الصحة للجميع الآن

الصحة للجميع الآن!
كتاب مرجعي في صحة الشعوب

إعداد ونشر
الهيئة الوطنية للتنسيق
لحركة صحة الشعوب في الهند
الطبعة الانكليزية الثانية: كانون الثاني/يناير 2004
الطبعة العربية الأولى: حزيران/يونيو 2007

شكر: تم أخذ بعض الرسوم من المؤلفات الآتية: «حين لا يوجد طبيب للنساء » و«مساعدة العمّال الصحيين على التعلّم» و«المدرسة الخطرة» و«الانحياز» و«نهر الحكايات».

في الإمكان نسخ أو ترجمة أو استعمال، إما أي جزء من هذا الكتاب أو الكتاب كلّه، شرط ألا يستعمل لأهداف تجارية أو بغية تحقيق الربح. أما الناشرون فليسوا مسؤولين عن أي خطأ وارد في النسخ المنقولة أو المترجمة. ونكون لكم من الشاكرين إذا ذكرتم المصدر وأرسلتم لنا نسخة عن أي وثيقة تشير إلى المكان الذي استعملتم فيه مقتطفات من هذا الكتاب.

التحرير والتصميم والتخطيط: بلاجي سامباث وت. ساندرارامان
الرسوم: م. بشير أحمد

إنتاج وتخزين وتوزيع:
جمعية تنمية الهند
الهاتف: 28115058 (044)، 28350403(044)
البريد الإلكتروني: aidindia@vsnl.net

أعضاء الهيئة الوطنية للتنسيق

شبكة شعوب الهند للعلوم All India People’s Science Network (AIPSN)
شبكة مكافحة المخدرات في الهند All India Drug Action Network (AIDAN)
شبكة العمل من أجل صحة المجتمع الآسيوي Asian Community Health Action Network (ACHAN)
جمعية النساء الديمقراطيات في الهند All India Democratic Women’s Association (AIDWA)
جمعية تنمية الهند Association for India’s Development (AID)
بهارات غيان فيغيان ساميتي Bharat Gyan Vigyan Samiti (BGVs)
شبكة الهند لترويج الرضاعة من الثدي Breastfeeding Promotion Network of India (BPNI)
الجمعية الهندية الكاثوليكية الصحية Catholic Health Association of India (CHAI)
مركز صحة المجتمع المحلي والطب الاجتماعيCentre for Community Health and Social Medicine (JNU)
مركز التحقق من الصحة والمواضيع ذات الصلةCentre for Enquiry into Health and Allied Themes (CEHAT)
الجمعية الهندية المسيحية الطبيةMedical Association of India (CMAI)ة Christian
الخلية الصحية للمجتمع المحلي Community Health Cell (CHC)
منتدى خدمات الحضانة ورعاية الأطفال Forum for Creche and Child Care Services (FORCES)
اتحاد جمعيات الممثّلين الطبيّين في الهند Federation of Medical Representative Associations of India (FMRAI)
برنامج النساء المشترك Joint Women’s Programme (JWP)
دائرة العاملين في المجال الطبي Medico Friends Circle (MFC)
التحالف الوطني لحركات الشعوب Natinal Alliance of People’s Movements (NAPM)
الاتحاد الوطني للنساء الهنديات National Federation of Indian Women (NFIW)
الجمعية الوطنية للمنظمات النسائية National Association of Women’s Organisations (NAWO)
بعثة راماكريشنا Ramakrishna Mission (RK)
الجمعية الصحية التطوعية في الهند Voluntary Health Association of India (VHAI)

المنظمات المشاركة:
التحق ما يفوق ألف منظمة معنية بالرعاية والسياسة الصحية من ضمن الشبكات أعلاه ومن خارجها، بالحملة التي أطلقتها حركة صحة الشعوب (جان سواسثيا آبهيان)، كمنظمات مشاركة.

عناوين حركة صحة الشعوب
أمانة السر العالمية
د.رافي نارايان، منسق، أمانة سر حركة صحة الشعوب (عالمي)
عناية الخلية الصحية للمجتمع المحلي، رقم 367 ، «سرينيفاسا نيلايا»، جادة جاكاساندرا 1، مجمّع 1 كورامانغالا،
بنغالور-560034 ،
هاتف: 0091 (0) 80-51280009 (مباشر)
فاكس: 0091 (0) 80-5525372
بريد إلكتروني: secretariat@phmovement.org
موقع إلكتروني: www.phmovement.org

أمانات السر الوطنية
• مركز التحقق من الصحة والمواضيع ذات الصلة، 3 و4، ناحية آمان، عقار رقم 140، مستعمرة دهانوكار، كوثرود،
بيون-411029
هاتف: (020) 5451413/5452325
بريد إلكتروني: cehatpun@vsnl.com

• منتدى بونديتشيري للعلوم، رقم 46، الشارع رقم 2، حدائق بي آر
ريدياربلايام، بونديتشيري 605010
هاتف: (0413) 200733 (مكتب)؛ 372939 (منزل)
فاكس: 251346
بريد إلكتروني: cerd@satyam.net.in

• منتدى دلهي للعلوم، د-158، الطابق الأرضي السفلي، ساكت
نيودلهي-110017
هاتف: (011) 26524324
فاكس: 26862716
بريد إلكتروني: cteddsf@vsnl.com
موقع إلكتروني: www.phmovement.org

--------------------------------------------------------
1. وتعرف بـ«جان سواسثيا آبهيان" Jan Swathya Abhiyan ، وهي تحالف هندي وطني يضم عدداً من الشبكات والمنظمات التطوعية والحركات الشعبية المعنية بتوفير الرعاية الصحية والسياسة الصحية وهي جزء من حركة صحة الشعوب. ويشمل هذا التحالف أكثر من 20 شبكة و1000 منظمة بالإضافة إلى عدد كبير من الأفراد الذين يؤيدون كلهم ميثاق صحة شعب الهند الذي انبثق عن تجمّع «جان سواسثيا صبها» Jan Swasthya Sabha و الذي انعقد في كانون الأول/ديسمبر 2000 عندما تداعى كل المعنيين من شبكات ومنظمات وأفراد لمناقشة التحدي الذي يمثله شعار «الصحة للجميع».


أعضاء الهيئة الوطنية للتنسيق

أعضاء الهيئة الوطنية للتنسيق

شبكة شعوب الهند للعلوم

All India People’s Science Network (AIPSN)

شبكة مكافحة المخدرات في الهند All India Drug Action Network (AIDAN)
شبكة العمل من أجل صحة المجتمع الآسيوي
جمعية النساء الديمقراطيات في الهند قاطبة
جمعية تنمية الهند
بهارات غيان فيغيان ساميتي
شبكة الهند لترويج الرضاعة من الثدي
الجمعية الهندية الكاثوليكية الصحية
مركز صحة المجتمع المحلي والطب الاجتماعي
مركز التحقق من الصحة والمواضيع ذات الصلة
الجمعية الهندية المسيحية الطبية
الخلية الصحية للمجتمع المحلي
منتدى خدمات الحضانة ورعاية الأطفال
اتحاد جمعيات الممثّلين الطبيّين في الهند
برنامج النساء المشترك
دائرة العاملين في المجال الطبي
التحالف الوطني لحركات الشعوب
الاتحاد الوطني للنساء الهنديات
الجمعية الوطنية للمنظمات النسائية
بعثة راماكريشنا
الجمعية الصحية التطوعية في الهند

المنظمات المشاركة:
التحق ما يفوق ألف منظمة معنية بالرعاية والسياسة الصحية من ضمن ومن خارج الشبكات أعلاه، بالحملة التي أطلقتها حركة صحة الشعوب (جان سواسثيا آبهيان)، كمنظمات مشاركة.

عناوين حركة صحة الشعوب
أمانة السر الدولية:
د.رافي نارايان، منسق، أمانة سر حركة صحة الشعوب (عالمي)
عناية الخلية الصحية للمجتمع المحلي، رقم 367 ، «سرينيفاسا نيلايا»، جادة جاكاساندرا 1، مجمّع 1 كورامانغالا،
بنغالور-560034 ،
هاتف: 0091 (0) 80-51280009 (مباشر)
فاكس: 0091 (0) 80-5525372
بريد إلكتروني: secretariat@phmovement.org
موقع إلكتروني: www.phmovement.org

أمانات السر الوطنية:
عناية مركز التحقق من الصحة والمواضيع ذات الصلة،3 و4، مصطبة أمان، عقار رقم 140، مستعمرة دهانوكار، كوثرود،
بيون-411029
هاتف: (020) 5451413/5452325
بريد إلكتروني: cehatpun@vsnl.com

عناية منتدى بونديتشيري للعلوم، رقم 46، الشارع رقم 2، حدائق بي آر
ريدياربلايام، بونديتشيري 605010
هاتف: (0413) 200733 (مكتب)؛ 372939 (منزل)
فاكس: 251346
بريد إلكتروني: cerd@satyam.net.in

عناية منتدى دلهي للعلوم، د-158، الطابق الأرضي السفلي، ساكت
نيودلهي-110017
هاتف: (011) 26524324
فاكس: 26862716
بريد إلكتروني: cteddsf@vsnl.com
موقع إلكتروني: www.phmovement.org


حركة صحة الشعوب

حركة صحة الشعوب

في كانون الأول/ديسمبر عام 2000، التقى 1500 ممثل عن 91 بلداً من شتى أرجاء المعمورة في مدينة داكا في الهند، ضمن إطار تجمّع صحة الشعوب. أما الذي جمع هذه المجموعات المتنوعة القادمة من مختلف أنحاء العالم فكان مطلب: «الصحة للجميع، الآن!».
في العام 1978 اجتمع ممثلون حكوميون من كل البلاد في مدينة آلما آتا في كازاخستان وأعلنوا أنهم سيؤمّنون الصحة للجميع بحلول العام 2000 ميلادي. وقد تم تنفيذ هذا التعهّد المهم بعد عدد من النضالات، إذ شكّل محطة مهمة في النضال من أجل الصحة. إلا أن معظم الوثائق الصحية الحكومية اليوم لا تذكر أنه تم الالتزام بهذا التعهّد في العام 1978.
واعتراضاً منها على عدم التزام الحكومات، قرّرت حركات الشعوب في كل أنحاء العالم الالتقاء معاً ضمن إطار تجمّع صحة الشعوب. وتقرّر تنظيم حملات على مستوى القرية للإعلان عن هذا التجمّع في كل البلدان، بهدف إلقاء الضوء على القضايا الأساسية في الصحة والتأكد من أن الشعوب لن تدع الحكومات تنسى الوعد الذي قطعته.
في الهند وفي كانون الثاني/يناير عام 2000، تداعت 18 شبكة وطنية تضم منظمات تطوعية تمثل أكثر من 2000 منظمة مختلفة لتنظّم حملة كبيرة عن «الصحة للجميع، الآن!»
وضمن سياق هذه الحملة، تم إعداد خمسة كتب تحتوي رسوماً كاريكاتورية تتناول القضايا الأساسية التي تؤثر على صحة الشعوب. ولقد ترجمت هذه الكتب إلى تسع لغات وبيع منها أكثر من 35,000 نسخة في مختلف مناطق البلاد. وطالت الحملة أكثر من 30,000 قرية، كما تم تنظيم تحقيقات على مستوى القرية حول توفير الخدمات الصحية. ومن ضمن استراتيجية الحملة، سعى الناس إلى تحسين واستعمال الخدمات الصحية الموجودة في آن واحد، مطالبين بخدمات أفضل وأكثر عدداً وداعين إلى تعميم وعي الشعب بالقضايا الأكبر التي ثؤثر على الصحة.
حينما شارف العام 2000 على الانتهاء، قدم الناس من كل أنحاء البلاد في قطارات الشعوب الصحية الأربعة وتجمّعوا في مدينة كلكوتا ليشاركوا في «التجمع الوطني للصحة». وتم تبنّي ميثاق صحي يحتوي مطالب محدّدة من الحكومة.
وشارك مندوبون من البلاد كافة، إذ كانوا قد قاموا بحركات مماثلة في بلدانهم، في اجتماع في مدينة داكا لمناقشة استراتيجيات لبناء حركة عالمية للصحة ولوضع اللمسات الأخيرة على «الميثاق العالمي لصحة الشعوب». وهكذا وُلدت حركة صحة الشعوب – وهي تحالف عالمي يضم منظمات أهلية تعمل على الحقوق الصحية وتأمين الصحة للجميع الآن!

كلمة حول الكتاب

إن هذا الكتاب هو في الواقع خمسة كتب جمعت معاً! وتمثل هذه الكتب مجتمعة الفهم العام المشترك للهيئة الوطنية لتنسيق حركة صحة الشعوب في الهند (جان سواسثيا آبهيان Jan Swathya Abhiyan ) حول قضايا الصحة. وتم تطوير هذه الكتب نتيجة العديد من المناقشات والمناظرات التي نجمت عن إجماع بين هذه الحركات المختلفة والمتنوّعة. وفي نهاية المناقشات، تم تجميع 30 ورقة أساسية من أكثر من 30 خبيراً. ودأبت مجموعة صغيرة باذلة جهوداً حثيثة على تحرير وتحويل هذه الأوراق الأساسية إلى خمسة كتب رسوم كاريكاتورية بسيطة وشعبية.
باعت الطبعة الإنكليزية الأولى من هذه الكتب الخمسة أكثر من 5 آلاف مجموعة. ومن ثم، تمت ترجمة هذه الكتب إلى الهندية والكانادا والتاميل والتلوغو والأوريا والبنغالي والمالايالام والماراثي والغوجاراتي وباعت مجتمعة أكثر من 35 ألف نسخة.
وتمثّل الكتب الخمسة هذا الفهم المشترك لنقد السياسات القائمة والتوصيات من أجل التغيير وإمكانية إطلاق الشعوب للمبادرات.
الكتاب الأول «ماذا تفعل العولمة بصحة الشعوب» هو تعريف موجز بما كان يقصد بالعولمة وسبب حصول هكذا ظاهرة. وهو يشرح كيف تؤثر العولمة على حياة الفقراء، ولا سيماعلى وضعهم الصحي. ويتناول أيضاً قضايا التمويل الصحي والأمن الغذائي والإنتاج الصيدلاني الناجمة كلها عن الإصلاحات الهيكلية المرتبطة بالعولمة.
في حين أن الكتاب الثاني «ماذا حل بشعار الصحة للجميع بحلول العام 2000» هو مقدمة لمفهوم الرعاية الصحية الأولية ويشمل الأسباب التي جعلتها مقبولة من كل الدول كونها الاستراتيجية الرئيسية لتحقيق الصحة للجميع. ويتابع الكتاب ليظهِر لماذا وكيف تم نسف روح إعلان آلما آتا. ويشرح الفرق بين مفهوم الرعاية الصحية الأولية وبين شبكة مراكز الصحة الأولية المتواجدة حالياً وبرامج مكافحة الأمراض.
يتناول الكتاب الثالث «جعل الحياة جديرة بالعيش» القطاعات المتقاطعة في مجال الرعاية الصحية الأولية مثل مياه الشفة والنفايات والمياه المبتذلة والتربية وسبل العيش وغيرها. ويسلّط الضوء على عدد من القصص الناجحة لييبيّن كيف تكون تلبية الحاجات الأساسية لكل المواطنين أمراً ممكناً.
ويناقش الكتاب الرابع «عالم تحوز فيه الـ«نحن» على أهمية» قضايا الرعاية الصحية للمهمّشين، ولاسيما قضايا النساء الصحية وسياسات تنظيم الأسرة وصحة الطفل والمشاكل الصحية لأطفال الشوارع والمعوّقين جسدياً.
وأخيراً، يعالج الكتاب الخامس «مواجهة التجارة في الرعاية الصحية» قضايا الأدوية الرشيدة ووسائل تشخيص الأمراض وكلّ من التربية والآداب الطبية؛ كما يعطي لمحة شاملة عن القضايا المعنية في تنظيم القطاع الخاص.
ولقد وضعنا في النسخة الثانية هذه الكتب الخمسة معاً للاحتفال بما استطعنا تحقيقه حتى الآن ولتذكير أنفسنا والآخرين أن المعركة من أجل الصحة للجميع الآن! ما زالت مستمرة..

المحرّرون

هذه الكتب هي أفضل تعبير قرأته عن مفهوم الرعاية الصحية الأولية وسياساته. فهي بمثابة إنجيل الرعاية الصحية الأولية ومحطة مجيدة على الدرب الوعر الذي يقود إلى الرعاية الصحية الأولية. دفعتني قراءتها لكي أقرّر المجيء إلى الهند وحضور التجمع الوطني للصحة.

هافدن ماهلر
المدير العام السابق
منظمة الصحة العالمية
مهندس إعلان آلما آتا


القسم الأول: ماذا تفعل العولمة بصحة الشعوب!

ماذا تفعل العولمة بصحة الشعوب!

*****
العولمة وصحة الشعوب ـ لمحة عامة
فهم المفردات الهجينة
تمويل الرعاية الصحية
العولمة والمنتجات الصيدلانية
العولمة والأمن الغذائي
****


الفصل الأول: العولمة وصحة الشعوب

استعمر البريطانيون الهند لمدة 250 سنة. وكان الطمع من دون أدنى شك، هو الدافع وراء الاستعمار لدى الدول الغربية. ويسعى الاقتصاد الرأسمالي للأسواق الحرّة، ووفقاً لفهمه المعلن، إلى تحقيق هدف واحد فقط، ألا وهو الربح. وساهم النهب الاستعماري في بداياته في تفجير الثورة الصناعية ( تطوير الإنتاج الذي يعتمد على الآلات) التي بدأت في بريطانيا منذ 250 سنة وأدّت إلى مزيد من الاستعمار. فقامت المصانع الجديدة بإنتاج سفن بخارية وأسلحة جعلت الغزو العسكري عملية غير متكافئة وسهلة ودموية.

أما اليوم فنسمع مصطلح العولمة لدى توصيف عملية توسّع الاقتصاد الرأسمالي العالمي. وفي الهند، باتت شركات المشروبات الغازية مثل بيبسي وكوكاكولا، بالإضافة إلى الأفلام والبرامج التلفزيونية الغربية وماركات الثياب الأجنبية مثل نايك، من الأمور الشائعة والعادية. وتبدي الهند انفتاحاً متنامياً على اقتصاد السوق العالمي. إلا أن تاريخ السنوات الخمسمئة الأخيرة يبيّن أن العولمة ليست سوى كلمة بديلة لاستمرار ذلك الشكل من الاستغلال الرأسمالي المعروف بالرأسمالية. وما العولمة سوى كلمة صيغت عن عمد لإثارة آمال كاذبة لدى فقراء العالم مفادها أن الآليات الحالية المتّبعة في الاقتصاد العالمي ستتيح لهم مقاربة مستويات العيش التي يتمتّع بها كل من أغنياء أميركا الشمالية وأوروبا واليابان. ومن خلال تعميم هذا الحلم الزائف، شنّت البلدان المذكورة هجوماً جديداً لنهب موارد البلدان الفقيرة.






تتذرّع بلدان أوروبا وأميركا الشمالية واليابان بالعولمة لتطالب الحكومات بتخفيض إنفاقها على العناية الصحية والتعليم والمعونات الغذائية، إلا أن الحكومات في الوقت نفسه تقدّم للشركات متعددة الجنسيات تخفيضاً ضريبياً ودعماً مثل تخفيض الرسوم الكهربائية. وليس اقتصاد السوق «الحر» حرّاً على الإطلاق، بل يتحكّم فيه الأغنياء فقط، على حساب الفقراء.

تنامى التفاوت بين البلدان الغنية والفقيرة، وشهد العقد الماضي مزيداً من تمركز الدخل والثروات والموارد لدى الشعوب والشركات والبلدان.





وبلغت هوة التفاوت في الدخل بين خِمس سكان العالم الذين يعيشون في البلدان الأكثر ثراء وبين خمس السكان الذين يعيشون في البلدان الأكثر فقراً 74 على 1 في العام 1997، أي ارتفعت من 60 على 1 في العام 1990، ومن 30 على1 في العام 1960. وفي العام 1996، حصلت الطبقة العاملة في العالم على متوسّط زيادة في الرواتب بلغ 3% ، مقابل 67% حصل عليها رؤساء الشركات متعدّدة الجنسيات، في الوقت الذي تحقّق أكبر خمس شركات مجتمعة، وهي أميركية بمعظمها، أرباحاً سنوية تفوق مجموع الربح المحلي لكل من الهند وباكستان وبنغلادش معاً.

في أواخر التسعينيات

يملك الخُمس الأغنى (20%) من سكان العالم:

يملك الخُمس الأفقر (20%) من سكان العالم:

86 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي

1% فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي

82% من أسواق التصدير العالمية

1% فقط

68% من الاستثمار الأجنبي المباشر

1% فقط

74% من الخطوط الهاتقية العالمية

1،5 % فقط

وهكذا، برّر مفهوم العولمة بسهولة مجموعة من العلاقات غير المتكافئة بين الدول والشعوب.




نشوء العولمة
العصر الذهبي للعولمة

غالباً ما يشار إلى الفترة الممتدة بين العام 1945 والعام 1970 بالعصر الذهبي للرأسمالية. وكانت الحرب العالمية الثانية شهدت بروز الولايات المتحدة الأميركية كقوة صناعية أساسية ساعدت في إعادة تأهيل وإصلاح اقتصاد الدول الغربية واليابان؛ كما ساهمت في إطلاق التصنيع في دول شرق وجنوب شرق آسيا (كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وغيرها).


























فشكّلت بذلك سدّاً منيعاً يحول دون انتشار الاشتراكية. وخلال هذه الفترة، تحرّر عدد كبير من البلدان، كالهند مثلاً، من نير مئات السنين من الحكم الاستعماري، فانطلق العديد منها متّبعاً مسار التصنيع السريع ليشهد تقدّماً ملفتاً في المجاليْن الاقتصادي والاجتماعي. وتجدر الإشارة إلى أن هذه البلدان استفادت من الدعم الذي تلقّته من الاتحاد السوفياتي السابق والدول الاشتراكية في أوروبا الشرقية. أما تدخل الدول الرأسمالية الأوروبية والأميركية الشمالية واليابان في عملية التنمية آنذاك فكان محدوداً نسبياً.




أزمة في البلدان المتقدمة وتراكم رؤوس المال

تعثّر العصر الذهبي للرأسمالية في السبعينيات
عقب الصدمة التي أحدثها إعلان منظمة أوبك (منظمة البلدان المنتجة للنفط والمتواجدة بشكل رئيسي في الشرق الأوسط)
عن الارتفاع المفاجئ (والسريع) في أسعار النفط في تشرين الثاني/نوفمبر 1973، ونجم عن ذلك أزمة طويلة في جميع البلدان المتقدمة تمثّلت بتدهور النشاط الاقتصادي (باستثناء اليابان التي بدأ تراجعها في بداية التسعينيات).
























إلى جانب ذلك، برزت ظاهرة أخرى تمثّلت بتراكم الأموال (أو رأس المال كما يسميها الاقتصاديون) بشكل غير مسبوق في أيامٍ معدودة. أما أحد الأسباب الرئيسية لهذا التراكم فيكمن في تنامي موارد الشركات متعدّدة الجنسيات وتعاظم نفوذها بشكل استثنائي، لدرجة أن بعضاً من هذه الشركات بات يتمتّع باقتصاد يفوق اقتصاد دول بأكملها. وعلى سبيل المثال تفوق مبيعات شركة جنرال موتورز General Motors (164 مليار دولار أميركي) الناتج المحلي الإجمالي لكل من تايلاند (154 مليار دولار أميركي) والنروج
(153 مليار دولار أميركي). في حين قاربت القيمة التسويقية لشركة مايكروسوفتMicrosoft الـ 507 مليارات دولار أميركي أي نحو 21,92267 كرور روبية ، وهو رقم يفوق بكثير الناتج المحلي الإجمالي الهندي الذي يبلغ 1,77000 كرور روبية (أي ما يعادل تقريباً 392 مليار دولار أميركي).



وتعزّزت قوة الشركات متعددة الجنسيات وتوسّعت عبر السنوات وذلك بفضل الاندماج في ما بينها واستحواذها على الشركات الأصغر المنتشرة في مختلف أنحاء هذا الكوكب.

ملاحظة: ماذا يعني أن تكون بيل غايتس؟

يصعب أحياناً فهم الأرقام الكبيرة. لا يستطيع معظم الناس أن يتخيّلوا المعنى الحقيقي لمليارات الدولارات. وفيما يلي محاولة لفهم حقيقة تلك الأرقام.



يدرك معظمنا كمية المال التي قد تحدث فرقاً شاسعاً في حياتنا. إن مبلغ لاخ (مئة ألف) روبية (أي حوالى 2249.72 دولاراً أميركياً) هو عادة مبلغ كبير للأسر التي تنتمي إلى الطبقة المتوسّطة حيث باستطاعتها أن تستعمله لتطلق به مشروعاً صغيراً أو تدفع قسطاً مهماً من القرض التي أخذته لشراء المنزل. أما بالنسبة للعائلات الفقيرة، فيعني مبلغ مئة ألف روبية نقلة نوعية في المستوى المعيشي، إذ أنه يمكّنها من تملّك الموارد وإطلاق مشروع صغير لتوليد الدخل وتسديد الديون.






إلا أن القدرة على فعل هذا الكم من الخير يعني أن شركة مايكروسوفت قادرة أيضاً على التسبّب بالكثير من الأذى. وغالباً ما يستطيع أغنياء البلدان النامية (أصحاب الأراضي والمرابون و الصناعيون) الذين يملكون الثروات البسيطة قادرون على التسبّب بالكثير من المتاعب للفقراء، فكيف هو الحال مع شخص يملك مبالغ مضاعفة.







وإذا كانت شركة واحدة متعدّدة الجنسيات تتمتع بهذا القدر من النفوذ، ففي المستطاع تصوّر مدى القوة التدميرية الهائلة الناجمة عن اندماج تلك الشركات في ما بينها.

ولدى مراجعة تاريخ الرأسمالية في البلدان النامية، يتبيّن أن الأرباح الهائلة التي حقّقتها الدول المنتجة للنفط كانت مصدراً آخر لتراكم الثروات، وقد تم إيداع هذه الأموال في المصارف الرأسمالية الغربية التي أخذت تبحث عن طرق لاستثمارها.








وأخيراً فإن المصدر الثالث لتراكم رؤوس المال هو تنامي حجم الأرباح غير المشروعة وغير القانونية الناجمة عن جرائم مختلفة ـ تتراوح بين تهريب المخدرات والإتجار بها إلى نهب ثروات البلدان النامية (من قبل الحكّام الطغاة وآخرين من النخبة الحاكمة). إذ اختلس حكّام طغاة مثل ماركوس وموبوتو أموالاً طائلة من بلدان تعدّ فقيرة وضخّوها خارج البلاد، ليعمد مصرفيّون محترمون في البلدان المتقدّمة على تبييض تلك الأرباح غير المشروعة بطيبة خاطر.



الوجه الحقيقي للعولمة





إذن، أصبح توافر فائض الأموال في الاقتصاد العالمي هائلاً في مرحلة تعاني فيها اقتصادات الدول المتقدمة تراجعاً حيث كانت عاجزة عن امتصاص هذا المال وتوظيفه في أنشطة منتجة. وهذا ما شكّل قوة الدفع لعملية العولمة إذ بدأ البحث عن سبل جديدة من قبل الشركات متعددة الجنسيات بهدف تسويق منتجاتهم في البلدان النامية من جهة، ومن قبل المصارف الرأسمالية لضخ أموالهم (بشكل قروض) في هذه البلدان من جهة أخرى. ولتحقيق هذين الهدفين، كان لا بد من فتح أسواق البلدان النامية عنوة – للسماح بتدفق حرّ لمنتجات الشركات متعددة الجنسيات وإتاحة دفق حرّ لرؤوس الأموال القادمة من شركات التمويل الغربية الراسمالية .





وهذا يعني أساساً أن اقتصادات البلدان النامية أُرغمتْ على فتح أسواقها أمام الشركات متعدّدة الجنسيات واقتصادها لتحرير تدفق رؤوس الاموال القادمة من المؤسسات الغربية.

ويشكّل النمو المفاجئ والعنيف للشركات متعددة الجنسيات وتوسّعها عبر الحدود الوطنية (القومية) أحد التأثيرات الجليّة للعولمة؛ إذ أن الرأسمالية تتعرّف على البلدان «كأسواق» لا كأوطان، وبالتالي فإن بلداناً مثل الهند والصين هي بمثابة أسواق شاسعة غير مستثمرة. تشكّل فكرة ملياريْ قدم حافية فرصة مغرية بالنسبة لشركات مثل نايك وباتا وريبوك ومثيلاتها. وحتى لو أن 10% فقط من أصحاب هذه الأقدام يستطيعون تحمّل كلفة شراء حذاء، فإن هذا يعني سوقاً لـ 200 مليون شخص أي سوقاً توازي بحجمها أسواق أوروبا الغربية مجتمعة!
وبينما يتابع التراجع العالمي في الإنتاج زحفه في مختلف أنحاء العالم، سعت الدول المتقدمة إلى توسيع أسواقها إلى ما وراء حدودها مستهدفة بوضوح بلداناً مثل الهند، بغض النظر عن حقيقة أن غالبية السكان في هذه البلدان بالكاد تستطيع تأمين حاجاتها اليومية.

دور صندوق النقد الدولي و البنك الدولي
أما الهدف الكامن في فتح اقتصادات العالم الثالث أمام تدفق رؤوس الأموال فكان موضع ملاحقة حثيثة من قبل مؤسّستيْن عمدت إلى إنشائهما البلدان الغربية الرأسمالية ألا وهما صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وذلك غداة الحرب العالمية الثانية.







وتتحكّم هاتان المؤسستان بمليارات الدولارات مباشرة وبمبالغ مضاعفة بطريقة غير مباشرة، وتتذرّعان دائماً بأن هدفهما هو تعزيز التنمية ليس إلا.




Text Box: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي    	تمتّع كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي طوال الخمسين سنة المنصرمة بالقدرة على اتخاذ القرارات دونما أي مساءلة وذلك في ما يختص بإدارة ديْن «العالم الثالث»،  فأمّنا تدفقاً مضموناً لاحتياطات الأموال من الجنوب باتجاه الشمال. ويحقق البنك الدولي أرباحاً سنوية منذ العام 1947، وتجاوزت أرباحه الصافية بين الأعوام  1980 و 1992 الـ172% أي ما يزيد عن 1،6 مليار دولار أميركي. وتقدّر العائدات المدّخرة المتراكمة للبنك الدولي وحده بما يفوق 14 مليار دولار أميركي.    	ولا تتمتع أي من هاتيْن المؤسستين بهيكلية ديمقراطية إذ أن قوة التصويت اإنتخابي لا تحتسب على أساس الصوت الواحد للدولة الواحدة، بل وفقاً للأموال المستثمرة من قبل كل دولة. وفي الوقت الذي يبلغ عدد الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي أكثر من 150 دولة، فإن خمس دول منها (الولايات المتحدة وبريطانيا والمملكة العربية السعودية وفرنسا وألمانيا واليابان) تتحكّم بـ44% من الأصوات، حيث تتحكّم الولايات المتحدة وحدها بـ 19% من الأصوات. أما في البنك الدولي فتتحكّم دول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية الأربع وعشرون   (تعرف بـOrganisation for Economic Co-operation and    Development OECD    وهي منظمة دولية تضم البلدان الصناعية التي تقبل بمبادئ الديمقراطية التمثيلية واقتصاد السوق الحرة تأسست عام 1948 باسم منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي من أجل إعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية) بأكثر من ثلثي الاصوات.   وغنيّ عن القول مدى النفوذ الذي  تؤمنه هذه التركيبة للدول الكبيرة .





السبعينيات أيضاً، واجهت الدول النامية تفاقماً في المشاكل الاقتصادية نتيجة التجارة غير المتكافئة، حيث تم تصميم اقتصادات هذه الدول بناءً على تصدير المواد الأولية والمنتجات الزراعية التي تتلاعب الدول المتقدّمة بأسعارها في الأسواق العالمية.





وتراجعت أسعار هذه السلع على مرّ العقود الأخيرة بحّدة، مقابل ارتفاع في استيراد البضائع المنتجة في الدول الصناعية. وهكذا باتت الدول النامية تسعى جاهدة لاستلاف المزيد والمزيد من الأموال من المصارف الغربية لتواجه هذه الأزمة المزدوجة. وكانت تلك المصارف بدورها سعيدة في تسليف أموال النفط وجني الأرباح من فوائدها. وحلت الأزمة الاقتصادية عندما شهد الاقتصاد العالمي مزيداً من التراجع وارتفعت معدّلات الفائدة على القروض في أوائل الثمانينيات .
بات من الصعب جداً أن تفي الدول النامية الآن بمستحقّات الفوائد فرزحت تحت وطأة الديون المتفاقمة.































ولدى توفير المؤسسات المالية الدولية قروضاً إضافية ظاهرها «المساعدة» على خلق ظروف مؤاتية لتسديد القروض الأولى، أنشأت فخ ديون قاتلاً، أي خلقت تلك المؤسسات وضعاً حتّم على الدول الفقيرة أن تنفق نسباً مرتفعة جداً من دخلها القومي لسداد فوائد الديون فقط. صحيح أن بلدان العالم الثالث حققت استقلالها السياسي، غير انها أصبحت الآن مدينة لكبار دائني المال الغربيين أي أمست أكثر اعتماداً على أسيادها المستعمرين السابقين.
















يبلغ دين العالم الثالث حالياً نحو 1.3 ألف مليار دولار أي 44% من الناتج القومي الإجمالي لمجموع الدول النامية. ومع أن الهند تأخرت عن بقية الدول في تعرّضها لأزمة ديون في أواخر الثمانينات والتسعينات فإنها اليوم مدينة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرها من المصارف الأجنبية، بنحو 400 ألف كرور روبية (أي نحو 90 مليار دولار أميركي) وهو مبلغ يوازي 4 آلاف روبية (أي نحو 89.99 دولاراً أميركياً) لكل رجل ، إمراة وطفل في الهند.

أما النتيجة النهائية للقروض الهائلة التي قدّمتها مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي فكانت الخسارة الجسيمة في رؤوس أموال الدول الفقيرة لصالح الدول الغنية في الشمال (نحو 50 مليار دولار أميركي سنة 1985 فقط). وفي العام 1990، بلغ صافي التحويلات من «العالم الثالث» إلى الدول المتقدّمة 156 مليار دولار أميركي. وبات هناك حركة تدفق عكسية لرؤوس الأموال لم يشهد لها مثيل، وذلك من البلدان النامية باتجاه البلدان المتقدمة، نتيجة تسليف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومتطلبات سداد القروض مع فوائدها.




وهكذا استطاعت الدول المتقدّمة أن تنقل أزمات اقتصاداتها إلى البلدان النامية الفقيرة.

برامج التكيّف الهيكلي

لا تتوقف القصة عند هذا الحدّ. إذ أن المصارف والمؤسسات المالية الأخرى، ولمواجهة أزمة الدين، شعرت بالحاجة إلى حماية مصالحها، أي التأكد من استرجاع الأموال التي تم تسليفها إلى الدول النامية. فكان أن وضعت شروطاً قاسية على القروض الممنوحة إلى بلدان العالم الثالث لضمان عدم التقصير في سدادها، فأملت شروطاً متشدّدة على القروض اللاحقة.






تشكّل برامج التكيّف الهيكلي أداة فعّالة في إعادة الهيكلة الاقتصادية التي ئؤثر على الأحوال المعيشية ملايين البشر. وطبقت وصفة خفض الإنفاق الحكومي ذاتها ـ بخاصة على القطاعات الاجتماعية وتحرير التجارة والخصخصة ـ في أكثر من 70 بلداً مديناً في آن واحد.









تقدّر اليونيسيف أن نصف مليون طفل قضوا في العام 1988 نتيجة لإجراءات التقشف المفروضة بسبب الديون.

تشجّع عملية تطبيق برامج التكيّف الهيكلي في عدد كبير من البلدان المَدينة، عولمة السياسة الاقتصادية وإبقائها تحت سيطرة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بالنيابة عن مصالح القوى الاقتصادية والمالية في البلدان المتقدّمة. وتوضع الحكومات التي لا تلتزم بتلك البرامج على اللائحة السوداء، وعندها يتوقّف نقل الاستثمارات والتكنولوجيا إليها وتجمّد ائتمانات الاستيراد والتصدير الممنوحة لها، ما يشكل انتهاكاً غير مألوف للمسلك الطبيعي المعتمد في التجارة العالمية.
باختصار، تم تصميم برامج التكيّف الهيكلي بهدف:

1. تقليص النفقات الحكومية – أي تخفيضات كبيرة في الرعاية الصحية والتعليم ودعم المزارعين والفقراء.

2. الخصخصة – يجب بيع المصانع والخدمات التي تعود إلى القطاع العام للقطاع الخاص؛ وغالباً ما تكون الشركات متعددة الجنسيات هي الشاري. وعندما تغلق المصانع الحكومية أبوابها ويخسر الكثير من العمال وظائفهم وترتفع أسعار الخدمات مثل الطاقة والمواصلات.

3. تدهور قيمة العملة المحلية – في الهند على سبيل المثال، يجب أن تستمر قيمة الروبية في التدهور مقارنة بالدولار الأميركي. ويطالب كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بذلك، لتبقى صادرات هذه الدول أرخص ثمناً في الأسواق العالمية. ويدّعي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أن هذا من شأنه أن يزيد من صادرات البلدان النامية بحيث يصبح قادرة على جني الدولارات الأجنبية، وبالتالي تسديد الديون المتوجّبة عليها. إلا أن المزارعين والصناعات المحلية يحصلون على مال أقل لقاء بضائعه، في وقت تستمر فيه أسعار الواردات بالارتفاع.

4. مزيد من التصدير – على البلد أن تزيد من صادراتها لتكسب بالدولار الأجنبي لتسديد ديونها. وعلى القطاع الزراعي أن يتحوّل إلى زراعة تجارية تستهدف السوق والتصدير، بدلاً من إنتاج الغذاء للاستهلاك المحلي.

5. مزيد من الانفتاح - تجاه الشركات متعدّدة الجنسيات مثل بيبسي وشل ونايك ونستله وغيرها.

6. تخفيض الضرائب والرسوم على الاستيراد- بحيث يسهل على الشركات متعددة الجنسيات الأجنبية بيع سلعها في بلد كالهند، حيث تواجه المصانع المحلية صعوبة في منافسة البضائع المستوردة الأبخس ثمناً.







أما في قطاع الصحة فإن برامج التكيّف الهيكلي تعني تحديداً:

- خفض الاستثمار في مجال الرفاه الاجتماعي، ما يؤدي إلى التفكيك التدريجي لقطاع الخدمات الصحية العامة.

- إدخال فكرة الرسوم المالية مقابل الخدمات في المؤسسات العامة، ما يجعلها بعيدة عن متناول الفقراء.

- نقل مسؤولية الخدمة الصحية إلى القطاع الخاص ما يقوّض منطق الصحة العامة. من ناحية أخرى، اقتصر تركيز القطاع الخاص على الرعاية العلاجية فقط. وعلى سبيل المثال، أرغمت المصارف الدولية الهند على خفض إنفاقها في قطاع الصحة العامة وعلى استيفاء نفقات الخدمات الصحية من المستفيدين.

- أجبر القطاع التطوعي الذي تدخّل لتوفير الخدمات الصحية على التركيز وعلى تبني الأولويات في المجالات التي تتوافر فيها المساعدات الدولية.



































في السبعينيات، تم إطلاق برامج التكيّف الهيكلي في العديد من بلدان أميركا اللاتينية وأفريقيا. وتؤكد المعلومات الموثقة أن عواقب هذه البرامج كانت وخيمة على دول تلك المناطق. وبالرغم من هذه التجربة، تم تطبيق الوصفات ذاتها في بلدان مثل الهند، أما النتيجة فكانت متوقعة: ارتفاع في الأسعار والبطالة والتضخم، وتغيير في الأنماط الزراعية وخسارة الأمن الغذائي ورفع الدعم الحكومي عن خدمات الرفاه الاجتماعي كالصحة العامة والتعليم ونظام النقل العام. كل هذا كان له أثر مباشر وانتقائي على الشرائح المحرومة أصلاً في البلاد. أضف إلى ذلك، مسألة فقدان السيادة حيث بات البرلمان عاجزاً عن سنّ سياسات (قوانين) تراعي مصلحة الشعب، كونه أصبح مقيّداً بشروط مملاة وموافق عليها من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي .

وعلى سبيل المثال، لم تعد السياسة الصحية في البلاد بيد وزارة الصحة بل غدت السياسات الصحية من اختصاص البنك الدولي. هناك ممثل للبنك الدولي يقبع في وزارة المالية ليعطي توجيهاته حول كيفية توزيع الأموال.


أما تأثير برامج التكيّف الهيكلي على العالم الثالث فمتعدّد الأبعاد . ففي سبعة بلدان أفريقية عاد معدّل وفيات الأطفال للارتفاع من 4% إلى 54% وذلك بعد أن كان تراجع سابقاً ، وشهد معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة ارتفاعاً حادّاً من 3.1% إلى 90.9% . أما الوضع الغذائي للأطفال فتدهور في ثمانية بلدان من أصل عشرة خضعت لبرامج التكيّف الهيكلي . ويقدّر عدد الأطفال دون سن الخامسة الذين قضوا في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية بسبب برامج التكيّف الهيكلي بستة ملايين طفل على الأقل منذ العام 1982.






«يتنامى عدد الناس الذين يعيشون في الفقر باضطراد، طالما تواصل العولمة مسارهها غير المتكافئ والملازم لها: توسيع الأسواق إلى ما وراء الحدود الوطنية وزيادة مداخيل نسبة قليلة من الناس، وفي الوقت نفسه العمل على تضييق الخناق على أولئك الذين يفتقرون إلى الموارد الكافية للاستثمار أو تعوزهم القدرات للاستفادة من ثقافة العولمة. ومعظم هؤلاء هم من النساء والأطفال الذين كانوا فقراء سابقاً، فأصبحوا أشدّ فقراً الآن إذ أن النظام الاقتصادي مزدوج المعايير يزيد من اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء وبين البلدان الفقيرة والبلدان الغنية.»
وضع الأطفال في العالم 2000 – منظمة اليونيسيف




المهمشون وفقاً للسيناريو الحالي
تركت سياسات برامج التكيّف الهيكلي آثاراً كارثية على العالم الثالث ولاسيما فقرائه. إذ أنه بعد اعتماد برامج التكيّف الهيكلي بلغ سوء توزيع المداخيل مستويات غير مقبولة: فخلال الفترة الممتدة بين 1960-1970 حصل الـ20% من السكان الأكثر فقراً على 2.3% من الدخل العالمي مقابل 1.3% منه في العام 1990 أي تراجع إلى النصف، بينما ينفق الـ 20% من الاشخاص الأكثر ثراء في البلدان ذات الدخل الأعلى ما نسبته 86% من المجموع العام للنفقات الاستهلاكية الخاصة. وفي الوقت الذي ارتفع فيه الإستهلاك باضطراد في البلدان الصناعية بنحو 2.3% سنوياً على مدى الـ25 سنة الماضية بقي الـ20% من السكان الأشدّ فقراً في العالم، خارج السوق الإستهلاكي.




أكثر من مليار نسمة محرومون من الحاجات الاستهلاكية الأساسية
60% من الأشخاص في البلدان النامية لا يملكون الأساسيات من مستلزمات النظافة والصحة العامة
ثلثهم تقريباً لا يستطيع الحصول على مياه نظيفة
الربع لا يملك مساكن مناسبة
خمس الأطفال لا يكمل تعليمه حتى الصف الخامس
خمس الاطفال لا يحصلون على المتطلبات الغذائية الضرورية من الطاقة والبروتين
مليارا نسمة في العالم يعانون فقر الدم

جدول 1
النسبة المئوية لحصة الـ20% من سكان العالم الأكثر فقراً من الفرصة العالمية

                      

النسبة المئوية % من النشاط الاقتصادي العالمي

1960- 1970  

1990

الناتج القومي الإجمالي العالمي

2.3

1.3

التجارة العالمية

1.3

0.9

الاستثمار المحلي العالمي

3.5

1.1

الادخارات المحلية العالمية

3.5

0.9

القروض التجارية العالمية

0.3

0.2

. تقرير التنمية البشرية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 1993



br>
من الواضح أن عدد الفقراء يتنامى، ولاسيما بعد تدخل المؤسسات المالية الدولية. ويبدو توزيع الفقراء وتمركزهم في البلدان النامية جلياً في الجدول الآتي:


جدول رقم 2
توزع الفقراء في العالم 1985-1990    

 

المنطقة

عدد الفقراء في العالم بالملايين

1985

1990

كل البلدان النامية

1051

1133

جنوب أفريقيا

532

562

شرق آسيا

182

169

أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

184

216

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

60

73

أوروبا الشرقية

5

5

أميركا اللاتينية والكاريبي

87

108

. تقرير النمو العالمي، البنك الدولي 1992.



وما النسبة المئوية للسكان الذين يعيشون تحت خط الفقر سوى مؤشر آخر للوضع المرعب الناجم عن تدخل المؤسسات الدولية.

جدول رقم 3
نسبة السكان  تحت خط الفقر خلال الأعوام 1985 و1990 و1998

المنطقة

نسبة السكان  تحت خط الفقر

1985

1990

1998

البلدان النامية كافة

30.5 

29.7

32.2

أميركا اللاتينية والكاريبي

22.4

24.9

23.8

جنوب أفريقيا

51.8

49

-

. تقرير التنمية البشرية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 1992.






قدّرت منظمة الصحة العالمية - World Health Organization (WHO) وهي منظمة متخصّصة في الصحة تابعة للأمم المتحدّة- أن معدلات الوفيات عند الأطفال في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ووفيات الأمهات أثناء الولادة في أميركا اللاتينية ومستويات سوء التغذية في الهند، ارتفعت كلها منذ المباشرة بتنفيذ برامج التكيّف الهيكلي. باختصار إن حرب الديْن المعلنة من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي عكست كلياً الأرباح التي سعت البلدان النامية حثيثاً لتحقيقها خلال 15 سنة . أما منظمة التجارة العالمية التي تحتل موقع الصدارة في مسار العولمة فهي مصمّمة على إنهاء العمل الذي بدأته شراكة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وتشير التقديرات إلى أنه ما إن تصبح منظمة التجارة العالمية كاملة الجهوزية حتى يفقد نحو 2 إلى 6 مليارات نسمة وظائفهم والكثير من أراضيهم.


مقاربة الرعاية الصحية الأولية Primary Health Care PHC
تم الترويج لمقاربة الرعاية الصحية الأولية بحزم في إعلان آلما آتا عام 1978، وهو أعلن «الصحة للجميع بحلول العام 2000» عنواناً لجدول أعماله.

,br>





ولقد تم تضمين جدول الأعمال عدداً من القضايا، ومن بينها مجموعة معقدة من الاستراتيجيات لتحسين الأحوال المعيشية للناس ونوعية حياتهم من خلال السعي إلى خفض معدل الوفيات والحد من انتشار الأمراض. إلا أن مقاربة الرعاية الصحية الأولية لم تستطع تحقيق ما وعدت به لأسباب عدة. أولاً، كان توجّه هذا البرنامج عمودياً ولم يراع ضرورة إشراك الخبرات والمهارات الصحية المحلية - كمعالجة الإسهال بماء الأرز عوضاً عن إنفاق ربع الدخل اليومي لشراء رزَم محلول معالجة الجفاف بواسطة الفم . ثانياً، ترك إدخال برامج التكيّف الهيكلي آثاره الخاصة مثل فرض رسوم على المستفيدين وتجميد رواتب المزارعين وتجميد أسعار المنتجات الزراعية ما أدّى إلى جعل الخدمات العامة بعيدة عن متناول أكثرية السكان وهم في غالبيتهم من الفقراء والمحتاجين. ثالثاً، إن دور البنك الدولي المتنامي في إملاء السياسات الصحية في البلدان النامية حال دون تطبيق ممقاربة الرعاية الصحية الأولية.

الصحة هي سياسة!
هالفدان ماهلر
المدير العام السابق لمنظمة الصحة العالمية







تكبّد الفقراء أضراراً فادحة عندما تمت التضحية بروحية الألما آتا على مذبح مقاربة الرعاية الصحية الأولية الانتقائية. وفي حين كمن الدور الأساسي للبنك الدولي في صياغة







السياسة الصحية في القطاع الصحي، بات من الصعب الهروب من حقيقة أن منظمة الصحة العالمية WHO موجودة للتلطيف من بشاعة العولمة وكأنها «تضمّد» آثار مرض السرطان بواسطة ضمادات الجروح البسيطة. وما لم تبدأ منظمة الصحة العالمية بالعمل على النطاق السياسي وتناول القضايا الأساسية مثل إعادة توزيع الموارد وإلغاء خدمة الديْن وغيرها، فإنها ستبقى عديمة الجدوى إلى درجة كبيرة، بالنسبة لمعظم سكان العالم.

ويصف البنك الدولي حالياً التأمين الصحي كبديل عن التقديمات الصحية الحكومية المجانية. ولا يستطيع التأمين الصحي الخاص بأي شكل من الأشكال مساعدة المواطن العادي في البلدان النامية، إذ انه لا يستطيع تحمّل دفع كلفة التأمين، ولا سيما إذا لم يكن يعاني من أي مرض، ولا يستطيع عدد كبير من الأشخاص في القطاع غير الرسمي أن يتحمّل أعباء هذا النظام، بخاصة أن بعضهم يعملون بصورة موسمية، وبالتالي فإنهم الأكثر تأثراً وهشاشة. وفي الوقت الذي يتزايد فيه الدعم الحكومي للقطاع الصحي في البلدان المتقدمة، تروّج هذه البلدان نفسها لتخفيض المخصّصات الصحية الحكومية في البلدان النامية حيث يرتفع باضطراد عدد السكان الواقعين تحت خط الفقر.

جدول رقم 4
تمويل القطاع الصحي

البلد

% حصة الحكومة

% حصة القطاع الخاص

البلدان المتقدّمة

كندا   

74.7

25.3

السويد

89.8

10.2

المملكة المتحدة

85.2

14.8

البلدان النامية

الهند

21.7

78.3

الفليبين

50

50

بنغلادش

43.8

56.2

إندونيسيا

35    

65

. تقرير النمو العالمي، البنك الدولي  1993




ما لا شك فيه أن الشرائح المهمّشة هي الأكثر تأثراً من جرّاء التخفيض المستمر للمخصّصات الحكومية. وفي الهند، إن طبقة المنبوذين والسكان القبليّين (الطبقات المبرمجة والبائل المبرمجة) هم في أمس الحاجة إلى للمساعدات الحكومية، إذ أن معدّلات الأمية بينهم بلغت مستويات مرعبة (62% للمنبوذين و 70.4% للقبائل). ومن المؤلم الإشارة إلى أن 49.6% من المنبوذين و64.5% من القبائل يتسرّبون من المدارس في المرحلة الثانوية العليا. في حين أن 70% من أبناء هذا الشرائح الاجتماعية المهمّشة يكسبون رزقهم من الأعمال الزراعية الموسمية.







وفي سياق التحوّل نحو اللبيرالية والعولمة تتخلّى الحكومة تدريجياً عن مسؤولياتها تجاه المجتمع، ما يدفع الشرائح المهمّشة إلى التنافس في ظل ظروف غير مناسبة، بخاصة أن العولمة استبدلت المهن التقليدية والزراعة بالعديد من الأنشطة الممكننة. وعلى سبيل المثال، تعتبر محافظة كالاهاندي في ولاية أوريسا في الهند من المناطق الأكثر تضرّراً بفعل السياسات المذكورة، إذ أنها تنتج أكثر من معدّل الإنتاج الوطني للأرز في كالاهاندي، إلا أن قلّة قليلة من فقرائها يستطيعون شراء هذا الأرز.









أما إدخال المحاصيل المعدة للتصدير لجلب عملات أجنبية إلى الأسواق فتبيّن أنه عملية مكلفة وتصعب إدارتها. إذ تم استبدال الحبوب الخشنة كالذرة البيضاء (الدُخن) والذرة بمحاصيل مثل القطن والتبغ ما أفقد الفقراء إمكانية الوصول إلى مصدر غذائي غني لكن رخيص نسبياً وهو ما كانت توفّره لهم تلك الحبوب الخشنة. ولا بد من الإشارة إلى أن هذه المحاصيل المعدّة للتصدير أكثر عرضة للآفات كما أنها تعرف حالات خسارة دورية تصيب الإنتاج، ما أدّى إلى موجة انتحار بين المزارعين في غرب الهند وشماله في السنوات الاخيرة.
يعود تزامن انخفاض مستوى الدخل وجنوح الأسعار إلى الارتفاع، إلى أسباب عدة: إستيراد بعض السلع مثل عصائر الفاكهة والشوكولاتة والجبنة ومنتجات كمالية أخرى لإرضاء رغبات الأغنياء، وتصدير المواد الأولية والمحاصيل المعدّة للتصدير الأخرى لتسديد ثمن هذه الكماليات، وتثبيت أسعار الاستيراد من قبل مؤسسات دولية كمنظمة التجارة العالمية، واللاتكافؤ المتنامي في التجارة وتدهور العملات الوطنية إما نتيجة فقدانها قيمتها أو التلاعب فيها والتضخم الناجم عنها. في خضمّ كل هذا، كان دور الشركات متعددة الجنسيات محورياً. وبينما يبدو الفقراء هامشيّين في هذه العملية، إلا أنه تم إثبات أنهم هم من يصابون بالتأثيرات القصوى.

قضايا في القطاع الصحي

في آسيا كما في أماكن أخرى من بلدان العالم الثالث، تبقى الميزانيات المخصصة للقطاع الصحي غير مبنية على الاحتياجات الحقيقية لغالبية المواطنين، وإنما على الاحتياجات وفقاً لما تراه النخبة الحاكمة. وتحظى الصحة والتعليم تحديداً بمعالجات ضئيلة، بينما تنفق أموال طائلة على ميزانيات الدفاع.








وعندما تمّت مواجهة البنى الحاكمة بالإحصاءات المتعلّقة بصحة الفقراء كان ردّها متوقعاً: التوسّع الخطّي للبنى والأنظمة الذي برهن عدم فعاليته عبر العقود الخمسة المنصرمة، أي المزيد من كليات الطب والمزيد من البنى التحتية والمزيد من المباني والسيارات، والمزيد من البرامج العمودية المترافقة بكوادرها العمالية والمزيد من التكنولوجيا المتطورة، والانحياز أبداً لصالح الطبقات الاجتماعية العليا.

إلا أن الهند تحتاج أكثر ما تحتاج إلى المزيد من طواقم المسعفين الطبيين بديلاً لهذا النظام الذي أنتج المزيد من الأطباء والاختصاصيين من خلال مؤسسات للدراسات العليا المتعددة، ما يجعل هيكلية إدارة القطاع الصحي وتنظيمه عديمة التأثّر بالاحتياجات الصحية لغالبية الفقراء. وتجدر الإشارة إلى أن الخدمات الصحية بوضعها الحالي، بحاجة ماسة لعمل يتمحور بقوة على مستوى القرية والناس. لقد حرم الفقراء تاريخياً، من خدمات صحية عامة فعالة، وها هم اليوم مع انقضاض العولمة يواجهون فوضى مؤكدة.

قطاع الدواء
يبدو جلياً الأثر الأساسي لمنظمة التجارة العالمية في قطاع الدواء ولا سيما جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة - وتعرف بـ Trade Related Aspects of Intellectual Property Rights (TRIPS) . وما يجري في الهند اليوم هو دليل ساطع على كيفية تدمير اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة لقطاع الدواء، وهو قطاع نجح في تحقيق اكتفاء ذاتي.






تعتمد الهند واحداً من أكثر أنظمة العالم تقدماً في ما يخصّ حماية براءة الاختراع وفقاً لقانون أقره البرلمان في العام 1970. ومن أهم مميزات هذا النظام أنه يقوم على حماية عملية التصنيع بدلاً من حماية المنتج نفسه، وهذا يعني أنه عندما يتم تسويق دواء جديد في أي مكان في العالم، من الممكن إنتاجه في الهند شرط استخدام عملية مختلفة والاعتماد على المهارات المحلية. ولا تتجاوز فترة الحماية لبراءة الاختراع التجارية للأدوية الصيدلانية والعقاقير فترة الـ 7 إلى 14 سنة. إلا أن العضويات الصغرية وسائر أشكال الحياة لا تمنح براءة اختراع في الهند. وعندما تمنح شركة ما براءة إختراع في الهند، فلا بد أن يتم تصنيع الدواء في الهند نفسها. وبفضل هذا النظام، أصبحت الهند أحد البلدان النامية المعدودة التي قاربت تحقيق الاكتفاء الذاتي في تصنيع الأدوية الأساسية (بالإضافة إلى البرازيل والصين).

قبل العام 1970، كان يستغرق الأدوية المسوّقة في البلدان المتقدمة ما بين 10 و15 سنة لتظهر في السوق الهندية، إلا أنه بعد تطبيق قانون حماية براءة الاختراع الهندي أصبحت الأدوية الجديدة تنتج إما من قبل القطاع العام أو الخاص الهندي في غضون 3 إلى 5 سنوات أو أقل، وذلك بعد تسويقها في البلدان المتقدمة .

جدول رقم 6
إدخال الأدوية الجديدة إلى  السوق الهندية

الدواء

الإنتاج في البلدان الأجنبية

الإنتاج في الهند

قبل العام 1970

سولفاديازين Sulfadiazine  

1940

1955

    Penicillin-G بينيسيلين-ج

1941

1963

 Streptomycinستربتومايسين

1947

1963

بعد العام 1970

 Salbutamolسالبوتامول

1973

1977

 Rifampicinريفامبيسين

1974

1978

 Norfloxacicinنورفلوكساسين

1987

1988

 Mebendazoleميبندازول

1977

1978



ويعود الفضل في كون أسعار الدواء في الهند ما زالت من أرخص الأسعار في العالم، إلى الطاقات المحلية في الإنتاج.

جدول رقم 7
أسعار الدواء: مقارنة (بالدولار الأميركي والروبية)

البلد

رانيتيدين
  150 ملغ x 10

ديكلوفيناك
50 ملغ x 10

الهند

0,16 دولار أميركي
(7.16 روبية)

0,12 دولار أميركي
(5.64 روبية)

المملكة المتحدة

7,08 دولار أميركي
 (320.85  روبية)

2,78 دولار أميركي
(125.85روبية)

الولايات المتحدة

 16,31 دولار أميركي
(739.60 روبية)

11,15 دولار أميركي
(505.68 روبية)


جدول رقم 7
أسعار الدواء: مقارنة (بالدولار الأميركي والروبية)

البلد

رانيتيدين
  150 ملغ x 10

ديكلوفيناك
50 ملغ x 10

الهند

0,16 دولار أميركي
(7.16 روبية)

0,12 دولار أميركي
(5.64 روبية)

المملكة المتحدة

7,08 دولار أميركي
 (320.85  روبية)

2,78 دولار أميركي
(125.85روبية)

الولايات المتحدة

 16,31 دولار أميركي
(739.60 روبية)

11,15 دولار أميركي
(505.68 روبية)






وما إن يتم تغيير قانون حماية براءة الاختراع وفقاً لاتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة TRIPS، حتى تصبح مدة صلاحية براءة الاختراع عشرين سنة وتمنح عندها براءة الاختراع للمنتج بدلاً من عملية الإنتاج. وسيؤدي ذلك إلى سيطرة شركات الدواء متعددة الجنسيات في الهند ليدمّر تدميراً كاملاً اكتفاء الهند الذاتي في قطاع إنتاج الدواء، وينتج عن ذلك إرتفاع جنوني في أسعار الدواء. وبما أن القطاع الصحي يتعرّض لعصر نفقات وفقاً لبرامج التكيّف الهيكلي، فسيرتفع عدد الناس الذين سوف يستبعَدون عن نظام الرعاية الصحية نتيجة لذلك.

من غاما إلى غايتس
ابتدأت المشكلة تاريخياً مع وصول فاسكو دي غاما إلى الساحل الغربي للهند في 28 أيار/مايو 1498 . وكانت البهارات والموارد الطبيعية التي يتمتّع بها الهند هي مصدر الإغراء. وكان دي غاما أول الأمراء التجار- المغامرين، أما آخرهم فهو بيل غايتس، وما تغيّر هو فقط طبيعة السلع التجارية. إلا أن الصفات الأساسية المرتبطة بالعولمة هي الطمع وزيادة الأرباح إلى حدها الأقصى واستغلال الطبيعة والإنسان، والتجارة غير المتكافئة، والسيطرة بأية وسيلة ممكنة – إما من خلال شركة الهند الشرقية أو من خلال منظمة التجارة العالمية ، فالرأسمالية تعني بقاء الأقدر والأقوى والأكثر دهاء .








العولمة هي عملية رأسمالية تم التخطيط لها بمنهجية للسيطرة على هذا العالم ذي القطب الأوحد حيث يضع الأغنياء قواعد اللعبة، ويرمّزها كل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في حين تنفّذها منظمة التجارة العالمية. وكلها منابر لا ُيسمع فيها صوت الفقراء لأنهم غارقون في الديون.
لكن هذا لم يأت من العدم. شكّلت العبودية تاريخياً، وبشهادة وقائع واردة في الإنجيل، أساس تراكم الرأسمالية منذ زمن المدن- الدول الإغريقية، مروراً بالإمبراطورية الرومانية وعبر القرون اللاحقة. وما العولمة إلا امتداد لمفهوم العبودية، وهي من أبشع وجوه الرأسمالية حتى الآن.


أولويات العالم*
(النفقات السنوية)

التعليم الأساسي للجميع                                                              6 مليارات دولارأميركي
مستحضرات التجميل في الولايات المتحدة الأميركية                                 8 مليارات دولارأميركي

المياه والنظافة للجميع                                                                9 مليارات دولارأميركي
          المثلّجات (الآيس كريم) في أوروبا                                           11 مليار دولار أميركي

الصحة الإنجابية لجميع النساء                                                       12 مليار دولار أميركي
          العطورات في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية                          12 مليار دولار أميركي

الصحة الأساسية والتغذية                                                            13 مليار دولار أميركي         
          طعام الحيوانات المنزلية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية             17 مليار دولار أميركي
          الترفيه ضمن نطاق العمل في اليابان                                        35 مليار دولار أميركي
          السجائر في أوروبا                                                        50 مليار دولار أميركي
          المشروبات الروحية في أوروبا                                           105 مليار دولار أميركي
          المنوّمات في العالم                                                        400 مليار دولار أميركي
          الإنفاق العسكري في العالم                                                780 مليار دولار أميركي
* المصدر: تقرير التنمية البشرية ، 1998


أنماط الاستهلاك في العالم*
السلعة الاستهلاكية                             أغنى 20%            أفقر 20%

مجموع الاستهلاك الشخصي                             86%                       1.3%
اللحوم والأسماك                                         45%                       5%
الطاقة                                                    58%                       4%
الخطوط الهاتفية                                          74%                       1.5%
الورق                                                    84%                       1.5%
المركبات /السيارات                                      87%                       1%

*المصدر: تقرير التنمية البشرية، 1998

 

ما العمل الآن؟
لا بد من القيام ببعض الخطوات المحفّزة لمواجهة الوضع. إذ يجب صياغة استراتيجيات تمكّن الفقراء من مواجهة الآثار المباشرة للعولمة. أما الحلول البعيدة المدى فهي تشمل تمكين المنظمات الأهلية من التخطيط بفعالية لتلبية احتياجات الناس، والتي تلعب دوراً جوهرياً في تقرير الادارة الرشيدة الوطني وصياغة السياسات، بما فيها تلك السياسات التي تقاوم بفعالية قوى العولمة التي تلقي بآثارها الوخيمةعلى ظروف عيش الفقراء والمهمشين.

