رعاية الأطفال المعوقين

رعاية الأطفال المعوقين

دليل شامل للعائلة وللعاملين
في إعادة التأهيل وصحة المجتمع
















ديفيد ورنر


مقدمة

arabic cover




المحتويات :
english cover


الإهداء

الإهداء
إلى كل الأطفال المعوقين في أنحاء الارض ، على أمل ان يساعدوا، هم وعائلاتهم ، في التأثير على مجتمعاتهم ، فيصبح هذا العالم أكثر تفهّمأ،
ومحبّة ، وعدلأ نحو كل واحد من أبنائه .

نناشدكم أن ترسلوا اقترحاتكم وانتقاداتكم.. وأفكاركم

هذا الكتاب محاولة لجمع المعلومات الأساسية للمساعدة على احتياجات الأطفال المعوقين .

لقد بذلنا ما في وسعنا وأقصى ما نستطيع ضمن إمكاناتنا المحدودة ، لكننا نعلم مع ذلك أنه بعيد عن الكمال وان فيه نقاط ضعف وربما بعض الأخطاء.
لذلك نتوجه الى كل من يطلع على هذا الكتاب او يستعين به ، معوقأ كان أم عاملأ صحيأ أم اختصاصيأ .. أن يرسل إلينا كل انتقاداته واقتراحاته ، حتى نتمكن من إدخال التحسينات على الطبعات التالية .


الاعاقات المختلفة ومدى انتشارها

الإعاقات المختلفة ومدى انتشارها

في هذا الرسم البياني يظهر عدد الأطفال المصابين بإعاقة معينة ضمن فئة وسطية تت لف من 100 طفل قروي معوق إعاقة جدّية . وتستند هذه الأرقام الى سجلات 700 طفل عرفهم مشروع <<بروخيمو>> في المكسيك (1982 - 1985) وإلى دراسات أخرى. وقد تكون الأرقام في منطقتك مشابهة أو تكون مختلفة اختلافأ تامأ عن هذه الأرقام ، تبعأ للعوامل المحلية .

ملاحظة: أدرجت إعاقات الرئوية والسمع والصرع ىتأخر التطور أو بطء إكتساب المهارات في مكانين بناءً على كونها إعاقة رئيسية أو إعاقة مضافة.


الطبعة العربية: تمهيد وشكر

الطبعة العربية: تمهيد وشكر

استغرق إعداد الطبعة العربية وقتآ طويلأ، وتأخر إصدارها أكثر من مرة. ويعود ذلك ، في الدرجة الأولى، إلى كثرة الأشخاص الذين ساهموا في قراءة النصوص الأصلية ،وتدقيقها وتقديم اقتراحات باجراءات تكييفات أو تعديلات - في النصوص والصور - بهدف جعل هذا الدليل مصدر أكبر فائدة ممكنة في المنطقة العربية .

بعد انتهاء مسودة الترجمة ، أعددنا عشرات النسخ الكاملة (المزودة بالرسوم ) ووزعناها على عاملين واختصاصيين في مجال إعادة تأهيل الأطفال المعوقين ، و<<التربية الخاصة>>، وغيرهما من مجالات دعم المعوقين . ثم جمعنا حصيلة المقترحات والمواد الجديدة وراجعناها ثم دمجناها في الطبعة العربية . ولقد ساهم كل ذلك في توسيع التوجه <<الريفي>> الأصلي ليشمل أيضأ سكان البلدات وضواحي المدن والأحياء الفقيرة وحتى سكان المدن من الميسورين الذين يمكنهم الاستعانة بخبراء ومراكز معالجة متقدمة وأجهزة جاهزة حديثة سيجدون في هذا الكتاب كنزأ من الأفكار عن كيفية مشاركتهم هم أنفسهم في رعاية ودعم طفلهم المعوق ومساعدته على أن يندمج ويحيا حياة طبيعية ، قدر المستطاع .

ان الذين يبحثون عن دليل عملي يخدم << جميع >> البيئات العربية المتباينة ، و<<جميع>> الحالات حيث تتفاوت القدرات الذهنية والمادية تفاوتأ كبيرأ، لن يجدوا ضالتهم في هذا الكتاب ، ولكنهم ، هم وجميع الذين يخاطبهم ، يمكن أن يستعينوا به كتابأ جامعأ لمختلف جوانب رعاية الأطفال المعوقين ، وأداة دعم للخط الذي يدعو إلى أكبر قدر من الاعتماد على النفس وعلى <<تمكين>> أصحاب الحاجات بالمعلومات والأفكار والتعاضد وهو يشدد على مثلث <<المعوق - المؤهل - الأهل / المجتمع المحلي>>، ويعيد إلى هؤلاء المبادرة ، حتى هناك حيث توجد برامج حكومية أو شبه حكومية . ولهذا الأمر أهميته الراهنة ، إذ يتضح يومأ بعد يوم ، انه رغم اتساع الاهتمام بالمعوقين وازدياد عدد المؤسسات التي تعلن انها تعمل على خدمتهم ، والوفرة التي تعيشها مجتمعات عربية قليلة ، فإن رعاية المعوقين ستتأثر مثل غيرها من القطاعات الاجتماعية ، بتراجع الموارد المخصصة للخدمات والصعوبات الاقتصادية في معظم المجتمعات العربية .

هذا الكتاب المرجع ما زال يحتاج إلى عمل دؤوب يعزز صلته بالمجتمعات العربية المحلية لجهة الحاجات المحلية والموارد الفكرية والمادية المتاحة . ونحن نأمل أن يؤدي استخدامه اليومي من قبل العاملين في إعادة التأهيل ، والمعوقين أنفسهم ، والأهل والجهات المجتمعية المعنية الأخرى إلى سيل من الاقتراحات والتصويبات والتعديلات . ونرجو أن تبادروا في أثناء استخدامه إلى تغيير نصوصه ، ومفرداته ، كلما شعرتم بالحاجة إلى ذلك ، وأن تعيدوا كتابة ورسم أجزاء منه لتعزيز الفائدة منها، وأن ترسلوا إلينا نسخة عما يصدر عنكم .

إن <<ورشة الموارد العربية >> تعتز بهذا الجهد الجماعي والتعاوني وتود أن تشكر جميع الذين ساهموا في دعم فكرة اصدار الكتاب ، وتعريبه وتمويله ومراجعة مواده وتزويده الرسوم والصور، وجميع الذين عملوا على تنضيده وتصحيحه وإخراجه وطباعته ، وكذلك جميع الذين سيعملون على إيصاله إلى أصحاب الحاجة إليه ، وسيساعدونهم على استخدامه . ولكن ، يسرنا أن نعبر هنا عن شكر حار وامتنان لأولئك الذين كان لمشاركتهم تأثير خاص فى إنجاز هذا الكتاب :

في مراجعة النصوص واقتراحات تعديلات عليها وتزويدنا صورأ ومواد إيضاحية : السيدة ليزلي دوس وهيئة التدريس والطلاب في برنامج العلاج الطبيعي في جامعة بيت لحم (الذين درسوا فصولأ من المسودة ضمن المنهاج وأعدوا استمارة تقييم خاصة ): الدكتورة فتحية السعودي: السيد سمير دبابنه والأب أندرو من مؤسسة الأراضي المقدسة للصم والبكم في السلط بالأردن ، والسيدة هند عبد ربه والسيدة نجاح طفال من المركز الوطني للسمعيات والبصريات في الأردن: الدكتورة جين كولدر والطلاب في مركز ءين شمس للتأهيل (جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني) في القاهرة : السيدة روبرتا كونتين والمتدربون في مشروع التأهيل في تعز باليمن (التابع لجمعية رادا بارنن السويدية )؟ السيد محمد صولي والسيد علي صولي (مؤسسة عامل - لبنان ): السيدة حياة قطيش (الحركة الاجتماعية - لبنان ): السيد سمير دقماق من الجمعية العربية للمعوقين في بيت لحم : السيد محمد غندور والسيدة نهلا غندور من مركز تأهيل الأطفال المعوقين - مؤسسة غسان كنفاني الثقافية ، مار الياس - بيروت : جمعية الشابات المسلمات في الأردن : السيد مؤنس عبد الوهاب مدير عام جمعية أصدقاء المعاقين في
لبنان : حسن وعرية وقاسم صباح من المساعدات الشعبية النروجية - لبنان : والسيدة سوزانا بارنس من <<الطفولة السعيدة >> القاهرة : والدكتور أ . نسيبة (بريطانيا): السيدة لينا صالح (اليونيسكو) - باريس .
وما كان لهذا العمل أن يتم لولا المنح التي قدمتها المؤسسات التالية : أوكسفام OXFAM (بريطانيا)، وصندوق إنقاذ الأطفال (UK) SFC، والمساعدات الشعبية النروجية NPA (أوسلو ولبنان )، ومؤسسة <<كريستشيان إيد>>Christian Aid البريطانية ، ومؤسسة WACC- (لندن ) التي قدمت أجهزة الكمبيوتر لتسهيل انتاج هذا الكتاب . ولابد من تنويه خاص بجهود السيد يوسف حجار في تأمين الاتصال بالمؤسسات وتأمين الدعم اللازم . وهناك شكر خاص ل << دار الكلمة>> على التسهيلات التي قدمتها في بيروت أثناء إعداد الكتاب للطباعة ، وللمؤلف ديفيد ورنر ومؤسسة <<الهسيبيريان فاونديشن >> في كاليفورنيا على تعاونهما وعلى السماح بنشر الطبعة العربية على أساس غير تجاري.

وعمل فريق من الأصدقاء على إعداد الطبعة العربية للنشر وهم جميعأ يستحقون الثناء والتقدير: عفيف الرزاز (الترجمة ): مايكل سكوت (التنسيق ): عبد الله قاسم (التدقيق ): أحمد برجاوء (التنضيد والإخراج الإلكتروني): عدنان الشريف وايمر كرنفل (الرسوم ): آمنة حسن (الفهرسة والتصحيح ): آمال طراد وإيلي توما ومها معماري (التصحيح ).

وأخيرأ، فإن أي أخطاء أو تصورات قد ترد في هذه الطبعة يتحمل مسؤوليتها المحرر و<<ورشة الموارد العربية >>. ونحن نأمل أن يساعد الاستخدام العملي على تحديدها وتلافيها في الطبعات التالية .

غ.ب.


بماذا يختلف هذا الكتاب عن غيره؟

بماذا يختلف هذا اكتاب عن غيره ؟

كتب هذا الكتاب "من تحت الى فوق " ومن خلال التعامل عن قرب مع المعوقين وعائلاتهم . ونحن نعتقد ان الذين يمتلكون الخبرة الشخصية الأكبر في الإعاقة هم المؤهلون ليصبحوا المسؤولين الرئيسيين عن حل مشكلات المعوقين وحاجاتهم . كما نعتقد ان عليهم أن يلعبوا هذا الدور الرئيسي.

والواقع ان المؤلف الرئيسي لهذا الكتاب ، ديفيد ورنر، وكثيرأ من المساهمين فيه هم من المعوقين . نحن لا نفخر بذلك ولا نخجل منه ، لكننا نعرف ان إعاقاتنا ساهمت بطريقة ما في تطوير قدراتنا وامكاناتنا .

في الكثير من كتب التأهيل يجري التعامل مع المعوقين "كأشياء" يجب العمل عليها أو "تصحيحها" أو جعلها "طبيعية " قدر الإمكان . ونحن كمعوقين نرفض أن يضعنا الخبراء في قالب "التطبيع "، فالسلوك "الطبيعي" في مجتمعنا غالبأ ما يكون سلوكاً أنانيأ وجشعأ محدود التفكير وقاسيأ بشكل عام تجاه الأضعف أو تجاه من يختلف عن الآخرين .

إننا نعيش في عالم غالبأ ما يكون الأمر "الطبيعي" فيه ، أو المقبول ، هو أن يعيش الأغنياء على حساب الفقراء وأن يكسب الأخصائيون الصحيون أضعاف ما يكسبه أولئك الذين ينتجون لهم طعامهم ولكنهم يعجزون عن دفع تكاليف خدماتهم . إننا نعيش على سطح كوكب غني لا يستطيع معظم الأطفال فيه أن يحصلوا على ما يسد رمقهم ، ونصف سكانه لم يروا طيلة حياتهم عاملأ صحيأ، كوكب يشكل الفقر فيه السبب الرئيسي للإعاقة وللوفاة المبكرة ، ومع ذلك فإن قادة هذا العالم ينفقون 50 مليار دولار كل ثلاثة أسابيع على العتاد الحربي وهو مبلغ يكفي لتوفير الرعاية الصحية الأولية لكل انسان على وجه الارض لسنة كاملة .

وبدلأ من "التطبيع " في إطار مثل هذه البنية الاجتماعية الموحشة الظالمة وغير المعقولة ، سيكون من الأفضل لنا - نحن المعوقين - أن نعمل معأ إلى جانب كل من يقاسي المعاملة غير العادلة ، في سبيل مجتمعات أكثر رفقأ وعدلأ وصحة .

لذا فإن هذا الكتاب الموسع يشكل أداة صغيرة للنضال لا من أجل تحرير المعوقين فحسب وإنما أيضأ من أجل تكاتفهم في بذل جهد أكبر لخلق عالم يكون الأهم فيه أن يكون الانسان "إنسانأ" لا أن يكون "طبيعيأ".. عالم لا يمكن فيه للحرب والفقر واليأس أن تعوق بعد اليوم أطفال الحاضر، قادة المستقل .

كثيرا ما تكتفي كتب التأهيل التي جرى إعدادها "من فوق الى تحت " بتوجيه الأوامر للمدرب المحلي ولأفراد الأسرة والمعوق مبينة بالتفصيل ما "يجب " عليهم أن يفعلوا، ونحن نرى ان هذا النهج يحد من إمكانية التحرك ويشجع الناس على وضع الطفل بشكل مطيع ضمن إطار محدد من "مخطط التأهيل " بدلأ من خلق مخطط يلائم الطفل ويحرره . ومرة بعد مرة نرى تطبيقا خاطئا ومؤلمأ وكثيرأ ما يكون ضارأ، للتمارين والدروس والأدوات ، وهذا ما يفعله عاملو إعادة التأهيل المحليون والاخصائيون على حد سواء لأنهم تعلموا أن يتبعوا التعليمات المعتادة أو الحلول الجاهزة مسبقا بدلا من الاستجابة بطريقة مرنة لاحتياجات الطفل ككل .

في هذا الكتاب نحاول ألا نقول لأحد ما يجب عليه أن يفعل ، لكننا عوضأ عن ذلك نقدم المعلومات والايضاحات والاقتراحات والأمثلة والأفكار، ونشجع النهج الخلاّق المغامر الذي يحمل على التفكير وحتى على اللعب ، لأن لكل طفل خصوصيته في النهاية ، وأكثر ما يساعده هو الأساليب والأنشطة التي تتلاءم مع قدراته واحتياجاته المحددة .

لقد بذلنا ما ني وسعنا لشرح المبادىء الأساسية وتوضيح الأسباب التي تدعو الى التصرف بطريقة معينة . وبعد أن يفهم عاملو التأهيل والأهل المبادىء الأساسية الكامنة وراء الأنشطة أو التمارين أو الأدوات المختلفة والخاصة بإعادة التأهيل يمكنهم المباشرة بالتكييفات اللازمة . ويستطيعون استعمال الموارد المحلية والفرص الخاصة المتوفرة ني منطقتهم ، حيث يعيشون ، بشكل أفضل . وهكذا يمكن توفير الكثير من أدوات وتمارين وأنشطة إعادة التأهيل بطرق تدمج الطفل اليومية في مجتمعه ولا تفصله عنها.

هذا الكتاب ليس الأول عن "إعادة التأهيل المبسطة "، وقد اعتمدنا على أفكار أخذناها من مصادر أخرى عديدة . ويهمنا هنا أن نعترف بفضل الكتاب الصادر عن منظمة الصحة العالمية بعنوان "تدريب المعوق في المجتمع الصغير" وكتاب اليونيسيف ومنظمة إعادة التأهيل الدولية : "اعاقة الطفولة : الوقاية وإعادة التأهيل على مستوى المجتمع الصغير" وهو عبارة عن ملخص محسن ومنقح من كتاب منظمة الصحة العالمية ، وقد أعيدت مؤخرأ كتابته بطريقة مبسطة تحث على إيجاد حلول للمشاكل بدلأ من مجرد اتباع التعليمات (أنظر المراجع في أخر الكتاب ).

ولا يقصد بهذا الكتاب أن يكون بديلأ من الكتب التي وضعت سابقا، لكنه يقدم جملة معلومات إضافية وهو موجه إلى العائلات والعاملين الصحيين والعاملين في إعادة التأهيل داخل المجتمع المحلي الذين يرغبون في إنجاز عمل أكثر كمالأ لمواجهة احتياجات الأطفال المعوقين جسديأ .

كيف قررنا اختيار أنواع الإعاقة؟

لم يكن من السهل أن نقرر ما يجب ان يضم هذا الكتاب من أنواع الإعاقات لأننا أردنا منه أن يكون دليلا للكثير من الناس في بلدان العالم ، ولأن أهمية الإعاقات متباينة وتختلف من بلد لآخر تبعاً لانتشار أنواع معينة منها في مناطق دون أخرى. وعلى سبيل المثال نذكر أن :
شلل الاطفال : هو الإعاقة الاكثر إنتشاراً في بعض البلدان ، ولكنه نادر في بلدان أخرى نتيجة لحملات التلقيح الناشطة.
الصمم (الطرش ) والتخلّف العقلي: يبقيان أكثر انتشاراً في مناطق جبلية معينة نظرأ لقلة اليود في الطعام ( أو في الملح).
فقدان البصر: الناجم عن نقص الفيتامين (أ) شائع في بعض المجتمعات الفقيرة المكتظة ، ويعود انتشاره بشكل أساسي الى العادات الغذائية المحلية .
كساح الأطفال (ريكتس): ما زال شائعاً في المناطق التي يلف فيها الأطفال أو يوضعون في أمكنة معتمة
لفترات زمنية طويلة بحيث لا يحصلون على ما يحتاجون اليه من ضوء الشمس .
تشوّهات الحروق : تكثر حيث لا يزال الناس يطهون وينامون على الأرض بالقرب من النار.
بتر الأعضاء: يعتبر مشكلة كبيرة في مناطق الحروب ومخيمات اللاجئين و<<مدن الصفيح >> على جانبي السكك الحديد.
الإعاقات الناجمة عن الإصابة بالسل والجذام والحصبة وسوء التغذية وسوء التمديدات الصحية تنتشر بشكل خاص حيث يؤدي غياب العدالة الاجتماعية الى أن يعش بعض الناس غارقأ ني الثروة بينما تعيش الاكثرية في فقر مدقع .

كذلك فإن المعتقدات المحلية تؤثر على الكيفية التي ينظر بها الناس الى الإعاقات المختلفة . ففي المناطق التي يعتقد الناس فيها أن نوبات الصرع هي من عمل الشيطان يمكن لهؤلاء الناس أن ينظروا الى الطفل المصاب نظرة تخوف ، وأن يضايقوه ، وربما أخفوه عن الأنظار. أما في المناطق التي يتقبل الناس فيها المرض على أنه "شيئ يحدث أحيانأ لأشخاص معينين"، فإنه يمكن للطفل المصاب أن يشارك كليأ في الحياة اليومية للمجتمع من دون أن ينظر إليه ك "معوق ". لكن كلآ الطفلين في الحالتين يحتاج الى العلاج ، وربما كان الطفل الذي يعامل معاملة سيئة وحده يحتاج إلى "إعادة تأهيل ".

ومن المهم هنا أن نأخذ في اعتبارنا كيف ينظر السكان المحليون الى طفل <<مختلف >> عن الآخرين بطريقة ما . كيف يتقبل الناس أو يعاملون الطفل الذي يتعلم ببط أويعرج قليلأ أويصاب بالصرع بين الحين والآخر؟

تشير تقارير كثيرة إلى أن واحدأ من كل عشرة أطفال ، في البلدان الفنية والفقيرة على حد سواء، هو طفل معوق . وعل العموم، فإن هذا الرقم قد يحمل على الالتباس . فبالرغم من أن طفلأ من كل عشرة أطفال قد يظهر قصورأ ما اذا ما فحص بعناية ، نجد أن معظم حالات القصور هذه خفيفة الى درجة أنها لا تؤثر على قدرة الطفل على أن يعيش حياة كاملة وناشطة . وفي المناطق الريفية نجد أن معظم الأطفال الأقوياء جسديأ، الذين يتعلمون ببطء يندمجون في الحياة ويعملون في القرية من دون أن يلاحظهم أحد. ووجدت دراسة أجريت في الهند أن واحدأ فقط من أصل سبعة من مثل هؤلاء سجل في اختبارات المسح عل أساس أنه متخلف عقليأ فكان يعتبر كذلك فى مجتمعه .

وأظهرت دراسات أجريت في بلدان عديدة أن طفلين أو ثلا ثة من كل مئة طفل ، في المتوسط، يعتبرون معوقين داخل مجتمعاتهم . وهؤلاء هم الأطفال الأكثر استعدادأ للاستفادة من برامج "إعادة التأهيل ".

تحذير : اذا كان المجتمع لا يعتبر الطفل "معوقاً" وكان بإستطاعة هذا الطفل أن يتدبر أموره بشكل جيد، فقد لا يكون من الحكمة لفت الانتباه الى وضعه ، لأن ذلك قد يزيد من "إعاقته "في نظر مجتمعه ويجعل الحياة أصعب بالنسبة إليه . لذلك، فكّر جيدأ قبل أن تقرر إجراء " مسح شامل " عن الإعاقة .

عندما بدأنا هذا الكتاب قررنا أن يقتصر فقط على الإعاقلت الجسدية. وكان هذا القرار لأن القرى المعنية والعاملين في ريف المكسيك اعتبروا ان الاعاقات الجسدية في الريف هي التي تتطلب العناية الأكبر.

وهذا أمر مفهوم . ففي المجتمعات الزراعية التي يعتمد الكثير من الأعمال اليومية فيها على القوة الجسدية ، وحيث لا يلتحق الاطفال بالمدرسة لفترة طويلة ، يمكن للطفل المعوق جسديأ أن يعاني صعوبات عديدة في الإندماج . لكن الامر على العكس من ذلك في أحياء المدينة التي تقطنها الطبقة المتوسطة ، حيث يحكم على الأطفال أساسأ استنادأ إلى قدراتهم في المدرسة ، وحيث يعاني الطفل البطيء الفهم ، عادة ، أكثر من غيره .
ولقد ركز فريق العاملين مع المعوقين في ريف المكسيك ، في البداية ، على الإعاقات الجسدية أكثر من غيرها . ولكن سرعان ما لاحظ أعضاء الفريق أن عليهم أن يتعلموا أمورأ أخرى تتعلق بباقي الإعاقات . وحتى الأطفال الذين كانت مشكلتهم الرئيسية مشكلة جسدية ، كشلل الأطفال ، كثيرأ ما كانوا يعانون إعاقات أخرى (ثانوية ) عاطفية أو اجتماعية أو سلوكية . وكذلك فإن الأطفال المصابين بتخلف دماغي لا يعانون صعوبات في الحركة وحسب بل يعانون أيضأ بطئاً في التعلم أو يصابون بنوبات مرضية ، أو أنهم لا يرون أو لا يسمعون .

وكان هذا الكتاب ينمو مع تزايد الحاجة لدى فريق مشروع <<بروخيمو>> PROJIMO الى معلومات حول الاعاقات المختلفة . ويبقى التركيز الرئيسي على الإعاقات الجسدية التي يغطيها الكتاب تغطية أوسع تفصيلأ .

وعلى العموم ، فإن الكتاب يحتوي على تغطية شبه كاملة (وإن بتفاصيل أقل ) للتخلف العقلي وتأخر التطور(بطء التعليم). كما يغطي الكتاب أيضأ نوبات تاصرع (إبيلبسي).

الى ذلك ، يغطي الكتاب أيضأ فقدان البصر والصمم ، ولكن باختصار شديد، وبطريقة المبتدئين. ويعود هذا جزئيا الى أننا، في فريق "بروخيمو"ا، ما زلنا لا نتمتع بكثير من الخبرة في هذا الميدان ، كما يعود الى أن إعاقات السمع والبصر تحتاج الى كثير من المعلومات الخاصة في كتب منفصلة . وهناك مادة تعليمية جيدة متوفرة حول هذه الاعاقات ، وخصوصأ حول العمى، وقد أدرجنا بعض أفضل مراجع هذه المادة في الصفحتين 639و640.

ملاحظة: لا يتضمن هذا الكتاب الاعاقات التي تقع بشكل رئيسي في نطاق الأمراض الداخلية مثل الربو وأمراض الرئة المزمنة والحساسيات الحادة وقصور القلب والسكري ومشاكل النزبف والسرطانات. ولا يتضمن كذلك (باستثناء اشارات موجزة ) الاعاقات ذات الطابع المحلي جدأ مثل التسمم بالجلبان (في بعض أرجاء الهند). ومتعين على العاملين في التأهيل في المناطق المحلية التي توجد فيها مثل هذه الاعاقات أن يحصلوا على المعلومات بشكل منفصل وبطرقهم الخاصة .

ولتقرير أنواع الإعاقات التي يجب أن يتضمنها الكتاب ومدى الأهمية التي يتعين اعطاؤها لكل منها، لجأنا الى استخدام معلومات مستقاة من مصادر عديدة ، بما في ذلك سجلات مشروع "بروخيمو" في المكسيك . ولقد جدنا أن أعدادأ من الأطفال ذوي الاعاقات المختلفة الذين جاؤوا الى "بروخيمو"، كانوا يشبهون الى حد كبير أولئك الذين تتحدث عنهم دراسات منظمة الصحة العالمية واليونيسيف ودراسات أخرى أجريت في مناطق مختلفة ن العالم .

ويشير الرسم البياني في الصفحة التالية الى عدد الأطفال المصابين بالإعاقة نفسها في منطقة قروية نموذجية . ( طبعأ، لا يوجد في الطبيعة ما يمكن أن يسمى قرية <<نموذجية >>، ولا بد أن تكون أنماط الإعاقة في بعض المناطق مختلفة تمامأ عن تلك المبينة في الرسم البياني) . ويعتمد الرسم البياني أساسأ على سجلاتنا في <<بروخيمو>> على مدى 3سنوات .

ويلاحظ أن عدد الأطفال في كل إعاقة في الرسم البياني يتطابق إلى حد ما مع الأهمية النسبية التي أعطيناها لكل إعاقة في هذا الكتاب ولكن هناك استثناءات في حالات معينة وعلى سبيل المثال ، فإن أشخاصأ قليلين جاؤوا الى <<بروخيمو>> مصابين بالجذام ، ولكننا أوردنا فر الكتاب فصلأ مطولأ عن الجذام لأننا نعرف أنه مشكلة كبرى في بعض الأماكن .

مهم: الإعاقات الواردة في هذا الكتاب هي الأكثر انتشاراً في المناطق الريفية من بلدان عدة، لكن هذا لا يشمل كل الإعاقات. كذلك فإنه قد يصعب تمييز بعض الإعاقات أو أنها تتطلب اختبارات أو تحاليل خاصة. وعندما تقع في حيرة من أمرك حاول أن تطلب نصيحة من هم أكثر دراية وتأهيلاً وخبرة.

ومن الواضح أنك لن تستطيع حل كل المشاكل ، ولكن يمكنك ان تفعل الكثير. فمن خلال توجيه الأسئلة وفحص الطفل بعناية ، واستخدام أية معلومات أو مصادر يمكنك العثور عليها ، ستكون قادرأ على معرفة الكثير عن احتياجات هؤلاء الأطفال وعلى تصور واستنباط الطرق الأفضل لمساعدتم.


ترتيب هذا الكتاب

ترتيب هذا الكتاب
يقسم هذا الكتاب إلى ثلاثة أجزاء: 1 - <<العمل مع الطفل والعائلة >>.2 - <<العمل مع المجتمع>>. 3 - <<العمل في الورشة >>.

في الفصول الأولى من الكتاب وبدءأ من الفصل7 نبحث الإعاقات التي يراها القرويون عادة أكثر أهمية . وفي بلدان كثيرة يكون أكثر من نصف الأطفال المعوقين مصابأ إما بشلل الأطفال أو بالشلل الدماغي. ولهذا بدأنا بهما. أما الإعاقات الأخرى فقد رتبت تبعأ لأهميتها النسبية ، ووضعنا الإعاقات المتشابهة أو المترابطة أو التي يمكن الخلط بينها متقاربة .

ويلاحظ في اللائحة الموجودة في الصفحة( 8) أن << إعاقات ثانوية >>معينة تتردد كثيرأ جدأ . (<< الإعاقات
الثانوية >> عبارة عن مشكلات تظهر بعد الإعاقة الرئيسية ). وعلى سبيل المثال ، فإن التقلصات (وهي مفاصل لا تستقيم أبدأ) يمكن أن تظهر مع إعاقات أخرى متنوعة . وفي قرى كثيرة يمكن أن يكون عدد الأطفال المصابين بالتقلصات أكبر من عدد الأطفال المصابين ، بأية إعاقة رئيسية مفردة . ولهذا فقد أفردنا فصولأ منفصلة لعدد كبير من هذه المشكلات الثانوية .

وتشمل الاعاقات التي تكون غالبأ <<ثانوية >> أو مرافقة لإعاقات أخرى كلأ من:
التقلصات : الفصل 8.
خلع الورك (كإعاقة رئيسية أو ثانوية ): الفصل 18.
تقوس العمود الفقري (كإعاقة رئيسية أو ثانوية ): الفصل20.
تقوحات الضغط (فالبأ ما تحصل مرافقة لإصابة الحبل الشوكي أو استقساء< الحبل الشوكي أو الجذام ): الفصل 24.
التحكم بلبول والبراز (غالبأ ما تحصل مرافقة لاصابة الحبل الشوكي واستقساء الحبل الشوكي):الفصل 25
الاضطرابات السلوكية : الفصل 40 .

وهناك إعاقات أخرى هي في الغالب عبارة عن مشكلات رئيسية ولكنما تحصل عادة مترافقة مع إعاقة ثانية - غالبأ ما تكون الشلل الدماغي - وهذه تشمل نوبأت الصرع (الفصل 29) وفقدان البصر (الفصل 30) والصمم ومشاكل النطق (الفصل 31).

مهم : بعض المعلومات المهمة في هذا الكتاب ينطبق على العديد من الإعاقات . ولكي لا نجعل الكتاب أطول مما هو عليه فإننا لم نكرر هذه المعلومات في كل فصل يخص اعاقات محددة ، بل وضعناها في فصول خاصة .

وهذا يعني انه سيكون على القارىء في كثير من الحالات مراجعة فصول عدة مختلفة ليتمكن من تلبية حاجات طفل معين . ولقد حاولنا التبسيط ما في وسعنا (انظر: <<كيف تستعمل هذا الكتاب >> على بطن الغلاف ).
من المهم جداً، بالنسبة للعديد من الإعاقات، مراجعة المعلومات الواردة في أكثر من فصل من هذا الكتاب.


حول هذا الكتاب

حول هذا الكتاب
عكازا "بيبه": قصة حقيقية

كان هناك عامل صحي يعمل متطوعأ في جبال غرب المكسيك . ذات يوم وصل على ظهر بغله إلى قرية صغيرة ، فجاءه رجل يسأله إن كان يستطيع شفاء ابنه . انطلق العامل الصحي مع الأب إلى كوخه .

كان الابن واسمه "بيبه " جالسأ على أرض الكوخ . ساقاه أصيبتا بالشلل منذ كان رضيعأ وهو الآن في الثالثة عشرة من عمره . ابتسم الصبي ولوح بيده مرحبأ .

دخل العامل الصحي (الذي كان معوقأ هو أيضآ) وفحص الصبي، ثم سأله : "هل حاولت السير بعكازين ؟". فهز "بيبه " رأسه علامة النفي، وقال الأب موضحأ:"إننا نعيش بعيدأ جدأ عن المدينة ".

قال العامل الصحي : "لنحاول صنع عكاز تين ".

في اليوم التالي استعار العامل الصحي سكينأ طويلة محنية وتوجه الى الغابة . راح يبحث ويبحث حتى عثر على غصنين بالحجم المناسب في طرف كل منهما فرعان .

عاد العامل الصحي يحمل الغصنين الى كوخ <<بيبه >> وانكب على صنم العكازين بهذه الطريقة :

لكن الأب قال معلقأ عندما رأى العكازين : "انهما لن ينفعا" ورد العامل متجهمأ: "انتظر وسترى"!

عندما أصبح العكازان جاهزين ، توجه العامل الصحي والأب بهما إلى الصبي الذي كان متشوقأ لتجربتهما . رفع الأب ابنه ووضع العامل الصحي العكازين تحت ابطيه .

ولكن ما ان ألقى الصبي بثقله حتى تقوس العكازان ثم إنكسرا.

قال الأب : "حاولت أن أقول لك إنهما لن ينفعا. فقد اخترت نوعاً لا يصلح من الأشجار. هذا الخشب ضعيف جدأ، لكني فهمت وسأذهب لإحضار بعض أغصان شجر <<الجاوتامو>> فخشبه كالحديد لكنه خفيف الوزن. العكازيجب ألا يكون ثقيلآ".
ند اخترت نوعأ

أخذ الأب سكينأ وتوجه الى الغابة وما لبث أن عاد بعد ربع ساعة وهو يحمل غصنين من شجر <<الجاوتامو>> ، وبدأ بصنع العكازين . كانت يداه تعملان بسرعة فائقة ، بينما راح العامل الصحى و<<بيبه >> يساعدانه .


عندما انتهى الجميع من صنع العكازين اختبرهما الأب وألقى بكل ثقله عليهما فحملاه بسهولة ولم يتقوّسا رغم وزنهما الخفيف ، ثم جربهما الصبي فوجد صعوبة في الحفاظ على توازنه في البداية ، لكنه سرعان ما تمكن من ذلك ، وبعد ساعات قليلة كان الصبي يتنقل بعكازيه بسهولة لكنهما كانا يحفان تحت إبطيه .

قال الأب : "عندي فكرة". ثم ركض الى شجرة برية قريبة ذات ثمار قطنية ، وأخذ عددأ من ثمارها الناضجة . جمع أليافها الناعمة وجعل منها بطانة صغيرة وضعها فوق العارضة العليا للعكاز ثم ثبتها بواسطة أشرطة من القماش ، وعندما جرب <<بيبه>> عكازيه ثانية كان العكازان مريحين .

وراح <<بيبه >> يتحرك بسرعة أمامهما معتمدآ على عكازيه وهو يقول :
"شكرأ يا أبي، لقد صنعتهما بشكل رائع ، انظر كيف أستطيع السير جيدأ الآن"!.

قال الأب مبتسمأ: "اني فخور بك يا بني".

عندما استعد العامل الصحي للرحيل كانت العائلة كلها في وداعه ، وقال والد <<بيبه >>: "لن يكون شكري لك كافيأ مهما بلغ .. انه لأمر رائع ان أرى ابني يسير فعلأ، لا أعرف لماذا لم يخطر لي أبدأ ان أصنع له عكازين".

رد العامل الصحي: "بل أنا مدين لك بالشكر، فقد علمتني الكثير".

بعد أن انصرف ابتسم العامل الصحي راضيأ وهو يفكر: "كم كنت غبيأ عندما لم أطلب نصيحة الأب منذ البداية ، انه يعرف الاشجار أكثر مني وهو أمهر في هذه الحرفة ".

واستطرد في تفكيره : "لكن إذا كان العكاز الذي صنعته قد إنكسر، فالفكرة كانت فكرتي والأب إستاء لأنه لم يفكر بذلك من قبل ، أما عندما إنكسر العكاز فقد صنع ما هو أفضل منه بكثير، وبذلك تساوى الأمر بيننا".

وهكذا فقد تعلّم العأال الصحي أشياء كثيرة من والد <<بيبه >> لم يكن تعلمها في المدرسة ، تعلم نوع الخشب الأفضل لصنع العكاز وتعلم كذلك أهمية استخدام معارف السكان المحليين ومهاراتهم لأن ذلك يؤدي الى إنجاز العمل بطريقة أفضل ويحفظ في الوقت نفسه كرامة الذين نتعامل معهم ، فالناس يشعرون بالمساواة فيما بينهم عندما يتعلم أحدهم من الأخر.


شكر من المؤلف

شكر من المؤلف

جاء هذا الكتاب نتيجة جهد تعاوني. فقد أسهم فيه أناس كثيرون ، كل بطريقته الخاصة . فالبعض ساعد بالكتابة، أو الصياغة ، والبعض الآخر بقرآءة وانتقاد المسودات الأولى. والبعض استعمل المسودات في برامجه وزودنا حصيلة خبرته . وتلقينا من البعض الآخر أفكارأ وتقنيات أصيلة اختبرناها ثم تبنيناها. وعمومأ، فإن أشخاصا من 27بلدأ في 6قارات قدموا إسهاماتهم .

وقد خضع الكتاب كله لمراجعة دقيقة أجراها اختصاصيون ، كل في مجاله : معالجون فيزيائيون ، ومعالجون وظيفيون ، ومجبّرون واختصاصيون في العظام ، ومصمّمو الكراسي المتحرّكة ، ومهندسون في تجهيزات إعادة التأهيل ، ومعوقون بارزون . ونحن نعجز عن ذكر جميع هؤلاء الذين ساعدوا بطرق مختلفة ، إلا ان الدعم الذى قدمه الأشخاص التالية أسماؤهم كان بارزأ:

ٍSophie Levitt, PT; Ann Hallum, PT; Terry Nordstrom, PT;Anne Affeck,OT; Mike Miles,rehab planner and critic; Christine Miles, special educator; Farhat Rashid, PT; Bruce Curtis, peer disabled group counselor; Ralf Hotchkiss, wheelchair rider/ engineer; Alice Hadley, PT; Jan Postma, PT; Jean-Baptiste Richardier, prothetist; Claude Simonot, MD/ prothetist; Wally Moltock, orthotist; Valery Taylor, PT; Dr. P.K. Sethi, orthopedic surgeon/ porthetist; Pam Zinkin, pediatrician/ CBR expert; Paul Silva, wheelchair builder; David Morley, pediatrician; Elia Landeros, PT; Teresa Paez, social worker; Rafiq Jaffer, rehab specialist; Kris Buckner, parent of many adopted disabled children; Barbara Anderson, PT; Don Caston, rehab engineer, Greg Dixon, Director, Partner's Appropriate Thechnology In Health; Susan Hammerman, Director, Rehabilitation International; Carole Coleman, specialist in sign language; suzzae Reier, recreation therapist; Sarah Grossman, PT; donald Laub, plastic surgeon; Jean Kohn, MD in rehabilitation; Bob Frieddricks, orthotist; Katherine Myres, spinal cord injury nurse; Grace Warren, PT in leprosy; Jean M.Watson, PT in Leprosy; David Sanders, pediatrician; Jane Neville, leprosy expert; Stanley Browne, MD, leprosy; Alexandra Enders, OT; John McGill, prothesist, Victoria Sheffield, Rita Leavell, MD, Jeff Watson, J. Kirk Horton, Lawrence Campbell, Helen Keller International; Owen Wrigley, IHAP; Roswitha and Kenneth Klee, Winfried Litchtemberger, Jeanne R. Kenmore, Christoffel Blindenmission; Judy Deytsch, PT; Susan Johnson, PT; David Hall, child health consultant; Ann Goerdt, PT for WHO; Mira Shiva, MD; Nigel Shapcott, seating specialist; Ann Yeadon, educator; Charles Reilly, sign language consultant; Eli Savanack, Gallaudet College; John Gray, MD; Molley Thorburn, MD; Lonny Shavelson, MD; Magaret Mackenie, medical anthropologist; Rainer Arnold, MD; Gulbadan Habibi, Caroline Arnold, Philip Kgosana, Garren Lumpkin, UNICEF.

وقبل كل شيء أرغب في شكر فريق العاملين في إعادة التأهيل في مشروع <<بروخيمو>> في أخويا بالمكسيك ، وشكر المئات من الأطفال المعوقين وعائلاتهم . ان انخراطهم وتفاعلهم في مجال استكشاف واختبار وابتكار البدائل المبسطة أدى إلى المعلومات فى هذا الكتاب ، وبشكل فاص أشكر:
Marcelo Accevedo, Miguel Alvarez, Adelina Batisdas, Roberto Fajardo, Teresa Garate, Bruce Hobson, Concepion Lara, Ines Leon, Ramon Leon, Polo Leyva, Armando Nevarez, Maria Picos, Adelina Pliego, Elijio Reyes, Cecilia Rodriguez, Josefa Rodriguez, Concepcion Rubio, Moises Salas, Rosa Salcido, Asuncion Soto, Javier Valverde, Florentino Velazquez, Efrain Zamora, Miguel Zamora.
ولقد استعرنا معلومات وأفكاراً ورسوماً وأساليب وتصاميم من مصادر كثيرة ، منشورة وغير منشورة . وحاولنا في معظم الأحيان ذكر المصدر، ولكن ليس دائماً . فإذ ا كنا
استفدنا من مادتك وفاتنا ذكر ذلك ، نرجو أن تتقبل اعتذ ارنا الحار وشكرنا العميق . وقد أشرنا في الفهرس بعلامة " " إلى المصادر التي استفدنا منها بمعلومات أو رسوم .

وأسهم أشخاص التالية أسماؤهم في إعد اد المخطوط ، صياغة ومراجعة وإخراجاً وتنفيذاً :

Carol Thuman, Coordinator, typing, correspondence; Janet Elliott, graphics, artwork, and paste-up; Irene Yen editing and paste-up; Jane Maxwell, editing, page design, and art production; Kathy Alberts, Elizabeth de Avila, Martin Bustos, Mary Klein, Carlos Romero and Marjorie Wang, paste-up; Martin Bustos and Anna Munoz-Briggs, Spanish Translation; Myra Polinger, typing; Lynn Gordon, Bill Bower, Phill Pasmanik and Dan Perlman, general review; Alison davis, reference section research; Elizabeth de Avila, Don Baker, Agnes Batteiger, Jane Bavelas, Leda Bosworth, Renee Burgard, Michael Lang, Betty Page, Pearl Snyder, Tinker Spar, Paula Tanous and Roger wilson, proofreading; Lino Montebon, Joan Thompson and David Werner, drawings; Richard Parker, John Fago, Carolyn Watson, Tom Wells and David Werner, photography; Dyanne Ladine, art production, Martin Bustos and Richard Parker, photo production; Hal Lockwood and Helen Epperson of Bookman Productions, Tim Anderson and Linda Inman of Reprographex, typestting and layout.

وتم تغطية تكاليف الإعداد من نسخ من مؤسسة Public Welfare Foundation، وكذلك من Gary Wang Memorial Fund، ومن اليونيسيف ، وأوكسفام ، والوكالة السويدية الدولية للتنمية SIDA، ومؤسسة MISREROR . ونحن نشكر أ يضأ كلاً من Thrasher Research Fund و Mulago Foundation اللتين تدعمان مشروع <<روخيمو>>حيث ولد هذا الكتاب وتطور.

وأشكر السيدة Trude Bock التي قدمت جهدها وبيتها ليس فقط لإعداد هذا الكتاب بل لرعاية العشرات من الأطفال المعوقين .

واخيراً، أوجه شكراً اضافياً إلى جانيت إليوت وكارول تبومان اللتين شاركتا في السمؤولية عن إعداد وجودة هذا الكتاب . لقد عكس اهتمامهما وعملهما الدؤوب نفسه على كل صفحة منه.


كلمة الى: أخصائيي إعادة وواضعي البرامج والمعلجين

كلمة الى:
أخصائيي إعادة التأهيل وواضعي البرامج والمعالجين

قد يبدو لك هذا الكتاب <<شديد التعقيد>> أو <<طويلأ جدأ>> بالنسبة للعاملين الصحيين في المجتمعات المحلية أو بالنسبة للعاملين في إعادة التأهيل أو أفراد العائلة ، وقد يكون كذلك في البداية بالنسبة لكثيرين . ولكن هذا الكتاب <<تتآلف معه تدريجأ>>، فهو عبارة من دليل ممل وكتاب مرجع، مبسط ولكنه مفصل .

ولا بدّ من التذكير أن كل الأفكار والمعلومات الواردة في هذا الكتاب هي الآن قيد الممارسة من قبل العاملين في القرى والذين لا يتمتعون إلا بقليل من التعليم المدرسي بالاشتراك مع الأطفال المعوقين وعائلاتم . وقد تم وضع الكتاب من أجل فريق من العاملين في القرى الذين لا يزيد تحصيلهم العلمي عن 3سنوات من الدراسة الابتدائية ، وبمساعدة من أفراد هذا الفريق .

ولا شك أن بعض العاملين الصحيين والأهل سيحسن استخدام هذا الكتاب ، أو أجزاء منه ، ومن دون أي تدريب خاص . وبعضهم الآخر لن يستطيع ذلك .

ولا يقصد بهذا الكتاب أن يكون بديلأ من <<التعلم من خلال الممارسة الموجّهة >>. وطبيعي أن يتعلم الناس بشكل أفضل عندما يوضح لهم الأمور ويشرحها شخص أكثر خبرة ، على الطبيعة (في أثناء العمل مع الأطفال المعوقين وعائلاتهم ). وكذلك فإن إكتساب المهارة في عمل الأدوات المساعدة وتمارين التعليم يتم بشكل أفضل من خلال العمل مع عامل إعادة تأهيل يتمتع بالخبرة أو مع حرفي.

وفي بعض الأماكن ، أو في البدايات الأولى للبرنامج ، يمكن أن يقتصر استعمال هذا الكتاب أولاً، وبشكل رئيسي، على مسؤولي البرنامج والمعالجين والمدربين ، لكي يساعدوك على تعلم كيفية التعليم بطرق تصل بها الى الآخرين بوضوح وتشجع على استخدام منهج <<حل المشكلات >>. وكذلك فإنه يمكن للكتاب أن يشكل مصدرأ يساعد على الإجابة عن أسئلة ستواجه العاملين في القرية بعد أن يبدأوا العمل مع الأطفال المعوقين .

لقد لاحظنا أنه عند تقرير ما يحتاجه الطفل فإن بعض أخصائيي إعادة التأهيل والمعالجين وصنّاع الأدوات المساعدة والجراحين لا يفكر بما فيه الكفاية بالطفل نفسه وبالوضع الذي يعيش في إطاره ، ولا بالصعوبات المالية أو حجم موارد العائلة وظروف المجتمع الذي تعيش فيه . ونتيجة لذلك فإن الاخصائيين غالبأ ما يتخذون قرارات لا تكون عملية ، بل قد تكون في كثير من الأحيان مؤذية (الفصل 59). وغالبأ ما تفشل توصيات هؤلاء، لأنهم جربوا ان يجعلوا الطفل يطابق الكتاب الذي تعلموا فيه بدلأ من تكييف كتبهم بحيث تلائم الطفل ووضعه . وينجم هذا جزئيأ عن قضاء سنوات طويلة على مقاعد الدراسة التقليدية ، مما يشجع منهج "تنفيذ التعليمات " أكثر من "التفكير الملي بالأمور" و"التأمل "و"الإبداع " عند اللزوم .

ولن يكون هنالك أبداً ما يكفي من أخصائيي إعادة التأهيل ذوي التأهيل العالي لتلبية احتياجات أكثر من جزء صغير من ملايين المعوقين في أنحاء العالم . ولا بد أن يجري القسم الاكبر من إعادة التأهيل والمعالجة في البيت وفي المجتمع المحلي حيث المحبة العائلية والجيران والأصدقاء، وهذا أمر ممكن .
ويمكنك بوصفك اخصائيأ في التأهيل والمعالجة أن تلعب دورأ في غاية الأهمية فمن خلال إشراكك الآخرين في معارفك ومهاراتك ، وتبسيطها لهم ، يمكنك الوصول الى عدد أكبر من الأطفال . ولكن ، لكي تتمكن من ذلك فإن عليك أن تغادر نطاق مراكز إعادة التأهيل في المدن الكبرى وأن تتوجه الى الأحياء والقرى، فعلى الأخصائي أن يقابل الناس وأن يراعي ظروفهم وحاجاتهم وأن يتعلم ويعلم ويقدم المعلومات . ويمكن للأخصائي أن يساعد المعوقين أنفسهم وأهلهم والأشخاص الآخرين المهتمين على تنظيم مراكز صغيرة لإعادة التأهيل أو برامج تهتم بذلك . كما يمكنه أن يعلم الأشخاص الأكثر اهتمامأ لكي يصبحوا هم أنفسهم معلمين ، ويمكنه أن يساعد الحرفيين المحليين في وضع أو تحسين تصاميم أقل كلفة لأدوات مساعدة للمعوقين (ولا شك أن هؤلاء سيساعدوه في ذلك ). ويمكن للأخصائي أيضأ أن يشجع المسؤولين المحليين على تحسين الطرق المؤدية إلى المدارس ومداخلها كما يمكنه أن يساعد السكان على فهم المبادىء الأساسية وتجنب الأخطاء العامة ليكونوا مسؤولين أكثر فعالية ومشاركين حقيقيين في إعادة التأهيل المنزلي والمجتمعي.

مهم : احترم معارف النمس ومهاراتهم
كثيرأ ما يكون القرويون أمهر من أهل المدن في تصور كيفية عمل الأشياء باستخدام ما هو متوفر لهم ، وفي صنع الأشياء وتركيبها بأيديهم ، وهم باختصار،
"أوسع حيلة "، إذ إن عليهم أن يفعلوا المستحيل للبقاء على قيد الحياة : ويمكن لهذه الميزة بالذات أن تشكل أحد أهم <<الموارد>> بالنمسبة لإعادة التأهيل في المناطق الريفية .

ولكن ، لكي نحقق هذا علينا أن نجعل الناس يفهمون المبادىء الأساسية و"المفاهيم "، لا أن نكتفي بأن نقول لهم ما يجب أن يفعلوا. وعلينا، قبل كل شي، أن نحترم ذكاءهم ومعرفتهم بالأوضاع المحلية وقدرتهم على تحسين الأمور بالاعتماد على اقتراحاتنا.

ان عليك ، قدر الإمكان ، أن تعلّم العاملين في القرية أو الحي كيفية استعمال هذا الكتاب بإرشاد من قبل العاملين ذوي الخبرة في "إعادة التأهيل ". ويجب أن يتمتع هؤلاء بالقدرة على الاستماع الى الناس واحترام أفكارهم والتعامل معهم من موقع المساواة .

ومن أجل تعليم أفضل فإن على المعلم أو "المرشد" أن يبقى قدر الإمكان "بعيداً عن الأضواء" بحيث يقدم نصائحه الودية عندما يسأل مع الاستفسار دوماً عن أراء الذين يعلمهم قبل اعطاء التعليمات والأجوبة . اننا نأمل أن يساعد هذا الكتاب المعوقين وعائلاتهم والعاملين في القرية وأخصائيي إعادة التأهيل على التعلّم من بعضهم بعضاً وعلى التعاون لكي يصبحوا أكثر قدرة ، وانسانية ، وعناية بالآخرين .


كيف تم إنجاز هذا الكتاب

كيف تمّ إنجاز هذا الكتاب

ليست قصة عكازي "بيبه " أكثر من مثال على الدروس التي تعلمناها والتي ساهمت في وضع هذا الكتاب . ونحن مجموعة من العاملين في مجال الصحة والتأهيل في القرى معظمنا من المعوقين ، عملنا مع الناس في المجتمعات الزراعية في غرب المكسيك لصياغة برنامج إعادة تأهيل يتولى تنفيذه أمل القرية بأنفسهم .

تجربتنا في مساعدة المعوقين من الأطفال وعائلاتهم على تلبية احتياجاتهم الخاصة ، ساعدتنا في تطوير الطرق والأدوات والأفكار الواردة في هذا الكتاب . كما جمعنا افكارأ من الكتب والاشخاص ومن برامج شبيهة أخرى، وعملنا على تكييف كل هذا بحيث يتلاءم مع إمكانات قريتنا أو محلتنا وبيئتها . ونحن نأمل ان يكون الكتاب مفيدآ في أماكن كثيرة من العالم . لذلك طلبنا تعاون الآخرين وأوردنا اقتراحات المسؤولين عن برامج مماثلة في أكثر من عشرين بلدأ .

خلافأ لمعظم الكتب الموجهة لسكان القرى والأحياء والعاملين فيها، فإن هذا الكتاب لم يكتبه "الاخصأئيون " ليجري اختباره "<ميدانيأ" فيما بعد، بل هو نتاج الممارسة العملية لفريق من العاملين الصحيين المعوقين أصلأ الذين عملوا في القرى. إنه حصيلة خبرتهم ومعلوماتهم لمواجهة المشاكل الاكثر شيوعأ التي تواجهنا .

لكن عددأ كبيرأ من الاخصائيين ساعد بشكل كبير. وكان بعضهم من المشاهير فى اختصاصاتهم وبينم أخصائيون في العلاج الفيزيائي والمهني ومربون مختصون وممرضات وأطباء وصانعو مشابك وأطراف ومهندسون متخصصون في إعادة تأهيل . هؤلاء راجعوا أقسامأ من هذا الكتاب وأعادوا كتابتها أحيانأ ، كما ساهموا أيضأ في تعليم فريقنا وإرشاده .

الطبعة العربية هي أيضأ مرت بمراحل متعددة من المراجعة الفردية والجماعية في مؤسسات مختلفة من العالم العربي، شملت مصر والأردن واليمن وفلسطين ولبنان . وكان بين المراجعين والذين اقترحوا تعديلات وصورأ ورسومأ جديدة عاملون في اعادة التأهيل ومدربون وطلاب في العلاج الطبيعي وصانعو أدوات مساعدة ، وكذلك "أخصائيون ". لقد ساهموا جميعأ في "تكييف " الطبعة الأصلية وتقريبها من بيئاتم المحلية . غير ان هذا الدليل يحتمل تعديلات وإضافات أوسع ، في أجزاء منه وفيه ككل، تزيد من فائدته كأداة عمل فى المجتمعات المحلية العربية - المحرر.


كيف نستعمل هذا الكتاب؟

كيف نستعمل هذا الكتاب؟

هذا كتاب مرجع للمساعدة على تلبية احتياجات الأطفال المعوقين ، لكن المرء لا يحتاج الى قراءته من
الغلاف الى الغلاف ، بل يمكن الاستعانة به للبحث عن معلومة معينة أو جملة معلومات .

للتعرف على ترتيب الكتاب ولماذا جاء بهذا الشكل فإننا نقترح أن تكون البداية مع فصل "حول هذا الكتاب" ومع مقدمة كل قسم من الأقسام الرئيسية الثلاثة في هذا الكتاب والتي جرى تمييزها بعلامة سوداء على حافة الصفحة الأولى منها .

ولكي يكون العمل أكثر فاعلية مع الطفاال المعوقين نقترح أيضأ قراءة الفصول الخمسة الأولى من القسم الأول التي تساعد في فحص الطفل والتعرف الى الاعاقات المختلفة وحفظ السجلات المهمة بطريقة سهلة .
للعثور على المعلومات المطلوبة هناك طرق عديدة :
تفحّص لائحة المحتويات في بداية الكتاب التي تشير الى مضمون كل فصل ورقم الصفحة .
إبحث في الكشّاف في آخر الكتاب حيث جرى ادراج المواضيع بالتسلسل الابجدي (اطراف صفحات الكشاف سوداء من فوق إلى تحت ).
اذا كانت إعاقة الطفل غير واضحة يمكن استعمال "دليل القعوف على الإعاقات " في الصفحات 52 -
58حيث تم إدراج العلامات العامة للاعاقات المختلفة مع أرقام الصفحات (خط عريض أسود متقطع في أطراف هذه الصفحات ).
على هوامش بعض الصفحات في الكتاب إشارة ( ش د) انها تعني ان هناك معلومات تتعلق بلشلل الدماغي:cp:cerebral palsy .
واذا كان هناك حاجة الى مزيد من المعلومات التي لم ترد في هذا الكتاب فيمكن البحث عنها في لائحة الكتب والمواد التعليمية المنشورة تحت عنوان "المرجع" (أين تحصل على مزيد من المعلومات ) ص 637.
وللتعرف على معنى بعض الكلمات الغريبة الواردة في الكتاب ، يمكن العودة الى "دلائحة الكلمات الخاصة أو الصعبة" ص 643.
مهم: للعثور على كل المعلومات المطلوبة بشأن أحد الأطفال المعوقين ، لا بدّ في العادة مذ مراجعة عدة فصول مختلفة من هذا الكتاب . ولاكشاف مكان المعلومات اللازمة إتبع أرقام الصفحات المذكورة في النص .
النجمة: استعملت اشارة "النجمة الصغيرة" (*) للفت الانتباه الى مزيد من المعلومات حول كلمة ما أو فكرة ما في أسفل الصفحة .
لمزيد من المعلومات حول كيفية استعمال هذا الكتاب ، انظر الغلاف الداخلي الأخير.


ملاحظة حول اللغة المستعملة في هذا الكتاب

ملاحظة حول اللغة المستعملة
في هذا الكتاب
الحديث عن الطفل المعوق:
"هو" أو "هي"











أظهرت دراسات كثيرة أن عدد المعوقين من الذكور يفوق عدد المعوقات من الإناث ، وجرى تفسير هذه الظاهرة أحياناً بالقول ان الذكور أكثر تعرضًاً للإرهاق الجسدي والخطر من الإناث ، أو ان عوامل "جينية " متعلقة بجنس الإناث ، تقف وراء ذلك.

ولكن قد تكون هنالك أيضاً أسباب أخرى، أكثر إزعاجأ، وراء ارتفاع عدد المعوقين الذكور. منها على سبيل المثال ، اهتمام الناس أكثر بالذكور وأخذهم الى المراكز الطبية حيث تسجل إعاقاتهم ، بينما لا تحظى الإناث بالعناية نفسها، ويموت معظمهن في سن الطفولة أو بعد الولادة بفترة قصيرة .

وبإختصار، فإن الصبيان المعوقين كثيراً ما يتلقون عناية أكبر مما تتلقاه البنات المعوقات ، وليس في هذا ما يدعو للدهشة طبعأ، ففي معظم البلدان يتلقى الصبيان غير المعوقين أيضأ معاملة أفضل من البنات ، وطعامأ أكثر، وتفتح أمامهم فرص أكبر.

أن معظم الكتابات عن الأطفال المعوقين يتحدث عن الطفل المعوق بصيغة المذكر: "هو". ويعود هذا جزئياً الى أن سيطرة الذكر أصبحت جزءاً من لغتنا . واننا نعتقد أنه لا يمكن لهذا إلا أن يشكل عاملا مضافأ الى عوامل إهمال ما يسمى ب "الجنس الضعيف ".

ولهذا، فقد حاولنا في هذا الكتاب أن نكون أكثر عدلاً. ولكن ، بدلأ من أن نتحدث عن الطفل دومأ بصيغة "هي" أو "هو" أو "هم "، لما في هذا من إرباك للقارىء، فإننا نشير إلى الطفل أحيانأ بصيغة "هو" وأحيانأ بصيغة "هي".


الحديث عن المؤلف والمؤلفين:
"نحن" أم "أنا"

بلرغم من أن شخصأ واحدأ قام بكتابة الجزء الأكبر من هذا الكتاب فإن أشخاصأ كثيرين شاركوا في وضعه (انظر صفحة الشكر في أول الكتاب ). لذلك ، فعندما نتحدث عن وجهة نظر المؤلفين - المستشارين فنحن نستخدم فى العادة لفظة "نحن " فالكتاب جاء ثمرة لجهد مجموعة من الناس.


الجزء الثاني

العمل مع المجتمع

الفصل الرابع و الأربعون

مدخل الى الجزء الثاني

الأطفال المعوقون في المجتمع

 

بحثنا في القسم الأول من هذا الكتاب طرق العمل مع الطفل بمفرده وحسب إعاقته المعينة . لكن الكثير من الأمور التي يمكنها أن تجعل الحياة أفضل - أو أصعب - بالنسبة للطفل لا يتأتى عن إعاقة الطفل نفسها بل عن الطريقة التي ينظر بها الناس في العائلة والمجتمع الى الطفل والطريقة التي يعامله هؤلاء بها.
وفي هذا القسم الثاني من الكتاب نبحث الطرق التي يمكنها أن تؤدي الى انخراط أعضاء المجتمع - من الأشخاص المعوقين وعائلاتهم والبالغين المهتمين بالأمر وتلاميذ المدارس وآخرين - بشكل فعال في تلبية احتياجات الأطفال المعوقين ومساعدتهم على العثور لهم على موقع له معنى فى المجتمع .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يحتاج الأطفال المعوقون ، في كل المجتمعات ، الى الاحتياجات الاجتماعية نفسها التي للأطفال الآخرين . فهم يحتاجون الى المحبة والاحترام ، ومحتاجون الى اللعب واستكشاف عالمهم مع الأطفال والبالغين الآخرين . ويحتاج هؤلاء الى فرص لتنمية أجسامهم وعقولهم واستعمالها بكامل قدراتها، مهما كانت هذه القدرات . وهم يحتاجون كذلك الى الشعور بأنهم موضع ترحيب وتقدير في أوساط العائلة والمجتمع .
وعلى العكس من ذلك ، وللأسف ، فإن الأشخاص المعوقين بمن في ذلك الأطفال - لا يحظون في معظم القرى والأحياء بما يستحقون من فرص . وكثيراً ما لا يرى الناس في المعوقين إلا "عجزهم " أو ما هو خطأ أو مختلف عن الآخرين ، ولا يقدرون الصحيح فيهم أو قدراتم .

المجتمعات المختلفة تحتاج الى معالجات مختلفة
تختلف الطريقة التي يعامل بها المعوقون من عائلة الى أخرى، ومن مجتمع الى آخر، ومن بلد الى آخر:

  • المعتقدات والعادات المحلية تدفع الناس أحياناً الى النظر الى المعوق نظرة استعلاء. ففي بعض بلدان العالم ، مثلاً، يعتقد الناس أن الطفل يولد معوقاً أو مشوهاً لأن الأهل ارتكبوا خطيئة أو " اغضبوا السماء" أو أنهم قد يعتقدون أن الطفل ولد بعاهة ليدفع ثمن خطايا ارتكبها في حياة سابقة . وفي هذه الحالات قد يشعر الأهل أن تصحيح التشوه أو الحد من معاناة الطفل سيكون عملاً مخالفاً لإرادة الآلهة .
  • غياب المعلومات الصحيحة كثيراً ما يؤدي الى سوء الفهم . وعلى سبيل المثال ، فإن هناك من يعتقد بأن الشلل الناجم عن شلل الأطفال أو الشلل الدماغي مرض "نقال " (يعدي)، وبالتالي فإن هؤلاء يرفضون اقتراب أطفالهم من طفل مشلول .
  • يقال في مجتمعات كثيرة أن الأطفال المصابين بنوبات الصرع أو بعلّة عقلية يتجسد فيهم شيطان أو عفريت أو "روح ". وقد يخاف الناس هؤلاء الأطفال أو يحبسونهم أو يضربونهم .
  • قد يؤدي العجز عن التعرف الى قيمة وقدرات الأشخاص المعوقين الى إهمالهم أو هجرهم . ويقوم الأهل ، في بلدان كثيرة ، بإعطاء أبنائهم المعوقين الى الأجداد ليقوم هؤلاء بتربيتهم . (وبالمقابل ، فإن الكثير من هؤلاء الأطفال يكرسون أنفسهم للعناية بأجدادهم عندما يكبرون ) .
  • الخوف مما هو "غريب" و "مختلف" و"غير مفهوم " يفسر الكثير من المشاعر السلبية لدى الناس . وعلى سبيل المثال ، فإن الطفل الذي يعرج قد يكون مقبولاً في المجتمعات التي تكثر فيها الإصابات بشلل الأطفال . أما في المجتمعات التي يقل فيها عدد الأطفال المعوقين جسدياً (أو حيث يبقى معظم هؤلاء بعيدين عن الأنظار) فقد يسخر الناس من الطفل الأعرج بقسوة أو قد يتجنبه الأطفال الآخرون .

كثيراً ما يؤثر مدى حدة الإعاقة على منح الطفل فرصة مناسبة سواء في العائلة أم في المجتمع . ففي بعض أنحاء افريقيا يلاقي الأطفال المصابون بشلل الأطفال والذين يتمكنون من المشي سواء بالمشدات أم بالعكاكيز فرصة جيدة لأن يتقبلهم المجتمع تقبلاً حسناً . والعكس صحيح تماماً بالنسبة للاطفال الذين لا يتمكنون من المشي أبداً . وعلى الرغم من أن كل هؤلاء الأطفال ، أو معظمهم ، يتمكنون من تعلم مهارات هامة يمارسونها بأيديهم (وربما أمنت لهم اكتفاء ذاتياً) فإن أكثرية الذين لا يستطيعون المشي تزداد حدة إعاقتهم أو يموتون في الصغر نتيجة الجوع أو الإهمال في أغلب الأحيان .

 

 

 

 

 

 

 

 

    • حيث يشتد الفقر الى حدوده القصوى قد تبدو إعاقة الطفل قليلة الأهمية . وعندما سئلت هذه العائلة في سريلانكا (في الصورة ) عن طفلها المعوق قالت الأم إن همها الاكبر هو أن سقف كوخها يرشح ماء. فقام عاملو إعادة التأهيل في القرية بتنطيم الجيران للمساعدة في بناء سقف جديد . ولم تستطع الأم توجيه اهتمامها الى إعاقة طفلها إلا بعد أن تم تأمين احتياجاتها من الطعام والمأوى.

     

     

     

     

    الحماية الزائدة

    من المؤكد أن ليس كل الأطفال المعوقين يعاملون بإهمال أو بقسوة . وكثيراً ما يعامل الطفل المعوق في أميركا الجنوبية (حيث نشأ هذا الكتاب ) بكثير من الحب والاهتمام من قبل العائلة . ومن الشائع أن ينفق الأهل آخر قرش في جيبهم على محاولة علاج طفلهم أو شراء الفيتامينات أو الحلويات له ، ولو كان ذلك على حساب الأطفال الآخرين وما يسبب لهم ذلك من صعوبات .
    والواقع أن الإفراط في الحماية - أو الحماية الزائدة - هو إحدى المشاكل الاكبر في أميركا اللاتينية وغيرها من الأمكنة (ومنها بلادنا العربية ). فالعائلة تكاد تفعل كل شيء للطفل المعوق الى درجة منعه من تطوير المهارات وتعلم الاعتناء بنفسه . وكثيراً ما لا يسمح حتى للطفل المصاب بإعاقة خفيفة نسبياً بأن يلعب مع الأطفال الآخرين أو بأن يذهب الى المدرسة لأن أهله يخشون السخرية منه أو لاعتقادهم بأنه غير قادر على فعل ما يفعله الاخرون .
    وحتى في أميركا اللاتينية ( كما في المجتمعات العربية )، حيث يوفر الأهل عادة عناية عطوفة ومحبة لأطفالهم المعوقين ، كثيراً ما يبقي الأهل هؤلاء الأطفال بعيداً عن الأعين . ونادراً ما يمكنك أن ترى طفلاً معوقاً يلعب في الشوارع أو يساعد في السوق أو يعمل في الحقول . ويرجع هذا في بعضه الى أن الأشخاص المعوقين لا يمنحون سوى فرصة ضئيلة جداً لأخذ مكانهم في حياة المجتمع ، حيث يفترض الآخرون كلهم أنهم لا يستطيعون ذلك ولا يجب أن يفعلوا ذلك . وكثيراً ما ينمو الأطفال المعوقون كأغراب في قريتهم أو محلتهم نفسها، فهم غير قادرين على العمل ولا على الزواج وانجاب الأطفال ، ولا حتى على التنقل واقامة علاقات حرة مع الآخرين في المجتمع . وليس هذا نتيجة لأن اعاقتهم تمنعهم من ذلك ، بل لأن المجتمع يصعّب الأمر عليهم.

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    (ولا تقتصر الحماية الزائدة على الأهل ، بل تشمل المربين أحياناً . فبعض هؤلاء يسرع إلى مساعدة الطفل المعوق أو أداء العمل عنه إما إشفاقاً عليه أو لأن الطفل المعوق يأخذ وقتاً أطول ، فيما المربي يريد الانتهاء من العمل بسرعة . من هنا أهمية تأهيل المربين في هذا الجانب حتى ولو كانوا معوقين هم أنفسهم ) .
    ومع ذلك ، فليس من المحتم أن تكون الأمور بهذا الشكل . ففي قرية "آخويا" في المكسيك كان الناس قد اعتادوا أن يحملقوا حين يرون طفلاً معوقاً بالصدفة ، وأن يديروا ظهورهم أو يعبروا عن أسفهم . ولكن كل شيء تغير الآن ، وأصبحت "آخويا " قاعدة لبرنامج إعادة تأهيل مجتمعي (مشروع "بروخيمو") يديرها بشكل أساسي شباب معوقون .
    أصبح أطفال " آخويا " المعوقون وأهلهم يشعرون الآن بالراحة عندما يظهرون بين الآخرين ويراهم هؤلاء. وصار الأطفال المعوقون وغير المعوقين يلعبون معاً في "ملعب للجميع " بناه أطفال القرية بمساعدة أهلهم . وساهم الأهالي في بناء ممرات ومستويات مائلة خاصة تسمح لراكبي الكراسي المتحركة بالوصول الى الدكاكين والى ساحة القرية ، وبالدخول الى منازلهم والخروج منها ، وبالذهاب الى سينما الهواء الطلق في نهاية الأسبوع .

    وكانت ماري، وهي شابة مصابة بشلل سفلي (من الخصر وحتى نهاية القدمين )، قد أتت الى "آخويا" من قرية مجاورة بقصد إعادة التأهيل ، وسرعان ما أثار برنامج القرية اهتمامها وقررت أن تبقى فيها وأن تصبح عاملة في إعادة التأهيل . وصارت ماري اليوم تحفظ السجلات وتساهم في المقابلات مع الأطفال المعوقين واستجوابهم ونصحهم وارشادهم هم وعائلاتهم ، كما أنها تتعلم كيفية صنع مشدات الساق البلاستيكية . وأصبحت ماري واحدة من أهم أعضاء فريق مشروع "بروخيمو".

     

     

     

    ولكن ماري لا تريد العودة الى قريتها . وهي تقول : " الأمر يدعو للاسى هناك . أني لا أخرج أبداً من البيت ، ولا أريد أن أخرج لأن الناس لا يعاملوني كما أنا ، أنهم لا يعاملوني حتى كإنسان ، بل يعاملوني كمقعدة ، وكأني شيء. ولقد حاولت الانتحار مرة . أما هنا في " آخويا " فالعالم مختلف ! هنا يعاملني الناس كأي انسان آخر. أحب هذا المكان ، وأشعر فيه بأنني مفيدة ! ".
    ويحاول زملاء ماري في مركز إعادة التأهيل في القرية إقناعها بالعودة الى قريتها ذات يوم كعاملة إعادة تأهيل . وهم يعرضون عليها المساعدة كذلك في تغيير طباع أهل قريتها . وما زالت ماري تشعر بالتردد . ولكن فريق "بروخيمو" بدأ يزور قريتها ، وبدأ أهالي الأطفال المعوقين ينظمون أنفسهم . وساعد أطفال القرية في بناء "ملعب للجميع " وقام الكبار ببناء "مقر إعادة تأهيل " بجوار الملعب . وهكذا بدأت الأمور تتغير في قرية ماري أيضاً . وبدأ " العالم المختلف " ينمو ويكبر وينتشر.

    ويروي القائمون على "روضة تأهيل الأطفال في مخيم مار الياس (بيروت ) تجربة مماثلة . فعند انشاء الروضة كان الأطفال الآخرون يحتشدون أمام الباب ويرمقون الأطفال المعوتين بنظرات استغراب وشفقة بل ويداعبونهم بشكل يؤذي مشاعرهم . ولكن الوضع متبدل بعد ذلك وصار الأطفال أنفسهم يساعدون في دفع الكراسي المتحركة. وساعد سكان المخيم في رصف الممر الموصل إلى الروضة لتسهيل جر الكراسي والعربات المتحركة ) .

    في القسم الثاني من هذا الكتاب نبحث عن طرق لمساعدة المجتمع على الاستجابة بايجابية أكبر للأطفال المعوقين ومتطلباتهم . ومن الطبيعي في العادة ألا تقرر القرية أو المحلة من تلقاء نفسها تقديم معونة وفرصة أكبر للأشخاص المعوقين وعائلاتهم ، وتقبلهم . بل على المعوقين وعائلاتهم أن يبدأوا العمل معاً، وأن يبحثوا عن الموارد، وأن يعيدوا تثقيف أنفسهم ومجتمعهم على حد سواء. وأخيراً ، فإن على هؤلاء، وبعد أن يكسبوا تفهم الناس ودعمهم ، فإن في إمكانهم أن يصروا على حقوقهم .
    وتبحث الفصول المختلفة من القسم الثاني في هذا الكتاب المعالجات والامكانات المختلفة التي تؤدي الى تفهم أكبر لمتطلبات وقدرات الأطفال المعوقين في مجتمعهم . فنحن نبدأ بالنظر الى ما يستطيع الأشخاص المعوقون وعائلاتهم أن يفعلوا لأنفسهم وللآخرين . أننا ننظر الى امكانيات البدء ببرنامج إعادة التأهيل يعتمد على العائلة ، والى أهمية البدء بإقامة مراكز إعادة تأهيل يوجهها المجتمع ويديرها المعوقون من أبناء القرية أو الحي أنفسهم . أننا نستكشف طرقاً لإدخال عائلات القرية وأطفال المدارس في هذا البرنامجه . وأخيراً ، فإننا نتطلع الى الاحتياجات الخاصة للاطفال الذين يكبرون داخل المجتمع، والتي تشمل اللعب الجماعي والذهاب الى المدرسة واقامة الصداقات وكسب الاحترام والاعتماد على النفس والأنشطة الاجتماعية وطرق كسب الرزق أو خدمة الآخرين . وكذلك الحاجة الى الحب والزواج وبناء العائلة .

    أمثلة.. لا نصائح
    في هذا القسم من الكتاب ، الذي يتعامل مع المسائل المتعلقة بالأهالي، سنحاول بالدرجة الأولى تقديم الأمثلة لا النصائح. ففي الأمور الخاصة بالطبائع والعادات والأخلاق الاجتماعية قد تصبح النصائح التي يمكن لأي "غريب " (أي شخص وافد من خارج القرية أو المحلة ) أن يقدمها لمجتمع معين أو ثقافة معينة أمراً خطراً . ولذلك ، فعندما تقرأ عن تجارب أو أمثلة ترد في هذه الصفحات عليك ألا تأخذها على أنها تعليمات عمل ، بل استخدم ما ورد فيها ، أو عدّله وكيّفه ، أو اجتنبه ، وذلك انطلاقاً من واقع الناس وثقافتهم واحتياجاتهم وامكاناتهم في قريتك أو مجتمعك .

    ئكل مجتمع فرادته وصفاته المميزة ، وله عوائقه وقدراته الخاصة .

الفصل الخامس و الأربعون

البدء بأنشطة إعادة التأهيل

من فوق الى تحت .. أم من تحت الى فوق ؟
هناك اليوم ، في أرجاء العالم ، أمثلة كثيرة عما يسمى أحياناً "برامج إعادة التأهيل المجتمعي". وبعض هذه البرامج ينطلق "من فوق الى تحت " وبعضها الآخر ينطلق "من تحت الى فوق ".

من فوق الى تحت: سلسلة القيادة

في أغلب الأحيان تخطط برامج أو أنشطة من فوق الى تحت وتبدأ وتنظم ويجري الاشراف عليها من خارج المجتمع الذي تتوجه اليه ، إما من قبل الحكومة أو من قبل منظمة دولية أو من قبل "خبراء" بعيدين . ويكون المسؤولون المحليون عادة أشخاصاً من أصحاب المناصب أو النفوذ أو السلطة.

 

 

 

 

 

 

 

 

من تحت الى فوق : المساواة في صنع القرار

 

 

 

 

 

برامج أو أنشطة من تحت الى فوق هي تلك التي تبدأ ، الى حد كبير، وتخطط وتنظم وتدار محلياً من قبل أفراد المجتمع . ويأتي جانب كبير من عملية القيادة والتوجيه من أولئك الذين يحتاجون الى فعاليّات البرنامج ويستفيدون منها أكثر من غيرهم . وباختصار، يكون البرنامج صغيراً ومحليا و"منظماً من قبل المستفيد".

وتبقى مشاركة المجتمع مهمة بالنسبة لكلا النوعين من البرامج ، ولكنها تعني شيئاً مختلفاً بالنسبة لكل منهما: فى برامج "من فوق الى تحت " يطلب من الناس أن يشاركوا فقط بالطريقة التي تقررت "فوق "، أي في القمة . مثلاً: قد يقرر فريق من الأخصائيين الأجانب اختيار أشخاص معينين في كل مجتمع ليكونوا "مشرفين محليين ". ويتعلم المشرفون المحليون "رزماً" عديدة مقررة مسبقاً من المعلومات تشبه كتاب الطبخ . ثم يعطي كل مشرف تعليماته الى عدد معين من "المدربين المحليين " (أفراد عائلة المعوق ) حول كيف "يجب تدريب " كل معوق معين . وبهذا فإن "مشاركة المجتمع " تعني، ومن وجهة نظر الخبراء، "جعل الناس يفعلون ما قررنا نحن أنه في صالحهم".

أما في برامج "من تحت الى فوق " فإن "مشاركة المجتمع " تحمل معنى آخر. فالبرنامج يصاغ في قلب القرية أو المحلة بحسب احتياجات ورغبات أهلها . وقد يستعين هؤلاء - "بغريب " أو بشخص من خارج القرية أو المحلة - له بعض المعرفة بمسائل إعادة التأهيل والخبرة في تنظيم الناس ، للبدء بالعمل . ولكن الناس أنفسهم ، وخصوصاً المعوقون وعائلاتهم ، هم الذين يتخذون القرارات بشأن برنامجهم . وباستطاعتهم أن يتعلموا الكثير من برامج أخرى ومن الخبراء. ولكنهم لا يقومون فقط بتقليد الآخرين ، بل هم يختارون من كل نصيحة أو معلومة يمكنهم الحصول عليها ما يلزم لتخطيط ورسم تلك الأنشطة التي تلائم الاحتياجات والامكانيات الخاصة بقريتهم أو محلتهم ، وبأطفالهم تحديداً .
وهناك محاسن ومساوىء لكل من طريقتي "من فوق الى تحت" و "من تحت الى فوق ". فمن الأسهل طبعاً على الحكومة المركزية ادخال طريقة "من فوق الى تحت "، وادارتها ، وتقييم نتائجها في عدد من المجتمعات المحلية في أن معاً . ولكن ، أصبح من الواضح ، في العناية الصحية الأولية ، أن برامج "من فوق الى تحت " كثيراً ما تفشل أو تعاني نقاط ضعف جدية . وينجم هذا بشكل رئيسي عن عدم وجود ما يكفي من القيادات الشعبية المحلية ومن التفهم والالتزام الشخصي في هذه البرامج . وهذه أمور لها أهميتها الخاصة في مسائل إعادة التأهيل .

 

 

فكل طفل معوق يختلف عن الآخر وله مجموعة احتياجاته الخاصة به . وتبقى معالجة الأمور المعتمدة على سعة الخيال وحل المشاكل أمراً أساسياً . واذا ما جاءت القرارات والخطط جاهزة مسبقاً من فوق فإن اجراءات إعادة التأهيل كثيراً ما لا تفيد، بل هي تؤذي أحياناً .
وتحمل طريقة "من تحت الى فوق " شعوراًُ أكبر بالمساواة وبالوصول سوية الى اتخاذ القرارات . فالناس لا يكتفون باتباع التعليمات ، بل هم يأخذون الاقتراحات في اعتبارهم ، ويريدون معرفة السبب . وهذا يزيد كثيراً من امكانية ملائمة وتكييف التمارين والأدوات والأنشطة فعلا لاحتياجات الطفل . وكذلك فإنه يجعل إعادة التأهيل أكثر
إثارة للاهتمام وأكثر مغزى وقيمة لكل من يهمه الأمر. كما أنه يجعل الأهل والأطفال أنفسهم أكثر استقلالية .
ان منهج إعادة التأهيل "من تحت الى فوق " تتميز بفائدة أخرى هي المرونة وامكانية التكيف الناتجة عن كونها منظمة محلياً وان الاشراف عليها محلي أيضاً . وبهذا يصبح التخطيط عبارة عن عملية تعلم مستمرة تستجيب الى ما يتغير من الاحتياجات والصعوبات والامكانيات داخل المجتمع . وعندما يلعب المعوقون وعائلاتهم دوراً قيادياً فإن من المرجح أن يطور المشاركون ، على كل المستويات ، روح الاحترام والصداقة والمساواة ، مما يحفظ للبرنامج انسانيته ويبقيه جديراً بالمتابعة .
والأهم هو أن البرنامج القائم على منهج "من تحت الى فوق " والمنظم من قبل المستفيدين منه يبدد المركزية ويوزع السلطة ، ومبدأ الناس الذين كانوا بلا حول ولا قوة باستجماع قوتهم من خلال وحدتهم . ولا يمكنك أن تتصور المدى الذي يمكن أن تصل اليه الأمور عندما يتولى الناس المسؤولية عن حياتهم أو المطالبة بحقوقهم .

 

 

 

 

نبحث في الصفحات التالية أنشطة إعادة التأهيل المجتمعية وبرامجها بطريقة "من تحت الى فوق " في حالة القرية (أو المحلة ). فخبرتنا مستمدة من العمل في القرى. أما من أجل معالجة مختلفة مع مزيد من التخطيط من فوق فإننا نقترح أن تراجع "تدريب المعوقين في المجتمع "(*) الصادر عن منظمة الصحة العالمية وملاحقه (أنظر الصفحة 637). ومن أجل تحليل دقيق للمعالجتين المختلفتين إقرأ كتاب مايك مايلز "حيث لا يوجد إعادة تأهيل" where there is no rehab plan (أنظر الصفحة 641) .

(*)Training Disabled Persons In The Community

من أين نبدأ؟

ان لإعادة تأهيل المعوق داخل القرية أو المحلة هدفين رئيسيين في العادة :
1 - خلق حالة تسمح لكل معوق بأن يعيش حياة مرضية معتمدة على الذات وكاملة قدر الامكان في مع الناس .
2 - مساعدة الآخرين - أفراد العائلة والجيران وأولاد المدرسة وأفراد المجتمع - على قبول المعوقين واحترامهم والإرتياح إليهم ومساعدتهم (عند الضرورة فقط ) والترحيب بهم في الحياة العامة وتقديم فرص متساوية لهم وتقدير قدراتهم وامكانياتهم .
ان إحدى أفضل الطرق لتحقيق فهم وقبول أفضل للمعوقين هي الزج بالمعوقين وغير المعوقين على حد سواء في أنشطة مشتركة . وتبحث الفصول القليلة التالية أنشطة مجتمعية مختارة يمكنها أن تساهم في تحسين فهم الانسان المعوق واحترامه . ويمكن ادخال هذه الأنشطة إما كجزء من برنامج إعادة التأهيل أو بشكل مستقل من قبل أشخاص معنيين ، كأهل المعوقين أو معلمي المدرسة أو وجال الدين . والواقع أن بعض هذه الأنشطة أثبت أنه طريقة جيدة لخلق الاهتمام وفتح النقاش مع الأهالي المحليين حول البدء ببرنامج مجتمعي صغير.
وهناك مجالات كثيرة لجعل الناس في القرية أو المحلة يشاركون مشاركة فاعلة . وكثيراًُ ما تكون احدى الطرق الجيدة للبدء هي الدعوة الى اجتماع يجمع بين المعوقين وعائلاتهم . ويحدث أحيانا أن يكون لواحد أو أكثر من شخصيات المجتمع (مفاتيح المجتمع ) طفل أو قريب معوق . ويمكن لهؤلاء الأشخاص ، بقليل من التشجيع ، أن يقودوا عملية تنظيم عائلات أخرى لديها أطفال معوقون ، أو عملية البدء ببرنامج محلي لإعادة التأهيل .
ومن الأمور المعقولة أن يتم البدء حيت يعبر الناس عن اهتمام أكبر. ومثلاً، في بيشاور بالباكستان كانت البداية ببرنامج مجتمعي للأطفال المتخلفين لأن عائلات هؤلاء الأطفال عبرت عن حاجة قوية الى البرنامج. وفي نيكاراغوا، بدأت مجموعة من المعوقين الذين لديهم اصابات في الحبل الشوكي برنامجاً لانتاج كراسي متحركة زهيدة الكلفة لتلبية احتياجاتهم المحددة . وفي المكسيك ، بدأ عاملو قرية صحيون معوقون جسدياً برنامجاً مجتمعياً للأطفال المعوقين في عاداتهم هم . ولقد توسعت اليوم هذه البرامج
الثلاثة في تغطيتها لتشمل تشكيلة أكبر بكثير من الإعاقات قياساً بما بدأوا به.

 

 

 

 

ويعاني بعض الأطفال إعاقات عدة . ولهذا فإن من الصعب حصر الإهتمام بإعاقات معينة فحسب ، وعلينا أن نحاول تلبية احتياجات الطفل ، ككل ، داخل إطار العائلة وداخل إطار المجتمع . ولكن غالباً ما تسير الأمور بشكل أفضل اذا ما بدأنا بطريقة صغيرة ومحدودة الى حد ما، حيثما يكون الناس جاهزين . اترك الأشياء تنمو وتتفرع انطلاقاً من هذه البداية مع ظهور اهتمامات جديدة وانخراط أناس جدد في العمل.

 

 

من الذي يجعل الأشياء تبدأ؟

كثيراً ما يكون هناك في المجتمع أو المحلة أشخاص متشوقون للانخراط في بدء أنشطة إعادة التأهيل أو حتى بدء برنامج لذلك . وكل ما يحتاجه الأمر هو شيء ما "يطلق الفكرة ". وقد يأتي هذا الشيء في هيئة شخص ما أو نشرة أو حتى برنامج إذاعي يثير مخيلات الناس الذين لديهم أفكار معينة أو معلومات أساسية .
وعلى سبيل المثال ، فإننا نعرف طبيبة قرية مصابة ، هي نفسها، بشلل الأطفال ، تلقت مجلة صادرة عن "منظمة الصحة العالمية " وفيها مقال عن "إعادة التأهيل للجميع". ونتيجة لذلك بدأت بتنظيم القرويين لبناء ملعب بسيط لإعادة التأهيل . وبطريقة مماثلة فإن أوراق النشاط في برنامج "من طفل الى طفل " ساهمت أحياناً في الايحاء لمعلمين بالقيام بأنشطة تساعد تلاميذ المدارس على تجنب إعاقات معينة أو على التصرف تجاه الأطفال المعوقين بطريقة أكثر وداً وترحيباً .
وكثيراً ما تحتاج الأمور لكي تبدأ الى شخص لديه خلفية ما تتعلق بإعادة التأهيل وبالعمل المجتمعي يمكث لفترة في القرية أو في المحلة . وتكون مهمة هذا الشخص هي جمع الناس ذوي الاحتياجات المتماثلة ومساعدتهم في صياغة خطة عمل والحصول على ما يحتاجون اليه من معلومات ومن موارد خاصة .
ويسمى مثل هذا الشخص أحياناً "عامل التغيير". ولا يحتاج هذا الشخص الى أن يكون أخصائياً عالي التدريب في إعادة التأهيل أو العمل الاجتماعي. والواقع أن الأشخاص الذين يحملون شهادات اختصاص يمكن أن يكونوا قادرين على فهم حاجات الطفل والمجتمع ، لكنهم كثيراً ما يجدون صعوبة أكبر، في البداية ، في تقبل الفكرة التالية : إن بإمكان أهل الانسان المعوق أن يكونوا العاملين الأوائل وأصحاب القرار في برنامج إعادة تأهيل مجتمعي.
ان الأمر الضروري هو أن يكون "عامل التغيير" شخصاً بمساعدتهم على التجمع لمواجهة احتياجاتهم والدفاع عن حقوقهم .
يجب أن يكون "عامل التغيير" ناصحاً ، لا "ريّساً " أو زعيماً ، يوفر المعلومات والخيارات لا الأوامر والقرارات . وعلى وجه الخصوص ، اذا كان هذا الانسان آتياً من خارج المجتمع الصغير المعني فيجب أن يبقى في " الخلف " وأن يساعد الناس على اتخاذ قراراتهم وادارة برنامجهم الخاص بهم . وعليه أن يتجنب تسلم المسؤولية مهما كان الثمن .
غير ان القول بالبقاء في " الخلف " أسهل من الفعل ، وخصوصاً حين يكون "عامل التغيير" عميق الالتزام . وللتأكد من أن البرنامج يدار من قبل الناس ، وليس من قبل أشخاص من خارج القرية أو المحلة ، فإن هناك فكرة جيدة تقول بضرورة ألا يكون عاملو التغيير والأخصائيون الزائرون حاضرين دوماً . وبدلاً من ذلك فإن عليهم أن يشجعوا استمرار البرنامج من دونهم بعد انشائه . وربما كان الاختبار الأخير لنجاح "عامل التغيير" هو مغادرته المجتمع أو المحلة نهائياً من دون أن يلاحظ غيابه كثيراً . وقد وردت هذه الأفكار بشكل جميل في شعر صيني يقول :

 

 

إن البدء ببرنامج للمعوقين كثيراً ما يسير بشكل أفضل اذا كان "عامل التغيير" أيضاً معوقاً، فهذا يساعد في جعل الغريب " واحداً من "أهل البيت" أو من أهل الحي.

المعوقون في دور القادة والعاملين في أنشطة إعادة التأهيل

أن أكثر أنشطة إعادة التأهيل المجتمعية إثارة ، وأكثرها مغزى، في أنحاء مختلفة من العالم ، هي تلك التي يكون قادتها والعاملون فيها من المعوقين أنفسهم . وعندما يكون المسؤولون والعاملون في برنامج ما من المعوقين فإن باستطاعتهم أن يشكلوا قدوة رائعة للأطفال المعوقين وأهلهم . فعندما يرى الأطفال فريقاً من المعوقين يعمل معاً بشكل منتج ويفعل الكثير لمساعدة الآخرين وأكثر مما يفعل معظم غير المعوقين ، وانهم يستمتعون بعملهم هذا، فإن ذلك يمنح العائلة والطفل رؤية جديدة وأملاً كبيراً بالمستقبل . ويشكل هذا وحده خطوة أولى كبيرة نحو إعادة التأهيل .
والسبب الآخر لتجنيب معظم القادة والعاملين من بين المعوقين (أو أقاربهم ) هو أن هؤلاء يكونون أكثر ميلاً للعمل بالتزام وللعطاء طواعية . ويستمد هولاء فهمهم لمشاكل واحتياجات وامكانات المعوقين من خبرتهم . ولأنهم قاسوا، هم أيضاً، من الرفض وسوء الفهم ومن معاملة المجتمع غير العادلة فإنهم يكونون أكثر ميلاً لأن يصبحوا قادة للعمل من أجل مجتع أكثر عدلاً وأكثر إنسانية .

 

 

 

في الفصل 55 أمثلة عن برامج إعادة التأهيل المجتمعية التي يديرها معاقون محليون .

أنواع ومستويات الانشطة
ليست هنالك صيغة أو خطة ثابتة للبدء ببرنامج إعادة التأهيل . وتعتمد كيفية بدء الأمور على عوامل عديدة مثل : حجم القرية ، أو المحلة ، وعدد الأطفال المعوقين وطبيعتهم، واهتمامات ومواهب الأهل والأشخاص الآخرين ، والموارد المتوفرة ، والمسافات والصعوبات القائمة في وجه الحصول على خدمات إعادة التأهيل من أمكنة أخرى. وكذلك ، يجب أن تؤخذ في الاعتبار إمكانية الحصول على مساعدة (تطوعية إن أمكن ) من المعالجين الطبيعيين (الفيزيائيين ) والاختصاصيين الآخرين في إعادة التأهيل والحرفيين والعاملين الصحيين ومعلمي المدارس وآخرين من ذوي المهارات التي يمكن أن تساعد.
واذا كان لإعادة التأهيل أن تصل أصلاً الى معظم الأطفال الذين يحتاجونها، فعلى معظم أنشطة إعادة التأهيل أن تجري في البيت بحيث يكون أفراد العائلة هم العاملون الأولون في إعادة التأهيل . ويبقى البيت والمجتمع المحلي هما المكان الأنسب لمعظم عمليات إعادة تأهيل معظم الأطفال المعوقين ، حتى في الظروف التي تتوفر فيها الأموال الكثيرة والخدمات الاختصاصية .
ولكن ، ولكي تكون إعادة التأهيل في البيت فاعلة يجد الأهل أنفسهم بحاجة الى تحضير دقيق ومعلومات مختارة ، والى تشجيع صدوق ومساعدة مخلصة . وقد يحتاج الأهل أحياناً الى خدمات داعمة من قبل عاملين في التأهيل وعاملين طبيين يتمتعون بمهارات مختلفة كماً ونوعاً .

 

 

وقد يكون من الجيد ترتيب وضع يقوم على أساس "سلسلة إحالة" تبدأ بإعادة التأهيل في البيت بتوجيه من مركز مجتمعي صغير يديره عاملون محليون متواضعو التدريب . وان أمكن ، فمن الأفضل أن تكون للمركز علاقات وثيقة مع أقرب مستشفى للعظام ( مجاني أو زهيد الكلفة ) ومع مركز إعادة تأهيل يديره أخصائيون بحيث يمكن أن يحال إليهما الأطفال القليلون الذين تحتاج إعاقاتهم الى جراحة أو علاج معقد . ويمكن للأخصائيين غير المحليين (من مجبّرين ومعالجين وآخرين ) أن يساعدوا من خلال القيام بزيارات تعليمية الى مراكز إعادة التأهيل في القرى أو الأحياء. وبامكانهم كذلك دعوة العاملين في القرى لزيارتهم والتدرب معهم في ورشهم وعياداتهم . (والتدرب هنا يعني "التلمذة "، أو من خلال مساعدة شخص أكثر خبرة ، تماماً كتعلم الصنعة والحرفة على يد صاحب خبرة أقدم ) .
وقد يكون بعض القرى أو البلدات صغيراً جداً أو يفتقر الى الموارد اللازمة للبدء باقامة مراكز إعادة تأهيل خاصة به . وعلى العموم ، فقد أثبتت التجربة في بلدان عديدة أنه ما أن يفتح مركز متواضع في احدى القرى حتى ينتشر النبأ . وسرعان ما يبدأ الأطفال المعوقون وأفراد عائلاتهم بالوصول الى المركز من القرى المجاورة . وقد يستطيع فريق إعادة التأهيل ، بمرور الزمن ، مساعدة المعوقين وعائلاتهم في القرى المجاورة على تنظيم مراكزهم الفرعية . ويمكن للعاملين المعوقين من هذه المراكز الفرعية أن يتعلموا بالتدرب من خلال "التلمذة " على يد من هو أكثر خبرة في المركز الأصلي.

نظام وصول وإسناد تابع لمركز إعادة تأهيل قروي/ بلدي أو مركزي

يظهر المخطط " المثالي" أعلاه تقريباً الطريقة التي يعمل بها مشروع "بروخيمو" في المكسيك ، وان بصعوبات وعوائق معينة .

 

 

 

 

دور مركز إعادة التأهيل الذي يديره الأهالي

يجري بعض أهم أنشطة إعادة التأهيل مع أفراد العائلة في البيت . ويجري بعض الأنشطة الأخرى في المدرسة وفي السوق وفي الساحة العامة وحتى في أقرب مستشفى عظام إذا لزم الأمر. ويكن لمركز إعادة التأهيل المحلي أن يشكل مفتاح كل هذه الأحداث . (أنظلر الصفحة التالية ).
إن مركز إعادة تأهيل قروياً/ بلدياً (أو محلياً) يديره عاملون معوقون متواضعو التدريب ، الى جانب أهالي الأطفال المعوقين ، يمكن أن يوفر سلسلة طويلة من الخدمات . وقد تشمل هذه الخدمات تدريب العائلات ودعمها، والفعاليات المجتمعية ، والاجراءات التجبيرية غير الجراحية ، وصنع أدوات التجبير واعادة التأهيل . ولن يحتاج البرنامج الى عمل كل شيء في البداية ، بل يمكنه أن يبدأ بما يبدو أنه الأهم ثم يضيف تدريجياً مهارات وأنشطة جديدة عندما تبرز الحاجة اليها وامكانية القيام بها .
ويمكن "لفريق المجتمع " المحلي أن يكتسب في النهاية مهارة ملحوظة في مجالات كثيرة . وعلى سبيل المثال ، فإن فريق المجتمع التابع ل "مشروع بروخيمو" يستطيع تلبية احتياجات حوالي 90 بالمئة من الأطفال المعوقين الذين يراهم ، على الوجه المطلوب ( باستثناء الأطفال المكفوفين أو الصم الذين ما زالت خدماته لهم غير كافية ). ولا يحتاج إلا حوالي 10 بالمئة من الأطفال الى إحالة الى مستشفيات عظام أو الى مراكز إعادة تأهيل أكبر.
وتعطي اللوحة في الصفحة التالية فكرة عن الأنشطة والوظائف الممكنة لمركز إعادة التأهيل في القرية / البلدة . وكذلك فإنها تدرج أنشطة "المراكز الفرعية " المحتملة في القرى المجاورة ، الى جانب خدمات الإحالة والإسناد اللازمة من جانب مراكز العظام في المدينة ومراكز إعادة التأهيل والأخصائيين غير المحليين . ويمكن تعديل هذه الصيغة والمهمات المحددة لكل مركز بحسب الظروف المحلية والإمكانات المتاحة ، ويمكن أيضاً اقتباس هذا النظام ليلائم الأحياء والضواحي فى المدن .

 

 

 

 

 

 

أنشطة ووظائف ممكنة لمراكزإعادة التأهيل على مستويات مختلفة
(نموذج قابل للتعديل بحسب الظروف والحاجة المحلية )

مراكز فرعية في القرى المجاورة


  • اجتماعات للأهل ومساعدة متبادلة وعناية مشتركة بالطفل تساهم فيها عائلات المعوقين .
  • ملاعب لكل الأطفال (المعوقين وغير المعوقين ).
  • عمل جماعي لادخال التلاميذ الى المدارس .
  • أنشطة جماعية خاصة للأطفال الذين لا يستطيعون الذهاب الى مدرسة عادية .
  • أنشطة لرفع مستوى وعي المجتمع :

- تمثيليات قصيرة .
- أنشطة "من طفل الى طفل "
- إشراك التلاميذ والقرويين في بناء الملعب وتحسين فرص الوصول اليه وصنع الدمى والتجهيزات .

  • تنظيم زيارات (جماعية ) الى مركز إعادة التأهيل في القرية المجاورة .
  • أنشطة تعليمية ووقائية.

