أمراض الأمعاء

يمكن أن تتأثّر كل أجزاء الجهاز المعديّ المعويّ من الفم إلى الشرج، بمرض فيروس الإيدز. وأحياناً تحدث عند المصابين بفيروس مشاكل في البلع وقيء وإسهال وفقد للوزن. وينتج عن ذلك فقد للسوائل. ويحتاج معظم الأشخاص إلى لترين أو أكثر من السوائل كل يوم، أما المصابون بالإسهال فيحتاجون إلى أكثر بكثير.

الإسهال

غالباً ما يحدث إسهال حادّ عند المصابين بفيروس الإيدز. ولتجنّب العدوى التي تسبّب الإسهال، على المرء تجنّب الطعام والماء الذي قد يكون ملوّثاً. ولجعل الفاكهة والخضر الطازجة آمنة، تنقع لمدّة 20 دقيقة في لتر واحد من الماء مع 10 ـ 15 نقطة من مبيّض. وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فالقاعدة تقضي باللجوء إلى "غليه أو طهيه أو تقشيره أو نسيانه".
إنّ إعطاء سائل فمويّ أو وريديّ ومعالجة سبب الإسهال يمكن أن يكون منقذاً للحياة (انظر الإطار بشأن المعالجة بإعادة الإماهة). وفي بعض الأحيان يكون من المتعذّر معرفة ما الذي يشبّب الإسهال. يمكن استخدام المضادّات الحيويّة لعلاج معظم أنواع العدوى الشائعة ويمكن أن تعطى حتى عندما لا يكون السبب الدقيق للإسهال معروفاً. وغالباً ما يوقف إعطاء 1 ـ 2حبّة لوموتيل أو إيميديوم عن طريق الفم بعد كل براز رخو الإسهال لكنّه لا يعالج السبب. وقد يفقد بعض الأشخاص 5 ـ 6 لترات من السوائل بالإسهال في اليوم. ولهؤلاء ثمة حاجة إلى علاجات أخرى، مثل صبغة الأفيون منزوعة الرائحة 0.6 مل عن طريق الفم 4 مرات يوميّاً، أو سلفات المورفين الطويل المفعول 15 ملغ عن طريق الفم مرة واحدة في اليوم.
إنّ جراثيم الشغيلة والكمبيلوباكتر والسالمونيلا هي بعض أكثر أسباب الإسهال شيوعاً عند المصابين بفيروس افيدز. وتسبّب كل هذه الجراثيم تشنّج المعدة والغثيان والإسهال، وأحياناً مع دم ومخاط.
لعلاج عدوى الشيغلة والسالمونيلا، يعطى ما يلي: أمبيسيلين 250 ـ 500 ملغ عن طريق الفم 4 مرّات يوميّاً، أو كلورمفينيكول 15 ـ 25 ملغ/ كلغ عن طريق الفم أو الرويد 4 مرات يوميّاً، أو تريميثروبين ـ سلفاميثوكسازول 160 ملغ/ 800 ملغ عن طريق الفم مرتين في اليوم أو 5 ملغ/ كلغ (مستند إلى التريميثروبين) عن طريق الوريد كل 6 ساعات. ويجب إعطاء المضادّات الحيويّة لمدّة 7 ـ 10 أيام. ويمكن علاج عدوى كاميلوباكتر جيجوني Campmlobacter jejuni بواسكة إريثميسين ستياريت 500 ملغ عن طريق الفم 4 مرات
في اليوم لمدّة 7 أيام. ويعالج كريروفلوكساسين 500 ملغ أو نورفلوكساسين 400 ملغ عن
طريق الفم مرتين يوميّاً لمدّة 7 أيام الجراثيم الثلاثة كافّة.
يمكن علاج المطثّية Clostridium difficile بواسطة مترونيدازول 500 ملغ عن طريق
الفم 3 مرات يومياً لمدّة 7 أيام أو فانكوميسين 500 ملغ عن طريق الفم 4 مرات يوميّاً لمدة
7 أيام.
