الفصل الثالث : فحص المريض

إن اكتشاف حاجات شخص مريض يتطلب أن نسأله أولا ً أسئلة مهمة ثم نفحصه أو "نكشف عليه" بدقة.
وعلينا أن نبحث عن الأعراض والعلامات التي تساعدنا في معرفة مدى مرض الشخص، ونوع المرض الذي قد يعانى منه.
نفحص الشخص المريض دائما ً في غرفة مضاءة. والأفضل أن تكون مضاءة بنور الشمس. ولا نفحص المريض أبدا ً في غرفة مظلمة.

عندما نطرح الأسئلة على الشخص المريض ونفحصه، فإننا نراعي ما يخبرنا به حول ما يحس به أو يضايقه (الأعراض), ونراعي العلامات التي نلاحظها نحن في أثناء فحصه (الأدلة أو الاشارات). وهذه العلامات مهمة وبخاصة عند الأطفال والأشخاص الذي يعجزون عن الكلام أو التعبير. في هذا الكتاب نستخدم "العلامات" للتعبير عن الأعراض والعلامات معا ً.
نكتب نتائج فحص الشخص المريض لكي نعرضها فيما بعد على العامل الصحي أو الطبيب إذا لزم الأمر.


الأسئلة

نبدأ بسؤال الشخص عن مرضه، ونتأكد من طرح الأسئلة التالية:

- ما هو أكثر شيء يضايقك الآن؟
- ما الذي يحسن حالتك؟ ما الذي يزيدها سوءا ً؟
- متى وكيف ابتدأت الحالة؟
- هل عانيت مثل هذه المشكلة من قبل؟ هل أصيب أحد من أقاربك أوجيرانك بالحالة ذاتها؟

نواصل طرح أسئلة أخرى لمعرفة تفاصيل أكثر عن المشكلة.

مثلا ً: إذا كان المريض يتألم، نسأله عن:
- مكان الألم: أين هو مكان الألم؟ نطلب منه أن يشير بدقة وبإصبع واحدة إلى موضع الأ لم.
- توقيت الألم: هل الألم متواصل أم متقطع؟
- نوع الألم: كيف يصف الألم؟ (حاد؟ محرق؟ مثل وخز الإبر؟ مثل ضرب السكين؟ مثل البرق؟).
- تأثير الألم على النوم: هل يمنعه الألم من النوم؟

أما إذا كان المريض طفلا ً لا يتكلم, فننظر إلى علامات المرض: نراقب حركاته وطريقة بكائه. (مثلا ًَ: إذا كانت أذنه تؤلمه, فغالبا ً ما يشدّها أو يفرك حولها إذ يثنى رأسه جانبا ً إلى كتفه).


الوضع الصحي العام

نراقب المريض جيدا ً قبل لمسه. نلاحظ مدى مرضه أو ضعفه. نراقب طريقة تحركه ومط نفسه ومدى وضوح أفكاره أو صفاء تفكيره. نبحث عن علامات "الجفاف"، وعلامات الصدمة.

نلاحظ ما إذا كان الشخص يبدو حسن التغذية أو سيئ التغذية. هل يعاني نقصاً في وزنه؟ عندما ينخفض وزن الشخص تدريجيا ً على مدى مدة طويلة من الزمن، فقد يكون مصابا ً بمرض مزمن (مرض يستمر زمنا ً طويلة).

نلاحظ كذلك لون البشرة والعينين، فقد يتغير لونهما عند المرض، فتصبح البشرة داكنة وسمراء بسبب التغيير في اللون. لذا نفحص مناطق محددة حيث تكون البشرة كثر شفافية مثل راحة اليد أو القدم والأصابع وداخل الشفتين والعينين.

- إن الشحوب والبهتان، خصوصا ً في الشفتين وداخل الجفنين، يدلان على فقر الدم (أو الأنيميا). ويفتح لون البشرة بسبب السل أو نقص الزلال - وهو نوع من سوء التغذية.

- وقد يتحوّل لون الجلد الى الغامق نتيجة المجاعة.

