الفصل الرابع عشر : الأمراض الخطرة التي تحتاج الى عناية طبية

غالبا ً ما يصعب شفاء الأمراض الواردة في هذا الفصل (أو يستحيل ذلك) من دون اللجوء إلى مساعدة طبية. يحتاج معظم هذه الأمراض إلى أدوية خاصة قد لا تتوافر في المناطق الريفية. الوصفات المنزلية لا تشفي هذه الأمراض. وإذا ما أصيب شخص ما بأي مرض من هذه الأمراض فيتوجب عليه طلب المساعدة الطبية، وتتحسن فرصته في الشفاء كلما أسمع في ذلك.

تحذير: قد يكون العديد من الأمراض التي تناولناها في فصول أخرى خطيرة أيضا ً وتحتاج إلى عناية طبية. راجعوا علامات المرض الخطر ص 42. عن مرض الإيدز/ السيدا انظر ص 399 - 401.


السل (الدرن، التدرن، التيركولوسس، تي بي TB)

السل الذي يصيب الرئتين مرض مزمن (يستمر فترة طويلة). وهو يعدي (ينتقل بسهولة من شخص الى أخر) ويمكن أن يصاب أي شخص به. ولكنه كثيرا ً ما يصيب الأشخاص من عمر 5 االى 35 سنة، وخصوصا ً المصابين منهم بالإيدز/السيدا (ص 399) أو الضعفاء والمصابين بسود التغذية، أو الأشخاص الذين يسكنون مع الشخص المصاب بالسل.

السل مرض يمكن الشفاء منه. إلاّ أن الآلاف من الناس يموتون سنويا ً بسبب هذا المرض. إن من المهم معالجة السل معالجة مبكرة وذلك من أجل تأمين وقاية وعلاج أفضل. لذا علينا معرفة علامات السل و مراقبتها.

من علامات السل الشائعة:
- السعال (الكحة) المزمن والذي يسوء عند الاستيقاظ مباشرة من النوم.
- إرتفاع بسيط في الحرارة في فترة بعد الظهر وتصبب العرق ليلا ً.
- قد يوجد ألم في الصدر أو أعلى الظهر.
- خسارة وزن مزمن وضعف متزايد.

ومن علامات الحالات الخطرة أو المتقدمة:
- سعال يصحبه دم (يكون قليلا ً في العادة. ولكنه قد يكون كثيرا ً في بعض الحالات).
- بشرة شاحبة، كالشمع. لون بشرة الأشخاص السمر (أو ذوي البشرة الداكنة اللون)، وخاصة عند الوجه, يصبح فاتحا ً.
- يخشن الصوت (علامة خطر جدي).

عند الأطفال: وقد يحدث السعال لاحقا ً. راقبوا:
- الفقدان المستمر في الوزن.
- الإرتفاع المتكرر في الحرارة.
- لون البشرة إذا صار فاتحا ً.
- الانتفاخ في الرقبة (العقد اللمفاوية) أو في البطن (ص 20).

غالبا ً ما يصيب السل الرئتين. ولكنه قد يصيب أي جزء آخر من الجسم. وقد يسبب السل السحائي عند الصغار (ص 185). حول مشكلات الجلد الناتجة عن الإصابة بالسل راجعوا ص 212.

عند الاشتباه بالإصابة بالسل: اطلبوا المساعدة الطبية. اقصدوا المركز الصحي عند الاشتباه بظهور علامات السل، من أجل الفحوصات التالية:

اختبر الجلد للسل (فحص التبركولين، ص 423), وفحص أشعة للصدر، وفحص مخبري (معملي) للمادة التي تخرج مع السعال (البلغم أو البصاق). هذه الفحوصات تدل على وجود إصابة بالسل من عدم وجودها. ويعطي العديد من الحكومات أدوية السل مجانا ً. إسألوا في المركز الصحي عن الأدوية (أو عن برامج مكافحة السل المدعومة في بلدكم).

غالبا ً ما يعطى المريض بالسل دواء ين أو ثلاثة أو أربعة من الأدوية التالية:
- أقراص الأيسونيازيد (ص 361).
- أقراص الريفامبين (ص 362).
- أقراص البيرازينامايد (ص 362).
- أقراص الإثامبيتول (ص 362).
- حقن الستربتومايسين (ص 363).
- أقراص الثياستازون (ص 363).

إن تناول الأدوية بحسب التعليمات مهم للغاية.
يعطى الشخص دواء ين على الأقل في الوقت نفسه (لمزيد من المعلومات عن اختيار خطة العلاج ومراجعة المخاطر والاحتياطات الناجمة عن استخدام هذه الأدوية، راجعوا ص 361 - 363). داوموا على استخدام الأدوية حتى يعلن العامل الصحي أو الطبيب شفاءكم. لا تتوقفوا عن أخذها بمجرد أن تشعروا بالتحسن. إن الشفاء الكامل يحتاج الى فترة تدوم بين 6 أشهر وأكثر من سنة.

إهتموا بالتغذية على أفضل وجه ممكن: تناولوا أطعمة الطاقة والأكل الغني بالبروتينات والفيتامينات (ص 110 - 111). الراحة مهمة أيضا ً. توقفوا عن العمل حتى تتحسن صحتكم إذا كانت ظروفكم تسمح بذلك. بعد العلاج، عاودوا العمل بتدرج ولا تعملوا حتى درجة الإجهاد وحصول صعوبة في التنفس. حاولوا دائما ً أن تستريحوا وأن تأخذوا قدرا ً وافرا ً من النوم.

نعالج السل الذي يصيب أي جزء آخر من الجسم. كما نعالج سل الرئة، بما في ذلك السل الذي يصيب العقد اللمفاوية في الرقبة، والسل الذي يصيب البطن (انظروا الرسم ص 22)، وسل الأعضاء التناسلية عند الأنثى (قد يؤدي الى العقم)، وسل البشرة (انظروا ص 212)، وسل المفصل (مثل الركبة). وقد يحتاج الطفل المصاب بالسل في عظم العمود الفقري الى جراحة لمنع الشلل (راجعوا الفصل 21 من دليل "رعاية الأطفال المعوقين"، انظروا المراجع).

