الجزء الثاني

العمل مع المجتمع

الفصل الرابع و الأربعون

مدخل الى الجزء الثاني

الأطفال المعوقون في المجتمع

 

بحثنا في القسم الأول من هذا الكتاب طرق العمل مع الطفل بمفرده وحسب إعاقته المعينة . لكن الكثير من الأمور التي يمكنها أن تجعل الحياة أفضل - أو أصعب - بالنسبة للطفل لا يتأتى عن إعاقة الطفل نفسها بل عن الطريقة التي ينظر بها الناس في العائلة والمجتمع الى الطفل والطريقة التي يعامله هؤلاء بها.
وفي هذا القسم الثاني من الكتاب نبحث الطرق التي يمكنها أن تؤدي الى انخراط أعضاء المجتمع - من الأشخاص المعوقين وعائلاتهم والبالغين المهتمين بالأمر وتلاميذ المدارس وآخرين - بشكل فعال في تلبية احتياجات الأطفال المعوقين ومساعدتهم على العثور لهم على موقع له معنى فى المجتمع .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يحتاج الأطفال المعوقون ، في كل المجتمعات ، الى الاحتياجات الاجتماعية نفسها التي للأطفال الآخرين . فهم يحتاجون الى المحبة والاحترام ، ومحتاجون الى اللعب واستكشاف عالمهم مع الأطفال والبالغين الآخرين . ويحتاج هؤلاء الى فرص لتنمية أجسامهم وعقولهم واستعمالها بكامل قدراتها، مهما كانت هذه القدرات . وهم يحتاجون كذلك الى الشعور بأنهم موضع ترحيب وتقدير في أوساط العائلة والمجتمع .
وعلى العكس من ذلك ، وللأسف ، فإن الأشخاص المعوقين بمن في ذلك الأطفال - لا يحظون في معظم القرى والأحياء بما يستحقون من فرص . وكثيراً ما لا يرى الناس في المعوقين إلا "عجزهم " أو ما هو خطأ أو مختلف عن الآخرين ، ولا يقدرون الصحيح فيهم أو قدراتم .

المجتمعات المختلفة تحتاج الى معالجات مختلفة
تختلف الطريقة التي يعامل بها المعوقون من عائلة الى أخرى، ومن مجتمع الى آخر، ومن بلد الى آخر:

  • المعتقدات والعادات المحلية تدفع الناس أحياناً الى النظر الى المعوق نظرة استعلاء. ففي بعض بلدان العالم ، مثلاً، يعتقد الناس أن الطفل يولد معوقاً أو مشوهاً لأن الأهل ارتكبوا خطيئة أو " اغضبوا السماء" أو أنهم قد يعتقدون أن الطفل ولد بعاهة ليدفع ثمن خطايا ارتكبها في حياة سابقة . وفي هذه الحالات قد يشعر الأهل أن تصحيح التشوه أو الحد من معاناة الطفل سيكون عملاً مخالفاً لإرادة الآلهة .
  • غياب المعلومات الصحيحة كثيراً ما يؤدي الى سوء الفهم . وعلى سبيل المثال ، فإن هناك من يعتقد بأن الشلل الناجم عن شلل الأطفال أو الشلل الدماغي مرض "نقال " (يعدي)، وبالتالي فإن هؤلاء يرفضون اقتراب أطفالهم من طفل مشلول .
  • يقال في مجتمعات كثيرة أن الأطفال المصابين بنوبات الصرع أو بعلّة عقلية يتجسد فيهم شيطان أو عفريت أو "روح ". وقد يخاف الناس هؤلاء الأطفال أو يحبسونهم أو يضربونهم .
  • قد يؤدي العجز عن التعرف الى قيمة وقدرات الأشخاص المعوقين الى إهمالهم أو هجرهم . ويقوم الأهل ، في بلدان كثيرة ، بإعطاء أبنائهم المعوقين الى الأجداد ليقوم هؤلاء بتربيتهم . (وبالمقابل ، فإن الكثير من هؤلاء الأطفال يكرسون أنفسهم للعناية بأجدادهم عندما يكبرون ) .
  • الخوف مما هو "غريب" و "مختلف" و"غير مفهوم " يفسر الكثير من المشاعر السلبية لدى الناس . وعلى سبيل المثال ، فإن الطفل الذي يعرج قد يكون مقبولاً في المجتمعات التي تكثر فيها الإصابات بشلل الأطفال . أما في المجتمعات التي يقل فيها عدد الأطفال المعوقين جسدياً (أو حيث يبقى معظم هؤلاء بعيدين عن الأنظار) فقد يسخر الناس من الطفل الأعرج بقسوة أو قد يتجنبه الأطفال الآخرون .

كثيراً ما يؤثر مدى حدة الإعاقة على منح الطفل فرصة مناسبة سواء في العائلة أم في المجتمع . ففي بعض أنحاء افريقيا يلاقي الأطفال المصابون بشلل الأطفال والذين يتمكنون من المشي سواء بالمشدات أم بالعكاكيز فرصة جيدة لأن يتقبلهم المجتمع تقبلاً حسناً . والعكس صحيح تماماً بالنسبة للاطفال الذين لا يتمكنون من المشي أبداً . وعلى الرغم من أن كل هؤلاء الأطفال ، أو معظمهم ، يتمكنون من تعلم مهارات هامة يمارسونها بأيديهم (وربما أمنت لهم اكتفاء ذاتياً) فإن أكثرية الذين لا يستطيعون المشي تزداد حدة إعاقتهم أو يموتون في الصغر نتيجة الجوع أو الإهمال في أغلب الأحيان .

 

 

 

 

 

 

 

 

    • حيث يشتد الفقر الى حدوده القصوى قد تبدو إعاقة الطفل قليلة الأهمية . وعندما سئلت هذه العائلة في سريلانكا (في الصورة ) عن طفلها المعوق قالت الأم إن همها الاكبر هو أن سقف كوخها يرشح ماء. فقام عاملو إعادة التأهيل في القرية بتنطيم الجيران للمساعدة في بناء سقف جديد . ولم تستطع الأم توجيه اهتمامها الى إعاقة طفلها إلا بعد أن تم تأمين احتياجاتها من الطعام والمأوى.

     

     

     

     

    الحماية الزائدة

    من المؤكد أن ليس كل الأطفال المعوقين يعاملون بإهمال أو بقسوة . وكثيراً ما يعامل الطفل المعوق في أميركا الجنوبية (حيث نشأ هذا الكتاب ) بكثير من الحب والاهتمام من قبل العائلة . ومن الشائع أن ينفق الأهل آخر قرش في جيبهم على محاولة علاج طفلهم أو شراء الفيتامينات أو الحلويات له ، ولو كان ذلك على حساب الأطفال الآخرين وما يسبب لهم ذلك من صعوبات .
    والواقع أن الإفراط في الحماية - أو الحماية الزائدة - هو إحدى المشاكل الاكبر في أميركا اللاتينية وغيرها من الأمكنة (ومنها بلادنا العربية ). فالعائلة تكاد تفعل كل شيء للطفل المعوق الى درجة منعه من تطوير المهارات وتعلم الاعتناء بنفسه . وكثيراً ما لا يسمح حتى للطفل المصاب بإعاقة خفيفة نسبياً بأن يلعب مع الأطفال الآخرين أو بأن يذهب الى المدرسة لأن أهله يخشون السخرية منه أو لاعتقادهم بأنه غير قادر على فعل ما يفعله الاخرون .
    وحتى في أميركا اللاتينية ( كما في المجتمعات العربية )، حيث يوفر الأهل عادة عناية عطوفة ومحبة لأطفالهم المعوقين ، كثيراً ما يبقي الأهل هؤلاء الأطفال بعيداً عن الأعين . ونادراً ما يمكنك أن ترى طفلاً معوقاً يلعب في الشوارع أو يساعد في السوق أو يعمل في الحقول . ويرجع هذا في بعضه الى أن الأشخاص المعوقين لا يمنحون سوى فرصة ضئيلة جداً لأخذ مكانهم في حياة المجتمع ، حيث يفترض الآخرون كلهم أنهم لا يستطيعون ذلك ولا يجب أن يفعلوا ذلك . وكثيراً ما ينمو الأطفال المعوقون كأغراب في قريتهم أو محلتهم نفسها، فهم غير قادرين على العمل ولا على الزواج وانجاب الأطفال ، ولا حتى على التنقل واقامة علاقات حرة مع الآخرين في المجتمع . وليس هذا نتيجة لأن اعاقتهم تمنعهم من ذلك ، بل لأن المجتمع يصعّب الأمر عليهم.

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    (ولا تقتصر الحماية الزائدة على الأهل ، بل تشمل المربين أحياناً . فبعض هؤلاء يسرع إلى مساعدة الطفل المعوق أو أداء العمل عنه إما إشفاقاً عليه أو لأن الطفل المعوق يأخذ وقتاً أطول ، فيما المربي يريد الانتهاء من العمل بسرعة . من هنا أهمية تأهيل المربين في هذا الجانب حتى ولو كانوا معوقين هم أنفسهم ) .
    ومع ذلك ، فليس من المحتم أن تكون الأمور بهذا الشكل . ففي قرية "آخويا" في المكسيك كان الناس قد اعتادوا أن يحملقوا حين يرون طفلاً معوقاً بالصدفة ، وأن يديروا ظهورهم أو يعبروا عن أسفهم . ولكن كل شيء تغير الآن ، وأصبحت "آخويا " قاعدة لبرنامج إعادة تأهيل مجتمعي (مشروع "بروخيمو") يديرها بشكل أساسي شباب معوقون .
    أصبح أطفال " آخويا " المعوقون وأهلهم يشعرون الآن بالراحة عندما يظهرون بين الآخرين ويراهم هؤلاء. وصار الأطفال المعوقون وغير المعوقين يلعبون معاً في "ملعب للجميع " بناه أطفال القرية بمساعدة أهلهم . وساهم الأهالي في بناء ممرات ومستويات مائلة خاصة تسمح لراكبي الكراسي المتحركة بالوصول الى الدكاكين والى ساحة القرية ، وبالدخول الى منازلهم والخروج منها ، وبالذهاب الى سينما الهواء الطلق في نهاية الأسبوع .

    وكانت ماري، وهي شابة مصابة بشلل سفلي (من الخصر وحتى نهاية القدمين )، قد أتت الى "آخويا" من قرية مجاورة بقصد إعادة التأهيل ، وسرعان ما أثار برنامج القرية اهتمامها وقررت أن تبقى فيها وأن تصبح عاملة في إعادة التأهيل . وصارت ماري اليوم تحفظ السجلات وتساهم في المقابلات مع الأطفال المعوقين واستجوابهم ونصحهم وارشادهم هم وعائلاتهم ، كما أنها تتعلم كيفية صنع مشدات الساق البلاستيكية . وأصبحت ماري واحدة من أهم أعضاء فريق مشروع "بروخيمو".

     

     

     

    ولكن ماري لا تريد العودة الى قريتها . وهي تقول : " الأمر يدعو للاسى هناك . أني لا أخرج أبداً من البيت ، ولا أريد أن أخرج لأن الناس لا يعاملوني كما أنا ، أنهم لا يعاملوني حتى كإنسان ، بل يعاملوني كمقعدة ، وكأني شيء. ولقد حاولت الانتحار مرة . أما هنا في " آخويا " فالعالم مختلف ! هنا يعاملني الناس كأي انسان آخر. أحب هذا المكان ، وأشعر فيه بأنني مفيدة ! ".
    ويحاول زملاء ماري في مركز إعادة التأهيل في القرية إقناعها بالعودة الى قريتها ذات يوم كعاملة إعادة تأهيل . وهم يعرضون عليها المساعدة كذلك في تغيير طباع أهل قريتها . وما زالت ماري تشعر بالتردد . ولكن فريق "بروخيمو" بدأ يزور قريتها ، وبدأ أهالي الأطفال المعوقين ينظمون أنفسهم . وساعد أطفال القرية في بناء "ملعب للجميع " وقام الكبار ببناء "مقر إعادة تأهيل " بجوار الملعب . وهكذا بدأت الأمور تتغير في قرية ماري أيضاً . وبدأ " العالم المختلف " ينمو ويكبر وينتشر.

    ويروي القائمون على "روضة تأهيل الأطفال في مخيم مار الياس (بيروت ) تجربة مماثلة . فعند انشاء الروضة كان الأطفال الآخرون يحتشدون أمام الباب ويرمقون الأطفال المعوتين بنظرات استغراب وشفقة بل ويداعبونهم بشكل يؤذي مشاعرهم . ولكن الوضع متبدل بعد ذلك وصار الأطفال أنفسهم يساعدون في دفع الكراسي المتحركة. وساعد سكان المخيم في رصف الممر الموصل إلى الروضة لتسهيل جر الكراسي والعربات المتحركة ) .

    في القسم الثاني من هذا الكتاب نبحث عن طرق لمساعدة المجتمع على الاستجابة بايجابية أكبر للأطفال المعوقين ومتطلباتهم . ومن الطبيعي في العادة ألا تقرر القرية أو المحلة من تلقاء نفسها تقديم معونة وفرصة أكبر للأشخاص المعوقين وعائلاتهم ، وتقبلهم . بل على المعوقين وعائلاتهم أن يبدأوا العمل معاً، وأن يبحثوا عن الموارد، وأن يعيدوا تثقيف أنفسهم ومجتمعهم على حد سواء. وأخيراً ، فإن على هؤلاء، وبعد أن يكسبوا تفهم الناس ودعمهم ، فإن في إمكانهم أن يصروا على حقوقهم .
    وتبحث الفصول المختلفة من القسم الثاني في هذا الكتاب المعالجات والامكانات المختلفة التي تؤدي الى تفهم أكبر لمتطلبات وقدرات الأطفال المعوقين في مجتمعهم . فنحن نبدأ بالنظر الى ما يستطيع الأشخاص المعوقون وعائلاتهم أن يفعلوا لأنفسهم وللآخرين . أننا ننظر الى امكانيات البدء ببرنامج إعادة التأهيل يعتمد على العائلة ، والى أهمية البدء بإقامة مراكز إعادة تأهيل يوجهها المجتمع ويديرها المعوقون من أبناء القرية أو الحي أنفسهم . أننا نستكشف طرقاً لإدخال عائلات القرية وأطفال المدارس في هذا البرنامجه . وأخيراً ، فإننا نتطلع الى الاحتياجات الخاصة للاطفال الذين يكبرون داخل المجتمع، والتي تشمل اللعب الجماعي والذهاب الى المدرسة واقامة الصداقات وكسب الاحترام والاعتماد على النفس والأنشطة الاجتماعية وطرق كسب الرزق أو خدمة الآخرين . وكذلك الحاجة الى الحب والزواج وبناء العائلة .

    أمثلة.. لا نصائح
    في هذا القسم من الكتاب ، الذي يتعامل مع المسائل المتعلقة بالأهالي، سنحاول بالدرجة الأولى تقديم الأمثلة لا النصائح. ففي الأمور الخاصة بالطبائع والعادات والأخلاق الاجتماعية قد تصبح النصائح التي يمكن لأي "غريب " (أي شخص وافد من خارج القرية أو المحلة ) أن يقدمها لمجتمع معين أو ثقافة معينة أمراً خطراً . ولذلك ، فعندما تقرأ عن تجارب أو أمثلة ترد في هذه الصفحات عليك ألا تأخذها على أنها تعليمات عمل ، بل استخدم ما ورد فيها ، أو عدّله وكيّفه ، أو اجتنبه ، وذلك انطلاقاً من واقع الناس وثقافتهم واحتياجاتهم وامكاناتهم في قريتك أو مجتمعك .

    ئكل مجتمع فرادته وصفاته المميزة ، وله عوائقه وقدراته الخاصة .

الفصل الخامس و الأربعون

البدء بأنشطة إعادة التأهيل

من فوق الى تحت .. أم من تحت الى فوق ؟
هناك اليوم ، في أرجاء العالم ، أمثلة كثيرة عما يسمى أحياناً "برامج إعادة التأهيل المجتمعي". وبعض هذه البرامج ينطلق "من فوق الى تحت " وبعضها الآخر ينطلق "من تحت الى فوق ".

من فوق الى تحت: سلسلة القيادة

في أغلب الأحيان تخطط برامج أو أنشطة من فوق الى تحت وتبدأ وتنظم ويجري الاشراف عليها من خارج المجتمع الذي تتوجه اليه ، إما من قبل الحكومة أو من قبل منظمة دولية أو من قبل "خبراء" بعيدين . ويكون المسؤولون المحليون عادة أشخاصاً من أصحاب المناصب أو النفوذ أو السلطة.

 

 

 

 

 

 

 

 

من تحت الى فوق : المساواة في صنع القرار

 

 

 

 

 

برامج أو أنشطة من تحت الى فوق هي تلك التي تبدأ ، الى حد كبير، وتخطط وتنظم وتدار محلياً من قبل أفراد المجتمع . ويأتي جانب كبير من عملية القيادة والتوجيه من أولئك الذين يحتاجون الى فعاليّات البرنامج ويستفيدون منها أكثر من غيرهم . وباختصار، يكون البرنامج صغيراً ومحليا و"منظماً من قبل المستفيد".

وتبقى مشاركة المجتمع مهمة بالنسبة لكلا النوعين من البرامج ، ولكنها تعني شيئاً مختلفاً بالنسبة لكل منهما: فى برامج "من فوق الى تحت " يطلب من الناس أن يشاركوا فقط بالطريقة التي تقررت "فوق "، أي في القمة . مثلاً: قد يقرر فريق من الأخصائيين الأجانب اختيار أشخاص معينين في كل مجتمع ليكونوا "مشرفين محليين ". ويتعلم المشرفون المحليون "رزماً" عديدة مقررة مسبقاً من المعلومات تشبه كتاب الطبخ . ثم يعطي كل مشرف تعليماته الى عدد معين من "المدربين المحليين " (أفراد عائلة المعوق ) حول كيف "يجب تدريب " كل معوق معين . وبهذا فإن "مشاركة المجتمع " تعني، ومن وجهة نظر الخبراء، "جعل الناس يفعلون ما قررنا نحن أنه في صالحهم".

أما في برامج "من تحت الى فوق " فإن "مشاركة المجتمع " تحمل معنى آخر. فالبرنامج يصاغ في قلب القرية أو المحلة بحسب احتياجات ورغبات أهلها . وقد يستعين هؤلاء - "بغريب " أو بشخص من خارج القرية أو المحلة - له بعض المعرفة بمسائل إعادة التأهيل والخبرة في تنظيم الناس ، للبدء بالعمل . ولكن الناس أنفسهم ، وخصوصاً المعوقون وعائلاتهم ، هم الذين يتخذون القرارات بشأن برنامجهم . وباستطاعتهم أن يتعلموا الكثير من برامج أخرى ومن الخبراء. ولكنهم لا يقومون فقط بتقليد الآخرين ، بل هم يختارون من كل نصيحة أو معلومة يمكنهم الحصول عليها ما يلزم لتخطيط ورسم تلك الأنشطة التي تلائم الاحتياجات والامكانيات الخاصة بقريتهم أو محلتهم ، وبأطفالهم تحديداً .
وهناك محاسن ومساوىء لكل من طريقتي "من فوق الى تحت" و "من تحت الى فوق ". فمن الأسهل طبعاً على الحكومة المركزية ادخال طريقة "من فوق الى تحت "، وادارتها ، وتقييم نتائجها في عدد من المجتمعات المحلية في أن معاً . ولكن ، أصبح من الواضح ، في العناية الصحية الأولية ، أن برامج "من فوق الى تحت " كثيراً ما تفشل أو تعاني نقاط ضعف جدية . وينجم هذا بشكل رئيسي عن عدم وجود ما يكفي من القيادات الشعبية المحلية ومن التفهم والالتزام الشخصي في هذه البرامج . وهذه أمور لها أهميتها الخاصة في مسائل إعادة التأهيل .

 

 

فكل طفل معوق يختلف عن الآخر وله مجموعة احتياجاته الخاصة به . وتبقى معالجة الأمور المعتمدة على سعة الخيال وحل المشاكل أمراً أساسياً . واذا ما جاءت القرارات والخطط جاهزة مسبقاً من فوق فإن اجراءات إعادة التأهيل كثيراً ما لا تفيد، بل هي تؤذي أحياناً .
وتحمل طريقة "من تحت الى فوق " شعوراًُ أكبر بالمساواة وبالوصول سوية الى اتخاذ القرارات . فالناس لا يكتفون باتباع التعليمات ، بل هم يأخذون الاقتراحات في اعتبارهم ، ويريدون معرفة السبب . وهذا يزيد كثيراً من امكانية ملائمة وتكييف التمارين والأدوات والأنشطة فعلا لاحتياجات الطفل . وكذلك فإنه يجعل إعادة التأهيل أكثر
إثارة للاهتمام وأكثر مغزى وقيمة لكل من يهمه الأمر. كما أنه يجعل الأهل والأطفال أنفسهم أكثر استقلالية .
ان منهج إعادة التأهيل "من تحت الى فوق " تتميز بفائدة أخرى هي المرونة وامكانية التكيف الناتجة عن كونها منظمة محلياً وان الاشراف عليها محلي أيضاً . وبهذا يصبح التخطيط عبارة عن عملية تعلم مستمرة تستجيب الى ما يتغير من الاحتياجات والصعوبات والامكانيات داخل المجتمع . وعندما يلعب المعوقون وعائلاتهم دوراً قيادياً فإن من المرجح أن يطور المشاركون ، على كل المستويات ، روح الاحترام والصداقة والمساواة ، مما يحفظ للبرنامج انسانيته ويبقيه جديراً بالمتابعة .
والأهم هو أن البرنامج القائم على منهج "من تحت الى فوق " والمنظم من قبل المستفيدين منه يبدد المركزية ويوزع السلطة ، ومبدأ الناس الذين كانوا بلا حول ولا قوة باستجماع قوتهم من خلال وحدتهم . ولا يمكنك أن تتصور المدى الذي يمكن أن تصل اليه الأمور عندما يتولى الناس المسؤولية عن حياتهم أو المطالبة بحقوقهم .

 

 

 

 

نبحث في الصفحات التالية أنشطة إعادة التأهيل المجتمعية وبرامجها بطريقة "من تحت الى فوق " في حالة القرية (أو المحلة ). فخبرتنا مستمدة من العمل في القرى. أما من أجل معالجة مختلفة مع مزيد من التخطيط من فوق فإننا نقترح أن تراجع "تدريب المعوقين في المجتمع "(*) الصادر عن منظمة الصحة العالمية وملاحقه (أنظر الصفحة 637). ومن أجل تحليل دقيق للمعالجتين المختلفتين إقرأ كتاب مايك مايلز "حيث لا يوجد إعادة تأهيل" where there is no rehab plan (أنظر الصفحة 641) .

(*)Training Disabled Persons In The Community

من أين نبدأ؟

ان لإعادة تأهيل المعوق داخل القرية أو المحلة هدفين رئيسيين في العادة :
1 - خلق حالة تسمح لكل معوق بأن يعيش حياة مرضية معتمدة على الذات وكاملة قدر الامكان في مع الناس .
2 - مساعدة الآخرين - أفراد العائلة والجيران وأولاد المدرسة وأفراد المجتمع - على قبول المعوقين واحترامهم والإرتياح إليهم ومساعدتهم (عند الضرورة فقط ) والترحيب بهم في الحياة العامة وتقديم فرص متساوية لهم وتقدير قدراتهم وامكانياتهم .
ان إحدى أفضل الطرق لتحقيق فهم وقبول أفضل للمعوقين هي الزج بالمعوقين وغير المعوقين على حد سواء في أنشطة مشتركة . وتبحث الفصول القليلة التالية أنشطة مجتمعية مختارة يمكنها أن تساهم في تحسين فهم الانسان المعوق واحترامه . ويمكن ادخال هذه الأنشطة إما كجزء من برنامج إعادة التأهيل أو بشكل مستقل من قبل أشخاص معنيين ، كأهل المعوقين أو معلمي المدرسة أو وجال الدين . والواقع أن بعض هذه الأنشطة أثبت أنه طريقة جيدة لخلق الاهتمام وفتح النقاش مع الأهالي المحليين حول البدء ببرنامج مجتمعي صغير.
وهناك مجالات كثيرة لجعل الناس في القرية أو المحلة يشاركون مشاركة فاعلة . وكثيراًُ ما تكون احدى الطرق الجيدة للبدء هي الدعوة الى اجتماع يجمع بين المعوقين وعائلاتهم . ويحدث أحيانا أن يكون لواحد أو أكثر من شخصيات المجتمع (مفاتيح المجتمع ) طفل أو قريب معوق . ويمكن لهؤلاء الأشخاص ، بقليل من التشجيع ، أن يقودوا عملية تنظيم عائلات أخرى لديها أطفال معوقون ، أو عملية البدء ببرنامج محلي لإعادة التأهيل .
ومن الأمور المعقولة أن يتم البدء حيت يعبر الناس عن اهتمام أكبر. ومثلاً، في بيشاور بالباكستان كانت البداية ببرنامج مجتمعي للأطفال المتخلفين لأن عائلات هؤلاء الأطفال عبرت عن حاجة قوية الى البرنامج. وفي نيكاراغوا، بدأت مجموعة من المعوقين الذين لديهم اصابات في الحبل الشوكي برنامجاً لانتاج كراسي متحركة زهيدة الكلفة لتلبية احتياجاتهم المحددة . وفي المكسيك ، بدأ عاملو قرية صحيون معوقون جسدياً برنامجاً مجتمعياً للأطفال المعوقين في عاداتهم هم . ولقد توسعت اليوم هذه البرامج
الثلاثة في تغطيتها لتشمل تشكيلة أكبر بكثير من الإعاقات قياساً بما بدأوا به.

 

 

 

 

ويعاني بعض الأطفال إعاقات عدة . ولهذا فإن من الصعب حصر الإهتمام بإعاقات معينة فحسب ، وعلينا أن نحاول تلبية احتياجات الطفل ، ككل ، داخل إطار العائلة وداخل إطار المجتمع . ولكن غالباً ما تسير الأمور بشكل أفضل اذا ما بدأنا بطريقة صغيرة ومحدودة الى حد ما، حيثما يكون الناس جاهزين . اترك الأشياء تنمو وتتفرع انطلاقاً من هذه البداية مع ظهور اهتمامات جديدة وانخراط أناس جدد في العمل.

 

 

من الذي يجعل الأشياء تبدأ؟

كثيراً ما يكون هناك في المجتمع أو المحلة أشخاص متشوقون للانخراط في بدء أنشطة إعادة التأهيل أو حتى بدء برنامج لذلك . وكل ما يحتاجه الأمر هو شيء ما "يطلق الفكرة ". وقد يأتي هذا الشيء في هيئة شخص ما أو نشرة أو حتى برنامج إذاعي يثير مخيلات الناس الذين لديهم أفكار معينة أو معلومات أساسية .
وعلى سبيل المثال ، فإننا نعرف طبيبة قرية مصابة ، هي نفسها، بشلل الأطفال ، تلقت مجلة صادرة عن "منظمة الصحة العالمية " وفيها مقال عن "إعادة التأهيل للجميع". ونتيجة لذلك بدأت بتنظيم القرويين لبناء ملعب بسيط لإعادة التأهيل . وبطريقة مماثلة فإن أوراق النشاط في برنامج "من طفل الى طفل " ساهمت أحياناً في الايحاء لمعلمين بالقيام بأنشطة تساعد تلاميذ المدارس على تجنب إعاقات معينة أو على التصرف تجاه الأطفال المعوقين بطريقة أكثر وداً وترحيباً .
وكثيراً ما تحتاج الأمور لكي تبدأ الى شخص لديه خلفية ما تتعلق بإعادة التأهيل وبالعمل المجتمعي يمكث لفترة في القرية أو في المحلة . وتكون مهمة هذا الشخص هي جمع الناس ذوي الاحتياجات المتماثلة ومساعدتهم في صياغة خطة عمل والحصول على ما يحتاجون اليه من معلومات ومن موارد خاصة .
ويسمى مثل هذا الشخص أحياناً "عامل التغيير". ولا يحتاج هذا الشخص الى أن يكون أخصائياً عالي التدريب في إعادة التأهيل أو العمل الاجتماعي. والواقع أن الأشخاص الذين يحملون شهادات اختصاص يمكن أن يكونوا قادرين على فهم حاجات الطفل والمجتمع ، لكنهم كثيراً ما يجدون صعوبة أكبر، في البداية ، في تقبل الفكرة التالية : إن بإمكان أهل الانسان المعوق أن يكونوا العاملين الأوائل وأصحاب القرار في برنامج إعادة تأهيل مجتمعي.
ان الأمر الضروري هو أن يكون "عامل التغيير" شخصاً بمساعدتهم على التجمع لمواجهة احتياجاتهم والدفاع عن حقوقهم .
يجب أن يكون "عامل التغيير" ناصحاً ، لا "ريّساً " أو زعيماً ، يوفر المعلومات والخيارات لا الأوامر والقرارات . وعلى وجه الخصوص ، اذا كان هذا الانسان آتياً من خارج المجتمع الصغير المعني فيجب أن يبقى في " الخلف " وأن يساعد الناس على اتخاذ قراراتهم وادارة برنامجهم الخاص بهم . وعليه أن يتجنب تسلم المسؤولية مهما كان الثمن .
غير ان القول بالبقاء في " الخلف " أسهل من الفعل ، وخصوصاً حين يكون "عامل التغيير" عميق الالتزام . وللتأكد من أن البرنامج يدار من قبل الناس ، وليس من قبل أشخاص من خارج القرية أو المحلة ، فإن هناك فكرة جيدة تقول بضرورة ألا يكون عاملو التغيير والأخصائيون الزائرون حاضرين دوماً . وبدلاً من ذلك فإن عليهم أن يشجعوا استمرار البرنامج من دونهم بعد انشائه . وربما كان الاختبار الأخير لنجاح "عامل التغيير" هو مغادرته المجتمع أو المحلة نهائياً من دون أن يلاحظ غيابه كثيراً . وقد وردت هذه الأفكار بشكل جميل في شعر صيني يقول :

 

 

إن البدء ببرنامج للمعوقين كثيراً ما يسير بشكل أفضل اذا كان "عامل التغيير" أيضاً معوقاً، فهذا يساعد في جعل الغريب " واحداً من "أهل البيت" أو من أهل الحي.

المعوقون في دور القادة والعاملين في أنشطة إعادة التأهيل

أن أكثر أنشطة إعادة التأهيل المجتمعية إثارة ، وأكثرها مغزى، في أنحاء مختلفة من العالم ، هي تلك التي يكون قادتها والعاملون فيها من المعوقين أنفسهم . وعندما يكون المسؤولون والعاملون في برنامج ما من المعوقين فإن باستطاعتهم أن يشكلوا قدوة رائعة للأطفال المعوقين وأهلهم . فعندما يرى الأطفال فريقاً من المعوقين يعمل معاً بشكل منتج ويفعل الكثير لمساعدة الآخرين وأكثر مما يفعل معظم غير المعوقين ، وانهم يستمتعون بعملهم هذا، فإن ذلك يمنح العائلة والطفل رؤية جديدة وأملاً كبيراً بالمستقبل . ويشكل هذا وحده خطوة أولى كبيرة نحو إعادة التأهيل .
والسبب الآخر لتجنيب معظم القادة والعاملين من بين المعوقين (أو أقاربهم ) هو أن هؤلاء يكونون أكثر ميلاً للعمل بالتزام وللعطاء طواعية . ويستمد هولاء فهمهم لمشاكل واحتياجات وامكانات المعوقين من خبرتهم . ولأنهم قاسوا، هم أيضاً، من الرفض وسوء الفهم ومن معاملة المجتمع غير العادلة فإنهم يكونون أكثر ميلاً لأن يصبحوا قادة للعمل من أجل مجتع أكثر عدلاً وأكثر إنسانية .

 

 

 

في الفصل 55 أمثلة عن برامج إعادة التأهيل المجتمعية التي يديرها معاقون محليون .

أنواع ومستويات الانشطة
ليست هنالك صيغة أو خطة ثابتة للبدء ببرنامج إعادة التأهيل . وتعتمد كيفية بدء الأمور على عوامل عديدة مثل : حجم القرية ، أو المحلة ، وعدد الأطفال المعوقين وطبيعتهم، واهتمامات ومواهب الأهل والأشخاص الآخرين ، والموارد المتوفرة ، والمسافات والصعوبات القائمة في وجه الحصول على خدمات إعادة التأهيل من أمكنة أخرى. وكذلك ، يجب أن تؤخذ في الاعتبار إمكانية الحصول على مساعدة (تطوعية إن أمكن ) من المعالجين الطبيعيين (الفيزيائيين ) والاختصاصيين الآخرين في إعادة التأهيل والحرفيين والعاملين الصحيين ومعلمي المدارس وآخرين من ذوي المهارات التي يمكن أن تساعد.
واذا كان لإعادة التأهيل أن تصل أصلاً الى معظم الأطفال الذين يحتاجونها، فعلى معظم أنشطة إعادة التأهيل أن تجري في البيت بحيث يكون أفراد العائلة هم العاملون الأولون في إعادة التأهيل . ويبقى البيت والمجتمع المحلي هما المكان الأنسب لمعظم عمليات إعادة تأهيل معظم الأطفال المعوقين ، حتى في الظروف التي تتوفر فيها الأموال الكثيرة والخدمات الاختصاصية .
ولكن ، ولكي تكون إعادة التأهيل في البيت فاعلة يجد الأهل أنفسهم بحاجة الى تحضير دقيق ومعلومات مختارة ، والى تشجيع صدوق ومساعدة مخلصة . وقد يحتاج الأهل أحياناً الى خدمات داعمة من قبل عاملين في التأهيل وعاملين طبيين يتمتعون بمهارات مختلفة كماً ونوعاً .

 

 

وقد يكون من الجيد ترتيب وضع يقوم على أساس "سلسلة إحالة" تبدأ بإعادة التأهيل في البيت بتوجيه من مركز مجتمعي صغير يديره عاملون محليون متواضعو التدريب . وان أمكن ، فمن الأفضل أن تكون للمركز علاقات وثيقة مع أقرب مستشفى للعظام ( مجاني أو زهيد الكلفة ) ومع مركز إعادة تأهيل يديره أخصائيون بحيث يمكن أن يحال إليهما الأطفال القليلون الذين تحتاج إعاقاتهم الى جراحة أو علاج معقد . ويمكن للأخصائيين غير المحليين (من مجبّرين ومعالجين وآخرين ) أن يساعدوا من خلال القيام بزيارات تعليمية الى مراكز إعادة التأهيل في القرى أو الأحياء. وبامكانهم كذلك دعوة العاملين في القرى لزيارتهم والتدرب معهم في ورشهم وعياداتهم . (والتدرب هنا يعني "التلمذة "، أو من خلال مساعدة شخص أكثر خبرة ، تماماً كتعلم الصنعة والحرفة على يد صاحب خبرة أقدم ) .
وقد يكون بعض القرى أو البلدات صغيراً جداً أو يفتقر الى الموارد اللازمة للبدء باقامة مراكز إعادة تأهيل خاصة به . وعلى العموم ، فقد أثبتت التجربة في بلدان عديدة أنه ما أن يفتح مركز متواضع في احدى القرى حتى ينتشر النبأ . وسرعان ما يبدأ الأطفال المعوقون وأفراد عائلاتهم بالوصول الى المركز من القرى المجاورة . وقد يستطيع فريق إعادة التأهيل ، بمرور الزمن ، مساعدة المعوقين وعائلاتهم في القرى المجاورة على تنظيم مراكزهم الفرعية . ويمكن للعاملين المعوقين من هذه المراكز الفرعية أن يتعلموا بالتدرب من خلال "التلمذة " على يد من هو أكثر خبرة في المركز الأصلي.

نظام وصول وإسناد تابع لمركز إعادة تأهيل قروي/ بلدي أو مركزي

يظهر المخطط " المثالي" أعلاه تقريباً الطريقة التي يعمل بها مشروع "بروخيمو" في المكسيك ، وان بصعوبات وعوائق معينة .

 

 

 

 

دور مركز إعادة التأهيل الذي يديره الأهالي

يجري بعض أهم أنشطة إعادة التأهيل مع أفراد العائلة في البيت . ويجري بعض الأنشطة الأخرى في المدرسة وفي السوق وفي الساحة العامة وحتى في أقرب مستشفى عظام إذا لزم الأمر. ويكن لمركز إعادة التأهيل المحلي أن يشكل مفتاح كل هذه الأحداث . (أنظلر الصفحة التالية ).
إن مركز إعادة تأهيل قروياً/ بلدياً (أو محلياً) يديره عاملون معوقون متواضعو التدريب ، الى جانب أهالي الأطفال المعوقين ، يمكن أن يوفر سلسلة طويلة من الخدمات . وقد تشمل هذه الخدمات تدريب العائلات ودعمها، والفعاليات المجتمعية ، والاجراءات التجبيرية غير الجراحية ، وصنع أدوات التجبير واعادة التأهيل . ولن يحتاج البرنامج الى عمل كل شيء في البداية ، بل يمكنه أن يبدأ بما يبدو أنه الأهم ثم يضيف تدريجياً مهارات وأنشطة جديدة عندما تبرز الحاجة اليها وامكانية القيام بها .
ويمكن "لفريق المجتمع " المحلي أن يكتسب في النهاية مهارة ملحوظة في مجالات كثيرة . وعلى سبيل المثال ، فإن فريق المجتمع التابع ل "مشروع بروخيمو" يستطيع تلبية احتياجات حوالي 90 بالمئة من الأطفال المعوقين الذين يراهم ، على الوجه المطلوب ( باستثناء الأطفال المكفوفين أو الصم الذين ما زالت خدماته لهم غير كافية ). ولا يحتاج إلا حوالي 10 بالمئة من الأطفال الى إحالة الى مستشفيات عظام أو الى مراكز إعادة تأهيل أكبر.
وتعطي اللوحة في الصفحة التالية فكرة عن الأنشطة والوظائف الممكنة لمركز إعادة التأهيل في القرية / البلدة . وكذلك فإنها تدرج أنشطة "المراكز الفرعية " المحتملة في القرى المجاورة ، الى جانب خدمات الإحالة والإسناد اللازمة من جانب مراكز العظام في المدينة ومراكز إعادة التأهيل والأخصائيين غير المحليين . ويمكن تعديل هذه الصيغة والمهمات المحددة لكل مركز بحسب الظروف المحلية والإمكانات المتاحة ، ويمكن أيضاً اقتباس هذا النظام ليلائم الأحياء والضواحي فى المدن .