يجب أن تتمحور الاستراتيجيات حول:

* تحسين الظروف لخلق إدارة رشيدة ولانخراط الناس فيها بغض النظر عن المرتبة أو الطبقة الاجتماعية، ومشاركة المجتمعات المحلية في تحديد الأولويات، وتخصيص المبالغ المالية وإدارة الموارد المادية والبشرية.
* وهذا يعني انتقال السلطة إلى المستويات المحلية الأدنى، ما يؤدي إلى إدارة لامركزية لكل القطاعات وبخاصة قطاع الصحة العامة.
* إعادة توصيف «الصحة العامة» أي الانتقال بها مما كانت تعرف به وفقاً للنمط الحكومي القديم القائم على علاقة الأخذ والعطاء، إلى جعل المجتمع الاهلي محور المخطّط، بحيث يملك الفقراء القدرة على اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتهم.
* يوجد حاجة ماسة لتطوير بنية تحتية فاعلة ومؤهلة لتنفيذ السياسات والاستراتيجيات التي تؤثر في مشاكل الصحة الأساسية، وتشمل تأمين الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية بما فيها الترويج للصحة.
* لم يعد جائزاً في القرن الحادي والعشرين أن يبقى إعلان «الصحة للجميع» مجرّد شعار، بل يجب وضعه قيد التنفيذ.
* باتت المشاورات والحوارات الدورية بين المنظمات الأهلية والحكومات والمنظمات الدولية على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية كافة، أمراً حتمياً.
* لا بد من قيام تحالفات وشبكات واسعة بين المنظمات الأهلية .
* إن العمل مع الناس لبناء حركات شعبية هو ضرورة أكيدة. تستطيع المنظمات غير الحكومية ان تحفّز عملية بناء كتلة جماهيرية فاعلة تتمتّع بوعي نقدي فتساعدها على التعبير عن حقوقها والمطالبة بها، وبخاصة إزاء صنّاع القرار والسياسات.
* يجب أن تنطلق هذه المقاربة المحلية التي ترتكز على الناس، من حاجات الناس أنفسهم، فتعطيهم الدور الأساسي في صياغة مصيرهم.
* إن العالم بحاجة فورية لهذه المقاربة لتحسين الصحة وحماية المعرفة والمهارات التقليدية الموجودة، ومن ثم تطويرها.

ولا بد أن تساعد هكذا مقاربة على فضح العناصر السلبية للعولمة واستشفاف أساليب مقاومتها وفقاً لتجارب البلدان النامية تحديداً.
ويجب المحافظة على الأنظمة والمهارات المعرفية للشعوب ومن ثم صقلها والبناء عليها وتعميمها كي لا تجد نفسها مضطرّة إلى الاعتماد على قوى عالمية للحصول على الخدمات.

دور المنظمات الحكومية والحركات الشعبية
لا تستطيع الشرائح الاجتماعية المحرومة مقاومة قوة العولمة بطريقة مباشرة، إلا أنها تستطيع فعل الكثير. ولنأخذ مثالاً على ذلك المعركة ضد شركتيْ كارجيل Cargillفي ولاية كارناتاكا Karnataka (عام 1993) ومونسانتو Monsanto في ولاية أندرا Andhra (أيلول/سبتمبر 2003) في الهند وغيرها من التجارب الأهلية. صحيح أن قدرات الشعوب هائلة، إلا أنه يجب استخدامها بشكل صحيح، وهنا يكمن الدور الحيوي للمنظمات الحكومية والحركات الأهلية.

وباختصار، فإن المجالات الأربعة الآتية ضرورية:

- دور مطلبي: حيث توضع المعلومات بمتناول الرأي العام. هذه المعلومات متوفرة بمعظمها، لكنها بحاجة لمن يفسّرها لصالح الفقراء. وفي حال لم تتوفر هذه المعلومات، فيجب العمل على إيجادها. إذ أن هذا العصر هو عصر المعلومات، والمعلومات تؤدي إلى المعرفة، والمعرفة هي السلطة.

- دور تدريبي: الذي يُكسب الناشطين والمدربين والمجتمعات المحلية المعرفة والقدرة على صياغة استراتيجيات ويمكّنهم من التصدّي لقوى الظلم والاستبداد.

- دور تشبيكي: الأمر الذي يوسّع مجتمع الملتزمين والعاملين االصحيّين ويؤدّي إلى تشكيل كتلة ضاغطة تستطيع أن تكافح بفعالية إلى جانب الفقراء، من أجل تحقيق العدالة في مجال الرعاية الصحية.

- إنشاء مقاومة: وهو الأهم، حيث تستطيع المنظمات الأهلية أن تتحد لإنشاء مقاومة تتصدّى لفلسفة العولمة من جهة وآثارها الفعلية التي تمس حياة الناس العاديين بألف طريقة وطريقة من جهة أخرى.

سعت الاستراتيجيات العالمية للتخفيف من الفقر إلى المحافظة على الوضع الحالي، وذلك عبر تأمين الحد الأدني للأجور كبديل عن الأجر المعيشي، وتقديم وجبة منتصف النهار للأطفال الفقراء بدلاً من توفير الأجور العادلة، ورأت في الحصص والمخصّصات بديلاً للعدالة والمساواة، وقدّمت علاج الإمهاء بدلاً من توفير مياه الشفة وهكذا دواليك. إلا أن التاريخ أثبت مرة تلو الأخرى أن للناس، حتى الخاملين منهم، قدرة محدودة على الاحتمال .

لقد ازدادت حدّة الفوارق الحالية وانتقلت من مرحلة اللامساواة إلى مرحلة اللاإنسانية. ولا تتحرّك بلدان الشمال المتقدّمة إلا عندما يشكّل هذا الوضع تهديداً لها ولمصالحها. ومع بداية الألفية الجديدة، وما لم تعالج المشاكل الهيكلية سريعاً، فإن الإنسانية مقبلة لا محالة نحو موجة طويلة من الإضطرابات والعنف. وإذا اكتفينا بالمراقبة بصمت فستتهمنا الأجيال القادمة بالاشتراك في التآمر ضمن هذه العملية.

-------------------------------------------------
4. وهي تعرف بـ Organization of the Petroleum Exporting Countries (OPEC) ، منظمة دولية تشمل إحدى عشرة دولة مصدّرة للنفط

5. إن الكرور crore هي وحدة قياس في نظام الترقيم الهندي وهي ما زالت شائعة الاستعمال في بنغلادش والهند وباكستان وسريلانكا. ولقد استعملت لقرون مضت في إيران. وتوازي قيمة الكرور الواحد 10 ملايين

6. إن الروبية Rupeeهي الاسم الشائع للعملة المستعملة في الهند وباكتسان وسريلانكا ونيبال وموريشيوس وسيشيل. وتوازي قيمة الروبية الهندية الواحدة حالياً 0،02 دولار أميركي

7. إن اللاخ lakh هي وحدة قياس في نظام الترقيم الهندي وهي ما زالت شائعة الاستعمال في بنغلادش والهند وباكستان وسريلانكا. وتوازي قيمة اللاخ الواحد 100 ألف، أي أن عشرة لاخات توازي كروراً واحداً أي عشرة ملايين

8. إن صندوق النقد الدولي منظمة دولية تشرف على النظام المالي العالمي من خلال مراقبة سعر العملات وتقديم «دعم مالي وتقني» ينهك كاهل الدول النامية. تأسس عقب الحرب العالمية الثانية ليساهم في إعادة إعمار ما تهدّم وعلى إثر إقرار اتفايات برتن وودز.

9. تأسس البنك الدولي في أيلول/سبتمبر 1945 بعد إقرار اتفاقيات برتن وودز بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها, أما الآن فتتمحور أنشطته في البلدان النامية من خلال قروض مشروطة تقدّم لتلك البلدان، مقابل تخصيص قطاعات الخدمات كالتعليم والصحة والاتصالات والكهرباء والمياه بالإضافة إلى تحرير الأسواق، ما يثقل كاهل تلك الدول ويغرقها في أزمات اجتماعية واقتصادية.

10. برامج التكيّف الهيكلي Structural Adjustment Policies (SAPs) هي التغييرات السياسية التي يفرضها كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على الدول النامية مقابل القروض التي يقدمانها.

11 . تقرير التنمية البشرية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 1993

12. تقرير النمو العالمي، البنك الدولي 1992.

13. تقرير التنمية البشرية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 1992.

14. يعرف بالـ Oral Rehydration Therapy ORT ، وهي علاج بسيط رخيص وفعّال ومقبول. يستطيع الأهالي مكافحة الجفاف والتعويض عن المياه والأملاح المفقودة في الإسهال والقيء الشديد وهما السببان الرئيسيان لموت الأطفال، بواسطة محلول من السكر والملح.

15. تقرير النمو العالمي، البنك الدولي 1993

16. وهي تعرف بالـ Scheduled Castes and Scheduled Tribes SC/ST وهي مجتمعات منحها الدستور في الهند وضعاً خاصاً بعد أن كانت مهمّشه لقرون طويلة، إذ كانت تعتبر هذه المجتمعات «منبوذة» وكانت مقصية عن النظام الهندي الذي كان يحافظ على الهرمية الاجتماعية الطبقية بشكل صارم، إذ أن الشرائح المذكورة كانت تقوم بالأعمال الحقيرة والمهينة علماً أن الارتقاء الاجتماعي كان مستحيلاً. كما كانت مقصية عن النظام التعليمي والاجتماعي والاقتصادي المعتمد من قبل بقية المجنمع. وتفوق الطبقات المنبوذة نسبة 16% من مجموع سكان الهند في جين أن القبائل المنبوذة تتجاوز الـ8% .

17. تحتل محافظة كالاهاندي الجزء الجنوبي الغربي من ولاية أوريسا الهندية ، وهي إحدى ولاياتها الثلاثين. تعتمد المحافظة بصورة رئيسية على الزراعة وتغطى نصف مساحتها بأدغال غابات كثيفة في حين أن الصناعة فيها محدود.

18. الحقوق الفكرية هي الحقوق التي تعطى للأشخاص مقابل إبداعات ناجمة عن فكرهم. إذ يمنح المبدع حقاً حصرياً لقاء استعمال اختراعه/ـها لفترة محدّدة من الوقت. وتقسّم الإبداعات عادة إلى مجالين رئيسيين: الأول متعلّق بالنشر (كل ما هو مرتبكط بالكتابة والنشر والأعمال الفنية من أدب ورسم وموسيقى ونحت وبرامج معلوماتية وأفلام وغيرها، في حين أن المجال الثاني يشمل الملكية الصناعية التي تنقسم بدورها إلى قسمين: الأول حماية الإشارات المميّزة ولا سيما الماركات التجارية التي تميّز بين السلع بالإضافة إلى الإشارات الجغرافية التي تشير إى المنشأ الجغرافي للسلعة. أما القسم الثاني فيشمل الأنواع الخرى من الصناعات الت يتحفّز الاختراع والتصميم والتكنولوجيا ، وتقع ضمن هذه المجموعة الاختراعات (المحمية ببراءة اختراع) والتصاميم الصناعية والأسرار التجارية.

19. فاسكو دي غاما مكتشف برتغالي ، كان أول من أبحر من أوروربا إلى الهند مباشرة وذلك عام 1498.

20. تأسست شركة الهند الشرقية عام 1600 من مجموعة رجال أعمال بريطانيين اجتمعوا معاً ليزيدوا أرباحهم من جرّاء استيراد التوابل والبهارات من جنوب آسيا. فبعد أن كان البرتغاليون والإسبان يحتكرون تجارة التوابل الهندية قبل تدمير الأسطول البحري الإسباني الكبير عام 1588، تمكّن البريطانيون والهولنديون طرق أبواب الثروة من خلال خوض غمار هذه التجارة.

21. تسعى منظمة التجارة العالمية التي يبلغ عدد الأعضاء فيها 150 دولة (حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2006) إلى زيادة التجارة من خلال الترويج لتحرير الأسواق من خلال انحيازها للشركات متعدّدة الجنسيات على حساب الفقراء، دولاً وشعوباً، إذ يزداد الأغنياء ثراء والفقراء فقراً.

22. الادارة الرشيدة (governance) التي باتت مفردة شائعة ضمن مفردات التمية اليشرية المستدامة. وهي تشير إلى العملية التي يمارس وفقاً لها عدد من عناصر المجنمع السلطةَ فيؤثرون في السياسات والقرارات المتعلّقة بالحياة العامة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويفعّلونها. ويشمل الحكم الرشيد التفاعل بين المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع الأهلي والقطاع الخاص.

23. في الحالتين تمكّن المزارعون في ولايتيْ كارناتاكا Karnataka وأندرا Andhra من خلال نقاباتهم وشيكاتهم الأهلية طرد الشركتين متعدّدتي الجنسية (كارجيل Cargillومونسانتو Monsanto) خارج الهند، ولا سيما بعد أن انتحر ما يزيد عن 70 مزارعاً في أندرا بسبب الجفاف والخسارة الناجميْن عن المحاصيل المعدّلة وراثياً.


الفصل الثاني :فهم المفردات الهجينة!



الاستعمار: هو النظام السياسي الذي تقوم فيه بضعة بلدان ( غالباً من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية واليابان) باحتلال بلدان أخرى في سائر أنحاء العالم. فتستخدم موادها الأولية ويدها العاملة وأسواقها سعياً وراء الإثراء. وفي هذا السياق، تدفع معظم هذه البلدان إلى الفقر.

الإمبريالية: هي المرحلة المتقدّمة من الرأسمالية، وتتميز بظهور الاحتكارات الكبيرة. ويقسّم العالم في هذه المرحلة إلى مناطق نفوذ، ويكون تصدير رؤوس الأموال سمتها الغالبة.

الأمن الغذائي: وهي سياسة تسعى إلى تأمين الغذاء الذي يحتاج إليه البلد من خلال زراعة كامل احتياجاته من الغذاء وتخزينها، وبالتالي تأمين الحماية من المجاعات الناجمة عن الكوارث، الطبيعية منها وتلك التي يصنعها البشر. وإن توفير هكذا أمن غذائي يعني أيضاً أن سيادة الدولة بأمان، لأنه في حال الاضطرار إلى استجداء الغذاء عند حدوث المجاعة، لا بد من الرضوخ إلى إملاءات الدول الغنية.

الناتج المحلي الإجمالي: وهو أحد مقاييس ثراء الدول، وهو مجموع مداخيل كل فرد من الأفراد ( أو المجموع الكلي السنوي لقيمة المنتجات والخدمات) .إلا أن المشكلة في هذا المؤشر أنه في حال ارتفع الدخل/الإنتاج بشكل ملحوظ لعدد من الأفراد، فإن هذا سيؤدي إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، حتى لو كان هناك انخفاض في هذا المؤشر لدى الغالبية! يخفي هذا الرقم التفاوت.

العولمة: ترمز إلى مجموعة من السياسات الاقتصادية والسياسية التي تعتبر أن إزالة كل الحواجز بهدف خلق سوق عالمي واحد هو الوصفة الأفضل للرخاء. و ترحّب الشركات متعدّدة الجنسيات بهذه الفكرة وكذلك تفعل الشركات الكبرى الغنية والنافذة في كل مكان. إذ تعتبر أن إزالة الحدود القومية تتيح لها الآن أسواقاً أكبر. إلا أن هذه الفكرة تلقى معارضة في معظم البلدان من قبل صغار المنتجين و المصانع الصغيرة الذين لا يستطيعون منافسة الشركات الكبرى. إذ يزعمون أن الأسواق الحرة تعطي الأغنياء الحرية للقيام بما يشاؤون بينما يُدفع بالفقراء جانباً. وإذ تنشئ العولمة سوقاً حرّة من خلال إلغائها الحواجز التجارية، فهي تدفع باتجاه قيام ثقافة عالمية متجانسة. إن التطوّر التكنولوجي وإنشاء المعرفة والمعلومات وتشكيل المؤسسات الإجتماعية والتحكّم بها جميعها، تصاغ بهدف خدمة سيطرة الشركات متعدّدة الجنسيات المعدودة.

التضخم: وهو نمط اقتصادي تنخفض فيه قيمة العملات، وبالتالي ترتفع قيمة كل السلع. ويحرم التضخم العامل من راتبه، كون قيمته الفعلية تنخفض بانتظام. أما بالنسبة للملاّكين، فإن التضخم يعني إما بأنه ليس هناك تغيير في القيمة الحقيقية للأملاك أو ارتفاعاً في قيمتها النقدية.

صندوق النقد الدولي: مؤسّسة مالية عالمية أطلقتها البلدان الغربية النافذة للمساعدة على إدارة الوضع المالي العالمي، وهي تقدّم قروضاً للبلدان النامية. وعندما تضطر هذه الأخيرة إلى استجداء قروض أو تعجز عن تسديد القروض المستحقة، يطلب منها صندوق النقد الدولي تغيير سياساتها لتتناسب ومصالح الدول الغنية كشرط لحصولها على القروض.

تحرير التجارة: هو منهج سياسي تُرفع فيه سلطة الحكومات على الإنتاج والتجارة أو تتراجع كثيراً. ويكمن الفهم المعلن لإزالة هذه القواعد في كون الأسواق أكثر قدرة من الحكومات على تقدير حاجات الشعوب. يشير منتقدو تحرير التجارة إلى أنها تتجاهل الأهداف الاجتماعية للإنتاج، بما تشمله من تلبية حاجات الأغلبية الفقيرة كما أنها لا تأخذ في الحسبان هدف خلق فرص عمل، ووحدهم الاغنياء يستفيدون.

الليبرالية: تشير إلى فلسفة اقتصادية تؤمن بإلغاء التدخل الحكومي في الشؤون الاقتصادية، أي لا قيود حكومية على التصنيع أو التجارة. وكان من المفترض أن تكون هذه التجارة الحرة الطريقة الأفضل لتحقيق النمو الاقتصادي. وكان متوقّعاً أن تتيح التجارة الحرّة منافسة بين المنتجين، ما يؤدّي إلى تأمين أحسن نوعية وأفضل كمية من المنتجات وخلق فرص عمل للجميع. لكن وبحلول منتصف القرن الماضي، تم تحدّي هذه النظرية ليتم التخلي عن الكثير منها في الثلاثينيات. وبدأت الرأسمالية عوضاً عن ذلك بتبنّي نظريات «كاينز» Keynes الذي تحدّى الليبيرالية ودعا الحكومات إلى التدخّل لتأمين التوظيف بالكامل معلناً أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تبقي الرأسمالية على قيد الحياة وتنعشها.

الشركات متعدّدة الجنسيات: هي شركات كبرى تغطّي نشاطاتها العديد من البلدان والقارات. وتمتلك معظمها مدّخرات هائلة، غالباً ما تكون أكبر من ميزانيات عدد من الدول الفقيرة مجتمعة. ولا تخضع هذه الشركات لقانون دولة محدّدة وعملية صنع القرار فيها مخفية تماماً، وهي لا تخضع للمساءلة إلا من قبل مجالس إداراتها التي غالباً ما يسيّرها معيار واحد ألا هو معيار الربح . وتؤثر هذه الشركات على سياسات الحكومات بسهولة فائقة بسبب إمكانيّاتها الهائلة.

النيوـ كولونيالية (الاستعمار الجديد): تشير إلى سياسة البلدان الغنية الكامنة في إرغام الدول النامية على تصدير موادها الأولية بأسعار متدنّية نسبياً لتصبح الدول النامية مجرّد أسواق لصناعات ومنتجات الدول الصناعية، دونما حكم مباشر كما في زمن الاستعمار. وتحافظ الدول الغنية على سيطرتها على الفقراء من خلال المديونية والمعاهدات المجحفة والشروط التجارية بغية الحصول على أقصى الربح. وغالبا ما تفوق هذه المكاسب ما حققته الدول الغنية خلال فترة الاستعمار.

النيوـ ليبرالية: وهي إعادة إحياء الليبرالية في الثمانينيات والتسعينيات. أما مضمونها الأساسي فيكمن في كون الأسواق غير المنظّمة هي الطريقة المثلى لتحقيق نمو اقتصادي يستفيد منه الجميع. صحيح أن الأغنياء يربحون أكثر، إلا أنه لا بد وأن يتسرّب بعض هذا الربح إلى الآخرين. وفي حين توقّعت الليبرالية دوراً للحكومة في مجال الخدمات الاجتماعية وبعض النشاطات التي تندرج تحت إسم المنفعة العامة، إلا إنها تحاول أن تجد حلولاً مرتبطة بالسوق حتى لهذه الخدمات. وهي تدعو الفقراء إلى الدفاع عن أنفسهم في قضايا الصحة والتعليم والأمن الاجتماعي، وفي حال فشلوا تعزو فشلهم لكونهم كسالى وخاملين.

الخصخصة: وهي سياسة تقوم فيها الحكومات بتسليم كل المرافق العامة وقطاع الخدمات الحكومية إلى القطاع الخاص.

ركود اقتصادي: هو أزمة اقتصادية ناتجة من العجز عن بيع ما يُنتج بسبب النقص في الطلب، ما يعني خسارة كبيرة للصناعيين وفرض قيود على النمو الصناعي. ويؤدّي هذا إلى تسريح العمال من وظائفهم والتسبّب بارتفاع معدّلات البطالة.

برامج التكيّف الهيكلي: وهي سياسات مفروضة على الدول المديونة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، كشرط لتأجيل دفعات استحقاق القروض أو لمنحهم قروضاً جديدة. وتملي هذه الشروط ـ التي تبقى سرية عادة ـ على البلدان المديونة كيفية تغيير الهيكلة الاقتصادية وبعض جوانب الأنظمة والقوانين الحكومية كشرط للحصول على المزيد من الديون أو لتأجيل السداد.

البنك الدولي: وهو مصرف دولي تشكّل الدول الغنية في العالم، وبخاصة الولايات المتحدة، أكبر المساهمين فيه (وبالتالي هم مالكوه الفعليين). وهو يقبل مثل أي مصرف آخر ودائع ويعطي قروضاً. أما المودعون فيه فهم الدول الغنية في العالم، في حين أن القروض فهي للدول النامية بدرجة كبيرة، بهدف دعم التنمية ظاهرياً. لكن من الواضح جداً أن البنك الدولي يمنح القروض فقط في حال كان قادراً على تحديد مجال التنمية الذي سيتم الإنفاق فيه. ومن الواضح أنه يعطي قروضاً فقط لدعم التنمية وفقاً للمفهوم الغربي للتنمية. وفي المجال الصحي، يتدخّل البنك االدولي في صياغة تفاصيل المشاريع التي فازت بالقروض، علماً أن هذه القروض ليست هبات أو معونات بل قروض يتوجب سدادها مع الفائدة.

منظمة التجارة العالمية : هي هيئة عالمية مؤلفة من كل دول العالم التي وقّعت على اتفاقات التجارة الدولية (ومعظمها ضدّ مصالح الدول النامية) وتم قبول عضويتها. وهي معنية بوضع القوانين وحل الخلافات ومراقبة تطبيق الاتفاقيات التجارية بين الدول. وتقع في الوقت الحاضر تحت سيطرة الغرب، ولكن بما أن كل الدول ممثلة بشكل أو بآخر، تستطيع الدول الفقيرة أن تتقدم بآرائها أمام هذه الهيئة وتساوم عليها.
---------------------------------------------------
24. جون ماينار كاينز(1883-1946) هو اقتصادي بريطاني معروف أحدثت أفكاره التي تعرف «بالاقتصاد الكينيزي» ثورة في علم الاقتصاد الحديث والنظرية الحديثة وعدد من السياسات المالية الحكومية. وهو عرف أكثر ما عرف لمطالبته بسياسة حكومية تتدخّل فيها الحكومة من خلال اتخاذ تدابير مالية للتخفيف من الآثار السلبية للجمود والركود والازدهار. يعتبره الاقتصاديون بأنه أحد المؤسسين الرئيسيين للاقتصاد الكلّي macroeconomics

25. أنظر حاشية رقم 21


الفصل الثالث: ما يجب أن يعرفه كل مواطن هندي عن تمويل الرعاية الصحية في الهند

هل تعرف؟

1. ينفق الهنود على الصحة (مقارنة بالإنفاق على الطعام والملبس والترفيه) أقل من بقية الدول.

صح /خطأ

2. يستحوذ الإنفاق العام على الصحة (مقارنة بالإنفاق الخاص) في الهند على نسبة مئوية مرتفعة، مقارنة بغيرها من البلدان وبخاصة في الغرب.

صح /خطأ

3. الإنفاق الحكومي على الدفاع هو الأقل مقارنة بغيرها من البلدان، ومقارنة بالإنفاق على قطاعيْ الصحة والتعليم مجتمعيْن.

صح /خطأ

4. ارتفع الإنفاق الحكومي على الصحة بشكل مضطّرد على مرّ السنين.

صح /خطأ

5. يتوجّه معظم الإنفاق الحكومي في مجال الصحة إلى المناطق الريفية.

صح /خطأ

6. تنفق الولايات التي تعاني أوضاعاً صحية أسوأ مبالغ أكبر على الصحة العامة (كما يفترض)

صح /خطأ

7. يشكّل تنظيم الأسرة جزءاً أساسياً من الإنفاق الحكومي على الصحة.

صح /خطأ

8. تستحوذ الرعاية بالطفل والأم على جزء أساسي من النفقات الحكومية في مجال تنظيم الأسرة.

صح /خطأ

9. بلغت كلفة الرعاية الصحية للحالة المرضية الواحدة داخل المستشفى 19،68 دولاراً أميركياً في العام 1986. وتضاعفت تلك الكلفة عام 1996. وهذا متوقع مع نسبة تضخم وصلت إلى 10% سنوياً.

صح /خطأ

10. بلغت نسبة استعمال نظام الصحة العامة من أجل رعاية المرضى داخل المستشفى نحو 60% في العام 1986، و تراجعت هذه النسبة إلى 45% في العام 1996.

صح /خطأ

11. يذهب معظم إنفاق الأسر الفقيرة في مجال الرعاية الصحية العلاجية على الأدوية الضرورية وأساسيات الصحة العامة.

صح /خطأ

12. تشكّل المساعدات الدولية، بما فيها مساعدات البنك الدولي، جزءاً صغيراً من الإنفاق الحكومي في مجال الصحة.

صح /خطأ

13. بما أن الهند مقيّد من ناحية السيولة النقدية، وبما أن هذه الأموال تذهب إلى قطاع حيوي، يجب أن يكون الشعب الهندي شاكراً للجميل بسبب هذه المساعدات.

صح /خطأ

الأجوبة على الصفحة التالية. لكل إجابة صحيحة 10 نقاط.

الإجابات

1.خطأ: ينفق الهنود نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي على الرعاية الصحية (تشمل هذه النسبة إنفاق القطاعيْن الخاص والعام). وهذا متقارب مع إنفاق معظم الدول المتقدمة (تنفق الولايات المتحدة فقط نسبة أعلى) وأكثر مما تنفقه معظم البلدان النامية (أنظر الرسم أدناه).

لكن هذا الرقم متدنٍّ بالمطلق. فالهندي ينفق على سبيل المثال بمعدل 250 روبية (أي 5،55 دولارات أميركية) سنوياً مقابل 2500 روبية (أي 55،54 دولاراً أميركياً) في إنكلترا للشخص سنوياً و1000 روبية (أي 22،22 دولاراً أميركياً) للشخص الواحد سنوياً في كل الدول الآسيوية(أنظر الرسم أدناه)



2. خطأ: تبلغ حصة القطاع العام من مجموع النفقات الصحية 22%. وهو تقريباً الأقل في العالم. في حين أن حصة القطاع العام في كل الدول المتقدمة الرأسمالية يبلغ نحو 75% من النفقات الصحية. صحيح أن الولايات التحدة تملك الرقم الأدنى بين الدول المتقدمة، إلا أن حصة القطاع هي 44% من مجموع الإنفاق على الصحة في البلاد، وهو ضعف الرقم في الهند.




وتكتسب الإشارة إلى هذه الأرقام أهمية خاصة لأن لدى إثارة الحكومات وصنّاع السياسات موضوع الخصخصة ضمن السياق الهندي، فهي تتناسى أن النظام الصحي الهندي هو أكثر الأنظمة الصحية خصخصة في العالم. ولا بد من الإشارة إلى ميزة أخرى من الواجب تذكرها ألا وهي أن الدولة في العديد من الدول الغربية تؤمن الخدمات الصحية من خلال شبكة مراكز. إلا أنه في العديد من البلدان الأخرى يقوم القطاع الخاص بتأمين الرعاية الصحية، ولكنها تغطي نفقات الفقراء وكبار السن من خلال الدعم الحكومي، في حين تغطي أشكال التأمين المختلفة نفقات باقي الفئات.

جدول  رقم1
النفقات الصحية العالمية، 1990

26

المنطقة الديمغرافية

النسبة المئوية من سكان العالم

مجموع النفقات الصحية بمليارات الدولارات الأميركية

%النفقات الصحية من مجموع النفقات العالمية

إنفاق القطاع الخاص على الصحة كنسبة مئوية من مجموع المنطقة

مجموع النفقات الصحية كنسبة مئوية من الناتج القومي الإجمالي

مجموع النفقات الصحية للفرد (بالدولار الأميركي)

نسبة الإنفاق الفردي (الضمان الاجتماعي =1)

الأسواق الإقنصادية القائمة

15

1483

87

60

9.2

1860

78.9

اقتصادات اشتراكية سابقاً في أوروبا

7

49

3

71

3.6

142

6

أميركا اللاتينبة

8

47

3

60

4.0

105

4.5

هلال الشرق الأوسط

10

39

2

58

4.1

77

3.3

سائر آسيا والجزر

13

42

2

39

4.5

61

2.6

الهند

16

18

1

22

6.0

21

0.9

الصين

22

13

1

59

3.5

11

0.5

إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

10

12

1

55

4.5

24

1.0

الحليف الديمغرافي البلدان النامية

78

170

10

50

4.7

41

1.7

العالم

100

1702

100

60

8.0

329

13.7

. . المصدر: تقرير النمو العالمي، البنك الدولي، 1993 صفحة 52



3. خطأ: تملك الهند إحدى أعلى نسب إنفاق الدفاع/ الصحة والتعليم، بالنسبة إلى بلد لا يخوض حرباً. ويشكل الإنفاق على الدفاع 15% من الميزانية مقابل 3 إلى 5% على القطاع الصحي والتعليم.




4. صح: وفقاً للمصطلح النقدي الصرف، ازداد إنفاق الحكومة على الصحة. ولكن إذا تم تعديل الإنفاق وفقاً لعامل التضخم، تصبح قيمة الزيادة غير مهمة. وإذا احتسبنا الإنفاق كنسبة من مجموع الإنفاق العام على الصحة، لوجدنا أن هناك انخفاضاً في نسبة الإنفاق على الصحة، مع العلم أن مستوى الإنفاق على الصحة لا يزال يشكل مع الإنفاق على تنظيم الأسرة 3%. بيد أنه بالفعل نستطيع أن نرى زيادة في الإنفاق على مياه الشفة في الثمانينيات وهذا مبين في الجدول أدناه

جدول رقم 2
النفقات الصحية وفقاً للخطط الخمسية في فترات مختلفة

27

فترة الخطة

الخطة الإجمالية بالنسبة للاستثمار والانفاق

الصحة

رفاه الأسرة

مجموع العموديْن 3+4

تأمين المياه والنظافة

مجموع العموديْن 5+6

I    
51-56

19600
(100)

652
(3.3)

1
(0.0)

653
(3.3)

110
(0.6)

763
(3.9)

II   
56-61

46720
(100)

1408
(3.0)

50
(0.1)

1458
(3.1)

740
(1.6)

2198
(4.7)

III  
61-66

85765
(100)

2259
(2.6)

249
(0.3)

2508
(2.9)

1057
(1.2)

3565
(4.1)

IV  
69-74

157788
(100)

3355
(2.1)

1708
(2.1)

6135
(3.9)

4589
(2.9)

10724
(6.8)

V  
74-79

394262
(100)

7608
(1.9)

4918
(1.3)

12526
(3.2)

10916
(2.8)

23442
(6.0)

VI  
80-85

1092917
(100)

20252
(1.8)

13870
(1.3)

34122
(3.1)

39776
(3.6)

73898
(6.7)

VII 

85-90

2202163
(100)

36941
(1.7)

29581
(1.3)

66522
(3.0)

71227
(3.2)

137749
(602)

VIII 
92-97

434100
(100)

75759
(1.7)

65000
(1.5)

140759
(3.2)

167110
(3.8)

307869
(7.0)

        تشير الأرقام الورادة بين هلالين إلى النسبة المئوية.

. المصدر: الأثر الإجتماعي للإصلاحات الاقتصادية في الهند، EPW عدد 35 رقم 10 - من  4إلى10 آذار/مارس، صفحة 841 وإستناداً إلى تقارير  الحكومة الهندية.


بقيت نسبة الإنفاق على الصحة ثابتة خلال فترة الإصلاحات في التسعينيات، لكن وبسبب الخفض العام في الإنفاق على التنمية، هناك هبوط حاد في قيمة المبالغ الفعلية التي أنفقت، بعد التعديل وفقاً للتضخم.

28

جدول رقم 3
الإنفاق الفعلي / مخصصات القطاع الصحي في الخطط السنوية في التسعينيات

(مع تثبيت سعر صرف الروبية  في 1990-1991، بالكرور أي عشرة آلاف روبية)

               
مجموع نفقات التنمية                                   نفقات الصحة

 

مركز+ ولاية

مركز

ولاية

 

مركز+ ولاية

مركز  

ولاية

90-91

400062       

23511

16551

659.53
(1.65)

188
(0.8) 

471
(2.84)

91-92

39075

22839

16236

629
(1.61)

183
(0.8)

447
(2.75)

92-93       

39946

23958

15988

665
(1.67)

210
(0.88)

455
(2.85)

93-94

44573

27942

16631

658
(1.48)       

203
(0.73)

454
(2.73)

94-95

48482

31186

17296

7809
(1.61)

273 
(0.88)

507
(2.93)

95-96

54662

33518

21144

924
(1.69)

285
(0.85)

639
(3.02)

.  تقرير وضع صحة البلد التي أعدّته اللجنة المستقلّة ونشرته جمعية الصحة التطوّعية في الهند.


5. خطأ: تبلغ نفقات الحكومة الصحية 46.5% في الأرياف في حين أنها توازي 53.5% في المدن. وهذه االنسبة الأخيرة ُتنفق على 23% من السكان. في حين تعطي تقديرات أخرى أرقاماً أدنى للإنفاق في الأرياف. فباستثناء مراكز الصحة الأولية التي تحظى بالحد الأدنى من الإنفاق، لا ينفق الكثير في المناطق الريفية. وتقع جميع كليات الطب والمستشفيات ومراكز الأبحاث في المدن، وتقوم طبعاً بعض هذه المستشفيات بتلبية احتياجات الأرياف نظراً لعدم توفر البديل فيها.

6. خطأ: بالعكس تماماً، إذ ينخفض معدّل الإنفاق على الصحة للفرد الواحد في الولايات التي تعاني من وضع صحّي متدنٍّ، إذ أنها تنفق نسبة متدنية من ميزانيتها على الصحة. صحيح أن هذه الولايات هي الأفقر إقتصادياً إلا أنها تجد صعوبة أكبر في جمع الأموال اللازمة للاستثمار في مجال الصحة. وهكذا تكون أعلى معدّلات الوفيات للأطفال دون سنّ الخامسة في ولايات ماديا براديش29 وأوريسا 30 وأوتار براديش 31 وراجاستان 32 وأسام 33 وبيهار 34 تباعاً.

وتشكّل ولاية بيهار أفضل مثال عن أدنى مستويات التلقيح في مجال التلقيح ضد أمراض الكزاز والشاهوق (أي السعال الديكي) والخانوق DPT Diphtheria-Pertussis-Tetanus Immunization ، وتليها تباعاً ولايات أسام وماديابراديش وأوتار براديش ثم أوريسا. أما بالنسبة لعدد الولادات التي تتمّ على أيدي أشخاص لا يتمتعون بأي خبرة أو تدريب، فإن الوضع الأسوأ هو في ولاية أسام وتليها بيهار وماديابراديش وأوريسا وراجستان وأوتار براديش. في حين أن معدّلات الفقر الأعلى هي أيضاً من نصيب ولايات بيهار وأسام وراجستان و وماديا براديش.

7. صح: يشكل الإنفاق على تنظيم الأسرة نحو 50% تقريباً من مجموع النفقات الصحية (راجع الجدول المرفق بالإجابة الرابعة).

8. خطأ: تذهب معظم النفقات لتأمين خدمات تنظيم الأسرة، بما فيها دفع مبالغ للمستفيدين. أما رعاية الطفل والأم فتشكّل نحو 13.1% فقط من مجموع تلك النفقات فيما يشكّل الإنفاق على تنظيم الأسرة 73.7% .( المصدر: أرقام 1985 التي اعتمدت المصدر المذكور في الإجابة 5).

9. خطأ: ارتفعت النفقات النقدية التي يدفعها المرضى (دون أن تعوّض عليهم لاحقاً) داخل المستشفى أربع مرات تقريباً. وإذا احتسبنا أسعاراً ثابتة للعام 1986، يصل هذا الرقم إلى 1404 روبية أي 31،19 دولاراً أميركياً. في العام 1995 ـ 1996 (بعد أن كان 886 روبية أي 19،68 دولاراً أميركياً في العام 1986 ـ 1987). وبما أن مداخيل المجموعات ذات الدخل المتدنّي لم تواكب التضخّم، فإن الزيادة الفعلية في كلفة الرعاية الصحية كانت أشد وطأة عليهم. تعتبر التقديرات الأكثر تحفظاً أن كلفة الرعاية الصحية تتجاوز 20% من مجموع النفقات العائلية. وهذا من أبرز تأثيرات العولمة وأكثرها مباشرة.

10. صح: ارتفع الإعتماد على النظام الصحي الخاص من 40% إلى 55% بالنسبة لعلاج المرضى داخل المستشفى، ومن 75% إلى 80% بالنسبة لعلاج المرضى خارج المستشفى.

11. خطأ: يغطي نحو 71% تقريباً من مجموع النفقات الصحية للعائلة الأدوية والرسوم والتشخيص. في حين تشكّل المواصلات 8% من النفقات، والاستشفاء والجراحة، 13% منها، فيما لا تتجاوز النفقات على الأعياد والمناسبات الدينية 1%. يغطي الجزء الأساسي من نفقات الأسرة على الأدوية والتشخيص، الأدوية غير الأساسية أو الأدوية التي تشكّل خطراً على الصحة. وقدّرت كمية هذه المبالغ بين 60% (وفق أكثر التقديرات تحفظاً) إلى أكثر من 90%. وتشمل هذه التقديرات المبالغ التي تنفق على أدوية بدلاً من العلاجات التي لا تعتمد العقاقير، أو بدلاً من الوصفات المنزلية لإزالة بعض عوارض الأمراض (أدوية السعال مثلا). وهذا ينطبق أكثر ما ينطبق على العائلات الفقيرة. وأفضل مثال على هذا هو علاج الإسهال الذي قد يكلّف بين 20 و50 روبية (أي 0،44 و1،11 دولار أميركي) خارج المستشفى في حال كان العلاج متوسطاً أو خفيفاً، في حين أن العلاج الرشيد قد يحقّق نفس النتيجة ومن دون أية كلفة سوى إستشارة احد العاملين المحليين في مجال الصحة (المصدر ذاته المذكور في الإجابة 5 بالإضافة إلى كتاب أنانت فادكه Anant Phadke حول الاستعمال الرشيد للدواء).

12. صح: وفقاً للبنك الدولي، تشكّل مساهمة كل المساعدات الأجنبية والقروض في المجال الصحي في الهند اقل من 9% من الميزانية العامة للصحة وذلك.

13. خطأ: أولاً، تشكّل القروض والمساعدات الممنوحة للهند جزءاً صغيراً جداً بالنسبة لما يتدفق من بلادنا إلى تلك البلدان من أرباح ومنتجات. وثانياً، يعاد دفع قسم كبيرمن تلك القروض والمساعدات إلى البلدان المانحة وذلك بدل إستشارات وثمن سلع ومعدّات. وثالثاً، ليست هذه القروض والمساعدات من غير فوائد، إذ أن الثمن هو إرغام الهند على تغيير سياساتها والتخلّي عن جزء من سيادتها.

وأخيراً، ليست الأسباب الكامنة وراء الحاجة إلى تلك القروض والمساعدات واضحة أصلاً، إذ أنه كان بالإمكان جمعها في الهند. إذ ستتحمل عبء سداد هذه الديون قريباً، ما سيضطرها إلى التنازل أكثر. لو كانت الهند اختارت استراتيجيات مختلفة للتنمية تعتمد على تمكين المجتمعات المحلية، لاستطاعت أن تكون أكثر فعالية وبكلفة أقل. وذلك يعود لكون الحكومات فعلياً متردّدة في تمكين المجتمعات المحلية بالرغم من ادعائها العكس، ما يُخضعها لهذه الديون وشروطها.


-----------------------------------------------------
26. المصدر: تقرير النمو العالمي، البنك الدولي، 1993 صفحة 52

27. المصدر: الأثر الإجتماعي للإصلاحات الاقتصادية في الهند، EPW عدد 35 رقم 10 - من 4إلى10 آذار/مارس، صفحة 841 وإستناداً إلى تقارير الحكومة الهندية.

28. تقرير وضع صحة البلد التي أعدّته اللجنة المستقلّة ونشرته جمعية الصحة التطوّعية في الهند.

29. غالباً ما تسمى ولاية ماديا براديش «قلب الهند» كونها تقع وسط الهند. وعاصمتها بوبال، وكانت الولاية الأكبر في الهند حتى 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2000 حينما أصبحت ولاية شهاتيسغار هي الأكبر

30. تفتقر ولاية أوريسا الساحلية إلى المرافئ الجيدة، إلا أن أرضها تتمتع بالخصوبة وتتميّز بأحد أطول السدود في العالم ألا وهو سدّ هيراكود. المطر غزير فيها وتعرف بزراعة نوعين من الأرز. وتبقى أوريسا قبلة للسواح نظراً للمعابد المتوافرة فيها.

31. إن ولاية أوتار براديش هي الولاية الأكثر اكتظاظاً في الهند وهي الولاية الخامسة من حيث المساحة في الهند. وهي تغطي مساحة كبيرة من سهل الغانج الخصب والمكتظ بالسكان.

32. راجاستان هي الولاية الأكبر من حيث المساحة في الهند. وهي تملك حدوداً مشتركة مع البكستان، وعاصمتها جايبور. تعرف بجبال هي الأقدم في العالم والمعابد ومحميات طبيعية للنمور وأخرى للطيور.

33. تقع ولاية أسام في شمال شرق الهند وعاصمتها ديسبور. وهي تحت السفوح الشرقية لجبال الهمالايا. وتملك حدوداً دولية مشتركة مع البنغال وبوتان.

34. ,لاية بيهار تقع في الجزء الشرقي من الهند وعاصمتها باتنا. وتحدّها شمالاً مملكة النيبال. وولاية بيهار موجودة وسط سهول الغانج الخصبة.


الفصل الرابع: صناعة الدواء كيف ستحرمها العولمة من اكتفائها الذاتي

تطوّر صناعة الدواء

حققت صناعة الأدوية والعقاقير في الهند مبيعات سنوية بلغت 2000 كرور روبية (أي نحو 445920388.38 دولاراً أميركياً - أي أربعمئة وخمسة وأربعون مليوناً وتسعمئة وعشرون ألفاً وثلاثمئة وثمانية وثمانون دولاراً أميركياً) . وتقوم غالبية شركات القطاع العام في الهند بإنتاج معظم العقاقير، حيث يوجد في الهند أعداد كبيرة من الفنيين والعمال المهرة الضروريين للإنتاج والأبحاث فهم يشكّلون إلى جانب الصين، أكبر بنية تحتية لصناعة الدواء في الدول النامية.




لم يكن من الممكن تحقيق هذا التطور المهم لولا السياسات الحكومية المعلنة في العام 1958 والهادفة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذه الصناعة. وفي السنة ذاتها، وبمساعدة منظمة الصحة العالمية WHO واليونيسيف – وهي منظمة متخصّصة بالطفولة تابعة للأمم المتحدة - UNICEF، أنشأ القطاع العام أول معمل لتصنيع المضادات الحيوية، هندوستان للمضادات الحيوية، Hindustan Antibiotics Laboratory HAL في بيمبري . ورفضت البلدان الغربية المتقدّمة توفير التقنية اللازمة لإنتاج الدواء، ما دفع الهند للاتصال بالاتحاد السوفياتي السابق حيث تم بمساعدة السوفيات إنشاء الشركة الهندية المحدودة للأدوية والعقاقير Indian Drugs and Pharmaceuticals Limited IDPL والتي لا تزال أكبر شركة للأدوية في الهند حتى اليوم. وكانت أسعار الأدوية في الهند قبل هذا التاريخ، من أغلى الأسعار في العالم. إلا أنه بعد تطوير شركات الأدوية التابعة للقطاع العام، أخذت أسعار الأدوية بالهبوط واضطرت الشركات الأجنبية متعدّدة الجنسيات إلى خفض أسعار منتجاتها وبدأت بتطوير وحداتها التصنيعية في الهند.

وتجدر الإشارة إلى أن شركات الأدوية متعددة الجنسيات كانت تحتكر في السابق سوق الدواء وتسيطر عليها، إذ أنها كانت تتحكّم بأنواع الأدوية المنتجة وبتوقيت التسويق بالإضافة إلى ثمنها. وقد تبيّن أن هذه الشركات تمتنع عن تسويق أي دواء في الهند إلا بعد مرور عشر سنوات كحد أدنى على إدخاله إلى الأسواق العالمية.

أبحاث الدواء

قبل الاستقلال، لم يتم اكتشاف سوى عقار واحد في الهند. ولقد كان لكل من شركة هندوستان للمضادات الحيوية والشركة الهندية المحدودة للأدوية والعقاقير، منشآت للأبحاث لتطوير الأدوية . فيما بعد، أنشأت الحكومة الهندية المختبر المركزي لأبحاث الدواء Central Drug Research Laboratory CDRL في مدينة لاكناو ، والمختبرات الكيميائية الوطنية في مدينة بيون والمؤسسة الهندية للتكنولوجيا الكيميائية Indian Institute of Chemical Technology IICT في مدينة حيدرأباد .




من جهتها، اعتمدت شركات الأدوية الهندية على هذه التقنيات واستطاعت إنتاج العقاقير بعد وقت قصير جداً من ولوجها السوق العالمية. وهكذا شهدت صناعة الدواء تغييراً جذرياً، فشكّلت الشركات الهندية منافساً حقيقياً لشركات الأدوية متعدّدة الجنسيات حيث تصدّرت ثلاثون شركة دواء هندية لائحة تشمل أفضل خمسين شركة دواء عالمية متداولة في الهند.
ولا يقتصر الأمر على هذا، إذ نافست شركات الدواء الهندية الشركات الكبرى حتى في مجال التصدير، إذ باتت تصدّر أدوية متعدّدة إلى الغرب كالإيبوبروفين Ipobrufen والتريمتوبريمTrimethoprim والدكستروبروبوكسفين Dextropropoxyphene وغيرها. كما أنشأ عدداً من شركات الأدوية الهندية وحدات تصنيع في بلاد أخرى بما فيها الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.

سياسة الدواء

في عام 1985، وفي اجتماع الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية في مدينة نيروبي في كينيا، تم الإعلان أنه ما من دولة تستطيع تلبية احتياجات مواطنيها الصحية من دون اعتماد سياسة دواء مناسبة. لكن حتى قبل هذا الإعلان، كانت الحكومة الهندية قد عمدت إلى إنشاء لجنة للعقاقير والأدوية تحت اسم لجنة هاثي Hathi Committee ونشرت تقريرها وتوصياتها في العام 1975. ولقد تضمن إعلان منظمة الصحة العالمية بعضاً من توصيات هذه اللجنة. ولقد أعدت اللجنة لائحة من 119 عقاراً هي الأكثر ضرورة واستعمالاً في البلاد وأوصت بأن يكون إنتاج هذه العقاقير مؤمّناً، كما أوصت هذه اللجنة بأن يتم تأميم كل الشركات الأجنبية بعد فترة معينة، على أن يصار إلى تقليص الملكية الاجنبية للأسهم تدريجياً.





أعلنت الحكومة سياسة الدواء للمرة الأولى عام 1986، ولم تراعِ تلك السياسة كثيراً توصيات لجنة هاثي، بل حاولت تشجيع تطوير شركات الأدوية الوطنية، كما سعت في الوقت نفسه إلى تقديم بعض الحماية إلى شركات دواء القطاع العام. وفي سنة 1970، أعلن أول نظام لمراقبة أسعار الدواء Drug Prices Control Order DPCO حيث خضعت جميع أسعار الأدوية للمراقبة. وصدر النظام الثاني عام 1987 حيث أخضع نحو 387 دواء للمراقبة. أما الآن، فلا يخضع إلا 63 عقاراً لــنظام مراقبة أسعار الدواء.

الأدوية الأساسية
ما هو العدد الحقيقي للأدوية الرشيدة، من بين الأعداد الكبيرة المتوافرة في الهند؟ حتى أن الحكومة نفسها، لا تعلم عدد الأدوية التي تسوّق بأسماء تجارية مختلفة. ووفقاً لتقديرات حكومية في العقد السابق، يتم تسويق نحو 60,000 ماركة دواء تجارية في الهند. وقد تم إغراق السوق بكمّ من الأدوية غير الرشيدة والخطرة، في الوقت الذي كان يجب أن يحظّر معظمها. فكان لا بد للحكومة أن تقوم بإعداد لوائح بالأدوية الأساسية التي يحتاج إليها معظم المواطنين لمعالجة أمراضهم كافة تقريباً، على أن تؤمن الحكومة إنتاج هذه الأدوية وتوفرها بأسعار معقولة. وبما أن المرضى لا يختارون أدويتهم مباشرة، يبدو من الأهمية بمكان أن تتأكد الحكومة من عدم إغراق المواطنين بأدوية خطرة وغير رشيدة بأسعار مرتفعة. ولا تستطيع الحكومة أن تعتمد على الصناعة وحدها لإنتاج الأدوية الأساسية، وإنما عليها أن تسعى جاهدة لتصبح هذه الأدوية جزءاً أساسياً من الممارسة الطبية.





صحيح أنه طلب من الحكومة إعداد لائحة بالأدوية الأساسية، إلا أن هذا الأمر استغرق عقداً كاملاً لإنجازه، أي لم ترَ اللائحة النور قبل عام 1996. وعلى الرغم من إعداد هذه اللائحة، لم تسعَ الحكومة إلى استعمالها من أجل ترشيد استعمال الدواء. والواقع أن لا أحد يعلم أين تتوفر تلك اللائحة، إذ يجب على المستشفيات أن تحضّر على الأقل ملفاً شاملاً بالأدوية التي تستعملها بناءً على هذه اللائحة، وأن يطلب من الأطباء أن يلزموا أنفسهم بالأدوية الواردة فيها. وفي نفس الإطار، قد يطلب من القطاع الصناعي أن يعمل على إنتاج هذه الأدوية الأساسية من دون هدر الموارد المحدودة على أدوية غير ضرورية بهدف تحقيق أرباح عالية.

صناعة الدواء متعدّدة الجنسيات

وفدت الشركات متعددة الجنسيات إلى الهند وقامت باستثمار مبالغ زهيدة ما لبثت أن تحوّلت إلى ملايين الدولارات دونما حاجة إلى مزيد من الاستثمار. ولم تقدّم الكثير من التكنولوجيا بل قامت باستنزاف مبالغ كبيرة من العملة الأجنبية من خلال الأرباح وحقوق الملكية والمعرفة التتقنية وغيرها. وحاولت الشركات متعددة الجنسيات في البداية أن تعطّل القطاع الخاص، وها هي الآن تستعمله لتحقيق الأرباح. وكان لهذا التجمّع القوي لهذه الشركات متعدّدة الجنسيات تأثير على منظمة التجارة العالمية فدفعها إلى تضمين براءات الاختراع (وخصوصاً للدواء) ضمن مواضيع اتفاقية الغات (وهي الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة General Agreement on Tariffs and Trade GATT) . ودفعت هذه المجموعة الضاغطة الحكومة الهندية للتخلي عن السياسات التي تراعي مصالح الشعب، كما هدّدت مجموعة الشركات هذه بفرض عقوبات تجارية أميركية على شركات الدواء الهندية. وكان أن حذّرت أيضاً بتقديم شكوى ضد الهند في منظمة التجارة العالمية لخرقها اتفاقيات براءات الاختراع.
وأغلقت كل الشركات متعدّدة الجنسيات تقريباً وحداتها التصنيعية ولجأت إلى وحدات صغيرة لإنتاج عقاقيرها، ما أدى إلى صرف 15،000 عامل وكيميائي وعالم في ولاية ماهاراشترا وحدها . كانت الشركات متعددة الجنسيات واثقة من سيطرتها على سوق الدواء الهندي في غضون ثلاث سنوات.

التحرّك في عكس اتجاه العملية

وسعى كلّ من الشركات متعددة الجنسيات والسياسات الحكومية وبصورة منظّمة، إلى إفراغ إنجاز الهند المتمثّل في تحقيق إعتماد ذاتي في مجال صناعة الدواء من مضمونه. وقامت الحكومة أولاً بتهميش دور القطاع العام لصناعة الدواء، ومن ثم عمدت إلى تعطيل حركته. أما اليوم، فإما يتم تسليم شركات القطاع الدواء الحكومية إلى الشركات متعدّدة الجنسيات أو يتم إغلاقها.





وتم إغلاق العديد من وحدات التصنيع الكبيرة والصغيرة بسبب سياسة الاستيراد الحر وإغراق السوق. فمن جهة، تم خفض رسوم الاستيراد الجمركية من جهة وارتفعت الضرائب من جهة أخرى، ما يجعل الأدوية المستوردة أرخص ويرفع تكلفة الأدوية المحلية، ولا سيما أنه تم خفض الرسوم على الكماليات.

وتقتصر مراقبة الأسعار الآن على الحد الأدنى الرمزي، بالإضافة إلى أن هناك خططاً لإلغائها نهائياً. وأذعنت الحكومة لضغوطات قطاع صناعة الأدوية معلنةً أن المنافسة في السوق من شأنها تحديد الأسعار وتنظيمها. ولقد تضاعفت أسعار العديد من الأدوية، بما فيها أدوية علاج للسل في خلال سنة واحدة. بالإضافة إلى ذلك، كل الأدوية الجديدة واللقاحات باهظة الثمن، كونها مستوردة.

من بين نحو 10،000 منتِج للدواء، ينتمي 500 منهم فقط إلى القطاع المنظّم، في حين ينتمي الباقون إلى قطاع صغار المنتجين. ولقد استطاعوا الاستمرار من خلال إنتاج أدوية تجارية عامة (غير مسجّلة في دائرة العلامات التجارية) وتزويد مختلف المؤسسات الحكومية للأدوية. وأُرغم عدد كبير من الشركات الصغيرة على الإغلاق بسبب الرسوم الإضافة على الأدوية التجارية العامة (غير مسجّلة في دائرة العلامات التجارية) وفرض شروط تتيح المجال فقط للشركات الكبرى التي تفوق مبيعاتها السنوية 120 مليون روبية مما دفع العديد من الشركات الصغيرة إلى الإقفال. وستسمح هذه السياسة الحكومية للشركات متعدّدة الجنسيات باحتكار السوق الهندي مجدّداً.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة سمحت لشركات الدواء متعدّدة الجنسيات بالعمل وإن بلغت ملكية التملك الأجنبي فيها 75 إلى 100%. ومع التغيير في قانون مراقبة الصرف الأجنبي للعملات، أتاحت الدولة للشركات متعددة الجنسيات استنزاف ليس فقط الأرباح من البلاد، وإنما العملات الأجنبية كذلك.

العولمة وبراءة الاختراع

يعتبر قانون براءة الاختراع الهندي الذي أقرّ في العام 1970 واحداً من أكثر القوانين تشجيعاً لتطوير الصناعات المحلية. وكان لهذا القانون المهم أثره الكبير على التطوّر المثير الذي شهده قطاع الدواء والعقاقير. إذ منع الشركات متعدّدة الجنسيات من إرغام الهند على استيراد الادوية التي قد تُنتج محلياً، كما أنه سمح بإجراء الأبحاث لتطوير مئات من تكنولوجيات التصنيع، فأمّن مجالاً لإدخال الأدوية الجديدة بالتزامن تقريباً مع إطلالتها الأولى إلى الأسواق العالمية.

وقّعت الهند اتفاقية منظمة التجارة العالمية - ما سمح لشركات الأدوية الأميركيّة والأوروبية من الادّعاء على الهند لانتهاكها هذه الاتفاقية . ومتذرعة بهذا، غيّرت الحكومة قانون براءة الاختراع الهندي في العام 1988. وكان هذا التغيير أساساً تلبية لمصالح الشركات متعدّدة الجنسيات.





لقد تم اقتراح مشروع قانون تعديل جديد، وهو قيد النظر من لجنة فرعيّة. أما الغرض من التعديل الحالي فهو إجراء تغيير كامل على الأجزاء المهمّة من قانون براءة الاختراع، ما سيسمح لأية شركة دواء هندية أن تقدّم أيّ جزيء كيميائي جديد حائز على براءة الاختراع. سيكون هناك فترة حماية طويلة من 20 سنة لبراءة المنتج إلى 20 سنة لعملية براءة اختراع. ولن يسمح باستيراد أي من الأدوية الأرخص ثمناً (استيراد موازٍ). ولا بد من الإشارة إلى أن منظمة الصحة العالمية أعربت عن قلقها من أن يؤدي نظام صارم لبراءة الاختراع إلى نشوء أزمة عند معالجة الأوبئة. إلا أن التعديلات التي أجرتها حكومة الهند تجاوزت ما طلبته منظمة التجارة العالمية، ما اضطر بعض الشركات الهندية إلى اللجوء إلى المحاكم واستصدار أحكام تسوية. ومن شأن هذه التغييرات أن تقضي على الاكتفاء الذاتي لصناعة الدواء المحلية وتؤدّي إلى اتكال كبير على الاستيراد، ما يرغم الناس على شراء الدواء وفقاً لقيمته بالدولار.

ما العمل؟



وتقتضي الحملة ما يلي:

1. صياغة سياسة دواء شاملة تهدف إلى ترشيد استعمال الدواء
2. تأمين إنتاج الأدوية الأساسية
3. بلورة المنهجية المناسبة لتطبيق لائحة الأدوية الأساسية
4. خفض أسعار الأدوية الأساسية وإبقاؤها تحت المراقبة
5. تأمين توفر جميع الأدوية الأساسية مجاناً في كل المراكز الصحية الحكومية
6. الطلب من الهيئات الدولية القيام بتغيير قوانين حماية براءة الاختراع لإنتاج الأدوية الأساسية، ولا سيما لمراجعة الفقرات المتعلّقة بالترخيص الإلزامي
7. عدم تغيير قانون براءة الاختراع الهندي لسنة 1970!
8. تشجيع الأبحاث والتنمية في مؤسسات الأبحاث الحكومية
9. إعادة إحياء وحدات القطاع العام. يجب أن تقتصر المشتريات الحكومية على وحدات القطاع العام وحده.
10. المراجعة المتأنية لكل الأدوية وإعادة تقييمها قبل تجديد الترخيص لها
11. المراجعة المتأنية لكل وسائل الترويج المعتمدة من قبل منتجي الدواء
12. صياغة ميثاق للمرضى ووضعه موضع التنفيذ.

------------------------------------------------
38. تعدّ مدينة بمبري في الهند أهم المناطق الصناعية في آسيا. تقع في ولاية ماهارشترا وهي ثالث أكبر ولايات الهند وعاصمتها بومباي (إحدى أكبر مدن الهند)، ويحدّها من الجهة الغربية بحر العرب.

39. هي عاصمة ولاية أوتار براديش الشمالية، وتقع 500 كيلومتر جنوب شرق مدينة نيودلهي، تعرف أكثر ما تعرف لكونها مركزاً للتكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا المعلومات يروّج للتنمية الاقتصادية.

40. تقع مدينة بيون في ولاية ماهاراشترا غربي الهند، وتعدّ سابع أكبر مدينة في الهند. وتعرف بكلياتها ومؤسساتها النعليمية، إذ تسمى «أوكسفورد الشرق».

41. تقع مدينة حيدرآباد في ولاية آندرا براديش الجنوبية، وهي سادس أكبر مدينة في الهند. وتعرف لثرائها التاريخي والثقافي والمعماري حيث تتمتّع بميزة فريدة تجعل منها نقطة التقاء تجمع بين شمال الهند وجنوبه. هي مدينة متعدّدة اللغات وهي بوّابة تعايش فيها الهندوس والمسلمون بسلام لقرون.

42. كانت الاتفاقية العامة للتجارة والتعرفة جزءأً من خطة اقتصادية أوسع ضمن المؤتمر الاقتصادي لبرتون وودز الذي أنشئ لإعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. وكانت اتفاقية الغات تهدف إلى تحرير التجارة من القيود الجمركية والسعي لتخفيض التعرفة وفتح الاسواق الدولية امام تدفق السلع والخدمات. وكان من المفترض أن تمسي هذه الاتفاقية منظمة إلا أنها لم تبرم. وتم استبدال وظائف اتفاقية الغات بمنظمة التجارة العالمية التي تأسست على إثر الجولة الأخيرة للمفاوضات في أوائل التسعينيات.

43. هي ثالث أكبر ولاية في الهند من ناحية المساحة والثانية من حيث عدد السكان إذ تلي مباشرة أوتار براديش. أما عاصمتها فيهي مدينة مومباي، وهي أكبر مدينة في الهند والتي يحدّها غرباً بحر العرب.


الفصل الخامس: العولمة والأمن الغذائي

مقدمة:

يمثل الأمن الغذائي لأية دولة قدرتها على إنتاج كل حاجاتها من الحبوب الغذائية وتوزيعها بطريقة تعتمد على الاتكال الذاتي، ما يعني أن تكون غير معتمدة على واردات المواد الغذائية لإطعام السكّان. وشكّل تحقيق الأمن الغذائي منذ الاستقلال وصولاً إلى الخمس عشرة سنة الأخيرة محور كل الخطط الاقتصادية الوطنية، فكان أحد أهم أهدافه. أما بالنسبة للعائلة أو للمجتمع المحلي، فيعني الأمن الغذائي ضمانة معقولة للقدرة على الحصول على الطعام الضروري طوال السنة.

لماذا يبدو الأمن الغذائي مهماًًّ؟

إن الأمن الغذائي هو ركن أساسي من أركان استقلال الهند الاقتصادي والسياسي.
فلو اعتمدت الشعوب على الواردات الغذائية للبقاء، لبقيت عرضة لضغوطات سياسية تتناقض ومصالحها، ولخضعت للابتزاز السياسي من قبل الدول المصدّرة للغذاء. لذلك، يعتبر الأمن الغذائي مسألة سيادة.