إن السل عدوى شديدة الانتشار. لذا يكون جميع الأشخاص (وخاصة الأطفال منهم) الذين يعيشون مع شخص مصاب معرضين للإصابة بالسل.
إذا كان أحد أفراد العائلة مصابا ً بالسل:
- يجب إجراء فحص السل (فحص التبركولين، ص 423) لجميع أفراد العائلة، إذا أمكن.
- يجب تطعيم الأطفال ضد السل (طعم "بي. سي.جي" أو لقاح الدرن).
- على الجميع - خصوصا ً الأطفال.أن يكثروا من تناول أطعمة مغذية.
- يجب عزل المصاب بالسل (خصوصا ً عن الأطفال) ليأكل وينام في غرفة خاصة طالما استمر سعاله.
- يجب على المصاب بالسل أن يستر فمه عندما يسعل وأن لا يبصق على الأرض.
- يجب أخذ الطفل الى مركز طبي عند أول اشتباه بالسل، أو إذا استمر سعاله لمدة أسبوعين أو أكثر.
- راقبوا أي خسارة في الوزن أو أي علامات أخرى من علامات السل على جميع أفراد العائلة. وحاولوا إن أمكن وزن الجميع (وخاصة الأطفال) مرة شهرياً, وذلك حتى يزول خطر الإصابة بالسل عنهم.

غالبا ً ما يبدأ السل عند أحد أفراد العائلة ببطء وبصمت. عند اكتشاف علامات السل على أي من أفراد العائلة يتوجب علينا إجراء الفحوصات المخبرية اللازمة والبدء بالمعالجة فورا ً، إن الذي يتخلص من السل لا ينشره.

المعالجة المبكرة والشاملة هي جزء رئيسي في الوقاية من السل.


داء الكلب (السعار, السعر)

ينتج داء الكلب عن عضة حيوان مسعور، وغالبا ً ما يكون الحيوان كلبا ً أو قطة أو ثعلبا ً أو ذئبات ً أو من بنات آوى (واوي). ويمكن أن ينقل الخفاش (الوطواط) وحيوانات أخرى المرض أيضا ً. والكلب مرض فيروسي خطر ينتقل من لعاب الحيوان المسعور إلى دم الإنسان عندما يعضه.

علامات داء الكلب:

*عند الحيوان:
- يكون الحيوان غريب التصرف، وحزينا ً في بعض الأحيان، متململا ً لا يهدأ، أو تسهل إثارته.
- وجود زبد (رغوة) على الفم، وعجز عن الأكل والشرب.
- في بعض الأحيان يصاب الحيوان بالجنون ويمكن عندها أن يعض أي شخص أو أي شي بقربه.
- يموت الحيوان بعد 5 إلى أيام.

*عند الإنسان:
- ألم ووخز في منطقة العضة.
- يكون التنقس غير منتظم، وكأن الشخص قد توقف عن البكاء لتوه.
- صعوبة وألم في البلع، ولعاب كثيف بكثرة.
- يكون الشخص واعيا ً ولكنه يكون قلقا ً ويثور بسهولة. وقد تصيبه نوبات من الغضب.
- مع اقتراب الوفاة تحدث نوبات من التشنج, وشلل.

* عند الاشتباه بأن الحيوان الذي عض شخصا ًما مصاب بالكلب، عليكم بالخطوات التالية:
- ربط الحيوان أو حبسه في قفص مدة 10 أيام ومراقبته يوميا ً بحثا ً عن العلامات المذكورة أعلاه.
- إذا توفر مختبر لفحص الكلب: يقطع رأس الحيوان ويوضع في علبة محكمة ويرسل الى المختبر بسرعة.
- تنظيف مكان العضة بالماء والصابون وهيدروجين البيروكسايد. يجب عدم غلق الجرح، بل تركه مفتوحا ً.
- إذا مات الحيوان قبل مرور أسبوع (أو إذا قتل بعد العضة أو هرب) فيجب أخذ المصاب بالعضة حالا ً إلى أقرب مركز صحي أو مركز طوارئ لإعطائه سلسلة من حقن مضادة للكلب.

تظهر العلامات الأولى لمرض الكلب على الإنسان في فترة تتراوح ما بين عشرة أيام وسنتين بعد العضة (وهي في العادة بين 3 إلى 7 أسابيع). يجب أن يبدأ العلاج قبل ظهور علامات المرض الأولى. أما إذا ظهرت علامات المرض قبل بدء العلاج فلا توجد طريقة ولا دواء لإنقاذ حياة المصاب.

الوقاية:
- يجب قتل أي حيوان نشتبه في أنه مصاب بداء الكلب، ودفنه, أو حبسه في قفص مدة 10 أيام للتأكد من إصابته.
- تطعيم الكلاب.
- إبعاد الأطفال عن أي حيوان يبدو مريضا ً أو يتصرف بشكل غريب.

يجب الاحتراس جيدا ً عند الاقتراب من أي حيوان يبدوعليه المرض أو يتصرف بشكل غريب.ويمكن أن يصاب الإنسان بالكلب حتى ولو لم يعضه حيوان مسعور وذلك إذا دخل لعاب الحيوان المريض في جرح أو خدش في جسم الإنسان.


الكزاز (التيتانوس, التتنس)

يحدث الكزاز عندما تدخل جرثومة تعيش في براز الحيوانات والناس الى الجسم من خلال جرح. والجروح العميقة والوسخة خطرة بشكل خاص.

الجروح التي تسبب الكزاز عادة:
- عضات الحيوانات، وخصوصا ً الكلاب.



- جروح الرصاص والسكين والشظايا.



- الثقوب المفتوحة بواسطة إبرة قذرة.

- الإصابات الناتجة عن الأسلاك الشائكة.

