الفصل الواحد والعشرون: صحة الأطفال وأمراضهم

المحتويات:


كيف نعمل على حماية صحة أطفالنا

بحثنا أهمية التغذية والنظافة والتطعيم في الفصلين 11 و 12، وعلى الأهل قراءة الفصلين بدقة والاستفادة من المعلومات اللازمة للاهتمام بأطفالهم وتعليمهم . نذكر هنا بالنقاط الرئيسية باختصار:

الطعام المغذي:
من الضروري أن يتناول الأطفال أفضل أنواع الطعام المغذي وذلك حتى ينموا نمواً جيداً ولا يصيبهم أي مرض.
إن أفضل الأطعمة للأطفال في مختلف أعمارهم هي:
- في الأيام الأولى : اللبأ (السرسوب).
- في الأشهر 4 إلى 6 الأولى : لبن / حليب الأم ، ولا شيء غير ذلك.
- بين 4 أشهر و 12 شهراً: لبن / حليب الأم ، ونضيف إليه وبشكل تدريجي أطعمة مغذية أخرى كالفاصوليا والحبوب المطبوخة والمهروسة والبيض واللحم وأنواع الفاكهة والخضر المطبوخة.
- بعد تجاوز العام الأول : يأكل الأطفال الطعام ذاته الذي يأكله الكبار - ولكن في وجبات أصغر، ومرات أكثر. ويضاف إلى الطعام الرئيسي (أي الرز، أو القمح، أو الطحين، أو الذرة ، أو البطاطا، أو الكسرة) أطعمة مساعدة كما ذكرنا في الفصل 11.
- والأهم هو أن يأكل الأطفال الكمية الكافية من الطعام - عدة مرات يومياً.
- على جميع الأهل مراقبة علامات سوء التغذية إذا ظهرت على أطفالهم وأن يؤمنوا لهم أفضل طعام يستطيعون توفيره.
النظافة:

يكون الطفل صحيحاً حين يكون جسمه ومنزله وقريته وحيه وبيئته كلها نظيفة. علينا أن نتبع ارشادات النظافة المشروحة في الفصل 12 ، وأن نعلم الأطفال التقيد بها. ونفسّر لهم أهميتها. نكرر فيما يلي أهم تلك الارشادات:

- نحمم الطفل ونبدل ثيابه مراراً.
- نعلم الطفل دائماً غسل يديه عند الاستيقاظ وبعد التبرز وقبل تناول الطعام أو لمسه .
- نصنع المراحيض ونحافظ على نظافتها ونعلم الطفل استعمالها.
- لا نسمح للطفل بأن يمشي حافي القدمين وخاصة في المناطق التي تعيش فيها الدودة الصقرية (الخطافية) . نؤمن له الحذاء أو الحفاية (أو المشاية أو الصندل أو الشبشب).
- نبعد الذباب عن عين الطفل.
- نعلم الطفل تنظيف أسنانه ، ولا نقدم له الكثير من الحلوى أو السكاكر أو المشروبات الغازية.
- نقلم أظافر يديه جيداً.
- لا ندع الطفل المريض أو المصاب بتقيح جلدي أو المصاب بالجرب أو القمل والصئبان والالتهابات الفطرية أو السعفة (التينيا) بأن ينام مع غيره ، ولا نسمح له باستعمال ثياب الآخرين أو مناشفهم أو فوطتهم.
- نعالج بسرعة الطفل المصاب بالجرب ، أو الالتهاب الفطري ، أو الديدان المعوية أو أي من الأمراض السارية الشديدة العدوى التي تنتقل من طفل الى آخر.
- لا نستعمل زجاجة الإرضاع لأن تنظيفها صعب ، وعدم التنظيف الكافي يسبب أمراضاً . نطعم الطفل بالملعقة والكوب.
- لا نسمح للطفل بأن يضع أي وسخ في فمه ولا نسمح لألسنة الكلاب أو القطط بأن تلعق وجهه.
- نبقي الحيوانات كالكلاب والفراخ خارج المنزل.
- نستعمل للشرب الماء النظيف والمعقم ، إن هذا مهم بشكل خاص للأطفال الصغار.

التطعيم
التطعيم يحمي الأطفال من الكثير من أمراض الطفولة الخطرة كالسعال الديكي (الشاهوق ) والدفتيريا (الخانوق ) والكزاز (التيتانوس ) وشلل الأطفال والحصبة والسل.
ويجب إعطاء الطفل مختلف الطعوم خلال الأشهر الأولى من حياته. نعصر، قطرات طعم شلل الأطفال (اليوليو) عند الولادة ، إن أمكن. ولكن من الضروري أن نعطي الطعم خلال الشهرين الأولين من عمر الطفل وليس بعد ذلك ، لأن خطر الإصابة بالشلل يكون مرتفعاً عند الأطفال دون العام الواحد.

مهم : لضمان التحصين الكامل يعطى طعم شلل الأطفال والطعم الثلاثي (ضد الخانوق والشاموق والكزاز، ويعرف بالانكليزية : DPT (دي.بي.تي) وبالفرنسية D.T.Coq : دي.تي.كوك ) مرة كل شهر في الأشهر الثلاثة الأولى من ولادته . ونعطي الطفل جرعة تنشيطية بعد سنة.

ويمكن الوقاية من إصابة الوليد بالكزاز (التيتانوس ) بتطعيم الأم ضد الكزاز أثناء الحمل. ونطعّم الطفل ضد الحصبة في الشهر التاسع من عمره. وهناك جداول تطعيم مختلفة باختلاف البلدان. يفضل أن تتبعوا الجدول المعمول به في بلدكم.
تأكدوا من تطعيم أطفالكم بجميع الطعوم الضرورية .


نمو الطفل و"الطريق إلى الصحة"

الطفل المعافى ينمو بانتظام ويزداد وزنه كل شهر إذا كان طعامه كاف ومغذياً ولم يصب بمرض شديد.
الطفل الذي ينمو جيداً هو طفل صحته جيدة.
إذا كان وزن الطفل يزداد بسرعة أبطأ من سرعة الأطفال الآخرين ، أو إن لم تحصل زيادة في الوزن ، أو إذا نقص وزنه ، فهذا يعني أن هناك مشكلة في صحته. وقد يكون السبب هو أن الطفل لا يتناول الكافي والمغذي من الطعام أو أنه مصاب بمرض خطير، أو كلاهما.
إن مراقبة وزن الطفل كل شهر لمعرفة ما إذا ازداد وزنه زيادة طبيعية ، هي إحدى الطرق ألمفيدة لاكتشاف ما إذا كان الطفل سليماً ، وأنه ينال كفايته من الطعام المغذي. إن تسجيل وزن الطفل كل شهر على بطاقة الطفل الصحية يساعدنا على أن نرى بوضوح ما إذا كان يكتسب وزناً بصورة طبيعية.
إذا أحسنت الأم والمرشدة الصحية استخدام بطاقة الطفل الصحية ومراقبة نمو الطفل الطبيعي فهذا يساعدهما على التدخل المبكر. إن عليهما التأكد من كمية ما يأكله الطفل ، والكشف عن أي مرض قد يعاني الطفل منه ، ومعالجته .
نعرض صورة بطاقة الطفل الصحية التي تبين صورة "الطريق إلى الصحة ". يمكن قص هذه اللوحة وعمل نسخ منها ، ولكن يمكن أيضاً طلب نسخ باللغة العربية وبكلفة قليلة بالكتابة إلى مؤسسة TALC (راجع ألعناوين في آخر الكتاب) ، ويمكن أيضاً الحصول على نسخ مشابهة من المراكز الصحية أو وزارات الصحة أو بعض الجمعيات الأهلية أو مكاتب اليونيسف المحلية.
من المفيد أن تحتفظ كل أم ببطاقة خاصة لكل واحد من أبنائها وبناتها الذين تقل أعمارهم عن 5 أعوام . واذا وجد مركز صحي قريب من مكان إقامة العائلة فعلى الأم أن تأخذ أطفالها إلى هذا المركز مرة كل شهر، لمعرفة أوزانهم والتأكد من صحتهم . وعلى المرشدة الصحية مساعدة الأم على فهم صورة "الطريق الى الصحة " وتعلم استعمالها. ضعي "بطاقة الطفل الصحية " في مغلف من البلاستيك للمحافظة عليها.