 

 

 

 

 

 

أنشطة ووظائف ممكنة لمراكزإعادة التأهيل على مستويات مختلفة
(نموذج قابل للتعديل بحسب الظروف والحاجة المحلية )

مراكز فرعية في القرى المجاورة


  • اجتماعات للأهل ومساعدة متبادلة وعناية مشتركة بالطفل تساهم فيها عائلات المعوقين .
  • ملاعب لكل الأطفال (المعوقين وغير المعوقين ).
  • عمل جماعي لادخال التلاميذ الى المدارس .
  • أنشطة جماعية خاصة للأطفال الذين لا يستطيعون الذهاب الى مدرسة عادية .
  • أنشطة لرفع مستوى وعي المجتمع :

- تمثيليات قصيرة .
- أنشطة "من طفل الى طفل "
- إشراك التلاميذ والقرويين في بناء الملعب وتحسين فرص الوصول اليه وصنع الدمى والتجهيزات .

  • تنظيم زيارات (جماعية ) الى مركز إعادة التأهيل في القرية المجاورة .
  • أنشطة تعليمية ووقائية.

ربما ايجاد "مساعد إعادة تأهيل " أو أكثر للمساعدة في العلاج الأساسي وفي إعادة التأميل بتوجيه من العاملين في مركز القرية لاعادة التأهيل .

 

 

 

 

المركز القروي (البلدي أو المركزي) لإعادة التأهيل (يخدم الأطفال وعائلاتهم الآتين من مجمومة من القرى) .


  • كا الأنشطة المدرجة للمراكز الفرعية ، بالاصافة الى:
  • تدريب العائلة ومجموعات صغيرة على العناية الأساسية والعلاج وتطور الأطفال المعوقين (إرشادات ونصائح ).
  • ورشة لصنع وتصليح أدوات التجبير واعادة التأهيل (وتعليم ذلك للعائلات ) بما في ذلك : - مشدات - كراسي متحركة - عكاكيز - أطراف اصطناعية - "مشايات" - أحذية خاصة - مقاعد خاصة - أدوات معالجة.
  • اجراءات تجبير غير جراحية (مدّ المفاصل بسلسلة من القوالب .. الخ ).
  • ترتيبات ضمن القرية لتأمين مأوى وطعام للأطفال المعوقين الزائرين وأفراد عائلاتهم القادمين من قرى مجاورة . ويمكن لهذا أن يشمل :

- عائلات من القرية ترغب باستضافة عائلات زائرة بأجر زهيد .
- "بيت نموذجي" تستطيع العائلات الزائرة البقاء فيه ، مجهز بتعديلات قليلة الكلفة وبتجهيزات من أجل مساعدة الطفل المعوق واعتنائه بنفسه .
- التنسيق والتدريب غير الرسمي والزيارات وتقديم المشورة لمجموعات الأهل أو البرامج الفرعية في القرى المجاورة .

  • ورش و/ أو مشاريع زراعية يمكن للفتيان المعوقين أن يتعلموا فيها مهارات تؤمن دخلاً للبرنامج أو للعائلة .
  • حملات وقاية ، مثل:

- التلقيح ضد شلل الأطفال وأمراض الأطفال مع تركيز خاص على العائلات والمجتمعات التى لا تتلقى هذه الخدمة .
- حملة تثقيف ضد الاستعمال المفرط أو سوء استعمال حقن الأدوية .

  • أنشطة لإشراك أكبر عدد من أفراد المجتمع من (البالغين والأطفال ) في البرنامج ، وربما من خلال :

- المساعدة في العلاج .
- المساعدة في اللعب والترفيه .
- مرافقة الأطفال المعوقين والتنزه معهم ومساعدتهم على الذهاب الى المدرسة .. الخ .
- لجنة دعم القرية .
- ورشة لصنع الدمى، يصنعها أطفال القرية للأطفال المعوقين ولأشقائهم وشقيقاتهم الصغار.

"الوصول والتوسع " للمساعدة على بدء مراكز فرعية مجاورة وتأمين التدريب ودعم خدمات الإحالة والقيام بزيارات منتظمة .

 

 

 

 

ممراكز إحالة مدينية للعظام وإعادة التأهيل مع "<أخصائيين "غير محليين "

    • خدمات إحالة من أجل : تقييم حال العظام والنصح والجراحة حسب ما يلزم (بتكاليف قليلة أو مجاناً).
    • تجهيزات للعظام واعادة تأهيل أكثر تعقيداً من أن تصنع في القرية .
    • زيارات دورية يقوم بها جراحو عظام الى مركز القرية لتقييم الاحتياجات الجراحية المحتملة لأطفال معينين .
    • زيارات تعليمية قصيرة (3 أيام - شهر) يقوم بها أخصائيون زائرون (معالجون طبيعيون ، معالجون وظيفيون ، معلمون خاصون ، صانعو مشدات ، صانعو أطراف اصطناعية ، مهندسو إعادة تأهيل .. الخ ) لتعليم فريق القرية وتقديم المشورة اليه (من المهم أن يلعب مؤلاء الزوار دوراً ثانوياً خلفياً وألا يتواجدوا كل الوقت ، ولا يتحملوا المسؤولية ، أو العمل مع الأطفال بشكل مستقل ) .
    • فرص للتدرب بالممارسة (التلمذة ): تعليم العاملين من القرية في مراكز الأخصائيين المختلفين.

     

     

     

     

    أهمية مراكز إعادة التأهيل التي يديرها المجتمع

    في محاولة لإخراج التركيز على إعادة التأهيل من أيدي المؤسسات الكبيرة ونقله الى المنزل حاول بعض برامج التأهيل المجتمعية أن يتدبر أموره من دون أي نوع من مراكز إعادة التأهيل المحلية. وصار "المشرفون المحليون" يقومون بزيارات للبيوت ويعملون مباشرة مع عائلة المعوق. ولكن عندما كانت تبرز الحاجة مساعدة أو أدوات إضافية لم يكن أمام المشرف المحلي - في حالات كثيرة - من يلجأ غليه، وكان عليه أن يرسل المعوق الى الأخصائيين في المدينة. ونتيجة لبعد المسافة أو التكاليف أو الخوف أو فشل نظام الدعم كان هؤلاء المحالون كثيراً ما لا يصلون الى غايتهم. وبالتالي، فكثيراُ ما كانت إعادة التأهيل لا تكتمل مما يؤدي الى شعور الناس بالإحباط.
    وبالطبع، فإن الإحالة الى مستشفيات المدينة الكبيرة والى اتلمراكز فيما يبقىا أمراً مهماً بالنسبة لمعوقين معنيين. ولكن هناك آراء عديدة قوية تؤيد اقامة مركز إعادة تأهيل مجتمعي صغير في القرية أو المحلة، يديره أشخاص محليون مهتمون، وذلك للأسباب التالية:
    1- إنه يشكل قاعدة مرئية وعملية وقليلة التكاليف لتنسيق أنشطة إعادة التأهيل في البيت ولتأمين خدمات دعم خارج البيت.
    2- يمكن للمركز أن ينتج تنوّعاً واسعاً من تجهيزات وأدوات إعادة التأهيل بسرعة وبتكاليف زهيدة مستخدماً المواد والموارد المحلية بمشاركة العائلات وتلاميذ المدرسة والحرفيين المحليين، حيثما أمكن.
    3- يمكن للمركز أن يضم " ملعباً لكل الأطفال" (المعوقين وغير المعوقين) ةأن ينظم أنشطة لتشجيع تفهّم المعوقين والتفاعل معهم.
    4- يمكنه أن يوفر عملاً له مغزاه وخبرة تدريب للمعوقين المحليين الذين كثيراً ما يبقون بلا تدريب ولا عمل من دونه. ويمنح المركز عائلات الأطفال المعوقين والأهالي الآخرين فرصة رؤية الدور المفيد والمساعد والمجزي الذي يمكن أن يكون للمعوقين في المجتمع.
    5- بالرغم من أن البيت هو المكان الأفضل لأنشطة إعادة التأهيل اليومية فهناك عائلات يصعب عليها هذا كثيراً ومن بين هذه العائلات تلك التي هجرها أحد الأبوين ، أو كلاهما ، أو توفي، أو هو يعاني مشاكل إدمان الكحول او المخدرات ، أو حيث يكون زوج الأم (أو زوجة الأب ) في غاية القسوة تجاه الطفل أو يتجاهله أو يسيء إليه بأشكال مختلفة . وهناك بيوت كثيرة تبذل فيها العائلات أفضل ما تستطيع . ولكن العمل الإضافي في محاولة رعاية طفل معوق إعاقة حادة قد يكون - ببساطة - فوق ما تستطيع تحمله عائلة على أفرادها أن يعملوا ساعات طويلة لمجرد كسب لقمتهم . وفي ظل أي من هذه الظروف يمكن للرعاية الخاصة التي يقدمها المركز أن تكون ذات فائدة هائلة سواء للطفل أو للعائلة .
    6- اذا اشتركت مراكز مجتمعية صغيرة عديدة لتشكل فيما بينها "شبكة " فإن باستطاعتها تبادل الأفكار ويمكن لكل منها أن يتعلم من الآخرين . كما يمكن لمراكز عدة أن "تتخصص " في انتاج مواد وأدوات مختلفة ثم تتبادل الخبرات وتتشارك فيها . وكمثال ، يمكن لأحد مراكز القرى أن يصنع الكراسي المتحركة ، ويصنع الآخر الدمى والالعاب ، ويصنع الثالث أربطة جصية زهيدة التكاليف للقوالب ، أو يتخصص أحدها بخدمة المكفوفين وآخر الصم . ثم يمكن للمراكز أو البرامج المختلفة أن يزود أحدها الآخر بحاجته بأسعار منخفضة.
    إعادة التأهيل المنزلية كثيراً ما نعمل بشكل أفضل بمساعدة مركز محلي يديره الأهالي.

     

     

     

     

    كيف يمكن للبرامج المحلية الصغيرة أن تنتشر الى قرى ومناطق جديدة

    تميل برامج "من تحت الى فوق " الى أن تنتشر من خلال الطلب الشعبي. ومع انتقال الأنباء عن البرنامج من عائلة الى أخرى ومن بلدة الى أخرى يمكن حتى لبرنامج صغير موجود في قرية واحدة أن يؤثر تأثيراً واسع النطاق . وعلى سبيل المثال ، فإن مشروع "بروخيمو" موجود في قرية عدد سكانها أقل من 1000 نسمة ويبلغ عدد العاملين فيه 12 من القرويين المعوقين . وقد لبّى مشروع "بروخيمو" في سنواته الأربع الأولى احتياجات أكثر من 1000 طفل معوق من أكثر من 100 بلدة وقرية ومن الأحياء الفقيرة للمدن الكبيرة . (ونظراً لأن طفلاً من كل مئة من السكان تقريباً يكون معوقاً إعاقة معتدلة أو حادة فإن المشروع يخدم عملياً سكاناً تعدادهم 100 ألف نسمة ).
    وهناك طرق مختلفة تميل برامج "من تحت الى فوق " أو التي "محورها الناس " الى الانتشار حسبها . ونحن نتحدث عن نموها "العضوي" لأنها تنمو وتنتشر بطريقة حية وفي كل الاتجاهات كما تنمو البذرة فتصبح شجرة.
    وفي مشروع "بروخيمو" قرر بعض الفتية من المجتمعات المجاورة ، الذين جاؤوا أولاً لإعادة التأهل ، أن يبقوا ليعملوا فترة في البرنامج . وخلال ذلك تعلموا مهارات يمكنهم استخدامها للمساعدة في إعادة تأهيل أشخاص آخرين عند عودتهم الى مجتمعاتهم . وفي بعض الحالات أرسلت قرى أو برامج صحية موجودة في قرى أخرى شباناً معوقين ليتعلموا بالممارسة ولعدة أشهر في المشروع لكي يساهموا في البدء بأنشطة مماثلة عند عودتهم الى مجتمعاتهم .
    وهناك برنامج آخر "محوره الناس " بدأ صغيراً ثم انتشر الى بلدات عديدة أخرى، ألا وهو "دبرنامج تنمية إعادة التأهيل المجتمعية " فى بيشاور بالباكستان . وهو ما سيرد بحثه فى الصفحة 520.

    أنشطة في المجتمع لكسب التفهّم والاهتمام
    يمكن للأنشطة الجماعية في القرية أو المحلة أن تساعد في تحسين تفهم الأطفال المعوقين والتفاعل معهم . وهنالك أربعة أنواع من الأنشطة التي أثبتت كونها مفيدة بشكل خاص وجرى بحثها في الفصول الأربعة التالية :

      • ملعب لكل الأطفال .
      • أنشطة "من طفل الى طفل ".
      • المسرح الشعبي.
      • ورشة الأطفال لصنع الدمى.

       

       

       

       

       

       

       

       

      ويمكن استخدام أي من هذه الأنشطة لكسب اهتمام الناس ومشاركتهم عند البدء ببرنامج إعادة تأهيل مجتمعي، أو قد يمكن استخدام هذه الأنشطة أو بعضها لزيادة الفهم حتى حيث لا يوجد برنامج خاص مخطط له .
      وعلى سبيل المثال ، فإن العاملين في مركز إعادة تأهيل في إحدى القرى يمكنهم أن يزوروا قرى مجاورة ويقدموا تمثيليات صغيرة أو عرض عرائس حول الوقاية من
      الإعاقات . ويمكن لهؤلاء العاملين كذلك أن يتحدثوا مع معلمي المدارس والعاملين الصحيين المحليين أو الأهل المهتمين حول أنشطة "من طفل الى طفل " أو حول تنظيم الأطفال المحليين لبناء "ملعب لكل الأطفال ". وكان مشروع "بروخيمو" قد نقل شاحنة مملوءة بأطفال المدارس الى قرية مجاورة لمساعدة الأطفال هناك في بناء ملعبهم الخاص بهم . وقام حوالي 100 طفل وبالغ ببناء الملعب في غضون يوم واحد .
      وبعد هذه الفصول الأربعة المقبلة سنقوم باستكشاف جوانب أخرى من جوانب الإندماج الإجتماعي والفرص الممنوحة للمعوقين .


الفصل السادس و الأربعون

ملاعب لكل الأطفال

إن إحدى الطرق الجيدة للبدء ببرنامج إعادة تأهيل في القرية أو المحلة هي إشراك السكان المحليين في بناء "ملعب إعادة تأهيل " زهيد التكاليف . ومن المهم أن يبنى الملعب لا~ل كل الأطفال المعوقين منهم وغير المعوقين .
وبقليل من مساعدة البالغين يمكن للأطفال أن يبنوا معظم الملعب بأنفسهم . ولمنع تدمير الملعب أو العبث به تخريباً، قد يفيد أن تدعو بعض "أقوى" الأطفال المحليين و"زعماء المجموعات " منهم الى المساعدة في قيادة المشروع ، أو قد تعين هؤلاء مسؤولين عن الوقاية والصيانة . ويمكن أيضاً فتح الملعب لكل الشبان مما يمنع عنه التخريب ويحقق دمج المعوقين بالمجتمع .

ان بناء ملعب "لكل الأطفال " يشكل طريقة جيدة لإثارة حماسة المجتمع للمشاركة . ويمكن أن يتم بناء الملعب بسرعة كمشروع جماعي زهيد التكاليف باستخدام الموارد المحلية واعطاء نتادج سارة سريعة تسهل رؤيتها . وقد يكون من الممكن الاستعانة بالمراكز والفرق الرياضية المنتشرة في القرى والمدن للمشاركة في إعداد هذه الملاعب.

ملعب "كل الأطفال " يجمع بين الأطفال غير المعوقين وبين الأطفال المعوقين من خلال اللعب .

لبناء الملعب - يفضل - استخدام مواد محلية قليلة التكاليف واللجوء الى إنشاءات وهياكل بسيطة . أن أحد الأغراض الرئيسية للملعب هو منح الأطفال المعوقين وأهلهم فرصة تجربة الألعاب المختلفة وأدوات التمرن المختلفة . ويمكن للعائلة أن تبني أو تصنع في البيت وبسهولة كل ما هو جيد للطفل ، مجاناً أو بكلفة زهيدة . ولهذا ، فإن ملعباً مصنوعاً من فروع الأغصان ومن جذوع الأشجار ومن إطارات (عجلات ) السيارات القديمة ومن " الفضلات " الأخرى، يبقى أكثر ملاءمة من ملعب معدني المواد جميل المظهر يبنيه حرفيون مهرة بأكلاف عالية . (وكذلك ، فإن المعدن يسخن كثيراً في الأيام الحارة تحت الشمس المتوهجة ).

وتقدم هذه الصفحات التالية بعض الأفكار الضرورية حول أدوات الملعب البسيطة . وبالرغم من أن معظم الصور مأخوذة من مشروع "بروخيمو" في المكسيك ، فإن أفكاراً كثيرة فيها تعتمد على ملعب في تايلاندة ( أنظر الصفحة 425) وعلى تصاميم وضعها دون كاستون (أنظر الصفحة 642).

"ملعب للجميع " بناه الأطفال فى "بروخيمو " - المكسيك

عندما قرر العاملون الصحيون المعوقون ، من القرويين أنفسهم ، في قرية "آخويا" أن يبدؤوا برنامج إعادة تأهيل للأطفال المعوقين ، كان أحد أنشطتهم الأولى هو إشراك الأطفال المحليين في بناء ملعب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المسافة الفاصلة بين العارضتين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجسر المتأرجح

 

 

 

 

 

 

الأراجيح

يمكن بناء أراجيح من أنواع كثيرة ومختلفة باستعمال شتى ما يتوفر من مواد محلية . والتأرجح يسلي الطفل الى جانب أنه يساعد على تطوير التوازن والسيطرة على الرأس والتنسيق والقوة . ويمكن صنع الأراجيح بمواصفات خاصة تلائم احتياجات أطفال معينين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أراجيح وأدوات لعب أخرى مصنوعة من إطارات السيارات الداخلية والخارجية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأرجوحة الدوارة الطوافة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدوّيخة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرجوحة "طالعة نازلة " معلّقة
ممر الحواجز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ألواح التوازن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الزحف عبر البراميل
الزحف عبر البراميل المعلقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أمثلة عن "ملعب من قصب البامبو" في مخيم "خاو - اي - دانغ " للاجئين في تايلانده (نموذج لاستعمال المواد المحلية )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

احتياطات واقتراحات لتأمين نجاح "ملعب كل الأطفال "

1- أشركوا أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع في بناء الملعب وصيانته .
2- إجعلوا الملعب بسيطاً وابنوه بمواد محلية زهيدة الثمن حيثما أمكن . بهذه الطريقة وحدها يمكن أن يكون نموذجاً يجعل عائلات الأطفال المعوقين تساعد في صنع التجهيزات الاكثر فائدة لأطفالها في بيوتهم هم . قاوموا العروض المختلفة لبناء ملعب بألعاب معدنية فخمة ومكلفة ، فهذا سيلغي مشاركة الأهالي ويجعل التجهيزات مكلفة جداً بالنسبة للاهل الذين يريدون صنع مثيل لها في البيت (ولكن اختيار مواد الملعب والألعاب يتوقف على المواد المتاحة محلياً وكلفتها).
3- الأعمدة التي توضع في الملعب : استخدموا لها نوعاً من الخشب الذي لا يبلى بسرعة ، أو ادهنوا الأعمدة بزيت سيارات مستعمل ، أو بالكريوسوت (قطران مقطر) أو القطران (الزفت ) أو سلفات النحاس أو أية مادة أخرى مقاومة للحشرات والفطريات .
ولمنع وقوع الحوادث إذا بليت الأعمدة المستخدمة بسرعة يجب الإكثار من فحصها وتغييرها في فترات منتظمة ، وخصوصاً في مواسم الطقس الحار والممطر.
4 - يمكن تعليق الأراجيح بحبال أو بسلاسل معدنية . ويبقى الحبل أرخص كلفة ولكنه يبلى أو يهترىء بسرعة أكبر. ولا يبلى الحبل النايلون أو البلاستيك اذا أمطرت السماء ولكنه يقسو تدريجياً ويضعف عند تعرضه للشمس ويصبح متكسراً . وكما بالنسبة للأعمدة ، وتجنباً للحوادث ، كذلك يجب فحص قوة الحبال تكراراً بجعل أشخاص ثقيلي الوزن يتعلقون بها معاً . ولا بد من تغيير الحبال في فترات منتظمة، وقبل أن تضعف .
5- وتبقى الصيانة المنتظمة للملعب من الأمور الأساسية الهامة ، وهو ما يتطلب تخطيطاً وتنظيماً . وربما شكل الأطفال ، مرة في الشهر، حملة لقطع أعمدة جديدة (إذا فا وجدت في منطقة غابات ) واستبدال الأعمدة البالية ، أو لتصليح التجهيزات القديمة وبناء أخرى جديدة بدلاً منها . ويكون تنسيق البالغين لمثل هذه النشاطات ضرورياً في العادة .
6- ولإثارة الحماسة اكتبوا لوائح بأسماء كل الأطفال والبالغين المشاركين ببناء الملعب أو إصلاحه وعلقوها في الأماكن العامة ، وضعوا نجمة جديدة أمام كل اسم كل من يساعد، في كل مرة يساعد فيها .

 

 

الفصل السادس و الأربعون-22الفصل السادس و الأربعون-22


الفصل السابع و الأربعون

من طفل - الى - طفل
مساعدة المعلمين والأطفال على فهم الأطفال المعوقين

 

قد يكون الأطفال غاية في القسوة أو اللطف تجاه الطفل المختلف . وقد يعبرون عن قسوتهم بالازعاج أو السخرية أو التقليد أو حتى بالايذاء الجسدي. ولكنهم كثيراً ما تظهر قسوتهم في مجرد استبعادهم الطفل المعوق عن أنشطتهم وألعابهم ، أو في رفضهم له ، أو تجاهلهم وجوده.
وكثيراً ما ينصرف الأطفال بطريقة قاسية لأنهم يخافون ما لا يفهمونه وعندما يكتسب الأطفال بعض التفهم للحالة فإن الطفل القاسي أو الذي لا يرتاح عند وجود طفل "مختلف "، بمكن أن يصبح أصدق أصدقاء الطفل المختلف وأكثرهم مساعدة له .
ومن المهم أن تتاح للأطفال في المجتمع أو في الحي فرصة أن يتفهموا الأشخاص المختلفين عنهم تفهو أفضل ، سواء كان الاختلاف فى اللون أو الثياب أو المعتقدات أو اللغة أو الحركات أو القدرات .
وتشكل أنشطة "من طفل - الى - طفل " إحدى الطرق لمساعدة مجموعة من الأطفال على تقدير الطفل المعوق وتعلم الطرق التي تساعده .
إن "من طفل - الى - طفل " برنامج تربوي غير رسمي (غير نظامي) يتعلم الأطفال بعمر المدرسة من خلاله طرقاً لحماية صحة ورفاهية الأطفال الآخرين ، وخصوصاً الأطفال الأصغر سناً وأولئك الذين لهم احتياجاتهم الخاصة ، إذ يتعلم الأطفال الاجراءات الوقائية والعلاجية الملائمة لمجتمعاتهم ، ويمررون ما تعلموه الى الأطفال الآخرين والى عائلاتهم.

بدأ برنامج من طفل - الى - طفل خلال السنة العالمية للطفل 1979، وكان الدكتور ديفيد مورلي (*) قد جمع فريقاً من العاملين الصحيين والمدربين والمعلمين من بلدان عديدة ، ووضع هؤلاء سلسلة من "أوراق النشاط "(**) - أو الخطوط الموجهة - التي يمكن تبنيها من قبل المعلمين والعاملين الصحيين من أجل الأطفال في البلدان والأوضاع المختلفة .
ستة من أوراق النشاط هذه خاصة بالأطفال المعوقين.
وتحتوي الأوراق المذكورة على المواضيع التالية:

    • الأطفال المعوقون .
    • شلل الأطفال : كيف يمكن للأطفال أن يساعدوا .
    • اكتشاف قوة بصر الأطفال وسمعهم .
    • حماية العينين .
    • مساعدة الطفل الأصم .
    • تفهم مشاعر الأطفال .

    (*) الدكتور ديفيد مورلي، من معهد صحة الطفل بجامعة لندن . الأخصائي في طب الأطفال الاستوائي، مؤلف عدد من المراجع المهمة ومنها : See How They Grow و Paediatric Priorities in the Developping World .

    (**) يصدر برنامج "من طفل الى طفل " بالعربية عن "ورشة الموارد العربية " على شكل قصص للأطفال ، و "أوراق نشاط " وغيرها .

    ومن جملة أوراق النشاط الأخرى التي يحتوي على الوقاية من الإعاقة ، تلك التي تغطي المواضيع التالية :

    • كيف تعرف إن كان أطفالك يحصلون على ما يكفي من الغذاء؟
    • أغذية أكثر صحة للرضّع والأطفال .
    • العناية بالأطفال المصابين بالإسهال .
    • الحوادث .
    • تحسين الجيرة .
    • اللعب مع الأطفال الأصغر.
    • دمى وألعاب للأطفال الصغار.
    • مكان للعب .
    • العناية بالأطفال المرضى.
    • عادات صحية أفضل .

    يمكن أن يقدم أنشطة من طفل - الى - طفل :

    • معلمو المدارس مع التلاميذ .
    • التلاميذ (الذين تمرّنوا على الأنشطة في المدرسة ) مع التلاميذ الأصغر، أو مع الأطفال الذين لا يذهبون الى المدرسة .
    • العاملون الصحيون أو العاملون في إعادة التأهيل .
    • جموعات الأهالي أو أي أشخاص مهتمين بالأمر في المجتمع المحلي.

    إن الهدف من أنشطة من طفل - الى - طفل في مجال الإعاقة هو مساعدة الأطفال على:

    • إدراك الإعاقات المختلفة ومعنى أن يكون الانسان معوقاً .
    • تعلم أنه بالرغم من أن المعوق قد يجد صعوبة في عمل بعض الأشياء، فإنه قد يستطيع أن يفعل أشياء أخرى مصورة ممتازة .
    • التفكير بوسائل يمكنها أن تساعد الأطفال المعوقين على الشعور بأنهم موضع ترحيب وعلى إشراكهم في الالعاب والأنشطة الأخرى وعلى عمل الأمور بشكل أفضل .
    • أن يصبحوا أصدقاء وحماة لأي طفل مختلف أو له " احتياجات خاصة ".

    من ورقة نشاط "من طفل - الى طفل " عن :
    الحوادث:
    ساعد الطفل على تعلم مدى أهمية :

    • التأكد من عدم اقتراب الأخوة الصغار أكثر مما يجب من موقد الطبخ
    • إبقاء الكبريت بعيداًَ عن متناول الأطفال الصغار (ويمكن صنع علبة صغيرة ، أو رف للكبريت يعلّق عالياً على الحائط )
    • التاكد من إدارة مقابض أواني الطبخ الى الجهة الأخرى بحيث لا يستطيع الطفل الوصول اليها وسحبها .
    • تحذير الأطفال الأصغر من أ وكار الأفاعي والعقارب والنحل . .
    • تتطيف الممرات من الأعشاب
    • التأكد من وجود المواد السامة كالأدومة والمبيدات بعيداً عن متناول الأطفال ، ومن عدم تخزين الكيروسين و( الكاز) في زجاجات تستخدم معادة للشرب .

    ولقد وضعت برامج إعادة التأهيل في بلدان عديدة صيغها الخاصة من أوراق نشاط من طفل - الى - طفل. ونحن نجمع هنا، بشكل موسّع ، بين نسخ من هذه الأوراق من كينيا (افريقيا) والفيليبين والمكسيك (حيث وضعت بعض هذه الأوراق الأصلية واختبرت ) والطبعة العربية . والأنشطة الثلاثة التي يشملها هذا الفصل هي:
    - "تفهم الأطفال ذوي المشاكل الخاصة " (ص 429).
    - "الأطفال الذين يجدون صعوبات في الفهم " (ص 442).
    - "تعالوا نكتشف قوة بصر الأطفال وسمعهم " (ص 447).

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    نشاط من طفل - الى - طفل

    تفهم الأطفال أصحاب المشاكل الخاصة

    المناقشة الجماعية
    شجّع الصف (الفصل ) في المدرسة أو مجموعة من الأطفال على التحدث عن أطفال يعانون "مشكلة خاصة " أو إعاقة . وجّه الى الأطفال أسئلة مثل :

    • هل تعرفون طفلاً لا يستطيع المشي أو الركض أو التكلم أو اللعب مثل الأطفال الآخرين ؟
    • لماذا لا يستطيع هذا الطفل أن يفعل كل شيء، كما تفعلونه أنتم ؟
    • هل نلوم الطفل نفسه؟
    • كيف يعامل الأطفال الآخرون هذا الطفل ؟ هل هم لطفاء معه ؟ أم قساة ؟ هل يسخرون منه ؟ هل يدخلونه في ألعابهم ؟

    كيف كان أحدكم سيشعر لو كانت لديه مشكلة مماثلة ؟ كيف كنت تريد أن يعاملك الأطفال الآخرون ؟ هل تحب أن يسخروا منك .. أو أن لا يهتموا بك .. أو أن يشعروا بالشفقة عليك ؟ أم كنت تريد منهم أن يشتركوا معك في عمل الأشياء ويصبحوا أصدقاء لك ؟

    الألعاب ولعب دور المعوق
    بمكن للاطفال أن يفهموا بشكل أفضل الطفل الذي يعاني مشكلة خاصة اذا هم "وضعوا أنفسهم مكانه ". .يمكنهم أن يلعبوا لعبة يتظاهر أحدهم فيها أنه معوق .

    يتصرّف الأطفال الآخرون ويسلكون بطرق مختلفة تجاه الطفل الذي يمثل الدور. فبعضهم يبدو صديقاً . ويبدو البعض الآخر متجاهلاً له . ويسخر آخرون منه . ويساعده البعض ، ويدخله البعض الآخر في ألعابه. إجعل الأطفال يعبرون عن أفكارهم ويمثلونها.

    مثلاً: أربط عصا بساق الطفل ثم اجعله يركض في لعبة ما أو في لعبة "اللقيطة".

    بعد دقائق يمكن لطفل آخر أن يلعب دور المعوق . دع أطفالاً عديدين يقومون بهذا الدور، وحاول أن يتصرف ممثل دور المعوق بشكل "طبيعي" قدر الامكان .
    إسأل الأطفال كذلك عما باستطاعتهم أن يفعلوا لكي يجعلوا الأمور أفضل أو أكثر إنصافاً بالنسبة للطفل المعوق . جرّب أو "نفّذ" اقتراحاتهم المختلفة . مثلاً:

     

     

     

     

    بالنسبة للإعاقة الجسدية الاكثر حدة يمكن لمجموعة من الأطفال أن تخترع طرقاً للتعرف عليها . مثلاً:
    لمعرفة كيف تبدو طفلة لا تستعمل ساقيها أبداً، أو تكاد، يمكن للأطفال أن يربطوا ساقي طفلة من أفراد المجموعة ، هكذا:

     

     

    ثم يمكن للأطفال أن يطلبوا منها القيام ببعض أنشطتهم اليومية ، مثل التنقل في البيت والذهاب الى المرحاض والذهاب الى المدرسة .

     

     

     

     

    وبعد التحدث مع الطفلة حول الصعوبات التي تواجهها يمكن للأطفال أن يفكروا بطرق تجعل التنقل أسهل عليها .

     

     

    ملاحظة : في الواقع ، يمكن للأطفال ، بمساعدة معلميهم أو أهلهم ، أن يصنعوا كرسياً متحركاً بسيطاً وأدوات أخرى للأطفال المعوقين . ومن أجل تصاميم بسيطة أنظر القسم الثالث من هذا الكتاب .

     

     

     

     

     

     

     

     

    تذكّر: إن الأطفال يكونون عادة لطفاء مع الطفل المصاب بإعاقة حادة جداً. وكثيراً ما يكونون قساة مع الطفل الذي يعاني من مشكلة أقل حده ، كالعرج .

     

     

    ساعد الأطفال على فهم مدى الصعوبات الخاصة التي يعاني منها طفل معوق فى قريتهم أو محلتهم .

    مثلاً ، اذا كان هناك طفل لديه ساقاه تشنجيتان ويصعب عليه المشي لأن ركبتيه تنضغطان على بعضهما ، اجعل طفلاً يمشي وركبتاه مشدودتان إلى بعضهما بحزام .

     

     

     

     

    لتقدير حجم المشاكل التي يعاني منها طفل يحد صعوبة في التوازن (شلل دماغي) إجعل أحد الأطفال يجرب المشي على لوح خشبي معلق ( أو أي سطح متحرك آخر).

     

     

     

     

    واذا كان هنالك طفل مصاب بالتهاب المفاصل في القرية أو الحي يمكن لبعض الأطفال أن يضعوا قطع حصى صغيرة في أحذيتهم أو أن يربطوا الحصى الى أسفل القدمين . ثم يدعوهم الأطفال الآخرون الى الركض واللعب . واسأل عن السبب الذي قد يجعل الطفل المصاب بالتهاب المفاصل غير راغب في اللعب .

     

     

     

     

    إسأل الأطفال : "هل تعرفون أطفالاً لا يستطيعون استخدام أيديهم كما تستطيعون أنتم ؟". وان أجابوا بالايجاب ساعدهم على تجربة الصعوبات التي يعاني منها هؤلاء. إجعل الأطفال يعملون في أزواج :

     

     

     

     

     

     

     

     

    أشياء يمكن أن يقوم بها الطفل المعوق بشكل جيد

    الطفل المعوق لا يمكن أن يفعل كل شيء بإتقان الأطفال الآخرين . ولكن كثيراً ما تكون هنالك أشياء معينة يفعلها الطفل المعوق بنفس إتقان الآخرين أو حتى بشكل أفضل . حاول أن تجعل الأطفال يفكرون بأمثلة عن ذلك .
    فالطفل الضعيف الساقين ، والذي يمشي بمساعدة العكازين ، كثيراً ما ينمي ذراعين ويدين قويتين.
    أو قد يتعلم الطفل المكفوف سماع الأصوات بشكل ممتاز.
    وبدلاً من الشعور بالشفقة على الطفل المعوق والبحث عن نقاط ضعفه فقط ، يكون من الأفضل اكتشاف جوانب القوة لديه وتشجيعه.

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    السباحة
    يمكن لأطفال كثيرين يعانون من ضعفاً في الساقين أو شللاً فيهما أن يتعلموا السباحة جيداً، إذ أن أذرعهم تصبح أقوى من المعتاد بفضل استعمال العكاكيز، ويمكنهم أن يجاروا الأطفال الآخرين في الماء بسهولة . ولكنهم يجدون صعوبة أحياناً في الوصول الى الماء، أو أن الأطفال الآخرين ينسون أن يدعوهم .

    إن كلمة ترحيب ودودة تقدم الى طفل يعاني مشاكل خاصة لإشراكه في السباحة ، أو صرف بعض الوقت للإهتمام اليه ، يمكن أن يخلق فارقاً كبيراً ، ويمكنه أن يجعل الجميع يشعرون بالسعادة .

     

     

     

     

     

     

    تمثيل الأدوار ومسرح الأطفال

    من أجل اكتشاف مدى أهمية إشراك الطفل المعوق في المسرّة والمرح يمكن لمجموعة من الأطفال أن تجرب أشياء مختلفة . وعلى سبيل المثال : يمكن لمجموعة الأطفال أن تنفّذ الرسوم الموجودة في أسفل الصفحة السابقة أو أن تمثل أدوار الأطفال الأربعة . وبعد تمثيل الدور يمكن للأطفال أن يناقشوا أياً من البديلين يمكنه أن يجعل الطفل المعوق والأطفال الآخرين ، يشعرون بسعادة أكبر، ولماذا .

     

     

     

     

     

     

     

    أو يمكن للأطفال أن يمثلوا حالة يحاولون فيها حل صعوبة محددة ، أو إزالة عقبة محددة أو تحدياً معيناًَ:

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    بهذه الطرق يبدأ الأطفال باستخدام خيالهم في المساعدة على حل المشاكل .
    واذا ما نجح الأطفال بلعب أدوارهم بشكل جيد جداً ، بل ممتاز، أو أنهم نجحوا بشكل جيد في مهمتهم لابراز نقاط هامة ، فقد يصبح باستطاعتهم تطوير ذلك الى ما هو أبعد . بعدها يستطيع الأطفال أن يقدموا هذه الأدوار في إطار تمثيليات قصيرة أو في مسرح للأطفال ، أمام صفوف (فصول ) مدرسية أخرى وأمام مجموعات من الأهل ، إما في المركز الصحي أو ربما أمام القرية بأسرها .
    (هناك في الصفحات من 456 الى 461 أمثلة عن مشهدين مسرحيين قدمهما بالمشاركة مع العاملين الصحيين وعاملي إعادة تأهيل المعوقين ) .