وهناك سبب آخر اساسي لضرورة الأمن الغذائي للهند، ويكمن في كون الجوع وسوء التغذية المزمنيْن واسعيْ الانتشار في الهند. أما عدد الفقراء الإجمالي في الهند فقدّر بـ 320 مليون نسمة في العام 1997- 1998، بعد أن كان 304 ملايين نسمة في 1993-1994. وهذا، حين يعرّف الفقر بعدم القدرة على شراء الحدّ الأدنى المطلوب من السعرات الحرارية الأساسية للشخص العادي. وينفق نحو 90% تقريباً من السكان أكثر من 50% من دخلهم على الطعام، وترتفع هذه النسبة لتصبح 70% لدى السكان الأشدّ فقراً والذين يشكّلون أكثر من 50% من السكان. وفي هذه الحالة، يتسبّب أي نقص في الغذاء مهما كان مؤقتاً وما ينجم عنه من ارتفاع للأسعار، مفاعيل خطيرة على الاستهلاك الغذائي، تماماً كما يترك أي تدنّ للأجور، أكان مباشراً أو ناجماً عن التضخم، آثاراً سلبية على الاستهلاك الغذائي.

بما أن الاستهلاك الغذائي هو العامل المقرّر الأهمّ والوحيد للصحّة الجيّدة، فإن تأثيره على الصّحّة قد يكون شديد الوطأة، وما المجاعة الكبرى في البنغال عام1943 سوى صورة داكنة تعيد للأذهان مخاطر ذلك التأثير. ، إذ قضى أكثر من أربعة ملايين نسمة ودمرت قرى بأكملها وباتت الحياة الاجتماعية تتخبّط في خضمّ فوضى عارمة. وكانت هذه المجاعة نتيجة مباشرة للسياسات الحربية للاستعمار. وتجدر الإشارة إلى أن المجاعات والأوبئة أنهكت الهند طوال النصف الأول من القرن العشرين. ولم تتراجع هذه المجاعات إلا بعد الاستقلال، حين تدخّلت الدولة لتحدّ من التصدير وتستورد الغذاء وتشرف على توزيعه في فترات شح المواد الغذائية. ونجحت الدولة الهندية على مدى 30 سنة من التخطيط أن تعزّز بعناية قدرتها على إنتاج الغذاء الذي يفي بحاجة الوطن. (إلا أن الموت جوعاً، يبقى ظاهرة مستمرة، بسبب الفقر وسياسات التوزيع الخاطئة).

أما تأثير هذا الشح فهو أكبر على النساء، إذ يؤدي نمط توزيع الغذاء ضمن العائلة إلى تكبّد النساء والبنات مغبّة الخفض المتفاوت للحصص الغذائية، كلما حصل نقص في الغذاء المتوفر. ويبدو هذا الأثر أكبر في 35% من الأسر الريفية التي تعيلها نساء.
إن أثر التطوّرات المجحفة في الأمن الغذائي مباشر وخطير على صحة النساء.

كيف هدّدت منظمة الصحة العالمية الأمن الغذائي؟

تركت التغييرات الاقتصادية الرئيسية الناجمة عن برامج التكيّف الهيكلي والتحاق الهند بمنظمة التجارة العالمية عواقب وخيمة على أمن الهند الغذائي. لقد باتت أحكام اتفاقية الزراعة44 Agreement on Agriculture المعلنة في مفاوضات الأوروغواي 45، تنظّم التجارة الدولية للزراعة والمنتجات الغذائية. وكانت الموافقة النهائية على هذه الاتفاقية، نتيجة مفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. ولقد عارضا العديد من الدول النامية، ولكن بما أنها قدّمت كجزء من الرزمة الشاملة لتقبل على قاعدة :«كلّها أو لا شيء»، اضطرت هذه الدول على التسليم بها.

تقسّم اتفاقية الزراعة إلى منافذ للأسواق التي تتناول قيود التعرفات الجمركية وحصص الاستيراد وبرامج الدعم المحلية مثل دعم الأسعار للمزارعين ودعم الصادرات.

ولدى مراجعة كل هذه المجالات يتبيّن ما يلي:
1. منافذ الأسواق: وفقاً لضرورات منظمة التجارة العالمية، كان على الهند أن تقلّص كل العوائق أمام استيراد 2700 سلعة، من بينها 800 سلعة زراعية. وهذا يشمل الحليب ومنتجاته والقمح والأرز والبقول والمواشي والكيميائيات الزراعية والشاي والمطاط بالإضافة إلى سلع كثيرة غيرها. وانصياعاً لهذه الضغوط، بات هناك أكثر من 700 سلعة خارج كل القيود حول الكمية. وقد نجم عن هذا أزمة في صناعة الشاي والمطاط أدّت إلى جعل مئات الألوف من العمال عاطلين عن العمل، كون مزارعهم باتت عاجزة عن منافسة البضائع المستوردة الأبخس ثمناً. وسيشمل خطر خسارة سبل العيش الحليب ومنتجاته، وزراعة الحبوب مثل القمح والأرز والتي تشكّل مصدر رزق لملايين النساء.

2. دعم المزارعين والصادرات: سجّلت اتفاقية الزراعة لائحة بأنواع الدعم الذي يتوجّب رفعها تدريجياً. وتشمل هذه في ما تشمله، الدعم المباشر وبيع الحكومات أسهمها بأسعار أدنى من سعرها المتداول في الأسواق المحلية والتصديرات المدعومة. أي هناك ضغوط لخفض الحصة الحكومية ودعم سياسات الأسعار في الهند، ولا يحصل المزارعون المصدّرون في الهند على دعم مالي مباشر لصادراتهم. وهناك سعي إلى خفض تدريجي للدعم المالي الذي يمنح للأسمدة . إلا أن البلدان التي يستطيع مزارعو الهند التصدير إليها أو تلك التي ينافسونها، فهي تقدم دعماً واسعاً لمزارعيها. وتقدّم كل الدول الغربية تقريباً دعماً للصادرات. وبلغ الدعم الذي تقدّمه الولايات المتحدة لكل طن قمح 30 دولاراً أميركياً، بينما بلغ الدعم للصادرات للصين 60 دولارأً أميركياً للطن الواحد. وفي البلدان الصناعية مجتمعة ينفق أكثر من 182 مليار دولار أميركي لدعم الصادرات. وتمّت صياغة الاتفاقات بحيث تتيح لها الاستمرار في تقديم هذا الدعم حتى العام 2003 على الأقل ، بينما يتوجّب على البلدان الفقيرة رفعها فوراً. فهناك مزارعون في إنكلترا يكسبون نحو مئة ألف جنيه إسترليني سنوياً لقاء عدم قيامهم بزرع أي محصول! أي فقط مقابل إبقاء أرضهم دون زراعة. كيف يستطيع عندها مزارعو الهند منافستهم في السوق العالمي!

تبرير منظمة التجارة العالمية
1- يدّعي مؤيدو اتفاقيات منظمة التجارة العالمية أن شراء القمح والحليب من الغرب حيث أسعارها منخفضة، يعود بكلفة أقلّ على بلدان كالهند مقارنة بكلفة إنتاجها. وأنه على تلك البلدان أن تركز على زراعة المحاصيل ذات المردود المرتفع التي يحتاج إليها الغرب لأنها قد تعود بأسعار أفضل على المزارعين في الهند. ويتابع المؤيدون ليقولوا بأنه طالما في الغرب فائض من الغذاء فلا خوف من تعرّض الهند إلى نقص في المواد الغذائية، وبالتالي تستطيع الهند عوضاً عن ذلك زراعة الزهور مثلاً والخضار والفاكهة أو بذور الزيوت التي لا تُزرع في الغرب بسبب الظروف المناخية الباردة في الشمال، على أن تشتري لقاءها القمح وفول الصويا من هذه البلاد.

2- وينفي مناصرو منظمة التجارة العالمية وجود أي خطر نجم عن إغراق الدول الصناعية للجنوب ببضائعهم. أما الإغراق فيشير إلى بيع المخزون الفائض بأسعار التلف. ولا بد من الإشارة إلى أن المنتجين في الغرب مدعومون من قبل الدولة. أما سياسة الإغراق فلا تكتفي بمساعدة تلك الدول على التخلص من فائض بضائعها التي قد تصاب بالعفن في المخازن، بل تساهم أيضاً في تدمير منتجي العالم الثالث، ما يُمكّن الغرب من إحكام القبضة على الأسواق في السنوات التالية. ويزعم الغرب وجود قوانين ضد الإغراق تتيح لدول ومنتجي العالم الثالث اللجوء إلى المحاكم حين تقتضي الحاجة.

إلا أن كلا الادّعاءيْن يفتقر إلى أي أساس، إذ أن الغذاء لا يستطيع أن يشبه أية سلعة أخرى. إذ أن المرء يستطيع الانتظار أو حتى التخلي عن شراء أية سلعة أخرى في حال ارتفع سعرها نتيجة لفقدانها من السوق. وهكذا يستطيع المرء تدبّر أموره في حال كان فقدت القهوة من السوق أو إذا كان ثمن جهاز الراديو مرتفعاً، إلا أنه في حال فقدت الحبوب أو ارتفع ثمنها، فإن مجاعة لا بد أن تصيب الناس والماشية.

بالإضافة إلى ما سبق، لا بد من اعتبار العوامل التالية لدى مناقشة تخلي الهند عن اكتفائها الذاتي في الحبوب لصالح الاعتماد على السوق العالمي لتأمين حاجاتنا من الغذاء:
أ. ما مدى التأكد من وجود فائض دائم قابل للتصدير في الأسواق العالمية لشرائه؟
وماذا يحدث في حال شهدت سنة معينة نقصاً في الإنتاج في منطقة أو أكثر في العالم؟
وماذا يحدث في حال ارتفعت الأسعار ارتفاعاً حادّاً؟ فالكل يعلم أن شركات معدودة فقط (نحو خمس شركات عابرة للدول) تسيطر على السوق العالمية للحبوب لدرجة كبيرة، حيث تتحكّم شركة واحدة هي شركة كارغلCargill بـ 60% من السوق العالمية. وماذا لو قررت رفع الأسعار صعوداً؟

ب. ما مدى التأكّد من التدفّق الحر لقنوات التجارة الدولية وفقاً للسوق، دونما تأثر بالحروب أو غيرها من العوامل السياسية؟ ماذا عن كوبا أو العراق؟ ألم يواجهان حصاراً؟ ولقد لفتت المنظمة الطبية الاميركية بصورة خاصة إلى أن الحظر المفروض على كوبا ترك آثاراً وخيمة على صحّة الأطفال. هل هناك من حصانة ضد هذا الأمر؟

ج. ما هي فرص إيجاد وظائف بديلة لمئات الألوف من العمال الذين سيجدون أنفسهم مُبعَدين عن الزراعة بسبب ما يسمى بالأسواق الأكثر فعالية (وتبيّن فيما سبق أن هذا دعم وليست فعالية). ولطالما استوعبت تاريخياً الصناعات النامية العمال المبعدين عن القطاع الزراعي، إلا أن هذه الصناعات تنمو في البلدان الصناعية، فهل ستتمكّن هذه من رفع كل القيود المفروضة على التأشيرات لتفسح المجال أمام التدفّّق الحر للعمال! ربما يستطيع عندها، ان يستقرّ 100 مليون من فقراء البلدان النامية في أوروبا والولايات المتحدة.
أتراهم سيسمحون بذلك؟ إنهم يغضبون من بضعة آلاف من المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيّين! لا، من الواضح أن الجواب أنه ليس هناك من سبل عيش بديلة لهذه الشرائح المقصية عن الزراعة.

د. ما هي فرص حيازة المال اللازم لدفع واردات الغذاء، في حال أتيح استيراده، ولا سيما العملة الأجنبية الضرورية لدفع ثمن الغذاء المستورد. ومن المرجّح بأن العملة الأجنبية لن تكون متوفرة عندما تشعر الهند بحاجة ماسّة إليها، نظراً لمستوى مديونية الهند وكون وارداتها تفوق بكثير صادراتها.

ه. وأخيرا ما هي الفرص المتاحة لتكون السوق العالمية فعلياً سوقاً حرّة تعمل على أساس المنافسة العادلة في الوقت الذي تسيطر حفنة من الشركات العابرة للدول تدعمها الحكومات الغربية، على هذه السوق. وخير مثال على ذلك، صدور قرار دولي تحت اسم قرار مراكش الوزاري 46 والذي وعد البلاد المستوردة للغذاء بمساعدات مالية لتأمين واردات طعام مناسبة في أوقات الأزمات ولتحسين إنتاجية الغذاء. وفي العام 1996، ارتفعت أسعار الحبوب بنسبة 40%، فتلمّست البلدان المستوردة المساعدات المالية. إلا أن لجنة الزراعة في منظمة التجارة العالمية، وبناء على نصيحة صندوق النقد الدولي، رفضت تنفيذها مدّعية أن الارتفاع بالأسعار لم ينجم عن سياسات اتفاقية الزراعة ، وبالتالي لم يكن هناك من داعٍ للمساعدات. ولم تستطع الدول النامية أن تفعل شيئا حيال ذلك. لذلك يبدو الاعتقاد السائد القائل بأنه في الإمكان القيام بشيء حيال سياسة الإغراق، اعتقاداً يبالغ في التفاؤل. إنه في الواقع اعتقاد خاطئ. إلا أن المستقبل القريب سيشهد على الأرجح إغراقاً للدول النامية بمنتجات الغرب حيث سيلقي بفائض سلعه من مشتقات الحليب والقمح واللحم وغيرها.

التغييرات الناجمة عن منظمة التجارة العالمية
في الوقت التي تشكّل الواردات الزراعية الاستراتيجية الأساسية، تستبدل زراعة الأغذية الأساسية بزراعة المحاصيل التجارية. وحتى بين هذه المحاصيل، تحتلّ المحاصيل القابلة للتصدير الأولوية. وهكذا يتم استبدال مزارع الأرز بمزارع القريدس، وتحتلّ البندورة مكان القمح وتتحوّل حقول الأرز إلى مزارع لجوز الهند، في حين تتحوّل مناطق زراعة الذرة البيضاء بأنواعه إلى حقول أرز. ويحدث كل هذا التحول على مساحات متنامية من الأراضي الخصبة.

كما يؤثّر استعمال الأراضي الزراعية لأغراض غير زراعية على الأراضي الخصبة بشكل كبير، إذ نجم عن ذلك تراجع في إنتاج الطعام في الهند، ولا سيما بالنسبة للمواد الأساسية – الحبوب والبقول.

والأثر الثاني الرئيسي هو تدهور المعاملة المنصِفة بين المزارعين. إذ يتم تسهيل القوانين التي تحدّد الحد الأعلى لامتلاك الأراضي بهدف الترويج للزراعة التجارية. وبما أن زراعة المحاصيل التجارية تتطلّب رأسمالاً أكبر وتنطوي على مخاطر أكثر، فإن صغار المزارعين لا يبلون فيها بلاءً حسناً بعكس شركات المزارعين وكبار ملاّكي الأراضي، إذ أن كبار المزارعين مؤهلون لدخول الأسواق العالمية ما يتيح لهم تحقيق أرباح سريعة لا تخضع لأي اقتطاع ضريبي، في وقت يجنح فيه صغار المزارعين نحو المزيد من الفقر وتتعرّض أراضيهم لمزيد من التجزئة، ما يزيد من تدهور الإنتاجية الزراعية للمحاصيل التجارية.

أما النتيجة الثالثة الرئيسية فتكمن في تراجع الأمن الغذائي للأسر الزراعية والمجتمعات الريفية.

يشكّل الإنتاج بهدف الاستهلاك أحد أهم أشكال الأمن الغذائي في البلدان التي يطغى عليها الطابع الزراعي. في السابق كان يعمد المزارعون إلى زراعة عدد من الحبوب الخشنة وغيرها من المحاصيل التي تناسب ظروف المناخ المحلي ولا تحتاج إلى كثير من المدخلات الخارجية(أسمدة أو مبيدات أو غيرها). وكانوا يستهلكون بأنفسهم معظم هذه المحاصيل. لذلك، عندما يتم استبدال هذه المحاصيل بالمحاصيل التجارية القابلة للتصدير، يتلاشى الأمن الغذائي لكل من الأسرة والمجتمعات المحلية، إذ بات الآن لزاماً عليهم شراء طعامهم من السوق. ونظراً لآلية عمل السوق، فإن مشترياتهم أصبحت أغلى من الثمن الذي يكسبونه لقاء بيع منتجاتهم، بالإضافة إلى ذلك أن نظام التوزيع العام إما غير موجود أو يتعرّض للتقويض، ما يجعل الفقراء يفتقرون إلى أي شكل من أشكال الأمن الغذائي.

التنوع الحيوي والتقنيات الحيوية وبراءات الاختراع
إلا أن أكثر ما يبعث على القلق يبقى هو الإحكام المتنامي للسيطرة التي يتمتع بها العالم المتقدم على الزراعة نتيجة للتغييرات في أنظمة براءة الاختراع. تقليدياً، تتواجد معظم أنواع النباتات الطبيعية التي تستخرج منها كل المحاصيل االغذائية في المناطق الاستوائية. وأنواع النباتات الطبيعية هذه ما زالت ضرورية اليوم لإضفاء تجديد وراثي على المحاصيل الغذائية، إذ أن أنواع االمحاصيل النباتية تنزع إلى فقدان المقاومة نتيجة للزراعات المتكرّرة.

بالإضافة إلى ما سبق، بات اليوم معترفاً بأهمية الأنواع النباتية والحيوانية الإستوائية التي لا تعدّ ولا تحصى كونها ضرورية لتصنيع العديد من الأدوية والمنتجات والمواد الغذائية الجديدة. والآن، مع تدمير الموائل الطبيعية لأشكال الحياة المذكورة، تسعى الدول الصناعية إلى حفظها في ما يسمى ببنوك المورّثات47 gene bank.

وبالتزامن مع ذلك، تعمل هذه الشركات على تطوير أنواع جديدة من البذور أكثر إنتاجية، إلا أنه يستحيل على المزارع إكثارها بنفسه كما في السابق. وبات على المزارع أن يلجأ إلى الشركات لشراء البذور لمحصوله القادم. وبما أن الشركات والبلاد الغنية تملك بنوك المورّثات، فإن البلدان النامية باتت معتمدة عليها حكماً كمصدر للبذور. وهذا سبيل آخر لتقويض الأمن الغذائي في الدول النامية.

وفي حال قررت الدول النامية القيام بخطوة ذكية وسعت لتطوير بنوك للمورّثات وسلالات بذور ومنتجات عضوية جديدة خاصة بها، لابد أن يتم تعديل قوانين حماية براءة الاختراع. إذ لم يعد حق إنتاج البذور المختارة بعناء، متاحاً للجميع كما أن هذا الحق لا يخضع للسوق الحرة. وهكذا أصبح حق إنتاج البذار حكراً على الذين يملكون براءة امتياز! وكانت هناك مساعٍ لتسجيل براءة أشجار النيم 48 والكركم 49 والأرز البسمتي وذلك بغية احتكار إنتاجها. إلا أن هذا الأمر كان مجحفاً بصورة صارخة، إذ استطاعت الهند مكافحة براءات الامتياز تلك، ما اضطرها للجوء إلى المحاكم الاميركية وغيرها من المحاكم الأجنبية. لكن الخطر الحقيقي يكمن في التوقّعات المستقبلية إذ طالما يتم أخذ المورّثات خلسةً إما من الهند أو غيرها من البلدان، لتشكّل أساساً للبذار الجديد، فلن يكون باستطاعة البلدان النامية إكثار ذلك البذار أو أي من فروعه، حتى ولو كانت الأصول الطبيعية ملكاً للبلدان النامية في الأساس.

أما الخطر الآخر لنظام براءة الامتياز، فيكمن في قدرة حفنة على بلورة نظام لاحتكار المعلومات وإنتاجها. وهكذا يصبح مجال الأبحاث والتنمية الزراعية بأكمله تحت سيطرة الشركات، ولم تعد الأبحاث تتقرّر وفقاً لحاجات المزارعين، بل تأتي تلبية الجهود الساعية لتحقيق القدر الأقصى من الأرباح في قطاع الأعمال الزراعية. ما يعني أن الأبحاث حول الذرة البيضاء والبقول لن تتمتع بالأولوية ذاتها مقارنة بالأبحاث التي تجرى حول المحاصيل التجارية، وهذا سينعكس حكماً على اختيار التقنيات.

ستخسر أنواع البذور التي يستطيع المزارعون إكثارها بسهولة أمام تكنولوجيا إنتاج وتحسين البذور بواسطة التلاعب بعلم الوراثة. ولا يعود البذار الذي يحتاج إلى كمية أقل من المواد الكيميائية أوْلوية، كوْن الشركات المنتجة للمبيدات هي ذاتها الشركات المنتجة للبذور. في حين يكمن الخطر الأخير في المحاصيل المعدّلة وراثياً 50 التي تلج الأسواق بلامبالاة ومن دون دراسات وافية حول سلامتها.

وتشكّل هذه السيطرة من قبل الشركات على التكنولوجيا والأبحاث الزراعية أحد أهم المخاطر الجدية التي تهدّد الأمن الغذائي في البلدان النامية.

لماذا تطالب منظمة التجارة العالمية بهذه التعهدات؟
اذا كانت القضية ضد هذه القوانين هي بهذا الوضوح، لا بد من معرفة لماذا يتم فرضها ولماذا توافق الحكومة عليها. أما الأسباب فبسيطة وهي كما يأتي:
يوجد فائض هائل في بلدان الغرب الصناعية من ضمن منتجاتها الزراعية الأساسية: القمح والحليب ومشتقاته واللحوم . وتحتاج الشركات الكبرى التي تسيطر على التجارة إلى أسواق جديدة لتصريف منتجاتها.

ثانياً، يحتاج نمط الاستهلاك في البلدان الصناعية على عدد وافر من منتجات البلدان الاستوائية يساهم في الحفاظ على مستوى عيش معيّن، مثل التبغ والقهوة والسكر والشاي والكاكاو وعصائر الفاكهة والخضار والفواكه الطازجة والمكسرات والزهور وغيرها. بالإضافة إلى أن ارتفاع نسبة الوعي بالقضايا الصحة والبيئة يتزامن مع الإدراك بأن البدائل الاصطناعية ليست بديلاً، بل تشكّل خطراً مقارنة بمثيلاتها الاستوائية. لذا تجدّد الطلب على الأقمشة القطنية وأصباغ الخضار وعصائر الفاكهة والألوان الطبيعية. وتجد الدول الصناعية أنه من المناسب لها أن تقوم الدول الاستوائية بإنتاج احتياجاتها، على أن تقوم هذه الدول الصناعية بتصدير فائضها إلى تلك الدول النامية. وتستطيع البلدان الاستوائية أن تنتج الآن كل حاجاتها من الطعام والمواد العضوية تقريباً في حين تعجز دول المناطق المعتدلة عن القيام بذلك.

تحتاج الدول الصناعية حقاً لبلورة نظام تصبح فيه أسواق البلدان النامية مٌشَرعة للفائض عنها، بينما يتحوّل إنتاج البلدان النامية بحيث يلبي حاجات البلدان الصناعية. وقد يكون هذا قابلاً للتحقيق إذا كان العالم أكثر إنصافاً. إلا أن الأمن الغذائي يستحيل أن يتحقّق في هذا العالم دون تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الغذاء. هذا وتنصّ اتفاقيات التجارة على القيمة المنخفضة لصادرات الدول النامية في وقت ترتفع فيه باضطراد أسعار السلع المستوردة إليها. إذاً، على الدول النامية أن تصدّر المزيد من البضائع أكثر بأسعار أقل بغية سداد الديون المترتبة عليها من جرّاء الاستيراد. وهذا لن يؤدي إلى التنمية، بل سيقتصر على استنزاف التربة والموارد الطبيعية للدول النامية. وما على المرء سوى أن يدرس الوضع في جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا ليفهم حقيقة الأمر، إذ انطلق تطبيق سياسات التكيّف الهيكلي في أفريقيا منذ العام 1985. والآن بعد مرور 15 سنة، لابد من دراسة الحالة التي وصلت إليها هذه البلدان، لأن ذلك ينبئ بما سيحل بالبلدان النامية نتيجة تلك السياسات.

ولا بد من العودة بالذاكرة إلى الوراء للإشارة إلى أن الحاجة إلى التوابل والبهارات الهندية والقطن الهندي وبقية البضائع الهندية هي التي دفعت بالغرب إلى شواطئ الهند. ابتدأ الأمر كتجارة، إلا أنه سرعان ما تحوّل إلى استعمار واستعباد. ففي ظل الاستعمار، بقيت الأسواق مفتوحة أمام منتجات تلك الدول، بينما بقيت صادرت الدول المستَعمرة من السلع المماثلة، تحت السيطرة. واستطاع المستعمرون أن يستخرجوا المواد الخام بأبخس الشروط ويبدلوا الأنماط الزراعية في البلاد التي استعمروها بحيث تتلاءم واحتياجاتهم. وما حقول النيلج (وهي النبتة التي يستخرج منها الصباغ النيلي اللونindigo) سوى أحد أفضل الأمثال عن تلك الممارسة. ولم يؤد هذا الوضع إلى التنمية، بل إلى الشقاء والمجاعة وانتشار الأوبئة واسعة الانتشار التي قضى فيها ملايين الهنود. صحيح أن السياسات الحالية مغلّفة بالكثير من الجمل البرّاقة والجميلة، إلا أنها تمثل عودة إلى علاقات سوق مشابهة لتلك التي كانت سائدة أيام الاستعمار. لهذا يتم إطلاق اسم الاستعمار الجديد (أو النيوكولونيالية). إذ أن الخطر الناجم والذي يهدّد السيادة وحياة الناس وصحتهم يوازي الخطر الناجم الاستعمار.

حركة تحرّر جديدة
وهنا لابد من طرح السؤال ما العمل في ظل هكذا سياق؟ والسؤال مطروح على الحركات والمنظمات الشعبية التي تمثل الفقراء والشرائح الأضعف في المجتمع بالإضافة إلى المجموعات التي تعمل من أجل مصالح الفقراء، والمجتمعات المحلية والمنظمات الأهلية التي تحاول أن تنظّم إما مقاومة أو أسلوباً للتعامل مع الصعوبات المتتنامية والناجمة عن تلك المستجدّات في اتقاقيات التجارة.

أما الخطوة الأولى التي يجب القيام بها مباشرة، فتشمل مساعدة الناس على فهم أسباب هذه المعاناة المتنامية والتي تجعل الزراعة غير مربحة بالإضافة إلى سبب انتشار فقر المزارعين وسوء التغذية والمجاعات، وبالطبع تهديد الأمن الغذائي.

في حين أن الخطوة المهمة الأخرى ستكون في تعبئة الرأي العام حيال تعزيز نظام التوزيع العام وتعميم قدرته على النفاذ . إذ يجب أن يتضمّن نظام التوزيع العام حصصاً مكوّنة من 14 سلعة ضرورية على الأقل تحتوي على 30 كيلوغراماً من حبوب الغذاء للحصة الواحدة في الشهر الواحد. ولا يساعد الاستهداف الفقراء، إذ أنه من الأجدى الحصول على تغطية شاملة تعتمد اللامركزية في الإدارات وتتبنّى مشاركة المجتمعات المحلية لضمان فعالية الخدمات. ولا تقلّ عملية تعزيز برامج الخدمات الشاملة لتنمية الطفلIntegrated Child Development Services (وهي خاصة بالهند) أهمية، إذ يجب أن تقوم على الأغذية المنتجة والمصنّعة محّلياً (لا بد من مكافحة الخطوات الهادفة إلى إدخال نوع جديد من مزيج الذرة وفول الصويا لأن هناك احتمال أن يكون معدّلاً وراثياً).

وهناك مبادرة أهلية أخرى ممكنة وأثبتت جدواها ألا وهي محاولة إنشاء أنظمة لبنوك البذار بدءاً من المستوى المحلّي الضيّق وصولاً إلى المستوى الوطني، كأساس للأمن الغذائي المحلي ولنظام توزيع يعتمد على المجتمعات المحلية.

وهناك مجال آخر قد يتمّ فيه إطلاق مبادرات أهلية ألا وهو إنشاء تعاونيات زراعية والزراعات الجماعية والبرامج الجماعية لاستصلاح الأراضي، إذ أن ذلك من شأنه تمتين أواصر التنظيم لدى المزارعين الفقراء ومساعدتهم على التعامل مع الأزمة الحالية التي تعصف بالزراعة بالإضافة إلى توفير أمنهم الغذائي.

تعبئة الرأي العام بهدف تغيير السياسات، وهذا يتضمن ما يأتي:
أ. حظر على صادرات الغذاء واستعمال مخزونات الأسهم المتنامية المخصّصة للغذاء لبرامج عمل تهدف إلى إنشاء بنى تحتية عامة.
ب. إعادة فرض قيود كمّية على كل المجالات التي تهدّد سبل عيش ملايين العمال
ج. تحدي قوانين براءة الاختراع المجحفة وسياسات التنوع البيئي والبيوتكنولوجيا التي تسيطر على المشهد الدولي للأبحاث والتنمية.

إلا أن الأهمّ يبقى استعادة الأمن الغذائي كهمّ مركزي ضمن عملية التخطيط.
-------------------------------------
44. وهي اتفاقية عالمية تم التفاوض عليها أثناء جولة اوروغواي للاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة التي وضعت موضع التنفيذ مع إنشاء منظمة التجارة العالمية في كانون الثاني/يناير 1995. وتتمتع هذه الاتفاقية بثلاثة أركان أو مفاهيم مركزية: الدعم المحلي والنفاذ إلى الأسواق ودعم الورادات. وتعرّضت هذه الاتفاقة للنقد من قبل شرائح مجموعات المجتمع الأهلي لأنها تخفض الحماية التي تؤمنها التعرفة للمزارعين الصغار، وهي مصدر الدخل الأساس في البدان النامية، في حين أنها تتيح للبلدان المتقدمة الغنية دفع مبالغ طائلة لدعم مزارعيهم، وهذا ما لا تقوى عليه البلدان النامية.

45. كانت جولة الأوروغواي هي جولة مفاوضات حول التجارة استمرّت من أيلول/سبتمبر 1986 إلى نيسان/إبريل 1994، وأدّت إلى تحويل اتفاقية الغات إلى منظمة التجارة العالمية. ولقد تم إطلاقها في مدينة بونتا دل إستي في الأوروغواي وأعقبتها مفاوضات في كل من مونتريال وجنيف وبروكسيل وواشنطن دي سي وطوكيو ومراكش حيث تم توقيع 20 اتفاقية، توّجت باتفاقية مراكش.

46. أنظر الحاشية السابقة

47. تعتبر بنوك المورّثات وسائل للحفاظ على المواد الوراثية، نباتية أو حيوانية.

48. يطلق على تلك الشجرة في الهند اسم «صيدلية القرية» فهي شجرة معروفة هناك منذ فترة طويلة جدًا، وهي موجودة في الشوارع بشكل عادي، والبائع المتجول في الهند يقوم بحرق عود من تلك الشجرة ويضعه حول المأكولات؛ حتى يضمن إبعاد البعوض والذباب. وهي نتمي إلى العائلة الزنزلختية، التي تتميز بقدرتها على تنقية التربة من الأملاح. وأول مكان وجدت فيه أشجار النِّيم هو شمال الهند، وخاصة منطقة تعرف باسم كازناتاكا. وتنتشر شجرة النِّيم كذلك في المناطق الاستوائية وتحت الاستوائية مثل إندونيسيا والسودان. وفي الفترة الأخيرة تمت زراعة ما يقرب من 4000 شجرة نِيم في مصر، وخاصة في منطقة الدلتا

49. الكركم نبات استوائى ينتشر فى الهند واندونسيا يعرف علمياً، ويستخرج منه مسحوق تحضر منه الخلطة المعروفة بإسم الكارى والشهيرة فى بلاد الشرق كونها أهم التوابل وتتميّز بطعم حاد ومر نسبياً ورائحة خاصة. يوجد عدة أنواع منه تنمو في أماكن مختلفة من العالم. وهذا النبات عبارة عن درنات صغيرة تنمو كجذامير للنبات قرب سطح الأرض والتي يتراوح طولها بين 5- 8 سم وسمكها حوالي 1.5سم صفراء اللون.

50. العضويات المعدّلة وراثياً Genetically Modified Organisms GMOs هي العضويات الت خضعت موادها الوراثية إلى تعديل بواسطة تقنيات مستعملة في علم الوراثة والتي تدمج جزيئات حمض الريب النووي منقوص الأكسجين Deoxyribonucleic Acid DNA (والذي يحتوي على التعليمات الوراثية الضرورية لنمو الأشكال الخليوية للحياة) والتي تم استخراجها من


القسم الثاني: ماذا حلّ بشعار الصحة للجميع بحلول العام 2000 م؟

فهم الرعاية الصحية الأولية
تطوّر إعلان ألما آتا
حكاية مراكز الصحة الأولية ومفهوم الرعاية الصحية الأولية
ما العمل؟
عالمان وكوكب واحد!
الحرب ضد الملاريا- دراسة حالة
استراتيجيات مكافحة السل- دراسة حالة


الفصل الأول: فهم الرعاية الصحية الأولية

الصحة هي حالة اكتمال السلامة الجسدية والعقلية
والرفاه الاجتماعي، وهي ليست مجرّد غياب المرض.
إعلان ألما- آتا، 1978





2. مياه الشفة غير الآمنة والافتقار إلى إجراءات لحماية الصحة العامة هما سببان آخران مهمّان

تنتشر معظم الأمراض المُعدية بواسطة المياه.
تصبح المياه موبوءة بسبب غياب إجراءات تحمي الصحة العامة.


3. تؤثر الظروف المعيشية الصعبة والتغييرات البيئية في الصحة إن البيوت المكتظّة والمنازل الرطبة التي ترشح ماء والتي لم تُبنَ وفقاً لقوانين السلامة الصحية بالإضافة إلى المناخات العابقة بالدخان، من شأنها أن ترفع نسبة الإصابات بالسل والتهابات الجهاز التنفسي.
تشكّل مستوطنات النازحين والقاطنين غير الشرعيين مواقع رئيسية للأمراض.
تتجمّع المياه الآسنة في المشاريع التنموية التي لم تصمّم جيّداً، ما ينشر الملاريا.


4. ظروف العمل القاسية



يشكّل كل من الإرهاق الناتج من ساعات العمل الطويلة والتعرّض المتواصل للغبار والمواد الكيميائية الخطرة والاستعمال غير الآمن للآليات بالإضافة إلى مراكز العمل المكتظّة والتي تفتقر إلى التهوئة المناسبة، أسباباً رئيسية لاعتلال الصحة.

5. النظام الأبوي سبب لاعتلال الصحة



إن المرأة آخر من يأكل وهي من يأكل الكمية الأقل. تعلّمها التقاليد الراسخة في أعماقها أن تخجل من جسدها وتعاني بصمت وتنظر إلى صحتها كآخر أولوياتها، وهي تنوء بثقل العمل حتى الإرهاق وتتقاضى في المقابل أجوراً متدنّية. وهي تتعرّض أيضاً للضرب والعنف ويتمّ التحرّش بها جنسياً. وتتعرّض النساء دائماً لخطر الموت :القتل عند الولادة، والقتل وهي جنين، والقتل بسبب المهر 59 والموت بسبب العَوَز والهجر.



6. الضغط سبب آخر لاعتلال الصحة
(الرسم: الشباب المكتئِب)

ينجم الإجهاد عن عدم قدرة الفرد على التعامل جسدياً وعقلياً مع الظروف الاجتماعية والشخصية المناوئة. ويؤدي كل من انهيار المؤسسات الجمعيّة والبطالة والافتقار إلى أوقات الراحة وغياب الأمن والثقافة الاستهلاكية والدرجة العالية من التنافس، إلى ارتفاع عدد الإصابات في الأمراض وحالات الانتحار المرتبطة بالضغط والإرهاق.

7. يشكّل عدم الوصول إلى خدمات صحيّة جيّدة مشكلة

هذا المفهوم الواسع للصحة هو الذي وجّه إعلان ألما آتا في العام 1978 حول الرعاية الصحية الأولية.



إعلان ألما آتا...
الرعاية الصحية الأولية هي الرعاية الصحية الأساسية... القائمة على الطرق والتكنولوجيا المتوفرة عالمياً للأفراد والعائلات في المجتمعات المحلية من خلال مشاركتهم الكاملة وبكلفة يستطيع المجتمع تحمّلها في كل مرحلة من مراحل تطوّره انطلاقاً من روحيّة الاعتماد على النفس وتقرير المصير. وهي تشكّل جزءاً متكاملاً من كل من النظام الصحي في البلاد ـ حيث هي وظيفته المركزية والمحورية ـ ومن مجمل التطور الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، مع تقريب النظام الصحي الوطني للرعاية الصحية قدر الإمكان من سكن الناس و أماكن عملهم.




وعَنَتِ الصحة للجميع توفير الرعاية الصحية الأولية للجميع، بغض النظر عن قدرتهم على دفع المال لقاءها. ويستطرد الإعلان موضّحاً... تشمل الرعاية الصحية الأولية في حدّها الأدنى الثقافة الصحية وتعزيز توفير الأغذية والتغذية السليمة، وتأمين كميات وافية من المياه الآمنة والإجراءات الأساسية لحماية الصحة العامة والرعاية الصحية للطفل والأم بما فيها تنظيم الأسرة والتلقيح ضد الأمراض المعدية الرئيسية، والوقاية من الأمراض المستوطنة المحلية ومكافحتها والعلاج المناسب للأمراض الشائعة وتوفير الأدوية الأساسية.



---------------------------------------------
59. يشكّل حرق العروس شكلاً من أشكال العنف المنزلي الذي يمارس في مناطق في الهند وباكستان وبنغلاديش وبلدان أخرى مجاورة في جنوبي آسيا، حيث يصب العريس أو عائلته على العروس سائلاً سريع الاحتراق ويشعلوه ما يؤدي إلى وفاتها. ووفقاً للمكتب الوطني لسجلات الجرائم في الهند تم تسجيل 2026 وفاة في الهند بسبب المهر، علماً أن عدداً كبيراً من هذه الجرائم لا يبلّغ بحجّة أن الوفاة حدثت إما قضاء وقدراً في المطبخ أو نتيجة انتحار. وترتكب جرائم المهر إما لأن أهل العروس غير قادرين على دفع مهر كافٍ أو لأن العروس غير قادرة على الالتزام بدفع مستحقات المهر أو بسبب رغبة العريس بالتخلّص من زوجته من دون أن «يلوّث سمعته».


الفصل الثاني: تطوّر إعلان ألما آتا

لم يقتصر إعلان ألما آتا على أن الصحة للجميع هو أمر ممكن تحقيقه، بل أقرّ أيضاً بأن الصحة هي حق من حقوق الإنسان الأساسية. وأعلن أن اللامساواة الإجمالية في المستوى الصحي هي أمر غير مقبول. واعترف بأن للناس حقاً وواجباً في المشاركة فردياً وجماعياً في التخطيط لرعايتهم الصحية وتطبيقها.
ولم تكن المرة الأولى التي يقال فيها كل هذا الكلام في العام 1978، ولكنها كانت المرة الأولى التي تقبل فيها رسميّاً كل حكومات العالم ـ الديمقراطية والديكتاتورية والشيوعية والرأسمالية على حدّ سواء ـ هذه المبادئ للرعاية الصحية الأولية وتَعِد بإدخالها إلى كل البلدان في غضون الـ22 سنة المقبلة.





هناك أربعة أسباب وراء إطلاق إعلان ألما آتا. يكمن أحدها في العلوم الطبية في حين ترتبط الأسباب الثلاثة الأخرى بالسياسة.

تنبّهت العلوم الطبية إلى أن الفقر والظروف الاجتماعية الناجمة عنه كالافتقار إلى الإجراءات التي تحمي الصحة العامة، هي السبب الرئيسي لاعتلال الصحة. وأظهرت الدراسات أن الوضع الصحي تحسّن بشكل ملحوظ عندما توفرت المتطلّبات الأساسية للصحة الجيدة، بغضّ النظر عن التدخّلات الطبية.

ولقد تحقّقت إنجازات تقنية مهمّة في مجال الطب في الخمسينيات وصولاً إلى السبعينيات، كاللقاحات ضد عدد من الأمراض المهمة. وأصبح العلاج الكيميائي الجيّد متوفراً لغالبية الأمراض المُعْدية وبخاصّة الجرثومية منها. وتم التوصل إلى آلية انتشار كل الأمراض المعدية الرئيسية، وتوفرت الوسائل التقنية لمكافحة الأمراض. لكن التحدي كمن في مسألة حصول الجميع على هذه التقنيات بصورة متساوية. ولقد أثبتت أمثلة من الستينيات والسبعينيات مثل «الأطباء الحفاة»60 في الصين و«برنامج العاملين الصحيين المكسيكيين» بإدارة دايفيد ورنر61 David Werner وبرنامج جامخد62 Jamkhed في الهند] وغيرها من البرامج المستوحاة من الإرساليات، مدى ما يمكن تحقيقه في مجال الرعاية الصحية الأولية. وأظهرت هذه التجارب أنه في حال توفرت الإرادة السياسية الملائمة، تصبح التكنولوجيا المتوافرة كافية لتحقيق تحسينات ملفتة بكلفة معقولة!








شكّل بزوغ الاشتراكية في ثلث العالم تقريباً أحد العوامل السياسية التي اضطلعت بدور في هذا المجال، إذ التزمت البلدان الاشتراكية مبدأ الرعاية الصحية للجميع والمموّلة من الحكومة. وكان هذا مطلباً قديماً للأحزاب اليسارية إذ أنه يعود إلى أيام الثورة الفرنسية عندما طالب به الفريق الأكثر تطرّفاً وهو فريق اليعاقبة. وكان هذا الالتزام عميقاً لدرجة أن التدخل الأوّل بعد حدوث التغيير الاشتراكي، كان في معظم البلدان، تقديم رعاية صحية مدعومة من الحكومة. ونتيجة لإعطاء النساء حقوقهنّ وتوفير التعليم للجميع وتناول مسائل الفقر بفعالية، برز تحسّن مذهل في الوضع الصحي .
صحيح أن هناك آراء متباينة حول إنجازات الدول الاشتراكية، إلا أنه حتى أسوأ المنشقّين لم يستطع سوى الإقرار بأن الوضع الصحي في تلك الدول قد شهد تحسّناً هائلاً. ومن بعد ما استطاعت إثباته دول فقيرة مثل كوبا المعزولة تماماً عن التجارة، أو فييتنام المثقلة بآثار الحرب، أو الصين التي كانت تفتقر إلى أية بنية تحتية صحّية وقت التحرير، بات من الواضح للعالم أن الصحة للجميع هي فعلاً هدف قابل للتحقيق.
وبصورة متزامنة، أخذت الدول الغربية على عاتقها مسألة تأمين الصحة للفقراء. وتطلّب دحر الفاشية الدعم الكامل من قبل الشعوب. ومع نشوء المعسكر الاشتراكي القوي، بات أساسياً لحكوماته كافة أن تكسب ودّ عمالها. إضافة إلى ذاك، دفعت تجربة الركود الاقتصادي الكبير في العشرينيات والعودة إلى الاقتصاد الكينيزي 63 Keynesian economics هذه البلدان إلى القبول بالحاجة إلى التدخّل الحكومي. وضمن هذا السياق السياسي، تولّت حكومات معظم الدول المتقدّمة مسؤولية الرعاية الصحية. إلا أن الولايات المتحدة كانت الأقل نسبياً، ولكن حتى فيها، يحظى كل الفقراء والمسنّين بالتغطية الصحية من قبل الدولة.




لقد استوحت البلدان التي تحرّرت حديثاً من نير الاستعمار، مثل الهند، سياساتها الصحية في الخمسينيات والستينيات من هذين النموذجيْن. وكانت تلك البلدان التي نشأ معظمها من رحم حركات مناهضة للاستعمار شارك فيها الملايين، قد وعدت مواطنيها بالتغطية الصحية الكاملة.

أدى تضافر كل هذه العوامل إلى السياق الذي تم فيه إعلان ألما آتا. كان هناك التزام بالرعاية الصحية للجميع المدعومة من الحكومة، أكانت دولة رعاية أو دولة إشتراكية أو دولة متحرّرة من الاستعمار, ولولا هذه الظروف لما تمكنت منظمة الصحة العالمية أن تتقدم بالصحة للجميع بحلول العام 2000 ولما استطاعت كل حكومات العالم أن تقبل به.

إعلان ألما آتا والسياسة الوطنية للصحة عام 1983!

وسبق التزام الهند بالرعاية الصحية للجميع، إعلانَ ألما آتا بثلاثة عقود على الأقل. ويفتتح تقرير لجنة بور64 Bhore، الذي يمثّل ميثاق الهند المستقلة عن الصحة، بإعلان أنه لا يجب أن يحرم أي مواطن من رعاية صحية مناسبة فقط بسبب عدم قدرته على دفع مقابل لها.

ميثاق الهند من أجل للصحة
إلا أنها مثل معظم البلدان التي تحرّرت حديثاً من نير الاستعمار، لم تتبع الهند الدرب الاشتراكية في استئصال الفقر أو إعادة توزيع الثروة. وفي غياب هذه الإجراءات، نتج نظام صحي أقرب بطبيعته إلى إجراءات الرعاية المعتمدة في الغرب. إلا أنها وبعكس الغرب، كانت الهند بلداً فقيراً وكان يتوجّب عليها أن تنفق لتطوير قاعدتها الصناعية. لذا لم يتمتّع نظام الخدمات الصحية الناشئ بالأولوية ولم يكن ملائماً البتّة للحاجات. وبقي مركّزاً في المدن.




وأدى الالتزام بإعلان ألما آتا إلى بعض المحاولات المتكرّرة لتحقيق هذه الأهداف. فبعد ذلك بقليل، صدّقت الحكومة الهندية في العام 1983 في البرلمان على سياسة وطنية للصحة أضاءت فيها على كل عناصر عملية الرعاية الصحية وفقاً لإعلان ألما آتا. لا بل ذهبت تلك السياسة الوطنية أبعد من ذلك لتتناول نقل المعلومات والمهارات إلى المتطوّعين في القطاع الصحي على نطاق واسع. وتطرّقت إلى سلسلة وطنية من المحطات الصحية التي تتناول من جهة مشاكل صحية محلية وتساهم في الخطط المتكاملة لاستئصال الأوبئة من جهة أخرى. وتحدثت تلك السياسة أيضاً عن اللامركزية في الرعاية الصحية وعن نظام الإحالة، كما ذكرت التعاون بين القطاعات ولم تنسَ موضوع الاستعمال الأفضل للأدوية الهندية التقليدية. ووعدت بوضوح بالإلغاء التدريجي للممارسات الخاصّة لكل من الأطباء وطلاب الطب في الحكومة.




لسوء الحظ، حتى الموظفون الإداريون الكبار لم يقرأوا السياسة الصحية. وهكذا تعرّض العالم وفقاً لإعلان ألما آتا للتهميش وللنسيان التدريجي.

لماذا تم التخلّي عن إعلان ألما آتا؟



تحت قيادة ريغان في الولايات المتحدة الاميركية وثاتشر في المملكة المتحدة تعرض نظام دولة الرعاية للهجوم. وكانت المشاكل الاقتصادية في هذه البلدان السبب في الهجوم عليه، ما دفع الشريحة الحاكمة فيها إلى خفض النفقات على الرعاية الاجتماعية. وبما أن نفقات تأمين الرعاية الصحية هي الأعلى من بين نفقات الشؤون الاجتماعية النامية، كان هناك ضغوط لتخفيضها. وكانت الشركات العابرة للقارات متحمّسة لولوج أسواق العالم الثالث، إذ بدت الرعاية الصحية مجالاً رئيسياً تستطيع خوض غماره وتحقيق أرباح خيالية فيه .

في هذه الأثناء انهار، الاتحاد السوفياتي والكتلة الاشتراكية ولم يعد مثال الرعاية الصحية المدعومة من الدولة موضع اهتمام. وأدى ذلك إلى تقييد قدرة العالم الثالث على التفاوض ومقاومة ضغوط الغرب، على نحو خطير.

وأصبح البنك الدولي وصندوق النقد الدولي المؤسستين الرئيسيتين اللتين تعمل من خلالهما الولايات المتحدة والغرب سعياً وراء تأمين مصالحها. وبخلاف منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة، لا يشكّل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي منتديَيْن سياسيَّيْْن لدول العالم، بل هما مؤسستان بيروقراطيتنان تهيمن عليهما الولايات المتحدة. وشملت الضغوط التي مارسها البنك الدولي خفض التمويل الحكومي للصحة وتحويل الرعاية العلاجية إلى القطاع الخاص قدر الإمكان. ولم يعلن البنك الدولي في أي وقت من الأوقات التزامه بإعلان ألما آتا، بل كان له جدول أعمال خاص للرعاية الصحية.

النتيجة
تخلّت الدولة عن التزامها تأمين الرعاية الصحية الشاملة!










لم تعد الرؤية التي توجّه مسار السياسة الصحية والمعتمدة منذ الاستقلال، حتى مجرّد إعلان نوايا.
وضعت وثيقة البنك الدولي عام 1993 وعنوانها «الاستثمار في الصحة»، برنامج عمل جديد أصبح هو السياسة الصحية الهندية الجديدة. وتدعو هذه السياسة إلى التركيز على مجموعة صغيرة من التدخلات الحكومية التي يشعر التكنوقراطيون أنها تظهر أقصى التحسن في المؤشرات بأقل كلفة ممكنة. أما بالنسبة لما تبقّى، فعلى القطاع الخاص توفير الإجابة.

تحاول المناقشات المؤدّية إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية التخلي حتى عن هذا الوضع التسووي. أما الهدف الآن، فبات الإعلان أن الصحة هي كما أي خدمة أخرى، يجب المتاجرة بها من غير قيود. وهكذا تصبح الخصخصة هي الحل وتبدأ الوثائق الحكومية فعلاً بالحديث عن أن الهدف هو زيادة ربحية الصحة والصناعات المرتبطة بها.



تغييرات أخرى

أدوية غير مرخّصة وأسعار دواء خيالية. تكاثر شركات المستشفيات الكبرى ودخول أطراف أجنبية في لعبة الاستثمار، وقد تم تشجيع ذلك لجذب العملات الأجنبية

لا تنسوا لماذا تم التخلّي عن إعلان ألما آتا !
إنه أولاً تراجع عن أهداف الصحة وسياسات الدواء كجزء من سياسة اجتماعية عامة ـ وهو نتيجة مباشرة للعولمة وبرامج التكيّف الهيكلي

ويبدو هذا التراجع واضحاً في تدنّي مخصّصات الميزانيات، إلا أن النتيجة الأخطر تكمن في التحوّل في القيم بعيداً عن اعتبار الصحة حقّاً أساسياً تكفله الدولة.

وبينما سعت التدخلات الحكومية سابقاً وبصورة رئيسية إلى الحدّ من اللامساواة في الوضع الصحي وتأمين الخدمات الصحية للجميع، وبخاصة للأكثر فقراً، نرى اليوم مجموعة جديدة من القيم تظهر للنور وهمها الرئيسي تأمين زيادة أرباح الصناعة الصحية ومُمتهِني الطب. وهذا جليّ في الزيادة الفجائية التي طرأت على رسوم الكليات الطبية الخاصة حيث يتم تقاضي أقساط تبلغ ثلاثة ملايين روبية 65 للتلميذ الواحد (أي 68046.98 دولاراً أميركياً)!





يروّج البنك الدولي لفكرة الرعاية الصحية كشبكة أمان. وهذا يعني أن الإصلاحات التي يحاول فرضها على البلاد ستتسبّب بنمو الفقر، ما يعني تفشّي المرض وزيادة الوفيات. وقد يهدّد هكذا إخفاق الإصلاح الاقتصادي نفسه. أما الحل بالنسبة إلى البنك الدولي فيكمن في الاستثمار في الصحة بحيث إنه من خلال التخطيط الحريص يستطيع بأقل كلفة ممكنة أن يمنع الفقراء من الموت وبالتالي إفساد الإصلاحات. وإنما مقاربة الرعاية الصحية كشبكة أمان تعني أن التدخل المدعوم من الحكومة ضروري إلا أنه يجب أن يقتصر على دور يتم اختياره بعناية. وسرعان ما احتلّت هذه الفكرة المنفّرة مكان مفهوم أن الصحة هي حق أساسي.



الرعاية الصحية كحق أساسي

الرعاية الصحية كشبكة أمان

تتناول الرعاية الصحية الشاملة المشاكل الرئيسية في المجتمع المحلي، من خلال توفير خدمات معزّزة وقائية وعلاجية وتأهيلية.
النظام الصحي الوطني يقرّب الرعاية الصحية من الناس.

التركيز على الآلية: تشبيك بين القطاعات والمساواة والحاجات الأساسية والمشاركة.

للناس حق وعليهم واجب في أداء دور في تخطيط الرعاية الصحية وتطبيقها.

 

يكمن هدف الرعاية الصحية في إيجاد أفضل الطرق لتأمين نوعية حياة جيّدة.

 

الحافز ـ قلق حقيقي بشأن صحّة الناس

تتناول الرعاية الصحية الأولية الانتقائية ست نواحٍ فقط اعتبرتها المراكز الوطنية مهمّة.

يؤمِّن القطاع الخاص معظم الخدمات العلاجية. (وهو يفضّل المدن!)

التركيز على استئصال الأمراض عبر وسائل تكنولوجية مستهدِفة. وتقاس الفعالية بعدد الوفيات التي تم تفاديها بوحدة الكلفة.

تقرّر الدولة ما هي الأمراض التي قد يتم التعامل معها بأقل كلفة ممكنة وتركّز عليها فقط (للحدّ من النفقات).

يكمن هدف الرعاية الصحية الحكومية في إيجاد المقاربات الأقل كلفة لتأمين البقاء، وهنا ليس لنوعية الحياة أي قيمة.

الحافز ـ الخوف من أن تدعو كثرة الوفيات إلى التساؤل حول أساس برامج التكيّف الهيكلي التي تهدف إلى الربح

---------------------------------------------
60. استعملت عبارة « الأطباء الحفاة» في كومونة تشيانغ شن الشعبية في ضواحي شانغهاي في الصين عندما بدأ فريق نقّال مكوّن من عاملين طبّيين قدموا من المدن بتوفير الخدمات الطبية في المناطق الريفية في العام 1965. ودرّبوا بعض الفلاحين الشباب على العمل «كأطباء حفاة». أما اليوم فيصل الأطباء الحفاة إلى كل قرية وهم يشكّلون العمود الفقري للخدمات الطبية التعاونية الريفية.

61. أطلق ديفيد ورنر مشروع بياكستلا Piaxtla وهو مشروع صحي يستهدف المجتمع المحلي في جبال غرب مدينة مكسيكو، جبال سييرا مادري. واليوم، يدير المشروع سكان القرى بصورة كاملة، وبعضهم يعمل في المشروع منذ عام 1964. ويستهدف المشروع أكثر من 100 قرية صغيرة نائية.

62. ينفّذ مشروع الصحة الريفية الشاملة، جامخد Jamkhed بين الريفيين الفقراء والمهمّشين منذ أكثر من 36 عاماً. ويقوم المشروع على الشراكة بين مختلف المجتمعات المحلية المتواجدة في القرية بغية تلبية حاجات تلك المجموعات المباشرة والطويلة الأمد بفعالية، ولا سيما النساء.

63. أنظر الحاشية رقم 25 في القسم الأول من الكتاب، الفصل الثاني.

64. هو أول تقرير حول الصحة صدر في الهند عقب التحرر من الاستعمار. ويعرف بتقرير لجنة التخطيط والتنمية حول الصحة وصدر عام 1946، وقد بدا فيه دور الدولة بوضوح، وهو موازٍ للدائرة البريطانية الوطنية للصحة. وكان أول تقرير يعتمد على مسح شمل أرجاء الهند كافة ويحتوي على مجموعة معطيات حول الرعاية الصحية في الهند.

65. أنظر الحاشية رقم 6 في القسم الأول


الفصل الثالث: حكاية مراكز الصحة الأولية ومفهوم الرعاية الصحية الأولية

هناك فرق شاسع بين شبكة مراكز الصحة الأولية الموجودة حالياً ومفهوم الرعاية الصحية الأولية. وهذا الفرق هو السبب الذي دفع جان سواسثيا صبها 66 Jan Swasthya Sabha إلى تأليف هذا الكتاب. ويجب أن نفهم هذا الفرق بوضوح.




نعم، كان هناك بالفعل توسّع هائل في شبكة مراكز الصحة الأولية، ويعود الفضل في ذلك إلى إعلان ألما آتا.


 

مراكز فرعية

مراكز الصحة الأولية

1980

47،112

5484

1998

1،36،818

22،991

1985-1990

زاد ثلاثة أضعاف

تضاعف عدد مراكز الصحة الأولية، ثم ارتفع قليلاً



إذن، كان الادعاء حول شبكة مراكز الصحة الأولية صحيحاً. ماذا عن ميزانية الصحة؟ هل زادت أيضاً كما يزعمون؟؟؟
الزيادة في ميزانية الصحة: صحيح أن ميزانيات الصحة زادت، إلا أنه لا بد من الأخذ بالاعتبار التضخم واحتساب النسبة المئوية من الميزانية العامة والتي خّصصت للصحّة، كما زادت مجمل النفقات الصحية من 11.89 مليار روبية (أي 269692854.91 دولاراً أميركياً) عام 1980 إلى 78.67 مليار روبية(أي 1786459987.64 دولاراً أميركياً) في 1994 - 1995. إلا أن النسبة المئوية من مجموع الإنفاق الحكومي انخفضت من 3.2% إلى 2.6%، علماً أن 5% هي النسبة الأدنى التي يوصى تخصيصها للصحة. انخفض معدل النمو السنوي للفرد من النفقات الحكومية الصحية من 15% إلى 7% في 1980-1981 وتزامن ذلك مع تدهور برامج مكافحة الأمراض وإنفاق في رأس المال يفوق الإنفاق في بقية المكوّنات 67.



جدول رقم 1
 البنية التحتية الصحية واليد العاملة – التغطية والفجوات

 

عدد السكان المشمولين بالتغطية

العدد المتواجد والمتبوئ منصبه/ـها

العدد اللازم لتغطية كاملة 100% لسكان العام 2000

النسبة المئوية الشاغرة أو غير المغطاة

مراكز فرعية

5000

136818

23190

14.91%

مراكز صحة أولية

30000

22991

4212

16.25%

مراكز صحية محلّية

100000

2712

3776

58.28%

ممرّضات قابلات مساعدات

5000

133567

27501

5.12%

عاملون ذكور متعدّدو الوظائف

5000

72869

64860

16.39%

   الإناث الزائرات بهدف الصحة

30000

19364

4224

13.76%

الأطباء

30000

24648

1531

-15.11%



وتشمل الأعداد الضرورية لكل من القابلات والممرّضات المساعدات والعاملين الذكور متعدّدي الوظائف والإناث الزائرات بهدف الصحة، المناصب الشاغرة المتوفّرة حالياً ومناصب سيتم إنشاؤها. ترتبط المناطق غير المغطاة بمراكز فرعية أو مراكز صحة أولية أو مراكز صحة محّلية بالبنية التحتية التي يجب إنشاؤها لتلبية حاجات العام 2000. و بالنسبة لهذه المراكز الثلاثة، ليس الافتقار إليها متساوياً ضمن الولايات. وتنعم ولايات هيماشال براديش 68 ودجامو وكشمير 69 وكارناتاكا 70 و وكيرالا 71 وأوريساو 72 وتاميل نادو 73 وسِكيم 74 وكل الأقاليم الاتحادية ما عدا دلهي، بأعداد من هذه المراكز التي تلبي حاجاتها أو قد تفيض عنها.
من ناحية أخرى، تعاني ولايتا بيهار 75 وأوتاربراديش 76 نقصاً في 1649 مركزاً للرعاية الصحية الأولية ما يشكّل 39% من النقص الإجمالي. ويقدر النقص في كل من أندرا براديش 77 وماديا براديش 78 وغرب البنغال 79 بـ 12%، وفي كل من آسام 80 وماهاراشترا 81 بـ6%. بينما يشكّل النقص في مراكز للرعاية الصحية الأولية الخمسة وسبعين(75) في ولاية تريبورا 82 56،39% من حاجاتها ـ وهو الأداء الأضعف بين الولايات ـ. أما النقص في ولاية بيهار فيبلغ حوالي 30% في حين أن باقي الولايات تعاني نقصاً يبلغ نحو 25% أو أقل بكثير. وبالتالي فإن أوتاربراديش تحتاج إلى 774 مركزاً للرعاية الصحية الأولية، وهي تشكّل فقط 17% من حاجاتها 83.


المساعدات الخارجية: وصلتْ، لكنها تشكّل فقط 9% من مجموع الإنفاق الصحي الحكومي. وبالرغم من ذلك، استعملت هذه المساعدات للمساومة مع الحكومة بغية كسب مزيد من التغييرات الجوهرية في البرامج الصحية بعيداً عن السياسة االوطنية الصحية وأكثر انسجاماً مع إملاءات البنك الدولي!



الارتقاء بالوضع الصحي
أجل، صحيح أنه طرأ تحسّن على عدد من مؤشرات الوضع الصحي. وضمن هذا الإطار، كان إعلان ألما آتا مفيداً. إلا أن هذه الإنجازات هي أقلّ بكثير من المستوى المقبول أو ما كان بالإمكان تحقيقه. فلنتفحّصْ هذه الإنجازات ببعض التفصيل.



تراجعت وفيّات الأطفال دون الخامسة من العمر من 236 في العام 1960 إلى 105 في العام 1998 ما يضع الهند في المرتبة 49 (من الأسفل) بين 189 بلدا، حيث تأتي بعض بلدان أفريقيا وآسيا الأشد فقراً فقط دون هذا المستوى. قارن رقم الهند 105 بأرقام سريلانكا 18 وماليزيا 10 والصين 47 وفيتنام 42 والمكسيك 34! حتى إن بلدان أفريقيا وآسيا الأكثر فقراً مثل ناميبيا وغويانا حقّقت أرقاماً مثل 74 و79 على التوالي.
وضعت الحكومة الهندية لنفسها هدفاً وهو الرقم 70 كجزء من السياسة الصحية الوطنية لكن حتى هذا لم يتحقق. إن الرقم الحالي يعني 2590000 وفاة طفل في السنة، في حين أنه في الإمكان تفادي حدوث معظمها84.



إن الهدف الذي حدّدته الحكومة ليمسي عدد وفيّات الأمومة 200 لكل 100,000، هو بحدّ ذاته عدد مرتفع إلى درجة لا يمكن القبول به. وفي العام 1976 بلغت وفيات الأمومة 450 لكل 100,000. في الوقت الحاضر، وصل هذا العدد إلى 410 أي حدث انخفاض هامشي. في المقابل، تبلغ معدّلات وفيات الأمومة في الدول المتقدمة أقلّ من 25 لكل 100,000 .









لماذا نقيّد أنفسنا بالأهداف الحكومية؟ لا تكمن الرعاية الصحية الأولية في تحقيق أهداف، وإنما في إنشاء مجموعة آليات.






العبرة
إن المؤشر هو موشر فقط عندما لا يكون هدفاً.
يعكس استعمال المؤشر كهدف، صورة خاطئة.






إنه من الصعب جمعُ المؤشرات المَرَضية ومن الأصعب تأويلها؛ إذ قد يسعى الإنسان المتعلّم إلى الحصول على المساعدة للشفاء من الحصبة، بينما قد لا يقوم الناس بذلك في العديد من الثقافات الريفية. ووفقاً لإحدى الثقافات، يبلّغ عن الإفرازات البيضاء كنوع من المرض في المسوحات، في الوقت الذي لا تذكر في ثقافة أخرى. نحن بحاجة إلى مؤشرات أخرى للصحة.

