الفصل الثاني عشر : الوقاية: كيف نتجنب أمراضا ً كثيرة

"درهم وقاية خير من قنطار علاج". نستطيع أن نحمي أنفسنا من معظم الأمراض قبل أن تبدأ إذا نحن أكلنا بشكل جيد، وإذا حافظنا على نظافة أنفسنا وبيوتنا وأحيائنا وقرانا، وإذا تأكدنا من تطعيم أطفالنا، وإذا اتبعنا عادات صحة جيدة. وقد بحثنا في الفصل 11 في التغذية الجيدة, ونبحث في هذا الفصل النظافة والتطعيم والعادات المتعلقة بالوقاية من المرض.


النظافة والمشكلات الناتجة عن قلة النظافة

تلعب النظافة دورا ً بالغ الأهمية في منع الكثير من الأمراض والالتهابات في المعدة والجلد والعينين والرئتين، وفي عموم الجسم. والنظافة الشخصية مهمة، وكذلك النظافة العامة. والمثل الشعبي يقول النظافة ثلثا الصحة.

إن الكثير من التهابات الأمعاء تنتقل من شخص إلى آخر بسبب قلة النظافة الشخصية أو النظافة العامة. فالجراثيم والديدان (أو بيوضها) تتنقل بين الآلاف من الناس من خلال براز المصابين بها. وهى تنتقل من براز شخص إلى فم شخص آخر عن طريق الأصابع القذرة أو الذباب أو الطعام والماء الملوث.

من الأمراض التي تنتقل من البراز إلى الفم:
- الإسهال والدوسنتاريا (الزحار والتي تسببها الجراثيم أو الأميبا)
- الديدان المعوية (متعددة الأنواع)
- الكوليرا وحمى التيفوئيد والتهاب الكبد (اليرقان)
- شلل الأطفال (البوليو) وغيره من الأمراض التي تنتقل أحيانا ً بالطريقة نفسها.

ويمكن أن تنتقل هذه الأمراض بطريقة مباشرة تماما ً. مثال:
يقدم طفل مصاب بالديدان قطعة من الحلوى إلى صديقه بيده التي نسي أن يغسلها بعد التغوط. وتكون أصابعه مغطاة بمئات من بيوض الديدان (التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة أو بدون مكبر، لأنها صغيرة جدا ً. يلتصق بعض من هذه البيوض بالحلوى. عندما يأكل الطفل الآخر قطعة الحلوى فإنه يبلع معها
بيوض الديدان الملتصقة بها. وسرعان ما يصاب هو أيضا ً بالديدان. وقد تقول أمه أن السبب هو أكل الحلوى في حين أن السبب الحقيقي هو أكل البراز!

كثيرا ً ما تنشر الحيوانات (كالكلاب والدجاج والماعز وغيرها) الالتهابات المعوية وبيوض الديدان. مثال ذلك:

 

وينتقل العديد من الأمراض والعدوى وبيوض الديدان من شخص إلى آخر بالطريقة السابقة.

لقد كان من الممكن منع انتقال الإسهال أو الديدان إلى جميع أفراد العائلة لو جرى اتباع أي واحد من الاحتياطات التالية:
- لو أن الطفل استعمل المرحاض (بيت الخلاء / بيت الراحة).
- لو كان الحيوان مربوطا ً لا يسرح على هواه.
- لو لم يسمح للحيوان بدخول المنزل.
- لو لم يلعب الطفل مع الحيوان أو قربه.
- لو أن الأم غسلت يديها قبل تحضير الطعام.

إذا انتشرت حالات الإسهال والديدان في المدينة أو القرية فهذا دليل على عدم اهتمام الناس بالنظافة اهتماما ً كافيا ً. ويرجح وجود سوء التغذية أيضا ً إذا توفي عدة أطفال بسبب الإسهال. إن النظافة والتغذية الحسنة ضروريان لمنع الوفيات بسبب الإسهال (راجعوا أيضا ً ص 154 و الفصل 11).


إرشادات أساسية للنظافة

النظافة الشخصية:
1- الماء والصابون: وهما أهم أسس النظافة الشخصية. فالماء وحده لا يكفي لأننا نحتاج إلى رغوة الصابون للتخلص من الأوساخ والميكروبات العالقة بالأيدي.


نغسل أيدينا بالماء والصابون، وخصوصا ً في الصباح وبعد التبرز (التغوط) وقبل الأكل وقبل تحضير الطعام.

2- علينا أن نستحم بانتظام (يوميأ إذا كان الطقس حارا ً) وأن نغسل العمل الشاق أو العرق الكثير. فالحمام المتكرر يساعد على حماية البشرة من الالتهابات الجلدية ويمنع قشرة الرأس والبثور والحكة وطفرات الجلد. وعلى المريض والطفل أخذ حمام كل يوم.

3- لا نمشي حفاة الأقدام في الأماكن التي تنتشر فيها الدودة الصنارية (الخطافية). فهذه الدودة تسبب حالة شديدة من نقر الدم (الأنيميا). وهي تتسلل إلى الجسم من باطن القدم (ص 142).

4- نفرشي أسناننا بعد كل وجبة وبعد أكل الحلويات. وفي حال عدم وجود معجون وفرشاة أسنان نستعمل المسواك، نفرك الأسنان بالملح وكربونات الصودا (انظر ص 230). ولمزيد من المعلومات حول رعاية الأسنان راجع الفصل 17.

النظافة في المنزل:
1- لا نسمح للحيوانات بالدخول إلى المسكن أو إلى المكان الذي يلعب فيه الطفل.
2- لا نسمح للكلب بأن يلعق وجه الطفل بلسانه أو أن يقفز إلى سريره. فالكلاب يمكنها أن تنشر المرض أيضا ً ومنها كيس الكلب.

3- إذا تغوط الطفل أو الحيوان قرب المسكن ننظف مكانه، ونعلم الطفل أن يستعمل المرحاض (بيت الخلاء/ دورات المياه)، أو أن يتغوط بعيدا ً عن المساكن.


4- ننشر أغطية الفراش والملاءات (الشراشف) في الشمس. وإذا وجدنا حشرات البق (بق الفراش) ندلق الماء المغلي على الأسرة ونغسل الأغطية والملاءات في اليوم نفسه (انظر ص 200).
5- نفحص رأس الطفل ونفتش عن القمل والسيبان (ص 200)، ونمنع دخول القطط والكلاب المصابة بالبراغيت إلى المسكن.



6- لا نبصق على الأرض، فالبصاق قد ينشر المرض، ونغطي الفم باليد أو بمنديل أو ورقة عند السعال والعطس.