- الجرح الناتجة عن الأشواك أو المسامير أو الشظايا الحديدية أو الزجاج المكسور.

أسباب إصابة المولود الحديث بالكزاز:
تدخل جرثومة الكزاز جسم المولود عبر الحبل السري (حبل الخلاص) بسبب عدم النظافة أو عدم مراعاة إجراءات بسيطة محددة. ويبرز خطر الإصابة بالكزاز في الحالات التالية:
- عند قص الحبل السري بأداة لم يتم غليها أو لم تحفظ بطريقة نظيفة كليا ً (وقد تكون الأداة مقصا ً غير معقم أو شفرة مستعملة غير معقمة وغير ذلك),
- أو في حال عدم قص الحبل السري عند نقطة قريبة من الجسم (انظروا ص262)،
- أو في حال عدم حفظ الحبل السري جافا ً بعد قصه أو إذا جرت تغطيته تغطية مشدودة للغاية.

-عند قص الحبل السري في نقطة بعيدة عن الجسم كما هو في الرسم، فإن خطر الإصابة بالكزاز يصبح أكبر.

علامات الكزاز:
- جرح ملتهب (وقد لا يكون الجرح ظاهرا ً أحيانا ً)
- إنزعاج وصعوبة في البلع.
- تصلّب في عضلات الفك، يليها تشنج في عضلات الرقبة وفي أجزاء أخرى من الجسم. يصعب على الشخص السير بشكل طبيعي.
- تشنجات مؤلمة وفجائية في الفك ومن ثم في الجسم كله. ويؤدي لمس الجسم أو تحريكه الى حدوث تشنجات مفاجئة كالتالي:

الصوت المفاجئ أو الضوء الباهر قد يسببان هذه التشجنات أيضا ً.

وعند المولود: تبدأ علامات الكزاز الأولى عادة بين اليوم الثالث والعاشر بعد ولادته. يبدأ الطفل بالبكاء المستمر ويعجز عن الرضاعة. وغالبا ً ما تكون منطقة السرة ملوثة أو ملتهبة. وبعد عدة ساعات أو أيام, يتصلب فكه وتبدأ علامات الكزاز الأخرى بالظهور.

من المهم جدا ً البدء بعلاج الكزاز مع علاماته الأولى. وفي حال الاشتباه بالإصابة بالكزاز (أو إذا كان الوليد يبكي باستمرار أو يعجز عن الرضاعة)، نقوم بهذا الفحص:
- فحص ردة فعل الركبة:

نترك الساق متدلية بحرية ثم نضرب على الركبة بمفصل إصبعنا أو بالمطرقة الخاصة (البرميجة) تحت صابونة الركبة مباشرة.
إذا "قفزت" الساق قليلا ً فهذا دليل على أن الحالة طبيعية.
إذا قفزت الساق عاليا ً، فهذا دليل على وجود مرض خطير مثل الكزاز (أو التهاب السحايا أو تسمم ببعض الأدوية أو سم الجرذان).

ويفيد هذا الفحص بشكل خاص بحال الاشتباه بإصابة المولود الجديد بالكزاز.

ما العمل عند ظهور علامات الكزاز:
الكزاز مرض مميت. اطلبوا المساعدة الطبية عند ظهور أول علامة. إذا تأخر وصول المساعدة، فعليكم أن تفعلوا ما يأتي:
- إفحصوا البدن كله بحثا ً عن جروح ملتهبة أو خدوش أو قروح، وغالبا ً ما يحتوي الجرح على قيح (صديد). إفتحوا الجرح ونظفوه بالماء المغلي (بعد تبريده) والصابون. عليكم بإزالة كل وسخ أو قيح أو شوك أو شظايا وغير ذلك, ثم اغمروا الجرح بمادة ماء الأوكسجين (هيدروجين البيروكسايد)، إذا توافر.
(يتبع فى الصفحة التالية).

ما العمل عند ظهور علامات الكزاز (تابع):
- إحقنوا المصاب بمليون وحدة من "بنسلين البروكايين" فورا ً، وكرروا الحقنة كل 12ساعة (انظروا ص 353). (للمواليد الجدد: من الأفضل استعمال البنسلين البلوري). في غياب البنسلين استعملوا مضادا ً آخرا مثل التتراسيكلين.
- إذا تمكنتم من تأمين غلوبيولين المناعة البشرية (هيومن إميون غلوبيولين فاحقنوا المصاب بخمسة آلاف وحدة منه،أو احقنوه بـ 40 ألف الى 50 ألف وحدة من مضاد الكزاز. إحرصوا على اتباع كل الاحتياطات اللازمة (راجعوا ص 70و389). إن مخاطر الـ"هيومن إميون غلوبيولين" أقل من مخاطر مضاد الكزاز ولكن الحصول عليه صعب وثمنه أكثر كلفة.
- أعطوا المصاب مرارا ً سوائل مغذية في رشفات صغيرة متكررة. واطلبوا على ذلك طوال الفترة التي يستطيع أن يبلع فيها.

- من أجل الحد من التشجنات: إحقنوا المصاب بالفينوباربتال (للجرعات, راجعوا ص 390) أو الديازيبام (الفاليوم ص 390). الجرعات: للكبار 10 الى 20ملغ في البدء، وتزداد الجرعة بحسب الضرورة.
- لا تلمسوا المصاب ولا تحركوه إلا بأقل قدر ممكن. امنعوا عنه الضجيج أو الضوء الساطع.
- استعملوا قسطرة (أنبوبا ً مطاطيا ً) وموصولة بحقنة لامتصاص المخاط من الأنف والحلق عند الضرورة، فهذا يسلك طرق التنفس الهوائية.
- وعند الإمكان، اطلبوا من عامل صحي أو طبيب أن يضع قسطرة خاصة من الأنف الى المعدة لإطعام الطفل لبن / حليب أمه. هذا يغذّى الطفل ويمنحه حماية أفضل لمقاومة الالتهاب.