- إن ازرقاق الشفتين والأظافر قد يدل على مشكلات خطرة في التنفس أو في القلب. وقد دل ازرقاق - شحوب البشرة عند طفل فاقد الوعي على الإصابة بالملاريا السحائية.

- اللون الباهت مع بشرة رطبة وباردة يدل غالبا ً على الصدمة.

- قد يدل اللون الأصفر (اليرقان أو الصفيرة) في البشرة والعينين على مشكلة في الكبد: (التهاب الكبد، أو تشمع الكبد، أو خراج أميبي، أو مشكلة في المرارة. واليرقان قد يصيب أيضا ً الوليد الجديد والطفل الذي يولد مصابا ً بالأنيميا المنجلية.

ننظر أيضا ً إلى البشرة وكيف ينعكس الضوء علمها من جهة إلى أخرى. وإذا أجرينا هذا الاختبار على بشرة وجه طفل مصاب بارتفاع الحرارة، فقد يكشف الفحص بداية طفرة الحصبة، إذا وجدت.


الحرارة

من الحكمة دائما ً أن نعرف درجة حرارة المريض، حتى عندما لا يبدو أن حرارته مرتفعة (نسمي ارتفاع الحرارة "الحمى" أو "السخونة"). وفي حالات المرض الشديد، نسجل الحرارة أربع مرات في اليوم عل الأقل.

.في حال عدم وجود ميزان حرارة يمكن أخذ فكرة عن الحرارة بالمقارنة: ضع إحدى يديك على جبينك (أو على جبين شخص معافى، واليد الأخرى على جبين المريض (يفضل استعمال قفا اليد).

من المهم أن نعرف متى وكيف تظهر الحرارة, وكم من الوقت تستمر، وكيف تهدأ, لأن جدول الحرارة يمكن أن يساعدنا في تشخيص المرض. مثلا ً:
- تسبب الملاريا عادة نوبات من الحرارة المرتفعة، تبدأ كل منها بقشعريرة وتستمر مدة ساعات. تتكرر النوبة عادة كل يومين أو ثلاثة.
- يكون ارتفاع الحرارة معتدلا ًَ في حالات الزكام والإلتهابات الفيروسية الأخرى.
- حمى التيفوئيد تسبب حرارة ترتفع تدريجيا ً على مدى خمسة أيام. ولا يفيد استخدام أدوية الملاريا في خفض الحرارة.
- السل غالبا ً ما يسبب حرارة منخفضة بعد الظهر. وفى الليل يتصبب الشخص عرقا ً وتنخفض الحرارة.


ميزان الحرارة

نشرح أدناه كيفية استعمال ميزان الحرارة "التقليدي"، وقد بات يوجد في بعض الأسواق العربية أنواع حديثة "تقرأ" الحرارة وتظهر درجة الحرارة على شاشة صغيرة فيها بالأرقام. الميزان التقليدي يفي بالغرض. وفي كل الأحوال ينبغي مراعاة قواعد النظافة التامة. يجب أن يوجد ميزان حرارة لدى كل أسرة.

نأخذ حرارة المريض أربع مرات يوميا ً ونسجل النتائج دائما ً.
كيف نقرأ ميزان الحرارة:

كيف نستعمل ميزان الحرارة:
1- ننظف الميزان جيدا ً بالماء والصابون أو بالكحول (السبيرتو).
ننفضه بقوة (انظر الرسم) حتى يشير إلى أقل من 36 درجة مئوية.

-2- نضع ميزان الحرارة:

تحت اللسان (يبقى الفم مغلقا ً) أو


تحت الأبط في حال الخوف من أن يعض المريض الميزان أو


في فتحة شرج طفل صغير: نستعمل الميزان بعد تبليله بالماء أو وضعه في مرهم زيتي أو في الفازلين.

-3- نترك ميزان الحرارة في مكانه مدة 3 - 4 دقائق.
4- نقرأ الحرارة: تذكر أن الحرارة تحت الإبط تكون أقل بقليل (حوالي نصف درجة) من الحرارة في الفم, بينما الحرارة من باب البدن تكون أكثر بقليل (أعلى بنصف درجة).
5- نغسل الميزان جيدا ً بماء وصابون بعد الإستعمال.