7- ننظف المسكن بشكل منتظم، فنكنس أرضه ثم نغسلها وننظف ونغسل الحيطان وتحت المفروشات. ونسد الشقوق والثقوب فى الحيطان أو الأرض حيث يمكن أن يعشش البق والحشرات والعقارب والصراصير.

نظافة الأكل والشرب
1- في الحالات المثالية، يجب تعقيم جميع أنواع المياه التي لا تأتي من مصدر سليم قبل شربها، وذلك عن طريق غليها (مدة لا تقل عن عشرة دقائق) أو ترشيحها (بفلتر خاص) أو تقطيرها أو إضافة الكلور إليها (3 قطرات من الكلور في ليتر واحد أو مقدار ملعقة صغيرة في 10 لترات ماء).

إن تعقيم الماء أمر في غاية الأهمية وبخاصة للأطفال الصغار وفي الفترات التي ينتشر فيها الإسهال أو حالات من التيفوئيد أو التهاب الكبد الفيروسي أو الكوليرا. إلا أن توفير كمية كافية من المياه قد يكون أكثر أهمية من نوعيتها النقية من أجل تفادي بعض الأمراض. وقد يحدث أن يطلب من العائلات الفقيرة أن تخصص وقتها ومالها القليل للحصول على الحطب والوقود بهدف غلي الماء، ولكن مثل هذا الطلب قد يؤدي إلى ضرر إضافي إذا كان هذا على حساب المال القليل المخصص لتوفير طعام للأطفال أو تدمير أوسع للشجر والغابات. ولمزيد من المعلومات حول الماء النظيف يمكن مراجعة الفصل 15 في دليل " العمل الصحي في التعليم والتدريب".

إحدى الطرق الملائمة وغير المكلفة في تعقيم ماء الشرب هي في وضعه في زجاجة أو وعاء شفاف (والأفضل أن يكون من الزجاج وليس من البلاستيك) تحت أشعة الشمس مباشرة. لمدة ساعتين على الأقل. فهذه الطريقة تقضي على معظم الجراثيم فى الماء.

2- الذباب عدو خطر: تعلق الميكروبات بأقدام الذباب حين يحط على البراز، فينقلها إلى الطعام والشراب والأشياء التي نستعملها. لذلك لا يجوز أن نسمح للذباب أو الحشرات الأخرى بأن تهبط على الطعام, أو تزحف عليه فهذا قد ينشر المرض. لا تتركوا بقايا الطعام أو الصحون الوسخة هنا وهناك لأنها قد تجتذب الذباب إليها. يجب حماية الطعام وحفظه في مكان مغلق وتغطيته.

3- نغسل الفاكهة والخضر قبل أكلها ولا نسمح للأطفال بأن يأكلوا طعاما ً وقع على الأرض إلا بعد غسله مجددا ً.

4- لا نأكل اللحم نيئا ً (ولا السمك) إلا بعد أن نطبخه أو نشويه جيدا ً بحد يختفي لونه الأحمر. تأكدوا من عدم بقاء أجزاء نيئة داخل اللحم. فالديدان تستطيع أن تعيش في اللحم غير المطبوخ. وينقل لحم الخنزير غير المطبوخ أمراضا ً خطرة.

5- لا نأكل طعاما ً قديما ً أو طعاما ً رائحته كريهة لأنه قد يكون ساما ً. ولا نأكل الطعام الجاهز المعلب إذا كانت العلبة منتفخة أو تحدث صوتا ً أثناء فتحها (التنفيس). ونفحص بشكل خاص الفراخ (الدجاج) إذا مرت ساعات طويلة على طبخها. وقبل أكل بقايا الطعام نسخنه مرة ثانية ليصبح ساخنا ً جدا ً. وعند الإمكان، نقدم الأكل إلى الأطفال والمسنين والمرضى بعد تحضيره مباشرة.

6- الفراخ (الدجاج) تنقل جراثيم تسبب الإسهال. يجب غسل اليدين جيدا ً عند تحضير الفراخ قبل أن نلمس أطعمة أخرى.

7- على المصابين بالسل والزكام والأمراض المعدية الأخرى أن يستعملوا أوعية خاصة بهم. ويجب غلي أطباقم وأدواتهم قبل أن يستعملها الآخرون.

1 كيف نحافظ على صحة أطفالنا

الطفل المصاب بالتهاب أو حكة أو المصاب بالقمل يجب أن ينام على فراش خاص به. كذلك يجب عزل المصاب بمرض معد كالشاهوق والحصبة والرشح العادي / البرد) في غرفة أخرى، إن أمكن، وعدم السماح باختلاطه بالأطفال الصغار والرضع.

2- نحمي الأطفال من مرض السل. على المصاب بسعال مزمن أو الشخص الذي تظهر عليه علامات السل أن يغطي فمه عندما يسعل. ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن ينام في الغرفة ذاتها التي ينام فيها الأطفال. كما عليه أن يستشير العامل الصحي للحصول على علاج طبي فى أسرع وقت ممكن.

ويجب تطعيم الأطفال الذين يعيشون في نفس المنزل الذي يعيش فيه الشخص المصاب بالسل ضد مرض السل عن طريق إعطائهم طعم الدرن (بي .سي.جي).

3- نُحمم الأطفال ونبدل لهم ثيابهم ونقص أظافرهم، فالجراثيم وبيوض الديدان كثيرا ً ما تختبئ تحت الأظافر الطويلة.

4- نعالج الأطفال المصابين بأمراض معدية بأسرع ما نستطيع كي لا ينتقل المرض إلى الآخرين.

5- نتبع الإرشادات الأساسية الواردة في هذا الفصل ونعلم الأطفال أن يطبقوها ونشجعهم على أن يشتركوا في برامج تحسين الصحة في المسكن والقرية والحي.

6- نتأكد من أن الأطفال يحصلون على كمية كافية من الطعام المغذي. فالغذاء الجيد يساعد على حماية الجسم من كثير من الأمراض، والطفل الذي يحصل على غذاء جيد يمرض أقل من غيره، فهو في العادة يقاوم الأمراض التي قد تقضي على طفل سيء التغذية (انظر الفصل 11).


النظافة العامة

1- نحافظ على نظافة آبار المياه ونغطيها, ولا نسمح للحيوانات بالاقتراب من أماكن ماء الشرب. ونضع حاجزا ً لمنعها من ذلك إذا احتاج الأمر.

لا نتغوط بالقرب من مصدر الماء الشرب ولا نرمي الزبالة قربيا ًمنه، وذلك كي لا تختلط بماء الشرب من خلال التربة. ونحافظ على نظافة الأنهر والجداول في المواقع التي نأخذ منها ماء الشرب.