    بذ المدرسة في ،دأخويا <<

     

     

     

    كيف نضع فهمنا الجديد قيد الممارسةد

    حالما يكون الأطفال قد طوروا إدراكاً أكبر لاحتياجات وامكانات الأطفال المعوقين ، من خلال المناقشة والالعاب وتمثيل الأدوار والقصص ، يمكنهم أن يبدؤوا بوضع فهمهم الجديذ قيد الممارسة .
    إسأل الأطفال اذا كانوا يعرفون أي طفل معوق في قريتهم أو محلتهم (أو في قرية أو محلة مجاورة ) أو طفلاً يواجه صعوبات خاصة بطريقة ما .
    ثم ناقش الطرق التي قد يتمكن الأطفال من خلالها من مساعدة كل طفل معوق على أن يصبح أكثر سعادة وقدرة واعتماداً على الذات الى أبعد مدى ممكن . ويمكن للاطفال أن يدرجوا اقتراحاتهم الخاصة بكل طفل . وفي وقت لاحق ، وبعد التعرف الى الطفل وعائلته بشكل أفضل ، يمكن للأطفال أن يغيروا أفكارهم أو أن يضيفوا إليها .
    اذا كان الطفل المعوق شقيقاًَ أو شقيقة لأحد أطفال ددمجموعة التعلم << فقد يكون البدء بفعل الأشياء مع هذا الطفل وعائلته سهلأ الى حد كبير. أما اذا لم يكن أي من أطفال المجموعة قريبآ للطفل المعوق فإن على أفراد المجموعة أن يكونوا أكثر تنبهاً وحرصاً عند اختيار الطريقة التي يعرضون بها مساعدتهم . وربما وجب ألا يزيد عدد الأطفال الذين يقومون بالزيارة الأولى عن اثنين أو ثلاثة ، وقد يكون من المستحسن أن يرافقهم معلم أو عامل صحي أو عامل إعادة تأهيل .
    وسيكون الأطفال المزودون باقتراحات من الطفل المعوق وعائلته في حاجة الى تصور الطرق التي يمكنها أن تكون مصدر مساعدة أكبر. غير ان لائحة الإمكانيات التالية قد توفر لك بعض الأفكار:

      • فلتصبحوا أصدقاء : يمكن لطفل أو أكثر أن يصبحوا أصدقاء مقربين ورفاق لعب للطفل المعوق .
      • زوروا الطفل في بيته .. بانتظام .
      • ساعدوا العائلة من خلال مرافقة الطفل في جولات قصيرة ، أو مجالسته ، أو مرافقته في نزهات .
      • فكروا في طرق لمساعدة الطفل على الذهاب الى المدرسة والعودة منها .
      • في المدرسة ، يمكن لطفل أو أكثر أن يصبر صديقاً حميماً، أو مساعداً، للطفل المعوق ، والتأكد من تلبية احتياجاته الخاصة .
      • اذا استحال على الطفل المعوق أن يذهب الى المدرسة فقد يستطيع الأطفال تنظيم برنامج تعليمي خاص له بعد الدوام في بيته . أطلبوا من المعلم أن يخطط لذلك .
      • فكروا في طرق لإشراك الطفل في الالعاب .
      • إصنعوا دمى مفيدة للطفل والعبوا معه (أنظروا الصفحات من 467 الى 476) .
      • ابنوا "ملعب إعادة تأهيل " أو "ملعباً لكل الأطفال ". وخذوا الأطفال المعوقين بانتظام الى الملعب ليلعبوا مع الآخرين .

       

       

       

       

       

       

       

       

        • إصنعوا تجهيزات ملعب بسيطة معدلة ومكيفة لتلائم طفلا معيناً وضعوها في بيته .
        • تعلموا كيفية المساعدة في تمارين الطفل والعناية به حسب ما يحتاج اليه . بإرشاد من عامل إعادة التأهيل أو أهل الطفل .
        • قد تستطيعون المساعدة في صنع أدوات خاصة للأطفال المعوقين ، كالعكاكيز وأكياس الرمل والمشدات ، أو حتى الكراسي المتحركة البسيطة . واذا كانت الأداة التي تريدون صنعها صعبة ، فربما استطاع الأطفال أن يطلبوا المساعدة من أهلهم الحرفيين . زوروا هؤلاء الأهل كلجنة .
        • إجعلوا من أنفسكم "كشافة وقاية " أو "رواد وقاية وذلك باتباع الإقتراحات الواردة في الصفحة 428 أو بإجراءات أخرى تقي من الإعاقة في قريتكم أو محلتكم .
        • اذا كان هنالك في قريتكم أو محلتكم مركز إعادة تأهيل قروي فربما كان باستطاعة مجموعة من الأطفال أن تمارس فيه - مداورة - عملاً طوعياً بعد دوام المدرسة . وهناك طرق كثيرة يمكنكم أن تساعدوا بها والكثير مما يمكنكم تعلمه . الأطفال الذين يبدون اهتماماً أكبر يمكن أن يصبحوا "عاملي إعادة تأهيل صغاراً".

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

        الأطفال ذوو الإعاقات الحادة

        يكون بعض الأطفال معوقين إعاقة شديدة ، فلا يمكنهم المشي أو السباحة أو المشاركة في ألعاب كثيرة . ولكن ، يستطيع هؤلاء الأطفال أن يتعلموا أحياناً لعب الدحل (أو "الكلة ") أو الورق أو ألعاب الأحاجي.
        ويكون التعلم صعباً خصوصاً بالنسبة لطفل لا يستطيع الكلام أو التفكير بالسهولة التى يتصرف بها الأطفال الآخرون . ويمكن لهذا الطفل أن يشعر بالوحدة الشديدة . وأحياناً، يفهم الطفل الذي لا يستطيع الكلام أكثر بكثير مما يظن الآخرون . فإذا كان هنالك مثل هذا الطفل في قريتكم أو محلتكم فربما استطاع الأطفال التناوب على زيارته للتحدث اليه أو اللعب معه . دعوه يعرف أنكم تهتمون به .

        الأطفال الرضّع والمشاكل

        يكون الرضيع أحياناً أبطأ في نموه من الآخرين . فإما أن يكون ذهنه بطيء التطور، أو جسمه ، أو الاثنان معاً . ويتأخر هذا الطفل عن الآخرين في الجلوس واستعمال يديه والزحف والمشي أو الكلام .
        ويحتاج الأطفال الرضّع الذين يتأخرون في التطور الى عناية خاصة. على الأهل - إن أمكن - أن يحصلوا على مشورة عامل إعادة تأهيل أو معالج طبيعي (فيزيائي). ولكن هناك الكثير مما يستطيع الأخوة والأخوات أن يفعلوه .
        ويحتاج هؤلاء الأطفال الرضّع ، أكثر من أي شيء آخر، الى كثير من الاهتمام بهم . انهم يحتاجون الى من يلعب معهم والى المساعدة أو التشجيع على اللعب . وهم يحتاجون كذلك الى دمى بسيطة وأشياء ملونة أو ذات أصوات لإثارة انتباههم . ويحتاجون أيضاً الى من يتحدث إليهم ويغنّي كثيراً . وهذه الأمور تساعد الطفل الرضيع على أن يتطور بسرعة أكبر، وكلها أمور يستطيع الأطفال الآخرون أن يقوموا بها .

        ورقة النشاط التالية (صفحة 442) ستتحدث أكثر عن مساعدة طفل يتطور ذهنه ببطء أو يجد صعوبة في الفهم.

         

         

        مساعدة الطفل المعوق على تعلم أشياء جديدة

        هناك طرق كثيرة يمكن للاطفال أن يساعدوا بها رضيعاً، أو طفلاً يعاني من مشكلة خاصة ، على عمل أشياء جديدة . واليك بعض الأفكار:

          • إجعلوا الأمر مسلياً وممتعاً: إذا استطعتم تحويل التمارين الى تسلية ومتعة فإن الطفل سيتعلم بشكل أسرع ، ويشعر الجميع بسعادة أكبر.
          • مساعدة الذات : لا تساعدوا الطفل المعوق إلا بقدر ما يحتاج . شجعوه على أن يفعل كل ما يمكنه لنفسه بنفسه .
          • شيئاً فشيئاً: تذكروا أن بعض الأمور قد يكون صعباً بصورة خاصة بالنسبة للطفل المعوق . لذلك ، شجّعوه دوماً على أن يفعل أكثر بقليل مما يفعل الآن ، ثم أكثر بقليل . ولكن اذا حاولتم جعله يفعل الكثير مرة واحدة فقد يشعر بالإحباط ويتوقف عن المحاولة .
          • أظهروا اهتمامكم : بيّنوا للطفل مدى سروركم عندما يتعلم فعل أشياء جديدة . وامتدحوه عندما يقوم بذلك بشكل جيد، وعندما يبذل جهداً .
          • العقل والجسم : إلعبوا كثيراً مع الطفل بطريقة لا تساعده على تنمية جسمه فقط ، بل على تطوير عقلة أيضاً . تحدثوا مع الطفل واحكوا له قصصاً . كونوا أصدقاء له.

           

           

           

           

           

           

          مثال : يجد محروس صعوبة في تعلم الزحف . كيف يمكننا أن نساعده باستخدام الإقتراحات الواردة أعلاه ) ربما كان باستطاعة أشقائه وشقيقاته الاكبر، أو أطفال آخرين ، أن يلعبوا "ألعاب زحف " معه .

           

           

          ملاحظة : هناك مزيد من الطرق التي يستطيع الأطفال أن يساعدوا بها طفلاً بطيء التطور، في القسم الأول من مذا الكاب ، وخصوصأ فى الفصلين 34 و 35.

          رواية القصص

          تشكل رواية القصص طريقة أخرى جيدة لمساعدة الصغار على فهم احتياجات وقدرات الأطفال المعوقين وما يمكن فعله لمساعدتهم . ويمكنك أن تختلق هذه القصص . والأفضل هو أن تبنيها على أساس وقائع حقيقية يكون الطفل المعوق قد أنجز فيها شيئاً بارزاً ، أو حيث تكون مجموعة من الأطفال قد نجحت في تحقيق فارق هام في حياة الطفل المعوق . والقصة التالية مثال على ذلك :

           

           

           

           

          قصة تستعمل مع نشاط من طفل - الى - طفل (يمكن تعديل القصة والأسماء حسب الحاجة المحلية )
          "فهم الأطفال ذوي المشاكل الخاصة "
          كيف ساعد توماس وأطفال آخرون جوليا على الذهاب الى المدرسة
          قصة من المكسيك

          في سن السابعة لم يكن عالم جوليا يتجاوز رمية حجر. ولم تكن قد رأت شيئاً تقريباً من قريتها، ولم يأخذها أحد الى أي مكان . وكان أقصى ما زحفت اليه هو الشجيرات المحيطة بالكوخ الصغير الذي تسكنه مع عائلتها .
          وكانت جوليا الاكبر بين 3 أطفال . ويقع كوخ عائلتها في أقصى القرية ، يفصله عن طريق المشاة الرئيسي ممر وعر طويل صخري شديد الإنحدار. وربما كان هذا هو السبب في عدم تلقيح جوليا في السنة الأولى من حياتها، عندما جاء العاملون الصحيون الى القرية .
          وكانت جوليا في البداية صحيحة الجسم وسريعة ، حتى أنها تمكنت في الشد العاشر من عمرها من الوقوف بضع ثوان ومن قول كلمات قليلة مثل "ماما" "بابا" "واوا". وكان وجهها يشرق بابتسامة عريضة عندما يناديها أحد بإسمها وبدا أبواها فخورين بما فأفسداها كثيراً .

          ولكن جوليا مرضت في الشهر العاشر. وبدأ المرض بمثل رشح (زكام ) حاد ترافقه حمى وإسهال ، فأخذتها الأم الى طبيب في بلدة مجاورة . وأعطاما الطبيب حقنة في الجهة اليسرى من قفاها . بعد أيام ساعت حالة جوليا وبدأت ساقها اليسرى تؤلمها أولاً، ثم ظهرها، ثم ذراعاها وساقاها . وسرعان ما ضعف كل جسمها كثيراً ، ولم تعد تستطيع تحريك ساقها اليسرى على الإطلاق بينما كانت تحرك الساق الأخرى قليلاً فقط . وخلال أيام قليلة ذهبت عنها الحمى، والالم كذلك ، ولكن ضعفها استمر وخصوصاً في ساقيها . وقال طبيب البلدة أنه شلل الأطفال وان ساقيها ستبقيان ضعيفتين مدى الحياة .
          وحزن والدا جوليا كثيراً . ولم يكن هنالك في تلك الأيام عامل إعادة تأهيل في القرية ولا في البلدات المجاورة . ولهذا فقد اعتنى الوالدان بها قدر استطاعتهما . وبمرور الزمن ، تعلمت جوليا الزحف . ولكنها لم تتعلم ارتداء ثيابها ولا فعل الكثير لنفسها بنفسها . وشعر الأبوان بالأسف والشفقة عليها وصارا يفعلان كل شيء لها مما شغلهما كثيراً .
          وعندما أصبحت جوليا في الثالثة من عمرها ولد لما شقيق ذكر. وكان هذا يعني أن يتوفر للوالدين وقت أقل من أجلها .. وكان شقيقها طفلاً قوياً وسعيداً، وبدا أن أبويها وضعا كل أمالهما فيه . وصارا أقل اهتماماً بجوليا، نادراً ما يلعبان معها ولا يأخذانها معهما الى القرية أبداً . ولم يكن لجوليا أي أصدقاء أو رفاق لعب باستثناء شقيقها الرضيع . ومع ذلك فقد كانت جوليا تقرص شقيقها أحياناً وتجعله يبكي من دون سبب واضح . ولهذا لم يكن الأبوان يسمحان لجوليا بحمل شقيقها أو اللعب معه كثيراً
          وأصبحت جوليا أكثر فاكثر هدوءاً وبعداً عن السعادة . وكان الأبوان يتساءلان عندما يتذكران سرعتها وودها عندما كانت صغيرة عما اذا كان المرض قد أتلف عقلها أيضاً.
          وبالرغم من أن الطبيب أوضح لهما أن شلل الأطفال لا يضعف إلا العضلات ، ولا يؤثر على عقل الطفل فقد استمرت شكوكهما .
          وعندما أصبحت جوليا في السادسة ولدت لها شقيقة أخرى وبدا وكأن هذا زاد من تعاسة جوليا. وصارت تقضي معظم وقتها في الخارج خلف الكوخ ترسم على الأرض الترابية بعصا مكسورة . كانت ترسم دجاجات وحميراً وأشجاراً وزهوراً . وترسم بيوتاً وأشخاصاً وجراراً وشياطين لهم قرون وأذيال طويلة . وكان رسمها جيداص عملياً بالنسبة لطفلة في سنها . ولكن أحداً لم يلاحظ رسومها . وكانت أمها أكثر من ذي قبل مشغولة بوليدها الجديد .

          وكانت جوليا في السابعة من عمرها عندما بدأ معلمو مدرسة القرية ، بتوجيه من عامل صحي من قرية مجاورة ، برنامج طفل - الى - طفل في المدرسة . ودرس تلاميذ السنتين الأولى والثانية (المجتمعون في صف واحد) ورقة نشاط عنوانها "تفهم الأطفال ذوي المشاكل الخاصة " .
          وكان معظم الأطفال لا يعرفون إلا طفلاً واحداً معوقاً بشكل حاد في القرية هو توماس . وكان توماس يمشي بعكازين بطريقة مهتزة . وكانت إحدى يديه تقوم أحياناً بحركات غريبة . وكان يجد صعوبة في الكلام بشكل واضح وخصوصاً اذا ما كان منفعلاً . ولكن ، لم يظهر أن توماس بحاجة الى مساعدة خاصة ، أو أنه لم يعد بحاجة اليها بعد الآن على الأقل . وكان تلميذاً جيداً في الصف الرابع من المدرسة. وكان له أصدقاء كثيرون ، ويستطيع الذهاب حيثما شاء، ويفعل كل شيء بنفسه تقريباً ولو بشيء من الإرتباك . وكان الجميع يعاملونه باحترام . وكان من السهل نسيان حقيقة أنه معوق .

           

           

          ثم تذكر أحد الأطفال وقال : "هناك فتاة تعيش في بيت عند طرف القرية . انها تزحف على يديها وركبتيها وتقضي كثيراً من الوقت جالسة خارج البيت . وهي تبدو دوماً حزينة . لا أعرف اسمها ولكنها تبدو في سن الذهآب الى المدرسة ".
          قال أحد الأطفال :" سندعوها للمجيء الى المدرسة معنا ".
          فسال آخر:"ولكن كيف اذا كانت لا تستطيع المشي".
          "يمكننا أن نأتي بها بعربة ".
          "لا! فالطريق من بيتها صخري وشديد الإنحدار".
          "إذن سنحملها ، وسيكون الأمر سهلاً اذا تعاونا جميعاً"
          "لنذهب الى بيتها بعد الظهر". "فكرة عظيمة ".
          بعد الظهر، وبعد انتهاء الدوام ، ذهب ستة من التلاميذ مع معلمهم لزيارة بيت جوليا . وبقيت جوليا خلف الكوخ لا نريد الدخول لأنها تشعر بخجل شديد، فبدؤوا التحدث الى أمها.
          قالوا: " نريد أن نكون أصدقاء لجوليا وأن نساعدها على الذهاب الى المدرسة".
          قالت الأم بدهشة : "ولكنها لا تستطيع الذهاب الى المدرسة ، ولا حتى أن تمشي".
          قال التلاميذ: "سنحملها. سنأتي لأخذها كل صباح ،نعيدها بعد الظهر ، والمسافة ليست طويلة ، فعلاً."
          قال المعلم : "كل أولاد الصف (الفصل ) على استعداد للمساعدة ، . أنا أيضاً".
          قالت الأم : "ولكنكم لا تفهمون . جوليا ليست كالأطفال الآخرين . سيسخرون منها . انها خجولة الى حد أنها لا تفتح فمها أمام الأغراب . بالاضافة الى ذلك ، فإني لا أرى كيف تستطيع المدرسة مساعدتها ".

          وبذل المعلم كل جهده ليشرح للأم الأهمية الكبيرة التي لممدرسة بالنسبة لطفلة مثل جوليا . ووعد الأطفال بأن يكونوا كلهم أصدقاء لجوليا وبأن يساعدوها بكل الطرق ولكن الأم اكتفت بهز رأسها .
          وسأ المعلم : "هل تظنين أن جوليا تحب أن تذهب الى المدرسة ؟".
          تنهدت الأم بتعب ، ثم توجهت الى جوليا التي كانت مختبئة خارج الباب تختلس النظر الى الزوار. قالت الأم : "جوليا ، حبيبتي، أتريدين الذهاب الى المدرسة ؟".
          فتحت الطفلة عينين واسعتين مليئتين بالخوف . وهزت رأسها مرعوبة بإشارة " كلا " واختفت خلف المدخل .
          قالت الأم : "أرأيتم ؟ ان المدرسة لا تعني شيئاً بالنسبة جوليا . . . والآن ، لدي عمل كثير، أرجو أن تعذروني. ولكن ، شكراً لتفكيركم بابنتي الصغيرة المسكينة ".
          وعندما خرج الجميع عاد المعلم ليقول : "أرجوكي أن تفكري بالأمر ثانية . وشكراً على ما منحتينا من وقتك.
          قالت أم جوليا: "مع السلامة "، وعادت الى عملها .
          في اليوم التالي اجتمع المعلم مع كل تلاميذ الصف بحث الزيارة التي قاموا بها لبيت جوليا .
          وقال أحد الأطفال : "تبدو مادة من طفل - الى طفل هذه ممتعة وسهلة عندما نقوم بتمثيلها، ولكنها ليست كذلك عندما نجربها فى الحياة الحقيقية ".
          قال المعلم : "كلا ليست سهلة".
          وقالت طفلة صغيرة كانت زارت بيت جوليا: " ومع ذلك علينا الإستمرار في المحاولة . هل رأيتم الطريقة التي نظرت بها جوليا الينا؟ كانت خائفة الى حد أنها كانت ترتعش . ولكنها في رأيي كانت مهتمة كذلك . لقد بدت شديدة . ..العزلة ".
          "ولكن ماذا نستطيع أن نفعل ؟ لا أعتقد أن أمها تريد أن نعود اليها ".
          وخيّم صمت طويل قطعه صبي صغير ليقول : "عندي فكرة . لنتكلم مع توماس فهو معوق أيضا ولكنه في المدرسة وناجح ، لربما استطاع أن يساعدنا".
          بعد الدوام ، انتظر العديد من تلاميذ السنتين الأولى والثانية خروج توماس الذي كان في السنة الرابعة وأخبروه بقصة جوليا وما حصل عندما زاروا بيتها .
          وسأله الأولاد: " كيف كان الأمر عندما بدأت أنت المدرسة ؟ هل كنت خائفاً؟ هل أراد لك والداك أن تذهب ؟ كيف عاملك التلاميذ الآخرون ؟" .
          ضحك توماس وقال متحدثاًُ ببطء وبفم ملوي وكلام مهزوز يجعل فهمه صعباً أحياناً: "لحظة واحدة " سؤال بعد الآخر. ساعدوني على الجلوس تحت الشجرة ". وتحرك توماس الى الأمام على عكازيه . وساعده الأطفال عل الجلوس (وشرح لهم أن وركيه وساقيه تريد البقاء مستقيمة بينما هو يريد ثنيها). وجلس مستنداً الى الشجرة وبدأ يجيب عن أسئلة الأطفال .

           

           

           

           

           

           

           

           

          قال توماس : "طبعاً ، كنت خائفاً من الذهاب الى المدرسة في البداية . ولم يكن أبي وأمي يرغبان في إرسالي اليها . كانا يخشيان أن يسخر الأولاد مني أو أن تكون الدراسة صعبة جداً علي. وكانت جدتي هي التي حسمت الأمر قائلة إني اذا لم أستطع كسب معيشتي وراء المحراث فلا أفضل من تعلم كسبها بواسطة رأسي. وهذا ما أنويه ".
          "ماذا تريد أن تصبح عندما تكبراً".
          أجاب توماس : "ربما أصبح عاملاً صحياً ، فأنا أريد أن أساعد الناس ".
          سأله الأطفال : "هل سخر منك الأولاد الآخرون عندما بدأت المدرسة ".
          قطب توماس جبينه قائلاً: "لا.. ليس كثيراً، ولكنهم لم يدرون ما يفعلون بي، ولذلك فإنهم لم يفعلوا شيئاً في الغالب كانوا يحملقون بي عندما يظنون أني غير منتبه لهم . وكانوا يقلدون طريقتي في الكلام عندما يظنون أني لا أسمعهم . أما عندما يعتقدون أني أراهم وأسمعهم فكانوا يتظاهرون بأني غير موجود. وكان هذا هو أقسى ما في الأمر لم يسألوني أبداً عما أفكر به أو ما أستطيع أن أفعله أوما إذا كنت أريد اللعب معهم وصرت أشعر بالعزلة عندما أكون مح الأطفال الآخرين أكثر من شعوري بها وأنا وحدي".
          "ولكن عندك الآن أصدقاء كثيرون تبدو كواحد من "العصابة "، ما الذي حصل ؟"
          قال توماس: "لا أعرف . هل ما هنالك أن الأولاد الآخرين اعتادوا عليهم على ما اعتقد وبدأوا يرون أني لست مختلفاً عنهم اختلافاً طيا ولو أني أمشي وأتكلم بطريقة مضحكة . وأظن أن ما ساعدني هو أني جيد في المدرسة . إني أحب القراءة وأقرأ كل ما يقع تحت يدي. وعندما يجد الأولاد في صفي صعوبة أحيانا في قراءة شيء ما أو فهمه فإني أساعدهم وأنا أحب أن أفعل ذلك . في البداية لقبوني "قدم السرطان " نظراً للطريقة التي أمشي بها. أما الآن فهم يسموني "الاستاذ" لأني أساعدهم في دروسهم".
          وقالت فتاة صغيرة : "النعت الأول كان متعلقاً بما هو خطأ فيك ، أما الثاني فيتعلق بما هوصحيح . أعتقد أنك أظهرت لهم الجانب الأهم فيك ".
          التوى فم توماس بابتسامة ، واهتزت ساقاه سروراً، وقال : "أخبروني المزيد عن جوليا".
          أخبروه لحل ما لديهم وانتهوا الى القول : "حاولنا كل ما نستطيعه ، ولكن أم جوليا لا تريد إرسالما الى المدرسة وجوليا لا تريد الذهاب كذلك . ولا نعرف ما نفعل . هل لديك أية أفكار يا توماس ؟"
          قال توماس : "ربما، اذا زرت أنا العائلة برفقة والدي. وهما سيحاولان اقناع أبويها بينما أحاول أنا إقامة صداقة مع جوليا".
          يوم الجمعة التالي لم يكن والد توماس ينوي الذهاب الى الحقل ، فطلب توماس من أبويه مرافقته الى بيت جوليا. ووصل الجميع وقت العصر. وكان والدا جوليا وطفلاهما الأصغر يجلسون في الظل أمام الكوخ . وكان الأب يشحذ فأساً بينما كانت الأم تنقي القمل من شعر الطفلين . وبدا الجميع مندهشين لرؤية الصبي على العكازين يقترب منهم ووراءه رجل وامرأة.
          وكان الممر قرب الكوخ صخرياً ومنحدراً . وعلى بعد أمتار من الكوخ تعثر توماس وسقط أرضاً ، فركض والد جوليا اليه .
          وسأله والد جوليا وهو يساعده على النهوض : "هل أصابك أذى؟".
          ضحك توماس قائلاً"أوه لا " اني معتاد على السقوط ولقد تعلمت أن أسقط من دون ايذاء نفسي.. جئنا نتحدث اليك بشأن جوليا، وهؤلاء أبواي".
          قال والد جوليا: "أهلاً وسهلاً". وتبادل الجميع عبارات الترحيب ، ودخلوا الى الكوخ .
          وبينما كان والدا توماس يتحدثان مع والدتي جوليا سأل توماس إن كان بإمكانه أن يتحدث الى جوليا .
          قالت أمها وهي تشير الى مدخل خلفي: "إنها فى الخارج ، ولكنها لا تتكلم مع الغرباء، أنها تخاف كثيراً".
          قال توماس بلطف : "ليس عليها أن تتكلم ان لم ترغب في ذلك." ولكنه رفح صوته بحيث تسمعه جوليا إن كانت تنصت .
          وخرج توماس فوجد جوليا منكبة على الرسم على التراب . واختلست جوليا النظر اليه وهو يقترب ، ثم الى رسمها على الأرض ، ولكن من دون أن تستمر في الرسم .
          وكانت هناك على الأرض رسوم عدة لحيوانات مختلفة ، وزهور وأشخاص ووحوش غريبة . وكانت جوليا قد بدأت لتوها برسم شجرة عليها عش كبير وبعض العصافير.
          وسأل توماس : "هل رسمت كل هذه الأشياء؟". ولكن جوليا لم تجب وكان جسدها يرتعش .
          قال توماس : "انك ترسمين بشكل ممتاز"، وراح يبدي إعجابه ويعلق على كل رسم على حدة وأضاف : "وأنت تفعلين ذلك بعود صغير هل حاولت أن ترسمي بقلم رصاص على الورق ؟". ولم يتلق توماس جواباً فاستمر قائلاً: "أراهن أن أحداً في المدرسة لا يمكنه أن يرسم بهذه الجودة ". وتابعت جوليا الحملقة فى الأرض وارتجفت دون أن تقول شيئاً. وبقي توماس صامتاً لحظة ثم قال : "أتمنى لو كنت أرسم مثلك . من علمك ؟".
          رفعت جوليا رأسها ببطء ونظرت الى توماس ، أو على الأقل الى نصفه الأسفل . ونظرت أولاً الى قدميه الملويتين الى الداخل ، ثم الى ركبتيه والندوب الداكنة في جانبيهما الداخلي حيث ترتطمان عندما يمشي.

           

           

          وسألت جوليا: "لماذا تمشي بهاتين العصاتين ؟".
          قال : "أنها الطريقة الوحيدة التي أستطيعها، فساقاي لا تحبان أن تفعلا ما أقوله لهما".
          رفعت جوليا رأسها ونظرت الى وجه توماس ، الذي حاول أن يبتسم ، ولكنه كان يعرف أن فمه يلتوي الى جانب واحد بشكل غريب .
          وسألت جوليا: "ولماذا تتكلم بشكل مضحك ؟".
          قال توماس : "لأن فمي وشفتي أيضاً لا تفعل دوماً ما أريد". وبدا وكأنه يجد صعوبة في الكلام أكثر من المعتاد.
          حملقت جوليا فيه وقالت : "هل تعجبك رسومي حقاً".
          قال توماس سعيداً بتغيير الموضوع : "طبعاً، أنت موهوبة حقاً وعليك أن تدرسي الفن وأراهن أنك ستصبحين يوماً فنانة عظيمة ".
          قالت جوليا وهي تهز رأسها ""لا. لن أكون شيئاً أبداً . اني لا أستطيع حتى أن أمشي أنظر". وأشارت الى ساقيها المرخيتين :"أنها أسوأ حتى من ساقيك ".
          قال توماس مستغرباً : "ولكنك ترسمين بيديك ، لا بقدميك".
          قالت جوليا ضاحكة :"أنت مضحك . ما اسمك ؟"
          "توماس ".
          " اسمي جوليا ، هل تعتقد حقاً أن باستطاعتي أن اأصبح فنانة ؟: لا. . إنك تمزح . لن أكون شيئاً أبداً ، والكل يعرف ذلك ".
          قال توماس : "ولكني لا أمزح . قرأت في مجلة عن فنان يرسم العصافير ويأتي الناس من أنحاء العالم لشراء لوحاته . أتعرفين شيئاً يا جوليا: انه مشلول الذراعين والساقين كلياً، وهو يرسم ممسكاً الفرشاة بفمه".

          سألت جوليا : "وكيف يتنقل ؟! ".
          قال توماس ""ا أعرف . هناك من يساعده على ما أعتقد . ولكنه يتنقل وقالت المجلة أنه زار بلداناً عدة ".
          قالت جوليا: "أوه، هل تظن حقاً أني سأصبح فنانة ؟".
          نظر توماس مرة أخرى الى الرسوم على الأرض الترابية وتمنى فعلاً أن يرسم بهذه الجودة . وقال "أعرف انك قادرة على ذلك ".
          سالت جوليا وقد جلست متشوقة " "وكيف أبداً؟".
          قال توماس : "ربما كان عليك أولاً أن تذهبي الى المدرسة ".
          وسألت جوليا وهي تنظر الى ساقيها: "ولكن كيف ؟".
          قال توماس : "هذا أمر سهل . كل أطفال المدرسة يريدون المساعدة . ولكن عليك أن ترغبي في الذهاب ".
          قالت : "ولكني.. أخاف . هل تذهب أنت الى المدرسة ؟".
          أجاب : "نعم ، طبعاً".
          قالت : "إذن ، سأذهب أنا أيضاً".
          داخل البيت كان والدا توماس يحاولان إقناع والدي جوليا بأهمية إرسالها الى المدرسة . وأوضحا كيف كانت لديهما نفس الشكوك بشأن توماس وكيف ساعدته المدرسة .
          وقالت أم توماس : "ليس المهم فقط ما تعلمه فيها بل أيضاً ما فعلت المدرسة بشخصيته . لقد أصبح أكثر ثقة بنفسه وصارت له نظرة مختلفة تماماً الى نفسه ".
          وقال والد توماس : "وصرنا نحن أيضاً ننظر اليه بشكل آخر. أنه تلميذ جيد وأحد قادة صفه ".
          وسعل والد جوليا قائلاً: "حتى لو كان كل ما تقولانه صحيحا فإن جوليا لا تريد الذهاب الى المدرسة . إنها خائفة . أترون ، ان المرض الذى أثر عليها . . ".
          ولكن جوليا قطعت عليه قوله إذ اندفعت تزحف آتية من الباب الخلفي وهي تصرخ : "ماما ، بابا . . . هل أستطيع الذهاب الى المدرسة ؟ هل تدعوني؟ أرجوكما !" .
          فغر الأب فمه لحظة ، ثم ابتسم
          وبدأت جوليا المدرسة في اليوم التالي وعرف الأطفال من توماس أن جوليا كانت مستعدة للذهاب فعملوا بجد مساء يوم الجمعة في صنع "مقعد نقال " لها وكان أحد الأطفال قد رأى نقالة مشابهة عندما حمل عليها ذات مرة رجل أصيب في الجبال العالية . وكانت نقالتهم عبارة عن كرسي بسيط مثبت جيداً بين عارضتين متوازيتين . وانتهى الأطفال من صنعها عند المغيب ، وذهبوا في الصباح التالي الى بيت جوليا . وذهب توماس معهم لتشجيعها . وكان منفعلاً الى درجة أنه وقع 3 مرات.
          كانت جوليا خائفة جداً عند وصول الأطفال الى درجة أنها كادت أن تقرر عدم الذهاب الى المدرسة . ولكن ، عندما أحضروا مقعدها النقال الخاص الى باب البيت رفعت نفسها الية بذراعيها القويتين . وفي لحظات ، كانت قد أصبحت في طريقها الى المدرسة .

           

           

          ومضى اليوم الأول من المدرسة على ما يرام . كان كل شيء جديداً ، وكان كل الاطفال يتصرفون بصداقة الى درجة أن جوليا كادت تنسى خوفها . وفي طريق العودة ابتسمت وضحكت عندما حملها الأولاد .
          ومرت الآن ستة أشهر على بدء جوليا ذهابها الى المدرسة . وبالرغم من أنها بدأت متأخرة شهرين فقد صارت قادرة على أن تقرأ وتكتب الأحرف والكلمات مثلنا مثل معظم رفاقها في الصف . ولكن الرسم كان أحب شيء الى قلبها . وكثيراً ما طلب منها الأطفال أن ترسم صوراً لهم .
          أقامت جوليا صداقات كثيرة . والأطفال الذين نظروا إليها في البداية على أنها انسانة "خاصة " قبلوها في جماعتهم . وصاروا يشركونها في كثير من ألعابهم وأنشطتهم ويعاملونها على أنها مجرد طفل آخر.
          وظهر بعض المشاكل . ففي البداية كان أخذ جوليا الى المدرسة واعادتها منها أمراً ممتعاً . أما بعد فترة فقد تقاعس بعض الأطفال وتوقفوا عن المساعدة . وكان هذا يعني مزيداً من العمل للباقين .
          وخرج الأطفال بفكرة جديدة وطلبوا المساعدة من أبائهم . وفي أحد أيام الجمعة تجمع حوالي 15 رجلاً و20 طفلاً وعملوا على تحسين الممر المنحدر من بيت جوليا الى الطريق الرئيسي المؤدي الى المدرسة ، فجلعوا المنحنيات أوسع بحيث يصبح الممر أقل انحداراً، وأزالوا الصخور وسووا سطح الممر ودقوا أرضه الوعرة لتصبح أرضية صلبة وناعمة .
          وكان لأب أحد الأطفال ورشة تصليح صغيرة في القرية . وكان الآخر نجاراً . وبمساعدة من أطفالهما صنع هذان الحرفيان كرسياً متحركاً بسيطاً من كرسي قديم ودولابين صغيرين ودولابي دراجة .
          وابتهجت جوليا كثيراً عند رؤيتها الكرسي المتحرك وكانت يداها وذراعاها قويتين أصلاً، وبشيء من التمرين تعلمت قيادة كرسيها الجديد صعوداً في الممر الملتوي الى البيت .
          وقال توماس :"صار باستطاعتك الآن أن تذهبي الى المدرسة وتعودي منها لوحدك . كيف تشعرين؟".
          ضحكت جوليا قائلة : "حرة . أشعر وكأني قد حصلت على الإستقلال " . ثم فكرت لحظة . وقطبت جبينها قائلة : " أ عرف أني لست مستقلة تماماً ولكن لا بأس . كل منا يعتمد على الآخرين بطريقة ما . وأعتقد أن الأمر يجب أن يكون كذلك ".
          قال توماس :" المهم أن نكون متساوين . والمهم أن تعرفي أنك تساوي ما يساويه الآخرون تماماً . فما من إنسان كامل ".
          وبدأت الأمور تتحسن في البيت أيضاً . ومع نمو احترام جوليا لنفسها زاد تقدير الأبوين لها وإعجابهما بها . وفجأة اكتشفت جوليا وأمها أن هنالك أشياء كثيرة يمكنها القيام بها . وبدأت جوليا تساعد في تحضير الوجبات وفي غسيل الثياب ورعاية شقيقها وشقيقتها الاصغر. وصارت تعاملنهما بمحبة أكبر ولا تقرصهما أو تجعلهما يبكيان (طبعاً ، باستثناء عندما يستحقان ذلك ").
          واستغربت الأم كيف كان بإمكانها أن تقوم بكل الأعباء من دون مساعدة جوليا . وصارت تفتقدها خلال ساعات المدرسة الطويلة . وعندما اكتشفت أنها حامل مرة أخرى، فكرت في أن على جوليا أن تتوقف عن الذهاب الى المدرسة لتزيد من مساعدتها في البيت .
          هز والد جوليا رأسه وقال : "لا، أن المدرسة أهم لجوليا منها لأي واحد آخر من أطفالنا اذا كانت ستتعلم مهارات تجعلها تستفيد من حياتها". وقال مذكراً زوجته : "واى جانب هذا ، لو لم نرسلعا الى المدرسة لربما كانت قد بقيت جالسة في العراء وراء الكوخ . إن التلاميذ مم الذين علمونا كم هي رائعة ابنتنا الصغيرة تلك ".
          ابتسمت أم جوليا وهزت برأسها مواققة . وقالت :"أتت على حق تماماً . . إنهم أطفال المدرسة ، وخصوصاً ذلك الصبي الصغير الحكيم : توماس!".