ربما ايجاد "مساعد إعادة تأهيل " أو أكثر للمساعدة في العلاج الأساسي وفي إعادة التأميل بتوجيه من العاملين في مركز القرية لاعادة التأهيل .

 

 

 

 

المركز القروي (البلدي أو المركزي) لإعادة التأهيل (يخدم الأطفال وعائلاتهم الآتين من مجمومة من القرى) .


  • كا الأنشطة المدرجة للمراكز الفرعية ، بالاصافة الى:
  • تدريب العائلة ومجموعات صغيرة على العناية الأساسية والعلاج وتطور الأطفال المعوقين (إرشادات ونصائح ).
  • ورشة لصنع وتصليح أدوات التجبير واعادة التأهيل (وتعليم ذلك للعائلات ) بما في ذلك : - مشدات - كراسي متحركة - عكاكيز - أطراف اصطناعية - "مشايات" - أحذية خاصة - مقاعد خاصة - أدوات معالجة.
  • اجراءات تجبير غير جراحية (مدّ المفاصل بسلسلة من القوالب .. الخ ).
  • ترتيبات ضمن القرية لتأمين مأوى وطعام للأطفال المعوقين الزائرين وأفراد عائلاتهم القادمين من قرى مجاورة . ويمكن لهذا أن يشمل :

- عائلات من القرية ترغب باستضافة عائلات زائرة بأجر زهيد .
- "بيت نموذجي" تستطيع العائلات الزائرة البقاء فيه ، مجهز بتعديلات قليلة الكلفة وبتجهيزات من أجل مساعدة الطفل المعوق واعتنائه بنفسه .
- التنسيق والتدريب غير الرسمي والزيارات وتقديم المشورة لمجموعات الأهل أو البرامج الفرعية في القرى المجاورة .

  • ورش و/ أو مشاريع زراعية يمكن للفتيان المعوقين أن يتعلموا فيها مهارات تؤمن دخلاً للبرنامج أو للعائلة .
  • حملات وقاية ، مثل:

- التلقيح ضد شلل الأطفال وأمراض الأطفال مع تركيز خاص على العائلات والمجتمعات التى لا تتلقى هذه الخدمة .
- حملة تثقيف ضد الاستعمال المفرط أو سوء استعمال حقن الأدوية .

  • أنشطة لإشراك أكبر عدد من أفراد المجتمع من (البالغين والأطفال ) في البرنامج ، وربما من خلال :

- المساعدة في العلاج .
- المساعدة في اللعب والترفيه .
- مرافقة الأطفال المعوقين والتنزه معهم ومساعدتهم على الذهاب الى المدرسة .. الخ .
- لجنة دعم القرية .
- ورشة لصنع الدمى، يصنعها أطفال القرية للأطفال المعوقين ولأشقائهم وشقيقاتهم الصغار.

"الوصول والتوسع " للمساعدة على بدء مراكز فرعية مجاورة وتأمين التدريب ودعم خدمات الإحالة والقيام بزيارات منتظمة .

 

 

 

 

ممراكز إحالة مدينية للعظام وإعادة التأهيل مع "<أخصائيين "غير محليين "

    • خدمات إحالة من أجل : تقييم حال العظام والنصح والجراحة حسب ما يلزم (بتكاليف قليلة أو مجاناً).
    • تجهيزات للعظام واعادة تأهيل أكثر تعقيداً من أن تصنع في القرية .
    • زيارات دورية يقوم بها جراحو عظام الى مركز القرية لتقييم الاحتياجات الجراحية المحتملة لأطفال معينين .
    • زيارات تعليمية قصيرة (3 أيام - شهر) يقوم بها أخصائيون زائرون (معالجون طبيعيون ، معالجون وظيفيون ، معلمون خاصون ، صانعو مشدات ، صانعو أطراف اصطناعية ، مهندسو إعادة تأهيل .. الخ ) لتعليم فريق القرية وتقديم المشورة اليه (من المهم أن يلعب مؤلاء الزوار دوراً ثانوياً خلفياً وألا يتواجدوا كل الوقت ، ولا يتحملوا المسؤولية ، أو العمل مع الأطفال بشكل مستقل ) .
    • فرص للتدرب بالممارسة (التلمذة ): تعليم العاملين من القرية في مراكز الأخصائيين المختلفين.

     

     

     

     

    أهمية مراكز إعادة التأهيل التي يديرها المجتمع

    في محاولة لإخراج التركيز على إعادة التأهيل من أيدي المؤسسات الكبيرة ونقله الى المنزل حاول بعض برامج التأهيل المجتمعية أن يتدبر أموره من دون أي نوع من مراكز إعادة التأهيل المحلية. وصار "المشرفون المحليون" يقومون بزيارات للبيوت ويعملون مباشرة مع عائلة المعوق. ولكن عندما كانت تبرز الحاجة مساعدة أو أدوات إضافية لم يكن أمام المشرف المحلي - في حالات كثيرة - من يلجأ غليه، وكان عليه أن يرسل المعوق الى الأخصائيين في المدينة. ونتيجة لبعد المسافة أو التكاليف أو الخوف أو فشل نظام الدعم كان هؤلاء المحالون كثيراً ما لا يصلون الى غايتهم. وبالتالي، فكثيراُ ما كانت إعادة التأهيل لا تكتمل مما يؤدي الى شعور الناس بالإحباط.
    وبالطبع، فإن الإحالة الى مستشفيات المدينة الكبيرة والى اتلمراكز فيما يبقىا أمراً مهماً بالنسبة لمعوقين معنيين. ولكن هناك آراء عديدة قوية تؤيد اقامة مركز إعادة تأهيل مجتمعي صغير في القرية أو المحلة، يديره أشخاص محليون مهتمون، وذلك للأسباب التالية:
    1- إنه يشكل قاعدة مرئية وعملية وقليلة التكاليف لتنسيق أنشطة إعادة التأهيل في البيت ولتأمين خدمات دعم خارج البيت.
    2- يمكن للمركز أن ينتج تنوّعاً واسعاً من تجهيزات وأدوات إعادة التأهيل بسرعة وبتكاليف زهيدة مستخدماً المواد والموارد المحلية بمشاركة العائلات وتلاميذ المدرسة والحرفيين المحليين، حيثما أمكن.
    3- يمكن للمركز أن يضم " ملعباً لكل الأطفال" (المعوقين وغير المعوقين) ةأن ينظم أنشطة لتشجيع تفهّم المعوقين والتفاعل معهم.
    4- يمكنه أن يوفر عملاً له مغزاه وخبرة تدريب للمعوقين المحليين الذين كثيراً ما يبقون بلا تدريب ولا عمل من دونه. ويمنح المركز عائلات الأطفال المعوقين والأهالي الآخرين فرصة رؤية الدور المفيد والمساعد والمجزي الذي يمكن أن يكون للمعوقين في المجتمع.
    5- بالرغم من أن البيت هو المكان الأفضل لأنشطة إعادة التأهيل اليومية فهناك عائلات يصعب عليها هذا كثيراً ومن بين هذه العائلات تلك التي هجرها أحد الأبوين ، أو كلاهما ، أو توفي، أو هو يعاني مشاكل إدمان الكحول او المخدرات ، أو حيث يكون زوج الأم (أو زوجة الأب ) في غاية القسوة تجاه الطفل أو يتجاهله أو يسيء إليه بأشكال مختلفة . وهناك بيوت كثيرة تبذل فيها العائلات أفضل ما تستطيع . ولكن العمل الإضافي في محاولة رعاية طفل معوق إعاقة حادة قد يكون - ببساطة - فوق ما تستطيع تحمله عائلة على أفرادها أن يعملوا ساعات طويلة لمجرد كسب لقمتهم . وفي ظل أي من هذه الظروف يمكن للرعاية الخاصة التي يقدمها المركز أن تكون ذات فائدة هائلة سواء للطفل أو للعائلة .
    6- اذا اشتركت مراكز مجتمعية صغيرة عديدة لتشكل فيما بينها "شبكة " فإن باستطاعتها تبادل الأفكار ويمكن لكل منها أن يتعلم من الآخرين . كما يمكن لمراكز عدة أن "تتخصص " في انتاج مواد وأدوات مختلفة ثم تتبادل الخبرات وتتشارك فيها . وكمثال ، يمكن لأحد مراكز القرى أن يصنع الكراسي المتحركة ، ويصنع الآخر الدمى والالعاب ، ويصنع الثالث أربطة جصية زهيدة التكاليف للقوالب ، أو يتخصص أحدها بخدمة المكفوفين وآخر الصم . ثم يمكن للمراكز أو البرامج المختلفة أن يزود أحدها الآخر بحاجته بأسعار منخفضة.
    إعادة التأهيل المنزلية كثيراً ما نعمل بشكل أفضل بمساعدة مركز محلي يديره الأهالي.

     

     

     

     

    كيف يمكن للبرامج المحلية الصغيرة أن تنتشر الى قرى ومناطق جديدة

    تميل برامج "من تحت الى فوق " الى أن تنتشر من خلال الطلب الشعبي. ومع انتقال الأنباء عن البرنامج من عائلة الى أخرى ومن بلدة الى أخرى يمكن حتى لبرنامج صغير موجود في قرية واحدة أن يؤثر تأثيراً واسع النطاق . وعلى سبيل المثال ، فإن مشروع "بروخيمو" موجود في قرية عدد سكانها أقل من 1000 نسمة ويبلغ عدد العاملين فيه 12 من القرويين المعوقين . وقد لبّى مشروع "بروخيمو" في سنواته الأربع الأولى احتياجات أكثر من 1000 طفل معوق من أكثر من 100 بلدة وقرية ومن الأحياء الفقيرة للمدن الكبيرة . (ونظراً لأن طفلاً من كل مئة من السكان تقريباً يكون معوقاً إعاقة معتدلة أو حادة فإن المشروع يخدم عملياً سكاناً تعدادهم 100 ألف نسمة ).
    وهناك طرق مختلفة تميل برامج "من تحت الى فوق " أو التي "محورها الناس " الى الانتشار حسبها . ونحن نتحدث عن نموها "العضوي" لأنها تنمو وتنتشر بطريقة حية وفي كل الاتجاهات كما تنمو البذرة فتصبح شجرة.
    وفي مشروع "بروخيمو" قرر بعض الفتية من المجتمعات المجاورة ، الذين جاؤوا أولاً لإعادة التأهل ، أن يبقوا ليعملوا فترة في البرنامج . وخلال ذلك تعلموا مهارات يمكنهم استخدامها للمساعدة في إعادة تأهيل أشخاص آخرين عند عودتهم الى مجتمعاتهم . وفي بعض الحالات أرسلت قرى أو برامج صحية موجودة في قرى أخرى شباناً معوقين ليتعلموا بالممارسة ولعدة أشهر في المشروع لكي يساهموا في البدء بأنشطة مماثلة عند عودتهم الى مجتمعاتهم .
    وهناك برنامج آخر "محوره الناس " بدأ صغيراً ثم انتشر الى بلدات عديدة أخرى، ألا وهو "دبرنامج تنمية إعادة التأهيل المجتمعية " فى بيشاور بالباكستان . وهو ما سيرد بحثه فى الصفحة 520.

    أنشطة في المجتمع لكسب التفهّم والاهتمام
    يمكن للأنشطة الجماعية في القرية أو المحلة أن تساعد في تحسين تفهم الأطفال المعوقين والتفاعل معهم . وهنالك أربعة أنواع من الأنشطة التي أثبتت كونها مفيدة بشكل خاص وجرى بحثها في الفصول الأربعة التالية :

      • ملعب لكل الأطفال .
      • أنشطة "من طفل الى طفل ".
      • المسرح الشعبي.
      • ورشة الأطفال لصنع الدمى.

       

       

       

       

       

       

       

       

      ويمكن استخدام أي من هذه الأنشطة لكسب اهتمام الناس ومشاركتهم عند البدء ببرنامج إعادة تأهيل مجتمعي، أو قد يمكن استخدام هذه الأنشطة أو بعضها لزيادة الفهم حتى حيث لا يوجد برنامج خاص مخطط له .
      وعلى سبيل المثال ، فإن العاملين في مركز إعادة تأهيل في إحدى القرى يمكنهم أن يزوروا قرى مجاورة ويقدموا تمثيليات صغيرة أو عرض عرائس حول الوقاية من
      الإعاقات . ويمكن لهؤلاء العاملين كذلك أن يتحدثوا مع معلمي المدارس والعاملين الصحيين المحليين أو الأهل المهتمين حول أنشطة "من طفل الى طفل " أو حول تنظيم الأطفال المحليين لبناء "ملعب لكل الأطفال ". وكان مشروع "بروخيمو" قد نقل شاحنة مملوءة بأطفال المدارس الى قرية مجاورة لمساعدة الأطفال هناك في بناء ملعبهم الخاص بهم . وقام حوالي 100 طفل وبالغ ببناء الملعب في غضون يوم واحد .
      وبعد هذه الفصول الأربعة المقبلة سنقوم باستكشاف جوانب أخرى من جوانب الإندماج الإجتماعي والفرص الممنوحة للمعوقين .


الفصل السادس و الأربعون

ملاعب لكل الأطفال

إن إحدى الطرق الجيدة للبدء ببرنامج إعادة تأهيل في القرية أو المحلة هي إشراك السكان المحليين في بناء "ملعب إعادة تأهيل " زهيد التكاليف . ومن المهم أن يبنى الملعب لا~ل كل الأطفال المعوقين منهم وغير المعوقين .
وبقليل من مساعدة البالغين يمكن للأطفال أن يبنوا معظم الملعب بأنفسهم . ولمنع تدمير الملعب أو العبث به تخريباً، قد يفيد أن تدعو بعض "أقوى" الأطفال المحليين و"زعماء المجموعات " منهم الى المساعدة في قيادة المشروع ، أو قد تعين هؤلاء مسؤولين عن الوقاية والصيانة . ويمكن أيضاً فتح الملعب لكل الشبان مما يمنع عنه التخريب ويحقق دمج المعوقين بالمجتمع .

ان بناء ملعب "لكل الأطفال " يشكل طريقة جيدة لإثارة حماسة المجتمع للمشاركة . ويمكن أن يتم بناء الملعب بسرعة كمشروع جماعي زهيد التكاليف باستخدام الموارد المحلية واعطاء نتادج سارة سريعة تسهل رؤيتها . وقد يكون من الممكن الاستعانة بالمراكز والفرق الرياضية المنتشرة في القرى والمدن للمشاركة في إعداد هذه الملاعب.

ملعب "كل الأطفال " يجمع بين الأطفال غير المعوقين وبين الأطفال المعوقين من خلال اللعب .

لبناء الملعب - يفضل - استخدام مواد محلية قليلة التكاليف واللجوء الى إنشاءات وهياكل بسيطة . أن أحد الأغراض الرئيسية للملعب هو منح الأطفال المعوقين وأهلهم فرصة تجربة الألعاب المختلفة وأدوات التمرن المختلفة . ويمكن للعائلة أن تبني أو تصنع في البيت وبسهولة كل ما هو جيد للطفل ، مجاناً أو بكلفة زهيدة . ولهذا ، فإن ملعباً مصنوعاً من فروع الأغصان ومن جذوع الأشجار ومن إطارات (عجلات ) السيارات القديمة ومن " الفضلات " الأخرى، يبقى أكثر ملاءمة من ملعب معدني المواد جميل المظهر يبنيه حرفيون مهرة بأكلاف عالية . (وكذلك ، فإن المعدن يسخن كثيراً في الأيام الحارة تحت الشمس المتوهجة ).

وتقدم هذه الصفحات التالية بعض الأفكار الضرورية حول أدوات الملعب البسيطة . وبالرغم من أن معظم الصور مأخوذة من مشروع "بروخيمو" في المكسيك ، فإن أفكاراً كثيرة فيها تعتمد على ملعب في تايلاندة ( أنظر الصفحة 425) وعلى تصاميم وضعها دون كاستون (أنظر الصفحة 642).

"ملعب للجميع " بناه الأطفال فى "بروخيمو " - المكسيك

عندما قرر العاملون الصحيون المعوقون ، من القرويين أنفسهم ، في قرية "آخويا" أن يبدؤوا برنامج إعادة تأهيل للأطفال المعوقين ، كان أحد أنشطتهم الأولى هو إشراك الأطفال المحليين في بناء ملعب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المسافة الفاصلة بين العارضتين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجسر المتأرجح

 

 

 

 

 

 

الأراجيح

يمكن بناء أراجيح من أنواع كثيرة ومختلفة باستعمال شتى ما يتوفر من مواد محلية . والتأرجح يسلي الطفل الى جانب أنه يساعد على تطوير التوازن والسيطرة على الرأس والتنسيق والقوة . ويمكن صنع الأراجيح بمواصفات خاصة تلائم احتياجات أطفال معينين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أراجيح وأدوات لعب أخرى مصنوعة من إطارات السيارات الداخلية والخارجية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأرجوحة الدوارة الطوافة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدوّيخة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أرجوحة "طالعة نازلة " معلّقة
ممر الحواجز

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ألواح التوازن

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الزحف عبر البراميل
الزحف عبر البراميل المعلقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أمثلة عن "ملعب من قصب البامبو" في مخيم "خاو - اي - دانغ " للاجئين في تايلانده (نموذج لاستعمال المواد المحلية )

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

احتياطات واقتراحات لتأمين نجاح "ملعب كل الأطفال "

1- أشركوا أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع في بناء الملعب وصيانته .
2- إجعلوا الملعب بسيطاً وابنوه بمواد محلية زهيدة الثمن حيثما أمكن . بهذه الطريقة وحدها يمكن أن يكون نموذجاً يجعل عائلات الأطفال المعوقين تساعد في صنع التجهيزات الاكثر فائدة لأطفالها في بيوتهم هم . قاوموا العروض المختلفة لبناء ملعب بألعاب معدنية فخمة ومكلفة ، فهذا سيلغي مشاركة الأهالي ويجعل التجهيزات مكلفة جداً بالنسبة للاهل الذين يريدون صنع مثيل لها في البيت (ولكن اختيار مواد الملعب والألعاب يتوقف على المواد المتاحة محلياً وكلفتها).
3- الأعمدة التي توضع في الملعب : استخدموا لها نوعاً من الخشب الذي لا يبلى بسرعة ، أو ادهنوا الأعمدة بزيت سيارات مستعمل ، أو بالكريوسوت (قطران مقطر) أو القطران (الزفت ) أو سلفات النحاس أو أية مادة أخرى مقاومة للحشرات والفطريات .
ولمنع وقوع الحوادث إذا بليت الأعمدة المستخدمة بسرعة يجب الإكثار من فحصها وتغييرها في فترات منتظمة ، وخصوصاً في مواسم الطقس الحار والممطر.
4 - يمكن تعليق الأراجيح بحبال أو بسلاسل معدنية . ويبقى الحبل أرخص كلفة ولكنه يبلى أو يهترىء بسرعة أكبر. ولا يبلى الحبل النايلون أو البلاستيك اذا أمطرت السماء ولكنه يقسو تدريجياً ويضعف عند تعرضه للشمس ويصبح متكسراً . وكما بالنسبة للأعمدة ، وتجنباً للحوادث ، كذلك يجب فحص قوة الحبال تكراراً بجعل أشخاص ثقيلي الوزن يتعلقون بها معاً . ولا بد من تغيير الحبال في فترات منتظمة، وقبل أن تضعف .
5- وتبقى الصيانة المنتظمة للملعب من الأمور الأساسية الهامة ، وهو ما يتطلب تخطيطاً وتنظيماً . وربما شكل الأطفال ، مرة في الشهر، حملة لقطع أعمدة جديدة (إذا فا وجدت في منطقة غابات ) واستبدال الأعمدة البالية ، أو لتصليح التجهيزات القديمة وبناء أخرى جديدة بدلاً منها . ويكون تنسيق البالغين لمثل هذه النشاطات ضرورياً في العادة .
6- ولإثارة الحماسة اكتبوا لوائح بأسماء كل الأطفال والبالغين المشاركين ببناء الملعب أو إصلاحه وعلقوها في الأماكن العامة ، وضعوا نجمة جديدة أمام كل اسم كل من يساعد، في كل مرة يساعد فيها .

 

 

الفصل السادس و الأربعون-22الفصل السادس و الأربعون-22


الفصل السابع و الأربعون

من طفل - الى - طفل
مساعدة المعلمين والأطفال على فهم الأطفال المعوقين

 

قد يكون الأطفال غاية في القسوة أو اللطف تجاه الطفل المختلف . وقد يعبرون عن قسوتهم بالازعاج أو السخرية أو التقليد أو حتى بالايذاء الجسدي. ولكنهم كثيراً ما تظهر قسوتهم في مجرد استبعادهم الطفل المعوق عن أنشطتهم وألعابهم ، أو في رفضهم له ، أو تجاهلهم وجوده.
وكثيراً ما ينصرف الأطفال بطريقة قاسية لأنهم يخافون ما لا يفهمونه وعندما يكتسب الأطفال بعض التفهم للحالة فإن الطفل القاسي أو الذي لا يرتاح عند وجود طفل "مختلف "، بمكن أن يصبح أصدق أصدقاء الطفل المختلف وأكثرهم مساعدة له .
ومن المهم أن تتاح للأطفال في المجتمع أو في الحي فرصة أن يتفهموا الأشخاص المختلفين عنهم تفهو أفضل ، سواء كان الاختلاف فى اللون أو الثياب أو المعتقدات أو اللغة أو الحركات أو القدرات .
وتشكل أنشطة "من طفل - الى - طفل " إحدى الطرق لمساعدة مجموعة من الأطفال على تقدير الطفل المعوق وتعلم الطرق التي تساعده .
إن "من طفل - الى - طفل " برنامج تربوي غير رسمي (غير نظامي) يتعلم الأطفال بعمر المدرسة من خلاله طرقاً لحماية صحة ورفاهية الأطفال الآخرين ، وخصوصاً الأطفال الأصغر سناً وأولئك الذين لهم احتياجاتهم الخاصة ، إذ يتعلم الأطفال الاجراءات الوقائية والعلاجية الملائمة لمجتمعاتهم ، ويمررون ما تعلموه الى الأطفال الآخرين والى عائلاتهم.

بدأ برنامج من طفل - الى - طفل خلال السنة العالمية للطفل 1979، وكان الدكتور ديفيد مورلي (*) قد جمع فريقاً من العاملين الصحيين والمدربين والمعلمين من بلدان عديدة ، ووضع هؤلاء سلسلة من "أوراق النشاط "(**) - أو الخطوط الموجهة - التي يمكن تبنيها من قبل المعلمين والعاملين الصحيين من أجل الأطفال في البلدان والأوضاع المختلفة .
ستة من أوراق النشاط هذه خاصة بالأطفال المعوقين.
وتحتوي الأوراق المذكورة على المواضيع التالية:

    • الأطفال المعوقون .
    • شلل الأطفال : كيف يمكن للأطفال أن يساعدوا .
    • اكتشاف قوة بصر الأطفال وسمعهم .
    • حماية العينين .
    • مساعدة الطفل الأصم .
    • تفهم مشاعر الأطفال .

    (*) الدكتور ديفيد مورلي، من معهد صحة الطفل بجامعة لندن . الأخصائي في طب الأطفال الاستوائي، مؤلف عدد من المراجع المهمة ومنها : See How They Grow و Paediatric Priorities in the Developping World .

    (**) يصدر برنامج "من طفل الى طفل " بالعربية عن "ورشة الموارد العربية " على شكل قصص للأطفال ، و "أوراق نشاط " وغيرها .

    ومن جملة أوراق النشاط الأخرى التي يحتوي على الوقاية من الإعاقة ، تلك التي تغطي المواضيع التالية :

    • كيف تعرف إن كان أطفالك يحصلون على ما يكفي من الغذاء؟
    • أغذية أكثر صحة للرضّع والأطفال .
    • العناية بالأطفال المصابين بالإسهال .
    • الحوادث .
    • تحسين الجيرة .
    • اللعب مع الأطفال الأصغر.
    • دمى وألعاب للأطفال الصغار.
    • مكان للعب .
    • العناية بالأطفال المرضى.
    • عادات صحية أفضل .

    يمكن أن يقدم أنشطة من طفل - الى - طفل :

    • معلمو المدارس مع التلاميذ .
    • التلاميذ (الذين تمرّنوا على الأنشطة في المدرسة ) مع التلاميذ الأصغر، أو مع الأطفال الذين لا يذهبون الى المدرسة .
    • العاملون الصحيون أو العاملون في إعادة التأهيل .
    • جموعات الأهالي أو أي أشخاص مهتمين بالأمر في المجتمع المحلي.

    إن الهدف من أنشطة من طفل - الى - طفل في مجال الإعاقة هو مساعدة الأطفال على:

    • إدراك الإعاقات المختلفة ومعنى أن يكون الانسان معوقاً .
    • تعلم أنه بالرغم من أن المعوق قد يجد صعوبة في عمل بعض الأشياء، فإنه قد يستطيع أن يفعل أشياء أخرى مصورة ممتازة .
    • التفكير بوسائل يمكنها أن تساعد الأطفال المعوقين على الشعور بأنهم موضع ترحيب وعلى إشراكهم في الالعاب والأنشطة الأخرى وعلى عمل الأمور بشكل أفضل .
    • أن يصبحوا أصدقاء وحماة لأي طفل مختلف أو له " احتياجات خاصة ".

    من ورقة نشاط "من طفل - الى طفل " عن :
    الحوادث:
    ساعد الطفل على تعلم مدى أهمية :

    • التأكد من عدم اقتراب الأخوة الصغار أكثر مما يجب من موقد الطبخ
    • إبقاء الكبريت بعيداًَ عن متناول الأطفال الصغار (ويمكن صنع علبة صغيرة ، أو رف للكبريت يعلّق عالياً على الحائط )
    • التاكد من إدارة مقابض أواني الطبخ الى الجهة الأخرى بحيث لا يستطيع الطفل الوصول اليها وسحبها .
    • تحذير الأطفال الأصغر من أ وكار الأفاعي والعقارب والنحل . .
    • تتطيف الممرات من الأعشاب
    • التأكد من وجود المواد السامة كالأدومة والمبيدات بعيداً عن متناول الأطفال ، ومن عدم تخزين الكيروسين و( الكاز) في زجاجات تستخدم معادة للشرب .

    ولقد وضعت برامج إعادة التأهيل في بلدان عديدة صيغها الخاصة من أوراق نشاط من طفل - الى - طفل. ونحن نجمع هنا، بشكل موسّع ، بين نسخ من هذه الأوراق من كينيا (افريقيا) والفيليبين والمكسيك (حيث وضعت بعض هذه الأوراق الأصلية واختبرت ) والطبعة العربية . والأنشطة الثلاثة التي يشملها هذا الفصل هي:
    - "تفهم الأطفال ذوي المشاكل الخاصة " (ص 429).
    - "الأطفال الذين يجدون صعوبات في الفهم " (ص 442).
    - "تعالوا نكتشف قوة بصر الأطفال وسمعهم " (ص 447).

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    نشاط من طفل - الى - طفل

    تفهم الأطفال أصحاب المشاكل الخاصة

    المناقشة الجماعية
    شجّع الصف (الفصل ) في المدرسة أو مجموعة من الأطفال على التحدث عن أطفال يعانون "مشكلة خاصة " أو إعاقة . وجّه الى الأطفال أسئلة مثل :

    • هل تعرفون طفلاً لا يستطيع المشي أو الركض أو التكلم أو اللعب مثل الأطفال الآخرين ؟
    • لماذا لا يستطيع هذا الطفل أن يفعل كل شيء، كما تفعلونه أنتم ؟
    • هل نلوم الطفل نفسه؟
    • كيف يعامل الأطفال الآخرون هذا الطفل ؟ هل هم لطفاء معه ؟ أم قساة ؟ هل يسخرون منه ؟ هل يدخلونه في ألعابهم ؟

    كيف كان أحدكم سيشعر لو كانت لديه مشكلة مماثلة ؟ كيف كنت تريد أن يعاملك الأطفال الآخرون ؟ هل تحب أن يسخروا منك .. أو أن لا يهتموا بك .. أو أن يشعروا بالشفقة عليك ؟ أم كنت تريد منهم أن يشتركوا معك في عمل الأشياء ويصبحوا أصدقاء لك ؟

    الألعاب ولعب دور المعوق
    بمكن للاطفال أن يفهموا بشكل أفضل الطفل الذي يعاني مشكلة خاصة اذا هم "وضعوا أنفسهم مكانه ". .يمكنهم أن يلعبوا لعبة يتظاهر أحدهم فيها أنه معوق .

    يتصرّف الأطفال الآخرون ويسلكون بطرق مختلفة تجاه الطفل الذي يمثل الدور. فبعضهم يبدو صديقاً . ويبدو البعض الآخر متجاهلاً له . ويسخر آخرون منه . ويساعده البعض ، ويدخله البعض الآخر في ألعابه. إجعل الأطفال يعبرون عن أفكارهم ويمثلونها.

    مثلاً: أربط عصا بساق الطفل ثم اجعله يركض في لعبة ما أو في لعبة "اللقيطة".

    بعد دقائق يمكن لطفل آخر أن يلعب دور المعوق . دع أطفالاً عديدين يقومون بهذا الدور، وحاول أن يتصرف ممثل دور المعوق بشكل "طبيعي" قدر الامكان .
    إسأل الأطفال كذلك عما باستطاعتهم أن يفعلوا لكي يجعلوا الأمور أفضل أو أكثر إنصافاً بالنسبة للطفل المعوق . جرّب أو "نفّذ" اقتراحاتهم المختلفة . مثلاً:

     

     

     

     

    بالنسبة للإعاقة الجسدية الاكثر حدة يمكن لمجموعة من الأطفال أن تخترع طرقاً للتعرف عليها . مثلاً:
    لمعرفة كيف تبدو طفلة لا تستعمل ساقيها أبداً، أو تكاد، يمكن للأطفال أن يربطوا ساقي طفلة من أفراد المجموعة ، هكذا:

     

     

    ثم يمكن للأطفال أن يطلبوا منها القيام ببعض أنشطتهم اليومية ، مثل التنقل في البيت والذهاب الى المرحاض والذهاب الى المدرسة .

     

     

     

     

    وبعد التحدث مع الطفلة حول الصعوبات التي تواجهها يمكن للأطفال أن يفكروا بطرق تجعل التنقل أسهل عليها .

     

     

    ملاحظة : في الواقع ، يمكن للأطفال ، بمساعدة معلميهم أو أهلهم ، أن يصنعوا كرسياً متحركاً بسيطاً وأدوات أخرى للأطفال المعوقين . ومن أجل تصاميم بسيطة أنظر القسم الثالث من هذا الكتاب .

     

     

     

     

     

     

     

     

    تذكّر: إن الأطفال يكونون عادة لطفاء مع الطفل المصاب بإعاقة حادة جداً. وكثيراً ما يكونون قساة مع الطفل الذي يعاني من مشكلة أقل حده ، كالعرج .

     

     

    ساعد الأطفال على فهم مدى الصعوبات الخاصة التي يعاني منها طفل معوق فى قريتهم أو محلتهم .

    مثلاً ، اذا كان هناك طفل لديه ساقاه تشنجيتان ويصعب عليه المشي لأن ركبتيه تنضغطان على بعضهما ، اجعل طفلاً يمشي وركبتاه مشدودتان إلى بعضهما بحزام .

     

     

     

     

    لتقدير حجم المشاكل التي يعاني منها طفل يحد صعوبة في التوازن (شلل دماغي) إجعل أحد الأطفال يجرب المشي على لوح خشبي معلق ( أو أي سطح متحرك آخر).

     

     

     

     

    واذا كان هنالك طفل مصاب بالتهاب المفاصل في القرية أو الحي يمكن لبعض الأطفال أن يضعوا قطع حصى صغيرة في أحذيتهم أو أن يربطوا الحصى الى أسفل القدمين . ثم يدعوهم الأطفال الآخرون الى الركض واللعب . واسأل عن السبب الذي قد يجعل الطفل المصاب بالتهاب المفاصل غير راغب في اللعب .

     

     

     

     

    إسأل الأطفال : "هل تعرفون أطفالاً لا يستطيعون استخدام أيديهم كما تستطيعون أنتم ؟". وان أجابوا بالايجاب ساعدهم على تجربة الصعوبات التي يعاني منها هؤلاء. إجعل الأطفال يعملون في أزواج :

     

     

     

     

     

     

     

     

    أشياء يمكن أن يقوم بها الطفل المعوق بشكل جيد

    الطفل المعوق لا يمكن أن يفعل كل شيء بإتقان الأطفال الآخرين . ولكن كثيراً ما تكون هنالك أشياء معينة يفعلها الطفل المعوق بنفس إتقان الآخرين أو حتى بشكل أفضل . حاول أن تجعل الأطفال يفكرون بأمثلة عن ذلك .
    فالطفل الضعيف الساقين ، والذي يمشي بمساعدة العكازين ، كثيراً ما ينمي ذراعين ويدين قويتين.
    أو قد يتعلم الطفل المكفوف سماع الأصوات بشكل ممتاز.
    وبدلاً من الشعور بالشفقة على الطفل المعوق والبحث عن نقاط ضعفه فقط ، يكون من الأفضل اكتشاف جوانب القوة لديه وتشجيعه.

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    السباحة
    يمكن لأطفال كثيرين يعانون من ضعفاً في الساقين أو شللاً فيهما أن يتعلموا السباحة جيداً، إذ أن أذرعهم تصبح أقوى من المعتاد بفضل استعمال العكاكيز، ويمكنهم أن يجاروا الأطفال الآخرين في الماء بسهولة . ولكنهم يجدون صعوبة أحياناً في الوصول الى الماء، أو أن الأطفال الآخرين ينسون أن يدعوهم .

    إن كلمة ترحيب ودودة تقدم الى طفل يعاني مشاكل خاصة لإشراكه في السباحة ، أو صرف بعض الوقت للإهتمام اليه ، يمكن أن يخلق فارقاً كبيراً ، ويمكنه أن يجعل الجميع يشعرون بالسعادة .

     

     

     

     

     

     

    تمثيل الأدوار ومسرح الأطفال

    من أجل اكتشاف مدى أهمية إشراك الطفل المعوق في المسرّة والمرح يمكن لمجموعة من الأطفال أن تجرب أشياء مختلفة . وعلى سبيل المثال : يمكن لمجموعة الأطفال أن تنفّذ الرسوم الموجودة في أسفل الصفحة السابقة أو أن تمثل أدوار الأطفال الأربعة . وبعد تمثيل الدور يمكن للأطفال أن يناقشوا أياً من البديلين يمكنه أن يجعل الطفل المعوق والأطفال الآخرين ، يشعرون بسعادة أكبر، ولماذا .

     

     

     

     

     

     

     

    أو يمكن للأطفال أن يمثلوا حالة يحاولون فيها حل صعوبة محددة ، أو إزالة عقبة محددة أو تحدياً معيناًَ:

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    بهذه الطرق يبدأ الأطفال باستخدام خيالهم في المساعدة على حل المشاكل .
    واذا ما نجح الأطفال بلعب أدوارهم بشكل جيد جداً ، بل ممتاز، أو أنهم نجحوا بشكل جيد في مهمتهم لابراز نقاط هامة ، فقد يصبح باستطاعتهم تطوير ذلك الى ما هو أبعد . بعدها يستطيع الأطفال أن يقدموا هذه الأدوار في إطار تمثيليات قصيرة أو في مسرح للأطفال ، أمام صفوف (فصول ) مدرسية أخرى وأمام مجموعات من الأهل ، إما في المركز الصحي أو ربما أمام القرية بأسرها .
    (هناك في الصفحات من 456 الى 461 أمثلة عن مشهدين مسرحيين قدمهما بالمشاركة مع العاملين الصحيين وعاملي إعادة تأهيل المعوقين ) .

    بذ المدرسة في ،دأخويا <<

     

     

     

    كيف نضع فهمنا الجديد قيد الممارسةد

    حالما يكون الأطفال قد طوروا إدراكاً أكبر لاحتياجات وامكانات الأطفال المعوقين ، من خلال المناقشة والالعاب وتمثيل الأدوار والقصص ، يمكنهم أن يبدؤوا بوضع فهمهم الجديذ قيد الممارسة .
    إسأل الأطفال اذا كانوا يعرفون أي طفل معوق في قريتهم أو محلتهم (أو في قرية أو محلة مجاورة ) أو طفلاً يواجه صعوبات خاصة بطريقة ما .
    ثم ناقش الطرق التي قد يتمكن الأطفال من خلالها من مساعدة كل طفل معوق على أن يصبح أكثر سعادة وقدرة واعتماداً على الذات الى أبعد مدى ممكن . ويمكن للاطفال أن يدرجوا اقتراحاتهم الخاصة بكل طفل . وفي وقت لاحق ، وبعد التعرف الى الطفل وعائلته بشكل أفضل ، يمكن للأطفال أن يغيروا أفكارهم أو أن يضيفوا إليها .
    اذا كان الطفل المعوق شقيقاًَ أو شقيقة لأحد أطفال ددمجموعة التعلم << فقد يكون البدء بفعل الأشياء مع هذا الطفل وعائلته سهلأ الى حد كبير. أما اذا لم يكن أي من أطفال المجموعة قريبآ للطفل المعوق فإن على أفراد المجموعة أن يكونوا أكثر تنبهاً وحرصاً عند اختيار الطريقة التي يعرضون بها مساعدتهم . وربما وجب ألا يزيد عدد الأطفال الذين يقومون بالزيارة الأولى عن اثنين أو ثلاثة ، وقد يكون من المستحسن أن يرافقهم معلم أو عامل صحي أو عامل إعادة تأهيل .
    وسيكون الأطفال المزودون باقتراحات من الطفل المعوق وعائلته في حاجة الى تصور الطرق التي يمكنها أن تكون مصدر مساعدة أكبر. غير ان لائحة الإمكانيات التالية قد توفر لك بعض الأفكار:

      • فلتصبحوا أصدقاء : يمكن لطفل أو أكثر أن يصبحوا أصدقاء مقربين ورفاق لعب للطفل المعوق .
      • زوروا الطفل في بيته .. بانتظام .
      • ساعدوا العائلة من خلال مرافقة الطفل في جولات قصيرة ، أو مجالسته ، أو مرافقته في نزهات .
      • فكروا في طرق لمساعدة الطفل على الذهاب الى المدرسة والعودة منها .
      • في المدرسة ، يمكن لطفل أو أكثر أن يصبر صديقاً حميماً، أو مساعداً، للطفل المعوق ، والتأكد من تلبية احتياجاته الخاصة .
      • اذا استحال على الطفل المعوق أن يذهب الى المدرسة فقد يستطيع الأطفال تنظيم برنامج تعليمي خاص له بعد الدوام في بيته . أطلبوا من المعلم أن يخطط لذلك .
      • فكروا في طرق لإشراك الطفل في الالعاب .
      • إصنعوا دمى مفيدة للطفل والعبوا معه (أنظروا الصفحات من 467 الى 476) .
      • ابنوا "ملعب إعادة تأهيل " أو "ملعباً لكل الأطفال ". وخذوا الأطفال المعوقين بانتظام الى الملعب ليلعبوا مع الآخرين .

       

       

       

       

       

       

       

       

        • إصنعوا تجهيزات ملعب بسيطة معدلة ومكيفة لتلائم طفلا معيناً وضعوها في بيته .
        • تعلموا كيفية المساعدة في تمارين الطفل والعناية به حسب ما يحتاج اليه . بإرشاد من عامل إعادة التأهيل أو أهل الطفل .
        • قد تستطيعون المساعدة في صنع أدوات خاصة للأطفال المعوقين ، كالعكاكيز وأكياس الرمل والمشدات ، أو حتى الكراسي المتحركة البسيطة . واذا كانت الأداة التي تريدون صنعها صعبة ، فربما استطاع الأطفال أن يطلبوا المساعدة من أهلهم الحرفيين . زوروا هؤلاء الأهل كلجنة .
        • إجعلوا من أنفسكم "كشافة وقاية " أو "رواد وقاية وذلك باتباع الإقتراحات الواردة في الصفحة 428 أو بإجراءات أخرى تقي من الإعاقة في قريتكم أو محلتكم .
        • اذا كان هنالك في قريتكم أو محلتكم مركز إعادة تأهيل قروي فربما كان باستطاعة مجموعة من الأطفال أن تمارس فيه - مداورة - عملاً طوعياً بعد دوام المدرسة . وهناك طرق كثيرة يمكنكم أن تساعدوا بها والكثير مما يمكنكم تعلمه . الأطفال الذين يبدون اهتماماً أكبر يمكن أن يصبحوا "عاملي إعادة تأهيل صغاراً".

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

         

        الأطفال ذوو الإعاقات الحادة

        يكون بعض الأطفال معوقين إعاقة شديدة ، فلا يمكنهم المشي أو السباحة أو المشاركة في ألعاب كثيرة . ولكن ، يستطيع هؤلاء الأطفال أن يتعلموا أحياناً لعب الدحل (أو "الكلة ") أو الورق أو ألعاب الأحاجي.
        ويكون التعلم صعباً خصوصاً بالنسبة لطفل لا يستطيع الكلام أو التفكير بالسهولة التى يتصرف بها الأطفال الآخرون . ويمكن لهذا الطفل أن يشعر بالوحدة الشديدة . وأحياناً، يفهم الطفل الذي لا يستطيع الكلام أكثر بكثير مما يظن الآخرون . فإذا كان هنالك مثل هذا الطفل في قريتكم أو محلتكم فربما استطاع الأطفال التناوب على زيارته للتحدث اليه أو اللعب معه . دعوه يعرف أنكم تهتمون به .

        الأطفال الرضّع والمشاكل

        يكون الرضيع أحياناً أبطأ في نموه من الآخرين . فإما أن يكون ذهنه بطيء التطور، أو جسمه ، أو الاثنان معاً . ويتأخر هذا الطفل عن الآخرين في الجلوس واستعمال يديه والزحف والمشي أو الكلام .
        ويحتاج الأطفال الرضّع الذين يتأخرون في التطور الى عناية خاصة. على الأهل - إن أمكن - أن يحصلوا على مشورة عامل إعادة تأهيل أو معالج طبيعي (فيزيائي). ولكن هناك الكثير مما يستطيع الأخوة والأخوات أن يفعلوه .
        ويحتاج هؤلاء الأطفال الرضّع ، أكثر من أي شيء آخر، الى كثير من الاهتمام بهم . انهم يحتاجون الى من يلعب معهم والى المساعدة أو التشجيع على اللعب . وهم يحتاجون كذلك الى دمى بسيطة وأشياء ملونة أو ذات أصوات لإثارة انتباههم . ويحتاجون أيضاً الى من يتحدث إليهم ويغنّي كثيراً . وهذه الأمور تساعد الطفل الرضيع على أن يتطور بسرعة أكبر، وكلها أمور يستطيع الأطفال الآخرون أن يقوموا بها .

        ورقة النشاط التالية (صفحة 442) ستتحدث أكثر عن مساعدة طفل يتطور ذهنه ببطء أو يجد صعوبة في الفهم.

         

         

        مساعدة الطفل المعوق على تعلم أشياء جديدة

        هناك طرق كثيرة يمكن للاطفال أن يساعدوا بها رضيعاً، أو طفلاً يعاني من مشكلة خاصة ، على عمل أشياء جديدة . واليك بعض الأفكار:

          • إجعلوا الأمر مسلياً وممتعاً: إذا استطعتم تحويل التمارين الى تسلية ومتعة فإن الطفل سيتعلم بشكل أسرع ، ويشعر الجميع بسعادة أكبر.
          • مساعدة الذات : لا تساعدوا الطفل المعوق إلا بقدر ما يحتاج . شجعوه على أن يفعل كل ما يمكنه لنفسه بنفسه .
          • شيئاً فشيئاً: تذكروا أن بعض الأمور قد يكون صعباً بصورة خاصة بالنسبة للطفل المعوق . لذلك ، شجّعوه دوماً على أن يفعل أكثر بقليل مما يفعل الآن ، ثم أكثر بقليل . ولكن اذا حاولتم جعله يفعل الكثير مرة واحدة فقد يشعر بالإحباط ويتوقف عن المحاولة .
          • أظهروا اهتمامكم : بيّنوا للطفل مدى سروركم عندما يتعلم فعل أشياء جديدة . وامتدحوه عندما يقوم بذلك بشكل جيد، وعندما يبذل جهداً .
          • العقل والجسم : إلعبوا كثيراً مع الطفل بطريقة لا تساعده على تنمية جسمه فقط ، بل على تطوير عقلة أيضاً . تحدثوا مع الطفل واحكوا له قصصاً . كونوا أصدقاء له.

           

           

           

           

           

           

          مثال : يجد محروس صعوبة في تعلم الزحف . كيف يمكننا أن نساعده باستخدام الإقتراحات الواردة أعلاه ) ربما كان باستطاعة أشقائه وشقيقاته الاكبر، أو أطفال آخرين ، أن يلعبوا "ألعاب زحف " معه .

           

           

          ملاحظة : هناك مزيد من الطرق التي يستطيع الأطفال أن يساعدوا بها طفلاً بطيء التطور، في القسم الأول من مذا الكاب ، وخصوصأ فى الفصلين 34 و 35.

          رواية القصص

          تشكل رواية القصص طريقة أخرى جيدة لمساعدة الصغار على فهم احتياجات وقدرات الأطفال المعوقين وما يمكن فعله لمساعدتهم . ويمكنك أن تختلق هذه القصص . والأفضل هو أن تبنيها على أساس وقائع حقيقية يكون الطفل المعوق قد أنجز فيها شيئاً بارزاً ، أو حيث تكون مجموعة من الأطفال قد نجحت في تحقيق فارق هام في حياة الطفل المعوق . والقصة التالية مثال على ذلك :

           

           

           

           

          قصة تستعمل مع نشاط من طفل - الى - طفل (يمكن تعديل القصة والأسماء حسب الحاجة المحلية )
          "فهم الأطفال ذوي المشاكل الخاصة "
          كيف ساعد توماس وأطفال آخرون جوليا على الذهاب الى المدرسة
          قصة من المكسيك

          في سن السابعة لم يكن عالم جوليا يتجاوز رمية حجر. ولم تكن قد رأت شيئاً تقريباً من قريتها، ولم يأخذها أحد الى أي مكان . وكان أقصى ما زحفت اليه هو الشجيرات المحيطة بالكوخ الصغير الذي تسكنه مع عائلتها .
          وكانت جوليا الاكبر بين 3 أطفال . ويقع كوخ عائلتها في أقصى القرية ، يفصله عن طريق المشاة الرئيسي ممر وعر طويل صخري شديد الإنحدار. وربما كان هذا هو السبب في عدم تلقيح جوليا في السنة الأولى من حياتها، عندما جاء العاملون الصحيون الى القرية .
          وكانت جوليا في البداية صحيحة الجسم وسريعة ، حتى أنها تمكنت في الشد العاشر من عمرها من الوقوف بضع ثوان ومن قول كلمات قليلة مثل "ماما" "بابا" "واوا". وكان وجهها يشرق بابتسامة عريضة عندما يناديها أحد بإسمها وبدا أبواها فخورين بما فأفسداها كثيراً .

          ولكن جوليا مرضت في الشهر العاشر. وبدأ المرض بمثل رشح (زكام ) حاد ترافقه حمى وإسهال ، فأخذتها الأم الى طبيب في بلدة مجاورة . وأعطاما الطبيب حقنة في الجهة اليسرى من قفاها . بعد أيام ساعت حالة جوليا وبدأت ساقها اليسرى تؤلمها أولاً، ثم ظهرها، ثم ذراعاها وساقاها . وسرعان ما ضعف كل جسمها كثيراً ، ولم تعد تستطيع تحريك ساقها اليسرى على الإطلاق بينما كانت تحرك الساق الأخرى قليلاً فقط . وخلال أيام قليلة ذهبت عنها الحمى، والالم كذلك ، ولكن ضعفها استمر وخصوصاً في ساقيها . وقال طبيب البلدة أنه شلل الأطفال وان ساقيها ستبقيان ضعيفتين مدى الحياة .
          وحزن والدا جوليا كثيراً . ولم يكن هنالك في تلك الأيام عامل إعادة تأهيل في القرية ولا في البلدات المجاورة . ولهذا فقد اعتنى الوالدان بها قدر استطاعتهما . وبمرور الزمن ، تعلمت جوليا الزحف . ولكنها لم تتعلم ارتداء ثيابها ولا فعل الكثير لنفسها بنفسها . وشعر الأبوان بالأسف والشفقة عليها وصارا يفعلان كل شيء لها مما شغلهما كثيراً .
          وعندما أصبحت جوليا في الثالثة من عمرها ولد لما شقيق ذكر. وكان هذا يعني أن يتوفر للوالدين وقت أقل من أجلها .. وكان شقيقها طفلاً قوياً وسعيداً، وبدا أن أبويها وضعا كل أمالهما فيه . وصارا أقل اهتماماً بجوليا، نادراً ما يلعبان معها ولا يأخذانها معهما الى القرية أبداً . ولم يكن لجوليا أي أصدقاء أو رفاق لعب باستثناء شقيقها الرضيع . ومع ذلك فقد كانت جوليا تقرص شقيقها أحياناً وتجعله يبكي من دون سبب واضح . ولهذا لم يكن الأبوان يسمحان لجوليا بحمل شقيقها أو اللعب معه كثيراً
          وأصبحت جوليا أكثر فاكثر هدوءاً وبعداً عن السعادة . وكان الأبوان يتساءلان عندما يتذكران سرعتها وودها عندما كانت صغيرة عما اذا كان المرض قد أتلف عقلها أيضاً.
          وبالرغم من أن الطبيب أوضح لهما أن شلل الأطفال لا يضعف إلا العضلات ، ولا يؤثر على عقل الطفل فقد استمرت شكوكهما .
          وعندما أصبحت جوليا في السادسة ولدت لها شقيقة أخرى وبدا وكأن هذا زاد من تعاسة جوليا. وصارت تقضي معظم وقتها في الخارج خلف الكوخ ترسم على الأرض الترابية بعصا مكسورة . كانت ترسم دجاجات وحميراً وأشجاراً وزهوراً . وترسم بيوتاً وأشخاصاً وجراراً وشياطين لهم قرون وأذيال طويلة . وكان رسمها جيداص عملياً بالنسبة لطفلة في سنها . ولكن أحداً لم يلاحظ رسومها . وكانت أمها أكثر من ذي قبل مشغولة بوليدها الجديد .

          وكانت جوليا في السابعة من عمرها عندما بدأ معلمو مدرسة القرية ، بتوجيه من عامل صحي من قرية مجاورة ، برنامج طفل - الى - طفل في المدرسة . ودرس تلاميذ السنتين الأولى والثانية (المجتمعون في صف واحد) ورقة نشاط عنوانها "تفهم الأطفال ذوي المشاكل الخاصة " .
          وكان معظم الأطفال لا يعرفون إلا طفلاً واحداً معوقاً بشكل حاد في القرية هو توماس . وكان توماس يمشي بعكازين بطريقة مهتزة . وكانت إحدى يديه تقوم أحياناً بحركات غريبة . وكان يجد صعوبة في الكلام بشكل واضح وخصوصاً اذا ما كان منفعلاً . ولكن ، لم يظهر أن توماس بحاجة الى مساعدة خاصة ، أو أنه لم يعد بحاجة اليها بعد الآن على الأقل . وكان تلميذاً جيداً في الصف الرابع من المدرسة. وكان له أصدقاء كثيرون ، ويستطيع الذهاب حيثما شاء، ويفعل كل شيء بنفسه تقريباً ولو بشيء من الإرتباك . وكان الجميع يعاملونه باحترام . وكان من السهل نسيان حقيقة أنه معوق .

           

           

          ثم تذكر أحد الأطفال وقال : "هناك فتاة تعيش في بيت عند طرف القرية . انها تزحف على يديها وركبتيها وتقضي كثيراً من الوقت جالسة خارج البيت . وهي تبدو دوماً حزينة . لا أعرف اسمها ولكنها تبدو في سن الذهآب الى المدرسة ".
          قال أحد الأطفال :" سندعوها للمجيء الى المدرسة معنا ".
          فسال آخر:"ولكن كيف اذا كانت لا تستطيع المشي".
          "يمكننا أن نأتي بها بعربة ".
          "لا! فالطريق من بيتها صخري وشديد الإنحدار".
          "إذن سنحملها ، وسيكون الأمر سهلاً اذا تعاونا جميعاً"
          "لنذهب الى بيتها بعد الظهر". "فكرة عظيمة ".
          بعد الظهر، وبعد انتهاء الدوام ، ذهب ستة من التلاميذ مع معلمهم لزيارة بيت جوليا . وبقيت جوليا خلف الكوخ لا نريد الدخول لأنها تشعر بخجل شديد، فبدؤوا التحدث الى أمها.
          قالوا: " نريد أن نكون أصدقاء لجوليا وأن نساعدها على الذهاب الى المدرسة".
          قالت الأم بدهشة : "ولكنها لا تستطيع الذهاب الى المدرسة ، ولا حتى أن تمشي".
          قال التلاميذ: "سنحملها. سنأتي لأخذها كل صباح ،نعيدها بعد الظهر ، والمسافة ليست طويلة ، فعلاً."
          قال المعلم : "كل أولاد الصف (الفصل ) على استعداد للمساعدة ، . أنا أيضاً".
          قالت الأم : "ولكنكم لا تفهمون . جوليا ليست كالأطفال الآخرين . سيسخرون منها . انها خجولة الى حد أنها لا تفتح فمها أمام الأغراب . بالاضافة الى ذلك ، فإني لا أرى كيف تستطيع المدرسة مساعدتها ".

          وبذل المعلم كل جهده ليشرح للأم الأهمية الكبيرة التي لممدرسة بالنسبة لطفلة مثل جوليا . ووعد الأطفال بأن يكونوا كلهم أصدقاء لجوليا وبأن يساعدوها بكل الطرق ولكن الأم اكتفت بهز رأسها .
          وسأ المعلم : "هل تظنين أن جوليا تحب أن تذهب الى المدرسة ؟".
          تنهدت الأم بتعب ، ثم توجهت الى جوليا التي كانت مختبئة خارج الباب تختلس النظر الى الزوار. قالت الأم : "جوليا ، حبيبتي، أتريدين الذهاب الى المدرسة ؟".
          فتحت الطفلة عينين واسعتين مليئتين بالخوف . وهزت رأسها مرعوبة بإشارة " كلا " واختفت خلف المدخل .
          قالت الأم : "أرأيتم ؟ ان المدرسة لا تعني شيئاً بالنسبة جوليا . . . والآن ، لدي عمل كثير، أرجو أن تعذروني. ولكن ، شكراً لتفكيركم بابنتي الصغيرة المسكينة ".
          وعندما خرج الجميع عاد المعلم ليقول : "أرجوكي أن تفكري بالأمر ثانية . وشكراً على ما منحتينا من وقتك.
          قالت أم جوليا: "مع السلامة "، وعادت الى عملها .
          في اليوم التالي اجتمع المعلم مع كل تلاميذ الصف بحث الزيارة التي قاموا بها لبيت جوليا .
          وقال أحد الأطفال : "تبدو مادة من طفل - الى طفل هذه ممتعة وسهلة عندما نقوم بتمثيلها، ولكنها ليست كذلك عندما نجربها فى الحياة الحقيقية ".
          قال المعلم : "كلا ليست سهلة".
          وقالت طفلة صغيرة كانت زارت بيت جوليا: " ومع ذلك علينا الإستمرار في المحاولة . هل رأيتم الطريقة التي نظرت بها جوليا الينا؟ كانت خائفة الى حد أنها كانت ترتعش . ولكنها في رأيي كانت مهتمة كذلك . لقد بدت شديدة . ..العزلة ".
          "ولكن ماذا نستطيع أن نفعل ؟ لا أعتقد أن أمها تريد أن نعود اليها ".
          وخيّم صمت طويل قطعه صبي صغير ليقول : "عندي فكرة . لنتكلم مع توماس فهو معوق أيضا ولكنه في المدرسة وناجح ، لربما استطاع أن يساعدنا".
          بعد الدوام ، انتظر العديد من تلاميذ السنتين الأولى والثانية خروج توماس الذي كان في السنة الرابعة وأخبروه بقصة جوليا وما حصل عندما زاروا بيتها .
          وسأله الأولاد: " كيف كان الأمر عندما بدأت أنت المدرسة ؟ هل كنت خائفاً؟ هل أراد لك والداك أن تذهب ؟ كيف عاملك التلاميذ الآخرون ؟" .
          ضحك توماس وقال متحدثاًُ ببطء وبفم ملوي وكلام مهزوز يجعل فهمه صعباً أحياناً: "لحظة واحدة " سؤال بعد الآخر. ساعدوني على الجلوس تحت الشجرة ". وتحرك توماس الى الأمام على عكازيه . وساعده الأطفال عل الجلوس (وشرح لهم أن وركيه وساقيه تريد البقاء مستقيمة بينما هو يريد ثنيها). وجلس مستنداً الى الشجرة وبدأ يجيب عن أسئلة الأطفال .

           

           

           

           

           

           

           

           

          قال توماس : "طبعاً ، كنت خائفاً من الذهاب الى المدرسة في البداية . ولم يكن أبي وأمي يرغبان في إرسالي اليها . كانا يخشيان أن يسخر الأولاد مني أو أن تكون الدراسة صعبة جداً علي. وكانت جدتي هي التي حسمت الأمر قائلة إني اذا لم أستطع كسب معيشتي وراء المحراث فلا أفضل من تعلم كسبها بواسطة رأسي. وهذا ما أنويه ".
          "ماذا تريد أن تصبح عندما تكبراً".
          أجاب توماس : "ربما أصبح عاملاً صحياً ، فأنا أريد أن أساعد الناس ".
          سأله الأطفال : "هل سخر منك الأولاد الآخرون عندما بدأت المدرسة ".
          قطب توماس جبينه قائلاً: "لا.. ليس كثيراً، ولكنهم لم يدرون ما يفعلون بي، ولذلك فإنهم لم يفعلوا شيئاً في الغالب كانوا يحملقون بي عندما يظنون أني غير منتبه لهم . وكانوا يقلدون طريقتي في الكلام عندما يظنون أني لا أسمعهم . أما عندما يعتقدون أني أراهم وأسمعهم فكانوا يتظاهرون بأني غير موجود. وكان هذا هو أقسى ما في الأمر لم يسألوني أبداً عما أفكر به أو ما أستطيع أن أفعله أوما إذا كنت أريد اللعب معهم وصرت أشعر بالعزلة عندما أكون مح الأطفال الآخرين أكثر من شعوري بها وأنا وحدي".
          "ولكن عندك الآن أصدقاء كثيرون تبدو كواحد من "العصابة "، ما الذي حصل ؟"
          قال توماس: "لا أعرف . هل ما هنالك أن الأولاد الآخرين اعتادوا عليهم على ما اعتقد وبدأوا يرون أني لست مختلفاً عنهم اختلافاً طيا ولو أني أمشي وأتكلم بطريقة مضحكة . وأظن أن ما ساعدني هو أني جيد في المدرسة . إني أحب القراءة وأقرأ كل ما يقع تحت يدي. وعندما يجد الأولاد في صفي صعوبة أحيانا في قراءة شيء ما أو فهمه فإني أساعدهم وأنا أحب أن أفعل ذلك . في البداية لقبوني "قدم السرطان " نظراً للطريقة التي أمشي بها. أما الآن فهم يسموني "الاستاذ" لأني أساعدهم في دروسهم".
          وقالت فتاة صغيرة : "النعت الأول كان متعلقاً بما هو خطأ فيك ، أما الثاني فيتعلق بما هوصحيح . أعتقد أنك أظهرت لهم الجانب الأهم فيك ".
          التوى فم توماس بابتسامة ، واهتزت ساقاه سروراً، وقال : "أخبروني المزيد عن جوليا".
          أخبروه لحل ما لديهم وانتهوا الى القول : "حاولنا كل ما نستطيعه ، ولكن أم جوليا لا تريد إرسالما الى المدرسة وجوليا لا تريد الذهاب كذلك . ولا نعرف ما نفعل . هل لديك أية أفكار يا توماس ؟"
          قال توماس : "ربما، اذا زرت أنا العائلة برفقة والدي. وهما سيحاولان اقناع أبويها بينما أحاول أنا إقامة صداقة مع جوليا".
          يوم الجمعة التالي لم يكن والد توماس ينوي الذهاب الى الحقل ، فطلب توماس من أبويه مرافقته الى بيت جوليا. ووصل الجميع وقت العصر. وكان والدا جوليا وطفلاهما الأصغر يجلسون في الظل أمام الكوخ . وكان الأب يشحذ فأساً بينما كانت الأم تنقي القمل من شعر الطفلين . وبدا الجميع مندهشين لرؤية الصبي على العكازين يقترب منهم ووراءه رجل وامرأة.
          وكان الممر قرب الكوخ صخرياً ومنحدراً . وعلى بعد أمتار من الكوخ تعثر توماس وسقط أرضاً ، فركض والد جوليا اليه .
          وسأله والد جوليا وهو يساعده على النهوض : "هل أصابك أذى؟".
          ضحك توماس قائلاً"أوه لا " اني معتاد على السقوط ولقد تعلمت أن أسقط من دون ايذاء نفسي.. جئنا نتحدث اليك بشأن جوليا، وهؤلاء أبواي".
          قال والد جوليا: "أهلاً وسهلاً". وتبادل الجميع عبارات الترحيب ، ودخلوا الى الكوخ .
          وبينما كان والدا توماس يتحدثان مع والدتي جوليا سأل توماس إن كان بإمكانه أن يتحدث الى جوليا .
          قالت أمها وهي تشير الى مدخل خلفي: "إنها فى الخارج ، ولكنها لا تتكلم مع الغرباء، أنها تخاف كثيراً".
          قال توماس بلطف : "ليس عليها أن تتكلم ان لم ترغب في ذلك." ولكنه رفح صوته بحيث تسمعه جوليا إن كانت تنصت .
          وخرج توماس فوجد جوليا منكبة على الرسم على التراب . واختلست جوليا النظر اليه وهو يقترب ، ثم الى رسمها على الأرض ، ولكن من دون أن تستمر في الرسم .
          وكانت هناك على الأرض رسوم عدة لحيوانات مختلفة ، وزهور وأشخاص ووحوش غريبة . وكانت جوليا قد بدأت لتوها برسم شجرة عليها عش كبير وبعض العصافير.
          وسأل توماس : "هل رسمت كل هذه الأشياء؟". ولكن جوليا لم تجب وكان جسدها يرتعش .
          قال توماس : "انك ترسمين بشكل ممتاز"، وراح يبدي إعجابه ويعلق على كل رسم على حدة وأضاف : "وأنت تفعلين ذلك بعود صغير هل حاولت أن ترسمي بقلم رصاص على الورق ؟". ولم يتلق توماس جواباً فاستمر قائلاً: "أراهن أن أحداً في المدرسة لا يمكنه أن يرسم بهذه الجودة ". وتابعت جوليا الحملقة فى الأرض وارتجفت دون أن تقول شيئاً. وبقي توماس صامتاً لحظة ثم قال : "أتمنى لو كنت أرسم مثلك . من علمك ؟".
          رفعت جوليا رأسها ببطء ونظرت الى توماس ، أو على الأقل الى نصفه الأسفل . ونظرت أولاً الى قدميه الملويتين الى الداخل ، ثم الى ركبتيه والندوب الداكنة في جانبيهما الداخلي حيث ترتطمان عندما يمشي.

           

           

          وسألت جوليا: "لماذا تمشي بهاتين العصاتين ؟".
          قال : "أنها الطريقة الوحيدة التي أستطيعها، فساقاي لا تحبان أن تفعلا ما أقوله لهما".
          رفعت جوليا رأسها ونظرت الى وجه توماس ، الذي حاول أن يبتسم ، ولكنه كان يعرف أن فمه يلتوي الى جانب واحد بشكل غريب .
          وسألت جوليا: "ولماذا تتكلم بشكل مضحك ؟".
          قال توماس : "لأن فمي وشفتي أيضاً لا تفعل دوماً ما أريد". وبدا وكأنه يجد صعوبة في الكلام أكثر من المعتاد.
          حملقت جوليا فيه وقالت : "هل تعجبك رسومي حقاً".
          قال توماس سعيداً بتغيير الموضوع : "طبعاً، أنت موهوبة حقاً وعليك أن تدرسي الفن وأراهن أنك ستصبحين يوماً فنانة عظيمة ".
          قالت جوليا وهي تهز رأسها ""لا. لن أكون شيئاً أبداً . اني لا أستطيع حتى أن أمشي أنظر". وأشارت الى ساقيها المرخيتين :"أنها أسوأ حتى من ساقيك ".
          قال توماس مستغرباً : "ولكنك ترسمين بيديك ، لا بقدميك".
          قالت جوليا ضاحكة :"أنت مضحك . ما اسمك ؟"
          "توماس ".
          " اسمي جوليا ، هل تعتقد حقاً أن باستطاعتي أن اأصبح فنانة ؟: لا. . إنك تمزح . لن أكون شيئاً أبداً ، والكل يعرف ذلك ".
          قال توماس : "ولكني لا أمزح . قرأت في مجلة عن فنان يرسم العصافير ويأتي الناس من أنحاء العالم لشراء لوحاته . أتعرفين شيئاً يا جوليا: انه مشلول الذراعين والساقين كلياً، وهو يرسم ممسكاً الفرشاة بفمه".

          سألت جوليا : "وكيف يتنقل ؟! ".
          قال توماس ""ا أعرف . هناك من يساعده على ما أعتقد . ولكنه يتنقل وقالت المجلة أنه زار بلداناً عدة ".
          قالت جوليا: "أوه، هل تظن حقاً أني سأصبح فنانة ؟".
          نظر توماس مرة أخرى الى الرسوم على الأرض الترابية وتمنى فعلاً أن يرسم بهذه الجودة . وقال "أعرف انك قادرة على ذلك ".
          سالت جوليا وقد جلست متشوقة " "وكيف أبداً؟".
          قال توماس : "ربما كان عليك أولاً أن تذهبي الى المدرسة ".
          وسألت جوليا وهي تنظر الى ساقيها: "ولكن كيف ؟".
          قال توماس : "هذا أمر سهل . كل أطفال المدرسة يريدون المساعدة . ولكن عليك أن ترغبي في الذهاب ".
          قالت : "ولكني.. أخاف . هل تذهب أنت الى المدرسة ؟".
          أجاب : "نعم ، طبعاً".
          قالت : "إذن ، سأذهب أنا أيضاً".
          داخل البيت كان والدا توماس يحاولان إقناع والدي جوليا بأهمية إرسالها الى المدرسة . وأوضحا كيف كانت لديهما نفس الشكوك بشأن توماس وكيف ساعدته المدرسة .
          وقالت أم توماس : "ليس المهم فقط ما تعلمه فيها بل أيضاً ما فعلت المدرسة بشخصيته . لقد أصبح أكثر ثقة بنفسه وصارت له نظرة مختلفة تماماً الى نفسه ".
          وقال والد توماس : "وصرنا نحن أيضاً ننظر اليه بشكل آخر. أنه تلميذ جيد وأحد قادة صفه ".
          وسعل والد جوليا قائلاً: "حتى لو كان كل ما تقولانه صحيحا فإن جوليا لا تريد الذهاب الى المدرسة . إنها خائفة . أترون ، ان المرض الذى أثر عليها . . ".
          ولكن جوليا قطعت عليه قوله إذ اندفعت تزحف آتية من الباب الخلفي وهي تصرخ : "ماما ، بابا . . . هل أستطيع الذهاب الى المدرسة ؟ هل تدعوني؟ أرجوكما !" .
          فغر الأب فمه لحظة ، ثم ابتسم
          وبدأت جوليا المدرسة في اليوم التالي وعرف الأطفال من توماس أن جوليا كانت مستعدة للذهاب فعملوا بجد مساء يوم الجمعة في صنع "مقعد نقال " لها وكان أحد الأطفال قد رأى نقالة مشابهة عندما حمل عليها ذات مرة رجل أصيب في الجبال العالية . وكانت نقالتهم عبارة عن كرسي بسيط مثبت جيداً بين عارضتين متوازيتين . وانتهى الأطفال من صنعها عند المغيب ، وذهبوا في الصباح التالي الى بيت جوليا . وذهب توماس معهم لتشجيعها . وكان منفعلاً الى درجة أنه وقع 3 مرات.
          كانت جوليا خائفة جداً عند وصول الأطفال الى درجة أنها كادت أن تقرر عدم الذهاب الى المدرسة . ولكن ، عندما أحضروا مقعدها النقال الخاص الى باب البيت رفعت نفسها الية بذراعيها القويتين . وفي لحظات ، كانت قد أصبحت في طريقها الى المدرسة .

           

           

          ومضى اليوم الأول من المدرسة على ما يرام . كان كل شيء جديداً ، وكان كل الاطفال يتصرفون بصداقة الى درجة أن جوليا كادت تنسى خوفها . وفي طريق العودة ابتسمت وضحكت عندما حملها الأولاد .
          ومرت الآن ستة أشهر على بدء جوليا ذهابها الى المدرسة . وبالرغم من أنها بدأت متأخرة شهرين فقد صارت قادرة على أن تقرأ وتكتب الأحرف والكلمات مثلنا مثل معظم رفاقها في الصف . ولكن الرسم كان أحب شيء الى قلبها . وكثيراً ما طلب منها الأطفال أن ترسم صوراً لهم .
          أقامت جوليا صداقات كثيرة . والأطفال الذين نظروا إليها في البداية على أنها انسانة "خاصة " قبلوها في جماعتهم . وصاروا يشركونها في كثير من ألعابهم وأنشطتهم ويعاملونها على أنها مجرد طفل آخر.
          وظهر بعض المشاكل . ففي البداية كان أخذ جوليا الى المدرسة واعادتها منها أمراً ممتعاً . أما بعد فترة فقد تقاعس بعض الأطفال وتوقفوا عن المساعدة . وكان هذا يعني مزيداً من العمل للباقين .
          وخرج الأطفال بفكرة جديدة وطلبوا المساعدة من أبائهم . وفي أحد أيام الجمعة تجمع حوالي 15 رجلاً و20 طفلاً وعملوا على تحسين الممر المنحدر من بيت جوليا الى الطريق الرئيسي المؤدي الى المدرسة ، فجلعوا المنحنيات أوسع بحيث يصبح الممر أقل انحداراً، وأزالوا الصخور وسووا سطح الممر ودقوا أرضه الوعرة لتصبح أرضية صلبة وناعمة .
          وكان لأب أحد الأطفال ورشة تصليح صغيرة في القرية . وكان الآخر نجاراً . وبمساعدة من أطفالهما صنع هذان الحرفيان كرسياً متحركاً بسيطاً من كرسي قديم ودولابين صغيرين ودولابي دراجة .
          وابتهجت جوليا كثيراً عند رؤيتها الكرسي المتحرك وكانت يداها وذراعاها قويتين أصلاً، وبشيء من التمرين تعلمت قيادة كرسيها الجديد صعوداً في الممر الملتوي الى البيت .
          وقال توماس :"صار باستطاعتك الآن أن تذهبي الى المدرسة وتعودي منها لوحدك . كيف تشعرين؟".
          ضحكت جوليا قائلة : "حرة . أشعر وكأني قد حصلت على الإستقلال " . ثم فكرت لحظة . وقطبت جبينها قائلة : " أ عرف أني لست مستقلة تماماً ولكن لا بأس . كل منا يعتمد على الآخرين بطريقة ما . وأعتقد أن الأمر يجب أن يكون كذلك ".
          قال توماس :" المهم أن نكون متساوين . والمهم أن تعرفي أنك تساوي ما يساويه الآخرون تماماً . فما من إنسان كامل ".
          وبدأت الأمور تتحسن في البيت أيضاً . ومع نمو احترام جوليا لنفسها زاد تقدير الأبوين لها وإعجابهما بها . وفجأة اكتشفت جوليا وأمها أن هنالك أشياء كثيرة يمكنها القيام بها . وبدأت جوليا تساعد في تحضير الوجبات وفي غسيل الثياب ورعاية شقيقها وشقيقتها الاصغر. وصارت تعاملنهما بمحبة أكبر ولا تقرصهما أو تجعلهما يبكيان (طبعاً ، باستثناء عندما يستحقان ذلك ").
          واستغربت الأم كيف كان بإمكانها أن تقوم بكل الأعباء من دون مساعدة جوليا . وصارت تفتقدها خلال ساعات المدرسة الطويلة . وعندما اكتشفت أنها حامل مرة أخرى، فكرت في أن على جوليا أن تتوقف عن الذهاب الى المدرسة لتزيد من مساعدتها في البيت .
          هز والد جوليا رأسه وقال : "لا، أن المدرسة أهم لجوليا منها لأي واحد آخر من أطفالنا اذا كانت ستتعلم مهارات تجعلها تستفيد من حياتها". وقال مذكراً زوجته : "واى جانب هذا ، لو لم نرسلعا الى المدرسة لربما كانت قد بقيت جالسة في العراء وراء الكوخ . إن التلاميذ مم الذين علمونا كم هي رائعة ابنتنا الصغيرة تلك ".
          ابتسمت أم جوليا وهزت برأسها مواققة . وقالت :"أتت على حق تماماً . . إنهم أطفال المدرسة ، وخصوصاً ذلك الصبي الصغير الحكيم : توماس!".

           

           

           

           

           

           

           

           

          نشاط من طفل - الى - طفل
          الأطفال الذين يجدون صعوبات في الفهم

          في مجتمعات كثيرة يواجه الطفل البطيء ،عقلياً، أو المتخلف عقلياً، أوقاتاً صعبة بشكل خاص . وقد يضحك الأطفال الآخرون عليه لأنه ليس سريعاً مثلهم أو لأنه عاجز عن فهم الأشياء أو متابعتها أو تذكرها بالسهولة التي يفعلون بها هم ذلك وقد لا يعرف هؤلاء أن هذا الطفل يحتاج الى الصداقة مثلهم ، والى اللعب والإحترام أيضاً .
          ولقد وضع هذا النشاط لمساعدة الأطفال على إظهار تقدير أكبر سواء لاحتياجات الطفل البطيء عقلياً أو لإمكاناته ، حيث يقومون باستكشاف الطرق الممكنة لمساعدته على الشعور بنفسه باعتباره جزءاً من جماعتهم وعلى تعلم أشياء جديدة بسرعته هو (أو سرعتها هي).

          تحدّث مع الأطفال
          قد تود البدء بالنشاط من خلال طرح أسئلة على الأطفال . مثل :

          • هل تعرفون طفلاً لا يبدو أنه يفهم الأشياء أو يتذكرها مثل الآخرين في عمره نفسه :؟
          • هل يلعب هذا الطفل كثيراً مع الأطفال الآخرين ؟
          • كيف يعامل الأطفال الآخرون هذا الطفل؟
          • كيف تعتقدون أنكم كنتم ستشعرون لو كنتم تواجهون صعوبة مماثلة ؟

          ألعاب وأنشطة
          إبدأ بألعاب وأنشطة تساعد الأطفال على اكتشاف ما يمكنهم أن يشعروا به لو كانوا يواجهن صعوبة في الفهم ويواجهون لوماً غير عادل بسبب هذه الصعوبة . يستطيع الأطفال بعدها أن يبحثوا عن طرق لمساعدة الإنسان على التعلم بشكل أسهل وأكثر وداً وفعالية .

          لعبة نبدأ بها : "حادب "
          ("حادب" كلمة لا معنى لها ، ولكن لنتصور أن معناها "قف" أو "انهض ").

           

           

           

           

           

           

           

           

           

           

          بعد النشاط ناقشي الأمور التالية :

            • كيف شعرت عندما لم تتمكن من فهم المعلمة ؟
            • هل كان صحيحاً أن تغضب المعلمة ؟ وهل ساعد ذلك ؟
            • هل تصرفت المعلمة بشكل أفضل في النهاية ؟ .. كيف؟
            • الى أي حد يمكن أن تكون صعوبتك مع "حادب " مماثلة أو شبيهة بالصعوبة التي يواجهها الطفل في فهم الأمور؟

             

             

             

             

            تمثيل الأدوار

            بعد ذلك يمكنك استخدام تمثيل الأدوار أو اللجوء الى المشاهد القصيرة لاستكشاف الصعوبات التي يواجهها لطفل الذي لا يفهم ، وكيفية مساعدته على الفهم . مثلاً:
            أطلب من 5 أطفال تنفيذ التمثيلية .
            إن بإمكانهم أن يتظاهروا بتنظيف البيت . ولكن ، قبل أن يبدؤوا أطلب من أحدهم الخروج من الغرفة . وقل للأربعة الباقين أنهم سينظفون لفترة قصيرة ، ثم يلتفتون الى الخامس ويقولون له : "بلاه .. بلاه .. بلاه !". وقل للأربعة ان هذا يعني: "إذهب واحضر لنا بعض الماء". ولكن الخامس لا يعرف ذلك .
            وقل للأربعة أن يستمروا في ترديد الكلمات مع إضافة طرق أخرى تجعل الطفل الخامس يفهم .
            وهكذا ، يأتي الطفل الخامس وتبدأ اللعبة .
            قسم الصف (الفصل ) الى مجموعات من خمسة أطفال (أو أكثر) وكرر اللعبة . إجعل الأطفال يفكرون بأوضاع مختلفة ومعان مختلفة ل " بلاه .. بلاه .. بلاه !".
            بعد ذلك ، ناقش مع الصف بأكمله :

            • كيف شعر الطفل الذي لم يفهم ؟
            • كيف شعر الآخرون ؟
            • ماذا فعل الآخرون لمساعدة الطفل هلى أن يفهم ؟
            • ماذا كانوا يستطيعون غير ذلك ؟

            نشاط متابعة : كتابة ، أو رواية قصة
            يجب أن تبدأ القصة بطفل يستيقظ ذات صباح فلا يفهم أي شيء ما يقوله أي كان .
            ثم يكتب كل تلميذ في الصف ، أو يروي، بقية القصة بطريقته الخاصة ، شجّع التلاميذ على رسم صور مع قصصهم.
            وأطلب من الأطفال أن يضمنوا قصصمم أفكاراً تساعد الطفل على فهمها .
            ويمكن إجراء هذا النشاط في حصة اللغة أو القراءة . وبعد أن يكتب الأطفال قصصهم يمكنهم أن يقرؤوها في صفوف الأطفال الأصغر سناً .

             

             

             

             

             

             

            الذ اكرة

            من المهم أن يعرف الأطفال كذلك أهمية تذكر الأشياء والصعوبات التي يواجهها الطفل الذي يعجز عن التذكر. ثم باستطاعتهم أن يحاولوا العثور على طرق لمساعدة الطفل على تذكر الأشياء بسهولة أكبر.

            لعبة الذاكرة (1)

            أطلب من الأطفال أن يفعلوا أشياء كثيرة ، واحداً بعد الآخر. واذكر لائحة الأوامر في جملة واحدة متتالية وبسرعة كبيرة . ولا تنتظر أن يفعل الأطفال الحركة لتقول لهم الحركة التالية .

            واذا لم يستطع الأطفال تذكر كل ما في اللائحة كرر قولها بصوت أعلى ولكن بالسرعة نفسها .

            والآن افعل الأمر نفسه بشكل مختلف : أذكر كل حركة ببطء وانتظر حتى ينفذها الأطفال ثم انتقل الى ذكر التالية.

             

             

             

             

            لعبة الذاكرة ( 2)

            ضع 14 شيئاً مختلفاً على طاولة حيث يستطيع الأطفال رؤيتها . ودعهم ينظرون إليها حتى تعد الى 30 ، ثم غطّ الأشياء بقطعة قماش وأبعد سبعة أشياء منها . بعد ذلك ، اكشف القماش واطلب من الأطفال أن يكتبوا اسماء الأشياء الناقصة .

            كرّر اللعبة مستخدماً 6 أشياء مختلفة مبعداً منها 3. أيهما أسهل ؟

            بعد ألعاب الذاكرة :

            • إسأل الأطفال لماذا كانت الطريقة الثانية في اللعبتين أسهل .
            • إشرح لهم أن الأطفال الذين يجدون صعوبة في الفهم كثيراً ما يصيبهم التشوش عند إعطائهم تعليمات كثيرة مرة واحدة . وحتى أمرين دفعة واحدة قد يكونان أكثر من اللازم بالنسبة لمثل هذا الطفل . ما هي اقتراحات الأطفال اذن؟

            اذا كان الأطفال يعرفون طفلاً يعاني صعوبة في تذكر الأشياء فإن بإمكانهم أن يساعدوه على تحسين ذاكرته بلعب نفس هذه الأنواع من الاألعاب معه . يبدؤون بكلمتين أو ثلاث ، أو شيئين أو ثلاثة ، وعندما تأخذ ذاكرة الطفل بالتحسن يزيدون العدد تدريجياً . يجب امتداح الطفل كلما أبلى بلاء حسناً أو إعطاؤه مكافأة .

             

             

            قصة ومناقشة: "لقد نسيت "

            وفي يوم آخر يذهب الصبي لشراء الموز فيعود ومعه كبريت . لماذا؟ كيف يمكننا أن نساعده على ان يتذكر؟
            إليك بعض الإمكانيات ؟

            • يمكن لطفل آخر أن يذهب مع الصبي، لا لشراء الموز بل لمساعدته على التذكر أو اعطائه "علامة للتذكر".
            • يمكن للصبي أن يأخذ معه صورة تذكره أو عيداناً أو حصى صغيرة تساعده على تذكر العدد.
            • يمكن لطفل آخر أن يتمرن معه في البيت فيلعبا ألعاب التذكر. إبدأ بشيء واحد كل مرة .

            نمتدح الطفل ونكافؤه كلما تذكر وفعل الشيء بشكل جيد. ولا نمتدح الطفل ولا نعاقبه عندما ينسى. تذكر أنه يجد صعوبة في التذكر. هذا ليس خطأه.

            تمثيل الدور - الذهاب الى السوق
            يمكن للتلاميذ أن ينفذوا تمثيل الدور في ما يشبه التالي:
            ترسل أم ابنها للتسوق ، وتتلو عليه لائحة طويلة بالأشياء التي عليه أن يشتريها . فيدور الطفل حول غرفة الصف (الفصل ) 3مرات ويقابل كثيراً من الناس الذين يسألونه أسئلة كثيرة ، مثل : "الى أين تذهب ؟". "أين السوق ؟"،.
            كم يتذكر الطفل عندما يصل الى الدكان؟
            تحدث مع التلاميذ حول ما حدث . كيف يمكن جعل الطفل يتذكر ما عليه أن يشتريه بشكل أسهل ؟ (ولنفترض أن الطفل لا يعرف القراءة ).

             

             


            هل يعرف التلاميذ طفلاُ في القرية أو المحلة يجد صعوبة في الفهم أو التذكر هل هنالك ما يستطيعون فعله لمساعدة الطفل على :

            • أن يشعر بأن لديه أصدقاء يحترمونه ويمكنه أن يلعب معهم ؟
            • أن يتذكر الأشياء بشكل أفضل؟
            • أن يذهب الى المدرسة ويتلقى مزيداً من المساعدة التي يحتاجها؟
            • أن يستمتع أكثر ويندمج في المجتمع بأفضل مما يفعل الآن ؟
            • أن يتعلم أن يفعل المزيد لنفسه بنفسه؟

            إذا كان هنالك بعض الأطفال (أو الكبار) في البلدة يسخرون من الطفل المعوق أو يعاملونه معاملة سيئة ، فهل هناك شيء يمكن أن يفعله الأطفال ؟ ما هو؟ ما هي الإحتياطات التي يجب التنبه اليها؟ يمكن للقصة في الصفحة التالية أن تعطى الأطفال أفكاراً بخصوص مساعدة طفل بطيء عقلياً على تعلم مهارات أساسية . ومن أجل أفكار أخرى أنظر الفصول من 32 الى 41.

             

             

             

             

            زكي وناصر

            هذه قصة شقيقين : زكي (9 سنوات ) وناصر (7 سنوات ). كان أبوهما صاحب دكان في مدينة بيشاور وأمهما معلمة . وكان لهما أخ كبير وأخت كبرى يدرسان بعيداً عن البيت . وكان زكي مجتهداً في المدرسة أما ناصر فإنه لم يبدأ الدراسة قط . كان هنألك في ناصر شيء مختلف عن الأطفال الآخرين . كان معوقاً عقلياً. دماغه لا يعمل كما يجب ، ولا يستطيع أن يلفظ أكثر من كلمات قليلة غريبة . ولم يكن يستطيع ارتداء ثيابه . وكان يبعثر أكله .
            وشعر زكي بالخجل من أن يكون له أخ كهذا وكان اطفال الحي يسخرون من ناصر ويلقبونه ألقاباً بشعة بل ويدفعونه أحياناً . وكان ناصر يغضب ويحاول ضربهم ثم يقع مبطوحاً على وجهه . وكان بعض الكبار يهزون رؤوسهم أسفاً ويقولون أن فيه شيئاً من روح الشيطان .
            كان الأسوأ بالنسبة لزكي هو أن عليه أن يعتني بناصر وقتاً طويلاً عندما لا يكون هنالك أحد في البيت . وكان هذا يعني ألا يخرج للعب مع أصدقائه في المدرسة . العناية بناصر، لم يكن فيها ما يسلي فهو لا يتكلم ولا يعرف أن يلعب أية لعبة .
            وشعر زكي بالأسف على نفسه واعتاد أن يكره ناصر بسبب الوقت الذي يجعله يقضيه في البيت للعناية به . لم يكن الأمر عدلاً! انه لم يفعل شيئاً خطأً أبداً، فلماذا كتب عليه أن يكون له أخ كهذا يحرمه من الخروج واللعب مع الأصدقاء؟
            في أحد الأيام جاءهم زائر الى البيت يبحث عن والد زكي، وكان هذا هو ابن عمه الدكتور داوود. كان والدا زكي في الخارج . وزكي وحده مع ناصر. ولاحظ داوود أن زكي كان يبكي. سأله : "ما الخبر؟"، فأخبره زكي بكل شيء عن أخيه ناصر وكيف أن حياته أصبحت تعيسة وهو يعتني به .
            أنصت الدكتور داوود باهتمام ثم قال : "نعم ، بالتأكيد عندك مشكلة . ولكن أخبرني: ما الذي تفعله لحلها؟". صاح زكي: "وماذا أستطيع أن أفعل ؟ ان ناصر ما زال بالسوء الذي كان عليه قبل سنتين ، وبعد سنتين سيصبح غباؤه مضاعفاً ".
            فكر ألدكتور داوود وقال : "نعم ربما كان الأمر كذلك ، ولكن الأمر يعتمد على مدى ذكائك أنت".

            سأل زكي: "ماذا تقصد؟ اني أحصل على علامات جيدة في المدرسة بينما هو لا يستطيع حتى أن يبدأ بالدراسة ". قال الدكتور داوود: "حسناً ، لو كان ذكاؤك يكفي لاثنين، فتستطيع فعلاً مساعدة ناصر على التحسن وسيكون كلاكما أكثر سعادة وسيصبح لديك وقت أطول للخروج واللعب ". سأل زكي: "كيف أستطيع أن أفعل ذلك ؟". قال الدكتور داوود: "أولاً على أن أتكلم مع أبيك وأمك ".
            في ذلك المساء عاد الدكتور داوود وتحدث طويلاً مع والدي زكي. وقال : "لا أستطيع اعطاؤكما أي دواء لناصر لأنه لا يوجد دواء يشفي إعاقته العقلية . وحتى أحسن الجراحين لا يمكنه عمل شيء أما الجواب فموجود هنا في بيتكم . واذا كان لديكم ما يكفي من الوقت والصبر فإن باستطاعتكم جعل ناصر يتعلم أن يفعل أكثر بكثير مما يفعل الآن ". ولكن والد زكي قال : "انها مشكلة . فليس لدينا الوقت الكافي في البيت ، ولا أستطيع أخذ ناصر الى الدكان فهو يعبث بالبضاعة على الرفوف . وأمه تعلم في المدرسة ثم عليها أن تحضر لنا الطعام . ومي تعطي دروساً خاصة. لا نستطيع أن نتوقف عن العمل وإلا فإننا لن نأاكل ولن ندفع الإيجار".
            قال الدكتور داوود: "ولكن زكي لديه الوقت وباستطاعته أن يفعل الكثير لتعليم ناصر. لماذا لا نجرب لمدة شهر؟ أنا سأريه كيف يبدأ ".
            وهكذا أصبح زكي معلم ناصر. ولكنه تعلم هو أيضاً الكثير. فقد أخذ يعلم ناصر كيفية ارتداء ثيابه . طبعاغً كان زكي يعرف كيف يرتدي قميصه . كان يلتقطه ويلبسه . ولكنه سرعان ما اكتشف وهويعلم ناصر أن الأمر أكثر من ذلك . أولاً، عليك أن تعرف الصدر من الظهر، ثم عليك أن تجد الفتحة الرئيسية وأن تدخل الرأس فيها. ثم تدخل الذراع الأولى في الكم الصحيح والأخرى في الكم الآخر. ثم تشد الشيء كله الى الأسفل فيلبس جسمك .
            ثم جاء دور تعليم ناصر كيف يأكل بنفسه . وقد تظن أن الأمر سهل وواضح أما بالنسبة لناصر فكان عليه أن يكتشف خطوة بعد خطوة كيف يأخذ قطعة الخبز، ويضع الكاري عليها، ويضعها في فمه ، ويتذكر أن يمضغ ويبلع . واحتاج الأمر الى التكرار عشرات المرات والى كثير من التشجيع والمكافأة قبل أن يتعلم ناصر خطوة جديدة . وبدأ زكي يكتشف أن الدكتور داوود قد عنى ما قال . واحتاج الى أن يكون ذكياً ذكاء اثنين لحل الأحجية التي أسمها "تعليم ناصر". ولكن ، كلما كان ناصر يتعلم خطوة جديدة كان الإثنان يشعران بسعادة يهون أمامها ما بذلا من جهد.
            بعد أشهر قليلة كان الدكتور داوود ماراً ببيت زكي، فأسرع هذا اليه قائلاً: "أسرع يا دكتور، عليك أن تدخل ". وسارع الطبيب الى الداخل ظناً منه أنه سيجد أحداً على وشك الموت . ولكنه لم ير غير ناصر يبتسم ابتسامة عريضة في كرسيه سأل الطبيب : "ماذا هنالك أ ما الأمر؟" كان زكي منفعلاً الى درجة أنه كان يتكلم بصعوبة إذ قال: "لقد قال جملة كاملة يا دكتور. ناصر قالها . انه لم ينطق أبداً بأكثر من كلمتين قبل الآن . لقد قال : "زكي يعطي بسكوت لناصر". منذ أشهر وأنا أحاول جعله يتكلم . لقد فعلها. لقد فعلها".
            ابتسم الدكتور قائلاً: أعتقد أنك الآن تحب شقيقك أكثرمما كنت تفعل قبلاً!".

             

             

             

             

            نشاط من طفل - الى - طفل
            تعالوا نكتشف قوة بصر الأطفال وسمعهم

            مناقشة الخلفية
            لا يستطيع بعض الأطفال أن يروا ويسمعوا جيداً مثل الأطفال الآخرين . وكثيراً ما لا نعرف ذلك ، والطفل لا يقول شيئاً . ولكن ، لأن الطفل لا يسمع المعلم أو لا يرى اللوح فإنه قد لا يتعلم بسرعة الآخرين . ولذلك فقد يحاول الاختباء في الزاوية . ان باستطاعتنا أن نساعد هذا الطفل بإجلاسه في مكان قريب من المعلم .

            وكذلك فإن الأطفال الرضع الذين لا يسمعون جيداً لا يتعلمون الكلام أو الفهم في الوقت الذي يتعلم فيه الآخرون.
            وفي النشاط التالي يحاول الأطفال في المدرسة أن يكتشفوا الأطفال الصغار أو الرضّع الذين لا يرون أو يسمعون بشكل جيد، لمساعدتهم .

            مساعدة الأطفال على فهم المشكلة
            إن إحدى الطرق لجعل الأطفال يفكرون بهذه المشاكل هي توجيه أسئلة اليهم ، مثل :

            • هل تعرف أحداً لا يرى أو يسمع جيداً؟
            • هل تتصرف بشكل مختلف مع هؤلاء الأشخاص ؟ لماذا؟
            • كيف كنت ستشعر لو كنت لا ترى جيداً أو لا تسمع جيداً؟

            ألعاب لمساعدة الأطفال على فهم صعوبات ضعف السمع
            لعبه : اسمع اسمع
            يبقى الأطفال صامتين تماماً لمدة 3 دقائق وهم ينصتون بعناية تامة الى الأصوات الآتية من حولهم . بعد ذلك يكتبون أو يرسمون كل ما سمعوه .

            لعبة " ماذا قلت ؟
            يسد أحد الأطفال أذنيه بينما يقوم آخر برواية قصة مضحكة للآخرين . ثم يلعب أحد الأطفال دور "المعلم " ويسأل كلاً من الأطفال ، بمن فيهم الطفل الذي سد أذنيه ، أن يجيب عن أسئلة حول القصة . وأخيراً يسألونه كيف شعر إذ لم يستطع أن يسمع القصة جيداً .
            إسأل الأطفال : ماذا بإمكانهم أن يفعلوا لمساعدة الطفل على أن يسمع بشكل أفضل . قد تتضمن اقتراحاتهم ما يلي:

              • جعل الطفل يجلس في الأمام بالقرب من المعلم.
              • أن يراعي الجميع أن يتكلموا ببطء ووضوح وبصوت مرتفع (ولكن من دون صياح ).
              • استعمال الإيماءات أو "لغة الإشارة " (اذا كان الطفل لا يسمع إلا قليلاً جداً أو لا يسمع شيئاً).
              • مراقبة أفواه الناس ومحاولة فهم ما يقولون . ولكن هذا ليس سهلاً إذا كنت لا تسمع الكلمات . اجعل الأطفال يجربون الأمر.

               

               

               

               

              لعبة : الكلام بلا كلمات

              الأطفال الذين لا يسمعون إلا قليلاً جداً، أو لا يسمعون أبداً، كثيراً ما لا يتمكنون من الكلام . وليس هذا ناجماً عن كونهم أغبياء بل لأنهم بحاجة الى أن يتمكنوا من السمع لكي يتعلموا الكلام . وستساعد هذه اللعبة الأطفال على تقدير الصعوبات التي يواجهها طفل لا يستطيع الكلام ، كما أنها ستعطي الأطفال أفكاراً حول كيفية "الكلام " بلا كلمات مع طفل لا يسمع .

               

               

               

               

              إلعب لعبة يشرح فيها أحدهم شيئاً ما للآخرين من خلال التمثيل فقط ومن دون كلمات . وعلى الآخرين أن يحزروا ما الذي يحاول قوله . ويمكن لقائد اللعبة أن يبدأ بتمثيل فقرة قصيرة مثل : "أريد كأس ما". ويحاول الأطفال أن يتكهنوا بما يفعله قائد اللعبة . بعد ذلك اجعل الأطفال يتناوبون على تمثيل أشياء وأفكار مختلفة . إبدأ بمقطع سهل مثل:

              • أريد أن أنام .
              • أعطني الكرة .

              ثم انتقل الى أفكار أكثر صعوبة ، مثل :

              • أنا ضائع ولا أستطيع العثور على بيتي.
              • رأيت حلماً مزعجاً.

              مناقشة ما بعد اللعبة

               

               

               

               

              • هل كان صعباً شرح شيء ما بلا كلام ؟
              • كيف شعرت عندما لم يفهمك أحد؟
              • ماذا فعل الأطغال الآخرون لمساعدتك على إخبارهم بما تريد؟
              • هل كان بإمكانهم أن يفعلوا المزيد؟ ماذا؟
              • كيف يمكنك أن تساعد أطفالاً لا يتكلمون على التخاطب مع الآخرين ؟

              حدّث الأطفال عن لغة الاشارة للصم ، وهي مثل لعبة "يتكلم " فيها الأطفال بأيديهم . يستخدم أحد أشكال لغة الإشارة الأحرف الهجائية بشكل غالب . وهناك شكل آخر يفضل الصم استعماله في "الحديث " فيما بينهم يستخدم رموزاً للأفعال والأشياء المختلفة .
              اذا كان هنالك طفل أصم في المدرسة أو القرية أو المحلة فقد يهتم الأطفال بالعثور على طريقة لمساعدة ذلك الطفل على تعلم " التأشير". أو ربما أرادوا أن يتعلموا الإشارات هم أنفسهم لكي يتمكنوا من " التحدث " مع الطفل الأصم.
              اذا كان بإمكان طفل أو اثنين في الصف تعلم لغة الإشارة ثم المساعدة على ترجمة اللغة المحكية الى لغة إشارة فإن هذا يمكن أن يسمح للأطفال الصم بالتعلم والمشاركة بشكل أكمل في أنشطة المدرسة والمجتمع . (من أجل كتب لتعلم لغة الإشارة أنظر الصفحتين 639 - 640). وأنظر كذلك الفصل 31.

               

               

               

               

               

               

               

               

              ألعاب لمساعدة الأطفال على فهم صعوبات ضعف البصر

              لعبة : " إمسك حرامي"

              يمكن لهذه اللعبة أن تساعد الأطفال على فهم أهمية السمع الجيد وكذلك صعوبات عدم الرؤية في وقت واحد:

              • يشكل الأطفال دائرة . وتقف طفلة (أو طفل ) في الوسط وعيناها مغطاتان . وتوضع حول قدميها حصى وحبات جوز أو أشياء صغيرة أخرى.
              • يحاول الأطفال الآخرون الزحف الى هذه الأشياء وسرقتها .
              • اذا سمعت الطفلة في الوسط حركة " الحرامي" فإنها تشير اليه بإصبعها فيخرج من اللعبة .
              • والهدف من اللعبة هو رؤية من يستطيع سرقة أشياء أكثر من دون أن تسمع حركته .

               

               

               

               

              لعبة : الغشاوة (الرؤية الضبابية )
              يمكن أن نجعل بصر واحد أو أكثر من الأطفال ضعيفاً أو مغبشاً - مؤقتاً - بواحدة من طرق عديدة :

               

               

               

               

              ضع نظارة قوية على عيني طفل لا يحتاج الى نظارة . .
              أو غط عينيه بقطعة من الورق شبه الشفاف أو "ورق الزبدة " أو بأية مادة أخرى لا تسمح إلا برؤية ضعيفة .

              إجعل الطفل يحاول القراءة من كتاب فيه أحرف مختلفة الأحجام . وافعل الشيء نفسه على اللوح. ما هي الصعوبة التى يجدها؟ الى أي حد عليه أن يقترب ؟ هل يقرأ من الكتاب بصوت مرتفع مثله مثل بقية الأطفال ؟

              لعبة : الشركاء معصوبي العينين
              يتوزع الأطفال أزواجاً، أحدهما معصوب العينين والآخر يقوده . يأخذ الدليل الطفل معصوب العينين ليتمشى جاعلاً إياه يتلمس الأشياء المختلفة ، ويعتني به .