تشكّل معدّلات سوء التغذية عند الأطفال مؤشراً جيّداً للصحة، وهي سهلة القياس، إذ ان المرء لا يحتاج إلا إلى وزن الطفل. ويطرأ سوء التغذية نتيجةً للنقص في الطعام، إلا أنه قد يحدث نتيجة للمرض المتكرّر. أما سوء التغذية فيصيب الطفل بالوهَن، أي أن الطفل لن يستطيع أبدا أن يبلغ كامل قدراته الجسدية وغالباً العقلية. وإذا اعتبر تعريف الصحة على أنها اكتمال العافية الجسدية والعقلية، عندها يكون سوء التغذية مؤشراً جيداً لها.



الهند: يعاني53% من الأطفال من سوء التغذية، ويعاني 22% من سوء تغذية حادّ
البرازيل: يعاني 6% فقط من الأطفال من سوء التغذية
عندما يقاس سوء التغذية وفقاً للدخل الفردي، تكون أرقام كل من الهند وبنغلادش هي الأسوأ في العالم أجمع!

لقد كان أداؤنا في غاية السوء!!




السل
1947 : خمسمائة ألف وفاة
2000 : خمسمائة ألف وفاة
1947: مليونا حالة
2000: 12 مليون حالة
و لا تكتفي مكافحة السل باستراتيجية واحدة، بل تحتاج إلى رعاية صحية شاملة، إلا أنها ببساطة، لم تكن متوفرة.


كان هناك 70 مليون حالة ملاريا سنوياً وتدخّل وحيد، إذ أنه كان من شأن رشّ مبيد الآفات المعروف بالـ «دي دي تي» DDT (Dichloro-Diphenyl-Trichloroethane) أن يخفّض عدد الحالات إلى أقلّ من 100,000 حالة سنوياً في منتصف الستينيات. لكن هذا الكسب كان هشاً، وسرعان ما ارتفع الرقم ليصل إلى 7 ملايين حالة ليستقرّ بعدها في أوائل التسعينيات على مليونيْ حالة سنوياً. لكن خلال التسعينيات، أخذ عدد الحالات بالارتفاع مجدّداً والأرومة الحالية للملاريا مقاومة للعلاج. تحتاج الملاريا لمكافحتها رعاية صحية أولية شاملة.





هذا صحيح فقط لدرجة معيّنة!
في معظم الولايات تبلغ نسبة الأماكن الشاغرة أقلّ من 15%. وحتى لو قبلنا بفائض التقارير الحكومية، فإن ثلث مراكز الصحة الأولية على الأقل يجب أن تكون مجهّزة بطواقم عمل وافية.

إن تأمين الدواء غير كافٍ وغير منظّم وعشوائي، ما يبرر تفشّي السل وإن كان لا يبرّرالأداء الضعيف في رعاية ما قبل الولادة وفي معالجة حالات الإسهال والمجالات الأخرى.

بالإضافة إلى ما سبق، يلجأ عدد ضئيل من الناس إلى مراكز الصحة الأولية والمراكز الفرعية للحصول على علاج، وذلك حتى في القرى التي تتوفر فيها تلك المراكز. ولا يتحقّق عدد من أهداف الصحة العامة حتى في تلك القرى التي تتمتّع ببنية تحتية كافية.




هذا تفسير ملائم جداً ويوازي شبكة مراكز الصحة الأولية التي تقدّم الرعاية الصحية الأولية، لكن هناك فرقاً شاسعاً بين هذين الإثنين. وفي ما يأتي الفروقات:

1. يهدف مركز الصحة الأولية إلى تقديم رعاية صحية إنتقائية وليس رعاية صحية أولية شاملة.
2. يتم اختيار الأولويات الصحية من قبل بيروقراطيات بعيدة وليس من خلال التخطيط المحلّي.
3. لا يوجد مشاركة من قبل المجتمع المحلّي، بل هناك في الواقع خوف منها.
4. لا توجد أنظمة إحالة فعّالة.
5. يتم التركيز على مساهمات متفرّقة من القطاع الصحي، وليس على مقاربة شاملة تتقاطع مع كل القطاعات. يكون التركيز على الأهداف بدلاً من الآليات.





الفارق الأول









وبعدها، قرّروا أن أولوية الهند في مجال الصحّة تكمن في تنظيم الأسرة ورعاية الطفل والأم والتغذية والسل والأمراض المنتقلة عن طريق الجنس. ومن ضمن هذا، قرروا أن يركّزوا أكثر:

صحة الأطفال :
ااستراتيجية GOBI «غوبي»
Growth Monitoring, ORS,
Breastfeeding and Immnization
مراقبة النمو ومحلول معالجة الجفاف بواسطة الفم والإرضاع بالثدي والتلقيح ضد الأمراض





ميدانياً، أصبحت استراتيجية «غوبي»GOBI أكثر تركيزاً على توزيع رزم محلول معالجة الجفاف بواسطة الفم والتلقيح. وفي مجال الصحة النسائية كان التركيز على الرعاية في الفترة التي تسبق الولادة، ولا سيما تسجيل حالات الحمَل كونه عاملاً مهمًّا لتنظيم الأسرة. أما بالنسبة للتغذية، فكان التركيز إضافة اليود للملح والتزويد بالحديد والفيتامين أ.








بدلاً من أن تقوم المجتمعات المحلية بتحديد أولوياتها الصحية وفقاً لإعلان ألما آتا، تقوم عاصمة بعيدة أو البنك الدولي بوضع هذه الأولويات وفرضها على مجمل السكان. إذن، هي ليست رعاية صحية انتقائية فقط ، بل هي اختيار الأولويات الصحية من قبل بيروقراطية طبية بعيدة ـ لا من قبل المسؤولين الصحيين الرسميين المحليين أو الناس. وإذا تعرّضت منطقة ما إلى مشكلة جدّية من حالات لدغات الأفاعي أو إلى تفشّي مرض كالجمرة الخيثة anthrax (وهو مرض فتّاك يصيب الأغنام والماشية وقد ينتقل إلى البشر) أو التهاب الكبد، فلا يوجد آلية تمكّن مراكز الصحة الأولية من الاستجابة لهذه المشاكل. وغالباً لا يعي المشرفون على تلك المراكز مسألة حصول تلك المشاكل.





يحتاج التخطيط المحلّي إلى نظام معلومات صحّي فعّال!
تزعم معظم المحافظات أن التلقيح شامل. إلا أن 14% فقط من المرضى يقصدون المراكز الحكومية. فكيف يستطيع المرء أن يعرف أن أمراضاً مثل الحصبة والشهقة (أو السعال الديكي) ليست متفّشية في مناطق بعض القرى. وعلى سبيل المثال، لا تستطيع أي منطقة ان تعرف مدى تفشّي اليرقان في أنحائها. ولا تلقى المشاكل الصحية الجوهرية أي اهتمام إلى أن تتنبه لها السلطة البعيدة.



ما هو سبب غياب نظام معلومات صحي فعّال يوجّه التخطيط الصحي؟
لأن لا أحد يأخذ بالحسبان إمكانية لامركزية التخطيط على مستوى المنطقة! لذا ليس هناك من ضغوطات لإنشاء نظام يستطيع تقويم الحاجات الصحية المحلّية بصورة مستمرّة.
ماذا يفعلون بدلاًً من ذلك؟
يقومون بإجراء عيّنات من مسوحات دورية أو متقطّعة ويُصلّون كي تكون كافية للتخطيط المركزي.









تم تصميم كل البرامج لتمكين البيروقراطية الصحّية من استعمال موظفيها الشباب الجدد لتطبيق العلاجات من دون أي مشاركة من قبل المجتمع المحلّي. لكن هكذا مقاربة إدارية ليست سهلة التطبيق ولا حتى فعّالة.





دوتس: العلاج قصير الأمد المراقَب مباشرة
DOTS: Directly Observed Treatement Short Course

فلنأخذ طريقة العلاج قصير الأمد المراقَب مباشرة المتّبع حالياً، لمكافحة السل على سبيل المثال. إن الطلب من الطاقم الصحي مراقبة المرضى مباشرة للتأكد من أنهم يتناولون الدواء بانتظام، هو ليس فقط غير عملي، وإنما يؤدي إلى الحدّ من تغطية البرنامج. ولا يتم الأخذ بالاعتبار مسألة خيار إشراك المجتمع الأهلي في اكتشاف الحالات ومراقبة التجاوب مع العلاج علماً أن هذه المقاربة أثبتت نجاحاً أفضل.





هناك ثلاثة أسباب تكمن وراء التجربة الفاشلة في مشاركة المجتمعات المحلية:
أولاً: إن السعي وراء مشاركة المجتمعات المحلية هو لتطبيق برامج خطّط لها مسبقاً من غير تكبّد عناء النظر إلى حاجاتها. ويعتبر ذلك تلاعباً بالمجتمعات المحلية وليس مشاركتها.

ثانياً: لا يوجد موارد وآليات مخطّط لها لبناء القدرات. ومن دونها تصبح مشاركة المجتمعات المحلية عذراً يتيح لوم تلك المجتمعات. وينطبق ذلك بصورة خاصة عندما يُقترح إشراك مجالس القرى الخمس (أي البانشايات panchayat وهي نظام سياسي هندي يجمع بين خمس قرى إحداها مركزية، حيث تضطلع كل منها بمهام ومسؤوليات كحياكة السلال وصناعة العربات في حين أن القرية المركزية، وهي عادة الأكبر، تهتم بتخزين المؤن وتستضيف اجتماعات المسؤولين الذين يقطنون فيها عادة).

ثالثاً: يجب أن تحفّز مشاركة المجتمعات من قبل مجالس القرى الخمس (البانشايات) والحركات الجماهيرية والمنظمات غير الحكومية. وهي مسألة يستحيل ولا يجب أن يتم تأمينها من خلال البيروقراطيات بمفردها. والتسمية الآلية التي تطلق على لجنة أو مجموعة كونها تمثل المجتمعات المحلية ما هي سوى محاولة لذرّ الرماد في العيون حول المشاركة المحلية.





تقتضي المشاركة الحقيقية للمجتمع المحلي التنظيم. ولن يكون هذا التنظيم محصوراً بالتفويض المحدّد من قبل البيروقراطية، بل سيتضمّن مطالب وأنشطة ترتبط بالعديد من الاهتمامات المحلية! وهذا هو الاختبار الحقيقي لحقيقة مشاركة المجتمعات المحلّية.


الفارق الرابع : ولا تنسَ.. إنه لا يوجد نظام إحالة فعّال

صحيح أنه يمكن لمراكز الصحة الأولية إحالة الحالات إلى مستشفى المنطقة، إلا أن هذا لا يعني أنه يوجد نظام إحالة! نستطيع القول أننا نتمتع بنظام إحالة فعّال فقط عندما يعمل كل من مركز الصحة الأولية والمستشفى الثانوي ومستشفى المنطقة كفريق عمل واحد.

هذا معنى نظام إحالة فعال: عمل جماعي

حالة حَمَل ذات خطورة مرتفعة
المعاينة الأولى على المستوى المحلّي
إحالة ومعاينة على المستوى الثانوي
إحالة مجدّداً إلى مركز الصحة الأولية
متابعة على المستوى المحلي حتى موعد الولادة
إدخال إلى المستشفى الثانوي والرعاية فيها

وهكذا وبطريقة مماثلة، يمكن إحالة شخص مصاب بالسكري تمّت معاينته في مركز الصحة الأولية إلى مستوى الرعاية الصحية الثاني في المستشفى لإجراء فحوصات دم وللحصول على نصيحة اختصاصيين، ومن ثم تتمّ إحالته مجدّداً إلى مركز الصحة الأولية للمتابعة اليومية، كما لو كانت البنية بأكملها تشكّل وحدة متماسكة.





وكانت مراكز الصحة الأهلية المصمّمة لتتوزّع مركزاً واحداً لكل 10،000 نسمة، تهدف إلى سدّ هذه الفجوة.
أما وحدة الإحالة الأولى (First Referral Unit FRU) فهي صمّمت بالتحديد للحدّ من وفيات الأمومة. إلا أنهم لم يستطيعوا إنشاء حتى نصف العدد المطلوب. في حين أن الوحدات التي افتتحت تفتقر إلى العدد الأدنى اللازم من العاملين والتجهيزات الضرورية.



بسبب تناقض الرغبات والتفويض للخصخصة على مستوى الرعاية الصحية الثاني!


إذن، وبالرغم من تمتّع الهند، وإلى حدّ معقول، بنظام شامل للعناية في الفترة التي تسبق الولادة في معظم أرجاء البلاد من خلال الممرّضات القابلات المساعدات، فإنهم لا يستطيعون سوى تقديم القليل القليل للحالات شديدة الخطورة. وبغياب هكذا نظام إحالة مساند، تفقد العناية ما قبل الولادة هدفها الأساسي. وباستثناء معالجة فقر الدم والكزاز، تساعد الرعاية في الفترة التي تسبق الولادة في تحديد المستفيدين من تنظيم الأسرة.

حيثما يزداد الإدراك بمخاطر الولادة، تستفيد الولادة في المؤسسات الخاصة. يشكّل الإهمال التام تقريباً للمستوى الثانوي للرعاية الصحية والقناعة بأنه على المرء تشجيع الحصول عليها بواسطة القطاع الخاص، سوءَ فهم كاملاً لمفهوم الرعاية الصحية الأولية

وسوء الفهم هذا موجود حتى في وثيقة السياسة الوطنية الصحية.

الفارق الخامس : ما زلنا نتّكل على المُجتزأ
لا يمكن منع الإسهال من دون معالجة سوء التغذية. ومن دون منع الإسهال، لا يمكن معالجة سوء التغذية. وليس الادّعاء بأنّ تدخلاً واحداً يتمتّع بفعالية كلفة أكبر، والتركيز عليه وتجاهل الآخر سوى ادّعاء عبثي.

مثال آخر: ليس هناك أي معنى لبرامج منفصلة لمكافحة المالاريا ومكافحة طفيلية الهدّابة (filaria وهي طفيلية ذات شكل خيطي من شعبة الخيطيّات) إذ أن مكافحة البعوض في الحالتين هي الحلّ! وتتطلّب مكافحة البعوض التنسيق بين قطاعات متعددة، ولا تقتصر على القطاع الصحي فقط. لسوء الحظ فإن مجمل البرامج الوطنية لمكافحة الأمراض تقريباً هي مثال عن هكذا تدخّلات عمودية مُجتزأة بالكامل.


يوجد 16 برنامج مكافحة عمودياً، حيث يفترض أن يكون لكل مرض حلّ تقني واحد هو الأكثر فعالية. تطبيق هذا الحل (غالباً ما يكون سلعة قابلة للتسويق) بشكل واسع يحلّ المشكلة.


يشدّد إعلان ألما آتا والسياسة الوطنية الصحية على ضرورة التعاون بين ما يفوق العشرة قطاعات. إلا أن الإتكال على التكنولوجيا الطبية كعلاج الوحيد في الممارسة وحتى في تخطيط البرامج، يمنع هكذا جهد متناسق.

تملك السلعة القابلة للتسويق مؤيّديها ليس هناك من مناصرين  لأية عملية متعدّدة القطاعات. (والمثال على ذلك هو الترويج بين الاطفال للقاح التهاب الكبد من نوع (ب). إذ لم يستحوذ على دعم كاف ليتحوّل إلى برنامج حكومي. وعند تحوّله إلى برنامج حكومي مثل إضافة اليود إلى الملح أو استعمال ناموسيات البعوض المخضّبة بالمبيدات أو البرنامج العالمي لإعطاء الفيتامين أ، لا يعود هناك من مجال لإيقافه.

يفقه الأطبّاء المهنيّون الذين يساهمون في التخطيط الصحي التدخّلات التقنية إلا أنهم يفتقرون إلى الخبرة في مجال العمليات التنموية متعدّدة القطاعات

تعتبر معظم البرامج العمودية لمكافحة الأمراض أنها تطبّق من قبل مراكز الصحة الأولية. لكن وحده العامل الصحي متعدّد الوظائف المتواجد في تلك المراكز معنيّ في أمور الصحة العامة. لقد سبق وتم تحديد أولويات تلك المراكز ألا وهي تنظيم الأسرة والقليل من الرعاية أثناء الحمل والتلقيح. هذا ما يُرصد وهذا ما يحدث. لذا تبقى البرامج العمودية لمكافحة الأمراض حبراً على ورق.





النتيجة الصافية : لا يثير مركز الصحة الأولية (بشكله الحالي) حماسة الرأي العام، إذ يبدو وكأنه لا يمت بصلة إلى حاجات الناس. ونتيجة لهذه اللامبالاة يتلاشى حتى المطلب بنظام أفضل للرعاية الصحية الأولية.

ويصبح هذا عذراً مناسباً لـ:
1. توسيع الرعاية الصحية الخاصة وتنامي الحدّ من الرعاية الصحية العامة
2. الحديث عن تسليم مراكز الصحة الأولية للصناعات والمنظمات غير الحكومية وغيرها
3. تحرّك جديد من قبل البنك الدولي لتحديد مراكز الصحة الأولية لإلغاء نظام الرعاية الأول واللجوء إلى القطاع الخاص للأبعاد الأخرى للرعاية الصحية الأولية




هناك فكرة تزداد رواجاً تقول «بأن الرعاية الصحية الأولية المدعومة من الدولة أُنشئت إلا أنها فشلت، وبالتالي علينا أن نعتمد على القطاع الصحي الخاص». وما هذه إلا طريقة أخرى لتبرير إلغاء القطاع الصحي العام. إذ أن الرعاية الصحية الأولية بكونها مجموعة عمليّات مرغوبٌ فيها لم تُعطَ فرصةً حقيقيةً. وخسرت منذ البداية، أمام متطلّبات نمو الصناعة الصحية. وبالتالي فإن حجة «الفشل» هي خاطئة ومضلِّلة كلّيا.


إن مقاربةً انتقائية موجّهة نحو القضايا الإدارية وتعتمد مقاربة مجتزأة تفشل ليس فقط في معالجة مشاكل الناس بل وفي تقديم تلك الأهداف المنتقاة بعناية والتي تشكّل محور ارتكازها.


بسبب عجزها عن كسب ثقة الناس، اضطرت مراكز الصحة الأولية أن توزّع كل الرزم على الناس ـ أكانت تلك تتضمّن الفيتامين أ أو اللقاحات أو وسائل تنظيم الأسرة. وهناك حدود لتوزيع هكذا رعاية صحية على مستفيدين لامبالين..

جدول رقم 2
الفجوة بين أهداف مفهوم الصحة للجميع وبين الأداء

المؤشر

الوضع
عام 1983

الهدف المحدّد

الوضع
عام 1998  

معدّل وفيّّات الأطفال

104

60>

69

الوفيّات دون سن الخامسة

140

70>

105

معدّل الوفيات الأولي

12.5

9.0

9.0

توقّع الحياة

54

64

63

معدّل وفيّات الأمومة

450

200

410

معدّل الولادات الأولي

33.8

21.0

25

معدل الخصوبة الإجمالي

3.8

 

3.1

التلقيح ضد السل

 

100%

79%

اللقاح الثلاثي

 

100%

73%

التلقيح ضد الحصبة

 

100%

66%

الحَمَل

 

100%

80%

الولادات إما بواسطة قابلات متدرّبات أو في المؤسسات

 

100%

34%

. المصدر: وضع أطفال العالم ، منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسيف- 2000 (تعود الأرقام إلى عام 1998)



ملاحظة: إن الأرقام وضعت العام 1983 والاهداف المحدّدة مستقاة من كتاب بارك Park حول الطب الوقائي والاجتماعي. أما أرقام الوضع العام 1998 فنشرت في نشرة «وضع أطفال العالم 2000» التي تصدرها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وهي أحدث الأرقام المتوافرة في هذا المجال. وتستند الأرقام في هذا المصدر إلى المسوحات التي قامت بها اليونيسيف والتي قد تختلف عن الأرقام الحكومية.

النقص في الموارد
لا يستطيع المرء أن ينسى أن أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء عجز نظام الرعاية الصحية عن إثارة الحماس في مساحات شاسعة عبر البلاد، هو النقص إما في الطاقم المناسب أو التجهيزات أو التمويل. أما السؤال حول الآليات الصحيحة فتطرح فقط بعد توفر هذا الحد الأدنى.





متطلّبات الحد الأدنى
1. مركز الصحة الاولية: طبيبان، أحدهما على الأقل مقيم. في معظم الولايات لا يزال نظام الطبيب الواحد هو المعتمد.

2. المركز الفرعي: عاملان متعدّدا الوظائف إلى 12 عاملاً متعدّدي الوظائف. في معظم الأماكن إما لا يُسمح للعامل الذكر بالعمل أو أنه غير فعّال.

3. التجهيزات: ضرورية لإجراء الولادات في أي وقت أثناء اليوم ومعالجة الأمراض كافة التي يواجهها العامل الصحي المحترف العام بشكل روتيني.

4. الأدوية: توفر 50 دواءً أساسياً في مركز الرعاية الأولية و25 دواءً في المركز الفرعي بدون انقطاع.

5. وسائل مواصلات واتصالات مناسبة لتمكين مركز الرعاية الأولية والمركز الفرعي من العمل كجزء من فريق الدائرة

من غير المقبول صرف النظر عن مركز الرعاية الصحية الأولية باعتباره فاشلاً من دون توفير هذه الإمدادات الأساسية لعمله!





------------------------------------
66. حركة صحة الشعوب في الهند

67. المصدر: دوجال وآخرون، «الإحصائيات الخاصة لقاعدة البيانات في مركز الدراسات الصحية والمواضيع المرتبطة بها: الإنفاق الصحي عبر الولايات- الجزء الأول»، النشرة الأسبوعية الاقتصادية و السياسية في الهند. Dugal, et al. “CEHAT database
special statistics: Health expenditure across states-Part I”, EPW

68. هي ولاية في شمال الهند جبلية بمعظمها. وتحدّها التيبت من الشرق وجامو وكشمير في الشمال والشمال الغربي والبنجاب في الجنوب الغربي.

69. هي ولاية في أقصى شمال الهند وتقع بشكل رئيسي في جبال الهملايا، تحدّها من الجنوب ولاية هيماشال براديش، من الغرب باكستان والصين من الشمال والشرق.

70. هي إحدى ولايات الهند الجنبية الأربعة، عاصمتها بنغالور ويفوق عدد سكانها الستة ملايين. وهي الولاية الثامنة من ناحية المساحة والتاسعة من حيث عد السكان

71. تقع ولاية كيرالا على الساحل الغربي لجنوب غربي الهند. وتحدّها من الشمال الشرقي ولايتا تاميل نادو وكرناتاكا في حين يحدّها من الغرب البحر العربي أما الجنوب فتحدّها جزر المحيط الهندي. وهي إحدى الولاية الأربع التي تشكّل جنوب الهند ثقافياً ولغوياً.

72. أنظر حاشية رقم 33

73. تقع هذه الولاية في أقصى جنوب الهند وتحدّها ولايات بودوتشيري وكرناتاكا وأندرا براديش.

74. هي إحدى الولايات السبع التي تشكّل شمال شرقي الهند.

75. أنظر حاشيةرقم 37

76. أنظر حاشيةرقم 34

77. أندرا براديش هي ولاية في جنوب الهند. وهي رابع ولاية من حيث كبر المساحة والخامسة من ناحية عدد السكان، وهي تعرف بزراعة الأرز. يعبرها تهرا غودافاري وكريشنا، وهما نهران رئيسيان.

78. غالباً ما تعرف بقلب الهند، إذ تقع ماديا براديش في وسط الهند، وعاصمتها بوبال.

79. هي ولاية تقع على الحدود الشرقية للهند، عاصمتها كالكوتا وتتمتع بحدود مشتركة مع النيبال. وهي الولاية الأكثر اكتظاظاً بالسكان، وهي تعرف بمثقفيها االيساريين والماركسيين.

80. ولاية تقع في جنوب جبال الهمالايا الشرقية، لها حدود دولية مشتركة مع بوتان وبنغلاديش، وهي معروفة بزراعة الشاي والموارد النفطية والحرير بالإضافة إلى تنوّعها البيولوجي.

81. هي الولاية الأكبر في الهند من حيث الساحة والثانية من ناحية عدد السكان بعد ولاية أوتار براديش. يشكّل الخليج العربي الشاطئ الغربي للولاية. في حين أن العاصمة هي مومباي، وهي المدينة الأكبر في الهند.

82. ولاية في شمال شرق الهند وعاصمتها أغارتالا.

83. المصدر: نشرة الإحصاءات الصحية الريفية في الهند . تموز/يوليو 1998 ، قسم الصحة الريفية، المديرية العامة للخدمات الصحية، وزارة الرفاه الصحي والأسري، الحكومة الهندية

84. المصدر: وضع أطفال العالم ، منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسيف - 2000 (تعود الأرقام إلى عام 1998)

85. أنظر المصدر السابق.

86. المصدر: وضع أطفال العالم ، منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسيف- 2000 (تعود الأرقام إلى عام 1998)


الفصل الرابع: ما العمل؟ ماذا يجب فعله؟

الصحة حق أساسي والصحة الجيدة هي بأهمية الحياة نفسها ـ ويجب أن ينطلق جوهر وطبيعة الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية من هذه الفرضية





إذا كانت الاقتصاديات الحالية تقرر مقدار الصحة الممكن تحمل كلفته ـ اليسيرة ـ فهذا لأنه عالم غير متساو حيث لدى قلةٍ القوةَ للتحكم في حياة الأكثرية. لقد حان الوقت ليؤكد الناس ذواتهم ويجبروا عملية صنع القرار على عكس إرادة الأكثرية. الصحة للجميع بحلول العام 2000 ليس برنامجاً يمكن نسيانه بسهولة حين انتهاء مدته. قد تفعل الحكومات هذا لكن يجب على الناس الحؤول دونه، ألا يسمحوا به.





وما هي هذه القيود؟
في الديمقراطية يلزَم الحكام بالحصول على موافقة ـ رضا الناس على سياساتهم. وعندما تكون معظم الدول ديمقراطيات يتحتم حتى على الهيئات الدولية أن تقر بحدود معينة لا تستطيع أن تدفع الحكومات على تجاوزها



ماذا يفعلون؟ يهزمون الألما آتا ويزيلونها من الوعي العام
ماذا يجب علينا أن نفعل؟ نبني وعياً عاماً لهذا المحي ـ ونذكر الناس كيف خدعوا ـ ضللوا حتى ينسوا.

ويجب أن نتحدى الأسباب الزائفة التي اختلقت لشرح فشل القطاع الصحي العام ولإنشاء قبولٍ لسياسات صحية تنطلق من إعادة الهيكلة والعولمة





إن بناء الوعي العام يعني أيضا أن العمل الجماعي يجب ان يحقق إنفراجاً فورياً في الرعاية الصحية، لأن الصحة هي حاجة ملحة وضاغطة بالنسبة للفقراء. ومن خلال هكذا توجه في العمل يستطيع غالبية الفقراء أن يدخلوا ويشاركوا في عملية صنع القرار. ومن خلال هكذا تحرك بدرجة كبيرة، يمكن تشكيل وعي عام حقيقي ومُساءلة الإجماع المبني حول الخصخصة.








تأمين الحد الأدنى من البنية التحتية
الأدوات :
تغطية كل البيئات الريفية أو المدنية بمراكز صحة أولية والفجوات التي تحتاج إلى تصحيح:
فتح مراكز صحة أولية في مناطق لا تتواجد فيها أصلاً
تغطية قرى يتم تجاوزها ـ بسبب وقوعها بين المناطق أو بسبب موقعها النائي
تغطية المناطق المدنية وخصوصاً الأحياء الفقيرة والمخيمات ـ شرعية كانت أم غير شرعية ـ وخصوصاً في بلدات الدوائر ـ المناطق





الموظفون:
تأمين عدد أدنى من الموظفين في كل مركز صحة أولية وفي كل مركز فرعي . إذا لم تستطع أن تجد طاقم العمل إسمح للهيئات المحلية أن تملأ الشواغر بمبادرة منها على أن تدفع الحكومة للأفراد المعينين محلياً حتى نهاية فترة العقد.
يجب أن يكون العدد الأدنى للمسؤولين الطبيين في كل مركز رعاية صحية إثنان. العديد من الولايات ما زال يتبع عرف المسؤول الطبي الواحد
تأمين عرف العاملَين متعددي الأهداف في كل مركز فرعي. التحقق من تغيب العامل الذكر عبر مراقبة لصيغة لعمله. إذا كان المجتمع منظماً وواضحاً ومسهِلاً فعالاً لعملهم يمكن حل مشكلة العامل متعدد الأهداف، وقد يشكل تعيين إمرأتين عاملتين مخرجاً أو الترتيب بأن يتم الدفع للإثنين من أموال الولاية.
تأمين الحد الأدنى من شروط الخدمات لعمل الكوادر الملائم. ومن المستحسن إيجاد مخصصات ريفية للأطباء لمعادلة خسارة مخصصات المدينة.

الأدوية:
تأمين وجود ستين دواءً أساسياً على الأقل في كل مركز صحة أولية وخمسة وعشرين في كل مركز فرعي .والقرار النهائي لاعتماد 25 أو 60 دواءً يؤخذ وفقاً للائحة بالأدوية الأساسية لكل ولاية والتي تستند على الخطة الصحية للمنطقة.

مسألة الوصول إلى الأدوية: الوصول إلى مراكز الصحة الأولية هو مسألة جوهرية أخرى. وتشمل الاعتبارات التالية:
طريق صالحة في ـ كل احوال الطقس ـ في كل الظروف المناخية ـ تؤدي إلى مركز الصحة الأولية وكذلك من كل المناطق السكنية إلى الطريق الرئيسي

تموضع سليم أو إعادة تموضع مراكز الصحة الأولية، بحيث تقع في مكان يسهل فيه النقل. الشرط الذي يقضي بأن تقدم القرية الحيز الأرضي المجاني للحكومة، لإنشاء مركز الصحة الأولية، يعني عادة قيام أحد الأشخاص المهمين في القرية بالتبرع بأرض ذات أفضلية متدنية، مثلا كأرض مجاورة لأراضي حرق الجثث أو أخرى بعيدة عن الطريق الرئيسي وعن السوق. يجب أن يتم اختيار الأرض لانشاء مركز الصحة الأولية في سوق القرية المحلي الأسبوعي أو اليومي وذلك لكي تكون خدمات النقل بواسطة الحافلات متوفرة.
ميكانيكية توزيع القرى لمراكز الصحة الأولية أدى إلى التضحية بالقرب الجغرافي وباعتبارات سهولة المواصلات.
تزويد العاملين متعددي الأهداف بدراجات كي يتمكنوا من الوصول إلى الميدان.

نظام إحالة أقوى:
ربط كل مركز صحة أولية بمركز صحّة مجتمعية كامل الفعالية بواسطة سيارة إسعاف ونظام اتصالات عن بعد لتقريب المشورة الاختصاصية والعناية المختصة إلى المريض بشكل أكبر. إن نظام الإحالة والربط بالاتجاهين بين مركز الصحة الأولية ومركز صحّة مجتمعية يتطلب أن يعمل مركز صحّة مجتمعية وكل مراكز الصحة الاولية الثلاثة أو الاربعة بالإضافة إلى الـ 18 إلى 24 مركزاً فرعياً التابعة لها كفريق واحد . (عادة هذا يعني فريقاً واحداً لكل مجموعة)

قاعدة عريضة للرعاية الصحية من المستوى الثاني :
إن مركز صحّة مجتمعية كامل الفعالية ويفترض ضمناً القدرة على التدخل في حالات الولادة المرتفعة الخطورة التي تتضمن القدرة على إجراء العمليات القيصرية ـ والقدرة على رعاية خديج من ولادة مبكرة. إنشاء هكذا بنية تحتية يراعي كل عناصر الرعاية الصحية من المستوى الثاني بما فيها القدرة على إجراء عدد واسع من الاستقصاءات والجراحات . إن توفير هكذا مركز لكل مائة ألف مواطن هو أمر أساسي.








تأمين الدعم التقني لجهود المجتمع التنظيمية – التخطيطية عبر ربط كل مركز صحّة مجتمعية بعالم أوبئة ( موظف أو متوفر للاستشارة من كلية طبية أو من منظمة غير حكومية موصوفة ـ مؤهلة )

بالنسبة لدعم الموارد من الممكن رصد الاعتمادات المالية من كل الخطط المركزية ومن خطط الولايات لا سيما من مشاريع المراقبة العمودية للأمراض وذلك لصالح المجموعة وعلى قيادات مختلفة طبقاً للأولويات المقيّمة محلياً.

يجب أن تعتمد مراقبة فعالية البرنامج على مؤشرات أكثر تأملاً لعملية الرعاية الصحية عوضاً عن التدخلات المجتزأة. على سبيل المثال سوء التغذية عند الأطفال ووزن الأطفال عند الولادة وحالات السل المشتبه بها على أسس سريرية يمكن أن تشكل بعض مؤشرات. ويجب أن تستند (هذه البرامج) على التقييم للوضع الصحي وأن تشرك القطاع الخاص بالإضافة إلى المتطوعين في المجتمعات .








جبهات أخرى نحتاج فيها إلى تغيير في السياسات
1 ـ إحداث تغييرات جذرية في الثقافة الصحية
2 ـ التأكد من تزويد الجميع بالاحتياجات الأساسية
3 ـ تعديل القطاع الخاص ووقف تعديه على الصحة العامة. التأكد من أن الأطباء الحكوميين لا يمارسون الطب لحسابهم الخاص
4 ـ تقوية قدرة الطب الحديث على توفير الرعاية الصحية الشمولية ومقاومة النزعة إلى اقتصارها على المعالجة الطبية فقط، وتمويه الصحة والمرض وكذلك نزعة إعاقة التقدم والفهم غير الرشيد للطب
5 ـ أبحاث منتظمة وملحة حول نظم الصحة التقليدية ومحاولات دمجها في منظور الرعاية الصحية الشمولية. بذل مجهود لتوثيق والحفاظ على قاعدة المعرفة والتنوع البيولوجي الذي ترتكز عليهما هذه النظم.
6 ـ تطبيق سياسة حول الأدوية تؤمن إنتاجاً ملائماً ويتكل على الذات بأسعار ممكن تحمّل ثمنها وحظر كل الأدوية غيرالأساسية والخطرة.

العادات الصحية المحلية والرعاية الصحية الأولية
تتمتع الهند بتراث غني في الطب الشعبي وكذلك في أنظمة الطب غير اللوباثية * مثل طب الايورفيدا وطب السيدها (الحكماء) وطب يُناني. هناك حاجة ملحة لإجراء بحث ممنهج وتقييم حول هذه التقاليد يعتمد على المجتمع المحلي. تطوير هذه الأنظمة المكملة للطب الحديث وكجزء من المنظور الشمولي الشفائي أمر ممكن ومستحسن. وهناك حاجة فورية لدمج بعض عناصر الطب المحلي في الرعاية الصحية الأولية. من الممكن استعمال العادات الصحية المحلية لتوفير الرعاية لعدد كبير من الأمراض البسيطة، ويمكن استعمالها كذلك لتوفير الراحة لعدد من الأمراض المزمنة حيث تقدم العلاجات الأللوباثية أيضاً، لكن بكلفة أكثر ارتفاعاً بكثير. ومن الممكن إشراك الممارسين لهكذا تقاليد صحية في الوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة.





إن الشبكة الحالية لمراكز الصحة الأولية غير فعالة في مناطق شاسعة في البلاد . وكذلك رأينا كيف يوجد فجوة بين مراكز الصحة الأولية المتواجدة حالياً وبين فكرة الرعاية الصحية الأولية في كل المناطق . السؤال هو ماذا باستطاعتنا نحن كجزء من المجتمع المدني أن نفعل حيال هذا؟ ماذا تستطيع أن تفعل تحركات الناس وماذا تستطيع أن تفعل المجتمعات (المحلية) ؟

فيما يلي بعض الإحتمالات

1 ـ خلق الوعي حول الصحة ومنع الأمراض
2 ـ العمل كمجموعات ضغط للتأكد من اهتمام نظام الصحة العامة بالأولويات الصحية ومن أنه يعمل بالطريقة الأمثل، وأن القطاع الخاص يعمل بنهج أخلاقي
3 ـ التأكد من الاستخدام الفعال للخطط الحكومية القائمة المتعلقة بالصحة عبر خلق الوعي وتسهيل عمل هذه البرامج
4 ـ بناء قدرات البانشايات لتقييم الوضع الصحي ولمراقبة وتسهيل نظام الصحة العامة وتنظيم إجراءات المساعدة الذاتية التي يمكن من خلالها تحقيق مكاسب صحية مهمة
5 ـ تنظيم برامج تدريب ونقل للمهارات للممثلين عن المجتمع . هكذا نقل للمهارات يؤكد توفر المعرفة المحلية لمعظم الرعايات الوقائية والترويجية وحتى العلاجية.
6 ـ إنشاء منظمات للنساء والشرائح الأضعف واستعمال العمل الصحي كنقطة ولوج لتحدي منزلتهم المهمشة





-------------------------------------------
* اللوباثية: طريقة في التطبيب تقوم على استعمال علاجات تُحدِث آثاراً مختلفة عن تلك التي أحدثها المرض المعالَج


الفصل الخامس: عالمان وكوكب واحد

فلننظر إلى المفهوم الأساسي لشعار الصحة للجميع




هناك فجوة كبيرة بين بلدان الغرب الغنية والصحة في البلدان الأخرى كافة. إن البلدان الأولى الخمسة والعشرين كلها من أوروبا أو من أميركا الشمالية (غربية) ما عدا اليابان















 

البلدان الـ25 الأولى

البلدان النامية

البلدان الـ43 الأخيرة

توقّع معدل الحياة      

76

62.2

51.2

درجة التعليم

98.6%

70.4%

49.2%

معدل وفيات الأمومة
(في كل 100,000 ولادة)

30

488

1100

الوفيات دون عمر الخامسة

16

65

171



المصدر: تقرير التنمية البشرية 1998، وثيقة لمشروع الأمم المتحدة للتنمية




الدخل
الفردي

السل /
100,000

الوصول
إلى الصحة

درجة التعليم
إلى مياه نظيفة

درجة التعليم

وفيات
الأمومة

الوفيات دون
عمر الخامسة

الولاية

5778

504

63.1

79.2

89.6

200>

32

كيرالا

4166

686

11.0

65.9

43.9

1500<

130

ماديابرادش

3691

496

7.3

68.8

43.8

1500<

127

بيهار

5122

583

11.1

71.6

64.1

400

87

تاميل نادو

6380

230

19.8

96.1

60.2

500

68

بنجاب

4485

423

15.3

72.0

53.5

500

109

الهند



المصدر: الهند، تقرير التنمية البشرية، أبو صالح شريف، المجلس الوطني للأبحاث الاقتصادية التطبيقية ، مطبعة جامعة اوكسفورد


إن كيرالا هي الولاية التي تتمتع بأفضل مؤشر حيث تقارب معدلات الوفيات دون عمر الخامسة ووفيات الأمومة مثيلاتها في البلدان الصناعية. في المقابل، تملك ولايات مثل بيهار أو ماديا أرقاما غاية في السوء. حتى ولايات مثل بنجاب أو ماهاراسترا ذات المدخول الفردي المرتفع نسبياً تملك وضعاً صحياً معدوماً نسبياً

يوجد تباين كبير بين المجتمعات ضمن أية ولاية في البلد. ماذا يمكن أن يعني هذا؟

المجموعة ـ الفئة  الاجتماعية

معدل الوفيات الصافي

الوفيات دون عمرالخامسة

القبائل

9       

129

الداليت

13

140

من يقبض أجراً من غير الملاكين

14

135

فوق الـ 86000 في السنة

7

71

الفئة ذات الدخل الأكثر ارتفاعاً
المعدل في الهند

11     

117

المصدر: الهند، تقرير التنمية البشرية، أبو صالح شريف، المجلس الوطني للأبحاث الاقتصادية التطبيقية ، مطبعة جامعة أوكسفورد



لأن هناك توزيعا غير متكافىء ـ غير متساو ـ للقوة وللنفوذ وللأصول في المجتمع
إن شريحة محظية تملك أكثرها. بينما تملك الشريحة المحرومة دخلاً أقل وبالتالي طعاماً أقل وخاصيات أساسية أقل وتعيش وتعمل في ظل ظروف سيئة. إن الأكثر فقراً يعيشون في ظروف أدنى من إنسانية وغالبا أسوأ من البهائم، بينما ومن جهة أخرى يستهلك الأغنياء بطريقة كمالية وتبديدية.


ما مقدار عدم المساواة الذي نتكلم عنه؟
إن الأموال التي تصرف على العطورات في أوروبا والولايات المتحدة (12 مليار دولار أميركي) تكفي لتأمين الرعاية الصحية الإنجابية للنساء في كل العالم
إن الأموال التي تصرف على مستحضرات التجميل في بلد واحد ـ الولايات المتحدة ـ تستطيع أن تؤمن التعليم الأساسي للجميع أو تستطيع أن تفي تقريبا بكل إمدادات المياه ومستلزمات النظافة لشعوب العالم كافة
إن كلفة المشروبات الروحية التي تشترى في أوروبا لوحدها 105 مليارات دولار أميركي. ما يوازي ضعفي ونصف كلفة توفير الخدمات الاجتماعية الأساسية (الصحة الأساسية بما فيها الصحة الإنجابية والتغذية والتعليم والمياه والنظافة ) للعالم كله (هذا يكلف قرابة 40 مليار$)
إن الإنفاق العالمي العسكري البالغ 780 مليار $ هو 20 ضعف الأموال اللازمة لتأمين الصحة والتغذية والتعليم والمياه والنظافة للجميع
يملك الاشخاص الثلاثة الأشد ثراء أصولا أكثر من الناتج المحلي الإجمالي لأفقر 48 بلدا، ويملك أغنى 32 شخصا أكثر من الناتج المحلي الإجمالي لكل قارة آسيا
لو أن أغنى 255 شخصا يتبرعون بـ 4% من ثرواتهم لتوفر المال لتأمين الخدمات الاجتماعية الأساسية عبر الكرة الأرضية

المصدر: تقرير التنمية البشرية 1998، وثيقة لمشروع الامم المتحدة للتنمية






يتم التمييز بنشاط ضد من هم أقل قوة وكذلك تهميشهم اقتصادياً واجتماعياً مما يقلل من وصولهم إلى الحاجات الأساسية الحياتية.





الواقع أن النافذين الذين يملكون الكلمة الأكبر في صنع القرار يقررون ببساطة أن أولويات المزارعين الأغنياء والمدن التي تتطلع إلى الري من السد هي مهمة فيما أن حقوق الأديفازي في سبل عيشهم ليست مهمة. إنهم لا يسألون الأديفازي رأيهم في هذا الأمر .
لا يسمح للداليت في العديد من القرى الوصول إلى مصدر مياه نظيفة في القرية بل عليهم أن يمشوا مسافات طويلة أو أن يتدبروا بالمياه غير الآمنة. هذا نوع من الاستبعاد الاجتماعي له عواقب مباشرة على صحتهم





إنه معقد لأن التمييز معقد فلنفهم هذا


إن الفقراء لا يملكون نفوذاً، والذين لا يملكون نفوذاً فقراء. ولأنهم لا يملكون نفوذاً ـ القبائل والداليت والنساء – يتم استبعادهم عن صنع القرار. ولشدة استبعادهم لديهم نفوذ أقل وبالتالي هم أفقر. ولأنهم مستبعَدون كذلك لديهم وصول أقل إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية. ولأن لديهم وصولاً أقل إلى الخدمات الاجتماعية فهم يمرضون أكثر وبالتالي ينخفض دخلهم أكثر، ولأنهم يملكون معلومات أقل فإنهم يصبحون أكثر عجزاً





إن القيام بنفس الاستثمارات وتزويد المحرومين بنفس القدرة على الوصول إلى الخدمات الصحية مثل الذين يملكون وضعاً إجتماعياً أفضل وثراء هو أمر غير عادل. معاملة غير المتساوين بتساو هو أمر خاطئ. يجب معاملة غير المتساوين بعدم تساوٍ . لكن الواقع أن هذه الشرائح لا تستطيع الوصول حتى إلى الخدمات الحكومية الحالية

المجموعة الاجتماعية

التعليم

% المُلَقحين 3 جرعات ثلاثي

% الولادات دون إشراف

% الوصول إلى نظام التوزيع العام

الدخل الفردي

العامل غير الملاك

36.6

58.4

54.7

44.3

2308

القبائل

38.7

46.6

68.1

37.5

3504

Sc

41.1

53.6

62.4%

32.1

3237

دخل مرتفع

74.3

77.1

43.4

28.0

17865

الهند

 

57.5

60.0

33.2

4485

المصدر: الهند، تقرير التنمية البشرية، أبو صالح شريف، المجلس الوطني للأبحاث الاقتصادية التطبيقية ، مطبعة جامعة أوكسفورد





الشرائح المحرومة أكثر حاجة من الباقين إلى تغطية 100% من الدولة. مع دخل فردي أعلى من 17600 في السنة يكون نظام التوزيع العام فعالا و28% من هذه العائلات لديها إمكانية الوصول له. لكن مع دخل فردي سنوي يوازي 2308 روبيات يصبح الوصول إلى نظام التوزيع العام ضرورة للبقاء على قيد الحياة علما أن 56% من هذه الشريحة لا تستطيع الوصول إليه .








لا تنس كذلك أن التباين بين المجموعات الاجتماعية هو أكبر في الولايات الشمالية الناطقة بالهندية

هل هكذا تباينات مقبولة؟؟







إذا لم يملك الفرد الواحد طعاماً ليأكل سندمر العالم
الشاعر سوبرامانيا بهاراتي


علينا واجب!
يجب أن يحصل كل فرد على الحد الأدنى من المواد الضرورية للعيش كإنسان.
لا يمكن تلمس الأعذار لا للحكومات ولا للمجتمعات في حال فشلها في تأمين هذا

هل تعلم لماذا البلدان الغنية غنية ؟




كم ننسى بسرعة. ولم يمضِ على تحولنا إلى جمهورية أكثر من 50 عاماً ـ بعد نضال عظيم من أجل الحرية !








بعض البلدان الغربية مثل سويسرا أو السويد لم تمسك فعليا بمستعمرات لكنها كانت جزءً من الإقتصاد ذاته وتتصرف مثل بنوكه وتجاره.
اليابان هي دولة آسيوية لكنها جزء من العالم الصناعي. هذا مرده إلى أنها الدولة الآسيوية الوحيدة التي لم تُستعمر سابقا وكانت الدولة الآسيوية الوحيدة التي استعمرت بفعالية بلدانا أخرى .

إن الأغنياء أغنياء لأنهم نهبوا الفقراء





خلال حقبة معينة في التاريخ انتُزِعت الموارد الطبيعية المشتركة وتحولت إلى ملكية خاصة لاشخاص معدودين
وكذلك تحولت الأصول التي أوجدها عمل الجميع إلى ملكية البعض وغالباً ما تم تحقيق هذا بالقوة وبالإعلان عن أن البعض ليسوا بشراً وبالتالي لا يملكون حقوقاً. هكذا مُحِي الأميركيون الأصليون من قبل مستوطني الأميركتين البيض ، وهكذا قَهر المزارعون ـ المستوطنون الغزاة القبائل في الهند. وبهذا الأسلوب كذلك تحولت أرض القرية المشتركة إلى ملكية الزمندار (الذي يجمع الضرائب من المزارعين) من خلال وثيقة الأقامة الدائمة ! وهكذا تحولت مياه الري إلى ملكية خاصة مع الآبار التي تعمل بالطاقة. وبما أن القلة التي باتت تملك الآن الملكية والقوة تستطيع أن تلعب دورا أساسياً في تشكيل الثقافة والمعتقدات أصبحت ذكرى الخسارة بليدة مع الزمن لكنها لم تختف تماما
لا يمكن محو النزعة للحرية ولحقوق الإنسان الأساسية.! إنها قيمة أساسية لكل المجتمعات

إن القتال للوصول المناسب للخدمات الاجتماعية هو نزاع ضد التمييز وعدم المساواة. الصحة الأفضل والتعليم تُمَكن هذه الشرائح من تحدي التمييز في مجالات الحياة كافة.

على جميع النساء والرجال ذوي التفكير السليم – وليس فقط المهمشين ـ أن ينضموا إلى هذا النضال



الفصل السادس: دراسة حالة الحرب ضد الملاريا

دروس من حرب رُبحت وبعدئذ خُسِرت



الوضع عند الاستقلال
التقرير عن سبعين مليون حالة ملاريا سنوياً
ثمانمائة ألف حالة وفاة كل سنة





الحل المُقترح ......
رش ال د.د.ت. وإبادة كل بعوض الانوفيلس






بالرغم من انه تم أخذ خيارات أخرى بالاعتبار ، فإن رش ال د. د. ت مع إعطاء دواء الكلوروكين للمصابين بحمى الملاريا كان الحل على المستوى العام لكل الناس. في كل مجموعة، عُيِّن عمال للملاريا لرش ال د. د. ت ولأخذ لطاخات دم دورية وذلك للتحقق من تفشي الوباء باكراً. وللإشراف على هذا الفريق كان هناك هرمية من الموظفين الرسميين تقود إلى المكتب الوطني لمكافحة الملاريا في دلهي. ونتيجة لهذا تراجعت الملاريا بسرعة، وفي أوائل الستينات كان هناك بضع مئات الآلاف من الحالات فقط سنوياً.





لم يدم! بدأت الملاريا بالازدياد مجدداً. وفي العام 1972 وصلت الحالات إلى أكثر من سبعة ملاببن حالة سنوياً وتتم مراجعة الخطط وبدأت الحرب من جديد. لكن هذه المرة وبعد خفض الحالات إلى مليوني حالة سنوياً ونحو 30000 وفاة في العام 1985 لم يعد من الممكن تحقيق أي انخفاض أكبر، وفعليا أخذت الحالات في الإرتفاع مجدداً. إن التقديرات المؤلمة من قبل الأكاديميين المستقلين تضع الحالات الآن في نطاق عشرين إلى ثلاثين حالة سنوياً. وهذا الرقم هو عشرة أضعاف الرقم الرسمي.





في الوقت الذي ترتكز فيه التقديرات الحكومية على ما يردها من تقارير حول لطاخات الدم الإيجابية تعتمد التقديرات المستقلة على مبيعات الأدوية المضادة للملاريا وعلى التقديرات المستقاة من الاستطلاعات حيث ترد تقارير عن حالات حمى طويلة الأمد. وهناك من الأسباب ما يكفي للاعتقاد بأن الأرقام الحكومية ستزيد وتُظهِر الأرقام الحقيقية في حال أحتُسِبت الحالات الملحوظة في القطاع الخاص (حيث يُبَلغ عن أكثر من 70% من حالات الحمى) وفي حال أجرت الحكومة المزيد من لطاخات الدم .



والأسوأ ـ أن المزيد والمزيد من حالات الملاريا هي الآن بسبب طفيلية تدعى : بلاسموديوم فالسيبارم التي تسبب مرضاً ووفيات أكثر وغالباً ما تكون مقاومة للأدوية


النتيجة: إن التقدير الحقيقي للوفيات هو غالبا في نطاق 75000 حالة في العام 1987. ولقد أعلنت الحكومة عن 188
وفاة فقط
تحدث الملاريا الآن في العديد من المناطق المُدنية وفي مناطق جديدة لم تتواجد فيها من قبل.


علينا القبول بأن برامج الملاريا قد فشلت

لقد قُدّم العديد من الأجوبة.

أسباب الفشل






إن انتشار الملاريا يعتمد على علاقة محددة بين جرثومة الملاريا الطفيلية والبعوض والإنسان وهي علاقة تعتمد على المناخ الطبيعي والاجتماعي ولهذا تختلف كثيراً المسببات المحدّدة وآليات الانتشار بين مكان وآخر.


أنظر إلى الحالات الخمس أدناه:

راجستان
إنتشار أساسي للملاريا على طول نظام أقنية إندير غاندي . إن العمال المهاجرين من بيهار حيث يستوطن المرض أدخلوا الوباء إلى هذه المنطقة ليعيش الناقل ويتوالد في المناطق التي تغمرها المياه القريبة من القناة وخصوصاً تلك ذات المنسوب العالي من الترشح. الوفيات المقدرة أكثر من 4000. لحسن الحظ كان هناك القليل من الأنواع المقاومة لكن عدد الحالات التي أدت إلى وفاة كان مرتفعاً مقارنة بهؤلاء الذين كانت لديهم حرارة مرتفعة.

جنوب مدراس الحضري
فيها نصف حالات الملاريا التي تحدث في تاميلاندو. ويتكاثر الناقل حصرياً في آبار المياه العذبة وخزانات الري من أعلى وتجميعات مياه المطر في الصفائح أو الدواليب الملقاة في كل مكان. معظم الطفيليات هي بلاسموديوم فيفاكس الحساسة على الكلوروكين لكنها قد تكون أحياناً من الفيفاكس المقاومة أو الفالسيبارم.

شمال ماهاراسترا
هنا تقل حالات الملاريا مع أنها تظهر ميلاً خفيفاً إلى الازدياد. الحالة الخطرة هنا هي أن الناقل مقاوم لل د.د.ت والملاثايون وال ب. ه. سي

آسام
في كل سنة يحدث تفش للملاريا بعد موسم الأمطار ولا يبدو أن رش المبيدات الاعتيادي يساعد . ويأخذ عدد الحالات في الازدياد ;كل سنة وتظهر المزيد من الأنواع المقاوِمة من هذه الجرثومة.

المنطقة القبلية في أوريسا
هنا سيطرة أساسية للملاريا. أكثر من 30% من الأطفال لديهم طحالات متضخمة. إن سوء التغذية يعرض الناس للإصابة وللمزيد من الوفيات. معظم الطفيليات هي من جنس الفالسيبارم ومقاوِمة للكلوروكين، ويتكاثر البعوض في جداول الغابات وتجمعات مياه المطر في الأشجار وفي منخفضات أرض الغابة







في الستينيات، كان يمكن للتقارير من الولايات الخمسة أن تلتقي على نفس ردة الفعل التقنية بأن الخطة الصحية لم تكن لتنجح، وكان من الممكن أن يبقى المبيد فعالاً لسنوات قليلة في بعض الأماكن حيث البعوض يتأثر به ليعود بعدها إلى تطوير مقاومة له.





جواب التسعينيات: لا زال نفسه! باستثناء أخذ المزيد من لطاخات الدم دوريا للمراقبة واستعمال مبيدات أكثر قوة ضد الحشرات وعقاقير ضد الناقل والطفيلي


هذا تدخل من الأعلى إلى الأسفل يتركز على التكنولوجيا ومجزأ وموجه إدارياً. هكذا تدخلات قد تكون ناجحة أو لا في الأمد القصير لكن من المؤكد أن جميعها سوف يبوء بالفشل على المدى البعيد .


ترتكز على التكنولوجيا: ترى المرض بوصفه نتيجة لطفيلي وناقل حشرة وتفشل في رؤية المحيط الاجتماعي والبيئي للمرض. وبالتالي فإن الرد يرتكز على التكنولوجيا الهجومية ضد الطفيلي او الناقل

مجزأة: تعمد إلى مخاطبة عامل واحد أو اثنين فقط من كل العوامل التي تدخل في محيط المرض ( وكذلك في العزل)
موجهة إدارياً وعمودياً: كل التخطيط والتوضيب يتم في دلهي (أو نيويورك). الشيء المحلي الوحيد هو التطبيق (تحت سلسلة قيادية). لا يوجد دور لمساهمة المجتمعات، لا تخطيط محلي وبالطبع لا تساؤل حول الخيار التكنولوجي.

إنها رزمة غير مناسبة للحاجات المحلية. إن الناس المحليين غير مبالين – وأحيانا مقاومون. بالنهاية حتى الإدارة لا تستطيع أن تبقي إهتمامها مركزاً على هذا البرنامج فقط إلى الأبد.





• التخطيط محلياً وبشمولية والتأكيد على العوامل الاجتماعية ـ الاقتصادية والثقافية والمناخية
• إشراك المجتمع في التخطيط والتطبيق. القيام بتدابير مؤسساتية لتسهيل إشراك المجتمع
• القيام بتدابير للمراقبة المناسبة مع مساهمة المجتمع والقطاع الخاص والقطاع الصحي الحكومي
• تأمين الحد الأدنى من الموارد اللازمة لهذه المقاربة (وهي عادة أرخص من المقاربات العامودية ) من خلال القطاع الصحي الحكومي.





هناك حشد من الخيارات ونستطيع اختيار الأكثر ملاءمة لمكاننا وحالتنا. فلننظر إلى الخيارات المتاحة

الوقاية الذاتية من المرض:
• الناموسيات المعالجة بالمبيدات أو ناموسيات البعوض العادية
• المبيدات الطاردة للحشرات المتوافرة تجاريا
• المعقِّمات والمبيدات الطاردة للحشرات المستخرجة من الأعشاب
• الوقاية من المرض كيمائياً – أخذ جرعة من الأدوية المضادة للملاريا يومياً

الإدارة المناخية
• ملء الخنادق وصب الكيروسين في تجمعات المياه الصغيرة التي لا يمكن ملؤها. التحقق دورياً (وخصوصاً بعد الأمطار) من تجمعات المياه في صفائح القاذورات المقلوبة، و في فراغات جذوع الأشجار والإطارات وشبيهاتها من الأمكنة وتفريغها من المياه. وإذا تم فعل هذا مرة في الأسبوع – وإذا تأكدنا من أن المياه الراكدة ـ الآسنة لا تبق أكثر من أسبوع واحد ـ فإن هذا مناسب لمنع تكاثر الملاريا
• التأكد من أن يكون لخزانات المياه أغطية تمنع البعوض من الوصول
• تنظيف البرك من النباتات الزائدة ـ واستقدام الأسماك التي تأكل اليرقات إلى البرك وخزانات المياه
• التغيير في عادات الري مثل تصريف المياه الراكدة والآسنة في حقول الأرز مرة كل 5 ـ 7 أيام على الأقل لمحاربة تكاثر البعوض.
• تخطيط كل مشاريع التنمية والبناء (الطرق والأقنية والأبنية) بشكل يؤمن التصريف المناسب ويمنع تجمع المياه الراكدة والآسنة

رش المبيدات
• وذلك في جدران المنازل بعد تحديد أي الأماكن هي الأكثر احتمالاً لبقاء البعوض. بعض الأنواع يبقى على الجدران العالية والبعض يفضل السفلى والبعض لا يبقى على الجدران إطلاقاً
• إستعمال الرش الناعم الضبابي لقتل البعوض الطائر (وهو عادة من دون فائدة مع أنه يترك انطباعاً جيداً). وقد نحتاج إليه أحياناً في الأماكن التي يحتمل تجمع حشود كبيرة فيها أو في نقاط السفر مثل المطارات والمحطات

العلاج بالأدوية
• تحديد حالات الارتفاع في الحرارة والعلاج الفوري والكامل لها
• إعطاء دورة من الأدوية المضادة للملاريا إلى السكان جميعاً


للتأمّل ملياً

أي من هذه المعايير ـ الوسائل يعجز طاقم دائرة الصحة عن تطبيقها ؟ أي منها تحتاج إلى التعاون الفعال من الأفراد؟ أي من هذه الوسائل بحاجة إلى عمل جماعي من المجتمعات المحلية ـ إذ لا يمكن تحقيقها من قبل الأفراد ولا من قبل الدائرة الصحية المحلية؟ أي من الواردة اعلاها بحاجة إلى تدخل من قبل الدائرة الصحية المحلية؟


بالوصول إلى ما يمكن فعله في بعض الأماكن الخمسة

في باستار: يتم حث البانشايات المنتخبة واللجان الصحية النسائية المنشأة خصيصاً، على تولي هذه المهمة. للحد من انتقال الملاريا ـ الذي يعود إلى انتشار البعوض في هذه المنطقة ـ استعملوا ناموسيات معالجة بالمبيدات وأعطوا دواء الكلوروكين إلى كل حالات الحمى المشتبه بها. وتم رش للمبيدات داخل البيوت لكنه توقف عندما أعطى خبير الحشرات رأيه بأن هذا النوع الفرعي؟؟ من البعوض لا يبقى في الجدران

في جنوب مدراس: الرش داخل المنازل لا يفيد. هناك حاجة إلى استنهاض جماعي لتحديد كل مراكز التكاثر المحتملة وإدارتها من فرقة من المتطوعين. وما زالت غير واضحة الطريقة الجيدة لإدارة أماكن التكاثر في الجدران المفتوحة وفي مياه البحر على طول الشاطئ.

في راجاستان: التصريف الأفضل على طول القناة هو المفتاح الرئيسي. الإشراف المحسّن والمعالجات في الوقت المحدد وتأمين الرعاية الصحية للعمال المهاجرين والإشراك الفعال لعدد من المنظمات التطوعية المحلية (لوك جمبش هي إحداها) كلها استطاعت أن تسيطر على الوباء. ومن الممكن أن تساعد عمليات الرش النشيطة في المدى القصير بما أن مقاومة الحشرات منخفضة، لكن إذا لم يُحَسن تصريف المياه فمن الأرجح أن تبدأ المقاومة بالتطور .

الدرس المستفاد: إحذر من البرامج العامودية. إن التركيز يجب أن يكون على التخطيط المحلي وعلى الإشراف المناسب وعلى مشاركة المجتمع.


توصيات لسياسة مكافحة الملاريا

تقدير عبء المرض والاستقصاء عنه
جعل الإبلاغ عن كل حالات الملاريا قسرياً وتشغيل نظام على مستوى الدائرة الصحية المحلية حيث تجمع التقارير الدورية من عدة مصادر ويتم تأمين تغذية معلومات استرجاعية. التأكد من تواجد فنيي مختبر فعالين على مستوى مركز الصحة الأولية يقومون بإجراء العدد الأدنى من لطاخات الدم اللازمة لإشراف فعال.

العمل على لامركزية التخطيط
يجب على كل دائرة صحية محلية أن ترسم خططها وفقاً للظروف المحلية الخاصة. ويجب أن تكون هذه الخطط شاملة وأن تُرسم بعد دراسة:

• تصرف ناقل الحشرة المحلي والغذائي والتكاثري
• اسباب ازدياد أماكن التكاثر
• النوع الدقيق للطفيلي وما إذا كان مقاوِماً
• مقاومة البعوض للمبيدات بالإضافة إلى المحددات الاجتماعية والثقافية للمرض في المنطقة
• سائر الأمراض المنقولة عن طريق نواقل في المنطقة نفسها

مساهمات المجتمع :
يحتاج كل من التخطيط والتنفيذ إلى المساهمة الفعالة للمجتمع وهذا يعني:
خلق آلية مؤسساتية تمكن المجتمع بمن فيه الاشخاص المنتخبون محلياً من المشاركة
تحفيز عملية لتنمية القدرات وتمكين المجتمع. والأهم في هذا هو التثقيف الصحي العام

الموارد:
يجب توفير الحد الأدنى من الموارد والبنية التحتية من خلال دائرة الصحة المحلية. وهذا يشمل:
• أدوية مناسبة مضادة للملاريا ومبيدات للبعوض
• الحاجة إلى اثنان من العاملين الصحيين في كل مركز
• توفّر الأدوات اللازمة للمختبر ولرش المبيدات
• القدرة على الإستحصال على احتياجات أخرى مثل بذور الأسماك أو الناموسيات المعالَجة بالمبيدات بأسعار معقولة
• توفير الموارد اللازمة لتأمين تصريف المياه الأساسي وغيرها من الأشغال العامة لبناء مناخ صحي
في المبدأ لا ترفض الحكومة دور التخطيط المحلي أو تنظيم المجتمع. هذه الإجراءات مقبولة على الورق لكن الحكومة لا تأخذ بهكذا مبادرات عند التطبيق .