           

           

           

           

           

           

           

           

          نشاط من طفل - الى - طفل
          الأطفال الذين يجدون صعوبات في الفهم

          في مجتمعات كثيرة يواجه الطفل البطيء ،عقلياً، أو المتخلف عقلياً، أوقاتاً صعبة بشكل خاص . وقد يضحك الأطفال الآخرون عليه لأنه ليس سريعاً مثلهم أو لأنه عاجز عن فهم الأشياء أو متابعتها أو تذكرها بالسهولة التي يفعلون بها هم ذلك وقد لا يعرف هؤلاء أن هذا الطفل يحتاج الى الصداقة مثلهم ، والى اللعب والإحترام أيضاً .
          ولقد وضع هذا النشاط لمساعدة الأطفال على إظهار تقدير أكبر سواء لاحتياجات الطفل البطيء عقلياً أو لإمكاناته ، حيث يقومون باستكشاف الطرق الممكنة لمساعدته على الشعور بنفسه باعتباره جزءاً من جماعتهم وعلى تعلم أشياء جديدة بسرعته هو (أو سرعتها هي).

          تحدّث مع الأطفال
          قد تود البدء بالنشاط من خلال طرح أسئلة على الأطفال . مثل :

          • هل تعرفون طفلاً لا يبدو أنه يفهم الأشياء أو يتذكرها مثل الآخرين في عمره نفسه :؟
          • هل يلعب هذا الطفل كثيراً مع الأطفال الآخرين ؟
          • كيف يعامل الأطفال الآخرون هذا الطفل؟
          • كيف تعتقدون أنكم كنتم ستشعرون لو كنتم تواجهون صعوبة مماثلة ؟

          ألعاب وأنشطة
          إبدأ بألعاب وأنشطة تساعد الأطفال على اكتشاف ما يمكنهم أن يشعروا به لو كانوا يواجهن صعوبة في الفهم ويواجهون لوماً غير عادل بسبب هذه الصعوبة . يستطيع الأطفال بعدها أن يبحثوا عن طرق لمساعدة الإنسان على التعلم بشكل أسهل وأكثر وداً وفعالية .

          لعبة نبدأ بها : "حادب "
          ("حادب" كلمة لا معنى لها ، ولكن لنتصور أن معناها "قف" أو "انهض ").

           

           

           

           

           

           

           

           

           

           

          بعد النشاط ناقشي الأمور التالية :

            • كيف شعرت عندما لم تتمكن من فهم المعلمة ؟
            • هل كان صحيحاً أن تغضب المعلمة ؟ وهل ساعد ذلك ؟
            • هل تصرفت المعلمة بشكل أفضل في النهاية ؟ .. كيف؟
            • الى أي حد يمكن أن تكون صعوبتك مع "حادب " مماثلة أو شبيهة بالصعوبة التي يواجهها الطفل في فهم الأمور؟

             

             

             

             

            تمثيل الأدوار

            بعد ذلك يمكنك استخدام تمثيل الأدوار أو اللجوء الى المشاهد القصيرة لاستكشاف الصعوبات التي يواجهها لطفل الذي لا يفهم ، وكيفية مساعدته على الفهم . مثلاً:
            أطلب من 5 أطفال تنفيذ التمثيلية .
            إن بإمكانهم أن يتظاهروا بتنظيف البيت . ولكن ، قبل أن يبدؤوا أطلب من أحدهم الخروج من الغرفة . وقل للأربعة الباقين أنهم سينظفون لفترة قصيرة ، ثم يلتفتون الى الخامس ويقولون له : "بلاه .. بلاه .. بلاه !". وقل للأربعة ان هذا يعني: "إذهب واحضر لنا بعض الماء". ولكن الخامس لا يعرف ذلك .
            وقل للأربعة أن يستمروا في ترديد الكلمات مع إضافة طرق أخرى تجعل الطفل الخامس يفهم .
            وهكذا ، يأتي الطفل الخامس وتبدأ اللعبة .
            قسم الصف (الفصل ) الى مجموعات من خمسة أطفال (أو أكثر) وكرر اللعبة . إجعل الأطفال يفكرون بأوضاع مختلفة ومعان مختلفة ل " بلاه .. بلاه .. بلاه !".
            بعد ذلك ، ناقش مع الصف بأكمله :

            • كيف شعر الطفل الذي لم يفهم ؟
            • كيف شعر الآخرون ؟
            • ماذا فعل الآخرون لمساعدة الطفل هلى أن يفهم ؟
            • ماذا كانوا يستطيعون غير ذلك ؟

            نشاط متابعة : كتابة ، أو رواية قصة
            يجب أن تبدأ القصة بطفل يستيقظ ذات صباح فلا يفهم أي شيء ما يقوله أي كان .
            ثم يكتب كل تلميذ في الصف ، أو يروي، بقية القصة بطريقته الخاصة ، شجّع التلاميذ على رسم صور مع قصصهم.
            وأطلب من الأطفال أن يضمنوا قصصمم أفكاراً تساعد الطفل على فهمها .
            ويمكن إجراء هذا النشاط في حصة اللغة أو القراءة . وبعد أن يكتب الأطفال قصصهم يمكنهم أن يقرؤوها في صفوف الأطفال الأصغر سناً .

             

             

             

             

             

             

            الذ اكرة

            من المهم أن يعرف الأطفال كذلك أهمية تذكر الأشياء والصعوبات التي يواجهها الطفل الذي يعجز عن التذكر. ثم باستطاعتهم أن يحاولوا العثور على طرق لمساعدة الطفل على تذكر الأشياء بسهولة أكبر.

            لعبة الذاكرة (1)

            أطلب من الأطفال أن يفعلوا أشياء كثيرة ، واحداً بعد الآخر. واذكر لائحة الأوامر في جملة واحدة متتالية وبسرعة كبيرة . ولا تنتظر أن يفعل الأطفال الحركة لتقول لهم الحركة التالية .

            واذا لم يستطع الأطفال تذكر كل ما في اللائحة كرر قولها بصوت أعلى ولكن بالسرعة نفسها .

            والآن افعل الأمر نفسه بشكل مختلف : أذكر كل حركة ببطء وانتظر حتى ينفذها الأطفال ثم انتقل الى ذكر التالية.

             

             

             

             

            لعبة الذاكرة ( 2)

            ضع 14 شيئاً مختلفاً على طاولة حيث يستطيع الأطفال رؤيتها . ودعهم ينظرون إليها حتى تعد الى 30 ، ثم غطّ الأشياء بقطعة قماش وأبعد سبعة أشياء منها . بعد ذلك ، اكشف القماش واطلب من الأطفال أن يكتبوا اسماء الأشياء الناقصة .

            كرّر اللعبة مستخدماً 6 أشياء مختلفة مبعداً منها 3. أيهما أسهل ؟

            بعد ألعاب الذاكرة :

            • إسأل الأطفال لماذا كانت الطريقة الثانية في اللعبتين أسهل .
            • إشرح لهم أن الأطفال الذين يجدون صعوبة في الفهم كثيراً ما يصيبهم التشوش عند إعطائهم تعليمات كثيرة مرة واحدة . وحتى أمرين دفعة واحدة قد يكونان أكثر من اللازم بالنسبة لمثل هذا الطفل . ما هي اقتراحات الأطفال اذن؟

            اذا كان الأطفال يعرفون طفلاً يعاني صعوبة في تذكر الأشياء فإن بإمكانهم أن يساعدوه على تحسين ذاكرته بلعب نفس هذه الأنواع من الاألعاب معه . يبدؤون بكلمتين أو ثلاث ، أو شيئين أو ثلاثة ، وعندما تأخذ ذاكرة الطفل بالتحسن يزيدون العدد تدريجياً . يجب امتداح الطفل كلما أبلى بلاء حسناً أو إعطاؤه مكافأة .

             

             

            قصة ومناقشة: "لقد نسيت "

            وفي يوم آخر يذهب الصبي لشراء الموز فيعود ومعه كبريت . لماذا؟ كيف يمكننا أن نساعده على ان يتذكر؟
            إليك بعض الإمكانيات ؟

            • يمكن لطفل آخر أن يذهب مع الصبي، لا لشراء الموز بل لمساعدته على التذكر أو اعطائه "علامة للتذكر".
            • يمكن للصبي أن يأخذ معه صورة تذكره أو عيداناً أو حصى صغيرة تساعده على تذكر العدد.
            • يمكن لطفل آخر أن يتمرن معه في البيت فيلعبا ألعاب التذكر. إبدأ بشيء واحد كل مرة .

            نمتدح الطفل ونكافؤه كلما تذكر وفعل الشيء بشكل جيد. ولا نمتدح الطفل ولا نعاقبه عندما ينسى. تذكر أنه يجد صعوبة في التذكر. هذا ليس خطأه.

            تمثيل الدور - الذهاب الى السوق
            يمكن للتلاميذ أن ينفذوا تمثيل الدور في ما يشبه التالي:
            ترسل أم ابنها للتسوق ، وتتلو عليه لائحة طويلة بالأشياء التي عليه أن يشتريها . فيدور الطفل حول غرفة الصف (الفصل ) 3مرات ويقابل كثيراً من الناس الذين يسألونه أسئلة كثيرة ، مثل : "الى أين تذهب ؟". "أين السوق ؟"،.
            كم يتذكر الطفل عندما يصل الى الدكان؟
            تحدث مع التلاميذ حول ما حدث . كيف يمكن جعل الطفل يتذكر ما عليه أن يشتريه بشكل أسهل ؟ (ولنفترض أن الطفل لا يعرف القراءة ).

             

             


            هل يعرف التلاميذ طفلاُ في القرية أو المحلة يجد صعوبة في الفهم أو التذكر هل هنالك ما يستطيعون فعله لمساعدة الطفل على :

            • أن يشعر بأن لديه أصدقاء يحترمونه ويمكنه أن يلعب معهم ؟
            • أن يتذكر الأشياء بشكل أفضل؟
            • أن يذهب الى المدرسة ويتلقى مزيداً من المساعدة التي يحتاجها؟
            • أن يستمتع أكثر ويندمج في المجتمع بأفضل مما يفعل الآن ؟
            • أن يتعلم أن يفعل المزيد لنفسه بنفسه؟

            إذا كان هنالك بعض الأطفال (أو الكبار) في البلدة يسخرون من الطفل المعوق أو يعاملونه معاملة سيئة ، فهل هناك شيء يمكن أن يفعله الأطفال ؟ ما هو؟ ما هي الإحتياطات التي يجب التنبه اليها؟ يمكن للقصة في الصفحة التالية أن تعطى الأطفال أفكاراً بخصوص مساعدة طفل بطيء عقلياً على تعلم مهارات أساسية . ومن أجل أفكار أخرى أنظر الفصول من 32 الى 41.

             

             

             

             

            زكي وناصر

            هذه قصة شقيقين : زكي (9 سنوات ) وناصر (7 سنوات ). كان أبوهما صاحب دكان في مدينة بيشاور وأمهما معلمة . وكان لهما أخ كبير وأخت كبرى يدرسان بعيداً عن البيت . وكان زكي مجتهداً في المدرسة أما ناصر فإنه لم يبدأ الدراسة قط . كان هنألك في ناصر شيء مختلف عن الأطفال الآخرين . كان معوقاً عقلياً. دماغه لا يعمل كما يجب ، ولا يستطيع أن يلفظ أكثر من كلمات قليلة غريبة . ولم يكن يستطيع ارتداء ثيابه . وكان يبعثر أكله .
            وشعر زكي بالخجل من أن يكون له أخ كهذا وكان اطفال الحي يسخرون من ناصر ويلقبونه ألقاباً بشعة بل ويدفعونه أحياناً . وكان ناصر يغضب ويحاول ضربهم ثم يقع مبطوحاً على وجهه . وكان بعض الكبار يهزون رؤوسهم أسفاً ويقولون أن فيه شيئاً من روح الشيطان .
            كان الأسوأ بالنسبة لزكي هو أن عليه أن يعتني بناصر وقتاً طويلاً عندما لا يكون هنالك أحد في البيت . وكان هذا يعني ألا يخرج للعب مع أصدقائه في المدرسة . العناية بناصر، لم يكن فيها ما يسلي فهو لا يتكلم ولا يعرف أن يلعب أية لعبة .
            وشعر زكي بالأسف على نفسه واعتاد أن يكره ناصر بسبب الوقت الذي يجعله يقضيه في البيت للعناية به . لم يكن الأمر عدلاً! انه لم يفعل شيئاً خطأً أبداً، فلماذا كتب عليه أن يكون له أخ كهذا يحرمه من الخروج واللعب مع الأصدقاء؟
            في أحد الأيام جاءهم زائر الى البيت يبحث عن والد زكي، وكان هذا هو ابن عمه الدكتور داوود. كان والدا زكي في الخارج . وزكي وحده مع ناصر. ولاحظ داوود أن زكي كان يبكي. سأله : "ما الخبر؟"، فأخبره زكي بكل شيء عن أخيه ناصر وكيف أن حياته أصبحت تعيسة وهو يعتني به .
            أنصت الدكتور داوود باهتمام ثم قال : "نعم ، بالتأكيد عندك مشكلة . ولكن أخبرني: ما الذي تفعله لحلها؟". صاح زكي: "وماذا أستطيع أن أفعل ؟ ان ناصر ما زال بالسوء الذي كان عليه قبل سنتين ، وبعد سنتين سيصبح غباؤه مضاعفاً ".
            فكر ألدكتور داوود وقال : "نعم ربما كان الأمر كذلك ، ولكن الأمر يعتمد على مدى ذكائك أنت".

            سأل زكي: "ماذا تقصد؟ اني أحصل على علامات جيدة في المدرسة بينما هو لا يستطيع حتى أن يبدأ بالدراسة ". قال الدكتور داوود: "حسناً ، لو كان ذكاؤك يكفي لاثنين، فتستطيع فعلاً مساعدة ناصر على التحسن وسيكون كلاكما أكثر سعادة وسيصبح لديك وقت أطول للخروج واللعب ". سأل زكي: "كيف أستطيع أن أفعل ذلك ؟". قال الدكتور داوود: "أولاً على أن أتكلم مع أبيك وأمك ".
            في ذلك المساء عاد الدكتور داوود وتحدث طويلاً مع والدي زكي. وقال : "لا أستطيع اعطاؤكما أي دواء لناصر لأنه لا يوجد دواء يشفي إعاقته العقلية . وحتى أحسن الجراحين لا يمكنه عمل شيء أما الجواب فموجود هنا في بيتكم . واذا كان لديكم ما يكفي من الوقت والصبر فإن باستطاعتكم جعل ناصر يتعلم أن يفعل أكثر بكثير مما يفعل الآن ". ولكن والد زكي قال : "انها مشكلة . فليس لدينا الوقت الكافي في البيت ، ولا أستطيع أخذ ناصر الى الدكان فهو يعبث بالبضاعة على الرفوف . وأمه تعلم في المدرسة ثم عليها أن تحضر لنا الطعام . ومي تعطي دروساً خاصة. لا نستطيع أن نتوقف عن العمل وإلا فإننا لن نأاكل ولن ندفع الإيجار".
            قال الدكتور داوود: "ولكن زكي لديه الوقت وباستطاعته أن يفعل الكثير لتعليم ناصر. لماذا لا نجرب لمدة شهر؟ أنا سأريه كيف يبدأ ".
            وهكذا أصبح زكي معلم ناصر. ولكنه تعلم هو أيضاً الكثير. فقد أخذ يعلم ناصر كيفية ارتداء ثيابه . طبعاغً كان زكي يعرف كيف يرتدي قميصه . كان يلتقطه ويلبسه . ولكنه سرعان ما اكتشف وهويعلم ناصر أن الأمر أكثر من ذلك . أولاً، عليك أن تعرف الصدر من الظهر، ثم عليك أن تجد الفتحة الرئيسية وأن تدخل الرأس فيها. ثم تدخل الذراع الأولى في الكم الصحيح والأخرى في الكم الآخر. ثم تشد الشيء كله الى الأسفل فيلبس جسمك .
            ثم جاء دور تعليم ناصر كيف يأكل بنفسه . وقد تظن أن الأمر سهل وواضح أما بالنسبة لناصر فكان عليه أن يكتشف خطوة بعد خطوة كيف يأخذ قطعة الخبز، ويضع الكاري عليها، ويضعها في فمه ، ويتذكر أن يمضغ ويبلع . واحتاج الأمر الى التكرار عشرات المرات والى كثير من التشجيع والمكافأة قبل أن يتعلم ناصر خطوة جديدة . وبدأ زكي يكتشف أن الدكتور داوود قد عنى ما قال . واحتاج الى أن يكون ذكياً ذكاء اثنين لحل الأحجية التي أسمها "تعليم ناصر". ولكن ، كلما كان ناصر يتعلم خطوة جديدة كان الإثنان يشعران بسعادة يهون أمامها ما بذلا من جهد.
            بعد أشهر قليلة كان الدكتور داوود ماراً ببيت زكي، فأسرع هذا اليه قائلاً: "أسرع يا دكتور، عليك أن تدخل ". وسارع الطبيب الى الداخل ظناً منه أنه سيجد أحداً على وشك الموت . ولكنه لم ير غير ناصر يبتسم ابتسامة عريضة في كرسيه سأل الطبيب : "ماذا هنالك أ ما الأمر؟" كان زكي منفعلاً الى درجة أنه كان يتكلم بصعوبة إذ قال: "لقد قال جملة كاملة يا دكتور. ناصر قالها . انه لم ينطق أبداً بأكثر من كلمتين قبل الآن . لقد قال : "زكي يعطي بسكوت لناصر". منذ أشهر وأنا أحاول جعله يتكلم . لقد فعلها. لقد فعلها".
            ابتسم الدكتور قائلاً: أعتقد أنك الآن تحب شقيقك أكثرمما كنت تفعل قبلاً!".

             

             

             

             

            نشاط من طفل - الى - طفل
            تعالوا نكتشف قوة بصر الأطفال وسمعهم

            مناقشة الخلفية
            لا يستطيع بعض الأطفال أن يروا ويسمعوا جيداً مثل الأطفال الآخرين . وكثيراً ما لا نعرف ذلك ، والطفل لا يقول شيئاً . ولكن ، لأن الطفل لا يسمع المعلم أو لا يرى اللوح فإنه قد لا يتعلم بسرعة الآخرين . ولذلك فقد يحاول الاختباء في الزاوية . ان باستطاعتنا أن نساعد هذا الطفل بإجلاسه في مكان قريب من المعلم .

            وكذلك فإن الأطفال الرضع الذين لا يسمعون جيداً لا يتعلمون الكلام أو الفهم في الوقت الذي يتعلم فيه الآخرون.
            وفي النشاط التالي يحاول الأطفال في المدرسة أن يكتشفوا الأطفال الصغار أو الرضّع الذين لا يرون أو يسمعون بشكل جيد، لمساعدتهم .

            مساعدة الأطفال على فهم المشكلة
            إن إحدى الطرق لجعل الأطفال يفكرون بهذه المشاكل هي توجيه أسئلة اليهم ، مثل :

            • هل تعرف أحداً لا يرى أو يسمع جيداً؟
            • هل تتصرف بشكل مختلف مع هؤلاء الأشخاص ؟ لماذا؟
            • كيف كنت ستشعر لو كنت لا ترى جيداً أو لا تسمع جيداً؟

            ألعاب لمساعدة الأطفال على فهم صعوبات ضعف السمع
            لعبه : اسمع اسمع
            يبقى الأطفال صامتين تماماً لمدة 3 دقائق وهم ينصتون بعناية تامة الى الأصوات الآتية من حولهم . بعد ذلك يكتبون أو يرسمون كل ما سمعوه .

            لعبة " ماذا قلت ؟
            يسد أحد الأطفال أذنيه بينما يقوم آخر برواية قصة مضحكة للآخرين . ثم يلعب أحد الأطفال دور "المعلم " ويسأل كلاً من الأطفال ، بمن فيهم الطفل الذي سد أذنيه ، أن يجيب عن أسئلة حول القصة . وأخيراً يسألونه كيف شعر إذ لم يستطع أن يسمع القصة جيداً .
            إسأل الأطفال : ماذا بإمكانهم أن يفعلوا لمساعدة الطفل على أن يسمع بشكل أفضل . قد تتضمن اقتراحاتهم ما يلي:

              • جعل الطفل يجلس في الأمام بالقرب من المعلم.
              • أن يراعي الجميع أن يتكلموا ببطء ووضوح وبصوت مرتفع (ولكن من دون صياح ).
              • استعمال الإيماءات أو "لغة الإشارة " (اذا كان الطفل لا يسمع إلا قليلاً جداً أو لا يسمع شيئاً).
              • مراقبة أفواه الناس ومحاولة فهم ما يقولون . ولكن هذا ليس سهلاً إذا كنت لا تسمع الكلمات . اجعل الأطفال يجربون الأمر.

               

               

               

               

              لعبة : الكلام بلا كلمات

              الأطفال الذين لا يسمعون إلا قليلاً جداً، أو لا يسمعون أبداً، كثيراً ما لا يتمكنون من الكلام . وليس هذا ناجماً عن كونهم أغبياء بل لأنهم بحاجة الى أن يتمكنوا من السمع لكي يتعلموا الكلام . وستساعد هذه اللعبة الأطفال على تقدير الصعوبات التي يواجهها طفل لا يستطيع الكلام ، كما أنها ستعطي الأطفال أفكاراً حول كيفية "الكلام " بلا كلمات مع طفل لا يسمع .

               

               

               

               

              إلعب لعبة يشرح فيها أحدهم شيئاً ما للآخرين من خلال التمثيل فقط ومن دون كلمات . وعلى الآخرين أن يحزروا ما الذي يحاول قوله . ويمكن لقائد اللعبة أن يبدأ بتمثيل فقرة قصيرة مثل : "أريد كأس ما". ويحاول الأطفال أن يتكهنوا بما يفعله قائد اللعبة . بعد ذلك اجعل الأطفال يتناوبون على تمثيل أشياء وأفكار مختلفة . إبدأ بمقطع سهل مثل:

              • أريد أن أنام .
              • أعطني الكرة .

              ثم انتقل الى أفكار أكثر صعوبة ، مثل :

              • أنا ضائع ولا أستطيع العثور على بيتي.
              • رأيت حلماً مزعجاً.

              مناقشة ما بعد اللعبة

               

               

               

               

              • هل كان صعباً شرح شيء ما بلا كلام ؟
              • كيف شعرت عندما لم يفهمك أحد؟
              • ماذا فعل الأطغال الآخرون لمساعدتك على إخبارهم بما تريد؟
              • هل كان بإمكانهم أن يفعلوا المزيد؟ ماذا؟
              • كيف يمكنك أن تساعد أطفالاً لا يتكلمون على التخاطب مع الآخرين ؟

              حدّث الأطفال عن لغة الاشارة للصم ، وهي مثل لعبة "يتكلم " فيها الأطفال بأيديهم . يستخدم أحد أشكال لغة الإشارة الأحرف الهجائية بشكل غالب . وهناك شكل آخر يفضل الصم استعماله في "الحديث " فيما بينهم يستخدم رموزاً للأفعال والأشياء المختلفة .
              اذا كان هنالك طفل أصم في المدرسة أو القرية أو المحلة فقد يهتم الأطفال بالعثور على طريقة لمساعدة ذلك الطفل على تعلم " التأشير". أو ربما أرادوا أن يتعلموا الإشارات هم أنفسهم لكي يتمكنوا من " التحدث " مع الطفل الأصم.
              اذا كان بإمكان طفل أو اثنين في الصف تعلم لغة الإشارة ثم المساعدة على ترجمة اللغة المحكية الى لغة إشارة فإن هذا يمكن أن يسمح للأطفال الصم بالتعلم والمشاركة بشكل أكمل في أنشطة المدرسة والمجتمع . (من أجل كتب لتعلم لغة الإشارة أنظر الصفحتين 639 - 640). وأنظر كذلك الفصل 31.

               

               

               

               

               

               

               

               

              ألعاب لمساعدة الأطفال على فهم صعوبات ضعف البصر

              لعبة : " إمسك حرامي"

              يمكن لهذه اللعبة أن تساعد الأطفال على فهم أهمية السمع الجيد وكذلك صعوبات عدم الرؤية في وقت واحد:

              • يشكل الأطفال دائرة . وتقف طفلة (أو طفل ) في الوسط وعيناها مغطاتان . وتوضع حول قدميها حصى وحبات جوز أو أشياء صغيرة أخرى.
              • يحاول الأطفال الآخرون الزحف الى هذه الأشياء وسرقتها .
              • اذا سمعت الطفلة في الوسط حركة " الحرامي" فإنها تشير اليه بإصبعها فيخرج من اللعبة .
              • والهدف من اللعبة هو رؤية من يستطيع سرقة أشياء أكثر من دون أن تسمع حركته .

               

               

               

               

              لعبة : الغشاوة (الرؤية الضبابية )
              يمكن أن نجعل بصر واحد أو أكثر من الأطفال ضعيفاً أو مغبشاً - مؤقتاً - بواحدة من طرق عديدة :

               

               

               

               

              ضع نظارة قوية على عيني طفل لا يحتاج الى نظارة . .
              أو غط عينيه بقطعة من الورق شبه الشفاف أو "ورق الزبدة " أو بأية مادة أخرى لا تسمح إلا برؤية ضعيفة .

              إجعل الطفل يحاول القراءة من كتاب فيه أحرف مختلفة الأحجام . وافعل الشيء نفسه على اللوح. ما هي الصعوبة التى يجدها؟ الى أي حد عليه أن يقترب ؟ هل يقرأ من الكتاب بصوت مرتفع مثله مثل بقية الأطفال ؟

              لعبة : الشركاء معصوبي العينين
              يتوزع الأطفال أزواجاً، أحدهما معصوب العينين والآخر يقوده . يأخذ الدليل الطفل معصوب العينين ليتمشى جاعلاً إياه يتلمس الأشياء المختلفة ، ويعتني به .

              بعد اللعبة ناقش :

                • كيف يشعر الشخص الذي لا يستطيع أن يرى؟
                • ما هو الشيء المفيد الذي فعله دليلك ؟ ما الذي كان غير مفيد؟ وما هو أفضل ما يمكن أن يفعله ؟
                • هل كنت تثق بدليلك ؟

                 

                 

                 

                 

                لعبة: تحسّس صديقك

                 

                 

                 

                 

                تعصب عينا أحد الأطفال ، ثم يحاول التعرف الى أصدقائه بتحسسهم .
                ويمكن لعب ألعاب تحسس مماثلة في محاولة للتعرف الى أشياء مختلفة من خلال لمسها .

                لعبة : رائحة ماذا؟

                 

                 

                 

                 

                اعصب أعين الأطفال واجعلهم يتعرفون على الأشياء من روائحها . أشياء مثل البرتقال والشاي والموز والأعشاب المحلية (زعتر، نعنع . . الخ ) .

                 

                 

                بعد أن يلعب الأطفال هذه الالعاب المختلفة أوضح لهم ان كون العميان لا يستطيعون الرؤية كثيراً ما يجعلهم يطورون قدرة ممتازة على التعرف على الأشياء وتمييزها من خلال سماعها أو تحسسها أو شمها.

                اكتشاف الأطفال الذين يواجهون صعوبات في السمع والرؤية

                من المهم أن نكتشف بأسرع ما يمكن الطفل الذي لا يسمع أو لا يرى جيداً ويستطيع الأطفال الأكبر أن يجروا بعض الاختبارات البسيطة على إخوتهم وأخواتهم الصغار الرضع . وكذلك فإنه يمكن لأطفال صف (فصل ) معين أو لمجموعة من الأطفال اختبار رؤية وسمع الأطفال الأصغر، كتلاميذ الحضانة أو الصف الأول الابتدائي، مثلاً .

                - إختبار سمع الأطفال الرضع (4 أشهر من العمر وأكبر)

                يستطيع الأطفال أن يلاحظوا ما اذا كانت أختهم الرضيعة (أو أخوهم الرضيع ) تستجيب للأصوات المختلفة ، العالي منها والمنخفض ، القوء والناعم . وقد يظهر على الطفلة الصغيرة المفاجأة أو الدهشة أو تقوم بحركة ما أو تدير عينيها أو رأسها باتجاه الصوت . راقبوا ما اذا كانت الطفلة تستسر الى صوت أمها عندما لا تراها .

                 

                 

                • أو اصنعي خشخيشة من بذور النباتات أو الحصى. ازحفي الى الطفلة الصغيرة وهزي الخشخيشة وراء رأسها: مرة من هذه الجهة ، ومرة من الجهة الأخرى. هل تظهر على الطفلة علائم الدهشة ؟
                • ثم نادي الطفلة باسمها من أمأكن مختلفة في الغرفة . هل تستجيب؟

                لاختبار ما اذا كانت الطفلة تسمع أصواتاً معينة ولا تسمع أصواتاً أخرى إفعلي ما يلي : اجلسي على بعد ذراع من الطفلة من أحد الجانبين . وفي لحظة لا تراك فيها اصطنعي أصواتاً من أنواع مختلفة . قولي "بس " و"فث " لاختبار النغم العالي، و "أووو" لاختبار الطبقة المنخفضة للصوت . ولاصدار الأصوات الأخرى من الطبقة العالية كوري قطعة ورق قاسية رقيقة أو حكي ملعقة داخل كأس . ومن أجل الأصوات الأخرى - من الطبقة المنخفضة - راقبي إن كانت الطفلة تميز صوت شاحنة مارة ، أو صفير قطار بعيد أو خوار بقرة (مووو) أو النوتات المنخفضة الصادرة عن طبل أو آلة موسيقية .

                 

                 

                إن لم تظهر على الطفل الصغير أي دهشة أو لم يدر رأسه لأي من هذه الأصوات فقد تكون لديه مشكلة سمع حادة . واذا استجاب لأصوات معينة فقط ، وليس لأخرى، فهذا يعني أنه يملك بعض السمع ، ولكنه قد لا يكون قادراً على فهم اللغة جيداًُ لأنه لا يستطيع التفريق بين الكلمات جيداً . ونتيجة لذلك فإنه قد لا يتكلم بسرعة ووضوح مثل الأطفال الآخرين ، وسيحتاج الى مساعدة خاصة (أنظر الفصل 31).

                 

                 

                 

                 

                 

                 

                - ماذا نفعل للطفل الذي يعاني مشكلة في سمعه؟

                  • نجعل الطفل يجلس في المقعد الأمامي من الصف (الفصل ) ليسمع بشكل أفضل .
                  • نتأكد من أن الجميع يتكلمون بوضوح وبصوت عال بما يكفي. ولكن لا ضرورة للصراخ لأن الصراخ يجعل الكلمات أقل وضوحاً . يجب التأكد تكراراً من أن الطفل يفهمك .
                  • نجعل طفلاً يسمع جيداً يجلس بجانب الطفل ضعيف السمع لكي يكرر له الأشياء ويوضحها إن لزم الأمر.
                  • نحاول دوماً أن ننظر الى الطفل عندما نتحدث اليه .
                  • يجب أن يقوم عامل صحي بفحص الطفل ، إن أمكن . وخصوصاً اذا كان هناك قيح في إحدى الأذنين أو ألم فيها يصيبه تكراراً .

                  - ماذا نفعل للطفل الذي يعاني مشكلة في سمعه؟

                    • نجعل الطفل يجلس في المقعد الأمامي من الصف (الفصل ) ليسمع بشكل أفضل .
                    • نتأكد من أن الجميع يتكلمون بوضوح وبصوت عال بما يكفي. ولكن لا ضرورة للصراخ لأن الصراخ يجعل الكلمات أقل وضوحاً . يجب التأكد تكراراً من أن الطفل يفهمك .
                    • نجعل طفلاً يسمع جيداً يجلس بجانب الطفل ضعيف السمع لكي يكرر له الأشياء ويوضحها إن لزم الأمر.
                    • نحاول دوماً أن ننظر الى الطفل عندما نتحدث اليه .
                    • يجب أن يقوم عامل صحي بفحص الطفل ، إن أمكن . وخصوصاً اذا كان هناك قيح في إحدى الأذنين أو ألم فيها يصيبه تكراراً .

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                    - ألعاب سمع يمكن أن يلعبها الأطفال مع الصغار

                    إن معظم الأطفال الرضع " الصم يسمعون بعض الشيء. وهم يحتاجون الى مساعدة لتعلم الاصغاء. ويمكن للأطفال أن يفكروا بألعاب لمساعدة الصغار على الاستماع والتعلم .

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                    مثلاً:

                    • نغني للرضّع ونعلم الأغاني للأطفال الصغار.
                    • نروي لهم حكايات ونغير صوتنا لإظهار وجود شخصيات مختلفة في الحكاية : صوت عال ، ناعم ، غاضب .. الخ .

                    - اختبار قوة بصر الرصيع (لطفل عمره أكثر من 3 أشهر)

                    • يستطيع الأطفال أن يلاحظوا ما اذا كان الرضيع قد بدأ ينظر الى الأشياء المحمولة أمامه ، ومتابعتها بعينيه ، والإبتسام في وجه الأم ، ثم محاولة وصوله الى الأشياء المقدمة اليه ، في مرحلة لاحقة .
                    • علّق شيئاً ساطع اللون ، أو براقاً، أمام وجه الطفل الرضيع وحركه من جانب الى جانب . هل يتبعه الطفل بعينيه أو رأسه ؟
                    • اذا لم يفعل ذلك ، يمكنك - في غرفة تكاد تكون معتمة - أن تحرك شمعة أو مصباحاً مضاء (كشافاً) أمام وجهه . كرّر ذلك مرتين أو ثلاثاً .

                     

                    إن لم يتابع الطفل الجسم المتحرك بعينيه أو برأسه فربما كان لا يرى. وعندها سيحتاج الى مساعدة خاصة لمساعدته على تعلم عمل الأشياء والتنقل من دون رؤية .

                    يمكن للأطفال الآخرين أن يساعدوا في ذلك (أنظر الفصل 30).

                    - اختبار فوة بصر الأطفال (4 سنوات فما فوق )

                    يمكن لأطفال أكبر سناً أن يصنعوا لوحة لفحص العينين : يقصون قطعاً من الورق الأسود على شكل "E "، من حجوم مختلفة ويلصقونها على كرتونة بيضاء.

                     

                     

                     

                     

                    دع الأطفال يفحص أحدهم الآخر أولاً. علق اللوحة في مكان جيد الإنارة وارسم خطاً على بعد حوالي 6 أمتار منها . يقف الطفل المراد فحصه خلف الخط ممسكاً الشكل E الكبير المقصوص . يؤشر طفل أخر على الأشكال "E " المرسومة على اللوحة بدءاً من الأعلى.
                    أطلب من الطفل الذي تفحصه أن يحمل ال "E " المقصوص بنفس اتجاه ال "E " على اللوحة .

                    اذا تمكن الطفل من أن يرى بسهولة الأشكال "E " الموجودة في السطر السفلي من اللوحة فهذا يعني أنه يرى جيداً . واذا وجد صعوبة في رؤية السطر الثاني أو الثالث فبصره ضعيف .

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                    لاختبار الأطفال البطيئين عقلياً، أو الصم ، أو الذين يجدون صعوبة في التعبير، يمكنك استخدام صور أو أشياء مختلفة يعرفونها . ارفع صورة واحدة في كل مرة واجعل الطفل يسميها أو يشير الى صورة مشابهة أمامه ، أو الى الجسم الحقيقي. مثلاً: يمكنك أن تصنع مجموعة من البطاقات عليها صور كهذه:

                     

                     

                     

                     

                    بعد أن يختبر الأطفال أحدهم الآخر يمكنهم أن يختبروا قوة بصر أطفال في الصفوف الأدنى، وقوة بصر أطفال الذين سيدخلون الى الصف الأول .

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                    النظر في العينين بحثاً عن وجود علامات مشاكل
                    إبدأ بأسئلة تثير اهتمام الأطفال ، مثل :

                    • هل تعتقد أن عينيك مثل أعين رفاقك في الصف ؟ صافية ونقية ؟
                    • ماذا عن عيون إخوتك وأخواتك الأصغر؟
                    • هل تستطيع أن ترى جيداً في العتمة ؟ أم أنك كثيراً ما تتعثر في الظلام ؟
                    • هل تبدو عينا الطفل خامدة ؟ هل فيها أية بقع أو شوائب غير معتادة : اذا كان الأمر كذلك راجع طبيباً أو عاملاً صحياً .

                    يصبح أطفال كثيرون في أنحاء متعددة من العالم مكفوفين لأنهم لا يأكلون أطعمة تساعد صحة عيونهم . ان أكل الفواكه الصفراء أو الخضر ذات الأوراق الخضراء الداكنة يساعد على حماية العينين. وكذلك فإن زيادة قليل من زيت الطبخ في الطعام يساعد أيضاً.

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                    إذا كانت عيون الأطفال حمراء أو موجعة يمكنك أن تقترح عليهم الإكثار من غسلها بالماء النظيف مع شيء من الملح (ليس أكثر ملوحة من الدموع )، فهذا يمكن أن يساعد على تحسن العيون ويبقي الذباب بعيداً عنها . إن لم تتحسن حاله بسرعة راجع عاملاً صحياً أو طبيباً .

                    من أجل مزيد من المعلومات عن مشاكل العيون وكف البصر راجع الفصل 30.

                     

                     

                     

                     

                     

                     


الفصل الثامن و الأربعون

المسرح الشعبي

 

يمكن لمسرح المجتمع المحلي - أو مسرح الأهالي - أن يشكل طريقة رائعة لرفع مستوى الوعي بالنسبة لاحتياجات معينة للمعوقين أو لكسب مشاركة أكبر من جانب السكان المحليين في برنامج مجتمعي لاعادة التأهيل . وهو طريقة جيدة كذلك لتثقيف الناس وتعريفهم بأهمية الاجراءات الوقائية . ويمكن أن يكون الممثلون من المعوقين أنفسهم أو من أهل الأطفال المعوقين والعاملين الصحيين وعاملي إعادة التأهيل وتلاميذ المدرسة أو أي خليط من هؤلاء كلهم .