              بعد اللعبة ناقش :

                • كيف يشعر الشخص الذي لا يستطيع أن يرى؟
                • ما هو الشيء المفيد الذي فعله دليلك ؟ ما الذي كان غير مفيد؟ وما هو أفضل ما يمكن أن يفعله ؟
                • هل كنت تثق بدليلك ؟

                 

                 

                 

                 

                لعبة: تحسّس صديقك

                 

                 

                 

                 

                تعصب عينا أحد الأطفال ، ثم يحاول التعرف الى أصدقائه بتحسسهم .
                ويمكن لعب ألعاب تحسس مماثلة في محاولة للتعرف الى أشياء مختلفة من خلال لمسها .

                لعبة : رائحة ماذا؟

                 

                 

                 

                 

                اعصب أعين الأطفال واجعلهم يتعرفون على الأشياء من روائحها . أشياء مثل البرتقال والشاي والموز والأعشاب المحلية (زعتر، نعنع . . الخ ) .

                 

                 

                بعد أن يلعب الأطفال هذه الالعاب المختلفة أوضح لهم ان كون العميان لا يستطيعون الرؤية كثيراً ما يجعلهم يطورون قدرة ممتازة على التعرف على الأشياء وتمييزها من خلال سماعها أو تحسسها أو شمها.

                اكتشاف الأطفال الذين يواجهون صعوبات في السمع والرؤية

                من المهم أن نكتشف بأسرع ما يمكن الطفل الذي لا يسمع أو لا يرى جيداً ويستطيع الأطفال الأكبر أن يجروا بعض الاختبارات البسيطة على إخوتهم وأخواتهم الصغار الرضع . وكذلك فإنه يمكن لأطفال صف (فصل ) معين أو لمجموعة من الأطفال اختبار رؤية وسمع الأطفال الأصغر، كتلاميذ الحضانة أو الصف الأول الابتدائي، مثلاً .

                - إختبار سمع الأطفال الرضع (4 أشهر من العمر وأكبر)

                يستطيع الأطفال أن يلاحظوا ما اذا كانت أختهم الرضيعة (أو أخوهم الرضيع ) تستجيب للأصوات المختلفة ، العالي منها والمنخفض ، القوء والناعم . وقد يظهر على الطفلة الصغيرة المفاجأة أو الدهشة أو تقوم بحركة ما أو تدير عينيها أو رأسها باتجاه الصوت . راقبوا ما اذا كانت الطفلة تستسر الى صوت أمها عندما لا تراها .

                 

                 

                • أو اصنعي خشخيشة من بذور النباتات أو الحصى. ازحفي الى الطفلة الصغيرة وهزي الخشخيشة وراء رأسها: مرة من هذه الجهة ، ومرة من الجهة الأخرى. هل تظهر على الطفلة علائم الدهشة ؟
                • ثم نادي الطفلة باسمها من أمأكن مختلفة في الغرفة . هل تستجيب؟

                لاختبار ما اذا كانت الطفلة تسمع أصواتاً معينة ولا تسمع أصواتاً أخرى إفعلي ما يلي : اجلسي على بعد ذراع من الطفلة من أحد الجانبين . وفي لحظة لا تراك فيها اصطنعي أصواتاً من أنواع مختلفة . قولي "بس " و"فث " لاختبار النغم العالي، و "أووو" لاختبار الطبقة المنخفضة للصوت . ولاصدار الأصوات الأخرى من الطبقة العالية كوري قطعة ورق قاسية رقيقة أو حكي ملعقة داخل كأس . ومن أجل الأصوات الأخرى - من الطبقة المنخفضة - راقبي إن كانت الطفلة تميز صوت شاحنة مارة ، أو صفير قطار بعيد أو خوار بقرة (مووو) أو النوتات المنخفضة الصادرة عن طبل أو آلة موسيقية .

                 

                 

                إن لم تظهر على الطفل الصغير أي دهشة أو لم يدر رأسه لأي من هذه الأصوات فقد تكون لديه مشكلة سمع حادة . واذا استجاب لأصوات معينة فقط ، وليس لأخرى، فهذا يعني أنه يملك بعض السمع ، ولكنه قد لا يكون قادراً على فهم اللغة جيداًُ لأنه لا يستطيع التفريق بين الكلمات جيداً . ونتيجة لذلك فإنه قد لا يتكلم بسرعة ووضوح مثل الأطفال الآخرين ، وسيحتاج الى مساعدة خاصة (أنظر الفصل 31).

                 

                 

                 

                 

                 

                 

                - ماذا نفعل للطفل الذي يعاني مشكلة في سمعه؟

                  • نجعل الطفل يجلس في المقعد الأمامي من الصف (الفصل ) ليسمع بشكل أفضل .
                  • نتأكد من أن الجميع يتكلمون بوضوح وبصوت عال بما يكفي. ولكن لا ضرورة للصراخ لأن الصراخ يجعل الكلمات أقل وضوحاً . يجب التأكد تكراراً من أن الطفل يفهمك .
                  • نجعل طفلاً يسمع جيداً يجلس بجانب الطفل ضعيف السمع لكي يكرر له الأشياء ويوضحها إن لزم الأمر.
                  • نحاول دوماً أن ننظر الى الطفل عندما نتحدث اليه .
                  • يجب أن يقوم عامل صحي بفحص الطفل ، إن أمكن . وخصوصاً اذا كان هناك قيح في إحدى الأذنين أو ألم فيها يصيبه تكراراً .

                  - ماذا نفعل للطفل الذي يعاني مشكلة في سمعه؟

                    • نجعل الطفل يجلس في المقعد الأمامي من الصف (الفصل ) ليسمع بشكل أفضل .
                    • نتأكد من أن الجميع يتكلمون بوضوح وبصوت عال بما يكفي. ولكن لا ضرورة للصراخ لأن الصراخ يجعل الكلمات أقل وضوحاً . يجب التأكد تكراراً من أن الطفل يفهمك .
                    • نجعل طفلاً يسمع جيداً يجلس بجانب الطفل ضعيف السمع لكي يكرر له الأشياء ويوضحها إن لزم الأمر.
                    • نحاول دوماً أن ننظر الى الطفل عندما نتحدث اليه .
                    • يجب أن يقوم عامل صحي بفحص الطفل ، إن أمكن . وخصوصاً اذا كان هناك قيح في إحدى الأذنين أو ألم فيها يصيبه تكراراً .

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                    - ألعاب سمع يمكن أن يلعبها الأطفال مع الصغار

                    إن معظم الأطفال الرضع " الصم يسمعون بعض الشيء. وهم يحتاجون الى مساعدة لتعلم الاصغاء. ويمكن للأطفال أن يفكروا بألعاب لمساعدة الصغار على الاستماع والتعلم .

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                    مثلاً:

                    • نغني للرضّع ونعلم الأغاني للأطفال الصغار.
                    • نروي لهم حكايات ونغير صوتنا لإظهار وجود شخصيات مختلفة في الحكاية : صوت عال ، ناعم ، غاضب .. الخ .

                    - اختبار قوة بصر الرصيع (لطفل عمره أكثر من 3 أشهر)

                    • يستطيع الأطفال أن يلاحظوا ما اذا كان الرضيع قد بدأ ينظر الى الأشياء المحمولة أمامه ، ومتابعتها بعينيه ، والإبتسام في وجه الأم ، ثم محاولة وصوله الى الأشياء المقدمة اليه ، في مرحلة لاحقة .
                    • علّق شيئاً ساطع اللون ، أو براقاً، أمام وجه الطفل الرضيع وحركه من جانب الى جانب . هل يتبعه الطفل بعينيه أو رأسه ؟
                    • اذا لم يفعل ذلك ، يمكنك - في غرفة تكاد تكون معتمة - أن تحرك شمعة أو مصباحاً مضاء (كشافاً) أمام وجهه . كرّر ذلك مرتين أو ثلاثاً .

                     

                    إن لم يتابع الطفل الجسم المتحرك بعينيه أو برأسه فربما كان لا يرى. وعندها سيحتاج الى مساعدة خاصة لمساعدته على تعلم عمل الأشياء والتنقل من دون رؤية .

                    يمكن للأطفال الآخرين أن يساعدوا في ذلك (أنظر الفصل 30).

                    - اختبار فوة بصر الأطفال (4 سنوات فما فوق )

                    يمكن لأطفال أكبر سناً أن يصنعوا لوحة لفحص العينين : يقصون قطعاً من الورق الأسود على شكل "E "، من حجوم مختلفة ويلصقونها على كرتونة بيضاء.

                     

                     

                     

                     

                    دع الأطفال يفحص أحدهم الآخر أولاً. علق اللوحة في مكان جيد الإنارة وارسم خطاً على بعد حوالي 6 أمتار منها . يقف الطفل المراد فحصه خلف الخط ممسكاً الشكل E الكبير المقصوص . يؤشر طفل أخر على الأشكال "E " المرسومة على اللوحة بدءاً من الأعلى.
                    أطلب من الطفل الذي تفحصه أن يحمل ال "E " المقصوص بنفس اتجاه ال "E " على اللوحة .

                    اذا تمكن الطفل من أن يرى بسهولة الأشكال "E " الموجودة في السطر السفلي من اللوحة فهذا يعني أنه يرى جيداً . واذا وجد صعوبة في رؤية السطر الثاني أو الثالث فبصره ضعيف .

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                    لاختبار الأطفال البطيئين عقلياً، أو الصم ، أو الذين يجدون صعوبة في التعبير، يمكنك استخدام صور أو أشياء مختلفة يعرفونها . ارفع صورة واحدة في كل مرة واجعل الطفل يسميها أو يشير الى صورة مشابهة أمامه ، أو الى الجسم الحقيقي. مثلاً: يمكنك أن تصنع مجموعة من البطاقات عليها صور كهذه:

                     

                     

                     

                     

                    بعد أن يختبر الأطفال أحدهم الآخر يمكنهم أن يختبروا قوة بصر أطفال في الصفوف الأدنى، وقوة بصر أطفال الذين سيدخلون الى الصف الأول .

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                    النظر في العينين بحثاً عن وجود علامات مشاكل
                    إبدأ بأسئلة تثير اهتمام الأطفال ، مثل :

                    • هل تعتقد أن عينيك مثل أعين رفاقك في الصف ؟ صافية ونقية ؟
                    • ماذا عن عيون إخوتك وأخواتك الأصغر؟
                    • هل تستطيع أن ترى جيداً في العتمة ؟ أم أنك كثيراً ما تتعثر في الظلام ؟
                    • هل تبدو عينا الطفل خامدة ؟ هل فيها أية بقع أو شوائب غير معتادة : اذا كان الأمر كذلك راجع طبيباً أو عاملاً صحياً .

                    يصبح أطفال كثيرون في أنحاء متعددة من العالم مكفوفين لأنهم لا يأكلون أطعمة تساعد صحة عيونهم . ان أكل الفواكه الصفراء أو الخضر ذات الأوراق الخضراء الداكنة يساعد على حماية العينين. وكذلك فإن زيادة قليل من زيت الطبخ في الطعام يساعد أيضاً.

                     

                     

                     

                     

                     

                     

                    إذا كانت عيون الأطفال حمراء أو موجعة يمكنك أن تقترح عليهم الإكثار من غسلها بالماء النظيف مع شيء من الملح (ليس أكثر ملوحة من الدموع )، فهذا يمكن أن يساعد على تحسن العيون ويبقي الذباب بعيداً عنها . إن لم تتحسن حاله بسرعة راجع عاملاً صحياً أو طبيباً .

                    من أجل مزيد من المعلومات عن مشاكل العيون وكف البصر راجع الفصل 30.

                     

                     

                     

                     

                     

                     


الفصل الثامن و الأربعون

المسرح الشعبي

 

يمكن لمسرح المجتمع المحلي - أو مسرح الأهالي - أن يشكل طريقة رائعة لرفع مستوى الوعي بالنسبة لاحتياجات معينة للمعوقين أو لكسب مشاركة أكبر من جانب السكان المحليين في برنامج مجتمعي لاعادة التأهيل . وهو طريقة جيدة كذلك لتثقيف الناس وتعريفهم بأهمية الاجراءات الوقائية . ويمكن أن يكون الممثلون من المعوقين أنفسهم أو من أهل الأطفال المعوقين والعاملين الصحيين وعاملي إعادة التأهيل وتلاميذ المدرسة أو أي خليط من هؤلاء كلهم .

ولا يحتاج الأمر بشكل عام الى مكان معين . ولكن وجود مساحة مرتفعة سيكون مفيداً، مع جدار أو ستارة خلفها (بدلاً من "خشبة المسرح "). والمسرح الشعبي يمكن أن يقدم بفعالية أيضاُ حتى في الشوارع وفي ساحات القرى والساحات العامة والأسواق

 

 

مثلأ: ان خطر الحصبة يزداد بشكل خاص بالنسبة للأطفال ضعيفي التغذية ويخلف وراءه العمى والصمم ونوبات الصرع والتخلف أو الشلل الدماغي لدى كثيرين منهم . والوقاية من الحصبة تقي من الإعاقة . وفي نيكاراغوا، نفذ فريق من العاملين الصحيين والأطفال مشهداً مسرحياً في الشارع بعنوان "وحش الحصبة ". وكانت المشاركة الشعبية كبيرة ، لأنه ما أن يتجمع المشاهدون حتى يركض الوحش بين الجمهور باحثاً عن أطفال غير ملقحين . وفي نهاية المشهد، عندما يصبح كل الأطفال محميين بالتطعيم ينضم أطفال الجمهور الى أطفال المشهد المسرحي في ضرب الوحش وطرده .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ويسأل مقدم المشهد المسرحي الأطفال بين الجمهور: لماذا هاجم الوحش الصبي. ويصيح الأطفال مجيبين : "لأنه لم يتطعم ". وفي النهاية ، وبعد أن يتطعم كل الأطفال ، يسأل المقدم في المذياع : "لماذا صار باستطاعة الأطفال الآن التغلب على الوحش ؟". ويجيب الأطفال صائحين : "لأنهم تطعموا كلهم ".

 

 

لإعطاء فكرة أخرى عما يمكن عمله من خلال المسرح الشعبي نقدم لك صوراً فوتوغرافية من مشهدين مسرحيين نظمهما مشروع "بروخيمو"، وهو برنامج إعادة التأهيل الذي يديره القرويون والموجود في قرية "آخويا " بالمكسيك .
يستخدم البرنامج المسرح الشعبي لزيادة مشاركة المجتمع في برنامج "بروخيمو" ولمساعدة السكان المحليين على فهم أعماله بشكل أفضل . ثم تنفيذ المشهدين مباشرة بعد أن ساعد تلاميذ المدرسة في بناء "ملعب إعادة التأهيل ". ويروي المشهدان كيف بدأ "بروخيمو" وكيف تم بناء ملعب إعادة التأهيل وكيف يستعمل . الممثلون عبارة عن تلاميذ مدرسة محلية وعاملين معوقين في مشروع "بروخيمو" وعاملين صحيين قرويين جاؤوا من قرى مجاورة ، كانوا يومها في البلدة لحضور دورة تنشيط . مشاركة العاملين الصحيين في المشهدين منحتهم خبرة في العمل مع المعوقين ، وأعطتهم أفكاراً حول أنشطة وأدوات مساعدة بسيطة (معينات ) في قراهم .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هذه قصة مشروع "بروخيمو" كيف بدأ وكيف بنى تلاميذ مدرسة القرية ملعباًَ للاطفال المعوقين وغير المعوقين :

 

 

 

 

 

 

يصل شاب معوق الى "آخويا " ويسأل عن كيفية الوصول الى مركز القرية الصحي (يلعب الدور الشاب مارشيلو، أنظر الصفحة 76) .

 

 

 

 

 

 

فحص العاملون الصحيون الشاب ووجدوا أنه معوق بشلل الأطفال وأنه قد يحتاج الى مشدات . ولكن كان ينقصهم معرفة ما يجب عمله من أجله . ولذلك ، أرسلوه عائداً من دون مساعدته .

 

 

 

 

 

 

الهمّ والقلق يخيّم على العاملين الصحيين : "أطفال معوقون كثيرون يأتون الينا . وأكثرهم لا يحتاج الى مستشفى ولا الى جراحة بل الى أشياء أبسط ، كالمشدات أو التمارين الخاصة . ولكن ليست لدينا المعرفة والمهارات اللازمة لتوفير هذه الأمور لهم . لماذا لا نحاول الحصول على مزيد من التدريب والبدء ببرنامج لإعادة تأهيل الأطفال المعوقين هنا في قريتنا؟ اننا نستطيع أن نركز على ما يستطيع الأهل أن يفعلوه في البيت لطفلهم ".

 

 

 

 

 

 

يجتمع العاملون الصحيون مع القرويين لمناقشة البرنامج الجديد . يستجيب القرويون بحماسة ، ويعرض الرجال مساعدتهم لإقامة المركز، وتعرض النساء توفير المكان والطعام للأطفال الزائرين وعائلاتهم . ويعرض تلاميذ المدرسة مساعدتهم في بناء ملعب إعادة تأهيل ، شرط أن يتمكنوا هم أيضاً من اللعب فيه .

 

 

 

 

 

 

التلاميذ - الذين كانوا قد بنوا فعلاً "ملعباً لكل الأطفال " في القرية - سرعان ما يقومون بإعادة بناء الملعب على خشبة ولأنهم كانوا قد حفروا الثقوب للأعمدة مسبقاً وتدربوا مرات ومرات ، فقد استطاعوا أن يقيموا الملعب في حوالي 3 دقائق .

 

 

 

 

 

 

بهذه الطريقة سنحت للقرويين فرصة أن يروا كيفية استعمال التجهيزات المختلفة في الملعب ، مثل "لوح التمايل " هذا لمساعدة الأطفال الذين لديهم مشكلات توازن ، واطار الجلوس لمساعدة الأطفال الذين يعانون من التشنج على إبقاء الساقين منفرجتين فيما هو يلعب بدمى تعلمة مصنوعة في البيت .

 

 

 

 

 

 

المشهد الثاني هو استمرار للمشهد الأول

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هذا هو الطفل المعوق ، تريستين (حزين ).

 

 

 

 

 

 

 

 

لعب الشاب " إينس " دور "تريستين "، وهو أحد عاملي القرية المعوقين . والواقع أن المشهد يقترب من رواية قصة " إينس " الحقيقية . وكما تريستين في المشهد، فإينيس أيضاً يتيم معوق بشلل الأطفال ساعده مشروع "بروخيمو" في الحصول على مشدات ثم بقي في المشروع كعامل إعادة تأهيل .

 

 

 

 

 

 

مارشيلو، وهو عامل إعادة تأهيل قروي، يجد تريستين في كوخ في القرية . كان الصبي حزيناً لأنه لا يستطيع المشي ولا أصدقاء له . ويدعو مارشيلو تريستين للمجيء معه الى "بروخيمو".

 

 

 

 

 

 

يصلان الى "بروخيمو" ويأخذ مارشيلو تريستين ليريه الملعب.

 

 

 

 

 

 

وهكذا تسنح لتريستين (والجمهور) فرصة رؤية كيفية استعمال تجهيزات الملعب لمساعدة الأطفال المعوقين على تعلم المشي وعمل أشياء أخرى.

 

 

 

 

 

 

ويرى الجميع كيفية استخدام إطار الجلوس والألعاب المصنوعة في البيت ، وكيف يستلقي الطفل الذي لا يستطيع الجلوس على سطح مائل بحيث يمكنه أن يرفع رأسه ويستخدم يديه .

 

 

 

 

 

 

بعد 5 أيام .

 

 

 

 

 

 

صنع عاملو إعادة التأهيل في القرية مشداً لتريستين وهم يركّبونه هنا على ساقه .

 

 

 

 

 

 

وبدؤوا يساعدونه على تعلم المشي بالمشدّ مستخدماً المتوازيين .

 

 

 

 

 

 

يتعلم تريستين بسرعة ، وسرعان ما يبدأ المشي بعكازين .

 

 

 

 

 

 

ويحين الوقت الذي يكون فيه مشروع "بروخيمو" قد فعل كل ما يستطيع من أجل تريستين من ناحية إعادة التأهيل الجسدية ، فيسألونه : "الى أين ستذهب ؟". يجيب : "لا أعرف . ليست لي عائلة أذهب اليها . ولم أذهب الى المدرسة أبداً . و الحصول على عمل أمر صعب حتى بالنسبة لأصحاب الأجسام السليمة ". يسألونه : "لماذا لا تبقى معنا وتساعد في برنامج إعادة التأهيل ؟ يمكنك أن تتعلم بعض المهارات وتساعد الأطفال الآخرين الذين هم مثلك".

 

 

 

 

 

 

تريستين يقرر أن يبقى. ويبدأ بتعلم مهارات إعادة التأهيل . ونرى هنا أماً تصل مع الطفل الأول الذي يصبر تريستين مسؤولاً عنه بوصفه "مساعد إعادة تأهيل ".

 

 

 

 

 

 

يفحص تريستين وأعضاء الفريق الطفل الذي يبدو أن لديه شللاً دماغياً يؤثر بشكل رئيسي على ساقيه . ويعتقد الفريق أن لديه فرصة جيدة لتعلم المشي.

 

 

 

 

 

 

تريستين يبين لأم الطفل كيف يمكنها أن تساعده على تعلم المشي مستخدماً المتوازيين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وكانت نهاية هذا المشهد أكثر تأثيراً على جمهور القرويين لأنهم كانوا قد رؤوا إينس (الذي مثل دور تريستين ) عندما وصل القرية للمرة الأولى. وعرفوا أن تحوله من يافع شديد الإعاقة والإنعزال الى شاب قادر سريع الحركة لم يكن مجرد تمثيل ، بل حقيقة .

 

 

 

 

 

 

 

 

يمكن الحصول على شرائح ضوئية ملونة (سلايدات ) عن تمثيلية "الحصبة " و "الجار للجار" و "طفل معوق يكتشف حياة جديدة " من :
The Hesperian Foundation, P.O.Box 1692, Palo Alto, CA, 94302
وهناك شرائح حول مواضيع مهمة أخرى منها: الرضاعة الطبيعية ، وإدمان الكحول ، و "الأدوية التي تقتل أحياناً".
هناك مشاهد تمثيلية أخرى في هذا الكتاب ، في الصفحتين 443 و 445.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

صورة رسمتها منجي نغ (6 سنوات ) لنفسها تبين فيها ذراعها الإصطناعية ومعها صديقها " لوبيتو" الذي فقد ساقاً ويمشي بواسطة "مشاية".

 

 

 


ألفصل التاسع و الاربعون

ورشة أطفال لصنع الألعاب

 

إذا كان لبرنامج إعادة تأهيل أن يضرب جذوراً قوية في المجتمع ، فإن عليه أن يشرك أعداداً كبيرة من الأطفال . وهناك طرق عديدة هامة يمكن لأطفال القرية أو المحلة من الأعمار المختلفة أن يشتركوا من خلالها في اللعب والعمل جنباً الى جنب مع الأطفال المعوقين . ولقد بحثنا قبلاً كيف يمكن للأطفال أن يساعدوا في بناء "ملعب لكل الأطفال"، ،زهيد التكاليف.

والطريقة الأخرى التي يمكن بها لأطفال القرية أن يساهموا في برنامج إعادة التأهيل هي المساعدة في صنع دمى خاصة لأطفال الرضع وللاطفال الاكبر المعوقين .

وفي مشروع "بروخيمو" في المكسيك يساعد أطفال القرية بهذه الطريقة ، ويستمتعون بها . وبالإضافة الى الالعاب التي ينتجها هؤلاء "العمال " المتطوعون فإن هذه الطريقة تجمع بين الأطفال المعوقين وغير المعوقين في علاقة عمل - لعب إبداعية .

chapter-49-1chapter-49-1

Chapter49-4Chapter49-4

في البداية ، صنع الأطفال في "بروخيمو" الدمى في الورشة نفسها التي كان العاملون المعوقون يصنعون المشدات والكراسي المتحركة والتجهيزات الأخرى للعظام . ولكن سرعان ما ازدحم المكان كثيراً . وكثيراً ما كان الأطفال يلعبون وهم يعملون (وهو أمر طبيعي) فتنكسر بعض الأدوات الهامة أو "تضيع ". ومع أنه كانت هنالك فوائد من ترك الأطفال يعملون في الورشة نفسها مع الحرفيين المعوقين المهرة فقد قرر الفريق أخيراً إقامة "ورشة أطفال " منفصلة مجهزة بأدواتها الأساسية .

وفي هذه الورشة دعي الأطفال الى صنع دمى تعليمية ومفيدة . "مفيدة " بمعنى أنها تساهم في التطور المبكر للطفل وتوفر له التحفيز والتمرين واستخدام الحواس وتعلم المهارات .

وعندما يصبح الأطفال أو العاملون المعوقون أكثر مهارة وخبرة في صنع الدمى فإنه يمكن بيع بعضها لممساعدة في جلب المال للعاملين أو للبرنامج . وتباع بعض الدمى والالعاب لزوار "بروخيمو". وفي جامايكا، يدير شباب معوقون معملاً ناجحاً من الناحية الاقتصادية يصنعون فيه دمى خشبية . وتباع الدمى المصنوعة في "مركز المساعدة الحياتية للمعوقين " في مدينة مدراس (الهند) في كل أنحاء العالم (أنظر المراجع في آخر الكتاب ).

Chapter-49-2Chapter-49-2

ولقد عقتد مشوع "بروخيمو" اتفاقاً مع الأطفال ينص على أن تكون اللعبة الأولى التي يصنعونها لمركز إعادة التأهيل ، أو لطفل معين معوق . على أن يستطيعوا أخذ اللعبة الثانية الى البيت ، لشقيق أو شقيقة أصغر. وبهذه الطريقة يساهم مشروع "بروخيمو" وأطفال المدرسة أيضاً في تطوير الأطفال غير المعوقين في القرية .
Chapter49-3Chapter49-3

والفائدة الأخرى لورشة الأطفال هي أنها توفر الخبرة واللهو والنشاط المنتج والتدرب على المهارات للأطفال المعوقين الزائرين . وهكذا، فإن الطفل الذي يحتاج للبقاء بضعة أيام في القرية ، ريثما يتم تركيب مشد أو طرف له ، أو مد مفصل ، يمكنه أن يقضي جزءاً من وقت فراغه في الورشة .
وليست ورشة العظام بعيدة تماماً عن متناول الأطفال . فبين الحين والآخر فإن النفل الذي يبرهن على شعوره بالمسؤولية وعلى أنه عامل جاد يسمح له بالمساعدة في ورشة "الكبار"، ربما بالمساعدة في صنع العكاكيز والمشدات والمقاعد الخاصة وتجهيزات أخرى للعظام . وللتمتع في ورشة " الكبار" فعلى الطفل أن يثبت وجوده أولاً فى ورشة الأطفال . وهذا ما يساعد على تخفيف المشاكل . ولكن لابد طبعاً من حصول بعض المشاكل ، كما في أي عمل مجتمعي يستحق الذكر.
ان إرشاد وتنسيق ورشة الأطفال (نفضل كلمة "إرشاد" على "دإشراف على") وظيفة هامة يمكن أن يتقاسمها عدة أشخاص : عاملو إعادة التأهيل ، وحرفيون متطوعون من القرية ، أو حتى بعض الأطفال الاكبر سناًُ والاكثر شعوراً بالمسؤولية بعد اكتسابهم الخبرة . والأهم بالنسبة لمثل هذا المنسق هو: (1) أن يحب الأطفال ، ( 2) أن يكون قادراً على توفير الإدارة وحفظ النظام بفاعلية من دون تأمر وتسلط ، (3) أن يكون شديد الصبر.
أما بالنسبة لدعوة أهل الأطفال المعوقين (الزائرين أو المحليين ) ليعملوا كمنسقين أو مساعدين في ورشة الأطفال فهذا قرار يتوقف على حالة الوالد أو الوالدة والطفل نفسه . ويقوم بعض الأهل بهذا العمل بشكل جيد . وقد تكون فرصة للوالد (أو الوالدة ) لإقامة العلاقة مع طفله والعمل معه بطريقة جديدة كلياً . غير أن ذلك يعني استمرار بعض الأهل في حمايتهم الزائدة لطفلهم وفي ممارسة سلطويتهم عليه أو على أطفال آأخرين في الورشة ، بينما يحتاج أطفال كثيرون الى أن يفعلوا الأشياء مع أطفال آخرين بشكل مستقل عن إشراف أهلهم أو مساعدتهم . وقد يكون الأفضل بالنسبة لهؤلاء الأطفال أن لا يطلب من أهلهم التواجد في الورشة


أدوات وتجهيزات ورشة الأطفال


 
ندرج هنا بعض الاقتراحات الخاصة بالتجهيزات الأساسية . ولكن يجدر بك أيضاً أن تأخذ في اعتبارك الأدوات المستخدمة عموماً في منطقتك - والأقل كلفة - لتجهز بها الورشة حسب اللزوم .

  • طاولة العمل (الدكة ): قد تحتاج الى اثنتين على الأقل ، بارتفاعين مختلفين . ويجب أن تكون احداهما بارتفاع مناسب للحجم المحلي من الكراسي المتحركة للاطفال لكي تدخل هذه تحتها . (للأسف ، يحصل معظم الأطفال على كراسي متحركة تناسب الكبار لها مساند أيد مرتفعة ، وكثيراً ما لا تدخل هذه الكراسي تحت طاولة ذات ارتفاع مناسب للعمل ). اجعل طاولة العمل قوية بما يكفي لكي لا تتحرك كثيراً أو تهتز.

أدوات أكثر كلفة
إذا كانت الكهرباء متوفرة وكان باستطاعة البرنامج أو الأهالي تحمل نفقاتها فإن عدداً من الأدوات الكهربائية يمكن أن يجعل العمل أسهل وأكثر متعتاً وأكثر إنتاجية بالنسبة للأطفال . ومن الواضح أنه يجب الانتباه جيداً لتجنب التجهيزات الخطرة . تأكد من ان الأطفال يتخذون الاحتياطات اللازمة. واليك بعض الأمثلة عن التجهيزات الكهربائية التي يمكنها أن تجعل العمل أسهل وأسرع بكثير:

Chapter49-3a

Chapter49-4a

تحذير : تأكد من أن الأطفال وكل العاملين يستعملون نظارات الحماية عند استخدام أدوات قد تقذف شظايا أو قطع خشب أو معدن تصيب العين .

 
تجميع المواد واللوازم
حاول في كل فرصة ممكنة الحصول على مواد ولوازم زهيدة الكلفة ، أو مجانية، لصنع الدمى واللعب.
اليك بعض الأفكار:

  • يمكن جمع مواد كثيرة لصنع الدمى والألعاب من الغابة والحقول القريبة ، كأغصان الشجر والقصب والقطن البري، بالإضافة الى الأنواع المختلفة من الجوز والمكسرات والبلوط والصدف البحري وقشور البذور وأنوية الفواكه .. الخ .
  • كثيراًُ ما تكون صناديق تعبئة الفواكه مصنوعة من خشب رقيق ممتاز (أو من القصب وسعف النخل ) لصنع اللعب. ويمكن الاستفادة حتى من مسامير هذه الصناديق بعد تجليسها لإعادة استعمالها.
  • إطارات السيارات والدراجات الداخلية القديمة توفر أحزمة مرنة لالعاب كثيرة .
  • فضلات الخشب والأسلاك ولوازم أخرى يخلفها وراءهم النجارون والبناؤون .. الخ . وكثيراً ما يمكن الحصول على هذه الأشياء مجاناً اذا شرحت لأصحابها الغرض من جمعها .
  • قد توجد لدى الخياطين ومعامل الخياطة فضلات متروكة يمكنها أن تفيد.
  • توفر الصناديق الكرتونية ، وخصوصاُ السميك منها (ولو كانت مكسورة ) مادة لصنع لعب كثيرة . فتّش فى الحوانيت المحلية عن مثل هذه الصناديق .
  • العلب المعدنية (التنك ) والقصدير والزجاجات البلاستيكية وكراكر الخيطان وما شابه مفيدة هي أيضاً .
  • أطلب من أفراد المجتمع أن يبحثوا عن هذه الأشياء وغيرها من اللوازم ويجمعوها .

دمى وألعاب يمكن أن يصنعها الأطفال

من الضروري أن يمتلك برنامج إعادة التأهيل المجتمعي الكثير من الالعاب والدمى، ويجب أن تشمل هذه ألعاباً مختلفة للأطفال من مستويات تطورمختلفة ، المتفاوتين في قواهم وضعفهم وفي اهتماماتهم

هناك مثل قديم يقول ...
"من امتطب لنفسه تدفأ مرتين !"

ولدينا مثل جديد يقول ..
" العائلة التي تصنع لعبها بنفسها تستمتع مرتين ! ".

Chapter49-13.

يمكن صنع العديد من اللعب التي تشكل مصدر تسلية وفائدة تربوية كبيرة ، من الفضلات وبأيدي أفراد العائلة أو الأهالي. ويستطيع الأطفال المعوقون القادرون على استخدام أيديهم أن يتعلموا المهارات وأن يفخروا بصنعهم الألعاب من أجل الأطفال المعوقين الآخرين . ولهذا ، فإن من الحكمة أن نصنع اللعب بدلاً من شرائها .

Chapter49-14

chapter49-15

تبين الصفحات التالية عدداً من اللعب التي يتمتع الأطفال بصنعها في ورشة الأطفال .. أو التي يمكن للأطفال المعوقين أو أهاليهم صنعها في البيت . نحن نبدأ بلعب بسيطة جداً للأطفال الرضع أو الأطفال في مستوى تطور أولي: وبالتدريج ، تصبح اللعب أكثر تقدماً، ويحتاج الأطفال الى مهارات أكثر لصنعها وللعب بها أيضاً.

تحذير: يرجى عدم الاكتفاء بنقل الأفكار كما هي هنا بالنسبة للألعاب والدمى. حاولوا أن تكونوا مبدعين . شجعوا الأطفال الذين يصنعون اللعب على الإبداع . ساعدوهم على استخدام الأمثلة الواردة في هذه الصفحات لإطلاق العنان لخيالهم . استمتعوا بعملكم وأفكاركم .

- لعب لتشجيع النظر والاستماع
 
مرايا صغيرة أو قطع ورق قصدير أو ألمنيوم أو ورق براق .
أجسام ملونة تتحرك في الهواء.
Chapter49-16

- لعب تساعد على تطور استخدام اليدين وحاسة اللمس

يمكك أن تصنع عقوداً ومسابح من الثمار البرية وأنواع المكسرات:

Chapter49-17

Chapter49-18

علّق للطفل الرضيع "طوقاً من الخرز" يستطيع أن يصل اليه ويمسكه.
يمكن للطفل أن يلعب بوضع المكسرات والبذور داخل إناء ثم اخراجها منه...
ثم يمكنه أن يتعلم فرزها، أولاً وهو يراها ، ثم بعد ذلك وهو معصوب العينين

Chapter49-19

عندما يزداد تطور تحكم الطفلة بيديها يمكنها أن تبدأ بصنع العقود والسلاسل من حبات بندق (أو غيره) مشكوكة بخيط .
Chapter49-20Chapter49-21

يمكن صنع "حية" بشك حبات من المكسرات وقلنسوات البلوط وأغطية الزجاجات أو أية مجموعة من أشياء أخرى.

Chapter49-22

Chapter49-23

- الخشخيشاث و"لعب الصوت" الأخرى
chapter49-24a

- أفكار لصنع لعب موسيقية مصنوعة في البيت (*)

chapter49-25b

خشخيشة ناعمة

chapter49-8a

خشخيشة العروسة
Chapter49-8b

خشخيشة الحيوانات
Chapter49-8c

خشخيشة الكرة

Chapter49-8d

كرّاجة بصوت
Chapter49-8e

كلب من زجاجة بلاستيكية

الحصّالة : بقرة من الورق المعجّن Papier - mâché

ضفدع من الورق المعجّن

اللعب التي تستدعي إدخال أوتاد أو كتل في ثقوب تساعد في تطوير أفضل للتحكم باليدين والتنسيق بين العين واليد . هذه اللعب تساعد الطفل أيضاً على تعلم مقارنة الحجوم والأشكال والالوان .

لعب تنزلق على سلك
للمساعدة على تطوير التحكم الجيد بحركة اليد يمكن تحريك الكتل والخرز أو أشكال الحيوانات على امتداد سلك . ولا يحتاج الأطفال ضعيفي التحكم بأيديهم إلا الى تحريك الشكل من جانب الى آخر. أما الأطفال أصحاب التحكم الجيد فيحاولون تحريك الشكل من دون لمس السلك . وكلما زاد عدد منحنيات السلك أزدادت درجة الصعوبة .

سياره سباق من القرع
 

طفل القرعة
 

الطفل المصنوع من قرعة يسلي لأنه يمكن "ارضاعه " السوائل وجعله يبول . ولهذا ، فهو يمكن أن يشكل أداة لتدريب الأطفال على "قضاء الحاجة ". من أجل أفكار أخرى ولعب أخرى لمذا التدريب أنظر ص 341.

 
أشكال على الأوتاد
 
لتعليم الأطفال مطابقة الالوان والأشكال والحجوم.

 
أشكال بأوتاد لتسهيل الإمساك بها (*)

 
 
كتل البناء

 
(*) عن دليل UPKARAN (أنظر المراجع في آخر الكتاب ).

حمار يعض
هذا الحمار، أو الحصان ، الخشبي الذي صنع رأسه من ملقط غسيل يسلي عند صنعه وعند اللعب به .
ويمكن استعماله كذلك كحامل لورقة التذكير. وقد يتمكن الأطفال المعوقين في مركز إعادة التأهيل من صنح أمثاله لتأمين مصروف جيبهم .
نرسم الحمار على لوح خشبي بسماكة ملقط الغسيل (1 سم ). نقصه بالمنشار، ونجعل له قاعدة كما هو مبين في الشكل . نصقل القطع لجعلها ناعمة (بورق الزجاج ) ونلصقها معاً .

عربات تجرها الحمير

الدب المتسلق

نقص شكل دب من لوح خشبي سماكته 2 سم .

نعلّق عصا أفقية في السقف أوفي فرع شجرة.

عندما ينشد أحد الحبلين ثم الآخر يتسلق الدب الحبال ! وهو ما يحبه الأطفال كثيراً .
تمرين مفيد لتطوير استعمال اليدين معاً .

- لعب النابض المطاطي

أحاجي القطع التركيبية
 
يمكن لأحاجي القطع التركيبية (جيكسو) أن تساعد الطفل على تعلم كيفية تطابق الأشكال والصور والالوان فيما بينها . ويمكن لهذه الأحاجي أن تصنع بلصق صورة ما على كرتون أو لوح خشب عادي أو خشب معاكس ، أو مادة أخرى. نقطع قطعاًَ من اللوح بواسطة منشار خفيف . يمكن صنع الأحاجي بأشكال متعددة :

أحاجي الزهور
يمكن للاطفال أن يتعلموا أولاً تشكيل زهرة واحدة .
ثم يمكنهم لعب "ألعاب الفرز" بأزهار من ألوان مختلفة.
يمكن لعدة أطفال أن يلعبوا معاً لرؤية من بستطيع أن يسبق في إتمام زهرته باستعمال نرد له سطوح ألوانها مختلفة

الأحاجي ذات القطع المقصوصة التي تتبع شكل وخطوط الرسم .
نجعل الطفل يشكل أولاً الشكل الرئيسي في الأحجية (هنا البوم ) بقطع قليلة . ثم يمكنه أن يتعلم ملء الخلفية .
الإطار الخارجي يمكن أن يساعد في تماسك القطع .
 

أحاجي القطع المتداخلة
 
أحاجي الكتل
 
اقتراح : إذا كانت لديك صورة كبيرة للطفل أو لأحد أفراد عائلته فالصقها على لوح كرتون وقص أحجية منها .. أو استعمل صورة من مجلة أو تقويم (روزنامة ). p>
نلصق 6 صور مختلفة على سطوح لوح سميك من الخشب او البلاستيك الرغوي ثم نقطعه الى هل (يمكنك أيضاً أن تصنع الكتل من مكعبات من الطين (الصلصال أو علب الكبريت الصغيرة.

 
أفكار الالعاب الواردة هنا مأخوذة عن مصادر عديدة ، بما فيها بعض الكتب . من أجل الكتب حول الدمى والالعاب أنظر الصفحة 641. وهناك دمى أخرى في الصفحات : 253، 317، 318، 341، 347، 392.

الفصل الخمسون

تنظيم وإدارة وتمويل
برنامج إعادة التأهيل
 
التنظيم والإدارة في منهج "الناس هم المحور"
تحدثنا في الفصل 45 عن منهج "من فوق الى تحت" ومنهج "من تحت الى فوق " في البرنامج المجتمعي. وتميل البرامج التي هي "من تحت الى فوق "، أو التي يبدأها المعوقون أنفسهم (أو أفراد عائلاتهم وأفراد المجتمع المهتمين ) الى أن تكون منظمة ومدارة بصورة مختلفة كلياً عن برامج "من فوق الى تحت ".
ان الشعور بالمساواة بين كل الأشخاص المشتوكين في البرنامج أو المستفيدين منه يشكل أمراً أساسياً في تنظيم البرامج القائمة على منهج التنظيم "من تحت الى فوق "، أو التي "محورها الناس ".

  • يعتبر كل انسان مساوياً للإنسان الآخر.
  • القادة منسّقون ، لا رؤساء.
  • تتخذ قرارات من قبل المجموعة ، أو يمكن أن تتحداها أي مجموعة علناً، أو أي من أفرادها.
  • لكل انسان الحقوق ذاتها ويستحق الاحترام نفسه . وأفكار وآراء الطفل المعوق أو أهله لها نفس أهمية آراء وأفكار عاملي إعادة التأهيل أو الاخصائيين الزائرين . والجميع أعضاء متساوون ولهم قيمتهم في فريق إعادة التأهيل .

 
في البرامج التي "محورها الناس "، كثيراً ما يكون حسن النية ، والود والشعور بالمشاركة في السعادة الناتجة عن التلبية المتبادلة للاحتياجات ، أهم بكثير من الأرض النظيفة اللامعة والوصول في الموعد ودقة السجلات وعدد ساعات العمل ، أو عدد الكراسي المتحركة التي أنتجها كل عامل في الشهر. ولا يقاس نجاح البرنامج كثيراً بالتقييم الرسمي بل يقاس ب عامل الابتسامة ": أي مدى ارتياح كل انسان (من العاملين والأهل والأطفال )، الى ما قدمه وما تلقاه من تفاعل .

طريقة "بروخيمو": تنظيم لارسمي وإدارة جماعية
 
نحن الذين نعمل في "بروخيمو" لسنا في موقع يسمح لنا بالكلام بشكل قاطع لا يقبل الشك والمناقشة عن "التنظيم والادارة ". بل اننا نتساءل أحياناً عما اذا كانت " قلة التنظيم " هي السبب وراء انجازاتنا أكثر من أي سبب آخر. وكل تنظيم وإدارة لدينا يبقى تعاونياً وغير رسمي الى حد أو آخر. ولا يقتصر الأمر على عدم وجود تقسيم واضح المعالم بين "المدراء" و " العاملين "، فحتى التقسيم بين "العاملين " و " المرضى" يبقى غير واضح . (في الواقع ، فنحن نتحاشى استخدام تعابير مثل "مريض " أو "عميل "). ويبقى كل الأهل والأطفال والزوار وكل الأشخاص الآخرين مدعويين الى المساعدة بالطريقة التي يستطيعون ، وهو ما نتوقعه منهم . ومعظم أفراد فريق "بروخيمو" من الشباب المعوقين الذين أتوا في البداية سعياً وراء إعادة التأهيل أو للحصول على الأدوات المساعدة التي تلزمهم . ثم بدؤوا يساعدون بقدر استطاعتهم ، وقرروا أخيراً البقاء للتعلم والعمل . بعضهم يبقى بضعة أسابيع أو أشهر فيتعلم مهارات جديدة ويكتسب ثقة بالنفس ثم يذهب الى شيء آخر. ويبقى البعض الآخر سنوات . ويأتي البعض ويذهب ، ثم يعود ثانية .. وهكذا .
وتشبة "بروخيمو" عائلة كبيرة مؤلفة في معظمها من الشباب الذين يكبرون معاً . ويتألف معظم فريق العمل من شباب يستفيدون من إعادة التأهيل والتعلم والعمل ، وتعلم إقامة العلاقات مع الآخرين . ومن الخطأ استعمال نفس أهداف ومقاييس "جدوى الانتاج " كما هو الأمر بالنسبة لورشة توظف عمالاً مدربين وذوي خبرة . وليس هناك "ريّس " يعطي الأوامر. ومع ذلك ، فإن احتياجات الأطفال المعوقين تخلق طلباً يجعل المجموعة تعمل بجد نسبياً لإتمام ما يمكنها . وساعات العمل مرنة . وهناك أيام يسود فيها الهدوء في ساعات بعد الظهر فيقرر العاملون فجأة الذهاب للسباحة في النهر، بينما هنالك أيام يتكشف فيها العمل الى درجة أن يستمر كثير من أعضاء الفريق بالعمل حتى منتصف الليل لإتمام مشد أو طرف اصطناعي أو كرسي متحرك لعائلة مضطرة للعودة الى البيت في أوتوبيس الصباح . ولا يختار العاملون العمل وقتاً اضافياً لأن أحداً يطلب منهم ذلك أو لأنهم سيتلقون أجراً إضافياً، بل لأن والد الطفل أوضح لهم أنه لا يستطيع أن يقضي يوماً آخر بلا عمل أو لأن أما تشعر بالقلق على طفل مريض تركته في البيت .
وعندما تظهر حالة تحتاج الى مزيد من العمل والمسؤولية تقوم المجموعة ككل بتقرير ما اذا كان باستطاعتها القيام بأعبائها . مثلاً: وصل ذات مرة شاب يافع اسمه "خوليو" يكاد يكون مشلولاً تماماً ( شلل رباعي). وكانت لديه تقرحات ضغط حادة ، وكان يعتمد كلياً على الآخرين في كل احتياجاته اليومية . عندها اجتمع أعضاء الفريق، الذين ليس بينهم أحد متمرس بالعناية التمريضية ، وناقشوا ما اذا كان باستطاعتهم قبول خوليو في "بروخيمو" نظراً لأن أحداً من أفراد عائلته لم يكن قادراًَ على البقاء معه . ووقف البعض ضد قبوله . ووقف آخرون الى جانب قبوله مشيرين الى أن ظروف بيته تعيسة .
(كان زوج أمه مستاء من إنفاق الأم وقتها مع الصبي). وفي النهاية قررت الاكثرية قبول خوليو مع أن البعض قالوا أنهم غير راغبين في المساعدة على العناية به . وعلى
العموم ، فإن الذي حصل هو أن بعض الذين عارضوا قبول خوليو في البداية صاروا يقضون معظم أوقاتهم معه . ولم يقم أفراد المجموعة بعمل ممتاز بشفائهم قروح خوليو
بل أنهم أصبحوا أقرب الأصدقاء اليه .

ودعا الفريق خوليو الى المشاركة في تقييم احتياجات الأطفال المعوقين الآخرين ، بحيث يمكنه تعلم أخذ تاريخ الطفل وتعلم تقديم المشورة . وكلفوه كذلك بمهمة "مراجعة العمل ". وكانت وظيفته تتضمن وضع لائحة بكافة المهمات التي يتوجب القيام بها يوميا بالمسؤولين عن القيام بها . وكان عليه أن يتاكد من تنفيذ المهمات والتحدث الى من يحتاج الى تذكير بما عليه القيام به . ونظراً لأن خوليو لم يكن يستطيع التنقل بسهولة فقد وافق الفريق على أن يلبي الجميع طلب خوليو إذا ما طلب إرسال أحد اليه . وهكذا فقد أعطي خوليو، صاحب أشد إعاقة من بين أعضاء الفريق ، أكبر سلطة من ناحية إدارة البرنامج . وتم هذا بالتوافق مع سياسة البرنامج القائلة بأنه فقط من خلال التوزيع العادل للسلطات يمكن للضعفاء والمهمشين أن يكتسبوا، بإنصاف ، الموقع والكلمة في مجتمعنا.
 
ان حقيقة ان ليس في "بروخيمو" "ريّس " تخلق بعض المشاكل وتتجنب أخرى. فالاهتمام الشخصي وضغط الجماعة والاحتياجات الملحة للأطفال وتقدير الأهل هي الدوافع الرئيسية للقيام بعمل جيد . ويعمل بعض أفراد الفريق بجهد أكبر بكثير من جهد البعض الآخر. وعندما لا يعمل أحدهم بما يكفي م أو تظهر مشاكل أخرى ( كالقسوة تجاه العائلات ) تجتمع المجموعة مع الشخص . وفي الحالات القصوى قد يطلب من هذا الشخص التجاوب مع التوقعات التي وضعتها المجموعة ، أو المغادرة . لكن الذين غادوا حتى الآن فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم .
ويعمل أفراد المجموعة المختلفون بسرعات وفاعليات مختلفة ، بحسب إعاقاتهم . ولهذا فإن المجموعة لا تحكم على عمل الشخص من خلال كمية انتاجه بل من خلال ما اذا كان يبذل أفضل ما يستطيع أم لا. ويحصل الشخص الذي يعمل بمسؤولية على الأجر الأعلى حتى وان كان غير قادر على العمل بسرعة . وضمن حدود ما يتوفر من مال تقرر المجموعة ما سيحصل عليه الأعضاء المختلفون للفريق . أما أعضاء الفريق الجديد الذين هم في مرحلة تعلم عادات ومهارات العمل فيبدؤون كمتطوعين لا تدفع لهم إلا تكاليف الغرفة والطعام . ولكنهم يكسبون أكثر في وقت لاحق ، وهذا يتوقف على مدى شعورهم بالمسؤولية ، وثباتهم في العمل والقرار في ذلك يعود الى المجموعة .
ويجتمع الفريق بشكل منتظم ليخطط أعماله وليقرر من يتحمل مسؤولية المهمات المختلفة . ويكلف الأشخاص المختلفون بجوانب مختلفة للبرنامج : الاستشارات المقدمة للناس ، ومسك السجلات ، والمحاسبة ، وأنشطة الورشة المختلفة مثل صنع الأدوات وصنع الكراسي المتحركة . وتتم صيانة الملعب وإدارة البيت والطبخ والتنظيف مداورة، في العادة . ويقوم أحد الأشخاص بتسجيل ساعات العمل اليومية لكل من الأفراد المشاركين ، ويستخدم هذا السجل كدليل للأجور الشهرية .
إن مجمل الطريقة التنظيمية "غير رسمي"، ولها بنية مرنة جداً . انها عبارة عن عملية مستمرة من التجريب والتغيير. باختصار، هذه جماعة من الناس تتعلم كيف تعمل وتعيش سوية كمتساوين . وأحياناً تبدو الأمور وكأنها تسير بأفضل من أحيان أخرى. المغامرة الكامنة في كل ذلك هي التي تجعل الكل يسيرون الى الأمام . أنه التحدي لخلق نظام اجتماعي أكثر وداً وانصافاً، ولو ضمن جماعة صغيرة في البداية .

التقييم
 
إن عملية متابعة من التقييم ( أو "التقويم") يقوم بها أفراد المجتمع المحلي لهي أمر ضروري لتصحيح المشاكل وتحقيق تحسينات .
التقييم أداة لحل المشاكل وللتخطيط.
 
ويمكن للتقييم غير الرسمي أن يتم تكراراً، فيجلس أفراد المجموعة معاً مرة في الأسبوع (أو حتى لدقائق قليلة يومياً) لمناقشة حالات النجاح والفشل ، والاتفاق على ما يبدو أنه يسير على ما يرام وما هو ليس كذلك . وتبحث المجموعة معاً عن حلول ، وتخطط .
 
أما التقييم "الاكثر رسمية" الى حد ما فيمكن أن يجري في نهاية كل شهر ونهاية كل سنة .
ويبذل فريق "بروخيمو" في نهاية كل شهر جهده لملء استمارة تقييم تبرز المعلومات التالية :

  • أعداد وأسماء العاملين المشتركين ، ومسؤولية كل منهم ، وساعات عمله ، والأجر الذي تلقاه .
  • عدد الأطفال الذين تمت رؤيتهم (جدد ومراجعون ) في المركز وفي بيوتهم . وكذلك أعمارهم وأسماء من رافقهم من أفراد العائلة .
  • الرعاية التي تلقاها الأطفال وعائلاتهم : ساعات التوجيه أو المعالجة ، عدد المشدات والأطراف والكراسي المتحركة والتجهيزات الأخرى التي صنعت أو وفرت لهم .
  • حساب تكاليف المذكور أعلاه ، بما في ذلك الجزء الذي دفعته كل عائلة وكم دفع من " الصندوق المساعد" (أنظر الصفحة 484).
  • إجمالي الحسابات المالية في لوائح تحتوي على كل النقود الواردة والصادرة .
  • إجمالي تقويمات فريق "بروخيمو" والأهل لكل طفل (ويشمل هذا لائحة بالأطفال الذين عادوا في زيارات لاحقة ، مع ملاحظات عن تقدمهم واستجابتهم للاقتراحات السابقة ، وعن العلاج فى البيت والأدوات المساعدة ).
  • المساعدة أو المشاركة التطوعية من قبل أفراد المجتمع (أطفالاً وكباراً).
  • عدد واختصاصات "الزائرين الخاصين " أو المدربين الزائرين .
  • العلاقات أو التفاعلات الجديدة مع مراكز وبرامج إعادة التأهيل والمجتمعات المحلية الأخرى.
  • معلومات مستمدة من استبيانات الأهل : ماذا كسبوا هم وأطفالهم من "بروخيمو"، وكيف يرون أنهم عوملوا، وما هي انتقاداتهم ، وما هي اقتراحاتهم للتحسين .
  • المشاكل العالقة والنجاحات في كل من الأنشطة الرئيسية ل "بروخيمو".
  • استنتاجات وتوصيات .

 
وللمساعدة في تقييم "بروخيمو" يعطى استبيان الأهل الى كل عائلة في نهاية الزيارة الأولى. ويرسل استبيان آخر بعد عدة أشهر، لمعرفة المزيد عن مدى استفادة الطفل (أو عدم استفادته ).
وما زال عاملو "بروخيمو" غير سعيدين بالاستبيانات التي يستخدمونها ، ولقد أعادوا مراجعتها مرات عدة . ولهذا، فإننا لم ندرج أمثلة منها هنا . وعلى العموم ، فإننا سنكون سعيدين بإرسال الاستبيانات، كما هى عليه ، الى كل من يعتقد أنها قد تساعده في تصميم بياناته .

وبالإضافة الى التقييم الشهري المكتوب ، يقيم أفراد فريق "بروخيمو" في نهاية كل سنة "عشاء تقييمياً "، حيث يدعو الفريق بعض الأطفال المعوقين وأهلهم وبعض أفراد المجتمع للمشاركة . فيه تراجع أنشطة السنة التي مضت ، وكذلك المشكلات والنجاحات . وتناقش "رؤية " "بروخيمو" الطويلة الأمد وتوجهاتها . وعلى أساس هذه المناقشة توضع الخطوط العريضة للخطط والتغييرات والأنشطة الجديدة والأهداف للسنة المقبلة .
عندما تصل العائلات الى "بروخيمو"، فهي تحصى في البداية على كرّاس يصف البرنامج . وفيه :

  • سبب وجود البرنامج .
  • من هم العاملون فيه .
  • كيف يمكن للعائلة أن تساعد (العمل الذي يمكن القيام به ).
  • اقتراحات حول تبرعات وهبات كالأغطية والخشب والحبال والطعام .
  • الخدمات الموفرة .
  • الإعاقات التى نهتم بها .

 
 
ويبدأ الكرّاس كما يلي:
أهلاً بكم فى "بروخيمو"
ان معظمنا، نحن الذين نعمل في "بروخيمو"، من القرويين المعوقين . اننا نفهم الصعوبات التر يواجهها الأطفال المعوقون في مجتمعنا، كما نفهم مدى الصعوبة التي تواجهها العائلات في العثور على مشورة وخدمات إعادة تأهيل ملائمة . فأدوات التجبير والعظام ، وكذلك العلاج الطبيعي (الفيزيائي)، مكلفان جداً . والخدمات المجانية القليلة الموجودة لا تصل إلا الى جزء ضئيل من الأطفال الذين يحتاجونها . ولهذا فإن أطفالاً كثيرين ، وخصوصاً في المناطق الريفية ، يفتقرون حتى الى الخدمات
الأساسية لاعادة التأهيل .
لقد أقمنا برنامج "بروخيمو" لكي نؤمن ، وعن طريق الصداقة ، النصح والعلاج وأدوات التجبير والعظام للأطفال المعوقين الذين لا تستطيع عائلاتهم أن تحصل على هذه الأشياء. إما لأسباب اقتصادية أو لأسباب أخرى، ومنها الخدمات التى يحتاجها أطفالهم .
أفراد العائلة في دور عاملي إعادة تأهيل
اننا نعتقد أن المكان الأفضل لإعادة التأهيل ، بالنسبة لمعظم الأطفال المعوقين ، هو البيت ، وأن "المعالجين " الأفضل هم أولئك الذين يحبون الطفل ويفهمونه أكثر من غيرهم : أي أفراد عائلته .
ان هدفنا في "بروخيمو" هو مساعدتكم ، أنتم الأهل والأقاوب ، على توفير أفضل إعادة تأهيل وأفضل فوص يمكنكم تقديمها لأطفالكم .
اننا نعيش هنا، في "بروخيمو0" كعائلة واحدة . ونحن ندعوكم وطفلكم الى المشاركة في عملنا وأعمالنا . اننا نطلب اقتراحاتكم وأراءكم . كما أننا نقدر مشاركتكم في التمارين أو في صنع الأدوات من أجل طفلكم (أو الأطفال الآخرين )، ونقدر لكم مساعدتكم في صيانة "بروخيمو" وفي أعماله اليومية .
 
نرجو أن تساعدونا على مساعدة الآخرين .

التمويل
اسطورة الاكتفاء الذاتي
 
إن هدف الكثير من البرامج المجتمعية هو أن تتمتع بالاكتفاء الذاتي من الناحية المالية قدر الإمكان . إذ لا يمكن لأي برنامج مجتمعي وللمشاركين فيه أن يتمتعوا بشعور كامل بأن "البرنامج لنا، ونحن نديره ، وأن نسيطر عليه ، ونحن نصنع القرارات بأنفسنا"، إلا عندما لا يكون البرنامج معتقداً على تمويل خارجي.
أما في الواقع ، فإن تحقيق الاكتفاء الذاتي المألي للبرامج الصحية عموماً ، ولبرامج إعادة التأهيل خصوصاً ، أمر صعب التحقيق . ويصبح هذا القول أكثر دقة بشكل أخص عندما يستهدف البرنامج خدمة القطاعات الأفقر من الناس وذوي الاحتياجات الاكبر. فالفقراء يكسبون ما يكاد لا يكفي إطعام واكساء أطفالهم ، وفي أحيان كثيرة تراهم عاجزين حتى عن توفير الحد الأدنى من الغذاء والكساء. وقد تشكل التكاليف الإضافية لمحاولة تلبية احتياجات طفل معوق عبثاً كبيراً لا تستطيع العائلة الفقيرة تحمله ، حتى عندما يتسير إبقاء التكاليف المنخفضة.
 
الفقر هو العقبة الأكبر التي تقف في وجه الاكتفاء الاقتصادي الذاتي لأي برنامج مجتمعي.
وليس من العدل أن نتوقع من الفقير، إذا كان الفقر منتشراً على نطاق واسع بسبب الافتقار إلى العدالة الاجتماعية ، أن يدفع أكثر من جزء صغير من تكاليف خدمات إعادة التأهيل وقيمة الأدوات اللازمة . وليس من العدل كذلك أن نطلب من فريق منهمك في إعادة التأهيل أن يجعل برنامجه مكتفياً ذاتياً من خلال الأعمال "المنتجة للدخل ". (غير أن "الأنشطة المنتجة للدخل " يمكنها أن تساعد في تسديد بعض النفقات وفي تحضير المعوقين للعمل وكسب الرزق بشكل مستقل . وهذا موضوع نبحثه في الصفحة التالية).
ولن يكون لأي برنامج خدمات مجتمعي التوجه ، أن يحقق الاكتفاء الذاتي إلا من خلال عملية تغيير اجتماعي وتوزيع أكثر عدلاً داخل بنية المجتمع بأسرها . عندما تتوفر أماكن عمل كافية وتكسب كل عائلة ما يكفي تقريباً لأن تكون مكتفية ذاتياً لجهة تلبية احتياجاتها الأساسية ، عندها فقط يمكن أن يصبح تحقيق الاكتفاء الذاتي للبرنامج هدفاً واقعياً . وحتى ذلك الحين ، يبقى من الضروري الحصول على نوع ما من التمويل الخارجي، سواء كان هذا التمويل حكومياً أو خاصاً .
 
التمويل : حكومي أم غير حكومي؟
من الناحية المثالية يجب على الحكومات أن تساعد في تسديد تكاليف برامج الخدمات التي يديرها الأهالي والتي محورها الناس أنفسهم . ولكن المؤسف هو أن التمويل الحكومي كثيراً ما يجلب معه درجة عالية من "السيطرة الخارجية "، بما في ذلك قيود محددة مسبقا (كثيراً ما تكون معيقة ) تتعلق بالتخطيط المحلي وعدد عاملي المجتمع المحلي الذين يجري تعليمهم أو الذين يسمح لهم بذلك . وبهذا يتعرض المعوقون وعائلاتهم الى أن يصبحوا أدوات لأهداف البرنامج ، والى أن يستخدموا بدلا من أن يقودوا هم معركتهم من أجل الكرامة والإعتماد على الذات .
وكذلك ، فإنه يصعب عادة على مجموعة من قرية محلية أو مجتمع محلي طلب التمويل من الحكومة والحصول عليه . وكثيراً ما تكون أمور مثل الروتين و " الكشف الأولي" والقيود والتأخيرات أموراً لا نهاية لها . وتكون الوعود الممنوحة أكثر بكثير من تلك التي تنفذ . ولهذا فإنه نادراً ما يكون هنالك أي مغزى للحديث عن برنامج توجهه مجتمعي وتمويله حكومي.

التمويل غير الحكومي
 
يمكن أن يأتي هذا التمويل من مصادر متنوعة ، بما في ذلك الوكالات التطوعية والمؤسسات الخيرية والجمعيات الخيرية الدينية . وللابقاء على استقلالية أكبر هناك فكرة تقول بتنويع مصادر التمويل (وقد يمكن إدخال بعض المساعدة الحكومية من دون التضحية بسيطرة المجتمع على المشروع اذا كانت مبالغ الدعم صغيرة نسبياً).
وفي الباكستان ، هناك قانون يأخذ 2.5 بالمئة من أموال الناس المودعة في المصارف ، وتستخدم المجتمعات المحلية هذه الأموال لصالح الأرامل واليتامى والمعوقين . وباعتبار أن هذا القانون سن منذ العام 1981 فقد أصبح مصدراً متنامياً لدعيم مراكز إعادة التأهيل المجتمعية .
 
التمويل المحلي
وهناك فكرة جيدة أخرى تقول بوجوب تمويل جزء ملموس من تكاليف البرنامج (النصف على الأقل إن أمكن ) من داخل المجتمع نفسه . وتشمل المصادر المحلية الممكنة لتسديد الاكلاف التالي:

  • رسوم أو مساهمات تدفعها العائلات المستفيدة : يكون بعض العائلات قادراً على دفع مبالغ أكبر من عائلات أخرى. ولهذا، فإن الرسم يجب أن يعتمد على مدى القدرة على الدفع . وعندما تأتي عائلات من خاج المجتمع المحلي فقد يكون من الصعب الحكم على إمكاناتها. ولقد جرب مشروع "بروخيمو" ما سمي ب "نظام الشرف " لدفع قيمة الخدمات ، حيث يطلب العاملون من العائلة أن تقدم أية هبة تستطيع تحملها. ولكي لا تخجل العائلة التي تقدم القليل ، أوتتفاخر العائلة التي تقدم الكثير، فإن كل عائلة تضع ما تستطيع في صندوق مغلق موضوع في احدى الزوايا، بحيث لا أحد يعرف قيمة مساهمة العائلة إلا العائلة نفسها.
  • تسديد الخدمة "عينياً" أو بالعمل : في هذه الحالة لا تكون مساهمة الأهالي نقداً بالضرورة ، إذ يمكن للناس أن يهبوا مواد (رملاً وحجارة للبناء مثلاً) أو أن يقوموا بعمل تطوعي أو أن يقدموا الإقامة والطعام . وكل هذا يخفف من تكاليف البرنامج .
  • الأنشطة المنتجة للدخل: يشكل انتاج أشياء قابلة للبيع طريقة أخرى للمساعدة في تسديد تكاليف البرنامج . وهو يؤمن كذلك تدريب الأطفال الأكبر والعاملين في البرنامج على المهارات . وسنبحث هذا الموضوع ثانية في الصفحة 509.

وبالرغم من أن انتاج السلع للبيع قد لا يأتي بمال وفير، فإن الدخل الإضافي قد يعني توظيف مزيد من الأشخاص في البرنامج . ويمكن لهؤلاء أن يتعلموا مهارات إعادة التأهيل وان يتعلموا - في الوقت نفسه - مهارات منتجة للدخل . ويمكنهم فيما بعد استخدام ما تعلموه في المجالين لصالحهم عند العودة الى قراهم .
ولقد نجح بعض البرامج التي يديرها المعوقون من أجل المعوقين في تأمين جزء كبير من تكاليفهم من خلال انتاج السلع وبيعها . وعلى سبيل المثال ، فإن "مركز إعادة تأهيل المشلولين " في بنغلادش يصنع تشكيلة واسعة من أجهزة العظام والمستشفيات ومبيع معظم ما يصنعه لمستشفيات العظام (أنظر الصفحة 518). ونجح الثوريون المعوقون في نيكاراغوا في إقامة عمل يكاد يكون مربحاً من صنع كراس متحركة رخيصة الثمن صالحة للأراضي الوعرة (أنظر الصفحة 519). وفي الباراغواي نجحت كذلك مجموعة من العمال المعوقين في صنع كراسي متحركة ما مكنها من إقامة عمل تجاري صغير الحجم لكنه مربح .

  • خدمات التصليح: بالاضافة الى انتاج السلع للبيع يمكن لفريق من عاملي إعادة التأهيل في القرية أن يؤمن تشكيلة واسعة من خدمات التصليح . ويقوم فريق "بروخيمو" في المكسيك بتصليح المحاريث ولحام الآلات والأدوات المكسورة وتصليح الدراجات ، وسد الثقوب في الدلاء وفي مشعات ( رادياتيرات ) السيارات ، وتركيب نعال للاحذية والصنادل ، وشحذ الفؤوس . وهم يقدمون كافة هذه الخدمات مستخدمين المهارات والمعدات نفسها التي يستخدمونها في صنع الكراسي المتحركة وأدوات إعادة التأهيل . وما من أحد غيرهم في القرية يقدم خدمات التصليح هذه . ولهذا فقد قدموا الكثير لزيادة احترام القرويين وتقديرهم للمعوقين في مجتمعهم.
  • "صندوق احتياطي" لدفع ثمن الأدوات وتكاليف الخدمات للعائلات الفقيرة : كما ذكرنا سابقاً، هناك عائلات كثيرة لا تستطيع دفع تكاليف الأدوات والخدمات التي يحتاجها أطفالهم ، حتى ولو كان برنامج المجتمع يؤمن كل ذلك بتكاليف منخفضة . ولذلك ، فلا بد من بعض الإعانة المادية إذا أريد تأمين احتياجات الطفل المعوق كما يجب .

ولتأمين مثل هذه الإعانة أقام مشروع "بروخيمو" "صندوقاً احتياطياً" وفره المتبرعون الخارجيون . هذا الصندوق ، المحفوظ في حساب مصرفي خاص ومنفضل ، يدفع ل "بروخيمو" الفارق بين ما تدفعه العائلة الفقيرة وبين الكلفة الفعلية للادوات والخدمات التي تتلقاها . وبهذا يكقى العاملرن أجراً كاملاً عن الخدمات والأدوات التي يقدمونها. والواقع أن الصندوق يعين العائلات الفقيرة ، لا البرنامج مباشرة . وهذا ما يسمح للفريق بأن يكون لديه مقياس أفضل لإنجازاته . واذا ما عمل الفريق بفعالية وكسب المهارات اللازمة للإدارة ، فلن يحتاج البرنامج - بمرور الزمن - الى أية مساعدة مالية خارجية مباشرة . ويجب أن تغطي دفعات الصندوق الاحتياطي،الى جانب ما تستطيع العائلات تقديمه ، تكاليف الأجور والتموين والصيانة . وهذا ما سيعني، بطريقة ما، أن البرنامج أصبح مكتفياص ذاتياً، بالرغم من أن العائلات الفقيرة ستبقى محتاجة الى المعونة المالية . ولقد بدأ مشروع "بروخيمو" بالاقتراب من الاكتفاء الذاتي بهذا المعنى في السنة الثالثة لتأسيسه .
ويمكن القول بمحاولة الحصول على تمويل حكومي ل"الصندوق الاحتياطي" (وهذا ما حصل بالفعل في نيكاراغوا . أنظر الهامش في الصفحة 482). ويمكن للصندوق كذلك أن يدار من قبل موظف رسمي محلي (إذا كان أميناًَ) أو من قبل إداري من خارج برنامج إعادة التأهيل . ويمكن للفريق أن يقدم للإداري، في نهاية كل شهر، حساباً بالأدوات والخدمات التي قدمت ، وقيمتها المحسوبة ، والمبلغ الذي دفعته العائلة بموجب إيصالات . ويتم الدفع كما لو كان بموجب عقد.
وندرج فيما يلي بياناً يمكن استخدامه لحفظ سجلات بالمبالغ التي يتوجب على "الصندوق الاحتياطي" دفعها (هنا صيغة معدلة عن مشروع "بروخيمو"):
 

الفصل الحادي و الخمسون

تكييف البيت والمجتمع
 
تكييف البيت
 
يعتمد نوع التكييف اللازم للبيت جزئياً على نوع الإعاقة التي يعاني الطفل منها، ومدى حدة هذه الإعاقة ، وعمر الطفل وحجمه. فالتكييفات اللازمة من أجل طفل كفيف تختلف كثيراً عن تلك اللازمة لطفل مشلول يستعمل كرسياً متحركاً . والطفل الذي يعتمد كلياً على الآخرين سيحتاج الى أدوات وتكييفات تساعد العائلة على الاعتناء به ونقله، وخصوصاً عندما يصبر أكبر سناً وأثقل وزناً . وعلى العموم ، فإن الطفل الذي يستطيع عمل الكثير لنفسه قد تساعده تكييفات تجعل العناية بالذات والعمل في البيت أكثر سهولة .
وكذلك فإن نوع التكييفات اللازمة يعتمد على الأوضاع المعيشيةه المحلية وعلى طراز البيت والعادات المتبعة . مثلاً:
يمكن لممر مائل بسيط أن يخدم بشكل جيد مدخلاً للكرسي المتحرك في بيت يعلو بابه قليلا عن مستوى الرض.

 

يمكن صنع هذا "المصعد" مزوداً بقاعدة خشبية يوضع عليها الكرسي المتحرك بكامله ويرفع . أما إذا كان البيت صغيراً وأهله يطبخون ويأكلون في الطابق الأرضي فقد يكون من الأفضل ترك الكرسي في الخارج .

تكييفات من أجل طفل يتعلم المشي والتوازن
 
عوارض للأيدي (درابرينات )
 
يمكن لهذه العوارض أن تركب على الجدران والأثاث . واذا لزم الأمر يمكن ايجاد ممرات لها درابزينات بحيث يستطيع الطفل أن يسير مستنداً إليها في كل مكان في البيت تقريباً ، وعند الذهاب الى المرحاض الخارجي، وللتمشي في الحديقة .

قبل تثبيت الدرابزينات بشكل نهائي يجب جعل الطفل يختبرها على ارتفاعات مختلفة بحثاً عن الارتفاع الأفضل . وقد تحتاج ، مع نمو الطفل ، الى رفع مستوى الدرابزينات . أو أنك قد ترغب برفع المستوى شيئاً فشيئاًأ لمساعدة الطفل على تحسين توازنه والمشي باستقلالية أكبر.

بالنسبة للطفل الذي لا يستطيع إلا التدحرج والزحف ، يمكن لنوع من حصيرة القش أو البساط أن تساعد على حماية ركبتيه وتساعد على بقائه أكثر نظافة (إذا كانت الأرض ترابية ) .

تكييفات البيت من أجل ركاب الكراسي المتحركة
 
الأرضيات
يجب أن تكون الأرض ، بالنسبة لكل المعوقين تقريباً ، وخصوصاً بالنسبة للذين يستخدمون ألواحاً بعجلات أو عربات صغيرة ، ناعمة، ومرصوصة قدر الإمكان (ولكن ليست ملساء أو زلقة ) . فالأرض المرصوصة والمنعمة بالصلصال وروث البقر (كما يستعمل في الهند) تعمل بشكل جيد . والإسمنت هو الأفضل من أجل الاستعمال الطويل الأمد للعربة أو الكرسي المتحرك . وبالرغم من أن الأرضية الإسمنتية الناعمة مكلفة فإنها تجعل التنقل أسهل بكثير.
 

المداخل
اجعل كل المداخل متسعة جداً. وتذكر أن طفلك سيكبر وقد يحتاج الى كرسي متحرك أكبر وأوسع .
في البيت الذي تكون مداخله ضيقة أصلاً، تأكد من أن الكرسي الذي تشتريه ضيق (أو اصنع كرسياً ضيقاً) بما يكفي للمرور في الباب بسهولة . ان معظم الكراسي المتحركة الجاهزة أوسع مما يلزم ، وخصوصاً بالنسبة لطفل . حاول تجنب وجود مرتفعات أو مطبات عند المدخل . واذا كان للمدخل أصلاً عتبة لا تستطيع إزالتها، يمكنك أن تبني ممراً مائلاً صغيراً للمرور فوقها . (هذا مفيد بشكل خاص للاطفال ضعيفي الأذرع والأيدي).

 
المرحاض أو "بيت الخلاء"
 

المطبخ أو ركن الطبخ
 

يجب أن يكون الفرن وأماكن العمل والرفوف كلها منخفضة قدر الامكان ولكن عالية بما يكفي بحيث تدخل ساقا راكب الكرسي المتحرك تحتها .
 
السريرأو السرير النقال

يجب أن يكون السرير أو السرير النقال بنفس ارتفاع الكرسي المتحرك مما يسهل الانتقال بينهما .


ركن الغسيل (خارج البيت )
\

هام : قبل صنع أفران أو طاولات أو أماكن غسيل ثابتة إصنع شيئاً مؤقتاً لكي ترى ما هو الارتفاع الأفضل. تذكّر أن الطفل ينمو، ولذلك ، حاول ألا تثبت الأشياء بشكل نهائي.

تكييف المجتمع
 
يواجه المعوقون ، في قرى وأحياء كثيرة ، صعوبات في الذهاب الى الأماكن المختلفة لأن الشوارع أو الممرات وعرة أو صخرية أو رملية . وكذلك ، فكثيراً ما تكون هنالك درجات مرتفعة أمام الحوانيت ودور السينما ، وحتى قاعات الإجتماعات في البلدة ، والمدرسة والمركز الصحي، تمنع المعوقين من ارتياد هذه الأماكن .
ويمكن لبرنامج إعادة التأهيل في القرية أو المحلة أن يشجع الناس على تسهيل الأمور بالنسبة للمعوقين لكي يذهبوا الى كل الأماكن ويشاركوا في أنشطة المجتمع .
وعلى سبيل المثال ، يمكنك أن تطلب من أصحاب الحوانيت أن يبنوا ممرات مائلة تمكن أصحاب الكراسي المتحركة من الدخول الى حوانيتهم . ويمكن للمعوقين وعائلاتهم أن يتعهدوا بالتعامل مع أولئك الذين يتعاونون في هذا الأمر وأن يقاطعوا - إن لزم الأمر - الذين لا يفعلون .
 
- الممرات المائلة(المنحدرات)
كلما كان إنحدار الممر المائل أقل كلما سهل على راكب الكرسي المتحرك صعوده.
 
تعتمد درجة إنحدار الممر المائنل - الى حد ما - على من سيستعمله

- تحسين ممرات المشاة والدروب
يمكن لمجموعات العمل في المجتمع أو لمجموعات أطفال المدارس أن تنظم المساعدة في تنفيذ ممرات سلسة ومرصوصة في أنحاء القرية بحيث يتمكن أصحاب العكاكيز والكراسي المتحركة أن يذهبوا الى الأماكن المختلفة بسهولة أكبر.
وكذلك ، فربما أمكن ايجاد ممرات سهلة الاستعمال توصل الأطفال والبالغين المعوقين الى أماكن اللعب والاستحمام ومواقع عمل العائلة .

ينبغي مناقشة التكييفات الملائمة لطبيعة القرية أو الحي، في كل حال على حدة.
 
- عوارض الأيدي (الدرابزينات ) أو الحبال
يمكن لهذه العوارض ، أو الحبال ، عند وضعها في الدروب المنحدرة ، أن تساعد الأطفال المكفوفين والذين يعانون مشكلات التوازن ، أو الذين يجدون صعوبة في المشي للوصول الى مناطق خاصة كأحواض السباحة أو صيد السمك .
في إحدى القرى قام فريق إعادة آلتأهيل مع بعض أطفال القرية بتحسين الممر المنحدر وصولاً الى لنهر بحيث تتاح للاطفال المعوقين فرصة اللعب والسباحة .

الفصل الثاني و الخمسون

 
الحب والعلاقات الجنسية والتكيف الاجتماعي
 
في مركز مشروع "بروخيمو" في قرية "آخويا" المكسيكية يحتفل الشبان والشابات المعوقون بسعادة ويرقصون ، ويذهبون الى دور السينما المكشوفة سوية . وهم لا يخجلون إذا عرف الناس أن لهم علاقات حميمة أو علاقات حب . وقد تزوج بعض الشباب المعوقين الذين نشأوا سوية وعرفوا بعضهم واهتم أحدهم بالآخر، من خلال المشروع ، وصار لهم أطفال الآن .
وكل هذا مقبول الى حد كبير على أنه أمر طبيعي وعادي و "صحيح " من قبل معظم أهل القرية .
ولكن الأمور لم تكن هكذا دوماً . فقبل بضع سنوات ، عندما بدأ مشروع "بروخيمو"، كان كثيرون يعتقدون أن المعوقين إعاقات حادة أو حتى معقدلة عليهم ألا يقيموا علاقة حب وألا يتزوجوا وينجبوا أطفالاً، وأنهم لا يستطيعون ذلك .
وما زلت أذكر مساء ذلك اليوم الربيعي قبل بضع سنوات . كانت هنالك امرأة مسنة تراقب مجموعة من الشباب الذين توزعوا أزواجاً يستمعون الى عازفي غيتار في ساحة القرية . وكان أحد الشباب ملتوي القدم واقفاً متكئاً على عصا بالقرب من صبية جالسة على كرسي متحرك . وعندما بدأ الموسيقيون يعزفون أغنية شاعرية تشابكت أيدي الشابين برقة . صدمت المرأة المسنة ، وأشارت اليهما تصيح بغضب : "مقرفون ! لا يحق لناس مثل هؤلاء أن يتصرفوا بهذا الشكل . هذا ليس طبيعياً . إنهم

عندما بدأ مشروع "بروخيمو" عمله أول ما بدأ، لم يكن القرويون وحدهم الذين يعتقدون - للأسف - بأن على المعوقين ألا يتزوجوا أو يقيموا أية علاقات ، وأنهم لا يستطيعون ذلك ، بل كان كثير من المعوقين الشباب أنفسهم يؤمنون بما يشبه ذلك ، وكثيراً ما كان هؤلاء يعانون من الاكتئاب والبلبلة والإحباط في حياتهم الشخصية . في حين كان المجتمع يقول شيئاً معيناً كانت قلوبهم وأجسامهم تقول أشياء أخرى. وكان معظمهم يظن أنه لن يكون جذاباً أبداً لشخص من الجنس الآخر. ومع ذلك ، فإنهم كانوا يشعرون في سن البلوغ أنهم ينجذبون بشكل متزايد . وكانت لدى البعض شكوك جدية حول قدراتهم الجنسية . واكتشف البعض أن المشاعر والوظائف الجنسية قد تطورت لديهم بشكل كامل في الواقع . ولكن لم تكن أمامهم طريقة مقبولة للتعبير عن هذه المشاعر.

وكان بعض المستشارين الزائرين لمشروع "بروخيمو" من المعوقين أكبر سناً من الذين تعلموا أن يفهموا مشاعرهم ، كانوا تزوجوا أو مروا بعلاقات حب . ومع الوقت ، بدأ الشباب المعوقون من "بروخيمو" بتقبل رغباتهم الذاتية واحتياجاتهم وأحلامهم . والأهم هو أنهم بدأوا يكتشفون أنهم ليسوا وحيدين الى الدرجة التي ظنزوا، وليسوا شديدي الاختلاف عن الآخرين كذلك . وفوق كل شيء اكتشف هؤلاء أنهم كانوا جذابين بالنسبة لأشخاص هؤلاء من الجنس الآخر. وسرعان ما بدأت الأمور العاطفية تأخذ مجراها .
وبدا في البداية وكأن الأمور قد أفلتت . وراحت مشاعر الشباب تتدفق . وحصلت أحياناً حالات ارتكبت فيها أخطاء وسوء تصرف واستغلال . وعندما اكتشفت مجموعة المعوقين أن القواعد الاجتماعية التي وضعها المجتمع لهم كانت غير عادلة ، جاءت ردود فعلهم في كثير من الأحيان لتكسر هذه القواعد بطيش وتهور. ولكنهو حين واجهوا أحياناً النتائج القاسية لتسرعهم واندفاعهم وقلة خبرتهم ، اكتشفوا الحاجة الى شيء من الحرص والارشادات التي حددتها المجموعة . وكثيراً ما أذوا أنفسهم إلى درجة جعلتهم غير راغبين في التسبب بمزيد من الأذى.

وشيئاً فشيئاً اكتشف أعضاء فريق "بروخيمو" قدرتهم على أن يحيوا حياة أكثر اكتمالاً وأن تكون لهم علاقات أكمل مما كانوا يظنون . وكذلك ، فقد بدأ المجتمع المحلي يتقبل هذه الفكرة شيئاً فشيئاً . وللمرة الأولى، بدأت العواطف تتطور بشكل مكشوف بين المعوقين وغير المعوقين من القرويين . وتم التوصل ، ببطء الى مستوى جديد من إدراك الأمور وتقبلها .

الاحتياجات الشخصية والجنسية للشباب
 
إن لكل طفل ، سواء كان معوقاً أم لا، الحاجة نفسها الى الطعام والحماية والمحبة . وتكون أمام الطفل الذي يعامل بمحبة واحترام وتفهم دوماً فرصة أكبر لأن يصبح رجلاً (أو امرأة ) محباً ومحترماً ومتفهماً.
ويحتاج كل طفل الى من يلمسه ويحمله ويحتضنه ويلاطفه . يستمتع الأطفال الصغار ويتعلمون الأشياء عن أنفسهم من خلال استكشاف ولمس الأجزاء المختلفة من أجسامهم. ويكون الطفل الذي تمنعه إعاقته من استكشاف جسمه ، أو تجعل ذلك أكثر صعوبة ، بحاجة أكبر الى من يحمله ويعانقه ويدلله .
إن لمعظم المجتمعات قواعدها ومحرماتها التى تحاول أن تحد من السلوك الجنسي وتنظمه . في معظم المجتمعات ، يجد الشباب (والاكبر سناً) في العادة طرقاً للالتفاف على بعض هذه القواعد بشيء من السرية ، الى درجة أو أخرى.
وقد يكون الرد الأفضل على موضوع التثقيف الجنسي هو البحث عن طرق غير تقليدية وغير خاضعة للرقابة تساعد المعوقين المراهقين على قضاء وقت مع مراهقين آخرين لمشاركتهم أسرارهم .
 
علاقات الحب والزواج وتكوين العائلة
 
من المهم أن يعرف المعوقون ، وكل انسان آخر في المجتمع ، أن معظم المعوقين يستطيعون الزواج وانجاب الأطفال . وباستثناء بعض الإعاقات الموروثة فإنه يمكن أن تكون أمام الأطفال المولودين لأبوين معوقين (أو لأحدهما) فرصة كبيرة فى أن يكونوا أسوياء بقدر الفرصة المتوفرة للأطفال من أبوين غير معوقين .

وتبقى علاقة الحب الحميم ممكنة بالنسبة لمعظم المعوقين . وهذا صحيح أيضاً حتى عندما تحول الإعاقة دون إنجاب الأطفال ، كما هو الأمر لدى بعض الرجال المصابين في الحبل الشوكي. ويمكن للأشخاص الذين فقدوا الإحساس في أعضائهم الجنسية أن يكتشفوا رضىً جنسياً من خلال التقاء الشفاه أو أجزاء أخرى حساسة من الجسم . واذا كان الزوجان يرغبان بالأطفال فربما استطاعا اللجوء إلى التبني.
في بعض المجتمعات ، يتوقع من كل شخص أن يتزوج ويستطيع كل شخص أن يتزوج ، بمن في ذلك الأشخاص المعوقون . أما في المجتمعات التي تركز أهمية كبيرة على المظهر الجسدي " المثالي" أو الكامل فقد يكون من الصعب على المعوق أن يجد شريكاً له أو لها في الحياة . ويكون الحاجز الاكبر أحياناً هو شعور المعوق بأنه (أو أنها) لن يكون جذاباً في عين أحد قط . وللتغلب على هذا الشعور يمكن للمعوقين أحياناً أن ينصح أحدهم الآخر. ويمكن للذين تغلبوا على خوفهم من الرفض وكونوا علاقات محبة أن يفعلوا الكثير من أجل مساعدة الآخرين على اكشاف أن الجمال الداخلي وجمال الروح يمكنهما أيضاً جعل الانسان جذاباً .

وكثيراً ما يحتاج الأمر الى معوق لكي يرى ما يخبئه المظهر الخارجي من صفات فريدة في داخل المعوق الآخر. ولذلك ، فإنه كثيراً ما يحصل أن يتخذ المعوقون من معوقين آخرين شركاء لهم في الحياة ، بالرغم من أن إعاقات الطرفين قد تكون مختلفة تماماً . وعلى العموم ، فعندما يمسب المعوقون قبولاً وتقديراً أكبر لهم في المجتمع. تصبح علاقات الحب والزواج بين المعوقين وغير المعوقين أكثر شيوعاً .
كثيراً ما لا تتاح للشباب المعوقين فرص كثيرة للتعرف على شباب آخرين والتقرب منهم . ولهذا فإنه يمكن - ويجب - السعي الى هذه الفرص أو ترتيبها . وتختلف طبعاً أنواع هذه الفرص وطريقة ترتيبها من مجتمع الى آخر.
ويجب تأمين الفرص للشباب المعوقين ، حتى الذين هم في الكراسي المتحركة للذهاب الى الاحتفالات وحلبات الرقص والمناسبات العامة التي يذهب اليها الشباب الآخرون . ويمكن لبرنامج إعادة التأهيل المجتمعي أن يرتب ألعاباً وحفلات وأنشطة أخرى يدعى اليها المعوقون وغير المعوقين ويشاركون فيها على قدم المساواة .
 
 
الحاجة الى الإندماج الكامل
يجب أن نتذكر أن فرص إقامة علاقة حميمة ليست إلا مظهراً واحداً من مظاهر عيش حياة كاملة ومقبولة في المجتمع ، والمشاركة فيه . وكلما ازداد العمل من أجل تحقيق دمج أكبر ومشاركة أكثر للمعوقين في حياة المجتمع ، ازداد ما يتعلمه كل واحد من أن ينظر الى أبعد من الإعاقة لكي يرى الانسان نفسه . وعندما يحدث هذا، فإنه يفتح الباب أمام امكانيات جديدة كثيرة .
 
 
ضبط النسل
 
يجب أن يتلقى الشبان والشابات المعوقون نفس المعلومات والفرص لتجنب حالات الحمل غير المرغوبة ، تماماً مثل غيرهم من غير المعوقين . إن هذه المعلومات والطرق متوفرة يمكن أن يكون لها أهمية خاصة بالنسبة للمشاركين في برنامج إعادة تأهيل مجتمعي يديره المشأركون بأنفسهم . (من أجل طرق مختلفة لضبط النسل ، أنظر "مرشد العناية الصحية - حيت لا يوجد طبيب "، الفصل 20) .
 

الطفل المتخلف عقلياً والجنس
 
الأطفال المتخلفون عقلياً، كالأطفال الآخرين ، يزداد اهتمامهم بالجنس عندما يكبرون . والواقع أن اهتمامهم بالتجارب الجسدية قد يكون أكثر لأنهم لا يملكون أكثر من فرص محدودة لأنشطة أخرى.
ونظراً لأن الرسائل المعقدة التي يتلقاها الطفل المتخلف من الناس الآخرين كثيراً ما تكون مشوشة أو متناقضة فقد تتطور لدى الطفل أنماط غير مقبولة من السلوك. وكثيراً ،الا يعرف الأهل كيف يتعاملون مع مثل هذه الأمور. وعلى سبيل المثال ، فإن الأم قد تخشى أخذ ابنها المتخلف معها الى السوق لأنه يحاول لمس كل فتاة يراها .
من المهم مساعدة الأطفال المتخلفين على أن يفهموا بوضوح ما هو السلوك المقبول وما هو السلوك غير المقبول ، وأين . ولتحقيق مذا يمكن استخدام المعالجة السلوكية في التعليم. فالعائلة يمكن أن تكافىء باستمرار السلوك الجيد وأن تحرص على عدم توجيه اهتمام خاص بالطفل أو مكافأته بأية طريقة كان على سلوكه السيء. ولقد بحثت هذه المعالجة في الفصل 40. وان أمكن ، يجب على عائلة الطفل الذي يواجه صعوبات سلوكية أن تبدأ باستخدام المعالجة السلوكية للتعليم قبل وقت طويل من نمو الطفل جنسياً . وكلما كان أصغر سناً كان الأمر أفضل .
والخطأ الشائع هو الزعم بأن الشباب المتخلفين لا حاجة لديهم الى علاقات حب شخصية . فالحاجة موجودة فعلاً، وهي إن لم تجد تلبية فقد يمكن أن تؤدي الى خلق صعوبات لأنفسهم وللآخرين على حد سواء.
وفي معظم المجتمعات يبقى من الصعب جداً على الشخص المتخلف أن يقيم علاقة حب حميم . وفي بعض البلدان يجري تنظيم برامج خاصة للأشخاص المتخلفين لكي يعيشوا معاً في بيوت خاصة أو للقيام معاً بأنشطة اجتماعية . ونتيجة لذلك فإن بعضهم يشكلون علاقات ثنائية ينتهي بعضها الى الزواج الفعلي أحياناً .
وقد يكون من الصعب حماية الفتيات المتخلفات من الإساءة الجنسية اليهن ومن الحمل غير المرغوب مع احترام حقوقهن في الوقت نفسه . ويحاول بعض البرامج حل هذه المعضلة من خلال التثقيف الجنسي أو بتزويد الشابات المتخلفات بطرق لمنع الحمل . إبحثوا الأمر مع العامل الصحي المحلي لاكتشاف وسائل ضبط النسل المتوفرة والمقبولة في منطقتك .
 
الزواج والعائلة
 
في البلدان التي حصل المعوقون فيها على قبول وانخراط أكبر في المجتمع يزداد عدد المعوقين الذين يتزوبون ويبنون لأنفسهم عائلات ، بمن فيهم بعض الذين لديهم إعاقات حادة نسبياً .
إن قدرة المعوق المتزوج على القيام بأود العائلة ورعايتها يعتمد كثيراً على أوضاعه الاقتصادية . ولهذا، فإن بذل الجهد لمساعدة الشباب المعوقين على تعلم مهارات ضرورية للعمل وكسب العيش أو تحمل أعباء البيت يشكل جزءاً هاماً من التحضير للزواج وتكوين العائلة .

التثقيف الجنسي
 
يبدأ الأطفال المعوقون بالنضوج جنسياً، في المتوسط ، في حوالي نفس العمر الذي ينضج فيه الأطفال غير المعوقين أو حتى أبكر بقليل . وقد تبدأ العادة الشهرية بالظهور عند الفتيات في سن مبكرة تتراوح بين 11 و 12 سنة (أو قبل أو بعد). أما الفتيان فيبدأون بإفراز المني في سن تتراوح بين 11 و 13 سنة (أو قبل أو بعد) وكثيراً ما يفاجأ الطفل بهذه الوظائف الجسدية الجديدة التي قد تملأ الطفل بالتشوش أو حتى بالشعور بالإثم إنإ لم يحصل (أو تحصل ) على معلومات عن أن هذه الأمور طبيعية وعن الغرض منها .
إن الأطفال المعوقين كثيراً ما لا يجدون الفرصة نفسها للاختلاط مع الأطفال الآخرين بدون رقابة . لذلك فهم كثيراً ما يفتقدون أحد أعم أشكال التثقيف الجنسي، وهو الشكل الذي يتمثل في ألعاب الأطفال ونكاتهم وقصصهم وأغانيهم ومناقشاتهم الخاصة . ولهذا ، فإن على الأشخاص الاكبر سناً أن يتنبهوا بشكل خاص إلى إشراك هؤلاء الأطفال في "حقائق الحياة " بطريقة مستريحة ومليئة بالثقة ، مستدرجين أسئلتهم ومجيين عليها بصراحة وأمانة .
 
الحاجة الى القبول بتنوع واسع النطاق من السلوك الجنسي
 
قد لا تتوفر للمعوقين فرص كثيرة لإقامة علاقات حميمة بالسهولة نفسها التي تتوفر بها هذه الفرص لغير المعوقين . وقد لا تتوفر الطرق التقليدية للقاء " الصبي بالبنت ".
ولهذا، ليس من المستغرب أن يدخل بعض المعوقين في أنواع أقل شيوعاً من علاقات الحب ، كالعلاقة بين طرف صغير السن وآخر كبير أحياناً ، أو العلاقة بين شخصين من العائلة نفسها أو من الجنس نفسه أحياناً أخرى، أو العلاقة بين طرفين من مستويين اجتماعياً مختلفين ، أو مختلفين عرقياً، أو من طائفتين منغلقتين مختلفتين ، أو من فئات اجتماعية أخرى لا سبيل الى إقامة العلاقات بينها محلياً .
ومن المهم ، قبل إدانة مثل هذه العلاقات ، أن نأخذ في الاعتبار حجم الفائدة أو الضرر الذي تؤدي اليه هذه العلاقة بالنسبة لكل من الشريكين . واذا كان الطرفان قد دخلا إطار هذه العلاقة برغبتهما ويبدوان أكثر سعإدة واكتمالاً بها فربما كان على الأشخاص المهتمين أن يكونوا أكثر تسامحاً ولو كانت هذه العلاقة لا تحظى بمباركة اجتماعية .
إن كثيراً من مجموعات ومنظمات المعوقين تتحدث دفاعاً عن حقوق الأشخاص في العيش بطرق تختلف عن الطرق العامة "العادية " طالما أن لا إكراه أو أذى لأحد من وراء ذلك . ويعرف هؤلاء من خلال تجاربهم الشخصية أن المجتمع كثيراً ما يكون قاسياً وغير عادل في معاملة أولئك الذين يصدف أن يكونوا "مختلفين " ولهذا فإنهم يحاولون أن يكونوا في طليعة الذين يريدون "إعادة تثقيف " المجتمع باتجاه موقف أكثر مرونة وتقبلاً تجاه التنوع الانساني.
ومن ناحية أخرى، فإن الأطفال أو الفتيان المعوقين يكونون أحياناً في موقع يمكن الآخرين من الاستفادة منهم أو استغلالهم بسهولة أكبر. ولا شك أن مجرد الوحدة التي يشعر بها الشباب المعوقون ، أو البراءة التي تميز الأطفال المتخلفين ، تجعل منهم أهدافاً سهلة لسوء معاملتهم أو الاعتداء عليهم . لا بد من إتخاذ الاحتياطات الضرورية .
ليس المهم بالنسبة لشخصين يعيشان معاً معرفة من يكون كل منهما، بل معرفة أن كلاً منهما هو موضع عناية حقة من قبل الآخر، يهتم به ويحترمه .

الفصل الثالث و الخمسون

التربية والتعلم
 
في البيت ، في المدرسة ، في العمل
 
"التعلم الموجه " لمساعدة الطفل على اكتساب المهارات والفهم لمواجهة متطلبات الحياة ، يسمى: "التربية ". ولقد تحدثنا في الفصول من 34 الى 43 عن طرق مساعدة الأطفال المعوقين والمتأخرين على التحكم بأجسامهم وعقولهم وكيفية استخدامها، وعلى التمرس في وقت مبكر بالمهارات الأسياسية اللازمة للحياة اليومية . أما عندما يكبر الطفل تكون هناك حاجة الى مهارات ومعارف اضافية .
يبدأ التعلم في البيت بالنسبة لكل الأطفال تقريباً . وهو يستمر - بالنسبة لبعضهم - في المدرسة ، وفي الحقول أو الغابات أو السوق أو عند ضفة النهر أو في الشوارع ، عند البعض الآخر.
لقد أصبح التعلم المدرسي في مدن معظم البلدان عبارة عن "حاجة أساسية " تقريباً للحصول على وظيفة أو للقبول في المجتمع . ولكن ، " التعلم من الكتب " ما زال يعتبر في كثير من المجتمعات الزراعية والريفية أقل أهمية من المهارات التي يتعلمها الأطفال من خلال مساعدة أهاليهم في العمل اليومي.
ولهذا، فقد لا يكون من الصواب دائماً التفكير بأن على "كل طفل " أن يذهب الى المدرسة في المناطق الريفية . وقد يكون الذهاب الى المدرسة أمراً محبطاً بالنسبة لطفل قوي جسدياً ولكنه متخلّف عقلياً، كما أنه قد يمثل له تجربة غير مجزية ، وخاصة اذا لم يكن "التعلم الخاص " متوفراً هناك . وقد يكون الطفل أكثر سعادة ، وقد يتعلم مهارات أكثر لمواجهة متطلبات الحياة ، من خلال مساعدة والده في الحقول ، أو أمه في السوق ، مما لو ذهب الى المدرسة .
غير أن الدهاب الى المدرسة قد يكون مهماً بالنسبة لبعض الأطفال المتخلفين في المناطق الريفية . فإذا تلقى لمعلم والأطفال الآخرون مساعدة على فهم الاحتياجات الخاصة لذلك الطفل ، وعلى معاملته باحترام ، ومنحه التشجيع اللازم ، فقد يستفيد هذا الطفل البطيء التعلم من المدرسة ، من الناحيتين التربوية والاجتماعية .