2- نحاول إعادة استعمال كل ما ينتج عن استهلاكنا من طعام وورق وعلب معدنية ونايلون وزجاجات وأقمشة. يمكننا أن نستخدم بقايا الأكل العضوي وروث الحيوانات في خليط لتسميد الأرض الزراعية. ولو نظمنا أنفسنا لاكتشفنا عدة مشاريع لإعادة استهلاك الورق والعلب المعدنية والزجاجات وغيرها.

3- نحرق الزبالة التي يمكن حرقها. أما النفايات التي لا يمكن حرقها فيجب دفنها في حفرة خاصة بعيدا ً عن أماكن سكن الناس وعن مصادر ماء الشرب. نتخلص من النفايات ونحرقها مرة في الأسبوع على الأقل كي نمنع الذباب من النمو فيها والتكاثر.

4- نبني المراحيض أو بيوت الخلاء (بيوت الراحة) دورة المياه / لكي يصعب على الحيوانات الوصول إلى براز الانسان. ويمكن أن يكون المرحاض عبارة عن حفرة عميقة فوقها كوخ أو خيمة. وكلما عمقت الحفرة كلما خفت مشكلات وجود الذباب وانبعاث الرائحة الكريهة.

- من المفيد كلما استعملت المرحاض أن ترمى في الحفرة بعض الرماد أو الكلس للتخفيف من الرائحة ولإبعاد الذباب.
- ينبغي بناء هذه المراحيض في مكان بعيد عن المساكن وعن مصادر المياه بمسافة لا تقل عن 20 مترا ً.
- في حال انعدام وجود مثل هذه المراحيض فإن من الواجب التغوط بعيدا ً قدر الإمكان من المساكن. علّموا أطفالكم أن يفعلوا الشيء ذاته.

إن استعمال المراحيض بساعد على منع الكثير من الأمراض.

في الصفحات التالية أفكار عن كيفية بناء مراحيض أفضل. ويمكن استعمال مثل هذه المراحيض للحصول على أسمدة طبيعية للبساتين.

مراحيض أفضل (بيت الخلاء)
المرحاض الذي رأيتم صورته في الصفحة السابقة سهل الصنع ويكاد لا يكلف شيئا ً. ولكنه مفتوح ويسمح بدخول الذباب.

عندما يكون المرحاض مغطى من فوق فإنه يمنع الذباب من الدخول ويمنع الروائح الكريهة من الخروج ويكون للحفرة المغطاة سقف فيه فتحة، ولهذه الفتحة غطاء. ويمكن صنع غطاء الحفرة (سقفها) من الخشب أو الأسمنت، والأسمنت أفضل من الخشب لأنه لا يتلف. ويكون أكثر متانة.

طريقة صنع سقف الحفرة من الأسمنت:
1- نحفر حفرة مساحتها متر مربع ( 1 متر * 1 متر) وعمقها 7 سم، و نتأكد من جعل أرضيتها ناعمة و مستوية.

2- نعمل شبكة من الشريط المعدني مساحتها متر مربع. وتكون سماكة الشريط ما بين ربع ونصف سنتمتر، وتكون المسافة بين كل شريط وشريط حوالي 10 سنتمترات. نفتح فتحة في وسط الشبكة عرضها حوالي 25 سنتمترا ً

3. نضع الشبكة في أرض الحفرة ونلوي أطرافها أو نضع حجارة صغيرة عند زواياها بحيث ترتفع الشبكة حوالي 3 سنتمترات عن الأرض.

4- نضع دلوا ً (سطلا ً) قديما ً في الفتحة.

5. نخلط الإسمنت والرمل مع الحصى (الحجارة الصغيرة) ونضيف كمية من الماء إلى الخليط، ثم نصب الخليط حتى يصبح ارتفاعه 5 سنتمترات (ولكل مكيال إسمنت نمزج مكيالين من الرمل و3 مكاييل من الحصى).

6- عندما يبدأ الاسمنت بالتجمد نرفع الدلو (أي بعد حوالي 3 ساعات على صبه)، ثم نغطي الاسمنت بقطعة من القماش المبلل, أو القش المبلل ونبقى القماش أو القش رطبا ً. وبعد 3 أيام نرفع قطعة الاسمنت المصبوبة.

وإذا كنتم تفضلون الجلوس عند استخدام المرحاض يمكن صنع كرسي صغير هكذا: نصنع قالبا ً أو نستخدم سطلين (دلوين) أحدهما داخل الآخر لصب الاسمنت.

ولبناء المرحاض المغطى نضع غطاء الإسمنت (الصبة) هذا فوق حفرة مستديرة تحقرها قي الأرض بعرض يقل عن متر واحد وعمق يتراوح بين متر واحد ومترين. يجب بناء هذا المرحاض بعيدا ً عن المساكن بما لا يقل عن 20 مترا ً وبعيدا ً عن بئر ماء الشرب أو الينبوع أو النهر أو مصدر ماء الشرب بحوالي المسافة ذاتها. وإذا اقترب مكان المرحاض من مصدر الماء فيجب الحرص على بناء المرحاض أسفل مجرى النهر.

7- نحافظ على نظافة المرحاض ونغسل أرضيته يانتظام ونعلم الأطفال وغيرهم المحافظتة على نظافته.

نعمل غطاء للفتحة ونتأكد من أن الفتحة تبقى مغلقة عند عدم استعمال المرحاض. يمكن صنع غطاء بسيط من الخشب.

لبناء مرحاض متكور يتمتع بالتهوئة: نضع صبّة أكبر (عرضها متران) فيها فتحتان. نضع فوق إحدى الفتحتين أنبوبا ً للتهوئة ونغطيه بشبكة ضد الناموس (ناموسية ومن الأفضل أن تكون معدنية كي لا تتلف بسرعة). نبني فوق الفتحة الأخرى غرفة صغيرة يجب أن تكون مظلمة بعض الشيء. نترك الحفرة مكشوفة.


يساعد هذا المرحاض على التخلص من الروائح والذباب. تخرج الروائح عبر الأنبوب بينما ينحبس الذباب في الحفرة ويموت.


الديدان والطفيليات المعوية الأخرى

هناك أنواع كثيرة من الديدان والطفيليات الصغيرة التي تعيش في أمعاء بعض الناس وتسبب الأمراض. وتظهر الديدان الأكبر حجما ً في البراز في بعض الأحيان.

والديدان التي تظهر عادة مع البراز هي الإسكارس (ثعابين البطن) والدودة الخيطية (الحرقص) الوحيدة (الشريطية). وقد توجد الدودة الكرباجية أو الاسطوانية بكثرة في الأمعاء دون القدرة على رؤيتها في البراز.

