تدريب الدايات

دليل عام لتدريب الدايات في المجتمعات النامية

تدريب الدايات

دليل عام لتدريب الدايات في المجتمعات النامية

تأليف: مورين وليامس
إعداد فجوى القصيفي ووجاء نعمه

ورشة الموارد العربية (للتربية الصحية وتنمية المجتمع)

* تدريب الدايات (دليل عام لتدريب الدايات في المجتمعات النامية)
* الطبعة العربية الأولى, 994 1
* جميع الحقوق محفوظة
* تستند الطبعة العربية المعدلة إلى كتاب مورين وليامس:
Training Local Midwives, by Maureen Williams, CITR, London 1986

* ساهم في دعم إصدار هذه الطبعة: MISREOR الألمانية و CDP الهولندية
* الغلاف والرسوم: منى باقر
* التنفيذ الفني والتوزيع: "ورشة الموارد العربية" (للرعاية الصحية وتنمية المجتمع):
ص.ب: 7380، نيقوسيا - قبرص, الهاتف: 452170 (3572). الفاكس : 452539

* Tadrib Ad-dayaal (Training Local Midwives)
* First Arabic edition; 1994, based on Maureen Williams's original
"Training Local Midwives", © CUR,1986
* Translation and adaptation by Najwa Ksajfj and Rajaa Nirneh
* This edition is supported by MISREOR (Germany) and CDP (Netherlands)
* Pllblished by ARC, The Arab Resource Collective;
P,Q,Box 7380 Nicosia - Cyprus; Tel. (3572) 452670 - Fax, (3572) 452539


تمهيد

تمهيد

لعل المرأة الريفية في البلدان النامية، أكثر الفئات الإجتماعية تعرضا ً للإضطهاد. حياتها عبارة عن دورة متواصلة من العمل الشاق في البيت وفي الأرض، ومن الحمل والمرض.. وتتجه كل إمرأة إلى الأخرى طلبا ً للمساندة والمشورة والترويح عن النفس بالضحك والمشاركة.

تحتل الداية أو "المولدة" التقليدية (أو "الجدة" كما تسمى في اليمن) مكانة هامة بين النساء) ومي قادرة بقليل من التوجيه والتدريب على رفع المعاناة عن أختها المرأة وخفض معدل الوفيات بين الأمهات والمواليد.

يهدف هذا الكتاب إلى تقديم اقتراحات إلى القابلات المتخصصات في محاولة لتحسين أداء الدايات مقارنة بالقابلات اللائي قضين عدة سنوات عملية مع الدايات.

أشعر أن ما أكتبه غير كاف مع إدراكي بأن مثل هذا الكتاب كان سيساعدني كثيرا ً لو وجد عندما بدأت العمل في مجال القبالة. معظم ما تعلمته وما زلت أتعلمه هو نتيجة أخطائي فلذا كان هذا الكتاب سيساعد الأخريات أو قلة منهن في تجنب بعض أخطائي يكون قد استحق أن يكتب.

مورين وليامس


مقدمة الطبعة المنقحة

مقدمة الطبعة المنقحة

"تدريب الدايات" هو الطبعة المنقحة من الطبعة الأصلية الصادرة في عام 1980. وقد أعيدت طباعة النص الأصلي للكتاب، ونتيجة لاستمرار الإقبال على شرائه, فقد عملنا على مراجعة النص الأصلي وتحسين أسلوب عرضه.

لا يشكل الكتاب بديلا ً لكتيبات القبالة المتوافرة بصورة واسعة. فهو عبارة عن كتيب للمدربات ويمكن أن يؤدي إلى ممارسة عملية ناجحة. وقد نشأ جزئيا ً. عن برنامج بدأه في اليمن (الشمالي) في منتصف السبعينات القسم الخارجي في المعهد الكاثوليكي للعلاقات الدولية تحت إشراف برنامج المتطوعين البريطاني. كان معدل الوفيات في المواليد والأمهات مرتفعا ً في ذلك الوقت، ولم يكن هناك في اليمن أكثر من عشرين قابلة مدربة تدريبا ً رسميا ً. ومن ناحية أخرى فإن أنواع الأمراض المتفشية أظهرت أنه يمكن أن تساهم الزيادة في عدد الدايات في مجابهة العديد من المشكلات، حيث يمكن التقليل من عدد الإصابات برفع مستوى النظافة، والرضاعة الطبيعية، والتحصين، والغذاء الصحي.

تعرض الدورة المفصلة في هذا الدليل برنامجا ً تدريبيا ً للدايات يكون على صلة بالمشكلات اليومية التي عليهن مواجهتها. يشكل الجزء الأكبر من الدورة تدريب في الصحة الوقائية, وتعريف الأمهات بالغذاء الصحي, والصحة العامة، ومعالجة الرضاعة الطبيعية وأساليبها من ناحية حماية الطفل من الإصابة بالعديد من الأمراض, مقابل الوفيات الناتجة عن الرضاعة "بالرضاعات" بين الأطفال الرضع.

يقدم الكتاب برهانا ً على أن الأمية لا تمثل عائقا ً حقيقيا ً أمام التعلم، كما يقترح إعادة النظر في طرق التدريس.

يقول أن على المدربات أ ن ينظرن إلى الأمور من خلال عيون المرأة المحلية,وليس من خلال الشرائح والرسومات البيانية والتي يمكن أن تؤدي إلى الإلتباس لدى أناس لم يتعودوا استخدام الكتب والنماذج والقصص, عليهن أن يستخدمن أمثلة من الحياة الواقعية.

حاجة الدايات الفعلية إلى المعلومات الجديدة للدايات لتنفيذ أعمالهن بفاعلية أكثر تجعلهن أقرب إلى المتلقّي الناقد. وستكشف المدربات أن أمامهن الكثير من المعرفة التي يجب الإلمام بها من مصادر المعرفة التجريبية الواسعة، وفي أغلب الأحيان تكون التجربة الواقعية التي يخضنها مختلفة عن النظريات والخبرات التي تنقلها الكتب أيا ً كانت.

إن نهر الرعاية الصحية الأولية الموضح في هذا الكتاب قد أثبت فعاليته ليس فقط في اليمن بل في عدد من البلدان النامية الأخرى مثل الهند ونيكاراجوا وزمبابوي وغيرها. وقد برهن على جودة نظام الدايات.

يتم إختيار الدايات من بين نساء القرية، اللواتي يشعرن بالإنتماء لمجتمع تلك القرية واللواتي يبقين فيها بعد انتهاء التدريب وهن يفعلن ذلك ليس من أجل المادة ولا المركز ولكن بدافع إنساني. وتمثل الدايات الوسيلة العملية الممكنة الوحيدة في المناطق الريفية وكذلك في بعض المناطق الحضرية لتوفير خدمات القبالة في الكثير من بلدان العالم الثالث.

بموجب نظام الدايات تقدم نساء خدمات للنساء في بيوتهن وفي أمان. وتحظى الدايات عموه باحترام وتقدير المجتمع الذي يعشن فيه. ومن يعملن بمثابة عامل الصحة بالنسبة للام والطفل ويمكن ان يكون لهن تأثير عظيم على صحة المجتمعات.

لا تقتصر فائدة الدايات بالنسبة للمجتمعات على تحسين الرعاية الصحية فقط حيث أن تدريب الدايات جزء من عملية أساسية لأي جهود تنموية حقيقية يتم توعية المجتمعات بموجبها حول المهارات والمصادر المحلية وكيفية توسيعها والتحكم في أوجه الحياة المختلفة. ولعل فائدة هذه العملية أكبر من أن تقاس في أي برنامج تنموي وطني حيث تعمل على تطوير وضع المرأة وترقية كفاءاتها حيثما تعاني المرأة في معظم الأحيان من التقليل من شأنها وتضييق دورها في المشاركة في حياة المجتمع والأمة.

ثبت أن لهذا الكتاب فائدة كبيرة بالنسبة للعاملات والعاملين الصحيين، في أنحاء كثيرة من العالم. وقد أوضحت ذلك مجلة صحية رائدة حيث أشادت بالطبعة الأولى منه. هذا وقد تسارعت الطلبات وتزايدت من مختلف أنحاء العالم مما جعل إعادة الطبع ضرورية. كما تم إصدار طبعة برازيلية، وفي هذه الطبعة الجديدة تم تصحيح النص وتوضيحه وأعدنا النظر في إخراجه لتسهيل استعماله.

م.و.


مقدمة الطبعة العربية

مقدمة الطبعة العربية

هناك عدد كبير من كتب لمؤلفين غربيين. يلقي بعضها على مجتمعاتنا نظرة تعليمية ومتعالية، مطالبا ً بتغييرات ليس لها مبرر أو قد يكون مبررها الوحيد أن كاتبها غير قادر على قبول مجتمعات تختلف عن تلك التي نشأ هو فيها. وبعض لكتاب الآخرين يذهب في تطرفه إلى موقف عكسي فيصور مجتمعات البلدان النامية وكأنها جنة النعيم المفقودة في العالم الغربي. يراها مختلفة ويطالب ببقائها على حالها دون تغيير. وكلا الموقفين بعيد كل البعد عن جوهر العلاقة الحية البناءة وعن إمكانية التقدم والنمو.

بين هذين الموقفين المتطرفين, هناك ثالث, ناضج موضوعي ومبني على الإحترام والتبادل. فالخبير الصحي (أو المدرب) يقدم خبرته لأنه طلب منه ذلك. ومهمته ليست تغيير المجتمع الذي يعمل فيه فحسب، بل أيضا ً تنمية الكفاءات الموجودة وتطويرها. غير أنه لكي ينجر في مهمته عليه أن ينظر إلى المجتمع ككيان له خصوصيته وليس كصورة مطابقة لمجتمعه هو.

هكذا تتبلور أكثر فأكثر الفكرة التالية: لكي ندرب علينا أن نبدأ بتدريب أنفسنا على كيفية اكتساب المعرفة. تدريب الدايات مثلا ً يفترض بالمدربة أن تفهم دور المرأة في البيئة التي تعمل فيها، ودور الداية أيضا ً وطبيعة علاقتها المتبادلة مع سائر أبناء قريتها، ومستوى تأهيلها المهني والعلمي, وقدرتها على استيعاب مواد التدريب.

هذا الكتاب يدخل في نطاق هذه النظرة الإيجابية والعلاقة الحية: أصالة في الموقف، بساطة في التعبير, جرأة في تقديم المعلومات، تنمية الكفاءات من ضمن الواقع, احترام البيئة ومعتقداتها.

فى كثر من مكان من الكتاب تؤكد المؤلفة على ضرورة احترام العادات الشائعة وعدم المطالبة بالتخلي عنها إلا إذا كانت ضارة. حينئذ تؤكد وجوب التخلي عنها. في هذه النظرة سعة أفق ورحابة فكر وحس إجتماعي متطور لا نراه عند الكثيرين الذين باسم "الهاجس" العلمي يحاولون تكسير المعتقدات.

خلال عملي في مجال التدريب الصحي. كان يتبادر إلى ذهني على الدوام هذا السؤال البسيط: كيف ندرب؟ كنت أشعر بالحاجة إلى مرجع أساسي في هذا المجال. والمرجع الذي افتقده لا يتعلق بالمواضيع الصحية، فالكتب العلمية كثيرة, بل يتعلق وبصورة خاصة بأصول علامة استفهام دائمة حول مدى معرفتنا بالبيئة التي نعمل فيها. فالبلدان تختلف وكذلك المناطق وأهلها كاختلاف المدن عن الأرياف مثلا ً. وما نراه شائعا ً في بلد ما يكون مستغربا ً في بلد آخر وما يقبل منا يرفض هناك إلخ. . . اختلافات لا بد لكل عامل في التدريب من ملاحظتها بنفسه والتفاعل معها بصورة دائمة.

هكذا وخلال كثر من عشر سنوات قضيتنها في مجال التدريب في مختلف البلدان العربية يمكنني القول أن كل منطقة كانت تفرض علي أصولا ً خاصة في
التدريب وأني تعلمت الكثير وأول شي تعلمته يتلخص في ما يلي:

لكي ندرب علينا أولا ً أن نتدرب على التعلم من البيئة التي نعمل فيها. وبقدر ما نتعلم يمكننا أن ندرب. فالناس الذين نزودهم المعرفة العلمية يزودوننا معرفة من نوع آخر، يعرفوننا بطبيعة البيئة الإجتماعية والصحية التي يعيشون فيها ويعرفوننا أيضا ً بتقاليدهم وعاداتهم وطرق معيشتهم. هذا النوع من التبادل يساعد على نشوء علاقة حية وبناءة بين المدرب والمتدربين.

يتحدث هذا الكتاب عن تدريب الدايات التقليديات (أو "الجدات" في اليمن). وتدريب الدايات يتطلب من الدقة والدراية أكثر ما يتطلبه تدريب أي فئة أخرى عاملة في الميدان الصحي. حين نقابل الداية في الريف نحس بجذورها العميقة المتأصلة في تربة المعتقدات والتقاليد. وهي تمثل مجتمعها خير تمثيل. ولا شك في أنها ذات طويل وثقة بالنفس اكتسبتها من الدور الهام والحيوي الذي تقوم به أبناء القرية جميعا ً ولدو ا بمساعدتها... وعدد آخر من الدايات تدربن على أيديها.

