مشاكل الأعصاب والدماغ

التهاب السحايا بالمستخفيات

المستخفية المورمة cryptococcus neformans فطر يشبه الخميرة يوجد في كل أنحاء العالم في التربة وزرْق الطيور. وتنتشر المستخفية بتنشّق هواء ملوّث بغبار يحتوي على الفطر (لا ينتشر الفطر من شخص لآخر). وتتطوّر أعراض داء المستخفيات ببطء. وهي تشمل الغثيان والقيء والنوبات والصداع والحمّى والتخليط. ويكون الصداع عادة في الجبهة فوق العينين. وقد يأتي الصداع أحياناً فجأة يليه سبات أو نوبات تبدأ سريعاً. وقد توجد عند بعض الأشخاص علامات على المستخفية في الرئتين والكليتين والدم والبروستات والجلد.
من أكثر اختبارات المستخفية فائدة فحص السائل المخّيّ النخاعيّ بحثاً عن الفطر، باستخدام لطخة حبر هنديّ ومجهر. تشاهد عضويّات مستديرة تحيط بكل منها منطقة شفّافة. ويمكن أيضاً فحص الدم والسائل المخّيّ النخاعيّ بحثاً عن بروتين المستخفية. وتكون الدراسات الأخرى للسائل المخّيّ النخاعيّ، مثل مستويات البروتين والغلوكوز وأعداد الخلايا قريبة من المعتاد في الغالب.
يمكن معالجة داء المستخفيات الحادّ بواسطة أمفوتيريسين بي 0.6 ـ 0.8 ملغ/ كلغ عبر الوريد يوميّاً، بحيث لا تتجاوز الجرعة الإجماليّة 750 ـ 1000 ملغ، إلى جانب فلوسايتوسين 25 ملغ/ كلغ عن طريق الفم كل 6 ساعات، أو أمفوتيريسين بي 0.6 ـ 1.0 ملغ/ كلغ يوميّاً بمفرده. ويمكن بدلاً من ذلك إعطاء أمفوتيريسين بي بجرع من 0.7 ملغ/ كلغ يوميّاً لمدّة أسبوعين مع فلوسايتوسين أو بدونه، يليه 8 أسابيع من الفلوكونازول 400 ملغ/ يوم. ويمكن استخدام فلوكونازول 200 ـ 400 ملغ عن طريق الفم مرّة في اليوم في الحالات المعتدلة كعلاج ابتدائيّ وللحؤول دون عودة الأعراض. والأمفوتيريسين بي عقّار سامّ جدّاً لذا يجب مراقبة المريض عن كثب خوفاً من علامات الفشل الكلويّ وتدنّي المغنيسيوم وتدنّي البوتاسيوم وفقر الدم. ويمكن أن يتسبّب الفلوسايتوسين بالكبت النخاعيّ ما يؤدّي إلى قلّة الكريات البيضاء أو تدنّي تعداد اللويحات.
يعاود داء المستخفيات الظهور إذا لم يعطَ علاج على مدى الحياة بعد العلاج الابتدائيّ. وتتمّ المعالجة الصيانيّة بواسطة فلوكونازول 200 ملغ عن طريق الفم مرّة في اليوم أو أمفوتيريسين 0.5 ـ 1 ملغ/ كلغ 1 ـ 3 مرّات في الأسبوع. ويمكن أيضاً إعطاء كيتوكونازول 400 ملغ مرة في اليوم عن طريق الفم.

الخرف الناشئ عن فيروس الإيدز

الخرف هو أكثر مشكلات الدماغ الناشئة عن فيروس الإيدز شيوعاً. يظهر الخرف عند كثير من المصابين بفيروس الإيدز، وقد يسبّب تغيّر الشخصيّة والتخليط، وقد يؤثّر أيضاً على التنسيق وقابلية الحركة. قد ينسى الأشخاص الأشياء بسهولة ويفقدون قدرتهم على القيام بمهمّات عقليّة بسيطة، مثل الذهاب إلى السوق أو تذكّر أشخاص في عائلاتهم. ومن الصعب في الغالب ملاحظة هذه التغيّرات لأنّها تحدث ببطء. ويشكّل الاكتئاب أيضاً جزءاً شائعاً من الخرف الناتج عن فيروس الإيدز. تسبق مشكلات التفكير مشكلات الحركة عادة، لكن قد يصاب الناس بمرور الزمن بضعف القدرة على التنسيق والتوازن. ويؤدّي النقر على الأربطة فوق المفاصل إلى جعل العضلات تقفز بخفّة. وقد لا يتمكّن المصابون بالخرف الشديد الناتج عن فيروس الإيدز من التكلّم أو الحركة أو حبس البول أو البراز.
قبل تشخيص الخرف الناتج عن فيروس الإيدز، يجب البحث عن أسباب أخرى، مثل العدوى الانتهازيّة والمشاكل الاستقلابيّة وتفاعلات الأدوية واللمفوما. ويحتاج المصابون إلى المساندة والدعم لأنّهم سيفقدون ببطء القدرة على القيام بمهمّاتهم اليوميّة.