ميزان منزلي لوزن الطفل
في حال عدم وجود ميزان جاهز، يمكننا أن نصنع ميزاناً من الخشب أو البامبو . نستخدم كيساً أو علبة مليئة بالرمل أو غيرها كوزن متحرك. ولكي نضع علامة على مكان " الكلغ " على الرافعة ، نملأ زجاجتين من البلاستيك سعة كل واحدة منهما ليتراً من الماء. نضع الزجاجة الأولى عند المكان المخصص لوزن الطفل. نضع الزجاجة الثانية مكان توازن الرافعة. ونكتب على هذا المكان " 1 كلغ " . . . وهكذا. نستخدم مسطرة لقياس المسافة بين كلغ وآخر ونكتب مقاييس 200، 400، 600، 800 غراماً.

ميزان للتسجيل المباشر
ويمكن الحصول عليه من TALC (انظر العناوين في آخر الكتاب ).
نضع بطاقة الطفل الصحية (بطاقة النمو) خلف الميزان بحيث تستطيع أن تسجل علامة تشير إلى وزن الطفل مباشرة على البطاقة.


بطاقة الطفل الصحية

أولاً:
نكتب الشهر الذي ولد فيه الطفل في المستطيلات الصغيرة الموجودة في أسفل اللوحة.
نكتب الشهر الذي ولد فيه الطفل في أول خانة من كل سنة. في هذه اللوحة ، مثلاً، ولد الطفل في شهر آذار (مارس).

ثانياً:
نزن الطفل : لنفترض أن الطفل من مواليد نيسان (أبريل )، نحن الآن في آب (أغسطس )، وقد أصبح وزنه 6 كيلوغرامات.

ثالثاً:
ننظر إلى البطاقة : الكيلوغرامات مكتوبة على جانب اللوحة. نبحث عن عدد الكيلوغرامات التى يزنها الطفل (وهي 6 كيلوغرامات في هذا المثال ). ثم نبحث عن الشهر الجاري في أسفل اللوحة (وهو في هذا المثال شهر آب (أغسطس ) من السنة الأولى).

رابعاً:
نلحق الخط الممتد من 6 أفقياً، ونلحق أيضاً الخط الممتد من آب (أغسطس ) عمودياً.

يسهل معرفة مكان وضع نقطة التقاء الخطين إذا استعملنا زاوية ورقة على البطاقة ، هكذا:
1- نضع أحد جانبي زاوية الورقة في موازاة خط وزن الطفل.
2- نضع الحد الآخر بموازاة الشهر
3- نسجل نقطة الإلتقاء (أي رأس زاوية).

نزن الطفل كل شهر ونضع نقطة التقاء الخطين الجديدين على البطاقة.
النقطة الجديدة تقع أعلى من سابقتها إذا كان الطفل في صحة جيدة.
للتحقق من حسن نمو الطفل نصل النقاط بعضها بالبعض الآخر

كيف تقرأ بطاقة الطفل الصحية

يشكل الخطان الأسودان المائلان على اللوحة حدود "الطريق إلى الصحة" التي يجب أن يتبعها وزن الطفل.
ويشير الخط الذي يصل بين النقاط إلى تطور وزن الطفل من شهر إلى آخر، ومن سنة إلى أخرى.
يقع الخط المنقّط بين الخطين المنحنيين حين يكون الطفل في صحة جيدة. لذلك نسمي الفسحة بين الخطين : الطريق إلى الصحة.
إذا كان الخط المنقط يصعد بانتظام شهراً بعد شهر في نفس اتجاه الخطين المنحنيين الطويلين ، فذلك يدل أيضاً على أن صحة الطفل جيدة.
إن الطفل المعافى والذي يحصل على كفايته من الغذاء يبدأ بالجلوس والمشي والكلام لدى بلوغه الأعمار التالية:

نموذج بطاقة طفل معافى يتمتع بتغذية جيدة:
لوحة النمو الصحيح

حين تكون تغذية الطفل حسنة ، فإن وزنه يزداد بانتظام. في هذه الحال تقع النقاط عادة بين الخطين اللذين يشكلان الطريق الى الصحة.
يبدو شكل لوحة الطفل المريض والمصاب بسوء التغذية كاللوحة أدناه. لاحظوا أن الخط الذي يربط بين النقاط والذي يدل على وزن الطفل هو تحت خطي النمو الصحيح ، وهو غير منتظم ولا يرتفع كثيراً. هذا نمط يدل على تدهور في صحة الطفل.

لوحة نمو نموذجية للطفل الذي يكون دون الوزن الطبيعي أو مصاباً بسوء التغذية.

تشير النقاط إلى أن الوزن هو تحت الطبيعي وأن الطفل يخسر وزناً خلال الأشهر الأخيرة.

إن الطفل الذي تبدو لوحته مثل اللوحة أعلاه هو طفل تدهور وزنه تحت الوزن الطبيعي بشكل خطير. وقد يكون سبب ذلك قلة الطعام المغذي الذي يحصل عليه أو وجود مرض مزمن كالسل أو الملاريا أو السببان معاً. يجب إعطاء هذا الطفل طعاماً غنياً بالطاقة مرات كثيرة ، كما يجب الكشف عنه وفحصه بحثاً عن أي مرض لمعالجته والاهتمام بتغذيته إلى أن يتغير شكل لوحة نموه وتظهر زيادة في وزنه ، وحتى يبدأ بالاقتراب من النمو الطبيعي لعمره.

مهم : راقبوا اتجاه الخط الذي يجمع بين النقاط.

إن اتجاه الخط الذي يصل ما بين النقاط يعطي من المعلومات عن صحة الطفل أكثر بكثير من مجرد الإشارة إلى وجود الخط داخل المنحنين أو تحتهما. على سبيل المثال:
خطر! وزن هذا الطفل لا يزداد.
على الرغم من أن النقاط الخاصة بوزن هذا الطفل تقع ما بين المنحنين فإن وزنه لم يزدد طوال عدة أشهر.

جيد! يزداد وزن هذا الطفل بصورة طيبة.

إن اتجاه نموه الصاعد يوازي اتجاه خطي المنحنين على الرغم من أن الخط الذي يصل النقاط الخاصة بوزنه هو تحت المنحنين . ويكون بعض الأطفال أصغر حجماً من غيرهم وهذا أمر طبيعي، فقد يكون حجم والدي هذا الطفل دون المعدل.

نموذج لوحة نمو تظهرالتقدم الذي يحرزه الطفل:

صحة هذا الطفل كانت طيبة وكان وزنه يزداد في الأشهر الستة الأولى من عمره ، لأن أمه كانت ترضعه.
قي شهره السادس ، حملت أمه مرة ثانية وتوقفت عن إرضاعه. قأصبح طعامه الأساسي الأرز والذرة : توقفت الزيادة في وزنه.
في شهره العاشر، أصيب بإسهال مزمن وبدأ وزنه ينقص: بات هزيلاً ومريضاً.
في شهره الثالث عشر، تعلمت أمه أهمية تقديم الطعام المغذي، فبدأ وزنه يزداد بسرعة. بحلول عامه الثاني عاد إلى "طريق الصحة ".

إن بطاقة الطفل الصحية مهمة جداً . إذا أحسنا استخدامها فإنها تساعد الأم على معرفة الوقت التي يحتاج فيه الطفل إلى كميات أكبر من الأطعمة المغذية أو إلى عناية خاصة. كما أنها تساعد العاملين في الرعاية الصحية على تفهم حاجات الطفل وأسرته. والبطاقة تساعد الأم أيضاً على أن تطمئن إلى أنها تقوم بعمل طيّب.


مراجعة لأهم مشكلات الأطفال التي بحثت في فصول أخرى

إن كثيراً من الأمراض التي تحدثنا عنها في فصول أخرى تصيب الأطفال أيضاً. وسنتطرق هنا باختصار إلى بعض المشكلات التي تحدث أكثر من غيرها.

تذكروا: كثيراً ما يشتد المرض على الأطفال بسرعة. فالمرض الذي يحتاج أياماً أو أسابيع ليؤذي الكبار أذىً بليغاً أو للقضاء عليهم ، قد يقتل الطفل في ساعات قليلة. ولذا يجب مراقبة بدء علامات المرض وتقديم الرعاية للطفل فوراً.

سوء التغذية
كثير من الأطفال يصابون بسوء التغذية لأنهم لا يأكلون كمية كافية. أو أنهم قد يتناولون الكثير من المواد النشوية فقط كالذرة أو الخبز (العيش) والأرز وغيرها من الأطعمة التي لا تساعد وحدها على بناء الجسم أو حمايته. وقد تنقص مواد محددة في طعام بعض الأطفال مثل الفيتامين "أ" أو الأيودين.