مبادرات الناس لمكافحة الملاريا
نستطيع أن نقدم العرائض ونشكل مجموعات ضغط ونضغط على الحكومة لتأخذ بالتغييرات في السياسة المقترحة أعلاه. نستطيع حتى أن ننظم تحريضاً لهذا وقد ينتج عنه بضعة تذكارات غالباً ما يكون الرد دراماتيكياً وواضحاً لكن غير فعال مثل رش المبيدات الناعمة أو قتل الخنازير في كل مرة يتفشى فيها مرض التهاب الدماغ. عوضاً عن هذا نستطيع أن ننظم الناس وبمساعدة الأشخاص المناسبين من ذوي الموارد، ونبدأ التخطيط المحلي والمبادرات المجتمعية . فلنلاحظ أن معظم الخيارات التقنية المستعرضة في الصفحة السابقة ممكن ويجب أن يقوم بها المجتمع. بينما نأخذ هكذا مبادرات نستطيع أن نضغط لإجراءات دعم مناسبة من الدائرة الصحية الحكومية وغيرها من الدوائر المعنية. وعندما يتم الأمر على هذا الشكل يصبح العمل التطوعي أداة لتأييد التغيير في السياسة، وتكسب صفة سياسية مثل «الساتي أغراها» ونعم والوسيلة ستكون ذات مغزى بحد ذاتها! على الأقل قد ينتج بعض الوعي وبعض التحسن في المشكلة كحصيلة فورية..


الفصل السابع: دراسة حالة: استراتيجيات لمكافحة السل




هناك علاقة مباشرة في كل مجتمع تقريباً بين الفقر انتشار السل الذي يشكل أيضاً مؤشراً حساساً لوضع الخدمات الصحية العامة في البلاد
ولهذا السبب تنظر الحكومات، حتى تلك التي لا تهتم كثيراً بالمساواة، إلى مستوى السيطرة على السل بوصفه الحد الأدنى من تأمينات الخدمات الصحية الاجتماعية.
بالطبع وبعيداً عن الشرعية هناك قلق كبير بخصوص انتشار المرض إلى المناطق الأكثر ثراء







ما هو الوضع اليوم؟



برنامج المنطقة الجغرافية لمكافحة السل

بعد الاستقلال بدأت الحكومة بوضع مخططات لمخاطبة مشكلة السل. وتأسيساً على دراسات دقيقة قادتها المؤسسة الوطنية لمكافحة السل تم التوصل إلى فهم أفضل للمرض وطريقة تجاوب الناس معه. ومن النقاط الرئيسية لهذا المشروع

• 3 ـ 5/1000 حالة سل ناشط
• ينتشر المرض عبر البلاد بنمط منتظم نوعا ما
• أقل من 10% من الحالات تستطيع الصول إلى العلاج أو حتى التشخيص
• 50% على الأقل من الأشخاص الذين يظهرون عوارض سعوا إلى مساعدة طبية لكن في أكثر من %90 من الحالات أعيدوا إلى أماكن سكنهم مع دواء للسعال فقط . حتى الباقين كانوا مدركين عوارضهم ورغبوا في تلقي مساعدة طبية
• من الممكن إجراء التشخيص الموثوق وبكلفة قليلة استناداً إلى الأعراض فقط مع التأكد من خلال فحص البلغم
• المعالجة المنزلية مناسبة وقلما يحتاج المرضى إلى دخول المستشفى







وهكذا فعلوا! كان من المتوقع أن يتم فحص بلغم الأشخاص ذوي العوارض الذين يأتون سعياً للمساعدة بحثاً عن العصيات (الجراثيم) المسبِّبة للمرض، ومن ثم متابعة حالتهم. ويكون في مركز الصحة الأولية فني ـ تقني مختبر ـ وفي المراكز الفرعية عامل متعدد الأهداف يهتم بتشخيص الحالة ومتابعتها. إن وجود مركز الصحة الأولية مع فني مختبر وعمال صحيين يجعل من الممكن تحسين الخدمات الصحية العامة الأخرى مع نفس الاستثمار. إذا اشتغل أحدها فسينجح الآخرون





لقد كانت فكرة رائعة. لكن فيها خطأ واحد فقط – لقد حُشِر برنامج المنطقة الجغرافية لمكافحة السل بطريقة ليغرق أو يبحر مع مركز الصحة الأولية، فكان أن غرق مركز الصحة الأولية.

برنامج المنطقة الجغرافية لمكافحة السل سوف يطفو أو يغرق مع مركز الصحة الأولية





الغرق مع مركز الصحة الأولية


في أكثر من %50 من القرى والمناطق المدنية لم يتم التوصل إلى تغطية صحية أولية فعالة قبل الثمانينيات. وحتى الآن ما زال الشغور مقلقاً في المراكز على صعيد فنيي المختبر والعاملين متعددي الأهداف الذكور المعينين لمهام مكافحة السل .
لكن السبب الرئيسي للفشل كان الاستيلاء على مركز الصحة الأولية من قبل قلة من البرامج العامودية


الخطف الكبير لمركز الصحة الأولية
الخمسينات والستينات: تنظيم الأسرة ولدرجة أقل الملاريا
السبعينات ومابعد: تنظيم الأسرة والتلقيح ولدرجة أقل الرعاية ما بعد الولادة





لقد صمم كل من هذه البرامج، مثل تنظيم الأسرة والتلقيح، للتطبيق بالأسلوب العامودي من أعلى إلى أسفل، وتم مراقبتها بتشدد فدفعت كل النشاطات الأخرى جانباً. ولم يتم إشراك المجتمع في أي وقت من الأوقات.

والآن ندخل أواخر الثمانينيات.......





في الثمانينيات تم إدخال العلاج الكيميائي قصير الأمد بالريفامبيسين (Rifampicin) في برنامج المنطقة الجغرافية لمكافحة السل لكنه لم يحدث فرقاً كبيراً. بالطبع لم يتفاجأ أحد! لا بل بسبب النقص المتكرر والقيود التموينية لهذا الدواء المكلف أصبحت متابعة الحالات أكثر صعوبة؟





1994
• من أصل 496 منطقة ، يعمل 391 برنامج من برامج المنطقة الجغرافية لمكافحة السل
• 17381 مؤسسة للصحة العامة في هذه المناطق أي بمعدل 44 مؤسسة للمنطقة الواحدة
• من تلك الـ 391 منطقة 252 لديها برنامج قيد التشغيل
• في كل منطقة يقوم مركز السل في المنطقة بالإشراف وتوفير نظام إحالات وتدريب للعمال في مؤسسات الصحة العامة

في العام 1994 مع هذه البنية التحتية






إعادة اكتشاف السل


في أواخر التسعينات عاد السل ليصبح مسألة أساسية مجدداً. أحد الأسباب هو مجموعة مقالات بدأت تظهر خارجاً حول موضوع السل – الوباء العالمي أو كالوباء المنسي الخ… وكانت الزيادة في الإيدز المرتبط بالسل تهديدا كذلك. وفي العام 1991 استعاد السل الأولوية في منظمة الصحة العالمية وفي العام 1997 اقترح البنك الدولي إعطاء قرض قيمته ما يعادل 440 مليون دولار بالروبية





وكان البنك الدولي شديد الإلحاح بأنه سيقدم الأموال فقط في حال اتُّبِعت مقاربة العلاج قصير الأمد المراقَب مباشرة ....ويطلق عليها كذلك المشروع الوطني المعدل لمكافحة السل. وعلى نقيض البرنامج السابق كان هناك القليل من الدراسة أو الاستشارات قبل رسم الخطة الجديدة ولم تجر أية أبحاث حول فعالية هذه المقاربات.
التغييرات الجوهرية كانت:
• حدد البرنامج ل105 مناطق فقط ـ 41 في المرحلة الأولى و40 في المرحلة الثانية و24 في المرحلة الثالثة

• تم تثبيت قياس جوانب العلاج في هذه المناطق وجرى التحول إلى نظام ذو جرعات أعلى، متقطعة وبكلفة أعلى
• لب الاستراتيجية هو مراقبة المريض يأخذ حبات الدواء. من الواضح أن الافتراض هو أنه لا يمكن الاعتماد على المريض الهندي ليأخذ الدواء لينقذ نفسه وأن العلاج قصير الأمد المراقَب مباشرة وحدها تستطيع تأمين هذا.

مضامين العلاج قصير الأمد المراقَب مباشرة
هناك عدد من الاعتراضات على مقاربة العلاج قصير الأمد المراقَب مباشرة:

• إن البرنامج محدد بثلث المناطق ومن غير المرجح أن تبطئ هكذا تغطية عالية إنتقائية من انتشار المرض إلى مناطق أخرى، وبعد انتهاء هذه المرحلة المكثفة فإنها لن توقف الانتشار حتى في المنطقة نفسها. والأكثر من هذا ان السبب المنطقي وراء اختيار المناطق هو أنها الأكثر احتمالاً لإظهار إنخفاض.
إذاً من أصل الـ105 مناطق،هناك 14 من كيرالا مقارنة مع 16 من الولايات الأربع: راجستان وأوتار برادش وبيهار وماديا برادش مجتمعة. وهناك 3 مقاطعات فقط من راجستان وأربع من ماديا برادش.





إن الإصرار على المراقبة المباشرة يقود إلى إخراج عدد ( %40 ـ %70) من العلاج. وإذا وجد الطاقم الصحي أنه من المستبعد أن يأتي مريض ما بشكل منتظم ثلاث مرات في الأسبوع فهم لا يبدؤون العلاج له بل يصفون له أدوية من السوق. وبما أن الأشد فقراً ومرضاً هم الأقل قدرة على المجيء فهم بالتالي لا يتلقون العلاج.





إن النظام المتقطع المتبع للعلاج قصير الأمد المراقَب مباشرة قد يكون مرتبطا مع المزيد من الانتكاسات لكن الدليل غير واضح. إلا أن ما هو واضح أن فرص الانتقال ليست أقل في ظل هذه المقاربة حتى لو كانت فرص رصد الحالات أكثر من 80% (وهي ليست كذلك) فإن الانتشار سيكون نفسه كما في المقاربة السابقة.





بالرغم من هكذا أسباب يعتقد الكثيرون بعدم صوابية معارضةِ مقاربةِ العلاج قصير الأمد المراقَب مباشرة



يجادلون بأن برنامج المنطقة الجغرافية لمكافحة السل فشل وأنه لا توجد أموال، وبأنه إذا كان البنك الدولي يعطي أموالاً للدواء ما يخفف بعض معاناة ولو عدد محدود من المناطق. فلم لا؟
بالظبط! خصوصاً عندما كانت هناك مقاربات بديلة معقولة باستطاعتها تحقيق المزيد من استراتيجية برنامج المنطقة الجغرافية لمكافحة السل الأساسية عبر تجربتها بطريقة تكاملية

هذه البرامج البديلة تعتمد على التجارب والخبرات الهندية لذا من الأرجح أن تكون النتائج أفضل بكثير بالإضافة إلى انتفاء الحاجة إلى دفعها من خلال شريحة صغيرة من البيروقراطيين كما هي حال العلاج قصير الأمد المراقَب مباشرة





كثير من النتائج الجيدة للعلاج قصير الأمد المراقَب مباشرة هي بفضل التوفير الجيد للأدوية (وفي الاختيار الحذر للحالات). إن المراقبة المباشرة نادراً ما تُطبَّق إذ يتعلم العاملون الصحيون القيام بتعديلات مع المجتمع المحلي وترك مؤونة اسبوع أو شهر من الدواء معهم. ويلوي صغار الموظفين القوانين في الميدان بينما يحافظون شكلياً على الموقف الصحيح مع كبار الرسميين. لكن صانعي السياسة يرجعون الفضل في النجاح إلى سياساتهم بينما في الواقع أن الإنجازات المحدودة هي بسبب طريقة تعامل الناس مع هذه السياسات. لو أن صانعي القرار قرأوا الدرس الحقيقي لكانت المقاربات البديلة واضحة.


المقاربات البديلة في مكافحة السل

أظهرت العديد من المنظمات غير الحكومية أنه من الممكن إشراك المجتمع في رصد الحالات والإمساك بها. معظم هذه المقاربات تنطوي على برنامج توعية شعبية وإنشاء هيكليات تنظيمية في القرية للمساعدة في رصد الحالات وضبط تحركها. وكان نظام الإحالة إلى مستشفى مجهزة بمختبر بسيط لفحص البلغم وحيث يتوافر الدواء، مكوناً أساسياً من هذه البرامج.
ومؤخرا جربت إحدى المؤسسات في تاميلاندو مقاربة مجتمعية لذلك.





عليك أن تختار مجموعة من المتطوعين للمخيم ـ سندربهم لنصف نهار، بعدها يتوجب عليهم الذهاب إلى كل منزل والسؤال عما إذا لدى أحد العوارض الرئيسية للسل. إذا كان الجواب إيجاباً على المتطوعين تصنيف هذه الأعراض في واحدة من أربع درجات : حالات السل المؤكدة تقريباً تعطى درجة ألف أو باء. احتمال سل 50% تعطى درجة تاء. والحالات المستبعدة لكن التي ما زالت بحاجة إلى التأكيد يجب أن تعطى درجة دال.






التجارب الفعلية
• شكلت المتابعة مشكلة بسبب رفض بعض الأطباء القيام بالتشخيص في القطاع العام، إذ أرادوا أن يحضر المرضى إلى عياداتهم المسائية. وفيما كان بعض الأطباء أخلاقيين رفض البعض الآخر الذهاب إلى المخيم ما أوجب أخذ الحالات المشتبه فيها إلى مركز الصحة الأولية

• نوعية فحص البلغم كانت سيئة. برنامج المنطقة الجغرافية لمكافحة السل أخذ عدداً محدوداً من صور الأشعة يومياً وتوفي عدد من الحالات قيد المتابعة بينما كان النظام النظام الصحي المعمول به ما زال يرفض الوصول إلى تشخيص أو أنه حتى قام باستبعاد الحالة

• رُدَّ العديد من المرضى الذين ظهر دم في فحص البلغم عندهم، على أعقابهم، كـحالات «فحص بلغم سلبي ـ لا سل» دون أي اهتمام لتشخيص بديل.

• جنح النظام الصحي نحو استبعاد الطاعنين في السن بالرغم من أنهم كانوا حالات سل وإيجابيي البلغم مؤكدين، لم يستطع البرنامج ان يطغى على النظام الصحي للبدء في المعالجة إلاعبر إظهار أطفال مصابين في كل تلك المنازل .

• تم التأكد من الإمساك بالحالات من خلال الحديث مع العائلة ومع الجيران المهتمين ، وفي بعض الأماكن قام البرنامج بِحثّ الممرضة على إعطاء الأدوية الشهرية عبر متطوع القرية أو حتى باستعمال خدماتها بالاحتفاظ بتلك الأدوية ما وفر على المريض مهمة الذهاب إلى مركز الصحة الأولية وأمن مراقبة محلية أفضل.


أهم الدروس المستفادة

1. في كل الحالات تقريباً يكون المجتمع وغالباً البانشايات المنتخبون شركاء راغبين وفاعلين في مكافحة السل في مناطقهم.

2. من جهة أخرى إن النظام المبني لمعالجة هذا المرض بحاجة إلى الكثير من الإصرار قبل أن يُحدِث تجاوباً، لأنه لا يستطيع أن يفي بالتزاماته إذا ما تُرِك لنفسه

3. بما أنه لا يوجد نقص تام في الدواء أو في الطاقم في كثير من الأحيان يمكن القيام بتغييرات جدية من خلال هكذا ضغط فقط



المناطق المُغطاة من نظام العلاج قصير الأمد المراقَب مباشرة


الولاية

المناطق في السنة الاولى

المناطق في السنة الثانية

المناطق في السنة الثالثة

عدد السكان المُغطون
/ مائة ألف

أندرابرادش

1

ـ

ـ

35.5

آسام

1

ـ

ـ

11.6

بيهار

2

5

ـ

211.6

دلهي

1

ـ

ـ

100.0

غوجارات

5

8

6

451.4

هيماكالبرادش

3

3

6

68.5

كارناتاكا

2

4

1

198.2

كيرالا   

7

5

2

311.7

ماديابرادش

  1      

1

2

26.0

ماهارشترا      

3

ـ

ـ

176.4

مانيبور

1

ـ

ـ

ـ

راجستان

1

ـ

1

67.1

تاميلاندو

2

3

1

168.6

أوتاربرادش

2

2

ـ

96.4

غرب البنغال

6

7

5

642.0

المجموع

38

38

24

2710



توصيات حول السياسة والمبادرات الأهلية لمكافحة السل

• يجب الحذرمن التطبيق الأعمى للوصفات الأجنبية وخصوصاً تلك التي تأتي مرتبطة بقروض. هكذا برامج تكون موجهة من قبل المانحين.
• يجب خلق حالة يكون فيها البرنامج الصحي للحكومة مُوجهاً من قبل الناس. وأفضل طريقة لفعل هذه هي تعبئة الناس ضد مرض السل.
• رصد آلاف من الحالات التي تُظهِر أعراضاً والطلب من المؤسسات الصحية العامة أن تقوم بعلاجها.
• الرفض أن يتم التخلّي عن مرضى بواسطة برامج العلاج قصير الأمد المراقَب مباشرة أو الاستراتيجيات المشابهة.
• القيام بترتيبات جماعية خاصة لمعالجة هذه الحالات في حال رفضت تلك البرامج القيام بذلك، وكنوع من الضغط بالامكان إنشاء مخيم داخل موقع مركز الصحة الأولية
• تذكر: إن التعبئة ضد مرض السل يمكن أن تتحول إلى تعبئة ضد الظروف التي تجعل السل مُسيطراً

هناك أمران ينبغي التنبّه لهما في الجهود الفورية للتخفيف من معاناة السل:

الموارد الشحيحة - البنية التحتية ، الموارد البشرية والدواء ـ في القطاع العام مع الوصول المناسب لهذه التسهيلات
قيادة المجتمع في كل مستويات البرنامج. برنامج يديره الناس حيث يبقى القطاع العام تحت ضغط مستمر للتجاوب واستعمال موارده بطريقة فضلى .


القسم الثالث: جعل الحياة جديرة بالعيش

الصحة للجميع ـ الحاجات الأساسية للجميع
توفير الميزات المدنية الأساسية
التعلم من النجاح
التربية – التعليم لأساسية
تأمين سبل عيش الناس
المقاومة ـ


الفصل الأول: الصحة للجميع – الحاجات الأساسية للجميع









إن الرعاية الصحية الأولية تشمل بالإضافة إلى القطاع الصحي كل قطاعات ونواحي تنمية المجتمع والوطن ذات الصلة، وخصوصاً في الزراعة وتربية الحيوانات والطعام والصناعة والتعليم والبناء والاشغال العامة والاتصالات وغيرها، وتتطلب تنسيق الجهود فيما بينها.
إعلان ألما أتا 1978





صف أثناء حركة محو الامية



وكانت الرسائل التي كتبنها:









وتذكر هذا ليس بالمطلب الكبير!
تأمين الاحتياجات الأساسية للوجود هو بذاته أحد الأهداف المركزية للمجتمع الإنساني. إن حرمان هذه الاحتياجات الأساسية تسرق الوجود الإنساني من كرامته وتصبح الحياة نفسها دون الإنسانية.

نوعية الحياة


إن المستوى الصحي مقياس لنوعية حياة الناس. حيث تتواجد هذه الاحتياجات الأساسية يمكن القول أن نوعية الحياة جيدة وأن الناس أصحاء وتكون الحالة الصحية سيئة والحياة نضالاً حيث لا تتوفر .

فلننظر إلى شعار الصحة للجميع مجدداً
* إن الصحة تعني وجود حالة كاملة من العافية الجسدية والنفسية والاجتماعية
* الجميع تعني حرفيًا الجميع وليس قلة محظوظين

لم يتم تحقيق أي شعار ينتهي بالجميع: لا الصحة للجميع ولا التعليم للجميع ولا الغذاء للجميع. تبقى كلمة الجميع بلاغة والاجندة الآن هي لجعل الجميع حقاً الجميع








بالموقف المناسب تجاه الحياة نعني: فهم صحيح للاحتياجات والعلاقات الإنسانية، للاحتياجات الأساسية مثل الطعام والرداء والمأوى، للحاجات العاطفية مثل العطف والأمان؛ وللحاجات الاجتماعية مثل التقدير وعدم التمييز. من دون هذا من غير الممكن تحقيق العافية النفسية.










ولهذا نحن بحاجة للبحث عن بدائل وحملة حركة صحة الشعوب في الهند «جان سواثيا سابها» هي محاولة مهمة للتوسع في هذا البحث.

تركيز نشاط حملة حركة صحة الشعوب في الهند «جان سواثيا سابها»
ينبغي الأستفادة من الفرصة التي وفّرتها الحملة الوطنية التي دامت لمدة سنة والتي سبقت ِمؤتمر صحة الشعوب في داكا/بنغلاديش،
1. لإثارة مسألة التنمية الحقيقية
2. للسؤال عن فوائد العولمة وتحرير التجارة والخصخصة والسلوك الاستهلاكي!!!!
3. لفضح التواطؤ الواعي وغير الواعي للأقلية (أقل من %20) على خيانة مصالح الناس جميعاً
على الدولة أن تعيد صياغة مواثيقها ونهجها لمصلحة الأكثرية. وعلى حملة «جان سواثيا سابها» أن تبحث وتطور طرقاً بديلة للتنمية وتعزيزها والترويج لها. ومن غير الممكن أن تكون حملات كهذه فاعلة إلا إذا كان النقد مدعماً باقتراحات وأفعال تُمكّن طاقات الناس الخلاقة من التدفق من خلالها.
على الحملة أن تحفز البانشايات (المجالس المحلية المنتخَبة)والمنظمات التطوعية والتحركات الأهلية وتحركات جماهير العمال والفلاحين والنساء والشبيبة والتلاميذ والاحترافيين والفنانين الخ... على العمل

والحملات لتطبيق النظافة ومياه الشرب ـ الشرب الآمنة ـ المأمونة والتغذية والميزات الأساسية مثل الإيواء ـ إسكان ـ سكن والطرقات والتعليم وسبل العيش بالإضافة إلى التدخلات لتطبيق الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية تصبح فعالة فقط إذا خُطط لها ونُفذت على المستويات المحلية.
إن شعار الصحة للجميع الآن يشير :
* أننا كنا ننتظر مع التوقع ـ نتأمل ـ ننتظر متأملين ـ بأن أحدهم سوف يأتي بشعار الصحة للجميع في وقت ما في المستقبل ـ فلنقل العام 2000 بعد الميلادّ
* لقد خاب أملنا
* سوف نبدأ بالتصرف الآن من أجل صحتنا




إن هذا الكتاب يبحث في أزمة تزويد هذه الاحتياجات الأساسية من اجل حياة كريمة. إنه يفحص السبب وراء عجز الدولة عن تأمين احتياجات مثل مياه الشرب بالرغم من كونها مطلباً سياسياً. وهو يتدارس تأثير سياسات إعادة الهيكلةعلى توريد هذه الحاجات الأساسية ويقدم بعض دراسات حالات للبدائل ويناقش طبيعة المبادرات الأهلية والتغييرات اللازمة في السياسة لجعل إمداد الجميع بالاحتياجات الأساسية أمراً واقعاً. عندئذ فقط تصبح الصحة للجميع حقيقة واقعة. وبما أن النواحي التي يتوجب تغطيتها شاسعة فإننا لم نركز على نقد مفصل للحالة الراهنة بل إن التركيز هو على الحد الأدنى من الفهم اللازم لكي نبدأ حواراً مع الناس والتخطيط للبدائل.


الفصل الثاني: توفير الميزات المدنية الأساسية

يبدو أن تأمين سبل العيش كان مشكلة بسبب التوزيع غير المتساوي للموجودات والمهارات بالإضافة إلى العوامل الاقتصادية بما يتجاوز قدرة المجتمع على الإستيعاب. ولقد بذلت بعض الجهود لتوفير التعليم والرعاية الصحية. ومع أن نوعيتها تخضع للمساءلة، إلا أنه على الأقل تم إنشاء شيء يمكن تسميته تعليماً أو مرفقاً للرعاية الصحية.
لكن ما لا يبدو منطقياً قط هو أنه حتى الآن لم يتم توفير حتى الميزات المدنية الأساسية البسيطة مثل مياه الشرب ومصابيح إنارة الشوارع ـ هذه الميزات المدنية الأساسية التي يطالب بها ويعرف كيف يطالب بها كل قروي. في نظام ديمقراطي كان من المفترض أن تُجبر المطالبُ الشعبيةُ الحكومةَ على تلبية هذه الاحتياجات الأساسية لكن هذا لم يحصل بعد. أما لماذا لم يحصل هذا فهو ما سوف ينظر فيه هذا الفصل من خلال ثلاثة أمثلة: مياه الشرب والنظافة والسكن.

المياه الصالحة للشرب
في الثمانينات: أطلقت بعثة راجيف غاندي الوطنية برنامجاً أساسياً لتأمين المياه الصالحة للشرب إلى كل القرى

استراتيجية أخرى تم اللجوء إليها بشكل كبير كانت تركيب مواسير للآبار وضخ المياه إلى خزان عالٍ وبعدها تزويد المياه من الخزان إلى القرية عبر مركز ثابت لتوزيع المياه في كل شارع. وكان يتم اعتبار القرية مغطاة في حال تم تركيب اي من المضخات التي سبق ذكرها. وتناقص بشكل حاد عدد القرى المدرجة «كقرى ذات مشكلة» بحيث قارب الصفر.
لكن كان هناك بعض المشاكل، ومن أوائل المشاكل التي تم التعرف عليها كان وجود العديد من الكُوَر التي لم تكن مغطاة.

بتفكيكها إلى حُفَر تم تبيان أن ثلث الحُفَر غير مغطى. ومنذ ذلك الحين والبرنامج يعالج هذه المشكلة. وفي الوقت الحاضر يقع عدد الامكنة المغطاة في مجال الـ 81% مع الرقم 79% للمناطق الريفية و81% للمناطق الحضرية.

المشكلة الثانية مع استراتيجية مواسير الآبار هي في الإنهيار الشائع لمضخّة اليد أو آلية الضخ الميكانيكي والحاجة إلى إصلاحه باستمرار. وقد عني طراز مارك III بالتغلب على هذه المعضلة إلى درجة كبيرة، فرافق التركيب تدريب المجتمع المحلي على إصلاحها مع توفير عدة للتصليح.
ومع أن هذا مثال جيد لما يمكن فعله لكن التدريب المحلي للنساء بقي في الواقع استثناء وتبقى الصيانة هي المشكلة الأساسية في معظم المناطق.

صحيح أن مياه الشرب لا تستطيع التسبب بكثير من الأذى على عكس المياه الفائضة التي يتم استخراجها للري، وخصوصاً مع التحول في النمط الزراعي باتجاه الزراعات التي تتطلب ريّاً مكثفاً مثل القيام بحصد حقل الأرز ثلاث مرات في السنة أو قصب السكر الخ.... ما أدى إلى خفض مستوى المياه الجوفية بشكل دراماتيكي. ولأن الأغنياء يستطيعون القيام بتعميق الآبار فإنهم استمروا بسحب المياه لوقت طويل بعد أن حرم الفقراء حتى مياه الشرب. من الواضح أنه كان هناك حاجة إلى تخطيط موحد ومتساو لكن لم يتم أخذ هذه العوامل بالحسبان أبداً.

هذا غالباً بسبب الحديد الذي يعطيها طعماً ولوناً سيئين. وأحيانا قد يكون هناك الكلور أو الزرنيخ وكلاهما خطر ويشكلان مشكلة ذات أبعاد متنامية. وبينما يتم استغلال المصادر المياه الجوفية الأعمق تتلوث المياه من المواد الكيمائية التي ترشح من التكوينات الصخرية. هذه لم تكن مشكلة مع المياه السطحية لكنها مشكلة مع المياه الجوفية سوف تستمر بالإزدياد مع انخفاض مستوى المياه .

إن ميزات المياه الجوفية المستخرجة بواسطة مواسير الآبار أنها في الغالب (وإن لم تكن دائماً) مياه مأمونة أكثر. تتلوث الآبار المفتوحة بسهولة وكل مصادر المياه السطحية الأخرى مثل البرك والخزانات والجداول هي في الغالب ملوثة.
بالطبع في كثير من المناطق حيث تشكل البرك مصدر مياه الشرب الرئيسي يتم تحديد بعضها للشرب فقط وتبقى خالية من التلوث الناجم عن الاغتسال والغسيل والحيوانات. ومع هذا لا يمكن الحؤول دون التلوث الناجم عن التسرّب لكن في العديد من القرى حيث تم تركيب مواسير آبار وحيث المياه الجوفية ممكن احتمالها، ما زال يتم تفضيل المياه السطحية وذلك لعوامل ثقافية. وفي غياب المعلومات الوافية عن الأمراض المنقولة في المياه وعدد الإصابات التي تتسبب بها لا يبدو أن هناك تقديراً للحاجة إلى الانتقال نحو مصادر مياه أكثر امناً

إن دراسة المجلس الوطني للأبحاث الاقتصادية التطبيقية التي أجريت على مستوى البلاد تعطي استعمال المياه غير المحمية رقم مرتفع وهو 52%.
16% من مصادر المياه المحمية هي عبر القساطل و18.4% هي من مضخات اليد و13% من مصادر أخرى تشكل الآبار المفتوحة غالبيتها.

ان يكون الوضع على ما هو عليه بالنسبة لمشكلة لطالما شكلت أولوية وتوافرت لها الإرادة السياسية الكافية، هو تعليق محزن على الادارة الرشيدة للبلد

برامج التكييف الهيكلي ومياه الشرب.
إن التكييف الهيكلي لا يشغل نفسه بالطبع بمسائل مثل مياه الشرب. والحقيقة أن مياه الشرب لم تكن يوماً هماً أساسياً لهكذا اقتصادات لكن مع الحد في الإنفاق الحكومي في ظل برامج التكييف الهيكلي فإنه يتم الحد من توفير هكذا خدمات أيضاً. وهناك تأمل كذلك بين مؤيدي صانعي سياسة برامج التكييف الهيكلي حول احتمالات خصخصة تزويد مياه الشرب للناس.

هذه حجة سخيفة، لماذا؟ لأن....
1 ـ حتى في البلدان التي جرى فيها خصصة تزويد مياه الشرب فهناك شكاوى عديدة حول الأسعار المرتفعة والخدمات والنوعية الرديئة ..
2 ـ فكرة أن تقوم غالبية الناس في بلد فقير مثل بلدنا بالدفع لقاء مياه الشرب هي فكرة غير مقبولة.

هذا الفصل التام بين القطاع الخاص والقطاع العام حيث يؤخذ الأول ليصبح مرادفاً لقطاع الشركات والاخير مع الديمقراطية المركزية، هو فصل مزيف.

النظافة العامة
إن سجل النظافة العامة والصرف الصحي حافلٌ بالكآبة ولطالما كان هكذا. إن الأرقام الحالية للوصول إلى المراحيض تقدر بـ20%

هذا يفسر أيضاً لماذا ووفق هذه الأرقام 70% من الهند الحضرية توصف على أنها تتمتع بفائض من المراحيض العامة إذ تَحتسِب كل مرحاض مبني على أنه مرحاض يٌستعمل مع أن هذا بعيد عن الصحة. وحتى مع هكذا تقنيات لتقديرات مبالغ فيها بشكل رائع فإن تغطية مراحيض النظافة العامة للهند الحضرية هي 14% فقط.

وحتى مع هكذا تقدير مبالغ به نحن احد أسوا المنجِزين على جبهة الـ النظافة العامة في العالم. وبالتالي فإن بلداً إفريقياً فقيراً وشبه صحراوي مثل كينيا يحظى ب 81% تغطية، وتنزانيا 86% ونيجيريا 41% وأوغندا 57%. حتى سريلانكا وباكستان المجاورتين تحظيان بـ 63% و65% تغطية على التوالي.

أما وضع المجارير ونظام التصريف والنفايات الصلبة في المناطق الريفية والمدنية فهو على نفس درجة البؤس إن لم يكن أكثر.

هذا مفاجئ نظرا للتأكيد الدائم الذي أعطاه مخططوا المراحيض العامة على الورق. صحيح أن الإنفاق على النظافة العامة كان منخفضاً لكن الحكومة تؤكد لك أن حتى هذا الاستعمال كان صعباً. وأكثر من هذا فإن المراحيض التي بنيت لا تستعمل أو تستعمل لأهداف أخرى مثل تخزين الحطب للنار.
اكتشاف آخر مفاجئ يجب أن نقرأه من بين هذه الأرقام ذاتها هو الطريقة المتناسقة التي أظهرت فيها الدراسات وخصوصاً في العقد الأخير إدراكاً وطلباً عاليين لتسهيلات المراحيض العامة.

وهذا أكثر بين النساء حيث توفّر المراحيض العامة مرتبطة بمسألة الكرامة الذاتية وتصبح الخصوصية مشكلة كبيرة.

علِّم على الجواب الصحيح!
أي من التالي الأكثر إرتباطاً بمطلب النظافة العامة ؟
أ ـ الدخل الفردي ت ـ الوضع الصحي
ب ـ الفقر ج ـ التعليم

إذا كان جوابك التعليم فأنت على صواب! التعليم والتغييرات الناتجة في المفهوم لدى النسوة جعل من النظافة العامة أولوية ملحة، وخصوصاً في المناطق نصف الحضرية والقرى الكبيرة والمناطق حيث تكون نسبة تعليم النساء أعلى. وإذا قارنا بين الولايات نرى أن الأداء في النظافة العامة أكثر ارتباطاً بالتعليم وطبيعة التدخلات التي تعالج بها المشكلة.
أما الأبعاد الأخرى مثل المياه المبتذلة وجمع النفايات الصلبة والتخلص منها فهي تحتاج إلى تحرك من الهيئات المحلية (الممثلون المنتخبون والرسميون المحليون). وبينما تشكل هذه مشكلة هائلة وواضحة (ونتنة الرائحة) في المناطق الحضرية فهي مشكلة تعبر عن الصحة ونوعية الحياة في المناطق الريفية.

على الأقل هذا عمل أحدهم في المناطق المدنية
في معظم المناطق الريفية هي ليست على جدول أعمال أحد!

برامج التكييف الهيكلي والنظافة العامة

النظافة العامة هي أحد القطاعات التي تخضع لأقل درجة من النقاش في أدبيات الإصلاحات الاقتصادية. من الواضح أنها ليست من اهتماماتهم. هناك اهتمام قليل حتى بالنسبة لخصخصة النظافة العامة ما عدا في البلديات التابعة للمناطق المدنية الأكبر. لا بل وأن النقص في النظافة العامة يؤمن لصناعة تصل إلى ملايين الروبيات مثل صناعة طاردي البعوض!

وبالتالي فليس من المفاجئ أن تكون النظافة العامة القطاع الوحيد الذي تخصه كل حكومات الولايات والحكومات المركزية بالهيئات المنتخبة محليا ـ من دون أي اموال مخصصة لهذا الغرض تقريباًـ! ومع الحد المتزايد من الأموال الحكومية يُطلب من الهيئات المحلية أن تقوم بجمع الأموال الخاصة بها

الإسكان

كان هذا تقدير إعلان السياسة العامة للإسكان للعام 1998، وهو يعتمد على إحصاء عام 1991. وتُقدر بـ 151000....قيمة الحد الأدنى من الموارد اللازمة لإكمال المهمة ضمن مهلة الخطة التاسعة. وسوف تحتاج البنية التحتية المدنية إلى 250000 كرور إضافي.
لقد كان مستوى الثقة في التدخلات الحكومية الفعالة في الإسكان مرتفعاً خلال سنوات التخطيط الأولى لكن مخصصات الميزانية المخصصة لذلك لم تكن متوازية مع هذه الأحلام.

تناقص ميزانية الإسكان

 

الخطة II

الخطة II        I

الخطة VIII

%  من مجمل الميزانية

2.5%

1.5%

1.47%

لم يحافظ الاستثمار الخاص في الإسكان على سرعته بالرغم من أن نسبة الاستثمار الخاص للاستثمار العام قد مالت لصالح القطاع الخاص.

الخطة

الاستثمار العام

الاستثمار الخاص                                     

الاستثمار الخاص أكبر من العام ب                    

% من مجمل الاستثمار                                

II

300

900

3 أضعاف

19%

VII

2500

29000

10 اضعاف

9% فقط

المصدر السياسة والإقتصاد الأسبوعية: الأثر الاجتماعي للإصلاحات العدد 35 رقم 10 آذار4 ـ 10 صفحة 845

عبر عدد من الخطط المركزية ومن تخطيطالولايات المحلية. وأحد أكبر الخطط المركزية الموجهة تحديداً إلى الشرائح الأضعف اقتصادياً هي خطة إنديرا أواس يوجانا. لكن هذه الخطط لا تبني العديد من المنازل مقارنة بالحاجة.

1 ـ في المناطق الريفية حيث تكون الأرض متوفرة بسهولة يمكن للعائلة نفسها أن تقوم ببناء هيكل تقليدي باستعمال المواد المحلية. وفي حال كان هناك طلب لبناء أفضل يلائم كل حالات الطقس تقوم العائلات بتحسين منازلها بشكل مناسب عند توفر الدخل المالي لذلك.

2 ـ يجب النظر إلى المقاربة على أنها:
أ ـ تؤمن الأرض
ب ـ تساعد العائلات الريفية على الارتقاء بمستوى وحداتهم السكنية الموجودة على فترات دورية
ت ـ تأمين الحد الأدنى من الأجور والتوظيف
د ـ تأمين الوصول إلى قروض مالية بفائدة معقولة

3 ـ بناء هيكل من الباطون لهذه المساكن ليست الأولوية ولا يجب مساواتها مع مشكلة الإسكان في الأرياف.

وضع الإسكان في المدن

في العام 1947 شكّل سكان المدن 14% من سكان الهند. في العام 2001 ، شكل سكان المدن 33% من السكان هذا يعني لأن هناك 33 كرور منهم ما يوازي كامل عدد السكان عند الاستقلال. وفي حلول العام 2025 سيتجاوز عدد سكان المدن نسبة الـ50%.

كيف يتوزع السكان؟

يوجد اكثر من 4 ملايين نسمة في كل من المدن الست الهائلة ـ الضخمة (بومباي، كلكوتا، دلهي، مادراس، بنغالور وحيدرأباد). بينما يتشكل الباقي في 40 مدينة حضرية و300 مدينة كبيرة (السكان أكثر من 1100000) و3396 مدينة صغيرة مجتمعة. لاحظ أنه بحلول العام 2001 سيكون 60% تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي من الهند الحضرية .
المصدر: سوريش ف. المدير المسؤول ل HUDCO، خطاب عن التعليمات حول التنمية الريفية والحضرية في الألفية الجديدة.

سكان المدن

84% على الأقل يتوفّر لهم مياه شرب
46% فقط يتوفّر لهم خدمات شبكة تصريف مياه المجاري وخدمات النظافة العامة
31% لا تتوفّر لهم مراحيض عامة
28% ليس يصل إليهم بالمطلق لأي نمط من جمع النفايات
ربع هؤلاء ليس لديهم كهرباء
التلوث والمحيط غير الصحي يؤثران على أغلب المناطق الحضرية

في الأحياء الفقيرة يوجد القليل من البنى التحتية الحضرية وبيوت هي الأكثر بدائية (غير رسمية) وغالباً ما لا يتمتع ساكنو هذه المناطق بأي حقوق في الأرض ولا تتوفر لهم أية خدمات صحية حكومية.

تعرف إلى المظاهر الثلاثة للحياة في الأحياء الفقيرة

1 ـ معظم الأحياء الفقيرة ليست غير شرعية. العديد منها شرعي ومعترف به لكن هناك بعض مستوطنات الأمر الواقع التي يتجاهلها المخططون إلا إذا كانوا يقومون بذلك لهدف سياسي.
2 ـ العديد من المستوطنات الشرعية اليوم بدأت غير شرعية وتمكنت بفضل نضال طويل أن تكسب الحق في العيش بأمان وكرامة. وغالباً ما تم هذا عبر مفاوضات طويلة مع السياسيين.

3 ـ حتى في أسوأ هذه المستوطنات وحتى على الأرصفة تظهر هيكلية وروابط المجتمع. هذه المجتمعات تقوم ببناء بيوتها بنفسها وتلعب دوراً هاماً في الاقتصاد وغالباً ما يكون موقعها مهما في هذا الدور. وحتى لو تمت إزالتهم فإن هذه العلاقة ـ حيث تحتاج المدينة إلى عمالتهم ويحتاجون هم إلى الوظيفة ـ ترجعهم ثانية.

هكذا سلوك أدى إلى إدارة الأحياء الفقيرة بشكل كبير من خلال الإخلاءات والتهديم . وبتطبيق معايير الجمال (حملات التجميل) ومقاييس السكن والمشروعية تُعامل هذه المستوطنات كما لو أنه لا خيار آخر باستثناء إخلائها. هذا كان النمط الأساسي في الستينيات وحتى الثمانينيات. ولقد اصدر عدد من الولايات في الفترة بين 1982 ـ 84 تشريعاً ضد الانتهاكات يهدف ظاهرياً للحد من البناء غير المرخص له من للأغراض التجارية!!!! لكن نظراً إلى إعطائه صفة القوة إستُعمِل هذا التشريع ضد الفقراء أكثر من غيرهم. بتحويل التعدي من جنحة مدنية إلى جنحة جنائية حوّل القانون ملايين الناس إلى مجرمين وجعلهم عرضة لمزيد من سوء الاستغلال والمضايقات.

الجشع ـ وجه بشع للإخلاءات «التجميلية»

أدت التنمية الانتقائية للبنى التحتية ومواقع المكاتب الحكومية والتجارية إلى الارتفاع الهائل في اسعار الأرض.
ويستفيد مضاربو الأراضي وأقطاب العقارات من الإخلاءات ويدفعون بها بما يملكون من السلطة السياسية. وغالباً ما تضطر حتى الطبقة المتوسطة على ترك الوسط والهجرة إلى الضواحي البعيدة ذات البنية التحتية المتدنية.

أثر برامج التكييف الهيكلي على الوضع الإسكاني

تنص الحملة الوطنية للحق بالسكن على أن البطالة المتسارعة التي ترافق برامج التكييف الهيكلي خصوصاً إذا كانت مصحوبة بزيادة حادة في الأسعار ، وبتأثيرات خفض الدعم على الخدمات الاجتماعية مثل الصحة، وبأثر الخصخصة وقطع الحكومة مسؤوليتها في التخطيط، كلها تؤدي إلى المزيد من الارتفاع في أسعار الأراضي والسكن، بما فيها زيادة حادة في تحويل المفقراء القسري إلى مجرمين وفي زيادة الإخلاءات والهدم من قبل أصحاب الأراضي الخاصين والعامين بهدف إصلاح الأرض لأهداف أكثر ربحية ـ ربحاً.
وإن عملية التكييف الهيكلي برمتها لن تزيد إلا من سوء هذه الأنماط.

إن قانون سقف الاراضي المدنية الصادر عام 1976 كان المقطع التقدمي الوحيد الذي أذنت به الحكومة. لكنه عاد الآن لينقض السماح لقوى السوق بالعمل. الحقيقة هي أن هذا التشريع لم يطبق البتة ولم يتم مصادرة أرض في اي مكان أو تسليمها أو إعادة بيعها تحت هذا القانون كما تحت قانون سقف الأراضي الريفية.

هذه ليست شروط برامج التكييف الهيكلي لكنها تسم الانتقال من الاشتراكية الشعبية في السبعينات إلى نظام السوق الفاجر. لقد ضاعت الرؤية الإشتراكية للإسكان ولم يعد السكن أداة لتحقيق إعادة التوزيع العادلة.
-جان سي


الفصل الثالث: التعلم من النجاح

1 ـ تجربة اللامركزية في كيرالا
1996: تتجّه حكومة ولاية كيرالا إلى إدخال تعديلات جوهرية بهدف تحقيق لامركزية اقتصادية وسياسية . وليس بالاسم فقط إذ أعطي 40% من كامل ميزانية الولاية إلى البانشايات (المجالس المحلية المنتَخبة).

كان هناك عاملان أساسيان وراء هذه التجربة الجذرية.
أحدهما كان ضمن الحزب الحاكم نفسه. كان هناك حاجة لإيجاد طريقة تستطيع الحكومة من خلالها أن تجيب على توقعات الناس بالرغم من كونها محصورة بحكم ولاية فقط، وبالرغم من عجزها عن القيام بتغييرات جذرية في الأصول أو في توزيع المداخيل أو حتى في جمع الاموال من الأغنياء.
السبب الثاني كان التزاماً فكرياً مُتنامياً باللامركزية بوصفها قيمة متأصلة وأساساً للديمقراطية التشارِكية ولتمكين الناس. وما ميز هذا النمط الأخير حملة "حركة كيرالا للعلوم الشعبية" المستمرة لتحقيق اللامركزية ومبادراتها النشطة للترويج لهذا الهدف.

المكونات الأساسية للامركزية فعالة

في معظم الولايات ترى الحكومة أن تأمين هذه الميزات الأساسية هي وظيفة البانشايات الأولى إن لم تكن الوحيدة. لكن البانشايات لا يملكون الأموال ولا الحرية التخطيط لتأمين هذه الميزات. لكن في كيرالا تم تزويد البانشايات بهذين المطلبين المسبقين، وذهبت تجربة كيرالا أبعد من هذا بكثير لتغطي قطاعات الصحة والتعليم، والتنمية الريفية، وبرامج الحد من الفقر، تطوير المرأة وبرامج الرعاية والزراعة والري وأقسام صناعة الأكواخ.

في كل من هذه القطاعات أدت اللامركزية إلى تحويل الأموال ونقل المؤسسات وبناء القدرات المحلية وإعداد المناهج للتخطيط المحلي. لذا بات من الممكن وللمرة الأولى أن تقوم القطاعات بالتخطيط للصحة فيما بينها

في السنة الأولى كان البانشايات فعالين جزئياً فقط إذ كانوا قد بدأوا للتو في تعلم النظام كما أنهم كانوا يناضلون ضد ممانعة المصالح المترسّخة على كل مستوى. لكن تحسنت الحال مع مرور السنين وتم تحقيق العديد من الميزات الأساسية التي كانت مطلباً منذ أكثر من 50 عاماً في خلال السنوات الأولى القليلة من هذا التغيير.

تحويل الأموال

تم التوصل إلى قرار سياسي بنقل 40% من ميزانية الولاية إلى البانشايات. وكان مجمل التحويل إلى الهيئات المحلية 10250مليوناًً في العام 1997 ـ 98 و11780 مليوناًً في العام 1998 ـ 99 و12500 مليوناًً في العام 1999 ـ 2000
في المعدل يتلقي كل بانشايات مجموعة قرى 6 ملايين روبية وكل بانشايات تجمّع قرى9 ملايين روبية وكل بانشايات منطقة 100 مليون كل سنة.
وتحصل كل بلدية على نحو 10 مليون وكل شركة على 150 مليوناًً. وللهيئات المحلية السلطة على تحديد وتحضير وتطبيق المشاريع ضمن دائرة نفوذها.

تفاصيل صغيرة
SCP: SPECIAL COMPONENT PLAN:
SC: SCHEDULED CASTES:
TSP: TRIBAL SUB PLAN:
توزع الأموال على الهيئات المحلية وفقاً لمعادلة ثابتة ويتم تحديد الريف من المدن على أساس حصة السكان بالنسبة لِمِنَح مساعدات القطاع العام. توزيع ِمِنَح مساعدات القطاع العام تحت الخطّة الخاصة والخطة الخاصة بالقبائل يعطي وزنا أكبر للسكان في الريف. هناك أيضاً تعليمات محددة واسعة للاستثمار في القطاعات. على الهيئات المحلية أن تستثمر 40% على الأقل من منح المساعدات العائدة لهم في القطاعات الإنتاجية وما لا يزيد عن 30% في قطاع البنى التحتية.
ولا تطبق هذه السقوف بالنسبة لحصة الخطّة الخاصة والخطة الخاصة بالقبائل من منح المساعدات. وجُعل تخصيص 10% من المساعدات لقضايا النساء إلزامياً كما تم النظر إلى الأموال المتوافرة من الخطط المركزية المختلفة بوصفها مخصصات موارد يستطيع البانشايات استعمالها للأهداف المعلنة لكن مع مرونة معتبرة في المقاربة.

نقل المؤسسات

تم تحويل الطواقم كافة بمن فيهم المسؤولون الطبيون إلى الهيئات المحلية. وتدير حكومة الولاية نيابة عن هذه الهيئات التعيينات والترقيات والتحويلات والرواتب. وأعطيت الهيئات المحلية السيطرة المالية والإدارية الكاملة على هذه المؤسسات الصحية على أن يكون لحكومة الولاية السيطرة التقنية فقط على هذه المؤسسات من خلال الدوائر المعنية.
تُشترى الأدوية والمعدات مركزياً وتوزع على المؤسسات من خلال موظفي الصحة في المقاطعة.
تأسيساً على المعلومات المقدمة من قبل هؤلاءالمسؤولين الصحيين.
بالإضافة إلى خطة ِمِنَح المساعدات توفِّر الدائرة للهيئات المحلية الأموال اللازمة للعمل والصيانة اليومية . والهيئات المحلية مفوضة بشراء الأدوية في حالات الطوارئ وبتعيين الاطباء على أساس عقود في حال النقص في الأطباء على ان يتم دفع رواتبهم من الأموال الحكومية.


بالظبط! هذا ما نحتاج إليه

إنماء القدرات والتخطيط على المستوى المحلي
يتطلب التخطيط المحلي تحديد الأولويات المحلية وسبل معالجتها، وهناك حاجات كذلك إلى إعادة تصميم البرامج التي تخاطب الشرائح الأضعف ـ لجعلها أكثر فعالية. معظم الخطط الحكومية القائمة يشوبها عيوب في التصميم كونها أكثر ملاءمة لمقاربة موجهة مركزياً ومجزأة مع اختيار محدد للتكنولوجيا، منها إلى خطة اللامركزية. وغالباً ما تكون الخطط الحالية توضيحية من دون فرص حقيقية للنجاح. إن تَبَنّي هذه البرامج من غير إعادة تصميمها لن يساعد في تحسين فعاليتها.
حملة الناس للخطة التاسعة استحضرت إحساساً بالحاجة إلى إشراك المجتمع في النشاطات التنموية، وساعد برنامج منهجي ومكثف جداً سبق عملية التخطيط في بناء القدرات لتولي التخطيط لهذه المهمة. قام البانشايات يساعدهم المسؤولون في دائرة الخط!! ومنظمات مثل "حركة كيرالا للعلوم الشعبية" باحتساب تقديرات الكلفة والتصاميم وباشروا في تطبيق هذه الخطط. في القطاع الصحي سهل البرنامج ظهور عدد مهم من المبادرات على المستوى المحلي في الصحة ورويداً رويداً بدأت تظهر من الهيئات المحلية مشاريع خلاقة ومندمجة .
بالرغم من انه في السنوات الثلاث الأولى كانت وتيرة التغيير بطيئة إلا أنه يتم بناء القدرات ويستطيع المرء أن يأمل بنتائج أفضل في السنوات المقبلة. إنهم حتماً في الاتجاه الصحيح!

2 ـ برنامج ميدنابور للنظافة العامة

هل تعلم؟
إن نظام منطقة مادينابور للمراحيض العامة قد ركّب أكثر من 150000 مرحاضاً منزلياً في المنطقة من دون عنصر الدعم المالي الحكومي الصريح.

1 ـ كان هناك شراكة بين إدارة المنطقة والبانشايات المنتخبين ومنظمة غير حكومية ـ إرسالية راماكريشنا.
2 ـ تبع البرنامج تعبئة عامة لحملة التعليم الكامل في منطقة مادينابور الذي كان يتمتع بعنصر استنهاضي تحريكي وتعليمي مهم. فعلاً كان هذا الثالوث من المعلومات والتعليم والتواصل النشاط الرئيسي الذي ركّزت عليه الحكومة.
3 ـ تم تنظيم تسليم المراحيض من خلال فكرة سوق النظافة العامة الذي يقوم بتزويد مواد البناء وكامل مكونات المرحاض و النظافة المنزلية مع ربح بسيط لتتوافر جميعها بسهولة وبأسعار متاحة. وما إنتاج المكونات المسبقة الصنع في مركز إنتاج وتشغيل سوق الصرف الصحي المحلي إلا طريقة طُورت لتأمين توظيف للشبيبة المحلية الذين تم تدريبهم وتزويدهم بقليل من رأس المال والدعم للسنة الأولى. أما تركيب المراحيض فكان من قبل بنائين مدربين محلياً. التوظيف الذي تولد من هذا المشروع كان عالياً ومن المهم الانتباه أنه بالإجمال كان كل من مشاريع مركز الإنتاج و سوق الصرف الصحي المحلي والبنائين مستقلاً لكنها عملت مع بعضها من خلال التشبيك لتأمين الوظائف في ما بينها.
4 ـ لم يكن هناك من دعم على الإطلاق وفي حال توفر بعض المال لهذا الهدف فقد كان يتم توزيعه على كل الزبائن.
5 ـ كان هناك مرونة هامة في تصميم المراحيض وأسعارها. إذ يستطيع الزبون الاختيار من ثمانية تصاميم ، وزيادة على هذا كان من الممكن تحسين هذه التصاميم فيستطيع المرء أن يبدأ بمرحاض كلفته 600 روبية ويحسنه تدريجياً ليصبح بنياناً من حفرتين كلفته 6000 روبية. وكان للمشترين الخيار في تخفيض الكلفة عبر المساهمة بالعمال أو المواد
6 ـ تم إشراك البانشايات بانتظام في كل مرحلة وفي بعض المناطق قاموا بإدارة الأسواق بأنفسهم وإن كانوا لم يُوفقوا بذلك.
7 ـ لم يكن تطبيق البرنامج في مناطق أخرى بمثل هذه السهولة إذ كان المطلوب رأس مال مهم هذا في حال تم التفكير بتقسيط الدفعات أو إذا تم تقديم قروض مسبقة للمشترين.
8 ـ يجب ألا يكون في المنطقة أي خطط أخرى قيد التطبيق تعتمد على الدعم.
9 ـ من الأساسي أن تتعاون الحكومة في مجالات المعلومات والتعليم والاتصالات وأن تدعم وتسمح في نفس الوقت للمشاريع المحلية بالقيام بالتوصيل. كان من الصعب إعادة تطبيق فكرة الشراكة إذ أن الحكومة أو المنظمة غير الحكومية أو كليهما قد يشعر أن باستطاعته التدبر بمفرده وهذا بالطبع ما لم يقدرا عليه.

الإنجازات الرئيسية
إظهار أنه من الممكن تحقيق برنامج للنظافة العامة مستدام ولا يتكل على الدعم، من خلال برنامج مرن يُشرَك فيه المجتمع المحلي. وبينما توقفت المشاريع السابقة عند انتهاء الدعم استمر هذا البرنامج بالنمو مُولداً وظائف للمئات (بنائين ومراكز إنتاج ومديري أسواق) ومساعداً الاقتصاد المحلي. ولقد حصل هذا التوظيف في الريف عبر الإنفتاح وملامسة سوق ريفي مهم مبني حول حاجات الناس الحقيقية وبالتالي مُحسِناً نوعية الحياة.

3 ـ طريقة الموقع والخدمات
تطوير«بيلاسبور اشا أبهييان» وغيرها من الأحياء الفقيرة / برامج إعادة الإستقرار...

إتبع هذه النقاط التسع لتحقيق الجنة على الأرض...
1 ـ إخلق هيكلاً مؤسساتياً، عادة ما يكون جمعية مسجلة رسمياً، تتمثل فيه كل العائلات مع خلطة مناسبة من الجنسين

2 ـ أعط الحقوق في أية عملية إعادة استيطان للسكان الأصليين فقط وليس لأشخاص آخرين وإلا بقيت السيطرة للمسيطرين على الأحياء الفقيرة. هذه مسألة حرجة حيث إن لهؤلاء علاقات سياسية وإجرامية.

3 ـ إعرض شرعنة ملكية الأرض على كل السكان الحاليين مخصصاً حداً أدنى لكل منهم. بالمقابل يقوم هؤلاء فيما بينهم بتخطيط طريقة لإعادة توزيع مواقع سكنهم في المساحة ذاتها ليتمكن كل منهم من الحصول على المساحة الدنيا زائد المجاري الصحيحة وخطوط المياه والطرقات والملاعب.

4 ـ تقع نفقة بناء منزلهم على عاتقهم وتستطيع الدولة المساعدة بقروض تقدم من خلال الجمعية نفسها.

5 ـ لا يُدار تصميم كل من المواقع والبيوت الفردية من الخارج وباستطاعة مهندسي بناء مرهفين مساعدة الناس على القيام بخيار جيد (وقد لوحظ هذا في برامج أخرى مثل برنامج ماهيلا ميلان حيث قامت 600 إمرأة من قاطني الأرصفة برسم تصاميمهن الخاصة).

6 ـ فور بدء البناء تنتقل العائلات كما هو مطلوب إلى أن تتم العملية الاساسية لإعادة ترتيب البيوت .
7 ـ تأتي البلدية الآن لتضع المجارير وخطوط المياه والكهرباء

8 ـ بعد هذا من الممكن تنظيم باقي النشاطات الداعمة مثل برامج المتابعة والترويج التعليمية المستمرة ، والرعاية الصحية ومراكز رعاية الأطفال الخ...ويتم هذا بشكل مرحلي وتحت توجيههم الذاتي يكسبون الضروريات الأساسية لحياة كريمة وآمنة.

الخطوتان الأساسيتان في هذا هما بناءُ والمحافظة التدبير المؤسساتي على المستوى المحلي ومنح الحقوق في الأرض إلى القاطنين مستثنين سادة الأحياء الفقيرة الذين لا يسكنون هناك. وفي عدد كاف من المرات يؤدي إجراء إستثناء سيد الأرض من العملية إلى نقل الموظف الرسمي المبادر وإلى سقوط البرنامج

4 ـ نموذج أنغرا

حدث في زمن ما مشكلة حادة في مياه الشرب في قرية أنغرا في كارنتكا الجنوبية ، ثم توصلوا إلى فكرة مبتكرة ـ فكرة بمقدورها حل مشكلتهم في مياه الشرب وتوفير المزيد من فرص سبل العيش في الوقت ذاته، ولقد استعملت هذه المقاربة المندمِجة التكنولوجيا المناسِبة ومشارَكة المؤسسات على مستوى القرية.

في هذه الحالة لم تكن مجرد كلمات – لقد عنت شيئاً... وحققت نتائج

لقد بدأ كل شيء بنبتة تنتج الغاز بيولوجياً...

أمن المزارعون روث الأبقار للنبتة وسجلت الكمية التي يؤمنها كل منهم. وفي وقت تسميد الحقول يسترد كل مزارع كمية موازية من الطين الغني بالغاز البيولوجي الأكثر ثراء من روث الابقار العادي. استعمل الغاز البيولوجي لتشغيل المولد واستعملت الكهرباء الناتجة لضخ المياه إلى خزان علوي يتم توزيع المياه منه إلى كل بيت بواسطة أنابيب (تزود لمدة ساعة في كل صباح). ويتم تزويد كل منزل بالكهرباء لمدة ثلاث ساعات ليلياً وفي حال توفر المزيد من المياه فإنها كانت تستعمل لزراعة العلف أو لري محصول ثان لمرة أو مرتين .

من أدار هذا النظام؟

من غيرها؟؟ لجنة القرية بالطبع! إذ لم يكن من الممكن أن تنجح الإدارة الخارجية. فقامت لجنة القرية بتوظيف شخص واحد للمحافظة على النظام بأكمله. ولم تكتف القرى التي طبّقت هذه التجربة لاحقاً بتوفير الأرض فقط بل قدمت جزءاً عادلاً من العمال وتكاليف إعداد هذا النظام

كيف يؤثر هذا على الصحة؟

إذا أنقذت النساء من الجهد المضني في إحضار المياه والعلف والمحروقات بهكذا تدابير جماعية، يكون الكسب في صحة المرأة والطفل مهماً. في الواقع ما من عامل وحيد آخر يساهم بهذا القدر في صحة الطفل في منزل فقير مثل توفّر وقت من الأم لرعاية الطفل، وما من عامل آخر يساهم في هذا القدر في صحة المرأة مثل إعفائها من الكدح والإرهاق الناجمين عن روتينها اليومي.

في هذا المثال نرى العديد من عناصر البدائل التي أوردنا خطوطها العامة في الفصل السابق..

المبادرات الأهلية للميزات الأساسية

الرسالة الأساسية من الخبرات السابقة هي...

لم يعد من الكافي مجرد المطالبة بأن تقوم الحكومة بتوفير الميزات الأساسية. يجب على الهيئات المحلية والمنظمات الأهلية الذهاب أبعد من هذا لتخطيط احتياجاتهم وكيفية توفيرها وكيفية تمويلها. في هذا عليهم الأخذ بمساعدة الناشطين الذين يشعرون بالمسؤولية ذوي المعرفة التقنية والمهارات الذين يستطيعون مساعدتهم في تطوير قدراتهم وتزويدهم بالخيارات التكنولوجية. إذا أصبح القيام بهكذا خطط والتعبئة لتطبيقها الشكل الأساسي للتحرك فسيكون لها فرصة أفضل بكثير لجعل حاجات الناس الأساسية المسألة المركزية في العملية السياسية وتصبح (الخطط) بحد ذاتها جزءاً من عملية التحول.


الفصل الرابع: التعلّم الأساسي

تتمتع المجتمعات حيث التعلّم للجميع بمؤشرات أفضل من مثيلاتها ذات النسبة العالية من السكان الأميين

تظهر معظم الدراسات أنه كلما ازدادت سنوات تعلّم الأمهات، كلما تناقصت وفيات الأطفال. وإن الأثر الأكبر هو على المرأة وصحة الطفل والسيطرة على معدلات الخصوبة!! ( على الأرجح بسبب ارتفاع سن الزواج، ولأنه باستطاعة النساء المتعلّمات أن يتحكمن أكثر بالقرارات المتعلقة بأجسادهن).
إن أثر التعليم على الصحة هو جزئياً بسبب القدرة على الوصول الأفضل للمعلومات. يملك المتعلمون معلومات أكثر عن أسباب المرض وعن الطرق لمنعه أو للتعامل معه. إلا أن ما هذا إلا جزء صغير من التفسير. فالتعليم يغير موقف الإنسان تجاه نفسه والبيئة الطبيعية والاجتماعية ويحسن القدرة على الإجابة على المشاكل الصحية والسعي إلى تغيير الظروف التي تؤدي إلى اعتلال الصحة بدلاً من تقبلها على أنها قدرٌ محتوم.
بغض النظر عن كيف يساعد التعليم تحديداً لتحسين الصحة فإن حقيقة أن له هذا الأثر أمر لا يمكن إنكاره. بالإضافة إلى أن التعليم الإبتدائي المعمم هو هدف لأي مجتمع حديث.

الأزمة الحالية في التدريس

زاد الوصول إلى التعليم بشكل كبير على مر العقود الخمسة الأخيرة. إن القرى التي لا يوجد فيها مدارس الآن قليلة نسبياً. لكن هذا لا يعني بحد ذاته أنه تم ملاقاة أهداف تعميم التعليم الإبتدائي. حتى تعميم التعليم الأولي ليس قريباً من التحقيق بأي شكل من الأشكال. إن المشاكل المركزية في التعليم المدرسي الآن هي التسرب وفي استمرار التلاميذ في تعلمهم.
أية مناقشة حول التعليم في الهند توجب مواجهة السمة الكئيبة لمعدلات التسرب المرتفعة خلال السنوات الأساسية الأولى من الدراسة. إن عجز النظام عن إبقاء الأولاد كان حجر العثرة الأساسي في توفير التربية الأساسية للجميع. في الواقع لو ان جميع الأطفال المسجلين في المدارس الأولية تابعوا وأنهوا السنوات الثماني من التعليم الإبتدائي (كما رغب واضعو الدستور الهندي) لواجهت المدارس المتوسطة مشكلة في استيعابهم. أما النسبة بين المدارس المتوسطة والعليا فهي أفضل حالا ما يشير إلى أن الناجين من ثماني سنين من التعليم لديهم فرصة أكبر لإستمرار أبعد من هذا.