كيف نحمي أنفسنا من الكزاز:
يموت نصف المصابين بالكزاز حتى وان عولجوا في أفضل المستشفيات. الوقاية من الكزاز أسهل من علاجه.
- التطعيم: إنه الطريقة المضمونة ضد الكزاز. يجب تطعيم الأطفال والكبار. طعموا جميع أفراد الأسرة في أقرب مركز صحي (راجعوا ص 147). وللتحصين الكامل يجب تكرار الطعم مرة كل 10 سنوات. وتطعيم النساء ضد الكزاز في كل حمل يمنع إصابة الجنين بالكزاز(راجعوا ص 250 و423).
- اهتموا بنظافة الجروح والعناية بها, خصوصا ً الجروح الوسخة أو العميقة (راجعوا ص 89).
- اطلبوا العناية الطبية إذا كان الجرح كبير المساحة, أو عميقا ً أو وسخا ً. وفي حال لم يكن المجروح مطعما ً ضد الكزاز نعالجه بالبنسلين وقد يعطى حقنة مضادة للكزاز كذلك (ص 389).
- النظافة أساسية للوقاية من كزاز الوليد. يجب تعقيم الأدوات المستخدمة في قطع الحبل السري (ص 262)، ويجب قطع الحبل وإبقاء جزء قصير منه, والمحافظة على منطقة السرة نظيفة وجافة.


التهاب السحايا(الحمى الشوكية، ميننجايتس، السحايا)

التهاب السحايا التهاب خطير في الدماغ. وهو ينتشر عند الصغار أكثر من غيرهم، ويمكن أن يبدأ على شكل مضاعفات أو اشتراكات مرض آخر كالحصبة والنكاف والشاهوق والتهاب الأذن. ويكون طفل الأم المصابة بالسل أكثر عرضة للإصابة بالتهاب السل السحائي في شهوره الأولى.

العلامات:
- ارتقاع الحرارة
- صداع شديد
- تصلب في الرتبة: يبدو الطفل مريضا ً للغاية، وعندما يستلقي ينحني رأسه ورقبته إلى الخلف، هكذا:

- يتصلب ظهر الطفل فيعجز عن وضع رأسه بين ركبتيه.
- انتفاخ في اليأفوخ (المنطقة اللينة في أعلى الرأس) عند الأطفال تحت عام واحد من العمر.
- تقيؤ، وهذه علامة شائعة.
- قد يصعب التعرف إلى العلامات الأولى لالتهاب السحايا عند الأطفال والرضع. وقد يبكي الطفل بطريقة غريبة حتى ولو وضعته أمع على صدرها. أو قد ينعس الطفل كثيرا ً.
- أحيانا ً: نوبات من الهزات والتشنجات أو الحركات الغريبة.
- كثيرا ً ما تسوء حال الطفل إلى أن يغيب عن الوعي.
- التهاب السحايا الناتج عن السل (السل السحائي) يتطور ببطء على مدى أيام أو أسابيع. أما الأنواع الأخرى من السحايا فهي تتطور بسرعة أكبر، أي في خلال ساعات أو أيام.

المعالجة:
يجب الإسراع في طلب المساعدة الطبية، فلكل دقيقة أهميتها في هذه الحال! انقلوا الشخص إلى المستشفى، وفي أثناء ذلك عليكم بالخطوات التالية - إن أمكن:
- احقنوا المصاب بـ 500 ملغ من الأمبسيلين، مرة كل 4 ساعات (ص 353)، أو بمليون وحدة من كريستالين البنسلين (البنسلين البلوري) مرة كل 4 ساعات (ص 353). وان أمكن، أعطوه أيضا ً الكلورامفينيكول (ص 357).
- إذا ارتفعت الحرارة فوق 40 درجة فحاولوا خفضها باستعمال كمادات مبللة باردة مع الأسيتامينوفين أو الأسبرين (ص 379 الى 380).
- حين تكون أم الطفل مصابة بالسل, أو عند الاشتباه بحالة من التهاب السحايا نتيجة السل، يجب حقن الطفل بمقدار 0.2 مللتر من الستربتوميسين لكل 5 كيلوغرامات من وزن الطفل, والإسراع في طلب المساعدة الطبية حالا ً. أما إن لم يكن التهاب السحايا ناجما ً عن الإصابة بالسل فاستعملوا البنسلين والأمبسيلين أيضا ً.

الوقاية:
لمنع الإصابة بالتهاب السحايا الناتج عن السل يجب تطعيم طفل المرأة المصابة بالسل عند ولادته بطعم السل أو بطعم الدرن ويعرف بـ "بي .سي .جي". الجرعة: 0.05 مللتر للمولود الجديد، أي نصف الجرعة العادية (والتي تبلغ 0.1 ملل = عشر الملل). راجعوا ص 179-180 للإطلاع على طرق الوقاية الأخرى من السل.


الملاريا

الملاريا هي التهاب في الدم يسبب الرجفة وارتفاع الحرارة. وتنتشر الملاريا بواسطة البعوض الذي يمتص طفيليات الملاريا من دم شخص مريض بها وينقلها إلى دم شخص سليم بعد عضه.

- هناك 3 مراحل لنوبة الملاريا الاعتيادية:

1- غالبا ً، تبدأ النوبة برجفة يصاحبها صداع. يرتجف الجسم ويبتز مدة ربع ساعة الى ساعة كاملة.
2- بعد الرجفة (القشعريرة) ترتفع الحرارة إلى 40 درجة أو أكثر. يضعف الجسم وتحتقن البشرة (بشرة حمراء)، وأحيانا ً يصاب الشخص بالهذيان (لا يفكر المصاب بشكل طبيعي). ويدوم ارتفاح الحرارة عدة ساعات أو أيام.
3- وأخيرا يعرق الشخص وتنحفض حرارته. بعد زوال النوبة يشعر الشخص بالضعف. ولكنه يكون في حال لا بأس بها.