ملاحظة: قد تدل الحرارة المرتفعة جدا ً أو المنخفضة جدا ً (تحت 32 درجة مئوية) عند المولود الجديد على وجود التهاب خطير.


التنفس (النفس)

نخصص اهتماما ً خاصا ً لطريقة تنفس الشخص المريض. العمق (تنفس عميق أم سطحي خفيف)، السرعة (عدد مرات التنفس) ومدى الصعوبة في التنفس - في حال وجود صعوبة في التنفس نراقب جانبي الصدر: هل يتحركان حركة متساوية مع النفس.

الشهيق هو إدخال الهواء إلى الرئة، والزفيرهو إخراج الهواء من الرئة. والشهيق والزفير يشكلان معا ً نفسا ً واحدا ً. ولمعرفة سرعة التنفس في الدقيقة نستخدم ساعة أو جهاز توقيت (ونعد حركات النفس عندما يكون الشخص هادئا ً). إن سرعة التنفس الطبيعية عند البالغين والأطفال الكبار تتراوح بين 12 و 20 نفسا ً في الدقيقة، وتصل إلى 30 نفسا ً في الدقيقة عند الأطفال. و40 نفسا ً في الدقيقة عند الرضع. أما الأشخاص المصابون بحرارة مرتفعة أو بأمراض في جهاز التنفس (مثل النزلة الصدرية) فإنهم يتنفسون بسرعة أكثر من السرعة الطبيعية. وإذا كان التنفس سطحيا ً خفيفا ً وزاد على 40 مرة في الدقيقة عند الكبار أو كان أكثر من 60 مرة في الدقيقة عند الأطفال الصغار، فهذا يعني, في العادة, إصابة الشخص بنزلة صدرية (إلتهاب رئوي/ نيمونيا).

نستمع جيدا ً إلى "صوت" حركة التنفس. مثلا ً:
- الصفير والصعوبة في إخراج الهواء (الزفير) قد يدلان على وجود الربو (الآزما).
- القرقرة أو صوت الشخير مع صعوبة في التنفس عند شخص فاقد الوعي قد يدل على انسداد الحلق أو القصبة الهوائية إما باللسان أو بالبلغم أو البصاق أو بجسم خارجي مما يمنع مرور الهواء بصورة طبيعية.

نراقب الجلد عند إدخال الهواء (الشهيق): هل يتجوف الجلد بين الأضلاع (إنشفاط الصدر) وفي زاوية الرقبة؟ إذا كان الجواب نعم، فهذا يعني أن هناك صعوبة في التنفس، وقد يدل على وجود جسم غريب في الحلق، أو على النزلة الصدرية أو الربو، أو التهاب القصبة الهوائية.

إذا كان الشخص مصابا ً بالسعال (الكحة) نسأله: هل يمنعه السعال من النوم. نستعلم عن البلغم، وعن لونه وكميته (إذا كان البلغم أخضر وبكمية كبيرة, فقد يدل ذلك على النزلة الصدرية، وعن رائحته (الرائحة الكريهة قد تدل على وجود خراج في الرئة). وإذا كان البلغم ممزوجا ً بالدم فهذه من العلامات المحتملة للسل, أو سرطان الرئة، أو الإنفلونزا الشديدة. واذا كان السعال يأتي على هيئة نوبات متلاحقة سريعة ويتلوه شهيق طويل بصوت حاد فقد يدل ذلك على السعال الديكي (الشاهوق).


النبض (سرعة دقات القلب)

لمعرفة النبض:
نضع إصبعين على المعصم كما في الشكل (لا تستعمل الإبهام لجس النبض).


إن لم نستطع جس النبض في المعصم: نضع الإصبعين على العنق بجانب الحنجرة, كما في الشكل.


أو نضع الأذن مباشرة على الصدر ونصغي إلى دقات القلب (أو نستخدم "السماعة" إذا وجدت).

راقبوا قوة النبض، وسرعته، وانتظامه. تستعمل ساعة لعد سرعة النبض بالدقيقة.
النبض الطبيعي في حالة الراحة:
البالغ ..................... 60 - 80 دقة (نبضة) في الدقيقة
الطفل ................... 80 - 100
الرضيع ................ 100 - 140

تزداد سرعة النبض عند ممارسة الرياضة والحركة وعند الإنفعال والخوف أو ارتفاع حرارة الجسم. وكقاعدة عامة، يزداد النبض بمعدل 20 دقة في الدقيقة كلما ارتفعت الحرارة درجة مئوية واحدة.