لا بد أن أوضح للقارئ التعديلات الجزئية التي أجريت عليه. فإذا قارنا النص العربي بالنص الإنكليزي بدا الفارق للوهلة الأولى كبيرا ً. لكن الإختلاف في حقيقة الأمر لا يقع في جوهر المعلومات بل في تنظيمها, ونقل بعضها من عنوان إلى آخر أو جمعها أحيانا ً تحت عنوان واحد حسب مستلزمات الموضوع. إضافة إلى إلغاء التكرار غير الضروري أو إعطاء بعض الأمثلة أو التعليقات التي رأينا أن إضافتها مفيدة للطبعة العربية. وأضفنا كذلك بعض المواضيع الصحية وأسئلة مقترحة لمنقاش بما يتلاءم مع توجه المؤلفة في المواضيع الصحية الأخرى، إذ أن هذا الكتاب لا يحتوي على معلومات تفصيلية للمواضيع الصحية بل على النقاط الأساسية لمواضيع:

1- خطة التدربب: سياسة الدولة والأنظمة الإدارية والمالية
يعتمد نجاح التدريب بصورة أساسية على وجود خطة شاملة بدءا ً بالتخطيط والتنفيذ مرورا ً بالتقييم وانتهاء بالمتابعة الإشراف. ولكي تكون الخطة فعالة يجب أن نأخذ بالإعتبار السياسة الحالية والمستقبلية للحكومة بالنسبة للدايات: هل ترغب في تنمية كفاءة الدايات ضمن المهنة التقليدية الحالية؟ أم أن هناك خطة لتحويلهن تدريجيا ً إلى عاملات صحيات مرتبطات بشكل أو بآخر بالمراكز الصحية الموجودة في المنطقة؟ وفي كلنتا الحالتين يترتب إيضاح قوانين العمل التي ستخضع لها الداية، وايضاح هيكلية علاقتها التسلسلية بالعاملين في المركز الصحي والوحدة الصحية, وخصوصا ً علاقتها بالمرشدة الصحية.

كذلك لا بد لواضعي خطة التدريب من التساؤل عما إذا سبق للدولة أن قامت بدراسة أو مسح عام للدايات: أعدادهن، كفاءاتهن، مستواهن العلمي، طرق اكتسابهن الخبرة وممارستهن. ولا بد من التساؤل عما إذا كانت مهنة الداية تدخل في نمط كسب العيش أم هي خدمة تؤديها الداية في بيئتها لقاء مكافآت غير محددة ماديا ً وذات مردود معنوي واجتماعي؟

ومهما كان الوضع السابق للداية من الناحية المادية فإنها حين تطلب للتدريب لا بد من إيضاح الجانب المالي للدورة. وكذلك النتائج المادية المترتبة عنها. إذ غالبا ً ما يحدث سوء تفاهم في هذا الصدد. فالداية التي تترك قريتها وتلتحق بالتدريب تعلق على هذا التدريب آمالا ً كبيرة، كأن يصبح لها مرتب ثابت من الحكومة فيما بعد. وكذلك ينظر مواطنوها إلى المسألة ويغبطونها لهذا المرتب الشهري المفترض! وقد يكف البعض عن دفع المكافأة التي كانوا في ما مضى يدفعونها لها لقاء التوليد. وهكذا وبسبب سوء التفاهم هذا تخسر الداية موردها المادي البسيط. لذا يتوجب على منظمي الدورة شرح هذه المسألة ليس للداية فقط بل لمسؤولي القرية أو المنطقة التي تعمل فيها أيضا ً.

ومن الضروري أيضا ً تحديد مسألة الشهادة عند التخرج، ومحاولة تصنيفها طبقا ً للوائح والأنظمة الداخلية للجهة التي تمنح هذه الشهادة. وتوضيح صلاحية الشهادة للدايات. هل هي معادلة لشهادة أخرر في نظام الوزارة أم هي مجرد إفادة حول المشاركة في الدورة؟

2- تخطيط التدريب وملاءمته مع واقع الدايات
آ- تراعي المدربة في تخطيط الدورة عدد الدايات (الجدات) اللواتي سيشاركن في الدورة والمجموعة القليلة العدد تتيح للدايات فرصا ً أكبر للإستفادة من التدريب. على الصعيد النظري تتاح لهن فرصة المناقشة وإبداء الرأي دون الخجل أو الحذر الذي تسببه المجموعة الكبيرة. كما يمكن للمدربة أن تأخذ المزيد من الوقت والإهتمام بكل متدربة بمفردها للتأكد من صحة استيعابها وامتحان مدى هذا الإستيعاب عبر الأسئلة والمناقشة.

والمجموعة القليلة العدد مفيدة بصورة خاصة في التدريب العملي:
المختبر، حضور الولادات، فحص الحوامل.. وغيرها من الأنشطة العملية الضرورية لتحسين مهارة الدايات.

ب- تراعي المدربة مختلف مؤهلات الدايات وظروفهن: مستوى التعليم، الخبرة، عدد الدورات التي حضرنها سابقا ً ومضمون هذه الدورات والمهارات التي كسبنها منها. وكذلك تراعي مسألة السن والحالة الإجتماعية وعدد الأولاد والفترة المناسبة لهن للتدرب (خلال الصيف أو الشتاء إلخ ...) وطول هذه الفترة (المدة الزمنية) وتناقش مع الدايات مسألة المكان المحدد للدورة، قربه أو بعده عن السكن الأصلي. وعلى ضوء ذلك تناقش مسألة طرق المواصلات والتعويضات اللازمة والمعيشة وغيرها من المسائل الحيوية بالنسبة للدايات وامكانية استمرارهن في الدورة.

3- ننفبذ الدورة ومعالجة (المواضيع)
تغطي كل دورة المواضيع اللازمة لمضمونها. وتحدد هذه المواضيع سلفا ً وقبل وضع برنامج الدورة. ومن الضروري إجراء اختبارات مصغرة لهذه المواضيع وكذلك سؤال الدايات رأيهن وحاجاتهن للتركيز على موضوع ما وإعطاء الأولوية للنواحي التي يظهرن فيها ضعفا ً في المهارة أو المعلومات.

كما تحضر المواد التعليمية اللازمة من كتب ومنشورات ورسوم وصور وألعاب ودمى ومختلف وسائل الإيضاح، المحلية منها وغير المحلية, وينظر في صلاحية هذه الوسائل وملاءمتها مع مؤهلات المتدربات. ومن المفيد إجراء اختبارات على وسائل الإيضاح للتأكد من تآلف المتدربات مع عناصرها. وهنا أذكر حادثة مفيدة تتعلق بهذ الموضوع . ففي إحدى الدورات عرضت على المتدربات صورة إمرأة ترضع إبنها وذلك في مجال تشجيع الأمهات على الرضاعة الطبيعية. وقد ارتأى الرسام أن يضيف إلى الصورة نقاطا ً صغيرة توضح التفاصيل وتعطيها رونقا ً خاصا ً. سألت المتدربات عما يوحي إليهن هذا الرسم فأجبنني بأن الأم والطفل مصابان بمرض جلدي وأن النقاط الصغيرة هذه هي حبوب ظهرت على الجلد.

4- تقييم الدورة
لا شك في أن لكل دورة فائدتها. ولكن، ولضمان المزيد من الفائدة, لا بد من تقييم الدورة. والتقييم يبدأ من الدورة ذاتها: فتسأل الدايات عن رأيهن بكل مرحلة من مراحل الدورة والمسائل المتعلقة بالمواضيع والتدريب العملي وبطريقة التدريب أيضا ً. وتسجل المدربة الملاحظات. هذه الطريقة مفيدة للدورات اللاحقة من خلال عادة النظر ببعض المسائل أو إضافة مواضيع وتمرينات عملية أخرى.

ومن الطرق المفيدة لتقييم الدورة المقارنة بين معلومات ومهارات الدايات في بدء الدورة وفي نهايتها. فإذا تبين نقص ما في استيعاب بعض المواضيع يشار إلى هذا النقص لتعويضه فى مراحل أخرى.

5- المتابعة والإشراف
من أهداف المتابعة بعد الدورة تثبيت المعلومات والمهارات التي كسبتها الدايات في أثناء الدورة. غياب المتابعة والإشراف قد يؤدي إلى نسيان بعض المهارات المكتسبة. ومن المستحسن أن تكون المتابعة بصورة دورية في المركز الصحي (الوحدة الصحية) أو في قرية الداية. هذه الطريقة في المتابعة والإشراف تجدد ثقة الداية بالمركز الصحي وتقوي الروابط بينهما وتدعمها بالمواد والمعلومات الجديدة. وفي ذلك فائدة كبرى للدايات وتأكيد على أن التدريب قد تكلل بالنجاح.

إن مجموع هذه المراحل، بدءا ً بالتحضير لخطة التدريب وانتهاء بالمتابعة هي مفيدة أيضا ً للمسؤولين عن التدريب لامتحان مدى نجاح الخطة والبرنامج والطرق التي اتبعوها في عملهم.

آمل أن يحقق هذا الكتاب هدفه في مساعدة القابلات والمدربات في الرعاية الصحية الأولية على تدريب الدايات من أجل ولادات صحيحة وسليمة وعلى نشر الوعي الصحي في البيئة التي يعملن فيها.

تحية طيبة للمؤلفة مورين وليامس، فهو على قلة صفحاته، ثمرة قيمة لتجربة المؤلفة في بعض من بلدان العالم الثالث.

وشكر خاص إلى صديقتي د. رجاء نعمة, التي أغنت هذا العمل بقدراتها الأدبية وخبرتها في شؤون المرأة والطفل.

نجوى القصيفي


تدريب الدايات وأهميتهن في المجتمعات النامية


أ-تعريف الداية

أ- تعريف الداية

"الداية، الجدة أو غيرها من التسميات"

يمكن للداية بحكم مهنتها أن تفتح بابا ً واسعا ً لدخول مجال الصحة والوقاية من الأمراض ضمن البينة أو المجتمع المحلي الذي تعمل فيه. فهي ترعى الحوامل أثناء الحمل وتشرف على الولادة كما تشارك العائلة فرحة المولود، كل هذا يؤهلها لأن تصبح عضوا ً محترما ً ومرحبا ً به في المجتمع.

وفي ما مضى وعلى امتداد عصور طويلة وقبل ظهور القابلة القانونية: ذات المؤهلات العلمية, كانت الداية وما زالت حتى اليوم،في كثير من المجتمعات، هي التي تتولى الإشراف على عملية الولادة. وهي تتعلم مهنتها على الأرجح من قريبة لها أو زميلة.

والداية هذه غالبا ً ما تكون، غير متعلمة، متقدمة في السن (تجاوزت سن الإنجاب) وسبق لها أن خبرت تربية الأطفال. وقد نجدها، أحيانا ً لولب المناسبات الإجتماعية وأحيانا ً أخرى ماهرة في المداواة بالأعشاب أو متمرسة في التطبيب الروحاني.

ونلاحظ أحيانا ً أن النسوة في هذه الإجتماعات يشاركن في اختيار الداية. مما يعزز مكانتها واحترامها بين أهليها، فهي غالبا ً ما تبدو رحيمة نشيطة ومطمئنة. فلا عجب والحالة هذه أن تكون قادرة على إنجاز ما ينجزه حشد من المدربين القادمين من الخارج, وأن تصبح، وبحق، خير صلة ما بين العاملين الصحيين وبين أهل القرية.


ب-القابلة القانونية أو مدربة الدايات

ب- القابلة القانونية أو مدربة الدايات

"القابلة القانونية" يقصد بها القابلة المتعلمة التي ستتولى تدريب الدايات والإشراف عليهن. وهي غالبا ً ما تكون من منطقة أو بلد آخر. ونشير إليها في كثير من المواضع "بالقابلة المدربة" أو "المدربة".

أنه لأمر بالغ الحيوية أن تفهم القابلة المدربة, عادات المجتمع الذي تعمل فيه وأن تقيّم ظروفه المعيشية، فيتعين عليها تكوين فكرة واضحة عن مهنة الداية، كيف تمارس عملها وما هي المشكلات التي تواجها أثناء التوليد: نقص في الماء، صعوبات تسخينها أو خطر احتراق الكوخ، وليس أسوأ منها كارثة في تلك اللحظات.

ويخشى على المدربة إن هي أغفلت عوامل البيئة أن تقع في أخطاء بالغة, كأن تعلم الدايات أشياء يستحيل عليهن تطبيقها, أو توجه إليهن أو لمجتمعهن, وعن غير قصد، إهانة أو أذية.

كذلك فإنه من الضروري أن يتعرف القائمون على التدريب بالوضع القانوني للدايات وموقعهن ضمن التخطيط الصحي للدولة.


جـ- المشاكل الصحية المحلية

جـ- المشاكل الصحية المحلية

تختلف المشاكل الصحية وتتنوع باختلاف البلدان والمناطق. وعليه، يجدر بمنهج برنامج التدريب أن يلم بهذه الإختلافات ويجدر بالمدربين التركيز عليها في شتى مراحل الدورة. إذ لا يمكن لأي دورة تدريبية أن تتكلل بالنجاح، ما لم تؤدي إلى تحسين معارف الدايات وتحسين ممارساتهن, في إطار الإختلاف البيئي هذا.

هكذا يتعين على المدربة أن تتعرف بمشكلات التوليد المنتشرة وأن تألف أساليب ممارستها. وبحصيلة تجربتها وعلاقتها بالعاملين الصحيين وبالدايات والمرضى أنفسهم, تتمكن المدربة من جمع ثروة من المعلومات حول الوضع الصحي في المنطقة. وتساعدها هذه المعلومات في تنظيم لائحة بالأمراض الشائعة فيها, ويستحسن أن تكون هذه اللائحة موجزة على أن تشمل الأمراض والمشكلات الصحية التالية:

- سوء التغذية الناتج عن الجمل أو الخرافات.
- فقرالدم.
- التهابات الأم والمولود الناتجة عن تدني مستوى العناية الصحية.
- ما قبل التشنج النفاسي.
- المشاكل الناتجة عن كثرة الإنجاب.
- المشاكل المهبلي - المثاني.
- المشاكل الناتحة عن ختان النساء.
- أمراض الأم والطفل الناتجة عن عدوى الأمراض الجنسية التناسلية.
- إرتفاع نسبة وفيات حديثي الولادة الناتج عن نزيف الحبل السري.
- أمراض البيئة (ملاريا، بلهارسيا، الدودة المحجونية) وغيرها.
- عدم معرفة الأهالي بأهمية تلقيح أطفالهم.
- حالات الإسهال عند الأطفال.