اللمفوما

عندما تحدث اللمفوما، وهي نوع من أنواع السرطان، في الدماغ، يمكن أن تسبّب الصداع والتخليط وتغيّرات في الشخصيّة وفقد الذاكرة والصعوبة في المشي أو التحدّث. وقد يجد المصابون باللمفوما صعوبة أيضاً في البلع وقد يعانون من النوبات والشلل. ولا تسبّب اللمفوما في الدماغ عادة الحمّى أو أي علامات جهازيّة على المرض. ويمكن أن يسبّب داء المتقوّسات مشاكل شبيهة بمشاكل اللمفوما. ويُحدث كلا المرضين كتلاً في الدماغ يمكن أن تبدو متشابهة في التصوير المقطعيّ المحوسب (سي تي سكان). وإن كان هناك آفة تبدو مثل اللمفوما أو داء المتقوّسات في التصوير المقطعي المحوسب، يعالج أوّلاً داء المستخفيات لأنّه يستجيب لأدوية أكثر أماناً من اللمفوما (انظر قسم داء المتقوّسات أدناه).

التهاب السحايا التهاب الدماغ

التهاب السحايا عدوى تصيب غلاف الدماغ. وهي تنشأ عن عدّة طفيليّات مختلفة: الجراثيم والفطر والفيروسات والعضويّات التي تسبّب مرض النوم والسفلس. ومن الأعراض الشائعة لالتهاب السحايا الحمّى وتيبّس الرقبة والصداع والغثيان والقيء. ويسبّب التهاب السحايا التخليط والسبات في الحالات الحادّة.
يمكن أن يحدث عند المصابين بالتهاب الدماغ تخليط أو هذيان أو ذهول أو سبات. وقد يصابون بنوبات. وقد ينشأ التهاب الدماغ عن خرّاجات في الدماغ أو الملاريا أو داء المستخفيات أو اللمفوما أو المستخفية cryptococcus أو فيروس الحلأ النطاقيّ أو فيروس السلّ أو الفيروس المضخّم للخلايا أو حتى فيروس الإيدز نفسه.

مشاكل الصحّة العقليّة

قد يحدث قلق وكرب عند المصابين بفيروس الإيدز. وقد يتسبّب مرض فيروس الإيدز، على غرار الأمراض الخطيرة الأخرى، بفقد الأمل عند المصابين ما يجعلهم ميّالين إلى الانتحار. ابحث عن علامات على الاكتئاب والأفكار الانتحاريّة عند المصابين بفيروس الإيدز، وعالج أفكار الانتحار بجدّيّة. في بعض الأحيان قد تفيد الأدوية المضادّة للاكتئاب أو الاستشارة الأشخاص المصابين بالاكتئاب. وربما تخلط مشاكل الصحذة العقليّة بأمراض أخرى في بعض الأحيان. وقد يسبّب الاكتئاب فقد الوزن عند الناس ويحدث صعوبة في التفكير لديهم. ومن المهمّ التفكير بشأن مشاكل الصحّة العقليّة قبل إجراء تشخيص مشكلة عصبيّة أو دماغيّة عند المصاب بفيروس الإيدز.

المشاكل العصبيّة في الذراعين والرجلين

يكون لدى المصابين بفيروس الإيدز مشكلات عصبيّة في الذراعين والرجلين عادة. ويمكن أن تتفاوت الأعراض من الحرقة في القدمين إلى الشعور بألم شديد يجعل المشي متعذّراً. وتؤدّي العدوى بفيروس الإيدز في بعض الأحيان إلى الفقد السريع لأغطية الأعصاب، ما يسبّب ضعفاً شديداً عند المصابين (متلازمة غيان باريه). وقد تنشأ مشاكل الأعصاب عند بعض الأشخاص بسبب سوء التغذية أو الأدوية أو فيروسات مثل الحلأ (الهيربس) أو فيروس الحماق أو الفيروس المضخّم للخلايا.
ابحث عن السباب القابلة للعلاج. يمكن تحسين التغذية وتناول الفيتامينات. ويمكن مساعدة المشكلات العصبيّة التي تسبّبها الأدوية بالتوقّف عن تناول الدواء أو خفض جرعته. ويمكن علاج الفيروسات في بعض الأحيان. وبخلاف ذلك يعالج المصاب بالمسكّنات مثل الأسبرين أو الأستامينوفين أو مضادّات الاكتئاب الثلاثيّة الحلقات أو المخدّرات.

اعتلال بيضاء الدماغ المترقّي المتعدّد البؤر

يسبّب فيروس جي سي هذا الاعتلال. يدمّر الفيروس أغطية الأعصاب في الدماغ ويسبّب ضعفاً متزايداً وصعوبة في البلع وفقد البصر وعدم القدرة على المشي وفقد الذاكرة وصعوبة التفكير. وليس هناك علاج لاعتلال بيضاء الدماغ المترقّي المتعدّد البؤر.