ملاحظة حول الأدوية المضادة للديدان: يحتوي العديد منها على "البيبرازين". وتؤثر هذه الأدوية في الإسكارس والدودة الخيطية، ويجب عدم إعطائها للأطفال والرضع. إن استعمال الميبندازول (فرموكس) أسلم وهو يقضي على عدة أنواع من الديدان. ويتمتع البندازول والبرانتيل بفعالية في القضاء على عدة أنواع من الديدان لكنهما مرتفعي الثمن. ويقضي الثيابندازول على عدة أنواع من الديدان إلا ان له عدة تأثيرات جانبية ولذا يجب عدم استعماله في معظم الحالات. لمزيد من المعلومات حول الأدوية راجعوا ص 374 الى 379. من المستحسن معالجة الديدان عند اكتشافها. ولكن يحدث في بعض المناطق الفقيرة - حيث تصيب الديدان معظم الناس - أن يقتصر العلاج على الأطفال الذين يعانون سوء التغذية أو الأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض المرض، أو الناس المصابين بالديدان والطفيليات الأكثر خطورة (مثل الاسكارس والدودة الصقرية والشعريات الحلزونية والأميبا). علينا أن نحرص على اختيار الدواء المناسب الذي تكون تأثيراته الجانبية أقل من غيره.


الإسكارس

(ومن أسمائها الشعبية "الحنش" و"ثعابين البطن"، الدودة المدورة، الدودة استديرة، الخرطان)

طولها: ما بين 20 و 30 سم. لونها: أبيض أو وردي.

طريقة انتشارها:من البراز إلى الفم. تنتقل بويضات الإسكارس من براز الشخص المصاب إلى فم شخص آخر عن طريق الماء والطعام والأيدي الملوثة.

تأثيرها في الصحة: بعد أن يبتلع الشخص البويضات فإنها تفقس وتخرج منها الديدان الصغيرة وتدخل في مجرى الدم. وهذا قد يولد الحكة (أي أن جلد الانسان يستحكه). وبعدها تنتقل الديدان الصغيرة إلى الرئتين وتسبب أحيانا ً سعالا ً ناشفا ً. أما في الحالات الأسوأ فإنها تسبب التهابا ً رئويا ً وسعالا ً مع دم. وعند السعال تطرد الرئة الديدان إلى البلعوم فيبتلعها المصاب مرة أخرى وتصل إلى الأمعاء لتنمو ويكتمل حجمها. وهناك تبيض الأنثى ما معدله: 24 ألف بويضة في اليوم، تخرج من الجسم عن طريق البراز. وهكذا تستمر إمكانية العدوى.

وقد يسبب تكاثر هذه الديدان في الأمعاء التلبك والإسهال والمغص والغثيان (انقباض النفس) وسوء الهضم والهزال وفقدان الشهية. وعندما تتكاثر الديدان عند الأطفال فإن بطونهم تنتفخ وتكبر. وفي الحالات النادرة قد تسبب هذه الديدان الربو أو النوبات (الهزات ) أو الانسداد الخطير في الأمعاء (انظر ص 94). وحينما ترتفع حرارة الطفل تخرج هذه الديدان في بعض الأحيان مع البراز أو تزحف خارجة عن طريق الفم أو الأنف. وقد تزحف الديدان داخل الممرات الهوائية مسببة ً الشعور بانسداد الفم والرغبة اللحظية بالتقيؤ.

الوقاية:
تكون الوقاية من الاسكارس باستعمال بيوت الخلاء (المراحيض) وغسل الأيدي قبل الأكل وبعد التبرز وحماية الطعام من الذباب واتباع الإرشادات الأساسية للنظافة كما وردت في أول هذا الفصل.

العلاج : إن تناول الميبندازول لمدة 3 أيام كافيا ً في العادة للتخلص من الإسكارس. وللتأكد من الجرعة المناسبة راجع ص374. والبيبرازين فعال أيضا ً (ص 374). إن بعض الوصفات المنزلية (مثل بزر القرع) مفيدة أيضا ً.

تحذير: لا تستعملوا الثيابندازول في معالجة الإسكارس. فهو غالبا ً ما يهيج الديدان ويدفعها إلى الانتقال إلى الفم أو الأنف مما يسبب الشعور بالتقيؤ واختناق النفس.


الدودة الخيطية (الحرقص, الدبوسية, الرفعية, أنتروبيوس, بنورم, حادة الذيل)

طولها: اسم، لونها: أبيض، وهي رفيعة كالخيط.

طريقة انتقالها: تبيض هذه الديدان آلافا ً من البويضات حول فتحة الشرج مما يسبب شعورا ً بالحكة, وخصوصا ً في أثناء الليل. وعندما يحك الطفل قفاه تلتصق هذه البويضات تحت أظافره وتنتقل من هناك إلى الطعام والأشياء الأخرى. وهكذا تنتقل إلى فمه هو أو إلى أفواه الآخرين فتسبب عدوى جديدة.

تأثيرها في الصحة: لا تشكل هذه الديدان خطرا ً على صحة الطفل، ولكنها تسبب له إزعاجا ً وخصوصا ً في أثناء الليل إذ تجعله يحك فتحة شرجه، والحك قد يسبب التهابات موضعية. وقد تسبب عند الفتيات الصغيرات التهابا ً في المهبل (حكة واحمرارا ً وسيلانا ً).

الوقاية والمعالجة:
- علينا أن نلبس الطفل المصاب بهذه الديدان حفاضات خاصة أو ملابس داخلية ضيقة وقت النوم لمنعه من حك شرجه.
- نغسل يدي الطفل وقفاه عندما يصحو من النوم وبعد كل تفوط, ونغسلها، أيضا ً ودائما ً قبل الأكل. ونعوده على غسل يديه.
- نقص أظافر الطفل لتصبح ح قصيرة جدا ً.
- نبدل له ثيابه ونحممه بكثرة ونغسل له قفاه وأظافره جيدا ً.
- نضر القازلين (أو الزيت) في شرجه وحوله قبل النوم، فهذا يخفف الرغبة في الحك.
- في حال استمرار انزعاج الطفل وعائلته فإننا نعطيهم دواء الميبندازول (انظر الجرعة ص 374). والبيبرازين مفيد أيضا ً ولكن يجب عدم استخدامه للأطفال والرضع (انظر ص 375). يستحسن إعطاء باقي أفراد الأسرة الدواء ذاته في الوقت نفسه الذي يعالج فيه الطفل المصاب.

ويفيد استعمال الثوم للتخلص من هذه الديدان: نقطع 4 فصوص من الثوم صغيرة ونمزجهما في كوب من الماء أو العصير أو اللبن, ونشرب كوبا ً يوميا ً ولمدة 3 أسابيع (ص 10).
- النظافة هي الدرع الواقي من هذه الديدان التي يمكن أن تعود إلى الجسم مرة أخرى بعد أخذ الدواء، إذا أهملنا النظافة الشخصية. لا تعمر هذه الديدان أكثر من 6 أسابيع, فإن تطبيق الإرشادات الصحية الأساسية للنظافة قد يؤدي إلى اختفائها حتى من دون استعمال دواء.