مراحل اختيار الدايات المؤهلات لدخول الدورة التدريبية


أ- طريقة الإختيار

أ- طريقة الإختيار

من الضروري, كما ذكرنا، أن تحظى الداية بالدعم المعنوي من حولها. لذا تسأل نساء القرية (والحوامل منهن على الأخص رأيهن بالدورة) وهل يرغبن, مثلا ً في أن تشارك الدايات المحليات فيها. كذلك يطلب إليهن ترشيح المؤهلات. كما تجدر مناقشة برنامج الدورة مع مسؤولي المنطقة، وضمان تعاونهم وكذلك التأكيد على تعاون اللجان الصحية والمنظمات النسائية المحلية.

وقبل البدء بالدورة، لا بد من زيارة كل مرشحة وإجراء مقابلة تفصيلية معها لمعرفة مدى قدرتها من جهة، ولإيضاح مضمون الدورة من جهة ثانية. إذ لا يمكن الداية وحدها أن تقيم بنفسها كفاءتها في الممارسة وأن تقرر بالتالي التحاقها الدورة من عدمه بناء على هذا التقييم.

في هذا اللقاء والذي يحضره في العادة عدد من الفرقاء المعنيين في المنطقة يصار إلى تخمين عام لشروط البيئة التي ستؤخذ بالإعتبار عند وضع المقرر الصحي للدورة.

وقد يحدث في هذه المقابلة أن تقدم بعض المرشحات أجوبة غير صائبة أو ملتوية ذلك أنها في هذه المرحلة الأولية من التعارف، قد تميل إلى تبني الآراء
التي ترغب السائلات (برأيها) في سماعها. فلا يجوز والحالة هذه تصحيح الأجوبة مباشرة أمام سائر المشتركين. بل ويستحسن الإبتعاد قدر المستطاع
عن أشكال المقابلات التقليدية والبدء بحوارات وأحاديث عامة وانتهاز الفرص الملائمة لامتداح الأجوبة الصائبة أو طرق الممارسة المفيدة.

ونظرا ً لأهمية المقابلة الأولى التي قد يؤدي نجاحها إلى بناء علاقة مثمرة بين المدربة والداية، أو يؤدي فشلها إلى نسف العلاقة قبل الشروع ببنائها، نقترح إذا أمكن أن تقتصر هذه المقابلة على المدربة والداية وإلا اتخذت صورة الإمتحان المفتعل.

نماذج من الأسئلة المقترحة للمقابلة
ندرج تباعا ً بعض الأسئلة المقترحة على المرشحة لدخول الدورة

* عدد الأطفال الذين أنجبتهم؟
* عدد الذين توفي منهم؟
* عدد الولادات التي تحضرها في الشهر؟
* هل تخرج ليلا ً للإشراف على الولادة؟
* المسافة التي تقطعها لحضور الولادة؟
* الأطعمة المفيدة للحامل وتلك الضارة منها؟
* نوع العلاقة التي تقيمها مع الحامل خلال فترة الحمل؟
* النصائح التي تزودها بها؟
* كم، برأيها تبلغ فترة الحمل؟
* هل تفحص بطن الحامل باللمس والجس قبل الولادة؟ ولماذا؟
* كيف تتصرف حين تواجه حالة وضع غير طبيعية؟
* ما هي النصائح التي تعطيها للحامل أثناء الولادة؟
* ما هي الفترة الطبيعية للدفع (الطلق)؟
* هل تعتمد أدوية خاصة أو أعشاء لتسريع الولادة؟
* متى تغسل يديها؟
* هل تقوم بفحص مهبلي وما الغاية منه؟
* ما هي برأيها الوضعية (الجسدية) المثلى للولادة؟
* ما هو معدل فترة الوضع؟
* متى تقطع الحبل السري وبماذا؟
* هل ينزف الحبل السري؟
* هل تقوم بربطه؟
* متى تقوم بربطه؟ قبل القطع أم بعده؟
* كيف تتصرف إذا لم يصرخ الطفل؟
* هل يستحسن، برأيها، أن تنزف الأم؟
* كيف توقف النزيف؟
* كيف تخرج المشيمة؟
* ماذا تفعل في حال عدم خروجها؟
* هل تبقى على إتصال بالأم بعد الولادة والى متى؟
* ما هو أول غذاء يتناوله المولود؟
* متى تبدأ الأم بإرضاع المولود من ثديها؟
* ما هي فتوة الإرضاع الضرورية من الثدي؟
* متى يبدأ الطفل بتناول الأطعمة الجامدة؟
* ما هي المسائل التي ترغب وسائر القابلات في مناقشتها أثناء الدورة؟

وقد صممت هذا الأسئلة ليس بغرض امتحان المتقدمات للدورة, بل لإعطاء مخططي الدورة فكرة وافية عن نوعية ممارسة هؤلاء المهنة, قد تبين مثلا ً أن إحدى الدايات ضعيفة المستوى فلا يجوز والحالة هذه حرمانها من التدريب. إذ أثبتت الكثيرات ممن كن ضعيفات المستوى جدارة وكفاءة أثناء الدورة.

ويمكن استخلاص الجزء الأكبر من المعلمومات المطلوبة هذه، ليس بالأسئلة المباشرة بل بالمحادثة. وسيسر القابلة بأن تحكي عن تجربتها بطريقتها الخاصة ومن المؤكد أنها من تلقاء ذاتها ستتطرق إلى التفاصيل الدقيقة بصورة عفوية. فالأسئلة المبرمجة تشكل بالتأكيد رقابة مسبقة عليها توقعها في الإرتباك الذي أشارت إليه الكاتبة والذي سيدفعها للبحث عن إجابات ترضي سائليها. يكفي أن تعمد المدربة، بين الحين والحين أثناء المقابلة إلى دفع الحديث في إتجاه ما بيسر ولباقة. وبديهي أن تغفل الداية ذكر التجارب الفاشلة التي مرت بها وخاصة التي انتهت منها بمأساة. أو قد تضع اللائمة فيها على أسباب غيبية أو معتقدات أو خرافات.

اللباقة والفطنة من قبل المدربة في استخلاص الأسباب والنتائج ضروريتان جدا ً.

وقد يحدث أن تترشح للدورة داية تتمتع بخبرة طويلة في المهنة لكنها متقدمة في السن إلى درجة يصعب عليها فعلا ً الإستفادة من برنامج التدريب.

من المستحسن عندئذ الطلب إليها ترشيح داية شابة سبق وأن دربتها هي بنفسها، وهكذا تدخل الدورة مع تلميذة لها مما يمنحها ثقة بنفسها وفرصة أكبر للإستفادة. وقد سبق لي أن دربت وبنجاح قابلات يبلغن الخامسة والستين أو حتى السبعين من العمر.


ب- الفحص الطبي للدايات

ب- الفحص الطبي للدايات

يطلب إلى كل داية أختيرت للتدريب، تقديم كشف طبي خاص بها، يشمل صورة أشعة للصدر، وتقدير نسبة المهموغلوبين (خضاب الدم) وتحاليل البراز والبول. هذا الكشف يعطي فكرة عن وضع الداية كما يشجعها على الإهتمام بصحتها بصورة جدية. وحين تظهر نتائج الفحوصات تنتهز المدربة الفرصة فتشرحها للمدربات وتعرفهن ببعض المصطلحات العلمية التي ستسخدم فيما بعد أثناء الدورة, كالهموغلوبين والطفيليات والجراثيم وغيرها.


جـ - أهمية التنسيق مع المسؤولين في المركز الصحي

جـ - أهمية التنسيق مع المسؤولين في المركز الصحي

يرتبط نجاح الدورة إلى حد كبير بنشوء علاقة مثمرة ما بين فريق العمل الصحي والدايات. لذا لا بد أن تشعر أسرة المركز الصحي, بكامل أفرادها، بمسؤولية تجاه دورة التدريب فيدعى الأخصائيون منهم للمناقشة وإبداء الرأي كما يدعى الفريق المساعد للإسهام فيها أيضا ً. ومن الطبيعي أن يعمد الفريق العامل، كل حسب اختصاصه لاستخدام مكان عمله كمقر لبعض حلقات الدورة. كأن يشرح أخصائي الممختبر درسا ً في السل الرئوي في مختبره ذاته.


التخطيط لدورة الدايات


آ- حجم المجموعة

آ- حجم المجموعة

يستحسن أن تكون المجموعة المتدربة صغيرة العدد: ست أو سبع قابلات على الأكثر. ومثل هذا الحجم يمنح المتدربات فرصة التعرف بعضهن ببعض تعارفا ً جيدا ً كما يسمح بخلق جو ملائم للتفاعل وتبادل الأفكار يجنبهن الإحساس بالعجز أو بالفشل أثناء المناقشات.


ب - مدة الدورة

ب - مدة الدورة

يعتمد طول الدورة على عوامل كثيرة مثل فصول الحصاد والأمطار أو الإحتفالات الموسمية والأعياد. وكلها مناسبات بالغة الأهمية في نفوس أبناء المجتمع المحلي، لذا يجب إحترامها وأخذها بعين الإعتبار عند توقيت الدورة وتوقيت أيام العطل فيها.

كما يختلف طول الدورة باختلاف ظروف الدايات لذا قد تقتصر على أسبوع أحيانا ً وهي مدة قصيرة قياسا ً بالنتائج المطلوبة إنما مفيدة، على كل حال، لأي داية ولرفع مستواها المهني وتطوير معلوماتها.

وقد نرى أحيانا ً أن إحدى الدايات تسكن في مكان بعيد ولديها ظروف معيشية ومهنية صعبة, لذا يجب مرعاة جميع هذه الظروف بحيث تتلاءم وشروط وزارة الصحة فى اختيار الدايات وفي تحديد مدة الدورة.


ج- مقر التدريب

ج- مقر التدريب

أفضل مكان تقام فيه الدورة التدريبية هو الذي يرتبط بإحدى المؤسسات الصحية: مستشفى, مركز توليد، مستوصف، مركز صحي, إلخ . . .

وغيرها من تلك المراكز التي ترعى الحوامل أثناء الحمل وتتم فيها الولادات وتقدم العناية اللازمة للمولودين.

ويستحسن أن تكون غرف التدريب بهيجة, حسنة الضوء والتهوية وسنطلق على مقر التدريب اسم "المركز الصحي".


د- النفقات المالية للدورة والنتائج العملية التي تنتج عنها

د- النفقات المالية للدورة والنتائج العملية التي تنتج عنها

يتعين على مدير المركز والقابلة المدربة إيضاح الجانب المالي والعملي للدورة وتسمية الجهة الملتزمة بدفع النفقات. وهذه النفقات تشمل المواصلات والسكن والتعويضات اليومية طوال فترة التدريب. وهذه مسألة بالغة الحيوية بالنسبة للمتدربات خاصة وأن معظم النفقات سيتم تغطيتها تباعا ً في كل جلسة، فإذا ما تغيبت المتدربة مرة واحدة أصبح من المتعذر عليها مواكبة الدورة بعد ذلك. لذا لا بد من إيجاد حل مناسب لهذه المسألة, ويجب التشديد على تجنب إعطاء وعود غير مضمونة.

كذلك لا بد من توضيح النتائج العملية للدورة والتغيرات التي قد تطرأ. أو لا تطرأ. على الوضع القانوني للدايات، وعلاقة هذا التغير بالوضع المالي اللاحق, وتسمية الجهة التي سيتولى في ما بعد أتعاب القابلة: المركز الصحي، الدولة، أم المرضى أنفسهم.


الأساليب الملائمة لتدريب الدايات


آ - تدريب الكبار وأهم الطرق والوسائل

آ - تدريب الكبار وأهم الطرق والوسائل:

سريعا ً ما يتضح للمدربة أن الدايات, كبيرات في السن ولا يتآلفن مع جو الدراسة التقليدي. وقد دلت تجارب التدريب على ضرورة خلق أجواء عادية، مريحة ومحببة, كإجراء تبديل متكرر فى الأماكن وأوضاع الجلوس.

قد تبدأ الدورة بمناقشة حول طاولة مستديرة لتنتقل من تم اللوح (السابورة) فيطلب إلى المشتركات إدارة الحوار كل بدورها. وبعدها يمكن الإنتقال إلى ناحية أخرى من القاعة.

وقد يتبين مثلا ً أن المتدربات يفضلن الجلوس أرضا ً. فمثل هذا الوضع يمنحهن الإسترخاء. ومن بواعث الحيوية تغيير المكان ذاته والإنتقال إلى غرفة
أخرى.

الإستراحات المتكررة ضرورية أيضا ً، إن بالنسبة للمتدربات أم بالنسبة للمدربة. وتحدد هذه الإستراحات تبعا ً لحاجة المتدربات وليس لتوقيت معين سلفا ً. فإن كان من عادة المتدربات أخذ استراحة وقت الظهر لتناول الطعام فمن الضروري احترام هذه العادة, إذ ليس أسوأ من تلقين الدرس والبطون تقعقع جوعا ً.

وقد حدث في إحدى دورات التدريب التي نظمتها أنه بعد إنقضاء نصف ساعة على بدء الدورة، قامت إحداهن من مكانها، وقد أصابها التعب وتوارت في مؤخرة الفصل لتنام. أما سائر أفراد المجموعة فقد اقترحن علي إعطاءهن شيئا ً من اللوز وثمار الكولا ليساعدهن في البقاء يقظات.

وعند معالجة المواضيع الصحية على المدربة أن تستعين بطريقة: "شاهدي إستمعي, إلمسي". وهي طريقة نعتمدها في التدريب. فعندما يشغل الإنسان حاسة النظر فقط يمكن أن ينسى المعلومة، واذا استعمل حاستي النظر والسمع أمكن أو يتذكرها، أما إذا استعمل حواس النظر والسمع واللمس معا ً فعندها سيكتشف المعلومة بنفسه ولن ينساها.

هذه الطريقة تعتمد على أساليب تدريبية متنوعة الوسائل نذكر أهمها:


1- الأسئلة

1- الأسئلة

تتمكن المدربة بواسطة الأسئلة والمحادثة من تقدير مستوى الداية ومدى إلمامها بالمواضيع المعدة للمعالجة. وفي فترات لاحقة تتمكن المدربة, بالطريقة ذاتها من الوقوف على مدى استيعاب الدايات والمواضيع التي شرحتها وقدرتهن على تطبيقها. وستكون أجوبة الدايات غالبا ً مصدرا ً أساسيا ً لفهم المعتقدات المحلية السائدة والتي قد يستخدم بعضها في الدورة ذاتها أو في دورات لاحقة.