ومهما كانت الحالة ، يبقى من المهم دراسة الوضر المحلي بعناية . ينبغي ألا نكتفي بمجرد إتباع التوصيات الآتية من الخاوج حول أهمية الذهاب الى المدرسة . وتكون أوضاع بعض المدارس أفضل من مدارس أخرى وبعضها الآخر أسوأ . ولهذا، مقبل اتخاذ قرار بشأن طفل معين أدرس بدقة حسنات المدرسة المحلية وسيئاتها وخذ في اعتبارك الخيارات الأخرى (*).
وقد تكون للمدرسة أهميتها الخاصة بالنسبة للطفل المعوق جسدياً في الريف، وربما كانت أهميتها لة أكبر من أهميتها بالنسبة للطفل السليم . فكثيراً ما لا يستطيع الأطفال المعوقون جسدياً القيام بعمل المزرعة الجسدي كما يقوم به الأطفال من أصحاب الأجسام السليمة . ولهذا ، فإنهم يحتاجون الى تعلم مهارات يستخدمون فيها عقولهم ، بحيث يمكنهم أن يعملوا أو أن يشاركوا في أنشطة المجتمع . وقد يساعدهم الاستمرار في الدراسة الى أقصى ما يمكنهم .
 
مدرسة عادية أم مدارس خاصة ؟
يوجد لدى قادة إعادة التأهيل اليوم شعور عام بأن على الأطفال المعوقين أن يذهبوا الى المدارس نفسها التي يذهب اليها الأطفال الآخرون ، عندما يكون ذلك ممكناً.
وقد لا تكون هناك مشكلة بالنسبة للأطفال ذوي الإعاقات الطفيفة أو المعتدلة ، إذا تعاون الأهل ومدير المدرسة والمعلمون . إلا أن الأهل في بعض المجتمعات قد لا يفكرون على الاطلاق بإرسال طفلهم المعوق الى المدرسة . وقد يخشى الأهل أن يتعرض الطفل للسخرية أو أن يواجه صعوبات لا يتحملها . وفي بعض الأمكنة يرفض مديرو المدارس والمعلمون قبول حتى الطفل صاحب الإعاقة المعتدلة والذهن السريع العمل . وكذلك ، فقد تضاف الى هذا كله مسألة بعد المسافة الى المدرسة وصعوبات أخرى.
حاول أن تتجاوز هذه الصعوبات ، عندما يكون الأمر ممكناً . ويمكن لعاملي إعادة التأهيل في القرية أو المحلة أن يتحدثوا الى المعلمين والأهل وتلاميذ المدرسة وأن يحاولوا توفير الوضع الأفضل . وقد يحتاج الأهل أحياناً الى تنظيم أنفسهم والضغط على المدارس لتغيير سياساتها . وفي بعض البلدان توجد قوانين تطلب من المدارس الحكومية أن تقبل الأطفال المعوقين وتؤمن لهم متطلباتهم الخاصة . ويمكن لعاملي إعادة التأهيل والأهل أن يعثروا على هذه القوانين وأن يحاولوا تنفيذها.. أو يمكنهم أن يعملوا على إقرار قوانين مماثلة ، إن لم تكن هذه موجودة .
يجب بذل كل جهد ممكن لجعل التعلم في المدارس العادية أكثر سهولة ومتعة بالنسبة للطفل المعوق . ولقد بحثنا بعض إمكانات إشراك تلاميذ المدرسة الآخرين في مثل هذه الخطة في الفصل 47، (من طفل - الى - طفل).
 
(*)حتى الأطفال غير المعوقين يمكن أن ينالهم بعض الضرر من المدرسة بطرق مختلفة ، في حين أنها تساعدهم بطرق أخرى. ومن أجل تحليل نقدي ممتاز للمدرسة الرسمية في الإطار الاجتماعي وعلاقة ذلك بالفقر - راجع : "رسالة الى معلم " (بالانكليزية ) بقلم أولاد المدارس في باربيانا (ايطاليا). ولقد أعلن هؤلاء الصبية الايطاليون أن "المدرسة حرب على الفقراء" (أنظر الصفحة 641).

قد لا يكون الذهاب الى االمدرسة العادية أمراً ممكناً، في كثير من الأحيان ، للأطفال المعوقين إعاقة أكثر حدة . ومع ذلك ، فإنك إذا ما تكلمت مع المعلمين ومع الأطفال الآخرين ستجدهم ، أحياناً، أكثر تفهماً وقد يوافقون على اجراء ترتيبات خاصة .
وعلى سبيل المثال ، اننا نعرف صبياً مصاباً باستسقاء الحبل الشوكي (سبينابيفيدا) ويفتقر الى السيطرة على تبرزه ، ولذلك فإنه لم يذهب الى المدرسة أبداً . ولكن ، بعد أن تحدث أهله مع المعلم ومع التلاميذ تم التوصل الى ترتيب خاص . وصار الطفل يذهب الآن الى المدرسة . وعندما يحصل أن "يفعلها" في سرواله ينهض بهدوء ويذهب الى البيت فيستحم ويغير ثيابه (وبيته قريب جداً من المدرسة لحسن الحظ ).
وفي الحالات التي لا يستطيع فيها بعض الأطفال المعوقين الذهاب الى المدرسة العادية قد تكون هنالك بدائل أخرى ممكنة . ففي مدن بعض البلدان برامج "تربية خاصة "(أو تعليم خاص) للأطفال المصابين بإعاقات معينة . واذا كانت أمثال هذه المدارس خاصة فإنها تكون مكلفة جداً، أما إذا كانت هامة (حكومية ) فهي غالباً ما تكون شديدة الازدحام أو لديها لوائح انتظار طويلة . وقد يكون أحد البدائل فتح المراكز الاجتماعية لخدمة المعوقين تعليمياً، بجهود محلية تطوعية أو مدفوعة ، أو بمزيج منها .
وباستثناء حالات نادرة ، لا توجد في المناطق الريفية أي برامج تربوية خاصة . وعلى العموم ، فقد يكون باستطاعة أهل الأطفال المعوقين أن ينظموا أنفسهم ويشكلوا "مدرسة خاصة " لأطفالهم . وتساعد المجموعة كل طفل على التعلم بإيقاعه الخاص به وبالطريقة المناسبة له . وهناك في "لوس بارغوس " في مازاتلان بالمكسيك مثال على مثل هذه المدرسة تم وصفه بايجاز في الصفحة 517. وكذلك ، فإن "مركز تنمية إعادة التأهيل المجتمعي" في الباكستان ساعد على تنظيم برامج تربوية خاصة يديرها الأهل في بلدات عدة (أنظر الصفحة 520).
وقد يتمكن الأهالي من إقناع المدرسة العادية بفتح صفوف (فصول ) خاصة فيها للأطفال المعوقين .
وإذا لم يكن من الممكن تدبير فرصة لإلحاق الطفل بمدرسة عادية أو خاصة - أو حتى لو تم تدبير ذلك - فربما أمكن إيجاد بعض الترتيبات للدراسة في البيت. وقد يستطيع الأطفال الذين يذهبون الى المدرسة ، سواء كانوا معوقين أم غير معوقين ، المساعدة بعد ساعات الدوام في تعليم الأطفال المعوقين بحدة . ويمكن لبرنامج إعادة تأهيل مجتمعي كذلك أن يشتمل على برنامج دراسي للأطفال واليافعين المعوقين . ولقد نظم مشروع "بروخيمو" في مدرسة محلية حضوراً للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يواجهون صعوبات في المدارس الأخرى. وبالاضافة الى هذا، فإن عاملي إعادة التأهيل المعوقين يساعدون الأطفال الذين يحتاجون الى رعاية خاصة في ساعات المساء.

لا يغطي هذا الكتاب تفاصيل وطرق التربية الخاصة ، ومن المهم تعديل الطرق المستخدمة لتتلاءم مع العادات والأوضاع المحلية ، لا أن تؤخذ عن أوروبا أو الولايات المتحدة كما هي عليه ، كما يحصل في كثير من الأحيان . وهناك كتاب ممتاز عن التربية الخاصة للتلاميذ المعوقين عقلياً (*) كتبته كريستين مايلز من أجل البرنامج في الباكستان ، وفيه أفكار كثيرة حول التكيف مع الثقافة المحلية (أنظر الصفحة 640).

 

تلبية الاحتياجات الجسدية الخاصة للأطفال في المدرسة
 
من المهم أن نتذكر الاحتياجات الخاصة للاطفال المعوقين جسدياً، وتلبية هذه الاحتياجات ، عندما يكونون في المدرسة أو أثناء الدراسة .

مثلاً، يجب ألا يبقى الأطفال الذين لا يستطيعون النهوض والتنقل جالسين طوال اليوم في كراسيهم المتحركة لأن هذا قد يؤدي الى تقلصات والى تورم القدمين وضعف عظام الساقين وتقوس العمود الفقري وظهور قروح الضغط وتشوهات أخرى.
لذلك ، حاول أن ترتب أن يقضي الأطفال جزءاً على الأقل من نهارهم وأجسامهم في وضعية مستقيمة ، أو أن تغير وضعيتهم كل 20 دقيقة محاولاً ترتيب كل نشاط في وضعية مختلفة .
ويمكن قضاء جزء من النهار في إطارات الوقوف (ولكن ليس لاكثر من نصف ساعة فى كل مرة ) .

 
(*) Special Education For Mentally Handicapped Puplis يصدر بالعربية أيضاً عن "ورشة الموارد العربية " ص . ب.738، نيقوسيا - قبرص .

أدوات للقراءة والكتابة والرسم
 
- حامل قلم رصاص لليد الضعيفة أو المشلولة

 
يمكنك أن تفكر بكل أنواع التكييفات من أجل الأطفال الذين يجدون صعوبة في الإمساك بقلم الرصاص أو الفرشاة ، أو في تقليب صفحات الكتاب . واليك بعض الأمتلة :
 
- أدوات للإمساك بالأقلام والفراشي

 
المسكة الثخينة تساعد على الامساك بالقلم والتحكم به بشكل أفضل .
 
- أداة لتقليب الصفحات (تصميم للرأس )

 
يعاني أطفال كثيرون من ضعف تحكمهم بأيديهم ، وهم لا ستطيعون الكتابة باليد بوضوح ، وقد يمكنهم أن يكتبوا بشكل جيد على الآلة الكاتبة مستخدمين إما أيديهم أو عوداً معلقاً بالرأس . وقد تكون الآلة الكاتبة استثماراً جيداً بالنسبة لطفل ذكي ولكنه معوق إعاقة حادة ، وهو ما قد يؤمن بمرور الزمن وسيلة لكسب العيش .
أما آلة الجيب الحاسبة فأرخص بكثير من الآلة الكاتبة . ويمكن للمعوق الذي يحسن التعامل بالأرقام أن يقوم بأنواع مختلفة من وظائف المحاسبة .
من أجل مزيد من الأفكار حول الأدوات والتكييفات الخاصة أنظر الفصل 27 حول حالات البتر، والفصل 9 حول الشلل الدماغي، والفصل 62 حول الأدوات الخاصة .

كانت عائلة "لوبيتو" تخشى إرساله الى المدرسة لأن الأطفال الآخرين قد يسخرون منه . ولكن عاملتي إعادة التأهيل في القرية أقنعوا أهله بأن يرسلوه الى المدرسة وأن يقوم أيضا بقيادة نشاط "من طفل - الى - طفل " مع أطفال المدرسة . لوبيتو يذهب الى المدرسة الآن ، بانتظام وسعادة ويسجل نتائج جيدة فيها .

الفصل الرابع و الخمسون

العمل

الامكانات والتدريبب

 

يحتاج معظم الناس الى نوع من العمل لكي يؤمنوا لأنفسهم الطعام والمأوى. ويبقى العمل الرئيسي بالنسبة لعائلات كثيرة في المناطق الريفية مركزاً في الزراعة وصيد السمك والقنص وجمع المحاصيل ، أو في أشكال أخرى من انتاج الغذاء. وكذلك فإن للعمل في تدبير شؤون البيت ورعاية العائلة أهمية مماثلة .

أما من مو الذي يقوم بالقسط الاكبر من العمل ضمن إطار العائلة فأمر يعتمد على العادات المحلية وعلى وضع العائلة . ويكاد كل أفراد العائلات الريفية الفقيرة والعائلات المعدمة في المدن ، نساء ورجالاً وأطفالاً، يساهمون في العمل من أجل الاستمرار في الحياة . وما أن يبلغ الأطفال سن الخامسة أو السادسة حتى يبدؤون العناية بالأطفال الأصفر سناً ، واطعام الدجاج ورعي الخراف أو الماعز وقشر الحبوب وتنظيفها، وتحمل أعبا، مهمات أخرى بحيث يتفرغ أفراد العائلة الاكبر سناً لأعمال أخرى. وفي مجتمعات كثيرة ، ما أن يبلغ الطفل سن الثامنة أو العاشرة حتى يجلب دخلاً (طعاماً أو نقوداً) أكثر مما تنفق العائلة على العناية به .

 

عمل يحرر الناس .. وعمل يستعبدهم

والعمل ، سواء قام به الكبار أم الصغار، يمكن أن يشكل تجربة مسنة أو سيئة .. إذ يمكنه أن يساعد الأشخاص على اكتساب الاستقلالية والاعتزاز بالنفس ، ولكنه يمكن أن يكون على حساب كرامتهم وحريتهم رصحتهم . وتعتمد كيفية تأثر من يعمل بهذا العمل على شروط العمل وعدالة الأجر الذي يتقاضاه وحقوق العمال ، وعلى مدى الاحترام ودرجة المساواة بين العمال وأرباب العمل .

وفي بعض الحالات ، وخصوصاً فى المدن ، يجبر الأطفال على العمل ساعات طويلة وصعبة في أعمال غير آمنة أو غير صحية مقابل أجور زهيدة جداً . و "عمل الأطفال" هذا أمر قاس وقد يؤدي الى ضرر دائم يطال جسم الطفل أو روحه .

وكذلك فإن أطفال العائلات الاكثر فقراً، في الريف والمدن ، قد يضطرون الى العمل مماعات طويلة وصعبة في ظل ظروف قاسية . أما بالنسبة للكثيرين من أطفال الريف فإن إمكانية مساعدة أهلهم في العمل الإنتاجي الذي يؤمن استمرار الحياة ، يشكل "مغامرة " أكثر من "لعب وتسلية ". ولا شك في أن فرصة العناية بطفل صغير حقيقي ( لا دمية ) وامكانية المساعدة في زراعة غذاء العائلة يمنحان الطفل شعوراً بالأهمية وثقة بالنفس وشخصية قوية كثيراً ما لا تتوفر لأطفال المدينة .

وإذ يكبر الطفل ، فإنه لا يعود يكتفي بأن يكون مرغوباً فيه وموضع عناية . والواقع أن الشخص اليافع يحتاج الى الشعور بأن هناك من يحتاج إليه . ويمكن أن يكون حصوله على " الاستقلالية " أمراً مهماً . ولكن الأمر الذي لا يقل أممية هو تنمية القدرة على عمل أشياء من أجل الآخرين ومعهم ، وعلى المساهمة في تلبية احتياجات العائلة

والأصدقاء والمجتمع .

chapter54-2chapter54-2

أما الأطفال المعوقون فهم في الغالب لا يحصلون على الفرصة لأن يكونوا مفيدين أو أن يكون هناك من يحتاج إليهم ، أو أن يتعلموا مهارات يساهمون من خلالها، بطريقة ملموسة ، في حياة العائلة والمجتمع . ويجب على العائلة والمجتمع أن ينظرا الى الأمام ، الى مستقبل الطفل المعوق ، وعليهما العثور على طرق للبناء على أي قدرات يمتلكها بحيث يكون له دور كامل له مغزاه فى المجتمع .

 

العمل الذي يؤمن الدخل ليس هو الدور الجديد الوحيد في المجتمع

 

في بعض المجتمعات ، وخصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة ، يعلق الجميع أهمية كبيرة على العمل من أجل كسب المال . وكثيراً ما يبدو أن قيمة الانسان تقاس بقدر ما يكسب من مال . وحيث يوجد نظام القيم هذا يصبح الهدف من وراء إعادة التأهيل هو تحضير المعوقين للعمل في وظيفة ما تؤمن لهم كسب المال .

ولكن حذار! فهدف الحصول على عمل بأجر قد لا يكون هدفا ملائماً في بعض أنحاء العالم . وتختلف التقاليد والقيم المحلية من مكان الى آخر. ويكون بعض المجتمعات أكثر تقبلاً للأشخاص الذين لا يكسبون مالاً أو لا "ينتجون " طالما أنهم يساهمون ويشاركون بطرق أخرى.

وكذلك ، فإن علينا أن نتذكر أن معدلات البطالة (الأشخاص الذين لا يعملون ) كثيراً ما تكون عالية جدا في البلدان الفقيرة حتى بالنسبة لغير المعوقين . وقد يكون من الصعب جداً على المعوقين أن يحصلوا على وظيفة أو عمل ، حتى لو كانوا مدربين جيداً .

وهناك طرق أخرى كثيرة (عدا العمل لكسب المال ) يمكن للمعوقين أن يساهموا بها في حياة العائلة والمجتمع. فقد يستطيع هؤلاء أن يتعلموا مهارات تمكنهم من المساعدة في الأنشطة اليومية للبيت ، أو أنهم قد يصبحون قادة للعمل المجتمعي. وكما ذكرنا في الفصل 45، فإنه يمكن للقرويين المعوقين غير القادرين على القيام بأعمال جسدية قاسية في الزراعة أن يقوموا - مثلاً - بالأعمال التي يقوم بها العاملون الصحيون (بأجر أو تطوعاً) وعاملو إعادة التأهيل ، أو بأعمال التنظيم الشعبي أو بالدفاع عن حقوق الانسان .

ومن المهم أن تحتوي برامج إعادة التأهيل على نظرة واسعة للكيفية التى يمكن بها للمعوقين أن يندمجوا في المجتمع . وكثيراً ما يحضر "التدريب على المهارات " الانسان المعوق جسدياً للقيام بأعمال يستطيع أصحاب الأجسام السليمة القيام بها أيضاً. ولكن التحدي هو أن نبني - كلما أمكن - على أساس القدرات والتجارب والخصائص التي يتمتع بها الانسان المعوق . ساعد المعوق على العثور على دور في المجتمع يمكنه القيام به بشكل أفضل مما يفعل معظم غير المعوقين . والواقع أن الإعاقة تجعل الشخص مختلفاً بطرق مختلفة ، منها ما يجعله أفضل ومنها ما يجعله أسوأ . وبدلاً من التظاهر بعدم وجود الاختلاف فإن من الحكمة القبول بوجوده والبحث عن طرق تجعل من الإعاقة سبباً للمساعدة على تعميق شخصية المعوق أو تقويتها . ساعد المعوق على ألا يكون له مجرد دور عادي في المجتمع بل أن يكون دوراً بارزاً بشكل أو بآخر. ويمكن لشخصيات مثل هيلين كيلر (وهي المرأة الكفيفة الصماء التي أصبحت زعيمة اجتماعية وداعية للتغيير) أن تصبح مثالاً يحتذى للأدوار التي

نريدها للمعوقين . ومن المفيد جداً اتخاذ نماذج عربية عن أشخاص معوقين برزوا في مجتمعاتهم ولعبوا أدواراً قيادية ومجددة في مجالات مختلفة .

على برامج إعادة التأهيل ، وعلى العائلات ، تجنب التخطيط لعمل الطفل (أو الكبير) في حياته ، أو لدوره هي المجتمع . بدلاً من ذلك علينا أن نساهم في أن نوفر له أوسع تشكيلة ممكنة من الفرص .

يجب أن يكون هدفنا دوماً هو فتح الأبواب أمام الطفل .. لا إغلاقها.

 

تقبّل نقاط ضعف الطفل

وطوّر نقاط قوته

 

الأطفال الذين يعانون نقاط ضعف أو إعاقات معينة ، كثيراً ما تكون لديهم ، بالمقابل ، نقاط قوة أو قدرات أخرى. وعندما تريد أن تقرر ما هي المهارات العملية التي يجب أن نساعد الطفل على تطويرها سيكون من الحكمة ، بشكل عام ، الإهتمام بنقاط القوة الأبرز عند الطفل . مثلاً:

تنبيه: من المعقول عادة مساعدة الطفل على تنمية مهارات عمل متخصصة في المجالات التي هو أقوى فيها . ولكن من المهم كذلك جعله ينمي مهارات العناية بالذات والمعيشة اليومية على أفضل وجه ممكن على الرغم من أن ذلك قد يكون صعباً . وهكذا، فإن الطفل المتأخر عقلياً يحتاج الى أن يتعلم مهارات الاتصال الأساسية . وتحتاج الطفلة المصابة بالتشنج الى أن تتعلم - إن أمكن - كيفية إعداد الطعام وتدبير شؤون البيت . وقد يحتاج الصبي ضعيف الساقين أو الطفل الكفيف الى أن يتعلم كيفية الانتقال من مكان الى آخر .

تعلم المهارات من أجل دور ناشط أو منتج في المجتمع

تطوير الذهن

 

إن تعلم المهارات التي تتطلب نشاطاً ذهنياً أكثر مما تتطلب نشاطاً جسدياً يمكن أن يساعد الطفل المعوق جسدياً على ايجاد مكان له في المجتمع .

ولتنمية مهارات كالقراءة والكتابة والحساب ، يكون من الأفضل عادة أن يذهب الطفل المعوق الى المدرسة إذا كان ذلك ممكناً. وهناك في الفصلين 47 و 53 أفكار حول كيفية مساعدة الطفل على الذهاب الى المدرسة وعلى أن يكون مقبولاً هناك . وإذا لم يكن في مقدور الطفل أن يذهب الى المدرسة فعليك أن تفكر في طرق أخرى لجعله يتعلم في البيت ،. ربما على أيدي أطفال المدرسة .

بمجرد أن يتعلم الطفل القراءة والكتابة حاول أن تشتري، أو أن تستعير، له كتباً بسيطة ومثيرة للإهتمام وكتباً تعليمية . بهذه الكتب ، يستطيع الطفل أن يتابع تطوير عقله أكثر فأكثر.

كثيراً ما يشكر البدء بإقامة مكتبة للقرية أو المحلة فكرة ممتازة . في الواقع ، فإن باستطاعة شاب معوق أن يصبح هو "أمين مكتبة " القرية ، وربما معلماً غير رسمي.

من أجل فتح الباب أمام فرص أخرى ساعد قريتك أو منطقتك على الاعتراف باحتياجات وقدرات المعوقين والأشخاص المحرومين الآخرين (كالامهات اللواتي فقدن أزواجهن ). وعند تقرير من الذي سيتم اختياره لاحدى وظائف الخدمة العامة أو لاحدى المسؤوليات الاجتماعية ، حاول أن تجعل من سياسة القوية أو المحلة اختيار أشخاص يعانون إعاقات معينة أو لهم احتياجات خاصة .

وبالرغم من أن المعوقين لا يستطيعون أحياناً القيام بأعمال جسدية صعبة في مجال الزراعة فإنهم كثيراً ما يستطيعون أن يبرزوا كعاملين صحيين أو في إدارة التعاونيات أو الدكاكين أو المكتبة ، أو أن يعملوا "مرشدين ثقافيين " أو منسقين لمركز العناية بالطفل ... إذا ما أتيحت لهم الفرصة .

في القرية يمكن للشاب (أو الشابة ) الذي يتعلم القراءة والكتابة أن يصبح "أمين مكتبة " وأن يشارك الآخرين بما لديه من معلومات .

تكييف وتعديل من أجل العمل في الزراعة والبستان

 

ان الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في الأجزاء السفلى من أجسامهم ولكن أذرعهم وأيديهم قوية يمكن أن يتعلموا تشكيلة واسعة من مهارات العمل التي يمكنهم فيها أن يجلسوا ويستعملوا أيديهم . (أنظر لائحة المهارات في الصفحة 509). غير ان زراعة الغذاء تشكل نقطة مركزية وأساسية بالنسبة لحياة العديد من القرويين .

إن صنع تكييفات معينة للقرويين المعوقين كثيراً ما تمكنهم من المساعدة في الزراعة والعناية بالحدائق (البستنة ) . وإليك بعض الاقتراحات :

 

أدوات للزحف

حدائق مرفوعة

وسيلة نقل خارج الطريق

قد يكون الوصول الى الحقول عبر الممرات الوعرة أمراً صعباً بالنسبة للفتيان غير القادرين على السير. ويمكن لاطار نقل بسيط أن يستعمل حمل الطفل ، وكذلك أدوات العمل والمحاصيل .

 

حاجز أو "درابزين"

الطفلة الكفيفة ، أو التي تعاني من ضعف في التوازن يمكن أن تجد في الحاجز أو ال "درابزين " وسيلة أسهل للذهاب من البيت الى البستان ، والى المرحاض ، والى النبع أو البئر.

بدائل العمل الزراعي

 

يحتاج كثير من القرويين المعوقين الى تعلم مهارات أخرى غير العمل الزراعي. وإذا كان معدل البطالة عالياً فقد لا يكون من الحكمة تدريب المعوقين على أعمال يوجد فيها تنافس كبير. والواقع أنه قد يكون من الصعب الحصول على أية وظيفة مدفوعة الأجر. ولذلك ، كثيراً ما يكون الأمر الاكثر معقولية هو تعليم الفتيات والفتيان المعوقين مهارات يستطيعون من خلالها أن يعملوا لحسابهم الخاص . أو قد يستطيع عدد من الأشخاص المعوقين وغير المعوقين أن يصبحوا شركاء في "ورشة منزلية " صغيرة .

ويمكن لمركز إعادة التأهيل في القرية ، المحتوي على ورشة ، أن يعلم الفتيات والفتيان المعوقين مهارات يدوية مختلفة كالأعمال الجلدية وخياطة الثياب وأعمال الخشب أو اللحام . ويمكن لهؤلاء، في أثناء تدريبهم ، أن يستخدموا مهاراتهم في صنع تشكيلة كبيرة من تجهيزات إعادة التأهيل وأدوات التجبير والعظام . كما يمكنهم صنع دمى وألعاب وكراسي وسلع جلدية وثياب وأشياء أخرى للبيع . ويمكن للدخل الذي تؤمنه المبيعات أن يساعد في تغطية بعض نفقات إعادة التأهيل والتدريب . وعندما يكتسب المتدربون مهارة كافية يكون باستطاعة البرنامج المجتمعي أن يساعدهم في إقامة ورشهم الصفيرة الخاصة بهم في البيت أو القرية أو الحي.

ولقد بدأ في بلدان عديدة إيجاد نظم للقروض الدوارة التي تؤمن للحرفيين المعوقين ما يحتاجون اليه من معدات أساسية لكي ينطلقوا في أعمالهم الصغيرة . ويتم تسديد القروض التي تعطى لهؤلاء تدريجياً وخلال وقت معقول ، بحيث يمكن إعادة "تدوير" الأموال نفسها واستخدامها لمساعدة معوقين آخرين على البدء بمشاريعهم الخاصة بهم .

وفي جزر الهند الغربية ، قام "مجلس الكاريبي للمكفوفين " بتقديم ضمانات الى المصارف المحلية التي تعطي "قروض بدء العمل " الى الأشخاص المعوقين . وحتى الآن ، تمكن 97 بالمئة من المعوقين الذين تلقوا قروضاً من تسديد ما عليهم من التزامات ... وهي نسبة أفضل من نسبة غير المعوقين الذين يسددون التزاماتهم المصرفية . وهذا يساهم ليس فقط بإقناع المصارف بأن باستطاعة المعوقين أن يديروا أعمالهم الصغيرة بمسؤولية ، بل أيضاً بكونهم يشكلون استثماراً جيداً . إن إشراك المصارف المحلية ببرنامج القروض يساعد على تثقيف الجمهور باتجاه احترام وتقدير جديدين للمعوقين .

يمكن للقرويين المعوقين أن يصبحوا مهرة في تشكيلة واسعة من المهارات اليدومة . وندرج في ما يلي بعض المهارات التي تعلم في برامج إعادة تأهيل وبرامج تدريب مختلفة ، وفي ورش خاصة .


لا تشمل اللائحة أعلاه إلا القليل من الأنشطة التي تعلمها المعوقون لكي يديروا أعمالهم بأنفسهم أو لإنشاء متجر في البيت . أتركوا الانسان المعوق يقرر بنفسه ، قدر الامكان، المهارة أو المهارات التي يريد تعلمها .

وستعتمد الخيارات الممكنة على حصيلة إعاقات وقدرات واهتمامات الشخص صاحب العلاقة ، وكذلك على الظروف والموارد المحلية وحالة السوق وفرص التدريب ، وعلى عوامل محلية أخرى.

واذا حاولنا أن نضيف الأعمال التي يمكن أن يؤديها الأشخاص المعوقون في المدينة فيمكن أن تشمل اللائحة الكثير من الأعمال التي يؤديها الأشخاص غير المعوقين . على سبيل المثال : الأعمال المكتبية ، تشغيل الأجهزة المكتبية ، عامل الهاتف ، العمل في المحلات ... الى آخره .

صنع السلع الحرفية من المهملات : تجربة من الباكستان

 

اكتشف قادة "مشروع تطوير إعادة التأهيل المجتمعي" (أنظر الصفحة 520) في بيشاور (الباكستان) من الصعب جداً على المعوق في بلدهم أن "يكسب رزقه "، وأن معظم المعوقين يعيشون على التسول أو تعتني عائلاتهم بهم أو يموتون مهملين . ونظراً لكون فرص العمل محدودة جداً فقد كان من الواقعي للمعوق أن يتعلم حرفة بسيطة يؤديها في بيته (إذا كان له بيت ) أو في السوق . وباستطاعة المعوقين أن يصنعوا أشياء زهيدة الثمن وبيعها في السوق . واذا ما ساعد عملهم الصغير الحجم هذا عوائلهم بعض الشيء أو هو غطى جزءاً من نفقاتهم اليومية فإنهم يكونون قد حققوا شيئاً .

وهناك في أسواق الباكستان (وفي البلاد العربية ) تنوع واسع من الأقفاص والأواني والأدوات والأشياء الأخرى الجميلة والبسيطة الصنع معظمها مصنوع من مواد زهيدة الثمن أو من مواد مهملة . ولقد استأجر المشروع حرفيين من الذين تعلموا حرفهم بأنفسهم لكي يقوموا بجمع ودراسة وتصميم بعض هذه الأشياء التي تباع في السوق حتى يستطيع المعوقون تعلم صنعها وبيعها . وهناك بعض الأمثلة فيما يلي (*) :

 

مصنوعات حرفية تباع فى الأسواق ويصنعها المعوقون لإعالة أنفسهم(**)

 

أقفاص من الأسلاك للعصافير أو الحيوانات الصغيرة

ملاعق من القصدير (التنك )

قشوة جوز الهند كملعقة كبيرة لسكب الطعام

 

(*) أما من أجل تعليمات أكمل فاكتب الى: Mike Miles, Mental Health Centre, Mission Hospital, Peshawer, N.W.F.P. Pakistan

(**) هذه الأمثلة والأمثلة الواردة في الصفحة التالية مأخوذة عن : FAMN/UNICEF Community Rehabilitation Development, Project, Peshawer, Pakistan

التدريب

عريقة الدمج مع الآخرين

من الأفضل عادة ، إن أمكن ، أن يجري تدريب المعوقين على المهارات جنباًَ الى جنب مع تدريب غير المعوقين عليها . مثلاً:

  • الطفلة المعوقة يمكن أن تذهب الى النهر لتتعلم غسل الثياب مع فتيات أخريات وأمهاتهن .
  • الطفل المعوق يمكن أن يذهب الى الحقول للمساعدة في البذار والتعشيب والحصاد جنباً الى جنب مع إخوته وأخواته ووالده .
  • الطفل المعوق يمكن أن يذهب الى المدرسة نفسها التي يذهب اليها الأطفال الآخرون ، ثم أن يذهب الى دورة ما للتدريب الخاص .
  • الفتى المعوق ، أو الفتاة المعوقة ، يمكن أن ينضم الى ورشة أو الى فريق انتاج "كصبي" متمرن تماماً كما يفعل أي فتى آخر غير معوق .

 

وهناك أمام الطفل المعوق إعاقة حفيفة أو معتدلة مجالات كثيرة لتحضير نفسه لحياة العمل جنباً الى جنب مع الأطفال غير المعوقين ، وخصوصاً إذا شجعه الأهل على ذلك واستكشفوا قدراته . ويمكن لبرنامج إعادة التأهيل المجتمعي أن يساعد في الأمر من خلال تشجيع المعلمين والتلاميذ والمشرفين على البرنامج التدريبي والحرفيين وأرباب العمل المحتملين على أن يكونوا أكثر انفتاحاً تجاه منح الفتى المعوق فرصاً متساوية مع الآخرين .

أما بالنسبة للفتية المعوقين إعاقات حادة فلا شك أن امكانيات التعليم أو التدريب على المهارات بطريقة الدمج مع الآخرين ستكون محدودة أكثر بكثير. ولابد من البحث عن البدائل ، أو ترتيب هذه البدائل ، وخصوصاً في المجتمعات التي ما زالت غير منفتحة على منح هؤلاء فرصاً مساوية لفرص الآخرين .

 

فرص التدريب الخاص

جرت تجربة طرق عديدة لتدريب المعوقين على تعلم مهارات معينة . وقد تقام أحياناً في المدن مراكز تدريب خاصة للأطفال ذوي الإعاقات المتشابهة . وتحتوي هذه المراكز على برامج للأطفال الصم ، ومراكز للفتية المتخلفين ، وبرامج للمكفوفين من الأطفال . ويختار كل من هذه البرامج مجموعة من المهارات والأنشطة التي تمت دراستها لتتناسب مع القدرات المحدودة للمجموعة . وعلى سبيل المثال ، فإن برنامج تدريب على المهارات والانتاج خاص بالمكفوفين قد يركز على مهارات تعتمد الى حد كبير على اللمس ، مثل الحياكة ، أو صنع الطباشير.

أما في القرى الأصغر فكثيراً ما يستحيل جمع عدد كاف من الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة نفسها لايجاد برنامج تدريب متخصص من أجلهم . وعلى العموم ، فإنه يمكن لبرنامج إعادة تأهيل مجتمعي أن يجمع في ورشته تنوعاً من فرص التدريب على المهارات يمكن تكييفه لكي يلائم أشخاصاً ذوي إعاقات متنوعة .

"المشاغل المحمية ": نعم أم لا؟

 

"المشاغل المحمية " عبارة عن مراكز تدريب وانتاج خاصة بالمعوقين . والفكرة من هذه المشاغل هي توفير فرصة للعمل وأجر ضئيل لأولئك الذين يجدون صعوبة في الحصول على التدريب والعمل "خارج المشاغل ".

وفي أحسن الحالات ، يمكن لهذه المشاغل أن تشكل مصدر خبرة كبيرة القيمة بالنسبة للمشاركين فيها وقد تشكل خطوة نحو استقلال أكبر. كما أنها تساعد المشاركين فيها على اكتساب مهارات تقنية واجتماعية ، وتعودهم على عادات العمل وتحمل المسؤولية ، واكتساب ثقة بالنفس تكون لازمة للعمل خارج المشاغل سواء كان العمل مأجوراً أم لحساب الشخص الخاص نفسه .

أما في أسوأ الحالات ، فإنه يمكن للمشاغل المحمية عملياً أن توقف النمو وأن تسحق روح المشاركين فيها (وهي كثيراً ما تفعل ذلك ). وغالباً ما يدير هذه المشاغل أناس يعاملون العمال كالأطفال الصغار أو كالعبيد، فيعطونهم - مثلاً - مهمات وأعمال تكرارية لا تعلمهم الكثير. ولا يشارك العمال في التخطيط أو التنظيم أو إدارة البرنامج . بل يقال لهم ما عليهم أن يفعلوا . ويزداد اعتمادهم على المركز وخوفهم من عجزهم عن تدبر أمورهم بأنفسهم في العالم الخارجي.

وربما كان الفارق الأساسي بين هذين النوعين من المشاغل المحمية هو مسألة السيطرة والمساواة . فإذا ساهم المشتركون في إدارة برنامجهم وصنع القرار فإنهم سيكبرون وينضجون مع البرنامج . وربما ارتكبوا "أخطاء" تزيد عن أخطاء برنامج يسيطر عليه ويديره "الرؤسا"، ولكنهم سيتعلمون من هذه الأخطاء. وفي الوقت نفسه ، فإنهم يتعلمون حرفاً ، ويتعلمون مهارات اتخاذ القرارات وحل المشاكل وديموقراطية الجماعة الصغيرة .. وهي مهارات أساسية لتحسين الحياة في "العالم الحقيقي".

ويمكن لبرنامج إعادة تأهيل مجتمعي يديره معوقون أن يحتوي على بعض مظاهر "المشغل المحمي". وقد يوفر مثل هذا البرنامج تدريباً خاصاً وفرص عمل معدلة لتلائم إيقاع وقدرات وحدود كل مشارك . وقد يوفر البرنامج إطاراً "بيتياً" و"عائلياً" ممتعاً الى درجة أن يختار بعض الأشخاص الاستمرار في العمل فيه بدلاً من "الانتقال " الى "العإلم الخارجي". ولكن ، ولأن هذا البرنامج يديره المعوقون فإن القرارات الأساسية والرئيسية فيه تتخذ في اجتماعات المجموعة بأسرها . وتميل هذه التجربة ، بشكل خاص ، الى توفير الكرامة والتحرر للقائمين ان برنامجاً يعمل فيه المعوقون وغير المعوقين معاً ، جنباً الى جنب ، مشتركين على قدم المساواة في اتخاذ القرارات وتحمل المسؤوليات ، يمكن أن يكون مصدر تحرر أكبر.

كثيراً ما تتطور لدى الأطفال المصابين بالشلل أذرع وأيد قوية ، ويكون بامكانهم أن يقوموا بأعمال متعددة ، مثلهم مثل الآخرين .

 

الجمع بين العمل والعلاج

 

كما وحيثما أمكن ، إبحث عن عمل يساعد المعوق على الإندماج في حياة مجتمعه ، ويوفر - في الوقت نفسه - تمريناً أو علاجاً لازماً له . واليك مثالاً مأخوذاً من برنامج إعادة التأهيل المجتمعي "سارفودايا" في مدينة "بيروالا" (سريلانكا):

هذه البنت المصابة بشلل دماغي تعلمت ، بمساعدة عائلتها ومتطوع إعادة تأهيل قرروي ، صنع الحبال من ليف جوز الهند . وهذه حرفة منتشرة في قرى المنطقة مما يجعل باستطاعتها أن تعمل مع الآخرين .



الفصل الخامس و الخمسون

أمثلة عن برامج يديرها

المعوقون والأهالي

 

نقدم في هذا الفصل أمثلة عن 6 برامج إعادة التأهيل في 5 بلدان ، كل منها مختلف عن الآخر، ومع ذلك فكل هذه البرامج متشابهة من حيث أنها تدار كليا ، أو الى حد كبير، من قبل المعوقين أنفسهم أو عائلاتهم . وبالرغم من أن هذه البرامج كلها تعمل بالتعاون عن قرب مع المجتمعات المحلية فإن لكل منها نوع من "مركز" صغير حيث يمكن للمعوقين أو عائلاتهم الالتقاء فيه معا لتلبية احتياجات بعضهم بعضاً .

ولا ندعي أن الأمثلة الواردة هنا هي الأبرز أو الاكثر نجاحأ . فالصحيح هي أنها البرامج التي نعرفها شخصياً أكثر من غيرها . (هناك برامج رائدة في البلدان العربية تستحق أن تدرس وتعمم . "ورشة الموارد العربية " ترحب بأي معلومات وصور يمكن تضمينها الطبعة القادمة من هذا الكتاب ) .

وقد يكون وصفنا لكل برنامج على حدة قصيراً نسبياً . ولهذا فإننا سنحاول التركيز على مظاهرها الاكثر أهمية أو أصالة ، وخصوصاً تلك التي يمكنها أن تخدم كأمثلة تحتذيها البرامج الأخرى. وكذلك ، فإننا نذكر هنا كيف نمت هذه البرامج وانتشرت الى مجتمعات أخرى. وقد يكون هذا الانتشار التشعبي من مجتمع الى آخر، وبالرغم من بطئه ، أكثر فائدة من "زرع " برامج مصممة مسبقاً وآتية من فوق .

 

1 - "بروخيمو" - ريف المكسيك

مشروع "بروخيمو" عبارة عن برنامج ريفي لاعادة التأهيل في غرب المكسيك ، يديره القرويون المعوقون وبخدم الأطفال المعوقين وعائلاتهم . ولقد بدأ المشروع في العام 1982عاملون صحيون معوقون في القرى انطلاقا من برنامج صحي مجتمعي أقدم (مشروع "بياكستلا").

وهدف مشروع "بروخيمو" هو مساعدة الأطفال المعوقين وعائلاتهم على أن يصبحوا أكثر اعتماداً على النفس . وهو يرمي الى تأمين خدمات زهيدة الكلفة وعالية النوعية للعائلات الفقيرة التي لا تستطيع الحصول على هذه الخدمات في مكان آخر أو لا تستطيع تحمل نفقاتها .

ويقدم فريق "بروخيمو" تنوعاً واسعاً من أنشطة إعادة التأهيل وتجهيزاتها اللازمة . وهذا يتضمن : إرشاد العائلة وتدريبها والعلاج والتدرب على العمل والمهارات وصنع المشدات والأطراف الاصطناعية والكراسي المتحركة والمقاعد الخاصة والأدوات العلاجية المساعدة .

يوجد برنامج "بروخيمو" في قرية صغيرة ، ولكنه يخدم أطفالاً وعائلاتهم من بلدات وقرى مجاورة وحتى من المدن الأقرب اليه (على بعد حوالي 150 كيلومتراً). ويتعاون القرويون المحليون على استضافة الأطفال الزائرين المعوقين وعائلاتهم في بيوتهم ، بينما يساعد التلاميذ في بناء "ملعب لكل الأطفال " وصنع الدمى للاطفال المعوقين .

ويختلف "بروخيمو"

عن كثير من برامج إعادة التأهيل

بطرق عديدة :

 

1 - سيطرة المجتمع . خلافاً لكثير من البرامج المجتمعية التي صممها ويديرها أشخاص من خارج المنطقة ، يدير القرويون المحليون المعوقون برنامج "بروخيمو" ويسيطرون عليه بأنفسهم .

2ا - إزالة المهنية التخصصية . بالرغم من أن فريق القرية أصبح على خبرة كبيرة بالعديد من المهارات "التخصصية" فهو مؤلف من أشخاص معوقين ذوي تعليم لا يتعدى 3 سنوات من الدراسة الابتدائية . وكان معظم تدريبهم تدريباً "غير نظامي" أي من نوع التعلم بالممارسة . وليس هناك بين العاملين في "بروخيمو" مهنيين متخصصين من أصحاب الالقاب والشهادات . ومع ذلك ، تتم دعوة أخصائيي العلاج وصانعي المشدات والاطراف الاصطناعية ومختصين آخرين بإعادة التأهيل للقيام بزيارات قصيرة للتعليم وليس ممارسة مهاراتهم .

3 - المساواة بين مقدمي الخدمات والمتلقين . عندما يسأل أعضاء فريق "بروخيمو" عن عدد الأشخاص العاملين لديهم لا يجدون إجابة سهلة . وهذا ناجم عن عدم وجود خط واضح يفصل بين من يقدم الخدمة ومن يتلقاها. وتتم دعوة الفتية المعوقين وعائلاتهم الى المساعدة بالطريقة التي يستطيعون . ومعظم العاملين في "بروخيمو" كانوا قد جاؤوا في البداية لإعادة تأهيل أنفسهم ، ثم بدؤوا يساعدون بطرق مختلفة ، وقرروا البقاء، فأصبحوا تدريجياً أعضاء في الفريق .

4 - الإدارة الذاتية من خلال عمل المجموعة . لقد حاول فريق "بروخيمو" ايجاد طريقة للتخطيط والتنظيم وصنع القرار يساهم فيها كل المشاركين . وهم يحاولون تحرير أنفسهم من علاقة "الرئيس - المرؤوس "، واقامة "علاقة عمل " أفضل . وتنتخب المجموعة منسقيها على أساس مداورة يدوم شهراً واحداً، بحيث يكون لكل دوره. وهذا قد يؤدي إلى كثير من قلة الفاعلية ومن البلبلة ، ولكنه يؤدي كذلك الى مزيد من ديموقراطية الجماعة (أنظر الصفحة 478) .

5 - كسب متواضع . يعتقد أعضاء فريق "بروخيمو" أن عليهم أن يعملوا مقابل أجر منخفض يساوي أجر الفلاحين .العمال الذين يقومون بخدمتهم . ويرى أعضاء الفريق أن الأجر الباهظ الذي يطلبه الاخصائيون والتقنيون يشكل واحداً من الأسباب التي تمنع أطفال الفقراء عادة من الحصول على ما يحتاجون من علاج وأدوات .

6 - القوحد مع كل المهمشين. يرى أعضاء فريق "بروخيمو" أن مواقف المجتمع غير العادلة تجاه المعوقين يست إلا مظهراً من مظاهر البنية الاجتماعية الجائرة . وهم يشعرون بأن على المعوقين أن يتضامنوا مع كل المرفوضين .المستغلين والذين لا يعاملون كمتساويين . ولقد أدى هذا الشعور بالفريق الى أن يصبح أكثر انتقاداً للذات والى أن يسعى الى مزيد من مساواة المرأة بالرجل داخل مجموعتهم .

ولهذا فإن فريق "بروخيمو" يرى أن دوره لا يقتصر على مساعدة الأطفال المعوقين وعائلاتهم على اكتساب القوة ، بل مو دور يشكل جزءاً من صراع أوسع نطاقاً من أجل التغيير الاجتماعي وتحرير من هم في أسفل السلم الاجتماعي.

7 - ظاهرة التكاثر القاعدي. انتشرت طريقة "بروخيمو" بأشكال متعددة . محلياً، بدأت عائلات الأطفال المعوقين في عدد من البلدات والقرى بتنظيم أنفسها وبناء الملاعب وصياغة البرامج التعليمية الخاصة بها، وكأنها "أقمار اصطناعية " تدور حول "بروخيمو". وكذلك فقد دعت "بروخيمو" زواراً من برامج إعادة تأهيل وبرامج صحية مجتمعية من أنحاء أخرى من المكسيك وأميركا اللاتينية للزيارة ونقل الأفكار معهم لدى عودتهم . وأرسل بعض البرامج ممثلين عن المعوقين للعمل والتعلم لدى "بروخيمو" لأشهر عدة بحيث يستطيعون البدء ببرامج مماثلة في مناطقهم .

وشكلت خبرة "بروخيمو" أساس هذا الكتاب . ولقد بحثت أمثلة عديدة من مشروع "بروخيمو" في فصول عدة منه . أنظر الحرس هن أجل مراجع أخرى. ويتوفر لدى مؤسسة "ذي عيسبيريان فاونديشن " (راجع ص 637) كتيب من 64 صفحة فيه كثير من الصور عن "بروخيمو".

يعتقد فريق "بروخيمو" أن تبسيط المعرفة والمهارات الخاصة بإعادة التأهيل هو الشيء الوحيد القادر على جعلها في خدمة المجتمع على نطاق واسع ، والكفيل بجعل ملايين الأطفال المعوقين الذين لا يتلقون أية خدمات يحصلون على المساعدة الأساسية التي يحتاجون اليها .

 

 

 

2 - "دلوس بارغوس " مشروع حضري في المكسيك

 

"لوس بارغوس " منظمة لعائلات الأطفال المعوقين في "مازاتلان " وهي مدينة في الساحل الغربي للمكسيك . وكان البرنامج قد بدأ بشكل خاص على يد العاملة الاجتماعية المحلية "تيريزا بايز". إذ بينما كانت تيريزا تعمل في مستشفى عمومي رأت أنه بالرغم من أن الأطفال كانوا يتلقون المعالجة الطبية الأساسية فإنهم لم يكونوا يكقون أية إعادة تأميل تقريباً . معظم هؤلاء الأطفال المعوقين لم يذهب الى المدرسة نظراً لعدم قبول المعلمين إياهم أو بسبب صعوبات النقل أو مبالغة الأهل في حمايتهم .

بدأت تيريزا بأن جمعت عدداً من الأهل المهتمين بالأمر، ودعا هؤلاء آخرين . وأصبح مشروع "لوس بارغوس " يضم اليوم حوالى 60 عائلة من عائلات الأطفال المعوقين، وما زال ينمو.

لقد وضع مشروع "لوس بارغوس " برنامجه التعليمي الخاص به وأقنع السلطات ألمحلية بمنحه مكاناً في مدرسة إعدادية محلية بعد ساعات الدوام . وكذلك فإن بعض المعلمين ، المتطوعين ، هم من المعوقين أيضاً . وهذا ما يعطيهم دوراً جيداً كقدوة يحتذيها الأطفال .

وكلمة "بارغوس " اسم لسمكة ملونة كبيرة . وقد اختار الأطفال الاسم ، ربما لأنه ملائم على اعتبار أن الكثير من تمويل البرنامج ووسائل النقل يأتي من حراشف السمك ! ففي نهاية كل أسبوع يذهب الأطفال وذووهم الى الشاطىء حيث يرسي الصيادون زوارقهم الصفيرة ومنظفون السمك لبيعه في السوق . ويجمع الأطفال وأملهم حراشف السمك الكبيرة فينظفونها ويلونونها ويصنعون منها أزهاراً اصطناعية . ويجمع الأطفال وأهلهم هذه الزهور في باقات وأشكال جذابة مع بعض أصداف البحر وأعشابه وبعض أحيائه الأخرى المجففة . لقد أصبح بييع هذه " الزمور" في مدينة "مازاتلان " السياحية عملا مربحاً . وعندما زرنا "لوس بارغوس " للمرة الأخيرة كان الأطفال والأهل يعملون بأقصى جهدهم لتلبية طلبية مستعجلة من 2000 باقة من الزهور الاصطناعية .

يقع مشروع "لوس بارغوس " على بعد 150 كيلومتراً من "بروخيمو"، ولكنه كثيراً ما يأخذ الى "بروخيمو" مجموعات من المعوقين للاستفادة من خدماته في إعادة التأهيل التي يجدون صعوبة في تأمينها في المدينة . وكذلك ، فإن هذه الزيارة الى "بروخيمو" تشكل مغامرة في الريف بالنسبة لأطفال المدينة وأهلهم .

أحد أهداف "لوس بارغوس " هو إقناع الحكومة والمدارس العامة والمجتمع عموماً بقبول الأطفال المعوقين واحترامهم وتوفير الفرص لهم والمساهمة في تلبية احتياجاتهم . ولقد بدأت الأمور تتغير بعض الشيء، ولكن ببطء. ويقول واحد من جماعة الأهل : " الطريقة الأفضل لعمل أمر ما هي أن تعمله بنفسك ".

ولقد بدأت فكرة "لوس بارغوس " بالانتشار الى مجتمعات أخرى. وبدأت عائلات الأطفال المعوقين في "كولياكان "، المدينة الاكبر في الشمال ، بمحاولة تنظيم برنامج مماثل . ويبدو أن مفتاح النجاح هو في وجود أشخاص قليلين من ذوي الطاقات والالتزام والقدرة على جعل الناس يعملون معاً .

3 - مركز إعادة تأهيل المشلولين في بنغلادش CPR

 

يقع هذا المركز في داكا، عاصمة بنغلادش ، ويديره فريق محلي بمساعدة معالج فيزيائي بريطاني. ويعاني اربعة من أعضاء الفريق أنفسهم إصابات في الحبل الشوكي.

ويوفر المركز "مشاركة في إعادة التأهيل " على المديين القصير والطويل للأشخاص المصابين بشلل حاد. ويبدأ الأشخاص المشلولون حديثاً، ومنذ اليوم لوصولهم تقريباً، فى القيام بأعمال تساعد المركز في تحقيق بعض الدخل . أما من يضطر منهم للبقاء مستلقياً على نقالة متحركة فيعمل في أعمال تتراوح بين صنع أكياس الورق لبيعها في الأسواق المحلية وبين تلحيم ودهان تجهيزات التجبير والعظام . وتنتج المجموعة تجيهزات للعظام والمستشفيات ، ليس فقط للاشخاص الذين تخدمهم مباشرة بل أيضاًَ للبيع للمستشفيات والناس .

يعلم المركز مهارات عملية من خلال "التعلم بالممارسة ". والعمل الذي يقوم به المشاركون لا يجلب المال للبرنامج نحسب بل هو يعلمهم طرقاً لكسب المال في أعمال بيتية صغيرة ، كأكشاك الأرصفة والتفصيل والخياطة ولحام المعادن وأشغال المعادن .

طور المركز تنوعاً كبيراً من التجهيزات التجبيرية والعظمية الخاصة بإعادة التأهيل والمكيفة للتلاؤم مع احتياجات وطرق حياة القرويين المحليين . ومن الأمثلة على ذلك : الكراسي المتحركة الواطئة أو " الزحافات " لأولئك الذين يطبخون ويأكلون على الأرض (أنظر ص 590) واطارات أسرة معدنية بسيطة يمكن خفضها الى ما يقارب مستوى الأرض لتسهيل الانتقال الى نقالات متحركة منخفضة المستوى (أنظر ص 572) .

على الرغم من أن "مركز إعادة تأهيل المشلولين " محبوب جداً لدى المعوقين وعائلاتهم فقد عانى من هجمات - جسدية أحياناً - شنتها عليه مجموعات معارضة . ( ولقد واجه العديد من البرامج المجتمعية الناجحة صعوبات مماثلة ، نجمت في بعضها عن أن هذه البرامج توفر عناية ودودة ومرنة وفعالة تختلف كثيراً عن الخدمات التي يقدمها العديد من المؤسسات الكبيرة ).

ويجري تمويل المركز بشكل رئيسي من هبات خارجية ، وجزئياً من بيع منتوجاته .

ومن أجل مزيد من المعلومات عن هذا المركز وتجهيزاته أنظر الصفحات 199 و 486 و 509.

4- منظمة الثوريين المعوقين - نيكاراغوا

قامت منظمة الثوريين المعوقين ( ORD ) بعد سقوط سوموزا على أيدي مجموعة من الشباب الذين شلوا نتيجة لإصابات في الحبل الشوكي. وكان بعضهم فتياناً تتراوح أعمارهم بين 13 و 15 سنة عندما التحقوا بالقتال ضد الحكومة الأسبق .

لقد أقيمت هذه المنظمة نتيجة الحاجة الى الكراسي المتحركة : كأن النقص حاداً مع تزايد معوقي الحرب وعدم وجود مصنع محلي للكراسي المتحركة ، وصعوبات الاستيراد بسبب الحصار الأميركي في حينها .

قام أميركيان شماليان مصابان كلاهما في الحبل الشوكي، أحدهما مرشد للمعوقين والآخر مصمم للكراسي المتحركة ، بمساعدة المنظمة على تنظيم نفسها واقامة مصنع صغير للكراسي المتحركة .

وينتج فريق المنظمة الآن الكراسي المتحركة ذات النوعية العالية المصنوعة من الأنابيب والمكيفة للاستعمال في الأرض الوعرة (أنظر الصفحة 622) بسعر أدنى بكثير من سعر الكراسي المتحركة التجارية العادية .

ومع أن المنظمة بدأت بالكراسي المتحركة فقد نمت لتصبح مجموعة تمثل حقوق كافة المعوقين وتقف البى جانبهم . ولقد ضغطت على وزارة الصحة لكي تستجيب أكثر للمعوقين واحتياجاتهم . وكانت استجابة الحكومة جيدة ، ومنحت المنظمة "وقتا " لبرامج تثقيفية قصيرة تذاع على الراديو والتلفزيون . ووافقت كذلك على دفع نفقات الكراسي المتحركة ألتي تصنعها المنظمة للعائلات التي يمنعها فقرها أن تستطيع دفع الثمن . وبقيت المنظمة على اتصالى بالمسؤول الأول عن إعادة التأهيل في البلاد، مما منحها كلمة ما في صنع السياسة الوطنية .

هذه هي بعض الفوائد التي حققها البرنامج . ولقد صار للمنظمة نفوذ بعيد المدى. وبدأت تساعد في تنظيم مجموعات للمعوقين في أنحاء أخرى من نيكاراغوا . وكذلك فقد ساعد أعضاؤها في إدارة ورشات تدريب في أميركا الوسطى والكاريبي لتعليم مجموعات المعوقين كيفية صنع الكراسي المتحركة .

5 - مشروع مجتمعي لتطوير إعادة التأهيل - الباكستان

 

بدأ عمل هذا البرنامج في بيشاور، في مقاطعة الحدود الشمالية الغربية للباكستان كمجموعة لعب صغيرة تضم 8 أطفال معوقين عقلياً . وفي العام 1978 انضمت الى العاملين الباكستانيين الثلاثة مدرسة في التربية الخاصة من مقاطعة ويلز الانكليزية وزوجها . وخلال السنوات السبع التالية نمت مجموعة اللعب لتصبح مركزاً لإعادة التأهيل وللموارد يشارك فيه يومياً 70 معوقاً جسدياً و 40 معوقاً عقلياً وغيرهم من متعددي الإعاقات من الأطفال .

تدرب العاملون المحليون على أيدي قلة من الأخصائيين في التربية الخاصة والعلاج الفيزيائي وصنع المشدات وارشاد الأهل وتخطيط الخدمات .

في البرنامج جزء مهم هو مشروع تطوير إعادة التأهيل المجتمعي. والواقع أن المنطقة الريفية الواسعة الى حد كبير والمحيطة ببيشاور تكاد تخلو من الخدمات . وللقيام بكل ما هو ممكن على ضوء موارد محدودة فقد أخذت في عين الاعتبار أولاُ حالات الأطفال المعوقين في المدن والبلدات . وانطلق متطوعون من طلاب الجامعة من باب الى باب بحثاً عن أهل وأقارب أطفال معوقين لجمعهم معاً . وعقدت اجتماعات عامة وشكلت جمعية في كل بلدة بهدف البدء بأنشطة إعادة التأهيل . وتم اختيار الأشخاص (الذين كانوا أحياناً شباباًُ معوقين ) وإرسالهم لتعلم مهارات أساسية في المركز في بيشاور. وفي الوقت نفسه ، جمعت لجنة الجمعية آلمال ووجدت مكاناً يمكن أن يصلح مركزاً متواضعاً لإعادة تأهيل .

على رغم أن برنامج الأهل كان يحظى بتمويل من "اليونيسيف " ومصادر خاريجية أخرى فإن مراكز إعادة التأهيل في الأحياء كانت تمول في الأساس تمويلاً محلياً، وبعضها بمساعدات حكومية . أما الإدارة فهي كلياً في أيدي السكان المحليين .

وبالاضافة الى توفير التعليم الخاص والعلاج الفيزيائي اليومي تعمل مراكز الأحياء كمراجع داخل مناطقها. فهي توزع الإرشادات والنشرات والكتب على العائلات بخصوص إعادة التأهيل البيتي. ويجري التشجيع على ذهاب الأطفال الى المدارس العادية ، حيثما أمكن .

وفي العام 1984 بدأ ببث إذاعي مدته 12 دقيقة حول إعادة التأهيل البيتي. (نصوص هذه البرامج متوفرة ، وهي رائعة ). وكذلك ، يبحث البرنامج في الحرف اليدوية الملائمة التي يمكن للشباب المعوقين أن يساهموا بها في زيادة مداخيل عائلاتهم . ويجري الآن تحضير دليل لهذه الحرف (أنظر الأمثلة في الصفحة 510).

وكذلك فإن هناك كتاباً ممتازاً وضعته "كريستين مايلز" هو : Special Education for Mentally Handicapped Pupils A Teaching Manual حول التربية الخاصة للتلاميذ المعوقين عقلياً(* ). ويبرز هذا الكتاب أهمية إعادة النظر بالتعليم الخاص لكي يلبي هذا التعليم الاحتياجات والتقاليد المحلية في البلدان النامية (أنظر قسم المراجع ، ص 640).

وقد كتب مايك مايلز، زوج كريستين ، هو أيضاً أبحاثاً نقدية ممتازة حول جهود إعادة التأهيل - ومشاكلها - في البلدان النامية (أنظر ص 641).

نجح برنامج بيشاور في الترويج لأنشطة إعادة التأهيل التي يديرها المجتمع في كثير من مناطق الحدود الشمالية الغربية من خلال تنظيم مجموعة لها أهدافها أصلاً (أهالي الأطفال المعوقين ). وأحد مفاتيح نجاحهم هو: "إفعل الأشياء السهلة أولاً".

 

(*) يصدر بالعربية عن ورشة الموارد العربية ، ص . ب 7380، نيقوسيا - قبرص .

6- عملية المعوق الدولية ( OHI. )(*)

برنامج الأطراف الاصطناعية - تايلانده / كاموتشيا

 

يقدر ان سنوات الحرب الثماني الأخيرة في كمبوديا خلفت وراءها حوالي 12000 رجل وامرأة وطفل فقدوا سيقانهم لأنهم داسوا على الالغام . وكان العديد من المصابين ينقلون لتلقي العلاج الاستشفائي في مخيم كبير للاجئين اسمه "خاو - اي - دانغ " قرب الحدود التايلاندية .

لم يكن المستشفى مجهزاً في البداية لصنع الأطراف الاصطناعية أو الحصول عليها . ولهذا فقد بدأت إحدى وكالات الإنعاش الفرنسية (اسمها SOS أو "أطفال بلا حدود" ثم اصبح الآن "عملية المعوق الدولية ") بصنع سيقان اصطناعية زهيدة الكلفة .

وكان كل العاملين في الورشة الكبيرة من اللاجئين الذين بترت سيقانهم . وبدأ بعضهم عملية التعلم بصنع سيقان لأنفسهم .

وطور الفريق (الذي يديره فرنسيون بعضهم متخصص بصنع الأطراف ) نماذج مختلفة من الأطراف الزهيدة الكلفة الى حد لا يصدق ، باستعمال مواد محلية . وأحد الأمثلة على ذلك الطرف المصنوع من قصب البامبو والمذكور في الصفحة 628.

 

والواقع أن البامبو هو مادة البناء الرئيسية في المشغل نفسه ، ومركز إعادة التأهيل المجاور، وفي معظم الأسرة والأدوات والتجهيزات . وكذلك فإن ملعب إعادة التأهيل (الذي نقلت "بروخيمو" الفكرة عنه ) بني كلياً بالبامبو (أنظر الصفحة 425).

إن أحد أبرز مظاهر البرنامج هو الطريقة التي انتشر بها الى مناطق أخرى. ولقد تدرب كثير من العمال المبتوري الأطراف في "خاو - اي - دانغ " تم عادوا الى كمبوديا وفتحوا مشاغل صغيرة لصنع الأطراف الاصطناعية . ولهذا فإن البرنامج لا يكتفي بتدريب فاقدي الأطراف فقط على تكنولوجيا صنع الأطراف بل أيضاً على الأصول الأساسية للإدارة . وهناك الآن حوالي 15 "مركزاً تابعاً " (أو فرعاً) فيها فرق عمل مؤلفة من العديد من مبتوري الأطراف . والمشاغل الأبعد والنائية تعمل تحت سقوف مؤقتة في الغابات قرب مواقع القتال .

وتفعل روح العمل الجاد والصداقة التي تسود المشاغل التي مديرها مبتورو السيقان في مساعدة الذين بترت أطرافهم حديثاً على تقبل خسارة أطرافهم والعودة الى مغامرة البقاء والحياة .

 

(*) Operation Handicap Internationale

 






العمل مع الطفل والعائلة

الجزء الأول

العمل مع الطفل والعائلة

معلومات حول الإعاقات المختلفة


القسم أ

أفكار حول المشاركة في المعلومات الواردة في هذا الكتاب

الفصل الأول

تحويل العلاج الى عمل ومتعة

يعيش معظم المعوقين في العالم في قرى وأحياء وتجمعات فقيرة لا يرون فيها أي خبير في إعادة التأهيل ولا أي عامل في << العلاج الطبيعي>>. لكن هذا لا يعني دوماً أنهم لا يتلقون أي <<تأهيل >> أو <<علاج >>. ففي كثير من القرى والأحياء والبيوت هنالك أفراد وعائلات وحرفيون محليون وأطباء شعبيون ومعوقون يكتشفون ويخترعون بأنفسهم طرقاً لمساعدة أصحاب الإعاقات على إنجاز ما يقومون به وعلى فعل الأمور بشكل أفضل ، وعلى التحرك بسهولة أكبر.

ولقد رأينا أمثلة عديدة لنجارين وحدادين وسمكريين وصانعي جلود صنعوا عكازات وعربات وأرجلاً خشبية ووسائل مساعدة أخرى بسيطة ، كما أننا نعرف آباء وأمهات طوروا أعمالهم اليومية بحيث يتمكن أبناؤهم المعوقون من المساعدة في أعمال المزرعة أو الأعمال المنزلية أو الدكان وأن يقوموا ، في الوقت نفسه بكثير من التمارين (العلاج ) التي يحتاجونها . وفي بعض الأحيان تكون << إعادة التأهيل >> التي يطورها الأهل والناس بأنفسهم أفضل في ظروفهم الخاصة من الطرق أو الأدوات المساعدة التي يقدمها الأخصائيون <<من خارج مجتمعهم >>. وندرج هنا مثالين على ذلك :

1 - رأيت في الهند قرويأ فقد ساقه في أثناء عمله في ورشة بناء، فاستخدم مخيلته وصنع لنفسه ساقاً خشبية وقدماً مرنة مصنوعة من الأسلاك القوية واستخدم شرائط من ملاءة قطنية قديمة كحشوة . وبعد عدة أشهر سنحت له الفرصة للذهاب الى المدينة حيث صنع له أحد المختصين في الأطراف الاصطناعية ساقاً حديثة من الألياف الزجاجية (الفيبر غلاس )، كلفته غاليأ . وحاول الرجل استخدام طرفه الاصطناعي الجديد لمدة شهرين متواليين ، لكن الساق كانت ثقيلة وحارة ، ولم تكن تسمح للبقية الباقية من فخذه بالتنفس كما كان الحال مع الساق التي صنعها بنفسه ، وكان يسميها <<القفص السلكي>>. ولم تسمح له ساقه الجديدة كذلك بالجلوس مقرفصاً لتناول الطعام أو استعمال المرحاض بشكل مريح ، كما كان الأمر مع ساقه القديمة . وأخيراً ، توقف الرجل عن استعمال ساقه الجديدة وعاد الى قديمه الذي صنعه بنفسه ، إذ كانت أكثر ملائمة للمناخ والحياة التى اعتادها .

هناك كلمتان تستعملان كثيراً في حديث العاملين مع المعوقين ، هما : << إعادة تأهيل >> و <<العلاج>> .

وإعادة التأهيل تعني استعادة القدرة أو مساعدة المعوق على تدبر أموره بشكل أفضل في البيت وبين الناس .

أما العلاج فيعني المعالجة أساساً . والعلاج الطبيعي هو فن تحسين أوضاع الجسم وحركته وقوته وتوازنه والتحكم به . أما العلاج الوظيفي فهو فن مساعدة المعوق على تعلم القيام بأعمال مفيدة أو ممتعة .

ونحن نتحدث عن <<العلاج >> كفن وليس كعلم لأن هنالك مفاهيم كثيرة مختلفة للعلاج ولأن الشعور الإنساني الذي يوظف في العلاج يساوي وسائل العلاج في أهميته .
2 - في احدى قرى المكسيك الصغيرة طور السكان مع مواطنيهم المصابين بالصمم ، وعلى مدى سنوات ، طريقة بسيطة ولكنها مذهلة ل << التخاطب بالاشارات >> تعتمد على استخدام اليدين والوجه والفم وكل الجسم للتعبير عما يراد قوله . ونتيجة لذلك صار الأطفال الذين يولدون وهم يعانون من الصمم يتعلمون التعبير عن أنفسهم وحاجاتهم بسرعة ، وصاروا مقبولين في المجتمع وأصبح بعضهم من أمهر الحرفيين بعد أن كبروا. وتسمح طريقة <<الاتصال الكامل >> هذه للأطفال الصم بتعلم لغة مفيدة بأسرع وأسهل وبشكل أكثر فعالية من طريقة <<لغة أو قراءة الشفاه >> التي يجري تعليمها الآن في المدن . وبالنسبة للأطفال الذين يولدون صماً فإن الاقتصار على تعليمهم لغة الشفاه للقراءة والكلام كثيراً ما انتهى الى خيبات أمل قاسية (انظر الصفحة 264). ويمكن ل <<المعلمين الخاصين>> في المدن أن يتعلموا الكثير من هؤلاء القرويين.

واذا ما أتيحت الفرصة للأطفال المعوقين فإنهم كثيراً ما يظهرون مخيلة واسعة وطاقة كبيرة في إبتكار طرق للتحرك والاتصال مع الآخرين أو في الحصول على احتياجاتهم. والواقع أن الكثير مما يفعلونه هو <<علاج >> يقوم كل طفل بتطويره لنفسه بشكل فني بارع .

وبقليل من المساعدة والتشجيع والحرية يمكن للطفل المعوق في كثير من الأحيان أن يصبح أفضل معلج لنفسه. والشيء الأهم هو أن الطفل سيتأكد ان علاجه <<عملي>> ومفيد، وانه يغير باستمرار في هذا العلاج ليلبي احتياجاته . ويعرف الطفل المعوق بشكل غريزي، مثله مثل بقية الأطفال ، أن عليه أن يعيش حياته الآن وأن جسمه وعالمه ينتطران منه استكشافهما واستخدامهما وتحديهما . والعلاج الأفضل هو الموجود في الأنشطة اليومية للطفل ، كاللعب والعمل وإقامة العلاقات مع الآخرين والاستراحة والمغامرة .

لهذا، فإن التحدي الذي يواجه العاملين الصحيين والأهل (وكذلك المعالجين ) هو البحث عن الوسائل التي تمكن الطفل من الحصول على <<العلاج >> الذي يحتاج اليه بطرق سهلة ومحببة وفاعلة .

<<العلاج الطبيعي>> لتحسين التحكم بالرأس وقوة الظهر واستخدام الذراعين واليدين معاً.

وهذا ما يتطلب خيالأ واسعأ ومرونة كافية من جانب العاملين مع الأطفال المعوقين . ولكنه يتطلب التفهم بالدرجة الأولى. فعندما يفهم أفراد العاثلة بوضوح الأسباب التي تستدعي علاجاً معيناً ومبرراته الأساسية ، يمكنهم العثور على طرق عديدة مبتكرة لصنع العلاج وتكييفه حسب اللزوم .

العلاج المناسب يساعد الطفل على التمتع بحياته وعلى أن يكون مفيداً، ويشارك مع الآخرين، بينما يصقل مهاراته اللازمة ليعيش حياته اليومية.

لقد جرى تطوير معظم تقنيات العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل في المدن مع أن معظم أطفال العالم المعوقين يعيشون في القرى والمزارع ، وغالباً ما يكون الآباء مشغولين عنهم بالزراعة والأعمال لإعاشة العائلة واطعامها يوماً بعد يوم . وهذا ما يجعل العلاج البيتي أكثر صعوبة بطريقة ما، لكنه يوفر - من ناحية أخرى - تشكيلة واسعة من امكانات العلاج المثيرة يستطيع معها الطفل وعائلته مواجهة متطلبات الحياة معاً.

وندرج فيما يلي قصة تبيّن كيف يتم تكييف العلاج مع حياة القرية:

كانت مريم تعيش في قرية صفيرة مطلة على نهر. وكانت أصيبت بشلل دماغي ولم تستطع المشي إلا في الرابعة من عمرها.

ولكن ركبتيها كانتا تصطكان عند محاولتها المشي، لذا لم تحاول ذلك كثيراً. وكذلك كان ساعداها ويداها في غاية الضعف ، ولا تعملان كما يجب .

كانت عائلة مريم قد وفرت بعض النقود فأخذتها الى مركز لإعادة التأهيل في المدينة. وبعد انتظار طويل فحصها أحد المعالجين وأوضح أن مريم تحتاج الى تقويم للعضلات وشدها في الجانب الداخلي من الفخذين بحيث لا تضغط الركبتان الواحدة على الأخرى. وأوصى المعالج والدي مريم بتدريبات خاصة لها ، وبشراء مقعد بلاستيكي خاص يبقي ساقيها منفرجتين في أثناء الجلوس .




وقال المعالج أيضاً أن مريم بحاجة الى تمارين لتقوية ساعديها ويديها وزيادة التحكم بهما .
واقترح المعالج كذلك شراء بعض الالعاب الخاصة وأدوات الرياضة للتدرب عئى تناول الاشياء والإمساك بها .



لم يكن باستطاعة عائلة مريم شراء هذه الأشياء المكلفة . وعندما عادت العائلة الى القرية استخدم الأب كل ما استطاع العثور عليه لصنع أدوات مماثلة بكلفة بسيطة . فصنع أولاً مقعداً من الأوتاد التي اقتطعها من فروع الأغصان.






وفي وقت لاحق صنع الأب مقعداً من قطع خشبية ودلواً خشبياً يحافظ على انفراج الساقين.


وبعد ذلك، وباستخدام قلب كوز الذرة وحلقات من القصب، أضاف طاولة صغيرة تستطيع الطفلة أن تلعب عليها لتقوي تحكمها بالساعدين واليدين.



وصنع الأب من القصب أيضاً أداة لتمرين اليدين.




في البداية ، عندما كان كل شيء جديدأ ، استعملت مريم مقعدها الخاص ولعبت بألعابها . ولكنها سرعان ما سئمت وتوقفت عن استعمال هذه الأشياء، وأرادت أن تفعل ما يفعله
الأطغال الآخرون . أرادت أن تذهب مع اأبيها وأخيها الى حقل الذرة ، وأن تساعد أمها في تحضير الطعام وغسل ا~بس . وأرادت مريم أن تكون مفيدة لمن حولها ولنفسها، وأن تكبر بسرعة.

لهذا،. كسرت مريم ألعابها الخاصة وحطمتها رافضة الجلوس في مقعدها الخاص . وغضب الأهل منها ولكنها أحبت ذلك . كانت تجلس لساعات وركبتاها متقاربتان وساقاها مثنيتان الى الخلف . وبدأ المشي يصبح أصعب عليها ولذا فانها لم تكن تمشي كثيراً.







زار والدا مريم مركزأ صغيرأ لإعادة التأهيل في قرية مجاورة . واقترح الفريق العامل في المركز البحث عن طرق جديدة لمساعدة مريم على إبقاء ساقيها منفرجتين والتحكم بشكل أفضل بالساعدين واليدين ، كان المطلوب طرقاً مثيرة تساعدها على تنمية وممارسة مهارات مفيدة الى جانب بقية أفراد العائلة . وفيما يلي بعض الأفكار التي خرجت بها مريم وأهلها:
عندما كانت مريم تحسن التصرف (وأحيانأ حين كانت لا تحسن التصرف ) كان الأب يسمح لها ان تشترك بفرط عرانيس الذرة معه ومع الأطفال الآخرين . ولأنه كان يصعب عليها الامساك بالعرنوس ونزع حبات الذرة بأصابعها صنع لها الأب حاملاً ومكشاطاً خاصين .



وكان وضع السلة بين الساقين يبقيهما والركبتين منفرجة، بينما كان فرط الذرة يقوي الساعدين ويجعل مريم تمارس الإمساك بالأشياء ويحسن وينسق تحكمها بها.

وكان هذا العمل شاقاً لكن مريم وجدت أن باستطاعتها القيام به، وأحبته.

وكانت أم مريم تستدعيها أحياناً لمساعدتها في غسل الثياب عند النهر، وكانت مريم تجلس عند حافة النهر و حجر الغسيل بين ساقيها. وكانت الثياب بعصرها وضربها على الحجر، كما تفعل أمها.



وكان الحجر يبقي ساقيها منفرجتين بينما كان العصر والضرب يقوّي يديها ويمكنها من التحكم بهما. لكن الأهم كان تنظيف الثياب. كان العمل شاقاً ولكنها وجدته سهلاً و ساراً.

وكان على مريم أن تسير كل طريق العودة من النهر. وكانت المسافة بعيدة والطريق وعرة . وكان عليها أن تساعد أمها في حمل الثياب المغسولة . كان الأمر متعباً لكنها جربته ، ونجحت ، وان بمشقة .
وساعدها حمل سلال الغسيل على السير من دون ثني الساعدين ورجّما كثيراً .



ولمساعدة مريم على حمل سلة الغسيل بصورة أسهل لف الأب حول يد السلة إطار دراجة هوائية داخلي وشده جيداً . ولكن السلة كانت تنزلق من يد مريم عند تعرقها، فلف الأب حبلأ حول الإطار المطاطي، بحيث تمكنت مريم من حمل سلتها بسهولة أكبر.

وبمرور الوقت تعلمت مريم كيف تحمل دلو الغسيل على رأسها، ثم تعلمت كيف تحمل دلو الماء أيضاً . ولكن هذأ العمل تطلب الكثير من التمرين على حفظ التوازن والتحكم بالحركة وكان عليها أن تبقي ساقيها متباعدتين لحفظ التوازن.

كانت أم مريم تخشى من تركها تجرب حمل دلو الماء ولكن مريم كانت عنيدة ففعلت .

واكتشفت مريم كذلك أنها اذا ما عومت قرعة فارغة (أو ورقة شجر كبيرة ) على سطح الماء فإن هذا يمنعه من الترشرش حولها وعليها.

وهكذا، وبتجربة أشياء مختلفة ، تعلمت عائلة مريم ، ومريم نفسها، طرقاً لاستنباط وسائل وأدوات علاج فعالة ومفيدة وسارة في آن معاً.




وتعلمت مريم المشي بشكل أفضل واستخدام يديها وساعديها لعمل أشياء كثيرة ، لكن هذا كله استغرق وقتاً طويلأ. وكانت أحياناً تحاول شيئاً ما غاية في الصعوبة وتكاد تتراجع . ولكن ، عندما كان شقيقها الصغير يقول أنها لا تستطيع فعل ذلك الشيء كانت مريم تواصل المحاولة حتى تنجح .
وحتى عندما كانت مريم ترغب في عمل شيء ما فإنها كانت تمل ، لأنها طفلة في فلا تتابع عمله طويلاً. وكان على والديها أن يبحثا دوماً عن طرق جديدة لعلاجها، حتى أصبح الأمر أشبه بالتحدي وباللعبة التي لا نهاية لها بالنسبة لهما وكانت مريم - ككل الأطفال - تحب الجياد. ولذا فقد صنع لها أبوها جواداً هزازاً من قطع خشبية قديمة وأغصان الأشجار، وصنع للجواد ذيلاً من حبل.



ولاحظ والد مريم أنها بدأت تمشي على رؤوس أصابع قدميها فقام بصنع ركاب لجوادها الهزاز. وبوجود الركابين صارت ساقاهما تمتدان باستقامة أفضل عندما تهز جوادها.


وكان الجواد الهزاز يبقي ركبتيها منفرجتين ويقوي يديها ويساعدها على حفظ توازنها. وأحبت مريم الجواد فكانت تركبه أحياناً لساعة أو أكثر. وبدت وكأنها تمشي بشكل أفضل عندما تنزل عنه.

وبعد أن تعلمت مريم ركوب الجواد الهزاز أرادت ركوب حيوان حقيقي، وراحت تتوسل وتتوسل من أجل ذلك . وفي أحد الأيام استجاب الوالد لتوسلاتها وجعلها تركب معه على حماره للذهاب الى حقل الذرة . واقترح الوالد على ابنته أن تركب أمامه لكي يستطيع الإمساك بها. ولكنها أصرت على الركوب خلفه كما يفعل الأطفال الآخرون .

لهذا صنع الأب لابنته ركاباً وجعلها تركب خلفه . وكانت ساقاها منفرجتين ، ويداها تمسكان بقوة . كان هذا العلاج ممتازاً، لكن أحداً لم يسمه علاجاً.

وفي حقل الذرة ساعدت مريم والدها وشقيقها في تعشيب الأرض وتنظيفها من الأعشاب الضارة . وكأن هذا مفيداً لنبتات الذرة الغضة ، ولها أيضاً بالطبع . ولكن بعد عدة رحلات الى حقل الذرة مع أبيها، توسلت الابنة والدها لكي يجعلها تركب الحمار لوحدها. وغضب الأب ، ولكنه تركها تجرب . وتمكنت الفتاة من ركوب الحمار، مما منحها ثقة مستفيضة بنفسها وسرعان ما صارت مريم تحضر الغداء لأبيها و شقيقها وتأخذه اليهما في الحقل ، فاعلة كل شيء بنفسها. ووجدت أنها صارت الآن تقوم بأشياء كثيرة لم تفكر أبداً أنها ستستطيع القيام بها . ورغم أنها بقيت غير بارعة تماماً وفكرت أحياناً بطرق خاسرة لعمل الأشياء، فإن وجدت أنها تستطيع ان تعمل كل ما أرادت عمله اأو احتاجت إليه.

الواقع هنا أنه لا يمكن (ولا ينبغي) نسخ أو احتذاء هذا المثال عن "علاج "،مريم ، بل يجب أن نتعلم منه وتوحي هذه القصة بأنه ليست هناك طريقة جاهزة لإعادة التأهيل يتعين نقلها كما هي تماماً. ان التحدي الذي نواجهه هو أن نفهم احتياجات كل طفل على حدة ، ثم نبحث عن طرق ملائمة لإعادة تأهيله ونكيّفها مع الإمكانات المتوفرة في إطار عائلته ومجتمعه .

ومؤخراً، جرّب بعض العاملين في مجال <<التكنولوجيا الملائمة >> أن يكيّف <<أدوات لإعادة التأهيل >> التقليدية للمجتمعات الريفية أو الأحياء الفقيرة ، لكن العديد من التصاميم جاء قريبأ جدا من النماذج القديمة المستخدمة في المدن ، مع استعمال القصب والأشرطة بدلا من البلاستيك والألمنيوم . وبعض هذه التصاميم ممتاز فعلاً، ولكنه لا بد من بذل مجهود أكبر لاستغلال الامكانات الفريدة المتوفرة في القرية أو المزرعة أو مخيم صيد السمك للتأهيل والعلاج .

وهذا هو بالذات ما فعلته عائلة مريم إذ صنعت سلة فرط الذرة وحجر الغسيل والجواد الهزاز، وكها أدوات أصبحت ، ومعها الحمار في وقت لاحق ، <<أدوات علاج >> لمساعدة مريم على فتح ساقيها المشلولتين وعلى أن تشترك في الوقت نفسه في حياة عائلتها ومجتمعها .

لكن هذا لا يعني أن كل عائلات العالم تفرط الذرة في السلة أو تغسل الثياب بالحجر أو أنها تمتلك حميراً . وليس لكل طفل معوق نفس احتياجات مريم وقوتها . لهذا نكرر القول :

علينا أن نشجع كل عائلة على اكتشاف الإحتياجات والإمكانات المحددة والخاصة بطفلها المعوق، وعلى فهم المبادىء الأساسية للعلاج اللازم، ثم أن تبحث عن طرق لتكييف العلاج مع الحياة اليومية للطفل والعائلة.


الفصل الثاني

أفكار حول المشاركة
في معلومات هذا الكتاب

معظم المعلومات الواردة في هذا الكتاب ستكون مفيدة للعاملين الصحيين والعاملين في إعادة التأهيل في القرى واالأحياء الفقيرة ، الذين يرون أطفالاً معوقين كثيرين . وهذه المعلومات سيكون مفيداً لعائلة الطفل المعوق . لكن العائلة التي لديها طفل معوق واحد لن تحتاج عادة الى كل هذا الكتاب وهي لا تستطيع شراءه ، خصوصأ وأن معلومات الكتاب تشمل إعاقات عديدة مختلفة الى درجة أن الأهل قد يجدون صعوبة في العثور على المعلومات التى تنطبق على ابنهم .

وكذلك ، فإن التعلم من الكتاب ليس الطريقة الأفضل لتعلم شيء ما . وهناك طرق ووسائل مساعدة وتمارين عديدة يمكن تعلمها بسهولة أكبر من الناس ومن خلال المراقبة والممارسة الموجهة . ولكن ، بعد أن يكون العامل في القرية أو الحي قد علمّ الأهل كيفية القيام ببعض التمارين المعينة أو أراهم مثالاً عن أداة مساعدة مصنوعة في البيت، يمكن أن يكون من المفيد جداً اعحطاؤهم تعليمات مطبوعة في صفحات قليلة ومعها رسوم واضحة . وقد يتوقف تطبيق التوصيات فى البيت على وجود مثل هذه المعلومات المطبوعة .

وهناك صفحات أو أجزاء معينة من الكتاب قد ترغب في اعطائها للعائلات بعد أن تكون قد شرحت لها وعلمتها تمارين مختارة للنشاطات المختلفة . وعلى سبيل المثال ، فإنك قد ترغب في اعطاء عائلة لديها بنت مصابة بإلتهاب المفاصل بعض الصفحات عن <<تعليمات حول التمارين >> الموجودة في نهاية الفصل 42 وصفحة ،<<معلومات حول الأسبرين >> وهي الصفحة رقم 174. وقد تريد أن تعطيهم أيضاً صفحات من الفصل 12 حول إلتهاب المفاصل وأن تضع علامات على التمارين والأنشطة المهمة لطفلتهم .

وقد ترى من المفيد إعطاء عائلة طفلة بطيئة النمو صفحات من الفصول الخاصة بتطور الطفل وأنشطة التحفيز المبكر (الفصلان 34 و 75). ويمكنك أن تعطي عائلة طفل أكثر تقدماً مادة من الفصول الخاصة بالعناية الذاتية ( الفصلان 36 و39) .

ويتوقف على اهتمام العائلة وقدرتها على القراءة ما إذا كنت ترغب بإعطائها فصلاً بكامله (أو حتى فصولاً ) حول إعاقة الطفل ، مثل فصل الشلل الدماغي (الفصل 9) أو فصل الصمم (الفصل 71). واذا كان الطفل أكبر سناً ومشلولاً بسبب إصابة في العنق فإنه قد يحب الحصول على نسخة من فصل اصابات العمود الفقري. والسماح لهذا الطفل ولعائلته أن يأخذوا معهم الى البيت الفصول الخاصة بتقرحات الضغط والتحكم بالبول والبراز قد ينقذ حياته ! وقد ترغب عائلة الطفل أيضاً في أن
تأخذ معها تصاميم لصنع كرسي متحرك رخيص الثمن لترى ما إذا كان باستطاعة نجار البلدة وحدادها أن يصنعا واحداً مماثلاً.

في مشروع <<بروخيمو>>فني المكسيك يحتفظ فريق إعادة التأهيل في القرية بصندوق ملفات كبير فيه نسخ من الصفحات والفصول المختلفة التي وجدوها أكثر فائدة وذلك لإعطائها للعائلة . (في الواقع فإن صفحات التمارين في نهاية الفصل 42 أعدّت مفصولة في الأصل لاعطائها للعائلات ، ثم قررنا في وقت لاحق ضمّها إلى الكتاب نفسه .

التأشير على المعلومات التي تنطبق غلى الطفل

في كل صفحة أو فصل تعطيه للأهل ستكون هناك معلومات أو اقتراحات تنطبق على الطفل المعني أكثر من غيرها .

نحن نقترح أن تضع دائرة حول الأنشطة أو الاقتراحات الاكثر فائدة للطفل في وضعه الراهن أو مستوى تطور حالته . ويمكنك كذلك التشطيب بإشارة "X" كبيرة على أي شي، يجب عدم عمله أو قد يكون ضاراً بالطفل .

ونقدم هنا مثالاً عن طفل مصاب بالشلل التشنجي وقد بدأ بالجلوس . في هذه الحالة هناك ثلاثة أنشطة في الصفحة 307 يمكنها أن تساعد هذا الطفل على تحسين توازنه وتطوير التحكم بحركات الجسم . أما الأنشطة الثلاثة التالية فتكون صعبة في هذه المرحلة وقد تزيد من التشنج. ولهذا عليك أن تضع اشارة "X" على هذه التمارين لكي لا تنفذها العائلة .

وقد يكون استنساخ صفحات من الكتاب أمراً مكلفاً ، أو قد يكون عليك أن تذهب إلى مكان بعيد لتصويرها . وكذلك فإنك قد ترغب أحياناً في اعطاء العائلة اقتراحات أو رسوم لم تكن قد نسختها مسبقاً .

ولكن ، قد يتمكن الأطفال أو الفتيان في مركز القرية ، سواء كانوا فيه من أجل إعادة تأهيلهم أم كمتعلمين وعاملين ، من المساعدة في نسخ الرسوم نقلاً عن الكتاب . واذا كان لدى هؤلاء بعض المهارة الفنية فسيكون بامكانهم عمل رسوم أكبر حجماً أو جعل الطفل في رسومهم يشبه الطفل الذي ستستعمل معه الرسوم (*) .

(*) الأفكار حول الر سم والرسوم الأكبر حجماً موجودة في كتاب: "دليل العمل الصحي في التعلم والتدريب"، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، ص 1-12 حتى 21-12
Helping Health Workers Learn p. 12-1 to 12-21

واذا ما حضّر شخص ما رسومأ مكبرة مسبقاً فقد يتمكن الطفل المعوق الذي يزور المركز من أن ينسخ عنها بنفسه رسوم التمارين التي يحتاجها ويحتاج الى ممارستها في البيت . ان وضع هذه المسؤولية على كاهل الطفل منذ البداية يزيد من إمكانية قيامه بالتمارين في البيت .

اذا قمت أنت بإعداد ما تحتاجه من إرشادات ورسوم (بدلاً من الاكتفاء بنسخها نقلاً عن الكتاب ) فسيكون بامكانك استخدام اللغة أو اللهجة المحلية والكلمات نفسها التي يستخدمها سكان القرية في العادة .

ومهما كانت الطريقة التي ستتبعها حاول دوماً أن تكون لغتك ورسومك في غاية البساطة والوضوح . ابتعد عن استعمال الكلمات غير المألوفة.

كذلك، حاول أن تفكر بطرق لتكييف التمارين أو الأنشطة أو تعدبلها لتلائم الوضع المحلي.

على سبيل المثال : لنفترض أنك تعيش في قرية لصيد السمك، وأنك تريد صنع نسخ من رسوم تبين أدوات لتقوية الرسغ . فبدلأ من نقل طريقة كهذه من الكتاب يمكنك
أن تضيف رسماً كهذا. ان مثل هذا الرسم سيشجع الأهل على التفكير بطرق مناسبة لايجاد تمارين تشرك طفلهم فى إطارحياة وعمل المجتمع الذى يعيش فيه .

تذكّر: أن الصفحات المكتوبة والرسوم قد تكون ذات فائدة كبيرة ولكنها يجب ألا تكون بديلاً عن التعليم والشرح والعرض . ولمساعدة العائلة على فهم الانشطة أو التمارين اللازمة عليك :
1 - أولاً أن تريهم وتشرح لهم الأنشطة أو التمارين
2- أن توجههم فى أثناء تطبيقهم التمرين أو النشاط الى أن يطبقوه ويفهموا لماذا .
3- ثم يصبح بامكانك أن تعطيهم ورقة التعليمات مع شرح نقاطها الرنيسية
وهذه الخطوات موجودة مع شرح كامل لها وأمثلة وصور فى الصفحة 382.

حاول ، قدر استطاعتك ألا تستخدم هذا الكتاب لاعطاء تعليمات حول كيفية عمل الأشياء. بدلأ من ذلك ، شجّع كل انسان على استعماله كمصدر للأفكار ولابتكار الطرق الأفضل لمساعدة طفله هو على عيش حياة أفضل وتدبير أموره بشكل أفضل في مجتمعه.

وتذكّر أيضاً..
أن الطرق الأفضل للمشاركة في المعلومات الواردة في هذا الكتاب هي:
1 - أن تعرض أمام الآخرين كيفية عمل الأشياء.

2- ثم ساعدهم على التعلم من تطبيق هذه الاشياء بأنفسهم، وبتوجيه منك.

3 - وأخيراً يمكنك أن تزودهم برسوم أو ورقة لمساعدتهم على تذكر ما تعلموه .

مهم: حاول أن تساعد الناس على أن يفهموا ليس فقط ما يجب عمله ، بل لماذا يجب عمله أيضاً . وربما كان بامكانك إقامة دورات دراسية مستخدماً معلومات هذا الكتاب . وحاول أن تجمع بين الممارسة اليدوية والتطبيق العملي وبين مناقشة المبادىء والأسباب .


الفصل الثالث

الوقاية من الإعاقات

لأن موضوع هذا الكتاب يدور حول <<إعادة التأهيل >> فإن معظه يتحدث عن الأطفال المعوقين فعلأ. ولكن هذا لا يقلل من الأهمية الكبرى للوقاية من الإعاقة . ولهذا فإن معظم الفصول المتعلقة بإعاقات محددة تتضمن اقتراحات تتعلق بالوقاية من هذه الإعاقة .

وقد أدرجنا بحث <<الوقاية من الاعاقة في نهاية كل فصل >>، وليس في مطلعه ، ذلك لأن الناس لا يهتمون عادة بالإعاقة حتى يصبح أحد أحبائهم معوقاً . وعندئذ يتركز كل اهتمامهم على مساعدة هذا الشخص . وبعد أن نكون قد ساعدنا في عمل شيء ما للطفل المعوق في العائلة ، يصبح باستطاعتنا إثارة الاهتمام لدى العائلة نفسها بكيفية تجنب إعاقة الأفراد الآخرين في العائلة والمجتمع .

إننا نشير إلى هذا لأنه عندما يضع أخصائيو الصحة برامج للمجتمع المحلي فإنهم فالبأ ما يضعون الوقاية في البداية ، ثم يلاحظون أن الناس لا يظهرون اهتمامأ كبيرأ . وعلى العموم ، فإنه عندما تلتقي مجموعة من الأهل معأ لمساعدة أطفالهم المعوقين ، فإنه يمكن لهذه المجموعة أن تعمل بجد على منع تكرار الإصابة بعد أن يكون قد تم تلبية الاحتياجات الفورية لمساعدة أطفالها .

لكي يكون برنامج المجتمع المحلي ناجحاً علينا ان نبدأ بالخطوات التي تشعر الناس بأهميته، ثم نتابع العمل انطلاقاً من هذه المنطقة.

الوقاية من الإعاقات تستوجب أن نفهم أسبابها. ففي معظم أنحاء العالم يكون الكثير من أسباب الإعاقة مرتبطاً بافقر. وعلى سبيل المثال :
عندما لا يتوفر للأمهات ما بكفي من الطعام في أثناء الحمل ، فإن أطفالأ كثيرين يولدون قبل الأوان أو تحت الوزن الطبيعي. ويكون هؤلاء المواليد أكثر تعرضأ من غيرهم لمرض الشلل الدماغي، وهو الإعاقة الأكثر شيوعأ من بين الإعاقات الخطيرة . وكذلك فإن بعض تشوهات الولادة ترتبط ارتباطاً مباشراً بسوء التغذية خلال أشهر الحمل الأولى.
عندما لا يحصل الطفل الوليد أو الطفل الأ كبر سنأ على ما يكفي من الطعام ، فإنه يصاب بالأمراض بسهولة أكبر وبحدة أكثر. واذا كان الإسهال علة خفيفة بالنسبة للطفل السمين فإن هذه العلة كثيراًما تؤدي إلى جفاف خطير والى حمى شديدة . عند الطفل الهزيل الذي يعاني من سوء التغذية. كما أنها قد تؤذي الدماغ وتؤدي إلى الصرع أوالشلل الدماغي.
الإفتقار إلى وسائل الصحة العامة والازدحام السكاني، إلى جانب نقص الغذاء، يجعل أمراضاً مثل السل - والإعاقات الشديدة التي يتسبب بها - أكثرشيوعاً بكثير.
النقص في الخدمات الصحية الأساسية وخدمات التأهيل في المجتمعات الفقيرة يجعل الإعاقات أكثر شيوعاً وحدّةً. وكثيراً ما تحصل إعاقات ثانوية كان يمكن تجنبها بالعناية المبكرة .

ويحتاج تجنب الاعاقات الناجمة عن الفقر إلى إزالة الفقر بإجراء التغييرات الاجتماعية اللازمة . وقد تصل هذه التغييرات في بعض الحالات إلى إعادة النظر في الأسباب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تسبب الفقر. ولا يحصل مثل هذا التغيير إلا بالتنظيم والعمل سوية والمطالبة بالحقوق . ويمكن للمعوقين وعائلاتم أن يكونوا من روّاد هذه العملية . ولا يمكننا أن نأمل بتأمين وقاية طويلة الأمد، وشاملة، من الاعاقات الناجمة عن الفقر إلا من خلال إزالة الفقر في مجتمع عادل .
ورغم أن الوقاية التامة من الإعاقات الناجمة عن الفقر تعتمد في الجانب الاكبر على التغيير الاجتماعي، فإن هذا التغيير يحتاج الى وقت طويل . وعلى العموم ، فإن العمل المباشر داخل إطار العائلة والمجتمع المحلي وعلى المستوى الوطني يمكنه أن يساعد في تجنب بعض الإعاقات ، مثلاً :
شلل الأطفال : يمكن تجنبه بواسطة التلقيح . (لكن التلقيح الفعال يعتمد على أكثر بكثير من مجرد وجود اللقاح الجيد. انظر الإطار) .

وفي الأماكن التي لا يكون اللقاح متوفراً فيها أو يكون غير فعال يمكن للعائلات والمجتمعات أن تقلل من فرص الإصابة بشلل الأطفال بطرق أخرى:
بإرضاع الطفل من ثدي الأم أطول فترة ممكنة من الزمن (أنظر الصفحة 74).
بعدم ترك أطفالهم يأخذون حقناً غير ضرورية (أنظر الصفحات من 18 الى 21).

إصابة الدماغ والصرع: يمكن خفض الاصابة بهما اذا أخذت الامهات والقابلات احتياطات اضافية في أثناء الحمل والولادة واذا تم تلقيح الأطفال ضد الحصبة (انطر الصفحة 107).
بعض تشوهات الولادة أو التخلف العقلي: يمكن تجنبها اذا امتنعت الأمهات عن تناول معظم أنواع الأدوية في أثناء الحمل وصرفهن النقود بدلآ من ذلك على الغذاء.
إصابة الحبل الشوكي: يمكن التقليل منها كثيراً اذا ما أنفق الآباء على التعليم وسلامة المجتمع ما ينفقونه الآن على الكحول والسلاح والقات والسجائر وغيرها.
الجذام : يمكن تجنبه إلى حد بعيد إذا كفّ الناس عن الخوف من المصابين بالجذام وتجنبهم . واذا كان المجتمع المحلي أكثر قدرة على التحمل وأكثر تشجيعاً للمعالجة المبكرة في البيت فإنه سيكون باستطاعة هذا المجتمع أن يساعد في منع إنتشار الجذام نظراً لأن المصاب الذي يعالج لا يعود ينشر المرض (أنظ الصفحة 215).
فقدان البصر: وهو يصيب الأطفال الصغار في بعض البلدان لأنهم لا يأكلون ما يكفي من الطعام المحتوي على الفيقامين (آ). وهذا أيضاً أمر يعود إلى الفقر. وعلى العموم ، فإن أناساً كثيرين لا يعرفون أنه يمكنهم تجنب ذلك بإطعام أطفالهم الخضر ذات الأوراق الخضراء الداكنة اللون والفواكه الصفراء أو حتى بعض الطحالب المائية والفاكهة البرية. وكذلك فإنه يمكن تجنب بعض أنواع الصمم والتخلف العقلي باستعمال الملح الذي يحتوي على اليود خلال فترة الحمل ( انظر الصفحة 276 و 282).