ويعالج الإسهال الناتج عن عن مركّب المتفطّرة الطيريّة داخل الخلايا Mycrobacterium avium-intracellulare بواسطة دوائين إلى أربعة أدوية. وتفضّل الأدوية المتعدّدة لأنّ المتفطذرة الطيريّة يمكن أن تكتسب بسرعة مقامة لدواء واحد (انظر القسم عن المفطّرة الطيريّة تحت عنوان "اضطرابات الدم").
تسبّب الطفيليّة الجيارديّة اللمبليّة Jiardia lamblia إسهالاً مائيّاً ببراز ذي رائحة كريهة. ويمكن مشاهدة الجيارديّة بين الحين والآخر تحت المجهر في كومة رطبة من البراز. تعالج بواسطة ميترونيدازول 500 ملغ 3 مرات في اليوم عن طريق الفم، أو كيناكرين 100 ملغ 3 مرات يوميّاً عن طريق الفم، او فورازوليدون 5 ملغ/ كلغ، او 400 ملغ في اليوم لمدّة 7 أيام.
يمكن أن تسبّب الأميبة E. histolytica إسهالاً دمويّاً فضلاً عن مشاكل في الكبد والرئة. ويمكن أن تشاهد كيسات الأميبة أحياناً في البراز عندما يفحص تحت المجهر. ويعالج بواسطة ميترونيدازول 750 ملغ 3 مرات في اليوم عن طريق الفم لمدّة 5 ـ 10 ايام، يليه يودوكينول 650 ملغ 3 مرات يوميّاً عن طريق الفم لمدّة 20 يوماً. ويمكن احلال دهيدروميتين 1 ـ 1.5 ملغ/ كلغ عن طريق العضل مرّة في اليوم لمدّة 5 أيام، أو إيميتين 1 ملغ/ كلغ عن طريق العضل مرة في اليوم لمدّة 5 أيام محل ميترونيدازول. ويجب توخّي الحذر لأنّ الدواءين الأخيرين يمكن أن يكون لهما تأثيرات سمّيّة على القلب (يجب ألا يسخدما أثناء الحمل).
غالباً ما تسبّب الكريبتوسبوريديوم Cryptosporidium أو إيزوبورا بلّي Isospora belli الإسهال عند المصابين بفيروس الإيدز. وقد يفقد المرء 1 ـ 3 لترات من البراز في اليوم. وقد يدوم ذلك لمدّة أسابيع في بعض الأحيان. وقد يصابون بالغثيان وألم في المعدة وحمى خفيفة. وربما تؤثّر الكريبتوسبوريديوم على قناة الصفراء فتسبّ مشكلات في الكبد والمرارة. ويمكن مشاهدة بيوض صغيرة في البراز عند فحصه تحت المجهر باستخدام ملوّن زيل ـ نيلسن أو أورامين فينول أو السافرانين. ولا يوجد حاليّاً علاج جيّد للإسهال الناتج عن الكريبتوسبوريديوم، رغم رغن أنّ باروموميسين 500 ملغ 4 مرات يوميّاً عن طريق الفم لمدّة 14 ـ 30 يوماً قد يكون مفيداً. وتستجيب إيسوسبورا بلّي إلى تريميثوبريم ـ سلفاميثوكسازول 160 ملغ/ 800 ملغ 4 مرات في اليوم لمدّة 10 أيام، ثم مرّتين في اليوم لمدّة 3 أسابيع. ويتوقّف الإسهال عادة خلال بضعة أيام بعد بدء العلاج.
إذا كان المريض مصاباً بغسهال ولم تكن واثقاً من السبب، أو كان لديه دم في البراز، ثمة خيار لديك بمعالجته بواسطة سيبروفلوكساسين 500 ملغ مرتين يومياً عن طريق الفم لمدّة 5 أيام أو تريميثروبين ـ سلفاميثوكسازول 160 ملغ/ 800 ملغ مرتين يوميّاً عن طريق الفم لمدّة 5 ايام. يعالج ذلك العديد من أنواع العدوى الجرثوميّة، رغم أنّ مقاومة تريميثروبين ـ سلفاميثوكسازول شائعة. وإذا لم يتحسّن المريض، يعطى ميترونيدازول 500 ملغ 3 مرات يوميّاً عن طريق الفم لمدّة 7 أيام. يعالج ذلك بعض الإسهالات الناتجة عن الطفيليّات.