2- جلسات النقاش

2- جلسات النقاش

ليست محاضرات الدورة، في تصوري, محاضرات تقليدية، بل هي أشبه ما تكون بجلسات تتبادل فيها المشاركات خبراتهن. ومن المهم ان نذكّر أنفسنا على الدوام, أن أولئك المتدربات لم يعتدن النظام المدرسي.

لا يشاركننا والحالة هذه مفهوم "علاقة الطالب بالمدرس". وقد يخطر أحيانا ً, لإحدى المتدربات أن تجد فائدة في تخصيص الجلسة لمناقشة أسعار الخبز. فلتخصص الجلسة لهذا شرط أن تبدى سائر المتدربات الرغبة ذاتها.

على المدربة أن تراعي توزيع الوقت على مواضيع الدورة الأساسية. يعتمد طول الجلسة على الموضوع ذاته ويتفاوت من بضع دقائق إلى ساعة أو اكثر. وقد اتضح لي بالتجربة أن قدرة المتدربات على التركيز تكون في الغالب تصاعدية وتزداد باطراد مع تقدم الدورة أو الجلسة.

تفتتح الجلسة عادة بأسئلة تطرحها المدربة للنقاش. وتسمح هذه الطريقة بتكوين فكرة واضحة عن إلمام القابلات بالموضوع وعن أساليب ممارستهن هذه الناحية أو تلك في المهنة. وبالطبع، تعمد المدربة إلى تشجيع الممارسات الصائبة والمفيدة كما تحث على التخلص من تلك الخاطئة منها والمضرة. وتسعى المدربة إلى إيفاء كل موضوع حقه ومن كافة زواياه والإستماع إلى كل التساؤلات التي تدور في أذهان المشاركات.

وقد تبدو بعض المتدربات أكثر قدرة على المساهمة في النقاش من زميلاتها.

في هذا الحال, تنتهز المدربة الفرصة لتشجيعها على إدارة الجلسة. وتكون بذلك قد علمتها, ليس فقط أصول المهنة, بل كيفية نقل المعرفة إلى الآخرين. وقيام المتدربة بإدارة الجلسة سيكون مفيدا ً من ناحية أخرى. ذلك أنها ستلجأ إلى ترجمة أفكارها بطريقتها الخاصة التي ستكون بالطبع اكثر ملاءمة وسهولة لزميلاتها وخاصة اللواتي لا يملكن القابلية أو السرعة في تلقي المعلومات.

ويجدر بالمدربة أن تجنّب الخجولات أو ضعيفات المستوى من الدايات، الشعور بالنقص. وخاصة المسنات منهن. فحضورهن دورة التدريب خطوة هامة في حد ذاتها وتستحق الثناء. فإذا توصلن في نهاية الدورة إلى فهم المسائل الأساسية فحسب تكون الدورة قد حققت النجاح النسبي المطلوب. ولا بد للمدربة من إثارة المواضيع ذاتها بطرق مختلفة وحث الدايات على إبداء الرأي خاصة فيما يتعلق بأسس المهنة والممارسة وذلك للتأكد من سلامة استيعابهن المعلومات. وامتداح المدربة إياهن حين يقدّمن الإجابة الصحيحة أمر مطلوب.

ومن المسائل التي يجب التنبه إليها في دورات التدريب، خصوصية السلوك الإجتماعي والإستعداد لحدوث مفاجآت لم تكن في حسبان المدربة. فهؤلاء الدايات أو أمثالهن لم يتعودن على كبت التعبير التلقائي ضمن المجموعة: ذات مرة، وأثناء إعطائهن الدورة، فوجئت بالمجموعة تهب واقفة وتبدأ بالتصفيق. أدهشني سلوكهن وسألتهن عما حدث فأجبنني أنهن معجبات بما قلت. هكذا وفي نهاية الدورة، لاحظت أني وحدي فقط كنت أشكو من ألم في المعصم لكثرة ما صفقت لهن بدوري.


3- عمل المجموعات: التواصل والإيصال

3- عمل المجموعات: التواصل والإيصال

العمل ضمن مجموعات صغيرة يؤدي غالبا ً إلى خلق جو من المرح والتسلية، فما تلبث أن تنشأ بين أفراد المجموعة صلة وثيقة. وعدم نشوء مثل هذه الصلة إشارة لوجود مشكلة ما تعيق التواصل.

هناك مشكلات عديدة تعيق التواصل، منها اختلاف طرق التعبير. وهنا تحضرني حادثة، كنت ذات مرة في زيارة أحد أقسام المستشفيات في إنكلترا، فسألت والدة أحد المرضى من الأطفال إن كان في استطاعة طفلها إعطاء "عينة" من البول. فلم تفهم الأم قصدي على الإطلاق، فأعدت صيغة السؤال بالقول "هل يمكنه التبول في هذا الوعاء؟" عندها فهمن قصدي على الفور كما فهمه بقية الحاضرين.

والحكمة من هذه الحكاية تدعونا لاستخدام كلمات وتعابير بسيطة ومتداولة, وأفضلها تك التي تستخدمها الدايات أنفسهن. فإن كانت المدربة تتكلّم عن الرحم، والداية تدعوه "أم الطفل" فمن الأفضل تسميته، كذلك. ويجدر بالمدربة أن تتكلم قدر المستطاع لغة المتدربات وسيسعدهن أن تتعلم منهن كلمات جديدة.


4- القصص

4- القصص

من الأساليب المستحبة في التدريس استخدام القالب القصصي(*)، فالقصص ممتعة للجميع. ومن المفضل أن تكون متسلسلة. تبدؤها المدربة بأن تبتكر فكرة ما أو شخصية ثم تطلب من المشاركات إكمالها بابتكار شخصيات أخرى أو أفكار إضافية تدور حول المواضيع الصحية التي تغطيها الدورة. كذلك يمكن اعتماد القصص كأسلوب في التعليم. في البدء تحتاج المدربة لمجهود خاص لتطوير أحداث القصة، لكن وعلى الأرجح ستتولى الدايات تأدية أدوارهن فيساهمن في تطوير القصة.

هذه الأساليب القصصية مفيدة عموما ً وبصورة خاصة للمدربة إذ تمكنها من الإطلاع على مدى استيعاب المتدربات المادة التي تعلمنها في الدورة، كما تتضح المسائل التي تحتاج إلى مزيد من التركيز أو ربما إلى إعادة تقديمها بطريقة مختلفة.

تتمتع نساء الأرياف بسعة إطلاع فيما يتعلق بالزراعة والمزروعات. يمكن أن تكون هذه المعرفة مدخلا ً مفيدا ً إلى المواضيع الصحية. فعند معالجة موضوع الإسهال والجفاف عند الأنسان يمكن شرحه بواسطة المقارنة، أي مقارنة حياة الأنسان بحياة النبات مثلا ً: "ماذا يحدث لو حرمت النبتة كليا ً من الماء؟" لكن لا بدّ من القول بأن مقارنات مثل هذه تتطلب تحضيرات مسبقة واستشارة سكان القرية أنفسهم بشأنها وذلك تفاديا ً لسوء الفهم أو الإرباك.

(*) التراث الحربي مليء بالحكايا الشعبية والنوادر التي يتناقلها الناس من جيل لآخر وكلها مادة غنية للتدريب.


5- الثمثيليات / أداء الأدوار

5- الثمثيليات / أداء الأدوار

من المستحسن أن تجري الدايات (بإشراف المدربة) تمثيليات تدور حول الموضوع الذي يدر سنه. وفوائد التمثيلية عديدة: فهي بالدرجة الأولى وسيلة إيضاح ومن ناحية أخرى, فإن قيام الداية بدور الحامل (مثلا ً) يساعدها على أن تضع نفسها مكانها وتتحسس أكثر مشكلة الحمل والظروف الصحية والنفسية والإجتماعية التي ترافق الحمل والولادة. ويساعد التمثيل أو التشخص على تجسيد الأفكار والمعتقدات والممارسات المتواجدة في المنطقة. فهذه شخصية الأم التي لا ترى جدوى في الرعاية الصحية الأول وتدافع عن رأيها بحرارة بحجة أنا ولدت أطفالا ً كثيرين دون هذه الرعاية. لكن التي تلعب دور الأم الشابة ترد عليا بأن غياب الرعاية هذه كان السبب في أنها فقدت أطفالا ً عديدين. وهناك الممثلات الثانويات اللواتي ينقسمن إلى فرقاء. هذه توافق الأم المسنّة والأخرى تدافع عن رأي الشابة. وهنا يدخل دور المدربة التي من خلال المشاهدة الحية وإبراز المخاطر فتوضح للدايات أهمية الرعاية المبكرة.

ومع الوقت سيصبح في مقدور الدايات اقتراح مواضيع للتمثيليات بأنفسهن، بل وسيجدن متعة في استعادة الكثير من الحوادث والآراء. المعتقدات التي عرفنها في بيئتهن حول هذه المواضيع، وذلك لوفرتها وتراكمها على مر العصور عبر خبرة الأجيال الطويلة. وعلى ضوء ما تعلمته الداية في الدورة تبادر إلى وضع علامات استفهام على معتقدات كثيرة خاطئة.

ومواضيع التمثليات وفيرة: رعاية الحامل قبل الولادة، الحمل والولادة, صحة الطفل، التوعية الغذائية، الرضاعة, الأمراض, تنظيم الأسرة (بخاصة التي سبق أن توفي لها أطفال)، تنظيم الحمل للأم التي أجهضت أكثر من مرة. . . وغير ذلك.

وأحيانا ً يظهر بعض الدايات صعوبة في المشاركة في التمثيلية، أو في تولي الشرح والمخاطبة العلنية, فلا ضرورة والحال هذه وضعهن في موقف محرج وإجبارهن على ذلك. بل يمكنهن الإسهام في النقاش أثناء فحصهن لحامل إفراديا ً، وهذا يعتبر في حد ذاته إنجازا ً كبيرا ً.


6- وسائل الإيضاح البصرية

6- وسائل الإيضاح البصرية

علينا أن نتذكر دائما ً، أن غالبية الدايات غير متعلمات ولا ننسى ما يترتب على هذا من تأثير على الدورة. وتحضرني بهذه المناسبة حكاية مثيرة عن مدرسة تعمل في إحدى المدارس الداخلية الفقيرة في لندن: ذات يوم قررت اصطحاب التلميذات الصغيرات في فسحة في الريف وهناك لاحظت أن إحدى الصغيرات أمضت وقت طويلا ً تحدق بالحقل من خلف السياج, فسألتها المدربة برفق عن سبب ذلك. أشارت الصغيرة بإصبعها إلى حيث تحدق وسألت بدورها عما يكون هذا الشيء الذي تراه في الحقل. هذه بقرة أجابت المدرسة, مثل التي ترينها في كتاب القصص المدرسي. كانت الفتاة قد شاهدت البقرة في الرسوم التي تزين الكتب, وكان يخيل إليها أن ارتفاع هذا الحيوان, كما في الرسم, لا يتعدى البوصتين.

كثير من المتعلمين في البلدان المتقدمة لا يعرفون شيئا ً عن جسم الأنسان وأعضائه الداخلية، وهذا ينطبق وبصورة أوضح على غير المتعلمين وخاصة في البلدان النامية. وقد حدث مرة أن زميلة لي كانت تشرف على ولادة إمرأة في المنزل -في إحدى عواصم العالم الثالث- وكانت قلقة على مريضتها التي أصابها نزف شديد بعد الوضع وطلبت نقلها إلى المستشفى. لكن عائلة المريضة لم تقدر خطورة الموقف، بل خيّل إليها أن القابلة حقا ً مجنونة إذ أخبرتهم أن الرحم ينزف, ذلك أن الرحم، في تصورهم, والمشيمة شيء واحد فكيف يمكن أن تنزف المشيمة بعد أن خرجت من جسم المرأة؟

مثل هذه الحكايات تدعونا للتبصر في اختيار الوسائل الإيضاحية: تعطى الأولوية, بالطبع, إلى الوسائل الطبيعية في حال توفرها. أو يمكن المدربة مثلا ً استخدام الدمية أو الحوض الإصطناعي، إنما يتعين عليها قبل البدء بالشرح, التحادث من الحوض وسؤال الدايات عن موقعه الفعلي في جسم المرأة، ويستحسن أن تشير كل منهن إلى موقعه فى جسمها.

كذلك يمكن استخدام مختلف أشكال التماثيل كوسائل إيضاح. ويطلب إلى الداية أن تتعرف بهذه التماثيل باللمس والتحسس وليس بمجرد الرؤية. أما بالنسبة للصور والملصقات فيجب أن تكون كاملة وليس نصفية أو جانبية فهذه قد تشكل إرباكا ً للمتدربات. وخاصة في بدء التدريب. وقد تتمكن الداية من تسميع الدرس بصورة صحية لكن هذا لا يعني، بالضرورة، أنها عرفت بالضبط مواقع الأعضاء في الجسم.

الرسوم البيانية والصور التي تظهر كامل جسم المرأة،،ضرورية للإيضاح وكذلك تلك التي تبين الأعضاء الداخلية ومواقعها، في تمكن المدربة من أن تشير، مثلا ً، إلى التطورات التي تطرأ على الرحم منذ بدء الحمل (أو قبل ذلك) وحتى آخر مراحله. وتشير المدربة إلى قناتي "فالوب" والمبيضين وتوضح كيف تتم عملية التلقيح وكيف ينمو الجنين كما تشير إلى موقع الأمعاء والمثانة والى العلاقة ما بينهما وتستخدم الصور وكذلك الرسم البياني لإيضاح التغيرات التي تطرأ على الثدي وكشف الأسباب الفيزيولوجية لبعض الأمراض الجانبية المرافقة للحمل. كذلك تبين المدربة موقع المشيمة الفعلي وموقعها الإستثنائي أيضا ً, أي في حال تقدمها في المجيء.