الدودة الكرباجية (السوطية، الأصبحية، شعيرة الذيل، ويبورم، تريكورس)

طولها: ما بين 3 و5 سم. لونها زهري أو رمادي.

طريقة انتشارها: تنتقل هذه الدودة مثل انتقال الإسكارس، أي من البراز إلى الفم. وخطرها ضئيل ولكنها قد تسبب الإسهال أو مشكلات معوية أخرى كغثيان والمغص المعوي. وقد تسبب خروج بعض المصران من شرج الطفل (حالة الهبوط في الشرج).

الوقاية: مثل الوقاية من الإسكارس.

العلاج: إذا تسببت هذه الديدان بحدوث مشكلات فإنه يمكن استعمال الميبندازول (راجع ص 374). وإذا خرج بعض المصران (الأمعاء) من الشرج نقلب الطفل رأسا ً على عقب ونصب ماء ً باردا ً على المصران فهذا يعيد المصران إلى مكانة.


الدودة الصقرية (الخطافية / الاسطوانية / الصنارية أو هوكورم)

طولها: 1 سم. لونها: أحمر.

في العادة، لا يمكن رؤية هذه الديدان في البراز، لذا يحتاج اكتشافها إلى تحليل البراز فى المختبر.

طريقة انتشارها:

قد تشكل الالتهابات الناتجة عن الدودة الصقرية تهديدا ً لحياة الأطفال في الأماكن التي تستوطن الدودة الصقرية بها. وقد يكون مصابا ً بها كل طفل ٍ (أو أم) يعاني من فقر الدم, فيكون شاحب الوجه وقد يرغب في أكل القاذورات. ينبغي تحليل البراز.

العلاج: استعملوا الميبندازول. للجرعات والاحتياطات راجعوا ص 374. نعالج فقر الدم بتناول الغذاء الغني بالحديد، وأخذ أقراص الحديد عند الضرورة (ص 124).

الوقاية من الدودة الصقرية: بجب بناء المراحيض وعدم السماح للأطفال بالمشي حفاة الأقدام.


الدودة الوحيدة (الشريطية)

-طولها: يصل إلى بضعة أمتار في الأمعاء بينما يكون طول القطع أو الأجزاء المسطحة البيضاء التي توجد في البراز حوالي سنتمتر واحد في العادة.

ومن وقت إلى أخر، تزحف إحدى هذه القصر من تلقاء نفسها خارجة مع البراز تظهر ملتصقة بالملابس الداخلية.

يصاب الناس بهذه الدودة بسبب تناول لحم البقر (أو لحم الخنزير) أو أي نوع آخر من اللحوم التي لم يتم طبخها بشكل جيد.

الوقاية: يجب الحرص على أن يكون اللحم مطبوخا ً طبخا ً جدا ً، والتأكد من أن اللحم ليس فيه أي جزء نيء عند أكله.

تأثيرها في الصحة: تولد الدودة الوحيدة تلبكا ً في المعدة في بعض الأحيان ومشكلات معوية أخرى.

ولكن الخطر الأكبر الناجم عن هذه الدودة هو عندما تدخل هذه الأكياس الغشائية وفيها الديدان الصغيرة إلى دماغ الانسان. ويحدث هذا عندما تمر البويضات من البراز الى الفم. لذلك، وجب على كل مصاب بالدودة الوحيدة أن يتبع قواعد النظافة الأساسية بدقة وأن يسعى لمعالجتها في أقرب وقت ممكن.

العلاج: يمكن استعمال النيكلوسامايد (اليوميسان, ص376) أو البرازكوانتيل (ص 376)، مع اتباع التعلممات بدقة.


الشعريات الحلزونية (الديدان الشعرية، الشعريات, التريكينوسس)

لا يمكن رؤية هذه الديدان في البراز بالعين المجردة. إنها تتسلل من الأمعاء إلى العضلات. وتشبه طريقة انتقالها إلى الانسان طريقة انتقال الدودة الوحيدة، أي عند أكل لحم الخنزير المصاب بها أو أي لحم حيوان آخر غير مطبوخ طبخا ً جيدا ً.

تأثيرها في الصحة: يتوقف تأثير الشعريات الحلزونية على كمية اللحم المصاب التي يأكلها الشخص. فقد لا يشعر بأي تأثير، وقد يمرض مرضا ً شديدا ً, وقد تكون النتيجة هي الوفاة. ويشعر الشخص بألم في المعدة ويصاب بالإسهال بعد تناوله اللحم الملوث بفترة تتراوح ما بين بضع ساعات وخمسة أيام.

في حالة الإصابة الخطرة يشعر المرء بما يلي:
- ارتفاع في الحرارة مع قشعريرة.
- ألم في العضلات.
- انتفاخ حول العينين، وانتفاخ في القدمين في بعض الأحيان.
- كدمات صغيرة (سوداء أو زرقاء) على البشرة.
- نزف في بياض العين.

وتستمر الحالات الشديدة مدة 3 أو 4 أسابيع.

العلاج: يجب طلب المساعدة الطبية فورا ص . وقد يكون استعمال "الثيابندازول" أو "الميبندازول"، مفيدا ً إلى حد ما.
لمعرفة الجرعة المناسبة راجع ص 374 و375. (وقد يساعد استعمال "الستيرويدات القشرية / الكورثيكوستيرويدات" على الشفاء، ولكن يجب أن يتم استعمال هذا الدواء تحت إشراف الطبيب أو العامل الصحي)

ملاحظة مهمة: إذا مرض عدة أشخاص بعد تناول لحم حيوان واحد فعلينا أن نشتبه بإصابتهم بالشعريات الحلزونية. وقد يكون في ذلك خطر عليهم. اطلبوا المساعدة الطبية.

الوقاية من خلال:
- عدم أكل أي لحم إلا بعد طبخه طبخا ً جيدا ً (وبخاصة لحم الخنزير).
- عدم إطعام الحيوانات بقايا اللحوم إلا إذا كانت مطبوخة جيدا ً.


الأميبا

الأميبا ليست ديدانا ً بل حيوانات صغيرة جدا ً (أو طفيليات) لا يمكن رؤيتها إلا تحت المجهر (وهو جهاز يجعل الأشياء تبدو مكبرة جدا ً).

طريقة الانتقال: تنتقل الأميبا من براز الشخص المصاب الذي يحتوي على الملايين منها إلى ماء الشرب أو إلى الأكل بسبب قلة النظافة.