إذا كان الشخص مريضا ً جدا ً نأخذ نبضه مرارا ً أكل يوم ونسجل سرعته ودرجة الحرارة وسرعة التنفس.

من المهم ملاحظة التغييرات في النبض. فعلى سبيل المثال:
- النبض السريع والخافت يمكن أن يعني "حالة الصدمة".
- النبض السريع جدا ً، أو غير المنتظم, يمكن أن يدل على مشكلة في القلب.
- النبض البطيء نسبيا ً عند شخص مصاب بحرارة مرتفعة قد يعني الإصابة بالتيفوئيد.


العيون

ننظر إلى لون الجزء الأبيض من العين: هل هو طبيعي، أم أحمر، أم أصفر؟ نلاحظ أيضا ً أي تغير في الرؤية عند الشخص المريض.

نطلب من الشخص الذي نفحصه أن يحرك عينيه ببطء في كل الإتجاهات (لفوق وتحت, إلى اليمين واليسار): إن ارتجاج أو اهتزاز العين أو تحرك العينين بشكل غير متوازٍ قد يكون علامة على وجود عطل في الدماغ.

نلاحظ حجم البؤبؤين (والبؤبؤ هو النافذة السوداء في وسط العين أو حدقة العين). إذا كان البؤبؤان صغيرين جدا ً، فقد يكون ذلك بسبب التسمم بمواد كيماوية (كالمبيدات، وأشهرها الديمول) أو بسبب بعض الأدوية، أو بسبب تعاطي الأفيون أو الحشيش. وإذا كان البؤبؤان كبيرين، فقد يدل ذلك على الإصابة بصدمة.

نقارن بين العينين ونراقب أي اختلاف بينهما، خصوصا ً في حجم البؤبؤين.

إن أي اختلاف في حجم البؤبؤين يدل في أغلب الأحيان على حالة طبية طارئة:

- إذا كانت العين ذات البؤبؤ الأكبر تؤلم كثيرا ً، وكان هناك قيء فالشخص في الغالب - مصاب بالغلوكوما (أي ارتفاع ضغط العين: وتعرف بالماء الأسود في بلاد الشام والمياه الزرقاء في مصر).
- إذا كانت العين ذات البؤبؤ الأصفر تؤلم كثيرا ً، فقد يكون الشخص مصابا ً بالتهاب القزحية. وهو التهاب خطير جدا ً.
- إن اختلاف حجم البؤبؤين عند شخص فاقد الوعي، أو شخص ضرب على رأسه، قد يدل على عطل في الدماغ، أو على جلطة في الدماغ (سكتة دماغية).

دائما ً: نقارن حجم البؤبؤين عند كل شخص فقد وعيه, أو أصيب بضربة على رأسه.


الأذن, والحلق والفم, والأنف

الأذن: نتحقق دائما ً من علامات الألم والإلتهاب في الأذن. خصوصا ً عند الأطفال المصابين بحرارة أو زكام (أو رشح أو نزلة برد). إن الطفل الذي يبكي بشدة، أو يشد أذنه أو يفرك حولها يعاني في الغالب من التهاب في الأذن.

ولفحص الأذن: نشدها برفق، فإذا نتج عن ذلك زيادة في الألم فالأرجح أن الإلتهاب هو في قناة الأذن الخارجية. أنظر أيضا ً إذا كان هناك إحمرار أو قيح (صديد) داخل الأذن. إن استعمال مصباح يدوي يساعد في فحص قلب الأذن. ولكن يجب عدم إدخال خشبة أو جسم حاد أو سلك معدني داخل الأذن . في أي حال من الأحوال.

نتحقق من أن الشخص يسمع جيدا ً من الجانبين: نفرك أصابع اليد معا ً قرب أذن الشخص لفحص سمعه (عن الصمم والرنين في الأذن, عن الشمع في الأذن).