7- الأعمال التطبيقية

7- الأعمال التطبيقية

الممارسة التطبيقية جزء حيوي من الدورة التدريبية، وكذلك العناية بالأم أثناء الحمل وعند الولادة. لذا يجب انتهاز أي فرصة تتيح مجال الإتصال ما بين الدايات المتدربات والنسوة الحوامل. ومن الضروري وقبل أن تشرف الدورة على نهايتها أن تكون الداية قد اكتسبت القدرة على تقديم النصائح اللازمة لرعاية الحوامل (إن للمجموعات أو للأفراد)، وما يتعلق بها من أمور التغذية والعناية الأولية. ويمكنها كذلك مراقبة المولودين في العيادات وكيفية تغذيتهم ، وحضور بعض عمليات التوليد وخاصة المرحلة الثالثة من الوضع واذا حدثت ولادة توأمين، يجب انتهاز الفرصة لإطلاع الدايات عليها حتى وإن صادف حدوثها في مطلع الدورة, إذ سيكون لديهن بالتأكيد تساؤلات كثيرة حول الموضوع وسترجع كل واحدة بذاكرتها إلى خبرتها الخاصة في هذا المجال. وكمثل على العمل التطبيقي خلال الدورة. يمكننا القول أنه عند النزيف مثلا ً، من الصعب تقدير كمية الدم المفقود.

كما أنه من غير المجدي أن تحضر المدربة ابريقا ً سعته نصف ليتر، بل من الأفضل أن تلجأ إلى هذا الإيضاح بطريقة تطبيقية، كأن تسكب ماء ملونا ً على قطعة قماش أو على أرض ترابية. وذلك للتمرس بالمشاهدة الحية على تقدير كمية الدم الذي فقد بسبب النزيف.

عندما تتمكن الداية من التطبيق العملي تكون قد قطعت شوطا ً كبيرا ً في التدرب على المهارات المتعلقة بالمواضيع الصحية. فمن خلال هذا التقييم تتأكد المدربة من أن أهدافها تتحقق. إن العمل التطبيقي هو أهم أسلوب ملائم لتدريب الدايات.


تنفيذ الدورة التدريبية


آ- أهمية التعارف, البرانامج, توقعات الدايات

آ- أهمية التعارف, البرانامج, توقعات الدايات

يخصص اليوم الأول من الدورة عادة، للتعارف، فتتعارف الدايات كما يتعرفن بالفريق العامل في المركز الصحي, وتتاح لهن فرصة التآلف مع المحيط الجديد. وكل هذه مسائل ليست سهلة. مما لا شك فيه أنه في اليوم الأول ستمر كل واحدة من هؤلاء الدايات بشتى أنواع المشاعر والإنفعالات بدء ً بالإثارة وحب الفضول وانتهاء بالخوف من عدم التكيف مع الجو الجديد.

لذا فمن المتوقع أن تكون المتدربات, لشدة انفعالهن، كثيرات الكلام والثرثرة في اليوم الأول. لا بد من التغاضي عن ذلك.

وسيكون اليوم الأول من الدورة مرهقا ً للمتدربات لذا يقتصر البرنامج التعلمي فيه على شرح أهداف وبرنامج الدورة ومناقشة توقعاتهن، ويستحسن الإكثار من الإستراحات، والإستماع إلى كل من الدايات تحكي عن تجاربهما في المنطقة التي تعيش فيها.


ب- مناقشة البرنامج

ب- مناقشة البرنامج

يناقش البرنامج من قبل المجموعة. وتتاح للمتدربات فرصة التعبير عن آرائهن في المواضيع التي يرغبن بتعلمها. وأيضا ً في طريقة التعلم المفضلة عندهن. وعلى المدربة أن توضح الأمور الغامضة التي قد تدور في ذهن الدايات. وهنا تحضرني حادثة حصلت في إحدى الدورات. فقد اقترحت إحدى الدايات أن أوزع عليهن أوراق المحاضرات لكي يساعدها أحد المتعلمين في قريتها على حفظ الدرس غيبا ً، ظنا ً منها أن هذه أفضل طرق التعلم.

تختلف المواضيع المدرجة في المنهج باختلاف المجموعة المتدربة. وكثير من الكتب المخصصة لتدريب الدايات تبدأ موضوعاتها بالتشريح الفيزيولوجي ووظائف أعضاء الجسم. في رأيي أن لا فائدة من هذا الترتيب فغالبية الدايات لا يتمكن من استيعاب المفاهيم الأساسية إلا عند التطبيق فقط, وشرط تبسيطها أيضا ً (وهذه هي الطريقة التي اتبعتها في هذا الكتّيب) وبناء عليها تضع المدربة لائحة بالمواضيع التي ستغطّى في الدورة, فإذا انتهت من إحداها وضعت إشارة تدل على ذلك، وأرفقتها كذلك بالتعليق الملائم. مثال: "من الضروري إعادة الشرح بطريقة مختلفة" أو "لم يفهم بصورة صحية" أو "فلانة قدمت مثلا ً مفيدا ً" .... وغيرها من التعليقات والملاحظات التي يستفاد منها في دورات التدريب اللاحقة.

وخلال مناقشة المنهج وكذلك أثناء التدريب تتاح الفرصة للدايات للإطلاع على "حقائب التوليد" التي ستوزع على الدايات بعد تخرجهن، وتحتوي الحقيبة على أدوات تحتاج إليها الداية في المهنة. وتشرح المدربة بإسهاب كيفية استعمال كل أداة منها وكيفية الحفاظ على نظافتها. وغير ذلك من الأمور التي تمكن الداية من التآلف مم هذه الحقائب.


جـ- معالجة المراضيع الصحية

جـ- معالجة المراضيع الصحية

1- العناية بالحوامل
2- الحمل
3- نمو الجنين
4- المشيمة والحبل السري
5- النظافة
6- التوعية الغذائية
7- مضاعفات الحمل الصغرى
8- مضاعفات الحمل الكبرى
9- التحضير للولادة
10- الطلق / المخاض
11- الولادة
12- المولود الجديد
13- العناية بالنفساء
14- الزيارات المنزلية / التوعية الصحية


1- العناية بالحامل

1- العناية بالحامل

رعاية الحامل أثناء الحمل جزء حيوي من الطب الوقائي. فالحمل هو أفضل فرصة لتعريف الأم بطرق رعاية الأطفال وتنظيم الأسرة. ومن حق المرأة أن تشعر بأنها المشاركة الرئيسية في هذه الرعاية وليست طرفا ً غريبا ً عنها. وكلما ازداد عدد الدايات العاملات في المناطق ونجحن في المهنة، كلما كبرت ثقة النساء بهن وبالرعاية الصحية الأولية, كما ازداد الإقبال على طلب الإستشارة أثناء الحمل.

وأفضل طريقة تكتسب الداية فيها خبرة جيدة هي رعاية الأم الحامل رعاية مباشرة، وذلك بمفردها وبإشراف المدربة فقط. فالعمل ضمن مجموعة كبيرة يربك الحامل ولا يشجعها على العودة إلى المركز ثانية. كذلك في إن مشاركة الحامل في النقاش حول حملها وتطور جنينها يمنحها ثقة بنفسها وبأهمية المعلومات التي تقدمها، ويمكنها بالتالي من الإستفادة هي أيضا ً. وبهذه الطريقة تتعلم الكثير عن وظائف جسمها وتتعزز لديها الثقة بالداية وبموضوع التدريب.

أسئلة ومواضيع مقترحة للنقاش
- هل تحتاج الحوامل اللواتي يتمتعن بصحة جيدة إلى الرعاية الصحية الأولية؟
- لماذا
- حاجة الحامل للتوعية الصحية
- المعلومات الأساسية المتعلقة بالتوعية الصحية
- التوعية الصحية للفرد وللمجموعات

إضافة إلى الشرح، تذكر المدربة الدايات بالحالات التي سبق وشاهدنها أثناء الكشف على الحوامل تحرص على شرح حالات التشوه الخلقي، الذي يشكل خطرا ً على الأم والجنين على حد سواء, والذي يمكن اكتشافه بصورة مبكرة عند القيام بالعمل الروتيني في مركز الرعاية الصحية.


2- الحمل

2- الحمل

من الطبيعي أن يكون الحمل أهم مواضيع الدورة. لذا فمن الضروري أن تعرف الداية كيف تتم عملية الإخصاب. وعلى المدربة أن تتجنب المبالغة في تقدير معرفة النساء بهذا الموضوع. أكثر من مرة سألني بعض النساء عن سبب وجود إفرازات لديهن بعد الإتصال الجنسي، عندها أدركت كم قلة عدد النساء اللواتي. يعرفن أشياء علمية عن الإخصاب و الحمل.

وقد تواجه المدربة بموقف من الصد أو السلبية لدى الحديث عن هذا الموضوع . عليها أن تعي الأمر جيدا ً وأن تقدم الشرح المسهب ببساطة ووضوح وأن لا تخشى استخدام حركة اليد والصور الأيضاحية المناسبة حتى تتمكن من إزالة الغموض والأوهام المتعلقة بهذه المسألة الحيوية (*).

وإذا تبين لها أثناء المناقشة أن بعض المسائل لم تستوعب بما فيه الكفاية، عليها أن تعيد النظر بطريقة العرض وأن تعيد الشرح والمناقشة ثانية إلى أن يستوفي الموضوع حقه.

أسئلة ومواضيع مقترحة للنقاش
- كيف يتم الحمل؟
- الخصائص الجنسية الثانوية.
- الخصوبة عند المرأة منذ ظهور أول الحيض حتى انقطاع الدورة الشهرية.
- مراحل الدورة الشهرية وعلاقتها بالحمل.
- موقع الرحم وقناتي فالوب، والمبيضين ودوركل منهم في الحمل.
- الإتصال الجنسي (الجماع).
- علاقات الحمل.
- التوأم.

_____________________________
(*) يستحسن البدء بالحديث عن الحرج الذي يسببه هذا الموضوع وارتباطه بالخجل والصمت. وهناك طرق عديدة لإزالة الحرج, منها روح الفكاهة، مثل النكتة التي تحكي عن أحد الصغار والذي حين سأل أمه من أين جاء قالت له: من الملفوفة. ثم سألها كيف جاء بقية الأولاد فأجابته: من الملفوفة أيضا ً. فسألها مستغربا ً: ألا يوجد رجال في العالم؟
هذه النكتة تردنا إلى الطريقة العلمية وهي ببساطة أنه لا يمكن ان نعرف شيئا ً عن الجنين ما لم نعرف شيئا ً عن كيفية تكونه
_____________________________

التطييق والممارسة
يفسح المجال للداية للقيام بفحص إمرأة غير حامل، وإجراء فحص مهبلي وذلك لتحسس حجم الرحم قبل الحمل. وعند فحصها إمرأة حامل ستتمكن من ملاحظة فروقات النمو والتغير. وفي حال توفر الوسائل يستحسن إتاحة الفرصة لها لفحص السائل المنوي بالمجهر، وكذلك من الضروري أن تكشف على الجهاز التناسلي الخارجي منه والداخلي, وإظهار كل هذا في الصور أو الرسوم الإيضاحية: الرحم، قناتا فالوب، المبيضان.

وفي هذا المجال لا بد من الحديث عن ختان البنات (في حال وجوده) وأثره على الولادة, ولا بد أيضا ً من تناول مسألة بالغة الحيوية ألا وهي الأمراض
التناسلية وخطورة انتقالها وضرورة الإسراع في معالجتها.


3- نمو الجنين

3- نمو الجنين

يمكن تقدير نمو الجنين إما بالأسابيع أو بالأشهر. واللمس الدقيق المتأني هو أحد المهارات الأساسية التي على الداية اكتسابها. وطريقة "شاهدي، إلمسي، استمعي" التي ذكرناها سابقا ً, هي في حد ذاتها ضرورية وسهلة التعلم.

وعموما ً لا ترغب الدايات في تقدير فترة الحمل خلال (النصف الثاني منها) عن طريق مراقبة ارتفاع قعر الرحم . إذ أن استخدام اللمس لتقدير نمو الجنين عند بلوغه الـ 25 أسبوعا ً أسهل من تقدير نموه من خلال حجم الرأس والجسم. ومقياس حجم الجنين وليس حجم الرأس هو في الحقيقة الأكثر أهمية. وهذا القياس يمكن الداية وبسهولة من كشف التشوه الخلقي كالجنين المحوصل أو الجنين الكاذب أو التوأم.

ويختلف هبوط الحوض ما بين النساء اللواتي يجلسن القرفصاء عن غيرهن من النساء. لذا فإنه من الأيسر تحسس الرحم لأم تجلس القرفصاء.

وبالنسبة لسماع نبضات قلب الجنين، يكن الترصل إليه بوضع الأذن على بطن الحامل فوق كتف الجنين. ويمكن بهذا الإستغناء عن إحدى أدوات الفحص.

أسئلة ومواضيع مقترحة للنقاش

- كم تمتد فترة الحمل؟
- في أي فترة من الحمل يصبح الجنين قادرا ً. على الحياة خارج الرحم؟
- مراحل نمو الجنين
- كيف ينتقل الغذاء من الأم إلى الجنين؟
- المتطلبات الغذائية
- السائل الأمنيوسي المشيمي


4- المشيمة والحبل السري

4- المشيمة والحبل السري

موضوع المشيمة سيتيح الفرصة للإستماع إلى أقوال ومعتقدات شتى، وهي في غالبيتها من النوع الذي يصعب التنبؤ به سلفا ً. وغالبا ً ما استمتعت بها. وفي إحدى الدورات سألت الدايات عن المشيمة، منهن من قالت إنها عبارة عن لعبة, وأخرى قالت إنها مقعد الجنين. ومنهن من أبدت آراء سديدة حول الموضوع.