هذان الطفلان مصابان بسوء التغذية

قد يسبب سوء التغذية مشكلات مختلفة للأطفال نذكر منها:
في الحالات المعتدلة:
- نمو أبطأ
- بطن منتفخ
- جسم نحيل
- الشهية ضعيفة
- الحيوية قليلة
- شحوب (فقرالدم )
- رغبة في أكل القاذورات (فقرالدم )
- قروح في زوايا الفم
- زكام متكرر والتهابات أخرى
- أكثرتعرضاً لنوبات الإسهال المتكرر
- العمى الليلي

في الحالات الأخطر:
- زيادة ضئيلة في الوزن أو لا زيادة فيه
- انتفاخ في القدمين (وأحياناً في الوجه )
- بقع غامقة أو كدمات أو قروح مفتوحة ومقشرة
- شعرخفيف أو متساقط
- لا يرغب في الضحك أواللعب
- قروح داخل الفم
- العجزعن تنمية ذكاء طبيعي
- عيون جافة (العشاوة )
- العمى
- يكون أكثر تعرف لنوبات الإسهال المتكرر

هناك مقارنة بين نوعي سوء التغذية الشديدين وهما نقص السعرات ونقص الزلال وأسبابهما والوقاية منهما.

كثيراً ما تظهر علامات سوء التغذية بعد مرض شديد كالحصبة أو بعد الإسهال. الطفل المريض الذي تعافى لتوه من المرض يحتاج إلى طعام مغذ أكثر من الطفل الصحيح.
يجب أن نمنع سوء التغذية ونعالجها عن طريق إطعام الأطفال الكمية الكافية ، وإطعامهم مراراً. نضيف شيئاً من الأطعمة الغنية بالطاقة كالزيوت والدهن إلى طعامهم الرئيسي. ونضيف شيئاً من الأطعمة التي تبني الجسم ، وتحميه كالفاصوليا والعدس والفول والفاكهة والخضر واللبن / الحليب والبيض والسمك أو اللحوم.

الإسهال والدوسنتآريا

إن أكبر خطر يهدد الطفل المصاب بالإسهال هو خطر الجفاف ، أو خسارة الكثير من ماء الجسم . ويزداد الخطر إن صاحب التقيؤ ( الطرش ) الإسهال نعطيه محلول معالجة الجفاف. إذا كان الطفل رضيعاً فيجب مواصلة إرضاعه من أمه فضلاً عن إعطائه محلول معالجة الجفاف.

والخطر الآخر على الأطفال الذي يسببه الإسهال هو سوء التغذية : يجب إطعام الطفل أطعمة مغذية حالما يصبح بإمكانه الأكل . بعد الشفاء نعطيه وجبة إضافية إلى وجبات طعامه.

ارتفاع الحرارة
ارتفاع الحرارة (أعلى من 39 درجة مئوية ) يمكن أن يسبب هزات (تشنجات ) أو عطلاً في الدماغ عند الأطفال الصغار. لنخفض الحرارة بسرعة ، ننزع ثياب الطفل ونضعه في ماء بارد أو نضع كمادات ماء بارد على جسمه. وإذا بدا الطفل حزيناً أو بكى نناوله الأسيتامينوفين ( باراسيتامول ) بالجرعة الصحيحة ، ونجعله يكثر من شرب السوائل. وإذا كان جسمه ساخناً ويرتجف نبلله بالماء المبرد باعتدال ونهوّي جسمه.

النوبات (التشنجات أوالهزات)
من أسباب النوبات الشائعة عند الأطفال : ارتفاع الحرارة والجفاف والصرع والتهاب السحايا . فإن كانت الحمى عالية نخفضها بسرعة . نراقب علامات الجفاف ، والتهاب السحايا. والأرجح أن النوبات التي تحصل فجأة من دون ارتفاع الحرارة أو وجود علامات أخرى تعود أسبابها إلى الصرع ، وخصوصاً إذا بدا الطفل في صحة وعافية بين نوبة وأخرى . في حين ان الكزاز (التيتانوس ) يسبب النوبات أو التشنجات التي تبدأ بالفك ثم تنتقل إلى الجسم كله.

التهاب السحايا
قد يحدث هذا المرض الخطر بوصفه أحد مضاعفات الحصبة أو النكاف أو التهاب حاد آخر . وقد يصاب طفل الأم التي تعاني من السل (الدرن)/ بالتهاب السحايا السلي. والطفل المريض جداً والذي ينثني أو يسقط رأسه إلى الخلف عندما يستلقي، وتتصلب رقبته ويصعب ثنيها إلى الأمام ، والذي يهتز جسمه بحركات غريبة (نوبات) ، يمكن أن يكون مصاباً بالتهاب السحايا.

فقر الدم (الأنيميا)
علامات فقر الدم الشائعة عند الأطفال :
- الشحوب وخصوصاً داخل جفني العين واللثة والأظافر .
- الضعف والتعب السريع .
- الرغبة في أكل الأوساخ .

أسباب فقرالدم الشائعة :
- نقص الحديد في الطعام
- الالتهابات المعوية المزمنة
- الدودة الصقرية (الخطافية أو الاسطوانية )
- البلهارسيا
- الملاريا
- التفويل

الوقاية والمعالجة :
- تناول الأطعمة الغنية بالحديد كالبيض واللحم والفاصولياء والحمص والعدس والخضر ذات الأوراق الخضراء.
- معالجة أسباب فقر الدم - لا تمشوا حفاة إذا كان وجود الدودة الصقرية شائعاً في منطقتكم .
- في حال الاشتباه بالإصابة بالدودة الصقرية فقد يساعد الطبيب أو العامل الصحي على التأكد من الإصابة بها بفحص البراز تحت المجهر (الميكروسكوب )، إذا وجدت بويضات الدودة في البراز نستخدم العلاج الخاص بتلك الدودة
- تناول أملاح الحديد بواسطة الفم في حالة الضرورة

تحذير: لا تعطوا أقراص الحديد للرضع أو الأطفال لأنها قد تسبب التسمم . استخدموا الحديد بشكل سائل. أو اطحنوا قرص الحديد حتى يصبح مسحوقاً واخلطوه مع الطعام.
الديدان والطفيليات الأخرى في الأمعاء

إذا كان أحد أطفال الأسرة مصاباً بالديدان يجب معالجة جميع أفراد العائلة. ولمنع انتشار التهابات الديدان يتوجب على الأطفال :
- اتباع الارشادات الخاصة بالنظافة
- غسل اليدين بالماء والصابون بعد التبرز قبل الأكل
- استعمال المرحاض
- عدم المشي حفاة
- عدم تناول اللحم أو السمك النيء أو غير المطبوخ طبخاً جيداً
- شرب الماء النظيف
- عدم النزول إلى الترعة (أو الساقية أو بركة الري) للاستحمام أو التبول أو التبرز وذلك لتفادي البلهارسيا

مشكلات الجلد
إن أكثر مشكلات الجلد انتشاراً بين الأطفال هي :
- الجرب
- القروح الملتهبة والقوباء
- السعفة (التينيا) والإلتهابات الفطرية الأخرى

للوقاية من مشكلات الجلد يجب مراعاة شروط النظافة.
- استحمام الطفل مراراً
- مكافحة البق والقمل والجرب
- منع الطفل المصاب بالجرب أو القمل أو الالتهاب الفطري أو القروح الملتهبة من اللعب أو النوم الى جانب الأطفال الآخرين ، ومعالجته المبكرة.

التهاب الملتحمة (إحمرار العيون)
نمسح العين بقطعة قماش نظيفة (أو قطن) مبللة بالماء النظيف (أو الماء الممزوج مع الملح بعد غليه وتبريده ) عدة مرات في اليوم . نضع مرهماً أو قطرة من المضادات الحيوية داخل الجفنين أربع مرات يومياً. ولا نسمح للطفل المصاب باحمرار العيون بأن يلعب أو ينام مع الآخرين. إن لم تتحسن الحال بعد أيام معدودة فيجب مراجعة الطبيب أو العامل الصحي.

الزكام (البرد أو الانفلونزا)
يأتي الزكام مع جريان في الأنف وحرارة بسيطة وسعال وألم في الحلق . وقد يرافقه أحياناً إسهال . وهو مشكلة شائعة عند الأطفال ولكنها ليست خطيرة.
نعطي الطفل الكثير من السوائل ، ونعطيه أيضاً الأسيتومينوفين عند الحاجة. نترك الطفل في سريره إذا فضل ذلك . إن الإكثار من الطعام المغذي والفاكهة يساعد الطفل على تجنب أنواع الزكام وعلى التخلص منها بسرعة.
لا يفيد البنسيلين أو التتراسيكلين والمضادات الأخرى ضد أنواع الزكام . ولا حاجة الى إعطاء الحقن في علاج الزكام.
إذا اشتد المرض على الطفل وارتفعت حرارته ارتفاعاً شديداً وأصبح تنفسه سطحياً وسريعاً فقد يكون مصاباً بنزلة صدرية. في هذه الحالة نعطيه مضاداً حيوياً. ونراقب أيضاً علامات التهاب الأذن والتهاب الحلق بالمكورة العقدية السبحية.