ولا يحتاج الأمر بشكل عام الى مكان معين . ولكن وجود مساحة مرتفعة سيكون مفيداً، مع جدار أو ستارة خلفها (بدلاً من "خشبة المسرح "). والمسرح الشعبي يمكن أن يقدم بفعالية أيضاُ حتى في الشوارع وفي ساحات القرى والساحات العامة والأسواق

 

 

مثلأ: ان خطر الحصبة يزداد بشكل خاص بالنسبة للأطفال ضعيفي التغذية ويخلف وراءه العمى والصمم ونوبات الصرع والتخلف أو الشلل الدماغي لدى كثيرين منهم . والوقاية من الحصبة تقي من الإعاقة . وفي نيكاراغوا، نفذ فريق من العاملين الصحيين والأطفال مشهداً مسرحياً في الشارع بعنوان "وحش الحصبة ". وكانت المشاركة الشعبية كبيرة ، لأنه ما أن يتجمع المشاهدون حتى يركض الوحش بين الجمهور باحثاً عن أطفال غير ملقحين . وفي نهاية المشهد، عندما يصبح كل الأطفال محميين بالتطعيم ينضم أطفال الجمهور الى أطفال المشهد المسرحي في ضرب الوحش وطرده .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ويسأل مقدم المشهد المسرحي الأطفال بين الجمهور: لماذا هاجم الوحش الصبي. ويصيح الأطفال مجيبين : "لأنه لم يتطعم ". وفي النهاية ، وبعد أن يتطعم كل الأطفال ، يسأل المقدم في المذياع : "لماذا صار باستطاعة الأطفال الآن التغلب على الوحش ؟". ويجيب الأطفال صائحين : "لأنهم تطعموا كلهم ".

 

 

لإعطاء فكرة أخرى عما يمكن عمله من خلال المسرح الشعبي نقدم لك صوراً فوتوغرافية من مشهدين مسرحيين نظمهما مشروع "بروخيمو"، وهو برنامج إعادة التأهيل الذي يديره القرويون والموجود في قرية "آخويا " بالمكسيك .
يستخدم البرنامج المسرح الشعبي لزيادة مشاركة المجتمع في برنامج "بروخيمو" ولمساعدة السكان المحليين على فهم أعماله بشكل أفضل . ثم تنفيذ المشهدين مباشرة بعد أن ساعد تلاميذ المدرسة في بناء "ملعب إعادة التأهيل ". ويروي المشهدان كيف بدأ "بروخيمو" وكيف تم بناء ملعب إعادة التأهيل وكيف يستعمل . الممثلون عبارة عن تلاميذ مدرسة محلية وعاملين معوقين في مشروع "بروخيمو" وعاملين صحيين قرويين جاؤوا من قرى مجاورة ، كانوا يومها في البلدة لحضور دورة تنشيط . مشاركة العاملين الصحيين في المشهدين منحتهم خبرة في العمل مع المعوقين ، وأعطتهم أفكاراً حول أنشطة وأدوات مساعدة بسيطة (معينات ) في قراهم .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هذه قصة مشروع "بروخيمو" كيف بدأ وكيف بنى تلاميذ مدرسة القرية ملعباًَ للاطفال المعوقين وغير المعوقين :

 

 

 

 

 

 

يصل شاب معوق الى "آخويا " ويسأل عن كيفية الوصول الى مركز القرية الصحي (يلعب الدور الشاب مارشيلو، أنظر الصفحة 76) .

 

 

 

 

 

 

فحص العاملون الصحيون الشاب ووجدوا أنه معوق بشلل الأطفال وأنه قد يحتاج الى مشدات . ولكن كان ينقصهم معرفة ما يجب عمله من أجله . ولذلك ، أرسلوه عائداً من دون مساعدته .

 

 

 

 

 

 

الهمّ والقلق يخيّم على العاملين الصحيين : "أطفال معوقون كثيرون يأتون الينا . وأكثرهم لا يحتاج الى مستشفى ولا الى جراحة بل الى أشياء أبسط ، كالمشدات أو التمارين الخاصة . ولكن ليست لدينا المعرفة والمهارات اللازمة لتوفير هذه الأمور لهم . لماذا لا نحاول الحصول على مزيد من التدريب والبدء ببرنامج لإعادة تأهيل الأطفال المعوقين هنا في قريتنا؟ اننا نستطيع أن نركز على ما يستطيع الأهل أن يفعلوه في البيت لطفلهم ".

 

 

 

 

 

 

يجتمع العاملون الصحيون مع القرويين لمناقشة البرنامج الجديد . يستجيب القرويون بحماسة ، ويعرض الرجال مساعدتهم لإقامة المركز، وتعرض النساء توفير المكان والطعام للأطفال الزائرين وعائلاتهم . ويعرض تلاميذ المدرسة مساعدتهم في بناء ملعب إعادة تأهيل ، شرط أن يتمكنوا هم أيضاً من اللعب فيه .

 

 

 

 

 

 

التلاميذ - الذين كانوا قد بنوا فعلاً "ملعباً لكل الأطفال " في القرية - سرعان ما يقومون بإعادة بناء الملعب على خشبة ولأنهم كانوا قد حفروا الثقوب للأعمدة مسبقاً وتدربوا مرات ومرات ، فقد استطاعوا أن يقيموا الملعب في حوالي 3 دقائق .

 

 

 

 

 

 

بهذه الطريقة سنحت للقرويين فرصة أن يروا كيفية استعمال التجهيزات المختلفة في الملعب ، مثل "لوح التمايل " هذا لمساعدة الأطفال الذين لديهم مشكلات توازن ، واطار الجلوس لمساعدة الأطفال الذين يعانون من التشنج على إبقاء الساقين منفرجتين فيما هو يلعب بدمى تعلمة مصنوعة في البيت .

 

 

 

 

 

 

المشهد الثاني هو استمرار للمشهد الأول

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هذا هو الطفل المعوق ، تريستين (حزين ).

 

 

 

 

 

 

 

 

لعب الشاب " إينس " دور "تريستين "، وهو أحد عاملي القرية المعوقين . والواقع أن المشهد يقترب من رواية قصة " إينس " الحقيقية . وكما تريستين في المشهد، فإينيس أيضاً يتيم معوق بشلل الأطفال ساعده مشروع "بروخيمو" في الحصول على مشدات ثم بقي في المشروع كعامل إعادة تأهيل .

 

 

 

 

 

 

مارشيلو، وهو عامل إعادة تأهيل قروي، يجد تريستين في كوخ في القرية . كان الصبي حزيناً لأنه لا يستطيع المشي ولا أصدقاء له . ويدعو مارشيلو تريستين للمجيء معه الى "بروخيمو".

 

 

 

 

 

 

يصلان الى "بروخيمو" ويأخذ مارشيلو تريستين ليريه الملعب.

 

 

 

 

 

 

وهكذا تسنح لتريستين (والجمهور) فرصة رؤية كيفية استعمال تجهيزات الملعب لمساعدة الأطفال المعوقين على تعلم المشي وعمل أشياء أخرى.

 

 

 

 

 

 

ويرى الجميع كيفية استخدام إطار الجلوس والألعاب المصنوعة في البيت ، وكيف يستلقي الطفل الذي لا يستطيع الجلوس على سطح مائل بحيث يمكنه أن يرفع رأسه ويستخدم يديه .

 

 

 

 

 

 

بعد 5 أيام .

 

 

 

 

 

 

صنع عاملو إعادة التأهيل في القرية مشداً لتريستين وهم يركّبونه هنا على ساقه .

 

 

 

 

 

 

وبدؤوا يساعدونه على تعلم المشي بالمشدّ مستخدماً المتوازيين .

 

 

 

 

 

 

يتعلم تريستين بسرعة ، وسرعان ما يبدأ المشي بعكازين .

 

 

 

 

 

 

ويحين الوقت الذي يكون فيه مشروع "بروخيمو" قد فعل كل ما يستطيع من أجل تريستين من ناحية إعادة التأهيل الجسدية ، فيسألونه : "الى أين ستذهب ؟". يجيب : "لا أعرف . ليست لي عائلة أذهب اليها . ولم أذهب الى المدرسة أبداً . و الحصول على عمل أمر صعب حتى بالنسبة لأصحاب الأجسام السليمة ". يسألونه : "لماذا لا تبقى معنا وتساعد في برنامج إعادة التأهيل ؟ يمكنك أن تتعلم بعض المهارات وتساعد الأطفال الآخرين الذين هم مثلك".

 

 

 

 

 

 

تريستين يقرر أن يبقى. ويبدأ بتعلم مهارات إعادة التأهيل . ونرى هنا أماً تصل مع الطفل الأول الذي يصبر تريستين مسؤولاً عنه بوصفه "مساعد إعادة تأهيل ".

 

 

 

 

 

 

يفحص تريستين وأعضاء الفريق الطفل الذي يبدو أن لديه شللاً دماغياً يؤثر بشكل رئيسي على ساقيه . ويعتقد الفريق أن لديه فرصة جيدة لتعلم المشي.

 

 

 

 

 

 

تريستين يبين لأم الطفل كيف يمكنها أن تساعده على تعلم المشي مستخدماً المتوازيين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وكانت نهاية هذا المشهد أكثر تأثيراً على جمهور القرويين لأنهم كانوا قد رؤوا إينس (الذي مثل دور تريستين ) عندما وصل القرية للمرة الأولى. وعرفوا أن تحوله من يافع شديد الإعاقة والإنعزال الى شاب قادر سريع الحركة لم يكن مجرد تمثيل ، بل حقيقة .

 

 

 

 

 

 

 

 

يمكن الحصول على شرائح ضوئية ملونة (سلايدات ) عن تمثيلية "الحصبة " و "الجار للجار" و "طفل معوق يكتشف حياة جديدة " من :
The Hesperian Foundation, P.O.Box 1692, Palo Alto, CA, 94302
وهناك شرائح حول مواضيع مهمة أخرى منها: الرضاعة الطبيعية ، وإدمان الكحول ، و "الأدوية التي تقتل أحياناً".
هناك مشاهد تمثيلية أخرى في هذا الكتاب ، في الصفحتين 443 و 445.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة رسمتها منجي نغ (6 سنوات ) لنفسها تبين فيها ذراعها الإصطناعية ومعها صديقها " لوبيتو" الذي فقد ساقاً ويمشي بواسطة "مشاية".

 

 

 


ألفصل التاسع و الاربعون

ورشة أطفال لصنع الألعاب

 

إذا كان لبرنامج إعادة تأهيل أن يضرب جذوراً قوية في المجتمع ، فإن عليه أن يشرك أعداداً كبيرة من الأطفال . وهناك طرق عديدة هامة يمكن لأطفال القرية أو المحلة من الأعمار المختلفة أن يشتركوا من خلالها في اللعب والعمل جنباً الى جنب مع الأطفال المعوقين . ولقد بحثنا قبلاً كيف يمكن للأطفال أن يساعدوا في بناء "ملعب لكل الأطفال"، ،زهيد التكاليف.

والطريقة الأخرى التي يمكن بها لأطفال القرية أن يساهموا في برنامج إعادة التأهيل هي المساعدة في صنع دمى خاصة لأطفال الرضع وللاطفال الاكبر المعوقين .

وفي مشروع "بروخيمو" في المكسيك يساعد أطفال القرية بهذه الطريقة ، ويستمتعون بها . وبالإضافة الى الالعاب التي ينتجها هؤلاء "العمال " المتطوعون فإن هذه الطريقة تجمع بين الأطفال المعوقين وغير المعوقين في علاقة عمل - لعب إبداعية .

chapter-49-1chapter-49-1

Chapter49-4Chapter49-4

في البداية ، صنع الأطفال في "بروخيمو" الدمى في الورشة نفسها التي كان العاملون المعوقون يصنعون المشدات والكراسي المتحركة والتجهيزات الأخرى للعظام . ولكن سرعان ما ازدحم المكان كثيراً . وكثيراً ما كان الأطفال يلعبون وهم يعملون (وهو أمر طبيعي) فتنكسر بعض الأدوات الهامة أو "تضيع ". ومع أنه كانت هنالك فوائد من ترك الأطفال يعملون في الورشة نفسها مع الحرفيين المعوقين المهرة فقد قرر الفريق أخيراً إقامة "ورشة أطفال " منفصلة مجهزة بأدواتها الأساسية .

وفي هذه الورشة دعي الأطفال الى صنع دمى تعليمية ومفيدة . "مفيدة " بمعنى أنها تساهم في التطور المبكر للطفل وتوفر له التحفيز والتمرين واستخدام الحواس وتعلم المهارات .

وعندما يصبح الأطفال أو العاملون المعوقون أكثر مهارة وخبرة في صنع الدمى فإنه يمكن بيع بعضها لممساعدة في جلب المال للعاملين أو للبرنامج . وتباع بعض الدمى والالعاب لزوار "بروخيمو". وفي جامايكا، يدير شباب معوقون معملاً ناجحاً من الناحية الاقتصادية يصنعون فيه دمى خشبية . وتباع الدمى المصنوعة في "مركز المساعدة الحياتية للمعوقين " في مدينة مدراس (الهند) في كل أنحاء العالم (أنظر المراجع في آخر الكتاب ).

Chapter-49-2Chapter-49-2

ولقد عقتد مشوع "بروخيمو" اتفاقاً مع الأطفال ينص على أن تكون اللعبة الأولى التي يصنعونها لمركز إعادة التأهيل ، أو لطفل معين معوق . على أن يستطيعوا أخذ اللعبة الثانية الى البيت ، لشقيق أو شقيقة أصغر. وبهذه الطريقة يساهم مشروع "بروخيمو" وأطفال المدرسة أيضاً في تطوير الأطفال غير المعوقين في القرية .
Chapter49-3Chapter49-3

والفائدة الأخرى لورشة الأطفال هي أنها توفر الخبرة واللهو والنشاط المنتج والتدرب على المهارات للأطفال المعوقين الزائرين . وهكذا، فإن الطفل الذي يحتاج للبقاء بضعة أيام في القرية ، ريثما يتم تركيب مشد أو طرف له ، أو مد مفصل ، يمكنه أن يقضي جزءاً من وقت فراغه في الورشة .
وليست ورشة العظام بعيدة تماماً عن متناول الأطفال . فبين الحين والآخر فإن النفل الذي يبرهن على شعوره بالمسؤولية وعلى أنه عامل جاد يسمح له بالمساعدة في ورشة "الكبار"، ربما بالمساعدة في صنع العكاكيز والمشدات والمقاعد الخاصة وتجهيزات أخرى للعظام . وللتمتع في ورشة " الكبار" فعلى الطفل أن يثبت وجوده أولاً فى ورشة الأطفال . وهذا ما يساعد على تخفيف المشاكل . ولكن لابد طبعاً من حصول بعض المشاكل ، كما في أي عمل مجتمعي يستحق الذكر.
ان إرشاد وتنسيق ورشة الأطفال (نفضل كلمة "إرشاد" على "دإشراف على") وظيفة هامة يمكن أن يتقاسمها عدة أشخاص : عاملو إعادة التأهيل ، وحرفيون متطوعون من القرية ، أو حتى بعض الأطفال الاكبر سناًُ والاكثر شعوراً بالمسؤولية بعد اكتسابهم الخبرة . والأهم بالنسبة لمثل هذا المنسق هو: (1) أن يحب الأطفال ، ( 2) أن يكون قادراً على توفير الإدارة وحفظ النظام بفاعلية من دون تأمر وتسلط ، (3) أن يكون شديد الصبر.
أما بالنسبة لدعوة أهل الأطفال المعوقين (الزائرين أو المحليين ) ليعملوا كمنسقين أو مساعدين في ورشة الأطفال فهذا قرار يتوقف على حالة الوالد أو الوالدة والطفل نفسه . ويقوم بعض الأهل بهذا العمل بشكل جيد . وقد تكون فرصة للوالد (أو الوالدة ) لإقامة العلاقة مع طفله والعمل معه بطريقة جديدة كلياً . غير أن ذلك يعني استمرار بعض الأهل في حمايتهم الزائدة لطفلهم وفي ممارسة سلطويتهم عليه أو على أطفال آأخرين في الورشة ، بينما يحتاج أطفال كثيرون الى أن يفعلوا الأشياء مع أطفال آخرين بشكل مستقل عن إشراف أهلهم أو مساعدتهم . وقد يكون الأفضل بالنسبة لهؤلاء الأطفال أن لا يطلب من أهلهم التواجد في الورشة


أدوات وتجهيزات ورشة الأطفال


 
ندرج هنا بعض الاقتراحات الخاصة بالتجهيزات الأساسية . ولكن يجدر بك أيضاً أن تأخذ في اعتبارك الأدوات المستخدمة عموماً في منطقتك - والأقل كلفة - لتجهز بها الورشة حسب اللزوم .

  • طاولة العمل (الدكة ): قد تحتاج الى اثنتين على الأقل ، بارتفاعين مختلفين . ويجب أن تكون احداهما بارتفاع مناسب للحجم المحلي من الكراسي المتحركة للاطفال لكي تدخل هذه تحتها . (للأسف ، يحصل معظم الأطفال على كراسي متحركة تناسب الكبار لها مساند أيد مرتفعة ، وكثيراً ما لا تدخل هذه الكراسي تحت طاولة ذات ارتفاع مناسب للعمل ). اجعل طاولة العمل قوية بما يكفي لكي لا تتحرك كثيراً أو تهتز.

أدوات أكثر كلفة
إذا كانت الكهرباء متوفرة وكان باستطاعة البرنامج أو الأهالي تحمل نفقاتها فإن عدداً من الأدوات الكهربائية يمكن أن يجعل العمل أسهل وأكثر متعتاً وأكثر إنتاجية بالنسبة للأطفال . ومن الواضح أنه يجب الانتباه جيداً لتجنب التجهيزات الخطرة . تأكد من ان الأطفال يتخذون الاحتياطات اللازمة. واليك بعض الأمثلة عن التجهيزات الكهربائية التي يمكنها أن تجعل العمل أسهل وأسرع بكثير:

Chapter49-3a

Chapter49-4a

تحذير : تأكد من أن الأطفال وكل العاملين يستعملون نظارات الحماية عند استخدام أدوات قد تقذف شظايا أو قطع خشب أو معدن تصيب العين .

 
تجميع المواد واللوازم
حاول في كل فرصة ممكنة الحصول على مواد ولوازم زهيدة الكلفة ، أو مجانية، لصنع الدمى واللعب.
اليك بعض الأفكار:

  • يمكن جمع مواد كثيرة لصنع الدمى والألعاب من الغابة والحقول القريبة ، كأغصان الشجر والقصب والقطن البري، بالإضافة الى الأنواع المختلفة من الجوز والمكسرات والبلوط والصدف البحري وقشور البذور وأنوية الفواكه .. الخ .
  • كثيراًُ ما تكون صناديق تعبئة الفواكه مصنوعة من خشب رقيق ممتاز (أو من القصب وسعف النخل ) لصنع اللعب. ويمكن الاستفادة حتى من مسامير هذه الصناديق بعد تجليسها لإعادة استعمالها.
  • إطارات السيارات والدراجات الداخلية القديمة توفر أحزمة مرنة لالعاب كثيرة .
  • فضلات الخشب والأسلاك ولوازم أخرى يخلفها وراءهم النجارون والبناؤون .. الخ . وكثيراً ما يمكن الحصول على هذه الأشياء مجاناً اذا شرحت لأصحابها الغرض من جمعها .
  • قد توجد لدى الخياطين ومعامل الخياطة فضلات متروكة يمكنها أن تفيد.
  • توفر الصناديق الكرتونية ، وخصوصاُ السميك منها (ولو كانت مكسورة ) مادة لصنع لعب كثيرة . فتّش فى الحوانيت المحلية عن مثل هذه الصناديق .
  • العلب المعدنية (التنك ) والقصدير والزجاجات البلاستيكية وكراكر الخيطان وما شابه مفيدة هي أيضاً .
  • أطلب من أفراد المجتمع أن يبحثوا عن هذه الأشياء وغيرها من اللوازم ويجمعوها .

دمى وألعاب يمكن أن يصنعها الأطفال

من الضروري أن يمتلك برنامج إعادة التأهيل المجتمعي الكثير من الالعاب والدمى، ويجب أن تشمل هذه ألعاباً مختلفة للأطفال من مستويات تطورمختلفة ، المتفاوتين في قواهم وضعفهم وفي اهتماماتهم

هناك مثل قديم يقول ...
"من امتطب لنفسه تدفأ مرتين !"

ولدينا مثل جديد يقول ..
" العائلة التي تصنع لعبها بنفسها تستمتع مرتين ! ".

Chapter49-13.

يمكن صنع العديد من اللعب التي تشكل مصدر تسلية وفائدة تربوية كبيرة ، من الفضلات وبأيدي أفراد العائلة أو الأهالي. ويستطيع الأطفال المعوقون القادرون على استخدام أيديهم أن يتعلموا المهارات وأن يفخروا بصنعهم الألعاب من أجل الأطفال المعوقين الآخرين . ولهذا ، فإن من الحكمة أن نصنع اللعب بدلاً من شرائها .

Chapter49-14

chapter49-15

تبين الصفحات التالية عدداً من اللعب التي يتمتع الأطفال بصنعها في ورشة الأطفال .. أو التي يمكن للأطفال المعوقين أو أهاليهم صنعها في البيت . نحن نبدأ بلعب بسيطة جداً للأطفال الرضع أو الأطفال في مستوى تطور أولي: وبالتدريج ، تصبح اللعب أكثر تقدماً، ويحتاج الأطفال الى مهارات أكثر لصنعها وللعب بها أيضاً.

تحذير: يرجى عدم الاكتفاء بنقل الأفكار كما هي هنا بالنسبة للألعاب والدمى. حاولوا أن تكونوا مبدعين . شجعوا الأطفال الذين يصنعون اللعب على الإبداع . ساعدوهم على استخدام الأمثلة الواردة في هذه الصفحات لإطلاق العنان لخيالهم . استمتعوا بعملكم وأفكاركم .

- لعب لتشجيع النظر والاستماع
 
مرايا صغيرة أو قطع ورق قصدير أو ألمنيوم أو ورق براق .
أجسام ملونة تتحرك في الهواء.
Chapter49-16

- لعب تساعد على تطور استخدام اليدين وحاسة اللمس

يمكك أن تصنع عقوداً ومسابح من الثمار البرية وأنواع المكسرات:

Chapter49-17

Chapter49-18

علّق للطفل الرضيع "طوقاً من الخرز" يستطيع أن يصل اليه ويمسكه.
يمكن للطفل أن يلعب بوضع المكسرات والبذور داخل إناء ثم اخراجها منه...
ثم يمكنه أن يتعلم فرزها، أولاً وهو يراها ، ثم بعد ذلك وهو معصوب العينين

Chapter49-19

عندما يزداد تطور تحكم الطفلة بيديها يمكنها أن تبدأ بصنع العقود والسلاسل من حبات بندق (أو غيره) مشكوكة بخيط .
Chapter49-20Chapter49-21

يمكن صنع "حية" بشك حبات من المكسرات وقلنسوات البلوط وأغطية الزجاجات أو أية مجموعة من أشياء أخرى.

Chapter49-22

Chapter49-23

- الخشخيشاث و"لعب الصوت" الأخرى
chapter49-24a

- أفكار لصنع لعب موسيقية مصنوعة في البيت (*)

chapter49-25b

خشخيشة ناعمة

chapter49-8a

خشخيشة العروسة
Chapter49-8b

خشخيشة الحيوانات
Chapter49-8c

خشخيشة الكرة

Chapter49-8d

كرّاجة بصوت
Chapter49-8e

كلب من زجاجة بلاستيكية

الحصّالة : بقرة من الورق المعجّن Papier - mâché

ضفدع من الورق المعجّن

اللعب التي تستدعي إدخال أوتاد أو كتل في ثقوب تساعد في تطوير أفضل للتحكم باليدين والتنسيق بين العين واليد . هذه اللعب تساعد الطفل أيضاً على تعلم مقارنة الحجوم والأشكال والالوان .

لعب تنزلق على سلك
للمساعدة على تطوير التحكم الجيد بحركة اليد يمكن تحريك الكتل والخرز أو أشكال الحيوانات على امتداد سلك . ولا يحتاج الأطفال ضعيفي التحكم بأيديهم إلا الى تحريك الشكل من جانب الى آخر. أما الأطفال أصحاب التحكم الجيد فيحاولون تحريك الشكل من دون لمس السلك . وكلما زاد عدد منحنيات السلك أزدادت درجة الصعوبة .

سياره سباق من القرع
 

طفل القرعة
 

الطفل المصنوع من قرعة يسلي لأنه يمكن "ارضاعه " السوائل وجعله يبول . ولهذا ، فهو يمكن أن يشكل أداة لتدريب الأطفال على "قضاء الحاجة ". من أجل أفكار أخرى ولعب أخرى لمذا التدريب أنظر ص 341.

 
أشكال على الأوتاد
 
لتعليم الأطفال مطابقة الالوان والأشكال والحجوم.

 
أشكال بأوتاد لتسهيل الإمساك بها (*)

 
 
كتل البناء

 
(*) عن دليل UPKARAN (أنظر المراجع في آخر الكتاب ).

حمار يعض
هذا الحمار، أو الحصان ، الخشبي الذي صنع رأسه من ملقط غسيل يسلي عند صنعه وعند اللعب به .
ويمكن استعماله كذلك كحامل لورقة التذكير. وقد يتمكن الأطفال المعوقين في مركز إعادة التأهيل من صنح أمثاله لتأمين مصروف جيبهم .
نرسم الحمار على لوح خشبي بسماكة ملقط الغسيل (1 سم ). نقصه بالمنشار، ونجعل له قاعدة كما هو مبين في الشكل . نصقل القطع لجعلها ناعمة (بورق الزجاج ) ونلصقها معاً .

عربات تجرها الحمير

الدب المتسلق

نقص شكل دب من لوح خشبي سماكته 2 سم .

نعلّق عصا أفقية في السقف أوفي فرع شجرة.

عندما ينشد أحد الحبلين ثم الآخر يتسلق الدب الحبال ! وهو ما يحبه الأطفال كثيراً .
تمرين مفيد لتطوير استعمال اليدين معاً .

- لعب النابض المطاطي

أحاجي القطع التركيبية
 
يمكن لأحاجي القطع التركيبية (جيكسو) أن تساعد الطفل على تعلم كيفية تطابق الأشكال والصور والالوان فيما بينها . ويمكن لهذه الأحاجي أن تصنع بلصق صورة ما على كرتون أو لوح خشب عادي أو خشب معاكس ، أو مادة أخرى. نقطع قطعاًَ من اللوح بواسطة منشار خفيف . يمكن صنع الأحاجي بأشكال متعددة :

أحاجي الزهور
يمكن للاطفال أن يتعلموا أولاً تشكيل زهرة واحدة .
ثم يمكنهم لعب "ألعاب الفرز" بأزهار من ألوان مختلفة.
يمكن لعدة أطفال أن يلعبوا معاً لرؤية من بستطيع أن يسبق في إتمام زهرته باستعمال نرد له سطوح ألوانها مختلفة

الأحاجي ذات القطع المقصوصة التي تتبع شكل وخطوط الرسم .
نجعل الطفل يشكل أولاً الشكل الرئيسي في الأحجية (هنا البوم ) بقطع قليلة . ثم يمكنه أن يتعلم ملء الخلفية .
الإطار الخارجي يمكن أن يساعد في تماسك القطع .
 

أحاجي القطع المتداخلة
 
أحاجي الكتل
 
اقتراح : إذا كانت لديك صورة كبيرة للطفل أو لأحد أفراد عائلته فالصقها على لوح كرتون وقص أحجية منها .. أو استعمل صورة من مجلة أو تقويم (روزنامة ). p>
نلصق 6 صور مختلفة على سطوح لوح سميك من الخشب او البلاستيك الرغوي ثم نقطعه الى هل (يمكنك أيضاً أن تصنع الكتل من مكعبات من الطين (الصلصال أو علب الكبريت الصغيرة.

 
أفكار الالعاب الواردة هنا مأخوذة عن مصادر عديدة ، بما فيها بعض الكتب . من أجل الكتب حول الدمى والالعاب أنظر الصفحة 641. وهناك دمى أخرى في الصفحات : 253، 317، 318، 341، 347، 392.

الفصل الخمسون

تنظيم وإدارة وتمويل
برنامج إعادة التأهيل
 
التنظيم والإدارة في منهج "الناس هم المحور"
تحدثنا في الفصل 45 عن منهج "من فوق الى تحت" ومنهج "من تحت الى فوق " في البرنامج المجتمعي. وتميل البرامج التي هي "من تحت الى فوق "، أو التي يبدأها المعوقون أنفسهم (أو أفراد عائلاتهم وأفراد المجتمع المهتمين ) الى أن تكون منظمة ومدارة بصورة مختلفة كلياً عن برامج "من فوق الى تحت ".
ان الشعور بالمساواة بين كل الأشخاص المشتوكين في البرنامج أو المستفيدين منه يشكل أمراً أساسياً في تنظيم البرامج القائمة على منهج التنظيم "من تحت الى فوق "، أو التي "محورها الناس ".

  • يعتبر كل انسان مساوياً للإنسان الآخر.
  • القادة منسّقون ، لا رؤساء.
  • تتخذ قرارات من قبل المجموعة ، أو يمكن أن تتحداها أي مجموعة علناً، أو أي من أفرادها.
  • لكل انسان الحقوق ذاتها ويستحق الاحترام نفسه . وأفكار وآراء الطفل المعوق أو أهله لها نفس أهمية آراء وأفكار عاملي إعادة التأهيل أو الاخصائيين الزائرين . والجميع أعضاء متساوون ولهم قيمتهم في فريق إعادة التأهيل .

 
في البرامج التي "محورها الناس "، كثيراً ما يكون حسن النية ، والود والشعور بالمشاركة في السعادة الناتجة عن التلبية المتبادلة للاحتياجات ، أهم بكثير من الأرض النظيفة اللامعة والوصول في الموعد ودقة السجلات وعدد ساعات العمل ، أو عدد الكراسي المتحركة التي أنتجها كل عامل في الشهر. ولا يقاس نجاح البرنامج كثيراً بالتقييم الرسمي بل يقاس ب عامل الابتسامة ": أي مدى ارتياح كل انسان (من العاملين والأهل والأطفال )، الى ما قدمه وما تلقاه من تفاعل .

طريقة "بروخيمو": تنظيم لارسمي وإدارة جماعية
 
نحن الذين نعمل في "بروخيمو" لسنا في موقع يسمح لنا بالكلام بشكل قاطع لا يقبل الشك والمناقشة عن "التنظيم والادارة ". بل اننا نتساءل أحياناً عما اذا كانت " قلة التنظيم " هي السبب وراء انجازاتنا أكثر من أي سبب آخر. وكل تنظيم وإدارة لدينا يبقى تعاونياً وغير رسمي الى حد أو آخر. ولا يقتصر الأمر على عدم وجود تقسيم واضح المعالم بين "المدراء" و " العاملين "، فحتى التقسيم بين "العاملين " و " المرضى" يبقى غير واضح . (في الواقع ، فنحن نتحاشى استخدام تعابير مثل "مريض " أو "عميل "). ويبقى كل الأهل والأطفال والزوار وكل الأشخاص الآخرين مدعويين الى المساعدة بالطريقة التي يستطيعون ، وهو ما نتوقعه منهم . ومعظم أفراد فريق "بروخيمو" من الشباب المعوقين الذين أتوا في البداية سعياً وراء إعادة التأهيل أو للحصول على الأدوات المساعدة التي تلزمهم . ثم بدؤوا يساعدون بقدر استطاعتهم ، وقرروا أخيراً البقاء للتعلم والعمل . بعضهم يبقى بضعة أسابيع أو أشهر فيتعلم مهارات جديدة ويكتسب ثقة بالنفس ثم يذهب الى شيء آخر. ويبقى البعض الآخر سنوات . ويأتي البعض ويذهب ، ثم يعود ثانية .. وهكذا .
وتشبة "بروخيمو" عائلة كبيرة مؤلفة في معظمها من الشباب الذين يكبرون معاً . ويتألف معظم فريق العمل من شباب يستفيدون من إعادة التأهيل والتعلم والعمل ، وتعلم إقامة العلاقات مع الآخرين . ومن الخطأ استعمال نفس أهداف ومقاييس "جدوى الانتاج " كما هو الأمر بالنسبة لورشة توظف عمالاً مدربين وذوي خبرة . وليس هناك "ريّس " يعطي الأوامر. ومع ذلك ، فإن احتياجات الأطفال المعوقين تخلق طلباً يجعل المجموعة تعمل بجد نسبياً لإتمام ما يمكنها . وساعات العمل مرنة . وهناك أيام يسود فيها الهدوء في ساعات بعد الظهر فيقرر العاملون فجأة الذهاب للسباحة في النهر، بينما هنالك أيام يتكشف فيها العمل الى درجة أن يستمر كثير من أعضاء الفريق بالعمل حتى منتصف الليل لإتمام مشد أو طرف اصطناعي أو كرسي متحرك لعائلة مضطرة للعودة الى البيت في أوتوبيس الصباح . ولا يختار العاملون العمل وقتاً اضافياً لأن أحداً يطلب منهم ذلك أو لأنهم سيتلقون أجراً إضافياً، بل لأن والد الطفل أوضح لهم أنه لا يستطيع أن يقضي يوماً آخر بلا عمل أو لأن أما تشعر بالقلق على طفل مريض تركته في البيت .
وعندما تظهر حالة تحتاج الى مزيد من العمل والمسؤولية تقوم المجموعة ككل بتقرير ما اذا كان باستطاعتها القيام بأعبائها . مثلاً: وصل ذات مرة شاب يافع اسمه "خوليو" يكاد يكون مشلولاً تماماً ( شلل رباعي). وكانت لديه تقرحات ضغط حادة ، وكان يعتمد كلياً على الآخرين في كل احتياجاته اليومية . عندها اجتمع أعضاء الفريق، الذين ليس بينهم أحد متمرس بالعناية التمريضية ، وناقشوا ما اذا كان باستطاعتهم قبول خوليو في "بروخيمو" نظراً لأن أحداً من أفراد عائلته لم يكن قادراًَ على البقاء معه . ووقف البعض ضد قبوله . ووقف آخرون الى جانب قبوله مشيرين الى أن ظروف بيته تعيسة .
(كان زوج أمه مستاء من إنفاق الأم وقتها مع الصبي). وفي النهاية قررت الاكثرية قبول خوليو مع أن البعض قالوا أنهم غير راغبين في المساعدة على العناية به . وعلى
العموم ، فإن الذي حصل هو أن بعض الذين عارضوا قبول خوليو في البداية صاروا يقضون معظم أوقاتهم معه . ولم يقم أفراد المجموعة بعمل ممتاز بشفائهم قروح خوليو
بل أنهم أصبحوا أقرب الأصدقاء اليه .

ودعا الفريق خوليو الى المشاركة في تقييم احتياجات الأطفال المعوقين الآخرين ، بحيث يمكنه تعلم أخذ تاريخ الطفل وتعلم تقديم المشورة . وكلفوه كذلك بمهمة "مراجعة العمل ". وكانت وظيفته تتضمن وضع لائحة بكافة المهمات التي يتوجب القيام بها يوميا بالمسؤولين عن القيام بها . وكان عليه أن يتاكد من تنفيذ المهمات والتحدث الى من يحتاج الى تذكير بما عليه القيام به . ونظراً لأن خوليو لم يكن يستطيع التنقل بسهولة فقد وافق الفريق على أن يلبي الجميع طلب خوليو إذا ما طلب إرسال أحد اليه . وهكذا فقد أعطي خوليو، صاحب أشد إعاقة من بين أعضاء الفريق ، أكبر سلطة من ناحية إدارة البرنامج . وتم هذا بالتوافق مع سياسة البرنامج القائلة بأنه فقط من خلال التوزيع العادل للسلطات يمكن للضعفاء والمهمشين أن يكتسبوا، بإنصاف ، الموقع والكلمة في مجتمعنا.
 
ان حقيقة ان ليس في "بروخيمو" "ريّس " تخلق بعض المشاكل وتتجنب أخرى. فالاهتمام الشخصي وضغط الجماعة والاحتياجات الملحة للأطفال وتقدير الأهل هي الدوافع الرئيسية للقيام بعمل جيد . ويعمل بعض أفراد الفريق بجهد أكبر بكثير من جهد البعض الآخر. وعندما لا يعمل أحدهم بما يكفي م أو تظهر مشاكل أخرى ( كالقسوة تجاه العائلات ) تجتمع المجموعة مع الشخص . وفي الحالات القصوى قد يطلب من هذا الشخص التجاوب مع التوقعات التي وضعتها المجموعة ، أو المغادرة . لكن الذين غادوا حتى الآن فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم .
ويعمل أفراد المجموعة المختلفون بسرعات وفاعليات مختلفة ، بحسب إعاقاتهم . ولهذا فإن المجموعة لا تحكم على عمل الشخص من خلال كمية انتاجه بل من خلال ما اذا كان يبذل أفضل ما يستطيع أم لا. ويحصل الشخص الذي يعمل بمسؤولية على الأجر الأعلى حتى وان كان غير قادر على العمل بسرعة . وضمن حدود ما يتوفر من مال تقرر المجموعة ما سيحصل عليه الأعضاء المختلفون للفريق . أما أعضاء الفريق الجديد الذين هم في مرحلة تعلم عادات ومهارات العمل فيبدؤون كمتطوعين لا تدفع لهم إلا تكاليف الغرفة والطعام . ولكنهم يكسبون أكثر في وقت لاحق ، وهذا يتوقف على مدى شعورهم بالمسؤولية ، وثباتهم في العمل والقرار في ذلك يعود الى المجموعة .
ويجتمع الفريق بشكل منتظم ليخطط أعماله وليقرر من يتحمل مسؤولية المهمات المختلفة . ويكلف الأشخاص المختلفون بجوانب مختلفة للبرنامج : الاستشارات المقدمة للناس ، ومسك السجلات ، والمحاسبة ، وأنشطة الورشة المختلفة مثل صنع الأدوات وصنع الكراسي المتحركة . وتتم صيانة الملعب وإدارة البيت والطبخ والتنظيف مداورة، في العادة . ويقوم أحد الأشخاص بتسجيل ساعات العمل اليومية لكل من الأفراد المشاركين ، ويستخدم هذا السجل كدليل للأجور الشهرية .
إن مجمل الطريقة التنظيمية "غير رسمي"، ولها بنية مرنة جداً . انها عبارة عن عملية مستمرة من التجريب والتغيير. باختصار، هذه جماعة من الناس تتعلم كيف تعمل وتعيش سوية كمتساوين . وأحياناً تبدو الأمور وكأنها تسير بأفضل من أحيان أخرى. المغامرة الكامنة في كل ذلك هي التي تجعل الكل يسيرون الى الأمام . أنه التحدي لخلق نظام اجتماعي أكثر وداً وانصافاً، ولو ضمن جماعة صغيرة في البداية .