- تسبب الملاريا في العادة حمى كل يومين أو 3 أيام (وهذا يعتمد على نوع الملاريا). ولكن، الملاريا في بدايتها يمكن أن تسبب الحمى كل يوم. وقد لا تكون الحمى منتظمة أو لا تظهر في شكلها المعهود. لذلك، ننصح كل شخص يعاني حرارة مرتفعة من دون أن يعرف سببها، أن يجري فحص دم الملاريا.
- تسبب الملاريا المزمنة, في العادة، تضخما ً في الطحال وفقرا ً في الدم (الآنيميا, ص 124).
- وتد يبدأ فقر الدم والشحوب بعد يوم أو اثنين من الإصابة بالملاريا عند الأطفال الصغار. ومند إصابة الأطفال بالحمى الشوكية الملارية (الملاريا السحائية)، فقد تصيبهم التشنجات التي يتبعها فقدان الوعي. وقد يبدو لون كفّ اليد أزرق - رماديا ً (بسبب فقر الدم)، وقد يكون تنفسهم سريعا ً وعميقا ً.(ملاحظة: الأطفال الرضع الذين يرضعون من زجاجة الإرضاع أكثر عرضة للإصابة بالملاريا من الأطفال الذين يرضعون لبن / حليب الأم).
- الملاريا الحادة يمكن أن تؤدي إلى الوفاة خلال أيام معدودة إذا بقيت من دون علاج.

التحليل والعلاج:
- الاشتباد بإصابة الملاريا، أو إذا كان الشخص مصابا ً بحمى تتكرر، فيجب اللجوء إلى أقرب مركز طبي لفحص الدم. ويجب طلب العلاج الطبي فورا ً. اطلبوا المعالجة فورا ً فى المناطق التي تحدث فيها الملاريا الخبيثة من نوع "الفالسيبارم".
- في المناطق التي تكون فيما الملاريا شائعة. عالجوا كل حمى من دون سبب معروف على أنها ملاريا: استخدموا دواء الملاريا الأفضل في منطقتكم(راجعوا ص 365 و368 للجرعات والمعلومات حول أدوية الملاريا).
- إذا تحسن الحال بعد استخدام الدواء ولكن الحرارة عاودت الارتفاع بعد بضعة أيام، فقد تستدعي الحاجة تبديل الدواء, استشيروا أقرب مركز صحي.
- إذا بدأت الهزات أو إذا ظهرت علامات التهاب السحايا على أي انسان فقد يكون مصابا ً بالملاريا السحائية: احنقوا المصاب فورا ً بأدوية مقاومة للملاريا (ص 367).

كيف نمنع الملاريا (وحمى الدنج):
الملاريا هي مشكلة كبرى في الكثير من البلاد الاستوائية والحارة، وخصوصا ً في مواسم المطر, وهي موجودة في السودان ومصر واليمن والعراق ويعض مناطق الخليج. ويمكن مكافحة الملاريا من خلال تعاون الجميع عليها. إن خطوات المكافحة التالية يجب أن يتم تنفيذها معا ً وفورا ً:
1- تجنبوا البعوض: غالبا ً ما يعض البعوض في الليل. لذا يجب النوع في مكان يخلوا من البعوض أو تحت غطاء. نغطي الأطفال بشبكة ضد البعوض أو بناموسية أو قماش خفيف. وقد أنتجت بعض الشركات شبكات خاصة بعدما أدخلت في نسيجها ادوية مكافحة الملاريا. وهي فعالة للغاية في إبعاد البعوض.

2- التعاون مع عمال مكافحة الملاريا وإبلاغهم عن أي شخص يصاب بالحمى لكي يفحصوا دمه.

3- المسارعة إلى أخذ العلاج فورا ً عند الاشتباه بالإصابة بالملاريا. إن البعوض الذي يعضك بعد أن تعالج نفسك من الملاريا لاينقل المرض إلى الآخرين.

4- القضاء على البعوض ويرقاته: يتكاثر البعوض في المياه الراكدة، ويمكن القضاء عليه بتنظيف البرك والجوارمن العلب والتنك الفارغ وتجفيف المستنقعات والمياه الراكدة او صب الزيت عليها. ويمكن تنظيم حملات يقوم بها الأطفال لهذا الغرض.

5- يزداد خطر الملاريا على الأطفال والحوامل. لذلك يجب عليهم تناول الدواء بانتظام في المناطق الموبوءة لحمايتهم من الملاريا.

6- يمكن تقليل خطر الملاريا أو منحها من خلال تناول جرعات مختلفة من الأدوية المضادة للملاريا بانتظام.

حمى الدنج (دنغي أو حمى الضنك أو الدنجية)

قد يخلط البعض بين هذه الحمى وبين الملاريا. يسبب حمى الدنج فيروس ينقله البعوض. وفي السنوات الأخيرة، انتشرت حمى الدنج في عديد من البلدان أكثر من السابق. وعادة ما تظهر حمى الدنج على شكل وباء أثناء الفصل الممطر والحار. وقد يصاب الشخص بحمى الدنج أكثر من مرة. وغالبا ً ما تكون المرة التالية أسوأ من سابقتها. للوقاية من حمى الدنج: كافحوا البعوض واحموا أنفسكم من عضاته كما شرحنا في الفقرة السابقة عن مكافحة الملاريا.

العلامات:
- حمى فجائية مع رجفة.
- آلام شديدة في الجسم، صداع وحلق مؤلم.
- يشعر المصاب بمرض شديد وتعب واكتئاب.
- بعد مضي 3 إلى 4 أيام، تتحسن حال الشخص مدة تتراوح بين ساعات معدودة ويومين.
- يعاوده المرض لمدة يوم أو يومين وغالبا ً ما يصاحبه طفح جلدي على اليدين والقدمين.
- ينتشر بعدها الطفح إلى الساعدين والرجلين وأخيرا ً إلى الجسم كله (غالبا ً ما لا تصيب الوجه).
- وفي جنوب شرق آسيا، يوجد نوع شديد من حمى الدنج يسبب النزف في الجلد (بقع صغيرة داكنة) أو نزف خطير. داخل الجسم.

