الفصل الرابع : العناية بالمريض

يضعف المرض الجسم. ويحتاج المريض إلى عناية خاصة لكي يقوى ويتغلب على المرض.

العناية الجيدة كثيرا ً ما تكون أهم جانب في معالجة المريض.

في معظم الأحوال، لا يحتاج المريض إلى دواء، ولكن لا يمكن الإستغناء عن العناية الجيدة. والعناية الصحيحة تقوم ملى الأسـس التالية:

1- راحة المريض:
يحتاج المريض إلى مكان هادىء، مريح، تدخله الشمس، جيد التهوئة. ويجب حمايته من البرد ومن الحر. نغطي المريض إذا أصيب بقشعريرة، أو إذا كان الجو باردا ً ونخفف غطاءه إذا كان يعاني ارتفاعا ً في درجة الحرارة، أو إذا كان الجو حارا ً(ص 75).

2- السوائل:
على المريض أن يشرب كثيرا ً من السوائل (كالماء، والشاي، والأعشاب الطبية, والعصير، والشوربة) في معظم حالات المرض، وخصوصا ً إذا كان المرض مصحوبا ً بارتفاع في الحرارة أو إسهال.

3- النظافة الشخصية:
يجب أن يبقى المريض نظيفا ً: يجب أن يغتسل يوميا ً, وإذا تعذر عليه مغادرة الفراش فيمكن أن ننظف جسمه باستعمال إسفنجة أو قطعة قماش وماء دافئ. نحافظ على نظافة ثيابه وأغطيته، ويجب أن يبقى سريره نظيفا ً من بقايا الطعام.

 

4- الطعام الجيد:
عندما يطلب المريض الطعام نقدمه إليه. لا يتطلب معظم الأمراض أغذية خاصة (أي حمية معينة أو "نظاما ً غذائيا ً") ولكنه يكون في حاجة إليه أكثر من أي
وقت أخر. نقدم الطعام للمريض على دفعات متكررة والمهم أن يشرب كثيرا ً من السوائل، وأن يأكل الأطعمة المغذية المتاحة (أنظر فصل 11).

إذا كان المريض ضعيفا ً جدا ً، فإننا نعطيه الأطعمة نفسها، ولكن بعد هرسها أو تحويلها إلى شوربة (حساء أو ثريد) يسهل بلعها.

والمأكولات الغنية بالوحدات الحرارية مهمة أيضا ً (كالأرز والقمح والذرة والشوفان والكسكس . .) وحين نضيف إلى هذه المأكولات بعض السكر والزيت
النباتي تزداد وحداتها الحرارية. كذلك يجب تشجيع المريض على شرب الكثير من السوائل، خصوصا ً إذا كان أكله قليلا ً.

ويتطلب بعض الأمراض طعاما ً خاصا ً، كما هو مفصل في الجدول التالي:
قرحة في المعدة وحرقة في المعدة .......................................................... ص 128
التهاب الزائدة الدودية, إنسداد الأمعاء, (يجب الإمتناع عن الأكل .................... ص 93
السكري .......................................................................................... ص 127
مشكلات القلب ................................................................................. ص 325
مشكلات المرارة .............................................................................. ص 329


رعاية المريض مرضا ً شديدا ً

1- السوائل:

حين يشتد المرض يصبح من المهم جدا ً أن ينال المريض حاجاته الكافية من السوائل. فإذا كان يعجز عن الشرب بكثرة فإننا نعطيه ما أمكن ولكن في رشفات وعلى فترات متقاربة ومتكررة. وإذا كان يبلع بصعوبة نعطيه سائلا ً بالمعلقة كل 5 أو 10 دقائق.

نقيس كمية السوائل التي يشربها المريض يوميا ً, فالبالغ يحتاج أن يشرب ما لا يقل عن ليترين من السوائل يوميا ً ويبول حوالي كوب ( 60 سنتل) على الأقل ثلاث إلى أربع مرات كل يوم. إذا لم يشرب المريض الكمية الكافية أو كان البول أقل مما يجب أو ابتدأت علامات الجفاف بالظهور عليه (ص 151) نشجعه على أن يشرب أكثر. وهو يحتاج إلى السوائل المغذية التي يضاف إليها قليل من الملح. وإذا رفض السوائل، يمكننا أن نسقيه محلول معالجة الجفاف (ص152). وإذا عجز عن شرب الكافي من محلول معالجة الجفاف وظهرت علامات الجفاف عليه، فيمكن أن يعطيه عامل صحي السوائل عن طريق التغذية بالوريد (محلول وريدي، "غلوكوز" أو "مصل"). إن الإلحاح على المريض أن يأخذ رشفات متكررة من السوائل يمكن في العادة أن يجنبه اللجوء إلى
الحقن من خلال الوريد.