مشكلات الأطفال الصحية التي لم تطرح في فصول أخرى

آلام والتهابات الأذن

التهاب الأذن مشكلة شائعة عند الأطفال. كثيراً ما يبدأ هذا الالتهاب بعد بضعة أيام على الإصابة بالزكام أو احتقان الأنف . وقد ترتفع حرارة الطفل ، وكثيراً ما يبكي أو يفرك جانب رأسه . ويظهر الصديد (القيح ) من الأذن في بعض الأحيان وعند صغار الأطفال يمكن أن يؤدي التهاب الأذن إلى الإسهال أو التقيؤ . لذلك يجب فحص أذن الطفل حين يصاب بالإسهال مع ارتفاع في الحرارة.

المعالجة:
- من الضروري معالجة التهاب الأذن بسرعة ، نستعمل مضاداً حيوياً كالبنسلين أو الكوتريموكسازول .ويفضل استعمال الأمبسيلين للأطفال دون الثالثة من العمر.
نستعمل أيضاً أدوية الأسيتامينوفين لتخفيف الألم ويمكن استخدام الأسبيرين ولكنه أقل أمانًا من الأستيامينوفين.
- ننظف الأذن من الصديد بعناية بالقطن ولكن من دون أن ندخله في عمق الأذن . ويجب عدم ترك القطن أو غيره في الأذن.
- على الطفل المصاب بصديد في الأذن أن يستحم بانتظام ، والامتناع عن السباحة أو الغطس في الماء قبل انقضاء أسبوعين على الأقل على شفائه.

الوقاية :
- نعلّم الطفل أن يمسح أنفه عند إصابته بالزكام ، لا أن ينفخه. فالنفخ يزيد من التهاب الأذن .
- لا ترضعي الطفل بزجاجة الإرضاع ، فإذا فعلت فلا ترضعيه وهو متمدد على ظهره ، فقد تزيد هذه الوضعية من إمكانية التهاب الأذن.
- عندما يحتقن أنف الطفل بالمخاط نضع قطرات من الماء المملح في الأنف في ونشفط المخاط كما شرحنا.

التهاب قناة الأذن :
يمكن أن نفحص قناة الأذن عن طريق شد الأ ذن بلطف. فإذا تألم الطفل فهذه علامة على وجود التهاب في قناة الأذن. نضع في الأذن قطرة من الماء الممزوج بالخل ، ثلاث أو أربع مرات يومياً (نمزج مقدار ملعقة من الخل مع ملعقة من الماء المغلي) . إذا ارتفعت الحرارة أو ظهر صديد نستعمل مضاداً حيوياً . وقد يكون سبب التهاب قناة الأذن هو خبز الرأس ، لذا يجب معالجتها أيضا في مثل هذه الحالات.


آلام الحلق والتهاب اللوزتين

كثيراً ما تبدأ هذه المشكلات بزكام عادي . يحمر حلق الطفل ويؤلمه عند البلع ، وقد تتضخم اللوزتان (وهما غدتان لمفاويتان تظهران مثل كتلتين على جانبي الحلق ) فتسببان الوجع أو قد تنزان قيحاً. يمكن أن تصل الحرارة إلى 40 درجة مئوية.

المعالجة:
- الغرغرة بماء مالح دافئ (ملعقة صغيرة من الملح في كوب من الماء)
- تناول الأسيتامينوفين أو الأسبيرين لتخفيف الألم.
- إذا جاء الألم والحرارة فجأة أو إذا استمرا أكثر من ثلاثة أيام : انظروا الصفحة التالية.
آلام الحلق وحمى الروماتيزم

إن تناول المضادات الحيوية لا يفيد في معالجة الزكام العادي المصحوب بألم في الحلق، بل نعالجه بالغرغرة بالماء والملح وبتناول الأسيتامينوفين (أو الأسبيرين) عند الحاجة.
ولكن يوجد نوع آخر من التهاب الحلق تسببه جرثومة "المكورة العقدية أوالسبحية " (أو جرثومة الستربتوكوكس ) والذي يجب مداواته بالبنسلين : ينتشر هذا الالتهاب عادة عند الأطفال والمراهقين . وهو يبدأ فجأة بشكل ألم قوي في الحلق مع ارتفاع في الحرارة ، ولكن من دون ظهور أي من أعراض الزكام ، في أغلب الحالات . قد يكون لون الحلق واللوزتين محمراً جداً . كذلك قد تنتفخ الغدد اللمفاوية الموجودة تحت الفك أو في العنق مسببة الألم عند لمسها.
نستعمل البنسلين لمدة عشرة أيام . إذا استعملنا البنسلين منذ بدء الاصابة فاحتمال حدوث حمى الروماتيزم يقل . يجب عزل الطفل المصاب بالمكورة العقدية السبحية عن رفاقه وأخوته عند الأكل والنوم لمنع نقل العدوى إليهم.


حمى الروماتيزم (الحمى الروماتيزمية أو ريح المفاصل)

إنها مرض يصيب الأطفال والمراهقين . وهو يبدأ عادة بعد التهاب الحلق بجرثومة المكورة العقدية السبحية بمدة تتراوح بين أسبوع وثلاثة أسابيع (أنطر الفقرة السابقة).

العلامات الأساسية (عاده ما تظهر ثلاث أو أربع من هذه العلامات فحسب ) :
- ارتفاع الحرارة
- ألم في المفاصل وخصوصاً في الرسغين والكاحلين

ينتقل الألم بعدها إلى الركبتين والكوعين . وتنتفخ المفاصل . وغالباً ما تسخن وتؤلم ويحمر لونها . عادة ما يصاب أحد المفاصل كثر من غيره ثم تنتقل الإصابة إلى مفصل آخر تاركة المفصل الأول سليماً.
- تظهر خطوط حمراء ملتوية أو تدرّن تحت الجلد
- حركات غريبة ، لا إرادية
- في الحالات الأخطر يظهر التعب والإرهاق على المريض وقد يعاني من ضيق في التنفس ، وربما من ألم في القلب

المعالجة:
- عند الشك بمثل هذه الاصابة يجب استشارة الطبيب أو العامل الصحي، فهناك خطر حصول أذى في القلب.
- نستعمل الأسبيرين بكميات كبيرة: الطفل البالغ 12 عاماً يستطيع أن يتناول قرصين أو ثلاثة أقراص من عيار 300 ملغ ، ست مرات في اليوم . تؤخذ هذه الأقراص مع اللبن / الحليب أو كاربونات الصودا لمنع ألم المعدة . وان بدأ الطفل يسمع طنيناً في الأذن فيجب أن يأخذ كميات أقل من الأسبيرين .
- نستعمل البنسيلين

الوقاية:
- لمنع حمى الروماتيزم يجب الإسراع في معالجة التهاب المكورة العقدية السبحية (الستربتوكوكس) في الحلق باستعمال البنسيلين لمدة عشرة أيام
- لمنع عودة الروماتيزم (حمى المفاصل ) وعدم تهديد القلب بالعطب ، يجب معالجة الطفل الذي كان أصيب بحمى الروماتيزم من قبل، واستعمال البنسلين عند بدء دلائل التهاب الحلق . وإذا ظهرت علامات ضرر في القلب عنده، فيجب استخدام البنسلين بانتظام أو إعطائه حقنة كل شهر من بنسيلين البنزاثين (وهو نوع من البنسيلين طويل المفعول) ربما طول حياته. اتبعوا تعليمات الطبيب أو العامل الصحي المتمرس.


أمراض الأطفال السارية أو المعدية

جدري الماء (الجدري الكاذب ، الحماق ، جديري)

يبدأ هذا المرض الفيروسي بعد فترة تمتد ما بين 10 أيام و 21 يوماً على اختلاط الطفل مع طفل آخر مصاب به.

العلامات:
يظهر في البدء كثير من البقع الصغيرة الحمراء والتي تسبب الحكة (الهرش ). بعدها تتحول هذه البقع إلى نطف أو بثور تنفتح وتخلف قشوراً. تبدأ البقع عادة على الجسم ثم على الوجه والذراعين والرجلين. وقد تظهر هذه البقع والنطف والقشور في وقت واحد. ويرافق هذه الحال عادة ارتفاع بسيط في الحرارة.