المعالجة بالإماهة الفمويّة

يقتل التجفاف الناتج عن الإسهال ملايين الأشخاص في كل أنحاء العالم. ويتعرّض الأطفال المسهولين للخطر على وجه الخصوص. قبل تطوير محلول إعادة الإماهة الفمويّة، كان المصابون بغسهال حادّ يتلقّون السوائل عن طريق الوريد أو يموتون. وفي كثير من الأماكن لا تكون تجهيزات التزويد عبر الوريد والسوائل متوفّرة، لكن يمكن بسهولة صنع محلول إعادة الإماهة الفمويّة واستخدامه في المستشفى أو العيادة أو المنزل. ومحلول إعادة الإماهة الفمويّة أفضل بكثير من الماء، وقد ساهم استخدامه لمكافحة التجفاف في إنقاذ حياة الملايين من الأشخاص.
يصنع محلول إعادو الإماهة الفمويّة من الماء والملح والسكّر ويؤخذ عن طريق الفم. يسمح اللح والسكر للجسم بامتصاص ثمانية أضعاف الماء الذي يمتصّه إذا شرب المرء ناء عاديّاً بمفرده. ويجب استخدام ماء نظيف من أجل عدم التسبّب بأمراض إسهاليّة. ويمكن صنع محلول إعادة الإماهة الفمويّة بعدذة طرق. والمكوّنات الساسيّة هي ملعقة صغيرة من الملح و8 ملاعق من السكر للتر الماء. ويضاف نصف ملعقة صغيرة من بيكربونات الصودا إذا كانت متوفّرة. ويمكن أيضاً إضافة كوب من عصير البرتقال أو موزتين لاستبدال البوتاسيوم المفقود. وعندما يكون السكر شحيحاً، يمكن استخدام 50 غراماً من دقيق الحبوب مثل الأرزّ أو الذرة أو السرغوم أو الدُّخن أو القمح أو البطاطا. وغذا لم يتمكّن المرء من استعادة مقدار الماء الذي يفقده بسبب الإسهال، يمكن عندئذ إعطاؤه السوائل عن طريق الوريد في عيادة أو مستشفى.

أسباب الإسهال عند المصابين بفيروس الإيدز

ثمة أسباب مختلفة للإسهال في الأماكن المختلفة من العالم. فيما يلي بعض أكثر أسباب الإسهال المعدي عند الأشخاص المصابين بفيروس الإيدز في الولايات المتحدة.
الجراثيم
السالمونيلا
الشيغيلة
كامبيلوباكتر
المطثّية
المتفطّرة
المتفطّرة الطيريّة ـ داخل الخلايا
المتفطّرة السلّيّة
الطفيليّات
كريبتوسبورديا
المتحوّلة الحالّة للنسج
إيزسبورا
الجيارديّة اللمبليّة
ميكروسبوريديا
الأسطوانيّة
الفيروسات
الفيروس المضخّم للخلايا
فيروس الحماق
فيروس الإيدز

المشاكل المستقيميّة والشرجيّة

تسبّب الخرّجات الجرثوميّة والثآليل وفيروس الحلأ النطاقيّ وسركوما كابوزي وسرطان الخلايا الحرشفيّة والفيروس المضخّم للخلايا والنيسريّة البنّيّة Neisseria gonorrhoeae والكلميدية Chalmydia مشاكل حول الشرج أو داخل الشرج والمستقيم. ويمكن أن تشاهد البواسير والخرّاجات والشقوق. وكما في أقسام الجسم الأخرى فإنّ التشخيص الصحيح هو مفتاح إيجاد العلاج. على سبيل المثال، يمكن أن يظهر مستحضر تزانك من أحد القروح خلايا ضخمة متعدّدة النوى تتوافق مع العدوى بفيروس الحلأ النطاقيّ. وقد تنمّي زراعة الجرح النيسريّة البنّيّة.