التقييم
 
إن عملية متابعة من التقييم ( أو "التقويم") يقوم بها أفراد المجتمع المحلي لهي أمر ضروري لتصحيح المشاكل وتحقيق تحسينات .
التقييم أداة لحل المشاكل وللتخطيط.
 
ويمكن للتقييم غير الرسمي أن يتم تكراراً، فيجلس أفراد المجموعة معاً مرة في الأسبوع (أو حتى لدقائق قليلة يومياً) لمناقشة حالات النجاح والفشل ، والاتفاق على ما يبدو أنه يسير على ما يرام وما هو ليس كذلك . وتبحث المجموعة معاً عن حلول ، وتخطط .
 
أما التقييم "الاكثر رسمية" الى حد ما فيمكن أن يجري في نهاية كل شهر ونهاية كل سنة .
ويبذل فريق "بروخيمو" في نهاية كل شهر جهده لملء استمارة تقييم تبرز المعلومات التالية :

  • أعداد وأسماء العاملين المشتركين ، ومسؤولية كل منهم ، وساعات عمله ، والأجر الذي تلقاه .
  • عدد الأطفال الذين تمت رؤيتهم (جدد ومراجعون ) في المركز وفي بيوتهم . وكذلك أعمارهم وأسماء من رافقهم من أفراد العائلة .
  • الرعاية التي تلقاها الأطفال وعائلاتهم : ساعات التوجيه أو المعالجة ، عدد المشدات والأطراف والكراسي المتحركة والتجهيزات الأخرى التي صنعت أو وفرت لهم .
  • حساب تكاليف المذكور أعلاه ، بما في ذلك الجزء الذي دفعته كل عائلة وكم دفع من " الصندوق المساعد" (أنظر الصفحة 484).
  • إجمالي الحسابات المالية في لوائح تحتوي على كل النقود الواردة والصادرة .
  • إجمالي تقويمات فريق "بروخيمو" والأهل لكل طفل (ويشمل هذا لائحة بالأطفال الذين عادوا في زيارات لاحقة ، مع ملاحظات عن تقدمهم واستجابتهم للاقتراحات السابقة ، وعن العلاج فى البيت والأدوات المساعدة ).
  • المساعدة أو المشاركة التطوعية من قبل أفراد المجتمع (أطفالاً وكباراً).
  • عدد واختصاصات "الزائرين الخاصين " أو المدربين الزائرين .
  • العلاقات أو التفاعلات الجديدة مع مراكز وبرامج إعادة التأهيل والمجتمعات المحلية الأخرى.
  • معلومات مستمدة من استبيانات الأهل : ماذا كسبوا هم وأطفالهم من "بروخيمو"، وكيف يرون أنهم عوملوا، وما هي انتقاداتهم ، وما هي اقتراحاتهم للتحسين .
  • المشاكل العالقة والنجاحات في كل من الأنشطة الرئيسية ل "بروخيمو".
  • استنتاجات وتوصيات .

 
وللمساعدة في تقييم "بروخيمو" يعطى استبيان الأهل الى كل عائلة في نهاية الزيارة الأولى. ويرسل استبيان آخر بعد عدة أشهر، لمعرفة المزيد عن مدى استفادة الطفل (أو عدم استفادته ).
وما زال عاملو "بروخيمو" غير سعيدين بالاستبيانات التي يستخدمونها ، ولقد أعادوا مراجعتها مرات عدة . ولهذا، فإننا لم ندرج أمثلة منها هنا . وعلى العموم ، فإننا سنكون سعيدين بإرسال الاستبيانات، كما هى عليه ، الى كل من يعتقد أنها قد تساعده في تصميم بياناته .

وبالإضافة الى التقييم الشهري المكتوب ، يقيم أفراد فريق "بروخيمو" في نهاية كل سنة "عشاء تقييمياً "، حيث يدعو الفريق بعض الأطفال المعوقين وأهلهم وبعض أفراد المجتمع للمشاركة . فيه تراجع أنشطة السنة التي مضت ، وكذلك المشكلات والنجاحات . وتناقش "رؤية " "بروخيمو" الطويلة الأمد وتوجهاتها . وعلى أساس هذه المناقشة توضع الخطوط العريضة للخطط والتغييرات والأنشطة الجديدة والأهداف للسنة المقبلة .
عندما تصل العائلات الى "بروخيمو"، فهي تحصى في البداية على كرّاس يصف البرنامج . وفيه :

  • سبب وجود البرنامج .
  • من هم العاملون فيه .
  • كيف يمكن للعائلة أن تساعد (العمل الذي يمكن القيام به ).
  • اقتراحات حول تبرعات وهبات كالأغطية والخشب والحبال والطعام .
  • الخدمات الموفرة .
  • الإعاقات التى نهتم بها .

 
 
ويبدأ الكرّاس كما يلي:
أهلاً بكم فى "بروخيمو"
ان معظمنا، نحن الذين نعمل في "بروخيمو"، من القرويين المعوقين . اننا نفهم الصعوبات التر يواجهها الأطفال المعوقون في مجتمعنا، كما نفهم مدى الصعوبة التي تواجهها العائلات في العثور على مشورة وخدمات إعادة تأهيل ملائمة . فأدوات التجبير والعظام ، وكذلك العلاج الطبيعي (الفيزيائي)، مكلفان جداً . والخدمات المجانية القليلة الموجودة لا تصل إلا الى جزء ضئيل من الأطفال الذين يحتاجونها . ولهذا فإن أطفالاً كثيرين ، وخصوصاً في المناطق الريفية ، يفتقرون حتى الى الخدمات
الأساسية لاعادة التأهيل .
لقد أقمنا برنامج "بروخيمو" لكي نؤمن ، وعن طريق الصداقة ، النصح والعلاج وأدوات التجبير والعظام للأطفال المعوقين الذين لا تستطيع عائلاتهم أن تحصل على هذه الأشياء. إما لأسباب اقتصادية أو لأسباب أخرى، ومنها الخدمات التى يحتاجها أطفالهم .
أفراد العائلة في دور عاملي إعادة تأهيل
اننا نعتقد أن المكان الأفضل لإعادة التأهيل ، بالنسبة لمعظم الأطفال المعوقين ، هو البيت ، وأن "المعالجين " الأفضل هم أولئك الذين يحبون الطفل ويفهمونه أكثر من غيرهم : أي أفراد عائلته .
ان هدفنا في "بروخيمو" هو مساعدتكم ، أنتم الأهل والأقاوب ، على توفير أفضل إعادة تأهيل وأفضل فوص يمكنكم تقديمها لأطفالكم .
اننا نعيش هنا، في "بروخيمو0" كعائلة واحدة . ونحن ندعوكم وطفلكم الى المشاركة في عملنا وأعمالنا . اننا نطلب اقتراحاتكم وأراءكم . كما أننا نقدر مشاركتكم في التمارين أو في صنع الأدوات من أجل طفلكم (أو الأطفال الآخرين )، ونقدر لكم مساعدتكم في صيانة "بروخيمو" وفي أعماله اليومية .
 
نرجو أن تساعدونا على مساعدة الآخرين .

التمويل
اسطورة الاكتفاء الذاتي
 
إن هدف الكثير من البرامج المجتمعية هو أن تتمتع بالاكتفاء الذاتي من الناحية المالية قدر الإمكان . إذ لا يمكن لأي برنامج مجتمعي وللمشاركين فيه أن يتمتعوا بشعور كامل بأن "البرنامج لنا، ونحن نديره ، وأن نسيطر عليه ، ونحن نصنع القرارات بأنفسنا"، إلا عندما لا يكون البرنامج معتقداً على تمويل خارجي.
أما في الواقع ، فإن تحقيق الاكتفاء الذاتي المألي للبرامج الصحية عموماً ، ولبرامج إعادة التأهيل خصوصاً ، أمر صعب التحقيق . ويصبح هذا القول أكثر دقة بشكل أخص عندما يستهدف البرنامج خدمة القطاعات الأفقر من الناس وذوي الاحتياجات الاكبر. فالفقراء يكسبون ما يكاد لا يكفي إطعام واكساء أطفالهم ، وفي أحيان كثيرة تراهم عاجزين حتى عن توفير الحد الأدنى من الغذاء والكساء. وقد تشكل التكاليف الإضافية لمحاولة تلبية احتياجات طفل معوق عبثاً كبيراً لا تستطيع العائلة الفقيرة تحمله ، حتى عندما يتسير إبقاء التكاليف المنخفضة.
 
الفقر هو العقبة الأكبر التي تقف في وجه الاكتفاء الاقتصادي الذاتي لأي برنامج مجتمعي.
وليس من العدل أن نتوقع من الفقير، إذا كان الفقر منتشراً على نطاق واسع بسبب الافتقار إلى العدالة الاجتماعية ، أن يدفع أكثر من جزء صغير من تكاليف خدمات إعادة التأهيل وقيمة الأدوات اللازمة . وليس من العدل كذلك أن نطلب من فريق منهمك في إعادة التأهيل أن يجعل برنامجه مكتفياً ذاتياً من خلال الأعمال "المنتجة للدخل ". (غير أن "الأنشطة المنتجة للدخل " يمكنها أن تساعد في تسديد بعض النفقات وفي تحضير المعوقين للعمل وكسب الرزق بشكل مستقل . وهذا موضوع نبحثه في الصفحة التالية).
ولن يكون لأي برنامج خدمات مجتمعي التوجه ، أن يحقق الاكتفاء الذاتي إلا من خلال عملية تغيير اجتماعي وتوزيع أكثر عدلاً داخل بنية المجتمع بأسرها . عندما تتوفر أماكن عمل كافية وتكسب كل عائلة ما يكفي تقريباً لأن تكون مكتفية ذاتياً لجهة تلبية احتياجاتها الأساسية ، عندها فقط يمكن أن يصبح تحقيق الاكتفاء الذاتي للبرنامج هدفاً واقعياً . وحتى ذلك الحين ، يبقى من الضروري الحصول على نوع ما من التمويل الخارجي، سواء كان هذا التمويل حكومياً أو خاصاً .
 
التمويل : حكومي أم غير حكومي؟
من الناحية المثالية يجب على الحكومات أن تساعد في تسديد تكاليف برامج الخدمات التي يديرها الأهالي والتي محورها الناس أنفسهم . ولكن المؤسف هو أن التمويل الحكومي كثيراً ما يجلب معه درجة عالية من "السيطرة الخارجية "، بما في ذلك قيود محددة مسبقا (كثيراً ما تكون معيقة ) تتعلق بالتخطيط المحلي وعدد عاملي المجتمع المحلي الذين يجري تعليمهم أو الذين يسمح لهم بذلك . وبهذا يتعرض المعوقون وعائلاتهم الى أن يصبحوا أدوات لأهداف البرنامج ، والى أن يستخدموا بدلا من أن يقودوا هم معركتهم من أجل الكرامة والإعتماد على الذات .
وكذلك ، فإنه يصعب عادة على مجموعة من قرية محلية أو مجتمع محلي طلب التمويل من الحكومة والحصول عليه . وكثيراً ما تكون أمور مثل الروتين و " الكشف الأولي" والقيود والتأخيرات أموراً لا نهاية لها . وتكون الوعود الممنوحة أكثر بكثير من تلك التي تنفذ . ولهذا فإنه نادراً ما يكون هنالك أي مغزى للحديث عن برنامج توجهه مجتمعي وتمويله حكومي.

التمويل غير الحكومي
 
يمكن أن يأتي هذا التمويل من مصادر متنوعة ، بما في ذلك الوكالات التطوعية والمؤسسات الخيرية والجمعيات الخيرية الدينية . وللابقاء على استقلالية أكبر هناك فكرة تقول بتنويع مصادر التمويل (وقد يمكن إدخال بعض المساعدة الحكومية من دون التضحية بسيطرة المجتمع على المشروع اذا كانت مبالغ الدعم صغيرة نسبياً).
وفي الباكستان ، هناك قانون يأخذ 2.5 بالمئة من أموال الناس المودعة في المصارف ، وتستخدم المجتمعات المحلية هذه الأموال لصالح الأرامل واليتامى والمعوقين . وباعتبار أن هذا القانون سن منذ العام 1981 فقد أصبح مصدراً متنامياً لدعيم مراكز إعادة التأهيل المجتمعية .
 
التمويل المحلي
وهناك فكرة جيدة أخرى تقول بوجوب تمويل جزء ملموس من تكاليف البرنامج (النصف على الأقل إن أمكن ) من داخل المجتمع نفسه . وتشمل المصادر المحلية الممكنة لتسديد الاكلاف التالي:

  • رسوم أو مساهمات تدفعها العائلات المستفيدة : يكون بعض العائلات قادراً على دفع مبالغ أكبر من عائلات أخرى. ولهذا، فإن الرسم يجب أن يعتمد على مدى القدرة على الدفع . وعندما تأتي عائلات من خاج المجتمع المحلي فقد يكون من الصعب الحكم على إمكاناتها. ولقد جرب مشروع "بروخيمو" ما سمي ب "نظام الشرف " لدفع قيمة الخدمات ، حيث يطلب العاملون من العائلة أن تقدم أية هبة تستطيع تحملها. ولكي لا تخجل العائلة التي تقدم القليل ، أوتتفاخر العائلة التي تقدم الكثير، فإن كل عائلة تضع ما تستطيع في صندوق مغلق موضوع في احدى الزوايا، بحيث لا أحد يعرف قيمة مساهمة العائلة إلا العائلة نفسها.
  • تسديد الخدمة "عينياً" أو بالعمل : في هذه الحالة لا تكون مساهمة الأهالي نقداً بالضرورة ، إذ يمكن للناس أن يهبوا مواد (رملاً وحجارة للبناء مثلاً) أو أن يقوموا بعمل تطوعي أو أن يقدموا الإقامة والطعام . وكل هذا يخفف من تكاليف البرنامج .
  • الأنشطة المنتجة للدخل: يشكل انتاج أشياء قابلة للبيع طريقة أخرى للمساعدة في تسديد تكاليف البرنامج . وهو يؤمن كذلك تدريب الأطفال الأكبر والعاملين في البرنامج على المهارات . وسنبحث هذا الموضوع ثانية في الصفحة 509.

وبالرغم من أن انتاج السلع للبيع قد لا يأتي بمال وفير، فإن الدخل الإضافي قد يعني توظيف مزيد من الأشخاص في البرنامج . ويمكن لهؤلاء أن يتعلموا مهارات إعادة التأهيل وان يتعلموا - في الوقت نفسه - مهارات منتجة للدخل . ويمكنهم فيما بعد استخدام ما تعلموه في المجالين لصالحهم عند العودة الى قراهم .
ولقد نجح بعض البرامج التي يديرها المعوقون من أجل المعوقين في تأمين جزء كبير من تكاليفهم من خلال انتاج السلع وبيعها . وعلى سبيل المثال ، فإن "مركز إعادة تأهيل المشلولين " في بنغلادش يصنع تشكيلة واسعة من أجهزة العظام والمستشفيات ومبيع معظم ما يصنعه لمستشفيات العظام (أنظر الصفحة 518). ونجح الثوريون المعوقون في نيكاراغوا في إقامة عمل يكاد يكون مربحاً من صنع كراس متحركة رخيصة الثمن صالحة للأراضي الوعرة (أنظر الصفحة 519). وفي الباراغواي نجحت كذلك مجموعة من العمال المعوقين في صنع كراسي متحركة ما مكنها من إقامة عمل تجاري صغير الحجم لكنه مربح .

  • خدمات التصليح: بالاضافة الى انتاج السلع للبيع يمكن لفريق من عاملي إعادة التأهيل في القرية أن يؤمن تشكيلة واسعة من خدمات التصليح . ويقوم فريق "بروخيمو" في المكسيك بتصليح المحاريث ولحام الآلات والأدوات المكسورة وتصليح الدراجات ، وسد الثقوب في الدلاء وفي مشعات ( رادياتيرات ) السيارات ، وتركيب نعال للاحذية والصنادل ، وشحذ الفؤوس . وهم يقدمون كافة هذه الخدمات مستخدمين المهارات والمعدات نفسها التي يستخدمونها في صنع الكراسي المتحركة وأدوات إعادة التأهيل . وما من أحد غيرهم في القرية يقدم خدمات التصليح هذه . ولهذا فقد قدموا الكثير لزيادة احترام القرويين وتقديرهم للمعوقين في مجتمعهم.
  • "صندوق احتياطي" لدفع ثمن الأدوات وتكاليف الخدمات للعائلات الفقيرة : كما ذكرنا سابقاً، هناك عائلات كثيرة لا تستطيع دفع تكاليف الأدوات والخدمات التي يحتاجها أطفالهم ، حتى ولو كان برنامج المجتمع يؤمن كل ذلك بتكاليف منخفضة . ولذلك ، فلا بد من بعض الإعانة المادية إذا أريد تأمين احتياجات الطفل المعوق كما يجب .

ولتأمين مثل هذه الإعانة أقام مشروع "بروخيمو" "صندوقاً احتياطياً" وفره المتبرعون الخارجيون . هذا الصندوق ، المحفوظ في حساب مصرفي خاص ومنفضل ، يدفع ل "بروخيمو" الفارق بين ما تدفعه العائلة الفقيرة وبين الكلفة الفعلية للادوات والخدمات التي تتلقاها . وبهذا يكقى العاملرن أجراً كاملاً عن الخدمات والأدوات التي يقدمونها. والواقع أن الصندوق يعين العائلات الفقيرة ، لا البرنامج مباشرة . وهذا ما يسمح للفريق بأن يكون لديه مقياس أفضل لإنجازاته . واذا ما عمل الفريق بفعالية وكسب المهارات اللازمة للإدارة ، فلن يحتاج البرنامج - بمرور الزمن - الى أية مساعدة مالية خارجية مباشرة . ويجب أن تغطي دفعات الصندوق الاحتياطي،الى جانب ما تستطيع العائلات تقديمه ، تكاليف الأجور والتموين والصيانة . وهذا ما سيعني، بطريقة ما، أن البرنامج أصبح مكتفياص ذاتياً، بالرغم من أن العائلات الفقيرة ستبقى محتاجة الى المعونة المالية . ولقد بدأ مشروع "بروخيمو" بالاقتراب من الاكتفاء الذاتي بهذا المعنى في السنة الثالثة لتأسيسه .
ويمكن القول بمحاولة الحصول على تمويل حكومي ل"الصندوق الاحتياطي" (وهذا ما حصل بالفعل في نيكاراغوا . أنظر الهامش في الصفحة 482). ويمكن للصندوق كذلك أن يدار من قبل موظف رسمي محلي (إذا كان أميناًَ) أو من قبل إداري من خارج برنامج إعادة التأهيل . ويمكن للفريق أن يقدم للإداري، في نهاية كل شهر، حساباً بالأدوات والخدمات التي قدمت ، وقيمتها المحسوبة ، والمبلغ الذي دفعته العائلة بموجب إيصالات . ويتم الدفع كما لو كان بموجب عقد.
وندرج فيما يلي بياناً يمكن استخدامه لحفظ سجلات بالمبالغ التي يتوجب على "الصندوق الاحتياطي" دفعها (هنا صيغة معدلة عن مشروع "بروخيمو"):
 

الفصل الحادي و الخمسون

تكييف البيت والمجتمع
 
تكييف البيت
 
يعتمد نوع التكييف اللازم للبيت جزئياً على نوع الإعاقة التي يعاني الطفل منها، ومدى حدة هذه الإعاقة ، وعمر الطفل وحجمه. فالتكييفات اللازمة من أجل طفل كفيف تختلف كثيراً عن تلك اللازمة لطفل مشلول يستعمل كرسياً متحركاً . والطفل الذي يعتمد كلياً على الآخرين سيحتاج الى أدوات وتكييفات تساعد العائلة على الاعتناء به ونقله، وخصوصاً عندما يصبر أكبر سناً وأثقل وزناً . وعلى العموم ، فإن الطفل الذي يستطيع عمل الكثير لنفسه قد تساعده تكييفات تجعل العناية بالذات والعمل في البيت أكثر سهولة .
وكذلك فإن نوع التكييفات اللازمة يعتمد على الأوضاع المعيشيةه المحلية وعلى طراز البيت والعادات المتبعة . مثلاً:
يمكن لممر مائل بسيط أن يخدم بشكل جيد مدخلاً للكرسي المتحرك في بيت يعلو بابه قليلا عن مستوى الرض.

 

يمكن صنع هذا "المصعد" مزوداً بقاعدة خشبية يوضع عليها الكرسي المتحرك بكامله ويرفع . أما إذا كان البيت صغيراً وأهله يطبخون ويأكلون في الطابق الأرضي فقد يكون من الأفضل ترك الكرسي في الخارج .

تكييفات من أجل طفل يتعلم المشي والتوازن
 
عوارض للأيدي (درابرينات )
 
يمكن لهذه العوارض أن تركب على الجدران والأثاث . واذا لزم الأمر يمكن ايجاد ممرات لها درابزينات بحيث يستطيع الطفل أن يسير مستنداً إليها في كل مكان في البيت تقريباً ، وعند الذهاب الى المرحاض الخارجي، وللتمشي في الحديقة .

قبل تثبيت الدرابزينات بشكل نهائي يجب جعل الطفل يختبرها على ارتفاعات مختلفة بحثاً عن الارتفاع الأفضل . وقد تحتاج ، مع نمو الطفل ، الى رفع مستوى الدرابزينات . أو أنك قد ترغب برفع المستوى شيئاً فشيئاًأ لمساعدة الطفل على تحسين توازنه والمشي باستقلالية أكبر.

بالنسبة للطفل الذي لا يستطيع إلا التدحرج والزحف ، يمكن لنوع من حصيرة القش أو البساط أن تساعد على حماية ركبتيه وتساعد على بقائه أكثر نظافة (إذا كانت الأرض ترابية ) .

تكييفات البيت من أجل ركاب الكراسي المتحركة
 
الأرضيات
يجب أن تكون الأرض ، بالنسبة لكل المعوقين تقريباً ، وخصوصاً بالنسبة للذين يستخدمون ألواحاً بعجلات أو عربات صغيرة ، ناعمة، ومرصوصة قدر الإمكان (ولكن ليست ملساء أو زلقة ) . فالأرض المرصوصة والمنعمة بالصلصال وروث البقر (كما يستعمل في الهند) تعمل بشكل جيد . والإسمنت هو الأفضل من أجل الاستعمال الطويل الأمد للعربة أو الكرسي المتحرك . وبالرغم من أن الأرضية الإسمنتية الناعمة مكلفة فإنها تجعل التنقل أسهل بكثير.
 

المداخل
اجعل كل المداخل متسعة جداً. وتذكر أن طفلك سيكبر وقد يحتاج الى كرسي متحرك أكبر وأوسع .
في البيت الذي تكون مداخله ضيقة أصلاً، تأكد من أن الكرسي الذي تشتريه ضيق (أو اصنع كرسياً ضيقاً) بما يكفي للمرور في الباب بسهولة . ان معظم الكراسي المتحركة الجاهزة أوسع مما يلزم ، وخصوصاً بالنسبة لطفل . حاول تجنب وجود مرتفعات أو مطبات عند المدخل . واذا كان للمدخل أصلاً عتبة لا تستطيع إزالتها، يمكنك أن تبني ممراً مائلاً صغيراً للمرور فوقها . (هذا مفيد بشكل خاص للاطفال ضعيفي الأذرع والأيدي).

 
المرحاض أو "بيت الخلاء"
 

المطبخ أو ركن الطبخ
 

يجب أن يكون الفرن وأماكن العمل والرفوف كلها منخفضة قدر الامكان ولكن عالية بما يكفي بحيث تدخل ساقا راكب الكرسي المتحرك تحتها .
 
السريرأو السرير النقال

يجب أن يكون السرير أو السرير النقال بنفس ارتفاع الكرسي المتحرك مما يسهل الانتقال بينهما .


ركن الغسيل (خارج البيت )
\

هام : قبل صنع أفران أو طاولات أو أماكن غسيل ثابتة إصنع شيئاً مؤقتاً لكي ترى ما هو الارتفاع الأفضل. تذكّر أن الطفل ينمو، ولذلك ، حاول ألا تثبت الأشياء بشكل نهائي.

تكييف المجتمع
 
يواجه المعوقون ، في قرى وأحياء كثيرة ، صعوبات في الذهاب الى الأماكن المختلفة لأن الشوارع أو الممرات وعرة أو صخرية أو رملية . وكذلك ، فكثيراً ما تكون هنالك درجات مرتفعة أمام الحوانيت ودور السينما ، وحتى قاعات الإجتماعات في البلدة ، والمدرسة والمركز الصحي، تمنع المعوقين من ارتياد هذه الأماكن .
ويمكن لبرنامج إعادة التأهيل في القرية أو المحلة أن يشجع الناس على تسهيل الأمور بالنسبة للمعوقين لكي يذهبوا الى كل الأماكن ويشاركوا في أنشطة المجتمع .
وعلى سبيل المثال ، يمكنك أن تطلب من أصحاب الحوانيت أن يبنوا ممرات مائلة تمكن أصحاب الكراسي المتحركة من الدخول الى حوانيتهم . ويمكن للمعوقين وعائلاتهم أن يتعهدوا بالتعامل مع أولئك الذين يتعاونون في هذا الأمر وأن يقاطعوا - إن لزم الأمر - الذين لا يفعلون .
 
- الممرات المائلة(المنحدرات)
كلما كان إنحدار الممر المائل أقل كلما سهل على راكب الكرسي المتحرك صعوده.
 
تعتمد درجة إنحدار الممر المائنل - الى حد ما - على من سيستعمله

- تحسين ممرات المشاة والدروب
يمكن لمجموعات العمل في المجتمع أو لمجموعات أطفال المدارس أن تنظم المساعدة في تنفيذ ممرات سلسة ومرصوصة في أنحاء القرية بحيث يتمكن أصحاب العكاكيز والكراسي المتحركة أن يذهبوا الى الأماكن المختلفة بسهولة أكبر.
وكذلك ، فربما أمكن ايجاد ممرات سهلة الاستعمال توصل الأطفال والبالغين المعوقين الى أماكن اللعب والاستحمام ومواقع عمل العائلة .

ينبغي مناقشة التكييفات الملائمة لطبيعة القرية أو الحي، في كل حال على حدة.
 
- عوارض الأيدي (الدرابزينات ) أو الحبال
يمكن لهذه العوارض ، أو الحبال ، عند وضعها في الدروب المنحدرة ، أن تساعد الأطفال المكفوفين والذين يعانون مشكلات التوازن ، أو الذين يجدون صعوبة في المشي للوصول الى مناطق خاصة كأحواض السباحة أو صيد السمك .
في إحدى القرى قام فريق إعادة آلتأهيل مع بعض أطفال القرية بتحسين الممر المنحدر وصولاً الى لنهر بحيث تتاح للاطفال المعوقين فرصة اللعب والسباحة .

الفصل الثاني و الخمسون

 
الحب والعلاقات الجنسية والتكيف الاجتماعي
 
في مركز مشروع "بروخيمو" في قرية "آخويا" المكسيكية يحتفل الشبان والشابات المعوقون بسعادة ويرقصون ، ويذهبون الى دور السينما المكشوفة سوية . وهم لا يخجلون إذا عرف الناس أن لهم علاقات حميمة أو علاقات حب . وقد تزوج بعض الشباب المعوقين الذين نشأوا سوية وعرفوا بعضهم واهتم أحدهم بالآخر، من خلال المشروع ، وصار لهم أطفال الآن .
وكل هذا مقبول الى حد كبير على أنه أمر طبيعي وعادي و "صحيح " من قبل معظم أهل القرية .
ولكن الأمور لم تكن هكذا دوماً . فقبل بضع سنوات ، عندما بدأ مشروع "بروخيمو"، كان كثيرون يعتقدون أن المعوقين إعاقات حادة أو حتى معقدلة عليهم ألا يقيموا علاقة حب وألا يتزوجوا وينجبوا أطفالاً، وأنهم لا يستطيعون ذلك .
وما زلت أذكر مساء ذلك اليوم الربيعي قبل بضع سنوات . كانت هنالك امرأة مسنة تراقب مجموعة من الشباب الذين توزعوا أزواجاً يستمعون الى عازفي غيتار في ساحة القرية . وكان أحد الشباب ملتوي القدم واقفاً متكئاً على عصا بالقرب من صبية جالسة على كرسي متحرك . وعندما بدأ الموسيقيون يعزفون أغنية شاعرية تشابكت أيدي الشابين برقة . صدمت المرأة المسنة ، وأشارت اليهما تصيح بغضب : "مقرفون ! لا يحق لناس مثل هؤلاء أن يتصرفوا بهذا الشكل . هذا ليس طبيعياً . إنهم

عندما بدأ مشروع "بروخيمو" عمله أول ما بدأ، لم يكن القرويون وحدهم الذين يعتقدون - للأسف - بأن على المعوقين ألا يتزوجوا أو يقيموا أية علاقات ، وأنهم لا يستطيعون ذلك ، بل كان كثير من المعوقين الشباب أنفسهم يؤمنون بما يشبه ذلك ، وكثيراً ما كان هؤلاء يعانون من الاكتئاب والبلبلة والإحباط في حياتهم الشخصية . في حين كان المجتمع يقول شيئاً معيناً كانت قلوبهم وأجسامهم تقول أشياء أخرى. وكان معظمهم يظن أنه لن يكون جذاباً أبداً لشخص من الجنس الآخر. ومع ذلك ، فإنهم كانوا يشعرون في سن البلوغ أنهم ينجذبون بشكل متزايد . وكانت لدى البعض شكوك جدية حول قدراتهم الجنسية . واكتشف البعض أن المشاعر والوظائف الجنسية قد تطورت لديهم بشكل كامل في الواقع . ولكن لم تكن أمامهم طريقة مقبولة للتعبير عن هذه المشاعر.

وكان بعض المستشارين الزائرين لمشروع "بروخيمو" من المعوقين أكبر سناً من الذين تعلموا أن يفهموا مشاعرهم ، كانوا تزوجوا أو مروا بعلاقات حب . ومع الوقت ، بدأ الشباب المعوقون من "بروخيمو" بتقبل رغباتهم الذاتية واحتياجاتهم وأحلامهم . والأهم هو أنهم بدأوا يكتشفون أنهم ليسوا وحيدين الى الدرجة التي ظنزوا، وليسوا شديدي الاختلاف عن الآخرين كذلك . وفوق كل شيء اكتشف هؤلاء أنهم كانوا جذابين بالنسبة لأشخاص هؤلاء من الجنس الآخر. وسرعان ما بدأت الأمور العاطفية تأخذ مجراها .
وبدا في البداية وكأن الأمور قد أفلتت . وراحت مشاعر الشباب تتدفق . وحصلت أحياناً حالات ارتكبت فيها أخطاء وسوء تصرف واستغلال . وعندما اكتشفت مجموعة المعوقين أن القواعد الاجتماعية التي وضعها المجتمع لهم كانت غير عادلة ، جاءت ردود فعلهم في كثير من الأحيان لتكسر هذه القواعد بطيش وتهور. ولكنهو حين واجهوا أحياناً النتائج القاسية لتسرعهم واندفاعهم وقلة خبرتهم ، اكتشفوا الحاجة الى شيء من الحرص والارشادات التي حددتها المجموعة . وكثيراً ما أذوا أنفسهم إلى درجة جعلتهم غير راغبين في التسبب بمزيد من الأذى.

وشيئاً فشيئاً اكتشف أعضاء فريق "بروخيمو" قدرتهم على أن يحيوا حياة أكثر اكتمالاً وأن تكون لهم علاقات أكمل مما كانوا يظنون . وكذلك ، فقد بدأ المجتمع المحلي يتقبل هذه الفكرة شيئاً فشيئاً . وللمرة الأولى، بدأت العواطف تتطور بشكل مكشوف بين المعوقين وغير المعوقين من القرويين . وتم التوصل ، ببطء الى مستوى جديد من إدراك الأمور وتقبلها .

الاحتياجات الشخصية والجنسية للشباب
 
إن لكل طفل ، سواء كان معوقاً أم لا، الحاجة نفسها الى الطعام والحماية والمحبة . وتكون أمام الطفل الذي يعامل بمحبة واحترام وتفهم دوماً فرصة أكبر لأن يصبح رجلاً (أو امرأة ) محباً ومحترماً ومتفهماً.
ويحتاج كل طفل الى من يلمسه ويحمله ويحتضنه ويلاطفه . يستمتع الأطفال الصغار ويتعلمون الأشياء عن أنفسهم من خلال استكشاف ولمس الأجزاء المختلفة من أجسامهم. ويكون الطفل الذي تمنعه إعاقته من استكشاف جسمه ، أو تجعل ذلك أكثر صعوبة ، بحاجة أكبر الى من يحمله ويعانقه ويدلله .
إن لمعظم المجتمعات قواعدها ومحرماتها التى تحاول أن تحد من السلوك الجنسي وتنظمه . في معظم المجتمعات ، يجد الشباب (والاكبر سناً) في العادة طرقاً للالتفاف على بعض هذه القواعد بشيء من السرية ، الى درجة أو أخرى.
وقد يكون الرد الأفضل على موضوع التثقيف الجنسي هو البحث عن طرق غير تقليدية وغير خاضعة للرقابة تساعد المعوقين المراهقين على قضاء وقت مع مراهقين آخرين لمشاركتهم أسرارهم .
 
علاقات الحب والزواج وتكوين العائلة
 
من المهم أن يعرف المعوقون ، وكل انسان آخر في المجتمع ، أن معظم المعوقين يستطيعون الزواج وانجاب الأطفال . وباستثناء بعض الإعاقات الموروثة فإنه يمكن أن تكون أمام الأطفال المولودين لأبوين معوقين (أو لأحدهما) فرصة كبيرة فى أن يكونوا أسوياء بقدر الفرصة المتوفرة للأطفال من أبوين غير معوقين .

وتبقى علاقة الحب الحميم ممكنة بالنسبة لمعظم المعوقين . وهذا صحيح أيضاً حتى عندما تحول الإعاقة دون إنجاب الأطفال ، كما هو الأمر لدى بعض الرجال المصابين في الحبل الشوكي. ويمكن للأشخاص الذين فقدوا الإحساس في أعضائهم الجنسية أن يكتشفوا رضىً جنسياً من خلال التقاء الشفاه أو أجزاء أخرى حساسة من الجسم . واذا كان الزوجان يرغبان بالأطفال فربما استطاعا اللجوء إلى التبني.
في بعض المجتمعات ، يتوقع من كل شخص أن يتزوج ويستطيع كل شخص أن يتزوج ، بمن في ذلك الأشخاص المعوقون . أما في المجتمعات التي تركز أهمية كبيرة على المظهر الجسدي " المثالي" أو الكامل فقد يكون من الصعب على المعوق أن يجد شريكاً له أو لها في الحياة . ويكون الحاجز الاكبر أحياناً هو شعور المعوق بأنه (أو أنها) لن يكون جذاباً في عين أحد قط . وللتغلب على هذا الشعور يمكن للمعوقين أحياناً أن ينصح أحدهم الآخر. ويمكن للذين تغلبوا على خوفهم من الرفض وكونوا علاقات محبة أن يفعلوا الكثير من أجل مساعدة الآخرين على اكشاف أن الجمال الداخلي وجمال الروح يمكنهما أيضاً جعل الانسان جذاباً .

وكثيراً ما يحتاج الأمر الى معوق لكي يرى ما يخبئه المظهر الخارجي من صفات فريدة في داخل المعوق الآخر. ولذلك ، فإنه كثيراً ما يحصل أن يتخذ المعوقون من معوقين آخرين شركاء لهم في الحياة ، بالرغم من أن إعاقات الطرفين قد تكون مختلفة تماماً . وعلى العموم ، فعندما يمسب المعوقون قبولاً وتقديراً أكبر لهم في المجتمع. تصبح علاقات الحب والزواج بين المعوقين وغير المعوقين أكثر شيوعاً .
كثيراً ما لا تتاح للشباب المعوقين فرص كثيرة للتعرف على شباب آخرين والتقرب منهم . ولهذا فإنه يمكن - ويجب - السعي الى هذه الفرص أو ترتيبها . وتختلف طبعاً أنواع هذه الفرص وطريقة ترتيبها من مجتمع الى آخر.
ويجب تأمين الفرص للشباب المعوقين ، حتى الذين هم في الكراسي المتحركة للذهاب الى الاحتفالات وحلبات الرقص والمناسبات العامة التي يذهب اليها الشباب الآخرون . ويمكن لبرنامج إعادة التأهيل المجتمعي أن يرتب ألعاباً وحفلات وأنشطة أخرى يدعى اليها المعوقون وغير المعوقين ويشاركون فيها على قدم المساواة .
 