هذا العضو المؤقت غالبا ً ما يلعب دورا ً مهما ً في تقاليد الولادة. وهي في الأغلب تقاليد غير ضارة، إلا أنها ذات مغزى ثقافي مهم. إذ ليس من الضرر في شيء أن تقوم الداية بغسل المشيمة لاعتقادها أن هذا يضمن للطفل حياة سعيدة أو الإعتقاد بأن أكل الطيور لها يقوي روابط الحب بين الأم وزوجها.

وفي فحص المشيمة والمشيمة المتقدمة على المجيء يستخدم تمثال أو نموذج مجسم يبين موقعها الطبيعي أو غير الطبيعي. كذلك يفرض موضوع المشيمة التطرق إلى مواضيع أخرى كفقر الدم وأهمية الغذاء ونزف ما قبل الوضع وبعده.

أسئلة ومواضيع مقترحة للنقاش
- إسم المشيمة في المنطقة التي يجري فيها التدريب؟
- المعتقدات المحلية حول المشيمة؟
- وظائف المشيمة؟
- هل تتحرك المشيمة؟
- ما هو موقع المشيمة؟
- المشيمة المتقدمة على المجىء
- أهمية فحص المشيمة ومراقبتها
- الحبل السري ووظيفته، وعلاقته بالمشيمة.


5- النظافة

5- النظافة

ما لم يكن للداية فكرة عن العدوى، فإنها لن ترى فائدة في غسل يديها قبل التوليد ولن تكف عن وضع روث البقر حول الحبل السري. لكن مع تطور فهم الداية لمسببات العدوى أو الكزاز يصبح من السهل عليها أن تكتشف الرابطة بين هذا السلوك وبين حال الأم أو الطفل، حين يصل أحدهما أو كلاهما إلى وضع سيىء بعد أسبوع واحد من الولادة.

وفي هذا المجال من الضروري أن تقدّم المدربة نفسها كمثل أعلى. فتشرع في غسل يديها قبل فحص الحامل وبعده.

وموضوع النظافة يثير مسألة الكائنات الدقيقة والتي هي من الصفر بحيث يصعب رؤيتها بالعين المجردة. وهي رغم صغرها تسبب أشد الأمراض خطورة. ولتجنب الإرتباك يفضل ترتيب هذه الكائنات الدقيقة تحت كلمة واحدة: الجراثيم. ومن المفيد الإستعانة بأخصائي المختبر لإعطاء معلومات وأمثلة عن الجراثيم. وقد يلجأ فنّي المختبر إلى عرض الموضوع بطريقة مختلفة، إلا أن توسيع الدايات حول هذا الموضوع يحسن قدرتهن على استيعابه وتظل الفائدة كبيرة.

وكلمة "جراثيم" يجب أن تتداول طوال فترة التدريب, حتى إذا شارفت الدورة على نهايتها أصبح في مقدور الدايات استخدامها بأنفسهن في الوقت المناسب.

وقد وجدت أن أفضل طريقة لشرح موضوع العدوى والجراثيم هي إعطاء أمثلة من الأمراض الشائعة, كالسل الرئوي والملاريا والبلهارسيا، وكذلك سؤال الدايات عن الأشخاص الذين يعرفونهم وقد أصيبوا بهذه الأمراض، والطلب إليهن وصف أعراضها وربما أسبابها وتأثيرها على الصحة.

وموضوع العدوى يثير من جديد موضوع التغذية، لأن سوء التغذية يخفض مستوى المناعة بعكس التغذية الجيدة التي تساعد على مقاومة العدوى.

ولموضوع العدوى صلة بمشكلة الذباب ودوره في نقل الجراثيم, فهو يحط على الغاثط أو القذف (الطرش) أو القيء وعلى القاذورات فينقلها بأرجله إلى الطعام والقروح والجروح وعيون الأطفال.

وتشجع الدايات على غسل أيديهن يوميا ً بعد إنتهاء التدريب وبعد كل محاولة تطبيق عمل وذلك لكي يكتسبن عادة غسل الأيدي قبل إنتهاء مدة التدريب.

أسئلة ومواضيع مقترحة للنقاش

- هل تتوافر المياه في منطقتك؟
- كيف تتأكدين من أن المياه نظيفة؟
- إذا كان الماء ملوثا ً فما هو سبب التلوث برأيك؟
- كيف تنظفين الأدوات التي تستعمنينها عند الولادة؟
- هل غسل الأيدي ضروري قبل التحضير لولادة المرأة الحامل؟
- لماذا؟


6- التوعية الغذائية

6- التوعية الغذائية

غالبا ً ما كنت أتساءل, وباستغراب، عما إذا كانت بعض المريضات تعي حقيقة معنى الإحساس بالعافية وهي تقوم بأعباء معيشتها اليومية, تحت وطأة ثقيلة من فقر الدم وسوء التغذية خاصة أثناء الحمل.

إضافة إلى هذا، فإن موضوع الغذاء يلفّه في العادة الكثير من الغموض والخرافات، خاصة في ما يتعلق بغذاء الحامل والمرضع أو بالفطام. وبعض هذه المعتقدات يكون صالحا ً للأم والطفل على حد سواء, وفي هذه الحال يجب امتداحها. أما الضارة منها فيجب الإصرار على الإقلاع عنها وشرح ومناقشة ضرورة ذلك الإقلاع.

وموضوع الغذاء في أثناء الدورة قد يوقعنا في فخ التحدث في البروتينات والكربوهيدراتات والفيتامينات, إلخ ... ما يحوّل درس التوعية الغذائية إلى تمرينات مملة للذاكرة، يصعب فهمها وتقل أهميتها.

تفتخر النساء في كافة أنحاء العالم بقدراتهن ومهارتهن في الطبخ. يجب الإستفادة من هذه المهارة بالطلب إلى كل واحدة من الدايات المتدربات إعداد وجبة غذائية محلية وتقديمها في الفصل, على أن تراعي الأمكانيات المادية المتوفرة في المنطقة. وتحضير الوجبة هذه سيكون خير وسيلة تعليمية تخلق فرصة للتحدث عن القيمة الغذائية لهذه الوجبة أو تلك.

ومن الضروري كذلك زيارة سوق الطعام والخضر. وأذكر أن إحدى الدايات في زيارتها السوق, أخذت تناقش الخباز في فوائد خبز الذرة وأهميته، قياسا ً بالخبز الأبيض المصنوع من الدقيق المستورد، على أمل منها في أن تقلل من شأن الخبز الأبيض والإقبال عليه. وأثناء المناقشة، تجمع حشد كبير من
الناس للإستماع.

وموضوع التوعية الغذائية يثير مسألة بالغة الحيوية، وهي دخول عادات عذائية مستحدثة ضارة في معظمها، تعززها، للأسف، وسائل الإعلام والإعلانات التلفزيونية والصحفية (كالإعلان عن مساحيق الحليب والبسكويت والشوكولا والمعلبات والمشروبات الفوّارة) وكلها سلع تقدم بشكل أنيق جذاب وتصل إلى أبعد المناطق الريفية بل وكثرها عزلة. وقد ساهمت هذه السلع في هدم النظام الغذائي القديم وإضعاف قيمته الغذائية والمعنوية, وأدت إلى إفقار المستوى الصحي. هذه الأساليب تتطلب معارضة قوية من جانب العاملين فى مجال التوعية الغذائية ومن جانب مدربات الدايات بصورة خاصة.

وتختلف البلدان في مجال التنوع الغذائي. والكثير من البلدان النامية يعاني ضعفا ً في التنوع مما يؤدي إلى سوء في التغذية. ولا يرجع سوء التغدية في هذه الحال إلى الفقر بل إلى تكرار المادة الغذائية ذاتها كل يوم.

بجدر بالمدربة شرح هذه المسألة ومحاولة الإستفادة من عادات غذائية مستوحاة من بلدان أخرى وإدخالها إلى المطبخ المحلي.

فالبازيلا مثلا ً مفيدة, وكذلك الحلبا، إنما مناك الفول والحمص والعدس والفاصوليا. ويمكن دراسة المواد الغذائية الأجنبية والمستوردة واختيار المفيد منها خاصة وأن هذه المواد قد غزت الأسواق والبيوت فعلا ً ووصلت كما ذكرنا حتى أقاصي الأرياف.








أسئلة ومواضيع مقترحة للنقاش
إذا سئلت الداية ذاك السؤال البسيط: لماذا يأكل الناس, فإنها على الأرحج ستقدم أجوبة صحيحة, خاصة إذا دار الحديث حول أهمية غذاء الأم الحامل والأطفال أو المرضى. وهي ستجد، وبسرعة الرابط ما بين الغذاء والنمو.
إنطلاقا ً من هذا يمكن الإنتقال إلى الأسئلة والمواضيع التثقيفية. وعلى سبيل المثال:


- المأكولات الضرورية للأم الحامل
- هل تحتاج الحامل إلى غذاء خاص؟ لماذا؟
- ما هي الأغذية الضارة بالحامل؟ لماذا؟
- هل تتطلب المرضع غذاء خاصا ً؟
- الأطعمة المحلية، خصوصياتها الغائية وفوائدها؟
- قيمة الحليب الغائية، أو بدائل الحليب المحلية (اللبن الرائب مثلا ً)؟
- غذاء الجنين والطفل الرضيع، الصالح منه والضار؟
- فقرالدم والأطعمة التعويضية المحمّلة بالحديد والفيتامينات؟
- فوائد أشعة الشمس؟
- تأثيرالأدوية أوالأعشاب المحلية: نبات الجوز، القات، جوزالتمبل (في الهند وغيرها) والكوكايين؟
- طرق تحسين إنتاج البيض؟
- تربية الدواجن أو الماشية؟

تنظيم الأسرة:
وهو من المواضيع الشائكة في المجتمعات النامية، لذا وقبل تناوله لا بد من معرفة وجهات النظر المحلية والمواقف الثقافية السائدة وموقف وزارة الصحة منه ومدى تقبل الناس له. وبناء عليه تناقش المدربة الموضوع مع الدايات وتناول أنواع وسائل الحمل وايجابيات وسلبيات كل نوع ومن ثم ترشد الدايات إلى كيفية:

- التعرف على الحالات التي في حاجة إلى إرجاء الحمل.
- إرشاد نساء القرى إلى فوائد تباعد الفترات بين الحمل.
- إحالة النساء إلى المراكز الصحية عند مطالبتهن بخدمات تنظيم الأسرة.

ومن الجدير بالذكر أن جميع هذه المواضيع مرنة بالقدر الكافي، أي أن المدربة يمكنها أن تضيف أو تحذف ما تراه ملائما ً فهي تقوم بإكمال المعلومات حول هذه النقاط بما يتناسب ومقدرة الدايات على الإستيعاب.


7- مضاعفات الحمل الصغرى

7- مضاعفات الحمل الصغرى

تختلف مضاعفات الحمل الصغرى عن مضاعفاته الكبرى، يجب إيضاح ذلك أثناء التدريب عند الكشف على حوامل يعانين من مضاعفات صغرى أو مضايقات (مثل الحموضة، الغازات، الدوخة, الغثيان، الإمساك، التورم، ودوالي الساقين، المشاكل البولية) ويمكن أن تعطي الداية الإرشادات والعلاجات البسطية لها أوالمحلية. لا بد أيضا ً من تناول موضوع المشاكل الجنسية المتعلقة بالحمل.

أسئلة ومواضيع مقترحة للنقاش

- هل هناك مشاكل أومضاعفات خلال الحمل؟
- كيف تفرقين بين مضاعفات الحمل الصغرى ومضاعفات الحمل الكبرى؟
- عددي مضاعفات الحمل الصغرى؟
- ما هي مضاعفات الحمل الصغرى الشائعة في منطقتك؟
- بماذا تنصحين الأم الحامل عندما تشكو من:
- الغثيان والقيء في فترة الصباح
- الحموضة - الحرقة
- الغازات
- الإمساك
- دوالي الساقين
- تورم الساقين
- مشاكل الجهاز البولي


8- مضاعفات الحمل الكبرى

8- مضاعفات الحمل الكبرى

مضاعفات الحمل الكبرى والخطيرة عديدة. منها فقر الدم والتشنّج النفاسي والنزف المهبلي وغيرها من المضاعفات التي تتخذ صورة آلام في البطن:

آ- فقر الدم
يؤثر فقر الدم على الحمل والولادة تأثيرا ً سلبيا ً فيؤدي إلى مضاعفات خطيرة فى بعض الأحيان.

على المدربة أن تعرف فقر الدم تعريفا ً علميا ً وتشرح أثره على الأم والجنين والمرضع، وتشرح أعراضه وتسدي النصائح الضرورية لتفاديه أو علاجه وتشير إلى أهمية التغذية الجيدة. ولا بد من التعريف بالأغذية التي تحتوي على الحديد.

والعوامل المسببة لفقر الدم عديدة، مثل الدودة الدبوسية والسل الرئوي، ونزيف ما بعد الوضع والملاريا، وحال الحمل بتوأم. من الضروري أن تلجأ الحامل إلى فحص الدم لمعرفة ما إذا كانت مصابة بفقر في الدم واتخاذ الإحتياطات اللازمة للمعالجة.

ب- التشنج النفاسي وأعراض ما قبل التشنج النفاسي
يستحسن في هذه الحالات إجراء فحص قبل الحمل للتأكد من عدم وجود ورم ناتج عن تجمّع سوائل تحت الجلد. كذلك يجب تسجيل ضغط الدم وفحص البول. وعلى المدربة أن تشرح مضاعفات التشنج النفاسي وكيفية معالجته, وتسأل الدايات عن المعتقدات المحلية بخصوص هذا الموضوع وتناقش معهن صحة هذه المعتقدات وتصر على التخلي عن الخاطئ منها لأنها تعرقل العلاج.

جـ- النزيف المهبلي أثناء الحمل
المرأة التي تشكي نزيف أثناء الحمل يجب إحالتها إلى الطبيب المختص أو إلى المستشفى. وهذا الموضوع لا يغطي في الدورة العادية بل في دورات متقدمة. لكن إذا طلبت الدايات تفاصيل عنه فيجب تقديمه لهن.