مشكلات الأعصاب المحيطيّة عند المصابين بفيروس الإيدز

اعتلال الأعصاب المتناظرة القاصية المتعدّد: نخز وحرقة وألم في اليدين والقدمين والساقين. أفضل المعالجات هي الأدوية الصالحة لألم الأعصاب، مثل مضادّات الاكتئاب ثلاثيّة الدورة والأدوية المخدّرة.
اعتلال الأعصاب الالتهابيّ الحادّ والمزمن والمزيل للنخاعين: وهو متلازمة غيان ـ باريه التي تدوم فترة طويلة. وهي تتميّز بتزايد فقد القدرة على تحريك الذراعين والرجلين، دون فقد الإحساس باللمس أو الحرارة أو الضغط.
التهاب العصب الأحاديّ التعاقبيّ: وهو فقد وظيفة عصب وحيد. ويمكن أن يشاهد بمثابة عدم القدرة على رفع قدم أو استخدام يد وينتج عادة عن عدوى بالفيروس المضخّم للخلايا.
متلازمة ذنب الفرس: ألم شديد وضعف في الظهر والرجلين، غالباً ما يسبّبه الفيروس المضخّم للخلايا أيضاً.

التهاب السحايا بالمسخفيات

المستخفية القنديّة Toxoplasma gondii طفيليّة مجهريّة توجد في كل أنحاء العالم. وهي تنتشر بتنتاول لحم الغنم والبقر والخنزير غير المطهوّ جيّداً ومن خلال براز القطط. وتوجد هذه الطفيليّة في أجسام 75 بالمئة من سكّان العالم. ولا يعلم معظم الأشخاص عندما يصابون بداء المستخفيات، فالمستخفية تعيش معهم بهدوء. وإذا ما تضرّر جهاز المناعة بوسطة فيروس الإيدز، تبدأ علامات داء المستخفيات بالظهور. قد يصاب الإنسان أولاً بالحمّى وصداع خفيف وتخليط ونوبات. ويشهد البعض تغيّرات في الشخصيّة أو علامات الخرف أو مشاكل في المشي أو الرؤية. ويحدث التهاب السحايا بالمستخفيات عند نحو ثلث المصابين بفيروس الإيدز وعدوى المستخفيات. ويمكن أن تؤثّر المستخفية على أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك العينين والأمعاء والرئتين والقلب والخصيتين.
يمكن أن تظهر عيّنة من السائل المخّيّ النخاعيّ عن العضويّة نفسها (يستخدم رايت-غيسما ومجهر). ولا يمكن أن تميّز فحوصات الدم التي تبحث عن أجسام مضادّة للمستخفية بين العدوى القديمة والجديدة، رغم أنّ معظم الأشخاص الذين يزيد عندهم عيار الأجسام المضادّة عن 1 في 1000 يكونون مصابين بعدوى ناشطة. ورغم أنّ معظم الأشخاص مصابون بالفعل بعدوى المستخفية، قد يتمكّن غير المصابين بها من تجنّبها. يجب طهي اللحم جيّداً (على درجة حرارة 60 مئويّة لمدّة 10 دقائق)، أو تدخينة أو معالجتة بماء شديد الملوحة. يوجب أن يتجنّب الناس لمس أفواههم وأعينهم أثناء التعامل مع اللحم النيء، وأن يغسلوا أيديهم وأسطح اتلمطبخ والفاكهة والخضر بشكل جيّد. ويجب ألا يلمسوا براز القطط أيضاً.
يمكن معالجة داء المستخفيات بإطاء بيريميثامين 200 ملغ يليه 50 ـ 100 عن طريق الفم مرة في اليوم، مع حمض الفولينيك 10 ملغ عن طريق الفم يوميّاً وسلفاديازين 1 ـ 2 غ عن طريق الفم كل 6 ساعات لمدّة 4 ـ 8 أسابيع (يتوقّف على تحسّن المريض). ويمكن إحلال كلينداميسين 600 ملغ عن طريق الفم أو الوريد كل 6 ساعات محل السلفاديازين. ومن العلاجات البديلة الدابسون 100 ملغ عن طريق الفم مرة في اليوم، وترايميثوبريمسلفاميثكسازول (مكوّن التريميثروبين 5 ملغ/ كلغ) عن طريق الفم مرّة في اليوم، وترايميثوبريمسلفاميثكسازول (مكوّن التريميثروبين 5 ملغ/ كلغ) عن طريق الفم أو الوريد كل 6 ساعات، أو بيريمميثامين وحمض الفولينيك كما أشرنا أعلاه.
وعندما يتمّ العلاج، يحتاج المصابون إلى متابعة المعالجة للحؤول دون معاودة الأعراض. يمكن استخدام بيريميثامين 25 ـ 50 ملغ عن طريق الفم مرة في اليوم، وحمض الفولينيك 5 ـ 10 ملغ مرة في اليوم، وسلفاديازين 0.5 ـ 1 غ عن طريق الفم 4 مرّات يوميّاً. ويمكن إحلال كلينداميسين 300 ـ 600 ملغ عن طريق الفم 4 مرات في اليوم محل السلفاديازين. ويمكن أيضاً استخدام قرص من بيريميثامين-سلفادوكسين 25 ملغ/ 500 ملغ (فانسيدار) 3 مرات في الأسبوع مكان كل ما سبق.