علامات الإصابة بالأميبا: من الممكن أن يبقى كثير من الناس أصحاء ولا يشعرون بالمرض رغم أن أجسامهم تكون مصابة بالأميبا. ولكن الأميبا تسبب الإسهال الشديد أو الدوسنتاريا (أي إسهال مع دم / وخصوصا ً عندما يكون الجسم قد أضعفه مرض ما أو سوء تغذية. وفى حالات قليلة يمكن للأميبا أن تسبب خراجات مؤلمة وخطرة في الكبد.

تتكور الدوسنتاريا المألوفة الناتجة عن الأميبا:
- إسهال يزول ثم يعود، وقد يحل محله إمساك أحيانا ً.
- مقص أو تشنج في البطن مع الشعور بالرغبة في التغوط تكرارا ً حتى عندما تكون النتيجة خروج قليل من البراز أو لا شيء، أو مجرد بعض المخاط.
- براز رخو (لكن ليس سائلا ً مع وجود مواد مخاطية مصحوبة ببعض الدم أحيانا ً.
- في الحالات الشديدة تكون كمية الدم في البراز كبيرة، ويشعر المصاب بالضعف الشديد والمرض.
- لا ارتفاع في الحرارة, عادة.

إن الإسهال المصحوب بالدم يمكن أن يكون إما نتيجة للأميبا أو البكتيريا. غير أن دوسنتاريا البكتيريا (أو الشغيلات) تبدأ فجأة في العادة، ويكون البراز عندها أكثر سيولة، مع ارتفاع في الحرارة في معظم الحالات (ص 158). تذكروا القاعدة العامة التالية:

إسهال + دم + ارتفاع الحرارة: إصابة بالبكتيريا (الشيغلات)
إسهال + دم + بدون ارتفاع الحرارة: إصابة بالأميبا

وقد يكون لوجود الدم مع الاسهال أسباب أخرى. وللتأكد من السبب لا بد من تحليل البراز في المعمل.

وفي بعض الأحيان، تدخل الأميبا إلى الكبد فتحدث فيها خراجا ً (أو كيسأ من الصديد) ينتج عنه ألم في الجانب العلوي الأيمن من البطن. وقد يمتد هذا الألم إلى الجانب الأيمن من الصدر ويشتد عند المشي (قارن هذا الألم بالألم في المرارة ص 329 وألم التهاب الكبد ص 172 وتشمع الكبد ص 328)، فإذا ظهرت على المصاب هذه العلامات وبدأ يبصق سائلا ً بني اللون حين يسعل، كان ذلك دليلا ً على الخراج الأميبي في رئته.

العلاج:
- تحليل البراز والاستعانة بالطبيب أو بالخدمات الطبية.
- يمكن معالجة الأميبا في الأمعاء التي تسبب إسهالا ً مع دم بواسطة "المترونيدازول". ومن الأفضل أن يتناول المصاب أيضا ً "فيورويت الدايلوكسانايد" أو "التتراسيكلين". وللجرعات ومدة العلاج والاحتياطات انظر ص 369.
- في حالات الإصابة بخراج الكبد الأميبي يكون العلاج هو المذكور أعلاه، وبعد إنهاء المعالجة نتناول "الكلوروكوين" لمدة عشرة أيام (ص 366).

الوقاية: نبني ونستخدم المراحيض ونحمي مصدر مياه الشرب ونتبع إرشادات النظافة. إن الأكل الجيد وتجنب التعب وعدم شرب الكحول مهمان للوقاية من الدوسنتاريا الأميبية.


الجياردا (الجيارديا)

الجياردا تشبه الأميبا. فهي أيضا ً طفيلية مجهرية تعيش داخل الأمعاء وتسبب الإسهال عند الأطفال بصورة خاصة. وقد يكون هذا الإسهال مزمنا ً (ابتدأ منذ فترة طويلة وما زال مستمرا ً) أو متقطعا ً (أي أنه يختفي ثم يعود).

إذا كان الإسهال أصفر اللون ورائحته كريهة ورغويا ً (فيه فقاقيع) ولكن بلا دم ولا مخاط - فالشخص مصاب على الأرجح بالجياردا. ويكون بطنه منتفخا ً بالغازات المزعجة، وتحصل تشنجات في المصران، ويهوي ويتجشأ بكثرة. ويكون طعم التجشؤ كريها ً طعم الكبريت. ولا يصاحب هذه الحالة ارتفاع في الحرارة في العادة. وأحيانا ً تشفى الإصابة بالجياردا من دون معالجة، والغذاء الجيد يساعد على ذلك. أما أفضل طريقة لشفاء الحالات الشديدة أو التي تضعف الانسان فهي بالمترونيدازول (راجع ص 369). وقد يكون استعمال الكويناكرين (الأتامبرين, ص 370) أرخص, لكن مفعوله أقل ومضاعفاته الجانبية أكثر.


البلهارسيا (أو الشيستوما, الشستوسوما, وريقات الدم، منشقات الدم)

يعود سبب الإصابة بالبلهارسيا إلى تسرب نوع معين من الديدان إلى مجرى الدم. في بلادنا. تتواجد الديدان في الترع المتفرعة من نمر النيل، بشكل خاص. لذلك، فعلى كل شخص يكتشف وجود دم في بوله في المناطق الموبوءة أن يفحص البول بحثا ً عن بويضات البلهارسيا. وفي مناطق أخرى من العالم (إفريقيا، أميركا الجنوبية وآسيا) تسبب أنواع أخرى من البلهارسيا إسهالا ً مع دم.

العلامات:
- إن أهم علامة هي وجود دم في البول، وخصوصا ً في قطراته الأخيرة. (كذلك فإن وجود إسهال مع دم هو علامة على نوع آخر من البلهارسيا).
- قد يحدث ألم في أسفل البطن وبين الساقين, ويزداد الألم في العادة عند نهاية التبول. وقد ترتفع حرارة الشخص ويشعر بالتعب ويصاب بالحكة.
- بعد مرور شهور أو أعوام، يمكن أن يصيب الكليتين ضرر شديد مما يؤدي إلى الوفاة (وتسبب أنواع أخرى من البلهارسيا عطلا ً في الكبد).
- أحيانا ً، لا تظهر علامات مبكرة في المناطق حيث تنتشر البلهارسيا، فيجب فحص الشخص الذي يشكو من ألم بسيط في البطن.

العلاج:البرازكوانتل يحارب جميع أنواع البلهارسيا. كما تفيد "المتريفونايتط و "الأولحسامينكوين" في معالجة بعض أنواع البلهارسيا. وللجرعات راجع ص 377. ويجب أن يعطى الأدوية عامل صحي مدرب.