- العامل التقني: انتاج وتوزيع لقاح سليم وفعال .

- العامل الاتقتصادي: (ثمن اللقاح وكلفة إيصاله الى الأطفال ) . ان على قادة البلدان الفقيرة ان يقرروا أن وقف انتشار شلل الأطفال يستأهل نفقاته.

- عامل الإدارة : معرفة الكميات اللازمة من اللقاح والتخطيط ونقل اللقاح وتوزيعه .
- الإبقاء على اللقاح مجمّداً: (يفسد ثلث اللقاح في بلدان كثيرة بمرور الوقت عليه قبل وصوله الى الأطفال).
- عامل التعليم: من الضروري أن يفهم الناس قيمة التلقيح وأن يرغبوا بالتعاون. على العاملين الصحيين أن يعرفوا مدى أهمية الابقاء على لقاح شلل الأطفال مجمّداً.
- العامل السياسي: تكون برامج التلقيح أكثر نجاحاً حيث توجد حكومات أقرب الى الناس وحيث تضمن أن يشاركوا مشاركة كاملة في حملات التلقيح في طول البلاد وعرضها.
- العامل الأخلاقي: (الأمانة وحسن الإدارة). على الأطباء العاملين الصحيين والمواطنين أن يحاولوا التأكد من وصول اللقاح الى كل الأطفال. (فيبعض البلدان يرمي بعض الأطباء اللقاح ويملأون تقارير كاذبة عن استعماله ولا يبالي مفتشو الصحة بوضع حد لما يجري).

الإعاقة الناجمة عن السموم في الأطعمة والمياه والهواء أو في مكان العمل : ان شيوع استعمال المواد الكيميائية (المبيدات ) في كل أنحاء العالم لقتل الحشرات والأعشاب الضارة أصبح مشكلة صحية رئيسية . وكثيراً ما يستخدم القرويون مبيداتهم من دون معرفة أخطارها أو الاحتياطات التي عليهم إتخاذها . ونتيجة لذلك يصاب العديد منهم بالشلل أو فقدان البصر أو بإعاقات أخرى.

وتجنباً لهذه المشاكل يجب أن يعرف الناس الأخطار، ليس عليهم فقط ، بل أيضاً على أطفالهم وحيواناتهم كذلك وطيورهم والأرض <<توازن الطبيعة >> بأسره . وهناك طرق أقل خطورة للسيطرة على الحشرات وهي تعطي نتائج أفضل بمرور الزمن . وكذلك فإن هناك حاجة إلى قوانين تمنع استعمال المبيدات الأكثر خطراً تفرض توفير تحذيرات واضحة من أخطارها .

الأطعمة الفاسدة تشكل في بعض المناطق سببأ رئيسيأ للإعاقة . ففي بعض مناطق الهند تدفع أجور آلاف العمال الزراعيين بأنواع سامة من العدس معا يسبب لهم الشلل نتيجة المرض المسمى " التسمم بالجلبان" lathyrism . ويعرف هؤلاء الفقراء هذا الخطر ولكنهم لا يملكون شيئاً آخر يأكلونه. ولا يمكن تصحيح هذا الوضع إلا بدفع أجور أكثر عدلاً والحد من الفساد.

التسمم بالفلوريد (فلوروسيس )، الذي ينجم بالدرجة الأولى عن شرب المياه ، وهو سبب شائع لتشوهات العظام (الصكك ، وهو إلتواء الساقين باتجاه الداخل بحيث تتقارب الركبتان ) في الهند ومناطق أخرى. ويحتاج الأمر الى إجراءات صحية عامة توفر المياه السليمة(*).
الشروط الخطرة للعمل ، تؤدي السموم الموجودة في الهواء وقلة توفر إجراءات السلامة الأساسية إلى كثير من الإعاقات التي تشمل : الحروق وبتر الأطراف وفقدان البصر وإصابات الظهر والرأس . وفي بعض البلدان يؤدي استعمال الاسبستوس في سقوف أو جدران المدارس وأماكن العمل والبيوت الى إعاقات ناجمة عن الإصابة بأمراض الرئة . ويحتاج تصحيح الوضع في هذد الحالة إلى إجراءات صحية عامة مشدّدة والى أناس منظّمين يعرفون ما يحيط بهم من أخطار.
أدوية خطرة معينة ، وهناك أدوية معروف أنها تسبب الإعاقات أحيانأ، وهي أدوية أصبحت ممنوعة الآن في البلدان التي تصنعها ولكنها ما زالت تباع في بلدان أخرى. وعلى سبيل المثال ، فإن أدوية الإسهال المحتوية على الكليوكينول تسببت في ألاف حالات فقدان البصر والشلل في اليابان (هناك كتاب جيد يبحث مسألة الأدوية في البلدان الفقيرة اسمه <<الأقراص المرّة>> من تأليف دايانا ميلروز. (أنظر الصفحة 641)، وهناك ملفات مهمة عن مخاطر سوء استخدام الأدوية بعنوان: <<حين يكون الداء في الدواء>> ، (الكتاب والملفات يمكن الحصول عليها باللفة العربية من "ورشة الموارد العربية").

ان ارتفاع أثمان الأدوية والإفراط في استعمالها وإساءة استعمالها كلها أمور تضاف الى مدى الفقر والإعاقة في عالم اليوم . وهنالك حاجة ماسة إلى تعليم أفضل سواء للأطباء أو للناس ، والى قوانين دولية أكثرفعالية ، للوصول الى توفير عاقل واستعمال أكثر فاعلية للأدوية .

الأسباب الأربعة الرئيسية ل "العرج" الذي يعاني منه مليةنا إنسانا في الهند هي: شلل الأطفال ونقص اليود والتسمم بالفلوريد والتسمم بالجلبان. وإذا ما توفرت الإرادة السياسية فإنه يمكن تجنب هذا كله تماماً.

(*) ملاحظة: بالرغم من أن كثرة الفلوريد مضرة فإن إضافة شيء منه في الماء ضرورية لسلامة العظام والأسنان. ويتوقف الأمر على نوعية الماء، ففي بعض المناطق تجب إزالة الفلوريد من الماء، بينما تجب إضافته الى الماء في مناطق إخرى.

من هو المسؤول عن الوقاية من الإعاقات؟

تعتمد كثير من الاجراءات الوقائية المحددة التي بحثناها (مثلها مثل الاجراءات الاجتماعية العامة ) على زيادة الوعي والمشاركة في حياة المجتمع واعتماد طرق جديدة في النظر إلى الأمور. وهذه التغيرات لا تحصل من تلقاء نفسها بل تحتاج الى عملية تعليم وتنظيم والى عمل دؤوب على رأسه أولئك المعنيون بهذه الهموم أكثر من غيرهم

ان معظم الأشخاص الأصحاء غير المعوقين لا يهتمون كثيراً بالإعاقة ولا يحاولون الوقاية منها. وكثيرأ من الناس يعتقدون ان مثل هذه الأمور لا يمكن أن تحصل لهم حتى تحصل فعلأ.

وعلى العموم ، فإن الأشخاص الأكثر اهتمامأ بالإعاقة في العادة هم المعوقون أنفسهم وعائلاتهم . وبناءً على هذا الاهتمام يمكن لهؤلاء أن يصبحوا رواداً يعلمون المجتمع عن الوقاية من الاعاقة .

أو يمكن للأطفال المعوقين وعائلاتهم أن يتكتلوا معأ للقيام بحملات وقاية . وفي احدى القرى وضعت الأمهات تمثيليات قصيرة لتوعية كل أهالي مجتمعهم بأهمية الإرضاع من الثدي والتلقيح (أنظر الصفحة 74). وفي مشروع <<بروخيمو>> في المكسيك قام المعوقون العاملون في إعادة التأهيل بالمساعدة في حملة تلقيح الأطفال في القرى الجبلية البعيدة .

لقد بحثنا في <<القسم الأول >> من هذا الكتاب إعاقات مختلفة ، كما أوردنا معلومات أساسية من الوقاية . ونأمل ممن يستخدم هذا الكتاب لمصلحة الأطفال المعوقين فعلأ أن
يعمل أيضأ بنشاط فى سبيل الوقاية من الإعاقة .

الوقاية من الإعاقات الثانوية

تكلمنا حتى الآن بشكل عام عن تجنب الإصابة بالإعاقات الأصلية أو الأساسية، مثل شلل الأطفال أو إصابات الحبل الشوكي، لكن الوقاية من الإعاقات " الثانوية" مهمة جداً أيضاً، وهي تشكل أحد الهموم الرئيسية في مجال التأهيل.

نقصد بالإعاقات "الثانوية" تللك الإعاقات أو المضاعفات الإضافية التي تظهر بعد الإعاقة الأصلية، وبسببها، أو نتيجة لها.

على سبيل المثال ، تصور طفلة مصابة بشلل الأطفال أو بشلل دماغي كانت في البداية غير قادرة على المشي. إنها تفقد تدريجيأ مجال الحركة الطبيعي لمفاصل ساقيها. العضلات التي تقصر، والتي تسمى <<متقلّصة >>، تمنع ساقيها من الاستقامة . هذه الإماتة الثانوية قد تحد من قدرة الطفلة على العمل أو المشي حتى بأكثر مما يسببه الشلل الأصلي:

لأن التقلصات تظهر كمضاعفات ترافق العديد من الإعاقات فإننا بحثناها في فصل قائم بذاته (الفصل 8). في الفصل 42 شرح مفصل لتمارين مجال الحركة التي تساعد في الوقاية من التقلصات وتصحيحها. أما استعمال القوالب الجصية لتصحير التقلصات فوارد ني الفصل 59 .

وكذلك فإن إعاقات ثانوية عديدة أخرى تحصل اذا لم تتخذ إجراءات وقائية . ويتلخص بعض الأمثلة في قروح الضغط لدى الطفال الذين أصيبت حبالهم الشوكية (انظر الفصل 24)، وتقوس العمود الفقري عند الطفل ضعيف الظهر أو الذي لديه ساق أطول من الاخرى (انظر الفصل 20)، وإصابات الرأس الناجمة عن الصرع (أنظر الصفحة 235). ولقد ورد ذكر الإجراءات الوقائية الخاصة بالعديد من الإعاقات الثانوية الأخرى في الفصول الخاصة بهذه العماقات.

وقد بحثنا في أمكنة عدة من هذا الكتاب مشاكل أو إعاقات تنجم عادة عن المعالجة الطبية أو عن أجهزة وسائل التجبير وتقويم التشوهات ، مثل :
دواء الصرع ، <<الفينيتوين >>Phenytoin ، الذي يسبب ورمأ خطيرأ في اللثة لدى بعض الأطفال (أنظر الصفحة 238)
العكاكيز، التي تضغط بشدة تحت الإبط يمكنها أن تتلف الأعصاب وتصيب اليدين تدريجيأ بالشلل . يمكن استخدام العكازات الأقصر أو عكاكيز الزندين ( كما في الرسم أعلاه ) لتجنب هذه المشكلة .
الجراحة التي تجرى أحيانأ لإزالة التقلصات والتي تساعد الطفل عمليأ على التحرك أو العمل بشكل أفضل قد تؤدي إلى صعوبات أسوأ، ولا بد من تقييم فوائد العملية وأضرارها المحتملة قبل القيام بإجرائها (أنظر الصفحة 530).
بعض المشدات والأربطة أو الأدوات التي تساعد الطفل في البداية قد تعيقه في ما بعد (أنطر الصفحات من 526 الى 529).

وتجنبأ للوقوع في هذه الأخطاء من الضروري تقييم احتياجات كل طفل بعناية واعادة التقييم مرة بعد أخرى بشكل دوري. وعلينا أن نهتم اهتمامأ كبيرأ بمنع تسبب المعالجة بإعاقة أخرى.

ان المسؤولية التي تقع على كاهل العامل في إعادة التأهيل - أو على الأبوين - هي مسؤولية العالج الشعبي نفسها: عدم التسبب بالأذى.
بالاضافة إلى الإعاقات الثانوية التي هي إعاقات جسدية يمكن أن تكون الإعاقات الأخرى نفسية أو اجتماعية (تؤثر على عقل الطفل أوسلوكه أوموتعه في المجتمع).

وتنمو عند بعض الأطفال المعوقين مشكلات سلوكية جدية. وكثيرأ ما يحدث ذلك نتيجة لشعورهم بأن السلوك السيء يشد الانتباه و<<يكافئهم >> أكثر من السلوك الجيد. ويبحث الفصل 40 الطرق التي يمكن للأهل بواسطتها أن يتجنبوا ثورات غضب الأطفال المعوقين وسوء سلوكهم .

وتأتي الإعاقة الثانوية الأكبر عند كثير من الأطفال (والكبار) المعوقين عادة من قلة تفهم الآخرين وعدم تقبلهم . ويتحدث القسم الثاني من هذا الكتاب عن كيفية تمكن المجتمع المحلي من لعب دور داعم أكثر نشاطا في إقامة العلاقة مع الانسان المعوق ومساعدته على تلبية احتياجاته . وكذلك فإننا نبحث في القسم الثاني ما يمكن للمعوقين أنفسهم وعائلاتهم أن يفعلوا داخل المجتمع لتشجيعه على تفهم أفضل ولمنع الإعاقة من أن تصبح عاهة خطرة .

تشكل الوقاية من الإعاقة الثانوية جزءاً أساسياً من إعادة التأهيل

الحاجة إلى استعمال الحقن الطبية
استعمالاً محدوداً ومعقولاً

لقد أصبح الإفراط في استعمال الأدوية ، وسوء استعمالها اليوم في أنحاء العالم ، سببأ رئيسيأ من أسباب المشاكل الصحية والإعاقات . ويعود هذا فى جزء منه الى أن الأدوية كثيرأ ما توصف وتعطى بشكل خاطىء (وعلى سبيل المثال ، فإن تناول أدوية معينة في أثناء الحمل يمكن أن يؤدي إلى تشوه المولود، أنظر الصغحة 119). ويعود الأمر في جزء أخر منه إلى أن العائلات الفقيرة والدول تنفق أموالأ طائلة على شراء أدوية باهظة الثمن وغير لازمة أو قد تكون ضارة . ومن الأفضل لهؤلاء أن ينفقوا هذه الأموال على أمور تحمي صحتهم ، كالغذاء واللقاحات وتأمين مياه صالحة للشرب وتوفير تعليم أفضل. ولا شك أن بعض الأدوية يكون مهمأ جدأ للصحة إذا ما استعمل بطريقة صحيحة ، ولكن معظمها ليس كذلك . فمنظمة الصحة العالمية تقول ان من بين 30 ألف نوع دواء تباع اليوم في معطم البلدان لا يحتاج الناس فعلا إلا250 دواء.

لقد أصبحت الحقن في كثير من بلدان العالم بمثابة <<سحر عصري>>. فالناس يطلبوننا لأن الأطباء والعاملين الصحيين كثيراً ما يصفونها لهم ، والأطباء والعاملون الصحيون يصفون حقناً كثيرة لأن الناس يطلبونها.


كيف تسبب الحقن الإعاقات؟

ان إعطاء الحقنة بإبرة غير نظيفة سبب شائع لإصابة الشخص بالأذى. وهذه الإصابة قد تؤدي أحيانأ إلى الشلل أو إلى إصابة الحبل الشوكي (أنظر القصة في الصفحة 192)، أوحتى الى الموت .

وكذلك فإن بعض الأدوية المحقونة قد تكون ضارة . وتنجم ردود فعل الحساسية الخطرة ،والتسمم ، والصمم أحيانأ، عن الحقن بأدوية معينة غالبأ ما لا تكون هناك حاجة اليها.

ان إفراط الأطباء والقابلات في استعمال الهرمونات عن طريق الحقن بهدف تسريع الولادة و <<اعطاء قوة >> للأم أصبح سببأ رئيسيأ من أسباب ولادة أطفال مصابين بتلف في الدماغ وبالشلل وبالصرع ، في كثير من البلدان .

ان الإعاقة التي تحصل نتيجة للحقن أكثر من غيرها هي الاصابة بشلل الأطفال . ويقول بعض الخبراء ان مليوني طفل يصبحون مقعدين سنويا بسبب مرض شلل الاطفال الناجم عن الحقن . وكل هذه الحقن تقريباً تكون أعطيت من دون أى حاجة اليها .

ويجري الأمر على الشكل التالي: الاطفال الذين تصيبهم عدوى فيروس شلل الاطفال لا تبدو عليهم عادة أكثر من أعراض الرشح أو الانفلونزا . ومعظم هؤلاء تتحسن حالتهم الصحية خلال ايام ومن دون الوصول الى حالة الشلل . ولكن خطر الشلل يزداد إذا ما أصيبت عضلات الطفل بالأذى أو جرت استثارتها . إن أي حقنة دواء - مهما كان نوعها - تهيج العضلات . وتنتقل الرسائل من العضلات المهتاجة وعبر الأعصاب الى الحبل الشوكي وتسبب تغيرات تجعل الفيروس يؤدي الى الشلل .

وللأسف ، فإنه عندما يصاب الطفل برشح أو بانفلونزا ناجمة عن فيروس شلل الأطفال كثيراً ما يحمله الوالدان الى الطبيب أو إلى العامل الصحي لاعطائه حقنة تتسبب أحيانأ كثيرة بالشلل ، وهو شلل يكون في العادة أسوأ تأثيرأ على الساق في الجهة التي أعطيت فيها الحقنة . ولقد اعتاد كثير من الناس الاعتقاد بأن شلل الساق بعد أخذ حقنة ما ينجم عن كون الابرة <<انغرست في العصب >>. ولكننا صرنا نعرف الآن أن معظم حالات الشلل هي نتيجة للإصابة بشلل الأطفال . ولأن الشلل يكون في هذه الحالة قد تم<< استفزازه>> بالحقنة لذلك يطلق عليه اسم <<شلل الأطفال الاستفزازي>>.

ومن المهم جداً للأمهات - وللأطباء - أن يتذكروا أنه يجب عدم إعطاء الطفل أية حقنة عندما تظهر عليه أعراض رشح أو زكام يصحبه ارتفاع في الحرارة أو أعراض الانفلونزا، لأن الأمر قد يكون متعلقاً بشلل الأطفال ، والحقنة قد تؤدي الى الشلل الفعلى والإقعاد.

يمكن تجنب ملايين الحالات من شلل الأطفال اذا ما أعطيت الحقن للأطفال عندما تكون ضرورية فقط.

ان انتشار <<وباء>> أخذ الحقن بدون ضرورة في كل أنحاء العالم يصيب بالمرض (أو يقتل أو يعوق ) ملايين الأشخاص سنوياً، وخصوصاً الأطفال . ويحتاج الأمر - في الواقع - الى حملة دولية لإعادة تثقيف الأطباء والعاملين الصحيين والأطباء الشعبيين (وأكثرهم صار يفرط اليوم في إعطاء الحقن )، بل والناس أنفسهم وعلى أوسع نطاق .

وتشكل محاربة سوء استعمال الأدوية وكثرة استعمالها إجراء وقائياً مهمأ مثله مثل التلقيح وتوفير المياه النظيفة أو استعمال المراحيض استعمالاً صحيحاً.

على العاملين الصحيين ومعلمي المدارس والمعنيين بتنظيم المجتمعات المحلية أو الأحياء أن يعملوا سوية لإزالة هذه الأفكار الخاطئة أو نزع <<السحر>> عن الحقن ، ولمساعدة الناس على أن يوازنوا دومأ بين الأخطار وبين الفوائد الممكنة قبل استخدام أي علاج أو دواء.

من أجل الاطلاع على الملاحظات والأفكار حول تثقيف الناس وتعريفهم بمخاطر الحقن غير اللازمة أنظر <<الدليل الصحي في التعلم والتدريب >> الفصول 18و 19 و 27.

ملاحظة: بعض الأدوية المحقونة تكون مهمة ومفيدة للصحة اذا استخدمت بطريقة صحيحة. واللقاحات، بما فيها تلك التي تحقن حقناً، مهمة جداً لحماية صحة الطفل وتجنب الإعاقة. وعلى العموم، ولتجنب شلل الأطفال يفضل عدم اعطاء حقن لقاحات (أدوية مناعة) أو أية حقن أخرى عندما تكون حرارة الطفل مرتفعة ولديه أعراض الرشح، لأن هذه قد تكون أعراض إصابة خفيفة بمرض شلل الأطفال، ويمكن لإعطاء الحقنة أن يسبب الشلل الفعلي.

الحرب: أحد أسباب إعاقة الأطفال

يتزايد العنف المسلح باستمرار. ومنذ العام 1980 شاركت 45 دولة في 40 حربأ، باكثر من 4 ملايين جندي. وحروب اليوم تقتل أو تعوق المدنيين أكثر من العسكريين ، ومعظمهم من النساء والأطفال . في الحرب العالمية الأولى لم تكن نسبة القتلى أو المصابين من المدنيين تزيد عن 5 بالمئة . أما اليوم فقد ارتفعت هذه النسبة بين المدنيين الى ما يتراوح بين 80و 90 بالمئة . وارتفع معدل المصابين والقتلى ثلاثة أضعاف .


وكذلك فإن تزايد الفقر و <<الأيام الصعبة >> التي تتسبب بها الحروب تؤدي إلى كثير من الإعاقات . وهناك اليوم ما يتراوح بين 25و 30 مليون لاجىء، معظمهم يعيش في ظروف خطرة وغير صحية . ويفتقر ثلث أطفال العالم إلى الغذاء الملائم والى العناية الصحية الأساسية . وهناك ملايين الأطفال بلا مأوى، ومع ذلك فقد أنفق زعماء العالم سنة 1985 ألف مليار دولار على الحروب والتسليح ، أي ضعفي ما كانوا قد أنفقوه سنة 1981.

ولقد أصبحت الحروب والحروب الهملية والإرهاب والتعذيب هي أسلحة الطرف الأقوى للسيطرة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية . وعندما تجرؤ شعوب البلدان الفقيرة على أن تتخلص من حكامها الدكتاتوريين وتشكل حكومات أفضل تعمل من أجل توزيع أفضل للموارد تحاول البلدان الفنية والقوية في أكثر الأحيان إطاحة الحكومات الجديدة . وتقوم هذه البلدان الفنية والقوية بتمويل التدخل والحروب الطويلة الأمد، وتدمر المدارس والمراكز الصحية والانتاج . وتكون النتيجة : مزيداً من الفقر والأمراض والاعاقات .

وللمساهمة في تغيير هذهالأوضاع علينا، نحن المعاقون في العالم، أن ننضم الى المحرومين والمظلومين للنضال من أجل نظام عالمي جديد وانساني حقاً.

كثيراً ما يحارب الإرهاب بالإرهاب. ومثل هذا العمل لا يوقف الإرهاب، بل يؤدي فقط إلى قتل أو إعاقة أشخاص أبرياء.
"إن مبدأ العين بالعين سيجعل من العالم كله عالماً أعمى".


الفصل الرابع

فحص الطفل المعوق وتقييم حالته

ان تقرير نوع المساعدة الخاصة التي قد يحتاجها طفل معوق ، (إذا ما كان يحتاج إلى أي مساعدة أصلاً) يتطلب منا أولاً أن نعرف عنه كل ما يمكن معرفته . وورغم اننا نكون مهتمين بالصعوبات التي يعاني منها فإن علينا أن ننظر دوماً إلى الطفل ككل ، ونتذكر أن :

قدرات الطفل أهم بكثيرمن إعاقاته

ان الهدف من إعادة التأهيل هو مساعدة الطفل على أن يعيش ويعمل بشكل أفضل في البيت وفي المجتمع. ولهذا فإن عليك عندما تفحص طفلاً ما أن تحاول أن تربط ملاحظاتك بما يستطيع الطفل فعله ، وما لا يستطيع ، وما يمكن أن يكون قادراً على فعله .

وتعتمد حال الطفل وما يستطيع أن يفعل على أشخاص آخرين . ولهذا فإن علينا أيضاً أن ننظر الى قدرات الطفل والصعوبات التي يواجهها بالعلاقة مع بيته وعائلته وقريته أو حيّه .

لتقييم حالة الطفل ، حاول أن تجيب على هذه الأسئلة :

ماذا يستطيع الطفل أن يفعل وماذا لا يستطيع ؟ وكيف يبدو هذا بالمقارنة مع أطفال أخرين من السن نفسه في المجتمع نفسه ؟
ما هي المشكلات التي يعاني الطفل منها؟ وكيف ومتى بدأت : وهل انها تتحسن أم تسوء أم أنها على حالها؟
ما هي حال جسم الطفل وعقله وحواسه وسلوكه ، والى أي حد تأثر كل من هذه العناصر؟ وكيف تؤثر كل مشكلة محددة على ما يفعله الطفل؟
ما المشكلات الثانوية التي تتطور عنده (مشكلات ظهرت بعد المشكلة الأصلية ونتيجة لها).
ما هو وضع البيت ؟ ما هي الموارد المتاحة والحدود القائمة في عائلة الطفل ومجتمعه والتي يمكنها أن تزيد أو تقلل من قدرات الطفل ؟
بأي طريقة تكيّف الطفل مع إعاقته أو تعلم تدبير أموره ؟

للعثور على أجوبة عن هذه الأسئلة يحتار العامل الصحي أو العامل في إعادة التأهيل إلى ثلاثة أمور:
1 - مرواقبة الطفل بدقة ، بما في ذلك تفاعله مع العائلة ومع أشخاص آخرين .
2 - تسجيل "تاريخ حياته "، بسؤال الأهل والطفل نفسه (إذا كان كبيرأ بما فيه الكفاية ) من كل المعلومات التي يستطيعون تقديمها، والحصول على سجل الطفل الطبي إذا كان ذلك ممكناً .
3 - فحص الطفل لمعرفة مدى حسن عمل الأجزاء المختلفة من جسمه وعقله ، ومدى تطورها، ومدى تأثير ذلك ملى نقاط قوته وضعفه ومشكلاته .

تأكّد من النظر الى الطفل ككل... لا إلى إعاقته فقط.

يمكن لمراقبة الطفل أن تبدأ منذ اللحظة الأولى التي يرى فيها العامل الصحي أو العامل في إعادة التأهيل الطفل وأسرته ، ويمكن للمراقبة أن تبدأ في مكان الانتظار في مركز القرية الصحي، أو في البيت ، أو في الشارع ، ويجب أن تستمر خلال أخذ التاريخ (الصحي) والفحص وخلال زيارات المراجعة . لهذا فإننا لن نبحث " المراقبة " بشكل منفصل بل سندرجها مع الأمور الأخرى.

ومن الأفضل عادةً توجيه الأسئلة قبل البدء بفحصى الطفل بحيث تصبح لدينا فكرة أفضل عما نبحث عنه . لهذا فإننا سنبحث مسألتي أخذ التاريخ والفحص ، ولكننا سنبدأ أولاً بكلمة عن حفظ السجلات .

حفظ السجل

ان كتابة الملاحظات أو حفظ السجلات من قبل العامل في إعادة التأهيل في القرية ، والذي يساعد أطفالاً عديدين ، يمكن أن تكون أمراً مهماً لمتابعة التقدم . وكذلك فإنه يمكن لأهل الطفل المعوق أن يجدوا أن حفظ سجلات بسيطة سيمنحهم معرفة أكبر بمدى تقدم حالة الطفل .

هنالك في الصفحات 37 الى 41 و50 و 292- 293 ستة نماذج من السجلات . وبإمكانك استخدام هذه النماذج لترشدك إلى الحصول على المعلومات الأساسية وتسجيلها . ولكنك قد تريد المتابعة بأسئلة وفحوصات إضافية أكثر تفصيلاً، وهذا يتوقف على ما تجد.

وسيكون السجلاًن 1 و 2 مفيدين بالنسبة لمعظم الأطفال المعوقين ، أما السجلاّت 3 و 4 و 6 فمفيدة للأطفال المصابين بتلف في الدماغ أو يبدون بطيئين بالنسبة لسنهم. وأما السجل 5 فهو عبارة عن صيغة بسيطة لتقييم تقدم الأطفال الذين هم في سن الخامسة أو أكثر.

أخذ تاريخ الطفل

ستجد في الصفحتين 37 و38 استمارةً لسجل تساعد على أخذ تاريخ الطفل . ويمكنك استخدام هذه الاستمارة كمرشد إلى أنواع الأسئلة التي من المهم أن توجّه . (طبعاً، بعض هذه الأسئلة ينطبق على أطفال معينين أكثر مما ينطبق على غيرهم ، ولذا عليك أن تكتفي بالأسئلة التي تعطي أجوبتها معلومات يمكن أن تكون مهمة ).

علينا ، نحن العاملون في إعادة التأهيل ، أن نتذكر دوماً عند توجيه الأسئلة أن الأهل وأفراد العائلة هم "الخبراء" الحقيقيون الوحيدون بطفلهم. فهم يعرفون ما يستطيع الطفل أن يفعل وما لا يستطيع ، وما يحب وما يكره ، وبأي الطرق يتدبر أمره جيداً وأين يواجه صعوبات .

إلاّ أن جزءاً مما يعرفه الأهل يبقى خفياً في بعض الأحيان . وفي أحيان أخرى فإنهم لا يجمعون أجزاء معرفتهم إلى بعضها البعض لتشكيل صورة واضحة عن احتياجات الطفل وامكاناته . لذلك ، فالاقتراحات الواردة في هذا الفصل والأسئلة الواردة في استمارة السجل قد تساعد كلاً من عاملي إعادة التأهيل والأهل على رسم صورة أوضح لاحتياجات طفلهم وامكاناته .

يمكن لعاملي إعادة التأهيل والأهل أن يعملوا سوياً لاكتشاف احتياجات الطفل

فحص الطفل المعوق

بعد الحصول على ما يمكننا الحصول عليه من خلال توجيه الأسئلة تكون الخطوة التالية مي فحص الطفل . وهنا علينا أن نلجأ الى أقصى ما يمكن من اللطف لمراقبة أو تفحص أجزاء جسم الطفل التي تعمل بشكل جيد وتلك التي تعمل بقصور، ومراقبة كيفية تأثير هذا القصور على قدرة الطفل على القيام بعمل الأشياء واستجابته للعالم المحيط به .

تحذير: بالرغم من أننا نفحص أحياناً المظاهر المختلفة لجسم الطفل وعقله بشكل منفصل فإن هدفنا الرئيسي هو معرفة مدى حسن عمل جسم الطفل وعقله معاً وعمل الجسم ككل ، أي ماذا يمكن الطفل أن يفعل وما لا يمكنه أن يفعل ، ولماذا؟ وتفيدنا هذه المعلومات في تقرير كيفية مساعدة الطفل على عمل الأشيا، بشكل أفضل .

وخلال فحصنا الطفل المعوق يمكننا أن نراقب أشياء كثيرة، مثل:

الحواس : مدى قوة بصر الطفل وسمعه وإحساسه باللمس.
الحركة: مدى قدرة الطفل على التحرك أو تحكمه بحركاته .
الشكل والبنية : مدى صحة تكوين أو تشوه أو تلف الأجزاء المختلفة من جسم الطفل مثل :
المفاصل وعظام الظهر والجلد.
العقل والدماغ والجهاز العصبي: قدرة الطفل على الاستيعاب ، ومدى تناسق عمل الأجزاء المختلفة من جسمه ، مثل : التوازن أو التنسيق بين العين واليد .
مستوى النمو: مدى حسن تأدية الطفل الأعمال بالمقارنة مع الأطفال المحليين الذين هم في سنه .

بالإضافة إلى هذا فإن الفحص الجسدي الكامل يشمل فحص صحة الأجهزة الداخلية للجسم . وبالرغم من أن هذا الجانب من الفحص (اذا كانت هناك حاجة إليه ) هو من اختصاص الأطباء والعاملين الصحيين فإن العاملين في إعادة التأهيل يبقون بحاجة إلى معرفة أن بعض أجهزة الجسم الداخلية تتأثر هي أيضاً بإعاقات معينة . ان هذه التأثرات تتوف على الإعاقة ويمكن أن تشمل :

يحتاج العاملون في إعادة التأهيل إلى التعاون المباشر مع العاملين الصحيين

ان فحصاً مفصلاً لكل أجزاء جسم الطفل ووظائفه قد يستغرق ساعات أو أياماً . ولحسن الحظ فإن هذا الأمر غير ضروري بالنسبة لمعظم الأطفال . وبدلاً من ذلك ، إبدأ براقبة الطفل بصورة عامة. وتستطيع الاعتماد على الأسئلة التي تطرحها وعلى ملاحظاتك العامة لتحاول العثورر على أي شيء يبدو غير طبيعي أو لا يعمل كما يجب. ثم افحص بشكل تفصيلي أجزاء الجسم أو وظائفه التي يمكن أن تكون على علاقة بالإعاقة .

ان جانباً من فن فحص الطفل هو معرفة متى يجب التوقف . ومن المهم مراجعة كل ما من شأنه مساعدتنا على فهم احتياجات الطفل ، ولكن من المهم أيضاً كسب ثقة الطفل وصداقته . ويمكن للمبالغة بالفحص والاختبار أن يدفع بأي طفل إلى حدود الخوف والغضب . ويصل بعض الأطفال إلى هذه الحدود قبل غيرهم بكثير. لذلك علينا أن نعرف مدى تحمل كل طفل وأن نحاول فحصه بطرق يتقبّها .

ويحتاج بعض الأطفال الى فحص أشمل بكثير مما يحتاجه أطفال آخرون . مثلاً:

فقد سمير احدى يديه في حادث جرى له قبل سنتين، ولكنه يبدو طبيعيا في الأشياء الأخرى. وقد يحتاج الى فحص بسيط لرؤية كيفية استخدامه لذراعيه وما تبقى من الساعد واليد. وربما كنت تريد أن ترى ما تستطيع فعله باليد الأخرى وبالساعد المبتور وبالإثنين معاً. فب هذه الحالة ربما كانت استمارة الفحص الجسدي (استمارة السجل 2 ص 39) هي استمارة الوحيدة التي عليك أن تملأها. وعلى العموم فإن من الحكمة معرفة كيفية معاملة عائلة سمير والآخرين له الآن، ومعرفة شعوره تجاه نفسه وقدرته على عمل الأشياء. هل يبقي الساعد المبتور مخبأ أمام الغرباء؟ وأمام أفراد العائلة؟ ما هي آماله ومخاوفه؟.. وبإمكانك أن تكتب هذه المعلومات على ظهر الإستمارة.

علياء طفلة في الثانية من العمر ولكنها ما زالت لا تستطيع الجلوس بنفسها، وتقوم بحركات غريبة لا تستطيع التحكم فيها. كما أنها لا تلعب بالألعاب ولا تتجاوب كثيراً مع أبويها.
ويبدوأن علياء تعاني مشاكل كثيرة، وهنا سيكون علينا أن نتفحص:
- قوة الإبصار والسمع لديها.
- قوة أو ضعف أو تصلب الأجزاء المختلفة من جسمها.
- أين يظهر بطء تطورها (ما تستطيع أن تفعل وما لا تستطيع).
- مدى فهمها.
- وجود دلائل على تلف الدماغ والى أي حد.
- مدى احساسها بالتوازن والوضعية.
أي وضع أو اسناد يمنحها سيطرة أكبر على نفسها ويمكّنها من القيام بوظائفها.
وقد يتطلب الأمر تكرار الفحوص والإختبارات لأسابيع أو لأشهر للتعرّف الى الصعوبات التي تعاني منها علياء وتقرير أفضل الطرق لمساعدتها على القيام بوظائفها بشكل أفضل. وقد يكون من الخطأ محاولة اجراء كل الفحوص مرة واحدة.

لتسجيل المعلومات المفيدة عن طفل مثل علياء ستجد أن السجلات 1 و 2 و 3 و 4 و 6 تساعدك.

طرق الفحص: كسب ثقة الطفل

يمكن للفحص الجسدي أن يساعدك ني أن تصبح صديقاً لطفل أو أن تتحول الى عدو له . النتيجة تعتمد على الطريقة التي تفحصه بها، في ما يلي بعض الاقتراحات :
لتكن ملابسك مثل ملابس أي واحد من الناس العاديين ولا تلبس ملابس أخصائي. ان الزي الأبيض الذي يلبسه الأطباء كثيراً ما يخيف الأطفال ، وخصوصاً اذا كان قد تلقى ذات مرة حقنة من طبيب أو ممرضة.
قبل البدء بالفحص اهتم بالطفل كإنسان . تحدّث إليه بطريقة لطيفة وودّية . ساعده على الشعور بالراحة ، إلمسه بطريقة توحي إليه بأنك صديق.
اقترب من الطفل وأنت على نفس مستواه أعلى منه (حاول أن يكون رأسك على مستوى رأسه ).
إبدأ الفحص والطفل جالس أو مضطجع في حضن أمه أو على الأرض أو في أي مكان يشعر فيه بالأمان والراحة .

اذا بدا الطفل عصبياً عندما يلمسه إنسان غريب أو عند فحصه ، إترك للأم أن تتصرف لكي تجعل اللمس أو الفحص ممكناً . هذا سيجعل الأم تعرف أنك تحترمها وأنك تريد إشراكها . وقد تتعلم الأم أكثر بهذه الطريقة .

يجب أن يكون مكان الانتظار ومكان الفحص مبهجاً وكأنه جزء من البيت ، قدر الإمكان ضع فيه كثيراً من الألعاب ، البسيطة جداً إلى الألعاب المعقدة ، بحيث يمكن الطفل أن يختار ما يريد أن يلعب به . وبمراقبة ما اذا كان الطفل يلعب ، وكيف يلعب ، وطول مدة لعبه ، وبماذا، ومع من ، يمكنك أن تعرف الكثير عما يستطيع الطفل أن يقوم به وما لا يستطيع ، ومستوى تطوره الجسدي والعقلي، وأنواع المشاكل التي يعاني منها ، وكيف تكيّف مع هذه المشاكل أو لم يتكيّف.

إن مراقبة الطفل وهو يلعب - لوحده ومع الناس والألعاب - تشكل جانباً أساسياً من تقييم حالته.

علينا أن نجعل الفحص مثيراً لاهتمام الطفل وساراً ومرحاً، وأن نحوّل إنتباهه إلى لعبة ما عندما يكون ذلك ممكناً، مثلاً:

عندما تريد اختبار "التناسق بين العين واليد" عند طفل ما (لمعرفة ما إذا كانت هنالك مشكلات في توازن أو تلف في الدماغ ) يمكنك أن تبتكر لعبة يحاول فيها الطفل لمس أنف اللعبة أو أن تجعله يضيء مصباح بطارية بالضغط على زره . وهنا أيضاً، اذا بدأ الطفل يشعر بالضيق عليك أن توقف الفحص فترة من الزمن وتلعب معه أو تدعه يستريح .

من الأفضل فحص الطفل وهو مستريح تماماً وشبعان تماماً ومزاجه طيب.. وأنت أيضاً. (ولو أن نعرف أن هذا غير ممكن دوماً).

عندما يكون أحد جانبي الطفل أضعف من الجانب الآخر أو لا يستطيع التحكم به تماماً:

إبدأ بفحص الجانب الأقوى ثم الجانب الأضعف

عندما تفحص الجانب الأقوى أولاً تكون قد بدأت بتشجيع الطفل من خلال جعله يقوم بما يستطيع عمله جيداً، وكذلك فإن الطفل إذا عجز عن تحريك جانبه الأضعف فستكون متأكداً من أنه لا يستطيع ذلك فعلاً وليس لأنه لم يفهم أو لم يحاول .

عندما تفحص الطفل عليك أن تكثر من مدحه وتشجيعه . وعندما يحاول أن يفعل شيئاً تطبه منه ولا يتمكن ، يجب أن تمتدحه بحرارة لمحاولته.
أطلب منه القيام بأشياء يجيد عملها وليس فقط الأشياء التي يجدها صعبة ، وذلك كي يتولّد لديه شعور أقوى بالنجاح .

فحص مجال حركة المفاصل وقوة العضلات

الأطفال الذين يعانون إعاقات تؤثر على حركتهم غالباً ما يكون بعض عضلاتهم ضعيف أو "مشلول". وكثيراً ما تكون نتيجة لذلك انهم لا يحركون أجزاء من أجسامهم بشكل طبيعي.

ويمكن لفقدان القوة والحركة النشطة أن يؤدي بمرور الزمن إلى تصلّب المفاصل أو إنكماش العضلات ( التقلّصات ، أنظر الفصل 8). ونتيجة لذلك فإنه يمكن للجزء من الجسم المتأثر بالاصابة ألا يعود إلى التحرك في المجال الكامل والطبيعي للحركة .

الحركة النشطة الحركة السلبية

ان إحدى الأفكار الجيدة المتعلّقة بالفحص الجسدي لطفل يعاني ضعف العضلات أو شللها، أو آلام المفاصل ، أو ندوباً وآثار إصابات أو حروق ، هي أن نقوم بفحص وتسجيل مجال الحركة وقوة العضلات في كل جزء من أجزاء الجسم التي قد تعاني تقلّصات أو تكون متأثرة بالإصابة . وهناك سببان لذلك :

ان معرفة أجزاء الجسم التي تعاني تقلصات أو هي ضعيفة ، ومدى المعاناة ، يمكن أن يساعدنا على فهم السبب الذي يجعل الطفل يتحرك بطريقة معينة أو يترنح. وهذا يساعدنا على أن نقرر أي الأنشطة والتمارين والأدوات أو أية اجراءات أخرى يمكنها أن تكون مفيدة .
ان حفظ سجلات دقيقة من التغيرات في قوة العضلات ومجال الحركة يمكن أن يساعدنا على معرفة ما إذا كان بعض المشكلات يتحسن أم أنه يزداد سوءاً . لهذا فإن الفحص المنتظم يساعدنا على تقييم مدى فاعلية التمارين والأربطة والمشدات والقوالب أو الاجراءات التي تم اعتمادها، وما إذا كانت حال الطفل في تحسن ، وسرعة ذلك التحسن .

ومن الأمور التي تساعدنا في فحص مجال الحركة وقوة العضلات أن نعرف أولاً "ما هو الطبيعي". ولتحقيق هذا الهدف بإمكانك فحص أشخاص نشطين وغير معوقين ، ويجب أن يكون هؤلاء في عمر الطفل المعوق نفسه الذي تريد فحصه . وتنبع أهمية العمر من أن الأطفال الأصغر يكونون في العادة أضعف ولكنهم يتمتعون بمفاصل أكثر مرونة بكثير من مفاصل الأطفال الأكبر سناً . وهنا مثال على ذلك:

قد تحتاج أحياناً الى أن تفحص عند بعض الأطفال (أو عند الطفل نفسه ) مجال حركة وقوة الوركين والركبتين والكاحلين والقدمين وأصابعهما والكتفين والمرفقين والرسغين واليدين وأصابعهما والظهر وشفرات وألواح الكتفين والعنق والفك . ولبعض المفاصل 6 حركات أو أكثر يجب اختبارها: الثني والمد والفتح والإغلاق والإلتواء إلى الداخل والى الخارج . أنظر مثلاً حركات الورك المختلفة (تمارين مجال الحركة ) في الصفحة 380 في الفصل 42.

لاختبار كل من " مجال الحركة" و "القوة" عليك أولاً فحص "مجال الحركة ". فإذا ما عجز الطفل عن فتح مفصل ما بشكل مستقيم ، فستعرف عندها ان هذا ليس ناجماً فقط عن الضعف .

فحص مجال الحركة: مثال

وإذا كانت الوضعية تؤثرعلى مدى ثني ومدّ المفاصل لدى كافة الأطفال، خصوصاً في حالات الأطفال المصابين بالشلل التشنجي تكون أكثر تأثيراً (أنظر الصفحات من 101 الى 103).

ان الأوضاع الأفضل في العادة لفحص مجال الحركة هي الأوضاع نفسها التي تستخدم في تمارين مجال الحركة وتمارين البسط، المبيّنة في الفصل 42 .

وأنظر الفصل 5 من أجل طرق قياس وتسجيل مجال الحركة .

احتياطات عند فحص التقلصات

ان فحص مجال حركة الكاحل والركبة والورك مهم لتقييم حالات كثير من الأطفال المعوقين . ولقد بحثنا ما يتعلق بالركبة ولكننا نقدم هنا بعض الاحتياطات عند فحص الكاحل والورك .
الكاحل

ملاحظة: لفحص مجال حركة الكاحل عند طفل مصاب بالشلل التشنجي:

الورك

لفحص مدى امتداد واستقامة مفصل الورك اجعل الطفل يرفع ركبته الأخرى الى صدره، كما هو مبين فى الرسم ، بحيث يكون الجزء الأسفل من ظهره مسطحاً على الطاولة. واذا لم ينخفض فخذه الى مستوى الطاولة من دون أن يرتفع ظهره فهذا يعني أنه يعاني تقلصاً في الورك المثني (أنظر الصفحة 79).

تحذير: كثيراً مل يستقيم الورك مشكّلاً زاوية بين الساق والجسم. لذلك انتبه الى خفض الساق بحيث تشكّل خطاً مستقيماً مع الجسم وإلا فإنك قد لا تكتشف التقلّص الذي يجب تصحيحه قبل أن يستطيع الطفل المشي.

فحص العضلات

يمكن أن تتراوح قوة العضلات ما بين الطبيعي والصفر. وهذه طريقة فحصها:

افحص كل العضلات التي قد تكون مصابة . واليك بعض فحوص العضلات الأكثر فائدة لكي تتعرف على صعوبات واحتياجات الأطفال المختلفين .

اذا كانت الطفلة قادرة طى رفع ثقل الساق كله اضغط على الساق لتعرف ما إذا كانت تستطيع ابقاءها مرفوعة مع تحمل ثقل طبيعي لطفل في سنها . فإن استطاعت ذلك فهذا يعني أن قوتها طبيعية.

واذا كانت لا تستطيع تحمل أكثر من ثقل ساقها فهذا يعني أن قوتها حسنة .

وإذا استطاعت الطفلة تحمّل بعض الضغط الإضافي ولكن ليس بالقدر الطبيعي فإن هذا يعني ان قوتها جيدة .

واذا لم تستطع تحمّل أكثر ثقل ساقها اجعلها تستلقي على جنبها وتمد الساق ، فإن فعلت تكون قوتها صعيفة.

أما إن لم تستطع مد ركبتها على الإطلاق ضع يدك على العضلات وهي تحاول مدها. فإذا لم تشعر بعضلاتها تتقلّص فهذا يعني أنّ قوتها ليست أكثر من أثر.

ملحظة: هذه الفحوصات سهلة وبسيطة وهي لتقدير قوة مجموعة من العضلات . ويعرف المعالجون الطبيعيون طرقاً لفحص قوة كل عضلة من العضلات كل على حدة .

الكاحل والقدم

ملاحظة: أحيانأ، وعندما تكون العضلات التي ترفع القدم ضعيفة ، يستخدم الطفل عضلات رفع الأصابع لرفع قدمه .

لاحظ أيضاً ما إذا كانت القدم تميل أو تنشد الى جهة معينة لأن هذا قد يشير الى وجود "عدم توازن عضلي" (انظر الصفحة 78).

أمثلة على أسباب اجراء الفحص:

1 - اذا كانت قوة رفع القدم ضعيفة ،وقوة الدفع الى الأسفل قوية فقد تحصل إصابة لأصابع القدمين إلا اذا اتخذت اجراءات لمنع ذلك (انظر الصفحة 383 ).
2 - ان كاحلاً ضعيف القوة أو غير متساو يمكن مساعدته بمشد للكاحل . أما اذا كانت قوته حسنة فإنه يمكن للتمرين أن يقويها . أما المشد فقد يزيد من ضعفها.
3 - ان رفع القدم بواسطة عضلات الأصابع فقط قد يؤدي الى تقعّس القوس وتشوهه .

لمعرفة العضلات التي تحرك أجزاء الجسم بطرق مختلفة فإن عليك وأنت تفحص قوة العضلات أن تكتشف العضلات والأوتار التى تنشدّ أو تتوتر.

الركبة:

أمثلة على أسباب إجراء الفحص

1 - ان ضعف القوة اللازمة لمد لركبة ، أو انعدامها، قد يعني لحاجة الى مشدّ لما فوق الركبة .
2 - حين تكون عضلات الفخذ الخلفية أقوى من العضلات الأمامية ، فهذا يمكن أن يؤدي الى تقلّص يثني الركبة .

الورك:

ملاحظة : يؤدي ضعف عضلات الورك أحياناً الى خلع الورك . فتأكد من فحص ذلك أيضاً (أنظر الصفحة 155).

ان فحص عضلات جانب الورك مهم بالنسبة لتقييم سبب عرج الطفل وتقرير ما اذا كان يحتاج الى ربطة للورك تضاف الى مشدّ الساق الطويل

افحص عضلات الورك الجانبية الضعيفة عند الطفل الذي يستطيع الوقوف

ملاحظة: ان الميل الى جانب واحد في أثناء المشي ينجم عن ضعف عضلات جانب الورك أكثر مما ينجم عن عدم تساوي طول الساقين . ولكن وجود ساق أقصر من الآخر يجعل الميل أسوأ .

المعدة والظهر:

لمعرفة مدى قوة عضلات المعدة أنظر ما اذا كان باستطاعة الطفل أن يستوي جالساً من وضع الانبطاح (أو اذا كان يستطيع على الأقل رفع رأسه وصدره ).

ولفحص عضلات الظهر أنظر إذا كان يستطيع الإنحناء الى الخلف ، هكذا:

يمكنك فحص تحكم الطفل بالجذع وقوة عضلات المعدة والظهر والجانب بهذا الشكل : اجعل الطفل يرفع جسمه فوق الوركين ثم ينحني الى الأمام والى الخلف والى جانب
وآخر ويلوي جسمه .

هام : تأكد من فحص تقوس العمود الفقري وخصوصاً عند الأطفال المصابين باللاتوازن العضلي أو بضعف الجذع .

الكتفان والذراعان واليدان:

عندما تكون ساقا الطفل مشلولتين شللاً حاداً ولكنه كان يتمتع بقوة جذع معتدلة أو أفضل من معتدلة ، فقد يتمكن من المشي إذا كانت كتفاه وذراعاه ويداه قوية وذلك بواسطة عكازين .

لذا ، فإن من المهم اجراء الفحص التالي: هل تستطيع رفع ردفيها عن الطاولة هكذا؟

إذا استطاعت ذلك فأمامها رصة جيدة للمشي بواسطة عكازين.

أما اذا لم تستطع رفع نفسها فافحص قوة كتفيها وذراعيها:

اذا كانت الكتف تدفع نزولاً بقوة ولكن عضلات مد المرفق ضعيفة فقد يستطيع الطفل أن يستخدم عكازاً مزوداً بمسند للمرفق ، كهذا

أما إذا كان مجال حركة المرفق طبيعياً فالطفل يمكن أن يتعلم "قفل" مرفقه الى الخارج . ولكن ذلك قد يؤدي إلى خلق مشكلات للمرفق.
قد ترغب في أن ترسم لوحة بيانية كهذه وأن تعلقها في غرفة الفحص لتتذكر ما فيها:

تقييم قوة العصلات أو ضعفها
تحذير: لتجنب النتائج المضللة افحص مجال الحركة قبل فحص قوة العضلات.

من المهم جداً عند ملاحظة الفارق بين القوة الحسنة والقوة الضعيفة.

السبب هو ان القوة الحسنة تعني في الغالب قوة كافية لتكون مفيدة (للوقوف أو المشي أو رفع الذراع للأكل ) . أما القوة الضعيفة فتكون أضعف من أن تكون مفيدة في شيء.

افحص الطفل وهو في وضع يتمكن فيه من تحريك طرفه من دون تحمل ثقل الطرف (وهو مضطجع على جنبه ).

لا يستطيع رفع الطرف ولكنه يحركه جيداً بلا أي ثقل .

أحياناً يمكن تقوية العضلات الضعيفة بالتمرين لتصبح حسنة مما يزيد كثيراً من فائدتها . وهناك احتمال أقل في أن تصل عضلة التي ليس فيها أكثر من "أثر قوة " إلى أن تصبح ذات قوة مفيدة (حسنة) مهما جرى تمرينها . (ولكن ، إذا كان ضعف العضلات ناجم عن قلة استخدامها ، كما في إلتهاب المفاصل الحاد، وليس عن شلل ، فانه يمكن للعضلة الضعيفة أن تقوّى بالتمرين الى درجة جيدة أو حتى طبيعيّة. وكذلك فإن العضلة الضعيفة أو ذات "أثر القوة" تعود أحياناً الى حسنة أو أفضل في المراحل المبكرة جداً من الشفاء من شلل الأطفال أو مسببات الضعف الأخرى).

أمور أخرى تجب ملاحظتها في الفحص الجسدي

اختلاف طول الساقيين: عندما تكون احدى الساقين أضعف من الأخرى فإنها تنمو ببطء أكبر وتصبح أقصر من الثانية . إن إضافة نعل سميك في أسفل الحذاء يمكن أن يساعد الطفل على الوقوف بشكل أكثر استقامة وعلى أن يكون عرجه أخف ، كما أنه يمنع تقوّس العمود الفقري. وكذلك فإنه يمكن للساق القصيرة أن تكون علامةً على وجود ورك مخلوع . ولهذا فإن فحص وقياس الفارق في طول الساقين يكون مفيداً في تحديد السبب (من أجل الفحوص انظر الصفحتين 155 ، 156).

تقوس العمود الفقري: عندما تكون إحدى الساقين أطول من الأخرى أو تكون هناك علامات على وجود "لا توازن عضلي" في المعدة أو الظهر يجب التأكد من البحث عن تقوّس غير طبيعي في العمود الفقري (عظام وسط الظهر). والأنواع الثلاثة لتقوس العمود الفقري (التي يمكن أن تحصل منفصلة أو مجتمعة ) هي:

التقوس الجانبي (سكوليوسيس ) الظهر المحدودب والظهر المدوّر (كيفوسيس) انحناء الهر (لوردوسيس )

بعض تقوسات العمود الفقري تستقيم عندما يغيّرالطفل جلسته ، أو وضعية اضطجاعه أو انحنائه ، لكن تقوسات أخرى لا تستقيم وتكون هذه عادة أكثر خطورة . انظر الفصل 20 من أجل مزيد من المعلومات عن فحص تقوس العمود الفقري وتشوهات الظهر.

فحص الجهاز العصبي

تنتج الإعاقة الجسدية أحياناً عن مشاكل في العضلات أو العظام أو المفاصل نفسها . ولكنها كثيراً ما تنجم عن مشكلة في الجهاز العصبي أو تلف فيه .

وتكون للإعاقة أنماط مختلفة ، ويتوقف النمط على الجزء المصاب من الجهاز العصبي.

وعلى سبيل المثال ، فإن شلل الأطفال لا يؤثر، إلاّ على أعصاب الحركة في نقاط من الحبل الشوكي. ولهذا فإنه يؤثر على الحركة ، ولكنه لا يؤثر أبداً على الأعصاب الحسية مما يبقي البصر والسمع واللمس في حال طبيعية (أنظر الفصل 7).

إلا إنه يمكن لإصابة الحبل الشوكي أن تتلف أو تقطع الأعصاب الحسية وأعصاب العمل في آن معاً ، مما يؤدي الى غياب الإحساس والحركة (أنظر الفصل 23).

وعلى العكس من شلل الأطفال وإصابة الحبل الشوكي، اللذين ينجمان عن تلف الأعصاب في العمود الفقري، فإن الشلل الدماغي يتأتّى نتيجة لتلف يصيب الدماغ نفسه . ولأن التلف يمكنه أن يصيب جزءاً من الدماغ أو أجزاء منه فإن تأثيره قد يشمل أي جزء من الجسم أو الجسم كله : كالحركة والإحساس بالتوازن والإبصار والسمع والكلام والقدرة العقلية (أنظر الفصل 9).

لهذا، فإن مدى الكمال الذي يمكنك أن تفحص به الجهاز العصبي يعتمد جزئياً على نوع الإعاقة التي يبدو أن الطفل مصاب بها. فإن كان واضحاً تماماً أن الإصابة هي إصابة بشلل الأطفال فلا حاجة إلأ الى فحص بسيط للجهاز العصبي. ولكن الأمر قد يختلط أحياناً بين شلل الأطفال وبين الشلل الدماغي. وإذا كان لديك أي شك بأن الإصابة قد تكون ناجمة عن تلف في الدماغ فإنك ستحتاج إلى فحص كامل تقريباً لعمل الجهاز العصبي. إذ يمكن لتلف الدماغ أو الجهاز العصبي أن يسبب المشاكل في أي من المجالات الآتية :

- الإبصار (انظر الفصل 30 )
- حركة العين أو وضعها (أنظر الصفحتين 40 و 301)
- نوبات الصرع أو النوبات المفاجئة (إيبليبسي) (أنظر الفصل 29) .
- التوازن والتنسيق والاحساس بالوضعية (أنظر الصفحتين 90 و 105)
- السمع (انظر الصفحة 31)
- استخدام الفم واللسان والكلام (أنظر الصفحات من 313 الى 315)
- القدرة العقلية ومستوى النمو (أنظر الصفحتين 278 و 288) .
- الاحساس (الألم واللمس ) (أنظر الصفحتين 39 و 216) .
- سلوك غريب أو غير معتاد أو علامات على إيذاء النفس (أنظر الصفحة 364).
- نشاط العضلات ( أنماط الرخاوة غير الطبيعية أو الشد أو التشنجات أو الحركات ) (أنظر الفصل 9).
- ردود الفعل وارتجاف العضلات (انظر الصفحتين 40 و 88).
- التحكم بالبول والبراز (أنظر الفصل 25).

الجهاز العصبي

الجهاز العصبي هو نظام الاتصالات في الجسم . وجهاز التحويل المركزي هو الدماغ ، الذي تنطلق منه وتعود اليه اشارات كهربائية تصل من وإلى كل أجزاء الجسم عبر "أسلام" تسمى الأعصاب . وتنقل الأعصاب الحسية رسائل من كل أنحاء الجسم حول ما يراه الجسم (بالعين ) ويسمعه (بالأذن ) ويشمه (بالأنف ) ويلمسه (بالجلد). أما أعصاب الحركة (الأعصاب المحركة ) فتحمل الرسائل الى أنحاء الجسم لتأمر العضلات بالتحرك .

الدماغ هو مركز التحكم الرئيسي بالجهاز العصبي.
ان"سلك الاتصالات " الرئيسي في الجسم هو الحبل الشوكي الذي يمتد من الدماغ نزولاً الى وسط العمود الفقري. وتتفرع منه الأعصاب بين كل فقرة وأخرى لتأمين الاتصال مع جزء سفلي من الجسم (تماماً كما تتفرع أسلاك الهاتف من السنترال).

وطرق فحص بعض هذه الأمور وارد في الصفحات القليلة المقبلة وفي أوراق السجل 2و 3و 4. أما بقية الفحوص التي تحتجو اليها أقل من غيرها فقد أوردناها مع إعاقات محددة . إرجع الى أرقام الصفحات الواردة اعلاه .

تقييم الطفل بطيء التطور

ان إجراء تقييم خاص لتطور الطفل الذي لا يستطيع أن يفعل ما يفعله الأطفال في مثل سنه قد يشكل أمراً مساعداً . ويمكن لأي معلومات إضافية عن أم الطفل خلال شهور الحمل أو أي صعوبات واجهت الأم أو الطفل في أثناء الولادة أو بعدها، أن توضح الأسباب المحتملة . ويمكن لقياس محيط الرأس أن يظهر أسباباً محتملة لممشكلات التي يعاني الطفل منها أو أي عوامل أخرى مهمة . ويمكن للقياسات المتكررة (مرة في الشهر في البداية ) أن توفر لنا معلومات اضافية .

وعلى سبيل المثال ، اذا أصيب الطفل بإلتهاب السحايا (إلتهاب في الدماغ ) في السنة الأولى من عمره ، مما أدى الى توقف نموه تقريباً منذ ذلك العمر، فالأرجح أنه سيبقى متخلفاً الى حد كبير. وعلينا في هذه الحالة ألا ننتظر طويلاً . ولكن إذا كان دماغ الطفل قد استمر في النمو بشكل طبيعي فقد تكون هناك أمامه إمكانات أكبر للتعلم والقيام بعمل الأشياء (مع أنه لا يمكننا أن نكون أكيدين من ذلك ).

اذا ولد الطفل ب " كيس على الظهر" أو "السنسنة المشقوقة " (سبينا بيفيدا) (أنظر الصفحة 167) يمكنه أن يحمل بين كتفيه رأساً أكبر من المعتاد . وإذا استمر الرأس في النمو بسرعة فهذا مؤشر خطر (أنظر الصفحتين 41 و 169). وإذا لم تجر عملية جراحية للطفل فإنه قد يصبح شديد التخلّف أو يموت . وعلى العموم ، إذا دلّ القياس الشهري أن الدماغ توقف عن النمو بسرعة فإن المشكلة قد تكون صححت نفسها بنفسها وقد لا يحتاج الطفل الى جراحة .

ورقة السجل 4 الموجودة في الصفحة 41 تغطي مسائل إضافية تتعلق بنمو الطفل وتتضمن لائحة لتقييم و تسجيل حجم الرأس .

ان مساعدة الطفل المتأخر النمو تتطلب أولاً تقييم مستوى تطوره الجسدي والعقلي، والصفحات من 287 الى 300 في الفصل 34 توضح طريقة القيام بذلك .

وباستطاعتك استعمال "لائحة نمو الطفل " الواردة في الصفحتين 292 و 293 لمعرفة مستوى تطور الطفل ، ولرسم أنشطته خطوة خطوة ، ولتقييم تقدمه وتسجيله . ولقد سمينا هاتين الصفحتين السجل 6.

أوراق السجلات

في الصفحات الخمس التالية نورد نماذج عن أوراق السجلات التي تكلمنا عنها في الصفحة 22. يسعدنا ان تنسخ هذه الاستمارات وأن تستخدمها، ولكنها - على العموم - لا تتصف بالكمال ، فقد وضعها فريق إعادة التأهيل في قرية في المكسيك وما زلنا نحاول تحسينها . إننا نقترح أن يجري تعديلها - قبل نسخها - لتلائم احتياجات منطقتك .

تأكد من انك تملك نسخاً عن استمارات السجلات التى ستحتاج اليها قبل أن تحين ساعة الحاجة الى استعمالها.

بالاضافة الى السجلات الأربعة الواردة هنا فإنك قد ترغب بالحصول على نسخ من السجل 5: "قياس نقدم الطفل " الوارد فى الصفحة 50 والسجل 6: "بيان نمو الطفل "، الوارد فى الصفحتين 292و293.

ملاحظة حول ورقة السجل 1 (تاريخ الطفل ):
يتعين ملء الإطار الموجود في أعلى السجل1 بعد فحص الطفل ، وهو يعطي معلومات أساسية موجزة . وهذا يسهل معرفة الإعاقات التي تراها أكثر من غيرها، والتأكد من الأمور التي ما زال عليك عملها للأطفال المختلفين .

أما الاسئلة القليلة الأخيرة في الصفحة 2 من السجل 1 فهي من أجل دراسة يقوم بها فريق "بروخيمو" بالمكسيك حول الأسباب الطبية للإعاقة . وعليك تعديلها لدراسة الأمور الخاصة بمنطقتك .

إستمارة سجل : فحوص وملاحظات اضافية خاصة بالجهاز العصبي

كثيراً ما لا تكون هذه الفحوص لازمة ولكنها قد تفيد أحياناً، وخصوصاً إذا لم تكن واثقاً من إصابة الطفل بتلف في الدماغ . ومن أجل العلامات الأخرى على تلف الدماغ أنظر الفصل 9 حول الشلل الدماغي. أما حول فحوص البصر والسمع فانظر الصفحات من 447 الى 454


الفصل الخامس

طرق بسيطة لقياس وتسجيل تقدم الطفل

من المهم حفظ سجل عن تقدم كل طفل . والتسجيل الجيد يساعد العاملين والأهل على متابعة مدى التغيير عند الطفل وتقييم فعاليّة النصائح والمعالجة والأدوات المساعدة .

تلزمنا صورة واضحة عن تقدم الطفل ككل في كافة المجالات : الجسدية والعقلية والإجتماعية . و"لائحة تطور الطفل " في الصفحتين 292 و 293 ستساعدنا في ذلك بالنسبة للأطفال الأصغر سناً . أما بشأن الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 5 سنوات فهناك في نهاية هذا الفصل لائحة (السجل 5) لتقييم تزايد قدرة الطفل على عمل الأشياء.

عندما يقوم الأهل والطفل بأنفسهم بقياس وتسجيل تقدم الطفل فإنهم يصبحون أكثر إدراكاً لتحسنه التدريجي. وهذا يشجعهم على المواظبة على التمارين والأنشطة والأدوات المساعدة .

للأسف ، فإن الطريقة المعتادة لتسجيل التشوهات الجسدية والتقلّصات تحتاج إلى معرفة بالزوايا والدرجات والرموز التي قد لا يفهمها كثيرون . ولكي يصبح التقييم أداة بيد عائلة الطفل المعوق فإننا نحتاح إلى قياس وتسجيل وفهم المعلومات بطريقة يجب أن تكون بسيطة وواضحة وممتعة قدر الإمكان . واليك بعض الأفكار فيما يلي:

قياس أوضاع وتقلصات المفاصل:

بامكانك أن تصنع أداة قياس بسيطة مستخدماً قطعتين من الخشب أو البلاستيك أو الكرتون (مثلاً : القطع المستعملة لإبقاء اللسان منخفضاً في أثناء فحص الفم تفي جيداً بالغرض ).

وهناك طرق أخرى بسيطة لتسجيل أوضاع المفاصل في الصفحة 79.

"الملوية ": أداة مساعدة لقياس وتشجيع التقدم

الملوية flexikin)) : هي عبارة عن دمية كرتونية مفصلية ، أي لها مفاصل . وهي مصنوعة من قطع مختلفة تشبه أجزاء الجسم . يمكن للأطفال المعوقين وغير المعوقين أن يصنعوها ويلعبوا بها . واستعمالها غاية في السهولة حتى أن الأهل الأميين يستطيعون أن يقيسوا بها ويسجلوا تقلّصات طفلهم . ولأن القياسات الدورية تسجل على شكل سلسلة من الصور فإنه يمكن لأي كان أن يرى تقدم الطفل بنظرة واحدة .

لقد وجدنا أنه عندما تقوم العائلة بمتابعة تقدّم طفلها بواسطة " الملوية " فإن الطفل والأهل ببقون أكثر ميلاً للاستمرار في تمارين المد . ونتيجة ذلك فإنه يمكن تصحيح أو مدّ تقلّصات كثيرة جزئياً أو كلياً ، في البيت ، وهذا يقلل من الحاجة لاستعمال القوالب أو اللجوء الى الجراحة .
أمثلة على كيفية استعمال "الملوية "

يمكن استخدام "الملوية " لتسجيل عدد واسع من الأوضاح والتشوهات والتقلصات المختلفة ومحدودية مجال الحركة ، وخصوصاً بالنسبة للذراع والساق ، ولكن أيضاًَ بالنسبة للعنق والظهر والأوراك والجسم :

بالاضافة الى استخدام " الملوية " الصغيرة لحفظ السجلات يمكنك أن تصنع نماذج كبيرة منها لتعليم مجموعة ، أو لاستخدامها في الحفاظ على النسب الصحيحة لأجزاء الجسم عندما تقوم بوضع الرسوم لأوراق التعليمات.

ملاحظة : لتسجيل التقلّصات وجدنا أن "الملوية " الجانبية أكثر فائدة من الملوية الأمامية . وكذلك فإن صنع الملوية الجانبية أسهل ، وربما لا يلزمك غيرها لتقييم مدى تقدم الطفل .
كيف تصنع " الملوية"

1 - ارسم أشكال الأجزاء المختلفة (ص 47 - 48) على ورقة سميكة جداً أو على لوح كرتون رقيق . أو استعمل فيلماً مستعملاً من أفلام أشعة إكس.
بإمكانك أن تفعل ذلك باستعمال ورقة كربون . (بإمكانك أن تصنع ورق الكربون بنفسك بأن تسوّد ظهر ورقة بقلم رصاص رصاصته طرية). أو يمكنك أن تلصق نسخة الصفحة التي عليها الأشكال مباشرة على لوح الكرتون. (إذا كان برنامجك يتطلب صنع عدد كبير من " الملويات " أو اذا كان الأطفال سيصنعونها ، فإننا نقترح عليك طباعة الأشكال أو نسخها (فوتوكوبي) مباشرة على ألواح من الكرتون الرقيق).
2 - قص القطع بمقص أو سكين أو شفرة حلاقة .
3 - إجمع القطع الى بعضها كما هو مبين في الرسوم الى اليسار وتأكد من وجود القطع ذات الخطوط المنقطة خلف القطع ذات الخطوط المتصلة.
4 - إعمل على وصل القطع ببعضها عند النقاط السوداء بواسطة "تباشيم " أو دبابيس أو خيوط .

التباشيم هي الأفضل. لاستخدامها انتر أولاً ثقباً في مكان كل نقطة سوداء، وأدخل التبشيمة في الثقب واطرقها بالمطرقة بما يكفي لتكون مفاصل القطع ضيقة وثابتة في وضعيتها ولكن مع إمكانية تغيير الوضعية من دون أن تتمزق القطع أو المفاصل .

ويمكنك أن تنسخ هذه الصفحة التالية ، أو واحدة مثلها، وأن تعطيها للأهل مع "الملوية ". وتأكد أيضاً من أن تريهم كيفية استخدامها ثم راقبهم وهم يستخدمونها.

تعليمات حول استعمال " الملوية "

لقد أعطيناك "الملوية " لكي تتمكن من قياس ومراتبة التقدم الذي يحققه طفلك في تمرين معين أو عند استخدام أداة مساعدة معينة .
اننا نقترح عليك أخذ قياس جدد كل
عليك بالخطوات التالية :
1- اجعل طفلك يأخذ الوضعية التي تريد قياسه فيها (مثلا: مدّ ركبته بقدر ما يستطيع ).
2- ضع " الملوية " في وضعية مماثلة تماماً لوضعية الطفل . ولهذا عليك أن تجعل "الملوية " على مسافة بين عينك وبين الطفل بحيث تبدو القطع بنفس حجم الطفل. وهذا يمكّنك من ضبط شكلها على شكل الطفل تماماًَ .
3- ارسم شكل "الملوية "، من دون تحريك أو تغيير شكلها ، على ورقة كبيرة . وارسم في المرة الأولى الجسم بأكمله . عليك أن تأخذ قياس الطفل في كل مرة وهو في الوضعية نفسها .

من أجل تسجيل القياسات التالية لن تحتاج إلا إلى رسم الجزء أو الأجزاء التي تقوم بقياسها . سجل التاريخ في كل مرة تأخذ فيها قياساً جديداً .

قد ترغب في حالات معينة في قياس المدى الذى يستطيع طفلك أن يمد فيه ذراعاً أو ساقاً بنفسه ، ومدى قدرتك أنت على مدّها له (تدريجياً ومن دون استعمال القوة ).

تحذير: عندما نعمل على مد طرف الطفل أمسكه عند المفصل كي لا تؤذبه .

اعمل عمودين . سجّل في أحدهما مدى قدرة الطفل على تحريك طرفه لوحده . .سجّل في الثاني مدى القدرة على تحريك الطرف بمساعدة شخص آخر.

وهنا نرى مدى تقدم الساق حتى أصبحت ممدودة ، وبات من الممكن صنع مشد لها.

" الملوية " الجانبية
أشكال القطع اللازمة لصنعها

" الملوية " الأمامية
أشكال القطع اللازمة لصنعها

تقييم تقدم الطفل كله :

الطريقة السهلة التي تمكّن الأهل والعاملين في إعادة التأهيل من تقييم مدى تقدم الطفل ككل تتلخص في حفظ سجل يظهر قدراته على فعل أشياء مختلفة . ولهذا فإنه يتوجب تكرار مراجعة وفحص ومراقبة قدرات الطفل المختلفة كل شهر أو خلال كل زيارة الى مركز إعادة التأهيل في المنطقة ، وتسجيل أي تغير طارىء.

أما بالنسبة للأطفال دون الخامسة من العمر فإن احدى طرق تقييم تطور الطفل تتلخص في استخدام ورقة السجل 6 (ص 292). وتبّين هذه اللائحة مستويات أو "علامات" التطور بالنسبة للمهارات و الأنشطة المختلفة . وفي المرة الأولى التي تقوم فيها بتقييم الطفل عليك أن تضع دائرة حولى الرسم الذي يبّين ما يستطيع الطفل أن يفعل في كل مجال .

وفي كل مرة يتم فيها تقييم الطفل نضع على الرسم الملائم دائرة ، على الورقة نفسها، ولكن بلون مختلف (أو بخط مختلف : منقط أو متقطع أو متعرج .. الخ ). وبهذه الطريقة يمكنك أن ترى المجال الذي يحقق الطفل فيه تقدماً والمجال الذي ما زال متخلفاً فيه .

أما بالنسبة لتقييم تقدم الأطفال فوق الخامسة من العمر فإن الجدولين في الصفحة التالية يمكنهما أن يكونا مفيدين . ويستخدم هذان الجدولان طريقتين للحل . فالجدول ( أ) أكثر موضوعية (يحتاج إلى حكم أو رأي شخصي بدرجة أقل ) ولكنه لا يعبر عن التحسنّات الصغيرة . أما الجدول (ب) فأكثر ذاتية (يعتمد أكثر من الطريقة الأولى على التقديرات والأحكام الشخصية ) . وهو يسجل نوعية التحسن أيضاً، لا كميته فحسب . وبإمكانك أن تجرب الجدولين لترى ما هو الأفضل والأصح برأيك وأيهما يعطي نتائج أدق وأكثر فائدة .

لاستعمال الجدولى (آ) : ارسم دائرة حول كل مهارة ، تبعاً لما إذا كان الطفل يستطيع أن يؤديها "بلا مساعدة " أو "بمساعدة قليلة " أو "بمساعدة كبيرة ". ثم اجمع كل الأرقام التي عليها دوائر، وقارنها مع مجاميع النقاط من الزيارتين الأولى والثانية .

لاستعال الجدول (ب) : في كل مجال ، وفي الزيارة الثانية ، نضع دائرة ما اذا كان الطفل يفعل الأشياء أفضل كثيراً أم أفضل قليلاً أم أنه ما زال كما هو. والمجموع الأعلى يدل على أن الطفل تحسن .

ملاحظة : لسنا على يقين من أن الأرقام ليست مضلّلة . ولكننا نعتقد أن الأسئلة نفسها قد تشكل مرشداً ذا فائدة . لاحظ أن أياً من صيغ التقييم هذه لا يبيّن جميع مجالات التغيير أو التحسن ، وهي ليست بديلة من الملاحظات والرسوم المفصلة، ولا من الذاكرة الجيدة .
تقييم التقدم عند طفل فوق الخامسة من العمر


القسم ب

معلومات مفصلة عن اعاقة محددة.

الفصل السادس

دليل التعرف على الإعاقات

يحتوي هذا الفصل على لائحة تشغل 7 صفحات منه والهدف منها مساعدتك على التعرف على نوع الإعاقة التي قد تكون عند الطفل ، وأين يمكن العثور على معلومات عن هذه الإعاقة في هذا الكتاب .

لقد أدرجنا في العمود الأول من اللائحة العلامات الأوضح على الإعاقات المختلفة . ويعود بعض هذه العلامات الى أكثر من إعاقة واحدة . ولهذا، نقد أضفنا في العمود الثاني علامات أخرى يمكنها أن تساعدك على التمييز بين هذه الإعاقة والعماقات الأخرى المشابهة . أما العمود الثالث فيسمي الإعاقة أو الإعاقات التي يمكن أن تدل عليها هذه العلامات. ويدرج العمود الرابع أرقام الصفحات التي يجب أن تراجعها من هذا الكتاب . (وعندما تجد كلمة "المرشد" فهي تعني كتاب "مرشد العناية الصحية ، حيث لا يوجد طبيب ").

إن لم تجد العلامة التي تبحث عنها في العمود الأول ابحث عن علامة اخرى، أو تفحّص العلامات الواردة فى العمود الثاني.
ستساعدك هذه اللائحة في العثور على الإعاقات التي قد تكون عند اطفل. ولا ريب في أن الحكمة تقضي ببحث كل احتمال ممكن . وتصف الصفحة الأولى من كل فصل علامات الإعاقة بمزيد من التفصيل .

مهم: يمكن لبعض الإعاقات أن يختلط بسهولة على الفاحص ويربكه . كما أن بعضها الآخر غير موجود في هذا الكتاب وعندما لا تكون واثقاً من الأمر حاول الحصول على مساعدة من شخص أكثر خبرة منك . وأحياناً قد يحتاج الأمر الى بعض الفحوص بأشعة إكس للتأكد من حقيقة المشكلة .

ولحسن الحظ ، فإنه ليس ضرورياً دوماً معرفة إعاقة الطفل بدقة . وعلى سبيل المثال ، إذا ظهر ضعف في ساق الطفل ووجدت نفسك غير متأكد من السبب ، فإنه يبقى باستطاعتك رغم ذلك أن تفعل الكثير من أجله . وعليك في هذه الحالة أن تقرأ الفصول المتعلقة بالإعاقات التي تسبب حالات الضعف المماثلة ، والفصول الأخرى التي تتعلق بمشكلات أخرى قد يعاني الطفل منها . وقد تجد من المفيد، بالنسبة لهذا الطفل ، أن تقرأ الفصول المتعلقة بشلل الأطفال والتقلّصات والتمارين والمشدات والأدوات المساعدة في المشي أو الكراسي المتحركة ، وفصولاً أخرى كثيرة .

وقد يكون من المهم أحياناً أن تتعرف على الإعاقة بشكل محدد. فبعض الإعاقات يحتاج إلى أدوية وتغذية محددة ، مثل عدم الإبصار ليلاً أو كساح الأطفال أو الفدامة (الكريتينية ). وتحتاج إعاقات أخرى الى جراحة سريعة ، كإستسقاء الحبل الشوكي (سبينا بيفيدا/ السنسنة المشقوقة ) أو تشقق الشفة والحلق . أما البعض الثالث فيحتاج إلى طرق خاصة في العلاج أو التمرين ، كالشلل الدماغي. ويحتاج البعض الرابع إلى تدابير إحترازية لمنع المضاعفات ، كإصابة الحبل الشوكي والجذام . لهذا، فإن من المفيد لك أن تعرف قدر ما يمكن عن طبيعة الإعاقة . ولا بد لك - قدر الإمكان - من البحث عن المعلومات والنصح عند من هم أكثر خبرة منك . (غير ان الخبراء ليسوا دوماً على حق . وننصحك بعدم اتباع نصيحة أحد من دون فهم الأسباب الداعية لفعل شيء ما، ومن دون دراسة ما .اذا كانت النصيحة تنطبق على هذا الطفل بالذات ، ولماذا تنطبق عليه ).

بالإضافة الى هذه اللائحة ، يضم هذا الكتاب دليلين للتعرف على الإعاقات :
دليل التعرف على أسباب آلام المفاصل ، ص 130 .
دليل التعرف على الأشكال المختلفة للصرع (إيبيليبسي) ومعالجتها، ص 240.

دليل التعرف على الإعاقات

علامات تظهر عند الولادة أو بعدها مباشرة
علامات عند الأطفال
أجزاء من الجسم ضعيفة أو مشلولة
ألام المفاصل
طفل يمشي بصعوبة أو يعرج
تقوّسات الظهر وتشوّهاته
تشوّهات أخرى
إعاقات كثيراً ما تحصل مترافقة مع إعاقات أخرى أو تكون ثانوية لها









الفصل السابع

شلل الأطفال
(يوليو)

العضلات التي يضعفها شلل الأطفال عادة:

كيف تميّز الشلل الناجم عن شلل أطفال

يبدأ الشلل (ضعف العضلات) عادة عندما يكون الطفل صغيراً، وغالباً خلال مرض ما
كالرشح الحاد المترافق مع حمى، واسهال أحياناً .
ويمكن أن يصيب الشلل أياً من عضلات الجسم ولكن اصابته للساق هي الاكثر شيوعاً . ويبّين الرسم الى اليسار العضلات التي تصاب في الغالب أكثر من غيرها .
الشلل مرض من نوع "الرخاوة " (لا التيبس) وقد تضعف عضلات معينة جزئياً فقط ، فتصب رخوة أو لينة.
بمرور الزمن قد يفقد الطرف المصاب القدرة على المدّ الكامل (أو الانفتاح بشكل مستقيم ) لأن بعض العضلات يقصر أو "يتقلّص ".
تصبح عضلات وعظام الطرف المصاب أنحف منها في الطرف الآخر، ولا ينمو الطرف المصاب بسرعة طبيعية فيبقى أقصر من الآخر.
تصبح الأطراف غير المصابة شديدة القوة لتعوض عن الأطراف الضعيفة .
لا تؤثر الإصابة على الذكاء والعقل .
لا تؤثر كذلك على الإحساس.
تتدنى " انتفاضات الركبة" وردود الفعل الوترية الأخرى في الطرف المصاب أو تغيب كلياً . (في الشلل الدماغي كثيراً ما تزداد قوة انتفاض الركبة إلى ما فوق المستوى الطبيعي. أنظر الصفحة 88). وكذلك ، فإن شلل الأطفال "رخو"، أما الأطراف المصابة بالشلل الدماغي فكثيراً ما تكون مشدودة وتقاوم المد أو الثني (انظر الصفحة 102).
بمرور الزمن لا يسوء الشلل الناتج عن شلل الأطفال . وعلى العموم ، فإن مشكلات ثانوية قد تظهر، مثل التقلصات وتقوس عظام الظهر والمفاصل المخلوعة .

أسئلة وأجوبة أساسية حول شلل الأطفال :
ما مدى انتشاره؟ في بلدان عديدة ما زال شلل الأطفال يشكل السبب الأكثر انتشاراً بين أسباب الإعاقة الجسدية عند الأطفال . وفي بعض المناطق
هناك طفل واحد على الأقل بين كل مئة طفل مصاب بشلل الأطفال . أما حيث تنفّذ برامج التلقيح الفعالة فقد تراجع شلل الأطفال كثيراً.

ما هي أسبابه ؟ يصيب المرض الحبل الشوكي ولكنه لا يتلف سوى الأعصاب المتحكمة بالحركة . وينتقل المرض في المناطق الفقيرة من خلال المرافق الصحية والتي ليس فيها مراحيض عندما يصل براز طفل مصاب إلى فم طفل سليم . أما حيث تكون المرافق الصحية أفضل فإن المرض غالباً ما ينتشر بواسطة السعال أو العطاس .
هل يصيب الشلل فعلاً كل الأطفال الذين ينتقل إليهم فيروس شلل الأطفال ؟ كلا . ان نسبة قليلة منهم تشل فعلاً . أما الأكثرية فتصاب بما يبدو وكأنه رشح حاد مترافق مع حمى. ولكن إذا ما أعطي طفل مصاب ب "رشح" ناجم عن فيروس شلل الأطفال حقنة من أي دواء كان فإن التهيج الذي تسببه إبرة الحقنة قد يؤدي الى الشلل .

هل الشلل يعدي ؟ كلا، ليس بعد الأسبوعين الأولين من بداية إصابة الطفل بشلل الأطفال . والواقع أن الجزء الاكبر من شلل الأطفال ينتشر عبر براز أطفال غير مشلولين ولا يبدو عليهم "أكثر من مجرد رشح " ناتج في الواقع عن فيروس شلل الأطفال .
في أي سن يصاب الأطفال بشلل الأطفال ؟ في المناطق ذات المرافق الصحية السيئة فإن فيروس هذا الشلل كثيراً ما يهاجم الأطفال وهم في سن تتراوح بير 8 و 24 شهراً، ولكنهم يبقون معرضين للإصابة به أحياناً حتى عمر 4 سنوات . ومع تحسن المرافق الصحية يميل شلل الأطفال إلى مهاجمة الأطفال الأكبر سناً وحتى المراهقين .
على من يؤثرأكثر؟ انه يؤثر على الذكور أكثر بقليل مما يؤثر على الإناث ، وعلى الأطفال غير الملقحين أكثر من الأطفال الملقحين (انظر الصفحة 74). والأطفال الصغار الذين يتلقون حقناً لا لزوم لها يصابون بشلل الأطفال أكثر من الذين لا يتلقون مثل هذه الحقن .
كيف يبدأ يبدأ الشلل؟ انه يبدأ بعد ظهور علامات تدل على الرشح والحمى المترافقين أحياناً بالاسهال والتقيؤ. وبعد بضعة أيام يصبح العنق قاسياً ومؤلماً وتصبح بعض أجزاء الجسم رخوة . وقد يلحظ الأهل الضعف فورا وقد لا يلحظون إلا بعد شفاء الطفل من العلة الحادة .
ما هي التغيرات أو التحسنات التي يمكن توقعها بعد أن يكون الطفل قد شل فعلاً؟ كثيراً ما يتلاشى الشلل من ذاته ، جزئياً أو كلياً . وأي شلل يستمر لمدة تزيد عن 7 أشهر يصبح في الغالبب دائماً . ولكن الشلل لن يسوء وعلى العموم ، فقد تظهر بعض المشكلات الثانوية ، وخصوصاً اذا لم تتخذ تدابير احترازية لتجنبها .
ما هي الفرص المتاحة أمام الطفل لكي يعيش حياة سعيدة ومنتجة ؟ فرصة جيدة في العادة ، شرط تشجيع الطفل على أن يفعل الأشياء بنفسه ، وعلى أن يحصل على أكثر ما يمكنه من الدراسة ، وأن يتعلم مهارات ضمن الحدود التي تسمح بها حالته الجسدية (انظر الصفحة 497) .
هل باستطاعة المصابين بشلل الأطفال أن يتزوّجوا وأن ينجبوا أطفالاً طبيعيين؟ نعم . فشلل الأطفال لا ينتقل بالوراثة ولا يؤثر على القدرة على الإنجاب.

مشكلات ثانوية يجب البحث عنها مع شلل الأطفال
(نعني بالمشكلات الثانوية تلك لا تكون نتيجة مباشرة لمرض أو إعاقة مباشرة، بل تظهر لاحقاً كمضاعفات، أو اشتراكات).

تقلّصات المفاصل

التقلّص هو عبارة عن قصر في العضلة والأوتار يمنع حركة الطرف بشكل كامل في مجال حركته .

وإذا لم تتخذ خطوات احترازية فإن تقلّصات المفاصل قد تصيب كثيراً من الأطفال المشلولين . وغالباً ما يستدعي الأمر تصحيح هذه التقلّصات عند تشكلّها وقبل استعمال المشدات ليصبح المشي ممكناً . ان تصحيح التقلّصات المتقدمة زمنياً ، سواء بالتمارين أم باستعمال القوالب أو اللجوء الى الجراحة (أو جملة من هذه الأشياء) أمر مكلف ويستغرق وقتاً بالإضافة الى كونه مزعجاً . ولهذا، فإن الوقاية المبكرة من التقلّصات أمر في غاية الأهمية .

يحتوي الفصل التالي (الفصل 8) على بحث كامل للتقلّصات وأسبابها والوقاية منها ومعالجتها. أما طرق تصحيح التقلصات والأدوات اللازمة لذلك فقد وردت في الفصل 59.

تشوهات شائعة أخرى

ان تحميل الأثقال (كحمل ثقل الجسم ) على المفاصل الضعيفة يمكنه أن يؤدي الى تشوهات تتضمن :




الإعاقات الأخرى التى يمكن الخلط بينها وبين شلل الأطفال

أحياناً قد يخلط المرء بين الشلل الدماغي وبين شلل الأطفال ، وخصوصاً عندما يكون الشلل الدماغي من النوع " الرخو".


ويمكنك عادةً أن تجد في الشلل الدماغي: مؤشرات على تلف في الدماغ كالنشاط المفرط في انتفاضات الركبة ، وردود الفعل غير الطبيعية (أنظر الصفحة 88)، وتأخر التطور، والحركات المرتبكة أو اللاإرادية ، أو على الأقل بعض التوترات العضلية (تشنّج).
في سوء تغذية العضلات (ديستروفي) يبدأ الشلل رويداً رويداً ولكن بثبات واستمرارية فيصبح أسوأ فأسوأ (أنظر الصفحة 159).
أما مشكلات الورك (أنظر الصفحة 155) فيمكنها أن تسبب الرخاوة وتصبح العضلات نحيفة وضعيفة . تفحص ما اذا كانت الأوراك تعاني من الالم أو الانخلاعات .
(ملاحظة: قد يحصل انخلاع الورك أيضا كإعاقة ثانوية ملحقة بشلل الأطفال ).
التواء القدم يكون موجوداً منذ الولادة (أنظر الصفحة 114).
شلل "إرب "، أو الشلل الجزئي في ذراع واحدة ويد واحدة ، يأتي نتيجة لإصابة الكتف أثناء الولادة (أنظر الصفحة 127).
الجذام: يبدأ شلل القدم و اليد تدرييجياً لدى لطفل الأكبر سناً. وكثيراً ما تكون هنالك بقع جلدية وفقدان في الإحساس (انظر الصفحة 215).
استقساء الحبل الشوكي (السنسنة الشوكية/ سبينابيفيدا) يكون موجوداً منذ الولادة، ويؤدي إلى انخفاض مستوى الإحساس في الولادة وكثيراً ما يؤدي الى وجود كتلة ورمية ( أو ندب من أثر جراحة) في الظهر (أنظر الصفحة 167).
إصابات الحبل الشوكي (انظر الصفحة 175) أو إصابات أعصاب معينة متجهة الى الذراعين أو الساقين . وهناك عادةً اصابة حادة سابقة في الظهر أو العنق وفقدان للإحساس في الأجزاء المشلولة .
سل العمود الفقوي يمكنه أن يسبب زيادة تدريجية أو مفاجئة في شلل الجزء الأسفل من الجسم . ابحث عن نتوء أو ورم تقليدي في العمود الفقري (انظر الصفحة 165).
أسباب أخرى لشلل أو ضعف العضلات : هناك أسباب عديدة للشلل الرخو الذي يشبه شلل الأطفال . أحد الأسباب الأكثر شيوعاً يعود إلى شلل "غويلان باري" Guillain - Barre . ويمكن لهذا الشلل أن ينجم عن عدوى بالفيروس أو عن التسمم أو عن أسباب مجهولة . وهو يبدأ عادة من الساقين من دون إنذار، ثم ينتشر خلال أيام قليلة ليشل الجسم بكامله . وأحياناً ينخفض مستوى الإحساس أيضاً . وفي العادة تعود القوة ببطء خلال أسابيع أو أشهر عديدة ، وهي تعود جزئياً أو كلياً . وإعادة التأهيل والوقاية في حالات الإعاقات الثانوية هي نفسها - في الأساس - تك الخاصة بشلل الأطفال .

ملاحظة: يمكن لشلل الأطفال أن يحصل قبل أو بعد أن يكون الطفل قد عانى من احدى هذه المشكلات. تفحّص الأمر بعناية.

افحص دوماً ظهر المصاب بشلل السلقين وتأكد من إحساسه.

ما الذي يمكن عمله؟

خلال الأيام الأولى للمرض الأصلي، أي في بداية إصابة الطفل بالشلل :
لا توجد أدوية يمكن أن تساعد سواء خلال أيام المرض الأولى أم فيما بعد.
الراحة مهمة جداً . ولا بد من تجنّب التمارين القسرية لأنها قد تزيد الشلل . تجنّب الحقن أيضاً .
الطعام الجيد خلال فترة الاستشفاء يساعد الطفل على أن يصير أكثر قوة (ولكن انتبه لئلا يأكل الطفل كثيراً فيصبح بديناً ، إذ أن زيادة وزن الطفل عن الحاجة ستقوده الى مواجهة مشكلات أكثر في المشي والحركات الأخرى). ومن أجل اقتراحات بشأن الطعام الجيد انظر الكتاب : "مرشد العناية الصحية ، حيت لا يوجد طبيب "، الفصل 11 .
يجب أن يكون الطفل في الوضعية اللازمة لكي يكون مستريحاً ويتجنّب التقلّصات . في البداية ستؤلمه العضلات ولن يرغب في مدّ مفاصله . لذلك حاول ، ببطء ورفق ، أن تمد ذراعيه وساقيه بحيث يستلقي الطفل في أفضل وضعية ممكنة (انظر الفصل 8).


ملاحظة: للتخفيف من الالم يمكنك وضع وسائد تحت ركبتي الطفل ، ولكن حاول إبقاء الساقين مستقيمتين قدر استطاعتك .

بعد أول أيام المرض الأصلي :

استمر بالطعام الجيد و الوضعيات الجيدة .
ابدأ التمارين بمجرد تراجع الحمى لتجنب التقلصات ولإستعادة القوة . في الفصل 42 تمارين مجال الحركة . ويستحسن جعل التمارين ممتعة قدر الإمكان . والألعاب المنشطة والسباحة والأنشطة الأخرى الهادفة الى جعل الأطراف تتحرّك قدر استطاعتها كلها تلعب دوراً مهماً في فترة إعادة تأهيل الطفل .
العكازات ومشدات السيقان (الملازم ) والأدوات المساعدة الأخرى قد تساعد الطفل على التحرك بشكل أفضل وقد تمنع التقلّصات أو التشوهات .
في بعض الحالات ربما كانت الجراحة ضرورية لتصحيح التقلّصات أو لتغيير مكان ارتباط العضلات القوية لكي تساعد على القيام بعمل العضلات الضعيفة . وعندما تكون القدم رخوة جداً - مثلاً - أو ملتوية في أحد الاتجاهين فإن الجراحة قد تساعد على وصل عظام معينة فى القدم ببعضها بعضاً . ولكن ، لإن جراحة العظام توقف نمو القدم فإنها لا تجري في العادة قبل سن 12 أو 13عاماً .

شجّع الطفل على استخدام جسمه وعقله بأكثر ما يستطيع ، وشجعه كذلك على اللعب بنشاط مع الأطفال الآخرين وعلى الاهتمام بحاجاته اليومية وعلى المساعدة في العمل وعلى الذهاب الى المدرسة . عامله ، قدر الإمكان كما تعامل أي طفل أخر.

إعادة تأهيل الطفل المصاب بالشلل

يمكن مساعدة كل الأطفال المصابين بشلل الأطفال بإجراءات أساسية معينة لإعادة التأهيل ، كالتمارين اللازمة للمحافظة على كامل مجال الحركة في الطرف المصاب .
ولكن كل طفل مصاب لديه مجموعة مختلفة من العضلات المشلولة بدرجات متفاوتة ، وبالتالي فإن لكل طفل احتياجاته الخاصة في هذا الصدد.

وقد يكون التمرين العادي واللعب هما كل ما يحتاج اليه بعض الأطفال . في حين يحتاج أطفال أخرون الى تمارين خاصة وأدوات لعب معينة . وقد تحتاج فئة ثالثة منهم الى مشدات أو أدوات أخرى لمساعدتهم على التحرك بشكل أفضل أو على فعل الأشياء بسهولة أكبر أو على المحافظة على أجسامهم في وضعيات أكثر صحة وفائدة . ويمكن مساعدة الأطفال المصابين بالشلل الحاد بواسطة كراجة أو عربة متحركة أو كرسي متحرك .

ويحتاج كل طفل الى أن يفحص بدقة وأن يجرى له تقييم دقيق لتلبية احتياجاته الخاصة به . وكلما تم تقييم ما يحتاجه الطفل واتخاذ الخطوات اللازمة في وقت مبكر، كان ذلك أفضل .

وللأسف ، فإن معظم المناطق التي ما زال شلل الأطفال من الأمراض الشائعة فيها تفتقر الى برامج لإعادة التأهيل في القرى أو الأحياء الفقيرة ، أو أن هذه البرامج ما زالت في بداياتها . وكثير من الأطفال (والبالغين ) الذين أصيبوا بالشلل لفترات طويلة صاروا يعانون من تشوّهات أو تقلّصات حادة في المفاصل . في أغلب الأحيان يجب تصحيح هذه التشوهات أو التقلّصات قبل أن تمكن الطفل من استعمال المشدات أو ببدأ في المشي.

ولأن التقلّصات مشكلة عامة جداً ولا تصحب شلل الأطفال فحسب ، بل هي تصحب شلل إعاقات عديدة أخرى، فلقد بحثنا هذا الموضوع بشكل منفصل في الفصل التالي. واننا نقترح عليك ، وبإصرار، أن تقرأ الفصل 8 حول التقلّصات قبل إجراء التقييم لطفل مصاب بشلل الأطفال .

تحذير : أدرس بعناية فوائد ومضار أي اجراءات أو أدوات مساعدة تريد اللجوء اليها قبل اتخاذ القرار. وعلى سبيل المثال ، فإنه قد يحسن الإبقاء على بعض التشوّهات بلا تصحيح لأنها تساعد الطفل المشلول عملياً - على الوقوف بشكل أكثر استقامة أو على المشي بشكل أفضل (أنظر الصفحة 530). ان بعض المشدات أو الأدوات الأخرى يمكن أن تمنع الطفل من تنمية القوة اللازمة للمشي بدون أدوات مساعدة (انظر الصفحة 526) . نقترح عليك ، قبل تقرير الإجراء اللازم أو الأداة المساعدة اللازمة ، أن تقرأ الفصل 56 حول "التأكد من أن الإجراءات والأدوات المساعدة تفيد أكثر مما تضر".

تقدّم الطفل المصاب بشلل الأطفال:

تغير الحاجات الى الأدوات المساعدة والدعم

1- تمارين للحفاظ على كامل مجال الحركة، تبدأ بعد أيام من ظهور الشلل وتستمر طوال فترة اعادة التأهيل.

2- الجلوس استناداً الى شيء ما في وضعيات تساعد على منع حدوث التقلصات.

3- تمارين فعالة مع استناد الأطراف، لاكتساب القوة والمحافظة على حركة تامة.

4- تمارين "المشي في الماء" والعوم والسباحة ، فيما الماء يتحمل ثقل الأطراف ويسندها.

5- "الكراجة" أو العربة المتحركة أو الكرسي المتحرك المزود بدعامات (لمنع التقلصات المبكرة أو تصحيحها) .

6- مشدان لمنع التقلصات والتحضير للمشي.

7- المتوازيان للبدء بحفظ التوازن والمشي.
8- ألة المشي أو "الكمشاية".
9- عكازين محوّلان الى "مشاية" لحفظ التوازن وتقديم سند اضافي.