المعالجة:
يزول الالتهاب بعد أسبوع. نعطي الطفل حماماً يومياً بالماء الدافئ والصابون. وللتخفيف من الرغبة في الحك نضع كمادات من القماش المبللة بماء بارد برودة معتدلة. يجب تقليم الأظافر جيداً، وإذا التهبت القشور ننظفها جيداً. نضع كمادات ماء دافئ وندهنها بمرهم من المضادات الحيوية. ونحاول منع الطفل من حكها.

الحصبة (التشيشة أو الحميراء)
الحصبة التهاب شديد يسببه فيروس ، وهي تشكل خطراً خاصاً على الأطفال المصابين بسوء التغذية أو المصابين بالسل. تبدأ أعراض الحصبة بعد 10 أيام على اختلاط الطفل السليم بشخص مريض بالحصبة. وعلامات الحصبة الأولى تشبه الزكام العادي ، ولكن مع ارتفاع في الحرارة وسيلان في الأنف واحمرار في العينين وسعال (كحة).
يشتد مرض الطفل بعدها. قد يؤلمه فمه جداً وقد يصيبه إسهال.

وبعد يومين الى 3 أيام ، تظهر بقع بيضاء مثل حبيبات الملح داخل فمه. وبعدها بيوم أو يومين يظهر طفح جلدي يبدأ خلف الأذنين ويمتد بعدها الى الرقبة ثم الى الوجه والجسم ، وأخيراً يظهر الطفح على اليدين والرجلين. تتحسن حال الطفل عادة بعد ظهور الطفر الجلدي. يستمر الطفر حوالي 5 أيام. وتظهر في بعض الأحيان بقع سوداء موزعة تنتج عن نزف في الجلد. وهذا يعني أن الحالة شديدة. أطلبوا المساعدة الطبية.

المعالجة :
- يجب أن يبقى الطفل في الفراش ويكثر من شرب السوائل ويأكل طعاماً مغذياً. واذا عجز عن بلع الأكل الجامد، نعطيه السوائل مثل الحساء، مثلاً ونعطي الرضيع حليب/ لبن أمه بالملعقة إذا لم يستطع أن يرضع بنفسه.
- نعطي الطفل الفيتامين "أ" (A) عند الإمكان وذلك لحمايته من حصول ضرر في العين.
- نستخدم الأسيتامينوفين ، أو الأسبرين لخفض الحرارة ومساعدته على الاستراحة.
- نستعمل مضاداً حيوياً إذا حدث التهاب في الأذن.
- نطلب المساعدة الطبية إذا ظهرت علامات النزلة الصدرية ، أو التهاب السحايا أو ألم شديد في الأذن أو المعدة.
- نناول الطفل شراب معالجة الجفاف إذا حدث إسهال.
الوقاية من الحصبة :
يجب إبعاد الطفل المصاب عن غيره من الأطفال ومنهم إخوته وأخواته. ومن الضروري حماية الأطفال المصابين بسوء التغذية أو بالسل أو مرض مزمن آخر، كي لا يصابوا بالحصبة. يجب ألا يزور الأطفال الآخرون طفلاً آخر مصاباً بالحصبة. إذا كان الأطفال الذين يعيشون مع طفل مصاب بالحصبة لم يصابوا بالحصبة من قبل. فيجب ألا يذهبوا الى المدرسة أو الأماكن العامة ولا أن يلعبوا مع غيرهم مدة 10 أيام.

إن منع الحصبة من أن تقتل الأطفال يتطلب أن نهتم بتغذية جميع الأطفال. طعّموا أطفالكم ضد الحصبة عندما يبلغوا الشهر8 الى الشهر14 من العمر (راجعوا جدول التطعيم المعمول به في بلدكم ).

الحصبة الألمانية (الحميرة)
الحصبة الألمانية ليست شديدة الخطورة كالحصبة. وهي تدوم ثلاثة أو أربعة أيام وتسبب طفرة خفيفة. ما تنتفخ الغدد اللمفاوية في الرقبة وخلف الرأس وتصبح مؤلمة عند لمسها.
يجب أن يبقى الطفل في فراشه ويتناول الأسيتامينوفين أو الأسبيرين إذا دعت الحاجة.
نعطي الطفل حماماً يومياً بالماء الدافئ والصابون وسوائل مغذية كاللبن / الحليب وعصير الفواكه.
الحامل التي تصاب بالحصبة الألمانية في أشهر الحمل الثلاثة الأولى قد تلد طفلاً مشوهاً. لذا يجب على الحامل الابتعاد عن الأطفال المصابين بالحصبة الألمانية إذا كانت لم تصب بها من قبل أو كانت غير متأكدة من ذلك. ويستحسن أن تحاول البنات والنساء غير الحوامل الإصابة بالحصبة الألمانية قبل الحمل. ويوجد طعم للحصبة الألمانية إلا أنه غير متوافر دائماً.

النكاف (أبو كعيب / أبو اللكيم / أبو ضغيم)
تبدأ العلامات الأولى بعد أسبوعين أو ثلاثة من الاختلاط بشخص آخر مصاب به.
يبدأ النكاف بحرارة وألم حين يفتح الطفل فمه أو يأكل. وفي غضون يومين يظهر انتفاخ ضئيل تحت الأذنين إلى جانب زاوية الفك . وكثيراً ما يبدأ الانتفاخ على جهة واحدة ثم يمتد إلى الجهة الأخرى.

المعالجة:
يزول الانتفاخ من تلقاء نفسه بعد عشرة أيام من دون حاجة إلى دواء. ولكن يمكن تناول الأسيتامينوفين أو الأسبيرين لتخفيف الألم والحرارة. نعطي الطفل طعاماً مهروساً ومغذياً ونحافظ على نظافة فمه.

المضاعفات :
قد يشعر المصابون بالنكاف من البالغين أو الأطفال فوق 11 عاماً بألم في البطن أو انتفاخ مؤلم في الخصيتين (عند الذكور) بعد الأسبوع الأول من الاصابة. إن على هؤلاء أن يخلدوا إلى الراحة وأن يضعوا كياساً من الثلج أو كمادات مبللة باردة على الأجزاء المنتفخة لتخفيف الألم والانتفاخ. ويمكن استخدام الأسيتامينوفين أو الأسبيرين لتخفيف الألم عند الحاجة. وقد يتعرض الصبيان المصابون بانتفاخ الخصيتين بسبب النكاف الى العقم عن بلوغهم.

إذا ظهرت علامات التهاب السحايا فيجب طلب المساعدة الطبية.

الشاهوق (السعال الديكي ، الشهقة ، الشهاق ، أم عوعو، ععاشة)

يظهر الشاهوق عادة بعد أسبوع أو اثنين من اختلاط طفل سليم بطفل آخر مصاب. يبدأ المرض بالزكام والحرارة وسيلان في الأنف وسعال. وبعد أسبوعين ، تبدأ الشهقة. يسعل الطفل مراراً وبسرعة دون أخذ نفس حتى يبصق مادة مخاطية لزجة ويعود الهواء الى رئتيه وعندها تسمع شهقة مرتفعة الصوت كصياح الديك. وقد يزرق لون الشفتين والأظافر أثناء نوبات السعال بسبب قلة الهواء. وقد يتقيأ (يطرش) الطفل بعد السعال. ويبدو الطفل سليماً بين نوبة سعال وأخرى.

كثيراً ما يستمر الشاهوق مدة 3 أشهر أو أكثر.
والشاهوق خطر بشكل خاص على الرضع دون السنة من عمرهم ، ولذلك يجب أن نطعم أطفالنا باكراً. ومن الصعب التأكد من إصابة الرضيع بالشاهوق وذلك لأن السعال لا يكون واضحاً كما سبق الوصف بالنسبة للأطفال الأكبر. عندما تكثر إصابات الشاهوق في منطقة معينة ، نعالج الطفل المصاب بنوبات من السعال مع ورم في العينين فوراً وكأنه مصاب بالشاهوق.