أمراض المريء

يشعر المصابون بفيروس الإيدز بألم أو صعوبة عند البلع في بعض الأحيان. تسبّب العديد من الأمراض هذه المشاكل. يمكن أن تحدث القروح القلاعيّة في الفم أو المريء. وتهيّج المبيضّات المريء مثلما تسبّب مشاكل في الفم. وقد يشعر المصابون بالتهاب المريء بالمبيضّات بأنّ الطعام يعلق بالمريء. ويمكن أن يسبّب فيروس الإيدز أو الفيروس المضخّم للخلايا قروحاً مؤلمة في المريء ما يجعل البلع مؤلماً. ونادراً ما يسبّب اللمفوما وسركوما كابوزي وداء النوسجات مشاكل في المريء. وإذا لم يكن هناك آفات واضحة في الفم، يمكن أن يساعد التنظير الداخليّ في التشخيص.
يعالج التهاب المريء بالمبيضّات بواسطة فلوكونازول 100 ـ 200 ملغ مرة يوميّاً عن طريق الفم أو كيتوكونازل 200 ـ 400 ملغ مرة في اليوم عن طريق الفم لمدّة 2 ـ 3 أسابيع. ويجب أن يتحسّن المصابون في غضون 7 ـ 10 أيام. ويمكن استخدام أمفوتيريسين بي 0.3 ملغ/ كلغ مرة في اليوم عن طريق الوريد لمدّة 7 أيام في الحالات الحادّة حين لا تنجح الأدوية الفمويّة. وغالباً ما يحتاج إلى فلوكونازول 100 ملغ يوميّاً أو كيتوكونازول 200 ملغ يوميّاً مدى الحياة لتجنّب معاودة التهاب المريء.
تتمّ معالجة التهاب المريء عند المصابين بفيروس الإيدز بواسطة أسيكلوفير 5 ملغ/ كلغ عن طريق الوريد خلال ساعة كل 8 ساعات لمدّة 7 ـ 14 يوماً. وللحالات الأقلّ خطورة، يمكن استخدام أسيكلوفير الفمويّ 200 ـ 400 ملغ 5 مرّات في اليوم لمدّة 7 ـ 14 يوماً. ويستخدم أسيكلوفير 400 ملغ مرتين في اليوم عن طريق الفم مدى الحياة بعد المعالجة الابتدائيّة لتجنّب عودة المشكلة.
ويعالج التهاب المريء بالفيروس المضخّم للخلايا بواسطة غانسيكلوفير 5 ملغ/ كلغ عن طريق الوريد خلال ساعة مرتين في اليوم لمدّة 14 ـ 21 يوماً. وثمة بديل هو فوسكارنت 60 ملغ/ كلغ عن طريق الوريد كل 8 ساعات لمدّة 14 ـ 21 يوماً. ويمكن تجنّب معاودة المرض بإعطاء غانسيكلوفير 5 ـ 6 ملغ/ كلغ عن طريق الوريد مرة في اليوم لمدّة 5 أيام في الأسبوع مدى الحياة أو فوسكارنت 90 ـ 120 ملغ/ كلغ عن طريق الوريد مرة في اليوم مدى الحياة. ويجب توخّي مزيد من الحذر عند تناول هذه الأدوية، إذ يكون لها لها تأثيرات جانبيّة خطيرة، بما في ذلك قلّة العدِلات بسبب غاسيكلوفير ومشاكل الكلية والإلكتروليت بسبب فوسكارنت.

أمراض الكبد والمرارة

لا يسبّب فيروس الإيدز بحدّ ذاته تلف الكبد، لكن تسبّبه الكثير من الأمراض والعلاجات التي تشكّل جزءاً من مرض فيروس الإيدز. وغالباً ما يكون الألم والألم عند اللمس في القسم العلويّ اليمن من البطن العلامة الأولى على مرض الكبد. ويجب دائماً التفكير بمرض الكبد عندما يصاحب هذا الألم علامات أخرى على أنّ الصفراء لا تتدفّق بشكل جيّد، مثل اليرقان (اصفرار العينين) الذي يسبّبه وجود مستويات عالية من البيلوروبين في الدم، أو ارتفاع مستوى الفوسفات القلويّة.
مركّب المتفطّرة الطيريّة داخل الخلايا هو العدوى الأكثر شيوعاً في الكبد عند المصابين بفيروس الإيدز، وتسبّب حمّى وتضخّماً للكبد. ويمكن أن يسبّب التهاب الكبد بي والتهاب الكبد سي التهاب الكبد، كما يمكن أن تسبّب إساءة استعمال الكحول وبعض الأدوية مثل إيزونيازيد التهاب الكبد وزيادة إنزيمات الكبد في الدم.
ينشأ التهاب المرارة في الغالب عن وجود حصى في المرارة. ويحدث التهاب المرارة والتهاب الكبد والشجرة الصفراويّة عند الشبّان المصابين بفيروس الإيدز حتى بدون وجود حصى في المرارة. وقد ينشأ ذلك عن العدوى بالفيروس المضخّم للخلايا أو الكريبتوسبوريديوم. يحدث ألم في الكبد والمرارة وقد يتضخّمان عن المعتاد. ويكون ازدياد ثخانة المرارة أو وجود هواء الجدران علامات على مرض المرارة الذي يمكن أن يشاهد بالتصوير فوق الصوتيّ.