10- عكلزان لتحت الإبط.
11- عكاز الذراعين... وربما في الوقت المناسب.
12- عصا أو حتى دون إسناد للذراعين على الإطلاق.

ملاحظة: ليست هذه الرسوم أكثر من مجرد أمثلة ، لكن معظم هذه الخطوات ضروري لكثير من الأطفال . والأطفال الذين يبدؤون مرحلة إعادة التأهيل في وقت متأخر يمكن أن يعانوا تقلّصات أو تشوّهات تتطلب خطوات تصحيحية ليست واردة هنا .

تقييم احتياجات الطفل من الأدوات المساعدة والاجراءات

ااخطوة 1 : إبدأ بالتعرف الى حال الطفل من خلال الحديث مع الطفل وعائلته (انظر "تاريغ الطفل " في الصفحتين 37- 38). وفي هذه الأثناء راقب حركة الطفل ، ولاحظ بدقة ما هي أجزاء الجسم التي تبدو قوية والاجزاء التي تبدو ضعيفة . إبحث عن أي فارق بين أحد جانبي الجسم وبين الجانب الآخر، كالفارق - مثلاً - في طول أو ثخن الساقين . هل هناك تشوهات واضحة أو مفاصل لا تستقيم تماماً؟ واذا كان الطفل يمشي فما هو الشيء غير الطبيعي في مشيته ؟ هل يميل الى الأمام أو الى أحد الجانبين ؟ هل يساعد إحدى ساقيه بيده ؟ هل هنالك ورك أعلى من الآخر؟ أو كتف مثلاً؟ هل هنالك حدب أو تقوّس في الظهر أو تقوّس جانبي؟

هذه الملاحظات المبكرة سوف تساعدك على معرفة أجزاء الجسم التي ستحتاج الى فحصها أكثر من غيرها للتحقق من قوتها أو مجال حركتها . كثيراً ما تساعدك مراقبة الطفل على الحصول على فكرة حول نوع الأداة أو الأدوات أو المساعدة اللازمة له .على سبيل المثال :

يبدو أن آمنة تعاني شللاً حاداً يؤثر على ساقيها وعلى ذراعها اليمنى. ويبدو أن ضعف جذعها (القسم الرئيسي من الجسم ) قد تسبب بتقوّس حاد في العمود الفقري على شكل حية (S).
الأرجح أن آمنة لن تستطيع المشي أبداً وأنها تحتاج الى كرسي متحرّك أو الى عربة متحركة (كراجة ).
وقد ترغب في أن تصنع لها مشداً للجسم أو أن تساعدها بطرق أخرى على أن تجلس باستقامة أكبر وأن تحاول أن تجنب العمود الفقري مزيداً من الانحناء.

ابراهيم يعاني شللاً حاداًَ في ساقيه ووركيه ، ويبدو أن الوركين والركبتين والقدمين أصبحت كلها عاجزة عن الإمتداد (تقلّصات ). وقد يكون ضعف عضلات المعدة وتقلّصات الورك الحادة هما السبب في تقوّس ظهره .

ولأن ذراعيه تبدوان قويتين فقد يستطيع المشي بعكازين ومشدات للساق . ولكن لا بد أولاً من تقويم التقلّصات التي لديه
(جعلها مستقيمة ).
واذا لم تستقم التقلّصات بمدها تدريجياً فقد يحتاج ابراهيم الى جراحة .

نظرأ لضعف الورك فقد يحتاج ابراهيم الى مشدات ساق طويلة لها رباط يتعدى الساق الى الورك .

يمشي سامي مستعيناً بعصا، ويبدو أن الشلل تركز أساساً في ساقه اليمنى وقدمه اليمنى. ونظراً لضعف عضلات الفخذ فإنه يدفع بركبته الى الخلف لكي يتمكن من حمل ثقل الجسم على الساق . ولقد ازداد إنحناء الركبة الى الخلف مع تمدد الأوتار خلف الركبة . وزاد عدم استقرار القدم والتوت الى جهة واحدة . وصارت الساق الأضعف تبدو أقصر من الساق الأخرى، وتبدو في المشي أقصر بكثير نظراً لإنحناء الركبة الى الخلف زالتواء القدم .

وقد يصبح باستطاعة سامي أن يمشي بلا عصا اذا هو استخدم مشداًَ لتحت الركبة لتثبيت قدمه (انظر الصفحة 550).

لكن حالة الركبة المنحنية الى الوراء ستزداد سوءاً حتى يمتنع المشي. لذا فإنه قد يحتاج الى مشد طويل على امتداد الساق لا يسمح لركبته بالانحناء الى الخلف إلا قليلاً وذلك للحفاظ على التوازن . ولا حاجة عندئذ الى قفل يثبت الركبة في وضعها .

تنحني فاطمة الى الأمام وتدفع فخذها الأيسر الضعيف بيدها عند المشي. ولا تستطيع ركبتها اليسرى أن تستقيم تماماً . وتبدو ساقها الأضعف أقصر بقليل من الساق الأخرى.
أو إنها قد تحتاج الى مشد يمتد الى ما فوق الركبة يساعدها في دفع ركبتها الى الوراء. أو إنها قد تحتاج فقط الى مشد تحت الركبة ويساعدها في دفعها الى الوراء .


وقد يكون كل ما تحتاجه فاطمة للمشي من دون استخدام يدها عبارة عن تمارين تجعل ركبتها أكثر استقامة أو تجعلها تنحني قليلاً جداً الى الوراء.


لتكوين فكرة عن أفضل هذه الحلول لحالة فاطمة فإنك تحتاج الى إجراء فحص جسدي دقيق والى فحص مجال الحركة وقوة العضلات في مفاصل الورك والركبة والكاحل .

الخطوة 2: هي الفحص الجسدي. وهي تتضمن عادة :
1- فحص مجال الحركة : وخصوصاً حيث تعتقد باحتمال وجود تقلصات (انظر "الفحص الجسدي" من صفحة 27 الى 30، و"التقلّصات " في الصفحتين 79و 80).
2- فحص العضلات : وخصوصاً تلك التي تعتقد أنها ضعيفة . افحص كذلك العضلات التي يجب أن تكون قوية لتساعد تلك الضعيفة (كقوة عضلات الذراع والكتف في استعمال العكاز) (انظر الصفحة 27 و كذلك من 30 الى 33).
3- البحث عن تشوّهات : كالتقلّصات والإنخلاعات (في الورك والركبة والقدم والكتف والمرفق )، والاختلاف في طول الساقين ، وميلان الوركين ، وتقوّس الظهر أو أي شكل غير طبيعي له (انظر الصفحة 34).

الخطوة 3: بعد الفحص الجسدي راقب مجدداً كيف يتحرّك الطفل ويمشي. وحاول أن تربط بين طريقته الخاصة في التحرّك والمشي وبين ما اكتشفته في أثناء فحص جسمه (مثل ضعف عضلات معينة، ووجود تقلّصات أو فارق في طول الساقين) (انظر مثلاً الصفحة 70).

الخطوة 4 : حاول ، بناءً على ملاحظاتك والفحوص التي أجريتها، أن تتصوّر نوعية التمارين أو الأدوات أو المساعدة التي يحتاجها الطفل أكثر من غيرها. خذ في اعتبارك مزايا الاحتمالات المختلفة لجهة : النفع ، الكلفة ، الراحة ، المظهر، توفر المواد، وهل المرجع أن يستخدم الطفل الأداة التي ستقدمها له . إسأل الطفل وأهله عن أرائهم واقتراحاتهم .

الخطوة 5 : قبل صنع مشد أو أداة تناسب الطفل بشكل نهائي اختبر - إن أمكن - مدى صلاحية مثل هذه الأداة للعمل بشكل جيد على هذا الطفل وذلك باستخدام مشد قديم أو أداة قديمة من طفل أخر، بشكل مؤقت . مثلاً :




اسأل الطفل نفسه عن رأيه

الخطوة 6: بعد أن تكونوا قد قررتم (أي الطفل وأهله وأنت ) نوعية المشد أو الأداة التي تؤدي الغرض بشكل أفضل من غيرها يمكنك اتخاذ الاجراءات اللازمة وصنع المشد أو الأداة . عند صنع الأداة النهائية يبقى من الحكمة أن تجعلها، مرة أخرى، مؤقتة بحيث يمكنك إجراء تعديلات عليها قبل تثبيتها نهائياً (بمسمرتها أو برشمتها أو إلصاقها) (انظر الصفحة 540).


الخطوة 7: اطلب من الطفل ان يجرب الأداة المساعدة (أو المشد) لأيام قليلة لكي يعتاد عليها ولاكتشاف مدى جدواها . إسأل الطفل والأهل ان كانت تساعد فعلاً . هل هي موجعة ؟ هل هنالك أي مشكلة ؟ كيف يمكن تحسينها؟ هل هناك شيء أخر غيرها يمكن أن يعمل بشكل أفضل ؟ عليك إجراء التعديلات والتحسينات اللازمة . ولكن تذكر أنه لا يوجد مشد واحد أو أداة واحدة يوفر كل احتياجات الطفل بشكل كامل . افعل أحسن ما تستطيع.

"هل ستستطيع طفلتي أن تمشي يوما ما"؟

كثيرا ما يكون هذا أحد أول الأسئلة التي يطرحها أهل الطفل المعوق . وهو سؤال مهم . ولكن علينا أن نساعد الأهل على إدراك ان هناك أشياء أخرى في الحياة قد تكون أهم من المشي (انظر الصفحة 93).

وإذا كان للطفلة المشلولة الساقين بسبب شلل الأطفال أن تمشي فإنها تحتاج الى أمرين على الأقل :
1 - كتفان وذراعان قويتان قوة حسنة تكفي لاستعمال العكازين .
2- ساقان مستقيمان استقامة حسنة (وكذلك الوركان والركبتان والقدمان ). (من المهم تصحيح التقلّصات بحيث تكون الساقان مستقيمتين أو شبه مستقيمتين قبل محاولة استعمال المشدات للمشي).

ولتقييم احتمال أن يتمكن الطفل من المشي دوماً أن نفحص قوة الذراع والكتف :



ان دفع الكرسي المتحرك أو العربة المتحركة (الكراجة ) يشكل طريقة عملية لتقوية الكتفين والذراعين واليدين .

والآن افحص مدى الاستقامة التي تصل اليها الساقان ( انظر فحص مجال الحركة ، ص 27).

بعد فحص قوة الذراع ومدى استقامة الساق يكون الشيء التالي الذي يجب فحصه هو قوة ااكاحلين والركبتين والوركين . وهذا سيساعدك في تقرير ما اذا كان الطفل يحتاج الى مشدات وتقرير نوع المشدات .

يمكن مساعدة الطفل الذي لديه قدم تتدلى الى أسفل (قدم ساقطة ) أو ملتوية الى أحد الجانبين بمشد بلاستيكي أو معدني تحت الركبة .

يمكنك أن تصنع للقدم " الساقطة " مشداً يرفع القدم بواسطة نابض (رفاص ) أو شريط مطاطي (انظر الصفحة 545) .

يعتمد نوع المشد الذي ستختاره على عوامل عدة ، من بينها: الكلفة والمواد والمهارات المتوفرة وكذلك على ما يبدو أنه الأفضل لمساعدة طفل معين . ويحتوي الفصل 58 على تفاصيل فوائد ومضار الأنواع المختلفة من المشدات ، وكيفية صنعها.

إن طفلاً يعاني ركبة ضعيفة قد يحتاج الى مشد بلاستيكي أومعدني بطول الساق .

يمكن لمشدات الساق العليا أن تكون مزودة أو فير مزودة بمفصل ركبة يبقيها قائمة خلال المشي ومثنية عند الجلوس . في الفصل 58 النماذج المختلفة من همذه المشدات .

ملاحظة : لا يحتاج كل الأطفال الذين لا يستطيعون مد الركبة الى مشدات بطول الساق ، فالطفل الذي يتمتع بعضلات عجز (مقعد) قوية قد يستطيع المشي بلا مشد.


تحذير: ان قدماً متيبسة ذات تقلص معتدل في رؤوس أصابعها قد تساعد في دفع الركبة الى الوراء تماماً كما يفعل المشد الجامد. وقد يؤدي تصحيح التقلص الى جعل المشي أصعب أو مستحيلاً، وهذا ما يخلق حاجة الى مشد لم تكن هنالك حاجة إليه قبلاً (انظر الفصل 56).

اذا كانت لدى الطفل تقلصات ولا يستطيع المشي بركبة مستقيمة فعليك تصحيح التقلّصات حتى يصبح إنحناء الركبة الى الوراء ضئيلاً جداً مما يسمح له بمشية أفضل .

الطفل الذي يعاني ضعفاً شديمداً في عضلات الورك يمكن أن تلتوي ساقه أو تنحرف كثيراً لدى استعمال المشد بطول الساق.

وقد يحتاج الطفل الى مشد مزود برباط للورك لمساعدته في تثبيت الساق عند الورك :

الطفل الذي يعاني ضعفاً في عضلات الجسم والظهر ولا يستطيع المحافظة جيداً على تماسك جسمه قد يحتاج الى مشدات بطول الساق مرتبطة بمشد للجسم أو سترة للجسم.

ملاحظة: كثيراً ما يحتاج الطفل في البداية الى رباط للورك أو الى سترة للجسم لمساعدته في تثبيت نفسه أثناء المشي. لكنه قد لا يعود بحاجة الى ذلك بعد أسابيع أو أشهر قليلة . والتخلي عن هذه الأداة قد يساعد الطفل على اكتساب مزيد من القوة والتحكم . ومن الأمور المهمة أن تعيد تقييم احتياجات الطفل الى المشدات بشكل منتظم .

ينبغي عدم استعمال المشدات لأكثر مما يلزم .

الطفل الذي يصبح لديه تقوس حاد في الظهر قد يستفيد من مشد للجسم (أو قد يحتاج الى جراحة في الحالات الصعبة) .

اذا لزم الأمر يمكن ربط مشد الجسم الساق كما هو مبين أعلاه .

يمكن العثور على مزيد من المعلومات حول تقوس العمود الفقري في الفصل 20. أما المعلومات حول كيفية صنع مشدات الجسم وستراته فتجدها في الفصل 58.

الوقاية من شلل الأطفال

لقّح الأطفال الصغار (الرضّع ) بلقاح شلل الأطفال . وتأكد من تلقيحهم 3 مرات حتى سن 8 أشهر. ويفضل عادة إعطاء اللقاح الأول في حوالي الشهر الثالث من العمر.
لقّح أكبر عدد ممكن من الأطفال . ان اللقاح الذي يعطى عبر الفم هو لقاح حي. ولهذا، إذا تلقح معظم الأطفال فإن اللقاح الحي ينتشر الى الأطفال غير الملقحين فيقوم بحماية هؤلاء أيضاً.
حاول المحافظة على اللقاح الحي لشلل الأطفال مجمداً حتى وقت قصير قبل استعماله . ويمكن تذويب اللقاح المجمد ثم إعادة تجميده خلال فترة لا تتعدى 3 أشهر شرط أن يبقى مبرداً والاّ فسد.
حاول الحصول على مساعدة الأهالي في عملية التلقيح وفي حفظ اللقاحات مبردة . وأحياناً لا تصل اللقاحات الى القرى لأن المراكز الصحية تفتقر الى التبريد . ولكن كثيراً ما تكون هنالك برادات موجودة في المحال التجارية أو المنازل . وعليك أن تكسب اهتمام أصحاب هذه البرادات بحيث يتعاونون على الحفاظ على اللقاحات مبردّة .

من أجل حماية أفضل عليك بتلقيح الطفل عندما لا يكون مصاباً بالحمى أو البرد/ الرشح أو الإسهال . أما اذا بلغ الطفل الشهر السادس من عمره ولم يلقح بعد فأعطه لقاح شلل الأطفال حتى ولو كان مريضاًَ بعض الشيء. ولكن هناك احتمالاً بألاّ يفعل اللقاح فعله عندما يكون الطفل مصاباً بمرض فيروسي.. لهذا، حاول إعطاء جرعات اللقاحات الثلاثة ، ثم جرعة التنشيط اللاحقة ، عندما لا يكون الطفل مريضاً .

تشير تقديرات الخبراء الى أن ثلث اللقاحات المستعملة في البلدان الفقيرة ، على الأقل، يكون فاسداً عندما يصل الى الأطفال . لهذا، لا بد من إتخاذ إجراءات إحترازية حتى بالنسبة للأطفال الملقحين ، مثل :

رضاعة الثدي أطول مدة ممكنة ضرورية ، لأن حليب الثدي يحتوي على " الأجسام المضادة " التي قد تساهم في الوقاية من شلل الأطفال . (نادراً ما يصاب الأطفال الرضّع بشلل الأطفال قبل الشهر الثامن من العمر لأنهم يحافظون حتى ذلك العمر على الأجسام المضادة المأخوذة من الأم . ورضاعة الثدي قد تطيل مدة الحماية هذه ) .

لا تحقن الوضع والأطفال بأي نوع من الأدوية إلا اذا كان ذلك ضروريا جدا . فالتهييج الذي يسببه الدواء المحقون يمكنه أن يحول الإصابة الخفيفة بشلل الأطفال ، غير الظاهرة ، الى شلل فعلي. والتقديرات تشير الى أن حالة من كل ثلاث حالات من الشلل الناجم عن شلل الأطفال هي من نتائج الحقن (انظر الصفحة 19) .

ساعد على تنظيم المواطنين وساهم في الحملات الشعبية الهادفة الى تشجيع التلقيح ورضاعة الثدي واستعمال الحقن استعمالاً واعياً ومحدوداً . وتفيد أنشطة المسرح الشعبي ومسرح العرائس في رفع مستوى الوعي الخاص بهذه المواضيع . أنظر الفصل 48.

الوقاية من المشكلات الثانوية

بحثنا سابقاً طرق الوقاية من المشكلات أو المضاعفات الجديدة عند طفل مصاب أصلاً بالشلل. هنا عرض موجز بالاجراءات المهمة التى تتضمن :

الوقاية من التقلصات والتشوهات: ابدأ تمارين مجال الحركة الملائمة بأسرع ما يمكن بعد ظهورالشلل.
عند ظهور العلامة الأولى على وجود تقلص مفصلي إبدأ تمارين المد مرتين أو ثلاثاً يومياً - كل يوم .

يمكن لتمارين المد أن تعطي نتيجة أفضل اذا عملت على مد المفصل بثبات واستمرارية لبعض لحظات ...

. . . بدلأ من دفع الطرف الى الأمام والوراء بتكرار سريع.

اننا نشدد على هذه النقطة لأن الأهل تعلموا في بلدان كثيرة طريقة "الضخ" أو الدفع والرد السريعين ، وهي طريقة لا تعطي أكثر من مفعول ضئيل حدا.

ومن أجل تفاصيل أكنر انظر الفصل 8: "التقلصات".

عليك أن تقوم بتقييم احتياجات الطفل بانتظام ، وأن تغير أو تعدّل الأدوات المساعدة والمشدات والتمارين لكي تنسجم هذه مع الاحتياجات المتغيرة . ان اللجوء الى استعمال المشدات أقل أو أكثر من اللازم قد يوقف تقدم الطفل أو يخلق له مشكلات جديدة .
تأكد من أن العكازين لا يضغطان بقوة تحت الإبطين والذراعين لأن هذا قد يتسبب في شلل اليدين (انطر الصفحة 393).
حاول ألا تجعل الإعاقة الجسدية للطفل تؤخر اجمالي تطوره الجسدي والعقلي والإجتماعي. وفّر للطفل فرصاً للقيام بحياة نشطة والمشاركة في الألعاب والأنشطة والدراسة والعمل مع أطفال أخرين القسم الثاني من هذا الكتاب يبحث في طرق لمساعدة المجتمع على مواجهة احتياجات الأطفال المعوقين .

الأجزاء الأخرى التالية من هذا الكتاب قد تكون مفيدة في مواجهة احتياجات الطفل المصاب بشلل الاطفال وخصوصاً الفصول المهمة المشار إليها بنجمة * :

الفحص الجسدي، الفصل 4
قياس التقلصات والتقدم ، الفصل 5
التقلصات ، الفصل 8
الورك المخلوع ، الفصل 18
تقوس العمود الفقري، الفصل 20
مجالى الحركة وتمارين أخرى، الفصل 42
استعمال العكازات والانتقال بكرسي العجلات .. الخ ، الفصل 43
احتياجات المجتمع، التصحيح الاجتماعي، النمو: الجزء 2< وخصوصاً الفصول 47 و 48و 52و 53.
التأكد من الأدوات والاجراءات الملائمة لاحتياجات الطفل ، الفصل 56.
المشدات فى الملازم ، الفصل 58.
تصحح التقلصات ، الفصل 59.
تصحيح القدم المقوسة ، الفصل 60.
المقاعد الخاصة والكراسي المتحركة ، الفصول 64 و 65 و 66.
أدوات المشي والزحف والتسلق ، الفصل 63.
من أجل مزيد من المعلومات عن شلل الاطفال أنظر: لائحة المراجع في الصفحة 637.

طفل مصاب بشلل الأطفال يصبح عاملاً رائعاً في الصحة وإعادة التأهيل

كان "مارشيلو اتيفيدو" مصابً بشلل الأطفال . وكان يعيش مع عائلته في قرية تبعد مسافة يومين عن أقرب طريق عام اليها . وساعده العاملون في برنامج القرية الصحي التابع لبرنامج "بياكستلا" على إجراء جراحة لتقلصات ركبته . وحصل مارشيلو بعد الجراحة على مشدات وذهب الى المدرسة . ثم تلقى تدريبه كعامل صحي في القرية وعاد ليخدم قريته وأهلها .





لقد أصبح مارشيلو الآن واحداً من قادة مشروع "بروخيمو" وكسب احترام القرية بأسرها . تم تزوج مذ إحدى فتيات القرية نفسها .


الفصل الثامن

التقلصات الأطراف التي لم تعد تستقيم أبداً ما هي التقلصات ؟ عندما تبقى ذراع أو ساق في وضعية الإنثناء لزمن طويل فإن بعض العضلات يقصر ويتعذر على الطرف أن يمتد أو يستقيم بشكل كامل . وفي حالات أخرى يمكن للعضلات التي قصرت أن تحافظ على المفصل ممدوداً أو مستقيماً فلا يمكن ثنيه . ويمكن أن تظهر التقلصات في أي من مفاصل الجسم . مثلاً : 1- قضى ممدوح سنوات حياته الأولى زاحفاً بسبب شلل فى ساقه .

2- ومع مرور الوقت لم يعد باستطاعته تقويم وركه أو ركبته ولا ثني قدمه رفعاً ، فصار مصاباً ب : 3- نتيجة للتقلصات لم يكن باستطاعة ممدوح أن يقف أو يمشي حتى مع استعمال المشد.

تظهر التقلصات عندما لا يتحرك طرف أو مفصل بشكل منتظم ضمن مجال حركته . ويحدث ذلك على الأرجح : عندما يبقى هفل ضعيف أو مريض مدة طويلة في الفراش :
عندما يبقى طرف مشلول مثنياً أو معلقاً في الهواء.

عندما يبقي طفل بتر أحد أطرافه ، مفاصله مثنية :

عندما يشعر الطفل بآلام في المفاصل تمنعه من تقويم ومدّ مفاصله.

أهمية معرفة كل شيء عن التقلصات يمكن الوقاية من معظم التقلصات من فريق التمارين وإجراءات أخرى. ومع ذلك فإن ما لا يقل عن نصف الأطفال المعوقين جسدياً، في كثير من المجتمعات ، يصابون فعلاً بالتقلّصات . وجود التقلصات يجعل إعادة التأهيل أكثر صعوبة . وغالباً ما يتوجّب تصحيح هذه التقلصات قبل أن يتمكن الطفل من المشي أو الاعتناء بنفسه . تصحيح التقلصات هو عملية بطيئة ومكلفة وكثيراً ما تكون مزعجة أو مؤلمة . من الأفضل عدم إفساح المجال لظهور التقلصات ، أما إذا بدأت بالظهور فيفضل تصحيحها بأسرع ما يمكن . وغالباً ما يمكن تصحيح التقلصات المبكرفي البيت بواسطة التمارين والوضعيات الملائمة . أما التقلصات المتقدمة والقديمة فتصحيحها أصعب بكثير وقد تحتاج الى مد تدريجي بواسطة القوالب الجصية أو حتى الى جراحة . لهذه الأسباب كلها: على كل عائلة لديها طفل معوق أن تفهم كيفية ظهور التقلصات ، وكيفية الوقاية منها، وكيفية التعرف عليها وتصحيحها منذ بدايتها. اللاتوازن العضلي : سبب رئيسي من أسباب التقلصات عندما تكون العضلات التي تثني طرفاً ما أو تشده في اتجاه معين أقوى من العضلات التي تشده في الاتجاه المعاكس يكون هناك "لا توازن عضلي". وعندما يتسبب الشلل أو آلام المفاصل أو التشنج (أنظر الصفحة 89) في حدوث اللاتوازن العضلي يصبح ظهور التقلصات أكثر احتمالاً. في غيااب اللاتوازن العضلي يكون حدوث التقلصات أقل احتمالا وجود اللاتوازن العملي يجعل التقلصات أكثر احتمال للبحث عن اللاتوازن العضلي افحص وقارن قوة العضلات التي تثني مفصلاً ما وقوة العضلات التي تمده ( انظر فحص العضلات ). فحص الطفل بحثاً عن التقلصات إن هذا يتم من خلال فحص "مجال الحركة" في المفاصل المختلفة كما هو مبين في الصفحات من 27 الى 29. ويكون معظم التقلصات واضحا عندما تقوم بفحصها، ولكن تقلصات الورك قد تفوتك بسهولة . كذلك ، تأكد من عدم إنخلاع المفاصل عند فحصك النفلصات لأن هذا قد يخدعك أيضاً. مثلاً : كيف تفرق بين التقلّصاث والتشنجات التشنج (وهو إنقباض للعضلة لا يسيطر الطفل عليه ) أمر شائع عند وجود تلف في الدماغ أو الحبل الشوكي (انظر الصفحة 89). وأحياناً يتم الخلط بينه وبين التقلّص . ان معرفة الفارق بينهما مهمة . كثيراً ما تقود التشنجات إلى تقلصات . ومن أجل التفاصيل أنظر الصفحتين 102 و 103. قياس التقلصات هل يمكن تقويم التقلص في القرية أو في مركز إعادة التأهيل ؟ تنجم التقلصات عادة عن قصر يصيب العضلات في البداية ويتسبب في شد الأوتار. وفي وقت لاحق يمكن أن تنشد الأعصاب والجلد و"كيس المفصل " أيضاً . (و"كيس المفصل " هو الغلاف السميك المحيط بالمفصل ). وعندما يكون التقلص في العضلات والأوتار فقط فإنه يمكن مده عادة بواسطة التمارين والقوالب في مركز إعادة التأهيل في القرية ، بالرغم من أن هذا قد يستغرق أشهراً في بعض الأحيان . أما اذا طال التقلص كيس المفصل أيضاً فكثيراً ما يصبح تصحيحه أصعب أو حتى مستحيلا رغم استعمال القوالب لعدة أشهر. وعندما تصبح الجراحة ضرورية . ملاحظة:اذا وجدت في هذه الصفحة معلومات يصعب فهمها فلا تقلق ، بل عد اليها فيما بعد عندما تواجه تقلصات مستعصية . لفحص مفصل الركبة : افحص مجال الحركة والركبة ممدودة أولاً ثم مثنية. إيضاح : ان احدى العضلات الرئيسية التي تسبب تقلص الركبة هي عضلة باطن الفخذ التي تمتد من عظم الورك وحتى عظم الساق السفلى. وهذا يعني أن العضلات المشدودة تثني الركبة أكثر عند ثني الورك . لفحص مفصل الكاحل : افحص مجال حركة الكاحل عندمل تكون الركبة ممدودة ثم مثنية. ايضاح: ان احدى العضلات الرئيسية التي تشد وتسبب وضعية رؤوس الأصابع تمتد من عظم الفخذ وحتى الكعب . وهذا ما يجعل وتر الكعب يشد عندما تكون الركبة ممدودة أكثر مما يشد عندما تكون مثنية . مفاصل لا تتحرك على الإطلاق اذا كان المفصل لا يتحرك إلا قليلاً فربما كان كيس المفصل ضعيفاً جداً أو ربما كان هناك تشوه في العظام . عندها حاول زيادة حدود الحركة تدريجياً بواسطة التمارين . واذا كان المفصل لا يتحرك على الإطلاق فهذا يعني أنه ربما كانت العظام "ملتحمة " (ملتصقة ببعضها بعضاً). وهذا ما يحصل في الغالب عندما يكون هنالك ألم وتلف كبيرين في المفصل . وعندما "يلتحم " المفصل فإن التمارين لن تعيد إليه حركته في العادة . والجراحة الوحيدة التي يمكن أن تساعد فى إعادة الحركة الى االمفصل هي الجراحة الهادفة الى تركيب "مفصل اصطناعي" سواء كان معدنياً أم بلاستيكياً . ولكن هذه الجراحة مكلفة جداً، واذا كان الشخص كثير النشاط فإن المفصل قد لا يدوم أكثر من سنوات قليلة . الوقاية من التقلصات ومعالجتها المبكرة كثيراً ما يمكن تجنب التقلصات ب : (1) اختيار الوضعيات الملائمة ، و(2) تمارين مجال الحركة . اختيار الوضعيات الملائمة اذا كان من المحتمل ظهور التقلصات عند طفل ما، أو أن التقلصات بدأت بالظهور فعلاً، فحاول إبقاء الطفل في وضعية تحافظ على مدّ المفاصل المتأثرة . إبحث عن طريقة لتحقيق ذلك من خلال أنشطة الحياة اليومية ، كالإستلقاء والجلوس والحمل واللعب والدراسة والاستحمام والحركة . ويمكن للتقلّصات أن تظهر بسرعة في حالات الاعتلال الحاد (كشلل الأطفال الحاد) أو نتيجة لإصابة حديثة في الحبل الشوكي. ولهذا ، تصبح الوضعيات الوقائية مهمة جداً . من أجل مزيد من الأفكار حول الجلوس والوضعيات الخاصة ، انظر الفصل 65. تمارين للوقاية من التقلصات كثيراً ما يتمتع الأطفال بمد أطرافهم ومطّها واختبار قوتها ، تماماً كما تفعل القطط والكلاب وحيوانات أخرى كثيرة عندما تتمطى بعد الاستيقاظ . وهذا هو أحد أغراض اللعب: التمطي اليومي يحافظ على المفاصل قادرة على التحرك بليونة وبحرية ضمن كامل مجال حركتها . للأسف ، إن بعض الأطفال لا يستطيعون مد كل أجزاء أجسامهم عندما يلعبون ويمارسون نشاطاتهم اليومية إما نتيجة لعلة أو شلل أو ضعف . واذا لم يتمدد جزء ما من الجسم أو يتحرك بشكل منتظم ضمن مجاله الكامل فقد تظهر التقلصات . وعلى هؤلاء الأطفال أن يمارسوا تمرينات يومية تحرك الأجزاء المصابة من أجسامهم خلال كل مجال الحركة للمحافظة على حركة كاملة وسهلة للمفاصل . في الفصل 42 بحث لتمارين مجال الحركة بالنسبة لكل من مفاصل الجسم . على الطفل أن يحاول قدر استطاعته تحريك الجزء المصاب عبر مجال حركته . وكثيراً ما يكون الطرف ضعيفاً جداً ويحتاج الى مساعدة . ولكن تأكد أولاً من أن الطفل قد حرك الطرف بقدر استطاعته فعلاً. في حالات اللاتوازن العضلي يمكن لتقوية العضلات الأضعف أن تساعد على تجنب التقلصات. حاول ، قدر الامكان ، أن تجعل التمارين أمراً مسلياً وممتعاً. أربع طرق لإجراء تمارين المد: للوقاية من التقلصات (أو المساعدة في تصحيحها) يمكن اجراء التمارين بأربع طرق مختلفة بحسب الاحتياجات وقدرة الطفل . وتتدرج هذه الطرق الأربع ، المبينة في الصفحة التالية ، من التمارين التي يعتمد الطفل فيها كلياً على المساعدة ، الى التمارين التي يقوم بها بنفسه كجزء من أنشطته اليومية . أربع طرق لاجراء تمارين تمدّ وتر الكعب المشدود 1- شخص آخر يحرك الطرف: 2- الطفل يجري تمارينه بنفسه ولكن من دون استخدام عضلات الجزء المصاب . 3- الطفل يجري تمارينه .. مستخدماً عضلات الجزء المصاب تحذير : عند اجراء هذه التمارين تأكد تماماً من ان لا تنخلع الى الجانب واذا كان الأمر كذلك فعليك بالطريقة: 1 - مع الانتباه الى الإمساك بالقدم بطريقة لا تلتوي بها إلى الجانب. مع مساعدة: اذا كان لدى الطفل شيء من القوة لرفع قدمه إجعله يرفعها قدر الامكان . ثم ساعده على رفعها بقدر ما تمتد. ضد مقاومة : اذا كانت لدى الطفل قوة كافية لرفع قدمه ضد مقاومة ما فعليه أن يفعل . ولكن تأكد من أن القدم ترتفع كل المسافة . 4 - الطفل يقوم بتمارينه خلال أنشطته اليومية العادية. طرق مختلفة لتصحيح التقلصات عندما تكون التقلصات في بداية ظهورها فقد تكون تمارين المد - أو المطّ - والوضعيّات الملائمة هي كل ما يلزم لتصحيها. عندما تكون التقلصات أكثر تقدما فيجب أن يكون المد مستمراً ولمدة طويلة من الزمن، مع استخدام وضعيات ثابتة أوقوالب أومشدات أوتجهيزات خاصة تبقي المفاصل المصابة في حالة شد مستمر. عندما تصبح التقلصات قديمة وحادة - مستفحلة - فقد تكون هنالك حاجة الى تصحيحها بالجراحة . وحتى عندما تكون التقلصات متقدمة ، من الأفضل عادة في البداية محاولة تصحيحها قدر الإمكان باستخدام طرق أبسط وأقل قسوة . اذا كان التقلص متقدماً: في الفصل 59 تعليمات حول استعمال القوالب الجصية أو المشدات تحذير: يسارع بعض الجراحين الى التوصية بإجراء العملية الجراحية . وعلى العموم ، فقد وجدنا أن كثيراً من التقلصات التي يقال أنها بحاجة الى جراحة يمكن تصحيحها في القرية أو في البيت بالتمارين والقوالب والمشدات . وعلى كل حال ، فإنه كثيراً ما تكون هنالك حاجة الى تمارين المد وامط والى المشدات لفترة طويلة بعد الجراحة (أو ربما الى الأبد) لمنع التقلصات من الظهور ثانية . وكذلك فإن هناك تقلصات يفضل تركها بلا تصحيح (أنظر الفصلين 42 و 56). وعندما تكون في شك من الأمر استشر معالجاً طبيعياً خبيراً. تمارين لتصحيح التقلصات -"تمارين المد" هذه التمارين شبيهة بتمارين مجال الحركة المستخدمة للوقاية من التقلصات باستثناء أنها تتطلب مداّ مستمراً ولطيفاً ولكنه حازم . 1- نمسك الطرف بوضعية مدّ ثابتة ونعد ببطء حتى 25. 2- ثم نبدأ بمد المفصل تدريجياً أكثر قليلاً ونعدّ ببطء حتى 25. 3- نستمر في زيادة المد بهذه الطريقة لمدة تتراوح بين 5 و 10 دقائق . نكرر التمرين عدة مرات يومياً . تحذير : لتجنب ايذاء الطرف نمسكه قرب المفصل، كما هو مبيّن . ولا بأس اذا تسبب المد بألم قليل ، ولكن يجب ألا يؤلمه كثيراً . اذا كنت تريد نتائج أسرع فلا تمارس مزيداً من القوة بل مدّ الطرف لفترة أطول ومرات أكثر كل يوم . يجب بذل عناية خاصة بالنسبة للأطفال الذين فقدوا الاحساس في القدمين ، لان استخدام القوة الزائدة يمكن أن يتسبب بأذى واصابات جديدة . أوراق التعيلمات حول تمارين المد يتم بعض تمارين المد بشكل أفضل باستعمال تقنيات خاصة . وكثيراً ما يستوجب الأمر القيام بهذه التمارين في البيت على مدى أسابيع أو أشهر. في الفصل 42 (تمارين مجال الحركة وتمارين أخرى) ستجد "أوراق التعليمات " الخاصة بتمارين المد اللازمة أكثر من غيرها وهي تتضمن : الإبقاء على مفصل متقلص في وضعية المدّ لفترات طويلة يبحث الفصل 59 استعمال القوالب والمشدات والأدوات الأخرى اللازمة لمد التقلصات الصعبة . وهذه تتضمن: سلسلة من القوالب الجصية: الحسنات: تبقى القدم في الوضعية التي تريدها تماماً. لا يستطيع الطفل (أو الأهل ) نزعه بسهولة . مفيد بشكل خاص للتشوّهات التى تنحني في اتجاهات مختلفة . السيئات: لا يمكن خلعه بسهولة بحثاً عن القروح والاستحمام والتمرين . ( ولهذا يجب ألا تستعمل القوالب عادة للاطفال المصابين بالتهاب المفاصل أو الذين فقدت سيقانهم الاحساس ). حامية في الطقس الدافيء. مكلفة (ضمادات الجصّ (الجبس / الجفصين ). يحتاج تعديلها الى الانتقال الى العيادة أو مركز اعادة التأهيل . مشدات قابلة للتعديل: الحسنات: يمكن للعائلة أن تعدّله في البيت . يمكن خلعه بسهولة بحثاً عن القروح وللاستحمام والتمرين . السيئات: اصعب صنعاً وملائمة. صعب الاستعمال على طفل يعاني تشوهات مختلفة تذهب في اتجاهات مختلفة . يستطيع الطفل (أو الأهل ) خلعه والتوقف عن استعماله . أجهزة مدّ مرنة: الحسنات: مثل حسنات المشد القابل للتعديل ، بالاضافة الى انه : لا يحتاج الى تعديلات كثيرة لأنه يشدّ بقدر ما يمتد المفصل . السيئات: يربك ويعرقل. يصعب صنعه بحيث يعمل جيداّ. غالباً ما لا يتلاءم التشنّج. تقلصات الورك كثيراً ما يصعب مد تقلصات "ثني" الورك (التي يبقى فيها الفخذان مثنين الى الأمام عند الوركين ) ويحتاج مدّ هذه التقلصات إلى تقنيات خاصة . كثيراً ما تحتاج تقلصات الورك المتقدمة كهذه الى اجراء جراحة . تقلصات الورك الأقل تقدماً ، كهذه ، بمكن مدها أحياناً باستعمال الوضعيات والأحزمة . يستلقي الطفل منبطحاً على بطنه وحزام عريض يشد العجز الى الأسفل. يجب أن يبقى الطفل في هذه الوضعية أطول وقت ممكن من النهار وحتى من الليل ، إن أمكن . يجب فحص الركبتين بحثاً عن علامات مبكرة عن قروح الضغط كل ساعة أو نحو ذلك (انظر الفصل 24). يمكن جعل حياة الطفل أكثر اثارة للإهتمام خلال أسابيع أو أشهر المدّ باستخدام لوح متحرك يستلقي فوقه الطفل (أو الطفلة) ويتحرك. قد يحتاج الطفل الذي يعاني من تقلصات الورك الحادة الى تثبيته بالحزام الى لوح بشكل زاوية : تحذير : عند مد التقلص بهذه الطريقة يجب تجنب قروح الضغط (تقرحات الفراش ) وخصوصاً عند الركبتين . واذا كثرت شكاوى الطفل نخفف من شد الحزام قليلاً . يمكن فك الطفل ونقله الى وضعية ملائمة في أوقات الأكل .الاستحمام وقضاء الحاجة والتدريب . ولكن من الأفضل إبقاه مثبتاً بالحزام حوالي 20 ساعة في كل 24 ساعة . من أجل معلومات إضافية حول التقلصات المتعلقة بالإعاقات والأدوات والتجهيزات المختلفة راجع " الكشاف " (الفهرس ) تحت كلمة "تقلصات ". ومن أجل طرق تصحيح التقلصات أنظر الفصل 59.


الفصل التاسع

الشلل الدماغي

ما هو الشلل الدماغي

الشلل الدماغي هو "شلل المخ " أو "فالج المخ ". وهو إعاقة تؤثر على الحركة وعلى وضعية الجسم . وهو ينجم عن تلف يطال المخ قبل ولادة الطفل أو عند الولادة أو بعدها وهو رضيع . ولا يطال التلف المخ بأسره بل أجزاء منه فقط ، وبشكل رئيسي أجزاءه التي تسيطر على الحركات . وعندما تصاب هذه الأجزاء بالتلف فإنها لا تشفى أبداً، ولكنها لا تسوء أيضاً . ولكن يمكن للحركات وأوضاع الجسم والمشاكل المتعلقة بها أن تتحسن أو تسوء وهذا يتوقف على طريقة معاملتنا للطفل ومدى التلف الحاصل في الدماغ . وكلما بدأنا مبكرين تمكنّا من تحقيق تحسن أكبر.

ويشكل الشلل الدماغي، في بلدان كثيرة ، السبب الأكثر انتشاراً من بين أسباب الإماتة الجسدية . وفي بلدان أخرى يأتي في المرتبة الثانية بعد شلل الأطفال . ومن بين كل 300 طفل هناك طفل واحد يولد بشلل دماغي أو يصاب به بعد الولادة .

كيف نتعرف على الشلل الدماغي

العلامات المبكرة :
• عند الولادة كثيراًَ ما يكون الطفل المصاب بالشلل الدماغي رخواُ ومتهدلاً، ولكنه قد يبدو طبيعياً أيضاً.
• قد يتنفس الطفل فور الولادة وقد لا يتنفس : وقد يزرق لونه ويصبح رخواً . ان تأخر التنفس من الأسباب الشائعة لتلف الدماغ .
• تطور بطيء، بالمقارنة مع الأطفال الآخرين في محيطه : يبدو الطفل بطيئاً في التوصل الى رفع رأسه أو الجلوس أو التحرك .
• قد لا يستخدم الطفل يديه ، أو قد يستخدم يداُ واحدة فقط ولا يبدأ باستعمال الاثنتين.
• مشاكل الإطعام قد يجد الطفل صعوبات في المص والبلع والمضغ وقد يغص أو يتقيّأ كثيراً . وتستمر هذه المشاكل وغيرها حتى عندما يكبر الطفل .
• صعوبات في العناية بالرضيع أو الطفل الصغير. قد يبدو جسم الطفل متيبساً عند حمله أو إلباسه أو غسله أو خلال اللعب . وقد لا يتعلم في وقت لاحق أن يأكل بنفسه ويلبس ويغتسل ويستعمل المرحاض أو يلعب مع الآخرين . وقد ينجم هذا عن تيبس مفاجىء في الجسم أو عن ارتخاء "فيه يجعله يتهاوى على نفسه ".

وقد يبدو الطفل مرتخياً كأن رأسه سينفصل عن جسمه . أو انّه قد يصاب فجأة بالتيبس "كلوح خشبي" فلا يشعر أحد بأنه قادر على حمله أو احتضانه.

• وقد يبكي الطفل كثيراً ويبدو كثير الاهتياج أو "سريع الارتباك". أو قد يكون شديد الهدوء (عديم الاهتمام) لا يكاد يبكي أو يبتسم أبداً.

• صعوبات في الإتصال والتخاطب : قد لا يستجيب الطفل أو لا تكون ردود الفعل لديه كبقية الأطفال . وقد يعود هذا جزئياً إلى الإرتخاء أو التيبس أو الى فقدان حركات الذراع أو فقدان التحكم بعضلات الوجه . وكذلك قد يكون الطفل بطيئاً في بدئه الكلام . وقد يصبح كلام بعض الأطفال المصابين في وقت لاحق غير واضح أو قد يعانون صعوبات أخرى في النطق. وبالرغم من أن الأهل قد يجدون صعوبة في فهم ما يريده الطفل تماماً، فإنهم ، بالتدريج ، سيجدون طرقاً لفهم الكثير من احتياجاته . في البداية يبكي الطفل كثيراً لإظهار ما يريده ، وقد يشير إلى الشيء في وقت لاحق بذراعه أو قدمه أو عينيه .
• الذكاء : قد يبدو بعض الأطفال أغبياء أو بليدين نظراً لرخاوة فيهم أو لبطء حركتهم . وقد يتحرك بعضهم الآخر كثيراً وباضطراب فيبدو الطفل وكأنه أحمق . وقد تلتوي وجوههم ععم أو يسيل لعابهم نظراً لضعف عضلات الوجه أو لصعوبة في البلع . وتد يجعل هذا الطفل الذكي يبدو كأنه بطيء عقلياً . ان حوالي نصف الأطفال المصابة ن بالشلل الدماغي يكونون متخلفين عقلياً، لكن حسم ذلك يجب ألا يتم بسرعة ، فالطفل يبقى بحاجة الى المساعدة والتدريب لكي يظهر ما يجب فعلاً. وكثيراً ما يكون باستطاعة الأهل أن يدركوا أن طفلهم يتمتع بفهم أكبر مما يبديه .

من خلال المساعدة والتدريب ، يثبت بعض الأطفال الذين نعتبرهم متخلفين أنهم أذكياء تماماً.

• السمع والرؤية : قد يتأثران أحياناً. واذا لم يتم التنبه الى هذه المشكلة فإن العائلة قد تظن أن ابنها يفتقر الى الذكاء. راقب الطفل بدقة واختبره لتتأكد من أنه يسمع ويرى .

• نوبات (الصرع والاختلاج والتقلّص الا إرادي) تحصل عند بعض الأطفال المصابين بالشلل الدماغي ( انظر الفصل 29).
• سلوك التململ : قد تظهر على الطفل تغيرات مفاجئة في المزاج فينتقل من الضحك الى البكاء والخوف ونوبات الغضب وصعوبات سلوكية أخرى. وقد ينجم هذا جزئياً عن إحباط يصيب الطفل نتيجة لعجزه عن أن يفعل بجسمه ما يريد. وقد يشعر الطفل بالخوف أو الإستياء لوجود الكثير من الضجيج والنشاط حوله. ويمكن لتلف الدماغ أن يؤثر كذلك على السلوك . ويحتاج هؤلاء الأطفال الى كثير من المساعدة والصبر ليتمكنوا من تجاوز مخاوفهم وسلوكهم غير الطبيعي (انظر الفصل 40).
• أحاسيس اللمس والالم والحرارة والبرودة ووضعية الجسم : لا تغيب هذه الأحاسيس . وعلى العموم ، فقد يواجه الطفل مشاكل في التحكّم بحركات جسمه ومشاكل في اتوازن. ونتيجة لتلف دماغه فإنه قد يجد صعوبة في تعلم هذه الأشياء. ويمكن للتعليم الصبور مع كثيرمن التكرار أن يساعد في هذه الحالة.
• ردود الفعل غير الطبيعية : يكون لدى الأطفال الرضّع "ردود فعل مبكرة " معينة أوحركات جسم آلية تزول بشكل طبيعي في الأسابيع أو الأشهر الأولى من الحياة ، ولكنها يمكن أن تبقى لأطول من ذلك بكثير عند الأطفال المصابين بالشلل الدماغي. وعلى العموم ، فإنه ليس لهذه الحركات الإنعكاسية من أهمية إلا اذا أثرت على كيفية تحرك الطفل . وتكون "انتفاصات الركبة " وإنعكاسات (ردود فعل ) قفزة الوتر الأخرى ذات نشاط زائد عن العادة (تقفز أكثر من المعتاد). واذا لم تكن متأكداً فإن فحص ردود الفعل غير الطبيعية ، قد يساعدك التفريق بين الشلل الدماغي وبين شلل الأطفال (انظر الصفحة 40).

أنواع الشلل الدماغي

يختلف الشلل الدماغي من طفل الى آخر وقد وصفه الخبراء بطرق مختلفة . ولكن ليس عليك أن تهتم باعطاء اسم ما لنوع معين من الشلل الدماغي عند طفل ما، فالإسم لا يساعد عادة في معالجته .

وعلى العموم ، فإن من المفيد معرفة 3 أشكال رئيسية يظهر بها الشلل الدماغي. وقد يظهر بطريقة أو بأخرى عند طفل معين ، ولكنه غالباً ما يظهر بأشكاله الثلاثة مختلطة .

1 - تببس العضلات أو "التشنّج "

الطفل "المتشنّج " هو الطفل الذي لديه تيبس عضلي أو "توتر عضلي". وهذا ما يؤدي بجزء من جسمه الى أن يصبح صلباً أو متيبساً . وتصبح الحركات بطيئة ومضطربة. وكثيرًاً ما تؤدي وضعية الرأس الى وضعيات غير طبيعية في الجسم بأكمله . ويزداد التيبس عندما يشعر الطفل بالإستياء أو بالانفعال أو عندما يكون جسمه في وضعيات معينة . ويختلف نمط التيبس كثيراً بين طفل وآخر.

وضعيات تشنجية تقليدية عند الإستلقاء على الظهر

2- الحركات غير الخاضعة للتحكم أو "الكنع ": أثيتوسيس

هي حركات بطيئة "متمعوجة " أو سريعة مفاجئة ، في قدمي الطفل أو ذراعيه أو يديه أو عضلات وجهه . وقد تبدو الذراعان والساقان وكأنها "تنتفض <"أو "تنقر" وتتحرك بعصبية ، أو تتحرك اليد فقط أو أصابع القدمين فقط ، بلا سبب . وعندما يتحرك الطفل بإرادته تتحرك أجزاء الجسم بسرعة كبيرة وبأكثر مما يجب . ويمكن للحركات والوضعيات التشنجية كتلك الواردة أعلاه أن تظهر وتغيب باستمرار ( مغيرة باستمرار توتر العضلات ). ويصبح توازن الطفل ضعيفاً ويقع بسهولة . ويتمتع معظم الأطفال المصابين بالكنع بذكاء طبيعي. أما اذا تأثرت العضلات اللازمة للنطق فقد يصبح من الصعب على الطفل أن ينقل أفكاره واحتياجاته الى الآخرين .


3- ضعف التوازن أو "التخلج " (أتاكسيا)

يواجه الطفل المصاب ب " التخلج "، أو ضعف التوازن ، صعوبة في أن يبدأ الجلوس والوقوف . وكثيراً ما يقع ويستخدم يديه بطريقة مرتبكة (مفركشة ) جداً . وكل هذا أمر طبيعي عند الأطفال الصغار، ولكنه يتحول الى مشكلة كبيرة عند الطفل المصاب بالتخلج الذي يستمر لفترة زمنية أطول (وأحياناً لمدى الحياة ) .

ولأن الطفل المصاب بالتخلج ، أو بمشكلة ضعف التوازن بشكل رئيسي، كثيراً ما يبدو مرتبكاً ومضطرباً أكثر منه معوقاً ، فإن الأطفال الآخرين يعاملونه بقسوة ويسخرون منه أحياناً .

كثيرون الأطفال المصابين بالتشنج أو الكنع (أثيتوسس) يعانون في الوقت نقسه مشاكل التوازن. قد يشكل هذا عقبة كبرى في وجه تعلم المشي. ولكن غالباً ما يمكن عمل الكثير لمساعدة الطفل على تحسين توازنه.

ملاحظة : الطفل الذي يعاني أي نوع من أنواع الشلل الدماغي عندما يكون رضيعاً كثيراً ما يكون جسمه رخواً أو مترهلاًً في الأساس . ويبدأ التيبس أو الحركات غير الخاضعة للتحكم شيئاً فشيئاً . أو ربما يكون جسم الطفل متهدلاً في بعض الوضعيات ومتيبساً في وضعيات أخرى.

الأجزاء المتأثرة من الجسم

هناك 3 أأنماط تقليدية من التخلج تختلف باختلاف الأطراف المصابة :

ذراع وساق في جانب واحد (شلل نصفي):

الساقان فقط (شلل سفلي):

كلا الذراعين والساقين (شلل رباعي):

رغم أن معظم الأطفال المصابين بالشلل الدماغي يدخلون ضمن نطاق واحد أو آخر من هذه الأنماط ، ابحث عن مشكلات أصغر في أجزاء الجسم الأخرى.

أسئلة حول الشلل الدماغي

1 - ما هي أسبابه ؟
تختلف الأجزاء المتضررة من الدماغ من طفل الى آخر من المصابين بالشلل الدماغي، وكثيراً ما يصعب اكتشاف أسباب ذلك .

- أسباب ما قبل الولادة :
• مرض يصيب الأم وهي حامل ، بما في ذلك الحصبة الألمانية والقوباء المنطقية (وتسمّى أيضاً: الحلاء النطاقي أو "شنغلز"، أو زوبا أو "هربس زوستر").
• اختلافات بين دم الأم ودم الطفل (عدم توافق عامل RH).
• مشكلات خاصة بالأم ، مثل داء السكري (ديابيتس) أو تسمم الحمل.
• أسباب وراثية: وهذه نادرة ، ولكن يوجد "شلل سفلي تشنجي عائلي".
• لا يمكن العثور على أي سبب في نسبة تصل الى 30 بالمئة من الأطفال .

- أسباب تتعلق بوقت الولادة:
• نقص الأكسجين (الهواء) عند الولادة : لا يتنفس الطفل بسرعة كافية ويصبح أزرق اللون ورخواً . وفي بعض المناطق يؤدي سوء استخدام الهرمونات المسرّعة للولادة (أوكسيتوسكس ) الى تضييق الأوعية الدموية في الرحم بحيث لا يحصل الطفل على ما يكفي من الأكسجين . وهكذا، يولد الطفل مزرق اللون ومرتخياً، ومصاباً بتلف في الدماغ .
• الإصابات الناجمة عن ولادات صعبة: وهذه تحصل مع الطفل كبير الحجم عموماً والمولود من أم صغيرة الحجم أو السن . وقد يخرج رأس الطفل عن شكله الطبيعي وتلتوي الأوعية الدموية ويصاب الدماغ بالتلف .
• الخداجة ، أو الولادة قبل الأوان : يكون الطفل الذي يولد قبل اكتمال أشهر الحمل التسعة وبوزن يقل عن كيلوغرامين أكثر ميلاً الى الاصابة بالشلل الدماغي. وفي البلدان الغنية يظهر الشلل الدماغي عند نصف الأطفال الذين يولدون قبل الأوان .

- أسباب ما بعد الولادة :
• الحمى العالية جداً والناجمة عن مرض أو جفاف (الاجتفاف : نقص الماء في الجسم بسبب الإسهال الشديد). وهذه الحالة أكثر شيوعاً بين الأطفال الذين يرضعون من زجابة الحليب .
• أمراض الدماغ (إلتهاب السحايا والتهاب الدماغ ): وهناك أسباب عديدة بما فيها الملاريا والسل .
• إصابات الرأس .
• نقص الأكسجين : نتيجة للغرق أو للتسمم بالغاز أو لأسباب أخرى.
• التسمم بالطلاء الرصاصي للفخار أو بالمبيدات الزراعية والسموم الأخرى.
• النزف أو الجلطات الدموية في الدماغ والناجمة غالباً من أسباب مجهولة .
• أورام الدماغ ، وهذه تؤدي إلى تلف تدريجي في الدماغ تكون علاماته شبيهة بعلامات الشلل الدماغي ولكنه يسوء باستمرار.

2- هل الشللل الدماغي معدٍ؟ كلا، انه لا ينتقل من طفل الى آخر.

3- هل يمكن للأشخاص المصابين بالشلل الدماغي أن يتزوجوا وينجبوا؟ نعم . ولن يتأثر أطفالهم بهذه الحالة (إلا، وربما، في حالات خاصة ونادرة جداً من الشلل الدماغي).

4- ما هي المعالجة الطبية أو الجراحية الممكنة ؟

ان الأدوية لا تفيد ، باستثناء عقاقير السيطرة على الصرع . (وبالرغم من أن أدوية تخفيف التشنج توصف بكثرة فإنها غير ذات فائدة في العادة وقد تؤدي الى مشكلات أخرى). وقد تكون الجراحة مفيدة أحياناً في تصحيح التقلصات الحادة والمستعصية . لكن الجراحة الهادفة الى "تحرير" العضلات المتشنجة أو التخفيف عنها تبقى قليلة الفاعلية بل انها قد تزيد الأمور سوءاً في بعض الأحيان . ولإ بد من إجراء تقييم دقيق دوماً . ويجب عدم التفكير بالجراحة عادة إلا اذا كان الطفل صار يمشي فعلاً وبات يواجه صعوبة متزايدة بسبب التقلصات . أما عند الطفل الذي لا يستطيع موازنة نفسه بما يكفي للوقوف فإن الجراحة لن تفيد في شيء في العادة . وفي بعض الأحيان قد تفيد جراحة فصل الساقين في المساعدة على جعل تنظيف الطفل وتحميمه أكثر سهولة .

5- ما الذي يمكن عمله ؟

لا يمكن اصلاح الأجزاء التالفة من الدماغ . ولكن كثيراً ما يمكن للطفل أن يتعلم استعمال الأجزاء التالفة منه لعمل ما يريد عمله . ومن المهم أن يعرف الأمل ما عليهم توقعه :

الطفل المصاب بشلل دماغي سيصبح انساناً بالغاً مصاباً بشلل دماغي، ولن يسفر البحث عن الشفاء إلا عن خيبات الأمل . وبدلاً من ذلك ، عليك أن تساعد الطفل على أن يصبح بالغاً قادراً على التعايش مع إعاقته وأن يكون مستقلاً ما أمكنه ذلك .

تستطيع العائلة أن تفعل الكثير لمساعدة طفلها على تعلم القيام بالأعمال بشكل أفضل . وعموماً، يمكن للطفل الأكثر ذكاء أن يتعلم التكيف بنجاح مع ظروفه . وعلى العموم ، فإن الذكاء ليس ضرورياً دوماً . والواقع أن بعض الأطفال الأذكياء يصبحون أكثر إحباطاً ويأساً الى درجة التوقف عن كل محاولة للتقدم . ويحتاج الأمر الى جهد إضافي للعثور على طرق جديدة ومثيرة للإهتمام للمحافظة على تقدم هؤلاء الأطفال . وحتى الأطفال أصحاب التخلف الشديد كثيراً ما يمكنهم تعلم مهارات أساسية مهمة . فقط في الحالات التي يكون فيها التلف الدماغي كبيراً الى درجة لا يستجيب معها الطفل بتاتاً للناس والأشياء يكون هناك أمل ضئيل في تحقيق أي تقدم . ولكن ، قبل الحكم على الطفل الذي لا يستجيب تأكد من قدرته على السمع والرؤية .


مهم : نستطيع أن نقدم للطفل أكثر من محاولة معالجة الأعراض الخاصة بالشلل الدماغي اذا نحن ساعدناه على تنمية حركاته والإعتناء بنفسه ووسائل إتصاله بالآخرين وعلاقاته معهم. ويمكننا أحياناً تصحيح الأعراض من خلال مساعدة الطفل على تنمية مهارات أساسية .

يمكن لأفراد العائلة أن يتعلموا كيف يلعبون ويقومون بنشاطاتهم اليومية مع الطفل بطريقة تساعد الطرفين على العمل بشكل أفضل وعلى تجنب المشكلات الثانوية مثلاً، كالتقلّصات .

والهمم هو أن على الأهل (والأجداد) أن يتعلموا ألا يفعلوا كل شيء للطفل بأنفسهم ، بل الاكتفاء بمساعدته بما يكفي لكي يتعلم عمل المزيد لنفسه بنفسه.

مثلاً : اذا كانت طفلتك قد بدأت تتعلم رفع رأسها وأخذ الأشياء الى فمها ...
فبدلاً من إطعامها بيدك...

ابحثي عن طرق تساعدها على البدء في تناول طعامها بنفسها.

6- هل سيستطيع طفلي أن يمشي يوماً ما؟

كثيراً ما تكون هذه هي نقطة الإهتمام الأكبر عند الأهل . فالمشي أمر مهم بحد ذاته كوظيفة وكذلك من الناحية الاجتماعية . أما من ناحية احتياجات الطفل فقد تكون هنالك مهارات أخرى أكثر أهمية . والمهارات والإنجازات التي تجعل الطفل يعيش حياة سعيدة ومستقلة ، ما أمكن ، هي التالية (حسب ترتيب أهميتها) :

1 - الثقة بالنفس ومحبة الذات على ما هي عليه .
2- الاتصال والتخاطب مع الآخرين واقامة علاقات معهم .
3- القيام بنشاطات العناية الذاتية ، كالأكل وارتداء الثياب والذهاب الى المرحاض .
4- الانتقال من مكان الى أخر.
5- المشي (إن أمكن ).

ان علينا كلنا أن نعرف أن المشي ليس المهارة الأهم التي يحتاجها الطفل ، وهي ليست المهارة الأولى بكل تأكيد . ويحتاج الطفل - قبل أن يتمكن من المشي - إلى تحكم بالرأس ، ويحتاج الى القدرة على الجلوس من دون مساعدة ، والى المحافظة على توازنه أثناء الوقوف .

ويتعلم معظم الأطفال المصابون بالشلل الدماغي المشي، ولو في وقت متأخر في أغلب الأحيان . وبشكل عام ، كلما كانت اصابة الطفل أقل حدة ، وكلما بكّر في قدرته على الجلوس بدون مساعدة ، ازداد احتمال تمكنه من المشي. واذا استطاع الطفل الجلوس بلا مساعدة وهو في الثانية من العمر فإن فرصته للمشي قد تكون جيدة بالرغم من أن عوامل أخرى عديدة تلعب دوراً في ذلك . ويبدأ بعض الأطفال المشي وهم في سن السابعة أو العاشرة أو حتى أكثر.

وفي العادة يتعلم الأطفال المصابون بالشلل النصفي وشلل الجانبين المشي بالرغم من أن بعضهم قد يحتاج الى عكازات أو مشدات أو أدوات أخرى.


ان كثيراً من الأطفال المصابين إصابات حادة قد لا يمشون أبداً. وعلينا أن نتقبل ذلك وأن نتوجه الى أهداف أخرى مهمة . وسواء كان باستطاعة الطفل أن يمشي يوماً ما أو لا فإنه يحتاج الى الإنتقال من مكان الى آخر بطريقة ما . ونرى أدناه حالة حقيقية ساعدتنا على إدراك أن هناك أموراً أخرى أهم من المشي.

خطأ شائع :
عندما تحمل الطفلة المصابة بتلف حاد في الدماغ بهذا ا الشكل يمكن لساقيها أن تتيبّسا آلياً ولقدميها أن تتجها نحو الأسفل بما يسمى "إنعكاس رؤوس الأصابع ". ولأن القدمين تنتفضان (أو تنفعلان في ما يشبه الخطوة ) أحياناً يظن الأهل أن الطفل "جاهز للمشي تقريباً". ولكن الأمر ليس كذلك ، ويجب تجاوز إنعكاس رؤوس الأصابع قبل أن يتمكن الطفل من المشي. لذلك ، لا تحملي الطفلة بهذه الوضعية ولا تجعليها تحاول المشي، لأن ذلك سيقوي الإنعكاس المعيق هذا .

تعرفنا فى قرية مكسيكية على شقيقين كلاهما مصاب بالشلل الدماغي :

هناك طرق مختلفة لمساعدة الأطفال الذين لا يستطيعون المشي أو الذين يمشون بصعوبة لكي ينتقلوا الى حيث يريدون . وخذه الطرق تشمل : الكرّاجة والعربات والكراسي المتحركة و"المشّايات الخاصة " والدراجة ثلاثية العجلات التي تسيّر باليد. وكثير من هذه الأدوات مذكور في القسم الثالث من هذا الكتاب (أنظر الفهرس).

كف يمكننا أن نساعد؟

بمساعدة من الأهل والعائلة نبدأ بمراقبة الطفل لنرى:

• ما يستطيع الطفل أن يفغل.
• كيف يبدو عندما يتحرك وعندما يكون في وضعيات مختلفة .
• ما الذي لا يستطيع أن يفعله، وما هو المانع.

- ما يستطيع الطفل أن يفعل

هل يستطيع الطفل :
• رفع رأسه ؟ الإبقاء عليه مرفوعاً؟ الإلتفات؟
• جر نفسه على الأرض بأية طريقة ممكنة ؟ الزحف ؟ المشي؟

- كيف يستعمل الطفل يديه ؟
• هل يستطيع القبض على الأشياء وابقاءها في يده ؟ هل يستخدم يديه الاثنتين معاً (أم واحدة بعد أخرى)؟
• هل يستطيع استخدام أصابعه لالتقاط الحجارة الصغيرة أو لقم الطعام ؟

- ما الذي يستطيع الطفل أن يفعله لنفسه وبنفسه ؟
• هل يستطيع إطعام نفسه ؟ الاستحمام ؟ إرتداء الثياب ؟ هل هو مدرب على استعمال المرحاض ؟

ماذا يستطيع الطفل أن يفعل في البيت أو في الحقل لمساعدة العائلة ؟

بعد مراقبة الطفل وبحث ما يمكنه أن يفعل علينا أن نتوقع منه القيام بأعمال أخرى. واذا كان الأهل قد اعتادوا عمل كل شيء لطفلهم فإن هذا سيجعل الأمر صعباً في البداية (للأهل وللطفل على حد سواء). ولكن ذلك سرعان ما سيساعد الطفل على امتلاك ثقة أكبر بالنفس . وكذلك فإن الأهل سيتشجّعون عند رؤية ما يمكن لطفلهم القيام به بنفسه وسيفكّرون أقل بالأشياء التي لا يستطيع أن يفعلها . ونرى فيما يلي أماً تساعد ابنها على أن يصبح أكثر اعتماداً على الذات .


كان صعباً على الأم ألا تحضر كوب ماء لابنها ، وخصوصاً عندما رجاها . ولكنها فهمت أن تدبير أموره بنفسه سيفيده على المدى البعيد . من أجل أفكار إضافية حول "كيف يمكن للعائلة أن تساعد الطفل المصاب بالشلل الدماغي".

التقلصات في حالة الشلل الدماغي

كثيراً ما يؤدي الإنشداد غير الطبيعي في العضلات الى تقلّصات (قصر في العضلات ونقص في حركات المفاصل . أنظر الفصل 8). ومع مرور الزمن يصبح طول العضلات (التي تبقي الطرف مثنياً) أقصر من طولها الطبيعي بحيث لا يمكن مد ذلك الطرف حتى عندما تسترخي العضلات . ويمكن تجنب التقلصات في أغلب الأحيان بشيء من العناية .

من دون حرص على تجنب التقلّصات فإن :

التقلصات التقليدية فى الشلل الدماغي تشبه تقلّصات غير الطبيعية للشلل الدماغي. وهي يمكن أن تضم:

ويبحث الفصل الثامن من التقلصات وطرق الوقاية منها وتصحيحها . وتوضح الصفحة 79 كيفية التمييز بين التشنج والتقلصات .

التشنج والتقلّصات معاً

قد ينجم تناقص مجال الحركة في بعضه عن التشنج وفي بعضه الآخر عن التقلصات . لهذا عندما يكون هناك تشنج عند الطفل افحصه لترى ان كان هنالك أيضا تقلصات . واذا وجدت فما مدى هذه التقلصات .

الوقاية من التقلّصات

من المهم في الشلل الدماغي اتخاذ خطوات معينة لتجنب التقلصات ، وذلك من خلال الأنشطة التي تساعد تطور الطفل تطوراً كاملاً . ان كثيراً من الوضعيات التصحيحية التي تم اقتراحها (أو أنشطة مثل الإستلقاء والجلوس والوقوف والتنقل ) يبقى مفيداً لتجنب التقلصات . وعندما تكون هناك علامات على تطور التقلصات علينا أن نعطي مزيداً من الوقت والإهتمام للوضعيات التصحيحية .

تمارين مجال الحركة

مع أن أسباب نشوء التقلصات بين حالتي الشلل الدماغي وشلل الأطفال هي أسباب مختلفة فإن كثيراً من تمارين المد والإمساك التي جرى بحثها في الفصل 8 "التقلصات" وفي الفصل 42 "مجال الحركة وتمارين أخرى" سيكون مفيداً . ولكن ، عليك أن تهتم في حالة الشلل الدماغي بإجراء التمارين بطوق لا تزيد التشنج بل تساعد على استرخاء العضلات المتشنّجة .

استرخاء العضلات المتشنّجة

للمساعدة على استرخاء العضلات المتشنّجة قبل إجراء تمارين مجال الحركة نجرب الأمور التالية لنرى ما هو الأنجح بالنسبة للطفل :

تحذير حول التدليك

في بعض البلدان يلجأ الناس ، وحتى المعالجون ، الى التدليك ، أو الفرك ، لمحاولة إراحة العضلات المتشنجة . وبالرغم من أن التدليك كثيراً ما يساعد في تخفيف تشنجات العضلات أو انشدادها (الناجم عن أسباب أخرى) فإن ذلك وفي حالة الشلل الدماغي يزيد عادة من شد العضلات . وكقاعدة عامة لا تدلّك العضلات المتشنجة .

ان شد أو دفع العصلات المتشنجة بشكل مباشر يجعلها تنشدّ أكثر. ولتصحيح الوضعيات غير الطبيعية يمكنك أن تلجأ أحياناً الى " الحيلة " لفك تشنج العضلة أو "حله".

يتأثر توتر العضلة في أي مكان من أنحاء الجسم بوضعية الرأس والجسم . أما التشنجات التي تشد الساقين في وضع مستقيم وتضم الركبتين الى بعضهما فيمكن تخفيفها جزئياً بحني الرأس والجسم الى الأمام .

لا تحمل الطفل هكذا لأن رأسه سينحني الى الخلف وسيزداد تصلب كل الجسم و الساقين.

اذا أدرت الطفل قليلاً الى أحد الجانبين فسيسهل حني رأسه وظهره الى الأمام . وهذا يرخي وركيه وساقيه بحيث تنثني هي أيضاً.

مهما كان ما تفعله للطفل ، ابحث عن طرق تساعد على استرخاء ومد العضلات المشدودة . واليك بعض الأمثلة:

جسم عائشة متيبس باتجاه الخلف ، ركبتاها ممدودتان بتيبس ، احداهما تضغط على الأخرى.
لغسل ما بين ساقيها لا تحاولي ابعادهما عند الكاحلين .
فهذ سيجعل ساقيها تنشّدان الى بعضهما أكثر فأكثر.


عندما نحاولين اطعام الطفلة ، التي تعاني من تيبس الى الوراء في الرأس والكتفين ...

عندما تريدين مساعدة طفلك أو طفلتك على ارتداء ثيابها، وذراعاها مضغوطتان على صدرها.

بدلأ من ذلك ، ضعي شيئاً ما تحت رأسها وكتفيها لحنيهما إلى الأمام . فهذا يساعد على استرخاء التيبس في كل جسمها.
ثم اثني ساقيها وباعديهما ببطء . اذا ما أمسكت بهما من فوق الركبتين فستنفتحان بسهولة أكبر.

فلا تحاولي دفع رأسها الى الأمام ، لأنه سيندفع ثانية الى الوراء قد تجدين أن رأسها يستريح أكثر اذا وضعت ذراعك وراء عنقها ودفعت كتفيها الى تحت .

لا تحاولي شدّهما لفتحهما ومدّهما لأنهما ستزدادان تصلّباً.

يكون الغسيل أسهل عند ثني الركبتين. وبعد غسل الطفلة (بماء دافىء إن أمكن ) يمكنك مساعدتها في مد العضلات المشدودة .

أو قد تجدين أن رفع مقدمة مقعد الكرسي يحافظ على وركها مثنياً ويجعلها تسترخي عموماً، ويمنحها قدرة اكبر على التحكم .

بل حاولي إمساك ذراعيها فوق المرفقين وفتح الذراعين برفق نحو الخارج ومدهما في الوقت نفسه.

ملاحظة : هذه الاقتراحات قد تنفع بعض الأطفال من دون أن تنفع الآخرين بالضرورة . يجب الاستمرار فى تجربة طرق مختلفة حتى تصلي الى الطريقة الأفضل .

تطوير مهارات مبكرة

المهارات والقدرات الأساسية عند معظم الأطفال المصابين بشلل دماغي تتطور بأبطأ من تطورها عند الأطفال الآخرين . ويعود هذا في بعضه الى ما يجدون من صعوبة في التوازن والحركة . وكذلك ، فإن البطء العقلي أو مشاكل الرؤية والسمع عند بعض الأطفال تجعل التعلم أصعب . ولأن بط التطور يرافق إعاقات مختلفة كثيرة فقد بحثنا الأنشطة الخاصة بتطور الطفل في جزء منفصل من هذا الكتاب .

لهذا، فإننا لن نقدم في هذا الفصل أكثر من اقتراحات قليلة لمساعدة الطفل ألمصاب بالشلل الدماغي على تعلم مهارات جديدة .

مهم جداّ: من أجل فهم أفضل لكيفية مساعدة طفل مصاب بشلل دماغي على تطوير
مهارات مبكرة فإنك في حاجة أيضاً الى قراءة فصول أخرى. ويتحدث الفصلان 34 و 35 من مساعدة الطفل الذي يكون تطور عقله و/ أو جسمه بطيئاً . ويبحث الفصلان 36 و 41 طرق مساعدة الأطفال على التطور وعلى أن يصبحوا أكثر اعتماداً على النفس .

وبالرغم من أن الفصلين 64 و 41 وضعا لمساعدة أي طفل بطيء التطور، فإن اقتراحات كثيرة وردت فيهما بخصوص الاحتياجات المحددة للطفل المصاب شلل دماغي. وقد أشرنا الى هذه الاقتراحات بوضع (أي شلل دماغي) في هامش الصفحة.

لمساعدة الطفل على تطوير مهارات جديدة علينا أولاً أن نراقب كل الأشياء التي يمكنه أن يفعلها وتلك التي لا يمكنه أن يفعلها . وتماماً كالطفل الطبيعي الذي يتقدم مرحلة بعد أخرى بترتيب معين يجب أن يفعل الطفل المصاب بشلل دماغي الشيء نفسه . وهناك في الصفحتين 292 و 293 جدول فيه " نقاط علام " أو محطات "التطور" الطبيعي. بإمكانك استعمال هذا الجدول لتساعدك في تقرير نوعية الخطوات أو المهارات التالية التي يكون الطفل جاهزاً لتعلمها .

ساعد الطفل على أن يتقدم ببطء ، وبالسرعة الخاصة به ، في خطوات صغيرة . واذا حاولنا الإسراع أكثر من اللزوم بسبب عمر الطفل فإنه قد يشعر بالإحباط نتيجة للفشل . وكذلك فإن تقدمه قد يتجمّد، وهذا ما يحصل عندما نحمل الطفل على الوقوف لنجعله يمشي قبل أن يكون مستعداً لذلك .

تقدّم بسرعة تناسب طفلك .. لا أسرع .. ولا أبطأ

ان مساعدة طفل مصاب بالشلل الدماغي على تطوير المهارات تحتاج الى كثير من الوقت والطاقة والصبر والمحبة . ولا بد من مساعدة من جانب العائلة بأسرها ، بل وحتى من جانب الآخرين في المجتمع المحلي إن أمكن (انظر الفصل 33).

تذكّر أن أختيار الوضعيات الملائمة مهم جداً. وعندما تتم مساعدة الطفل على أن يستلقي ويجلس ويقف بطرق تمنحه وضعيات وتحكماً أفضل فإنه سيبدأ في تعلم القيام بأعمال لم يكن يقوم بها من قبل .

يعتبر التوازن الجيد أحد أهم الأهداف لتطور الطفل المصاب بشلل دماغي. ومن المهم مساعدة ذلك الطفل على تحسين توازنه في أصغر سن ممكن . ويحتاج الطفل في كل مرحلة من مراحل التطور (الإستلقاء، الجلوس ، الزحف ، الوقوف ، المشي) إلى توازن أفضل من أجل التقدم الى المرحلة التالية .

المساعدة على تحسين التوازن

الاقتراحات المفصلة عن نشاطاث تحسين التوازن موجودة في الفصل 35، عن "أنشطة الحفز المبكر" ، وخصوصاً في الصفحتين 306 و 312. أما هنا فنقدم نظرة سريعة على الاقتراحات الأساسية الموضحة فى ذلك الفصل .

- عند الإستلقاء:

- عند الجلوس :

- للحبو والزحف: لاحظ أن بعض الأطفال يتقدمون الى مرحلة الوقوف من دون المرور بمرحلة الزحف.

- الوقوف والمشي:

حوّل هذه الأنشطة الى ألعاب كلّما أمكن . تكلم كثيراً مع الطفل وأنت تقوم بهذه الأشياء للمساعدة على تطوير المهارات الكلامية في الوقت نفسه .

مهارات للحياة ايلومية والرعاية الذاتية

تتطور القدرات عند الطفل المصاب بالشلل الدماغي متأخرة عن تطورها عند الأطفال الآخرين ، ولكنها تأتي بلا ريب . طبعاً، ان هذا الطفل قد لا يطوّر كل القدرات وقد لا يمشي بالضرورة . ولكن تأكد من أن الطفل يحقق فعلاً كل ما يستطيعه في كل من مجالات التطور:

غالباً ما يحتاج الطفل الى كثير من المساعدة في المهارات الكلامية والاتصال والتخاطب مع الآخرين . ويجب تنمية هذه المهارات بأي طريقة تبدو ممكنة : باستخدام
الكلمات أو الايماءات والاشارات (باليد أو القدم أو الرأس أو العينين ) أو "ألواح الاتصال ".

ساعد الطفل على أن يصبح مستقلاً قدر الامكان في أكله وارتداء ثيابه واغتساله والذهاب الى المرحاض وفي تلبية احتياجاته اليومية. وافعل ذلك بواسطة الممارسة الموجهّة والتقليد والتعلم خطوة بعد أخرى. وقد بحثت مهارات الرعاية الذاتية هذه في الفصول 36الى 39.

عليك أن توفر شكلاً ما من أشكال التنقل . واذا لزم الأمر استخدم الألواح والعربات المتحركة (الكراجات ) والكراسي المتحركة أو الدراجة ذات الثلاث عجلات أو "المشايات" أو العكازات أو أي أداة أخرى (انظر الفصول 63 و64 و65 و66).

كثيراً ما لا تساعد مشدّات الساقين الطفل المصاب بالشلل الدماغي على المشي بشكل أفضل . ولكنها تساعده أحياناًأ. وعندما يكون لديك شك بالأمر جرّب المشدات الأرخص أولاً للبحث عن مشاكل محتملة . مثلاًُ :


مهم : يجب أن تتم ممارسة تعلم المهارات مع العائلة والأصدقاء بحيث يطور الطفل مهاراته بالعلاقة مع الآخرين . غير ان الطفل يحتاج أيضاً الى وقت يمارس فيه مهاراته لوحده ومع الشخص المسؤول بشكل مباشر من معالجته أو تعليمه .

تحذير : في الفصل 34، عن "تطوّر الطفل وتأخر التطور"، اقتراحات كثيرة خاصة بتنمية المهارات الأساسية ، بينما يبحث الفصلان 36 و 39 تنمية مهارات الرعاية الذاتية . وعلى العموم ، فإن بعض هذه الأنشطة يجب أن يتم بشكل مختلف بالنسبة للطفل المصاب بالشلل الدماغي، وذلك للمساعدة على تخفيف تشنجات العضلات لا زيادتها . واذا كان لأي نشاط أن يزيد من التشنج فعليك أن تجربه بشكل مختلف حتى تجد الطريقة التي تحفف من التوتر العضلي وتحسن الوضعية .

الوقاية

الإحتياطات التالية تجعل الطفل أقل تعرضاً للاصابات بالشلل الدماغي:

• التغذية الجيدة للأم قبل الحمل وفي أثنائه تقلل من فرص الولادة المبكرة ومن إصابة الطفل بالشلل الدماغي.
• إن أمكن : على الفتيات تجنب الحمل حتى النضج الكامل (16 أو 17 سنة ).
• على الحامل أن تحاول تجنب الاقتراب من أشخاص مصابين بالحصبة الألمانية خلال فترة الحمل . أو عليها أن تتلقّح ضد الحصبة الألمانية قبل الحمل .
• توجهي لإجراء كشف صحي منتظم أثناء الحمل (رعاية الحامل ). واذا كانت هنالك أية علامات على احتمال ولادة صعبة فحاولي تدبر الأمر مع قابلة خبيرة أو طبيب لحضور الولادة - في المستشفى اذا كان ذلك ممكناً . (انظري لائحة "علامات المخاطر الخاصة "، في "مرشد العناية الصحية ، حيث لا يوجد طبيب"، ص 256).
• في المخاض: لا تسمحي للقابلة بأن تحاول استعجال الأمور بواسطة :

• كوني على دراية بكل الاحتياطات واجراءات الطوارىء بالنسبة للولادة وتأكدي من أن القابلة تعرفها أيضاً. تعلمّي ما يجب عليك أن تفعلي اذا ولد الطفل مزرق اللون ورخواً ولم يتنفس فوراً، أو اذا كان الحبل السري ملتفاً حول عنقه (انظري "مرشد العناية الصحية ، حيث لا يوجد طبيب " ص262).
• أرضعي الطفل من الثدي (حليب الثدي يساعد على تجنّب الأمراض ويحاربها) وتأكّدي من حصول الطفل على ما يكفيه من الغذاء (انظري "مرشد العناية الصحية ، حيث لا يوجد طبيب "، ص 121 و 271).
• لقّحي الطفل (وخصوصاً ضد الحصبة ).

• عندما يكون الطفل مصاباً بالحمى:
عرّي جسمه
لا تلفّي الطفل أبداً بالألبسة والبطانيات.

واذا كانت حرارته عالية عليك بمسح جسمه بالماء وعرّضيه للهواء حتى تنخفض الحرارة(يمكن استخدام مروحة).
..فهذا يزيد الحمى سوءاً وقد يؤدي الى النوبات وربما الى تلف دائم في الدماغ.

تأكدي من أن الطفل المصاب بالحمى يشرب كثيراً من السوائل وعليك بإتباع التعليمات الأخرى الموجودة الصفحتين 75 و 76 من "مرشد العناية الصحية ، حيث لا يوجد طبيب ".

• تعلّمي التعرّف على علامات إلتهاب السحايا واحصلي على العلاج (أو ابدئي به ) فوراً :

• عندما يصاب طفلك بالإسهال يجب تحضير "الشراب الخاص " أو"محلول معالجة الجفاف " (التجفاف ) . واعطه منه كل بضع دقائق لمنع الجفاف وتعويض الماء المفقود مع الإسهال .. انظري "مرشد العناية الصحية، حيث لا يوجد طبيب " ص 151 إلى 161.

الوقاية من الجفاف (التجفاف ) تساعد على تجنّب النوبات وتلف الدماغ (الشلل الدماغي).

الأجزاء الأخرى التالية من الكتاب تحتوي على معلومات خاصة بالشلل الدماغي :

الشلل الدماغي عبارة عن اعاقة معقدة تشمل مشكلات واحتياجات كثيرة . ولهذا فإن الكثير من المعلومات الأساسية ستجدها عند الحاجة موزعة على فصول أخرى. من الضروري أن تقرأ الفصول 4 و 8 و 33 الى 43 و 62 و 66.

ولقد وضعنا في هذا الكتاب الرمز ش د في الهامش على المعلومات الهامة المتعلقة بالشلل الدماغي. وكذلك فإن هناك في الفهرس إشارات كثيرة الى الشلل الدماغي.

مساعدة الطفل على إتخاذ وضعيات أفضل

نظراً للشد غير الطبيعي في العضلات فإن الأطفال المصابين بالشلل الدماغي غالباً ما يقضون الكثير من الوقت في وضعيات غير طبيعية . هذه الوضعيات غير طبيعية في الأطراف والجسم يجب تجنبها قدر الامكان كي لا يصبح الطفل مشوهاً مثلاً :

كلما أمكن يجب على الطفل إتخاذ وضعيات تمنع هذه المشاكل بدلاً من التسبب بها . ومهما كان وضع الطفل (مستلقياً، جالساً، زاحفاً، واقفاً) حاولوا أن تشجعوه على وضعيات يكون فيها :
• الرأس مستقيماً فوق وتحت .
• الجسم قائماً ( لا محنياً ولا مقوساً ولا ملوياً).
• الذراعان مستقيمتين وبعيدتين عن الجانبين .
• اليدان قيد الاستعمال ، أمام عينيه .
• ثقل الجسم موزعاً بالتساوي ، على جانبي الجسم ، على كل من الوركين والركبتين والقدمين أو الذراعين .

شجّعوا الوضعيات التي يقدر عليها الطفل في مرحلة نموه الفعلية . والعبوا مع الطفل وتحدثوا إليه واعطوه أعمالاً مثيرة للإهتمام لكي يقوم بها وهو في هذه الوضعيات .
ولن يكون كل الأطفال قادرين على البقاء في هذه الوضعيات من دون نوع ما من الإسناد. وقد تكون هنالك حاجة الى كراسي وطاولات وأوتاد ووسائد أو أكياس من الرمل النظيف للمحافظة على وضعية جيدة .
مثلاً، الطفل في أعلى هذه الصفحة قد يحتاج الى كرسي كهذا:

تحذير : لا تترك الطفل في وضعية واحدة لساعات طويلة لأن جسمه قد يتيبّس تدريجياً في هذد الوضعية . غيّر الوضعيات تكراراً. والأفضل أن تشجع الطفل على تغييرها بنفسه . واذا استطاع الطفل تغيير وضعيته بفعالية فإن الكراسي والمقاعد والأدوات الأخرى المستعجلة يجب ألا تعيقه عن الحركة .
يجب أن تحدّ الأدوات من حرية حركة الطفل بأقل قدر ممكن .

عندما يتحرك الطفل المصاب بشلل الأطفال فإنه يفعل ذلك بطريقة غير طبيعية أو غريبة جداً . والى حد ما يجب السماح له بذلك طالما أنه قادر على أن يفعل الأشياء كأحسن ما يستطيع . ولكن علينا أن نبين له أيضاً طرقاً أخرى للحركة لكي يصحح بعض الوضعيات الشاذة التي يكررها مرة بعد مرة . مثلاً :

يمكن العثور على أعمال ووضعيات تصحيحية أثناء العمل في الحقل أو في البيت أو أثناء اللعب مع الاخوة والأخوات . واليك مزيداً من الاقتراحات عن وضعيات تصحيحية (مأخوذة عن المعالجين الطبيعيين نانسي فيني وصوفي ليفيت ).

الاستلقاء والنوم

التدحرج واللوي

غالباً ما يكون جسم الطفل المصاب بالشلل الدماغي شديد التيبس عندما يحاول أن يلوي أو يبرم الجزء الرئيسي من الجسم . وعلى العموم ، فإن مثل هذا التلوي ضروري لتعلم المشي. وكذلك فإن التدحرج يفيد في تنمية قدرة الجسم على الالتواء .

من أجل مزيد من الأفكار حول تطوير القدرة على الإلتواء والتدحرج أنظر ص 304.

الجلوس

الطريقة التي تساعد بها على إيجاد وضعية جلوس للطفل تعتمد أيضاً على نوع وضعيات الجسم الطبيعية التي لديه . مثلاً :

من أجل أفكار مختلفة عن المقاعد الخاصة ووضعيات الجلوس اللازمة لتجنب تقلصات "الصكك " ( ضمّ الركبتين ) أنظر أدناه . وهناك أفكار أخرى عن المقاعد الخاصة للأطفال المصابين بالشلل الدماغي في الصفحات 308 و 573 ومن 607 الى 612 و 621 و 624.

التنقل
يتأخر الأطفال المصابون بشلل دماغي في المشي عادة ، لذلك فإنهم يحتاجون الى طرق أخرى للإنتقال من مكان الى أخر. وتعتمد الطرق المستخدمة على احتياجات الطفل وقدراته .. وكذلك على موارد ومهارات وسعة خيال العائلة والأصدقاء والحرفيين المحليين ، وعلى قدرتهم على الابتكار.

يجب ان توفر الأدوات المستخدمة في طرق الانتقال من مكان الى آخر وضعيات تصحيحية . قد صممت الأمثلة التالية كلها للمساعدة على تجنب تقلصات "الصكك ". وكذلك فإنها توفر أنواعاً اخرى من الوضعيات تصحيحية.

من أجل تصاميم "الكراجات "(العربات أو الألواح المتحركة ) أنظر الصفحة 618.

الوقوف

كثير من الأطفال المصابين بالشلل الدماغي يقفون ويمشون في وضعيات غير طبيعية . وكثيراً ما يزداد الشد اللاارادي لعضلات معينة عند الطفل غير الواثق من توازنه مما يجعل هذا التوازن أكثر صعوبة .

يمكن وضع الطفل الذي لا يستطيع الوقوف وحده بعد في إطار للوقوف لمدة ساعة أو اثنتين يومياً .

ان الوقوف بواسطة الإطار يساعد على تجنب التشوهات حتى بالنسبة لطفل قد لا يقف أو يمشي أبداً . وكذلك فإنه يساعد عظام الساق على أن تنمو وأن تقوى. إبدأ في حوالي السن التي يبدأ فيها الأطفال العاديون بالوقوف ، أي عند بلوغه حوالي سنة واحدة من العمر.

من أجل أفكار حول "إطارات الوقوف " أنظر الصفحتين 574، 575.

تحذير : يجب أن تكون العصاتان أطول من الطفل كي لا يؤذي نفسه إذا ما وقع .

استعمال اليدين

علينا أن نحاول أن نجد طرقاً تمكن الطفل من اللعب أو عمل الأشياء باستخدام يديه وذلك عندما يكون في وضعيات تصحيحية للجلوس أو الوقوف أو الاستلقاء.

شجّع الطفل على أن يلمس ويتحسس ويمسك أكبر عدد ممكن من الأشياء والسطوح المختلفة : أشياء كبيرة وصغيرة وحارة وباردة ولزجة وطرية وناعمة وخشنة وقاسية ورفيعة ورقيقة وثخينة . . الخ .

وضعيات حمل تصحيحية

كما في الأنشطة الأخرى، حاول هنا أيضاً أن تحمل ابنك فى وضعيات تعمل على تصحيح الوضعيات غير الطبيعية.


الفصل العاشر

سوء تغذية العضلات
"ديستروفي العضلات ": الفقدان التدريجي والتصاعدي للعضلات

سوء تغذية العضلات (ديستروفي العضلات ) عبارة عن حالة تضعف فيها العضلات وتضعف ، شهراً بعد شهر وسنة بعد سنة . ونظراً لأن هذه الإعاقة تسوء تدريجياً فإننا نقول انها متصاعدة .

كيف نميّز الضعف العضلي الناجم عن "سوء تغذية العضلات "

• يصيب الذكور في الغالب (أما الاناث فنادراً).
• غالباً ما يعاني الأخوة أو الأقرباء الذكور المشكلة نفسها.
• تظهر العلامات الأولى في سن 3- 5 سنوات وقد يبدو الطفل مضطرباً أو مرتبكاً ، أو أنه يبدأ بالمشي على "رؤوس الأصابع "، لأنه لا يستطيع أن يدوس علي قدم مسطحة . ويركض بطريقة غريبة ، ويقع كثيراً .
• تزداد المشكلة سوءاً ، وبشكل مستمر، على امتداد السنوات .
• أول ما يؤثر ضعف العضلات على القدمين والجهة الأمامية من الفخذين والوركين والبطن والكتفين والمرفقين . ثم يؤثر على عضلات اليدين والوجه والعنق .

• معظم الأطفال يصبحون عاجزين من المشي في سن العاشرة .
• قد يؤدي المرض الى تقوّس حاد في العمود الفقري.
• وكذلك تضعف عضلات القلب والتنفس . ويموت الطفل عادة قبل سن العشرين نتيجة لقصور القلب أو بمرض ذات الرئة ( نيمونيا).

العلامات العامة المبكرة لسوء تغذية العضلات

• للنهوض عن الأرض يمسك الطفل فخذيه بيديه ويحرك اليدين صعودا

وهذا ناجم عن ضعف عضلات الفخذين.

أسئلة حول مرض "سوء تغذية العضلات "

• ما مدى انتشاره ؟ ليس شائعاً جداً . وقد لا تستقبل مراكز إعادة التأهيل أكثر من طفل واحد مصاب بسوء تغذية العضلات مقابل كل 30 أو 40 إصابة بالشلل الدماغي أو شلل الأطفال .
• ما الذي يسببه ؟ لا أحد يعلم . ولكن كل عائلتين من أصل 3 عائلات مصابة لها "تاريخ " سابق من هذا المرض بين الذكور من أقارب الأم . وعلى الرغم من كون الأبوين طبيعيين في العادة فإن الأم هي التي تحمل " المورّثة " (أو "الجينة ") التي تؤدي الى سوء تغذية العضلات لدى ابنها أو ابنائها . أما بناتها فيكن ذوات نمو طبيعي، ولكن أطفالهن قد يصابون بالمرض .
• ما هو العلاج ؟ ما من علاج ، والأدوية لا تساعد على الاطلاق . أما المعالجة الخاصة والتمارين فإنها لا توقف تزايد الضعف . ولا يكون للجراحة الهادفة الى اطلاق تقلّصات رؤوس الأصابع وتحرير الطفل منها إلا فائدة مؤقتة .

على رغم ذلك ، يمكن للعائلة أن تفعل الكثير لمساعدة الطفل على حياة أفضل وعلى التكيّف مع قدراتها لمحدودة كلما تراجعت هذه القدرات .

وكذلك ، فإن الأنشطة والتمارين والمشدات الهادفة الى الوقاية من التقلصات تد تساعد الطفل على الاستمرار في المشي لفترة زمنية أطول (انظر الصفحة 111). واذا كان الطفل يجلس في وضعية سيئة فإن وضع وسائد ومساند تساعده في الجلوس بانتصاب أكبر، قد يفيد في تجنب التشوهات .

• هل يتأثر الطفل؟ حوالي نصف هؤلاء الأطفال يعانون بعض التخلّف العقلي (بطء التعلم ). ولكن بعضهم قد يكون شديد الذكاء.
• ما الذي يمكن عمله؟ باستطاعة العائلة أن تفعل الكثير لمساعدة الطفل على أن يعيش حياة أنشط وأكثر سعادة . ويجب أن يبقى الطفل ناشطاً وأن يستمر في أنشطته العادية أطول زمن ممكن . ويبقى اللعب مع الأطفال الآخرين أمراً مهماً، وكذلك التعلم والاستكشاف . ويجب أن يذهب الطفل الى المدرسة ، وأن يشجع الأطفال الآخرون على مساعدته في التعلم واللعب . كما يجب على المعلم أن يعرف أن بعض الأطفال المصابين بسوء تغذية العضلات - وليس كلهم - يتعلمون ببطء أكثر قليلاً من الطبيعي. حاول أن تشرك الطفل المصاب في أكثر ما يمكن من أنشطة العائلة والمجتمع المحيط به .

سيكون ازدياد الضعف باستمرار وعدم توفر علاج فعال أمراً صعب القبول لدى العائلة ولدى الطفل على حد سواء. ويمكن للمساعدة الصادقة والارشاد والتشجيع الذي يقدمه العاملون الصحيون والأصدقاء أن يكون عنصر مساعدة كبيراً . ساعد العائلة على أن تنظر الى الوضع بواقعية وأن تفعل أفضل ما في وسعها .

هدف العائلة هو مساعدة الطفل على أن يبقى نشيطاً وسعيداً ما أمكن . وأن يتأقلم ويتكيّف مع تراجع قدراته .

مساعده الطفل على أن يستمر في المشي أطول مدة ممكناً

• التمرين : ربما كان العلاج الأفضل للمحافظة ما أمكن على قوة الجسم ولوقايته من التقلصات ، في البداية على الأقل ، هو الإبقاء على المصاب ناشطاً وجعله يمشي ويركض ويلعب . ومع أنه يمكن لتمارين مجال الحركة والمد أن تساعد أيضاً ( انظر الفصل 42) فإن الأفضل هو إشراك الطفل في ألعاب وأعمال وأنشطة أخرى تحافظ على مرونة مفاصله . ولا بد من تشجيعه على هذه الأنشطة على الرغم من بطئه واضطرابه . فالإشفاق عليه وابقاؤه جالساً هما أسوأ ما يمكن عمله من أجله .

• المشدات : يجب عدم استعمال المشدات الطويلة الساق الى أن تصبح ضرورية جداً، لأنها تسرع إضعاف ساقي الطفل . وأحياناً يمكن لجبائر الكاحل البلاستيكية الخفيفة الوزن أن تساعد (اذا ما استعملت ليلاً ونهاراً) في تأخير تقلّصات الكاحل والابقاء على الطفل يمشي بصورة أفضل (انظر الفصل 58).

واذا ما بدأت تقلّصات الكاحلين والوركين بالظهور حاول أن تجعل الطفل يستريح أو أن ينام مع استعمال "أكياس الرمل " لتضغط بثقلها على الساقين وتساعد في مدّهما .

تنبيه : وازن ما بين جهودك لتوفير العلاج أو الجراحة ، من ناحية ، وبين حاجة الطفل (وعائلته ) الى عيش حياة مليئة وسعيدة وطبيعية ما أمكن ، من ناحية أخرى. المؤكد هو أن ضعف الطفل سيتزايد باستمرار وأن حياته ستكون قصيرة بغض النظر عن كل ما يبذل من جهد. ويجب أن يكون الهدف الرئيسي للعناية بالطفل المصاب بسوء تغذية العضلات هو مساعدته ليعيش حياته كاملة الآن . ويجب موازنة الفوائد المؤقتة للجراحة بالآلام والصعوبات التي توافقها .

• أدوات مساعدة أخرى: سيصل الطفل الى نقطة يحتاج فيها الى استعمال العكازين . وفي وقت لاحق ( غالباً في سن العاشرة ) لن يعود الطفل قادراً على المشي، فلا تجبره عليه عندما يصبح المشي شديد الصعوبة بالنسبة له . بدلاً من ذلك حاول أن تحصل له ، أو أن تصنع له ، كرسياًّ مقحوكاً . (انظر الفصول من 64 وحتى 66). في البداية ، قد يكون الطفل قادراً على تسييره بنفسه ، ولكنه قد يحتاج الى من يدفعه مع تزايد ضعفه.

• ان للتنفّس العميق أهميته الكبيرة ، وخصوصاً عندما تبدأ العضلات المحركة للرئتين بالضعف . لذلك ، شجع الطفل على الغناء بصوت عال وعلى الصياح والصفير ونفخ البالونات .