المعالجة:
- لا يوجد علاج شاف، ولكن المرض يزول بنفسه بعد أيام معدودة.
- لمعالجة ارتفاع الحرارة والآلام عليكم: بالراحة والإكثار من السوائل وتناول الأدوية التي تحتوي الأسيتامينوفين (مثل الباراستيامول والبناودل إلخ)، وليس الأسبيرين.
- في حال الإصابة بنزف شديد تعالج حمى الدنج كما تعالج الصدمة (ص 77).


الحمى المالطية (حمى مالطة، داء البروسيلا، حمى البحر الأبيض المتوسط، بروسيلوزيس)

ينتج هذا المرض عن تناول اللبن / الحليب الطازج من بقرة أو معزاة مصابة به. ويمكنه أيضا ً أن يدخل الجسم من خلال الخدوش أو الجروح في جلد الشخص الذي يعتني بالبقر أو الماعز أو الخنازير المصابة به أو عن طريق التنفس. ويظهر المرض بعد فترة تتراوح ما بين أيام وبضعة شهور على التعرض للعدوى.
لمنع الحمى المالطية: لا تشرب اللبن / الحليب. بتاتا ً قبل غليه.

العلامات:
- قد تبدأ الحمى المالطية بالحمى والرجفة, بشكل متدرج, مع ازدياد في الشعور بالتعب والضعف وفقدان الشهية والإمساك والصداع والألم في المعدة، وألم في المفاصل أحيانا ً.
- يكون ارتفاع الحرارة معتدلا ً أو شديدا ً. ويسبق الحرارة عادة رجفة تظهر بعد الظهر، في العادة، وتنتهي بتصبب العرق في الصباح الباكر. وفي الحالات المزمنة من الحمى المالطية قد تكون الحرارة عادية لعدة أيام ثم تعود الى الارتفاع. وقد تبقى الحمى المالطية عدة سنوات إذا ظلت بدون علاج.
- قد يحدث تضخم في العقد أو الغدد اللمفاوية في الرقبة وتحت الإبطين والمغبن (انظر ص 88) وتضخم في الطحال والكبد.

المعالجة:
- عند الاشتباه بوجود إصابة بالحمى المالطية يجب طلب المساعدة الطبية لأنه من السهل أن تخلط بين هذا المرض وبين أمراض أخرى تتشابه علاماتها. ويتم تشخيص الحمى المالطية بإجراء الفحوص المخبرية.
- يقوم العلاج على إعطاء البالغين كبسولتين من التتراسيكلين عيار 250 مليغرام, أربع مرات في اليوم لمدة 3 -4 أسابيع (انظروا الاحتياطات اللازمة ص 356). أو باستخدام الكوتريمكسازول (للجرعات والاحتياطات انظروا ص 358).

الوقاية:
- لاتشربوا لبن / حليب البقر أو الماعزإلا بعد غليه أو تعقيمه. وفي المناطق التي ينتشر فيها هذا المرض يجب تجنب أكل الأجبان المستخرجة من الابن / الحليب غير المغلي.
- يجب الاحتراس أثناء الاهتمام بالبقر والماعز، خصوصا ً إذا كانت اليدان مصابتين بخدوش أو جروح (استعملوا القفازات لحمايتها أو لفوهما بقماش).
- تعاونوا مع المفتش الصحي الذي يراقب سلامة الحيوانات.


حمى التيفوئيد (حمى التيفود)

التيفوئيد أو التيفود، هو عدوى في الأمعاء تؤثر في الجسم كله (وهي غير حمى التيفوس, ص 190). وينتقل التيفوئيد من البراز إلى الفم عن طريق المأكولات والمياه الملوثة, وكثيرا ً ما يأتي على شكل وباء فيصيب الكثيرين في وقت واحد. ويظهر التيفوئيد بعد 10 الى 20 يوما ً من التقاطه. ويكتفي البعض أحيانا ً بتسمية حمى التيفوئيد بـ"الحمى"، مما يشير إلى خطورتها.

علامات التيفوئيد:
* الأسبوع الأول:
- يبدأ على شكل زكام أو رشح.
- صداع وألم في الحلق وغالبا ً سعال جاف.
- ترتفع الحرارة وتنخفض إلا أنها تزداد يوميا ً حتى تصل إلى 40 درجة مئوية أو أكثر.
- يكون النبض بطيئا ً قياسا ً بالحرارة المرتفعة. يجب قياس الحرارة وعد النبض كل نصف ساعة: فإذا تباطأ النبض عندما ترتفع الحرارة فإن ذلك هو في الأغلب علامة على الإصابة بالتيفوئيد.
- أحيانا ً: قيء أو إسهال أو إمساك وانتفاخ في البطن.

* الأسبوع الثاني:
- حمى عالية ونبض بطيء نسبيا ً.
- قد تظهر بقع قليلة وزهرية اللون على الجسم.
- رجفة أو رعشة.
- هذيان (تفكير مشوش وكلام مختلط بلا معنى).
- ضعف ونقص في الوزن وجفاف.

* الأسبوع الثالث:
- إن لم تحصل مضاعفات (اشتراكات) فإن الحمى وعلاماتها الأخرى تزول تدرجيا ً، ولكن ببطء.