الوقاية: لا تنتقل البلهارسيا من شخص إلى آخر بشكل مباشر. لأن "وريقات الدم" التي تسبب البلهارسيا يجب أن تقضي جزءا ً من دورة حياتها داخل قوقعة (حلزونة) مائية صغيرة.

تستلزم الوقاية من البلهارسيا التعاون على تنفيذ البرامج المخصصة لقتل القواقع ومعالجة المصابين. والأهم من كل ذلك هو الحرص على استعمال المراحيض وعدم التبول أو التبرز في الماء, أو بالقرب منه.

ولمزيد من المعلومات حول دودة غويانا والتي تنتقل أيضا ً في المياه, راجعوا ص 406 و 407.


التطعيم (التحصين): وقاية أكيدة

تؤمن التطعيمات الحماية وتحصن الانسان ضد أمراض خطرة. خذوا أطفالكم إلى أقرب مركز صحي لتطعيمهم. إن زيارة المركز الصحي (مهما كان بعيدا ً) لتطعيمهم وهم أصحاء خير من معالجتهم إذا مرضوا بهذه الأمراض (التي قد تؤدي إلى الوفاة). وعادة، تعطى معظم اللقاحات أو المطاعيم بشكل مجاني. ولكي يكتسب الطفل المناعة فقد يتطلب الأمر إعطاؤه عدة جرعات، وهذا يتوقف على نوع اللقاح. اتبعوا جدول التطعيم المعمول به في بلدكم.

اللقاحات الأكثر أهمية للأطفال هي:
1. الطعم الثلاثي ضد الخانوق (الدفتيريا / بوخناق) والشاهوق (السعال الديكي، الشهقة، الكتكوت، ععاشة) والكزاز (التيتانوس، التتنس)، ويعرف أيضا ً باسم "دي. بي تي" أو "دي.تي كوك". لتأمين الحصانة يحتاج الطفل إلى ثلاث جرعات رئيسية: الأ ولى، عند عمر الشهرين عادة، والثانية عند عمر 3 أشهر, والثالثة عند عمر 4 أشهر. يعطى اللقاح بشكل حقنة في العضل. تعطي بعدها جرعات تنشيطية (أو تذكيرية) بعد سنة.

2. طعم شلل الأطفال (البولير): ويعطى الطفل قطرات من هذا اللقاح في فمه عند الولادة, ومرة شهريا ً عندما يبلغ الطفل الشهر الثاني, والثالث, والرابع (وغالبا ً ما يعطى في الوقت نفسه مع الطعم الثلاثي). من الأفضل عدم إرضاع الطفل لمدة ساعتين قبل وبعد إعطائه الطعم. تعطى جرعات تنشيطية بعد سنة (راجع الجدول المتبع في بلدك).

3. طعم السل (الدرن): يعرف هذا الطعم أيضا ً باسم "بي . سي . جي"، ويعطى بشكل حقنة واحدة تحت الجلد في الكتف الأيمن. يمكن تطعيم الأطفال عند الولادة أو في أي وقت أخر. والتطعيم المبكر له أهمية خاصة إذا كان أحد أفراد الأسرة مصابا ً بالسل. يؤدي الطعم إلى تقيح موضعي يخلف ندبة.

4. طعم الحصبة: يعطى هذا الطعم بشكل حقنة بين الشهر التاسع والشهر الخامس عشر من عمره. أو بحسب جدول التطعيم في البلد.

5. طعم الكزاز (التيتانوس): يعطى هذا الطعم للبالغين والأطفال فوق 12 سنة من العمر: حقنة واحدة مرة شهريا ً ولمدة ثلاثة أشهر، وتعطى جرعة تذكيرية بعد سنة وأخرى مرة كل 10 سنوات. يجب تطعيم الجميع ضد الكزاز وبخاصة المرأة الحامل إذ يجب تطعيمها أثناء كل حمل لحماية مولودها من الإصابة بهذه العدوى بعد الولادة (انظر ص 182 و 250).

وفي بعض البلدان توجد طعوم ضد الانفلونزا والكوليرا والحمى الصفراء والتيفوس والنكاف والحصة الألمانية والتهاب الكبد. ويتم حاليا ً تطوير طعوم ضد الجذام والملاريا والتهاب السحايا (الحمى الشوكية).

تحذير: تفسد الطعوم بسهولة وتفقد فعاليتها. يجب إبقاء طعم الحصبة مجمدا ً. حاولوا أن تحافظوا على لقاح الشلل مجمدا ً حتى استعماله. ويمكن تسييله وتجميده عدة مرات خلال فترة 3 أشهر ولكن يجب أن يبقى دائما ً باردا ً وإلا فسد. ويجب إبقاء لقاح "دي . بي . تي" (اللقاح الثلاثي). ولقاح "بي. سي. جي" (لقاح السل) ولقاح الكزاز باردا ً (بين صفر و8 درجات مئوية) ولكن من دون تجميد أبدا ً. ولمعرفة مدى صلاحية الطعم الثلاثي نحرك قارورة الطعم, فإذا بقي السائل فيها ضبابيا ً لفترة ساعة دل ذلك على صلاحيته (أما إذا صفا السائل خلال ساعة فهذه علامة على فساده). ولمزيد من الأفكار حول إبقاء الطعم باردا ً، انظر الفصل 16 من "دليل العمل الصحي في التعلم والتدريب".

طعموا أطفالكم في الوقت المطلوب وتأكدوا من أنهم يحصلون على الجرعة المطلوبة من كل لقاح.


طرق أخرى لمنع المرض والإصابة

تحدثنا في هذا الفصل عن طرق الوقاية من الالتهابات المعوية وأنواع أخرى من الأمراض، وذلك عن طريق النظافة والتطعيم. في جميع فصول الكتاب, نتطرق إلى موضوع الوقاية من الأمراض والإصابات من خلال بناء الأجسام الصحيحة بفضل التغذية السليمة والاستخدام الحكيم للوصفات المنزلية والأدوية الحديثة.

وفي المقدمة الموجهة إلى العاملين الصحيين نستعرض أفكارا ً لمساعدة الناس على التضامن لمكافحة المرض ولتغيير العوامل والظروف التي تؤدي إلى العلل والمرض.

وتجدون أفكارا ً أو اقتراحات للوقاية من الأمراض عند مراجعتكم الأمراض والمشكلات الصحية في هذا الكتاب.

تذكروا دائمأ أن المعالجة المبكرة هي من أفضل الطرق لمنع الأمراض الخطرة وحدوث الوفاة.

إن المعالجة المبكرة والسليمة جزء مهم من الوقاية.

ونضيف أدناه تفاصيل عن بعض العادات التي تؤثر في الصحة.