مشكلات أخرى

• البدانة مشكلة شائعة بين الأطفال المصابين بسوء تفذية العضلات . ويحتاج الطفل المصاب الى تناول وجبات صحية ومتوازنة ، ولكن انتبه : يجب ألا يأكل كثيراً، وخصوصاً من الحلويات ، ذلك أن الزيادة في وزن الجسم ستجعل مشيه وتنفسه وأنشطته الأخرى أكثر صعوبة نظراً لجسمه الضعيف وستجعل حمله كذلك أصعب على أفراد العائلة .
• الإمساك (صعوبة إخراج البراز وتحجره ): قد يتحوّل الإمساك الى مشكلة . ان شرب كميات كبيرة من السوائل يخفف الإمساك ، وكذلك أكل الفواكه والخضار والأطعمة الفنية بالألياف (انظر الصفحة 212).
• تقوّس العمود الفقري يمكنه أن يصبح حاداً (انظر صورة رسم الطفل "تيتو" أدناه ). ويمكن لاستعمال مشد للجسم أن يساعد في إبقاء الطفل في وضعية أكثر انتصاباً بحيث يمكنه أن يستخدم ذراعيه ويتنفس بشكل أفضل .
• ضعف الذراعين: قد يصبح بمرور الزمن مشكلة تعرقل الأكل والعناية بالذات . يمكنك صنع أداة بسيطة تساعد على وصول اليد الى الفم .

تحذير: اذا ظهرت تقلصات في المرفق فقد يكون من الأفضل تركها كما هي، لأن المرفق المثني مفيد أكثر من مرفق ممدود ومتصلّب .

من المهم مساعدة الطفل على اكتساب اهتمامات ومهارات يمكن له متابعتها وتنميتها حتى عندما يصبح أشد ضعفاً . ينبغي أن يبقى في المدرسة ، إن أمكن ، حتى وإن ذهب اليها على كرسي متحرك .

وقد يكون تعلم الرسم والتلوين من الأمور التي تفي بهذا الغرض . ففي "لوس بارغوس "، وهي منظمة لعائلات الأطفال المعوقين في المكسيك (انظر الصفحة 517)، أصبح أربعة أشقاء مصابين بسوء تغذية العضلات فنانين ممتازين ، وحصلت لوحاتهم على جوائز في مباريات وبيعت لجمع المال لحساب المنظمة . وكان أفضل هؤلاء الفنانين هو الشقيق الأكبر "تيتو"، الذي كان فخوراً جداً بلوحاته وكان يسعده أن يعلم الرسم لبقية الأطفال . ولقد رسم احدى أفضل وأجمل لوحاته ، وهي لوحة تمثل سلحفاة بحرية مجنحة ، قبل أسبوع واحد من وفاته ، في السابعة عشرة من عمره .

الوقاية: ان الطريقة الوحيدة للوقاية من الاصابة بسوء تغذية العضلات هي امتناع الأم الحاملة لمورّثة (جينة ) هذا المرض عن الإنجاب . وهذا ينطبق أيضاً، (والى حد بعيد)، على شقيقات الصبي المصاب وقريباته من ناحية الأم . واذا كان لديك طفل مصاب بسوء تغذية العضلات ، فالأرجح أن يصاب به أطفالك الآخرون . عليك أن تفكّري جدياً بعدم الإنجاب .

حالات أخرى من سوء تغذية العضلات ومن الضمور العضلي (أتروفي):

النوع المذكور هنا من سوء تغذية العضلات (والمسمى أيضاً تصاعدياً أو "زائف التضخم : أو "دوشيني")، هو الأكثر شيوعاً . ولكن توجد أنواع عديدة مختلفة من سوء تغذية العضلات أو الضمور العضلي. وكلّها تبدأ شيئاًَ فشيئًا، بعضها في الطفولة المبكرة ، وبعضها الآخر بين 13 و 19 سنة ، والبعض الثالث يبدأ لدى البالغين . وكل هذه الأنواع تزداد سوءأ بمرور الزمن . وعلى العموم ، فإن بعض الأنواع يكاد يتوقف بعد سن معينة ، وقد يعيش المصاب عمراً مديداً ولكن بإعاقة دائمة .


الفصل الحادي عشر

القدم الحنفاء، والقدم المسطحة، وتقوس الساقين، والصكك

(القدم الحنفاء أو القفداء هي المصابة بالتشوه الموضعي الخلقي الذي تظهر فيه مقدمة القدم ملتوية ومقلوبة مع قصرفي وتر العقب . الصكك هو إلتواء الساقين نحو الباطن بحيث تتقارب أو تصطك الركبتان ).

ما هو "التشوه" وما هو "الطبيعي"؟

أحياناً، يشعر الأهل بالقلق لاعتقادهم بأن جزءاً من جسم طفلهم غير طبيعي، أو مشوه ، لكن كثيراً مما يبدو غير عادي هو ضمن حدود ما هو طبيعي عند الأطفال الصغار، يتحسن عندما يكبر الطفل . لهذا، فإن من المهم التمييز بين "التنوعات الطبيعية " وبين الاختلافات التي تنجم من وجود مشكلات .

ملاحظة : حول الأطفال المولودين بأجزاء من أجسامهم مفقودة أو مجتزأة ، انظر الفصل 12 حول عيوب الولادة .

1 - يولد أطفال كثيرون وأقدامهم محنية أو ملتوية . ولمعرفة الفارق بين الانحناء الطبيعي الناجم عن وضعية الطفل داخل الرحم وبين القدم الحنفاء (الملتوية ) فعلاً راجع الصفحة التالية :
2 - معظم الأطفال يمشون أول ما يمشون على باطن القدم وبساقين متباعدتين . وكذلك فإن أقدامهم تكون ما زالت مكسوّة بشحم الأطفال في أسفلها، مما يجعلها تبدو مسطحة جداً (مفرطحة ). ويتحسن هذا الوضع تلقائياً عند كل الأطفال تقريباً (انظر الصفحة 117).
3- كثيراً ما تنحني ساقا الطفل نحو الخارج ("ساقان مقوستان ")، لكن هذا الانحناء يبدأ بالاختفاء في سن 18شهراً . ثم تستقيم الساقان تدريجياً حتى تنحنيان قليلاً الى
الداخل ، هكذا:
4- كثيراً ما تظهر وضعية "صكك الركبتين " هذه في حوالي عمر السنتين . وبحدود السنة الخامسة أو السادسة من العمر تبدأ الساقان بالإستقامة.

ملاحظة: قد تظهر طريقة وقوف أو مشي "صكك الركبتين " على الأطفال المصابين بتلف الدماغ أحياناً . واذا كان الطفل الذي عنده صكك الركبتين يتحرك أيضاً أو يمشي بطريقة متيبسة أو منتفضة ، أو بما يدل على وجود مشاكل أخرى فعليك أن تبحث عن علامات "تلف الدماغ ". ( انظر الصفحة 35 والفصل 9 حول "الشلل الدماغي").

مهم : يجب أن تبحث عند أي طفل يظهر لديه تقوس في الساقين أو صكك في الركبتين عن مؤشرات "كساح الأطفال " ومشاكل أخرى. أنظر الفصل 13.

صكك الركبتين الحاد

للبحث عن صكك الركبتين الحاد اجعل الطفلة تقف وركبتاها متلامستان ، فاذا كانت المسافة بين عظمي الكاحلين أكثر من 7.5 سنتمترات عند الطفلة ابنة الثلاث سنوات ، أو أكثر من 10 سنتمترات عند الطفلة أبنة أربع سنوات ، فهذا يعني أن المشكلة ربما كانت حادة الى درجة تحتاج معها الى علاج .


واذا كان صكك الركبتين حاداً فربما ساعدت المشدات في تقويم الركبتين ومنع الحالة من أن تسوء أكثر (انظر الصفحة 539). أما عند الطفل الذي تجاوز عمره 6 أو 7 سنوات فليس في المشدات أي فائدة . وفي الحالات القصوى قد يحتاج الأمر الى جراحة . ويمكن لصكك الركبتين أن يؤدي أيضاً الى قدمين مسطحتين .

القدم الحنفاء (الملتوية )

حوالي 3 أطفال من أصل كل ألف طفل يولدون بقدم حنفاء ( أو قدمين اثنتين ). وفي بعض الأحيان تكون الحالة شائعة في العائلة . ولكن الأسباب غير معروفة في العادة .
وأحياناً تكون قدما الطفل الوليد محنيتين الى الداخل فنقط لأنهما كانتا في هذه الوضعية في رحم الأم .

لمعرفة ما اذا كانت الحالة قابلة لتصحيح نفسها بنفسها أم انها تشوّه فعلي (قدم حنفاء)، فإن الأمر يحتاج الى اهتمام خاص . ضع القدم في وضعية طبيعية :

هل تكون الأقدام الحنفاء مؤشراً على وجود مشاكل أخرى؟ بالرغم من أن القدم الحنفاء تظهر في الغالب من دون أن ترافقها مشاكل أخرى فإنها تكون أحياناً عبارة من مضاعفة للاصابة باستسقاء الحبل الشوكي ("سبينا بيفيدا : مشكلة في الحبل الشوكي، أنظر الفصل 22) . افحص دوماً الحبل الشوكي عند الطفل واختبر إحساسه في قدميه .

وكذلك فإن القدمين قد تتشوّهان تدريجياً لتصبحا فى وضعية " القدم الحنفاء" نتيجة لشلل دماغي أو شلل الأطفال أو تلف في الحبل الشوكي أو إلتهاب المفاصل (أرثريتيس ).
وفي أحيان نادرة يرافق ظهور القدم الحنفاء ظهور "يد حنفاء" أو حالات ضعف وتشوهات أخرى في الجسم . أنظر "إعوجاج المفاصل " .

تصحيح القدم الحنفاء (للتفاصيل انظر الفصل 60)

يجب وضع القدم الحنفاء في قالب أو تثبيتها بالأربطة في وضع أكثر استقامة ، وذلك منذ الولادة وحتى تصح وتصبح أكثر من طبيعية .

بعد تصحيح القدم كثيراً ما تكون هنالك حاجة الى تمرينات مدّ تساعد في الابقاء على القدم مستقيمة .

يستعمل المشد (ليلاً ونهاراً إذا لزم الأمر) لمنع القدم من الإلتواء الى الداخل ثانية...

حتى الوصول أخيراً الى مرحلة يؤدي فيها الاستعمال الطبيعي للقدم وتمرينها الى الابقاء عليها مستقيمة .

يمكن تقويم حوالي 60 بالمئة من الأقدام الحنفاء بنجاح، ومن دون جراحة ، خلال فترة 6 - 8 أسابيع باستخدام الأحزمة أو الأربطة أو القوالب . شرح هذه الطرق في الفصل 60.


يجب أن يبدأ تصحيح القدم الحنفاء بعد ولادة الطفل مباشرة ، وإن أمكن فخلال أول يومين . فعند الولادة تكون عظام ومفاصل الطفل طرية ، أما عندما يكبر الطفل فإن عظامه تقسو وتصبح أقل مرونة .

في العادة ، لا يكون التصحيح الجيد للقدم الحنفاء من دون جراحة ممكناً إلا في السنة الأولى من عمر الطفل . وعلى العموم ، فإذا لم يكن التشوه حاداً فإنه يمكن تصحيح القدم الحنفاء أحياناً بواسطة القوالب حتى لو بلغ الطفل السنتين أو الثلاث من عمره ، بل ومتى الخامسة أو أكثر. ولكن التصحيح يستغرق وقتاً أطول بعد هذا العمر وتكثر الحاجة الى الجراحة للتوصل الى نتائج جيدة ودائمة .

وقد يحتاج بعض الأطفال من ذوي الأقدام الشديدة التشويه الى جراحة حتى لو تم اللجوء في وقت مبكر الى الربط والتجبير والقوالب . وعلى العموم ، فقد وجدنا أن بعض الأطفال الذين أوصى الجراحون باجراء عمليات جراحية لهم كان يمكن تصحيح أقدامهم الحنفاء بواسطة القوالب والجبائر في المركز الصحي.

الإبقاء على الأقدام مستقيمة بعد التصحيح

حالما يتم تقويم (تجليس ) القدم الحنفاء لا بد من توجيه اهتمام كبير الى المحافظة عليها مستقيمة . يجب أن تتخذ العائلة بأسرها الاحتياطات التالية :

• يجب استعمال مشد الكاحل ليلاً و نهاراً حتى بداية مشي الطفل - على الأقل - وغالباً حتى يصبح الطفل في سن 15 أو 18 سنة .
• سيحتاج الأمر الى تمارين مد - أو مط - القدم ، وخصوصاً اذا كان هنالك أي علامة على أن القدم آخذة في الالتواء ثانية . عليك بمدّ القدم برفق وثبات الى أبعد من وضعيتها الطبيعية في الاتجاه المعاكس للتشوه. كرر هذا التمرين مرتين أو أكثر يومياً .

• افحص القدم بانتظام ، وعد سريعاً الى مركز إعادة التأهيل من أجل عمل تقييم جديد اذا ظهرت أي ملامة على عودة وضعية القدم الحنفاء.

كم يطول ذلك ؟

ان مدى صعوبة تقويم قدم حنفاء، والوقت الذي يستغرقه ذلك ، والوقت الذي يجب أن تبقى فيه في المشدات وفي التمارين الخاصة . . . كلها أمور تعتمد على عدد من العوامل :

• حدة الاصابة : ان قدماً مشوهة بحدة وذات عظام غير طبيعية يكون تصحيحها أصعب بكثير.
• توازن عضلي غير طبيعي: هذه الحالة تواصل شد القدم الى الداخل "فحص العضلة " في الصفحة 30).
• بشكل عام ، يصبح التصحيح أكثر صعوبة اذا كانت القدمان الاثنتان مصابتين .
• تصحيح أقدام الفتيات الحنفاء (رغم كونها أقل شيوعاً) يميل الى أن يكون أكثر صعوبة من تصحيح أقدام الذكور.
• اذا كانت هنالك حالات غير طبيعية أخرى (مثل : يد حنفاء أو تصلب في الركبتين أو المرفقين ) فقد يكون تصحيح القدم الحنفاء غاية في الصعوبة . وفي أغلب الأحيان تصبح الجراحة ضرورية .
• كلما كبر الطفل سناً أصبح تصحيح قدمه الحنفاء أصعب ، وكثيراً ما لا يكون التصحيح ممكناً من دون جراحة بعد سنتين من العمر.
• الأطفال الذين فقدوا الاحساس في أقدامهم (استقساء الحبل الشوكي) يحتاجون الى احتياطات خاصة والى تصحيح يتم بشكل أبطأ لتجنب تقرحات الضغط (انظر الصفحة 177). وعند استعمال القوالب فإنها يجب ألا تشكل ضغطاً كبيراً، كما يجب تغييرها مراراً .

واذا ما أظهرت قدم الطفل تحسناً قليلاً، خلال 4 أسابيع من وضعها في القالب ، أو لم تتحسن على الإطلاق، أو اذا توقف التحسن بالرغم من استمرار استعمال القالب ، فقد يعنى ذلك الحاجة الى الجراحة للتوصل الى تصحيح أكثر اكتمالاً.

مشدات للاستعمال بغد تصحيح القدم الحنفاء

يمكن لمشد الكاحل البلاستيكي أن يكون كافياً بالنسبة لبعض الأقدام . أما في الحالات الأصعب فقد تحتاج القدم الى مشد معدني مع رباط للكاحل يشده الى الداخل.

وكذلك فإن بعض تسميك الحافة الخارجية من الصندل أو الحذاء تسمكاً خفيفاً قد يكون أمراً مساعداً .

حول تعليمات لصنع المشدات أنظر الفصل 58.
بالنسبة للأطفال الرضع دون السنة الواحدة من العمر، أو بالنسبة للأطفال الصغار أثناء الليل ، فإنه يمكن جعل أقدامهم في وضعية جيدة بواسطة عارضة تصل بين القدمين . من أجل تصميم بسيط لها أنظر الصفحة 539.

حين يكون معظم إلتواء القدم في وسطها أو في مقدمها . . .

فقد يساعد لبس الحذاءين بطريقة متعاكسة (مقلومة ) في الحفاظ على القدمين في وضع تصحيحي.

القدم المسطّحة

معظم الأطفال الذين تتركز مشكلتهم الوحيدة في القدم المسطحة يمكن أن يكونوا في الواقع بلا مشكلة على الإطلاق، باستثناء أن قلة معلومات بعض الأطباء أو جشع بائعي الأحذية الخاصة ، يجعلان الأهل يعتقدون بأن هناك مشكلة .

أن أقدام معظم الأطفال الصغار أقدام بدينة في العادة مما يجعلها تبدو مسطحة .

أما الأطفال الاكبر والبالغين فهناك الكثير من التنوعات الطبيعية في أقواس الأقدام .

حتى لو كانت قدم الطفل مسطحة الى هذا الحد فإنها لا تعتبر مشكلة اذا كانت لا تسبب له ألماً. وغالباً ما تكون القدم المسطحة شائعة لدى أفراد العائلة . واذا كانت أقدام الأهل والأقرباء شبيهة بقدم طفلك ، وغير مؤلمة ، أو اذا كان الطفل يستطيع تحريك قدمه بقوة في كل الاتجاهات ، فلا تقلقوا بشأن هذه المسألة .

لا تقلق بشأن الأقدام المسطحة اذا لم يكن هناك أي ألم أو ضعف واضح ، أو فقدان للحركة فيها

كثيراً ما تكون لدى الأطفال الذين يتأخرون في البدء بالمشي أقواس ضعيفة في أقدام مسطحة ، وذلك حتى تصبح أقدامهم أقوى.

وحتى الأطفال أصحاب الأقدام الشديدة التسطح فنادراً ما تكون عندهم مشكلة فعلية ، أو أنهم قد يعانون من ألم متوسط أو أكثر أو بعض الانزعاج عند الوقوف أو المشي لمدة طويلة . ولا تكون القدم المسطحة مشكلة فعلية إلا عندما تكون نتيجة لشلل أو لتلف في الدماغ ، كما هي الحال عند بعض الأطفال المصابين بشلل الأطفال أو الشلل الدماغي أو "استقساء الحبل الشوكي". وكذلك فإن الأطفال المصابين ب "ظاهرة دون " يعانون أحياناً من قدم مسطحة (أو اثنتين ) قد تؤدي الى شعور بالالم والانزعاج .

تصحيح الأقدام المسطحة


ان العلاج الأفضل لمساعدة الطفل صاحب القدمين المسطحتين (من دون مشكلات أخرى)، هو المشي حافياً (عاري القدمين ). والمشي حافياً على الرمال أو على الأرض
الوعرة يساعد القدمين على أن تصبحا أقوى وعلى أن تشكلا قوسين طبيعيين . وكذلك فقد يساعد المشي على رؤوس الأصابع أو قفز الحبل أو التقاط الأشياء بأصابع الرجلين.

تحذير : غالباً ما توصف التمارين الخاصة ، والتدريب على وضعيات القدم، وتعديل الأحذية ، واضافة إسفين لرفع النعل ، و"الضبانات"، (النعل الداخلي)، وذلك لتصحيح القدم المسطحة . ولكن الدراسات أثبتت أن أياً من هذه الأمور لا يفيد في شيء، في العادة . فاستعمال "الضبان " لاسناد قوس القدم قد يؤدي الى مزيد من ضعف القوس. وفي العادة ينبغي محاولة استعمال "الضبان " في الحالات التي يشكال فيها الألم مشكلة أو في بعض الحالات الحادة الناجمة عن شلل الأطفال أو الشلل الدماغي أو متلازمة "دون " (المنغنولية ).

" الضبانات " ومساند القدم الأخرى

يمكن أحياناً مساعدة بعض الأطفال من أصحاب الأقدام المسطحة الناجمة عن شلل الأطفال أو الشلل الدماغي أو ظاهرة "دون " بواسطة " الضبانات " أو المساند الأخرى للقدم . ولكن هذا قد لا يساعد أطفالاً آخرين . يجب أن تؤخذ حاجة كل طفل على حدة في عين الاعتبار، وبدقة. وإذا وجدت بعد اسبوعين من استعمال الطفل "للضبان " أنه يمشي بصعوبة أكبر فغيّر الضبان أو توقف عن استعماله .

وقبل صنع "الضبان" النهائي ضع قطعة من الكرتون أو الخشب أو أية مادة أخرى مقصوصة على شكل "ضبان " تحت قدم الطفل ، وجرّب ارتفاعات متعددة حتى تجد الارتفاع الذي يبدو أنه الأفضل . وتأكد من أن يكون العقب على خط مستقيم مع الساق .

بعد صنع "الضبان" تفحّص وضعية القدم : افعل ذلك والطفل واقف على "الضبان " فقط ، ثم والضبان داخل الحذاء. راقب الطفل وهو يمشي واسأله عن شعوره . واذا بدا كل شيء على ما يرام كرّر الفحص ثانية بعد أسبوعين .

تحذير: الشخص الذي كاحله ضعيف وقوس قدمه منخفض قد لا يستطيع استعمال الضبان أحياناً لأن الضبان يجعل الكاحل يميل الى الخارج عند المشي. وقد يكون عليه أن يتعلم المشي بطريقة تمنع كاحله من الحيل باتجاه الخارج . والضبان قد يجعل المشي بالنسبة لهذا الشخص أكثر صعوبة ، أو قد يجبره على استعمال مشد للابقاء على قدمه مستقيمة .

اذا كانت قدم الطفل مسطحة أو رخوة جداً نتيجة لشلل ما فإن الضبان لن يكون كافياً . وقد يحتاج الى حاضن بلاستيكي قصير يسند القدم . هكذا:

ربما كان هناك تعديل واحد يجرى على الحذاء أو الصندل وتكون له فائدة . إنه عبارة عن "ميّالة " معدنية صغيرة تثبت على الحرف الداخلي لكعب الحذاء فتمنعه من أن يبلى من جهة واحدة ، وقد تساعد في تجنب آلام القدم .

أو الى مشد يحضن ويسند القدم والكاحل هكذا

من أجل معلومات حول صنع المشدات البلاستيكية انظر الفصل 58.


الفصل الثاني عشر

عيوب الولادة الشائعة

أنواع عيوب الولادة (العيوب الخلقية)

ان طفلاً من أصل كل مئة طفل يولد ولديه نوع من العيب أو التشّوه الواضح. وهناك أنواع كثيرة مختلفة من هذه العيوب والتشوّهات ، سنشرح في هذا الفصل بعض العيوب الشائعة مثل : الشفة المشقوقة والحلق المشقوق وأصابع اليدين أو القدمين الزائدة أو الملتحمة ، والأطراف القصيرة أو المفقودة أو المشوهة . وسنبحث أيضاً حالات الأطفال الذين يولدون مع تقلصات متعددة (إعوجاج مفصلي "أرتروجربيوزيس "). ويرجى أن تعود أيضاً الى الفصلين حول "القدمم الحنفاء" (الفصل 11) وحول "استسقاء الحبل الشوكي (سبينابيفيدا)" (الفصل 22).

الأسباب

في كثير من الحالات لا يكون سبب عيب الولادة معروفاً، ولكن العيب قد ينجم أحياناً عن أحد الأسباب التالية :

• سوء التغذية خلال الفترة الأولى من الحمل : ويعتقد الشفة المشقوقة والحلق المشقوق ان هذا هو أحد أسباب
• سبب وراثي: تنتشر عيوب معينة أحياناً في عائلات بأسرها مثلاً: اذا كان أحد الأبوين قد ولد بإبهام زائدة فإن الاحتمال كبير هو أن يولد ابنه مثله . وقد يكون أحد الأبوين ، أو كلاهما ، "حاملاً" لعامل التسبب في العيب من دون أن يؤثر عليه هو نفسه . وكثيراً ما يتطلب الأمر أن يكون الأبوان حاملين ( "عامل العيب " لكي يولد الطفل بهذا العيب . ولهذا ، فإن عيوب الولادة شائعة أكثر لدى الأطفال الذين يولدون لوالدين قريبين ، وبالتالي فإنهما يحملان عوامل العيب نفسها .

• الأدوية والمبيدات والكيماويات والسموم : ان الجنين في الرحم - خصوصاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من النمو - يمكن أن يتأذى بسهولة بالكيماويات والسموم . ويمكن لكثير من الأدوية والعقاقير والمبيدات (مبيدات الأعشاب والحشرات وسم الفئران ) أن تتسبب في عيوب خلقية أذا ما تعرضت الأم الحامل لها .

• الحصبة الألمانية : اذا أصيبت الأم بالحصبة الألمانية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل فإن هذا قد يؤدي الى عيوب تصيب الجنين . وهذه العيوب تؤثر عادة على الحواس (السمع والبصر) أو الدماغ (شلل دماغي وتخلّف) أو أجهزة داخل الجسم (القلب والكبد). ويولد الطفل أحياناً ولديه ما يشبه "السوار المطاطي" من الأخاديد في الأطراف ، مع أصابع أو أطراف مشوهة أو مفقودة .
• الأطفال المولودون لأمهات بلغن الأربعين أو تجاوزنها يبقون أكثر تعرضاً لمرض "دون " ولعيوب في اليدين والقدمين أو في أعضاء داخل الجسم (القلب والكبد) . وفي فئة العمر هذه يمكن لأم من كل 50 أم أن تلد طفلاً مصاباً بمتلازمة "دون " (المنغولية ) أو عيوب أخرى.

الشفة المشقوقة والحلق المشقوق

الشفّة المشقوقة (أو "الشفة الأرنبية ") هي شفة عليا فيها شق أو ثغرة غالباً ما تصل الى فتحة الأنف .
والحلق المشقوق عبارة عن فتحة في سقف الفم تصل الى قناة الأنف .

في العادة يولد طفل واحد من أصل كل 800 طفل بشفة مشقوقة أو حلق مشقوق أو بالاثنين معاً .
كثيراً ما يجد الطفل الرضيع المصاب بهذه الحالة صعوبة في المص وقد يغص بالطعام أو يتقيأ لأن الطعام يدخل فى أنفه . وفى العادة ، تكون رضاعة الثدي هي أفضل طريقة لإطعام هؤلء، الأطفال .

ضعي حلمة الثدي في عمق الفم بحيث يتدفق الحليب على كعب لسان الطفل
لتجنب الغص : أطعمي الطفل وهو جالس ورأسه مائل بعض الشيء الى الأمام
قد تحتاج الأم أحياناً الى أخذ الحليب (اللبن ) من ثدييها بعصرهما ثم اعطاء الحليب لابنها بواسطة ملعقة .

يجب بذل كل جهد ممكن لتصحيح هذه العيوب بواسطة الجراحة نظراً لأنها تحسن كثيراً مظهر الطفل وقدرته على الأكل والكلام . والعمر الأنسب لإجراء الجراحة هو بين 4 و 6 أشهر بالنسبة للشفة ، وفي حوالي الشهر 18 بالنسبة للحلق .

وتحضيراً للجراحة يجب على الأهل مطّ الشفة المشوهة تكراراً بحيث يلتقي الجانبان في الوسط .

وحتى بعد إصلاح الشفة والحلق بنجاح ، كثيراً ما تظهر على الطفل مشكلات في النطق . ويجب على العائلة أن تشجع الطفل ، بلطف ، على النطق بأوضح ما يمكن . وقد تساعده على ذلك تمارين الشفة واللسان (أنظر الصفحة 314). أما الطفل الذي لا يمكن إجراء الجراحة له فقد يحتاج الى تعلم لغة الإشارة مستخدماً يديه لمساعدة الناس على فهمه (أنظر الصفحة 226).

الأصابع الملتحمة وأصابع اليدين أو
القدمين الزائدة أو المشوهة

يولد بعض الأطفال بأصبعين أو أكثر ملتحمين معاً، وهذا لا يسبب صعوبة كبيرة في استعمال اليد. لكن الجراحة الخاصة كثيراً ما تتمكن من فصل الأصابع الملتحمة .
وعندما يولد الطفل بأصبع يد أو قدم صغيرة زائد لا عظم فيه ، يمكنك ربط خيط حول الأصبع وشده بقوة هكذا وبعد ايام قليلة يجف الأصبع ويسقط لوحده .

أما أصابع اليدين أو القدمين الزائدة الاكبر حجماً فيمكن إزالتها جراحياً اذا كانت تعرقل استخدام اليد.

الطفل الذي يولد بأصبع قدم منحرف الى الخارج قد يحتاج الى جراحة ليتمكن من انتعال الحذاء. وقد يمكن تقويم الأصبع أحياناً، أما في أحيان أخرى فلا بد من إزالته .

وللحصول على أفضل النتائج يجب اجراء الجراحة على يد جراح عظام أو جراح تجميل .

أذرع وسيقلن غير مكتملة أو مفقودة

أحياناً تؤدي الأدوية التي تتناولها الأم في المراحل المبكرة من حملها الى ولادة طفلها بأطراف ناقصة أو مفقودة كلياً . كثيراً ما يتمكن الطفل الذي يولد بلا ذراعين ولكن بساقين وقدمين طبيعيتين من أن يتعلم كيف يستخدم قدميه في محل اليدين ، وذلك في الاكل والكتابة والرسم واللعب وفي القيام بأعمال كثيرة متنوعة .

ومن المهم تشجيع الطفل على استعمال قدميه ، أو أي أحزاء أخرى ممكنة من جسمه ، في عمل كل ما يمكن أن يعمل لنفسه.

ويمكن تقديم مساعدة كبيرة للطفل الذي ولد بذراعين وساقين ناقصتين من خلال تزويده ذراعين اصطناعيتين لهما خطاطيف للامساك بالأشياء.

ونحن لا نورد في هذا الكتاب التعليمات اللازمة لصنع مثل هذه الأذرع لأن صنعها معقد. ولكن حاول أن تستفيد من كل فرصة متوفرة للحصول للطفل على ذراعين اصطناعيتين لأنهما يدخلان تغييراً كبيراً على حياته . وان أمكن ، يجب أن يحصل الطفل على أول ذراعين اصطناعيتين وهو فى الثالثة من عمره .

من أجل أفكار حول الأدوات والأطراف الاصطناعية اللازمة للأطفال المولودين بأيد أو أقدام مفقودة أم مصابة بعيوب أنظر الفصل 27 من "حالات البتر" والفصل 61 من " السيقان الاصطناعية ".


ولدت هذه البنت الصغيرة بانقباض (ما يشبه "السوار المطاطي") في يدها وساقها، وبأجزاء مفقودة من الأصابع والقدم. وحصلت هذه التشوهات لأن أمها أصيبت بالحصبة الألمانية في أثناء الحمل .
صنع العاملون في اعادة التأهيل للطفلة مشداً بلاستيكياً حاضناً وفيه جزء من قدم بحيث يمكنها انتعال حذاء أو صندل عادي.

وتم تشكيل قدم اصطناعية ثابتة من البلاستيك الرغوي، أو الاسفنج ، وركبت هذه " القدم " في قالب جصي للقدم (أنظر الفصل 58). ثم جرى تلبيس المشد البلاستيكي حرارياً على هذا القالب .

إعوجاج المفاصل (آرثروجريوزيس التقلصات المتعددة منذ الولادة )

إعوجاج المفاصل هو ال "آرثروجرييوزيس " ويعني "المفاصل المثنية أو المنحنية ". والأطفال المصابون بهذه الإعاقة يكونون قد ولدوا بمفاصل متيبسة ومحضلات ضعيفة . وقد تعطي الوضعية الغريبة للذراعين و/أو الساقين للطفل مظهر الدمية الخشبية .

وقد تتأثر القدمان والساقان بالاصابة تأثراً حاداً عند بعض الأطفال . أما عند البعض الآخر فقد تقتصر الإصابة على الساقين أو القدمين أو اليدين أو الذراعين .

ان الطفل الذي يولد بقدمين حنفاوين وبذراع متصلبة أو اثنتين وبيد ملوية الى الخارج ، قد يكون مصاباً بإعوجاج المفاصل .

الإصابة التقليدية للطفل بإعوجاج المفاصل


سبب اعوجاج المفاصل ليس معروفاً . وقد يعود الى عدوى فيروسية تصيب الأم خلال الحمل .
ويبقى إعوجاج المفاصل حالة نادرة في معظم أنحاء العالم ، ولكنه أكثر ظهوراً في أجزاء وسط وجنوب أميركا، ولسبب مجهول .
(في مشروع "بروخيمو" في المكسيك كان واحد من كل 100 معوق مصاباً بإعوجاج المفاصل ) .

ان إعادة تأهيل الطفل المصاب بإعوجاج المفاصل إنما تهدف الى مساعدته على أن يعمل كل ما باستطاعته أن يعمل لنفسه بنفسه .

ويستطيع بعض الأطفال المصابين بإعوجاج المفاصل أن يمشوا، وخصوصاً اذا ما صححت التقلصات . ويجب أن يبدأ تصحيح تقلصات القدم الحنفاء والورك والركبة ، تدريجياً وبلا قسر، بعد الولادة مباشرة ، وذلك باستعمال القوالب (أنظر الصفحة 565) والوضعيات الملائمة و/أو تمارين مجال الحركة .

وضعية وقوف تقليدية لطفلة مصابة بإعوجاج المفاصل :
اذا كان كلا الوركين مخلوعين فإن الجراحة لإعادة العظام الى أمكنتها لا تفيد عادة . إذ يمكن للطفل أن يمشي بلا جراحة . واذا كان ورك واحد فقط مخلوعاً فإن الجراحة قد تساعد.

ولكن ، كثيراً ما لا يمكن تصحيح التقلصات الناتجة عن "إعوجاج المفاصل " إلا بالجراحة . ولكن يجب تقييم الفوائد - والأضرار - التي تنتج عن الجراحة بعناية قبل إجرائها . وعلى سبيل المثال ، فإن مرفقا متممسأ (متقلصاً) في وضعية الانثناء قد يكون أفضل للأكل بكثير من مرفق ممدود لا ينثنى.

تحذير: كثيراً ما يكون الفنضل هو الإبقاء على المرفق المتيبس المثني لأنه أكثر فائدة في وضعه هذا.

معظم الأطفال المصابين بإعوجاج المفاصل أذكياء جداً . واذا ما منحوا الفرصة فإن كثيرين منهم يستطيعون تعلم عمل الكثير لأنفسهم حتى وان كانت اعاقتهم حادة . وهم غالباً ما يبذلون جهدهم ويكونون متعطشين للتعلم . من المهم جداً تشجيع هؤلاء الأطفال ومساعدتهم على عمل أكثر ما يستطيعون لأنفسهم بأنفسهم وعلى الذهاب الى المدرسة. وقد تساهم القصة التالية في اعطائك فكرة واضحة عن امكانات الطفل المصاب بإعوجاج المفاصل .

خطوات بسيطة باتجاه الاستقلال - قصة حقيقية

"غابرييل " طفل في السابعة من عمره يعيش مع عائلته في "مازتلان " في المكسيك . ولد مصاباً بإعوجاج المفاصل . وكان بعض مفاصله متيبساً وممدوداً بينما كانت مفاصل أخرى متيبسة ومثنية . كان الطفل يفتقر الى معظم العضلات فى ذراعيه وساقيه ويديه . ولم يكن يستطيع الجلوس وحيداً أو رفع يده الى فمه .

كان والدا غابرييل يحبانه جداً ويعنيان به بعطف شديد، لكن الأطباء أكدوا عند ولادته أنه لا يمكن عمل شيء من أجله . ولهذا فقد اعتاد أهله عمل كل شيء له . وعندما كبر الولد كانوا يحملونه ويغيرون حفاضاته عندما يوسخها ويطعمونه بأيديهم . عاملوه كطفل رضيع مع أنه لم يعد كذلك .
وعندما علمت الأم بوجود مشروع "بروخيمو" أخذت ابنها إليه ، آملة في أن يتحسن بالجراحة أو الأدوية الخاصة . واستطلع العاملون في إعادة التأهيل في "بروخيمو" كل الامكانات ، وأخذوا الطفل الى مستشفى مشهور للمعوقين . لكن الاخصائيين قالوا أنهم لا يستطيعون عمل شيء لغابرييل .
ولحسن الحظ ، فإن المعالجين الذين كانوا يزورون "بروخيمو" كمدربين أوضحوا للفريق العامل أن هناك الكثير مما يمكن عمله ، لا لمساعدة غابرييل على المشي، بل لمساعدته على أن يعمل أشياء أكثر لنفسه بنفسه ، في حدود قدراته . وبدأ الفريق يعمل مع العائلة لمساعدة غابرييل على أن يصبح أكثر استقلالاً.
والآن ، وبمساعدة العاملين في إعاة التأهيل في القرية وأفراد العائلة أصبح غابرييل قادراً على مواجهة وتلبية بعض احتياجاته الأساسية . ولم يعد يشعر أنه طفل صغير بل رجل صغير. وتوقف عن استعمال الحفاضات ، وصار يطلب الذهاب الى المرحاض عند الحاجة . وتعلم كيفية استخدام فمه محل اليد للامساك بالأشياء وعمل أشياء أخرى.
وتعلم غابرييل إطعام نفسه ، فكان يؤرجح ذراعه على الطاولة مستخدماً عضلات رقبته ويعلق على الملعقة بيده . وبالإستناد الى طرف الطاولة وحافة الصحن كان غابرييل ينقل الملعقة متأرجحة الى فمه . أما للشرب فكان غابرييل يستخدم مصاصة مثنية باتجاه فمه.

وانضمت عائلة غابرييل الى " لوس بارغوس "، وهي جمعية من عائلات الأطفال المعوقين . وبدأ غابرييل يذهب الى المدرسة في كرسي متحرك معدل بحيث يتمكن فيه من تحريك نفسه . وهو يتعلم الآن القراءة والكتابة والرسم واللعب مع بقية الأطفال .
وهناك الكثير مما سيستطيع غابرييل وعائلته إنجازه الآن بعد أن رأوا ما يقدر على أن يفعل لنفسه بنفسه . وغابرييل سعيد ومتشوق الى تعلم المزيد.

الوقاية من عيوب الولادة

لا يمكن تجنب كل عيوب الولادة . وعلى العموم ، فإن هنالك طرقاً لجعل حدوثها أقل احتمالاً بالنسبة للأطفال الذين سيولدون :

• كلي جيّداً في أثناء الحمل (أنظري الصفحة 13 ، والفصل 11 من كتاب "حيث لا يوجد طبيب ")
• تجنب (أو تجنبي) الزواج من الاقارب الحميمين . واذا كان لديكما طفل أو أكثر بعيوب خلقية ففكرا في عدم الانجاب .
• تجنّبي كل الأدوية خلال فترة الحمل إلا إذا كنت متأكدة من أنها لن تضر بالطفل . ( لا بأس في استعمال الأسبرين والفيتامينات وبعض مضادات الحموضة والحديد بجرعات صحيحة ). وتجنبي أي احتكاك بالمبيدات أو السموم الأخرى. كذلك فإن التبغ والكحول في أثناء الحمل يمكن أن يضرا بنمو الطفل / الجنين .
• ابقي في أثناء الحمل بعيدة عن الأطفال المصابين بالحصبة الألمانية اذا لم تكوني قد أصبت بها سابقاً . واذا لم تكوني حاملاً حاولي أن تصابي بها قبل الحمل . وهناك لقاح مضاد للحصبة الالمانية لكنه لا يتوفر دوماً .
• خذي في اعتبارك عدم الإنجاب بعد سن 35 أو 40 سنة . أو اذا كان لديك طفل مصاب بمتلازمة دون "، لأن هذا يزيد من فرصة إنجاب طفل مصاب آخر.


الفصل الثالث عشر

"القزمية" و "ضعف العظام" عند الأطفال

نبحث في هذا الفصل حالة الأطفال ذوي العظام الضعيفة والمشوهة والأطفال الذين لا ينمون طولاً بقدر نمو الأطفال الآخرين . وهذا يشمل أيضاً كساح الأطفال ومرض العظام والأطفال الذين يبقون شديدي القصر (القزمية ). وفي كل هذه الحالات قد تصبح الساقان مقوستين ، وكثيراً ما لا يكون شكل العظام
أو تناسبها طبيعياً .

كساح الأطفال

كساح الأطفال (ريكتس ) عبارة عن ضعف وتشوه في العظام ناجم عن نقص الفيتامين "د" (D) . ويوجد الفيتامين "د" في الحليب "اللبن " الكامل الدسم وفي الزبدة وصفار البيض والدهون الحيوانية والكبد، وخصوصاً في زيت سمك الحوت . وكذلك فإن الجسم يقوم بصنع الفيتامين "د" الخاص به عندما تسطع أشعة الشمس على الجلد. وتظهر مؤشرات كساح الأطفال تدريجياً عند الأطفال الذين لا يتناولون ما يكفي من الأطعمة المحتوية على الفيتامين "د" ولا يتعرضون بما يكفي لأشعة الشمس . ويكون كساح الأطفال شائعاً في بعض البلدان ، وخصوصاً في المناطق الجبلية الباردة من آسيا وأميركا اللاتينية حيث يترك الأطفال الصغار في داخل البيوت ومدثرين أو ملفوفين . وكذلك فإن كساح الأطفال آخذ في التزايد في المدن المزدحمة حيث نادراً ما يرى الأطفال أشعة الشمس .

المعالجة الخاصة بكساح الأطفال تتلخص باعطاء الطفل زيت سمك الحوت وجعله يقضي بعضاً من الوقت في أشعة الشمس . وأرخص
سبل الوقاية هي التأكد من وصول أشعة الشمس الى جلد الطفل . وكذلك فإن الأطعمة المحتوية على الفيتامين "د" يمكن أن تساعد .

مرض هشاشة العظام

في هذا المرض يولد الطفل بأطراف محنية أو ملوية أو بعظام مكسورة . (أو أنه قد يبدو سليماً عند الولادة ثم تأخذ العظام بالتكسر فيما بعد). وقد يبدأ الطفل بالمشي في ما يقارب السن الطبيعية ، ولكن التشوهات المتزايدة نتيجة لتكسر العظام ربما عجلت في جعل المشي مستحيلاً . ونظراً لكثرة العظام المكسورة والمنحنية يبقى هؤلاء الأطفال قصاراً جداً . وأحياناً لا يلاحظ الأهل عندما يكسر طفلهم عظمة ما .

ليس مرض هشاشة العظام من الأمراض الشائعة . وقد يكون موروثاً أحياناً ويكون شخص آخر من العائلة مصاب بالمشكلة نفسها .
لا يوجد علاج طبي لهذا المرض . وعلى العموم ، فإنه يمكن أحياناً اجراء جراحة لتقويم وتقوية عظام الساقين بوضع قضيب معدني. وهذا يمكن أن يساعد الطفل على المشي لفترة أطول ولكنه قد يحتاج الى كرسي متحرك للتنقل . وتتزايد مشكلات الظهر بمرور الزمن وكبر السن ، وقد يحتاج الأمر الى مشد للجسم. وكثيراً ما يكون الأطفال المصابون بمرض هشاشة العظام أذكياء، وينجحون في المدارس ، لكن تزايد الصمم قد يصبح مشكلة . وعليك أن تساعد هؤلاء الأطفال على تطوير عقولهم وتعلم مهارات لا تتطلب قوة جسدية . ويجب أن يتعلم الطفل حماية جسمه من الكسور. والنوم على فراش ثابت يساعد في ذلك .

أطفال يبقون قصاراً (القزمية)

كثيراً ما يقلق الأهل عندما لا ينمو طفلهم بسرعة نمو الأطفال الآخرين . هناك أسباب عديدة لقصر الأطفال ، هنا بعض هذه الأسباب :
• نمو طبيعي بطيء: ينمو بعض الأطفال ببط أكبر ولا ينضجون جنسياً إلا بعد الآخرين . واذا كان الطفل طبيعياً وصحيح الجسم من النواحي الأخرى، فعليك ألا تقلق ، فربما سينمو بسرعة عندما يبدأ بالنضوج جنسياً حتى وان كان هذا يحدث في سن متأخرة ربما تصل الى 15 أو 16 أو 17سنة .
• قصر الطول الطبيعي: عندما يكون أحد الأبوين أو كلاهما أقصر من الطول المتوسط فإن أولادهما قد يكونون قصاراً أيضاً والقصر "يسري في العائلة " وهذا أمر طبيعي. تأكد من أن صحة الطفل طيبة وأنه يأكل جيداً.
• سوء التغذية: بعض الأطفال لا ينمو بصورة طبيعية لأنه لا يحصل على ما يكفي من الطعام أو لا يأكل بالقدر الذي يحتاجه الجسم . وقد يبدو الطفل من هؤلاء في العادة طبيعياً باستثناء كونه نحيفاً وصغيراً وبطنه كبيرة ويمرض كثيراً، أو أنه قد يفتقر إلى القوة والطاقة ويبدو غير سعيد أو تكون القدمان واليدان والوجه منتفخة. ولا يحتاج هؤلاء الأطفال الى أكثر من طعام أفضل . وكذلك فإنهم قد يحتاجون الى مزيد من الإثارة واللعب والحب والاهتمام لكي ينموا ويتطوروا بشكل أسرع (أنظر الفصل 35).
• المرض أو المداواة الطويلة الأمد: كثيراً ما يؤدي الاعتلال الحاد والطويل الأمد الى إبطاء نمو الطفل . وكذلك فإن بعض الأدوية ، كالكورتيزون أو الستيرويدات لمعالجة إلتهاب المفاصل ، يمكنها إبطاء النمو واضعاف العظام اذا ما أعطيت لمدة طويلة .
• القزمية : يولد بعض الأطفال في حالة يكون فيها الجسم غير قابل للنمو بصورة طبيعية . وهناك أنماط وأسباب كثيرة ومختلفة لذلك . ويكون الأمر وراثياً في واحد من كل خمسة أطفال ، حيث لابد أن يكون بعض الأقارب قصيراً جداً .

وفي النوع الأكثر شيوعاً من القزمية تكون الذراعان والساقان قصيرة بالنسبة للجسم ،، ويكون الرأس كبيراً والجبهة بارزة ، أما جسر الأنف فيكون مسطحاً . وكثيراً ما يكون ظهر الطفل مقوساً وبطنه منتفخة وساقاه مقوستين . وقد يترافق هذا مع مشكلات في الوركين أو مع قدمين حنفاوين (ملتويتين ) أو مع مشكلات في العينين وفقدان للسمع .

المعالجة
لا توجد معالجة طبية مفيدة لمعظم الأطفال القصار بمن فيهم أولئك المصابون بالقزمية . ويصف الأطباء في بلدان كثيرة هرمونات "نمو" للأطفال القصار لجعلهم يكبرون بشكل أسرع . وقد تسبب هذه الهرمونات بعض النمو في البداية ولكنها سرعان ما تجعل العظام تنضج وتتوقف عن النمو بحيث يبقى الطفل أقصر مما كان سيكون عليه من دون علاج . لذلك ، لا تستعملوا الهومونات لتسريع النمو.

أحياناً ، يصبح الأطفال القصار جداً بالنسبة لأعمارهم مجالاً للسخرية واستهزاء الأطفال الآخرين بهم ، أو أنهم يعاملون وكأنهم أصغر بكثير مما هم فعلاً . وقد تصبح حياتهم صعبة ويشعرون بالتعاسة أو بعدم الثقة بأنفسهم . ومن المهم أن يعاملهم الجميع كما يعاملون الأطفال الآخرين من سنهم . ويمكن لأنشطة "من طفل - إلى طفل" أن تساعد الأطفال الآخرين على أن يصبحوا أكثر تفهّماً (أنظر الفصل 47) .


الفصل الرابع عشر

شلل "أرب"

شلل الذراع بسبب إصابة عند الولادة

ما هو؟
شلل "إرب " عبارة عن شلل يصيب عضلات ذراع الطفل الصغير. وهو ينجم عن اصابة أعصاب الكتف عند الولادة (في أثناء الوضع).

ويستلقي الرضيع على جانب واحد وإحدى ذراعيه ويديه ملوية الى الخلف ولا يحرك الذراع بقدر ما يحرك الذراع الأخرى.
وإذا لم يتم الحفاظ على مجال الحركة بكامله من خلال التمارين المنتظمة فإن التقلصات ستظهر ويمكنها أن تمنع رفع الذراع الى أعلى من الكتف أو ادارة كف اليد نحو الأعلى.

ما مدى اتشاره ؟

يظهر التلف العصبي المؤدي الى شلل "إرب " على حوالي طفل واحد من أصل كل 400. وهو شائع أكثر في "الولادة المقلوبة " أي عندما يخرج العجز أولاً، قبل الرأس ، فهذا يسهّل مط الكتف وإلحاق الأذى بالأعصاب .

ما الذي يمكن عمله ؟

مع الطفل الصغير، إبدأ بتمارين مجال الحركة مرتين يومياً .
وعندما يكون الطفل كبيراً بما يكفي اجعله يقوم بنفسه بتمارين مجال الحركة وزيادة القوة .

ملاحظة : اذا كانت التقلصات قد تكونت فعلاً فعليك باجراء التمارين بكثافة أكبر ولمدة أطول . وحاول فى كل مرة أن تدير اليد نحو الأعلى وأن ترفع الذراع الى أعلى ما يمكن . يبقى الطفل في وضعية المط هذه حتى تعد الى 25، أو تغني أغنية ما .

تمارين أخرى ومفيدة

إبحث عن طرق تتضمن هذه التمارين في العمل واللعب:


الوقاية

يمكن تجنب شلل " إرب " أحياناً اذا راعى الطبيب أو القابلة عدم الضغط على كتف الوليد أو شده بقوة . ويمكن لفحص بطن الأم قبل الولادة أن يجعل القابلة تعرف ما اذا كان الطفل سيولد "بالمقلوب " (خروج العجز قبل الرأس ) . وفي هذه الحالة فإن الوضع في المستشفى على يد طبيب خبير أو قابلة ماهرة قد يقلل من فرص الاصابة .

ويمكن تجنب التقلصات وجانباً مهماً من الإعاقة الناجمة عن شلل " إرب " الى حد كبير، بواسطة التمارين . ولكن قد يبقى المريض يعاني من شيء من الضعف طوال حياته.


الفصل الخامس عشر

آلام المفاصل

هناك أسباب كثيرة لآلام المفاصل عند الأطفال . ويحتاج الطفل الى معالجات مختلفة باختلاف الأسباب . اللائحة التالية تساعدك في معرفة ما يمكن أن يكون سبب الألم المزمن في مفصل الطفل . ولكن قد تكون هناك أسباب أخرى أقل شيوعاً من تلك المذكورة هنا . ويحتاج الأمر أحياناً الى فحوص مخبرية للتأكد.

تحتاج أنواع معينة من ألام المفاصل الى معالجة محددة ، وخصوصاً منها تلك الناجمة عن مرض . ولكن بعض المبادىء الأساسية للعناية والمعالجة ينطبق على معظم آلام المفاصل بغض النظر عن السبب . وبمراجعة لائحة الأسباب يمكنك العثور على بعض الإرشادات العامة للعناية بألام المفاصل . وهذه الارشادات العامة الموجهة وردت بتفصيل أكبر في الفصل 16 الخاص بالتهاب مفاصل الأحداث .

هناك ثلاثة فصول تتحدث عن آلام المفاصل ، هي "إلتهاب مفاصل الأحداث " (الفصل 16) و"الحمى الروماتيزمية " (الفصل 17) و"مشكلات الورك " (الفصل 18).
وعلى العموم ، فإن التهاب المفاصل (ألم المفاصل مع تلف فيها) يمكن أن يحصل مترافقاً مع أي إعاقة يؤدي فيها الشلل أو التوازن العضلي الى وضعيات غير طبيعية أو التواء المفاصل . وكثير من الأطفال المصابين بشلل الأطفال يحصل لديهم حالات خلع مؤلمة ، أو التهابات مفاصل عندما يكبرون .

ملاحظة : اللائحة التالية لا تتضمن الأمراض الكثيرة التي قد تسبب آلام مفاصل مؤقتة ، إذ إن هذه لا تؤدي ني العادة الى إعاقات طويلة الأمد . ومن أجل تفاصيل من تشخيص ومعالجة الأمراض التي تسبب آلام مفاصل مؤقتة ، استشر طبيباً أو عاملاً صحياً أو راجع كتاباً طبياً مثل "مرشد العناية الصحية - حيث لا يوجد طبيب ".
تحذير: حاول ألا تخلط بين الأمراض المتشابهة . ان اثنين من أكثر آلام المفاصل عند الأطفال شيوعاً هما : الحمى الووماتيزمية والتهاب مفاصل الأحداث (أرثريتيس ). وحتى بعض الأطباء والعاملين الصحيين يخلطون بينهما ويشخصون التهاب مفاصل الأحداث على أنه حمى روماتيزمية . وهناك تشابهات عدة به ن المرضين . غير ان الحمى الروماتيزمية غالباً ما تلي فترة من تقرح ( التهاب ) الحلق المترافق بحمى. واذا لم يكن الطفل قد أصيب بتقرّح الحلق فالأرجح ان يكون ألم المفاصل لا يعود الى الحمى الروماتيزمية . ولكن ، وعند الشك ، فإن تناول البنسلين لمدة عشرة ايام قد يكون احتياطاً حكيماً .

ادرس الفوارق بين الأسباب الشائعة لآلام المفاصل بعناية . واذا لم تكن متأكداً اطلب المساعدة من شخص لديه خبرة أكبر.

أسباب عامة لآلام المفاصل المزمنة عند الأطفال ( ألم يستمر لأكثر من أسبوعين أو يتكرر باستمرار)

كيفية العناية بالمفاصل المؤلمة

1 - دع المفاصل ترتاح :
كلما كان المفصل أكثر إيلاماً احتاج الى مزيد من الراحة . بعض التمرين مهم ولكن لا تمارين قسرية أو استعمالاً مكثفاً .

2 - الحرارة والبرودة:
ان وضع كمادات ساخنة (أنظر الاطار الى اليسار) أو باردة على المفصل كثيراً ما يخفف الألم ويجعل الحركة أسهل . ومن أجل التبريد، نستعمل أكياس ثلج ملفوفة بقماش أو منشفة لمدة 10 - 15 دقيقة جرب لترى ما هو الأفضل . وفي العادة يعمل التبريد بثسكل أفضل بالنسبة للمفافل الساخنة والملتهبة . أما التدفئة فتفيد في المفاصل المتقرحة والمتصلّبة .
ويمكن استعمال الشمع الساخن بدلاً من المياه الساخنة ، بينما يقول بعض الأخصائيين أن الشمع ليس أفضل من الماء الساخن ، ولكن المصابين بالتهاب المفاصل يجدونه ملطّفا جداً .

نسخن شمح العسل أو البارافين حتى يذوب فقط (لا تسخنه كثيراً ... جرّب سخونته بالاصبع أولاً).

نغمر اليد أو المفصل المؤلم في الشمع الذائب الساخن

أخرج اليد فيتجمّد الشمع سريعاً
وعندما يبرد الشمع نغمر اليد ثانية

3 - المسكّنات:
في العادة ، يعمل الأسبرين أفضل من غيره ، لأنه يخفف كلاً من الألم والالتهاب. ومن أجل الجرعات والاحتياطات أنظر الصفحة 134.
ملاحظة : في حالات الألم الحاد يمكن للجبيرة التي تمنع الحركة أن تسآعد في تخفيف الألم وتجنب التقلصات .

4 - تمارين مجال الحركة :
من المهم تحريك المفاصل في كل مجال حركتها مرتين يومياً على الأقل (وخصوصاً عند استعمال الجبيرة ). واذا كانت الحركة مؤلمة نعالجها بالسخونة أو البرودة أولاً ثم نحرك المفاصل ببطء شديد، ولا نحركها قسراً ( أنظر الفصلين 16و 42).

5 - تمارين بلا حركة :
هذه عبارة عن تمارين لتقوية العضلات من دون ثني المفاصل المؤلمة . وعلى سبيل المثال فإن طفلة بركبة مؤلمة يمكنها إبقاء فخذها قوماً بشد عضلات الفخذ وساقها ممدودة . عليها أن تبقي العضلات مشدودة حتى تتعب وتبدأ بالإرتعاش . وهذا يقوي العضلات ويحافظ على حيويتها .


6- الاسقمرار في الأنشطة اليومية :
من المهم ، في معظم حالات آلام المفاصل ، أن يبقى الطفل ناشطاً الى حد ما . وعلى الطفل المصاب أن يحاول متابعة أنشطته اليومية التي لا تضغط على المفاصل المؤلمة أو تجعلها تعمل بأكثر من اللزوم . يوصي عادة بنشاط معتدل (إلا في حالات "الالتهاب " أو الاصابات الحادة التي تحتاج الى راحة تامة لأيام عديدة ) .

تصاميم البرك العلاجية

يوفر العوم واللعب في الماء تمريناً وعلاجاً لأنواع كثيرة من الاعاقات الجسدية ، وخصوصاً تلك التى تكون الحركة فيها محدودة بسبب الألم أو التشنجات العضلية .




أحواض أو خزانات مياه مسخنة شمسياً (تدفئة شمسية )

الاستحمام في المياه الدافئة مفيد جداً . وتساعد حرارة الماء في تحسين الدورة الدموية وتهدئة الألم وإراحة العضلات .
يمكنك أن تحفر حفرة في الأرض وتغطي جوانبها بثطعة من البلاستيك أو الإسمنت لمنع تسرّب الماء. ولكي تسخّن أشعة الشمس الماء بسرعة أكبر استعمل البلاستيك الأسود أو ادهن الأسمنت بلون داكن . (الأخضر ألطف من الأسود).

حوض بسخّان شمسي ومياه ذاتية الدوران

ورقة معلومات حول الأسبرين للأشخاص المصابين بألام المفاصل

الأسبرين (حمض أستيل الصفصاف ) هو أفضل دواء لآلام المفاصل عادة .
لا يقتصر الاسبرين على تخفيف الألم بل أنه يخفف الالتهاب أيضاً (تورم وتلف سطوح المفاصل ). ولذا فهو يساعد على وقف تلف المفاصل . كثير من المسكنات الأخرى لا يفعل الشيء نفسه .
الاسبرين غير مكلف .
اذا أخذ الأسبرين بصورة صحيحة تكون مخاطره وأخطاره ومضاعفاته أقل من معظم الأدوية الأخرى . ولكي يعمل الأسبرين جيداً من دون مشاكل عليك بالتالي:
خذ الجرعة الصحيحة في الوقت الصحيح من كل يوم .
تابع تناول الكمية نفسها من الأسبرين حتى بعد أن يخف الألم فهذا يساعد في السيطرة على التورّم ويجعل المفاصل تبدأ بالشفاء.

احتياطات

أ - الأسبرين عبارة عن حمض ويمكنا أن يسبب ألماً في المعدة أو في الصدر (ما يسمى "الحرقة ") أو حتى ثقوباً (قرحة ) في المعدة . لتجنب هذه المشاكل :
خذ الاسبرين دوماً مع الطعام أو مع قدح كبير من الماء.
إذا كان هذا لا يمنع ألم المعدة فخذ الأسبرين لا مع الطعام وكثير من الماء، فقط ، بل أيضاً مع ملعقة من مضادات الحموضة مثل الحليب المغنيسيا (سلفات المغنسيوم )، أو ال "مالوكس "، أو ال "جيلوسيل ".

توقف عن أخذ الأسبرين اذا:

استمر ألم المعدة بعد اتباع الاحتياطات أعلاه .
بدأت تتقيأ دماً .
رأيت برازك مختلطاً بدم أو صار لونه أسود كالقطران (دم مهضوم مع الاكل ).

ب - ان الكميات الزائدة عن اللزوم من الأسبرين تسم الجسم. (الجرعة التي تخفف الالتهاب تكاد تكون مماظة للجرعة التي قد تسبب التسمم ). والعلامة المبكرة على التسمم هي الطنين في الأذن . واذا بدأت الأذنان تطنان توقف عن تناول الأسبرين حتى يتوقف الطنين. ثم عد اليه ثانية ولكن بجرعات أقل بقليل .

ج - احفظ الاسبرين بعيداً عن متناول الأطفال الصغار.

تحذير: لتفادي الاختناق لا تعط الدواء للطفل وهو مستلق على ظهره أو اذا كان رأسه مشدوداً الى الوراء. تأكد دوماً من رفع الرأس .

جرعة الأسبربن لالتهاب المفاصل والحمى الروماتيزمية

أقراص 500 ملغ :

للبالغين : 2- 3 أقراص ، 4 - 6مرات يومياً
للأطفال 8- 12 سنة : قرص واحد، 4 - 6 مرات يومياً .
للأطفال : 3 - 7 سنوات نصف قرص ، 4 - 6 مرات يومياً
للأطفال : 1 - 2 سنة : ربع قرص ، 4 - 6 مرات يومياً .

اذا ظهر طنين الأذنين فخذ جرعة أصفر. واذا لم تكن هناك مشاكل يمكنك زيادة الجرعة قليلاً حتى تبدأ الأذنان بالطنين ثم خفض الجرعة قليلاً .
الجرعة المذكورة هنا هي الجرعة المضادة للالتهاب ، وهي ضعف الجرعة العادية التي تعطى لتخفيف الالم وخفض الحرارة.
هذه الجرعة مبنية على أساس 100 ملغ من الأسبرين لكل كيلوغرام من وزن الانسان في اليوم الواحد. وعلى سبيل المثال : ان طفلاً يزن 25 كيلوغراماً يأخذ 2500 ملغ يومياً، أوقرصاً واحداً من الأقراص عيار 500 ملغ خمس مرات في اليوم (دوماً مع وجبات الطعام أو الكثير من الماء).

تحذير: يحتوي قرص الأسبرين للكبار عادة على 350 ملغ أو 500 ملغ . أما قرص الأطفال فيحتوي على 81 ملغ . تأكد من اختيار الجرعة المناسبة . وتجنب الأسبرين مع الكافيين أو المخلوط مع مسكنات أخرى.

ان جرعة الأسبرين لطفلك أنت هي:


الفصل السادس عشر

إلتهاب مفاصل الأحداث (آرثريتس)
إلتهاب المفاصل المزمن عند الأطفال

كيفية التعرف عليه

• كثيراً ما يبدأ إلتهاب المفاصل ( ألام المفاصل )، بين السنتين الخامسة والعاشرة من العمر، ولكنه قد يبدأ أيضاً عند الأطفال الصغار جداً والمراهقين .
• يزداد في العادة سوءاً على مدى عدة سنوات .
• هناك أوقات يخف فيها الالم وتتحسن العلامات الأخرى، وأوقات أخرى يشتد فيها الالم وتسوء فيها العلامات .
• يؤثر المرض على الأطفال المختلفين بطرق مختلفة . وقد يكون خفيفاً أو معيقاً جداً .

العلامات

• آلام المفاصل: كثيراً ما تبدأ في الركبتين والكاحلين والرسغين . ثم تؤثر على العنق والأصابع وأصابع القدمين والمرفقين والكتفين . ثم بعد ذلك قد يتأثر الوركان والظهر.
• تكون المفاصل مؤلمة بشكل خاص ومتيبسة في الصباح (تيبّس الصباح ).

• كثيراً ما يجلس الطفل المصاب بالتهاب مفاصل حاد وذراعاه وساقاه محنية في وضعية هي الاقل إيلاماً . وقد تتشكل تقلصات تمنع الطفل من المشي، وحتى الوقوف ، اذا لم يتم ممارسة التمارين واختيار الوضعيات الملائمة .
• قد يكون للأطفال المصابين بإلتهاب مفاصل حاد في العنق والفك ذقن صغيرة وقصيرة .
• قد تصبح الأصابع نحيفة جداً ومشوّهة، أو غليظة ورؤوسها دقيقة .
• الحمى والطفح : يأتيان ويذهبان (إنهما أول العلامات عند بعض الأطفال ) .
• تصبح الركبتان كبيرتين وربما انحنتا الى الداخل .
• الالم قد يجعل من الصعب تقويم الركبتين والوركين والمفاصل الأخرى. وقد تنشدّ الأوتار فتشكّل تقلصات . وقد تنخلح العظام تدريجياً .

• قد بصبح الرسغان والكاحلان منيسين ومنحنيين .
• قد تظهر تقلصات في أصابع اليدين والقدمين ، وقد تلتحم (تلتصق ) بمرور الزمن .

مزيد من المعلومات عن إلتهاب مفاصل الأحداث

هناك ثلاثة أنواع من إلتهاب مفاصل الأحداث :

1 - نوع الحمى : هناك أوقات خلال النهار يصاب فيها الطفل بحرارة مرتفعة وطفح جلدي ويشعر باعتلال وتعب. ويبدو مريضاً جداً يكون ألم المفصل أقل أهمية عندها، ثم يبدأ بعد أيام أو أشهر من ظهور العلامات الأخرى. وقد يصاب الطفل بفقر دم حاد (أنيميا) فيبدو شاحباً.
2 - نوع "المفاصل المتعددة ": ألم في أكثر من خمسة مفاصل . يتألم الطفل كثيراً ولا يتحرك إلا قليلاً وكثيراً ما تظهر تقلّصات حادة . ولا ينمو الطفل كثيراً، كما يتأخر تطوره الجنسي.
3 - نوع "المفاصل القليلة " : تكون المفاصل المصابة أقل من خمسة . وقد يزيد عددها بعد أشهر أو سنوات . اذا ما أصيب الظهر فيرجح استمرار إلتهاب المفاصل الحاد حتى سن البلوغ وقد تؤتر الإصابة أيضاً على العينين وتسبب إلتهاب القزحية وفقدان البصر.

ما هي أسبابه ؟

ما زال السبب المحدد لالتهاب مفاصل الأحداث مجهولاً، ولكن له علاقة ما ب "نظام المناعة " في الجسم (المقاومة ضد الأمراض ). ويبدأ هذا النظام بمهاجمة لا الجراثيم فقط بل يهاجم أيضاً أجزاء من الجسم نفسه . والمسألة ليست وراثية في العادة ولا علاقة لها بالمناخ أو النظام الغذائي أو طريقة حياة الطفل . ولا ينجم المرض عن أي شيء يفعله الأبوان . ولا يمكن أن ينتقل من طفل الى آخر. ولا يؤثر على ذكاء الطفل .

هل تسوء حال الطفل أو يتحسن ؟... وماذا كن مستقبله ؟

يختلف تطور المرض كثيراً بين حالة وأخرى. عموماً، هناك أوقات تصبح المفاصل فيها مؤلمة جداً، وأوقات أخرى يخف فيها الألم . كثيراً ما يزداد ألم المفصل والإعاقة سوءاً لسنوات ، ثم يتحسّنان تدريجياً . ويتوقف نشاط المرض عند اثنين من كل ثلاثة أطفال مصابين بعد حوالي عشر سنوات بالرغم من أن بعض التلف يكون قد لحق بالمفاصل مما يسبب نوعاً من الإعاقة الدائمة . ويستمر بعض الأطفال في المعاناة من إلتهاب المفاصل بعد بلوغ سن الرشد ولكنه يكون أخف بشكل عام .

معظم الأطفال المصابين بإلتهاب المفاصل يصبحون راشدين قادرين على المشي والعمل وعيش حياة طبيعية.

كيف يؤثر إلتهاب المفاصل على الطفل وعائلته ؟

يعاني الطفل المصاب بإلتهاب حاد في المفاصل معاناة كبيرة . فبعد ليلة يمنعه الألم فيها من النوم يمكن أن يصبح الطفل سريع الاستثارة ، جزئياً، وفاتر الهمّة . ولكنه يعود ودوداً وحيوياً عندما يخف الألم.

ونظراً لأن إلتهاب المفاصل يستمر في الازدياد سوءاً لمدة سنوات بالرغم من كل الجهود التي تبذل لشفائه ، فإن الطفل وعائلته قد يفقدان الأمل ويتوقفان عن المحاولة .

ومن ناحية أخرى، فإن العائلة قد لا تفهم مدى معاناة الطفل لأن سبب الألم ليس ظاهراً (لا تحمرّ المفاصل المصابة بالالتهاب عند الأطفال عادة كما هو الأمر عند البالغين). وهكذا فإن الأهل يسمون الطفل أحياناً "طفلاًً فاجراً " أو "بكاء" أو "متدلعا"ً أو "مشاغباً". وقد يشعر الطفل بأنه مهمل أو مذنب . ويصبح الأمر صعباً بالنسبة للعائلة بأسرها .

وتحتاج العائلة الى مساعدة ودعم وتفهم الجيران والعاملين الصحيين ، وكذلك العاملين في إعادة التأهيل إن أمكن . وعلى أفراد العائلة أن يفهموا أن استمرار التمارين و " العلاج " والأدوية - وغالباً لسنوات - يفتح أمام الطفل باب الأمل في التحسن. واذا اتخذ العلاج شكل اللعب مع الأطفال الآخرين ومع أفراد العائلة فإن هذا قد يساعد الروح والجسد معاً .

المشكلات الثانوية

من الشائع حصول تقلصات مفصلية عندما لا تنال بعض أجزاء الجسم قسطها الكافي من الحركة أو التمارين . وبمرور الزمن قد تندمج العظام (تلتحم معاً) أو تنخلع. وكذلك ، فإن العضلات التي تقوّم الذراعين والساقين قد تصبح ضعيفة جداً . وعلى العموم ، فبالتمارين وبما يكفي من الحركة ومن الوضعيات الملائمة يمكن تجنب كل هذه المشكلات أو التخفيف من حدتها .

التعامل مع إلتهاب مفاصل الأحداث :

يحتاج الطفل المصاب إلى:
1 - دواء لتخفيف الألم والمساهمة في تجنب تلف المفاصل .
2 - كثير من الراحة وإبقاء الجسم في وضعيات جيدة .
3 - تمارين وحركة لتجنب التقلصات والتشوهات وللمحافظة على قوة العضلات.
4 - أنشطة عقلية وجسدية واجتماعية بحيث تكون حياة الطفل مليئة ومرضية .
5 - أدوات مساعدة ومشدات أو قوالب إذا لزم الأمر لتصحيح التقلصات ولمساعدة الطفل على التنقل.

الأدوية

الأسبرين (حمض أسيتيل الصفصاف ) هو الدواء الأسلم والأفضل عادة ، فمفعوله لا يقتصر على تخفيف الألم بل يقلل من الالتهاب أيضاً ومن التلف في المفاصل . ومن أجل الاحتياطات وحجم الجرع أنظر "ورقة المعلومات " في الصفحة 134 .
أما الأدوية التي يجب ألا تستعمل بشكل عام فهي:
"الأستروئيدات القشرية" Corticosteroids وهي أدوية ذات تأثير قوي مضاد للالتهاب ، ولكنها خطرة . وبالرغم من أنها تخفف الألم بسرعة فإن التلف في المفصل يستمر. وتجعل الاستروئيدات جسم الطفل أقل قدرة على محاربة " الالتهاب " وتوقف نموه وتضعف عظامه بحيث تتكسر بسهولة . واذا أخذ الطفل كثيراً من الاستروئيدات يصبح وجهه مدوراً ويتشكل تحدّب دهني خلف رقبته وكتفيه . وكقاعدة عامة يجب عدم استعمال الاستروئيدات إلا عندما تكون حياة الطفل أو بصره في خطر. ويمكن لاستعمال قطرة الاستروئيد عند ظهور العلامات الأولى لالتهاب القزحية أن يمنع فقدان البصر.

أملاح الذهب: الذهب المخلوط بالصوديوم والكبريت ، بشكل قابل للحقن ، يمكن أن يساعد أحياناً عندما لا ينفع الأسبرين . ولكن هذا الخليط مسمم جداً
ويجب أن يبقى استعماله محدوداً للغاية .

الإندوميثاسين (إندوسين ) والفينيلبوتازون والأدوية المستخرجة منهما تبقى مسمّمة جداً الى درجة تمنع اعطاءها للأطفال .

تحذير: لقد أشرنا الى الاستروئيدات القشرية والاندوميثاسين والفينيلوتازون لأن أطباء كثيرين يصفون هذه الأدوية بلا ضرورة فيعرّضون صحة الطفل أو حياته للخطر. واذا ما قام طبيب ما بوصف أحد هذه الأدوية لطفل ما فعليك استشارة طبيب آخر قبل استعماله .

الاستراحة والوضعية

يحتاج الأطفال المصابون بإلتهاب المفاصل الى كثير من الراحة ، فهم يتعبون بسرعة ويجب أن يستريحوا مراراً . لذلك ، ساعد الطفلة أو الطفل على أن يكون في وضعيات تبقي على الذراعين والرسغين والوركين والساقين في وضع مستقيم بأكثر ما يمكن .

بالرغم من أن الأمر قد يكون أكثر إيلاماً فمن الأفضل للطفل أن يستلقي على ظهره أو على بطنه وليس على الجانب وساقاه مثنيتان .
وعندما يزداد الألم يمكن أن تكون الاستراحة تبادلية : مرة بساقين ممدودتين ومرة بساقين مثنيتين قليلأً .
الأفضل أن تكون الاستراحة والنوم بذراعين وساقين مستقيمة قدر الإمكان . استخدم الوسائد فقط بطريقة تساعد، برفق ، على مدّ المفاصل أكثر ما يمكن. دع الساقين تستقيمان ببطء تحت ضغط ثقلها.

التمارين والحركة

ان هدفنا هو منع حصول التقلصات والانخلاعات والمحافظة على أكبر مدى ممكن لحركة الجسم . وهذا ما يحتاج الى تمارين لتقوية العضلات وتقويم
المفاصل .

الألم يسبب التقلصات

هذه العضلات تقوّم (تجلّس ) الساق عندما تتقلّص وهذه العضلات تثني الساق.

لأن تقويم الركبة مؤلم فإن الطفل المصاب بإلتهاب المفاصل لا يستخدم هذه العضلات كثيراً، مما يجعلها تضعف، أما هذه العضلات فتبقى متقلصة للابقاء على الركبة مثنية والتخفيف من الألم ، ولذا فإنها تبقى أقوى.

لأن العضلات الفوقية أضعف من العضلات التحتية ، فإن اللاتساوي في قوة العضلات يبقي الساق مثنية أكثر فأكثر، وحتى خلال النوم .

ملاحظة : هذا النوع من اللاتساوي في القوه العضلية يسمّى "اللاتوازن العضلي".

ونظراً لأن تقلصات إلتهاب المفاصل تنتج بشكل رئيسي عن "اللاتساوي" في قوة العضلات فإن من المهم أن يقوم الطفل بكل التمارين والأنشطة بطرق تقوي العضلات الضعيفة التي تقوم المفاصل ، وليس العضلات التي تثني تلك المفاصل . مثلاً:

يجب تقوية العضلات التي تقوّم المفصل ..


..لا تقوية العضلات التي تثني المفصل

إعتمد المنطق نفسه بالنسبة لكل التمارين والنشاطات فتش عن طرق تجعل التمارين مفيدة ومسلية في آن معاً.
على سبيل المثال ، جميلة تعاني إلتهاب المفاصل ولم تعد تستطيع المشي بنفسها أو مد ذراعيها وساقيها بشكل كامل . للتنقل من مكان الى آخر والحصول على بعض التمرين فإن بامكانها أن تجلس على كرسي بعجلات دوارة ، كما يتضح في الرسم . ولكن عليها أن تحرص على التحرك بطريقة تجنبها التقلصات .


هذا يجعل حال التقلصات أسوأ..


..وهذا يساعد على تجنب التقلصات

مساعدة الطفل على تقوية العضلات المطلوبة

احدى المشكلات التي ترافق التمارين هي أنه عندما تحاول أنت ، أو الطفل ، مدّ المفصل وتقويمه فإن الالم ، (أو الخوف من الالم )، قد يسبب تقلصاّ في العضلات التي تثني المفصل المقصود. على سبيل المثال :
اذا كان الشد بهذه الطريقة فإن العضلات التي تثني المرفق ستقاومك ، وستصبح أكثر قوة .

وحتى اذا حاول الطفل تقويم مرفقه بنفسه فإن الألم سيؤدي بالعضلات الاقوي التي تثني المفصل الى التقلّص .

العضلات التي تمد المرفق لن تستعمل هنا، وستزداد ضعفاً بمرور الزمن .
والنتيجة انه يمكن لهذه التمارين أن تقوي عضلات الثني بدلاً من عضلات المدّ الأضعف . وهو ما يعني أن هذه التمارين قد تجعل التقلّصات أسوأ حالاً.

التمارين بلا حركة

وهكذا، فإن من المهم أن يتعلم الطفل ممارسة التمارين التي تقوي العضلات التي تقاوم التقلصات وليس العضلات التي تجعلها أسوأ . وهذا يمكن أن يتم بشكل أسهل وأقل إيلاماً اذا مارس الطفل التمارين بلا حركة .

أولاً، ساعد الطفل على التعرف الى العضلات التي تحرك أجزاء من جسمه فى الاتجاهات المختلف .

ثم ساعد الطفل على العثور على طرق مثيرة لتقوية العضلات التي يحتاجها من دون تحريكها. ويمكنه مثلاً أن ينحني على الحاجز هكذا:

يمكن لهذه الطفلة أن تخطو كل يوم خطوة الى الوراء بعيداً عن الحاجز لكي تحمّل ذراعيها ثقلاً إضافياً.
لاحظ أن هذا التمرين يقوي أيضاً عضلات مدّ الركبتين ويساعد في مدّ أوتار عقب القدم والرسغين والوركين والظهر والعنق .
اجعلها تمرّن هذه العضلات بإراحتها وشدها على التوالي: من دون تحريك ذراعها .

ملاحظة : أوردنا هذه التمارين لفتاة لديها تقلصات فعلاً. ولكن من الأفضل البدء بالتمارين قبل بدء ظهور التقلصات .

يمكنك أن تفكر بتمارين "بلا حركة " لكل عضلة من العضلات الضعيفة التي تحتاج الى تقوية للمساعدة على تجنب التقلصات أو تصحيحها.
علي سبيل المثال ؟ لتقوية العضلات التي تقوم الركبة يمكن للطفلة أن تستلقي على ظهرها وساقاها ممدودتان قدر الامكان . إجعلها تشد العضلات فوق الفخذ
( من دون شد عضلاته التحتية ) ، مع العدّ حتى الرقم 25. ثم اجعلها تستريح وتكرر ذلك عشر مرات . عليها أن تفعل ذلك 3 أو 4 مرات يومياً. حاول أيضاً، أن تجعل الأمر مسلياً.

تقليص هذه العضلة يشد عظم صابونة (رأس ) الركبة ويدق الجرس .


يمكنك أن تربط جرساً صغيراً أو علماً بالساق ، بحيث يرن الجرس أو يتحرك العلم عندها يتحرك عظم الركبة .

تقدم التمارين بالنسبة للطفل المصاب بالتهاب مفصل الركبة
(غالباً ما يبدأ التهاب المفاصل في الركبة ثم ينتقل الى مفاصل أخرى)

1 - نقوّي العضلات التي تقوم الركبة (من دون تقوية العضلات التي تثنيها).
2 - لا نحرك الركبة عند اجراء التمارين .
3 - نواظب على تغيير الوضعية التي نمارس فيها التمارين ونضيف أثقالاً لجعل التمرين أصعب مع ازدياد قوة الطفل .

• التمرين الأول : الساق على الأرض
تمارس التمرين أولاً في وضع الاستلقاء بلا حراك.

تشد العضلات هنا من دون أن تتحرك ، وتعد حتى 25. ثم تستريح وتكرر العملية 10 مرات . تمارس الشيء نفسه اأو 4 مرات يومياً.
وبعد أيام قليلة تمارس التمرين نفسه في وضع الجلوس.

• التمرين الثاني: رفع الساق المستقمة
1 - تشد عضلات الفخذ الفوقية بينما الساق مستقيمة ( كما في التمرين الأول).

2 - ثم ترفع الساق من دون ثني الركبة وتعد ببطء حتى 5 أو 10.
3 - تنزل الساق ببطء .
4 - تستريح .

عندما ترفع الساق تأكد من أن الركبة متجهة نحو الأعلى، أو الى الجانب قليلاً.

لا تدع الركبة تنثني على الاطلاق (اذا انثنت الركبة ولو قليلاً عند رفع الساق فهذا يعني أن العضلات هنا ما زالت ضعيفة . عندها تعود الى التمرين الأول ).

عندما يبدأ الطفل بالتمكن من القيام بهذا التمرين مستلقياً ومن دون ثني ركبته نبدأ بإضافة بعض الأثقال الى ساقه :


بعد بضعة أيام أجعل الطفل يقوم بالتمرين نفسه وهو جالس (*).


ومرة أخرى نزيد الوزن تدريجياً . ابدأ بنصف كيلو غرام حتى تصل في النهاية الى 5 كيلوغرمات . ولكن يجب عدم زيادة الوزن إلا بعدما يتمكن الطفل من ممارسة التمرين بالثقل السابق من دون ثني الركبة .

(*) تحذير: لا تقم بتمرين الجلوس هذا اذا كان الطفل مصاباً بالتهاب المفاصل في الورك أو بتقلصات فيه ، لأن التمرين يستخدم عضلات ثني الورك مما يجعل التقلصات هناك أسوأ.

عندما يتمكن الطفل من ممارسة التمرين بوزن 2 كيلوغرام من دون ثني ركبته يصبح بامكانه البدء بممارسة التنويعات التالية مع إبقاء الساق مرفوعة كل الوقت :

1 - نشدّ الطفلة هنا عضلة الفخذ الفوقية .

2 - ترفع الساق وتبقيها ممدودة .

3 - تحرك الساق الى الجانب وتديرها نحو الخارج .

4 - تحرك الساق نحو لداخل وتديرها في الاتنجاه نفسه .

5 - تنزل الساق وتستريح .

مهم : اذا كان هناك التهاب في مفصل الورك أيضاً أو كانت هناك تقلصات في الورك ، نقوم بهذه التمارين في وضع الاستلقاء لا الجلوس .

• التمرين الثالث : الركبه مثنية قليلاً:
1 - يستلقي الطفل هنا واضعاً منشفة أو ملاّءه (شرشف ) ملفوفة تحت الركبة
2 - يدير الساق نحو الخارج .

3 - يرفع الساق ويعدّ ببطء حتى 5 أو 10 .

4 - ينزل الساق ببطء .
5 - يسنربح .
6 - يكرر التمرين ببطء 10 و 30 مرة .

يجب التأكد من رفع القدم فقط وليس الفخذ، ومن أن الركبة ترتفع وهي مستقيمة بأكثر ما يمكن .
ومع اكتساب الطفل مزيداً من القوة فإنه يستمر بنفس تسلسل الخطوات المذكور في التمرين الثاني.
1 - يستلقي الطفل ويرفع القدم مع ثقل. نزيد وزن الثقل ببطء ختى 5 كيلوغرامات .

2 - يجلس ، ويرفع القدم بلا ثقل .
3 - يجلس، ويرفع القدم مع ثقل (نزيد الوزن حتى 5 كيلوغرامات ).
رباط مصنوع من إطار دراجة داخلي (أو نستخدم كيس رمل).
اذا كان التهاب المفاصل أو التقلصات بدأ في الورك فمن الأفضل ممارسة التمرين في وضح الاستلقاء والورك مستقيم قدر الامكان (لا نضع شيئأ تحت الركبة).
يمارس الطفل هذين التمرينين اذا لم يكن هناك خطر حدوث تقلصات في الورك.

لتقوية العضلات يجب الاستمرار في التمرين الى أن لا يعود الطفل قادراُ على الابقاء على ساقه مستقيمة أو حتى تبدأ الساق بالارتجاف قليلاُ . وكلما أكثر الطفل من ممارسة هذه التمارين ازداد تسارع قوة العضلات . ويمكن ممارسة هذه التمارين حتى عندما يكون المفصل متورماً ومؤلماً . وعلى العموم ، فاذا كان المفصل يزداد إيلاماً خلال التمرين أو بعده نستعمل ثقلاً أخف ونكرر التمرين مرات أقل أيضاً .

تمرين الركبة ذات المفصل الملتهب من خلال الأنشطة اليومية

المشي: هو أحد أفضل التمارين لتقوية الفخذ إذا وضع الطفل بعض ثقله على الساق .
في التهاب المفاصل حاول استخدام العصا وليس العكاز لأن العكاز قد يسبب تقلصات .

تساعد العصا في تقوية العضلات الضعيفة وتمنع التقلصات .

تحذير: اذا كان الطفل يستعمل عكازاً ولا يطأ الارض فهذا لا يقوي إلا العضلات التي تثني الساق .
اذا استعمل الطفل العصا فعليه أن يضع بعض الثقل على الساق ، لان هذا يقوّي العضلات التي تقوّم الساق .

في الأوقات التي يكون فيها التهاب مفاصل الطفل أقل إيلاماً فإن عليه أن يكون نشيطاً، ومن المفيد أن يركض أو يركب الدراجة أو يمشي طويلاً طالما ان هذا لا يسبب ألماً كبيراً للمفصل .
بعد أن يتمكن الطفل من المشي بشكل حسن من دون أدوات مساعدة يصبح المشي على العقبين تمريناً جيداً. (واذا كان التهاب المفاصل يؤثر على الكاحلين أيضاً فقد لا يكون هذا ممكناً. ولكن ، حاول مع ذلك ).

هذه الأنشطة تقوّي الأفخاذ الضعيفة .

صعود المرتفعات يمرّن الفخذين أكثر من المشي على أرض منبسطة .

السباحة : هي أحد أفضل التمارين للشخص المصاب بالتهاب المفاصل .

وكذلك فإن العوم واللعب في الماء يشكلان تمريناً جيداً . فالماء يحمل الجسم ويسمح بتحرك الذراعين والساقين بلا ثقل ، في حين تواجه مقاومة الماء
الرقيقة .

تمارين "مجال الحركة " للأطفال المصابين بالتهاب المفاصل

من المهم بالنسبة للطفل المصاب بالتهاب المفاصل أن يحرك ، كل يوم ، جسمه وذراعيه وساقيه عبر أوسع مجال ممكن من الحركة .
ولكن هذا ليس بالأمر السهل دوماً . فالالم والتيبس يجعلان تقوية المفاصل عملية صعبة . لهذا ، وقبل البدء بالتمارين ، عليك أن تتخذ خطوات تخفف الالم وتريح توتر العضلات . الأسبرين يساعد في هذا . اجعل الطفل يتناوله قبل ساعة من بدء التمرين (أو قبل القيام من الفراش لتخفيف تيبس الصباح ).

وكذلك فإن الحرارة تساعد على إراحة العضلات وتهدئة الألم. وهنالك في الصفحة 132 اقتراحات حول استعمال المغاطس الساخنة والشمع الساخن . واذا كانت المفاصل المؤلمة كثيرة يصبح الاستلقاء في الماء الدافىء مفيداً (أدفأ بقليل من حرارة الجسم ) .

حاول ، إن أمكن ، أن تؤمن حوضاً كبيراً بما يكفي للطفل ، أو أصنع مثل هذا الحوض ، بحيث يستلقي فيه الطفل ممدداً وقادراً على مدّ ومطّ ذراعيه وساقيه في كل الاتجاهات .

ولا تقتصر فائدة المياه الدافئة على المساعدة في تهدئة الالم ، بل إنها ترفع الجسم بلطف وتقلل من وزن أجزائه . هذا يجعل الحركة أسهل . لا تسند الطفل إلا بقدر الحاجة وذلك كى تبقى ذراعاه وساقاه حرة وطافية فى الماء. اطلب من الطفل أن يسترخي كلياً ، واجعه يبدأ بتحريك ذراعيه وساقيه . وكلما استرخى الطفل ازدادت استقامة الذراعين والساقين عند تحركه .

حاول أن تجد طرقاً تجعل الطفل يلعب في الماء، فهذا يساعده على نسيان الالم ويجعل مدّ المفاصل أسهل عليه .

في اللحظات التي تكون فيها ساق الطفلة أو ذراعها في أقصى امتدادها اطلبي منها البقاء في تلك الوضعية لحظة من دون ثني.
وبهذه الطريقة ستجد الطفلة ، شيئاً فشيئاً ، أنها تستطيع مدّ مفاصلها أكثر فأكثر.


ملاحظة : تمارين مجال الحركة الخاصة بمختلف المفاصل واردة في الفصل 42. نبحث هنا الطرق التي تجعلها أسهل على الأطفال المصابين بالتهاب
المفاصل .

أجهزة " العوم فى الهواء" لإرخاء وتحريك المفاصل المؤلمة

ان الطريقة الأفضل للاسترخاء و " تخفيف " الوزن بما يساعد على ممارسة تمارين المفاصل الملتهبة هي العوم في المياه الدافئة . وعندما لا يكون هذا ممكناً ، وبعد استعمال الكمادات الساخنة (صفحة 132)، يمكن تعليق الساق أو الذراع في جهاز بسيط ، تعليقاً حر، كما لو كان الطفل يعوم في الماء.

"تعويم " ساق ملتهبة المفصل

بعد تعليق الطرف انتظر حتى يسترخي الطفل ، ثم اجعله يؤرجح الطرف المعلق في هذا الاتجاه وذاك ، بلطف .
دع الساق تتحرك بفعل وزنها نفسه ، كما في الأرجوحة . نزيد التأرجح حتى تنثني الركبة والورك ويستقيما بالكامل (أو قدر الإمكان ).

البحث عن طرق لتحويل التمرين إلى لعبة

على سبيل المثال : يمكن للطفل أن يمد قدمه ليسقط بها حبات قرع أو كتل بينما يحاول طفل آخر اعادتها الى مكانها بسرعة ، متنافسين على الفوز.

يمكن وضع حبات القرع أبعد وأبعد مرة بعد أخرى بحيث يكون على الطفل أن يمطّ نفسه أكثر في كل مرة لإسقاطها . وعندما تكون الساق في أقصى امتدادها اطلب منه ابقاءها هكذا لحظة قبل إعادة ثنيها .

يمكنك أيضاً أن تجعل الطفل يمارس تمريناً وهو مستلق على ظهره ويؤرجح ساقه نحو الخارج (في اتجاه واحد) . وهذا يساعد على منع تقلصات صك الركبتين .

باستطاعة هذه الطفلة أيضاً أن تؤرجح ساقها وهي جالسة أو مستلقية على طرف الطاولة . شجعها على أرجحة ساقها أكثر ما يمكن لفوق والى الخلف . حول التمرين الى لعبة.

يمكن لجهاز كهذا أن يساعد في تقوية العضلات التي يقوم الركبة . وتعمل هذه الطريقة بشكل أفضل من الثقل المربوط بالكاحل لأن الشد هنا بقى مستمراً حتى عند ثني الركبة .

نضع أحجاراًَ أو قطعاً معدنية في علبة قديمة . ولا نستخدم من الوزن إلا ما يسمح للطفلة بأن تمد ركبتها كلياً . عندما تصبح الساق أقوى يمكنك أن تزيد وزن الثقالة.
حركة الذراعين: وهذه تتم بشكل مشابه كثيراً لحركة الساقبن.

شجّع الطفلة على تحريك طرفها بطريقة ايقاعية ، ربما باستخدام الموسيقى. حاول أن تساعدها على نسيان ألمها . فهي اذا أبدت اهتماماً بشيء آخر - كلعبةً ما أو موسيقى - فإن هذا يساعد على تخفيف انقباض عضلاتها .

ابحث عن طرق تجعل من هذه التمارين والحركات جزءاً من الأنشطة اليومية.

تصحيح التقلصات الناجمة عن إلتهاب المفاصل

للحصول على معلومات عامة عن أسباب التقلصات والوقاية منها وتصحيحها أنظر الفصل 8. إن تمارين مجال الحركة والتقوية تساعد على منع أو تصحيح التقلصات المبكرة ( أنظر الفصل 42). أما التقلصات الحادة فقد تحتاج الى أدوات مدّ أو جبائر (قوالب ) (أنظر الفصل 59). ولكن عند استعمال القوالب أو الأدوات الأخرى لتقويم التقلصات يبقى من المهم جداً الاستمرار في اجراء التمارين بلا حركة لتقوية العضلات وتقويم الطرف .

احتياطات عند تجبير طرف مصاب بالتهاب المفاصل

تحذير: اذا كان المفصل مخلوعاً جزئياً أو رخواً جداً فمن الأفضل عدم استعمال الجبائر أو القوالب أو أجهزة المدّ لأن هذه تزيد الخلع. من الأفضل الاستمرار بالتمارين مع ضرورة عدم استخدام القوة مع المفاصل .
1 - افحص أولاً المفصل بحثاً عن خلع . حاول تحريك العظام الى الأمام والخلف ، ومن جهة الى جهة .

2 - اذا لم تكن هنالك علامات خلع عليك تقويم المفصل شيئاً فشيئاً، قدر الإمكان، من دون التسبب بألم كبير.

ارفع بيدك خلف الركبة للمحافظة على العظام في مكانها الصحيح هكذا.

3 - اصنع جبيرة الركبة ، بحذر، حول الساق وهي أكثر ما تكون استقامة ، من دون إيلام كثير .

الى أن تجف الجبيرة ، مارس ضغطاً ثابتاً ومستمراً على هذه النقاط لكي تبقى العظام في مواقعها الصحيحة ويبقى المفصل ممدوداً.
4 - طيلة وجود الجبيرة في مكانها اجعل الطفل يمارس تمارين بلا حركة عدة مرات يومياً فهذا يحافظ على ابقاء العضلات الممدودة قوية .

بمكنك شق فتحة عند رأس ( صابونة ) الركبة للتأكد من أنها تتحرك عندما تشدّ الطفلة العضلة.
5 - انزع الجبيرة كل يومين واستعمل الحرارة وتمارين مجال الحركة مع ثني الساق ومدها، شيئاّ فشيئاّ. ثم مد الساق أكثر قليلاً و ضع جبيرة جديدة .

6 - واصل تقويم الساق بجبيرة جديدة كل يومين حتى تستقيم تماماً أو تصل الى أقصى استقامة ممكنة .
احتفظ بسجل كهذا عن التقدم المحقق (أنظر الفصل 5). بهذه الطريقة يمكنك أن تعرف متى تتوقف الساق عن الاستقامة أكثر وأن الوقت حان لوقف استعمال الجيرة .

(مهم: يفضل استبدال الجبيرة كلياً بدلاً من استعمال الأسافين مع الجبيرة ذاتها، لأن في هذا خطر الإنخلاع).

تحذير: لا تشد بهذه الطريقة وإلا خلعت المفصل .

أدوات لمدّ المفاصل مصنوعة محلياً

لأن الحركة اليومية مهمة جداً بالنسبة للمفاصل الملتهبة فإنه يجب تجنب الجبائر، كما أمكن . لذلك حاول ابتكار طرق أخرى لتصحيح التقلصات . استعمل أي مواد يمكنك العثور عليها كالبلاستيك والقصب والإطارات الداخلية لدواليب الدراجات .

فيما يلي بعض الأمثلة عن الأدوات المساعدة التي ابتكرتها قرية مكسيكية لفتاة تعاني من إلتهاب المفاصل :
• الركبة
الطريقة 1

الطريقة 2

تحذير: تأكد من أن الأدوات المساعدة تشد بطريقة لا تسبب الخلع.

• الرسغ
مسند فوقي لليد

ملاحظة: الأداة المساعدة خلف الركبة تعمل عادة بشكل أفضل، فهي أكثر ثباتاً وتسبب انقباضاً أقل في العضلة. ولأنها تمسك بالساق بثبات أكبر فإنها أقل تسبباً في الخلع، وهي كذلك مريحة أكثر وأقل إرباكاً.

احتياطات عند استعمال الأدوات المساعدة على مدّ التقلصات :

• يجب أن تكون الأدوات المساعدة مصنوعة بطريقة تمنع الخلع. عند الاستعمال تفحّص احتمال ظهور علامات مبكرة على الخلع .
• يجب ألا تشد الأدوات المساعدة كثيراً حتى لا تسبب ألماً وانقباضاً دفاعياً من جانب العضلات .
• استعمل الأدوات المساعدة خلال معظم ساعات النهار والليل (حوالي 20 ساعة من كل 24).
• فك الأدوات المساعدة مرتين أو ثلاثاً يومياً لإجراء التمارين .
• قم أيضاً بالتمارين "بلا حركة " والأدوات المساعدة في أمكنتها .
• تأكد من أن الأدوات المساعدة لا توقف تدفق الدم ، أو تضغط على الأعصاب . واذا أصبحت اليد أو الساق باردة وتغير لونها وبدأت تؤلم أو أصبحت خدرة ، انزع الأداة المساعدة وصحح وضعها حسب الحاجة .

من أجل أدوات مساعدة وأجهزة أخرى لتقويم التقلصات أنظر الفصل 59.

تصحيح تقلصات الوركين الملتهبين

أبحث عن طرق تمكن الطفل من الاستراحة والاسترخاء ورأسه مستقيم قدر الإمكان . واذا كان مصاباً أيضاً بتقلصات في ركبتيه فإن بامكانه الاستلقاء هكذا:
بإمكان هذه الطفلة أن تستريح وتقوّم جسمها بشكل أفضل اذا استطاعت أن تلعب أو تقرأ .
نضع مساند أو وسائد خلف ظهرها ورأسها ولكن ما يكفي منها لكي تضطر إلى تقويم نفسها قليلاً. ومع استقامة وركيها وعنقها تدريجياً نخفض ظهرها ورأسها باستمرار، وشيئاً فشيئاً.

نضع تحت الركبتين والقدمين مساند لا تزيد عما يطفي لتقويم الوركين . وعندما تستريح تدريجياً نخفض ركبتيها ونرفع قدميها شيئاً فشيئاً، بحيث تستقيم الركبتان والوركان .
يمكن للطفلة أن تكون محنية ومتيبّسة في الصباح ، فتحتاج الى مساعدة لكي تتمدد هكذا كل يوم ، أو عدة مرات يومياً.
وإذا أمكن ، نجعلها تستلقي على بطنها أيضاً.

فكّر بألعاب أو تمارين تمكّن الطفل من مدّ وركيه وركبتيه . وفي هذا المثال يقوم الطفل بدحرجة جذع الشجرة لرفع العلم ولمس اللعبة أو القرعة المعلقة . هذا يقوّم ويقوّي عضلات ساقيه .
وعندما يصبح ظهر الطفل ووركيه وركبتيه أكثر استقامة ويكون قد اكتسب قوة ، يمكنك شدّ الشبكة الهزازة أكثر ووضع وزن أكبر في رأس العصا التى تحمل العلم .

مقعد قابل للتعديل

يمكن "لمشاية " شبيهة بهذه ، مصنوعة في البيت ، أن تساعد الطفل الذي يعاني تقلصات في الورك على البدء بالمشي. أنها توفر أيضاً تمريناً لتقويم عضلات الذراعين والساقين .
ومع ازدياد استقامة وركي الطفل وركبتيه يمكن رفع مستوى العكازين والمقعد .
ومن الأفضل للطفل أن يمشي الى الخلف (تصوّر أنك سرطان ). وهو بهذه الطريقة يقوّي ويقوّم عضلات الساقين . أما المشي الى الأمام فيقوّي العضلات التي تثني الساق ، وهو ما قد يزيد من التقلصات .