 
الحاجة الى الإندماج الكامل
يجب أن نتذكر أن فرص إقامة علاقة حميمة ليست إلا مظهراً واحداً من مظاهر عيش حياة كاملة ومقبولة في المجتمع ، والمشاركة فيه . وكلما ازداد العمل من أجل تحقيق دمج أكبر ومشاركة أكثر للمعوقين في حياة المجتمع ، ازداد ما يتعلمه كل واحد من أن ينظر الى أبعد من الإعاقة لكي يرى الانسان نفسه . وعندما يحدث هذا، فإنه يفتح الباب أمام امكانيات جديدة كثيرة .
 
 
ضبط النسل
 
يجب أن يتلقى الشبان والشابات المعوقون نفس المعلومات والفرص لتجنب حالات الحمل غير المرغوبة ، تماماً مثل غيرهم من غير المعوقين . إن هذه المعلومات والطرق متوفرة يمكن أن يكون لها أهمية خاصة بالنسبة للمشاركين في برنامج إعادة تأهيل مجتمعي يديره المشأركون بأنفسهم . (من أجل طرق مختلفة لضبط النسل ، أنظر "مرشد العناية الصحية - حيت لا يوجد طبيب "، الفصل 20) .
 

الطفل المتخلف عقلياً والجنس
 
الأطفال المتخلفون عقلياً، كالأطفال الآخرين ، يزداد اهتمامهم بالجنس عندما يكبرون . والواقع أن اهتمامهم بالتجارب الجسدية قد يكون أكثر لأنهم لا يملكون أكثر من فرص محدودة لأنشطة أخرى.
ونظراً لأن الرسائل المعقدة التي يتلقاها الطفل المتخلف من الناس الآخرين كثيراً ما تكون مشوشة أو متناقضة فقد تتطور لدى الطفل أنماط غير مقبولة من السلوك. وكثيراً ،الا يعرف الأهل كيف يتعاملون مع مثل هذه الأمور. وعلى سبيل المثال ، فإن الأم قد تخشى أخذ ابنها المتخلف معها الى السوق لأنه يحاول لمس كل فتاة يراها .
من المهم مساعدة الأطفال المتخلفين على أن يفهموا بوضوح ما هو السلوك المقبول وما هو السلوك غير المقبول ، وأين . ولتحقيق مذا يمكن استخدام المعالجة السلوكية في التعليم. فالعائلة يمكن أن تكافىء باستمرار السلوك الجيد وأن تحرص على عدم توجيه اهتمام خاص بالطفل أو مكافأته بأية طريقة كان على سلوكه السيء. ولقد بحثت هذه المعالجة في الفصل 40. وان أمكن ، يجب على عائلة الطفل الذي يواجه صعوبات سلوكية أن تبدأ باستخدام المعالجة السلوكية للتعليم قبل وقت طويل من نمو الطفل جنسياً . وكلما كان أصغر سناً كان الأمر أفضل .
والخطأ الشائع هو الزعم بأن الشباب المتخلفين لا حاجة لديهم الى علاقات حب شخصية . فالحاجة موجودة فعلاً، وهي إن لم تجد تلبية فقد يمكن أن تؤدي الى خلق صعوبات لأنفسهم وللآخرين على حد سواء.
وفي معظم المجتمعات يبقى من الصعب جداً على الشخص المتخلف أن يقيم علاقة حب حميم . وفي بعض البلدان يجري تنظيم برامج خاصة للأشخاص المتخلفين لكي يعيشوا معاً في بيوت خاصة أو للقيام معاً بأنشطة اجتماعية . ونتيجة لذلك فإن بعضهم يشكلون علاقات ثنائية ينتهي بعضها الى الزواج الفعلي أحياناً .
وقد يكون من الصعب حماية الفتيات المتخلفات من الإساءة الجنسية اليهن ومن الحمل غير المرغوب مع احترام حقوقهن في الوقت نفسه . ويحاول بعض البرامج حل هذه المعضلة من خلال التثقيف الجنسي أو بتزويد الشابات المتخلفات بطرق لمنع الحمل . إبحثوا الأمر مع العامل الصحي المحلي لاكتشاف وسائل ضبط النسل المتوفرة والمقبولة في منطقتك .
 
الزواج والعائلة
 
في البلدان التي حصل المعوقون فيها على قبول وانخراط أكبر في المجتمع يزداد عدد المعوقين الذين يتزوبون ويبنون لأنفسهم عائلات ، بمن فيهم بعض الذين لديهم إعاقات حادة نسبياً .
إن قدرة المعوق المتزوج على القيام بأود العائلة ورعايتها يعتمد كثيراً على أوضاعه الاقتصادية . ولهذا، فإن بذل الجهد لمساعدة الشباب المعوقين على تعلم مهارات ضرورية للعمل وكسب العيش أو تحمل أعباء البيت يشكل جزءاً هاماً من التحضير للزواج وتكوين العائلة .

التثقيف الجنسي
 
يبدأ الأطفال المعوقون بالنضوج جنسياً، في المتوسط ، في حوالي نفس العمر الذي ينضج فيه الأطفال غير المعوقين أو حتى أبكر بقليل . وقد تبدأ العادة الشهرية بالظهور عند الفتيات في سن مبكرة تتراوح بين 11 و 12 سنة (أو قبل أو بعد). أما الفتيان فيبدأون بإفراز المني في سن تتراوح بين 11 و 13 سنة (أو قبل أو بعد) وكثيراً ما يفاجأ الطفل بهذه الوظائف الجسدية الجديدة التي قد تملأ الطفل بالتشوش أو حتى بالشعور بالإثم إنإ لم يحصل (أو تحصل ) على معلومات عن أن هذه الأمور طبيعية وعن الغرض منها .
إن الأطفال المعوقين كثيراً ما لا يجدون الفرصة نفسها للاختلاط مع الأطفال الآخرين بدون رقابة . لذلك فهم كثيراً ما يفتقدون أحد أعم أشكال التثقيف الجنسي، وهو الشكل الذي يتمثل في ألعاب الأطفال ونكاتهم وقصصهم وأغانيهم ومناقشاتهم الخاصة . ولهذا ، فإن على الأشخاص الاكبر سناً أن يتنبهوا بشكل خاص إلى إشراك هؤلاء الأطفال في "حقائق الحياة " بطريقة مستريحة ومليئة بالثقة ، مستدرجين أسئلتهم ومجيين عليها بصراحة وأمانة .
 
الحاجة الى القبول بتنوع واسع النطاق من السلوك الجنسي
 
قد لا تتوفر للمعوقين فرص كثيرة لإقامة علاقات حميمة بالسهولة نفسها التي تتوفر بها هذه الفرص لغير المعوقين . وقد لا تتوفر الطرق التقليدية للقاء " الصبي بالبنت ".
ولهذا، ليس من المستغرب أن يدخل بعض المعوقين في أنواع أقل شيوعاً من علاقات الحب ، كالعلاقة بين طرف صغير السن وآخر كبير أحياناً ، أو العلاقة بين شخصين من العائلة نفسها أو من الجنس نفسه أحياناً أخرى، أو العلاقة بين طرفين من مستويين اجتماعياً مختلفين ، أو مختلفين عرقياً، أو من طائفتين منغلقتين مختلفتين ، أو من فئات اجتماعية أخرى لا سبيل الى إقامة العلاقات بينها محلياً .
ومن المهم ، قبل إدانة مثل هذه العلاقات ، أن نأخذ في الاعتبار حجم الفائدة أو الضرر الذي تؤدي اليه هذه العلاقة بالنسبة لكل من الشريكين . واذا كان الطرفان قد دخلا إطار هذه العلاقة برغبتهما ويبدوان أكثر سعإدة واكتمالاً بها فربما كان على الأشخاص المهتمين أن يكونوا أكثر تسامحاً ولو كانت هذه العلاقة لا تحظى بمباركة اجتماعية .
إن كثيراً من مجموعات ومنظمات المعوقين تتحدث دفاعاً عن حقوق الأشخاص في العيش بطرق تختلف عن الطرق العامة "العادية " طالما أن لا إكراه أو أذى لأحد من وراء ذلك . ويعرف هؤلاء من خلال تجاربهم الشخصية أن المجتمع كثيراً ما يكون قاسياً وغير عادل في معاملة أولئك الذين يصدف أن يكونوا "مختلفين " ولهذا فإنهم يحاولون أن يكونوا في طليعة الذين يريدون "إعادة تثقيف " المجتمع باتجاه موقف أكثر مرونة وتقبلاً تجاه التنوع الانساني.
ومن ناحية أخرى، فإن الأطفال أو الفتيان المعوقين يكونون أحياناً في موقع يمكن الآخرين من الاستفادة منهم أو استغلالهم بسهولة أكبر. ولا شك أن مجرد الوحدة التي يشعر بها الشباب المعوقون ، أو البراءة التي تميز الأطفال المتخلفين ، تجعل منهم أهدافاً سهلة لسوء معاملتهم أو الاعتداء عليهم . لا بد من إتخاذ الاحتياطات الضرورية .
ليس المهم بالنسبة لشخصين يعيشان معاً معرفة من يكون كل منهما، بل معرفة أن كلاً منهما هو موضع عناية حقة من قبل الآخر، يهتم به ويحترمه .

الفصل الثالث و الخمسون

التربية والتعلم
 
في البيت ، في المدرسة ، في العمل
 
"التعلم الموجه " لمساعدة الطفل على اكتساب المهارات والفهم لمواجهة متطلبات الحياة ، يسمى: "التربية ". ولقد تحدثنا في الفصول من 34 الى 43 عن طرق مساعدة الأطفال المعوقين والمتأخرين على التحكم بأجسامهم وعقولهم وكيفية استخدامها، وعلى التمرس في وقت مبكر بالمهارات الأسياسية اللازمة للحياة اليومية . أما عندما يكبر الطفل تكون هناك حاجة الى مهارات ومعارف اضافية .
يبدأ التعلم في البيت بالنسبة لكل الأطفال تقريباً . وهو يستمر - بالنسبة لبعضهم - في المدرسة ، وفي الحقول أو الغابات أو السوق أو عند ضفة النهر أو في الشوارع ، عند البعض الآخر.
لقد أصبح التعلم المدرسي في مدن معظم البلدان عبارة عن "حاجة أساسية " تقريباً للحصول على وظيفة أو للقبول في المجتمع . ولكن ، " التعلم من الكتب " ما زال يعتبر في كثير من المجتمعات الزراعية والريفية أقل أهمية من المهارات التي يتعلمها الأطفال من خلال مساعدة أهاليهم في العمل اليومي.
ولهذا، فقد لا يكون من الصواب دائماً التفكير بأن على "كل طفل " أن يذهب الى المدرسة في المناطق الريفية . وقد يكون الذهاب الى المدرسة أمراً محبطاً بالنسبة لطفل قوي جسدياً ولكنه متخلّف عقلياً، كما أنه قد يمثل له تجربة غير مجزية ، وخاصة اذا لم يكن "التعلم الخاص " متوفراً هناك . وقد يكون الطفل أكثر سعادة ، وقد يتعلم مهارات أكثر لمواجهة متطلبات الحياة ، من خلال مساعدة والده في الحقول ، أو أمه في السوق ، مما لو ذهب الى المدرسة .
غير أن الدهاب الى المدرسة قد يكون مهماً بالنسبة لبعض الأطفال المتخلفين في المناطق الريفية . فإذا تلقى لمعلم والأطفال الآخرون مساعدة على فهم الاحتياجات الخاصة لذلك الطفل ، وعلى معاملته باحترام ، ومنحه التشجيع اللازم ، فقد يستفيد هذا الطفل البطيء التعلم من المدرسة ، من الناحيتين التربوية والاجتماعية .

ومهما كانت الحالة ، يبقى من المهم دراسة الوضر المحلي بعناية . ينبغي ألا نكتفي بمجرد إتباع التوصيات الآتية من الخاوج حول أهمية الذهاب الى المدرسة . وتكون أوضاع بعض المدارس أفضل من مدارس أخرى وبعضها الآخر أسوأ . ولهذا، مقبل اتخاذ قرار بشأن طفل معين أدرس بدقة حسنات المدرسة المحلية وسيئاتها وخذ في اعتبارك الخيارات الأخرى (*).
وقد تكون للمدرسة أهميتها الخاصة بالنسبة للطفل المعوق جسدياً في الريف، وربما كانت أهميتها لة أكبر من أهميتها بالنسبة للطفل السليم . فكثيراً ما لا يستطيع الأطفال المعوقون جسدياً القيام بعمل المزرعة الجسدي كما يقوم به الأطفال من أصحاب الأجسام السليمة . ولهذا ، فإنهم يحتاجون الى تعلم مهارات يستخدمون فيها عقولهم ، بحيث يمكنهم أن يعملوا أو أن يشاركوا في أنشطة المجتمع . وقد يساعدهم الاستمرار في الدراسة الى أقصى ما يمكنهم .
 
مدرسة عادية أم مدارس خاصة ؟
يوجد لدى قادة إعادة التأهيل اليوم شعور عام بأن على الأطفال المعوقين أن يذهبوا الى المدارس نفسها التي يذهب اليها الأطفال الآخرون ، عندما يكون ذلك ممكناً.
وقد لا تكون هناك مشكلة بالنسبة للأطفال ذوي الإعاقات الطفيفة أو المعتدلة ، إذا تعاون الأهل ومدير المدرسة والمعلمون . إلا أن الأهل في بعض المجتمعات قد لا يفكرون على الاطلاق بإرسال طفلهم المعوق الى المدرسة . وقد يخشى الأهل أن يتعرض الطفل للسخرية أو أن يواجه صعوبات لا يتحملها . وفي بعض الأمكنة يرفض مديرو المدارس والمعلمون قبول حتى الطفل صاحب الإعاقة المعتدلة والذهن السريع العمل . وكذلك ، فقد تضاف الى هذا كله مسألة بعد المسافة الى المدرسة وصعوبات أخرى.
حاول أن تتجاوز هذه الصعوبات ، عندما يكون الأمر ممكناً . ويمكن لعاملي إعادة التأهيل في القرية أو المحلة أن يتحدثوا الى المعلمين والأهل وتلاميذ المدرسة وأن يحاولوا توفير الوضع الأفضل . وقد يحتاج الأهل أحياناً الى تنظيم أنفسهم والضغط على المدارس لتغيير سياساتها . وفي بعض البلدان توجد قوانين تطلب من المدارس الحكومية أن تقبل الأطفال المعوقين وتؤمن لهم متطلباتهم الخاصة . ويمكن لعاملي إعادة التأهيل والأهل أن يعثروا على هذه القوانين وأن يحاولوا تنفيذها.. أو يمكنهم أن يعملوا على إقرار قوانين مماثلة ، إن لم تكن هذه موجودة .
يجب بذل كل جهد ممكن لجعل التعلم في المدارس العادية أكثر سهولة ومتعة بالنسبة للطفل المعوق . ولقد بحثنا بعض إمكانات إشراك تلاميذ المدرسة الآخرين في مثل هذه الخطة في الفصل 47، (من طفل - الى - طفل).
 
(*)حتى الأطفال غير المعوقين يمكن أن ينالهم بعض الضرر من المدرسة بطرق مختلفة ، في حين أنها تساعدهم بطرق أخرى. ومن أجل تحليل نقدي ممتاز للمدرسة الرسمية في الإطار الاجتماعي وعلاقة ذلك بالفقر - راجع : "رسالة الى معلم " (بالانكليزية ) بقلم أولاد المدارس في باربيانا (ايطاليا). ولقد أعلن هؤلاء الصبية الايطاليون أن "المدرسة حرب على الفقراء" (أنظر الصفحة 641).

قد لا يكون الذهاب الى االمدرسة العادية أمراً ممكناً، في كثير من الأحيان ، للأطفال المعوقين إعاقة أكثر حدة . ومع ذلك ، فإنك إذا ما تكلمت مع المعلمين ومع الأطفال الآخرين ستجدهم ، أحياناً، أكثر تفهماً وقد يوافقون على اجراء ترتيبات خاصة .
وعلى سبيل المثال ، اننا نعرف صبياً مصاباً باستسقاء الحبل الشوكي (سبينابيفيدا) ويفتقر الى السيطرة على تبرزه ، ولذلك فإنه لم يذهب الى المدرسة أبداً . ولكن ، بعد أن تحدث أهله مع المعلم ومع التلاميذ تم التوصل الى ترتيب خاص . وصار الطفل يذهب الآن الى المدرسة . وعندما يحصل أن "يفعلها" في سرواله ينهض بهدوء ويذهب الى البيت فيستحم ويغير ثيابه (وبيته قريب جداً من المدرسة لحسن الحظ ).
وفي الحالات التي لا يستطيع فيها بعض الأطفال المعوقين الذهاب الى المدرسة العادية قد تكون هنالك بدائل أخرى ممكنة . ففي مدن بعض البلدان برامج "تربية خاصة "(أو تعليم خاص) للأطفال المصابين بإعاقات معينة . واذا كانت أمثال هذه المدارس خاصة فإنها تكون مكلفة جداً، أما إذا كانت هامة (حكومية ) فهي غالباً ما تكون شديدة الازدحام أو لديها لوائح انتظار طويلة . وقد يكون أحد البدائل فتح المراكز الاجتماعية لخدمة المعوقين تعليمياً، بجهود محلية تطوعية أو مدفوعة ، أو بمزيج منها .
وباستثناء حالات نادرة ، لا توجد في المناطق الريفية أي برامج تربوية خاصة . وعلى العموم ، فقد يكون باستطاعة أهل الأطفال المعوقين أن ينظموا أنفسهم ويشكلوا "مدرسة خاصة " لأطفالهم . وتساعد المجموعة كل طفل على التعلم بإيقاعه الخاص به وبالطريقة المناسبة له . وهناك في "لوس بارغوس " في مازاتلان بالمكسيك مثال على مثل هذه المدرسة تم وصفه بايجاز في الصفحة 517. وكذلك ، فإن "مركز تنمية إعادة التأهيل المجتمعي" في الباكستان ساعد على تنظيم برامج تربوية خاصة يديرها الأهل في بلدات عدة (أنظر الصفحة 520).
وقد يتمكن الأهالي من إقناع المدرسة العادية بفتح صفوف (فصول ) خاصة فيها للأطفال المعوقين .
وإذا لم يكن من الممكن تدبير فرصة لإلحاق الطفل بمدرسة عادية أو خاصة - أو حتى لو تم تدبير ذلك - فربما أمكن إيجاد بعض الترتيبات للدراسة في البيت. وقد يستطيع الأطفال الذين يذهبون الى المدرسة ، سواء كانوا معوقين أم غير معوقين ، المساعدة بعد ساعات الدوام في تعليم الأطفال المعوقين بحدة . ويمكن لبرنامج إعادة تأهيل مجتمعي كذلك أن يشتمل على برنامج دراسي للأطفال واليافعين المعوقين . ولقد نظم مشروع "بروخيمو" في مدرسة محلية حضوراً للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يواجهون صعوبات في المدارس الأخرى. وبالاضافة الى هذا، فإن عاملي إعادة التأهيل المعوقين يساعدون الأطفال الذين يحتاجون الى رعاية خاصة في ساعات المساء.

لا يغطي هذا الكتاب تفاصيل وطرق التربية الخاصة ، ومن المهم تعديل الطرق المستخدمة لتتلاءم مع العادات والأوضاع المحلية ، لا أن تؤخذ عن أوروبا أو الولايات المتحدة كما هي عليه ، كما يحصل في كثير من الأحيان . وهناك كتاب ممتاز عن التربية الخاصة للتلاميذ المعوقين عقلياً (*) كتبته كريستين مايلز من أجل البرنامج في الباكستان ، وفيه أفكار كثيرة حول التكيف مع الثقافة المحلية (أنظر الصفحة 640).

 

تلبية الاحتياجات الجسدية الخاصة للأطفال في المدرسة
 
من المهم أن نتذكر الاحتياجات الخاصة للاطفال المعوقين جسدياً، وتلبية هذه الاحتياجات ، عندما يكونون في المدرسة أو أثناء الدراسة .

مثلاً، يجب ألا يبقى الأطفال الذين لا يستطيعون النهوض والتنقل جالسين طوال اليوم في كراسيهم المتحركة لأن هذا قد يؤدي الى تقلصات والى تورم القدمين وضعف عظام الساقين وتقوس العمود الفقري وظهور قروح الضغط وتشوهات أخرى.
لذلك ، حاول أن ترتب أن يقضي الأطفال جزءاً على الأقل من نهارهم وأجسامهم في وضعية مستقيمة ، أو أن تغير وضعيتهم كل 20 دقيقة محاولاً ترتيب كل نشاط في وضعية مختلفة .
ويمكن قضاء جزء من النهار في إطارات الوقوف (ولكن ليس لاكثر من نصف ساعة فى كل مرة ) .

 
(*) Special Education For Mentally Handicapped Puplis يصدر بالعربية أيضاً عن "ورشة الموارد العربية " ص . ب.738، نيقوسيا - قبرص .

أدوات للقراءة والكتابة والرسم
 
- حامل قلم رصاص لليد الضعيفة أو المشلولة

 
يمكنك أن تفكر بكل أنواع التكييفات من أجل الأطفال الذين يجدون صعوبة في الإمساك بقلم الرصاص أو الفرشاة ، أو في تقليب صفحات الكتاب . واليك بعض الأمتلة :
 
- أدوات للإمساك بالأقلام والفراشي

 
المسكة الثخينة تساعد على الامساك بالقلم والتحكم به بشكل أفضل .
 
- أداة لتقليب الصفحات (تصميم للرأس )

 
يعاني أطفال كثيرون من ضعف تحكمهم بأيديهم ، وهم لا ستطيعون الكتابة باليد بوضوح ، وقد يمكنهم أن يكتبوا بشكل جيد على الآلة الكاتبة مستخدمين إما أيديهم أو عوداً معلقاً بالرأس . وقد تكون الآلة الكاتبة استثماراً جيداً بالنسبة لطفل ذكي ولكنه معوق إعاقة حادة ، وهو ما قد يؤمن بمرور الزمن وسيلة لكسب العيش .
أما آلة الجيب الحاسبة فأرخص بكثير من الآلة الكاتبة . ويمكن للمعوق الذي يحسن التعامل بالأرقام أن يقوم بأنواع مختلفة من وظائف المحاسبة .
من أجل مزيد من الأفكار حول الأدوات والتكييفات الخاصة أنظر الفصل 27 حول حالات البتر، والفصل 9 حول الشلل الدماغي، والفصل 62 حول الأدوات الخاصة .

كانت عائلة "لوبيتو" تخشى إرساله الى المدرسة لأن الأطفال الآخرين قد يسخرون منه . ولكن عاملتي إعادة التأهيل في القرية أقنعوا أهله بأن يرسلوه الى المدرسة وأن يقوم أيضا بقيادة نشاط "من طفل - الى - طفل " مع أطفال المدرسة . لوبيتو يذهب الى المدرسة الآن ، بانتظام وسعادة ويسجل نتائج جيدة فيها .

الفصل الرابع و الخمسون

العمل

الامكانات والتدريبب

 

يحتاج معظم الناس الى نوع من العمل لكي يؤمنوا لأنفسهم الطعام والمأوى. ويبقى العمل الرئيسي بالنسبة لعائلات كثيرة في المناطق الريفية مركزاً في الزراعة وصيد السمك والقنص وجمع المحاصيل ، أو في أشكال أخرى من انتاج الغذاء. وكذلك فإن للعمل في تدبير شؤون البيت ورعاية العائلة أهمية مماثلة .

أما من مو الذي يقوم بالقسط الاكبر من العمل ضمن إطار العائلة فأمر يعتمد على العادات المحلية وعلى وضع العائلة . ويكاد كل أفراد العائلات الريفية الفقيرة والعائلات المعدمة في المدن ، نساء ورجالاً وأطفالاً، يساهمون في العمل من أجل الاستمرار في الحياة . وما أن يبلغ الأطفال سن الخامسة أو السادسة حتى يبدؤون العناية بالأطفال الأصفر سناً ، واطعام الدجاج ورعي الخراف أو الماعز وقشر الحبوب وتنظيفها، وتحمل أعبا، مهمات أخرى بحيث يتفرغ أفراد العائلة الاكبر سناً لأعمال أخرى. وفي مجتمعات كثيرة ، ما أن يبلغ الطفل سن الثامنة أو العاشرة حتى يجلب دخلاً (طعاماً أو نقوداً) أكثر مما تنفق العائلة على العناية به .

 

عمل يحرر الناس .. وعمل يستعبدهم

والعمل ، سواء قام به الكبار أم الصغار، يمكن أن يشكل تجربة مسنة أو سيئة .. إذ يمكنه أن يساعد الأشخاص على اكتساب الاستقلالية والاعتزاز بالنفس ، ولكنه يمكن أن يكون على حساب كرامتهم وحريتهم رصحتهم . وتعتمد كيفية تأثر من يعمل بهذا العمل على شروط العمل وعدالة الأجر الذي يتقاضاه وحقوق العمال ، وعلى مدى الاحترام ودرجة المساواة بين العمال وأرباب العمل .

وفي بعض الحالات ، وخصوصاً فى المدن ، يجبر الأطفال على العمل ساعات طويلة وصعبة في أعمال غير آمنة أو غير صحية مقابل أجور زهيدة جداً . و "عمل الأطفال" هذا أمر قاس وقد يؤدي الى ضرر دائم يطال جسم الطفل أو روحه .

وكذلك فإن أطفال العائلات الاكثر فقراً، في الريف والمدن ، قد يضطرون الى العمل مماعات طويلة وصعبة في ظل ظروف قاسية . أما بالنسبة للكثيرين من أطفال الريف فإن إمكانية مساعدة أهلهم في العمل الإنتاجي الذي يؤمن استمرار الحياة ، يشكل "مغامرة " أكثر من "لعب وتسلية ". ولا شك في أن فرصة العناية بطفل صغير حقيقي ( لا دمية ) وامكانية المساعدة في زراعة غذاء العائلة يمنحان الطفل شعوراً بالأهمية وثقة بالنفس وشخصية قوية كثيراً ما لا تتوفر لأطفال المدينة .

وإذ يكبر الطفل ، فإنه لا يعود يكتفي بأن يكون مرغوباً فيه وموضع عناية . والواقع أن الشخص اليافع يحتاج الى الشعور بأن هناك من يحتاج إليه . ويمكن أن يكون حصوله على " الاستقلالية " أمراً مهماً . ولكن الأمر الذي لا يقل أممية هو تنمية القدرة على عمل أشياء من أجل الآخرين ومعهم ، وعلى المساهمة في تلبية احتياجات العائلة

والأصدقاء والمجتمع .

chapter54-2chapter54-2

أما الأطفال المعوقون فهم في الغالب لا يحصلون على الفرصة لأن يكونوا مفيدين أو أن يكون هناك من يحتاج إليهم ، أو أن يتعلموا مهارات يساهمون من خلالها، بطريقة ملموسة ، في حياة العائلة والمجتمع . ويجب على العائلة والمجتمع أن ينظرا الى الأمام ، الى مستقبل الطفل المعوق ، وعليهما العثور على طرق للبناء على أي قدرات يمتلكها بحيث يكون له دور كامل له مغزاه فى المجتمع .

 

العمل الذي يؤمن الدخل ليس هو الدور الجديد الوحيد في المجتمع

 

في بعض المجتمعات ، وخصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة ، يعلق الجميع أهمية كبيرة على العمل من أجل كسب المال . وكثيراً ما يبدو أن قيمة الانسان تقاس بقدر ما يكسب من مال . وحيث يوجد نظام القيم هذا يصبح الهدف من وراء إعادة التأهيل هو تحضير المعوقين للعمل في وظيفة ما تؤمن لهم كسب المال .

ولكن حذار! فهدف الحصول على عمل بأجر قد لا يكون هدفا ملائماً في بعض أنحاء العالم . وتختلف التقاليد والقيم المحلية من مكان الى آخر. ويكون بعض المجتمعات أكثر تقبلاً للأشخاص الذين لا يكسبون مالاً أو لا "ينتجون " طالما أنهم يساهمون ويشاركون بطرق أخرى.

وكذلك ، فإن علينا أن نتذكر أن معدلات البطالة (الأشخاص الذين لا يعملون ) كثيراً ما تكون عالية جدا في البلدان الفقيرة حتى بالنسبة لغير المعوقين . وقد يكون من الصعب جداً على المعوقين أن يحصلوا على وظيفة أو عمل ، حتى لو كانوا مدربين جيداً .

وهناك طرق أخرى كثيرة (عدا العمل لكسب المال ) يمكن للمعوقين أن يساهموا بها في حياة العائلة والمجتمع. فقد يستطيع هؤلاء أن يتعلموا مهارات تمكنهم من المساعدة في الأنشطة اليومية للبيت ، أو أنهم قد يصبحون قادة للعمل المجتمعي. وكما ذكرنا في الفصل 45، فإنه يمكن للقرويين المعوقين غير القادرين على القيام بأعمال جسدية قاسية في الزراعة أن يقوموا - مثلاً - بالأعمال التي يقوم بها العاملون الصحيون (بأجر أو تطوعاً) وعاملو إعادة التأهيل ، أو بأعمال التنظيم الشعبي أو بالدفاع عن حقوق الانسان .

ومن المهم أن تحتوي برامج إعادة التأهيل على نظرة واسعة للكيفية التى يمكن بها للمعوقين أن يندمجوا في المجتمع . وكثيراً ما يحضر "التدريب على المهارات " الانسان المعوق جسدياً للقيام بأعمال يستطيع أصحاب الأجسام السليمة القيام بها أيضاً. ولكن التحدي هو أن نبني - كلما أمكن - على أساس القدرات والتجارب والخصائص التي يتمتع بها الانسان المعوق . ساعد المعوق على العثور على دور في المجتمع يمكنه القيام به بشكل أفضل مما يفعل معظم غير المعوقين . والواقع أن الإعاقة تجعل الشخص مختلفاً بطرق مختلفة ، منها ما يجعله أفضل ومنها ما يجعله أسوأ . وبدلاً من التظاهر بعدم وجود الاختلاف فإن من الحكمة القبول بوجوده والبحث عن طرق تجعل من الإعاقة سبباً للمساعدة على تعميق شخصية المعوق أو تقويتها . ساعد المعوق على ألا يكون له مجرد دور عادي في المجتمع بل أن يكون دوراً بارزاً بشكل أو بآخر. ويمكن لشخصيات مثل هيلين كيلر (وهي المرأة الكفيفة الصماء التي أصبحت زعيمة اجتماعية وداعية للتغيير) أن تصبح مثالاً يحتذى للأدوار التي

نريدها للمعوقين . ومن المفيد جداً اتخاذ نماذج عربية عن أشخاص معوقين برزوا في مجتمعاتهم ولعبوا أدواراً قيادية ومجددة في مجالات مختلفة .

على برامج إعادة التأهيل ، وعلى العائلات ، تجنب التخطيط لعمل الطفل (أو الكبير) في حياته ، أو لدوره هي المجتمع . بدلاً من ذلك علينا أن نساهم في أن نوفر له أوسع تشكيلة ممكنة من الفرص .

يجب أن يكون هدفنا دوماً هو فتح الأبواب أمام الطفل .. لا إغلاقها.

 

تقبّل نقاط ضعف الطفل

وطوّر نقاط قوته

 

الأطفال الذين يعانون نقاط ضعف أو إعاقات معينة ، كثيراً ما تكون لديهم ، بالمقابل ، نقاط قوة أو قدرات أخرى. وعندما تريد أن تقرر ما هي المهارات العملية التي يجب أن نساعد الطفل على تطويرها سيكون من الحكمة ، بشكل عام ، الإهتمام بنقاط القوة الأبرز عند الطفل . مثلاً:

تنبيه: من المعقول عادة مساعدة الطفل على تنمية مهارات عمل متخصصة في المجالات التي هو أقوى فيها . ولكن من المهم كذلك جعله ينمي مهارات العناية بالذات والمعيشة اليومية على أفضل وجه ممكن على الرغم من أن ذلك قد يكون صعباً . وهكذا، فإن الطفل المتأخر عقلياً يحتاج الى أن يتعلم مهارات الاتصال الأساسية . وتحتاج الطفلة المصابة بالتشنج الى أن تتعلم - إن أمكن - كيفية إعداد الطعام وتدبير شؤون البيت . وقد يحتاج الصبي ضعيف الساقين أو الطفل الكفيف الى أن يتعلم كيفية الانتقال من مكان الى آخر .

تعلم المهارات من أجل دور ناشط أو منتج في المجتمع

تطوير الذهن

 

إن تعلم المهارات التي تتطلب نشاطاً ذهنياً أكثر مما تتطلب نشاطاً جسدياً يمكن أن يساعد الطفل المعوق جسدياً على ايجاد مكان له في المجتمع .

ولتنمية مهارات كالقراءة والكتابة والحساب ، يكون من الأفضل عادة أن يذهب الطفل المعوق الى المدرسة إذا كان ذلك ممكناً. وهناك في الفصلين 47 و 53 أفكار حول كيفية مساعدة الطفل على الذهاب الى المدرسة وعلى أن يكون مقبولاً هناك . وإذا لم يكن في مقدور الطفل أن يذهب الى المدرسة فعليك أن تفكر في طرق أخرى لجعله يتعلم في البيت ،. ربما على أيدي أطفال المدرسة .

بمجرد أن يتعلم الطفل القراءة والكتابة حاول أن تشتري، أو أن تستعير، له كتباً بسيطة ومثيرة للإهتمام وكتباً تعليمية . بهذه الكتب ، يستطيع الطفل أن يتابع تطوير عقله أكثر فأكثر.

كثيراً ما يشكر البدء بإقامة مكتبة للقرية أو المحلة فكرة ممتازة . في الواقع ، فإن باستطاعة شاب معوق أن يصبح هو "أمين مكتبة " القرية ، وربما معلماً غير رسمي.

من أجل فتح الباب أمام فرص أخرى ساعد قريتك أو منطقتك على الاعتراف باحتياجات وقدرات المعوقين والأشخاص المحرومين الآخرين (كالامهات اللواتي فقدن أزواجهن ). وعند تقرير من الذي سيتم اختياره لاحدى وظائف الخدمة العامة أو لاحدى المسؤوليات الاجتماعية ، حاول أن تجعل من سياسة القوية أو المحلة اختيار أشخاص يعانون إعاقات معينة أو لهم احتياجات خاصة .

وبالرغم من أن المعوقين لا يستطيعون أحياناً القيام بأعمال جسدية صعبة في مجال الزراعة فإنهم كثيراً ما يستطيعون أن يبرزوا كعاملين صحيين أو في إدارة التعاونيات أو الدكاكين أو المكتبة ، أو أن يعملوا "مرشدين ثقافيين " أو منسقين لمركز العناية بالطفل ... إذا ما أتيحت لهم الفرصة .

في القرية يمكن للشاب (أو الشابة ) الذي يتعلم القراءة والكتابة أن يصبح "أمين مكتبة " وأن يشارك الآخرين بما لديه من معلومات .

تكييف وتعديل من أجل العمل في الزراعة والبستان

 

ان الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في الأجزاء السفلى من أجسامهم ولكن أذرعهم وأيديهم قوية يمكن أن يتعلموا تشكيلة واسعة من مهارات العمل التي يمكنهم فيها أن يجلسوا ويستعملوا أيديهم . (أنظر لائحة المهارات في الصفحة 509). غير ان زراعة الغذاء تشكل نقطة مركزية وأساسية بالنسبة لحياة العديد من القرويين .

إن صنع تكييفات معينة للقرويين المعوقين كثيراً ما تمكنهم من المساعدة في الزراعة والعناية بالحدائق (البستنة ) . وإليك بعض الاقتراحات :

 

أدوات للزحف

حدائق مرفوعة

وسيلة نقل خارج الطريق

قد يكون الوصول الى الحقول عبر الممرات الوعرة أمراً صعباً بالنسبة للفتيان غير القادرين على السير. ويمكن لاطار نقل بسيط أن يستعمل حمل الطفل ، وكذلك أدوات العمل والمحاصيل .

 

حاجز أو "درابزين"

الطفلة الكفيفة ، أو التي تعاني من ضعف في التوازن يمكن أن تجد في الحاجز أو ال "درابزين " وسيلة أسهل للذهاب من البيت الى البستان ، والى المرحاض ، والى النبع أو البئر.

بدائل العمل الزراعي

 

يحتاج كثير من القرويين المعوقين الى تعلم مهارات أخرى غير العمل الزراعي. وإذا كان معدل البطالة عالياً فقد لا يكون من الحكمة تدريب المعوقين على أعمال يوجد فيها تنافس كبير. والواقع أنه قد يكون من الصعب الحصول على أية وظيفة مدفوعة الأجر. ولذلك ، كثيراً ما يكون الأمر الاكثر معقولية هو تعليم الفتيات والفتيان المعوقين مهارات يستطيعون من خلالها أن يعملوا لحسابهم الخاص . أو قد يستطيع عدد من الأشخاص المعوقين وغير المعوقين أن يصبحوا شركاء في "ورشة منزلية " صغيرة .

ويمكن لمركز إعادة التأهيل في القرية ، المحتوي على ورشة ، أن يعلم الفتيات والفتيان المعوقين مهارات يدوية مختلفة كالأعمال الجلدية وخياطة الثياب وأعمال الخشب أو اللحام . ويمكن لهؤلاء، في أثناء تدريبهم ، أن يستخدموا مهاراتهم في صنع تشكيلة كبيرة من تجهيزات إعادة التأهيل وأدوات التجبير والعظام . كما يمكنهم صنع دمى وألعاب وكراسي وسلع جلدية وثياب وأشياء أخرى للبيع . ويمكن للدخل الذي تؤمنه المبيعات أن يساعد في تغطية بعض نفقات إعادة التأهيل والتدريب . وعندما يكتسب المتدربون مهارة كافية يكون باستطاعة البرنامج المجتمعي أن يساعدهم في إقامة ورشهم الصفيرة الخاصة بهم في البيت أو القرية أو الحي.