د- ألام البطن
من الضروري أن تتدرب الداية على التمييز بين الوعكة البسيطة للحمل وبين الآلام الشديدة التي تدل على خطورة ما. وفي هذه الحال يجب إحالة الأم إلى الطبيب أو إلى المستشفى. وعلى الداية أيضا ً أن تعرف متى يكون القيء (القذف- الطرش) خطيرا ً على الحامل ومتى يحتاج بالتالي إلى مساعدة طبية.
وكذلك الأمر بالنسبة لكثرة التبول الذي قد يكون له علاقة بالتهاب الجهاز البولي خاصة إذا كان مصحوبا ً بالألم. فآلام البطن الشديدة مؤشر للخطر وتستدعي طلب المساعدة الطبية.

أسئلة ومواضيع مقترحة للنقاش
- ماذا تفعلين إذا حدث نزيف مهبلي عند الحامل؟
- ماذا تفعلين إذا اشتكت الأم الحامل من ورم في الأطراف؟
- إذا اشتكت الحامل من آلام حادة في الرأس، بم تنصحينها؟
- إذا اشتكت من آلام حادة في البطن بم تنصحينها؟
- كيف تعرفين أن الأم مصابة بالتشنّج النفاسي؟
- عددي المضاعفات التي يمكن أن تطرأ على الحامل ومتى يجب نقلها إلى المستشفى.


9- التحضير للولادة

9- التحضير للولادة

من المفضل فيه بالطبع، أن يبدأ التحضير للولادة خلال الأشهر الأولى للحمل. وهذا ما ندعوه برعاية الأم الحامل. إنما لسوء الحظ تبدو هذه الرغبة بعيدة عن الواقع في كثير من البلدان أو المناطق النائية، وغالبا ً ما يحدث أن تستدعى الداية أو القابلة لتشرف على ولادة إمرأة لم تكن قد رأتها من قبل .

لكن، وفي الظروف التي تتيح رعاية الحوامل, يبدأ التحضير للولادة خلال الحمل. وهكذا تقوم الداية بزيارة الحامل فتسألها عن تاريخها الصحي، مثل عدد ولاداتها السابقة أو الإجهاض أو حالات النزيف وعدد الأطفال الذين هم على قيد الحياة، وأولئك الذين توفوا، وأعمارهم عند الوفاة... وغيرها من الأسئلة الضرورية لمعرفة وضع الحامل وتقدير الأخطار التي يمكنها أن تتعرض لها هي أو طفلها واتخاذ الإحتياطات اللازمة لمواجهة مثل هذه الأخطار.

ومع اقتراب موعد الولادة، تقوم الداية بزيارة الحامل في بيتها وتناقش معها عملية التحضير وتناقش هذا أيضا ً مع مساعداتها. عليها أن تتأكد من وجود غرفة نظيفة وماء وصابون وقماش نظيف وملاءة من النايلون, إذا أمكن, وضوء كاف.

وفي بعض البلدان يعتقد الناس بأن تجهيز ملابس الطفل قبل الوضع هو استباق لمشيئة القدر. لذا فمن الحكمة عدم الإصرار على تحضير هذه الملابس، والإكتفاء بلفة قماش نظيفة ومنشفة.

وإن رأت الداية أن هناك ضرورة أن تلد الحامل في المستشفى فعليها أن تشرح الأسباب لها ولذويها في الوقت نفسه.

أسئلة ومواضيع مقترحة للنقاش
- ما هي أنواع المشاكل المختلفة التي صادفتك عند التحضير للولادة؟
- كيف تحضرين المرأة للولادة؟
- ما الأدوات التي تستعملينها عند الولادة؟
- هل تعطي المرأة أي شيء لتسهيل عملية الولادة؟

- ما هي علامات الولادة المتعسرة؟
- ماذا تفعلين إذا حدث نزيف حاد للمرأة قبل الولادة؟


10- الطلق / المخاض

10- الطلق / المخاض

لكي تفي المدربة موضوع الطلق حقه، عليها أن تتيح الفرصة للدايات لحضور أكثر من ولادة. وتناقش الحالات بعد ذلك في الفصل. والهدف الرئيسي من التركيز على موضوع الطلق المبكر، هو إدراك المضاعفات لتجنبها واكتساب المهارة في معالجة مختلف الحالات.

وعلى المدربة أن تعي الفارق ما بين الولادة في المراكز الصحية وتلك التي تحدث في البيت. فالإكتفاء بتدريب الداية على الولادة في المستشفى لا يكسبها المهارة الضرورية نظرا ً لوفرة التجهيزات في المستشفى ووفرة المياه فيه، إضافة إلى الممارسات الصحية الروتينية كغسل اليدين أو التعقيم. إلخ .. لذا من الضروري أن يتم التدريب من خلال حضور ولادات منزلية حتى تتكيف الداية مع البيئة الطبيعية التي ستعمل فيه بمفردها في ما بعد.

وفي حال تعسّر الولادة من الطبيعي أن تبادر الداية، إلى طلب المساعدة الطبية. وسيكون من الأسهل عليها توقيت طلب المساعدة هذه إذا ما أعطيت المعلومات الضرورية والبسيطة المتعلقة بالطلق والولادة. كأن تعرف مثلا ً على وجه التقريب الفترة المسموح بها للطلق في المرحلتين الأولى والثانية قبل طلب المساعدة سواء بالمنسبة للمرأة البكر, أو المرأة الولود (التي سبق لها أو ولدت كثر من مرة).

وتستطيع الداية تقدير الوضع كالإجهاد والإرهاق من وجه الأم وهي تلد. ويباس الفم ورائحة التنفس (رائحة الأستوت الحلوة) وغيرهما .. كلها إشارات لفقدان السوائل. في هذه الحال تعطى المرأة رشفات من السوائل (شاي مخفف أو بابونج أو غيرها).

وكذلك فإن ملتحمة العين (Conjunctiva) تعطي فكرة عن درجة فقر الدم.

وتجمع السوائل تحت الجلد في الوجه دليل خطير على وجود "قبل التشنج النفاسي". Pre-eclampsia.

العناية بالمثانة وتفريغها أثناء الولادة مسألة بالغة الأهمية. وآلام المرأة التى تكون حادة. تعانى من ناسور مثاني مهبلي هذه مسألة شائعة فى بعض مناطق البلدان النامية. وقد يؤخر امتلاء المثانة نزول الجنين أو يتسبب في نزيف بعد الولادة. لذا يجب تشجيع الأم على التبول بصورة متكررة كل ساعتين. ومن الضروري أن تشرح المدربة للداية موقع المثانة لكن يتمكن من فحصها ومعرفة مدى امتلائها.

وعلى المدربة أن تعطي مسألة الطلق المطول أهمية خاصة في الشرح. وكلما طالت فترة الطلق ازداد الخطر على حياة الأم. على الداية أن تعرف أسباب الطلق المطول وأن تلجأ على ضوئه لطلب المعونة الطبية.

أسئلة ومواضيع مقترحة للنقاش
- ما هوالطلق / المخاض المطول؟
- العوامل التي تؤثرعلى الطلق المطوّل؟
- ما هي فترة الطلق المسموح بها للمرأة البكر؟(التي تحمل للمرة الأولى) قبل إحالتها إلى المستشفى، وما هي الفترة المسموح بها للمرأة التي ولدت من قبل؟
- أسباب الطلق المطول: الوقاية والعلاج؟
- فقدان السوائل من الجسم (الجفاف)؟
- فقرالدم؟
- ضيق الأم (أسى، الآلام الشديدة ...)؟
- عدم التوافق (التباين)؟
- المجيء غيرالسوي (الذي يبدأ بالرأس من جهة الجبين والكتفين).
- امتلاء المثانة وانتفاخها؟
- قصور في النشاط الرحمي؟
- ملاحظات أثناء الطلق؟
- مضاعفات الطلق المطول؟
- إنفجارالرحم؟


11- الولادة

11- الولادة

آ- طريقة التوليد

هناك طرق عدة للتوليد وكلها تؤدي إلى مجيء الطفل إلى هذا العالم، لذا فلا ضرورة للتحمس لطريقة على حساب طريقة أخرى, لكن من الضروري أن تعرف المدربة العادات المحلية المتبعة في التوليد. فإن وجدتها ذات فائدة عليها، بالطبع, تشجيعها أما إذا وجدت فيها ضررا ً أو خطورة فلا بد لها من شرح أسباب الخطر وحث الدايات على الإقلاع عنها.

هناك مثلا ً طريقة الوضع بالعجز, وهي منتشرة في بعض البلدان. ونلاحظ أن لدى الدايات تلهفا ً لتوسيع معرفتهن بها. إنما ليس من اليسير دائما ً الحصول على مثل هذه الفرصة. والطريقة البديلة لتدريس هذا الموضوع هي اللجوء إلى الدمية الإصطناعية.

وتشرح المدربة من خلال الدمية مختلف مراحل الوضع بالعجز، بحيث تأخذ بعين الإعتبار المدة الزمنية الفعلية, كما لو كان الطفل سيولد من الأم. ليس من الدمية، مع الحرص طبعا ً على إبقاء اليدين بعيدتين عن العجز.

ب- الحبل السري

قطع الحبل السري هو ذروة مراحل الولادة الطبيعية. وللطفل الحق في الحصول على كل قطرة دم قبل وأثناء خروجه إلى العالم.

وهناك تقاليد وطرق مختلفة لقطع الحبل السري، ومنها مثلا ً: عدم قطعه حتى خروج المشيمة. مثل هذا التقليد يجدر بالمدرّبة تشجيعه، كما أن عليها حث الدايات على عدم قطع الحبل السري في الحال وتركه ينزف. فتلك عادة أيضا ً شائعة في بعض البلدان. ومن الأمثل ربط الحبل السري وتحقيق درجة كافية من الشد, فهناك الكثير من الدايات لا يشدونه بما فيه الكفاية مما يؤدي إلى حدوث نزيف عند انكماشه. ومن الضروري أن تجري المدربة اختبارا ً مصغرا ً لشد الحبل السرى، ويستحسن إعادة هذا الإختبار أثناء التوليد حتى تتأكد من فهم الدايات هذه المسألة واستيعابها.

جـ- الولادة والمرحلة الثالثة من الطلق
مما لا شك فيه أن حضور الولادات هو أفضل الطرق لتدريب الدايات على المرحلة الثالثة للطلق وهي الولادة.

إن أكثر المسائل خطورة في هذه المرحلة هي نزف ما بعد الولادة، وهو من أكثر أسباب وفاة الأمهات شيوعا ً في البلدان النامية. ومن شاهد وفاة ناتجة عن هذا النزف لن ينسى ذلك في حياته مطلقا ً. فرؤيتها وهي تشهق بيأس طلبا ً للحياة التي ستفارقها، وسط عجز المحيطين بها، لشيء مروع. ومن المحتمل أن تكون الداية قد مرت بهذه التجربة لكن هذا لا يعني أن نتوقع منها أن تقر بذلك.

والنزف ما بعد الولاد ة يعتبر حالة طارئة، ومن الضروري نقل الأم إلى المستشفى إذا توافرت الوسائل المناسبة, لكن، إن هي لم تتوافر فهناك خطر وفاة الأم في الطريق، لذا لا بد من تدريب الدايات على إجراء الإسعافات الضرورية ومنها إعطاء الأرجومترين وازالة المشيمة التي تكون ما زالت في موقعها في الرحم. كل هذه إجراءات ضرورية لإنقاذ حياة الأم.

-حقن الأرجومترين التي تعطى في العضل: ليس من السهل أخذ القرار المناسب بشأنها: هل تمنح الداية حق صرف وإعطاء هذه الحقن؟ هناك خشية من أن تسيء الدايات استعمال هذا الحق. فإعطاء الحقن في بعض المناطق النائية يجعل صاحبها، في أعين الناس, كمن يمتلك قوة شبه سحرية وليس من الصعب تقدير أسباب ذلك، ومن الضروري التشديد للداية على عدم إعطاء حقن أخرى غير الأجومترين.

- إزالة المشيمة: يتم تدريب الدايات على سحب الحبل السري بصورة سوية ومن ثم الضغط الخارجي على قعر الرحم وذلك في مرحلتين مختلفتين من التدريب لكي لا ترتبك الدايات بكثرة المعلومات المعطاة لهن في أن واحد بصورة تفوق قدرتهن على الإستيعاب.

د- الأرجومترين: متى ولمن يعطى؟
يعطى الأرجومترين:
- بعد الولادة في حال النزف، ولكن بعد التأكد من عدم وجود جنين آخر في الرحم ينتظر الخروج.
- الأم التي فقدت بعد الولادة أكثر من نصف ليتر من الدم.
- عند الإصابة بفقر الدم.
- الأم التي سبق أن تعرضت للنزف بعد الولادة.
- في الحمل الخامس وما بعده.

من الضروري تدريب الدايات على إعطاء حقن الأجومترين وذلك لإنقاذ حياة أم مهددة بخطر الموت, ولكن يجب على المدربة أن تتأكد مما إذا كان منهج وزارة الصحة يحتوي على هذا الموضوع.

وهناك بعض الأ سئلة التي يجب دراستها: هل ستدرّب الداية على كيفية إعطاء الحقن؟
هل هناك متابعة وإشراف على الداية بعد فترة التدريب؟
كيف ستحصل على هذه الحقن بعد فترة التدريب؟ إلخ...

أسئلة ومواضيع مقترحة للنقاش

- مضاعفات المرحلة الثالثة للوضع؟
- الإسعافات والإجراءات التي يجب اتخاذها في حال النزف الناتج عن عدم خروج المشيمة)
- ما هي إعراض النزيف ما بعد الولادة؟
- ما طول الفترة التي على الداية ملازمة الأم فيها بعد الولادة؟ لماذا؟
- متى تلجا الداية إلى ضغط قعر الرحم أو سحب الحبل السري بحرص؟ لماذا؟


12- المولود الجديد

12- المولود الجديد

انتهت عملية الولادة وجاء الطفل إلى العالم: يجب بالدرجة الأولى التأكد من سلامته. على الداية أن تتمرس بفحص المولود تبدأ بالرأس وتستمر بالفحص باتجاه البدن نزولا ً إلى أخمص قدمي الطفل أو الرقبة.