معظم الأطفال يتسربون في الصفوف المبكرة

من كل 100 طفل في الهند

44% من الأولاد المسجلين في الصف الأول يتسربون قبل وصولهم إلى الصف الخامس 63% من هؤلاء المسجلين أصلاً لا يصلون إلى الصف الثامن وبقي هذا المعدل المرتفع للمتسربين ثابتاً على مر العقود الثلاثة الأخيرة.

معدل المتسربين خلال  سنوات التعلّم الأولية والمتوسطة
                                         I ـ V                 V ـ VIII
1960 ـ 61                            64.9                 78.3
1970 ـ 71                            67.0                 77.9
1980 ـ 81                            58.7                 72.7
1990 ـ 91                            44.3                 63.4
إحصاءات تعليمية منتقاة ، GOI 1995 ـ 96

أظهرت الدراسات أن تورط الأطفال بالعمل هو أعلى بين الفتيات (خصوصاً العمل المنزلي غير المدفوع). وأشارت دراسة أجريت في تاميل نادو الريفية أن الفتيات يمضين في العمل معدل ضعف الوقت الذي يمضيه الفتيان. وأظهرت دراسة أخرى في باليا (أوتار برادش) أنه في الفئة العمرية 10 ـ 14 سنة، 15.8 % من الفتيان و34.7% من الفتيات يقمن بالعمل المنزلي غير المدفوع، بينما 1.8% من الفتيان و1.6% من الفتيات يعملون بأجر. هناك حاجة إلى الفهم بأن معدلات التسرب المرتفعة ليس لها بالضرورة علاقة بعمالة الأطفال.

محتمل جداً! معظم الدراسات تشير إلى أن عدم الرضا العام عن نظام التعليم (وليست الحاجة الاقتصادية) يشجع الأهل على إرسال أولادهم إلى العمل بدلاً من المدرسة. وهناك رأي شائع بأن إنهاء المدرسة لن يؤكد أو يحسن فرص التوظيف لديهم.

عاملان أساسيان يبدوان مساهمَين في معدلات التسرب

1 - بالرغم من مزاعم الحكومة بعكس ذلك، فأنه حتى العائلات الفقيرة عليها أن تتجشم النفقات لترسل أولادها إلى المدرسة بدءاً من المرحلة الأولية. 14.4% من التلاميذ في المناطق الريفية و49% من التلاميذ في المناطق المدنية يدفعون رسوماً تعليمية بالإضافة إلى نفقات رسوم وغيرها. وتظهر دراسة أن العائلة تنفق سنوياً على التعليم من 385 روبية في مهاراشترا إلى 1200 روبية في كارناتكا

ما هو إذا معنى الشرط الدستوري لتوفير التعليم المجاني للجميع حتى عمر 14سنة؟

2 - عامل آخر له تأثير على معدلات التسرب هو نوعية التعليم ، وظروف المعلمين الخدماتية والقلة المزمنة في النفقات من خارج الأجر والتسهيلات المتوفرة في المدارس الحكومية.

استنادا إلى الإحصاء الخامس للتعليم في عموم الهند:
* بالكاد تملك نصف المدارس الأولية مباني من مادة البوكا
* 42% من المدارس لديها قاعة تدريس واحدة ويوجد في أكثر من نصفها لوح واحد صالح للاستعمال بينما أقل من نصفها لديه تسهيلات لمياه الشرب.
* ينعكس التفاوت بين الجنسين في التعليم في معدلات معرفة القراءة والكتابة بين النساء – 39.3% معدل التعليم للإناث مقابل 64.1% بين الذكور. ويستمر هذا النمط مع تسجيلٍ أقل بكثير للنساء في المدارس على كل المستويات بدءا من المستويات الأولية (انظر في الأسفل)

التسجيل حتى المستوى الأولي ـ الإبتدائي

 

البنات

الصبيان

1990 ـ 91
1991 ـ 92                         
1992 ـ 93
1993 ـ 94                         1994 ـ 95                                                             

40.4
42.3
44.9
46.4
46.8

57.0
59.0
60.5
61.8
62.3

المدارس كأسوأ شكل من أشكال مصافي التفكير

النقص في استمرار التلاميذ في تعلمهم هو التعبير المستخدم لوصف عدد الأطفال الهائل الذي يجلس خلال خمس سنوات من التعليم من غير أن يتعلم القراءة أو الكتابة أو إجراء الحسابات البسيطة. يتوقع المرء أن تزود 8 ـ 10 سنوات من التعليم الطفل ببعض المهارات الأساسية والمعرفة، وفي حال لم يكن هذا قريباً من التحقيق بأي شكل من الأشكال يكون الهدف من التعليم قد دمر. وعندما يلاحظ العديد من الأهل بأن طفلهم لا يستطيع أن يتعلم ويسحبونه من المدرسة. هذه العملية على المقياس الاجتماعي تبرر الهرمية الاجتماعية وتشرعها.
النوعية السيئة من التعليم ليست في الأساس عاملا من عوامل التسهيلات المتوفرة، بل هي أكثر نتيجة علم التربية المستعمل . يتسم المنهاج التعليمي والأدب المدرسي بتحيز حضري وطبقي ساطع ما يدفع إلى استثناء الاطفال من العائلات الريفية الفقيرة. وبالفعل فإن الأطفال الذين لا يكملون في النظام المدرسي هم غالباً من عائلات عمال زراعيين ومن عائلات فلاحين فقراء ممن لا يملكون أرضاً.

في حالة الفتيات فإن العناية بالشقيق/الشقيقة عامل أساسي يؤدي إلى عدم تسجيلهن وتسربهن. وهذا بحاجة إلى ذكر خاص لأنه في هذه الحالة يكمن التدخل السهل والفعال في اللجوء إلى خدمات مركز الرعاية اليومية.

مع هذه الخلفية فلننظر إلى السياسات الجديدة التي تنفذ كجزء من تحرير أجندة الحكومة

أثر التحوّل إلى اللبيرالية (الإقتصاد الحر)

تأثر كامل القطاع الاجتماعي سلباً ولا سيما التربوي بالسياسات المتبعة من الحكومة الهندية، وهذا ينعكس في نقص المخصصات بالمعنى الحقيقي.
لكن بدلاً من هذا تصور الحكومة وحلفاؤها المفكرون رابطاً إيجابياً بين عملية تحرير الاقتصاد والتعليم الإبتدائي.

إن المسار النيو ـ ليبرالي الموصى به لسياستنا القومية (في سياق حروب المعرفة الكونية) هو أسلوب «نجاة الاقوى» المعتمد على توسيع الخيار الأبوي في سوق من المدارس المتنافسة والكليات والجامعات. بما أن التمويل للتربية الأساسية يجب أن يأتي في الأساس من الحكومة تصبح الفكرة خلق شبه سوق تتنافس فيه المدارس.!!!!!!
وفي بلد فقير مثل الهند يصبح الهدف تخفيض الإنفاق الحكومي بشكل ملحوظ عبر الحد من فكرة التعليم الأساسي بحده الأدنى.

وحتى في 1992 وتزامنا مع البدء في عملية التحوّل نحو الإقتصاد الحر(الليبيرالية) اُعيد القرار بقوة في قمة البلدان التاسعة حول التعليم في الذي عقد في نيودلهي، بوجوب ان تصل الزيادة في المخصصات التربوية إلى رقم ال6% بحلول العام 2000

قبلت الحكومة المركزية المال في العام 1992 وأسست "برنامج المنطقة الجغرافية للتعليم الإبتدائي"، هذا االبرنامج المثير للجدل. وبالرغم من أن الأموال تعد 4 ـ 5% من مجمل النفقات على التعليم الإبتدائي إلى أنها أخذت بالسيطرة على تشكيل الاجندات للتعليم الأساسي بطرق مختلفة.
من الواضح ان وصفات الصندوق والبنك قد طغت على الالتزامات السياسية للحكومة الهندية منذ بدأت عملية التحرير، فأضحت إرادة الحكومة مفقودة بدرجة حزينة تجاه الإيفاء بتعهداتها الدستورية وغيرها لمساعدة تعميم التعليم الإبتدائي مع أن الخطابة والفصاحة تستمر ولا تنحسر.

هذا يبرهن على فقدان الإرادة بتعميم التعليم الإبتدائي
هذا القانون التي صيغ بطريقة مثيرة للجدل سيزوّد المواطن الهندي بالحق في التعليم وتكون الحكومة مسؤولة قانونياً عن أي فشل في تحقيق هذا بالنسبة للمرحلة الابتدائية على الأقل.

أُمرت الحكومة بتحقيق ذلك بحلول العام 1960 لكن بعد 40 سنة ما زال نحو 50% من الأطفال الهنود من الفئة العمرية 6 ـ 14 خارج المدارس!

سُطِّر هذه القانون خلال ولاية حكومة الجبهة الموحدة ولم يكن من الممكن تقديمه إلا بعد سقوط الوزارة. رافق القانون إلتزام مالي يخصص 400,000 مليون للتعليم في الخطة التاسعة بينما كانت الخطة الثامنة قد رصدت 200,000 مليوناً فقط. وتمرير القانون مع هكذا التزام مالي كان ممكناً أن يشكل معلماً أساسياً في التزام الحكومة بالتعليم الأساسي، لكن الوزارات التي تعاقبت عملت بهدوء على إبقاء القانون في الرفوف مشيرين بشكل غير رسمي إلى العجز عن الالتزام بمثل الأموال المرصودة المقتَرحة.

توصيات السياسات

قدِّس التعليم الأساسي كحق أساسي وخذ على عاتقك كل المهمات التشريعية والإدارية والمالية اللازمة لتحقيق هذا.

وهذا يعني أيضاً
1 ـ تعميم الوصول إلى تعليم ذي نوعية جيدة
2 ـ إجراءات ضمان اجتماعي مثل وجبة الظهيرة والكتب المدرسية المجانية التي تمكن الفقراء من إرسال أولادهم إلى المدرسة.
3 ـ توفّر وتنظيم تربية الأطفال المبكرة وقبولها كجزء متكامل من التربية ـ تعلم أن نتعلم التهيؤ للمدرسة ـ وفيما بعد البقاء في المدرسة.


عوضاً عن تخطيط التربية وفقاً للأموال الموجودة في اقتصاد مُخطط مع أهداف مختلفة في البال

مبادرات الناس من أجل التعليم الأساسي

إستطاعت التحركات الديمقراطية عبر السنين من إبقاء التوصيات في سياسة التربية على الأجندة. وإن توسيع المدارس ما هو إلى حد كبير إلا نتيجة لهذا. ينبغي الإبقاء على هذه المهمة وتقويتها.
لكن هناك حاجة ماسة لأشكال أخرى من مبادرات الناس لمواجهة الأزمة الرئيسية للتعليم ـ مسألة النوعية والمتسربين. وهناك العديد من الأمثلة التي نحتاج إلى دراستها ببعض التفصيل. مثلان مهمان هما عمل إحدى مؤسسات التربوية في منطقة رانغا ريدي وايكالافيا في ماديا برادش. الآخر هو تجربة البرامج الحكومية الإبداعية مثل لوك جامبش. وهناك تجارب في جيفانشالا ما زال في مرحلة مبكرة. وقد قامت جمعية كيرالا للعلوم الشعبية ومنتدى تاميل نادو للعلوم بعمل مهم في هذا الخصوص.
بعض ميزات التوجيهات المهمة للمبادرات الأهلية هذه :
1 ـ التركيز على إعادة هيكلة التربية ليكون دافعها المركزي تدريب المعلمين. وتشمل العملية كذلك إنشاء مخططات لمناهج تعليمية أكثر مرونة وصلة وملاءمة ثقافية. لازمة أخرى لهذه التدخلات هي بناء شبكة من الأساتذة المتحمسين لسياسات التربية ويعملون على ويستعملون بأنفسهم التربيات البديلة .
2 ـ إشراك المجتمعات في فهم المدرسة وأزمتها ومساعدتهم على تولّي مسؤوليةالمدرسة المحلية لجعلها أكثر فعالية في التسجيل والاستبقاء واستمرار التلاميذ في تعّلمهم.

في كل من التوجهين هناك مسألة مهمة يجب أخذها في الإعتبار:

هل ننظر إلى هذه التوجيهات كنوع من بناء النموذج، وكشكل أفضل لطرح البدائل كي يقوم النظام السياسي الإداري وتحت الضغوط الديمقراطية بتطبيق هذه التغييرات على منطقة أوسع؟

أو
هل نرى إعادة هائلة للتحرك الأهلي عبر البلاد كالشكل الرئيسي الذي سوف يأتي من خلاله التغيير في التربية؟ هل من المفهوم أنه في السيناريو الأخير تطور الدولة الإرادة في التعاون مع التحركات الأهلية كجزء من نمو الرأي العام لصالح هذه العملية؟

مشروع منطقة رانغا ريدي للقضاء على عمالة الأطفال وبرنامج تعميم التعليم الإبتدائي
دراسة حالة

تم سحب أكثر من 100,000 طفل من العمل من 500 قرية في منطقة رانغا ريدي في ولاية أندرا برادش وتم تسجيلهم في المدارس بفضل عمل مؤسسة إحدى المؤسسات التربوية معهم.

منطقة رانغا ريدي هي إحدى المناطق الأقل تطوراً في البلاد وتقع على مسافة من حيدرأباد في منطقة تلينغانا في ولاية أندرا برادش. معظم الأولاد في هذه المنطقة كانوا خارج المدرسة كما هي الحال في معظم المناطق المماثلة و90% منهم كان يعمل في قطاع المزارع كراع للماشية أو للمزرعة أو في الأعمال المنزلية وعدد كبير من الفتيان كان يعمل كعمال مقيدين بينما يعمل 10% من الأطفال في الأحياء الفقيرة في المدن في معامل البسكويت وفي مصانع البلاستيك والصباغ.

معتمدا فقط على مبادرات المجتمع يحث برنامج تلك المؤسسة التربوية الأهل والأطفال على استعمال المدرسة الرسمية كوسيط لتقدم الطفل. واستناداً إلى المبدأ القائل بأن كل طفل خارج المدرسة هو طفل عامل لا يميز البرنامج بين شكل من أشكال العمالة وسواه. إن أجندته تتألف من نقطة واحدة وهي التأكد من أن لا يذهب أي طفل للعمل وأن يذهب الجميع إلى المدرسة.

عبر السنين أشرك البرنامج المزيد والمزيد من الشرائح المحلية واليوم تشمل عدا الأهل والأطفال أنفسهم، الممثلين المنتخَبين والموظفين وأساتذة المدارس الحكومية.

ماذا تحقق؟
* تعمل هذه البرامج في 2000 قرية في هذه المنطقة.
* 160 قرية خالية تماماً من عمالة الأطفال، وجميع الأطفال دون الـ11 سنة في 400 قرية هم في مدارس رسمية.
* تم إطلاق أكثر من 4000 طفل مجبَر على العمل.
* يشارك أكثر من 10000 يافعاً كمتطوعين في البرنامج.

الصف الإنتقالي
هذا أساسي بالنسبة لعمل استراتيجية المؤسسة. يدخل الأطفال المحررين من القوة العاملة ـ غالباً كعمال مجبَرين على العمل ـ مخيماً سكنياً لمدة 2 ـ 3 أشهر حيث يتلقون صفاً انتقالياً مبتكراً. ويقود هذا المخيم شباب وشابات مدربين تدريباً خاصاً. عند نهاية الفترة يلتحق الأولاد بالصف الرابع أو الخامس في مدرسة اعتيادية ويكون هؤلاء الأطفال في فئة العمرية 9 ـ 12 سنة. ويمكن وضع الأطفال الأصغر سناً في المدرسة من دون الحاجة إلى صف إنتقالي حيث أن الفجوة العمرية أقل بكثير.

وكذلك فإن الأساتذة يجدون من الصعب التعامل مع هكذا صف كما أن محاولة تعليم طفل عامل في نهاية نهار عمل مضن في مركز تربوي هو خيار غير مرغوب فيه. لذا المقاربة هي بناء الطفل صعوداً من خلال الصف الإنتقالي ومن ثم إعادته إلى مدرسة رسمية

يستطيع الأطفال في الفئة العمرية 12 ـ 14 أن يتسجلوا في الصف الخامس بعد شهرين إلى ثلاثة من الصف الإنتقالي لكن يفضل بقاؤهم في نفس الحيّز السكني لـ 12 ـ 15 شهراً وتقديمهم مباشرة امتحانات الصف السابع العامة.!!!!!

وساعد على هذا قضاء بضعة أشهر في مركز التعلّم غير الصفّي حيث يكون التركيز على الألعاب والأغاني وبناء الحوافز ليصبح الأطفال بعد بضعة أشهر جاهزين لحضور الصف الإنتقالي وبالتالي الذهاب إلى المدرسة

أساتذة المدارس الحكومية
بدأ أساتذة المدارس الحكومية يظهرون الإهتمام تدريجيا في عملية التدريس والتعلم في المخيمات تزامنا مع التحاق الآلاف من هؤلاء الأطفال بالمدارس الحكومية. ونتيجة لهذا تم تطبيق الصف الإنتقالي في المدرسة الرسمية نفسها للأطفال الأكبر سناً. وفي نفس الوقت لدى أساتذة المدارس الحكومية نطاق موسع لتغطية حتى الأطفال الذين هم خارج المدرسة. تم تشكيل منتدى لتحرير عمالة الأطفال بعضوية 1300 أستاذ هدفه القضاء على عمالة الأطفال وأدى إشراك الأساتذة الفعال في تسجيل الأطفال وتقديم أفكار متجددة للتعليم ولاستبقائهم في المدرسة إلى ارتفاع تقديرهم الذاتي ونتج عنه التمكين الحقيقي للاساتذة. إن مجتمعاً منظماً تنظيماً جيداً وداعماً بالإضافة إلى التعيينات المحلية لأساتذة إضافيين على أساس دوام غير كامل (عندما تزيد قوة الصف مؤقتا ..........) كلها تؤكد أن المدارس الحكومية الآن أصبحت قادرة على إيصال التعليم المناسب لهؤلاء الأطفال.

الأهل
لقد أوضح البرنامج أنه حتى الأهل الأكثر فقراً لديهم رغبة جامحة في تعليم أطفالهم

لا يعني فقدان عمالة الأطفال عبئا اقتصادياً جوهرياً لدى معظم العائلات ولكن حتى لو كان الأمر كذلك فإن الأهل عامة مستعدون للقيام بتضحية إضافية. هناك العديد من الحالات حيث تم بيع الأبقار وغيرها من الماشية عند تسجيل الطفل في المدرسة.

لماذا لم يفعل الأهل هذا باكرا؟
بيّن البرنامج للأهل أنه من الممكن لأطفالهم أن يتعلموا، وهذه الزيادة الهائلة في ثقتهم بقدرات أطفالهم كانت عاملاً مهما لنجاح هذا البرنامج. الحقيقة أن الأهل بدأوا بالاستمتاع بأبوتهم إبان عملية تحول أطفالهم إلى تلاميذ.

الناشطون اليافعون
لعب الناشطون اليافعون دوراً مهماً في متابعة، وبدون كلل، رحلة كل طفل إلى المدرسة.
في سحب 100,000 طفل من العمل ومفاوضة دخولهم إلى المدارس أحدث الناشط اليافع (الذي يعرف عن نفسه/نفسها كعامل إجتماعي متطوع وكعضو في الحركة الاجتماعية) الفرق المهم.
كونهم هم أنفسهم متعلمين من الجيل الأول استطاعوا أن يفهموا معاناة الطفل العامل وكشفوا كل الخرافات التي تحيط بمسألة عمالة الطفل والتعليم. وأدت قدرتهم على مساءلة السلطات بالإضافة إلى أرباب عمل الأطفال والضغط عليهم إلى نوع من الانضباط العسكري في البرنامج.

المجتمع
رأى البرنامج دوراً هاماً وغير مسبوق لمشاركة المجتمع في عملية التعليم. وقد لعب المجتمع دورا أساسيا ليس فقط في المحافظة على تحفيز االمعلمين والأهل على صعيد فردي بل أيضاً في المساهمة الفعالة على الصعيد المالي. في معظم المدارس عوضاً عن انتظار الحكومة لتقوم بتزويد البنية التحتية تقدم المجتمع ليدعم الأساتذة الإضافيين بالإضافة إلى المساهمة المالية لتوسيع البناء المدرسي والكثير من النجاح كان نتيجة مشاركة المجتمع في إدارة البرنامج
ضغط المجتمع كان مهماً في تغيير سلوك أرباب العمل تجاه الأطفال. ومع تناقص القبول لدور الأطفال العمالي في المجتمع لاقى أرباب العمل صعوبة متزايدة في توظيف الأطفال. في الواقع لقد أدى ضغط المجتمع إلى قيام أرباب العمل طوعاً برعاية الأطفال العاملين لديهم وتسجيلهم في المدارس وفي الصف الإنتقالي

ومع التراجع في توفر الأطفال للعمل في حقولهم اضطر أصحاب الأراضي الكبار إلى تغيير الأنماط الزراعية.

الوكالات الأخرى
أدى البرنامج كذلك إلى تغييرات مهمة في نمط التفكير لدى الحكومة والمؤسسات غير الحكومية. أولاً لقد أدى في أنديرابرادش إلى ملاحظة أن هناك فجوة كبيرة بين توقعات الأهل وتوافر البنية التحتية التعليمية ولا سيما عند الأساتذة. وأضاءت على حقيقة أنه ما من شيء لا يمكن تجنبه بالنسبة إلى وجود عمالة الأطفال في المناطق الريفية وأنها بشكل كبير مشكلة ناتجة عن إدارة سيئة وحافز ضعيف. وكان نموذج المؤسسة التربوية بتشديدها على الصف الإنتقالي أساسياً في إلهام البرامج ذات القياس الكبير مثل برامج العودة إلى المدرسة المدارة من حكومة أنديرابرادش.

وأضاء نموذج هذه المؤسسة التربوية كذلك على محدودية مقاربة التعليم غير الرسمي ـ نظامي الشديدة والتي رمزت إلى العديد من السياسات الحكومية في الماضي. وأضاء البرنامج كذلك على أن الطريقة الفضلى للحصول على الدعم من أجل سحب الأولاد من العمل هو بتسجيلهم بدوام كامل في مدارس رسمية. وهذا واضح من برامج عمالة الأطفال المكتوبة تحت برامج المشروع الوطني لمحو الأمية عند الأطفال، الذي يشكل التعليم أحد مكوناتها القوية.
نموذج المؤسسة التربوية التي عملت على سحب الأطفال من سوق العمل إلى الصفوف الإنتقالية، ألهم مغامرات مشابهة في تاميل نادو وكارناتكا وأوريس وماديابرادش وراجستان وكلكوتا.

برنامج جيفانشالا ـ دراسة حالة

خلال محو الأمية

تجاوباً مع هذا المطلب من صفوف محو الأمية لخدمات تربوية مدرسية أفضل، باشرت إحدى المؤسسات التربوية المعروفة هناك، بالقيام بعددٍ من المبادرات لتحسين نوعية التربية المدرسية ولمخاطبة حاجات الأطفال المتسربين والعاملين.

تحسين نوعية التربية ـ التعليم المدرسية
في العام 1994 أطلقت تلك المؤسسة حملة «متعة التعليم» الوطنية وسلسلة من ورش تدريب الأساتذة.
تصميم البرنامج كان مأخوذاً من الخبرة الغنية في تدريب الأساتذة والابتكار التربوي الذي راكمته حركات علوم الناس عبر السنين .

برنامج إكلافيا إستعاد على المسار السابق الذي كسر برنامج هوشنغ أباد لتدريس العلوم. وجُهزت إكلافيا أساساً في منطقة واحدة لتكون مركز موارد لتدريب أساتذة المدارس الحكومية في ماديا برادش، وتوسعت فيما بعد لأكثر من 15 منطقة.

معسكرات تدريب الأساتذة والكتب التوجيهية للمعلمين ومخططات المنهاج الدراسي لم تؤد فقط إلى تحسين ملموس في نوعية، بل ذهبت لتصبح نموذجاً في تطوير المحتوى والابتكار في التربية وتدريب الأساتذة لبرامج عديدة لاحقة.

إنهم مصدر آخر في الابتكار في التربية وتطوير المحتوى. ومدارس ناراسيمهانز في منطقة شيتور وديغانتار في جايبور هي بعض الأمثلة على ذلك.تمت الإستفادة من هذه التجارب أيضا،ً واليوم تساهم المبادرات التي تقودها حركة العلوم عبر البلاد مثل تدريب الأساتذة وإنتاج مواد تدريبية خلاقة إضافية والقيام بنشاطات تربوية إضافية (مثل مهرجانات الأطفال)، تساهم في تحسين النوعية في التعليم المدرسي. إن التفاهم الذي يلهم هذه الجهود المستديمة والصبورة والمتوسعة هو أن تحت قضايا المساواة يكمن السؤال الأكبر عن الأهداف التعليمية ـ عما إذا كان ينظر للتربية كوسيلة لتمكين وتطوير المواهب الإبداعية عند الأطفال إو أنها مُوجهة لتنتج مواطنين لا يتساءلون في مجتمع غير متساو وغير عادل.

مقاربة جيفانشالا للتعلّم غير الصفي
بالنسبة للأطفال خارج المدرسة «تعليم غير صفي من نوع آخر» كان موضع جدل. كان لجيفانشالا هدفان توأمان لتوفير تعليم مرتكز إلى احتياجات حياة الأطفال الذين لا يذهبون إلى المدرسة مع التأكد من عودتهم إلى المدارس الرسمية. روحية الحملة الجماعية كانت محورية لتطبيقها مع ان البرنامج نظر إلى سكان الحي كوحدة. وبوشرت البرامج الأولى في حي ويرا (انديرا برادش) وسامالكا (هاريانا) ونافادا (بيهار) وأكاللوا (ماهاراشترا). وحدد المسح الذي أجري على مستوى القرية الأطفال الذين هم خارج المدارس ومستواهم التربوي الحالي. وتلى ذلك حوارات مع البانشايات والتعبئة العامة عبر الكالاخاثا (مسرح يقام في الشارع فريد وتؤدى فيه أغان عن الأمية والتعليم)، ومهرجانات القرية ومهرجانات الأطفال، ما أثار حماسة المجتمع وأعطاه ثقة للمشاركة في هذه المبادرة. وجُهزت هيكليات تنظيمية تستطيع أن تشارك من خلالها القرية وبعدها بدأت مراكز التعليم غير الصفي بالعمل.
في بعض القرى كانت الجيفانشالا مدعومة كلياً من البانشايات وفي الأحياء الأربعة أعلاه هناك 1000 ـ 2000 تلميذ يحضرون مراكز التعليم غير الصفي . في بداية الحملة وبشكل دوري فيما بعد، تمت إعادة الأطفال الذين باستطاعتهم ارتياد المدرسة النظامية إلى المدرسة ولم يبق في المراكز إلا من هم بحاجة إلى الاستمرار فيها .


الفصل الخامس: تأمين سبل عيش الناس

أثر سياسات التكييف الهيكلي على سبل العيش.

التغذية السليمة والطعام والماء والنظافة العامة والمكاسب الطبية وغيرها من العوامل التي تؤدي إلى حياة صحية كلها نتيجة للتوظيف الثابت والمدخول المتناسب مع الارتفاع في أسعار البضائع والخدمات.
لكن المال ما هو إلا جزء من القصة ـ ظروف وطبيعة العمل الذي يؤديه الناس له أثر عميق على صحتهم العقلية والجسدية

تأمين سبل العيش وظروف العمل وطبيعة العمل تعتمد على العوامل البيئية والماكرو ـ اقتصادية. إن تحويل العمالة إلى أمر غير ثابت بعد الإصلاحات الاقتصادية وتوسيع القطاع غير المنظم أديا إلى ظروف عمل متداعية وإلى نقص الحياة في الشبكات الاجتماعية الآمنة. وكان لهذا أثر مباشر على نوعية الحياة. وفي نفس الوقت أدت سياسات إعادة الهيكلة إلى زيادة في أسعار حبوب الطعام وخصخصة كل الخدمات. وفي زمن المداخيل المتقلبة أدت هذه التطورات إلى زيادة الأحوال المعيشية سوءاً.
التراجع في مستوى قاعدة الموارد الطبيعية أدى إلى التدهور في إنتاجية الأرض ومصادر المياه ما أثر على أمننا الغذائي ومياه الشرب كما أدى التصحر إلى الزيادة في الحرارة ومستويات التلوث.

ينظر هذا الفصل في قضايا سبل العيش ـ خصوصاً في كيفية تأثيرها على الصحة.

عدم الأمان الوظيفي

تراجع معدل التوظيف من 1.44% في العام 1991 إلى 0.67% في العام 1997. وشهدت فترة مابعد الإصلاحات زيادة في القطاع غير المنظم وبالتالي زيادة في مستوى عدم الأمان الوظيفي. وتنعكس ظروف العمل المتفاقمة في طبيعة العمل الذي يسعى إليه الناس.

ما هو الاقتصاد الناجح؟

النمو هو المعيار الأساسي للنجاح في الاقتصاد بالنسبة للعديد من الاقتصاديين وهذا يعني المزيد من الإنتاج والمزيد من الدخل العام وهذا يقاس بالناتج المحلي الإجمالي الذي يشكل مجموع مداخيل كل الأفراد.
بالنسبة إلى غالبية الناس العاديين فإن الاقتصاد الناجح يعني: أن تكون سبل عيشهم آمنة وأن تتزايد فرص العمل .
إذا بدأت مطحنة زيت حديثة بالعمل وزادت إنتاج الزيت الصالح للأكل بعُشر عندها يرتفع الناتج المحلي الإجمالي لكن بما أن هكذا مطحنة ستدمر سبل عيش آلاف العائلات الريفية فإنهم سوف يكرهون هذا النمو
لنفترض أن إنتاج السيارات قد أدى إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي الهندي. المصنع الحديث للسيارات يوظف نحو 600 شخص فقط وهو رقم أقل بكثير من عدد عائلات الفلاحين الذي سوف يقوم بتهجيرهم. لكن الناتج المحلي الإجمالي سيزيد بشكل هائل بسبب هذا المصنع. تذكر أن الحكومة تستحوذ على الأرض لهكذا مصنع بشكل إلزامي وبالتالي لا يستطيع المزارعون أن يرفضوا البيع. بالطبع يتم توظيف بعض الأشخاص كسائقين وميكانكيي سيارات وحتى من أجل بيع اللعب لتعليقها في السيارات لكن نوعية هذه الوظائف تختلف عن تلك التي فُقِدت والأهم أن توظيف العديد بات الآن يتركز حول الاستهلاك إستهلاك البعض للكماليات.

بعض أهم سمات عدم الأمان الوظيفي

انكماش القطاع المنظم

شهِد نمو القطاع العمل المنتظم تراجعاً في العقدين الأخيرين. في حين كان معدل نمو القطاع المنتظم نحو ا2.5% في السبعينات انخفض إلى نحو 1.5% في الثمانينات إلى نحو 1% في التسعينات في فترة ما بعد الإصلاحات أي في التسعينات. بين 1990 و 1998 تناقص التوظيف في هذا القطاع من 9.4% إلى 8.5% ما يعني أن أقل من 10% من السكان كان لهم وصول إلى التعويضات الاجتماعية مثل صندوق الإدخار والإجازات الصحية المدفوعة وتعويضات الأمومة وإعادة المدفوعات الطبية الخ..


الإيجار والكهرباء على نفقتها كذلك

العمل غير المنتظم
إذا أخذنا بعين الإعتبار الحقيقة المذكورة أعلاه من الواضح أن 90% من الناس في البلاد يعتمدون في التوظيف على قطاع العمل غير المنتظم. لكن يجب التمييز بين العمال في القطاع غير المنظم وفقا لمدة وأمان الوظيفة. لقد قسمت دراسة العينة الوطنية القوة العاملة إلى ثلاث فئات واسعة: العمال العاديون والعمال الأسبوعيون والعمال اليوميون الذين يعملون على قاعدة عامل ـ يوم. العامل العادي هو الذي يعمل معظم الأيام الـ365 في سنة واحدة ويمكن تقسيم هذا النوع من العمال إلى عمال رئيسيين وعمال ثانويين. العمال الرئيسيون هم الذين يملكون وظيفة ثابتة طوال السنة ويمكن تقسيم طبيعة العمل الذي يقومون به إلى ثلاث: عادي، يعمل لحسابه الخاص أوموظف في عمل غير منتظم. التوظيف غير المنتظم يشير إلى العمل المنتظم بالقطعة أو بشروط غير رسمية. شهدت فترة ما بعد الإصلاح نمواً في االعمالة غير النتظمة وتناقصت نسبة الناس في التوظيف النتظم من 61.4% إلى 54.8% بين 1972 ـ 1994. في الفترة نفسها زاد عدد المستفيدين من التوظيف من 23.2% إلى 32%. هذا يعني أن أعداداً متزايدة من الناس يواجَهون بقيود حول طلب أي نوع من التعويضات الوظيفية كون العلاقة بين الموظف ورب عمله هي في العادة غير تعاقدية وغير رسمية في الأصل.

جعل القوة العاملة أكثرها من النساء
زاد العمل غير المنتظم للنساء بوتيرة أعلى، ونحو 60% من النساء هم ضمن القوة العاملة غير الثابتة. في المقابل أقل من نصف العمال الذكور ينتمون إلى القوة العاملة غير الثابتة. زادت مساهمة المرأة في العمل من 22% إلى 28% بين 1991 ـ 97. وتشير المعلومات من الهند وماليزيا وسريلانكا وغيرها من البلدان أن المزيد من النساء يتوظفن في خدمات تتطلب عمالة بخسة. هذه الوظائف تشمل العمل المنزلي الذي يأخذ من المنزل قاعدة له والعمل في مراكز البناء !!!!! إن الاتجاه في فترة ما بعد الإصلاح هو التزايد في التوظيف المؤقت والتعاقدي للنساء بأجور غير عادلة وبظروف عمل غير مناسبة ومتدنية بما فيها النقص في تعويضات الأمومة ورعاية الطفل.

إحصاء العام 1991 يذكر وجود مليون إمرأة فقط يعملون في منازلهم، لكن في واحدة من الصناعات فقط تعمل 2.5 مليونا إمرأة من منازلهن. وفي قطاع الغزل اليدوي هناك أربع ملايين أخريات. وإذا وضعنا هؤلاء جانباً تعمل الملايين من النساء لإنتاج الثياب الجاهزة والإلكترونيات والمخللات وغيرها من السلع المماثلة. لكنهن لا يُحتسبن ولا يُسجلن في أي مكان كعاملات وتُؤخذ خدماتهن كتحصيل حاصل.
في قطاع العمل الثابت حيث كانت الدولة رب العمل الأكبر للنساء أثّر تجميد التوظيف سلباً على توظيف النساء. العديد من الصناعات تعمد إلى تخفيض عدد النساء.
أدت الخصخصة إلى عدم الثبات في عمل القوة العاملة. تشكل النساء 30 ـ 40% من القوة العاملة في الخدمات الأساسية مثل النظافة العامة، مليون إمرأة تعمل في آنغاواديس وعوضاً عن معاملة هؤلاء العمال كموظفين ثابتين فإن الخطة هي بتسليم إدارة هكذا خدمات إلى المؤسسات الخاصة. وفي مجالات التوظيف التي تسودها النساء مثل التمريض والتدريس فإن الظروف بائسة، إذ أن النسبة الموصى بها هي ممرضة لكل خمسة مرضى لكن النسبة في الحقيقة هي 1:40 او أكثر.
المصدر: الإحصاء الاقتصادي البديل 1998 ـ 1999

التقهقر في التوظيف
عدم الأمان الوظيفي هو من أهم الأسباب التي تؤدي إلى نظم حياة غير مستقرة وإلى اعتلال الصحة.
ويزيد عدم الامان الوظيفي مع التناقص في الوظائف المتاحة في القطاعين الصناعي والزراعي. لننظر إلى بعض الأسباب الرئيسية لفقدان سبل العيش...

1 ـ لم يعد ياستطاعة المزارعين أن يزرعوا!
لأنهم خسروا أرضهم أو لأنهم قرروا ببساطة أن يتوقفوا

• التحوّل نحو الإقتصاد الحر(اللبيرالية) وضع أكثر من 800 سلعة تحت opeرخصة الإنتاج العامة المفتوحة، وأزال القيود النوعية على 714 مادة ما أثر على المُزارع بالدرجة الكبرى.
• استيراد المطاط جعل مئات الآلاف من المزارعين الصغار ومستغلي المطاط فقراء وذلك عندما انخفض سعر المطاط إلى أقل من النصف. وتوقفت المزارع الكبيرة عن استغلال المطاط ما جعل العمال عاطلين عن العمل.
• أُغرق السوق بالثوم الصيني (الكبير) حتى على مستوى القرى ما جعل الفقر يضرب المزارعين في تلال تاميل نادو وسهول راجستان .
• مالكو الطيور في ناماكال في تاميل نادو وفي الأنحاء الاخرى في البلاد ليسوا نداً لسيقان الدجاج المستوردة بأسعار بخسة، توازي رميها في الزبالة، من الولايات المتحدة الأميركية (28 روبية بينما في الهند يكلف الإنتاج 32 روبية) لذا أغلقت العديد من الوحدات.

• والأمر ذاته سوف يحصل لمزارعي التفاح والبرتقال مع استيراد هذه السلع من أستراليا ونيوزيلندا وغيرها من البلدان.
• وبما أن استيراد الشاي قد بدأ فسيبدأ عمال مزارع الشاي في آسام بالتأثر قريباً بسبب المنافسة من جيراننا. في نيسان 2000 شارك أكثر من مائة ألف شخص في اضطرابات نيلغيريس مطالبين بوضع حظر على الاستيراد.

• أزيلت القيود النوعية حتى على الأسماك ومنتوجات الأسماك والشاي والقهوة والحليب والتوابل والخضار المنتوجات المطاطية الخ... في قطاع منتوجات الحليب لوحده سيؤثر على ملايين النساء العاملات في هذا القطاع ـ سوف تتأثر ملايين النساء العاملات في هذا القطاع.

2 ـ وتم القضاء على العمل غير الزراعي في الريف
في الماضي كان في القرية العديد من التجارات والحرف اليدوية والحرفيين. الآن جميعها تغلق. ذهبت معاصر الزيتون ومطاحن القمح. إختفى الحداد مع قيام الشركات باستعمال الآلات. ذهبت كل المخابز الصغيرة وصانعي منتوجات مشتقات الحليب. الآن يستطيع المرء شراء القمح وعصير الفاكهة الأسترالي ومنتوجات الحليب الأوروبية لكن على حساب العائلات الريفية.

3 ـ ولا تنشأ صناعات بدلاً منها في المدن!
عندما بدأت الإصلاحات الاقتصادية في العام 1991 تم التأكيد بأن الأشياء سوف تتحسن بعد خمس سنوات وأن الاقتصاد سوف يزدهر. لكن الآن وبعد عشر سنوات فإن الشركات متعددة الجنسيات وأثرياء الهند هم من يزدهرون. وكذلك الـ10% من صفوة السكان. لقد تولت شركتا بيبسي وكولا زمام الأمور. وإشارة النصر لليمكا وغولدسبوت اللتين اجتثتا صانعي المشروبات غير الكحولية المحليين. دخلت جيليت إلى السوق وخرجت مالهوترا. الآن تسيطر هذه الشركات على سوق مستحضرات التجميل والطعام والشراب. (السلع الاستهلاكية ذات التحرك السريع يبلغ إجمالي حركة المبيعات 150,000 مليون روبية) حتى قطاع الطعام الحديث العام تم ابتلاعه. !! استحوذت شركة سميثلاين بيتشام على فيفي ومالتوفا وهي تسيطر الآن على 80% من السوق في مجالها.

النزوح إلى المدن

العمل بأجر:
كلما ازداد العمل غير الثابت تفقَد الوظائف ويزيد النزوح إلى المدن. هذا التحضر ليس بسبب النمو الصناعي في المدن بل هو نزوح يأس الفقراء من الأرياف إلى المناطق الحضرية سعياً إلى العمل لقاء أجر في قطاعات الخدمات وكعمال بناء أو غيرها من أشكال العمالة اليومية. وبالتالي فإن التحضر هو نمو فقراء المدن.

أظهر تقرير عن قطاع الهند الحضري من مؤسسة الشؤون الحضرية أن هناك زيادة مقلقة في معدل التحضر إبان العقدين الأخيرين. زاد معدل النزوح من 15.2 في العام 1971 إلى 17.4 في العام 1991 وتدل كل المؤشرات أنها إلى ازدياد. لقد تضاعف عدد الساكنين في المناطق الحضرية من 78.9 مليون في العام 1951 إلى 159.5 مليون. وبالرغم من أنه لا توجد تقديرات واقعية لفترة مابعد الإصلاحات إلا أن كل التقارير تشير إلى أن هذه الأنماط سوف تزيد مع الإصلاحات. الزيادة في سكان المدن والتراجع في اقتصاد التسعينات أديا إلى عدم أمان في الوظيفة ذات الأجر... أجبر الفقراء على القبول بأجور تحت خط الفقر وعلى العمل ساعات إضافية.

الموارد الطبيعية والأمان الوظيفي
تتأثر فرص التوظيف بالتقهقر البيئي وبالتغيرات في الوصول إلى هذه الموارد الطبيعية المستنزفة وبالأنماط المتغيرة لاستعمالها. في ما يلي بعض الأمثلة على هذا:

الزراعة
تراجع الإنتاج الزراعي لحبوب الطعام بشكل بارز في فترة ما بعد الإصلاحات. كان معدل النمو في إنتاج حبوب الطعام 3.4 بين 1980 ـ 1981 و 1990 ـ 1991. تراجع هذا إلى 1.4 بين 1990 ـ 1991 و 1997 ـ 1998. وسجلت البقول والحبوب الخشنة (طعام الفقراء) نمواً سلبياً من ـ 1.3 إلى ـ 0.7 على التوالي في فترة ما بعد الإصلاحات. استبدلت هذه المحاصيل بمحاصيل تجارية تتطلب تدخلات عالية الكلفة . وبما أن هذا الأمر كان مستحيلاً في الملكيات الصغيرة، أدى إلى فقدان الأرض من قبل المزارعين الصغار والهامشيين.

يمكن عزو تزايد العمل غير الثابت في القطاع الريفي في فترة ما بعد الإصلاحات إلى هذا العامل. أكثر من هذا فإن التراجع في نوعية هذه الأراضي يحدث بسرعة فائقة نتيجة لعدم قدرة المزارع على تحمل نفقة تجربة التقنيات الحديثة. إن انخفاض منسوب المياه الجوفية ومشكلة الري أديا إلى التراجع في الأراضي الهامشية كذلك. 40% من الأراضي الزراعية الهامشية تتراجع والعديد منها مملوك من المزارعين الصغار والهامشيين . لذا يضطر العديد من المزارعين إلى الاعتماد على العمالة الموسمية.

الغابات ومستجمِعات الأمطار

عدا عن توفيرها الوظيفة الموسمية والطاقة والزاد للعلف إلى الفقراء الريفيين فإن الغابات هي حامية أمن البلاد الأيكولوجي . فهي تحمي تدفق مياه الأمطار من التلال إلى السهول وتحفظ الأراضي من انجراف التربة وتآكلها. لهذا أوصي بأن تبقى 33% من المساحات في السهول و66% من مساحات التلال مُشجرة. لكن الحال لم يكن هكذا في بلدنا. في العام 1978 سُجل 23.8% فقط من المساحة الكلية كغابات وتناقَصَ هذا العدد إلى 19.7% في التسعينات خسرت الهند 90% من غاباتها الحدودية و57% من الباقي مهدد بالرغم من إدخال برنامج إدارة الغابات المشترك وغيرها من البرامج. إن الفشل في إنشاء برامج توقف التصحر سيؤثر ليس فقط على صحة مصادر المياه والأراضي الزراعية بل سيوثر أيضاً على المناخ والإنتاجية. وأكثر من هذا فإن انجراف القاعدة الحرجية سوف يقلص من مؤونة حطب الوقود والعلف الذي يعطي فقراء الريف مدخولاً إضافياً.

إنخفاض في الأجور الحقيقية وزيادة في الفقر

الأجور الحقيقية (المصححة ضد التضخم وزيادة الاسعار) للقوة العاملة تراجعت بشكل عام في فترة ما بعد الإصلاحات هذا يعني أن دخل الفقر الذي يستند إلى قلّة الدخل قد تزايد.

لننظر إلى بعض البيانات

1975: أكثر من 50% من الهند بقليل تحت خط الفقر
1997: 37.2% تحت خط الفقر
هذا يعني أن معدل التراجع السنوي في الفقر هو 0.9% فقط
لماذا؟
لأن فترة ما بعد الإصلاحات شهدت تباطؤاً ملحوظاً في تناقص عدد الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر.
في الواقع في العام 1995 ـ 97 عوضاً عن ان تتناقص فإن الأرقام تحت خط الفقر زادت

إن آخر مسح اقتصادي يظهر 21% تراجعاً في الأجور الحقيقية للعامل الزراعي (يشكل أغلبية القوة العاملة ) كذلك شهدت القوة العاملة في القطاع الصناعي تراجعاً في الأجور الحقيقية بلغ 2.45% بين 1989 ـ 93

حقائق قاسية
يعيش 400 مليون شخص في فقر
60 مليون شخص (16% من السكان) لا يتجاوز دخل الفرد اليومي منهم 3 روبيات
التقرير الأول للتنمية البشرية المُعد للهند

تتزايد الوفيات الناتجة عن المجاعة
في العام 1994 في أمارافاتي (ماهاراشترا) 613 حالة
في العام 1996 زاد العدد إلى 829
إن الطفرة الحديثة لحالات إنتحار مزارعي القطن في ماهاراشترا وبنجاب الخ ما هي إلا مثال آخر عن الفقر المتزايد

زيادة أسعار السلع الأساسية

تزامناً مع تراجع الأجور الحقيقية فإن المستهلك من الطبقات الأدنى يواجه زيادة في الأسعار في مرحلة ما بعد الإصلاحات. مؤشر أسعار المستهلك (الأسعار الفعلية المصححة وفقاً للقدرة الشرائية للمستهلك) زاد إلى الضعف بالنسبة للعمال الصناعيين والعمال الزراعيين وعمال المدن في القطاع الخدماتي. إن معدلات التضخم المسجلة لسنة 1998 ـ 99 هي 13.2% و11% و11.3% على االتوالي. نسبة الزيادة في التضخم منذ 1991 هي 1.6% بالنسبة للعمال الصناعيين و3.9% بالنسبة للعمال الزراعيين و0.3% لعاملي قطاع الخدمات المدنية. ويتم التلطيف جزئياً من التضخم بالنسبة للعمال الصناعيين وعمال قطاع الخدمات عبر الوصول إلى نظام التوزيع العام ـ بيد أن هذا مهدد اليوم!!!!!!

تفكيك نظام التوزيع العام
في أفضل أيامه كانت قدرة نظام التوزيع العام على الانتشار محدودة خصوصاً في المناطق الريفية.

وتناقصت هذه القدرة من 15.3% في العام 1951 إلى 9.1% في العام 1995. والآن يزيد المشكلة تعقيدا زيادة الأسعار الملحوظة في نظام التوزيع العام والحد من انتشاره. صحيح أن نظام التوزيع العام لم يصل إلى الفقراء الحقيقيين لكن بدلاً من توسيع أنتشاره ـ فإن المقاربة الحالية أدت إلى المزيد من إضعافه. والآن تفيض مستودعات الشركات بالحبوب بينما يجوع الفقراء. أضف إلى هذا أسعار الكيروسين المتزايدة بالإضافة إلى أسعار الطعام حيث إن 64% من نفقات الأسر الريفية و54% من نفقات الأسر في المدن تذهب على الطعام فقط.

عند إعلان "النظام المستهدِف للتوزيع العام" لإعطاء حبوب الطعام بأسعار أرخص إلى من هم تحت خط الفقر، أُعطيت الحكومة اليد الطولى في تخفيض حدود ما تحت خط الفقر. لذا في دلهي ووفقا إلى الوزير المسؤول السيد صاحب سينغ فرما، لم تتأهل اية عائلة "للنظام المستهدِف للتوزيع العام". وفي ماهاراشترا خفّض خط الفقر إلى 4000 روبية وفي داهارافي (مومباي) أكبر أحياء آسيا الفقيرة حُددت بضع عائلات فقط للحصول على بطاقة "النظام المستهدِف للتوزيع العام". بوجه التضخم المتنامي وعند حاجة المزيد والمزيد من الناس إلى حبوب أرخص يتم حرمان شرائح كبيرة من السكان منها. ونظراً إلى النظام العائلي الأبوي السائد فإن النساء هن من يأكلن آخراً وبالتالي هن أول من يعاني من سوء التغذية في ظروف شح الطعام.
استطلاع ـ الاقتصاد البديل 1998 ـ 99

الادخار والقدرة على التعامل مع الظروف غير المتوقَّعة.
آخذين بعين الإعتبار الكلفة المتزايدة للمعيشة والتراجع في الأجور الحقيقية والتباطؤ في تراجع الفقر تصبح قدرة الإنسان العادي على التوفير المال في حدها الأدنى. هناك إمكانية لبعض التوفيرالمالي المفروض تحت صناديق الإدخار لمن لديهم وظيفة ثابتة في القطاع المنتظم. لكن هذه الإمكانية لا تتواجد بالنسبة للعاملين في القطاع غير المنتظم. ليس هناك من تقديرات لقيمة المدخرات في هذا القطاع ومن الأمان الافتراض بأن العلاقة بين كلفة المعيشة والتراجع في الأجور الحقيقية لا يسمح لكثير من الادخار.

في المناطق الحضرية يستدين الفقراء ليصرفوا على الصحة أكثر من أي هدف آخر. وفي القطاع المنتظم كذلك يتم إدخال تغييرات جذرية على أنظمة صناديق الإدخار وتعويضات نهاية العمل من خلال العملية الإصلاحية.

في غياب المدخرات وبوجود قطاع إجتماعي ضعيف، لا يستطيع الفقراء أن يتعاملوا مع مصاب في الصحة والكوارث الطبيعية أو المدّخرات التي تتناقص. ما إذا كان إعصار أو وباء فإن الفقير يدفع ثمناً عالياً.

اثر الأنماط الحالية على الصحة.
رأينا كيف أنه في فترة ما بعد الإصلاحات تآكلت قدرة الناس على توفير حياة آمنة لعائلاتهم بشكل كبير.

نقطة جديرة بالاهتمام هي أنه مع أن الأثر على السكان كافة كان سلبياً إلا أن شدة الأثر تُشاهد أكثر على النساء اللواتي يتأثرن كذلك بعملية التحوّل نحو الإقتصاد الحر (الليبيرالية) إلى حد أكبر.

النتائج على التغذية
التوظيف وعدم الأمان في الأجر فعل فعله وبان أثره على الوضع الغذائي للبلاد.

هذا أدى إلى حالات عالية من ولادات لأطفال ذوي وزن منخفض.

52% من النساء اللواتي يعانين سوء تغذية حاداً و42.2% من النساء الذين يعانون من سوء تغذية معتدل و37.1% من النساء اللواتي يعانين فقرا في التغذية يلدون أطفالاً ذوي أوزان منخفضة.

تقول دراسة قامت بها مادورا سواميناثان ...
1991 ـ 92: 44.2% لا يستطيعون تحمل نفقة وجبة كاملة
1993 ـ 1994: 47.7% لا يستطيعون تحمل نفقة وجبة كاملة

بالنسبة للأولاد فإن بيانات المكتب الوطني لمراقبة التغذية حول الأطفال في عمر ما قبل المدرسة في المناطق الحضرية تشير إلى أن لدى 10% فقط من هؤلاء الأطفال وضعاً غذائياً طبيعياً. أما الباقون فيواجهون سوء تغذية خفيفاً أو معتدلاً أو حاداً. لقد تباطأ التراجع في سوء التغذية الحاد بعد الإصلاحات وإذا نظرنا إلى مجمل فترة ما بعد الإصلاحات حتى العام 1995 نرى أن هذا التراجع بلغ 1.5% مقارنة بـ4% بين 1979 و1990 .

ظروف العمل

أحد أهم آثار التحرير الاقتصادي الهدامة كان انسحاب الدولة من القطاع الاجتماعي.
هذه يعني...
1 ـ أن الدولة لن تحاول حتى أن تؤمن خدمات رعائية إلى العمال في القطاع غير النظامي
2 ـ سوف تُحصر منافع الضمان الاجتماعي بقلة من الناس في القطاع غير النظامي
3 ـ لا تنظيم لساعات العمل وقيمة الأجور المدفوعة وظروف العمل للعمال غير المسجلين

إن مسألة العمال الأطفال الموظفين في صناعات خطرة تدفع إلى القلق على وجه الخصوص لأن هناك قوانين تحكم هذا المجال من التوظيف. وتُظهر حالات موت الأطفال المبلغ عنها من حين لآخر أطفالاً يعملون في مصانع كيمائية وحرائق في أماكن عمل مكتظة وغيرها من الحوادث المشابهة حاجتنا إلى تدخل حكومي أفضل وليس إلى مراقبة حكومية أقل.

عانت النساء كثيراً إثر الانتعاش في توسع قطاع العمل غير الثابت . وتشير دراسة للمؤسسة الوطنية للشؤون الحضرية ان معظم النساء تنفق معدل سبع ساعات خارج المنزل وأربع ساعات في العمل داخل المنزل ما يجعل عملهن 11 ـ 12 ساعة في اليوم عبئاً مضاعفاً ثلاث مرات من العمل داخل البيت وخارجه والاهتمام بالأطفال. معظم الأمهات لا يحصلن على تعويضات أمومة ويباشرن العمل بعد شهر من ولادة طفلهن ما يهدد صحة الطفل كذلك. الآن ومع تحرك العمالة وزيادة النزعة لدى الناس للعيش في الأسرة النواة، تحتاج النساء إلى مزيد من الدعم المؤسساتي لتنجو من هذه الظروف الضاغطة.
هذه بضعة أمثلة عن الطرق التي يؤثر بها التوظيف وتأمين الاجر على صحة الأمة ومواطنيها.

التخفيف من الفقر
مخططات الحكومة لتوزيع الحصص

حتى العام 1997 كان برنامج التنمية الريفية المتحد وجواهار روزغار يوجانا الخطتين الأساسيتين للتخفيف من الفقر. لكن غالباً ما كان هناك شعور بأن هذه الخطط لم تحقق أهدافها لأن ثمة سلطة مركزية تديرهما ولأن كامل التخطيط يتم بطريقة مركزية. الاهتمام الرئيسي لهذه الخطط كان تحقيق التنمية الريفية عبر خلق فرص عمل.

في العام 1997 دُمجت هذه الخطط في «سوارنا جايانتي سواروزغار يوجانا» التي هدفت إلى تمويل مجموعات«المساعدة الذاتية» التي ستُدير أيضاً المشاريع الصغيرة بهدف إعانة أنفسهم في ظل إقبال الحكومة على الانسحاب من القطاع الرعائي. على سبيل المثال في ميزانية العام 1999 ـ 2000 قُلصت الأموال المخصصة للتنمية الريفية بنسبة 6% وقلصت كذلك مخصصات الميزانية للتعامل مع الفقر في المدن بنسبة 13%

تطبيق برامج مستجمعات المطر الدقيقة سيكون من مسؤولية وكالة نابارد وهي وكالة مركزية خُصص لها مبلغ 500 مليون روبية في ميزانية العام 1999 ـ 2000،
على وكالة نابارد أن تنشُد المساعدة من الغرام بانشايات ومجموعات المساعدة الذاتية المحلية والمنظمات غير الحكومية لتطبيق البرنامج. وواقع أن هذا البرنامج ليس موجَّها إلزامياً عبر الغرام بانشايات (من خلال حكومات الولاية مع مخصصات معينة) لهو أمر يبعث على الريبة.
في الهند أكثر من 500,000 قرية وعدد الغرام بانشايات يقارب الـ 40,000 والبداية سوف تكون في 100 منطقة (لم يتم تحديدها) لنفترض أن في هذه الـ100 منطقة نحو 10,000 بانشايات فيكون للغرام بانشايات 5 ـ 10 قرى. بعملية حسابية هذا يؤدي إلى 50,000 روبية لكل غرام بانشايات أو5,000 ـ 10,000 لكل قرية.
ليس من الواضح أي نوع من مستجمعات الأمطار تم تصورها بتخصيص هذه الأموال الهزيلة
استطلاع ـ الاقتصاد البديل 1998 ـ 99


الفصل السادس: الرد النضالي

بناء البدائل لتأمين سبل العيش

التركيز


عندما نخطط لنشاط إجتماعي أو لمبادرات أهلية (بتمايزها عن النشاطات المطلبية و التعبوية) في مجال سبل العيش فينبغي أن تكون هذه النشاطات مركزة على القطاع غير المنتظم

لماذا؟
لأن
النمو الذي يلي التحول إلى التصنيع أو أكثر تحديداً النمو في القطاع الصناعي الثابت لم يكن المصدر الأساسي للنمو في التوظيف ـ العمالة ـ العمل.

أنظر إلى العمالة في التسعينات ـ زاد عدد السكان بنسبة 1.8% في السنة وكان نمو القوة العاملة بسبب تغيير التركيب العمري) أعلى من هذا نحو 2% تقريباً لكن معدل النمو في التوظبف في كل القطاعات كان أقل من 1% في السنة. من المقدر ان يكون قد بلغ عدد العمال الرئيسيين 333 مليون عامل بحلول العام 1998 لكن التوظيف في القطاع المنتظم زاد في الفترة نفسها من 26.8 مليوناً إلى 28.3 مليوناً أي بتناقص من 9.4% من القوة العاملة إلى 8.5% منها. هذا بالرغم من وصف التسعينيات كعقد النمو المُوَجه من السوق والمُعتمد على العولمة.
أين يتوظف الملايين إذا؟ في القطاع غير المنتظم بشكل رئيسي ـ القطاع الأعمال البسيطة وفي الإنتاج الأولي. ومن هذا المكان يجب ان نبدأ العمل لبناء مسار بديل للنمو، مسار يؤمن لكل شخص سبيل عيش كريماً ومن دون كدح مُضني.

إعادة تكوين فكرة القطاع الأعمال البسيطة

1 ـ تأمين سبل العيش يعني تحويل هذا القطاع من قطاع غير منتظم إلى قطاع قوي ومنتظم يعتمد التشبيك. يجب أن يطور القوة للثبات في وجه المنافسة من قبل الشركات متعددة الجنسية العالمية وتأكيد نوعية حياة جيدة لهؤلاء الذين يعتمدون عليه في سبل عيشهم.

2 ـ يمكن اعتبار المشاريع البسيطة التي تنتج بضائع وخدمات ليست إجراءات لتخفيف الفقر بل كنواة لتشكيلات اقتصادية مستقبلية. والبسيط يمكن أن يتحول إلى كبير وحتى إلى عالمي بطريقة مختلفة عبر نظام من العلاقات الداخلية تمتد إلى كل حقول الوجود الاجتماعي – إنتاج وتبادل البضائع والخدمات والمالية والتسويق والإنتاج الوسيط.

3 ـ بناء شبكة كبيرة من المشاريع البسيطة يتطلب نقل مهارات على نطاق كبير ـ لتمويل أفضل وإدارة أفضل وتسويق أفضل وتقنيات أفضل إلى ما هنالك. هذا هو التحدي.

4 ـ بناء أسواق يتطلب أسر أسواق من اللاعبين الأكبر بالإضافة إلى خلق أسواق جديدة عبر نمو يعيد التوزيع وعبر منتجات جديدة. من الممكن العمل ضد تأثير الإعلام لصالح اللاعبين الكبار من خلال تثقيف المستهلك والمنتوجات ذات النوعية الأفضل، والرخْص وخدمات المستهلك المُحَسّنة والشعور الوطني المحلي الخ...

إعادة تصميم برامج التخفيف من الفقر
من الممكن تقريب وزيادة التعاون ما بين الفيض في برامج التخفيف من الفقر للحكومات المركزية وحكومات الولايات لرفع الفقراء فوق خط الفقر بشكل مستديم. الموارد المستخدمة في هذه البرامج ليست صغيرة لكنها نادرا ما استعملت بذكاء. فعليا عدد قليل فقط استطاع أن يعلو من تحت خط الفقر إلى فوقه باستعمال هذه الموارد لكن مع هذا فهو أمر يمكن فعله. إذ من الممكن جمع رأس مال معتبر لإنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة في المجتمع المحلي من خلال الجمع المتّزن والذكي بين الدعم الحكومي والقروض من المؤسسات والمدخرات الشخصية (عبر مجموعات الإدخار). ولكن بالطبع ممكن أن يتطلبوا مساعدة مهمة لفعل هذا ـ مساعدة في التقنيات وفي التسويق وفي الإدارة الخ...

التنظيم والتشبيك
خلق هكذا شبكة واسعة من المشاريع تستدعي خلق شبكات تنظيمية. الجوار الجغرافي ممكن أن يكون أحد أشكال التنظيم، والنساء والداليت والعمال الزراعيون والفلاحون يشكلون منابر أخرى للتنظيم. ومؤخراً تم الإقرار عالمياً بإمكانية مجموعات الأحياء الصغيرة النسائية على العمل معاً من أجل الإدخار وحاجات القروض المنزلية ومن ثم الإنتقال إلى خدمة الحاجات المالية للمهن التي تأخذ من المنزل قاعدة لها. هذه المجموعات تساعد النساء الفقيرات على تطوير قدراتهن بخطى وسرعة نمو يجدنها مريحة ويستطعن موازنتها مع إلتزاماتهن الحالية. إيجاد العديد من الأشكال التنظيمية المشابهة لشرائح أخرى وأهداف أخرى إعتماداً على هذه الأسس العامة هو أمر ممكن وضروري. يجب أن ندرس كذلك تعاونيات «غوجارات» وغيرها من الأماكن ونقترح نماذج نابضة قابلة للحياة، و «آمول» هي نموذج يجب تحليله والنظر فيما إذا كان قابلاً للتطبيق في قطاعات أخرى.