المعالجة :
- تفيد المضادات الحيوية إذا أعطيت باكراً أي قبل أن يظهر السعال. نستخدم الإرثروميسين ، أو الأمبسلين. ويفيد الكلورامفينيكول إلا أن مخاطره أكبر. للجرعات عند الرضع. ومن الضروري جداً معالجة الرضع دون ال 6 أشهر عند ظهور أولى العلامات.
- ويفيد الفينوباربتال في الحالات الشديدة من الشاهوق خصوصاً حين يمنع السعال الطفل من النوم أو إذا حدثت تشنجات.
- إذا عجز الرضيع عن التنفس بعد السعال ، نقلبه على بطنه ونزيل المادة المخاطية اللزجة من فمه بإصبعنا. نربت بلطف على ظهره لنساعده على إخراج المخاط.
- للوقاية من فقدان الوزن وحدوث سوء التغذية : نهتم بتوفير تغذية كافية للطفل. إذ يجب أن يأكل ويشرب بكثرة ، وخصوصاً بعدما يتقيأ.

المضاعفات:
قد يحدث نزف في بياض العين بسبب السعال فتظهر بقعة حمراء في العين. لا حاجة لمعالجة خاصة ، إذ تزول البقعة تلقائياً. نطلب المساعدة الطبية في حال حدوث تشنجات أو علامات النزلة الصدرية.
يجب أن نحمي جميع الأطفال من الشاهوق. تأكدوا من بدء تطعيمهم عندما يبلغون الشهرالثاني من عمرهم.

الخانوق (الدفتيريا ، بوخناق)
تبدأ عوارض هذا المرض كما يبدأ الزكام مع ارتفاع الحرارة وصداع وحرقة في الحلق. وقد يتكون غشاء أصفر اللون ويميل الى الرمادي في القسم الخلفي من الحلق ، وأحياناً داخل الأنف أو على الشفاه. قد ينتفخ عنق الطفل وتكون رائحة تنفسه كريهة جداً.

عند الاشتباه بإصابة طفل بالخانوق :
- نضعه في الفراش في غرفة منفصلة.
- نسارع في طلب المساعدة الطبية. هناك نوع خاص من مضاد التسمم لمعالجة الخانوق.
- نعطي الطفل حبوب البنسلين حبة واحدة عيار 400 ألف وحدة ثلاث مرات في اليوم للأطفال الأكبر سناً.
- الغرغرة بالماء الدافئ الممزوج بالقليل من الملح مفيدة.
- ندعه يتنفس بخار الماء عدة مرات في اليوم أو باستمرار.
- إذا بدأ الطفل بالاختناق وازرق لونه نحاول أن نزيل الغشاء الأصفر عن حلقه بواسطة قطعة قماش ملفوفة حول إصبعنا.

إن الخانوق مرض خطر ويمكن منع حدوثه بسهولة بواسطة التطعيم الثلاثي. تأكدوا من تطعيم أطفالكم.

شلل الأطفال (البوليو)
يصيب البوليو عادة الأطفال دون السنتين ، ويسبب فيروس الالتهاب ، وهو شبيه بفيروس الزكام . وغالباً ما يرافقه ارتفاع في الحرارة وتقيؤ (طرش ) واسهال وألم في العضلات. وعموماً يشفى الطفل خلال أيام معدودة. وفي بعض الأحيان ، مضعف جزء من جسمه أو يصيبه الشلل . وغالباً ما يحدث الضعف أو الشلل في إحدى الساقين أو في كلتيهما. ومع مضي الوقت ، يصبح الطرف المشلول نحيلاً ولا ينمو بالسرعة التي ينمو بها الطرف الآخر.

المعالجة :
لا يوجد دواء لتصحيح الشلل بعد حدوثه. (وفي بعض الحالات ، يمكن أن يرجع جزء من القوة التي فقدت أو إنها قد تعود كلياً) . والمضادات الحيوية غير مفيدة في المعالجة.
للمعالجة المبكرة : نخفف من حدة الألم باستخدام الأسيتامينوفين أو الأسبيرين. ونضع كمادات ساخنة على العضلات المؤلمة. ندع الطفل يجلس أو يستلقي بشكل يريحه ويمنع التقلصات. نجلس ساعديه وقدميه بلطف كي لا يميل جسمه. نضع وسادات تحت ركبتيه عند الضرورة للحد من الألم ونحاول دائماً أن تكون الركبتان مستقيمين.

الوقاية :
- إن التطعيم ضد الشلل هو أفضل وقاية.
- لا تستخدموا الدواء بالحقنة لطفل مصاب بالزكام وارتفاع الحرارة أو بأي علامة أخرى من العلامات التي قد تكون نتيجة الإصابة بفيروس الشلل. إن التهيج الناتج عن الحقن قد يحول حالة بسيطة من البوليو (من دون شلل) الى حالة شديدة يصحبها الشلل. لا تحقنوا الأطفال بأي دواء إلا في حالات الضرورة القصوى.
تأكدوا من تطعيم الأطفال ضد شلل الأطفال عن طريق قطرات الطعم عند بلوغ الشهرين ، والثلاثة أشهر، والأربعة أشهر.
إن الطفل المصاب بشلل الأطفال يجب أن يأكل طعاماً مغذياً ويجب أن نساعده على القيام بتمارين ليقوي عضلاته.
ساعدوا الطفل على أن يتعلم المشي على أفضل شكل ممكن : يمكن تثبيت قضيبين أو متوازيين كما في الرسم ، وصنع عكازين لاحقاً. إن تركيب جهاز خاص لدعم الساقين، صنع عكازات وأدوات مساعدة أخرى، كلها تعين الطفل على حركة أفضل وقد تمنع حدوث تشوهات.
ولمزيد من المعلومات حول البوليو وإعاقات الأطفال الأخرى ، راجعوا كتاب "رعاية الأطفال المعوقين " (انظر المراجع في آخر هذا الدليل ).

كيف نضع عكازات بسيطة


مشكلات تولد مع الأطفال

انفكاك الورك (انزلاق أو انخلاع أو فك أو انفصال في الورك)
يولد بعض الأطفال وهم مصابون بإنفكاك في الورك - أي إن الساق تكون قد انفكت من مفصل الفخذ. وهذه المشكلة أكثر انتشاراً عند البنات. إن العلاج المبكر يمنع بقاء أي ضرر أو عرج. لذلك يجب فحص جميع المواليد في الأيام العشرة الأولى من عمرهم بحثاً من أي انزلاق في الورك :
1- نقارن الساقين : إذا كان هناك انفكاك في أحد الوركين فسنلاحظ على الطرف المصاب ما يلي:
- أعلى الساق يغطي جانباً من هذا الجزء من الجسم على الجهة المنفصلة جانب الطرف المنفصل.
- طيّات جلدية أقل على الجانب المصاب.
- الساق تبدو أقصر من الأخرى أو قد تنثني نحو الخارج بزاوية غريبة.

2- نمسك الساقين معاً ونثني الركبتين هكذا،

ثم نفتحهما نحو الخارج هكذا ،

فإذا "توقفت " إحدى الساقين قبل الأخرى أو "قفزت " أو صدر عنها صوت طقطقة عند فتح الساقين ، فهذه علامة على وجود انفكاك في الورك.

المعالجة:
يجب أن يبقى الطفل وركبتاه مرتفعتان ومتباعدتان :
نستعمل لذلك حفاضات سميكة كهذه :

أو نربط ساقيه إلى الفراش بدبابيس (عندما ينام ) هكذا :

أو نحمله على الظهر هكذا.

في المناطق التي تحمل فيها الأم طفلها ورجلاه متباعدتان فوق عجزها (كما في بعض أرياف تونس) ، فإن الأمر في معظم الحالات لا يستدعي معالجة أخرى.

فتق السرة (فتق سري ، فتاق السرة )
السرة النافرة ليست مشكلة ، ولا تحتاج إلى أي دواء أو علاج . ولا يفيد ربطها بحزام من القماش أو ب"حزام المعدة " ولا وضع قطعة معدنية أو زر عليها.

حتى الفتق الكبير في السرة (كما يظهر في الرسم ) لا يشكل خطراً وهو غالباً ما يزول من تلقاء نفسه. ولكن إذا استمر الفتق بعد السنة الخامسة فعلينا استشارة الطبيب ، فالطفل قد يكون في حاجة إلى عملية جراحية.

الخصية النتفخة (فتق الصفن أو الأدرة المائية ، القيلة المائية)
إذا انتفخ الصفن أو الكيس الذي يضم الخصيتين في أحد جانبيه فذلك علامة إما على امتلائه بسائل (قيلة أو أدرة مائية ) أو على انزلاق جزء من الأمعاء فيه ( فتق صفني).

ولمعرفة سبب الاننفاخ نسلط ضوءاً خلف الانتفاخ :
إذا شع الضوء بسهولة عبر الانتفاخ فالسبب هو أدرة مائية. تزول الأدرة المائية تلقائياً مع الوقت دون معالجة. اطلبوا المساعدة الطبية إذا استمر وجودها أكثر من عام.