المعالجة:
- اطلبوا المساعدة الطبية.
- في المناطق التي أصبح فيها التيفوئيد مقاوما ً للكلورامفينيكول أو الأمبسلين استخدموا الكوتريمكسازول لمدة أسبوعين على الأقل.
- أو استعملوا الكلورامفينيكول. الجرعة للكبار: 3 كبسولات عيار 250 مليغرام 4 مرات في اليوم لمدة أسبوعين على الأقل. تبدأ الحرارة بالانخفاض بعد اليوم الخامس على استخدام الدواء. وان لم يتوفر الكلورامفينيكول فاستعملوا الأمبسلين، أو التيتراسيكلين.
- استعملوا كمادات الماء الباردة لخفض الحرارة.
- أعطوا المريض السوائل بكثرة كالحساء والعصير ومحلول معالجة الجفاف لوقايته من الجفاف.
- الطعام المغذي ضروري، ويمكن إعطاؤه على شكل سوائل إذا لزم الأمر.
- يجب أن يبقى المريض في فراشه حتى تزول الحرارة تماما ً.
- إذا ظهر دم في براز المريض أو ظهرت عليه علامات الصفاق (التهاب البريتون ص 94) أو علامات النزلة الصدرية (ص 171)، فيجب نقله حالا ً إلى المستشفى.

الوقاية:
- لمنع الإصابة بالتيفوئيد يجب الحرص على ألا يتلوث الأكل أو الماء ببراز بشري. ينبغي اتباع الإرشادات الأساسية للنظافة الشخصية والعامة الواردة في الفصل 12. علينا أن نبني المراحيض ونتأكد من أنها بعيدة عن مصادر ماء الشرب.
- كثيرا ً ما تظهر الإصابات بالتيفوئيد بعد الفيضانات والكوارث الأخرى. لذا ينبغي الاهتمام بالنظافة بشكل خاص في مثل هذه الحالات. تأكدوا من أن ماء الشرب نظيف. وإذا ظهرت حالات من التيفوئيد في منطقتكم فإنه يجب غلي ماء الشرب أو تعقيمه، والبحث عن أسباب تلوث الماء أو الطعام.
- لضمان عدم انتشار العدوى ينبغي عزل المصاب بالتيفوئيد في غرفة خاصة، ومنع أي شخص من استعمال الأطباق التي يستعملها. كما يجب إحراق براز المصاب أو طمره في حفرة عميقة. وعلى الأشخاص الذين يعتنون بالمصاب أن يغسلوا أيديهم جيدا ً بعد ذلك مباشرة.
- يحمل بعض الناس المرض حتى بعد شفائهم منها، ويتسببون بذلك في انتشارها. لذلك على كل شخص أصيب بالتيفوئيد سابقا ً أن ينتبه إلى نظافته الشخصية، وأن يبتعد عن العمل في المطاعم أو في أي مكان آخر يمكن أن يلمس فيه الطعام إلا بعد التأكد من أنه لم يعد يحمل المرض. ويكون استخدام الأمسلين لمدة 4 - 5 أسابيع مفيدا ً في علاج الأشخاص الذين يحملون جرثومة التيفوئيد في بعض الأحيان.


حمى التيفوس (الحمى النمشية)

تشبه حمى التيفوس حمى التيفوئيد، ولكن هناك فرقا ً بينهما. فحمى التيفوس تنتقل بلسعة من إحدى الحشرات التالية أو عن طريق برازها:

 

العلامات:
- يبدأ التيفوس ملى شكل زكام قوي. ويبدأ ارتفاع الحرارة بعد أسبوع أو أكثر مع رجفة أو رعشة وصداع وألم في العضلات والصدر.
- بعد مضي بضعة أيام على ارتفاع الحرارة يظهر طفح جلدي مميز لحمى التيفوس، يبدأ في وسط الجسم ثم ينتشر بعد ذلك على الأطراف لكن الوجه والكف وبطن القدم تبقى خالية منه. ويبدو الطفح وكأنه رضوض صغيرة كثيرة.
- يدوم ارتفاع الحرارة مدة أسبوعين أو أكثر. ويكون التيفوس عادة خفيف عند الأطفال وشديد. عند الكبار في السن.
- التيفوس الناتج عن القرّاد يسبب في كثير من الحالات التهابا ً واسعا ً ومؤلما ً في مكان اللسعة، يصاحبه انتفاخ وألم فى الغدد اللمفاوية القريبة منه.

المعالجة:
- عند الاشتباه بإصابة أحدهم بالتيفوس يجب طلب المساعدة الطبية لأن هناك حاجة إلى فحوصات خاصة.
- نعطي المصاب التتراسيكلين. الجرعة للكبار: كبسولتان عيار 250 مليغراما ً, 4 مرات في اليوم لمدة 7 أيام (ص 356). ويمكن أن يؤدي الكلورامفينيكول إلى النتيجة نفسها ولكن مخاطر استعماله أكبر (ص 357).

الوقاية:
- حافظوا على النظافة وخلصوا جميع أفراد العائلة من القمل.
- نظفوا الكلاب من القرّاد وامنعوا الكلاب من دخول البيوت.
- أقتلوا الجرذان. استخدموا القطط أو المصايد الخاصة (تجنبوا استخدام السموم لأ نها تشكل خطرا ً على الحيوانات الأخرى والأطفال).
- اقضوا على براغيت الجرذان. لا تلمسوا الجراذن الميتة فقد تقفز البراغيت عليكم. إحرقوا الجراذن الميتة وضعوا المبيدات في جحورها وبيوتها.


الجذام (مرض هانسن)

الجذام مرض مزمن يتطور ببطء شديد، على امتداد عدة سنوات في أغلب الأحوال. ولا ينتقل الجذام بسهولة من شخص إلى آخر. وهو ينتقل من الأشخاص المصابين والذين لا يتلقون المعالجة إلى الأشخاص الذين تكون مناعتهم للمرض منخفضة. وسبب الجذام بكتيريا خاصة تشبه بكتيريا السل. ويمكن أن تمتد الفترة بين الإصابة بالبكتيريا وظهور علامات المرض إلى 5 أو 15 سنة، لأن بكتيريا الجذام هي الأبطأ في النمو من بين جميع أنواع البكتيريا المعروفة حتى الآن. وفي المناطق التي يشيع فيها الجذام، يجب فحص الأطفال مرة كل 6 إلى 12 شهرا ً وخاصة الأطفال الذين يعيشون مع الأشخاص المصابين بالجذام.