عادات أخرى تؤثر في الصحة

بعض العادات التي يتبعها الناس تؤذي صحتهم، وقد تدمر سعادتهم وسعادة عائلتهم. يمكن تفادي الكثير من هذه العادات أو تغييرها، وتكون أول خطوة في ذلك هي إدراك الناس أهمية الابتعاد عنها أو تغييرها، وايمانهم بأن لديهم القدرة على ذلك. من هذه العادات: شرب الخمر، والتدخين, والمخدرات.

شرب الخمر
يسبب شرب الخمور الكثير من المآسي للأسرة كلها. وربما يرى البعض أن القليل منها من وقت إلى آخر غير ضار، ولكن شرب القليل قد يقود إلى شرب الكثير وربما إلى الإدمان. ويؤدي الإكثار من الشرب في أنحاء كثيرة من العالم إلى خلق مشكلات صحية ليس للشارب وحده, بل حتى لأولئك الذين لا يشربون. فالإفراط لا يؤذي صاحبه فقط (انظر الأمراض التي يتعرض لها المدمن. مثل تشمع الكبد. ص 328، والتهاب الكبد ص 172) بل قد يصل إلى جميع أفراد عائلته ومجتمعه بطرق كثيرة, والإفراط أو السكر يفقد الانسان اتزانه وقدرته على الحكم على الأمور بشكل عاقل وحكيم. كما يفقده احترامه لنفسه واحترام الآخرين له. وحين يصحو فهو يشعر بالتعاسة والضياع والميل للعنف، مما يؤثر حتى في أقرب الناس إليه.

كم من الآباء يصرفون آخر قروشهم على شرب الكحول في حين ينام أطفالهم جياعا ً؟ وكم من الأمراض تنتج عن هدر المال على الخمر بدلا ً من إنفاقه على تحسين معيشة العائلة؟ وكم من الناس يشربون كأسا ً وراء كأس لكي "ينسوا" الأذى الذي ألحقوه بأحبائهم؟!

عندما يدرك الرجل أن الكحول تؤذي صحة أفراد عائلته وتقضي على سعادتهم فإن عليه، أولا ً، أن يقر بأن "الشرب" مشكلة. عليه أن يكون صادقا ً تجاه نفسه وتجاه الآخرين. ويمتلك البعض القدرة على اتخاذ قرار بالتوقف عن "الشرب" ولكن كثيرا ً ما يحتاج المدمن إلى المساعدة والدعم من جانب عائلته وأصدقائه ومن جانب أشخاص آخرين ممن يعلمون صعوبة التخلص من هذه العادة. وكثيرا ً ما يكون الانسان الذي كان مدمنا ً ثم توقف عن الشرب أنسب الناس لمساعدة غيره على أن ينقذ نفسه - كما فعل هو.

إن تعاطي الخمور ليس مشكلة فردية بقدر ما هو مشكلة تخص المجتمع ككل. والمجتمع الذي يدرك هذا الجانب، بإمكانه أن يقدم الكثير من أجل تشجيع أولئك الراغبين في التخلص من "الشرب". فإذا كنت ممن يواجهون مثل هذه المشكلة في قريتك أو حيك، فبإمكانك أن تساعد على تنظيم لقاء حول المشكلة وتقرير الخطوات الملائمة لحلها. ولمزيد من المعلومات، راجع الفصلين 5و27 من "دليل العمل الصحي في التعلم والتدريب".

من الممكن حل الكثير من المشكلات عندما يلتقي الناس ويعملون معا ً، وتساعدون.

التدخين
يصيب التدخين صحة المدخن وصحة أفراد عائلته بأضرار كثيرة. والناس الذين يتواجدون مع المدخنين يتأثرون بالدخان كذلك (وهذا ما يعرف بالتدخين السلبي). ومن الأضرار التي يسببها التدخين:
1- يزيد التدخين خطر الإصابة بسرطان الرئة والشفاه (ويزداد خطر الموت بالسرطان مع زيادة التدخين).

2- يسبب التدخين أمراضا ً خطرة في الرئة والتهابات مزمنة في القصبة الهوائية، كما يسبب الإمفيزيما (مما يفاقم حال الشخص المصاب بالأزمة أو الذي عانى الإمفزيما سابقا ً).
3- قد يسبب التدخين قرحة المعدة أو أنه يزيدها سوء).
4. يكون أطفال المدخنين في العادة معرضين للإصابة بالالتهاب الرئوي وغيره من أمراض الجهاز التنفسي أكثر من أطفال غير المدخنين.
5- يزيد التدخين احتمال حدوث أمراض القلب ونوباته.
6- يكون مولود المرأة التي دخنت في أثناء الحمل أصغر حجما ً ويكون نموه أبطأ من مولود الأم غير المدخنة.
7- إن المدخنين من الآباء والمعلمين و العاملين الصحيين يقدمون قدوة غير صالحة للأطفال والصغار الذين يزداد احتمال أن يقلدوهم.
8- وفوق ذلك كله، فالتدخين يكلف مالا ً. وقد يبدو الثمن الذي يدفعه المدخن قليلا ً، لكن القرش يجر القرش. ويبلغ ما يصرفه المدخن الفقير على التدخين في البلدان الفقيرة أكثر من متوسط ما يصرفه بلده على الرعاية الصحية بالنسبة للفرد الواحد. فلو أن هذه الأموال صرفت على تحسين الأكل، لتحسنت صحة الأطفال والعائلات بمجملها.

إن على كل من يهتم بصحة الآخرين أن يمتنع عن التدخين وأن يشجع الآخرين على الامتناع عنه أو التخفف منه.

المشروبات الغازية (الكولا, الصودا)
يزداد الطلب على هذه المشروبات في عديد من البلدان. وكثيرا ً ما يشربها الناس بدلا ً من الماء! ونجد أمهات فقيرات يشترين المشروبات الغازية لأطفالهن المصابين بسوء تغذية بدلا ً من استخدام المال المخصص لشراء بيضتين أو أطعمة مغذية أخرى.

لا يوجد في المشروبات الغازية قيمة أو فائدة غذائية سوى في احتوائها على السكر. وهي باهظة الكلفة إذا اعتبرنا المبلغ الذي ندفعه مقابل كمية السكر الموجودة فيها! ويصاب الأطفال الذين يكثرون من تناول المشروبات الغازية بتسوس وتلف في الأسنان في عمر مبكر. والمشروبات الغازية ضارة بشكل خاص بالأشخاص الذين يعانون من الحموضة أو قرحة المعدة.

إن العصير الطازج والطبيعي والمستخلص من الفاكهة أرخص وأكثر نفعا ً من المشروبات الغازية
لا تعودوا أطفالكم على المشروبات الغازية.