إن لم يشع الضوء عبر الانتفاخ ، وكان الانتفاخ يكبر عندما يسعل الطفل أو يصرخ ، فالسبب هو فتق صفني. الفتق الصفني يحتاج إلى معالجة جراحية.

الفتق الصفني قد يسبب انتفاخاً أو تورماً على أحد جانبي الكيس أو فوقه ، ولكن ليس في داخله. يمكن تمييز هذه الحالة عن انتفاخ الغدة اللمفاوية فالفتق ينتفخ عندما يبكي الطفل أو يقف ، ويختفي عندما يرقد ساكناً.

الخصية العالقة ( الخصية المحتجزة)
وقد يولد الطفل بخصية محتجزة أو عالقة أي أنما لا تنزل في الكيس (الصفن ) أو بخصية متنقلة . والخصية العالقة قد تحرم الطفل من الخصوبة في المستقبل . نفحص كل مولود ذكر ونتأكد من نزول خصيته. عند العجز عن تحسسها نستشير الطبيب أو العامل الصحي.


الأطفال المعقون عقلياً ، أو الصم ، أو المشوهون خلقياً

يولد الطفل في بعض الأحيان وقد فقد سمعه أو متخلف من الناحية العقلية ، أو مصاباً بمشكلة خلقية (خطأ ما في جزء من أجزاء جسمه ). وكثيراً ما لا يوجد أي تفسير لذلك ، ولا يمكن لوم أي انسان على ذلك ،وغالباً ما يبدو أن الأمر حدث بالصدفة.
إلا أن هناك أموراً تزيد من احتمال حدوث مثل هذه الإعاقات. بالمقابل ، من الممكن التخفيف من حدوث هذه المشكلات إذا اتبع الأهل احتياطات محددة :
1- نقص الطعام المغذي في فترة الحمل قد يسبب البطء في التفكير أو إعاقات خلقية أخرى عند الوليد. لضمان أطفال أصحاء عند الولادة على الحامل أن تتناول طعاماً مغذية.
2- النقص في مادة اليود في غذاء الحامل قد يسبب لجنينها حالة الكريتينيه (وتعرف بالفدامة أو بعيو أو حالة غرامة). في هذه الحال يكون وجه المولود منتفخاً وتبدو عليه "البلادة " وقد تبقى بشرته وعيناه صفراء اللون مدة طويلة بعد ولادته ، ويتدلى لسانه من فمه ، وقد يكسو الشعر جبينه. ويكون هذا الطفل ضعيف ، قليل الأكل. يصرخ قليلاً وينام كثيراً وقد يعاني من الإمساك. إنه معاق ، وقد يكون أصماً ويتأخر مشيه أو نطقه مقارنة بالطفل صحيح الجسم.

لمنع الكريتينية يجب أن تستعمل الحامل الملح الممزوج باليود بدلاً من الملح العادي.
عند الاشتباه بإصابة المولود بهذه الحال يجب أخذه إلى طبيب أو عامل صحي حالاً. كلما أسرعنا في إعطائه الدواء الخاص (هرمون الدرقية) كلما ازدادت فرصته في أن يكون سوياً.
3- التدخين والمشروبات الروحية بكثرة أثناء الحمل يمكن أن تجعل بسم الجنين صغيراً عند ولادته ، أو تسبب له مشكلات أخرى. لا تشربي الكحول ولاتدخني ، وخصوصاً أثناء الحمل.
4- المرأة التي تجاوزت الخامسة والثلاثين من العمر يزداد احتمال إنجابها مولوداً يعاني من مشاكل. وتحدث متلازمة دون (تثلث الصبغية 21 ، "المنغولية ") للأطفال الذين تكون أمهاتهم أكبر سناً في حالات كثيرة. وتشبه المنغولية حالة الكريتنية بعض الشيء.
من الحكمة أن يشمل تخطيط الأسرة التوقف عن الإنجاب أطفال بعد سن الخامسة والثلاثين. إن الحمل بعد سن الخامسة والثلاثين يستدعي إجراء فحوص خاصة (فصل 20).
5- هناك الكثيرمن الأدوية التي تؤذي الجنين في أثناء تكونه في بطن أمه وبخاصة في الأشهر الثلاثة الأولى. يجب أن يكون استعمال الأدوية أثناء الحمل محدوداً جداً وأن يقتصرعلى الأدوية الآمنة.
6- عندما تربط الوالدين قرابة الدم (أبناء العم مثلاً) يكثر احتمال ولادة أطفال مشوهين أو معوقين مقارنة مع الوالدين الذين لا توجد قرابة بينهما. ومن المشاكل الشائعة : حول في العيون ، أو إصبع زائد في اليد أوالقدم ، أو اعوجاج في القدمين أو شق في الشفة.

للتخفيف من احتمال حدوث هذه المشكلات وغيرها ينبغي تجنب زواج الأقارب قرابة شديدة. وفي حال وجود أكثر من طفل واحد يعاني من مشكلات خلقية ، فالواجب التفكير في عدم إنجاب مزيد من الأطفال (راجعوا الفصل 20 عن تنظيم الأسرة).
إذا رزقتم بمولود يعاني مشكلة خلقية فخذوه إلى أقرب مركز صحي . في كثير من الحالات يمكن مساعدة لطفل بطريقة أو بأخرى :
- حول العيون
- أصبع صغيرة زائدة في اليد أو القدم بدون عظم : نربط خيطاً حولها ونشد الخيط بقوة ، ستجف الأصبع وتسقط من تلقاء نفسها. وإذا كانت الاصبع كبيرة نسبياً. أو إذا كان فيها بعض العظام يمكننا أن نبقيها أو نتخلص منها بالجراحة.

- قدمها المولود ملويتان نحو الداخل أو إن شكلهما غير عادي (كلبزة القدم أو قدم مدبسة / نبوتية ) : نحاول أن نعيدهما إلى وضعهما الطبيعي عن طريق التمارين . إذا نجحت المحاولة بسهولة نعيد الكرة عدة مرات في اليوم إلى أن تعود القدمان تدريجياً إلى وضعهما الطبيعي.
أما في حال عدم النجاح في ثني قدمي الطفل وإعادتهما إلى وضعهما الطبيعي ، فنأخذ الطفل فوراً إلى المركز الطبي حيث توضع قدماه في قالب خاص. للحصول على أفضل النتائج يجب معالجة الطفل في غضون أول يومين بعد ولادته.

- شفة الطفل العليا مشطورة (الشفة الأرنبية أو الشفة المشقوقة ) أو سقف حلقه الأعلى منقسم (الحنك الأفلح ) : في هذه الحالة يستصعب المولود الرضاعة. لذا علينا أن نعطيه
اللبن / الحليب بالملعقة أو القطارة. إن جراحة الشفة أو الفم يمكن أن تعيد الطفل إلى حاله الطبيعية. وأفضل وقت لإجراء العملية الجراحية للشفة هو ما بين الشهرين الرابع والسادس ، وفي الشهر الثامن عشر لسقف الحلق.

7- في بعض الأحيان ، تسبب الصعوبات أثناء الولادة تلف في الدماغ ، وينتج عن ذلك مولود متشنج ومعرض
للإصابة بالنوبات. ويزداد احتمال حصول مثل هذه المشكلة إذا تأخر تنفس الطفل عند ولادته أو كانت القابلة (الداية أو مساعد الولادة ) قد حقنت الأم بأحد أدوية الأوكسيتوسيكات (أدوية تستخدم لتسريع الطلق) قبل ولادة الطفل.
يجب اختيار القابلة بدقة وعدم السماح لها باستعمال أدوية الأوكسيتوسيكات قبل ولادة الطفل.
للمزيد من المعلومات عن ولادة الأطفال بمشكلات خلقية يمكنكم مراجعة دليل : "رعاية الأطفال المعوقين" ، الفصل 12، (انظروا المراجع في آخر هذا الكتاب ).

الشلل الدماغي: الطفل المتشنج
عضلات الملفل المتشنج المصاب بالشلل الدماغي (سيربرال مالسي) تكون مشدودة ومتصلبة ، وتكون قدرته على التحكم بها ضعيفة . وقد يلتوي وجه الطفل أو عنقه أو جسده ، وقد تكون حركاته ارتجاجية أو نخعية . وفي أغلب الحالات تكون العضلات المشدودة في الساقين هي سبب تقاطع الساقين كالمقص.