العلامات: يسبب الجذام مشكلات مختلفة في الجلد، ويؤدي إلى فقدان الإحساس في اليدين والقدمين، والى شلل فيها.

غالبا ً ما تكون أولى علامات الجذام ظهور بقعة على الجلد تكبر مساحتها بصورة بطيئة ولا يصاحبها حكاك أو ألم. وقد يكون الإحساس داخل البقعة في البداية طبيعيا ً. راقبوها بحذر. فإذا غاب لإحساس فيها أو خف (انظر ص 38) فهذا في الغالب دليل على الإصابة بالجذام.

أما العلامات اللاحقة فتختلف من شخص إلى آخر بسبب مناعة الناس الطبيعية للجذام. راقبوا العلامات التالية:
- خدر أو فقدان الإحساس في اليدين والقدمين، أو تشوه أو فقدان الإحساس في بقع الجلد.
- ضعف بسيط أو تشوه في اليدين والقدمين.
- انتفاخ الأعصاب التي تشكل خيوط سميكة تحت الجلد. وهذه قد تؤلم وقد لا تؤلم عند الضغط عليها.

علامات الحالة المتطورة يمكن أن تشمل:

 

علاج الجذام:
الجذام قابل للشفاء، في العادة، بشرط تناول الدواء لمدة سنوات. وخير الأدوية هو "السلفون" (دابسون) وخاصة إذا مزج مع الريفامبين والكلوفازيين (ص 364 - 365). وإذا أدى استعمال الدواء إلى حدوث "ردة فعل لجذام", أو "لليبرا" (وهي ارتفاع في الحرارة وطفرة وألم في الأيدي والأقدام، وربما انتفاخ فيها، أو عطل في العين) أو إذا ساءت حال المصاب بعد استعمال الدواء، فلا توقفوه بل واصلوا أخذ الدواء، ولكن اطلبوا المساعدة الطبية.

منع الضرر عن الأيدي والأقدام والعيون:
إن القروح والالتهابات الكبيرة، وخسارة الأيدي والأقدام عند المصاب بالجذام ليست نتيجة المرض نفسه، بل يمكن تجنبها. إنها ناتجة عن فقدان الحس في هذه الأجزاء مما يجعل الشخص يهمل حمايتها من أي إصابة أو أذى. مثلا ً: إذا سار شخص يتمتع بإحساس طبيعي مسافة طويلة وبدأ يشعر بخدوش أو قروح فإنه يشعر بالألم ويتوقف عن السير أو يعرج، والعرج يساعد على منع حدوث مزيد من الأذى:

أما الإنسان المصاب بالجذام فإنه لا يشعر بالألم,
لذلك فهو يواصل سيره فيتحول الخدش أو القرحة البسيطة إلى قرحة مفتوحة في قدمه.
ولأن قدمه لا تؤلمه فإنه يهمل القرح فيها ولا يعالجها. وهكذا ينتقل الالتهاب إلى العظم ويبدأ بإتلافه.
ومع مرور الوقت يتلف العظم ويزداد تشوه القدم. في ما يلي خطوات تساعد على منع التشوهات:

1. يجب حماية الأيدي والأقدام من الأشياء التي يمكن أن تجرحها أو تسبب فيها رضوضا ً، أو قروحا ً، أو حروقا ً.
- لا تمشوا حفاة وخصوصا ً في الأماكن التي فيها شوك أو حجارة حادة. إلبسوا صنادل أو أحذية وضعوا فيها بطانة من قماش ناعم لحماية الأقدام.



- استعملوا قفازات في أثناء العمل أو عند طهو الطعام، ولا تمسكوا بتاتا ً أي شيء يمكن أن يكون ساخنا ً إلا بعد لبس قفاز سميك أو لف اليد بقطعة قماش. وعليكم، إن أمكن، أن تتفادوا العمل الذي يشمل استعمال أشياء حادة أو ساخنة. ولا تدخنوا.

2. افحصوا اليدين والقدمين بعناية في نهاية كل يوم (كرروا الفحص خلال النهار إذا كنتم تعملون عملا ً شاقا ً أو تسيرون مسافات طويلة)، ويمكنكم أن تطلبوا من شخص أخر أن يفحصها: فتشوا عن أي جروح أو رضوض أو شوك فيها. كذلك فتشوا عن أي بقع أو أماكن في القدمين واليدين قد تكون حمراء أو متورمة أو تظهر فيها بدايات قروح. فإذا اكتشفتم أيا ً من هذه العلامات، فعليكم أن تريحوا اليدين أو القدمين حتى يعود الجلد إلى حالته الطبيعية تماما ً. بهذه الطريقة يمكن أن تصبح الأطراف أقسى وأقوى بدلا ً من أن تكون متشققة وخشنة، وهذا يساعد على تجنب القروح.

3. إذا ظهر تقرّح مفتوح أو كان التقرح على وشك أن ينفتح، فعليكم أن تحافظوا على نظافة مكان القرحة وأن ترتاحوا حتى تشفى تماما ً. ويجب الحرص على عدم تعرض مكان القرحة نفسه للأذى مرة أخرى.

4. احموا العينين. إن معظم الضرر الذي يحدث للعين سببه عدم الرمش الناتج عن ضعف الإحساس أو فقدانه. أغمضوا الجفنين تكرار. لكي تبقى العين رطبة ونظيفة. في حال عدم التمكن من الرمش بشكل جيد، اغمضوا العينين بإحكام أثناء النهار وبخاصة عندما تهب الريح أو الغبار. إلبسوا نظارات واقية ذات جوانب. ويفيدكم اعتمار قبعة تحميكم من أشعة الشمس. حافظوا على نظافة العينين وأبعدوا الذباب عنهما.

إذا اتبعتم هذه الإرشادات وبدأتم المعالجة باكرا ً، فإن من الممكن منع معظم التشوهات التي تصحب الجذام.
ولمزيد من المعلومات راجعوا الفصل 26 من كتاب "رعاية الأطفال المعوقين" (انظروا المراجع في آخر هذا الكتاب).