Banking on Biomass

لا زال 70% من السكان يعتمدون على الزراعة. لذا فركيزة كثير من الزيادة في الإنتاج هي على الزيادة في إنتاج الكتلة البيولوجية. للكتلة البيولوجية إمكانيات هائلة كمصدر للطاقة وكمصدر للمواد الخام للتصنيع وهي قابلة للتجديد بعكس المعادن الأخرى التي تشكل موادا خام . وأصبح إنتاج الطعام والعلف والألياف والطاقة والكيميائيات والمواد المعتمد على الكتلة البيولوجية أمراً مجدياً تقنياً ومرغوباً إجتماعياً. إن الإنتاج المتزايد للكتل البيولوجية المتنوعة لملاءمة الحاجات المختلفة مع الأرض والماء (والهواء والشمس) لديه الإمكانية لتوليد سبل عيش للملايين. اليوم تهدر الكثير من الأراضي ويتآكل معظمها لكن ليس من الضروري أن يكون الأمر على هذا الحال.هناك أمثلة كافية تظهر أنه بإشراك المجتمع المحلي وبمزج حكمة الناس مع العلم والتكنولوجيا تستطيع حتى أسوأ الأراضي أن تصبح خضراء وتتوفر الكفاية من الطعام والعلف والألياف والوقود من أجل حياة كريمة خالية من التعب المضني. أحد الأمثلة على هذا هو «راليغان سيدي» تجربة آنا هازار الناجحة. وهناك المزيد من شبيهاتها مثل «باني بانشايات» وتجربة كيرالا وتجارب أوروفيل وما إلى هنالك. التحدي الآن هو في استنساخ هذه الأمثلة آلاف المرات. التحدي هو أيضاً في دمج هكذا تطوير للأراضي البور مع التطوير الزراعي ليس فقط مع توفير سبل عيش الملايين من الذين يعتاشون من الأرض بل مع المنتجين على نطاق صغير وتطوير البنية التحتية المحلية لخلق المزيد سبل الإرتزاق.

سيطرة المجتمع على الموارد الطبيعية
تقتضي المحاولة الهائلة لخلق سبل عيش في القطاع الأولي وصولاً متكافئاً إلى الموارد الطبيعية التي يقبع عليها الإنتاج الأولي. الأرض هي إحدى هذه الأصول والمياه ثانيها والغابات ثالثها والبحار والأنهار رابعها. كما يشكل التنوع البيولوجي مصدراً طبيعياً آخر تعتمد الحياة عليه. كان هناك وقت عندما كانت كل هذه الأصول عامة وتستعمل لما فيه خير الجميع، ولم يكن بالإمكان بيعها أو شراؤها. لقد كانت معزّزة . لكن تدريجياً بدأ تخصيص الأرض ومن بعدها المياه. انتزعت الغابات من الناس الذين كانوا يعيشون فيها ويحمونها ـ غالباً باسم المحافظة عليها ـ أو أزيل الناس من الغابات (بسبب السدود مثلاً) . لقد سلبت الصناعات الجشعة البحار من دون أي اهتمام للمستقبل. وحين تم تبيان أن التنوع البيئي هو مورد من موارد الطبيعة، تسارعت وتيرة خصخصة هذا المصدر في بنوك بذور كبيرة ما أدى إلى اختفائها في الطبيعة.
السبيل الوحيد للحفاظ على هذه الموارد هو بإعادة إدارتها إلى المجتمعات المحلية التي عليها رفض تسليم هذه الموارد والتشبيك فيما بينها لكي يتم حرمان الأغنياء في كل مكان أو أن تُقدَّم مقاومة حيال حصولهم على وصول غبر محدود لهذه الموارد الطبيعية.

تأمين التوزيع المتساوي داخل المجتمعات
وهذا يصح في الإنتاج الأولي كذلك. نحن بحاجة إلى مجهود هائل لإعادة القدرة الإنتاجية للأرض بطريقة مستديمة. لكنها يجب أن تكون طريقة عادلة كذلك حيث يتم التراجع في تهميش الشرائح الأضعف. وعلى سبيل المثال إذا تشكلت لجنة من مستعملي المياه لإدارة خزان مياه أو مستجمع أمطار يصبح أساسياً لنا أن نتأكد من أن يحصل الداليت وغيرهم ممن لا يملكون أرضاً ليس فقط على أجور بل على جزء من الأصول المنشأة وعلى حصة من عملية صنع القرار. هذه ليست طلبات مستحيلة بل على العكس لقد تبين مرة تلو الأخرى أن هذه هي الطريقة الوحيدة لإظهار نتائج مستدامة وأية طريقة أخرى غير مرغوب فيها ولا هي مجدية على المدى الطويل .

إطار عمل ديمقراطي وأخلاقي
كلما جرت محاولات لتوليد وتحسين سبل العيش في القطاع غير المنتظم يجب على المرء أن يتذكر مشاكل البدء بهكذا محاولات ضمن نظام يعتمد على المنافسة والجشع. في هكذا نظام ممكن لسبل العيش الناتجة أن تكون أكثر ميلاً إلى العمل المضني وأكثر إجحافا للمرأة ومن الممكن أن تقبل بتوظيف الأطفال للتخفيض من النفقات وأن تكون أكثر استغلالاً للقوة العاملة من القطاع المنتظم. وحده المجهود الواعي لتجنب هذا الأمر بالترافق مع أنظمة إدارة أكثر ديمقراطية لهذه الشبكات بإمكانه أن يحول دون حصول هذا. محاولة الوصول إلى هذا الهدف فقط من شأنها دون غيرها أن تمنع من أن تؤدي التدخلات في سبل العيش إلى تغييرات اجتماعية أكبر. لذا هناك حاجة إلى تعاون متبادل وتغيير في العقلية وتغيير في المفاهيم.

ماذا يجب فعله؟
يجب أن تحتوي حركة «الصحة للجميع الآن» من بين الأمور الأخرى مكوناً لتوفير الدعم إلى المحرومين وإلى الفقراء غير المنظمين في دفاعهم عن سبل عيشهم.

المشاريع الصغيرة:
تستطيع كل ولاية أن تؤسس كبداية، مجموعة من المحترفين الأكفياء ليقوموا بدرس معمق لتوقعات ومشاكل المشاريع المحلية في عصر المشاريع الضخمة العالمية. يجب ان يكون هناك عدد من فرق الدراسة مرتبطين بالمجموعة الأساسية في كل ولاية للاستعلام عن:
1 ـ قاعدة الموارد المادية والإنسانية
2 ـ إستطلاعات عن السوق واختيار المنتجات وحجم الإنتاج
3 ـ تعريف التقنيات المناسبة والوصل بين الهوات الممكن تواجدها وتفعيل العمل على الأرض والتحسين في المستوى بشكل متواصل...
4 ـ التسويق، خلق أسواق جديدة والقبض على أسواق موجودة والتسويق خارج الأسواق الخ...
5 ـ إطارات العمل المؤسساتية اللازمة للترويج والمحافظة على مبادرات المشاريع الصغيرة ومكتسباتها الجَماعية.

هذا ممكن أن يشكل بداية مع برنامج لمدة سنة واحدة يبدأ في الجزء الأخير من السنة. ويمكن أن يكون هناك عدد من الإستشارات على مستوى الولاية والمنطقة والأمة. من الممكن أن يتواجد 15 ـ 20 مجموعة على مستوى الولاية مع 4 ـ 5 لجان فرعية في كل منها. ومع اقتراب العام 2001 يكون قد أصبح لدينا خطة مؤقتة "للمواجهة"، ما هو تقدير الأموال المتاحة لهكذا مبادرات مجتمعية من:
أ ـ الموارد الحكومية
ب ـ المدخرات الشخصية
ت ـ التمويل من المؤسسات

ماذا يمكن أن يكون حجم السوق الناشئ عن:
أ ـ توسيع الاستهلاك (عبر زيادة مدخول الفقراء)
ب ـ استبدال اللاعبين الكبار
إن الأرقام المتوَقّعة ضخمة، ضخمة جداً

الزراعة:
مجال التدخل في القطاع الأولي هو بنفس الكبر. عند التدخل في الإنتاج الأولي هناك العديد من النماذج للتعلم منها واستنساخها بالتناغم مع المتطلبات المحلية. ما يحتاجه المرء هو استنساخ هائل وحملة منظمة على خطى تتبع إلى درجة كبيرة خطوط الحملة الحالية للصحة. وفي النهاية إن أثر التكييفات الهيكلية المدمِّر على القطاع الزراعي هو بحجم أثره على القطاع الصحي إن لم يكن أكبر .

إن المهمات الملقاة على عاتقنا هي ذات وجهين:
1 ـ إعادة إصلاح الأراضي، والوصول إلى الملكية المشتركة والحقوق الإنسانية الأساسية والحق في الوصول إلى المعلومات في الأجندة السياسية.
2 ـ خلق نماذج بديلة للتطوير وتشبيكها والقيام بحملات لنمط استهلاكي مسؤول.
فقط مزج صحيح بين هذين الوجهين ممكن أن يؤدي إلى تغيير اجتماعي.


القسم الرابع: عالم لنا فيه شأن

عالم لنا فيه شأن
كتاب مصدر صحة الشعوب

الجزء الرابع

المهمشون والمحرومون
صحة النساء – التركيز على الفقراء
عائلتي وأنا وبرنامج تنظيم الأسرة
إسمها هو اليوم
ويطلقون علينا اسم أطفال ـ ويسموننا أطفال
ذوي القدرات المختلفة
المسنون المُهملون


الفصل الأول: المهمشون والمحرومون

المهمشون والمحرومون
198a198a

198b198b

عادلين وكالما أن عملية صنع القرار ليست بالمشاركة فإنهم ينتهون بالافتراض أن إلمامهم ـ فهمهم ـ بالحاجات وإحساسهم في مجتمعنا يقوم رجال الطبقة العليا الأغنياء بصنع القرارات كافة. حتى لو أرادوا أن يكونوا بالقيم هو مماثل لباقي المجتمع. وغالباً هم لا يريدون أن يكونوا عادلين.

إن حاجاتنا الصحية مختلفة عن حاجات الرجل بعدة طرق
يجب أن يصبح لدينا عالم نسمَع فيه، عالم لنا فيه شأن

كيف تؤثر التغييرات الهيكلية على النساء والأطفال

تقلص الوصول للخدمات الصحية

زاد المرض والموت بين فئات ـ شرائح السكان المحرومة

ضمن القطاع الصحي كان هناك فشل في تطبيق سياسات الرعاية الصحية الأولية. وتتضمن النواقص الأساسية:
أ ـ تراجعاً عن هدف الصحة الوطنية وسياسات الدواء
ب ـ نقص في التبصر في طبيعة الصحة المترابطة في ما بين القطاعات المختلفة
ت ـ فشل في تسويق الإشراك الحقيقي للمجتمع
ج ـ سياسة خصخصة غير عادلة أدت إلى تقليص مسؤوليات الدولة
د ـ نظرة ضيقة للصحة من أعلى إلى أسفل موجهة نحو التكنولوجيا

هذه التغييرات تؤثر فينا – النساء الفقيرات وأطفالنا ـ أكثر من غيرنا! كانت الأمور سيئة فيما قبل لكن كان هناك بعض الخدمات الاجتماعية التي ساعدتنا على مواجهة الأمور الصعبة. الآن تقول الحكومة إن الأمر كلّه تحت إشرافنا نحن!!!...


الفصل الثاني:صحة النساء التركيز على الفقراء

صحة النساء
التركيز على الفقراء

 

 

 

 

إن النساء أكثر عرضة للموت والإعاقة

 

 

 

 

 

 

 

 

فقط انظر إلى نسبة الذكور للإناث!
إن نسبة الذكور للإناث هي منخفضة بالأساس ولا زالت تتناقص
وهي الآن تقف عند 929 إمرأة لكل 100 رجل. في العام 1941 كانت 945 لكل 1000 وحتى في ولاية مثل تاميل نادو التي يبدو أن أداءها أفضل بمعدل الذكور للإناث 972 لكل 1000 فإننا نرى أنه يوجد تراجع من 1012 في العام 1941 إلى المستوى الحالي! ما رأيك بهذا كبرهان!

 

في معظم البلدان المتقدمة المعدل هو أكثر من 1000 إمرأة (نحو 1010) لكل 1000 رجل. هذا يعني أن للنساء أفضلية صغيرة بيولوجياً in terms طول العمر والبقاء ـ النجاة. لكن الحالة الهندية معكوسة حتى عمر الـ45 تواجه النساء خطراً أكبر بالموت من الرجال.

 

 

 

 

 

إن خطر الموت هو الأكبر خلال سني الحمل عندما تزيد الوفيات المرتبطة بالحمل على الأسباب الأخرى. يبلغ معدل وفيات الأمهات في الهند اليوم أكثر من 400 في كل مائة ألف هذا مقارنة بأقل من 10 لكل مائة ألف في كامل العالم المتقدم هذا يعني أنه من الممكن تجنب نحو 390 وفاة من 400 .

 

وفيات الأطفال

وفيات الأمها

معدل الجنس

الولاية

66

436

972

أندرا

47

-

861

أروناشال

78

534

925

آسام

67

470

912

بيهار

23

-

969

جوا

64

389

936

جوجارات

69

436

874

هاريانا

64

456

996

هيماشال

45

-

923

جي وكي

58

450

923

كارناتاكا

16

87

1040

كيرالا

98

711

932

ماديا برادش

25

-

961

مانيبور

52

-

947

ميغالايا

23

-

924

ميزورام

غير متوفر

-

890

ناغالاند

98

738

972

أوريسا

54

369

888

بنجاب

83

550

913

راجستان

52

-

880

سكيم

53

376

972

تاميل نادو

49

-

946

تريبورا

85

624

882

أوتار برادش

53

389

917

غرب البنغال

72

453

929

كل الهند

 

المصدر: معدل الذكور للإناث يعتمد على إحصاء 1991، وفيات الأمهات على تقارير اليونيسيف ومعدل وفيات الطفولة
من national population policy annexure وهو يعتمد على إحصاءات الحكومة عام 1998

 

 

 

 

 

 

 

إن النساء تصاب بالأمراض أكثر من الرجال. في إحدى الدراسات في ماهارشترا (by FRCH شوهد فرق 730 إمرأة مقارنة بـ 513 رجلاً مرضى في نقطة محددة من الزمن ( أي 19.7 إمرأة و 13.8 رجلاً لكل 1000 نسمة) وليس من المفاجئ أن تبقى سائر المؤشرات الصحية مثل مستويات فقر الدم وسوء التغذية بين النساء مرتفعة بشكل غير مقبول. تقريباً كل النساء يعانين من فقر دم ـ تعاني كل النساء من فقر الدم

 

 

الأسباب الحقيقية وراء الفرق في الوضع الصحي...

إن نسبة مهمة من النساء (30 ـ 40%) حسب التقديرات الرسمية تعيش تحت خط الفقر.

 

 

 

 

 

 

صح! لكن الفقر أكثر ما يؤثر على النساء وخصوصاً البيوت التي ترأسها النساء.

 

ثلث البيوت تقريباً في المناطق الريفية تتراسها في الواقع نساء بسبب الهجرة والهجر والموت أوعوامل مثل إدمان الكحول.! في هذا البيوت الدخل الأساسي ،غالباً الدخل الوحيد ، هو من أجور النساء. وبما أن النساء يتلقين أجورا أقل وبما أنهن يفضلن حاجات الآخرين للطعام على طعامهن الخاص فغالباً ما تعاني النساء في هكذا بيوت من سوء التغذية ومن عذاب شديد. لذا يقعن فريسة للمرض أكثر ما يؤدي إلى كسب أقل ومعاناة أكثر.

 

الإحتياجات من الطاقة الأجور

 

تتلقى النساء أجوراً أقل من الرجال مقابل نفس نوع العمل وعادة ما يتم استخدامهن للأعمال الدنيا – ذات الأجر الأدنى ـ (مثل التعشيب ) التي يطلق عليها اسم أعمال نسائية مع أنها ممكن أن تكون عنيفة. ومعظم عمل النساء هو في القطاع غير المنظم حيث لا يوجد أي تعويضات أمومة ولا savings provisions وحيث ظروف العمل سيئة

كوننا فقراء فمن المرجح أن ننجب أولاداً كثراً يكون العديد منهم تحت وزن الولادة الطبيعي أو أنهم يولدون أمواتاً أو يُجهضون.
الولادات المتكررة والولادات المبكرة والولادات الكثيرة ـ المفرطة ـ هي سبب رئيسي لاعتلال صحة النساء. بالنسبة للفقراء فإن الأطفال هم الإدخار الوحيد للمستقبل وفي المجتمعات الأبوية وحده الطفل الذكر له شأن. وبالأخذ بمعدل وفيات الأطفال المرتفع ومعدل حالات ولادة اطفال ميتين أو الإجهاض للتأكد من أن الطفل الذكر سيتمكن من النجاة فإن المرأة غالباً ما تُجبر على إنجاب 5 ـ 6 أطفال للتأكد من حصولها على ولد ذكر ناج في سني عمرها المتقدم. في كل الأحوال فإن لحاملة الطفل تأثيراً قليلاً على قرار إنجابه ـ فإن رأي حاملة الطفل لا يؤثر كثيراً على قرار إنجابه ـ

 

 

 

 

 

 

هكذا تترك حالات الحمل المتعددة والأمراض المرافقة، النساء في حالة ضعف شديدة تمنعهن من المشاركة في المجتمع.

 

 

 

 

 

السل على سبيل النساء هو أحد أكبر قاتلي النساء. ومقابل كل امرأة تموت أثناء الحمل هناك أربع يقضين بسبب السل. أجساد النساء الضعيفة التي تعاني سوء التغذية وفقر الدم أكثر عرضة للإصابة بالسل من أجساد الأشخاص الأصحاء. والالتهابات بالجهاز البولي أكثر شيوعاً بين النساء كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالإيدز وبالطبع كل الأمراض المرتبطة بالحمل تؤثر على النساء فقط.

نقوم بأعمال مرهقة في البيت في ظروف بيئية سيئة وفي العمل لدينا أقذر الوظائف والأكثرها تعباً مقابل مكافآت وساعات راحة غير وافية ـ كافية

 

 

ليس للنساء نهايات أسبوع ولا عطل. فقط الارهاق المطلق جراء العمل ساعات إضافية بالترافق مع ظروف عمل ومعيشة سيئة، كاف للتسبب بالأمراض. في البيت، يكون المطبخ ومساحة المرأة غالباً الأسوأ. الخصوصية غير كافية والمراحيض غير موجودة. وتكون أماكن العمل ضيقة بدون أي فهم خاص لحاجات النساء لأن الرجال يهيئون أماكن العمل مع ان النساء هي التي تعمل فيها

 

للنساء مستويات أقل من التعليم ووصول أقل إلى الخدمات الصحية الموجودة

لنفس مستوى المرض فإن احتمال أن تذهب الطفلة أو المراهقة أو الإمرأة الشابة إلى مركز صحي هو أقل من نظيرها الذكر. الأسباب هي...


وأسباب أخرى متعددة من ضمنها الخجل ـ العار والنقص في المعلومات. هذه القضايا تؤثر حتى على النساء المتعلمات ولو بدرجة أقل نسبياً

الحياة في هذه الحال تمهد لنظرة ذاتية فقيرة وتقدير ذاتي منخفض وثقة بالنفس ضعيفة ومشاكل عاطفية غير مبينة ـ واضحة تسببها الأزمة

لكن هل تخاطب البرامج الصحية هذه القضايا؟

 

في الهند تستمر البرامج الصحية بالتركيز بشكل حصري تقريباً على وظائفنا الإنجابية أو المتعلقة بالحمل bearing أحياناً يذكرون الطفلة أو المراهقة لكن غالباً ما يكون هذا على شكل إشارات رمزية

هذه مشكلة قديمة الطريقة التي يقدر بها المجتمع الأبوي النساء فقط لدورها في الحمل. وهي مشكلة جديدة. كذلك الدولة تحاول أم تحدد النسل استهداف أجساد النساء هي أسهل طريقة لتحقيق هذا

 

 

 

 

 

التحدي
كيفية توصيف كنه صحة النساء؟

 

 

 

 

 

 

 

 

الأساسات...
1 ـ نحن بشر موجودون في المجتمع ويجب النظر إلى صحتنا عبر مقاربة هولستية مندمجة. العديد من العوامل الطبية والمجتمعية والسوسيو ـ اقتصادية والسياسية والثقافية تحدد وضعنا الصحي.
2 ـ نحن بحاجة إلى التشديد على قيمتنا كبشر ذوات كرامة وقيمة. ويجب فصل هذا عن الإنجاب أو الإنتاج من أي نوع كان
3 ـ يجب النظر في – إعتبار ـ مجمل حاجاتنا الصحية ضمن نطاق ـ مضمون ظروفنا ويجب استعمال المؤشرات الإيجابية للصحة الجسدية والعاطفية والفكرية الاجتماعية.
4 ـ يجب تبيان ـ توضيح فترات الأزمات في حياة المرأة
5 ـ في الوقت الذي يؤثر جهاز المرأة التناسلي على عمل جسدها وممكن أن يكون سبباً لاعتلال الصحة فإننا نعاني من أمراض أخرى كذلك وبالتالي فإن توفر الخدمات الصحية الأساسية والشاملة والوصول إليها هو أمر ضروري.
6 ـ بالنسبة إلى الإنجاب فإن حقوقنا يجب أن تشتمل على :
أ ـ تنظيم خصوبتنا بشكل آمن وفعال من خلال حدوث الحمل عندما نشاء وإنهاء الحمل غير المرغوب به مع الاستمرار بالحمل المرغوب به حتى نهايته.
ب ـ وتربية الأطفال الأصحاء بالتعاون مع الذكور في العائلة والمجتمع
ج ـ البقاء خلواً من الأمراض والإعاقات والخوف والألم أو الموت المرتبطة بالإنجاب والجهاز التناسلي والجنس

bb

 

 

 

 

 

 

بعض نواحي الاهتمام الخاصة التغذية والصحة

سوء التغذية هو أكثر شيوعاً لدى الطفلة الأنثى من الطفل الذكر والنمو المُحجم ـ المقزّم الناتج هو خطر صحي بحد ذاته طيلة الحياة لكن أكثر ما يكون خلال فترة الحمل حين يكون خطر الموت مضاعفاً مرات عديدة. والتحجيم يعني كذلك التخلف في نمو الطفل الذي لا يمكن عكسه.
والفتيات هن كذلك أكثر تعرضاً لسوء التغذية في فترة المراهقة. ومرة جديدة هذه فترة مهمة لنمو أساسي ولتكوين الأعضاء والغذاء غير الكافي يجعل الفتيات الشابات مُحجمات أكثر ـ يُؤدي إلى تحجيم الفتيات أكثر.
إن الفتيات يتناولن تقريباً نصف كمية الحديد الموصى بها، وخصوصاً خلال فترة المراهقة. وتسوء حالة فقر الدم مع الخسارات الأكبر الناجمة عن الحيض

 

 

 

 

بالرغم من برامج صحة الطفل والأم وبرامج الوقاية من فقر الدم فإن 85% من النساء الحوامل يعانين من فقر الدم

20% من النساء الحوامل محجمات أي أمهات عاليات الخطورة high risk كونهن أقل من 155 سم ما يجعل عملية الإنجاب عندهن صعبة
50% من النساء الحوامل بفشلن في اكتساب الوزن المناسب بسبب:
الطعام غير الكافي
الأكل آخراً والأقل كمية
الأعباء المزدوجة والمثلثة
الاقتسام ـ المشاركة غير العادلة للطعام والعمل
النقص في السعرات الحرارية
الرعاية والغذاء غير الكافيين في البيت الزوجي

التربية والتعليم

60% تقريباً من سكان الهند غير المتعلمين هن من النساء ليس فقط من حيث القدرة على القراءة والكتابة ـ في كل المستويات في المدرسة الاولية والثانوية أو في الكلية فإن النساء أقل عدداً من الرجال. هذا مؤشر على التمييز ضد النساء. وهو عامل جوهري لضعف صحة النساء وعدم قدرتهن على مقاومة التمييز. والعديد من الأهداف الاجتماعية بما فيها الحد من وفيات المواليد والحد من النسل مرتبطة عن قرب بالمستويات التعليمية للنساء.

المراهقة والزواج المبكر

إن بدء البلوغ هو وقت أزمة بالنسبة للنساء

 

 

 

 

 

 

 

هناك أيضاً تغييرات عاطفية في الطريقة التي تنظر فيها المراهقة إلى نفسها. هناك تغييرات مفاجئة في سلوك العائلة والمجتمع تجاهها، تغييرات غالباً ما تكون غير منطقية وتمييزية تحتقرها الفتاة وتكون غير مهيأة لها البتة. وأحد هذه التغييرات التمييزية هي منعها من النشاطات الخارجية.

 

 

 

 

 

 

إن المراهقة تمر بأوقات هائجة ـ مضطربة وتدبير زواجها في هكذا وقت هو جريمة على المراهقة أن تتسابق
وعبء العمل والمركز الدوني في البيت الزوجي. عليها أن تلعب دور الزوجة والأم الذي ليست مهيأة له لا جسدياً ولا عقلياً ولا عاطفياً.الكلفة على صحتها ووجودها السليم هائل فالزواج المبكر وحالات الحمل والأمومة تنتج مخاطر صحية حادة تؤدي إلى وفيات الأمهات ـ الأمومة والأطفال

 

العنف ضد الفتيات والنساء في الهند أمر متعارَف بين كل الطبقات الاجتماعية في الهند، فهن يُضرَبن في كل مراحل حياتهن. العنف ضد النساء متجَذر في تقليد التمييز الذي يمارس منذ قرون. الاغتصاب والتحرش الجنسي والقتل والوفيات بسبب المهر والساتي (حيث تقوم الأرملة بحرق نفسها في جنازة زوجها ) وسوء المعاملة الجسدي والسيكولوجي، قتل الاجنة والمواليد الإناث هي من بين الأشكال المتعددة للعنف ضد النساء الذي يتزايد التبليغ عنه في الهند

لنحاول أن نفهم هذا العنف ضد النساء

 

 

 

 

 

 

 

العنف الذي تواجهه النساء خلال دورة حياتهن

 

الأجنة

 

اختيار الجنس وقتل أجنة الإناث

فترة الصبا

           التحول اجتماعيا إلى أنثى.

 

 

 

المشاركة غير العادلة في العمل والطعام والتعسف الجنسي  والعنف الجسدي والعقلي المراهقة

 

الإمرأة البالغة

الاغتصاب الزوجي وضرب الزوجة
                                    التحرش ـ المضايقة الجنسية في مكان العمل
                                    مضايقة بسبب المهر
                                    العقم / العجز عن إنجاب إبن
                                    الهجر
                                    وفيات أمومة مرتفعة
العنف الطبي ـ استئصال رحم من دون داع، عمليات قيصرية وسائل حمل خطرة مثل الكيناكرين       

 

المراهقة

الحمل

                                    الإضطراب بالنسبة للتغييرات الجسدية الغير مَفسَّرة

 

 

النساء الأكبر سناً

الهجر والإهمال ـ  عدم الأمان العاطفي
                                    فقدان الأمان المالي والاجتماعي
                                    سوء استعمال ميثاق الصحة العقلية

 

 

 

 

 

 

العقلية
اضطراب الكرب التالي للرضخ ـ ما بعد الصدمة
إهمال الذات والاكتئاب
الانكفاء
القلق وعدم الأمان
مرض ـ اختلال ـ تعدد الشخصيات
اضطراب وسواسي وقهري
عدم الفاعلية الجنسية
اختلال في الطعام والشرا
نزعات انتحارية

الجسدية 
الأمراض المنقولة جس     
داء الالتهاب الحوضي      
حمل غير مرغوب وحالات إجهاض          
ألم الحوض المزمن  
مشاكل نسائية    
الصداع والربو           
إسهال وداء الأمعاء المهتاجة     
عظام مكسرة وجروح في الرأس ـ جروح ورضوض،
تمزق طبلة الأذن وفك الحنك من مكانه                  
تصرف يؤدي إلى أذى مثل الكحول والتبغ
والمخدرات والمهدئات

 


نحن النساء كنا أهم مزودي الرعاية الصحية منذ الزمن السحيق نهتم بعائلاتنا ومجتمعنا في الثقافات التقليدية وفي الأزمنة الحديثة

نحن الـ «دايز» القابلات التقليديات والـAuxiliary nurse midwife NM والعاملات في مراكز الأنغانوادي (المدربات في حقول الصحة المختلفة والتغذية وتطور الطفل) نواصل تأمين معظم الرعاية. لكن مساهمتنا ليست مُبَينة بشكل كاف وغالباً ما لا تُقدَّر حق قدرها. فعاملة الأنغانوادي على سبيل المثال لديها لائحة طويلة بالأعمال لكن القليل جداً من الدعم والأجر (نحو 400 روبية بالشهر) بينما الـANM لديها أجر أفضل لكن القليل من الدعم كذلك.
نحن غالباً عرضة للمضايقة في الوظيفة، لأننا الأكثر حداثة بين الطاقم ولأننا غير منظمات بشكل جيد نتحول إلى كبش فداء لمعظم إخفاقات النظام والعديد منا يتعرض للمضايقة ـ التحرش وحتى للاغتصاب

مجرد الوصول إلى المناطق التي نقوم بخدمتها هو مشكلة. إن الوضع السيئ لعملنا بالترافق مع مشكلة إدارة عائلتنا وأطفالنا تحبطنا. العديد منا لديهن مشاكل زوجية لكن البيروقراطية لا تتحسس هذه المسائل ولا يوجد آليات مؤسساتية لمعالجتها.
إن عملنا سيكون أكثر سهولة وحتى ممتعاً لو أن لدينا دعماً من المجتمع. لسوء الحظ نحن مطالبات ويُسمح لنا فقط بمنح المساعدات – ليس لدينا التدريب ولا الإذن لتلبية الأولويات الصحية المحلية. هذا النقص في مساحة مشاركة المجتمع في تخطيط البرامج الصحية يكفل إبعادنا عن المجتمع

 

التدخلات
فكرة التمكين

صحتنا ستتحسن بشكل مستديم فقط إذا تم تمكيننا. !! وبالتالي فإن التدخلات الصحية يجب ان تترافق يداً بيد مع التدخلات من أجل تمكيننا – في الواقع يجب على التدخلات الصحية نفسها أن تُروج للتمكين .

 

 

 

 

 

 

لا! على الأقل في المدى القصير من الممكن تنظيم التدخلات الصحية التي تزيد من اتكال المرأة وإيقاعها تحت المزيد من الديون وشرعنة اضطهادها! وبالتالي فإن حملة ضد قتل أجنة الإناث أو للحد من النسل ممكن أن تؤدي إلى تهديد النساء وإخضاعهن ـ السيطرة عليهن. نحن نرفض هكذا مقاربات تسعى إلى تعزيز السيطرة أو تدجين ـ ترويض النساء بل على العكس نحن نسعى إلى مقاربات تمكن المرأة. إن هكذا مقاربة بالاساس تتحدى الهيكليات والأنظمة والممارسات التي تعزز التمييز على أساس النوع الاجتماعي وتساعد النساء لكسب الوصول والسيطرة على أجسادهن وعقولهن وعلى ربح مكانة اجتماعية ودور في عملية صنع القرار.

استراتيجيات التمكين ممكن أن تكون متعددة ويجب أن تتضمن:
1 ـ العمل مع النساء الأكثر فقراً والأكثر تعرضاً للاضطهاد ضمن منطقة جغرافية سياسية مختارة
2 ـ التعبئة والتعلم وإثارة الوعي عند النساء
3 ـ خلق زمن ووقت منفصل تستطيع النساء أن يكن فيه معاً كنساء بدلاً من مجرد متلقيات للخطط الرعائية أو التنموية. يجب على هذه المنتديات أن تمكن النساء من تشكيل جماعة مترابطة ـ متلاصقة
4 ـ اطلاقاً ـ إبتداء من ـ تجارب النساء الذاتية وحقائقهن : الترويج لتقدير الذات والصورة الذاتية الإيجابية، إستثارة التفكير النقدي وتعميق فهمهن للتمييز بين الجنسين وهيكليات النفوذ ـ القوة
5 ـ توسيع آفاق النساء عبر تزويدهن بالقدرات للوصول بمفردهن إلى المزيد من المعلومات والمعرفة والمهارات
6 ـ تمكين النساء من تعريف وإعطاء الأولوية للمسائل التي تؤثر على حياتهن من أجل الفعل واتخاذ القرارات المناسبة
تمكين النساء من تشكيل ـ خطّ رؤيتهن الخاصة لمجتمع بديل بما فيها نماذج بديلة من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والنظريات التنموية البديلة.
تقوية نضال النساء المستقل والمتوقف على تغيير الظروف المادية لوجودهن في حيواتهن الخاصة وفي معاملتهن في الدائرة ـ المجال العامة
تسهيل تشكيل المنظمات النسائية الكبيرة على المستويات المحلية والمناطقية والوطنية والدولية بهدف إحداث التغييرات في الهيكليات التي تقوض وضع النساء

 

يجب أن تخضع كل السياسات التي تؤثر على وجودنا إلى مراجعة على أن تطور سياسات جديدة حيث يوجد قصور وثغرات في الوقت الحاضر. نحن نطالب على وجه الخصوص بـ:
1 ـ سياسة وطنية للسكان تستنبط ـ تُصاغ بعد محاورة ـ مناقشات واسعة مع الانتباه إلى التعليقات والانتقادات المتناقلة من المجموعات المهتمة المختلفة. يجب أن تلتزم سياسة السكان الجديدة بالتعهدات التي أطلقت في ألما آتا ومؤتمر القضاء على كل أشكال التمييز والمؤتمر حول حقوق الطفل: والتوجه بحزم بعيداً عن كل المعايير ـ الإجراءات الإكراهية وعن المحبِطات.

2 ـ يجب أن تُعطى الأولوية العالية ـ المطلقة للتربية والرعاية الصحية والطعام وتوظيف النساء وعلى كل برامج وسياسات الدولة أن تحترم حقوقنا الاجتماعية والإنجابية والاقتصادية

3 ـ إجراءات تشريعية وإدارية مناسبة ملحة لمخاطبة الهموم الآتية:
زيادة تخصيص الرعاية الصحية والارتفاع في أسعار الأدوية التي تُنقذ الحياة
الزيادة في وفيات الأمومة في حالات متصلة بالإجهاض
الزيادة في نقص الطعام وفي سوء التغذية وفي تأنيث الفقر
الاستعمال المتزايد غير الشرعي للنساء في ابحاث وسائل منع الحمل
زيادة التركيز على الصحة الإنجابية من دون استراتيجيات مندمجة لمعالجة المسائل الاجتماعية المتعلقة بمسؤولية الذكور القانونية والعنف الجنسي ومسائل تتعلق بالقيم والتربية الصحية الإنجابية للمراهقات وتحويل المرأة إلى سلعة.
الزيادة في بغاء الأطفال وخصوصاً الفتاة الطفلة

 

1 ـ عرّف في منطقتك الأسباب الرئيسية للمرض والوفاة لدى النساء والفتيات واسعَ إلى تقييم نسائي لحاجات النساء والمجتمعات وحلل نقدياً جذور اعتلال الصحة والتوجهات الحالية

2 ـ حسس العامة ودائرة الصحة والمدارس والبانشايات بواقع المرأة الاجتماعي وافضح الخرافات التي تقدس تمييز الأنماط الجنسية (مثل المرأة هي أسوأ عدو للمرأة) ودور كروموسوم XY في تحديد هوية الجنس الخ...

3 ـ إعطاء الأولوية في كل تخطيط محلي وعمل تنموي لتلبية الحاجات الأساسية (الصحة الأساسية والتربية والإيواء ـ الإسكان) والأمن الاجتماعي للنساء.

4 ـ تآلف مع كل البرامج الرعائية والصحية الحكومية ومع الخطط الحكومية للفتيات والنساء والفرص الأخرى للنمو وانثر هذه المعلومات على سائر النساء
INTEGRATED CHILD DEVELOPMENT SERVICES: icds
5 ـ آلَف مجتمعك مع التسهبلات الصحية المتوفرة محلياً وخصوصاً خدمات الأمومة ورعاية الطفل الواسعة المتوفرة من خلال شبكة مراكز الصحة الأولية وخطط الـINTEGRATED CHILD DEVELOPMENT SERVICES . أمّن الاستعمال الكامل للتسهيلات المتواجدة وابنِ رأياً عاماً لتوسيع هذه الخدمات وتحسين نوعيتها.

6 ـ تشارك في الخبرات حول استعمال المقاربات والاستراتيجيات المختلفة وحول استعمال المبادرات الحكومية ومبادرات المنظمات غير الحكومية(مثل برنامج «ساثين» و«قابلات دانغر» وحملات التعليم الكاملة و«ماهيلا ميستريس» والتحرك ضد العرق ـ الكحول barefoot handpump mechanics

7 ـ إفهم ووثق الأنظمة التقليدية والممارسات الصحية المحلية والثقافة الصحية المحلية والنظام الطبي التقليدي
والتسهيلات الطبية الحالية والوضع الصحي ونظام الإحالة.

8 ـ حضّر رزمة رعاية صحية أساسية وعقلانية توفر التربية الصحية والوقاية ويكون الوصول إليها سهلاً وممكن تحمل تكلفتها وتؤمن الرعاية الصحية الأساسية الأمنة. تدريب العمال الصحيين في القرية على توصيل ـ لتصل هذه المعلومات والمهارات إلى النساء الفقيرات. درّب الطاقم الصحي حول الوقاية والإدارة العقلانية للمشاكل الصحية وفهم جذورها

9 ـ طور نظام لإدارة المعلومات وسجل الزيجات وحالات الحمل والولادات والوفيات والتفشي الحاد للأمراض المعدية (ملاريا وكوليرا) واجمع بيانات ذات أبعاد جندرية في منطقتك (مثل الانتحار والسل والكوليرا )
10 ـ ساعد النساء على الحصول على حقوقهن الشرعية/الاجتماعية. مثلا سجل الزيجات، أمّن الملكية المشتركة للبيت والأرض والوصاية المشتركة للأولاد وحقها في المهر الذي يكتب لها عند الزواج كعرف.

11 ـ عرّف المخاطر الصحية الناتجة من الوظيفة بالنسبة للنساء (خصوصاً خلال الحمل) في المهن المختلفة في المنطقة بما فيها المخاطر بسبب الأعمال المنزلية مثل الطبخ والدخان

12 ـ أطلق برامج لتوليد الدخل. أمّن الحد الأدنى للأجور والأجور المتساوية للأعمال المتساوية ومخصصات ـ تعويضات الأمومة الخ... ووفر أموال وموارد العائلة التي تنفق على الكحول والأدوية غير الضرورية

13 ـ طوّر آليات وتقنيات ومنظمات عمل ووسائل لتوفير العمل بهدف التقليل من الأمراض وعبء العمل وتحسين المداخيل. وطور كذلك بدائل عن محروقات الطبخ وأفران بدون دخان وإعادة تدوير المياه والحفاظ على مياه البذل بالإضافة إلى المحافظة على مياه الأمطار.

14 ـ نظم النساء العاملات في القطاع غير المنظم ـ سيوا فعلت هذا!!! وروج لمنظمات الدايز والدايات وِANM
15 ـ إجعل القروض والائتمانات ذات الفوائد المنخفضة متوفرة بسهولة لمنع العائلات من الوقوع في قبضة دائني الأموال. إبنِ أمن المرأة المالي وشبكة تعاونية الائتمانات ـ القروض ـ هي أحد التدخلات الأكثر قوة وفعالية.

16 ـ وفر التربية ـ التعلية ـ المعرفة القانونية والمساعدة القانونية واستعمل الأدوات القانونية لمساعدة النساء في حالات الأزمات والنساء اللواتي يواجهن العنف. طور آليات للإرشاد وتقديم الدعم للمتأثرات بالعنف


الفصل الثالث:عائلتي وأنا

كيف ابتُدِع برنامج تنظيم الأسرة الهندي

وهكذا بدأت سياسة برنامج تنظيم الأسرة الهندي أحد أول وأكبر برامج من نوعه في العالم. موازنته تساوي كامل الموازنة الصحية ـ موازنة الصحة في البلاد . كان دائماً على رأس الأولويات سياسياً، ومع هذا فشل، لماذا. ـ ومع أنه كان على رأس الأولويات السياسية غير أنه فشل، لماذا؟

وُزعت الأهداف على كل شخص محتمل ـ من patwariv القرية إلى أستاذ المدرسة إلى موظفي الدولة.

تاريخ برنامج تنظيم الأسرة في الهند

في الستينات كانت الأهداف لـ IUD . لبعض الوقت كان التركيز على قطع القناة المنوية لكن خلال فترة الطوارئ تم القيام بهذه العمليات بطريقة قاسية جداً فكان لها أثر مرتد ـ عكسي غاية في السوء لدرجة أنه تم شطبها ـ إزالتها عن القائمة منذ ذلك الوقت. وبعدها جاءت نزعات إزالة البوق والآن نحن في عصر LAPROSCOPIC TUBECTOMY. فيما بعد كان هناك دائماً بعض المجهودات لتعميم الحبوب عن طريق الفم ومؤخراً التشديد على وسائل منع الحمل المزروعة أو المحقونة

التعقيم كخيار لا يمكن عكسه، اعتُبر مفضلاً مع أن insertion of IUD اعتبر الخيار غير الدائم الأكثر تفضيلاً. الخبرة من كل هذه التوجهات أنه بشكل عام تم تحقيق الأهداف (على الورق) ولكن بشكل عابر ـ مؤقت والنقطة المهمة هي أن معدل الولادات لم يظهر بالمقابل أي تراجع

وفقط 5.5% يستعملون وسائل منع حمل ممكن وقف إستخدامها والعودة إلى الحالة الطبيعية

في هذا المضمون ـ السياق تخلت الدولة أخيراً عن الأهداف كسياسة ودعت إلى مقاربة خالية من الأهداف على الأقل على الورق

ماالذي يسبب الزيادة في السكان؟
1 ـ انتشار الفقر والنقص في الأمان  الاقتصادي. لماذا؟
إذ مع كل فم تأتي يدان اثنان تعملان
2 ـ النقص في الأمن الاجتماعي – الأطفال هم الضمان الوحيد
الذي يستطيعون تحمل نفقته في عمرهم المسن. ومشتركا مع
النسبة العالية لوفيات الأطفال هذا يعني أن عليهم إنجاب العديد من الأطفال لتأكيد بقاء طفل ذكر حياً
3 ـ النقص في سيطرة النساء على أجسادهن ـ الرجال يقررون متى وكم مرة على المرأة أن تمر بآلام حمل الأطفال. النقص في تربيتها ـ تعليمها ـ يساهم في قلة حولها
4 ـ عدم تلبية الطلب على وسائل منع الحمل ـ الفقراء لا يستطيعون الوصول إلى وسائل منع الحمل في القرية حتى يومنا هذا ما يؤدي إلى الضعف في السيطرة على نسبة الولادات
إذاً الفقر والنظام الأبوي يسببان   الزيادة في السكان

ما هي مسببات ـ أسباب الفقر؟
1 ـ تركيز الثروة والنفوذ في
أيدي قلة  لأنه بالنسبة للفقراء لا يشكل الاولاد مسؤولية بل هم يربحون

2 ـ الهيكليات الاقتصادية والأيديولوجية
التي تديم وتساند هذا النفوذ

إذاً عدم المساواة هي التي تسبب الفقر

كيف يمكن أن يكون برنامج تنظيم الأسرة الهندي ضد الفقراء؟

1 ـ عبر العمل كايديولوجية للقمع ـ يجعل الفقراء يشعرون بالذنب فردياً وبالمسؤولية عن حالتهم المقررة ـ المحددة ـ اجتماعياً، ما يمنعهم من التنظيم ومن المطالبة بصفقة أفضل! لكن التركيز على السكان كسبب للفقر يحول الاهتمام عن عدم المساواة وخمولها على هذه الجبهة
2 ـ وهو ضد الفقراء كذلك بسبب الطريقة التي تفرض بها الحكومة أساليب التنظيم العائلي غير الأخلاقية والخطرة على الفقراء وخصوصاً على النساء الفقيرات.

كيف يمكن أن يكون برنامج تنظيم الأسرة الهندي ضد النساء؟

المقاربة الجوهرية في التنظيم العائلي كانت بجعل أكبر عدد ممكن من الأزواج يقبلون وسائل منع الحمل كرهاً او طوعاً
وُزعت الإهداف على موظفي دائرة الصحة وخصوصاً الـANM (العامل الصحي متعدد الأهداف) وكان من الواضح أنه من بين كل برامج الرعاية الأولية فإن هذا هو أهمها. كان من الممكن أن تفقد عملها إذا لم تصل إلى أهدافها.

تقريباً منذ بداية هذا القرن أعربت الحركات النسائية عن الحاجة إلى الحد من النسل كوسيلة لتمكين المرأة من التقرير بالنسبة لخصوبتها ـ ولاداتها. هنا ينظر إلى تحديد النسل كجزء من SPECTRUM حقوق المرأة. ولا تتصل هذه الفكرة بتمكين المرأة باختيار حجم العائلة بل تتصل بعدد كامل من القضايا بخصوص الإنجاب وحقوق الإنجاب والصحة الجنسية وهذه تشتمل على:
1 ـ تنظيم ولاداتهن بشكل آمن وفعال من خلال حملهن حين يشأن وإنهاء الحمل غير المرغوب به وحمل الأطفال المرغوبين حتى الوضع ـ النهاية
2 ـ حمل وتنشئة أطفال معافين
3 ـ البقاء خالين من الأمراض والإعاقات والخوف والألم والعنف أو الموت المرتبط بالإنجاب والجهاز التناسلي والحياة الجنسية

تنظيم الأسرة ـ الحق بوسائل منع حمل آمنة

الحق والقدرة على الحصول على العدد من الأطفال الذي نريده في التوقيت الذي نريدهم فيه هو التنظيم العائلي. هذا حقنا الأساسي! توفير الوصول المعمم إلى وسائل منع حمل آمنة هو مسؤولية أساسية على الدولة

التغيير في السياسات

العديد من مزايا ـ صفات ـ سمات هذه التغييرات في السنوات الأخيرة جديرة بالمديح
1 ـ حادت السياسة عن مقاربة تقودها أهداف ـ موجهة نحو أهداف
2 ـ تم تبيان أهمية مخاطبة كل القضايا المتعلقة بالرعاية الصحية الإنجابية على الأقل على الورق

بنظر أقرب هناك بعض المشاكل الباقية وبعض المشاكل الجديدة مع توجهات السياسة الحالية:

1 ـ إن المقاربة بأكملها ما زالت مركزة حول وسائل منع الحمل. التحول في الافتراض من أن وسائل منع الحمل يجب أن تدفع على نساء غير راغبات تجاه فكرة عدم القدرة على تلبية الطلب هو أمر مرحب به. لكن عدم القدرة على تبين –حتى على الورق ـ المحددات الأخرى للسكان وخصوصاً العلاقة مع الفقر والتخلف ليست أمراً مرحباً به.
2 ـ إن معادلة الصحة الإنجابية فقط مع رعاية الأمومة والحد من النسل هو أمر غاية في التبسيط ـ السذاجة. تجاهل أو عدم مخاطبة المحددات الأخرى الأساسية بشكل واف مثل الحياة الجنسية والقيم الثقافية وخدمات العقم أو التهابات الجهاز التناسلي ليس أمراً مقبولاً

3 ـ يتم السعي إلى تقديم فكرة الوسائل الهرمونية العدوانية وطويلة الأمد التي يمكن السيطرة عليها من قبل المُزوِّد – مثل «نوربلانت» والمواد التي تُحقن والتي تشكل خطراً على المرأة
4 ـ هناك إفتراض بأن خصخصة بعض الخدمات ستؤدي إلى انتشار أفضل وإلى جعلها مؤاتية ـ ودودة أكثر بالنسبة للمستهلك. لهذا يتم اقتراح عدد من الحوافز على القطاع الخاص ـ حوافز ليقوم القطاع الخاص بفتح مشاريع صحية جديدة في مناطق نائية ولاستعمال التسهيلات العامة، ولحيز أكبر في انتاج موانع الحمل والمكملات – الإضافات ـ الغذائية والمزيد من الأرباح من الـ IEC (لها علاقة بالدعاية) العمل الخ..

إن إدخال فكرة استعمال الـ«كيناكرين» للتعقيم من قبل القطاع الخاص، قبل أن تعمد المجموعات النسائية إلى فرض حظره هي مثال على هذا
5 ـ مع أنه تمت إزالة الأهداف على هذا النحو فإن الخطة هي السماح بتحدبد هكذا أهداف على المستوى المحلي من خلال عملية تخطيطية. من غير المرجح أن ينجح تخطيط الحد من النسل عندما لا تتم مخاطبة الأبعاد الصحية الأخرى . أضف إلىهذا أنه يتم استقدام عدد آخر من المحبطات مثل الإصرار على عرف الولدين للتمكن من تولي منصب منتَخَب في البانشايات وذلك على أمل أن تكون أكثر فعالية. لقد تم محاربة خطوة الربط بين بطاقات الحصص وعرف الولدين في دلهي، لكن هناك حاجة إلى أعلى درجة من الحيطة لإبقاء الأشكال المختلفة الأحدث من الأهداف من تولي السيطرة..

6 ـ هناك انتقال نحو ـ تحول باتجاه ـ استعمال القروض من الوكالات العالمية لمشاريع الصحة الإنجابية. هناك ثلاثة مشاكل في هذا:

أ ـ إنها تزيد من مديونيتنا ومع مرور الوقت تتحول دفعات سداد القروض الصحية إلى عبء متزايد
ب ـ تعطي مانح القرض سيطرة شبه مطلقة على كل نواحي البرنامج حتى لو كان القرض يعد جزءاً صغيراً فقط من الذي نصرفه من مصادرنا الخاصة.

ج ـ جزء كبير من هذه القروض يتدفق عائداً إلى العالم المتقدم كأرباح. إن قرض الـRCH البالغ 308.8 ملايين على سبيل المثال يعيِّن 16% (47.6 مليوناً) للدراسات وكدفعات للاستشاريين وجزء كبير سيكون للاستشارات الأجنبية . بالإصرار على المناقصات العالمية لتزويد المواد وبتشجيع البرامج التي تعتمد على السلع التسويقية تمتنع الشركات الكبرى الدولية من الدخول بشكل كبير.

تغيير السياسات ومبادرات الناس

الزخم الأهم لتحركات الناس:

يجب النظر إلى This policy statement كجزء من نتيجة أكثر من خمسين عاماً من العمل من قبل أكاديميين مهتمين والحركات النسائية والمنظمات غير الحكومية في القعمل الصحي لتحقيق فهم أفضل لقضية السكان. وحتى في المراحل الأخيرة فإن الدفاع ـ المرافعة الجيدة هو الذي منع أمراً مثل عرف الطفلين لانتخابات الهيئات
المحلية من الوصول إلى the policy statement ـ فإن مكامن الضعف في السياسية الحالية (التي نوقشت أعلاه) بحاجة إلى التصحيح من خلال مزيد من الدفاع ـ الدعم، لكنه من الأكثر أهمية التأكد من أن ينعكس الزخم الواسع لإعلاناتها في الالتزامات المالية في تصميم الخطط وفي مرحلة ـ مستوى التطبيق.
لدى الإدارة ميل واستعمال ذلك الجزء من policy statement الذي يناسب أهدافها الحقيقية. وتستطيع المنظمات الأهلية استعمال policy statement بطريقة مماثلة كجزء من جهودها الدفاعية. بطريقة ما ـ بشكل ما فإن وثائق السياسة هي نتيجة لتفاوض ضمني بين الأطراف المختلفة والضغط لتطبيقها يعكس إدراكا بأنه لن يتم الالتزام بالتفاوض المتفق عليه إلا في حال وجود هكذا ضغوط.
بما أنه من المرجح أن تلتزم الحكومة بتعهداتها بالنسبة لتوفير وسائل منع الحمل لكنه من الأكثر احتمالا أن تنسى كل الأبعاد الأخرى من الرعاية الصحية الإنجابية والقضايا الصحية النسائية بالإضافة إلى وصل مابين القطاعات فإن الدفع للحملات الأهلية يكمن في هذه النواحي.

إن سياسات الهند السكانية متأثرة بشكل كبير بالمفهوم الغربي للحاجة في الحد من سكان العالم الثالث. في الواقع يبدو أن الموارد العالمية مهددة بهذا النمو وبالتالي فإن فرض الحد من الإنجاب أمر شرعي وحتى مستحب.
هذه محاورة ـ جدال مخادع . إن بلدان العالم الأول أكثر تهديداً للموارد العالمية نظراً لمستويات استهلاكها الأكثر ارتفاعاً. يُقدر أن كل طفل يولد في الولايات المتحدة الأميركية يستهلك طاقة مساوية لاستهلاك ثلاثة يابانيين، أو ستة مكسيكيين، أو اثني عشر صينياً، أو ثلاثة وثلاثين هندياً أو مائة وأربعة وسبعين بنغلاديشياً. إن استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة يساوي 25% مثيله في الهند، مع أن عدد السكان في الولايات المتحدة الأميركية هو فقط ربع عدد السكان في الهند.. ولو تحركت كل الدول للحاق بمستوى النمو في الولايات المتحدة لتلاشت الموارد العالمية في وقت قصير جداً. ما يلي هو أن الأجندة الملحة، والأكثر أهمية من الحد من السكان، هي كبح الاستهلاك الكمالي والتبديدي للغرب


الفصل الرابع: اسمها اليوم

نحن مذنبون بالعديد من الآثام ـ المساوئ ولأخطاء
لكن جريمتنا الاسوأ هي التخلي عن الأطفال
إهمال ينبوع الحياة
باستطاعتنا انتظار العديد من الأشياء التي نحتاج إليها
لكن الطفل لا يستطيع
الآن هو وقت تكوّن عظامه
ووقت تشكّل دمه
وتطور حواسه
لا نستطيع أن نقول له غداً
ان اسمه هو«اليوم»

53% من الأطفال دون عمر الخامسة في الهند يعانون الوزن المنخفض و21% من هؤلاء يعانون نقصاً حاداً في الوزن.

معدلات وفيات الولادة ـ المواليد والأطفال، هي الأعلى بين الداليت
التربية في مرحلة ما قبل المدرسة ما زالت غير وافية بالرغم من مخططات الـintegrated child development services
التعليم الابتدائي المدرسي ما زال بعيداً من أن يصبح معمماً
في المجموعة العمرية 6 ـ 14 سنة هناك 30 ـ 40 مليون طفل عامل
لأكثر من عشر ملايين طفل خارج المدرسة ـ متسرب في المجموعة العمرية 6 ـ 14 سنة غالباً ما تكون القضابا المشاكل ـ الصحية عن النجاة في بيئات العمل الخطرة والقاسية وغير مقبولة على الإطلاق.
إن النمو في الفوارق الاقتصادية والهجرة والنمط الاستهلاكي وانهيار أنظمة الدعم العائلي والقيم المتغيرة ما فتئت تجعل الدعارة واستغلال الأطفال جنسياً مسألة صحية جوهرية

التحديات

بالتالي فإن صحة الأطفال في الهند المعاصرة يجب أن ترى في سياق الطبقة الحالية والطبقية وعدم المساواة بين الجنسين وتأثير السياسات الحالية على اللامساواة السائدة.

القضايا الأساسية في صحة الطفل

شهد العقد الأخير السياسات الاقتصادية الجديدة المؤدية إلى تغييرات أساسية في العلاقة بين الرئيس والمرؤوس ـ والموظف ـ ومسببة انتقالات مثل:
ـ النساء العاملات من القطاع المنظم إلى القطاع غير المنظم
ـ تآكل قاعدة الأمن الاجتماعي للنساء العاملات
ـ النقص في خدمات الرعاية النهارية ـ دور الحضانة
ـ تخصيص أكثر وزيادة في كلفة الرعاية الصحية والخدمات التربوية

ومع إدراكهم لهذا فإن مؤيدي النموذج الاقتصادي الجديد يحاولون بذل بعض المجهود بأقل الأكلاف الممكنة لاحتواء التغييرات السلبية التي لا يمكن تجنبها في معدل وفيات المواليد والأطفال.

محددة جيداً ـ صحيح لكن محدودة جداً كذلك
بالرغم من تحقيق كسب من تراجع معدلات وفيات الأطفال بفضل بعض هذه الإجراءات لكن هذا بعيد عن كونه مناسباً ـ ملائماً، أضف إلى انه ill sustained. لا يوجد أي تخفيف ـ تلطيف للأطفال معتلّي الصحة. في العديد من البلدان ارتفعت فعلياً وفيات المواليد بعد التغييرات الهيكلية.

قضايا مهمّة

قتل أجنة الإناث وقتل المولودات الجديدات

هذه الممارسة البغيضة (خصوصاً قتل الجنين) تصبح واسعة الانتشار سريعاً ـ ينتشر سريعاً بسبب انتشار تقنيات اختيار الأبوين للجنس.
كلتا المشكلتين هما لا ريب نتيجة لتفضيل الذكر في المجتمع الأبوي، لكن المشكلة تتفاقم في السياق ـ المضمون التكنولوجي وفي سياق قراءة الضغوط للحد من عدد الأولاد

أكثر من هذا يجب الانتباه إلى تواطؤ المجتمع الطبي العالي التربية ـ التعليم وغير الاخلاقي. إن الهيئات المهنية والتنظيمية للمحترفين كانت صامتة صمتاً مطبقاً حول دورهم في هذه الممارسة غبر القانونية.
ومع استمرار الإجراءات القسرية لفرض عرف الولدين هناك خطر من استفحال قتل أجنة الإناث. بالرغم من الالتزام العالمي بمقاربة خالية من الاهداف وغير إكراهية فإن الإعلان المنتشر باتجاه عرف الولدين ترافقاً مع الأشكال الجديدة من العقاب هو في مكانه

والآن هم يأتون بأفكار حتى أكثر قساوة ـ عدم الأهلية للقروض والزيادات وبطاقات الحصص! هذه القوانين تميز ضد الفقراء وضد النساء وفي المناخ السائد من تفضيل الذكر هذا سيؤدي إلى تفاقم نزعة قتل الأجنة.

وحده جمع العمل القانوني (خصوصاً ضد المهنيين الذين يخطئون) مع عملٍ أهليٍ معتبرٍ لتحسيس المهنيين والناس باستطاعته أن يكبح هذه الممارسة.

الأمن الغذائي وسوء تغذية الأطفال

إن الأنماط الحديثة في الزراعة تهدد الأمن الغذائي للمحرومين. حتى صغار المزارعين يزرعون محاصيل نقدية ومحاصيل باتجاه التصدير ـ لكن لا يعتمد عليهم في جلب المال النقدي.

وخصوصاً الأولاد تحت عمر الثلاث سنوات وتلك الطفلة أيضاً.

إن سوء التغذية المتواصل للطفل الهندي ليس مشكلة صحية فقط بل هو انتهاك للحقوق الأساسية للطفل. عند المقارنة بالنسبة للدخل فإن الهند لديها مستويات سوء تغذية أعلى من أي بلد آخر في العالم باستثناء بنغلادش!

إن ظروف العمل المتفاقمة سوءاً هي نتيجة الزيادة في طبيعة عمل المرأة غير المنظم ـ نتيجة مباشرة لبرامج التكييف الهيكلي والعولمة.!
وبنفس الأهمية تقليل الوقت الذي تملكه المرأة لطفلها والنوعية السيئة المترتبة لرعاية الطفل، يساهمان مباشرة في سوء التغذية. في معظم أماكن العمل لا يوجد مرفق لرعاية الطفل حيث تستطيع المرأة أن ترضع طفلها. الحضانة غير موجودة حتى في الأماكن التي تطبق قوانين مثل ميثاق عامل البناء أو منافع ـ تعويضات الأمومة وإجازة الأمومة وغيرها من المنافع غير متواجدة تقريباً في كل وظائف القطاع غير المنظم.

المخاطر المترتبة من الإسهال وسوء التغذية والوفيات موثقة بشكل جيد ـ جيد.
العوامل الثقافية وخصوصاً تلك المرتبطة بممارسات وطعام الفطام تساهم بطريقة جوهرية في سوء التغذية. للسوق دور محوري في سوء إعلام المرأة الفقيرة وتوجيهها نحو حليب رضاعة أغلى ثمناً وأقل فعالية ونحو طعام بديل للفطام.!!!وفي الوقت الذي لا يمكن فيه الإعلان عن الأطعمة المعلبة البديلة عن الحليب ـ عن الحليب المعلب ـ فإن سوق هذه الأخيرة يتزايد، وليس هناك من تربية غذائية مستمرة للوالدين.

حديثا أجريت الكثير من الأبحاث حول دور النقص في العناصر المغذية الصغرى في صحة الأطفال، ليس من الممكن الإعلان مع كثير من التشديد بأن هذا النقص ما كان ليحصل لو أن الأطفال حصلوا على طعام كاف ليأكلوه، وأن لا كمية من الإضافات ـ المكملات ـ الكيميائية ممكن أن تعوض النقص في الطعام. لكن الصناعة الصيدلانية ـ صناعة الأدوية (إقرأ الشركات متعددة الجنسيات) تزدهر باستعمال هذا النوع من الأبحاث والدعايات لإغراق السوق بأنواع مختلفة من منشطات الفيتامينات والعناصر. الفقراء بمحاولتهم إعطاء الأفضل لأطفالهم يتعلقون بهذه المنشطات ويتعرضون لمزيد من الخداع ـ الغش في أموالهم. في هذه الأثناء البرامج الحكومية ذات الصلة مثل برنامج الوقاية الفيتامين أ ـ وبرامج الوقاية من فقر الدم تهتز نظراً لعدم توفر الأدوية المتكرر وضعف الوعي العام والمشاكل العامة التي تطوق الأنظمة الصحية الحكومية .

برامج الإطعام التكميلي ورعاية الطفولة المبكرة

إن أفضل مثال على هذا هو icds إنه البرنامج المسمى الوحيد الذي يُدار من أجل الأطفال تحت سن السادسة ولديه هدف جدير بالثناء لتسهيل النمو الإجمالي للأطفال صغار السن بطريقة شاملة ومندمجة ـ متحدة .

وهذا في حال أحسن توزيع للطعام. وهو ليس بمفاجئ حيث لا يوجد ضغط من المجتمع تكون الأناغوادي غير فاعلات بطريقة كبيرة.
هناك عدد من الهموم بالنسبة لتوفير الطعام في هذه الخطط. الفساد والتسريب هي أحدها والنوعية هي همّ جوهري آخر. أما استعمال مزيج الذرة والصويا الأميركي وغيره من الأطعمة المستوردة المشابهة التي يمكن أن تكون معدلة جينياً فهو الهم الأحدث. يجب أن يكون المبدأ تأمين أطعمة طازجة مزروعة محلياً ومصنعة محلياً ومقبولة ثقافياً للأطفال.

كون معظم النساء أمهات عاملات فإن تسهيلات الرعاية النهارية ـ دور الحضانة والأمن الاجتماعي لرعاية الأطفال هو الحد الأدنى من الالتزام الاجتماعي. ويجب أن تذهب نوعية هذا الاهتمام أبعد من الغذاء التكميلي ـ الإضافي إلى التربية في الطفولة المبكرة. التربية في مرحلة ما قبل المدرسة لكن الهدف أن تكون تربية من النوع الذي لا يضطر فيه الطفل الصغير إلى حمل ثقل من الكتب المدرسية ولا يكون تحت ضغط التنافس والنبوغ حيث لديه الفرصة للعب والتمتع برفقة أقرانه. لسوء الحظ وضع هذا الامر جانباً وأزيل من إطار التربية في 83 amendment bill التي لا تتكهن جيداً حول صحة الأطفال

أمراض الطفولة

إن سوء التغذية يساهم إلى حد كبير في التقاط هذه الأمراض والموت منها. الرعاية الفورية المتوفرة محلياً واللتي ترتكز على متطوعي المجتمع المحلي المدربين ممكن أن تخفف من الوفيات نتيجة هذه المشاكل الشائعة لكن في معظم القرى عبر البلاد ما زالت الرعاية من خلال الاتصال الأول بعيدة عن التحقيق

إن السيطرة على الأمراض التي يمكن منعها من خلال التمنيع هو تقدم هام لكن ليس إذا تم الدفع به كبديل عن الوصول إلى رعاية صحية سليمة للأطفال. الفهم العام للحقن التمنيعية كمنقذ كامل الأهداف لاعتلال الصحة هو سوء فهم كبير. وعملياً هذا البعد الوحيد من صحة الطفل الذي يتم الانتباه له في معظم مراكز الصحة الأولية . حتى في هذا هناك تغطية ضعيفة لأمراض مثل الحصبة كون المسرح المركزي مشغولاً بحملة pulse polio

أخيراً وبعيداً عن كل هذا فإن النقص في المياه الآمنة للشرب والصحة وفي الخدمات الصحية ذات النوعية الجيدة، والإدارة غير الملائمة من قبل العمال الصحيين والأطباء (الاستعمال غير الضروري لمضادات الحيوية )، والكلفة المتزايدة للطب ـ الدواء، تستمر في المساهمة في تعريض الأطفال الصغار وفي اعتلال صحتهم.