يمكن أن يبدو الطفل طبيعياً عند الولادة أو حتى بديناً. ويبدأ التصلب عندما يكبر أكثر. ولكن لا يكون الطفل بطيئاً عقلياً بالضرورة.
التلف في الدماغ الذي يسبب الشلل الدماغي كثيراً ما ينتج عند الولادة (عندما لا يتنفس المولود بالسرعة الكافية ) أو عن التهاب السحايا في مرحلة الطفولة المبكرة.
لا يوجد دواء لتلف الدماغ الذي يسبب تشنج الطفل. ولكن الطفل يكون في حاجة إلى رعاية خاصة. ويمكن لمساعدة على منع تصلب عضلات الساقين أو الأقدام عن طريق تقويم عضلات الساقين أو القدمين وثنيها، ويتم ذلك ببطء شديد عدة مرات في اليوم.
نساعد الطفل على التدحرج ، والقعود، والوقوف ، وبعدها على المشي، إذا كان ذلك ممكنا. نشجعه على التفكير واستعمال جسده قدر الإمكان، وعلى التعلم ، حتى لو وجد صعوبة في النطق فقد يكون عقله سليماً، وقد يتعلم كثيراً من المهارات إذا اتيحت له الفرصة. ساعدوه على أن يساعد نفسه.
لمزيد من المعلومات من الشلل الدماغي يمكن مراجعة الفصل التاسع من دليل "رعاية الأطفال المعوقين ".
لمنع التختف العقلي أو التشويهات التي يتعرض لها الطفل عند الولادة ، يجب أن تتبع المرأة ما يلي:
1- حاولي أن تتجنبي الزواج من قريبك المباشر (ابن العم ، الخال ) ، خصوصاً إذا كثر التزاوج بين الأقارب فى العائلة.
2- أثناء الحمل : تناولي أكبر كمية ممكنة من الحبوب واللحم والبيض والفاكهة والخضر ومشتقات اللبن / الحليب.
3- استعملي الملح الممزوج باليود بدلاً من الملح العادي، وخاصة أثناء الحمل.
4- لا تدخني ولا تشربي المشروبات الروحية ، وخصوصاً أثناء الحمل.
5- تحاشي الأدوية أثناء الحمل ، استعملي الأدوية المعروفة بأمانها، وذلك عند الضرورة القصوى فقط.
6- اختاري القابلة (الداية ) بدقة ولا تسمحي لها أن تعطيك حقنة "الأ وكسيتوسيك " قبل ولادة الطفل.
7- أثناء الحمل: ابتعدي عن المصابين بالحصبة الألمانية.
8- لا تنجبي مزيداً من الأطفال إذا كان عندك أكثر من طفل مصاب بنفس العلة الخلقية (أنظري "تنظيم الأسرة ").
9- حاولي أن تتجنبي إنجاب مزيد من الأطفال بعد سن الخامسة والثلاثين.

الإعاقة في الشهور الأولى من الحياة

إن بعض الأطفال الذين يولدون في صحة جيدة لا ينمون نمواً سليماً. فعقولهم وأجسامهم تكون بطيئة النمو والتطور لأنهم لا ينالون ما يكفي من الطعام المغذي. ففي الشهور الأولى من العمر يكون نمو الدماغ أسرع من نمو الأعضاء الأخرى، لهذا السبب فإن تغذية المولود الجديد لها أهمية قصوى. ولبن حليب الأم هو خير غذاء للطفل.

فقر الدم المنجلي (الأنيميا المنجلية)
يولد بعض الأطفال وهم مصابون بفقر في الدم يسمى "المنجلي" أو "الأنيميا المنجلية ". وهذه حالة وراثية تنتقل من الأهل إلى الأطفال. وغالباً ما يجهل الأهل أنهم مصابون بها. يبدو الطفل سليماً في الشهور الستة الأولى من عمره، ثم تظهر عليه العلامات التالية :

العلامات:
- ارتفاع في الحرارة وكثرة البكاء.
- انتفاخ بين الحين والآخر قي القدمين والأصابع يستمر أسبوعاً أو اثنين.
- بطن كبير قاس بعض الشيء في قسمه العلوي.-
- فقر دم (أنيميا) واصفرار في العينين في بعض الحالات (الصفيرة).
- غالباً ما يمرض الطفل (سعال ، ملاريا، إسهال ).
- الطفل بنمو ببطء.
- قد يظهر نتوء عظمي في رأس الطفل عندما يبلغ عامه الثاني.

إن الملاريا وغيرها من الأمراض يمكن أن تسبب "أزمة الأنيميا المنجلية " مع ارتفاع في الحرارة وألم شديد في الساعدين والساقين أو البطن. عندها تزداد حدة الأنيميا. انتفاخ العظم قد ينز قيحاً، ويحتمل أن يتوفى الطفل.

المعالجة:
لا يوجد سبيل لتغيير الضعف في الدم. يجب حماية الأطفال من الملاريا والأمراض والالتهابات المعدية الأخرى التي قد تثير "أزمة الأنيميا المنجلية". خذي الطفل كل شهر وبانتظام إلى المركز الصحي للفحص وتناول الأدوية المطلوبة.
- الملاريا : يجب أن يأخذ الطفل أدوية الحماية من الملاريا في الأماكن التي تنتشر فيها. نضيف إلى تلك الأدوية الجرعة اليومية من حمض الفوليك اللازم لتقوية الدم. ليس من الضروري تناول أقراص الحديد (سلفات الحديد).
- الأمراض المعدية : يجب تطعيم الطفل ضد الحصبة والشاهوق والسل في أقرب وقت ممكن. خذي الطفل إلى العامل الصحي أو الطبيب في أسرع وقت ممكن. أما إذا أصيب بارتفاع في الحرارة ، أو السعال ، أو الإسهال ، أو التبويل بكثرة أو بأوجاع في البطن أو القدمين أو الساعدين ، فقد يكون في حاجة الى تناول مضادات حيوية. نعطيه الكثير من السوائل مع الأسيتامينوفين (البنادول ) لتخفيف ألم العظم.
- تجنب البرد : يجب أن يبقى الطفل دافئاً . نغطيه ببطانيات في الليل ، إذا لزم الأمر.
مساعدة الأطفال على التعلم

فيما الطفل يكبر فإنه يتعلم جزئياً مما نعلمه إياه. إن المعرفة والمهارات التي يتعلمها في الحضانة المدرسة قد تساعده وتزيد من قدرته على الفهم والإدراك والعمل فيما بعد. المدرسة الحسنة مهمة للطفل.
لكن الطفل يتعلم الكثير في البيت أو في محيطه أو في الحقل . إنه يتعلم بالمراقبة ، والإصغاء ، وتقليد ما يراه عند الآخرين . والطفل لا يتعلم مما يقوله الآخرون له بقدر ما يتعلم مما يرى ويفهم أفعال الآخرين . إن أهم الأشياء التي يتعلمها الطفل ، كالعطف ، وتحمل المسؤولية ، والمشاركة ، تأتي عن طريق إعطاء القدوة الصالحة.
ويتعلم الطفل من خلال المغامرة. يلزمه أن يتعلم كيف يقوم ببعض الأعمال بنفسه حتى ولو أخطأ. عندما يكون الطفل صغير. للغاية فعلينا أن نحميه من الأخطار، ولكن عندما يكبر علينا أن نساعده على أن يهتم بأمر نفسه بنفسه. يجب أن نعطيه بعض المسؤولية ونحترم رأيه حتى ولو اختلف عن رأينا.
عندما يكون الطفل صغيراً فإن تفكيره يتوجه إلى تلبية حاجاته. وعندما يكبر فإنه يكتشف اللذة لأعمق الكامنة في مساعدة الآخرين. يجب أن نرحب بالمساعدة التي يقدمها الأطفال ونجعلهم يشعرون قيمتها.
إن الطفل الذي لا يخاف يصرح أسئلة كثيرة. فإذا أجاب الأهل والمعلمون وغيرهم عن أسئلة الأطفال وضوح وأمانة (وإذا قالوا أنهم لا يعرفون حين لا يعرفون )، فهذا يشجع الطفل على الاستمرار في طرح الأسئلة. وعندما يكبر فهو قد يبحث عن طرق وسبل لتحسين مجتمعه أو قريته أو بيئته ليصبح مكاناً أفضل للعيش.

لا تكرهوا أولادكم على أخلاقكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم.

إن برنامج "من طفل إلى طفل" هو من البرامج المفيدة في مساعدة الأطفال في أعمارهم المختلفة على التعلم وبناء شخصيتهم والمشاركة في تحسين المجتمع. تجدون مزيداً من التفاصيل في المراجع المذكورة ي آخر هذا الكتاب.