الحلق والفم: نفحص الفم والحلق تحت أشعة الشمس, أو نستعمل ضوء بطارية. نضغط اللسان إلى الأسفل ونستعمل مسكة ملعقة، أو نطلب من الشخص أن يقول: (آه ه ه . . .). نلاحظ: هل الحلق أحمر اللون؟ هل اللوزتان منتفختان؟ هل عليهما بقع بيضاء فيها قيح. نبحث كذلك عن القروح في الفم، أو على اللسان, وعن التهاب اللثة (النيرة)، والتسوس فى الأسنان، ومشكلات أخرى(راجع الفصل 17).

الأنف: هل يسيل الأنف؟ هل هو محتقن؟ نراقب ما إذا كان الطفل الرضيع يتنفس من أنفه, وكيفية تنفسه (يتنفس الأطفال عادة من الأنف وليس من الفم. وحين يتنفس الطفل من فمه فذلك علامة على إنسداد في أنفه). ننظر داخل الأنف (نستعمل ضوء مصباح يدوي، ونراقب أيضا ً دلائل التهاب الجيوب (السينوس) أو الحساسية في الأنف (حمى القش).


الجلد (البشرة)

من المهم فحص كل جسم المريض, مهما بدا مرضه بسيط، ويجب تعرية الأطفال كليا ً عند فحصهم. نبحث جيدا ً عن وجود أي ظاهرة غير طبيعية، مثل:

- قروح أو جروح أو شظايا



- طفرة / طفح
- بقع أو علامات غير عادية
- إلتهاب (وعلاماته: الإحمرار الحرارة والألم والإنتفاخ)
- تضخم في مقدمة الرقبة (الغدة الدرقية)
- درن أو نتوءات غير طبيعية (كوم / كلاكيع)
- ضعف الشعر وتساقطه أو فقدان لونه أو لمعانه.
- تساقط الرموش (الجذام).
- انتفاخ العقد اللمفاوية (عقد صغيرة في الرقبة وتحت الإبط والمغبن).

عندما نفحص طفلا ً ننظر دائما ً بعناية بين الردفين (العجز)، ونراقب منطقة الأعضاء التناسلية، وما بين أصابعه، وخلف أذنيه، وخصلات شعره (نبحث عن القمل أو الجرب أو العفن أو الطفرات والقروح الجلدية) .


البطن (الكرش)

إذا اشتكى شخص من ألم في بطنه, فيجب أن نحاول معرفة موضع الألم بدقة. ونستكشف:
- هل الألم مستمر؟ أم إنه يأتي فجأة ثم يغيب (مثل التشنج أو المغص).
- عندما نفحص البطن، نراقب وجود أي انتفاخ غير اعتيادي، أو ورم أو درن.
- غالبا ًما يعطى موضع الألم فكرة جيدة عن سببه.

الفحص:
أولا ً: نطلب من الشخص أن يدل بإصبع واحدة على مكان الألم.

ثم نبدأ من الجهة المعاكسة لمكان الألم: نضغط بلطف على أماكن متعددة من البطن حتى يتحدد المكان الذي يؤلم أكثر.

نفحص: هل البطن قاس أم لين؟ هل يستطيع الشخص أن يرخي عضلات بطنه؟ البطن القاسية، وجود حال "البطن الحاد", وربما التهاب البريتون أو الزائدة الدودية.

في حال الإشتباه بوجود حالة حادة كالتهاب البريتون (التهاب الصفاق) أو التهاب الزائدة، نلجأ الى اختبار "الألم المرتد".

نتحسس أي تدرن (ورم أو تكتل) غير طبيعي أو أماكن صلبة فى البطن.

إذا كان الشخص مصابا ً بوجع مستمر في معدته مع غثيان واكتام: نضع الأذن (أو السماعة / ستتسكوب) على بطنه هكذا:
ثم ننصت إلى خرخرة الأمعاء لمدة دقيقتين كاملتين: فإن لم نسمع شيئا ً فذلك علامة خطر (أنظر مشكلات الأمعاء الطارئة).

حذار البطن الساكتة!