2- الطعام:
حين يكون المريض غير قادر على تناول الأطعمة الجامدة نعطيه السوائل المغذية كالحساء (الشوربة) واللبن (الحليب)، والزبادي (اللبن)، والعصير, والقمح أو الأرز المسلوق جيدا ً والمهروس بشكل عصيدة. ويمكن صنع الشوربة من الحبوب (كالفول والعدس والفاصوليا) أو اللحم المفروم أو الدجاج أو السمك. وإذا لم يستطع المريض أكل كمية كافية من الطعام في كل مرة، نعطيه العديد من الوجبات الصغيرة كل يوم. (راجع الفصل 11 حول التغذية).


3- النظافة:
إن نظافة المريض مهمة جدا ً. يجب أن يستحم أو يغتسل يوميا ً بماء دافىء. وكذلك يجب تغيير الشراشف (الملايات ) يوميا ً وكلما توسخت. ويجب التعاطي بعناية خاصة مع ثياب المريض المصاب بالتهاب معد ٍ وكذلك مع ملاياته ومناشفه الملطخة بالدم أو إفرازات الجسم: نغسلها بالماء الساخن والصابون أو نضيف الكلورين إلى الماء وذلك للقضاء على الفيروسات والجراثيم.


4- تغيير وضع المريض في الفراش:
إذا كان المريض ضعيفا ً جدا ً ولا يستطيع أن يتقلب بنفسه, علينا أن نساعده على تغيير وضعه في الفراش مرات عدة في اليوم لأن ذلك يمنع حدوث "قروح الفراش" (ص 214).

أما الطفل المريض مرض ً طويلا ً, فدن الطبيعي أن تأخذه أمه في حضنها من وقت إلى آخر.
ومن الضروري تحريك الشخص المسن، وتدليك قدميه، ومساعدته على الجلوس فهذا يساعد على تجنّب الجلطة الدموية (ص 327).

إن تغيير وضع المريض الراقد يساعد على الوقاية من النزلة الصدرية (الالتهاب الرئوي)، وهي خطر يتربص بكل مريض يلازم الفراش مدة طويلة. وعلامات النزلة الصدرية هي ارتفاع الحرارة، والسعال، والنفس السطحي السريع (ص 171).


5- مراقبة التغييرات:
يجب مراقبة التغييرات في حالة المريض لأنها تدل على تحسن وضعه أو تدهوره: ننظم سجلا ً ندوّن فيه العلامات الحيوية، ونسجل المعطيات التالية أربع مرات كل يوم:

ونسجل أيضا ً كمية الماء التي يشربها المريض يوميا ً، وكم مرة يبول ويتبرّز في اليوم. نحتفظ بهذه المعلومات ونقدمها إلى العامل الصحي أو الطبيب.
كذلك، من المهم جدا ً مراقبة الدلائل التي قد تشير إلى وجود مرض خطير: في الصفحة التالية قائمة بعلامات المرض الخطير. إذا ظهر على الشخص المريض أي منها أطلبوا المساعدة الطبية فورا ً.


علامات المرض الخطير

إن الإنسان الذي تظهر عليه إحدى العلامات التالية يكون في الغالب مريضا ً إلى حد لا يسمح بمعالجته في البيت من دون مساعدة طبية. وقد تكون حياته في خطر: أطلبوا المساعدة الطبية في أسرع وقت ممكن. ولكن، إلى أن تأتي المساعدة عليكم أن تتبعوا الإرشادات المفصلة في الصفحات المشار إليها حسب
الحالة:

1- نزيف شديد في أي جزء من الجسم .................................................................................. ص 281,264,82
2- سعال مع دم .............................................................................................................. ص 179
3- إزرقاق الشفتين أو أظافر اليد الواضح (إذا كان الإزرقاق جديدا ً) ............................................ ص 30
4- صعوبة كبيرة في التنفس, لا تتحسن مع الراحة .................................................................... ص 325,167
5- عجز عن إيقاظ الشخص (غييبربة أو "كوما") ................................................................... ص 78
6- ضعف شديد إلى درجة الإغماء عند الوقوف ...................................................................... ص 325
7- إنحصار البول لمدة يوم أو أكثر ...................................................................................... ص 234
8- إنقضاء يوم أو أكثر من دون تناول أي سائل ..................................................................... ص 151
9- تقيؤ (طرش) كثير أو إسهال شديد يدوم أكثر من يوم،أو يدوم أكثر من بضع ساعات عند الأطفال ... ص 151
10- براز أسود بلون القار (الزفت) أو تقيؤ ممزوج بالدم ............................................................ ص 128
11- آلام قوية ومتواصلة في البطن يرافقها تقيؤ من دون إسهال أو مع عجز عن التبرز ...................... ص 93
12- أي ألم قوي ومستمر لأكثر من ثلاثة أيام ........................................................................... ص 29 إلى 38
13- تصلّب في الرقبة مع تقوس في الظهر مع أو بدون تصلب في الفك .......................................... ص 182 إلى 185
14- أكثر من انتفاضة واحدة (عدة نوبات أو تشنجات) عند مصاب بحرارة مرتفعة أو بمرض شديد ...... ص 76 إلى 185
15- حرارة مرتفعة (أكثر من 39 درجة مئوية) لا نتمكن من خفضها وتدوم أكثر من أربعة أو خمسة أيام .... ص 75
16- تناقص تدريجي في الوزن، على فترة من الزمن ..................................................................... ص 20 و 400
17- دم في البول .................................................................................................................. ص 146 و 234
18- قروح تزداد ولا تشفى بالمداواة .......................................................................................... ص 212,211,196,191
19- كتل (ورم) يزداد حجما ً (في أي مكان من الجسم ) ................................................................. ص 280,196
20- مشكلات لها علاقة بالحمل والولادة:
* نزف أثناء الحمل ...................................................................................................... ص 281,249
* انتفاخ في الوجه وغشاوة في الرؤية في الأشهر الأخيرة من الحمل ........................................ ص 249
* تأخر الولادة بعد انكسار ماء الرأس وبدء الطلق ................................................................ ص 267
* نزف شديد .............................................................................................................. ص 264
* صداع متكرر وانتفاخ في القدمين ................................................................................. ص 249


متى يجب طلب المساعدة الطبية؟

نطلب المساعدة الطبية عند ظهور أول علامة من علامات المرض الخطير: لا ننتظر أن يشتد المرض إلى درجة يستحيل معها نقل المريض إلى المركز الطبي أو المستشفى.

وإذا كانت الصعوبات التي قد تواجه نقل الشخص المصاب إلى المركز الطبي ستؤدي إلى خطر اشتداد المرض أو تدهور الجرح أو الإصابة، فيجب أن نحاول إحضار الطبيب أو العامل الصحي إلى المريض. ولكن يجب ألا ننتظر مجيء العامل الصحي أو الطبيب في حالات الطوارئ التي تتطلب عناية خاصة أو عملية جراحية (كاستئصال الزائدة الدودية)، بل يجب نقل المريض إلى المستشفى حالا ً.

عند نقل المريض على حمالة، ينبغي التأكد من أنه في وضع مريح وأنه لن يقع عنها. وإذا كان هناك كسور في العظم، نثبّت العظام المكسورة (تجبيرة) أولا ًحتى لا تتحرك أثناء نقله (انظر ص 99). وإذا كانت الشمس قوية ننصب غطاء ً (ملاية / شرشفا ً) فوق الحمالة بحيث يبقى المريض في الظل ويسمح للهواء بالوصول إليه.


ماذا نخبر العامل الصحي؟

إن وصف العلاج الصحيح أو الدواء المناسب يتطلب أن يقوم العامل الصحي أو الطبيب بمعاينة المريض. فإن كان نقل المريض غير ممكن، نطلب من العامل الصحي أو الطبيب أن يأتي لمعاينته. وإذا تعذر ذلك أيضا ً، نرسل إليه شخصا ً مسؤولا ً يعرف تفاصيل المرض.

قبل أن نطلب المساعدة الطبية البعيدة نفحص المريض فحصا ً دقيقا ً شاملا ً, ونكتب تفاصيل المرض والحالة العامة (راجع الفصل الثالث).

تجد في الصفحة التالية بيانا ً يمكن أن نستخدمه لوضع تقرير عن حال المريض. وفي نهاية الكتاب عدة نسخ من هذا النموذج يمكنكم أن تنزعوا أحدها وتكتبوا عليها تقريركم وتعطوا كل التفاصيل التي تعرفونها.

عندما نرسل ما لطلب المساعدة الطبية نرسل معه دائما ً معلومات شاملة عن المريض.