في بعض الحالات نلاحظ أن الطفل لا يتنفس بعد الولادة مباشرة، فيجب إسعافه في الحال. كما ويجب التعرف على الأعراض الخطرة وإحالته فورا ً إلى المركز الصحي.

ومن طرق العناية بالمولود الحديث:
- الإعتناء بالعينين ومسح الأنف والفم بقطعة قماش نظيفة.
- استعمال ملابس دافئة لحفظ حرارة الطفل.
- الغيار على السرة باستعمال الكحول (إذا لاحظت الداية تسرب دم من الحبل السري فعليها ربطه).
- وضع الطفل في وضعية مناسبة تحميه من استنشاق المخاط والإختناق.

أسئلة ومواضيع مقترحة للنقاش
- كيف تعرفين أن الطفل المولود ليس بحال جيدة؟
- ماذا تفعلين للطفل بعد الولادة مباشرة؟
- هل تضعين قطرة في عين الوليد؟
- كيف تجعلين الوليد يتنفس بعد ولادته؟
- كيف تقيمين حال الوليد؟
- هل تنصحين الأم بإرضاع طفلها مباشرة بعد الولادة؟


13- العناية بالنفساء

13- العناية بالنفساء

العناية بالنفساء: يقصد بذلك الإعتناء بالأم منذ ولادة الطفل وحتى تنتهي فترة النفاس وهي تقريبا ً 40 يوما ً.

على المدربة أن تلفت نظر الدايات إلى أهمية العناية بالنفساء وخاصة خلال ال24 ساعة الأولى. خلال هذه الفترة تكون الأم والمولود أكثر عرضة لحدوث مضاعفات خطيرة. وأهم تلك المضاعفات:

- النزف
- هبوط في ضغط الدم.
- سرعة في النبض.
- إرتفاع الحرارة عند الأم أو الطفل.
- جرح أو تجمع دموي في العجّان.
- وجود صديد في سرة المولود.

ويمكن تمييز النزف عن طريق ملاحظة سائل النفاس, فوجود دم غزير أو قطع دم متجلطة أو رائحة كريهة يرافقها هبوط في ضغط الدم وسرعة النبض كلها أعراض تشير إلى احتمال حدوث نزف عند تدليك البطن لأن الرحم يكون رخوا ً وذلك لمساعدته على الإنقباض وإخراج ما فيه من بقايا الدم. إذا لم يستجيب الرحم فعلى الداية إحالة الأم بسرعة إلى إقرب مركز صحي أو مستشفى.

ونشير هنا إلى كثرة الطرق المتنوعة في تدليك البطن التي تعرفها الدايات, والتي تمتاز بها على غيرهن من الأخصائيين في هذا المجال، فنأمل من المدربة بأن لا تفوت الفرصة لإغناء تجربتها الخاصة، وسيسر الدايات تقاسم خبراتهن وإياها.

والعناية بالنفساء تشمل أيضا ً النقاط التالية:

- نظافة الأم وخاصة من آثار دم الولادة.
- العناية بالعجان لتخفيف الألم الذي يسببه للأم.
- نظافة الثديين وتحضيرهما لتغذية الطفل.
- تدفئة الأم، لأنها تشعر بشكل عام برعشة أو قشعريرة بعد الولادة.
- تغذية الأم بعد الجهد الذي بذلته عند الولادة وتعويض ما فقدته خلال الحمل.

هناك العديد من العادات والتقاليد المتبعة في مختلف البلدان حول العناية بالنفساء. على المدربة مراعاتها وتشجيع الدايات عليها إن كانت مفيدة وإلا فعليها أن تشجعهن على الإقلاع منها.

أسئلة ومواضيع مقترحة للنقاش
- لماذا يجب البقاء مع الأم بعد الولادة؟

- ما هي أهم النقاط التي يجب ملاحظتها على النفساء خلال أول ساعتين بعد الولادة؟
- ما هو النفاس وكم هي مدّته؟
- ماذا تفعلين لأم المصابة بحمى النفاس؟
- ما هي النصائح والإشادات الحية الحي التي يجب إعطائها للأم أثناء فترة النفاس في ما يتعلق بها وبالمولود؟
- ما هي الطرق الشائعة لمنع الحمل في منطقتك؟


14- الزيارات المنزلية / التوعية الصحية

14- الزيارات المنزلية / التوعية الصحية

تؤكد المدربة على أهمية دور الداية في التوعية الصحة وعلى قدراتها في إرشاد وتوعية الأم. فأهل القرية يحبونها ويحترمونها وبالتالي يصغون إليها
ويطبقوق نصائحها.

يجب أن يشمل برنامج الدايات مواضيع إرشادية صحية خاصة بالزيارات المنزلية ويتضمن النقاط التالية:

* رعاية الحامل:
- تشجيع الحامل على مراجعة المركزالصحي وإحالتها عند اكتشاف الأعراض الخطرة.
- إرشاد الحامل إلى إهمية التغذية والنظافة والبعد عن مصادر العدوى.
- إرشاد الحامل إلى التطعيم وتحصينها ضد التيتانوس.
- إرشاد الحامل إلى كيفية التخلص من متاعب الحمل البسيطة.

* رعاية حديثي الولادة:
- إرشاد الأم إلى كيفية العناية بسرة مولودها، وأهمية تدفئته.
- مساعدة الأم على بدء إنشاء علاقة بينها وبين مولودها وإرشادها إلى كيفية بدء الإرضاع الطبيعي بعد الولادة مباشرة.
- إحالة حديثي الولادة إلى المركز الصحي عند اكتشاف الأعراض غير الطبيعية.

* رعاية النفساء:
- الإشراف على الرضاعة الطبيعية وإرشاد الأم وتوعيتها عن أهميتها.
- إرشاد النفساء إلى النظافة الشخصية والغذاء والإرضاع الطبيعي.

* رعاية الرضّع والأطفال تحت الخامسة:
- التعرف على العوامل التي تؤثر في صحة الرضع وتثقيف الأمهات.
- إرشاد الأم إلى رعاية طفلها وذلك في المجالات التالية:
- التحصين ضد أمراض الطفولة الستة.
- أطعمة الفطام بعد الشهر الرابع.
- مواصلة وزن الأطفال في الوحدة الصحية أو المركز الصحي.
- معالجة الإسهال بواسطة محلول "الإرواء" (محلول معالجة الجفاف / "الشراب الخاص") والوقاية من الإسهال.
- كيفية الوقاية من الحوادث.


مراحل التقييم

مراحل التقييم

يمر التقييم بمراحل مختلفة أهمها:

- التقييم المستمر: ويتم يوميا ً من قبل المدربة, فتجري مناقشة مع الدايات حول الموضوع الذي أعطي لهنّ، وعند اكتسابهن المهارات تقوم كل داية بتطبيق المهارة أمام المدربة لمعرفة مدى فهمها وقدراتها.

- التقييم المرحلي: يتم في نهاية كل أسبوع تقييم شامل لجميع المواضيع التي أعطيت خلال ذلك الأسبوع. تستطلع المدرّبة رأي الدايات في مواضيع الدورة وطرق معالجتها, فتأخذ اقتراحاتهن بعين الإعتبار مما يعزز الثقة بينهن.

- التقييم النهائي: يتم في نهاية فترة التدريب من قبل مسؤولات من وزارة الصحة. فالإمتحان النهائي يشمل الفحص البطني، وأسئلة عن المواضيع العميقة, وأسئلة حول حقيبة التوليد (أنظري ملحق -1-) وأسئلة عن أهم جوانب الدورة.

يخصص حفل لتوزيع الشهادات على الدايات بحضور المسؤولين والمواطنين. هذا يمثل حافزا ً نفسيا ً إيجابيا ً ودافعا ً مشجعا ً لهن.

إن إنتهاء الدورة لا يعني إنتهاء التعلم. فإذا ما نشأت علاقة قوية بين الداية وبين العاملين في الوحدات والمراكز الصحية فسيتوفر لها وضع أمثل لمزيد من التعلم فيؤدي إلى رفع المستوى الصحي في القرية.


المتابعة والإشراف

المتابعة والإشراف

يتوقف نجاح الدورة التدريبية التي أقيمت للدايات على نوعية وإستمرارية المتابعة والإشراف من قبل المشرفات (المرشدة الصحية، القابلة، الممرضة إلخ ...).

المتابعة والإشراف يساعدان على:
- الحفاظ على مستوى مقبول وآمن للرعاية الصحية الأولية.
- تشجيع الداية على ممارسة ما تعلمته في أثناء التدريب.
- تقوية الرابطة بين الداية والخدمات الصحية.
- تقدير أهل القرية للداية وزيادة ثقتهم فيها.
- التقييم المستمر لأداء الداية وتأثيرها على رفع المستوى الصحي في القرى.

نذكر المشرفات والمدربات بأهمية تنظيم دورات تنشيطية للدايات لمواصلة عملية التعلم والتعليم في ما بين الدايات والمشرفات والمدربات فيما بينهن.


ملحق

ملحق

حقيبة التوليد:
توفر اليونسيف حقائب توليد بسيطة للدايات ولكن وصول الحقائب قد يستغرق سنوات حتى وكثيرا ً ما تضل طريقها في أثناء رحلتها بسبب الروتين الإداري المفرط. ولكن من الممكن عمل حقائب توليد رخيصة وسهلة من موجودات السوق المحلية.

في ما يلي بعض نماذج حقائب توليد مصنوعة كليا ً من المواد المحلية المتوافرة.

لهذا الشكل من الحقائب عدة مميزات: فالمواد المستعملة يمكن أن تجد القابلة التقليدية بديلا ً لها إذا ضاعت أو إنكسرت. يمكن القابلة أيضا ً صنعها في المنزل إذا حصل أنها لم تحضر حقيبتها معها.

- الحقيبة: حقيبة مدرسية, مصنوعة من البلاستيك سهلة التنظيف.

- المحتويات:
- وعاء من الألمونيوم الخفيف قطر 6 بوصات بغطاء محيط والذي يمكن استعماله ليس فقط كوعاء نظيف صلب لوضع القطع الدقيقة من المعدات فيه, بل لغليها أيضا ً.
- منشفة صغيرة نظيفة.
- مقص أو شفرة (موس حلاقة).
- قطن أوشريط للحبل السري.
- شافطة (ماصة) لشفط المخاط مصنوعة من قارورة دواء كان فيها بنسلين (مثلا ً) حجمها 4-5 سم، له سدادة من المطاط الذي يمكن إحداث ثقبين فيه يمرر في الثقبين أنبوبين رفيعين واحد للمولود والآخرتستخدمه الداية للشفط.
- علبة صغيرة تحتوي على أمبولات إرغومترين ومبرد.
- قطعتان كبيرتان من القماش النظيف، واحدة تستعمل لوضع المعدات عليها والثانية تستعمل في حال عدم وجود خرق في المنزل.
- صابون في وعاء الصابون.
- فرشاة أظافر.
- محقنة وإبر.
- ملاءة من النايلون تفرش تحت المريضة.
- مريلة من البلاستيك (يمكن صنعها من مشمعات المائدة).
- مستحضرتنظيف محفوظ في قوارير بلاستيكية (قواريراليونيسف البلاستيكية ممتازة).
- لفافات قطنية.
- وعاء صغيرمطلي بالمينا يستخدم لمستحضرالغسيل.
- سجل الولادة: من الطبيعي أن تكون هناك من تعاون الداية في القرية وتحتفظ بسجلات مكتوبة عن الولادات. تعتز الداية بهذا السجل الذي يمثل مرجعا ً هاماً ومفيدا ً.

جهاز قياس الضغط والمحقنة والإبرة الطبية والقطن والنسيج القطني ومستحضر التنظيف: يمكن الحصول عليها من المركز الصحي بعد فحص سجل الولادة.


تعريف

تعريف

مورين وليامس: ممرضة مؤهلة وقابلة، عملت مع الدايات في غامبيا واليمن (الشمالي). تدرس القبالة في انكلترا.

نجوى القصيفي: إخصائية في الصحة العامة والتثقيف الصحي. عملت في اليمن، وتعمل حاليا ً مستشارة اقليمية لمنظمة الدول العربية / فريق المساندة الفنية التابع لصندوق هيئة الأمم المتحدة للسكان.

د. رجاء نعمه: كاتبة ومستشارة في شؤون المرأة في اليمن.


صدر أيضا ً في هذا المجال

صدر أيضا ً في هذا المجال

حالات الخطر عداً الأم والطفل:(دليل للمرشدة الصحية).

دليل مبسط يشرح "حالات الخطر" التي تواجهها المرشدة الصحية عند الأمهات والأطفال, وذلك في مراحلها الإربع: رعاية الحامل، الولادة، رعاية المولود والنفساء, رعاية الطفل.

تأليف: د. آن هوسكنز: أعده بالعربية: نجوى القصيفي
توزيع: "ورشة الموارد العربية"

يطلب من:
ARC, P.O.Box. 7380 Nicosia - Cyprus
Tel. (3572) 452670 - Fax. (3572) 452539


كتاب تدريب الدايات

تدريب الدايات

دليل عام لتدريب الدايات في المجتمعات النامية

* أهمية تدريب الدايات في المجتمعات النامية
* مراحل وطرق اختيار الدايات المؤهلات للتدريب
*مخطط الدورة وحجم المجموعة
* أساليب التدريب ووسائله الملائمة
* تقييم دورة
* المتابعة والإشراف

Tadrib Ad-Dayaat. an adaptation by Najwa Ksaifi with Rajaa Nimeh. of
Training Local Midwives. by Maureen Williams.
First Arabic edition; 1994
Published by: ARC. P.O.Box. 7380. Nicosia - Cyprus; Tel. (3572) 452670 - Fax. 452539
Supported by MISREOR and CDP

ورشة الموارد العربية (للرعاية الصحية وتنمية المجتمع)
ص.ب: 7380, نيقوسيا - قبرص, الهاتف: 452670 (3572) - الفاكس: 452539