تعلّم الحركة والابتسام : قصة تيريزا

أصيبت تيريزا بالتهاب مفاصل الأحداث منذ كانت في السابعة من عمرها، كانت في الرابعة عشرة عندما أخذتها أمها للمرة الأولى، ومن قرية بعيدة ، الى مركز "بروخيمو". كان جسمها متيبساً على شكل كرسي، وكانت عيناها هي الشيء الوحيد الذي تستطيع تحريكه في جسمها . مفاصلها تؤلمها الى درجة أنها كانت تقضي ليلها في البكاء وقبل ذلك بسنوات كان طبيب قد وصف لها الأسبرين لتخفيف آلامها ، لكن الأسبرين صار يسبب لها آلاماً حادة في المعدة ، ولذا توقفت عن تناوله .
وكانت تيريزا في يوم من الأيام فتاة صغيرة مرحة ونشيطة ، وقد أنهت سنتها المدرسية الثالثة . أما اليوم فقد أصبحت حزينة ، يائسة . تبكي بألم كل صباح عندما يحملها أبوها من الفراش بكل عناية ويجلسها في كرسيها . صارت نادراً ما تتكلم . ولا تبتسم أبداً.
عندما وصلت تيريزا الى "بروخيمو" كانت تعاني تقلصات حادة في رسغيها وأصابعها ومرفقيها ووركيها وركبتيها وكاحليها وقدميها . وجعلها فريق إعادة التأهيل تعود الى استخدام الأسبرين ثانية ولكن مع مراعاة أن تتناوله مع الطعام مع كثير من الماء ومضادات الحموضة . ثم بدأ الفريق عملية العلاج الطويلة والبطيئة الصور التالية تبين بعض مظاهر هذا العلاج :




كانت تيريزا تتحسن بثبات واستمرار. بدأت تتحدث وتبتسم وتهتم بما حولها. وجاء شقيق أكبر لها لزمارتها لبضعة أسابيع ، وتعلم كل شيء عن تمارينها وعلاجها كي يتمكن من مساعدتها عند عودتها الى القرية.

للأسف ، ما أن غادرت تيريزا عائدة الى البيت حتى مرضت بحمى الضنك أو "أبو الركب " (حمى العظم المكسور: دنج ) وكادت أن تموت . ولم يكن من عائلتها إلا أن أوقفت التمارين والأدوية . وعندما عادت الى " بروخيمو" بعد 6 أسابيع كانت متيبسة ومحنية كما في المرة الأولى. كانت تشعر بأسباب جعلها لا تكلم أحداً . وبدأ الفريق إعادة تأهيلها من جديد .






وعندما استقامت ساقا تيريزا وذراعاها انحنت رقبتها الى الأمام أكثر فأكثر. ولم يعد باستطاعتها أن ترفع ذقنها عن صدرها. فصنع لها عاملو القرية مسنداً للرأس مربوطاً بسترة مشدودة حول صدرها. وخلال أشهر قام ساعد المسند الداعم على إعادة رأسها الى وضعه الطبيعي، بلطف .

في البيت ، تساعد تيريزا الآن في رعاية أشقائها وشقيقاتها الأصغر. وهي تشارك مع عائلتها في تنفيذ الأعمال المنزلية . في حين أنه كان على الآخرين قبلاً أن يعتنوا بها.


الفصل السابع عشر

الحمى الروماتيزمية

ان الحمى الروماتيزمية عبارة عن علّة خطيرة يرافقها ألم في المفاصل و حمى . وغالباً ما تستمر لمدة 6 أسابيع ولكنها قد تستمر ل 6 أشهر (وأكثر في حالات نادرة ). ثم يتلاشى ألم المفاصل عادة وبشكل كلي. ولكن ، اذا ما حصل ضرر في القلب فإنه يكون مستديماً أو يصبر معيقاً (قصر في التنفس : طفل عليل ).

الأسباب

يصاب الطفل عادة بالحمى الروماتيزمية بعد تقرح الحلق (التهاب الحلق ) الناجم عن جرثومة تسمى "ستريبتوكوكوس " (والحمى الروماتيزمية تشبه رد فعل الحساسية - الألرجيا - ألى حد ما). وغالباً ما يبدأ " التهاب الحلق " هذا (التكوّر العقدي الحلقي) فجأة بألم في الحلق وحمى ومن دون علامات الرشح . وتكون الحمى الروماتيزمية شائعة أكثر حيث ينتشر "التهاب الحلق" بشكل وبائي، أي في المجتمعات المكتظة ذات المرافق الصحية السيئة .

الوقاية

كثيراً ما يمكن تجنب الحمى الروماتيزمية بإعطاء البنسلين للأطفال الذين تظهر عليهم علامات "التهاب الحلق ". واظب على اعطاء البنسلين لمدة 3 أيام على الأقل بعد اختفاء العلامات . أما الوقاية الطويلة الأمد فتتطلب تحسين الشروط الصحية والمعيشية (مجتمع أكثر صحة وعدلاً).

تحذير: معظم حالات "تقرّح الحلق " عند الأطفال لا ترجع الى هذه الجرثومة ، بل هي ناجمة عن رشح (نزلة برد) عادي. ويجب عدم معالجة هذه الحالات بالبنسلين أو بأي مضاد حيوي ، ولا بالحقن حتماً (أنظر الصفحة 18) . في العادة يكون " التهاب الحلق " مؤلماً جداً ويبدأ فجأة مترافقاً مع حمى شديدة و من دون انسداد الأنف أو أي علامات زكام أخرى.

علامات الحالة التقليدية
• عمر الطفل بين 5 و 15 سنة .
• يبدأ المرض بعد 1 - 3 أسابيع من إصابة الطفل بتقرّح حاد في الحلق .
• حمى شديدة : الطفل يمرض حقاً .
• ألم في المفاصل : غالباً ما ييدأ الألم في واحد أو أكثر من المفاصل الكبرى (وخصوصاً الرسغين والكاحل ). ثم ينتقل الى مفاصل أخرى غالباً ما تكون مفاصل الركبتين والمرفقين . وقد تتورم المقاصل المؤلمة وتصبح حمراء وساخنة .

• تتحسن حال الطفل خلال فترة تتراوح بين 6 أسابيع و 3 أشهر، ولكنه قد يصاب بالعلّة نفسها بعد تقرّح حلقي آخر.

علامات أخرى (لا تظهر دائماً):
• خطوة منحنية حمراء على الجلد .
• كتل (بحجم حبوب الفاصولياء) تحت الجلد عند المفاصل أو حولها .
• مشكلات في القلب : قد تسمع "همهمة " اذا وضعت أذنك على قلب الطفل . وبدلاً من الضربات الطبيعية لنبضات القلب : "لب دب " فإنك تسمع ما يشبه صوتاً خفيفاً طويلاً: "ووش " لاحدى الضربتين : "ووش دب . . ووش دب.. ووش دب ..". وصوت "ووش " يعني تلفاً في أحد صمامات القلب بحيث لا ينغلق الصمام كلياً . وفي الحالات الشديدة يمكن لهذا أن يؤدي الى سكتة قلبية (أنظر مرشد العناية المحية "حيث لا يوجد طبيب " ص 325).
• نزف في الأنف ، وألم في البطن والصدر وتظهر علامات "ذات الرئة " (التهاب رئوي - نيمونيا) في حالات قليلة فقط .

المعالجة

• اذا كنت تظن أن الطفل مصاب بحمى روماتيزمية ، فعليك الحصول على استشارة طبية بسرعة ، إذ ان العلاج المبكر قد يساعد في تجنب حدوث ضرر القلب . (بعد ظهور الحمى وألم المفاصل لا يبدو أن المعالجة تقصر طول مدة المرض ).
• أعط الطفل البنسلين عبر الفم لمدة 10 أيام ، أو أعطه حقنة واحدة من "بنزاتين البنسلين G" في عضلتي العجز (نصف حقنة في كل عضلة )، أو احقن "بروكايين البنسلين " يوميأ لمدة 10 أيام . أما الأطفال الذين يعانون حساسية البنسلين فيمكنهم أخذ "الإيريثرومايسين ". أنظر الإطار أدناه من أجل الجرعات . (من أجل احتياطات استعمال البنسلين أنظر: "مرشد العناية الصحية - حيت لا يوجد طبيب"، ص 349).
• أعط الأسبرين بجرعات كبيرة . في الصفحة 134 ورقة معلومات حول جرعات استعمال الاسبرين مع الاحتياطات الواجب إتخاذها . واظب على اعطاء الأسبرين حتى بضعة أيام بعد اختفاء الأعراض .
• ضع كمادات ساخنة أو باردة على المفاصل المؤلمة للمساعدة على تخفيف الألم والورم (أنظر الصفحة 132).
• قم بتمارين "مجال الحركة " للمفاصل المؤلمة ، بلطف ، يومياً (أنظر الفصل 42).
• قم بتمارين "بلا حركة " للمحافظة على القوة (أنظر الصفحة 140).
• يجب أن يبقى الطفل في الفراش أو أن يستريح تماماً معظم الوقت حتى تتلاشى كل العلامات ( حوالي 6 أسابيع ). ثم بإمكانه أن يعاود نشاطه شيئاً فشيئاً.

الوقاية من عودة المرض

يواجه الأشخاص الذين أصيبوا مرة بالحمى الروماتيزمية خطر الاصابة بها مرة أخرى. وعلى هؤلاء الأشخاص أن يعالجوا أي "تقرّح حلقي" بالبنسلين بسرعة . واذا ظهرت على أحدهم أعراض اصابة في القلب (همهمة) عند الاصابة الأولى فإن الخطر يصبح أكبر عند الاصابة به للمرة الثانية . ومن الحكمة أن يتابع هؤلاء الأشخاص تناول جرعة وقائية من البنسلين بشكل منتظم لمدة سنة كاملة بلا إصابة وحتى عمر 17 سنة (يخف بعد هذا العمر خطر الاصابة بالتكور العقدي الحلقي) . للوقاية الطويلة الأمد أهمية خاصة عند الأشخاص المصابين بحالة متقدمة من "روماتيزم القلب".

الجرعات الوقائية:

• حقنة واحدة من 1.2 مليون وحدة من بنزاتين البنسلين G مرة في الشهر.
• أو حبة من 500 مغ من السلفاديازين مرتين يومياً.
• أو حبة من 125 مغ من "بوتاسيوم البنسلين G" مرتين يومياً على معدة فارغة.
• للأطفال الذين يعانون حساسيّة البنسلين ، تعطى حبة واحدة من 100 مغ من "الإيريثرومايسين "، مرتين يومياً.

قبل استعمال هذه الأدوية إقرأ المحاذير والاحتياطات . وانظر الصفحات الخضراء في مرشد العناية الصحية "حيث لا يوجد طبيب ".


الفصل الثامن عشر

مشكلات الورك

الورك المخلوع

يكون الورك مخلوعاً عندما يكون عظم الفخذ في الورك خارج تجويفه . ويولد بعض الأطفال بورك مخلوع أو اثنين . وأحياناً لا يعاني هؤلاء الأطفال مشكلات أخرى. وعندها يمكن للعلاج المبكر تصحيح هذه المشكلة بسهولة فلا يصبح الطفل معوقاً ولا يعاني العرج .

لهذا، فإن من المهم فحص كل الأطفال وهم في اليوم العاشر من العمر لرؤية ما اذا كان لديهم ورك مخلوع أو أكثر.

1- قارن بين الساقين . اذا كان أحد الوركين ن مخلوعاً فقد تظهر في في العلامات التالية :
• القسم الأعلى من الساق يغطي جزئياً هذا القسم من الجسم.
• هناك طيات جلد أقل .

• قد تبدو الساق أقصر أو "ملتوية " نحو الخارج بزاوية غريبة .
2- نمسك بالساقين مع ابقاء الركبتين مثنيتين هكذا.

3- لفحص طفل أكبر بقليل نثني ركبتيه ونقارن ارتفاعيهما .

المعالجة

يجب أن تبقى ركبتا الطفل عاليتين ومنفرجتين ، ومن أجل ذلك :

• استعملي حفّاضات متعددة الطبقات وسميكة، هكذا:

• أو ثبّتي ساقيه هكذا (عندما ينام ).

• أو احملي الطفل على ظهرك، هكذا:




لا يحتاج الطفل عادةً الى أية معالجة أخرى فب الأماكن التي تحمل فيها الأم طفلها تقليدياً وساقاه منفرجتان على وركها أو على ظهرها.

الأوراك المخلوعة المترافقة مع مشكلات عظام أخرى

الأطفال الذين لديهم الإعاقات المذكورة هنا كثيراً ما يولدون بأوراك مخلوعة . ولهذا، فإن من الأساسي فحص هؤلاء الأطفال بعناية بعد ولادتهم بأيام للتأكد من عدم وجود خلع.
• متلازمة "دون "(المنغولية )
• استسقاء الحبل الشوكي (سبينابيفيدا).
• عوج المفاصل (أرثروجريوزيس ).
• الشلل الدماغي.
• القدم الملتوية (الحنفاء).

يمكن تصحيح الكثير من الأوراك المخلوعة (وليس كلها) بطرق شرحناها في الصفحة 155. ويساعد الابقاء على الساقين منفرجتين خلال الأشهر الأولى من حياة الطفل على تحسين شكل فجوة الورك .

واذا كان من الصعب الابقاء على الساقين منفرجتين فقد تحتاج الى استخدام القوالب أو الجبائر، أو صنع مشدات خاصة .

يجب استعمال القوالب لمدة تتراوح بين شهرين و 4 أشهر أو أكثر، وهذا يتوقف على عمر الطفل (استعمال أطول للأطفال الأكبر عمراً) وعلى مدى التشوّه . (استخدم قماشاً أو قارورة لجمع بول الطفل لكي لا يتسرب الى داخل القالب ).

ولكن لا يمكن تصحيح كل أنواع الخلع بهذه الطرق ، فبعضها يحتاج الى جراحة . وفي بعض الحالات يكون الورك مشوّهاً الى درجة تجعل تصحيح الخلع مستحيلاً، حتى بالجراحة .

وقد تكون الجراحة مفيدة في حالة خلع الورك المترافق مع استسقاء الحبل الشوكي. أما اذا كان الوركان كلاهما مخلوعين فإن جراحة الورك لن تساعد الطفل على المشي بشكل أفضل.

كذلك يمكن أن ينخلع الورك بعد ولادة الطفل سواء بسبب حادث ما أو كمضاعفة لإعاقة أخرى، وخصوصاً شلل الأطفال (نتيجة لضعف العضلات والأوتار التي تحافظ على تماسك مفصل الورك ) أو الشلل الدماغي (نتيجة للتشنج والتقلّصات ).

اختبار التلسكوب

لمعرفة ما اذا كان الورك مخلوعاً أو إذا كان يمكن أن ينسحب بسهولة من المفصل ، اجعل الطفل يستلقي على ظهره :

أما الخلع الذى هو من مضاعفات شلل الأطفال أو الشلل الدماغي فنادراً ما يمكن تصحيحه من دون جراحة . ولكن كثيراً ما يفضّل عدم إجراء الجراحة لأن العمليات الجراحية لا تنجح دوماً، والأطفال الذين لديهم القدرة على المشي سيمشون بالرغم من الورك المخلوع .

مشكلات الورك الناجمة عن تآكل أو إنزلاق قلنسوة رأس عظم الفخذ

هناك نوعان مختلفان من مشكلات الورك التي تحصل كثيراً عند الأطفال أصحاب النشاط العالي للغاية ، وخصوصاً الذكور منهم.

1- تآكل القلنسوة أو "مركز النمو" على "رأس " عظم الفخذ يسمى مرض ليغ - بيرتس ، وهو يبدأ عادة في عمر يتراوح بين 4 و 8 سنوات . وهو مرض يصيب طفلاً من أصل كل 300 - 600 صبي.
2- إنزلاق القلنسوة على رأس عظم الفخذ، أقل شيوعاً، وهو يحصل ، فجأة أوشيئاً فشيئاً، ما بين سن 11 و 16 سنة عادة (عندما يكون نمو الطفل سريعاً).

وغالباً ما يكون السبب مجهولاً، في كلا الحالتين، ولكن قد تكون له علاقة ما بإصابة ناجمة عن القفز أو السقوط.

وينجم تآكل مركز النمو عن انقطاع مؤقت في لتزوّد بالدم ، مما يؤدي الى موت العظم .

التشخيص: اذا ظهرت عند الطفل علامات تدل على احدى هذه المشكلات نحاول أن نصوره بالأشعة السينية (أشعة إكس ) لمعرفة السبب .


العلامات :

• يبدأ الطفل بالعرج ويميل الجسم باتجاه الجانب المصاب .
• كثيراً ما لا يشكو الطفل من ألم يشعر به .

• أو أنه قد يشعر ببعض الألم في الركبة أو الفخذ (وفي الركبة أحياناً أقل ) بالرغم من أن المشكلة في الورك .
• قد تصبح عملية الورك أو فتحه محدودة نسبياً أو حتى مؤلمة اذا حاول الطفل ثني الورك أكثر .

• ومع مرور الزمن يصبح الفخذ أنحف وتضعف العضلات التي ترفع الساق جانبياً.

تآكل (أو تلف ) مركز النمو لا علاقة له عادة بأمراض أخرى. وعلى العموم ، ففي بعض الحالات يمكن لتآكل مركز النمو نتيجة لنقص في التزويد بالدم أن ينجم عن "سل الورك "، أو عن "فقر دم الخلايا المنجلية "، أو عن الفدامة (الكريتنية )، أو عن استعمال الاستروئيدات القشرية (كورتيكوستيروئيد) والأدوية التي تدخل هذه في تركيبتها. لابد من إجراء فحوصات طبية دقيقة.

معالجة مرض " ليغ - بيرتس" وتقدمه

عندما يفقد مركز النمو التزود بالدم يموت العظم ويأخذ في التفتت . وفي الوقت نفسه ، يبدأ الجسم بتصنيع عظم جديد . وخلال سنتين أو ثلاث يتم تكوين مركز نمو جديد كامل ، ويعود مشي الطفل طبيعياً ، بشكل أو بآخر، ومن دون ألم في العادة . لكن مركز النمو الجديد غالباً ما يكون أكثر تسطحاً من قبل ولا "يركب " جيداً في تجويف الورك. ونتيجة لذلك ، وبعد مرور عدة سنوات ، يبدأ مفصل الورك بالتلف مجدداً ، وقد يترافق ذلك مع بدء إلتهاب مفاصل (أرثريتس ) مؤلم ومدمّر ومتقدّم تدريجياً .

ولقد جربت طرق عديدة لمعالجة مرض "ليغ - بيرتس"Legg - Perthes. وحاول معظم الطرق المحافظة على الساق في وضعية تجعل مركز النمو يكون نفسه بطريقة تجعل شكله كروياً وطبيعياً مرة أخرى.

كانت احدى الطرق التقليدية لمنع حمل ثقل الجسم والإبقاء على الورك مثنياً هي استعمال الحمالة . ولكن هذا لا يفيد. ولا نذكره هنا إلا لأن أطفال بعض البلدان يستعملون الحمالة والعكاكيز طوال سنوات .

كانت القوالب أو المشدات تبقى على الطفل حتى يتكوّن مركز النمو كلياً، وفي العادة لمدة سنتين الى 3 سنوات . وكان هذا أمراً قاسياً سواء على الطفل أو على العائلة .

الطريقة الاحدث هي الجراحة ... حيث يقطع الجراح قطعة من العظم المحتوية على تجويف الورك .

ويديرها الجرّاح بحيت "يركب " عظم الفخذ بشكل أعمق في التجويف (وكانت النتيجة شبيهة بالمباعدة ما بين الساقين ).

وكانت الجراحة مكلفة وأكثر خطورة ، ولكنها كانت أسرع بكثير ولا تحتاج الى أكثر من قضاء 6 أسابيع في الفراش داخل القالب . كان الطفل بعدها يستطيع عيش حياة طبيعية بدرجة أو بأخرى، من دون حمالات أو مشدات . ولكن الأمر كان يحتاج الى سنتين أخريين لتكوّن مركز النمو الجديد، وكان العرج و/ أو الالم يستمر خلال هذه المدة .

وأظهرت الدراسات أن أياً من هذه الطرق (الحمالة والقوالب والمشدات والجراحة ) لا تؤدي الى أي تحسن كبير. وسواء تمت معالجة الطفل أم لا فإن الألم والعرج سينتهيان تدريجياً، ثم يحتمل أن يعودا بعد سنوات على شكل إلتهاب المفاصل . وبالرغم من أن أطباء كثيرين ما زالوا يوصون بواحد من هذه العلاجات فإن من الأفضل عادة أن ننصح الأهل بعدم عمل أي شيء. (وهذا قرار يصعب على الأمل اتخاذه ولكنه سيجعل الحياة أسعد بالنسبة للطفل والعائلة ). حافظوا على نشاط الطفل ، ولكن لا تجعلوه يركض أو يقفز أو يمشي طويلاً اذا كان ذلك يضايقه . التمرين المعتدل مهم ، أما السباحة فممتازة .

معالجة وتقدم مركز النمو المنزلق

عندما ينزلق مركز النمو يجب إعادته الى مكانه جراحياً إن أمكن ، وتثبيته . وعندما تستحيل الجراحة يجب على الطفل تجنب كل تمرين مجهد، كالركض والقفز، على أمل ألا يزداد إنزلاق مركز النمو أكثر، الى أن يندمج مع عظم الفخذ (عندما يصبح الفتى عادة في سن 16- 18 سنة ). ومن دون الجراحة ، يرجح ظهور إلتهاب مفاصل تآكلي متزايد، خصوصاً اذا كان الانزلاق حاداً.


الفصل التاسع عشر

إلتهاب العظام

(إلتهاب نخاع العظم : أوستيوميليتيس )

إلتهاب العظام Osteomyellitis عبارة عن مشكلة طبية في معظمها . ولذلك فإننا لن نشرح كل الأنواع المختلفة من إلتهاب العظام أو تفاصيل المعالجة الطبية أو الجراحية.

وإلتهاب العظام المزمن من الأمور الشائعة نسبياً في القرى التي يمشي سكانها حفاةً وحيث يمكن للإصابات والأمراض أن تجعل من إلتهاب العظام مرضاً كثير الظهور. ويمكن لأنواع الإلتهاب المختلفة أن تنجم عن الفطريات ، أو عن أنواع كثيرة مختلفة من البكتيريا (بما في ذلك بكتيريا التيفوئيد والسل والتكوّر العنقودي - " ستافيلوكوكس") . وغالباً ما تستمر حالات الإلتهاب هذه لسنوات مسبّبة دمار العظام واعاقة حادة .

وحالات إلتهاب العظام عبارة عن مضاعفات شائعة جداً للإصابات والحروق وتقرّحات الضغوط (قرح الخواش ) لدى الأشخاص الذين فقدوا الإحساس في أيديم وأقدامهم. وهذا يشمل الأشخاص المصابين باستسقاء الحبل الشوكي (سبينابيفيدا - أنظر الصفحة 173). وإصابة الحبل الشوكي (الصفحة 196) والجذام (الصفحة 222). ونظراً لأن الشخص لا يشعر بالألم فإنه غالباً ما لا يريح المنطقة المصابة ولا ينظفها ولا يحميها . ونتيجة لذلك فإنها تصاب بالإلتهاب وتدريجياً تزداد الإصابة عمقاً حتى تصل الى العظم .

يمكن تجنب إلتهاب العظام ، عادة ، من خلال العناية الملائمة والمبكرة بالتقرّحات والإصابات أو الجروح .

تحذير: ان تقرّحات الضغط العميقة (قرح الفراش ) التي لا تندمل (حتى بعد المحافظة عليها نظيفة وعدم تعريضها لمدة أشهر لأي ثقل أو وزن) قد تنتهي الى إلتهاب العظام . ويرجح حدوث إلتهاب العظام خصوصاً إذا وصل التقرح الى العظم ، أو إذا رفض ثقب صغير في أسفل التقرح أن ينغلق وبقي ينزّ منه السائل أو القيح . اذا اعتقدت بوجود إلتهاب عظمي فاطلب مساعدة طبية ، وقم بكل الخطوات اللازمة للمعالجة بشكل ملائم .

يمكن أحياناً رؤية فقدان جزء من الجسم عند الشخص المصاب بالجذام (مرض هانسن ). وليس هذا ناجماً عن جراثيم الجذام ، بل عن جراثيم أخرى تؤثر على العظم بسبب جروح يصاب بها المريض ولا يعتني بها لأنه لا يشعر بألمها .

علامات إلتهاب العظام المزمن

• يحتوي الجلد القريب من العظم على تقرحات صغيرة عميقة تندمل ثم تنفتح ثانية لينزّ منها القيح . وتكبر المنطقة المصابة تدريجيا وتنفتح فيها ثقوب جديدة .
• قد يكون هنالك ألم وقد لا يكون .
• قد يكون للقيح رائحة كريهة وقد لا يكون .
• لا حمّى عادة ، إلا في البداية أحياناً، او اذا ما وصل الإلتهاب الى الدم ، في أحيان أخرى.

• كثيراً ما يتحسن وضع الإلتهاب باستعمال المضادات الحيوية ولكنه يستمر في العودة تكراراً .
• قد يصبح العظم المصاب أثخن تدريجياً مع استمرار تلفه من الداخل ويشكل غلافاً عظمياً جديداً .

المعالجة

• حاول الحصول على مساعدة طبية خبيرة ، كلما وحيثما أمكن .
• إذا عولج المرض مبكراً بالمضادات الحيوية المناسبة وبالجرع (العالية ) اللازمة فإن الإلتهاب يذهب أحياناً ولا يعود . ويفضل ، إن أمكن ، فحص القيح (زراعته ) لدى مختبر طبي لمعرفة نوع الإلتهاب وما هو الدواء الأفضل له . ويجب أن يؤخذ الدواء عادة لفترات طويلة (أشهر).
• إذا لم تتمكن من "زراعة " القيح فبإمكانك أن تجرب معالجة الإلتهاب بالتيتراسيكلين (عن طريق الفم ) أو بالديكلوكسيسيلين (نوع خاص من البنسلين ). استعمل جرعات كبيرة نسبياً . وراجع "مرشد العناية الصحية - حيث لا يوجد طبيب " أو كتاباً طبياً مدرسياً .
• قد يحتاج الأمر الى جراحة لإزالة العظم الميت والمصاب .
• قد يكون بتر الطرف ضرورياً أحياناً.
• حتى مع المعالجة الممتازة ، وبعد مضي أشهر أو سنوات من دون أية مشاكل ، قد تنفتح تقرحات جديدة ويبدأ النزّ من العظم المصاب مرة أخرى.

إعادة التأهيل والأدوات المساعدة
ان نوع إعادة التأهيل وأنواع الأدوات التجبيرية التي قد تلزم تعتمد على حجم التلف الحاصل . وفي بعض الحالات قد يستحيل إجراء الجراحة أو قد يفضّل الشخص التعايش مع المشكلة بدلاً من بتر أحد أعضائه .

وحول الوقاية واعادة التأهيل والأدوات المساعدة أنظر الفصلين 24 و 26، وأنظر الفصل 58 حول تقرحات الضغط والجذام والمشدات .

عندما يكون تلف العظام كبيراً يمكن للمشد أن يساعد أحياناً على المشي بشكل أفضل .

تحذير: القيح الخارج من عظام مصابة قد يسبب حالات إلتهاب جدية لأشخاص آخرين . لذلك ، عليك تغيير الضمادات بشكل منتظم وغليها بالماء قبل استعمالها ثانية ، أو حرقها . واغسل يديك تكراراً . يجب مراعاة الشروط الصحية مراعاة كبيرة .


الفصل العشرون

تقوّس العمود الفقري وتشوهات الظهر الأخرى

 

العمود الفقري عبارة عن سلسلة من العظام المسمّاة "فقرات " والتي تصل الرأس بعظم الورك وتفصل بين كل فقرة وأخرى وسادة صغيرة تسمى "قرصاً " (ديسك ) . ويعمل العمود الفقري على الإبقاء على الجسم والرأس منتصبين . وكذلك فإن العمود الفقري يغلف ، في قناته المركزية الفارغة ، " الحبل الشوكي" أو خط الاتصال الرئيسي للأعصاب التي تربط الدماغ بكل أجزاء الجسم (أنظر الصفحة 35) .

التقوس الجانبي (سكوليوس - تقوس بشكل S )

الظهر المحدودب (كيفوسيس)

إنحناء الظهر (لوردوسيس)

الانثناء الحاد أو نتوء العمود الفقري (سل العمود الفقري)

الشكل الطبيعي للعمود الفقري

يكون العمود الفقري (والظهر) مستقيماً عادة عند النظر اليه من الخلف، أو فيه 4 تقوسات عند النظر اليه من الجانب .

من بين هذه المشكلات كلها يبقى التقوس الجانبي (سكوليوسيس ) هو المشكلة الجدية الأكثر شيوعاً . وعلى العموم ، فكثيراً ما يلاحظ تقوّس الظهر و / أو إنحناء الظهر (السرج ) مترافقاً مع التقوّس الجانبي.

تقوّسات العمود الفقري غير الثابتة والتقوسات الثابتة

التقوّس غير الثابت ، أو " الو ظيفي"، لا يرافقه أي تشوّ ه في الفقرات . وهذا ما يحصل عادة عندما يحاول الجسم الو قوف مستقيماً رغم ميلان الوركين أو رغم وجود أي إنحراف آخر في غير العمو د الفقري.

أما التقوّسات الثابتة أو " البنيوية " فهي عبارة عن تشوّهات في عظام الظهر نفسها .

وعلى سبيل المثال فإن طفلأ يعاني من قصر في احدى ساقيه نتيجة اصابة بشلل الأطفال يقف ، ووركاه مائلان . والوقوف مستقيماً بالنسبة له يعني أن على العمود الفقري أن يتقوّس .

ويمكن في العادة تقويم التقوس غير الثابت بوضع كتل ذات ارتفاع معين تحت القدم أو بالإمساك بالطفل من تحت إبطيه.

لا يمكن تقويم تقوّس ثابت باختيار الوضعية الملائمة أو برفع الطفل من تحت إبطيه .
ملحظة: في بعض الحالات يمكن للتقوّس غير الثابت أن يتحول الى تقوّس ثابت بمرور الزمن .

أسباب تقوس العمود الفقري (سكوليوسيس )

 

تحصل معظم تقوّسات العمود الفقري (سكوليوسيس ) (حوالي 80 بالمئة منها) في أطفال أصحاء في الأساس ، وبلا سبب معروف . وأحياناً تصيب التقوّسات أفراداً عديدين من الأسرة نفسها، وهذا ما يعني احتمال وجود عامل وراثي (عائلي). وبالرغم من أن واحداً من كل عشرة أشخاص يكون لديه تقوّسات (اذا ما بحث عنها)، فإن واحداً من كل 400 فقط يصاب بتقوّس من النوع الذي يعتبر مشكلة . وكثيراً ما تظهر التقوسات ذات الأسباب المجهولة ، للمرة الأولى، عند أطفال تتراوح أعمارهم بيين 10و 12 سنة ، أي خلال فترة النمو السريع ، ثم يتقدّم التقوّس بسرعة .

الأسباب المعروفة للتقوس الجانبي الثابت تتراوح ما بين الإلتهاب والورم والمرض النادر. من الأفضل استشارة طبيب له خبرة فى هذه المشكلات ، حيثما أمكن .
يولد بعض الأطفال بتقوس جانبي ثابت ، أو أن المرض يظهر في الطفولة المبكرة نتيجة خلل في العمود الفقري نفسه .


فحص تقوّس العمود الفقري

تم بحث هذا الموضوع في الفصل عن الفحص الجسدي (الفصل 4).



إبحث عن :

عندما تفحص التقوس الجانبي للعمود الفقري أنظر أيضاً ما اذا كان التقوس :

قابلا للتقويم (غير ثابت)

أم غير قابل للتقويم (ثابت)

العلامات المحتملة للتقوس الجانبي المبكر

1- كتف أعلى من الأخرى
2- لوح كتف بارز الى الخارج أكثر من الآخر.
3 - ورك أعلى من الآخر أو بارز أكثر منه .
4- ذراع تتدلى أقرب الى الجسم من الذراع الأخرى.
5- انحناء الظهر.
6 - كتفان مكوّرتان أو "ظهر محدودب ".
7 - تغضّن في أحد جانبي الخصر أكبر من الآخر.
8- يقف الطفل مرتخياً أو منحنياً الى أحد الجانبين
9- ضلع محدودب (عندما ينحني الطفل الى الأمام )
10- تحدب قرب الخصر (عند الانحناء الى الأمام ).

11- إصابة أخ أو أخت أو أحد الوالدين أو الأقارب القريبين بالتقوّس الجانبي للعمود الفقري (سكوليوسيس ).
فى العادة ، فان سترات الجسم أو المشدات المستعملة للتقوّس غير الثابت لا تساعد في تصحيح التقوس أو حتى في تجنّب تدهوره . وعلى العموم ، فإن سترة الجسم أو "الكورسيه " (مشد الجسم ) قد تساعد الطفل الذي يعاني من تقوّس حاد يجعل الجلوس أو المشي بالنسبه اليه عملية صعبة .

لا تحتاج تقوّسات العمود الفقري التي تقل عن 20 درجة مئوية (سواء كانت ثابتة أم غير ثابتة )، في العادة ، الى أي عناية خاصة باستثناء مراقبتها وقياس زاويتها كل بضعة أشهر لرؤية ما اذا كانت تزداد سوءاً أم لا.

أما إذا كانت تقوّسات العمود الفقوي أكثر عن 20 درجة مئوية ، وكانت ثابتة وتزداد سوءاً، فقد تسوء بسرعة أقل مع استعمال المشد.

الجراحة

قد تكون الجراحة ضرورية بالنسبة لتقوّسات العمود الفقري التي تزيد على 50 درجة مئوية والتي تزداد سوءاً بسرعة . فالجراحة "تدمج " (تلحم ) الفقرات الأكثر تأثراً . وهي لا تؤدي عادة الى أكثر من تقويم جزئي للعمود الفقري وباستثناء التقّوسات الحادة جداً يفضل تجنب الجراحة عند الأطفال الذين يقل عمرهم عن 12 سنة لأن الجزء المندمج من الفقرات لن ينمو بعد ذلك أبداًَ .

أما اذا كانت زاوية تقوس العمود الفقري تقل عن 40 بالمئة عندما يكون الطفل قد توقف عن النمو فإنها لن تزيد عن ذلك في المستقبل ، عادة . واذا كانت زاوية التقوس أكثر من 50 درجة فمن المحتمل أن تزداد سوءاً حتى بعد توقف الطفل عن النمو ،وعندها تصبح الجراحة مفضلة في معظم الحالات .

لكن عملية "دمج العمود الفقري" مكلفة جداً وتحتاج الى جراح عظام متمرن خصوصاً على مثل هذه العملية وكذلك ، فإن العملية قد تكون قاسية جداً على الطفل والعائلة . وعندما يستحيل اجراء هذه العملية فإنه قد يمكن استعمال سترة الجسم أو المشد للمساهمة في إبطاء تقدم التقوّس . وعندما يصبح التقوّس حاداً جداً لا يبقى مجال واسع للصدر يمكن الرئتين والقلب من العمل بصورة حسنة ، وقد يصاب الطفل بمرض ذات الرئة (الإلتهاب الرئوي / نيمونيا) ويموت .

تمارين الظهر المحدودب وإنحناء الظهر


الفصل الحادي و العشرون

سلّ العمود الفقري
(مرض بوت)

سل العمود الفقري ليس مرضاً شائعاً ، ولكنه ما زال موجوداً في المجتمعات الفقيرة ، وخصوصاً بين الأطفال ، وهو النوع الأكثر شيوعاً بين أنواع سل العظام.
ومن المهم اكتشاف هذا المرض ومعالجته في وقت مبكر، وقبل أن يؤدي تلف العمود الفقري الى تلف الأعصاب والى الشلل .
وإذا بدأ يظهر عند الطفل انحناء حاد يشبه العقدة في القسم الأوسط من العمود الفقري، مع قصر وتضخم في الصدر، فقد تكون العلة هي سل العمود الفقري. ويمكنك أن تكون شبه متأكد من ذلك اذا كان أحد أفراد العائلة مصاباً بسل رئوي.

إبحث بسرعة عن مساعدة طبية . قد يساعد في التشخيص اختبار سل الجلد والتصوير بالأشعة السينية (إكس ) للصدر والعمود الفقري .الفحص المجهري للقيح الخارج من الخراج (كيس القيح ). واذا أظهرت الأشعة السينية تلفاً في العظم وجبت معالجة الطفل كما لو كان مصاباً بالسل حتى وإن لم يعثر على جراثيم السل .

العلامات :
يبدأ هذا السل شيئاً فشيئاً، وكثيراً ما يرافقه ألم في البداية .
يتشكل نتوء في العمود الفقري. وهو ينجم عن كون الجزء الأمامي من فقرة ، أو أكثر، مدمراً ويتعرّض للانهيار.

يشعر الطفل بصعوبة عند الانحناء لالتقاط الأشياء.
قد يتشكل خراج مليء بالقيح قرب الورم في العمود الفقري، وقد ينفتح الخراج في مكان أوطأ وينزّ قيحاً.
ومع ازدياد الحالة سوءاً قد يبدأ الألم في الظهر.
وقد تظهر علامات إصابة الحبل الشوكي: ألم وخدر وضعف أو شلل في القدمين والساقين ، وفقدان التحكم بالبول والبراز (أنظر "إصابة الحبل الشوكي" في الصفحة 175). يكون اختبار سل الجلد ايجابياً عادة . (وعلى العموم فإن اختبار الجلد لا يلزم إلا اذا كان الطفل غير ملقّح ضد السل ).
كثيراً ما يكون هناك في العائلة شخص آخر مصاب بالسل .
نصف الأطفال المصابين بسل العمود الفقري فقط يكونون مصابين أيضاُ بالسل الرئوي.

المعالجة

استخدم دواءين أو ثلاثة من أدوية السل لمدة لا تقل من سنة كما لو أن الاصابة كانت بالسل الرئوي . (أنظر مرشد العناية الصحية - "حيت لا يوجد طبيب "،ص 180).
وقد يساعد مشد الظهر في الإبقاء على العمود الفقري المصاب بالتلف أكثر استقامة . ويمكن للمشد أن يكون مصنوعاً من الجص أو البلاستيك باستخدام تقنيات شبيهة بتلك المستعملة لصنع مشدات السيقان البلاستيكية (أنظر الصفحة 558).

أو اصنع مشداً بسيطاً جداً للظهر من صفيحة (تنكة ) أو برميل معدني:
1 - قص قطعة بيضاوية الشكل من صفيحة سميكة.
2- أطرق القطعة لكي تلائم شكل ظهر الطفل . وحاول ، أن تجعل ظهر الطفل في أفضل وضعية استقامة ممكنة - من دون قسر أو ضغط .
3- بطّن الصفيحة وغلّفها بقماش ناعم .
4- استعمل ضماداً مرناً ثبت به الصفيحة جيّداً على ظهر الطفل .

تحذير: تأكد من أن الضمادات والأربطة لا تؤلم الطفل ولا تؤذي جلده ولا تجعل التنفس صعباً عليه .

كان الطفل الذي تظهر صورته في الصفحة السابقة قد استخدم بنجاح مشداً صنعه مجبّر عظام تقليدي بهذه الطريقة.

في الحالات الحادة أو المتقدمة تصبح الجراحة ضرورية للمساعدة في تقويم وتثبيت عظام العمود الفقري.

تحذير: نظراً لخطر الاصابة بالشلل يفضل استشارة جراح عظام ، إن أمكن .

الآمال بالنسبة للمستقبل

في العادة ، فإن المعالجة المبكرة والكاملة تجعل العظام المتأثرة والمصابة بتلف تشفى، وقد يعود الطفل الى مزاولة حياة طبيعية بالرغم من أنه كثيراً ما يبقى محني الظهر بعض الشيء.
واذا بدأ تلف الأعصاب أو الشلل فإنه يمكن للجراحة أحياناً (أو حتى استعمال المشد في أثناء العلاج ) أن تحقق بعض التحسن .
عندما يكون الأذى اللاحق بالأعصاب كبيراً فإن إعادة التأهيل يجب أن تكون مماثلة لتلك المستخدمة حالة إصابة الحبل الشوكي (أنظر الفصول 23 و 24 و 25) .

الوقاية: تكمن في التشخيص المبكر والمعالجة من السل ، كما تكمن في محاربة الفقر. وقد يساعد كذلك التلقيح ضد السل .


الفصل الثاني و العشرون

استسقاء الحبل الشوكي
(سبينا بيفيدا)

ما هو؟

استسقاء الحبل الشوكي Spina Bifida (المسمّى أيضاً " السنسنة المشقوقة " أو "الفتق السحائي" meningocele أو "فتق النخاع الشوكي وسحاياه " myelomeningocele) عبارة عن خلل ينتج عن مشكلة في مرحلة النمو المبكر جداًً للجنين . وهو يحصل عندما لا تنغلق بعض فقرات الظهر (العمود الفقري) على أنبوب الأعصاب المركزي (الحبل الشوكي). ونتيجة لذلك تبقى هنالك منطقة طرية غير محمية قد تنتفخ وتبرز عبر الجلد ككيس داكن اللون . ويكون "كيس الأعصاب" هذا مغطى بطبقة رقيقة جداً (غشاء) قد يرشح من خلاله سائل من الحبل الشوكي والدماغ . وما من أحد يعرف سبب هذا المرض. ولكن طفلاً من أصل كل 250 - 500 طفل يولد وهو مصاب باستسقاء الحبل الشوكي.

مشاكل ترافق استسقاء الحبل الشوكي

خطر كبير: ان عدم اجراء جراحة مبكرة لتغطية "كيس الأعصاب " يؤدي دوماً تقريباً الى " إلتهاب الكيس " وموت الطفل بإلتهاب السحايا .
ضعف العضلات و فقدان الإحساس : قد تشل الساقان أو القدمان وتفقدان الإحساس جزئياً أو كلياً.
الوركان : قد يكون أحد الوركين أو كلامما مخلوعاً.
القدمان : قد تلتويان نزولاً باتجاه الداخل أو صعوداً باتجاه الخارج (قدم ملتوية أو "حنفاء").
اذا كان الخلل عالياً في الظهر نسبياً (ق 1 L1 وما فوق : أنظر الصفحة التالية ) فقد يكون هنالك تشنج عضلي في الساقين والقدمين .
تحكم ضعيف بالبول والبراز. قد لا يشعر الطفل بأنه يبول أو يتبرز وقد يفقد هذا التحكم كلياً عندما يكبر فيبوّل أو يتبرز دون أن يشعر.

رأس كبير: كلمه "هيدروسيفالوس " تعني، في أصلها اللاتيني، "ماء في الدماغ "، وهو مرض يظهر لدى 4 من أصل 5 أطفال مصابين باستسقاء الحبل الشوكي. والسائل الذي يتشكل داخل الرأس لا يتمكن من الانتقال بشكل طبيعي الى الحبل الشوكي، وبذلك فإنه يتجمع ويضغط على الدماغ وعظام الجمجمة . وبالرغم من أن رأس الطفل يبدو طبيعياً عند الولادة فإنه يتورّم شيئاً فشيئًا نتيجة لتجمع السائل ، كما يبدو في الرسم الى اليسار.
تلف الدماغ : ان عدم اجراء جراحة مبكرة لخفض ضغط السائل في الرأس (وأحياناً حتى لو أجريت الجراحة ) فإن بعض الأطفال يفقدون بصرهم أو يصابون بالتخلف العقلي أو نوبات الصرع (أنظر الصفحة 233)، أو يصابون بالشلل الدماغي (أنظر الفصل 9).


مشاكل قد تحصل عندما يصبح الطفل أكبر:

تقوّس العمود الفقري (أنظر الفصل 20).

تقرحات ضغط قد تتشكل فوق العظام لأن الطفل لا يحس (أنظر الفصل 24).

إصابات القدم : بعض الأطفال يمكنهم أن يمشوا ولكنهم لا يحسون باقدامهم . وهؤلاء تسهل اصابتهم بتقرّحات وجروح ، يمكنها أن تتسبب - إذا ما أهملت - في حدوث حالات إلتهاب خطيرة تصيب اللحم أو العظام ، بالاضافة الى تشوهات تصيب القدمين (أنظر الصفحة 222).

11

حالات إلتهاب في الجهاز البولي وتلف الكلى (انظر الصفحة 210).

ما هو مستقبل الطفل المصاب باستسقاء الحبل الشوكي؟

يعتمد هذا أولاً على مدى خطورة الخلل ، ثم على المعالجة الطبية أي العناية العامة ، وأخيراً على التدريب الخاص وعلى دعم العائلة وعلى العناية العامة ، وأخيراً على التدريب الخاص وعلى دعم العائلة والمجتمع ومساعدتهما .

وكلما كان الخلل في مستوىً أعلى في الظهر أو كان تأثر الحبل الشوكي أكثر حدة ، ازداد احتمال أن يكون الشلل والمشاكل الأخرى أكثر سوءاً . واذا كان الرأس قد أصبح شديد التورم فعلاً فإن الفرص التي تتبقى أمام الطفل تصبح ضعيفة جداً . وتكون التكاليف في العادة مرتفعة حتى بالنسبة لعائلة غنية . وكثيراً ما يستتبع جراحة تصريف السائل من الرأس حصول إلتهاب . وقد تحتاج العملية الى التكرار عدة مرات . وعلى الرغم من أفضل طرق العناية الصحية والطبية فإن واحداً من أصل كل 4 أو 5 أطفال ممن يولدون مصابين باستسقاء الحبل الشوكي يموت في الأشهر أو السنوات الأولى من حياته .
ولكن الطفل الذي تكون اصابته في الجزء الأسفل من الظهر يبقى في العادة أقل عرضة للشلل وتكون أمامه فرص جيدة لأن يعيش حياة كاملة وسعيدة . ان توفير رعاية جيدة في وسط العائلة والمجتمع يمكن الأطفال المصابين باستسقاء الحبل الشوكي من أن يذهبوا الى المدرسة وأن يتعلموا القيام بأعمال كثيرة وأن يتزوجوا وينجبوا أطفالاً.
وكثيراً ما يتأخر هؤلاء الأطفال في تعلم المهارات الأساسية للعناية بأنفسهم (كإرتداء الملابس والأكل والذهاب الى الحمام ). ويعود هذا جزئياً الى الإعاقة نفسها . ولكنه يعود أيضاً الى أن الأهل يبالغون في حماية أطفالهم المصابين ويقومون عنهم بكل شيء. ومن المهم أن يساعد الأهل هؤلاء الأطفال على أن يعملوا أشياء أكثر لأنفسهم بأنفسهم .

ما هي فرص المشي أمام إبني المصاب باستسقاء الحبل الشوكي؟

يعتمد هذا الأمر على عوامل عدة . ولكن كلما كان مستوى الخلل أعلى في العمود الفقري ازداد احتمال إصابة الطفل بالشلل . والرسوم أدناه تبين مدى احتمال مشي الطفل استناداً الى موقع ومستوى الخلل . وتبين المناطق المظللة أجزاء الجسم المصابة بالشلل وفقدان الاحساس .

حجم الإعاقة المحتمل

العناية بالطفل المصاب باستسقاء الحبل الشوكي

العناية بالخلل: عندما يولد الطفل ب"دكيس أعصاب " على عموده الفقري فإن فرصه في العيش تزداد كثيراً اذا ما أجريت له عملية جراحية خلال أسابيع قليلة . وتقوم الجراحة تغطية الخلل بعضلة وجلد . ومن دون هذه العملية يواجه الطفل خطراً كبيراً بالإصابة بتلف والتهاب في الدماغ (إلتهاب السحايا "مينينجايتس ")، وقد لا يعيش الطفل طويلاً .

بالنسبة للأطفال الذين لا يمكنهم الحصول على الجراحة ، حاول حماية كيس الأعصاب بحيث لا يصاب أو يجرح الغشاء الرقيق الذي يغطيه (واذا ما حصل ذلك فقد يصاب الطفل بالتهاب السحايا).
تتلخص إحدى طرق حماية الكيس بصنع طوق أو حلقة كبيرة من القماش الناعم أو المطاط الرغوي، وربط هذا الطوق بحيث يحيط بالكيس . انتبه : لا تدع الطوق يمس الكيس.

ماء الدماغ (هيدووسيفالوس ) أو " الاستسقاء الدماغي": من المهم قياس محيط رأس الطفل مند الولد«ة ، وكل أسبوع تقريباً فيما بعد . اذا ازداد حجم الرأس بأسرع من الطبيعي (أنظر اللائحة فى الصفحة 41) أو اذا لاحظت أن الرأس يتورّم كثيراً فربما كان الطفل يعاني من وجود "ماء الدملاغ".

وعندما تكون هنالك حاجة لاجراء جراحة تسمى "التحويلة " قبل أن يسبب ضغط سائل الدماغ أذى كبيراً، حيث يوضع أنبوب يمتد من الفجوة المليئة بالسائل في الدماغ الى مدخل القلب أو الى البطن (التجويف البطني). وبهذه الطريقة يسحب فائض السائل من الدماغ .

ليس كل الأطفال الذين لديهم علامات مبكرة على وجود ماء الدماغ في حاجة الى هذه العملية . فاذا لم يكن الدماغ شديد التورم ، واذا ما توقف ازدياد حجمه بسرعة ، فإنه قد يتحسن لوحده .

تحذير: " التحويلات " لا تعطي دوماً نتائج جيدة وحتى لو أجريت الجراحة فإن طفلاً من أصل كل خمسة مصابين بماء الدماغ يموت قبل سن السابعة ، ويصبح أكثر من النصف متخلفين عقلياً . لكن الآخرين يكونون أذكياء، ويكون نموهم طبيعياً . ويفضل استشارة اثنين أو ثلاثة أخصائيين قبل إجراء العملية .

ملاحظة : نحن نعلم أن العمليات الجراحية الوارد ذكرها هنا لن تكون متاحة لكثير من العائلات إلا حيث تتوفر خدمات الاستشفاء المجانية ، لأنها عمليات مكلفة .
قبل اتخاذ القرار باجراء العملية هناك أشياء محددة يجب أخذها في الإعتبار:
كيف سيكون مستقبل الطفل ، اذا ما عاش ؟ هل سيقاسي كثيراً أم ستكون أمامه فرصة حياة كاملة وسعيدة بالرغم من قدراته المحدودة ؟
كيف سيؤثر إنفاق نقود كثيرة من أجل العملية، ثم من أجل العناية اليومية بالطفل ، على صحة وهناء الأطفال الأخرين في العائلة؟

وباختصار، قبل اتخاذ القرار باجراء العملية ، يبقى من الأمور المهمة دراسة كيفية تأثير ذلك على نوعية حياة كل من الطفل و العائلة ، بدقة وعناية.

تدبير شؤون المثانة والأمعاء

في العادة ، لا يتطور عند الطفل المصاب باستسقاء الحبل الشوكي التحكم بالبول ( المثانة ) والبراز (الأمعاء) كما عند الأطفال الآخرين . وقد ينقّط البول منه باستمرار. وكذلك فإنه يمكن للطفل عندما يكبر قليلاً أن يفرغ محتويات مثانته أو أحشائه بلا سابق إنذار، وربما من دون أن يعلم أو يشعر بذلك . ولا تكون الطرق المعتادة للتدريب على استعمال المرحاض ذات فائدة . يجب عدم لوم الطفل أو توبيخه على فعلته .

تحذير: عند بعض الأطفال المصابين باستسقاء الحبل الشوكي لا يتم إفراغ المثانة تماماً. وهذا أمر خطر لأن بقاء البول في المثانة مدة طويلة من الزمن يجعل الجراثيم تنمو فيها مما قد يؤدي الى إلتهاب المثانة والكليتين وتشكل حالات الإلتهاب البولي عند الأطفال المصابين باستسقاء الحبل الشوكي سبباً شائعاً للوفاة .

يمكن للأم أن تتعلم الاحساس بمدى امتلاء المثانة وأن تنقر عليها برقة لجعل الطفل يبول . وإلا فإنها تستطيع أن تضغط بلطف وانتظام على المثانة لإخراج البول منها.
وفي وقت لاحق يتعلم بعض الأطفال إفراغ المثانة سواء بالصراخ أو التدحرج أو الضحك أو العطاس . ويتعلم آخرون فعل ذلك بالضغط على المعدة كما في الرسم مع أن هذا قد يكون خطراً (أنظر الصفحة 209).
وقد يحتاج بعض الأطفال الى استعمال "قسطر" أو "ميل " (أنبوب معدني أو مطاطي) لإخراج البول . وكثيراً ما يتعلم الاطفال في سن الخامسة كيفية تمييل أنفسهم (أنظر الصفحة 206).
وكثيراً ما تحتاج الفتاة الى إفراغ المثانة بانتظام بواسطة "ميل " وربما احتاجت إلى حفاضات لالتقاط البول الذي يتسرب بين إفراغين متواليين .
وعندما يكبر الأطفال الذكور فإنهم كثيراً ما يتمكنون من استعمال كيس (كبوت ) لتصريف البول حتصل في الأسفل بكيس يجمح فيه البول (أنظر الصفحة 207).
استعمال المرآة قد يسهل على الفتيات العثور على ثقب البول .

يمكن مساعدة معظم الأطفال المصابين باستسقاء الحبل الشوكي على العناية بالمثانة والإمعاء بحيث يبقون ، نسبياً، جافين ونظيفين وفي صحة جيدة . ثم يمكنهم أن يذهبوا الى المدرسة وأن يفعلوا أشياء كثيرة خارج البيت بثقة أكبر بالنفس . لذلك ، من المهم جداً قيام العاملين في إعادة التأهيل وأفراد العائلة بمساعدة الطفل على تطوير برنامج جيد لمثانته وأمعائه .

هناك في الفصل 25 (ص 203 - 14 2) معلومات مهمة حول مشاكل البول والبراز وحول الوقاية من الإلتهاب البولي ومعالجته . تأكد من دراسة هذا الفصل .

منع التقلصات وتصحيحها

يميل بعض الأطفال المصابين باستسقاء الحبل الشوكي الى أن تظهر لديهم تقلصات إما بسبب اللاتوازن العضلي (أنظر الصفحة 78) أو - وبشكل أقل - بسبب التشنجات (إنشداد العضلات بشكل غير طبيعي). وتظهر التقلصات أكثر ما تظهر في القدمين والوركين والركبتين . ويمكن لتمارين مجال الحركة وتمارين المد، كما هي موضحة في الفصل 42، أن تساعد في تجنب وتصحيح التقلصات المبكرة .

تحذير: لا تمارس تمارين المد إلا حيث يوجد تيبس أومجال حركة محدود. وعندما تكون المفاصل مرتخية فلا تمدها أكثر حيث هي تنثني أكثر من اللزوم أصلاً. مثلاً:
اذا كانت القدم متيبسة في هذه الوضعية، فمارس التمارين لكي ترفع القدم تدريجيا (أنظر الصفحة 383).

أما اذا كانت القدم مرتخية وتنثني فعلاً الى الأعلى أكثر من الطبيعي.. فتجنب التمارين التي تمدها أكثر.

إن الأطفال المصابين باستسقاء الحبل الشوكي لديهم عضلات لثني الورك أقوى من عضلات مده. لذلك فإن تقلصات الورك تميل الى الظهور لديهم . وقد تكون تمارين المد (ص 385) والاستلقاء على البطن من الأمور المساعدة .
وتأكد كذلك من أدوات المشي المستعملة تساعد على تصحيح التقلصات وليس زيادتها.

أحياناً يقف الطفل ووركاه وركبتاه محنية ، ويعود ذلك جزئياً الى ان قدميه تنثنيان كثيراً الى الأعلى .
وهذا يمكنه أن يؤدي الى تقلصات الورك و الركبة .


لا تدع الطفل يسمن : ان ساقي وقدمي الطفل المصاب باستسقاء الحبل الشوكي تكون ضعيفة ، لذلك ، فإن من المهم أن لا يزداد وزن جسمه كثيراً . وتبقى حركة الطفل غير البدين سهلة أكثر حتى لو كان لا يمشي. لذلك ، شجّع الطفل على تناول أطعمة مغذية ولكن تجنب كثرة الحلويات والأطعمة الدسمة والمشروبات المحلاة .

مساعدة الطفل على التطور

أطفال كثيرون من المصابين باستسقاء الحبل الشوكي يكونون مشلولين من الخصر وما دون . وبالرغم من إعاقتهم فإن تطوير أجسامهم وعقولهم وقدراتهم الاجتماعية قدر الإمكان تبقى من الأمور المهمة بالنسبة لهم . ويمكن لبعض "أدوات التكيف " أن تستخدم لمساعدة الأطفال المشلولين على المرور بمراحل النمو نفسها التي يمر بها الأطفال غير المعوقين في السن نفسها تقريباً (أنظر لائحة التطور والنمو في الصفحة 292).

ومن المهم بالنسبة للأطفال الذين يراد لهم التقدم خلال المراحل المبكرة من التطور أن يتمكنوا من :
النظر إلى الأمام - الجلوس ويداه حرّتان - استكشاف المحيط - الوقوف واليدان حرّتان - الجلوس والوقوف والمشي

اذا لم يستطع الطفل أن يضع نفسه في وضعية تمكنه من رؤية ما امامه فاجعله يستلقي على "وتد" أو جهّز كرتونة أو صندوقاً يستطيح أن يجلس فيه ويسند ظهره .
يمكنك أن تصنع مقعداً من دلو قديم أو من أية أداة أخرى بحيث يتمكن الطفل من أن يجلس ويلعب.
يمكنك صنع عربة صغيرة تساعده على التحرك . يمكن أن تكون للعربة يد تسهّل على الآخرين جرّها او دفعها.
اصنع إطار وقوف يمسك بالطفل في وضعية الوقوف . إن تحميل ثقل الجسم على الساقين يقوي العظام لكي لا تتكسر بسهولة .
بإمكان الطفل استخدام مشد يبقيه منتصباً بحيث يستطيع المشي بالعكازات . ويساعد أن تكون للمشد مفصلات للورك والركبة تمكن الطفل من الجلوس (أنظر الصفحة 575).

عند تكييف الأدوات المساعدة للأطفال المصابين باستسقاء الحبل الشوكي تذكر أن كل طفل يبقى مختلفاً عن الآخر. فبعض الأطفال يتدبر أمور المشي بلا مشدات ، وربما بمساعدة متوازيين كما في الرسم أدناه ، ثم مساعدة العكازات فيما بعد. أما بعضهم الآخر فيحتاج الى مشد لما فوق الركبة أو ما تحتها (أنظر الفصل 58). ويحتاج أطفال
آخرون الى كرسي متحرك .

الجراحة والتصحيحات التجبيرية

لتجنب أو تصحيح تقلصات القدم عند أطفال كثيرين قد يكون من الضروري تقويم القدم بالطريقة نفسها التي يتم بها تقويم القدم الملتوية (الحنفاء) (أنظر الصفحة 565). ولكي لا تعود التقلصات ثانية يحتاج الأطفال الى ممارسة التمارين (أنظر الصفحتين 115 و 383) وربما الى استعمال مشد بلاستيكي بسيط (أنظر الصفحة 550) في الليل على الأقل .
أما بالنسبة لتقوس العمود الفقري - اذا كان حاداً - فقد يحتاج بعض الأطفال الى جراحة أو الى مشد للجسم (أنظر الصفحة 164).
أما الأطفال المصابون باستسقاء الحبل الشوكي والذين لديهم خلع في الورك فقد تكون الجراحة التصحيحية مفيدة أحياناً . ولكن لا يوصى بالجراحة بشكل عام بالنسبة للأطفال الذين يعانون من خلع الوركين . فقد يمشي هؤلاء، عادةً ، بشكل حسن أيضاً اذا بقي الوركان مخلوعين ، مع مضاعفات أقل ومعاناة أقل (أنظر "مشاكل الورك " في الصفحة 156).
تحذير: قبل اجراء أية عملية جراحية لأي طفل مصاب باستسقاء الحبل الشوكي عليك إجراء تقييم دقيق لفرصه في المشي وما اذا كانت الجراحة ستساعده فعلاً.

الوقاية من تقرحات الضغط والإصابات

عندما ينمو الطفل الفاقد للاحساس في أجزاء من جسمه ليصبح أكبر سناً وأثقل وزناً يزداد خطر حدوث تقرحات الضغط (قرح الفراش ) في المناطق العظمية التي تسند ثقل جسمه وتحمله (مقعده أو قدميه في الغالب ). ولتجنب ذلك :

إجعل الطفل ينام ويجلس على فراش ناعم أو وسائد ناعمة (ربما من المطاط الرغوي ) وحرّك الطفل وقلّبه بشكل متكرر.
إفحص القسم الأسفل من الجسم يومياً بحثاً عن علامات مبكرة للتهيّج أو التقرّحات . وتفحص خصوصاً الوركين والركبتين والقدمين .
وعندما يكبر الطفل قليلاً يصبح باستطاعته تفحص جسمه بنفسه بحثاً عن التقرحات .

خطر: سواء كان السبب يعود الى استسقاء الحبل الشوكي أم الى الجذام فإن الأطفال الذين يمشون .لكنهم لا يحسون بأقدامهم يتعرّضون لمخاطر الاصابة بالجروح .الحروق والتقرّحات وحالات الإلتهاب في أقدامهم . علم هؤلاء الأطفال تفحص أقدامهم يومياًَ .

وكذلك ، تأكد من أن الصنادل والأحذية والمشدات التجبيرية ملائمة المقاييس تماماً ولا تسبب أي بثور أو تهيّجات .

هناك معلومات مهمة حول تجنب ومعالجة تقرّحات الضغط في الفصل 24 (ص 195- 202). فتأكد من قراءة هذه المعلومات . وأنظر أيضاً الفصل 26 حول الجذام (ص 223- 226) من أجل النعال الخاصة وطرق حماية الأقدام .

ستجد معلومات أخرى مهمة تتعلق بالطفل المصاب باستسقاء الحبل الشوكي في فصول أخرى من هذا الكتاب ، وخصوصا في:
الفصل 23 : "إصابات الحبل الشوكي".
الفصل 24 : "تقرحات الضغط ".
الفصل 25 : "تدبر شؤون البول والبراز".
عليك العودة كذلك الى الفصول حول التقّلصات ، والأقدام الملتوية (الحنفاء)، والتمارين ، وتأخر التطور والمشدات ، والكراسي المتحركة ، والمقاعد الخاصة .


الفصل الثالث و العشرون

إصابات الحبل الشوكي

تنجم إصابات الحبل الشوكي عادة عن حادث يقطع الحبل العصبي المركزي أو يصيبه إصابة حادة في العنق أو في الظهر. كثيرة هي الحوادث التي تسبب مثل هذه الاصابة، كالسقوط عن الأشجار أو الدواب ، وحوادث السيارات والغطس وجراح الأسلحة النارية . . وما شابه . وإصابة الحبل الشوكي أكثر انتشاراً بين البالغين والأطفال الكبار. وتكون إصابات الرجال ضعف إصابات النساء المماثلة في العديد من البلدان .
والحبل الشوكي هو خط ، أو سلك الأعصاب ، الذي يخرج من الدماغ وينزل داخل العمود الفقري. (أنظر الصفحة 35) . ومن الحبل الشوكي تتفرع الأعصاب متجهة الى كل أنحاء الجسم . ويتم التحكم بالاحساس والحركة من خلال رسائل تنتقل جيئة وذهاباً عبر الحبل الشوكي. وعندما يصاب الحبل بأذى فإن الإحساس والحركة ينعدمان أو يتراجعان في ذلك الجزء من الجسم الواقع تحت مستوى الإصابة .

مستوى الإصابة

يعتمد حجم الجزء المصاب من الجسم على مستوى الإصابة في العمود الفقري. وكلما كان موقع الإصابة أعلى كان الجزء المتأثر بالإصابة أكبر.

الإصبات الكاملة والإصابات غير الكاملة

عندما يصاب الحبل الشوكي بأذى كامل الى درجة استحالة مرور الرسائل العصبية يقال أن الاصابة "كاملة "، وهذه تسبب فقداناً كاملاً في الإحساس والحركة الإرادية تحت مستوى الإصابة ، وهو فقدان دائم أيضاً . أما اذا كانت الإصابة "غير كاملة " فإنها تبقي على بعض الإحساس والحركة ، أو قد يعود الإحساس والحركة الإرادية (جزئياً أو كلياً) بالتدريج خلال أشهر عديدة . وفي الإصابات غير الكاملة قد يقل الإحساس والحركة في أحد الجانبين أكثر من الجانب الآخر.
وكثيراً ما لا تظهر الأشعة السينية (إكس ) مدى إصابة الحبل الشوكي. وقد ينكسر العمود الفقري انكساراً شديداً بينما يكون الأذى الذي يصيب الحبل الشوكي ضئيلاً. وأحياناً (وخصوصاً عند الأطفال ) قد لا تبين الأشعة السينية حصول أي أذى للعمود الفقري، ومع ذلك فإن إصابة الحبل الشوكي يمكن أن تكون حادة أو كاملة . وكثيراً ما يبقى للزمن وحده أن يحدد مدى الإصابة .

أسئلة مبكرة قد يسألها الطفل والعائلة حول الحبل الشوكي المصاب

- "هل ستبقى طفلتي مشلولة الى الأبد؟"..
ان هذا يتوقف على مدى الأذى الذي لحق بالحبل الشوكي. واذا كان الشلل تحت مستوى الإصابة غير كامل (مثلاً، اذا كان عند الطفلة بعض الإحساس والتحكم بالحركة في قدميها)، تكون فرص حصول بعض التحسن أكبر.
وفي العادة يحصل التحسن الأكبر في الأشهر الأولى. وكلما مرّ وقت أطول بلا تحسن قلّ احتمال حصول أي تحسن ملموس في الإحساس والحركة .

وأحياناً، اذا أجريت عملية جراحية لتخفيف الضغط عن الحبل الشوكي أو الأعصاب في الساعات أو الأيام الأولى بعد الإصابة ، فإن العملية قد تعيد الى المصاب بعض الحركة أو الإحساس . أما الجراحة التي تجرى بعد مرور شهر على الإصابة فلا تعيد أي إحساس أو حركة في الأغلب . ويجب عدم الموافقة على اجراء مثل هذه العملية إلا بعد استشارة ما لا يقل عن 3 من كبار جراحي الأعصاب المرموقين والحصول على توصية منهم كلهم باجرائها .

وبعد مرور سنة يكون من المؤكد تقريباً أن ما تبقى من شلل سيستمر الى الأبد. حاول ، بكل لطف ممكن ، مساعدة الطفل والأهل على تقبل هذه الحقيقة . ومن المهم أن يتعلم الطفل والعائلة كيفية التعايش مع الشلل بأفضل ما يستطيعون ، وعدم انتظار تحسنه أو التنقل من عيادة الى أخرى بحثاً عن العلاج .

الأفضل أن يكون الانسان صريحاً مع الطفل وعائلته . إشرح حقائق الوضع بوضوح وصدق ، وبكل لطف ممكن .

- "بدأت قدما طفلي بالتحرك !" - تشنج
بعد إصابة الحبل الشوكي مباشرة تكون الأجزاء المشلولة من الجسم في حالة "صدمة شوكية "، كما تكون لينة أو "رخوة ". أما فيما بعد (بعد أيام قليلة أو أسابيع ) فقد تبدأ الساقان بالتيبس ، وخصوصاً عند تقويم الوركين أو الظهر. وكذلك فإنه يمكن للساق ، عند تحريكها أو لمسها ، أن تبدأ ب " القفز" (سلسلة سريعة من الانتفاضات المسماة "الرجفان " أو " الارتعاش ") .
وهذا التيبس والانتفاض عبارة عن رد فعل آلي يسمّى " التشنج "، وهو لا يقع تحت سيطرة عقل الطفل ، وكثيراً ما يحدث عندما تكون إصابة الحبل الشوكي كاملة . والتشنج ليس مؤشراً على أن الطفل بدأ يحس في مكان لمسه أو أنه بدأ باستعادة التحكم بحركته .

تحذير: القفز أو التيبس المفاجىء عند تحريك الساقين أو لمسهما لا يعني عودة الإحساس أو الحوكة الإرادية اليهما. فهذا القفز أو التيبس ليس إلا عبارة عن إنعكاس أو رد فعل تشنجي.


الفصل الرابع و العشرون

قروح الضغط

ما هي القروح؟

قروح الضغط ،أو "قروح الفراش" عبارة عن قروح تتشكل فوق الأجزاء العظمية من الجسم عندما يستلقي الانسان أو يجلس على ذلك الجزء من الجسم لمدة طويلة من دون أن يتحرك . فحيث يكون الجلد مضغوطاً على الفراش أو الكرسي تنضغط كذلك الأوعية الدموية وتنفلق بحيث لا يتمكن الدم من نقل الهواء الى الجلد أو اللحم . واذا مر وقت طويل من دون التحرك أو الاستدارة فإنه يمكن للجلد واللحم في ذلك الموقع أن يصابا أو أن يموتا . وفي البداية تظهر بقعة حمراء أو داكنة . واذا ما استمر الضغط فقد يتشكل قرح مفتوح . وقد يبدأ القرح من الجلد ثم يمتد الى الداخل ، أو أنه قد يبدأ عميقاً قرب العظم وينتشر فاتحاً لنفسه طريقاً الى السطح .

من هو المرشح لأن يصاب بقروح الضغط ؟

عندما يستلقي انسان صحيح الجسم ، أو يجلس لمدة طويلة في وضعية واحدة يبدأ بالشعور بعدم الارتياح أو حتى بالألم. ولذلك فإنه يتحرّك أو يستدير، متجنباً بذلك قروح الضغط . والأشخاص الذين يحتمل تعرضهم أكثر من غيرهم لقروح الضغط هم :
1- أشخاص على درجة من المرض أو الضعف أو الاعاقة لا تسمح لهم بالاستدارة وتغيير وضعياتهم بأنفسهم . وهذا يشمل الأشخاص المعوقين إعاقات حادة بسبب شلل الأطفال أو تلف الدماغ أو سوء تغذية العضلات المتقدم (ديممتروفي) أو الإصابات البليغة .
2- أشخاص فقدوا الإحساس في أجزاء من الجسم فلا يشعرون بتحذيرات الالم أو عدم الراحة عندما يبدأ الجسم بالتعرض للأذى. وهذا يشمل الأشخاص الذين يعانون من إصابة في الحبل الشوكي أو استسقاء الحبل الشوكي ( سبينابيفيدا) أو الجذام .

تحذير: لأن المصابين في الحبل الشوكي لا يستطيعون الاستدارة في البداية ولأنهم فقدوا القدرة على الإحساس في أجزاء من أجسامهم ، فإنهم معرضون كثيراً لخطر الإصابة بقروح الضغط .
3- أشخاص لديهم قالب جصي (جبيرة ) على ذراع أو ساق (لتصحيح تقلصات أو لشفاء عظم مكسور) عندما يصغط الجص على الجزء العظمي. ويبدأ الضغط في الإيلام أولاً، وربما بكى الطفل أو اشتكى. ولكن البقعة ستتخدّر بمرور الزمن ويتوقف الطفل عن الشكوى، بالرغم من أن القروح قد تكوق بدأت .

ويكون الخطر أكبر عند استعمال القوالب على أطفال فقدوا الإحساس في أقدامهم . وحتى الحذاء التصحيحي أو المشد قد يسبب لهؤلاء الأطفال - وبسهولة - قروح ضغط ، إلا اذا تنبّهنا جيداً لذلك .

أين يرجّح حدوث قروح الضغط؟

يمكن أن تتشكل القروح فوق أي منطقة عظمية . وتبين هذه الرسوم الأمكنة التي تكون فيها الإصابة بالقروح أكثر احتمالاً. نقاط الخطر الأكبر تقع كلها على الوركين وقد وضع خط تحتها.

ما مدى خطورة القروح؟

اذا لم يتم الاعتناء جيداً بقروح الضغط فإنها تحتوي على جلد ولحم ميتين فإنها تصاب بالإلتهاب بسهولة. واذا ما وصل التقرح إلى العظم ، وهو ما يحصل عادة ، فإن العظم نفسه يصاب بالإلتهاب . وغالباً ما يكون علاج حالات إلتهاب العظام صعب جداً (ومكلف )، وقد يستمر علاجها سنوات وقد تتكرر باستمرار، حتى بعد أن تشفى وتندمل قروح الضغط الأصلية (أنظر "إلتهاب العظام "، الفصل 19). ويمكن لإلتهاب العظام أن يؤدي الى تشوهات إعاقة حادة . وكثيراً ما ينتقل إلتهاب قروح الضغط العميقة الى الدم ويؤثر على الجسم بأكمله مسبباً الحمى والاعتلال العام . ويمكن لهذا أن يؤدي الى الموت . والواقع أن قروح الضغط تشكل أحد الاسباب الرئيسية للموت عند الأشخاص المصابين في الحبل الشوكي.

وكذلك فإنه يمكن للتهيجر الناجم عن قروح الضغط عند الأشخاص أصحاب إصابات المستوى العالي في الحبل الشوكي (شلل رباعي) أن يؤدي الى حالات وجع رأس حادة مفاجئة وارتفاع في ضغط الدم (ديسريفلكسيا ، أنظر الصفحة 187)، مما قد يؤدي إلى الموت أيضاً .

ما مدى شيوع قروح الضغط ؟

ان قروح الضغط شائعة جداً عند الأشخاص الذين فقدوا الإحساس في أجزاء من الجسم . ومعظم الأشخاص المصابين في الحبل الشوكي في البلدان الفنية ، وجميع المصابين تقريباً في البلدان الفقيرة ، يعانون من قروح الضغط . وكثيراً ما تبدأ القروح في المستشفيات بعد وقت قصير من إصابة الظهر نتيجة للعناية التمويضية غير الملائمة . ولهذا، فإن من المهم أن تتعلم عائلات الأشخاص المصابين في الحبل الشوكي، والأشخاص أنفسهم ، وبأسرع ما يمكن ، كيفية تجنب قروح الضغط ومعالجتها المبكرة ، واتخاذ كل الاجراءات اللازمة لذلك .

الوقاية من قروح الضغط

من المهم أن يعرف الطفل والعائلة كل شيء عن مخاطر قروح الضغط وكيفية تجنبها والوقاية منها.

تجنب البقاء في الوضعية نفسها لمدة طويلة جداً . وعند الاستلقاء تقلّب ، (أو قلّب المصاب ) من جانب الى آخر أو على الظهر والبطن مرة كل ساعتين على الأقل ( أو كل 4 ساعات اذا كان التبطين ممتازاً وكذلك الوسائد) . وعند الجلوس ارفع الجسم الى الأعلى وغير الوضعية كل 10 دقائق أو 15 دقيقة .
استخدم بطانة سميكة وناعمة للمخدات أو أية أنواع أخرى من الوسائد التي يجب أن تكون معدة بحيث تحمي المناطق العظمية من الجسم (من أجل تصميم الوسائد أنظر الصفحتين 199 و 200) .
استخدم ملاءات (شراشف) ناعمة ونظيفة وجافة للفراش . وحاول تجنب التجاعيد . غيّر الملاءات كل يوم وفي كل مرة تبتل فيها أو تتسخ . الانسان الذي يبقى مبتلاً يصاب بقروح الضغط ، وخصوصاً اذا كان البلل بالبول .
حمّم الطفل يومياً . وجفف الجلد جيداً بالتربيت عليه لا بحفّه . وربما كان من الأفضل عدم استعمال مراهم (كريمات ) الجسم أو الزيوت أو بودرة التالك إلا على اليدين والقدمين وذلك لتجنب التشقق ، لأن هذه المواد تطري الجلد وتجعله أضعف . ولا تستعص أبداً الزيوت أو السوائل أو المراهم أو المحاليل أو أنواع الكحول التي تولد حرارة أو سخونة .
فحص الجسم بأكمله وبعناية كل يوم ، وراقب خصوصاً تلك المناطق التي يرجح حصول التقرحات فيها . واذا وجدت أي احمرار أو لون داكن فاتخذ احتياطات إضافية لتجنب أي ضغط على هذه المنطقة حتى يعود الجلد طبيعياً .
التغذية الجيّدة مهمة للوقاية من قروح الضغط . لذلك ، تأكد من أن الطفل يأكل ما يكفيه (ولكن لا تجعله يسمن ). قدّم له الكثير من الفواكه والخضار والأغذية البروتينية (أنواع الفاصولياء والعدس والبيض واللحم والسمك والالبان ومنتجاتها). واذا بدا الطفل شاحباً فابحث عن علامات فقر الدم (أنظر الصفحة 320) وتأكد من تناوله أطعمة غنية بالحديد (لحوم وبيض وخضر أوراقها داكنة ) أو أعطه حبوب الحديد (سلفات الحديد) وفيتامين ج (سي) (برتقال وليمون وبندورة (طماطم)... الخ ).
على الطفل أن يتعلم ، قدر الإمكان ، تفحص جسمه بنفسه بحثاً عن قروح الضغط كل يوم وأن يتحمل مسؤولية اتخاذ كل الاحتياطات والاجراءات الوقائية بنفسه .

احتياطات أخرى

لتجنب قروح الضغط أو إصابات أخرى في الأقدام الفاقدة للإحساس استعمل صنادل أو أحذية قياسها ملائم وتبطينها جيد . دراسة هذه الاحتياطات كلها واردة في فصلي " استسقاء الحبل الشوكي" و " الجذام " .
لتجنب قروح الضغط عند تقويم الأطراف الموضوعة في الجبائر (القوالب )، ضع مزيداً من البطائن الطرية على المواقع العظمية قبل إنجاز القالب ، ولا تضغط على هذه المواقع قبل أن يصبح القالب جامداً . وأصغ الى الطفل عندما يقول أنه يشعر بألم وافحص مكان الألم .

تغيير الوضعيات

اذا كان الطفل قد أصيب حديثاً في حبله الشوكي فإنه يجب أن يقلب بشكل منتظم مع الحرص على عدم ثني ظهره .

وعندما تزداد قوة الطفل يمكن تعليق حلقات وتوفير أدوات أخرى - إذا لزم الأمر - لكي يتعلم أن يتقلّب بنفسه .

من المهم ، في البداية ، أن يستدير المصاب (أو يدار)، مرة كل ساعتين على الأقل ، نهاراً وليلاً . أما فيما بعد، واذا لم تظهر علامات تقرحات الضغط فيمكن للفترة أن تزاد الى 4 ساعات تدريجياً . ولتجنب الفرق في النوم ليلاً من دون استدارة يمكن استخدام ساعة منبهة .

وعندما يبدأ الطفل بالجلوس أو باستخدام كرسي متحرك يظهر خطر جدي بتشكل قروح الضغط . وعندها يجب على الطفل أن يعتاد رفع الضغط عن مقعدته (عجزه ) كل بضع دقائق .

ذراعا حسين قويتان يمكنه أن يرفع بهما كل جسمه ويبقيه عاليا لدقيقة أو اثنتين، وهذا ما يمكّن الدم من الدوران في مقعدته .

ذراعا محمود ضعيفتان ، ولكنه يخفف الضغط عن مقعدته بحني كل جسمه على مسند الذراع ، الى أحد الجانبين أولاُ ثم الى الآخر.

دى بهيجة كرسي متحرك منخفض الظهر بحيث يمكنها الانحناء الى الخلف ورفع وركيها عن الكرسي.

اذا لم يكن للكرسي مساند للأذرع ، أو كانت له مساند قابلة للازالة فإن باستطاعة الطفل الانحناء جانباً مستنداً الى وسادة على سرير. ويمكنه أن يستردج مدة 15 - 30 دقيقة بهذا الشكل .

واذا كان تحكمه بذراعيه وجسمه ضعيفاً جداً فإنه يستطيع وضع قدميه على الأرض (بمساعدة إن لزم الأمر) والانحناء الى الأمام وصدره على ركبتيه . هذا يرفع الضغط عن مقعدته .

أو باستطاعته أن بجعل شخصاً ما بقلب كرسيه الى الخلف لدقيقة أو أكثر. أما من أجل "قيلولة " أطول نريح مقعدة الطفل فإنه بمكن لشخص ما أن يقلب الكرسي الى الخلف ويسنده على سرير .

لتجنّب قروح الضغط عند الجلوس خفّف الثقل عن مقعدتك - أو عجزك - لمدة دقيقة على الأقل كل 15 دقيقة .

بطائن ووسائد الاستلقاء

لتجنب قروح الضغط يجب على الانسان الذي فقد الإحساس أن يستلقي ويجلس على سطح طري يخفف من الضغط على المناطق العظمية .
من الأفضل الاستلقاء على سطح مستو عليه فراش من الإسفنج السميك .
غالبا ما يكون الفراش المصنوع من الاسفنج (اامطاطا الرغوي) ملائماً . وعلى العموم ، فإن بعض هذا المطاط طري الى درجة أنه ينكبس تماماً تحت ثقل الجسم فلا يحمي المنطقة العظمية من الانضغاط على لوح السرير القاسي. والاسفنج القاسي ذو الفقاقيع الهوائية الصغيرة جداً ( ميكروسل ربر) يعمل جيداً، ولكنه مكلف .

كذلك فإن " الفراش المائي" (فراش كالكيس مملوء بالماء) أو الهوائي يعمل جيداً أيضاً . إن المادة الممتازة لصنع الفراش في بعض البلدان عبارة عن ليف جوز الهند المغطى بالمطاط ، حيث يمكن غسل البول بصب الماء عليه ، كما يرى في الرسم المجاور. ولأن هذه المادة مكلفة فإن برنامج إعادة التأهيل في بنغلادش يفتح مربعاً من فراش زهيد الثمن ويضع مكانه مربعاً من إسفنج ليف جوز الهند.

كذلك ، فإن وضع الوسائد والبطائن والملاءات الطرية المطوية بشكل صحيح يمكنه أن يساعد على تجنب قروح الضغط . وهذه أمور لها أهميتها الخاصة في الأسابيع أو الأشهر الأولى من إصابة الحبل الشوكي عندما يكون على المصاب أن يستلقي مستوياً وأن يتحرك بأقل ما يمكن . ويجب وضع الوسائد لمنع الضغط على المناطق العظمية وللمحافظة على المصاب في وضعية تكون صحية وتساهم في تجنّب التقلصات .


وسائد الكراسي والكراسي المتحركة

بالنسبة للطفل الذي فقد الاحساس في مقعدته (عجزه ) يكون لنوع الوسادة التي يستعملها في كرسيه أهمية كبيرة ، وخصوصاً اذا كان شلله يجعل من الصعب عليه رفع جسمه أو تغيير وضعيته .
وعلى كل المصابين في حبالهم الثسوكية أن يستعملوا وسادة جيدة للجلوس، ذلك أن الجلوس مباشرة على القماش أو على كرسي خشبي سيء التبطين يسبب قروح الضغط .
وهناك وسائد خاصة تحتوي على "مواقع طرية " من "سيليكون هلامي" شبه مائع في مناطق الضغط الأكبر. ولكن هذه الوسائد مكلفة جداً . وكذلك فإن الهلام قد يصبح أطرى من اللازم ومائعاً فى الجو الحار.
ويمكن صناعة وسائد جلوس جيدة من المطاط "الدقيق ااخلايا" (ميكروسل ربر) الذي تفي قساوته بالغرض . وتصبح الوسادة أفضل اذا ما قصت بشكل يخفف من الضغط على المناطق العظمية :

والطريقة الجيدة لصناعة وسادة جلوس ملائمة زهيدة التكاليف تتلخص في بناء قاعدة جلوس مؤلفة من عدة طبقات ملصوقة من الكرتون السميك ببعضها بعضاً . وتغطية كل ذلك بطبقة سمكها 1- 3 سم من الاسفنج المطاطي.


قبل صناعة وسادة جلوس ملائمة تماماً لمقعدة ، أو عجز الطفل ، يمكنك صنع "قالب " لمقعدته بأن تجعله يجلس على وعاء ضحل فيه تراب ناعم أو طين أو جص . ولاحظ فراغات الأمكنة العظمية واصنع الوسادة بحيث تلائمها تماماً .

ان وسائد الجلوس الهوائية المصنوعة من الإطارات الداخية للدراجات ممتازة جداً لتجنّب تقرّحات الضغط وللاستحمام على سطح صلب . استخدم إطاراً أو اثنين أو أكثر، بحسب حجم الإطار والطفل .

اربط الأنابيب المفلوفة معاً بواسطة شرائط رفيعة مقصوصة من إطار داخلي.
ضخ في الأنابيب كمية كافية من لهواء بحيث يستند عجز الطفل بأكمله على الهواء.

معالجة قروح الضغط

ابحث عن العلامات الأولى للقرح بتفحص كل أجزاء الجسم يومياً . وعلّم الطفل أن يفعل ذلك .
واذا ظهرت علامات مبكرة للتقرح ( إحمرار، لون داكن ، تورّم ، جلد مفتوح ) فعليك تغيير وضعيّات الجسم واستخدام البطائن لحماية المنطقة من الضغط.

أما في المناطق الأكبر (كالعظام القريبة من قاعدة العمود الفقري) فيمكنك أن تحاول استخدام إطار دراجة داخلي صغير (دراجة منطقة لتقرح وضع منشفة فوق الإطار لتمتص العرق (لأن الجلد المتعرّق يمكنه أن يسبب القروح أن عند ملامسته المطاط ).

تحذير: بخصوص المناطق الصغيرة ، كالكعبين ، لا تستعمل أبداً حلقة قماشية لابعاد لضغط ، لأن هذا قد يمنع وصول الدم الى الجلد داخل الحلقة ويجعل التقرح أسوأ حالاً.

- إذا كان القرح قد تشكّل فعلاً:
يجب إبعاد الضغط عن منطقة القرح كلياً وباستمرار.
يجب إبقاء المنطقة نظيفة كلياً. إغسلها بلطف بمياه نظيفة أو مغلية (بعد تبريدها) مرتين يومياً . لا تستعمل الكحول أو اليود أو الميرثيوليت أو أي مطهر آخر قوي.
عليك أن تأكل جيداً. اذا نزّ القرح كميات كبيرة من السوائل فإنها تأخذ معها كمية كبيرة من البروتين والحديد، ولابد من تعويضها طلباً للشفاء العاجل . تناول كذلك أقراص الحديد اذا كانت هناك علامات فقر الدم . تناول أطعمة غنية بالبروتينات : فاصولياء، عدس ، بيض ، لحوم ، سمك ، منتجات ألبان .

لا تحكّ ولا تدلّك المناطق التي قد تتشكل فيها قروح الضغط . لأن ذلك قد يمزق اللحم الذي أصبح ضعيفاً ويجعل قلب التقرح أكبر.

- إذا كان القرح عميقاً وفيه الكثير من اللحم الميت :
نظّف القرح 3 مرات يومياً .
حاول في كل مرة أن تجمع وتخرج مزيداً من اللحم الميت المتعفن . وكثيراً ما ستجد القرح في الداخل أكبر مما ظننت . وقد يصل عمقه الى ما تحت أطراف الجلد. لذلك ، أزل اللحم الميت شيئاً فشيئاً حتى الوصول الى اللحم السليم الأحمر (أو إلى العظم !).

بعد كل مرة تنظف فيها القرح من اللحم الميت إغسله جيداً بماء "مصوبن " ( فيه صابون )، واستخدم صابون الجراحة السائل إن أمكن . ثم اغسل القرح ثانية بماء نظيف (مغلي ومبرّد).

- إذا كان القرح ملتهباً (قيح أو رائحة كريهة ، أو تورم ، أو إحمرار، أو منطقة ساخنة حول القرح ، أو كان الشخص مصاباً بحمى و"بردية "):
نظّف القرح 3 مرات يومياً كما شرحنا سابقاً .
خذ المصاب - إن أمكن - الى "مختبر طبي "حيث يمكن أخذ عينة من القرح و "زرعها " لمعرفة ما اذا كانت الجراثيم هي سبب الإلتهاب ونوع الأدوية التي قد تحاربها بشكل جيد .
واذا استحال "الزرع " فحاول معالجة المصاب بالبنسلين والتيتراسيكلين أو - إن أمكن - بالديكلوكساسيلين (أنظر "مرشد العناية الصحية - حيت لا يوجد طبيب "، ص 349).
اتّبع ارشادات ونصائح أحد العاملين الصحيين ذوي الخبرة .
إن لم يتحسن التقرح أو اذا استمر في نزّ السائل أو القيح من فجوة عميقة فقد يصاب العظم بالالتهاب . وعندها قد تصبح هنالك حاجة الى دراسة خاصة ومعالجة خاصة ، وربما الى جراحة . حاول أن تأخذ الشخص المصاب الى مركز طبي مؤهل لهذه الأمور (أنظر الفصل 19).

وصفتان شعبيتان تساعدان على شفاء قروح الضغط

- " البابايا "

في ثمرة " البابايا " مواد كيميائية (أنزيمات ) تهضم اللحم الميت ، ويستخدمها الطباخون لتطرية اللحم . ويمكن لهذه المواد الكيميائية أن تساعد في تطرية اللحم الميت في قروح الضغط ، بحيث تصبح إن إزالته أسهل :
أولاً، نظّف واغسل قرح الضغط المحتوي على لحم ميت . ثم انقع قماشة معقمة أو قطعة شاش ب "حليب " مأخوذ من جذع "البابايا " أو من ثمرة "بابايا " خضراء، وضعها في القرح . وكرّر التنظيف والحشو 3 مرات يومياً .

- العسل والسكر
بعد تخليص القرح من اللحم الميت فإن ملء القرح مرتين أو ثلاث مرات يومياً بالعسل أو السكر يساعد على تجنب الإلتهاب ويسرع في الشفاء. وكان قدماء المصريين يستخدمون هذا العلاج الذي عاد الأطباء الحديثون لاكتشافه مجدداً بعد تأكدهم من أنه يعمل جيداً . وهو يستخدم الآن في عدد من المستشفيات الأميركية والبريطانية .
ولجعل عملية مل ء القرح أسهل أخلط العسل بسكر عادي حتى يشكل الاثنان مرهماً متماسكاً يمكن ضغطه وادخاله في القرح بسهولة ، ثم غطّ القرح بضمادة شاش سميكة.

تنبيه : من المهم تنظيف القرح وإعادة ملئه مرتين يومياً على الأقل . واذا أصبح السكر أو العسل شديد الميوعة عند اختلاطه بسائل القرح فإنه يغذي الجراثيم بدلاً من قتلها.

وكذلك فإنه يمكن استخدام الدبس، ويقطع الأطباء فى كولومبيا، بجنوب أميركا، قطعاً من السكر الخام يضعونها في القروح.


الفصل الخامس و العشرون

تدبير شؤون البول والبراز

في إصابات الشوكي واستسقائه

معظم الأشخاص المصابة حبالهم الشوكية أو المصابين باستسقاء الحبل الشوكر . (سيينابيفيدا) لا يتحكمون بشكل طبيعي بالبول أو البراز (الغائط ). وفقدان التحكم هذا يمكنه أن يشكل سبباً مزعجاً ومحرجاً، وأن يكون مصدراً لصعوبات اجتماعية وعاطفية . كما يمكن أن يتسبب في مشاكل جلدية وحالات إلتهاب بولي خطيرة . لهذه الأسباب كلها فإن من المهم تعلم كيفية بقاء الانسان المصاب نظيفاً وجافاً وهي حالة صحية حسنة . ومعظم الطرق لتحقيق ذلك ليست صعبة ، مما يجعل الأطفال قادرين على القيام بها بأنفسهم . وهذا يساعدهم على زيادة شعورهم بالاعتماد على النفس .

تدبير شؤون البول

ان الأهداف الرئيسية لتدبر شؤون البول هي:
1- تجنب الإلتهابات البولية ، و..
2- العناية بالذات للبقاء جافاً قدر الامكان .

ان تجنب الإلتهابات البولية أمر في غاية الأهمية . وحالات إلتهابات الجهاز البولي (المثانة والكليتان ) شائعة جداً سواء في إصابات الحبل الشوكي أو استسقاء الحبل الشوكي، وهي من الأسباب الرئيسية المؤدية للموت المبكر. لهذا، فإن أية طريقة تستخدم للعناية بالذات أو للحفاظ على الجفاف يجب أن تساعد أيضاً في تجنب حالات الإلتهابات البولية ابذل كل جهد ممكن لمنع الجراثيم من الدخول الى المثانة والمحافظة على النظافة أمر أساسي في هذا المجال . ومن المهم كذلك إفراغ المثانة بشكل منتظم وكامل ما أمكن . واذا بقي شيء من البول في المثانة فإن الجراثيم ستنمو فيها وتسبب الإلتهاب .

الطريقة المثلى للتحكم بالبول هي إفراغ المثانة كلياً وبطريقة نظيفة ومنتظمة وسهلة وتعتمد على النفس .
تختلف الطريقة الأفضل باختلاف الأشخاص . ويعتمد ذلك بالدرجة الأولى على "نوع " المثانة عند الشخص المصاب . وهذا ما سنبحثه فى الصفحة التالية .

"أنواع " المثانات عند الأشخاص الذين فقدوا الاحساس
والتحكم جزئياً أو كلياً .
المثانة الآلية : الانسان المصاب بالشلل والذي في ساقيه "تشنجات إنعكاسية " (تيبس أو انتفاضات غير إرادية ) تكون لديه مادة تشنجات في المثانة غير إرادية ) تكون لديه عادة تشنجات في المثانة أيضاً . وما أن تمتلىء المثانة بالبول حتى تتمدد جدرانها وتسبب تشنج إنعكاسياً . وعندما تتقلص المثانة ترتاح العضلات التي تمسك البول وتتركه يتدفق خارجاًأ . وهذا ما يسمى ب " المثانة الآلية " لأنها تفرغ ما فيها آلياً عند الامتلاء .
المثانة الرخوة (المترهلة ): عندما تكون ساقا الانسان المشلول رخوتين ولا تشنجات فيهما تكون المثانة رخوة أيضاً في العادة ، أو مترهلة . وبغض النظر عن كمية البول التي تملؤها ، فإنها لن تتقلص لافراغها . وتستمر المثانة في التمدد حتى لا تستطيع حمل المزيد فيأخذ البول بالتنقيط خارجاً . ولا تفرغ المثانة تماماً بهذه الطريقة ، بل يبقى فيها بعض البول مما يزيد من فرص الاصابة بالإلتهاب .
ان الطرق الأبسط التي تساعد على تدبر أمر المثانة تعمل بشكل جيد مادة في حالة المثانة الآلية ولكنها لا تعمل في حالة المثانة الرخوة . ولذلك ، حاول تصور نوع المثانة الموجودة عند الطفل .
في الأيام أو الأسابيع الأولى من إصابة الحبل الشوكي تكون المثانة رخوة دوماً. فإما أن ينقط البول خارجاً أو أنه لا يخرج أبداً. ثم ، وبعد تناقص "الصدمة الشوكية " أو زوالها تظهر حالة المثانة الآلية عند الأشخاص الذين تكون اصاباتهم أعلى (فوق الفقرة القطنية الثانية L2، أنظر الصفحة 176) في العادة . أما عند الأشخاص ذوي الاصابات الأدنى فتبقى المثانة عادة رخوة .
وفي العادة ، وخلال الأسابيع الأولى يوضع "قسطر فولي" في المثانة بشكل دائم . وعلى العموم ، يكون من الأفضل بعد أسبوعين اختبار كيفية عمل المثانة من خلال إزالة القسطر وتجربة احدى الطرق المشروحة في هذا الفصل . واذا كان المصاب كثير الابتلال فجرب طريقة أخرى لهذا النوم من المثانة .
القسطر (الميل ) عبارة عن أنبوب مطاطي مرن يستخدم لتفريغ المثانة من البول الموجود فيها .


فى قسطر "فولي" بالون قرب النهاية الرأسية . يملأ هذا البالون بالماء وهو في داخل المثانة ، بحيث يمكن تركه في الداخل والاطمئنان الى أنه لن ينزلق الى الخارج .

ويحقن الما، من هنا الى الداخل
أما البول فيسحب من هنا.

طرق للمثانة الآلية

1 - الاطلاق : تسبب هذه الطريقة عادة إنعكاساً (أو رد فعل ) لإفراغ المثانة يعمل عندما يكون الشخص جاهزاً للتبول . ويمكن اتباع هذه الطريقة باستعمال مبولة أو مرحاض أو "نونية " أو جرة . وهذه هي الطريقة الأولى التي يجب أن تجرب لأنها لا تحتاج الى وضع شيء في المثانة . وهي طريقة سهلة يمكن للطفل أن يتعلم القيام بها بنفسه .

يربّت الطفل على الجزء الأسفل من البطن (على المثانة ) بيده ، وبثبات، لمدة تقارب الدقيقة . ثم يتوقف عن ذلك وينتظر تدفق البول .
يكرر التربيت مرات عدة حتى ينتهي كل تدفق للبول .

يفضل - إن أمكن - استعمال القسطر مرة في الاسبوع بعد الاطلاق لرؤية كمية البول المتبقية . فاذا كان هناك أقل من سعة فنجان ( 150 سم3 ) نستمر في برنامج الاطلاق . أما اذا كان هنالك أكثر من ذلك في مرات عديدة فهذا يعني أن المثانة لا تفرغ بما يكفي. عندها نجرب طريقة أخرى.

2 - الاستعمال الدوري للقسطر : هذه الطريقة تسمح بافراغ المثانة كلياً قبل أن تصبح شديدة الامتلاء. ويمكن استعمال الطريقة ذاتها أحياناً لتحضير الجسم للاطلاق . وعليك ، فى كل الحالات، وضع قسطر عادي نظيف أو معقم في المثانة كل 4- 6 ساعات لافراغ البول .

من أجل التعليمات حول كيفية وضع القسطر أنظر الصفحة التالية .

تحذير: اذا شربت سوائل أكثر من المعتاد فضع القسطر مرات أكثر لمنع المثانة من التمدد أكثر من اللازم .
تنبيه : ان استعمال القسطر بشكل متكرر ومنتظم أهم من استعمال قسطر معقم . من الخطأ التوقف عن استعمال القسطر لمجرد عدم وجود فرصة لغليه ( مثلاً: في أثناء السفر أو في المدرسة ). يمكن الاكتفاء بفسله بماء شرب نظيف ثم حفظه في فوطة نظيفة أو وعاء نظيف . عليك أن تتجنب البقاء طويلاً بلا قسطرة ولا تتوقف عن القسطرة نهائياً. من المهم بالنسبة للمثانة ألا يتقطع برنامجك .

كيف تضع القسطر

يمكن للعاملين الصحيين والأهل أن يتعلموا وضع القسطر بسهولة . وبقليل من التدريب يمكن لأصحاب الشلل السفلي وبعض أصحاب الشلل الرباعي من الأطفال أن يتعلموا الشيء نفسه .

ملاحظة : أفضل أحجام القساطر هو ما كان بتراوح بين الحجم 8 و 10 للاطفال الصغار. وبين الحجم 14 و6 اللاطفال الأكبر.

ان الاهتمام الكبير بالنظافة (غلي القسطر ولبس القفازات ) مهم عند استعمال قسطر " فولي" الثابت . ولكن عند استعمال قسطر عادي بشكل دوري فإن طريقة "التنطيف" عملية أكثر من طريقة "التعقيم " (ولهذا السبب ربما كانت أسلم ) . إغسل القسطر جيداً بالماء النظيف بعد كل استعمال واحفظه فى وعاء نظيف . إغسل يديك جيدأ قبل استعماله . انظر الصفحة 205.
1. نغلي القسطر (أو أية محقنة أو أداة قد نستخدمها) لمدة 15 دقيقة ، إن أمكن أو نفسلها جيداً ونحفظها نظيفة على الأقل .
2- نستحم جيداً (مرة كل يوم على الأقل ) ونغسل جيداً ما تحت جلدة رأس القضي