العضلات والأعصاب

نلاحظ كيف يسير الشخص ويتحرك، وخصوصا ً إذا شكا من خدر (تنميل) أو ضعف أو فقدان السيطرة على جزء من جسمه: نطلب منه أن يقف ويجلس ويتمدد على ظهره, ونقارن جانبي جسمه بدقة لاكتشاف أي اختلاف بينهما.

- الوجه:

نطلب منه أن يبتسم ثم يعبس، وأن يفتح عينيه واسعتين ثم يغمضهما مشدودتين. نلاحظ أي إرتخاء أو ضعف في أي من جهتي الوجه.
إذا كانت المشكلة قد بدأت فجأة، فيجب أن نفكر في احتمال وجود إصابة في الرأس، أو جلطة دماغية، أو شلل في أعصاب الوجه (بيلز بالسي).

أما إذا كانت المشكلة قد تطورت تدريجيا ً فقد تكون ناتجة من ورم الدماغ: يجب طلب المساعدة الطبية.
نفحص أيضا ً حركة العينين، وحجم البؤبؤ وسلامة النظر.

- الساعدان والساقان: نتحقق من أي ضرر في العضلات. نراقب - أو نقيس - أي فرق في الحجم بين الساعدين أو الساقين.

نلاحظ كيف يتحرك الشخص ونراقب طريقة مشيه. إذا كان كل الجسم مصابا ً بضعف أو ضمور في العضلات فقد يكون ذلك نتيجة سوء التغذية أو مرض مزمن كالسل.

إذا كان الضعف أو الضمور في العضلات غير متعادل -أو متسق- وخصوصا ً إذا أصاب جانبا ً واحدا ً من الجسم، فنفكر في الإحتمالات التالية: عند الأطفال: شلل الأطفال في المقام الأول، وعند البالغين: مشكلات في الظهر، أو إصابة أو جرح في الرأس، أو سكتة دماغية (الجلطة الدماغية).

ولمزيد من المعلومات حول فحص العضلات راجع الفصل 4 في "دليل رعاية الأطفال المعوقين" (أنظر المراجع في آخر الكتاب).

 

وجود تصلب أو تشنج أو توتر في عضلات مختلفة:

- حين يتصلب الفك أو يتشنج أو يستحيل فتحه, فالشخص يمكن أن يكون مصابا ً بالكزاز أو التيتانوس، أو بالتهاب شديد في الحلق أو في الأسنان وإذا ابتدأت المشكلة بعد تثاؤب الشخص أو بعد ضربة على فكه، فقد تكون المشكلة هي انخلاع الفك.

- إذا كان المصاب طفلا ً صغيرا ً جدا ً وكان العنق، أو الظهر, متصلب أو متشنجا ً وملتويا ً إلى الخلف، فالإحتمال هو التهاب السحايا (حمى شوكية)، لاسيما إذا استحال حني الرأس إلى الأمام أو وضعه بين الركبتين.

- إذا كانت عضلات الطفل متصلبة باستمرار وتتحرك بشكل غريب أو ترتج، فقد يكون مصابا ً بالتشنج.

- إذا جاءت حركات الإرتجاج فجأة، وفقد الطفل وعيه, فقد يدل ذلك على نوبة / هزة وإذا تكررت النوبات فقد يكون الطفل مصابا ً بالصرع. أما سبب حدوث النوبة فجأة عند طفل مريض فقد يكون ارتفاع الحرارة أو الحمى أو الجفاف، أو الكزاز / التيتانوس, أو التهاب السحايا.

فحص الإحساس في اليدين والقدمين أو أجزاء أخرى من الجسم:

نطلب من الشخص تغطية عينيه: نلامس البشرة بلطف (أو نستعمل دبوسا ً لوخز البشرة بلطف) في أماكن مختلفة، ونطلب من الشخص أن يقول "نعم" عندما يشعر بالوخز.

- إن فقدان الإحساس داخل أو حول بقع (لطخات) ظاهرة على الجسم قد يكون دليلا ً على الجذام.

- يمكن أن ينتج فقدان الإحساس في اليدين أو القدمين عن مرض السكري، أو عن الجذام.
- فقدان الإحساس في جانب واحد من الجسم قد يأتي من مشكلة أو إصابة في الظهر.