ولقد بدأ في بلدان عديدة إيجاد نظم للقروض الدوارة التي تؤمن للحرفيين المعوقين ما يحتاجون اليه من معدات أساسية لكي ينطلقوا في أعمالهم الصغيرة . ويتم تسديد القروض التي تعطى لهؤلاء تدريجياً وخلال وقت معقول ، بحيث يمكن إعادة "تدوير" الأموال نفسها واستخدامها لمساعدة معوقين آخرين على البدء بمشاريعهم الخاصة بهم .

وفي جزر الهند الغربية ، قام "مجلس الكاريبي للمكفوفين " بتقديم ضمانات الى المصارف المحلية التي تعطي "قروض بدء العمل " الى الأشخاص المعوقين . وحتى الآن ، تمكن 97 بالمئة من المعوقين الذين تلقوا قروضاً من تسديد ما عليهم من التزامات ... وهي نسبة أفضل من نسبة غير المعوقين الذين يسددون التزاماتهم المصرفية . وهذا يساهم ليس فقط بإقناع المصارف بأن باستطاعة المعوقين أن يديروا أعمالهم الصغيرة بمسؤولية ، بل أيضاً بكونهم يشكلون استثماراً جيداً . إن إشراك المصارف المحلية ببرنامج القروض يساعد على تثقيف الجمهور باتجاه احترام وتقدير جديدين للمعوقين .

يمكن للقرويين المعوقين أن يصبحوا مهرة في تشكيلة واسعة من المهارات اليدومة . وندرج في ما يلي بعض المهارات التي تعلم في برامج إعادة تأهيل وبرامج تدريب مختلفة ، وفي ورش خاصة .


لا تشمل اللائحة أعلاه إلا القليل من الأنشطة التي تعلمها المعوقون لكي يديروا أعمالهم بأنفسهم أو لإنشاء متجر في البيت . أتركوا الانسان المعوق يقرر بنفسه ، قدر الامكان، المهارة أو المهارات التي يريد تعلمها .

وستعتمد الخيارات الممكنة على حصيلة إعاقات وقدرات واهتمامات الشخص صاحب العلاقة ، وكذلك على الظروف والموارد المحلية وحالة السوق وفرص التدريب ، وعلى عوامل محلية أخرى.

واذا حاولنا أن نضيف الأعمال التي يمكن أن يؤديها الأشخاص المعوقون في المدينة فيمكن أن تشمل اللائحة الكثير من الأعمال التي يؤديها الأشخاص غير المعوقين . على سبيل المثال : الأعمال المكتبية ، تشغيل الأجهزة المكتبية ، عامل الهاتف ، العمل في المحلات ... الى آخره .

صنع السلع الحرفية من المهملات : تجربة من الباكستان

 

اكتشف قادة "مشروع تطوير إعادة التأهيل المجتمعي" (أنظر الصفحة 520) في بيشاور (الباكستان) من الصعب جداً على المعوق في بلدهم أن "يكسب رزقه "، وأن معظم المعوقين يعيشون على التسول أو تعتني عائلاتهم بهم أو يموتون مهملين . ونظراً لكون فرص العمل محدودة جداً فقد كان من الواقعي للمعوق أن يتعلم حرفة بسيطة يؤديها في بيته (إذا كان له بيت ) أو في السوق . وباستطاعة المعوقين أن يصنعوا أشياء زهيدة الثمن وبيعها في السوق . واذا ما ساعد عملهم الصغير الحجم هذا عوائلهم بعض الشيء أو هو غطى جزءاً من نفقاتهم اليومية فإنهم يكونون قد حققوا شيئاً .

وهناك في أسواق الباكستان (وفي البلاد العربية ) تنوع واسع من الأقفاص والأواني والأدوات والأشياء الأخرى الجميلة والبسيطة الصنع معظمها مصنوع من مواد زهيدة الثمن أو من مواد مهملة . ولقد استأجر المشروع حرفيين من الذين تعلموا حرفهم بأنفسهم لكي يقوموا بجمع ودراسة وتصميم بعض هذه الأشياء التي تباع في السوق حتى يستطيع المعوقون تعلم صنعها وبيعها . وهناك بعض الأمثلة فيما يلي (*) :

 

مصنوعات حرفية تباع فى الأسواق ويصنعها المعوقون لإعالة أنفسهم(**)

 

أقفاص من الأسلاك للعصافير أو الحيوانات الصغيرة

ملاعق من القصدير (التنك )

قشوة جوز الهند كملعقة كبيرة لسكب الطعام

 

(*) أما من أجل تعليمات أكمل فاكتب الى: Mike Miles, Mental Health Centre, Mission Hospital, Peshawer, N.W.F.P. Pakistan

(**) هذه الأمثلة والأمثلة الواردة في الصفحة التالية مأخوذة عن : FAMN/UNICEF Community Rehabilitation Development, Project, Peshawer, Pakistan

التدريب

عريقة الدمج مع الآخرين

من الأفضل عادة ، إن أمكن ، أن يجري تدريب المعوقين على المهارات جنباًَ الى جنب مع تدريب غير المعوقين عليها . مثلاً:

  • الطفلة المعوقة يمكن أن تذهب الى النهر لتتعلم غسل الثياب مع فتيات أخريات وأمهاتهن .
  • الطفل المعوق يمكن أن يذهب الى الحقول للمساعدة في البذار والتعشيب والحصاد جنباً الى جنب مع إخوته وأخواته ووالده .
  • الطفل المعوق يمكن أن يذهب الى المدرسة نفسها التي يذهب اليها الأطفال الآخرون ، ثم أن يذهب الى دورة ما للتدريب الخاص .
  • الفتى المعوق ، أو الفتاة المعوقة ، يمكن أن ينضم الى ورشة أو الى فريق انتاج "كصبي" متمرن تماماً كما يفعل أي فتى آخر غير معوق .

 

وهناك أمام الطفل المعوق إعاقة حفيفة أو معتدلة مجالات كثيرة لتحضير نفسه لحياة العمل جنباً الى جنب مع الأطفال غير المعوقين ، وخصوصاً إذا شجعه الأهل على ذلك واستكشفوا قدراته . ويمكن لبرنامج إعادة التأهيل المجتمعي أن يساعد في الأمر من خلال تشجيع المعلمين والتلاميذ والمشرفين على البرنامج التدريبي والحرفيين وأرباب العمل المحتملين على أن يكونوا أكثر انفتاحاً تجاه منح الفتى المعوق فرصاً متساوية مع الآخرين .

أما بالنسبة للفتية المعوقين إعاقات حادة فلا شك أن امكانيات التعليم أو التدريب على المهارات بطريقة الدمج مع الآخرين ستكون محدودة أكثر بكثير. ولابد من البحث عن البدائل ، أو ترتيب هذه البدائل ، وخصوصاً في المجتمعات التي ما زالت غير منفتحة على منح هؤلاء فرصاً مساوية لفرص الآخرين .

 

فرص التدريب الخاص

جرت تجربة طرق عديدة لتدريب المعوقين على تعلم مهارات معينة . وقد تقام أحياناً في المدن مراكز تدريب خاصة للأطفال ذوي الإعاقات المتشابهة . وتحتوي هذه المراكز على برامج للأطفال الصم ، ومراكز للفتية المتخلفين ، وبرامج للمكفوفين من الأطفال . ويختار كل من هذه البرامج مجموعة من المهارات والأنشطة التي تمت دراستها لتتناسب مع القدرات المحدودة للمجموعة . وعلى سبيل المثال ، فإن برنامج تدريب على المهارات والانتاج خاص بالمكفوفين قد يركز على مهارات تعتمد الى حد كبير على اللمس ، مثل الحياكة ، أو صنع الطباشير.

أما في القرى الأصغر فكثيراً ما يستحيل جمع عدد كاف من الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة نفسها لايجاد برنامج تدريب متخصص من أجلهم . وعلى العموم ، فإنه يمكن لبرنامج إعادة تأهيل مجتمعي أن يجمع في ورشته تنوعاً من فرص التدريب على المهارات يمكن تكييفه لكي يلائم أشخاصاً ذوي إعاقات متنوعة .

"المشاغل المحمية ": نعم أم لا؟

 

"المشاغل المحمية " عبارة عن مراكز تدريب وانتاج خاصة بالمعوقين . والفكرة من هذه المشاغل هي توفير فرصة للعمل وأجر ضئيل لأولئك الذين يجدون صعوبة في الحصول على التدريب والعمل "خارج المشاغل ".

وفي أحسن الحالات ، يمكن لهذه المشاغل أن تشكل مصدر خبرة كبيرة القيمة بالنسبة للمشاركين فيها وقد تشكل خطوة نحو استقلال أكبر. كما أنها تساعد المشاركين فيها على اكتساب مهارات تقنية واجتماعية ، وتعودهم على عادات العمل وتحمل المسؤولية ، واكتساب ثقة بالنفس تكون لازمة للعمل خارج المشاغل سواء كان العمل مأجوراً أم لحساب الشخص الخاص نفسه .

أما في أسوأ الحالات ، فإنه يمكن للمشاغل المحمية عملياً أن توقف النمو وأن تسحق روح المشاركين فيها (وهي كثيراً ما تفعل ذلك ). وغالباً ما يدير هذه المشاغل أناس يعاملون العمال كالأطفال الصغار أو كالعبيد، فيعطونهم - مثلاً - مهمات وأعمال تكرارية لا تعلمهم الكثير. ولا يشارك العمال في التخطيط أو التنظيم أو إدارة البرنامج . بل يقال لهم ما عليهم أن يفعلوا . ويزداد اعتمادهم على المركز وخوفهم من عجزهم عن تدبر أمورهم بأنفسهم في العالم الخارجي.

وربما كان الفارق الأساسي بين هذين النوعين من المشاغل المحمية هو مسألة السيطرة والمساواة . فإذا ساهم المشتركون في إدارة برنامجهم وصنع القرار فإنهم سيكبرون وينضجون مع البرنامج . وربما ارتكبوا "أخطاء" تزيد عن أخطاء برنامج يسيطر عليه ويديره "الرؤسا"، ولكنهم سيتعلمون من هذه الأخطاء. وفي الوقت نفسه ، فإنهم يتعلمون حرفاً ، ويتعلمون مهارات اتخاذ القرارات وحل المشاكل وديموقراطية الجماعة الصغيرة .. وهي مهارات أساسية لتحسين الحياة في "العالم الحقيقي".

ويمكن لبرنامج إعادة تأهيل مجتمعي يديره معوقون أن يحتوي على بعض مظاهر "المشغل المحمي". وقد يوفر مثل هذا البرنامج تدريباً خاصاً وفرص عمل معدلة لتلائم إيقاع وقدرات وحدود كل مشارك . وقد يوفر البرنامج إطاراً "بيتياً" و"عائلياً" ممتعاً الى درجة أن يختار بعض الأشخاص الاستمرار في العمل فيه بدلاً من "الانتقال " الى "العإلم الخارجي". ولكن ، ولأن هذا البرنامج يديره المعوقون فإن القرارات الأساسية والرئيسية فيه تتخذ في اجتماعات المجموعة بأسرها . وتميل هذه التجربة ، بشكل خاص ، الى توفير الكرامة والتحرر للقائمين ان برنامجاً يعمل فيه المعوقون وغير المعوقين معاً ، جنباً الى جنب ، مشتركين على قدم المساواة في اتخاذ القرارات وتحمل المسؤوليات ، يمكن أن يكون مصدر تحرر أكبر.

كثيراً ما تتطور لدى الأطفال المصابين بالشلل أذرع وأيد قوية ، ويكون بامكانهم أن يقوموا بأعمال متعددة ، مثلهم مثل الآخرين .

 

الجمع بين العمل والعلاج

 

كما وحيثما أمكن ، إبحث عن عمل يساعد المعوق على الإندماج في حياة مجتمعه ، ويوفر - في الوقت نفسه - تمريناً أو علاجاً لازماً له . واليك مثالاً مأخوذاً من برنامج إعادة التأهيل المجتمعي "سارفودايا" في مدينة "بيروالا" (سريلانكا):

هذه البنت المصابة بشلل دماغي تعلمت ، بمساعدة عائلتها ومتطوع إعادة تأهيل قرروي ، صنع الحبال من ليف جوز الهند . وهذه حرفة منتشرة في قرى المنطقة مما يجعل باستطاعتها أن تعمل مع الآخرين .



الفصل الخامس و الخمسون

أمثلة عن برامج يديرها

المعوقون والأهالي

 

نقدم في هذا الفصل أمثلة عن 6 برامج إعادة التأهيل في 5 بلدان ، كل منها مختلف عن الآخر، ومع ذلك فكل هذه البرامج متشابهة من حيث أنها تدار كليا ، أو الى حد كبير، من قبل المعوقين أنفسهم أو عائلاتهم . وبالرغم من أن هذه البرامج كلها تعمل بالتعاون عن قرب مع المجتمعات المحلية فإن لكل منها نوع من "مركز" صغير حيث يمكن للمعوقين أو عائلاتهم الالتقاء فيه معا لتلبية احتياجات بعضهم بعضاً .

ولا ندعي أن الأمثلة الواردة هنا هي الأبرز أو الاكثر نجاحأ . فالصحيح هي أنها البرامج التي نعرفها شخصياً أكثر من غيرها . (هناك برامج رائدة في البلدان العربية تستحق أن تدرس وتعمم . "ورشة الموارد العربية " ترحب بأي معلومات وصور يمكن تضمينها الطبعة القادمة من هذا الكتاب ) .

وقد يكون وصفنا لكل برنامج على حدة قصيراً نسبياً . ولهذا فإننا سنحاول التركيز على مظاهرها الاكثر أهمية أو أصالة ، وخصوصاً تلك التي يمكنها أن تخدم كأمثلة تحتذيها البرامج الأخرى. وكذلك ، فإننا نذكر هنا كيف نمت هذه البرامج وانتشرت الى مجتمعات أخرى. وقد يكون هذا الانتشار التشعبي من مجتمع الى آخر، وبالرغم من بطئه ، أكثر فائدة من "زرع " برامج مصممة مسبقاً وآتية من فوق .

 

1 - "بروخيمو" - ريف المكسيك

مشروع "بروخيمو" عبارة عن برنامج ريفي لاعادة التأهيل في غرب المكسيك ، يديره القرويون المعوقون وبخدم الأطفال المعوقين وعائلاتهم . ولقد بدأ المشروع في العام 1982عاملون صحيون معوقون في القرى انطلاقا من برنامج صحي مجتمعي أقدم (مشروع "بياكستلا").

وهدف مشروع "بروخيمو" هو مساعدة الأطفال المعوقين وعائلاتهم على أن يصبحوا أكثر اعتماداً على النفس . وهو يرمي الى تأمين خدمات زهيدة الكلفة وعالية النوعية للعائلات الفقيرة التي لا تستطيع الحصول على هذه الخدمات في مكان آخر أو لا تستطيع تحمل نفقاتها .

ويقدم فريق "بروخيمو" تنوعاً واسعاً من أنشطة إعادة التأهيل وتجهيزاتها اللازمة . وهذا يتضمن : إرشاد العائلة وتدريبها والعلاج والتدرب على العمل والمهارات وصنع المشدات والأطراف الاصطناعية والكراسي المتحركة والمقاعد الخاصة والأدوات العلاجية المساعدة .

يوجد برنامج "بروخيمو" في قرية صغيرة ، ولكنه يخدم أطفالاً وعائلاتهم من بلدات وقرى مجاورة وحتى من المدن الأقرب اليه (على بعد حوالي 150 كيلومتراً). ويتعاون القرويون المحليون على استضافة الأطفال الزائرين المعوقين وعائلاتهم في بيوتهم ، بينما يساعد التلاميذ في بناء "ملعب لكل الأطفال " وصنع الدمى للاطفال المعوقين .

ويختلف "بروخيمو"

عن كثير من برامج إعادة التأهيل

بطرق عديدة :

 

1 - سيطرة المجتمع . خلافاً لكثير من البرامج المجتمعية التي صممها ويديرها أشخاص من خارج المنطقة ، يدير القرويون المحليون المعوقون برنامج "بروخيمو" ويسيطرون عليه بأنفسهم .

2ا - إزالة المهنية التخصصية . بالرغم من أن فريق القرية أصبح على خبرة كبيرة بالعديد من المهارات "التخصصية" فهو مؤلف من أشخاص معوقين ذوي تعليم لا يتعدى 3 سنوات من الدراسة الابتدائية . وكان معظم تدريبهم تدريباً "غير نظامي" أي من نوع التعلم بالممارسة . وليس هناك بين العاملين في "بروخيمو" مهنيين متخصصين من أصحاب الالقاب والشهادات . ومع ذلك ، تتم دعوة أخصائيي العلاج وصانعي المشدات والاطراف الاصطناعية ومختصين آخرين بإعادة التأهيل للقيام بزيارات قصيرة للتعليم وليس ممارسة مهاراتهم .

3 - المساواة بين مقدمي الخدمات والمتلقين . عندما يسأل أعضاء فريق "بروخيمو" عن عدد الأشخاص العاملين لديهم لا يجدون إجابة سهلة . وهذا ناجم عن عدم وجود خط واضح يفصل بين من يقدم الخدمة ومن يتلقاها. وتتم دعوة الفتية المعوقين وعائلاتهم الى المساعدة بالطريقة التي يستطيعون . ومعظم العاملين في "بروخيمو" كانوا قد جاؤوا في البداية لإعادة تأهيل أنفسهم ، ثم بدؤوا يساعدون بطرق مختلفة ، وقرروا البقاء، فأصبحوا تدريجياً أعضاء في الفريق .

4 - الإدارة الذاتية من خلال عمل المجموعة . لقد حاول فريق "بروخيمو" ايجاد طريقة للتخطيط والتنظيم وصنع القرار يساهم فيها كل المشاركين . وهم يحاولون تحرير أنفسهم من علاقة "الرئيس - المرؤوس "، واقامة "علاقة عمل " أفضل . وتنتخب المجموعة منسقيها على أساس مداورة يدوم شهراً واحداً، بحيث يكون لكل دوره. وهذا قد يؤدي إلى كثير من قلة الفاعلية ومن البلبلة ، ولكنه يؤدي كذلك الى مزيد من ديموقراطية الجماعة (أنظر الصفحة 478) .

5 - كسب متواضع . يعتقد أعضاء فريق "بروخيمو" أن عليهم أن يعملوا مقابل أجر منخفض يساوي أجر الفلاحين .العمال الذين يقومون بخدمتهم . ويرى أعضاء الفريق أن الأجر الباهظ الذي يطلبه الاخصائيون والتقنيون يشكل واحداً من الأسباب التي تمنع أطفال الفقراء عادة من الحصول على ما يحتاجون من علاج وأدوات .

6 - القوحد مع كل المهمشين. يرى أعضاء فريق "بروخيمو" أن مواقف المجتمع غير العادلة تجاه المعوقين يست إلا مظهراً من مظاهر البنية الاجتماعية الجائرة . وهم يشعرون بأن على المعوقين أن يتضامنوا مع كل المرفوضين .المستغلين والذين لا يعاملون كمتساويين . ولقد أدى هذا الشعور بالفريق الى أن يصبح أكثر انتقاداً للذات والى أن يسعى الى مزيد من مساواة المرأة بالرجل داخل مجموعتهم .

ولهذا فإن فريق "بروخيمو" يرى أن دوره لا يقتصر على مساعدة الأطفال المعوقين وعائلاتهم على اكتساب القوة ، بل مو دور يشكل جزءاً من صراع أوسع نطاقاً من أجل التغيير الاجتماعي وتحرير من هم في أسفل السلم الاجتماعي.

7 - ظاهرة التكاثر القاعدي. انتشرت طريقة "بروخيمو" بأشكال متعددة . محلياً، بدأت عائلات الأطفال المعوقين في عدد من البلدات والقرى بتنظيم أنفسها وبناء الملاعب وصياغة البرامج التعليمية الخاصة بها، وكأنها "أقمار اصطناعية " تدور حول "بروخيمو". وكذلك فقد دعت "بروخيمو" زواراً من برامج إعادة تأهيل وبرامج صحية مجتمعية من أنحاء أخرى من المكسيك وأميركا اللاتينية للزيارة ونقل الأفكار معهم لدى عودتهم . وأرسل بعض البرامج ممثلين عن المعوقين للعمل والتعلم لدى "بروخيمو" لأشهر عدة بحيث يستطيعون البدء ببرامج مماثلة في مناطقهم .

وشكلت خبرة "بروخيمو" أساس هذا الكتاب . ولقد بحثت أمثلة عديدة من مشروع "بروخيمو" في فصول عدة منه . أنظر الحرس هن أجل مراجع أخرى. ويتوفر لدى مؤسسة "ذي عيسبيريان فاونديشن " (راجع ص 637) كتيب من 64 صفحة فيه كثير من الصور عن "بروخيمو".

يعتقد فريق "بروخيمو" أن تبسيط المعرفة والمهارات الخاصة بإعادة التأهيل هو الشيء الوحيد القادر على جعلها في خدمة المجتمع على نطاق واسع ، والكفيل بجعل ملايين الأطفال المعوقين الذين لا يتلقون أية خدمات يحصلون على المساعدة الأساسية التي يحتاجون اليها .

 

 

 

2 - "دلوس بارغوس " مشروع حضري في المكسيك

 

"لوس بارغوس " منظمة لعائلات الأطفال المعوقين في "مازاتلان " وهي مدينة في الساحل الغربي للمكسيك . وكان البرنامج قد بدأ بشكل خاص على يد العاملة الاجتماعية المحلية "تيريزا بايز". إذ بينما كانت تيريزا تعمل في مستشفى عمومي رأت أنه بالرغم من أن الأطفال كانوا يتلقون المعالجة الطبية الأساسية فإنهم لم يكونوا يكقون أية إعادة تأميل تقريباً . معظم هؤلاء الأطفال المعوقين لم يذهب الى المدرسة نظراً لعدم قبول المعلمين إياهم أو بسبب صعوبات النقل أو مبالغة الأهل في حمايتهم .

بدأت تيريزا بأن جمعت عدداً من الأهل المهتمين بالأمر، ودعا هؤلاء آخرين . وأصبح مشروع "لوس بارغوس " يضم اليوم حوالى 60 عائلة من عائلات الأطفال المعوقين، وما زال ينمو.

لقد وضع مشروع "لوس بارغوس " برنامجه التعليمي الخاص به وأقنع السلطات ألمحلية بمنحه مكاناً في مدرسة إعدادية محلية بعد ساعات الدوام . وكذلك فإن بعض المعلمين ، المتطوعين ، هم من المعوقين أيضاً . وهذا ما يعطيهم دوراً جيداً كقدوة يحتذيها الأطفال .

وكلمة "بارغوس " اسم لسمكة ملونة كبيرة . وقد اختار الأطفال الاسم ، ربما لأنه ملائم على اعتبار أن الكثير من تمويل البرنامج ووسائل النقل يأتي من حراشف السمك ! ففي نهاية كل أسبوع يذهب الأطفال وذووهم الى الشاطىء حيث يرسي الصيادون زوارقهم الصفيرة ومنظفون السمك لبيعه في السوق . ويجمع الأطفال وأملهم حراشف السمك الكبيرة فينظفونها ويلونونها ويصنعون منها أزهاراً اصطناعية . ويجمع الأطفال وأهلهم هذه الزهور في باقات وأشكال جذابة مع بعض أصداف البحر وأعشابه وبعض أحيائه الأخرى المجففة . لقد أصبح بييع هذه " الزمور" في مدينة "مازاتلان " السياحية عملا مربحاً . وعندما زرنا "لوس بارغوس " للمرة الأخيرة كان الأطفال والأهل يعملون بأقصى جهدهم لتلبية طلبية مستعجلة من 2000 باقة من الزهور الاصطناعية .

يقع مشروع "لوس بارغوس " على بعد 150 كيلومتراً من "بروخيمو"، ولكنه كثيراً ما يأخذ الى "بروخيمو" مجموعات من المعوقين للاستفادة من خدماته في إعادة التأهيل التي يجدون صعوبة في تأمينها في المدينة . وكذلك ، فإن هذه الزيارة الى "بروخيمو" تشكل مغامرة في الريف بالنسبة لأطفال المدينة وأهلهم .

أحد أهداف "لوس بارغوس " هو إقناع الحكومة والمدارس العامة والمجتمع عموماً بقبول الأطفال المعوقين واحترامهم وتوفير الفرص لهم والمساهمة في تلبية احتياجاتهم . ولقد بدأت الأمور تتغير بعض الشيء، ولكن ببطء. ويقول واحد من جماعة الأهل : " الطريقة الأفضل لعمل أمر ما هي أن تعمله بنفسك ".

ولقد بدأت فكرة "لوس بارغوس " بالانتشار الى مجتمعات أخرى. وبدأت عائلات الأطفال المعوقين في "كولياكان "، المدينة الاكبر في الشمال ، بمحاولة تنظيم برنامج مماثل . ويبدو أن مفتاح النجاح هو في وجود أشخاص قليلين من ذوي الطاقات والالتزام والقدرة على جعل الناس يعملون معاً .

3 - مركز إعادة تأهيل المشلولين في بنغلادش CPR

 

يقع هذا المركز في داكا، عاصمة بنغلادش ، ويديره فريق محلي بمساعدة معالج فيزيائي بريطاني. ويعاني اربعة من أعضاء الفريق أنفسهم إصابات في الحبل الشوكي.

ويوفر المركز "مشاركة في إعادة التأهيل " على المديين القصير والطويل للأشخاص المصابين بشلل حاد. ويبدأ الأشخاص المشلولون حديثاً، ومنذ اليوم لوصولهم تقريباً، فى القيام بأعمال تساعد المركز في تحقيق بعض الدخل . أما من يضطر منهم للبقاء مستلقياً على نقالة متحركة فيعمل في أعمال تتراوح بين صنع أكياس الورق لبيعها في الأسواق المحلية وبين تلحيم ودهان تجهيزات التجبير والعظام . وتنتج المجموعة تجيهزات للعظام والمستشفيات ، ليس فقط للاشخاص الذين تخدمهم مباشرة بل أيضاًَ للبيع للمستشفيات والناس .

يعلم المركز مهارات عملية من خلال "التعلم بالممارسة ". والعمل الذي يقوم به المشاركون لا يجلب المال للبرنامج نحسب بل هو يعلمهم طرقاً لكسب المال في أعمال بيتية صغيرة ، كأكشاك الأرصفة والتفصيل والخياطة ولحام المعادن وأشغال المعادن .

طور المركز تنوعاً كبيراً من التجهيزات التجبيرية والعظمية الخاصة بإعادة التأهيل والمكيفة للتلاؤم مع احتياجات وطرق حياة القرويين المحليين . ومن الأمثلة على ذلك : الكراسي المتحركة الواطئة أو " الزحافات " لأولئك الذين يطبخون ويأكلون على الأرض (أنظر ص 590) واطارات أسرة معدنية بسيطة يمكن خفضها الى ما يقارب مستوى الأرض لتسهيل الانتقال الى نقالات متحركة منخفضة المستوى (أنظر ص 572) .

على الرغم من أن "مركز إعادة تأهيل المشلولين " محبوب جداً لدى المعوقين وعائلاتهم فقد عانى من هجمات - جسدية أحياناً - شنتها عليه مجموعات معارضة . ( ولقد واجه العديد من البرامج المجتمعية الناجحة صعوبات مماثلة ، نجمت في بعضها عن أن هذه البرامج توفر عناية ودودة ومرنة وفعالة تختلف كثيراً عن الخدمات التي يقدمها العديد من المؤسسات الكبيرة ).

ويجري تمويل المركز بشكل رئيسي من هبات خارجية ، وجزئياً من بيع منتوجاته .

ومن أجل مزيد من المعلومات عن هذا المركز وتجهيزاته أنظر الصفحات 199 و 486 و 509.

4- منظمة الثوريين المعوقين - نيكاراغوا

قامت منظمة الثوريين المعوقين ( ORD ) بعد سقوط سوموزا على أيدي مجموعة من الشباب الذين شلوا نتيجة لإصابات في الحبل الشوكي. وكان بعضهم فتياناً تتراوح أعمارهم بين 13 و 15 سنة عندما التحقوا بالقتال ضد الحكومة الأسبق .

لقد أقيمت هذه المنظمة نتيجة الحاجة الى الكراسي المتحركة : كأن النقص حاداً مع تزايد معوقي الحرب وعدم وجود مصنع محلي للكراسي المتحركة ، وصعوبات الاستيراد بسبب الحصار الأميركي في حينها .

قام أميركيان شماليان مصابان كلاهما في الحبل الشوكي، أحدهما مرشد للمعوقين والآخر مصمم للكراسي المتحركة ، بمساعدة المنظمة على تنظيم نفسها واقامة مصنع صغير للكراسي المتحركة .

وينتج فريق المنظمة الآن الكراسي المتحركة ذات النوعية العالية المصنوعة من الأنابيب والمكيفة للاستعمال في الأرض الوعرة (أنظر الصفحة 622) بسعر أدنى بكثير من سعر الكراسي المتحركة التجارية العادية .

ومع أن المنظمة بدأت بالكراسي المتحركة فقد نمت لتصبح مجموعة تمثل حقوق كافة المعوقين وتقف البى جانبهم . ولقد ضغطت على وزارة الصحة لكي تستجيب أكثر للمعوقين واحتياجاتهم . وكانت استجابة الحكومة جيدة ، ومنحت المنظمة "وقتا " لبرامج تثقيفية قصيرة تذاع على الراديو والتلفزيون . ووافقت كذلك على دفع نفقات الكراسي المتحركة ألتي تصنعها المنظمة للعائلات التي يمنعها فقرها أن تستطيع دفع الثمن . وبقيت المنظمة على اتصالى بالمسؤول الأول عن إعادة التأهيل في البلاد، مما منحها كلمة ما في صنع السياسة الوطنية .

هذه هي بعض الفوائد التي حققها البرنامج . ولقد صار للمنظمة نفوذ بعيد المدى. وبدأت تساعد في تنظيم مجموعات للمعوقين في أنحاء أخرى من نيكاراغوا . وكذلك فقد ساعد أعضاؤها في إدارة ورشات تدريب في أميركا الوسطى والكاريبي لتعليم مجموعات المعوقين كيفية صنع الكراسي المتحركة .

5 - مشروع مجتمعي لتطوير إعادة التأهيل - الباكستان

 

بدأ عمل هذا البرنامج في بيشاور، في مقاطعة الحدود الشمالية الغربية للباكستان كمجموعة لعب صغيرة تضم 8 أطفال معوقين عقلياً . وفي العام 1978 انضمت الى العاملين الباكستانيين الثلاثة مدرسة في التربية الخاصة من مقاطعة ويلز الانكليزية وزوجها . وخلال السنوات السبع التالية نمت مجموعة اللعب لتصبح مركزاً لإعادة التأهيل وللموارد يشارك فيه يومياً 70 معوقاً جسدياً و 40 معوقاً عقلياً وغيرهم من متعددي الإعاقات من الأطفال .

تدرب العاملون المحليون على أيدي قلة من الأخصائيين في التربية الخاصة والعلاج الفيزيائي وصنع المشدات وارشاد الأهل وتخطيط الخدمات .

في البرنامج جزء مهم هو مشروع تطوير إعادة التأهيل المجتمعي. والواقع أن المنطقة الريفية الواسعة الى حد كبير والمحيطة ببيشاور تكاد تخلو من الخدمات . وللقيام بكل ما هو ممكن على ضوء موارد محدودة فقد أخذت في عين الاعتبار أولاُ حالات الأطفال المعوقين في المدن والبلدات . وانطلق متطوعون من طلاب الجامعة من باب الى باب بحثاً عن أهل وأقارب أطفال معوقين لجمعهم معاً . وعقدت اجتماعات عامة وشكلت جمعية في كل بلدة بهدف البدء بأنشطة إعادة التأهيل . وتم اختيار الأشخاص (الذين كانوا أحياناً شباباًُ معوقين ) وإرسالهم لتعلم مهارات أساسية في المركز في بيشاور. وفي الوقت نفسه ، جمعت لجنة الجمعية آلمال ووجدت مكاناً يمكن أن يصلح مركزاً متواضعاً لإعادة تأهيل .

على رغم أن برنامج الأهل كان يحظى بتمويل من "اليونيسيف " ومصادر خاريجية أخرى فإن مراكز إعادة التأهيل في الأحياء كانت تمول في الأساس تمويلاً محلياً، وبعضها بمساعدات حكومية . أما الإدارة فهي كلياً في أيدي السكان المحليين .

وبالاضافة الى توفير التعليم الخاص والعلاج الفيزيائي اليومي تعمل مراكز الأحياء كمراجع داخل مناطقها. فهي توزع الإرشادات والنشرات والكتب على العائلات بخصوص إعادة التأهيل البيتي. ويجري التشجيع على ذهاب الأطفال الى المدارس العادية ، حيثما أمكن .

وفي العام 1984 بدأ ببث إذاعي مدته 12 دقيقة حول إعادة التأهيل البيتي. (نصوص هذه البرامج متوفرة ، وهي رائعة ). وكذلك ، يبحث البرنامج في الحرف اليدوية الملائمة التي يمكن للشباب المعوقين أن يساهموا بها في زيادة مداخيل عائلاتهم . ويجري الآن تحضير دليل لهذه الحرف (أنظر الأمثلة في الصفحة 510).

وكذلك فإن هناك كتاباً ممتازاً وضعته "كريستين مايلز" هو : Special Education for Mentally Handicapped Pupils A Teaching Manual حول التربية الخاصة للتلاميذ المعوقين عقلياً(* ). ويبرز هذا الكتاب أهمية إعادة النظر بالتعليم الخاص لكي يلبي هذا التعليم الاحتياجات والتقاليد المحلية في البلدان النامية (أنظر قسم المراجع ، ص 640).

وقد كتب مايك مايلز، زوج كريستين ، هو أيضاً أبحاثاً نقدية ممتازة حول جهود إعادة التأهيل - ومشاكلها - في البلدان النامية (أنظر ص 641).

نجح برنامج بيشاور في الترويج لأنشطة إعادة التأهيل التي يديرها المجتمع في كثير من مناطق الحدود الشمالية الغربية من خلال تنظيم مجموعة لها أهدافها أصلاً (أهالي الأطفال المعوقين ). وأحد مفاتيح نجاحهم هو: "إفعل الأشياء السهلة أولاً".

 

(*) يصدر بالعربية عن ورشة الموارد العربية ، ص . ب 7380، نيقوسيا - قبرص .

6- عملية المعوق الدولية ( OHI. )(*)

برنامج الأطراف الاصطناعية - تايلانده / كاموتشيا

 

يقدر ان سنوات الحرب الثماني الأخيرة في كمبوديا خلفت وراءها حوالي 12000 رجل وامرأة وطفل فقدوا سيقانهم لأنهم داسوا على الالغام . وكان العديد من المصابين ينقلون لتلقي العلاج الاستشفائي في مخيم كبير للاجئين اسمه "خاو - اي - دانغ " قرب الحدود التايلاندية .

لم يكن المستشفى مجهزاً في البداية لصنع الأطراف الاصطناعية أو الحصول عليها . ولهذا فقد بدأت إحدى وكالات الإنعاش الفرنسية (اسمها SOS أو "أطفال بلا حدود" ثم اصبح الآن "عملية المعوق الدولية ") بصنع سيقان اصطناعية زهيدة الكلفة .

وكان كل العاملين في الورشة الكبيرة من اللاجئين الذين بترت سيقانهم . وبدأ بعضهم عملية التعلم بصنع سيقان لأنفسهم .

وطور الفريق (الذي يديره فرنسيون بعضهم متخصص بصنع الأطراف ) نماذج مختلفة من الأطراف الزهيدة الكلفة الى حد لا يصدق ، باستعمال مواد محلية . وأحد الأمثلة على ذلك الطرف المصنوع من قصب البامبو والمذكور في الصفحة 628.

 

والواقع أن البامبو هو مادة البناء الرئيسية في المشغل نفسه ، ومركز إعادة التأهيل المجاور، وفي معظم الأسرة والأدوات والتجهيزات . وكذلك فإن ملعب إعادة التأهيل (الذي نقلت "بروخيمو" الفكرة عنه ) بني كلياً بالبامبو (أنظر الصفحة 425).

إن أحد أبرز مظاهر البرنامج هو الطريقة التي انتشر بها الى مناطق أخرى. ولقد تدرب كثير من العمال المبتوري الأطراف في "خاو - اي - دانغ " تم عادوا الى كمبوديا وفتحوا مشاغل صغيرة لصنع الأطراف الاصطناعية . ولهذا فإن البرنامج لا يكتفي بتدريب فاقدي الأطراف فقط على تكنولوجيا صنع الأطراف بل أيضاً على الأصول الأساسية للإدارة . وهناك الآن حوالي 15 "مركزاً تابعاً " (أو فرعاً) فيها فرق عمل مؤلفة من العديد من مبتوري الأطراف . والمشاغل الأبعد والنائية تعمل تحت سقوف مؤقتة في الغابات قرب مواقع القتال .

وتفعل روح العمل الجاد والصداقة التي تسود المشاغل التي مديرها مبتورو السيقان في مساعدة الذين بترت أطرافهم حديثاً على تقبل خسارة أطرافهم والعودة الى مغامرة البقاء والحياة .

 

(*) Operation Handicap Internationale