الطفل العامل

هذا يضر بثبات بنموهم وتطورهم وينتهك حقوقهم الأساسية. وبالتالي فإن عمالة الأطفال بأي وصف كانت هي خطرة. وهذا يجب أن يتضمن العمل الذي يضعه الأطفال في بيوتهم الفقيرة على حساب صحتهم الخاصة وتربيتهم

هذا صحيح وخصوصاً بالنسبة للأطفال العاملين في مهن خطيرة مثل الألعاب النارية وتجميع الخرق الخ.. والمشكلة الثانية المهمة هي الكدح والإجهاد في عملهن، والأطفال الذين يتمكنون من النجاة هم غالباً مشوهون بسبب إعاقة نموهم والأمراض الناجمة عن مهنهم، وكونهم بقيوا من دون تعليم في الوقت الذي تقدم فيه أقرانهم. هذه إعاقات تسلب منهم قدراتهم الكاملة وتتركهم مع إعاقات لا يمكن أبدا التعويض عنها تقريباً.

تزيد عمالة الأطفال المُقيدة في بعض الصناعات مثل صناعة السجائر الرخيصة أو في مصانع أفران القرميد وصناعة السجاد في بعض المناطق.
التربية المجانية والإلزامية المعممة والتوظيف للبالغين والاجتثاث الكامل لعمالة الأطفال هي العلاج الوحيد الملائم لصحة هؤلاء الأطفال. وإن الحاجة ملحة لتطبيق قانون ـ شريعة حقوق الأطفال الذي يخاطب مشكلة عمالة الأطفال كمسألة ـ قضية من حقوق الإنسان .

اهتمامات أخرى منبثقة ـ متصاعدة

في حالة من الفوارق الاقتصادية المتنامية والهجرة والاستهلاكية وانهيار أنظمة الدعم العائلية والقيم المتغيرة يصبح الطفل تحت نوع جديد من الضغط والمخاطر على الصحة الجسدية والعقلية

هذا أكثر شيوعاً بين من هم أكثر عرضة منا وهم أطفال الشوارع وأطفال مؤسسات الحبس الإحتياطي. لقد تحولت آسيا إلى أكبر سوق لتجارة إساءة معاملة الأطفال المربحة يساعدها على هذا وضع أصبحت فيه الأرباح الناتجة عن التحويلات الأجنبية (التي تأتي بها السياحة غير المنظمة )الهدف الاجتماعي.

إن مشكلة نمو الإيدز / الأمراض المنتقلة جنسياً هي هم آخر متصاعد. إن المقاربات الحالية للسيطرة على الإيدز تفعل القليل لدرس المشكلة ضمن فهم شامل للعلاقات الجنسية.

بالإذن منك!إنتبه! ليس فقط للنساء فالفتيان يحتاجون إليها بنفس القدر.

لسوء الحظ هذا ليس على الأجندة حتى الآن. بل إن رسائل السيطرة على الإيدز حتى الآن قليلاً ما تتساءل حول التصرف الجنسي العدواني والمؤذي، بالتالي معززة بشكل حاذق النظرةَ بأن المرء ممكن أن يكون بمأمن من الانتقال من دون تغييرات في الأعراف الجنسية الحالية.

توصيات السياسات

يجب أن تتضمن التدخلات والاستجابات لتحسين صحة الطفل الآتي:

1 ـ : يجب التخلص من ـ نبذ ـ «عرف الولدين» فوراً ومعارضته بنشاط
2 ـ تنشيط حملة عامة ضد قتل الأجنة والمواليد الإناث
3 ـ تأمين نظام أساسي للرعاية لتسهيل الإرضاع من الثدي لأطفال الأمهات العاملات

أ ـ في المدى القصير يجب أن تُمَدد إجازة الأمومة إلى 6 أشهر وميثاق منافع الأمومة ـ تعويضات الأمومة ـ إلى القطاع غير المنظم والترويج لتأسيس حضانات في مراكز العمل .
ب ـ في المدى الطويل إجراءات ضمان اجتماعي لتمكين الأمان في الأجر طيلة فترات الإرضاع من الثدي الحصرية.

4 ـ أن تستعمل كل برامج الطعام التكميلي للأطفال الأطعمة المنتجة محلياً والطازجة والمقبولة ثقافياً بكونها أطعمة مغذية.
5 ـ اجتثاث ـ إستئصال ـ عمالة الأطفال بالكامل مع سياسة التعليم الابتدائي الإلزامي والمجاني
6 ـ التنظيم الصارم للتربية في مرحلة ما قبل المدرسة وفي المدارس مع تطبيق صارم لبرامج الصحة المدرسية بما فيها الخدمات الإرشادية للأطفال والأهل.
7 ـ شامل وممتد
8 ـ مخصصات أكبر من الميزانية لخدمات رعاية الأطفال (على الأقل 1% من الناتج المحلي الإجمالي) وidcs (15 روبية في النهار) والتربية (أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي)
9 ـ الحاجة إلى نبذ المخططات العمودية مثل RCH مع تقوية رعاية الصحة الأولية بشكل عام نظامها في التوصيل. تركيز خاص على رعاية الأمومة والطفل من خلال نظام رعاية الصحة الأولية.
10 ـ بما أن الـicds هي الخطة الوحيدة للضمان الاجتماعي التي تملك إمكانية الوصول إلى الأم الفقيرة العاملة والأطفال الصغار المعرضين فإن الحاجة لفحص تحسين النوعية واتساع وصول الخدمة هو أمر إلزامي

توصيات حول خدمات التنمية المتكاملة للأطفال

أ ـ تحسين المرافق والبنية التحتية
ب ـ إصدار دليل موجز لتحديد الأناغوادي وترتيب أوقاتهم لتتطابق وحاجات المجموعات المستهدفة
ج ـ إعادة تصميم الوصول للأطفال دون الثالثة والحوامل والمرضعات وأمن مراكز رعاية نهارية وأناغوادي.
د ـ مراجعة برنامج التغذية ـ ونظام التوزيع ونوع الطعام
هـ ـ زيادة التأكيد ـ التشديد على المكونات المهمَلة من رزمة الـ icds, وخصوصاً التربية إبان الطفولة المبكرة
و ـ إطلاق التقاء الخدمات غلى المستويين التخطيطي والتطبيقي
ز ـ مراجعة التدريب والتقييم ليحتوي على المكونات الأساسية الناقصة
ح ـ إعادة النظر في المركز والمكافآت وظروف العمل وعدد عمال الأناغوادي مع التفكير بحمل عملهم والنسبة االمطلوبة بين الطفل والبالغ
ط ـ بناء مرونة في إدارة وتصميم الـIcds واشتمال المبدأ الأساس للشراكة بين الحكومة والمنظمات غير الحكومية والمجموعات الأهلية.
ي ـ إلغاء المركزية باتجاه مؤسسات البانشايات مع الاستمرار في المسؤولية المالية وظروف الخدمات
ك ـ زيادة المخصصات الإجمالية للرعاية في الطفولة المبكرة وتطوير استراتيجيات لمصادر تمويل بديلة

تعميم الـicds ومطابقتها مع إزالة النواقص ـ مكامن الضعف المحددة

مبادرات الناس

1- المساعدة على تنظيم المجتمع المحلي والنساء لتحديد مشاكل الأطفال محلياً والعمل جماعياً لتحسين مصيرهم ـ صحتهم. هكذا مبادرات أهلية يجب أن تتضمن على الأقل التأكيد أن يذهب كل طفل إلى المدرسة وأن يتلقى الدعم ليتعلم بشكل ملائم.
2- مساعدة العائلات لمنع سوء التغذية والمرض لدى أولادهم من خلال التربية الصحية المناسبة والاستعمال الافضل للخدمات المتواجدة
3- تقوية خدمات مراكز رعاية الأطفال اليومية ـ النهارية عبر دعم المجتمع المحلي
4- مساعدة البانشايات في رعاية وتولي كل نواحي دعم الطفل


الفصل الخامس: الفصل الخامس

هناك أيضاً أطفال في الشوارع فقدوا والديهم أو ممن قام والداهم بالتخلي عنهم

تظهر الدراسات أن أكثر من 6% يظهرون تصرفا جانحا
معظمنا (الفتيان أكثر من الفتيات) ننتمي إلى المجموعة العمرية 7 ـ 18 سنة. نأتي إلى البلدات والمدن من أنحاء مختلفة من ا لبلد ومن مدى واسع من الخلفيات الدينية والثقافية والألسنية لكن كوننا أذكياء نتعلم كيف نتواصل في اللغات الأساسية المحكية في منطقتنا

العيش من دون ملجأ والنوم تحت الجسور وعلى الأرصفة وسكك الحديد وقساطل الإسمنت يؤثر علينا نفسياً ـ على نفسيتنا. إذ نطور إحساساً بالنقص وعدم الأمان ونتعلم كذلك عدم الوثوق بالراشدين ـ البالغين ـ إن حياتنا محكومة بسلوك «هنا والآن». إننا نحلم بمستقبلنا لكننا نعلم أنها ستبقى أحلام (غلط بالإنكليزي) لدينا أحلام لمستقبلنا لكننا نعلم أنها ستبقى أحلاماً

عجزنا عن استنفاد طاقتنا الفائضة في اللعب يجعل حياتنا مرتكزة حول الأفلام والمقامرة ويقع العديد منا فريسة للمخدرات ويموت موتاً بطيئاً دون أن ينتبه له أحد وغير مندوب!!!!
بالطبع ليس هناك أي سؤال حول مدارس أو مرافق صحية بالنسبة لنا حتى أولئك الذين يعرفون القراءة يرتدون ببطء نحو الامية ـ يزلون ببطء.

استهلاكنا – حصولنا على الطعام غير المنتظم وغير الصحي والشحيح يجعلنا نعاني من سوء التغذية وعرضة لمجموعة من الأمراض ـ الأمراض المعدية، مشاكل في الجهاز الهضمي! الأمراض المنتقلة جنسيا والجرب والحمى والريقان.

التدخلات

معظم الحكومات ومسؤولي الشرطة يرون أطفال الشارع كجانحين وعناصر غير اجتماعية ـ ضد المجتمع ـ بحاجة إلى إصلاح. لذا كان أسلوبهم إعادة تأهيل الطفل مركزين على المؤسسات الإصلاحية والعلاجية.

محاولة حجزنا في مؤسسات هو أمر عقيم. تذكر نحن ثرنا وهربنا من بيوت لأنها حاولت أن تسحق روحنا.
طورت العديد من المنظمات غير الحكومية نماذج ممتازة يمكن استنتاج العديد من الدروس المهمة منها. بعض المنظمات غير الحكومية استعملت أسلوباً غير مهيكل على الإطلاق مثل الاجتماع في زوايا الشوارع وأرصفة السكة الحديد في أيام وأوقات محددة مقدمين التوجيه فقط والحد الأدنى من بعض المعدات للتعليم الفاعل ـ العملي والترفيه الداخلي. هناك منظمات أخرى تقدم دعماً نصف مؤسساتي – التي تدعو إلى البقاء في بيت مع والديْن على أساس طوعي بالكامل. ثم هناك منظمات ساعدتنا في تشكيل تعاونيات وشجعتنا على إنقاذ مستقبلنا.

ميثاق مطالب أطفال الشارع
1 ـ مأوى: هذه حاجتنا المادية الأهم
أ ـ أمنوا ملاجئ ليلية تدار من قبل محترفين ويفضل من قبل منظمات غير حكومية مع خزانات وحمامات ومراحيض ومرافق ترفيهية ويجب أن يكون الوصول إلى هذه الملاجئ طوعياً
2 ـ الحماية: هذه حاجتنا الأساسية الثانية للنجاة ـ للبقاء على قيد الحياة
أ ـ تحسيس مسؤولي الشرطة على كل المستويات بحاجاتنا
ب ـ وضع ـ تعيين عاملين اجتماعيين مدربين في مراكز الشرطة أو في تجمعات مراكز الشرطة الواقعة في مناطق نتواجد فيها بكثرة للتشفع والتدخل لنا وملاحقة أمورنا
ج ـ تشجيع مسؤولي الشرطة الكبار على تزويدنا ببطاقات هوية لأن هذا الأمر من شأنه أن يمنع مضايقتنا من الشرطة
د ـ التأكيد على تحرك مبكر وصارم من قبل الشرطة عند تذمرنا من سوء المعاملة الجسدية أو الجنسية
هـ ـ التأكد من أن لا يتم إدخالنا إلى مؤسسات إصلاحية رغماً عن إرادتنا (خصوصاً أن غالبيتنا الكبرى ليسوا من أصحاب السوابق)
و ـ مشاريع خاصة بنكية وأخرى للإدخارات الصغيرة خاصة وجاهزة.

3 ـ التدريب التربوي والمهني
أ ـ تنظيم صفوف تربوية مسائية غير رسمية وانتقاء أساتذة محفزين ومدربين وأسلوب تربوي مناسب
ب ـ لكن لا تدينونا ـ تحكموا علينا بالتربية غير الرسمية فقط ـ إذا وفرتم تسهيلات انتقالية للمساعدة في تحولنا إلى المدارس الرسمية عندها العديد منا سيكون سعيدا بالالتحاق أو إعادة الالتحاق بالمدرسة النظامية
ج ـ يجب أن يزود من ترك المدرسة منا ويود أن يكمل تعليمه الثانوي بخيار المدرسة المفتوحة.
د ـ تنظيم تدريب مهني في مهن منتقاة بعناية توفر إمكانية عالية لتوظيف الأكبر سناً بيننا
ه ـ الدفاع لتوظيفنا ومساعدتنا على التوظيف الذاتي (قروض، دعم، مهارات وتسويق الخ..) من خلال irdp nry وبرامج التوظيف الذاتي للمتعلمين الخ...

4 ـ الرعاية الصحية:
أ ـ فرق صحية نقالة أو عيادات صحية عبر الأقمار الصناعية تقوم بزيارات دورية إلى نقاط محددة في أوقات محددة في المناطق التي نعمل ونعيش فيها في أعداد كبيرة
ب ـ الإرشاد وخدمات الدعم العاطفي لحاجات صحتنا العقلية من خلال اختصاصيين أو متطوعين مدربين
ج ـ تزويدنا بوجبة منتصف النهار أو غيرها من البرامج الغذائية الإضافية. تعريف ومساعدة مدمني المخدرات منا وتأمين إرشاد مكثف وبرامج نزع التسمم ـ إزالة الإدمان وخدمات الدعم العاطفي لمنع تكرارها.

5 ـ الترفيه ـ استجمام
أ ـ تشجيع مجموعات السكان ونوادي اليافعين على تنظيم تسهيلات استجمام منظمة وذات هيكلية من أجلنا مثل الرحلات والألعاب وعرض الأفلام والمخيمات.


الفصل السادس: نحن ذوو القدرات المختلفة

ليكونوا سعداء من يرونني ويحبونني كما أنا، لأنني أنا فقط وحدي كما أنا، وليس كما يريدني أحدهم أن أكون.
الجمعية الوطنية الأرجنتينية للنهوض بالأشخاص المعوقين

ما هي الإعاقة؟

وتتشابه حالة المصانع التي تلوث البيئة وتؤدي إلى كثير من الإعاقات، أو حالة المزارعين الأغنياء الذين يستعملون الكثير من المياه للري فيتركون فقط المياه الملوثة ليشرب منها الفقراء، أو حالة الحروب أوالجريمة. إن عالماً مع هذا الكم من عدم المساواة والقليل من الاهتمام بحقوق الفقراء والمهمشين هو الملام

مشاكلنا الخاصة

إن المجتمع يعاملنا بجهل وتحامل واشمئزاز ورفض
حواجز نفسية واجتماعبة وعمرانية وتربوية وقانونية ومواصلاتية وثقافية وصحية وغيرها تعيق تحقيق قدراتنا ـ إمكاناتنا الكاملة.
نعاني من الإذلال والتقوقع والإهانة وبالتالي من تقدير ـ احترام ذاتي ضعيف.
كأطفال نحن مستثنون من المدرسة واللعب والزواج والتوظيف
هناك نقص في تسهيلات التشخيص والعلاج والتريبة وإعادة التأهيل باستثناء بعض المراكز المدنية الكبيرة
تتراكم المشاكل بالنسبة لنا في المراتب ـ الطبقات التي تعاني تمييزا مثل النوع الاجتماعي والطبقة والطبقية والأقليات الخ..

نحن نطالب بعالم لنا فيه شأن

التقيد بالالتزام الوطني للحقوق والمشاركة الكاملة وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقات كما قدسها قانون الأشخاص ذوي الإعاقات عام 1995
الاعتراف بحق وإمكانية المعوقين على عيش حياة كاملة ـ منجَزة ومنتِجة.
التركيز على قدرات وليس على عدم قدرات المعوقين
ليست صدقة بل المساعدة على الكرامة والإتكال الذاتي
مسح مفصل من منزل إلى منزل وفسح الفرصة لتربية المجتمع بالنسبة للسلوك تجاه المعوقين
حملة تربوية كبرى ـ للعامة مثل حملات التعليم الكامل
تحريك ـ تعبئة وتطويع العاملين المتطوعين المعوقين في كل قرية.
تدريب العاملين المعوقين في سلوكيات ومهارات العلاج واعادة التأهيل
إنشاء مراكز إعادة تأهيل ومراكز مورد المنطقة على مستوى القرية
مقاومة تقوقع المعوقين في مؤسسات خاصة لصالح مراكز المجتمع المحلي لإعادة التأهيل
مؤسسات متخصصة مثل المدارس الخاصة ومراكز الرعاية الموجودة في التجمعات السكنية sheltered workshops مطلوبة كمراكز موارد وللمعوقين profoundly
الفحص المفصل لكل معوق من قبل اختصاصيين لتعريف إمكانياته والتدخلات المطلوبة
تطوير مساعدات وأدوات قليلة الكلفة باستعمال مواد Indigenous ومهارات حرفية محلية
تنظيم تدخلات طبية بما فيها جراحية وعلاج نفسي من خلال بناء الكفاءات المحلية
دعم تشكيل مجموعات للمساعدة الذاتية من المعوقين وعائلاتهم
تنظيم رعاية المجموعات في مجتمعات المعوقين المسنين الذين يفتقدون إلى الدعم العائلي
تبادل توظيفي خاص وتسهيلات في النقل
تأمين تربية كل الأطفال المعوقين ويفضل أن يتم هذا في مدارس مندمجة
إعادة تأهيل مهني عبر تطوير المهارات والدفاع النشط عنهم مع أرباب العمل المحتمَلين
تأمين كفعل إيمان، الإجابة عن تحفظات المعوقين
تأمين الوصول إلى الأماكن العامة

الاحترام لا الشفقة
الحقوق لا الصدقة
المساواة لا الاتكالية
المشاركة لا التقوقع
علي باكير :مؤسسة الهند الصحية


الفصل السابع: المسنون المُهمَلون

المسنون المُهمَلون

العديد من الأزواج اليافعين يغدقون الاهتمام والحب والمال على أطفالهم بينما في الوقت نفسه يهملون أو يسيئون معاملة والديهم. إنهم يشعرون بأن أطفالهم سوف يبادلونهم عاطفتهم. لكن ما لا يعرفونه أن أولادهم يكبرون وهم يتعلمون من أهلهم كيف يجب عليهم أن يعاملوهم بالظبط في الحياة فيما بعد.
سيافي : ناشط من رامنثابوران

أي تغييرات وأي مشاكل؟

هذه الأسباب أدت إلى:
ـ إتكال اقتصادي كبير للمسنين (33% في المناطق الريفية و37% في المدن)
ـ الوحدة وفقدان الدعم العاطفي
ـ التعرض لأمراض الشيخوخة ما يسبب إتكالاً جسدياً عالياً
فقد التقدير الذاتي بسبب النقص في وجود أعمال للمسنين منتجة اجتماعياً واقتصادياً
المشاكل المتراكمة أحياناً من الممارسات الاجتماعية والتقاليد والتمييز بين الجنسين مثلاً : أرامل فارناسي

ماذا يجب فعله؟

1. الأمان الاقتصادي والاتكال على النفس

أ ـ لذوي الرواتب التقاعدية:
ـ للموظفين الحكوميين المتقاعدين متابعة منتظمة لتمرير معاملات الاستحقاقات التقاعدية، الأعمال الورقية ـ الإدارية يجب أن تبدأ قبل سنتين من التقاعد، ويمكن تنظيم معسكرات خاصة من وقت إلى آخر على أن يكون الترتيب الأخير والنهائي ضمن ستة أشهر من التقاعد.
ـ تأمين الدفع من خلال نافذة واحدة بإجراءات بسيطة، إشراك مجموعات المواطنين والهيئات المحلية في ضبط الفساد في الإنفاق
ب ـ لغير المتقاعدين:
ـ تنظيم لتغطية كل المسنين المؤهلين وخصوصاً المحرومين بمعاشات ـ منح ضمان اجتماعي!!!
ـ متابعة وتأكيد دفع معاشات ـ منح الضمان الاجتماعي في مواقيتها

2 ـ تسهيلات الرعاية الصحية:

أ ـ تعبئة المواطنين أو المواطنين المسنين أنفسهم لتأسيس ناد للمسنين لتوفير فرص للترفيه والرفقة والثرثرة والقراءة والدوريات والألعاب الداخلية الخ... المساعدة في الحيز!! والمساعدة المالية والمادية الخ..
ب ـ تنظيم معالجة نظامية لمشاكل الشيخوخة الشائعة التي تتسبب بإعاقات، مثلاً معسكرات تشخيصية وعلاجية للـ cataract وللسمع والديزنتاريا والـ arthritis

3 ـ إجراءات للتقدير الذاتي وخدمات دعم وروح معنوية :!!!

أ ـ تمكين نشاطات مفيدة اجتماعياً للمسنين ولتقديرهم الذاتي مثل دفع الأقساط التعليمية لصفوف الراشدين وزيارة المرضى في المستشفيات ونشاطات الصليب الأحمر وأنسنة مؤسسات الأطفال والنساء وذلك بصفتهم زائرين أو جدين بالاحتضان
ب ـ تنظيم برامج لرعاية المسنين الذين يشكلون عالة اقتصادية وعاطفية من قبل المنظمات غير الحكومية والمواطنين يتم فيها القيام بدفعات شهرية وتطوير روابط عاطفية مع أشخاص مسنين محددين
ج ـ إشراك المجتمع والمنظمات الدينية والاجتماعية الخ.. في كل هذه التدخلات

4 ـ بيوت المسنين والبدائل:

أ ـ تمكين مخططات إسكانية للمسنين الذين ليس لديهم أطفال عبر مجاورة ـ إلتقاء الخطط الحكومية والفردية المختلفة للإسكان، مثلاً عبر وسم وتخصيص ـ اقتطاع الأراضي المناسبة لخطط الإسكان وتشكيل تعاونيات إسكانية، تمرير القروض الإسكانية الميسرة عبر القنوات المناسبة لاقتطاع البيوت في إنديرا آواس يوجانا وغيرها من الخطط الإسكانية حيثما كانت صالحة
ب ـ إيجاد مؤسسات للمسنين المتكلين جسدياً واقتصادياً، وتأمين أجواء محيطة نظيفة ومبهجة، طعام بسيط مغذ ومنوع، وروتين يومي يتضمن الترفيه والحد الأدنى من النشاط الإنتاجي(مثل :البستنة وصناعة الطبشور) زيارات ودية منتظمة ومبرمَجَة ومديرين مدرَّبين ومُحَفَّزين

كيف يؤثر التكيف الهيكلي على من هم أكثر عرضة

نحن من جهة نعتمد بشكل دقيق على الدولة في قيادة حياتنا بحد أدنى من الكرامة والاتكال الذاتي، ومن جهة أخرى نفتقر إلى التنظيم ومجموعات الضغط
نحن غالباً ما نسمى الأخيرين في المجتمع لكننا نريد التشديد على أن العديد منا يلعب دوراً اقتصادياً مهماً وحيوياً.

المجموعات الأخرى من ضمن «أواخر المجتمع» العاجزون عن المساهمة اقتصادياً يجب أن ينظر إليهم كضحايا المجتمع الذي يدين لهم بتعويضات. تعويض لا يستطيعون المطالبة به بسبب ضعفهم. إن استعداد المجتمع للقبول بمسؤوليته تجاه هؤلاء الشرائح هو مقياس لأخلاق وفضيلة أي حضارة.

المبادئ العامة للتدخلات لمساعدة المعرضين

التدخلات للشرائح المعرضة يجب أن تعتمد على المبادئ الآتية:
يجب عدم التقليل من مسؤولية الدولة المركزية في الرعاية الاجتماعية والأمن للجميع خصوصاً تجاه مواطنيها الأكثر عرضة. يجب أن نعمل على سياسات ومبادرات تجعل هذا ممكناً.

يجب فهم الطبيعة المتميزة للمشاكل والتعرضات والإعاقات والاحتياجات والإمكانية للمجموعة الخاصة. يجب أن نبني هذا الفهم مع تورط المجموعة الكامل، ليس من أجلهم بل معهم

تحديد الحلول المحلية الممكن تنفيذها بالموارد والقيادات المحلية وبالمساعدة المهنية التقنية حين تدعو الحاجة

يجب أن نركز على الاستدامة وreplicability المطابقة وعلى إشراك المجموعة المستهدَفة بنشاط في المبادرات

على كل المبادرات أن تؤدي في النهاية إلى كرامة المستفيدين وإتكالهم على أنفسهم، لا على الصدقة والاتكال.


القسم الخامس: مواجهة تحويل الرعاية الصحية إلى تجارة ـ المتاجرة بالرعاية الصحية

مواجهة تحويل الرعاية الصحية إلى تجارة ـ المتاجرة بالرعاية الصحية

مقدمة
الرعاية الصحية العقلانية
القطاع الصحي الخاص في الهند
الأخلاق الطبية ـ التعليم الطبي والرعاية الصحية
ملاحق


الفصل الأول: مقدمة

مقدمة
نظام الرعاية الصحية الهندي

22% فقط من الإنفاق الصحي مموَّل من قبل الحكومة في الهند مقارنة بـ44% في الولايات المتحدة و95% في بلدان مثل السويد أو 75% في كل الأسواق العالمية الغربية مجتمعة

لكن هناك الكثير والكثير من المشاكل في هذا الحل البسيط: ما هي الأسباب الشعبية لعدم الرضا عن الأطباء وعن توصيل الرعاية الصحية في الهند اليوم؟

هذه الأسباب تقود إلى مزيد من انسلاخ ـ اغتراب المجتمع عن مهنة الطب وهو توجه غير صحي. والإنذارات التحذيرية من الهيئات الطبية ليست أمراً غير شائع ما ُيظهِر ـ أن الخلل ـ التوعك أعمق ـ عمق الخلل.

الحيطة الأبدية مطلوبة لتأكيد أن لا يصبح نظام الرعاية الصحية medicalised، أن لا تستغل العلاقة القائمة في محور الطبيب والدواء والمنتِج الناس وأن لا تصبح وفرة الأدوية اهتماماً راسخاً في اعتلال الصحة
ICSSR/ICMR REPORT ON Health for all

في الوقت الذي يوجد فيه العديد من الأطباء المخلصين والملتزمين بالإطار الأخلاقي والعلمي لمهنتهم ولندائها في عالم اليوم الذي يتزايد فيه الفساد المتأثر بالمحيط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، يوجد كذلك العديد ممن لا يتمتعون بهذه الصفات، وهذه ناحية إضافية تستدعي القلق.

إن الجماهير ـ العامة ـ وسلك القضاة والإعلام والمجتمع المدني يفقدون الثقة في آلية التأديب المهني والمراقبة من قبل مجموعات الأقران التي فشلت في إصلاح الوضع، وبالتالي لم تنجح في وضع الأطباء تحت قانون حماية المستهلك بالرغم من المجادلات ـ المناقشات لاستثنائهم

كانت صورة الرعاية الصحية في النصف الأول من هذا القرن لدرجة كبيرة:

في حين كانت صورة مزاول الطب العام:

طبيب العائلة وصديق العائلة؛ يأتي إلى بيوتنا؛ يعرض طريقة دفع مرنة غالباًوغالباً ما تكون مؤجلة؛ القليل من الوصفات الطبية ـthe compounder made up of much of these

اليوم:

منافسة ضارية في مجال ممارسة الطب الخاص

ـ مهدد من وفرة بيوت التمريض ـ الرعاية والعيادات المتعددة الاختصاصات
ـ يتم بلعه من قبل المستشفيات الكبيرة وشركات التأمين ـ لهؤلاء الذين لا يستطيعون الدفع أو لمن استنزِفت أموالهم هناك قطاع عام شديد الضعف.

لمزاول الطب العام العادي اليوم مشاكله:

إن المستشفى الكبير ـ المشترك يدار كصناعة وذلك لتحقيق الحد الاقصى من الأرباح على الاستثمار. إن عدد الأشخاص ممن يحتاجون إلى الاستقصاء هو دلئما أقل من عدد الاشخاص اللازمين TO BREAK EVEN خصوصاً مع الازدياد في عدد المستشفيات التي سوف تفتح أبوابها. عندما يكون هناك مردود عال على الاستثمار في أي قطاع في السوق الاقتصادي تتطور المزيد من الوحدات من ذاك النوع، لكن هذا لا يدفع باتجاه خفض الأكلاف ولا إلى الارتقاء بالفعالية ـ الترويج للفعالية، بل سيروِّج لمزيد من الاستقصاءات والإدخال غير الضروري للمستشفى ولمزبد من الجراحات والإحالات غير الضرورية. البعض من هذا يتم كسوء ممارسة لكن هناك نمطاً متعاظماً تجاه تشكيل علم الطب الحديث بحيث تزداد الحاجة دائماً إلى الاستقصاءات والإدخال إلى المستشفى والجراحة.
بالنسبة لأي سلعة أخرى فإن من شأن المنافسة إذا وجدت أن تؤدي إلى استقرار السعر بالنسبة للقيمة، لكن بما أن ما من قيمة تعلو على الحياة الإنسانية فإن القدرة على التسعير هي بلا حدود، وتحدها فقط قدرة المستهلك على الدفع

لكن هل يجب أن نقلق بشأن المستشفيات الشركات؟ في النهاية وحدهم الأثرياء يدفعون؟

إن تقافة هذه المستشفيات تعيد توصيف العلوم الطبية وترفع التكاليف عالياً وتترك المرضى غير راضين غالباًوغالباً فقراء ـ أكثر فقراً ـ من غير ان تحسن صحتهم. بما أن المحترفين الكبار ـ الأعلى مركزاً ـ هم أكثر من يعمل هنا فإن الطريقة التي يعيدون فيها توصيف العلوم الطبية هي التهديد الوحيد الأكبر لهذه المستشفيات

تساهم النخبة في هذه المستشفيات بحصة غير متناسبة في صنع القرار والرأي العام وذلك بسبب القدر ـ الدرجة التي يتحكمون بها مع أنهم لا يملكون خبرة أو يملكون خبرة قليلة في التخطيط الصحي أو حتى في العمل مع الفقراء

السؤال هو هل نحن عاجزون فردياً وجماعياً؟

أو هل يوجد طرق لمواجهة تحويل للرعاية الصحية إلى تجارة
المتاجرة بالرعاية الصحية

المكونات الستة لوقف النمط التجاري ـ !!!
1 ـ تقوية القطاع العام في الصحة
2 ـ تثقيف المريض حول الرعاية الصحية العقلانية وإزالة الغموض في العلاقات بين الطبيب والمريض
3 ـ إعادة توجية التعليم الطبي ليفي بحاجات الناس ولجعل الممارسة الطبية أكثر أخلاقا وهولستية ـ
4 ـ تنظيم القطاع الطبي الخاص
5 ـ الحوار مع الهيئات المهنية ـ هيئات المحترفين ـ لتحفيز وتقوية ودعم مبادرات المهنة الداخلية للإصلاح
6 ـ الحوار مع كل قطاعات ـ شرائح المجتمع بمن فيهم المحترفون لاستنباط مواثيق شرف وأعراف للرعاية ولمهنة أكثر انفتاحاً.

هذا الكتاب هو محاولة لتعريف القضايا الأساسية المتعلقة بمواجهة الـcommercialization في الرعاية الصحية. المقالات في هذا الكتاب تستند إلى مقالات كتبت لهذا الغرض من قبل بعض أشهر المحترفين الطبيين والقانونيين من أهل الخبرة في هذا المجال. ونحن نخص بالشكر د. ك.ر. سثورامان (جيمبر) ود. رافي دوغال ( CEHAT ) ود. ن.ر. مادهافا مينون ود. فرنسيس لمساهماتهم. يجب النظر إلى هذا الكتاب كجزء من عملية البدء بحوار أكثر من التأكيد على مبدأ المواقع ـ المراكز.


الفصل الثاني: الرعاية الصحية الرشيدة

الرعاية الصحية الرشيدة

مقدمة
إن الطبيب ـ الفيزيائي الذي يفشل في دخول جسد المريض مع نور ـ قنديل المعرفة والتفهم لا يستطيع أبداً معالجة الأمراض بحكمة. تشاراكا (120 ـ 162 قبل الميلاد)

صرف الهنود السنة الماضية نحو 15،000 كرور لشراء الأدوية وربما مبلغاً أكبر لقاء الخدمات التشجيصية والجراحية، أي ما مجموعه 35،000 كرور أو لوضعها في طريقة أخرى نحو 2000 روبية لكل عائلة في البلاد. ويقدر أن نحو 50% من هذه النفقات هي نتيجة للأدوية ـ العقاقير والفحوص التشخيصية والعمليات الجراحية غير الضرورية. هذا يجمع هدراً هائلاً قدره 15,000 ـ 20,000 كرور سنوياً وتساوي ـ تؤدي إلى معدل استنزافي غير ضروري تبلغ قيمته 1,000 روبية في السنة الواحدة لكل عائلة.
لسوء الحظ اللاعقلانية هي مثل المهر ـ شر اجتماعي من السهل اكتشافه ـ تبينه ـ لكن من الصعب وصفه بحالة فردية. يتم تخليده بفضل الجشع الإنساني ومن الصعب اجتثاثه. لكن إذا تُرِك من دون مراقبة فمن الممكن أن يؤدي إلى عواقب مميتة. مثل كل الشرور الاجتماعية. فالعديد من العوامل هي المسؤولة ويجب مخاطبة كل القضايا الأساسية إذا إردنا إحداث انبعاج ـ تجويف ـ في الممارسات غير العقلانية المتعلقة بالرعاية الصحية

إن أول الممارسات غير العقلانية ـ المنطقية وأكثرها شهرة في مجال الرعاية الصحية هي اللاعقلانية في وصف الأدوية. لقد عرفت منظمة الصحة العالمية وصف الأدوية غير العقلاني باستعمال عوامل علاجية حتى عندما تكون الإفادة المتوقعة تافهة أو معدومة أو عندما يكون استعمالها لا يساوي الضرر المحتمل أو الكلفة.

من الممكن أن يحصل وصف الدواء غير العقلاني ـ الرشيد عندما يكون الدواء الموصوف غير صحيح وغير مناسب وزائد عن حده وغير ضروري أو غير كاف. واستناداً إلى هذا فإن أنواع الوصفات غير العقلانية هي:
1 ـ وصفات غير صحيحة: هذا ينهي استعمال الأدوية الخطأ لمعالجة مرض ما أو استعمال الأدوية عندما لا تكون هناك حاجة إليها
2 ـ وصفات غير مناسبة ـ صالحة: وهذا يتعلق باستعمال الأدوية غير المناسبة لمريض معين وبالتحديد استعمال أدوية قد تكون مضرة أثناء الحمل وللأولاد وللأكبر سناً الخ...

3 ـ فائض في الوصف: هذا يتصل باستعمال الكثير من أنواع الأدوية لمعالجة مرض ما عندما كان من الممكن الإكتفاء بأدوية أقل (أو دواء واحد) . وهي تشمل كذلك استعمال الأدوية لمدة طويلة في وقت يكون فيه كافيا استعمال فترات علاجية أقصر .
4 ـ وصفات متعددة: وهذا يعني وصف أكثر من دواء من نفس النوع (أي أدوية لها نفس التأثير) لمعالجة مرض ما.
5 ـ وصفات أقل من اللازم ـ نقص في الوصف: هذا له علاقة بوصف أدوية لمدة قصيرة جداً أو بجرعات غير كافية

توالد ـ تكاثر أدوية غير الرشيدة وغير مجدية

كل هذه الممارسات غير العقلانية – منطقية سائدة في الهند والأسباب متعددة. أحدها له علاقة بتكاثر عدد كبير من الأدوية غير العقلانية وغير المجدية في السوق الهندي. مع التطورات السريعة في العلوم والتقنيات حصل انفجار في عدد الأدوية المتوفرة في الأسواق. لسوء الحظ أقلية صغيرة من الأدوية التي تدخل السوق تقدم أفضلية عن تلك الموجودة حالياً. أظهرت دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأميركية أن من بين الـ348 دواء جديداً التي اُدخلت من أكبر 25 شركة دواء أميركية بين الأعوام 1981 ـ 198 فقط 3% منها أدت إلى مساهمة محتملة هامة في العلاجات الموجودة، و13% قامت بمساهمة محتملةمتواضعة و84% قامت بمساهمة محتملة صغيرة أو بلا مساهمة على الإطلاق. وجدت دراسة فرنسية حول وجود 508 مواد كيميائية جديدة سُوِّقت في العالم بين 1975 ـ 1987 أن 70% لم تقدم أي تحسين علاجي أكثر من ـ عن ـ المنتوجات الموجودة. والوضع في الهند لا يختلف عن هذا وهو غالباً أسوأ إذا أخذنا بالاعتبار أن آلياتنا لمراقبة الأدوية هي أكثر تهاوناً من البلدان المتقدمة. والسبب الوحيد وراء عدم وجود دراسات في الهند هو أنه لا توجد في الهند فعليا آلية لمراقبة استعمال الأدوية اللاعقلانية والخطرة. أضف إلى هذا أن عدداً قليلاً من الأدوية يطور فعلياً في البلاد، بل هي تستقدم بعد إدخالها الأسواق في الغرب.

كنتيجة هناك نحو الـ 60,000 ـ80,000 ماركة تجارية من الأدوية المختلفة موجودة في الأسواق الهندية. من ناحية أخرى تعدد منظمة الصحة العالمية أكثر من 270 دواء بقليل من الممكن أن تتولى أمر الأكثرية الساحقة من (أكثر من 95%) من المشاكل الصحية في البلاد. في هذا الوضع من الفوضى المطلقة تصبح وظيفة سلطة مراقبة الدواء الممطوطة ـ الممدودة أصلا شبه مستحيلة. غالبية المنتوجات الـ80,000 المقدرة في الأسواق هي إما خطرة أو غير عقلانية أو عديمة الجدوى.
كل من شركات الأدوية الصيدلانية والهيئات الحكومية المنظِّمة يتحملان اللوم للسماح بتطور هكذا وضع في البلاد. لكن كل هذا ما كان ممكناً من دون التورط النشط لمهنة الطب التي تساهم من خلال وصف الأدوية غير العقلانية والعديمة الجدوى. أحد أسباب هذا هو عدم وجود مصدر منتظم غير منحاز وموثوق به للمعلومات عن الأدوية في البلاد. نظرا للمتغيرات السريعة في طرق العلاج واستقدام a large array من الأدوية الجديدة يحتاج مزاولو الطب ـ الممارسون الطبيون ـ إلى تحديث معرفتهم بالتتالي ـ بانتظام ـ. هكذا نظام من التعليم الطبي المتواصل غائب بشكل كبير في هذه البلاد ومعظم الأطباء لا يرون الحاجة لاستقطاع وقت من عملهم الحافل لتحديث معرفتهم عبر قراءة أحدث الكتب والمجلات. وهكذا يصبح لدينا ممارسة تعسة لأكثرية من الأطباءالذين يعتمدون على مواد ترويجية مُزودة من قبل شركات الأدوية ـ الصيدلانية
من الواضح أن هذه المواد الترويجية توفر فقط معلومات منحازة إلى الأطباء مع نظرة إلى تحقيق حد أعلى من مبيعات المنتوجات المروج لها. وبالتالي تجعل من الممكن بيع عدد كبير من الأدوية العديمة الجدوى وغير العقلانية.
بعض الأدوية العديمة الجدوى والخطرة وغير العقلانية مذكورة أدناه. ومن الممكن ملاحظة أن هذه مجرد لائحة قصيرة توضيحية وأن هناك العديد من الأمثلة الأخرى المتوفرة

أنالغين: ممكن أن يسبب هذا الدواء نُدرة المحببات، وهو مرض قاتل يصيب الدم. كما انه من الممكن أن يسبب طفحاً جلدياً وغيبوبة دماغية تهدد الحياة. والجرعات المرتفعة ممكن أن تسبب renal tubular necrosis نخر الأنابيب الكلوية ـ وهو مرض يسبب انحلال الكلى، ويستعمل الأنالغين في الهند في الحالات التافهة ومن الممكن الحصول عليه من معظم الكيميائيين من دون حاجة إلى وصفة طبية
كليوكينول: وهو ينتمي إلى مجموعة أدوية يطلق عليها اسم halogenated hydroxyquinolines
SMON (Sub ـAcute ـMyelo ـOptical ـNeuropathy)

في الستينات وُجد هذا الدواء مسؤولاً عن تفشي هائل لوباءـ تناذر يدعى SMON مرتبط بضعف تدريجي في العضلات وانحلال في الأعصاب وفقدان البصر. نتيجة لهذا حظّر الدواء في العديد من الدول وقام المصنع الأساسيـ الأصلي CIBA GEIGY بسحبه من الأسواق العالمية. ومع هذا فإنه يبقى متوفراً بكثرة في الهند تحت أسماء تجارية مختلفة مثل انتيروكينول.
أملاح إعادة السوائل عن طريق الفم – الإمهاء الشفوي : وهي مزيج من كلورايد الصوديوم وبايكاربونات الصوديوم وترايصوديوم سيترايت والبوتاسيوم كلورايد والغلوكوز بنسب ثابتة. هذا المحلول يستعمل في معالجة التجفف الذي يتسبب به الإسهال الحاد وهي حالة تودي بحياة الملايين (خصوصاً من الأطفال) سنوياً في العالم الثالث. إن الاستعمال العقلاني لأملاح الإمهاء الشفوي يؤدي اليوم وحسب تقديرات اليونيسيف إلى إنقاذ مليون حياة سنوياً في العالم الثالث. وبالرغم من الأهمية القصوى لهذا المنتج فإن معايير مراقبة النوعية ليست صارمة في الهند، إذ يوجد العديد من الماركات التجارية لأملاح الإمهاء الشفوي التي لا تتطابق مع معادلة منظمة الصحة العالمية. معظم أملاح الإمهاء الشفوي المتوفرة تحتوي على معدل صوديوم منخفض مقابل معدل غلوكوز مرتفع. لكن محلول مرتفع في الغلوكوز في الواقع يجعل الإسهال أكثر سوءاً في حين لا يعوض المحلول المنخفض بالأملاح النقص في الصوديوم المسبب الرئيسي للوفاة من التجفف. هكذا محاليل إذن باستطاعتها عملياً أن لا تنقذ الحياة بل أن تهددها أكثر. – أن تشكل تهديداً متزايداً للحياة بدلاً من إنقاذها (بتصرف ). ومع هذا فإن الماركة التجارية الأولى – القائدة لا تعمل وفق معادلة منظمة الصحة العالمية ـ تُطابق معادلة منظمة الصحة العالمية

مزيج الجرعات الثابتة : أحد الأسباب الجوهرية وراء تكاثر الأدوية في السوق الهندي هو وجود عدد كبير منمزيج الجرعات الثابتة وهي عبارة عن تركيبة واحدة تحتوي على عقار أو أكثر بنسبة ثابتة. معظم هذه التركيبات ـ الخلطات لا داعي لها ما خلا الدافع لتحقيق الأرباح. وتقول منظمة الصحة العالمية في هذا المضمون: في معظم الحالات يجب أن تُعَد ـ تُستنبط ـ الأدوية الأساسية ـ كمركب كيميائي واحد. تُقبل المنتجات ذات الخلطات ثابتة النسب فقط عندما تفي جرعة كل مكون بمتطلبات المجموعة السكانية، وعندما تقدم الخلطة ميزة تفاضلية في الأثر العلاجي والأمان والتجاوب على كل من المركبات الكيميائية عند استعماله منفرداً (تقرير منظمة الصحة العالمية التقني السلسلة 722) إن تقرير منظمة الصحة العالمية للأدوية الأساسية يتضمن فقط 7 أدوية من مجموع 270 دواء.

يمكن إطلاق اسم السموم المفيدة على كل الأدوية. مزيج الجرعات الثابتة يضيف حملاً غير ضروري على الآثار السلبية على المريض وعلى زيادة كلفة العلاجـ في التحليل النهائي هي لا تساعد أحداً في معظم الحالات باستثناء مصنعي الأدوية. استناداً لهذه الخلفية هناك حاجة لفحص نقدي ولاجتثاث weed كل الخلطات غير الضرورية من السوق الهندي. هذه الخطوة المنفردة من شأنها التقليل من فوضى سوق الدواء في الهند. بعض منتجات المركبات التي يجب اجتثاثها فوراً تشمل:
شراب السعال: هناك عدد كبير من شرابات السعال الموجودة في السوق ومعظمها غير عقلاني ويمزج بين cough suppressants with expectorants (أي مكون يسهل طرد البلغم) أكثر من هذا فإن شرابات السعال قليلاً ما تكون فعالة في معالجة السعال وفقط في بعض الحالات النادرة يكون استعمالها مبرراً. كتيب الوصفات الوطني البريطاني يقول إن مواطن ضعف وصف كاتم للسعال نادرا ما تتفوق ـ تتغلب على منافع المعالجة وهي تكون مفيدة فقط في حالات عرضية مثل أن يتسبب :

السعال الجاف في حالة إقلاق ـ إزعاج في النوم. ومن الممكن أن يسبب كاتم السعال في استبقاء البلغم الأمر الذي يمكن أن يكون ضاراً للمرضى مع حالات التهاب القصبة الهوائية المزمن الخ.. . إذا إن شرابات السعال ليست غير عقلانية فقط بسبب مزجها بين مكونات ذات أهداف علاجية متضاربة، بل لأنهها من المشكوك بأمرها كذلك قدرة المكونات على فرض الأثر المفترض منها : أي ككاتمة للسعال أو كطاردة للبلغم. ومع الأخذ بالاعتبار هذه الخلفية يصبح هناك حاجة لمراجعةٍ نقديةٍ لكل تركيبات ـ خلطات السعال.

خلطات فيتامين ب 1 وب 6 وب 12 ( أي نيوروبين): على الأغلب ليس هناك من مزيج آخر من الأدوية يضاهي مزج الفيتامينات ب1 (ثيامين) وب6 (بايريدوكسين) وب12 (سايانوكوبالامين) من حيث انتفاء الأسباب ـ
على الأغلب لا يضاهي أي مزيج آخر من الأدوية مزيج الفيتامينات ب1 (ثيامين) وب6 (بايريدوكسين) وب12 (سايانوكوبالامين) من حيث قلة الأسباب –

كل من الفيتامين ب1 وب12 لديه استعمالات محددة في أمراض ناتجة عن النقص فيهما. لماذا يتوجب مزجهما مع الفيتامين ب6، هو أمر يتساءل ـ يتحزر عنه الجميع. هذه التركيبة لا ذكر لها في أي عمل معياري ـ مقياسي في الطب والصيدلة، ومع هذا فإن عدداً كبيراً من هذه التركيبات ـ الخلطات على شكل حبات دواء أو حقن يروج لها بوصفها منشطات صحية لتشكيلة كبيرة من المشاكل العصبية الغامض منها والشائع.
الباربتيوات الممزوجة مع الأدوية المضادة للربو (أي ازماباكس) : كانت الباربتيوات في وقت من الأوقات العقار الأساسي المستعمل كمسكن. مع ادخال الأدوية الأكثر حداثة انحصرت فائدة الباربتيوات في حالات مثل الصرع والتخدير. السبب الأساسي وراء تقييد ـ حصر استعمال الباربتيوات هو احتمال سوء استعمالها كونها من الممكن التعود عليها لدرجة كبيرة وبسبب شهرتها «كأدوية الإنتحار». يخضع مبيع تركيبات تحتوي فقط على مكون الباربتيوات إلى تضييق قاس في البلاد. ومع هذا وللسخرية فإنه من الممكن الشراء بحرية خلطات الباربتيوات حتى من دون وصفة طبية. وهي عادة ما تخلط مع الأدوية المضادة للربو وهي ممارسة خطرة لأن الباربتيوات باستطاعتها خفض التنفس ما يمكن أن يشكل تهديداً لحياة المصاب بالربو.

خلطات مضادات الحيوية: يوجد عدد كبير من الخلطات التي تمزج بين مضادين للحيوية في السوق. فئتان من هذه الخلطات منطقية ـ مزج ترايميثوبرين مع سولفاميثوكسازول (مثل الكوتريموكسازول) والمزج بين الأدوية المضادة للسل، وهاتان هما الخلطتان الوحيدتان المذكورتان في لائحة منظمة الصحة العالمية للأدوية الأساسية. معظم الخلطات الأخرى تحمل المخاطر والمساوئ المرتبطة بالمنتجات المركبة المسرودة سابقاً . في حالة مضادات الحيوية فإن المساوئ أكبر أولا : لأن الآثار الجانبية تجنح إلى أن تكون أكثر وضوحاً، وثانياً لأن الزيادة في الكلفة هي أكبر، وثالثاً بسبب المجازفة الإضافية في تطوير مناعةٍ لمضاد الحيوية. إن أكثر التركيبات الموجودة لا عقلانية هي خلطة الكلوكساسيلين مع الأموكسيلين أو الأمبيسيلين

مزج أدوية من أنظمة مختلفة: هناك اليوم نزعة جديدة لتسويق مزيج من الأدوية من نظام المعالجة الإخلافي مع أدوية من أنظمة مختلفة، بالتحديد أنظمة أيورفيدا وسيدا ويواني وحتى من الأنظمة الصينية والكورية. من الواضح أن هكذا خلطات هي غاية في اللاعقلانية كون كل من هذه الانظمة لديه مقاربات مختلفة للمرض والعلاج. أكثر من هذا من المستبعد أن يمتلك أي مزاول للطب معرفة لهذه الأنظمة مجتمعة ليصبح أهلاً لوصف هكذا خلطات على أساس معرفته العلمية. هذه المنتوجات بحاجة إلى أن تُحظر فوراً.

الوصف غير الرشيد
يجب الفهم بأن المشكلة غير محصورة فقط بمسألة الأدوية غير العقلانية أو التي لا جدوى منها أو المؤذية إذ
من الممكن استعمال الأدوية العقلانية بطريقة غير عقلانية .المشكلة الأكثر شيوعاً هي الاستعمال غير الضروري للأدوية، وهكذا نرى غالباً مضادات حيوية باهظة الثمن تستعمل لالتهابات تافهة، وعلاوة على ذلك يترافق هذا الأمر مع مواعيد ـ جداول ـ جرعات خاطئة. مشكلة أخرى هي وصف عدد كبير من الأدوية لمرض واحد في حين يكون استعمال دواء واحد كافياً. كذلك يعمد الأطباء في العديد من الحالات التي لا يكونون فيها أكيدين من التشخيص، إلى وصف عدد كبير من الأدوية لتغطية كل الاحتمالات؛ وهكذا قد يعطى مريض مصاب بارتفاع في الحرارة بعض مضادات الحيوية ودواء لمعالجة الملاريا ودواء لمعالجة التيفوئيد الخ...وقد يتضح أن المريض كان يعاني من حمى فيروسية كان من الممكن معالجتها ببعض أقراص الباراسيتامول فقط. هكذا ممارسات في وصف الأدوية تزيد من الكلفة على المريض وتعرضه لآثار جانبية محتملة غير ضرورية، وفي حال مضادات الحيوية فقد تؤدي إلى تكوين مقاومة للدواء، أي حالة تصبح فيها هذه المضادات عديمة الجدوى عند الحاجة الحقيقية إليها.
يجب أن يدرك المرضى أنه في حال عدم قيام طبيب ما بوصف أي دواء ، فإنه يعطي نصيحة قيِّمة ( أو في بعض الحالات نصيحة أكثر قيمة) من ذاك الذي يصف عدداً كبيرا من الأدوية. ليست كل الأمراض بحاجة إلى أدوية. في الواقع إن عدداً كبيرا منها "يحد نفسه بنفسه" أي أن الجسد يشفي ذاته منها من دون الحاجة إلى الدواء. إذاً لا يجب أن يتأثر المرضى بالطبيب الذي يصف عدداً كبيرا من الأدوية الباهظة الثمن؛ في معظم الحالات يداري الطبيب عدم قدرته على التوصل إلى تشخيص صحيح من خلال تغطية كل الاحتمالات.

ممارسات أخرى شائعة وغير عقلانية بحاجة إلى الذكر: أحدها هي تفضيل المرضى والأطباء على السواء للُحقَن. في الظروف الطبيعية لا حاجة إلى إعطاء الحقن إلا في الحالات التي لا يمكن إعطاء الدواء فيها بغير هذه الطريقة مثل الإنسولين وبعض البينيسلين والستربتومايسين الخ... معظم الأدوية متوفرة في الشكلين: ذاك الذي يمكن إعطاؤه عن طريق الحقن وذاك الذي يمكن أخذه عن طريق الفم.

الدواء الذي يؤخذ عن طريق الفم قد يستلزم15 دقيقة إلى ربع ساعة ليبدأ بالعمل ـ بالتأثير ـ في حين قد يأخذ الدواء المحقون بضع دقائق فقط. عدا هذا فإن أثر الإثنين متشابه. وهكذا يكون هناك حاجة للحقن فقط في حالة كان المريض شديد العياء أي عندما لا يستطيع أن يتحمل انتظار نصف ساعة حتى يبدأ الدواء بالعمل ـ التأثير. من ناحية أخرى قد يكون للحقن مساوئ كثيرة : فهي دائماً أغلى ثمناً وممكن أن تُسببَ كثيراً من الآثار الجانبية الحادة (وحتى الخطيرة على الحياة)، وعندما تكون إحتياطات التعقيم غير وافية من الممكن أن تتسبب بالتهابات وتشكل خرّاجاً في مكان الحقن بالإضافة إلى أنها ممكن أن تنقل أمراًضاً مميتة مثل التهاب الكبد من درجة «ب» والإيدز.
ممارسة أخرى سائدة هي استعمال المحاليل الوريدية من الغلوكوز والأملاح الخ.. لمعالجة تشكيلة واسعة من الأمراضالأمراض التي يساء وصفها ـ تعريفها مثل الإرهاق والضعف الخ.. هكذا محاليل وريدية ضرورية فقط في الحالات التي لا يستطيع فيها المريض تناول الماء عبر الفم؛ بالتحديد المريض فاقد الوعي والمرضى الذين أجريت لهم حديثاً عمليات جراحية وأولئك الذين يعانون ضعفاً شديداً ولا يستطيعون أن يبلعوا أو الذين يواصلون التقيؤ الخ.. وقد تكون الحقن ضرورية لدى البعض ممن يعانون حالات تجفف حادة أو لدى المرضى الذين يعانون حالة صدمة حيث يتوجب استبدال السوائل داخل الجسد بسرعة كبيرة. لكن إذا كان المرء واعياً ولا يعاني من تجفف حاد وقادراً على شرب السوائل عندها تصبح المحاليل الوريدية تبديداً هائلا للمال. من المعروف أن الأطباء يتقاضون مبلغ 100 ـ 200 روبية لإعطاء زجاجة من هذه المحاليل التي تحتوي على نصف ليتر من الماء وبعض الأملاح والسكر، بينما تبلغ الكلفة الإجمالية للمكونات نفسها إذا أخذت عن طريق الفم 1ـ 2 روبية والمنفعة مماثلة لحالة الحقن الوريدي.
عندما يعالج مريض من قبل ممارس طبي يكون الممارس مقيداً قانوناً بتزويد المريض وصفة تحتوي كحد أدنى على المعلومات التالية: 1) اسم وعمر وجنس المريض .2) اكتشافات ـ ما وجده الطبيب أثناء فحص المريض بالتحديد سرعة النبض وضغط الدم وحالة الصدر والبطن وجهاز القلب

3) التشخيص الذي توصل إليه الممارس (حتى لو كان مؤقتاً) 4) لائحة بالأدوية التي تم وصفها مع جدول الجرعات ومدة الاستعمال التي نصح بها (هذا مطلوب حتى لو كان الممارس نفسه يقوم بصرف الوصفة). 5) توقيع واسم الممارس ـ الطبيب. في العديد من الحالات لا يزوَّد المرضى بوصفة طبية على الإطلاق أو يُزَوَّدون بوصفات ناقصة. هذه الممارسة خطرة إذ يُترك المريض دون أي سجل للعلاج المعطى ودون تقييم للمرض الذي يعاني منه، فيغدو من الصعب في المستقبل عند حدوث أي حالة طارئة (بسبب تفاقم المرض أو بسبب آثار جانبية للدواء) تحديد السبب الحقيقي لحالة المريض المتفاقمة. كذلك يشكل النقص في السجلات الصحيحة إعاقةً في حال قرر المريض تبديل الأطباء أو في حال تجدد مرضه .

أخيراً، عادة خطرة أيضاً هي جعل الأدوية متوفرة «فوق الحاجز» أي مباشرة من الكيميائيين دون وصفة طبيب. من الممكن بيع معظم الأدوية قانونياً من قبل كيميائي فقط عند إبراز الشاري وصفة طبية. هناك فقط القليل من الأدوية البسيطة التي يمكن بيعها دون وصفة بالتحديد الباراسيتامول والأسبرين الخ.. في حين كل الأدوية الاخرى مكتوب عليهاـ مُعلَّمة ـ «تباع بناءً لوصفة ممارس طب مسجل فقط» . وشراء أدوية من دون وصفة طبية أمر خطر كونه ممكن أن يكون لجميع الأدوية آثار جانبية وإرشادات محددة حول ما يجب أو لا يجب فعله.

تستمر كل هذه الممارسات غير العقلانية بالازدهار لأن الممثلين الخمسة الأساسيين في هذه التمثيلية : الحكومة بوصفها السلطة التشريعية، وشركات الدواء كونها المنتجة،والأطباء بما أنهم من يصف الدواء، والكيميائيون الذين يبيعون الأدوية، والمستهلكون كونهم مستعملي هذه العقاقير، جميعهم بدرجة أو أخرى لا يفون بالالتزامات المطلوبة ولا يبالون بالضرر الممكن حصوله جراء الاستعمال غير المناسب للأدوية. صحيح أن الأدوية ممكن أن تنقذ الحياة، إلا أن استعمالها بشكل غير ملائم ممكن أن يؤدي إلى إزهاق أرواح حيث تشير التقديرات إلى أن 20 ـ 30% من الأمراض خصوصاً لدى المسنين والأطفال هي نتيجة استعمال الأدوية.

الاستعمال الرشيد لوسائل تشخيص الأمراض

تأسيساًـ إعتماداً ـ بناء على تعريف منظمة الصحة العالمية للعلاج غير العقلاني باستعمال الأدوية ، يصبح من الممكن تعريف الاستعمال غير العقلاني لعلم التشخيص (بما فيها الفحوصات المخبرية للدم والبول والبلغم الخ والأشعة السينية والتصوير بالأشعة فوق الصوتية الخ) :«يستعمل الفحص التشخيصي بلاعقلانيةـ دون حكمةـ عندما تكون الفائدة المتوقعة تافهة أو معدومة أو عندما لا توازي الضرر الممكن أو الكلفة»
في الوقت الذي يوجد فيه بعض من الوعي حول الاستعمال غير العقلاني للدواء يبدو أنه ليس هناك من اهتمام كاف يتركز حول الاستعمال غير العقلاني لعلم التشخيص . لو أدرك المرء أن صورة طبقية غير عقلانية تعادل تبديد 100 زجاجة من المنشطات المستعملة بغير عقلانية لظهرت أهمية الاستعمال المُرشّد لعلم التشخيص. من الممكن أن يكون أحد أسباب هذا الإهمال أن معظم المهنيين الطبيين لا يدركون الحاجة إلى استعمال الفحوصات التشخيصية انتقائياً وبحذر وضرورة تجنب tar baby syndrome” تناذر طفل القطران

يجب أن يدركـ يعرف جميع المقدِّمين والباحثين عن الرعاية الصحيةـ المتنورين «تناذر طفل القطران» . ناقش الأطباء هذه الظاهرة لأول مرة في مجلة نيو إنغلاند الطبية في العام 1986. لقد وصفوا عمليةً cascading متساقطة منهمرةـ إثر حدثٍ مسبِّبٍتتطور بعناد إلى خاتمتها المحتومة تماماً مثل الإنهيار الثلجي، وأطلقوا عليها تناذر طفل القطران استناداً إلى قصة تراثية قديمة للأطفال اسمها «الأرنب برِر وطفل القطران»

القصة: في يوم من الأيام حصل الثعلب على قليل من القطران فصنع منه طفلا ألبسه قبعة ووضعه في منتصف الطريق ثم اختبأ وراء شجيرة ليرى ماذا سيحصل. وها هو الأرنب برر يأتي قادماً فيتمنى لطفل القطران وبكل تهذيب صباحاً جيداً . لكنه لم يحصل على جواب منه فأعاد إلقاء التحية مرات متكررة . في النهاية قام بلكم طفل القطران في وجهه ظنا منه أنه يتعمد التصرف بوقاحة وبالطبع علقت يد برِر في القطران. فلكمه باليد الأخرى التي علقت بدورها وعندما حاول رفسه علقت رجله ولم يستطع أن يحرر نفسه

كيف يبدأ الشلال السريري؟ قد يحفّز الإضطرابـ الهلع والإحباط الطبيبَ وأحياناً المريض، وهي نفس المحفزات التي استفزت الأرنب برِر ليرفس طفل القطران. إن الرغبة بتهدئة الهلعـ الكسر من حدة الهلعـ والشعور بالسيطرة على زمام الأمور والتغلب على عدم اليقين تحث على طلب بعض الفحوصات ـ وهو عمل يبدو حميداً وآمناً في الظاهر. لكن قد يتضح أنه خطوة خاطئة تطلق حركة شلال من ردود الفعل المتسلسلة التي تتطور لتصبح أكثر خطورة وذات كلفة باهضة.
يجب التحقق من خرافة «الدليل المخبري» من قبل الجميع وخصوصاً المحترفين ـ المهنيين، معظم الأطباء لسوء الحظ يستعملون الفحوصات المخبرية للدعم أكثر منه للتنوير.
القليل جدا من الفحوصات ممكن أن تقوم بتشخيص ما أو بكسرهـ بنقضه من خلال إعطاء دليل قطعي لوجود مرض معين أو غيابه (نسبة الأرجحية). إجمالا 95% من الأشخاص الطبيعيين يتطابقون وحدود ـ مدىـ: «القيمة الطبيعية» لفحصٍ ما لأنه هكذا تم تعريف الـ«مدى الطبيعي» عند تصميم الفحص.
هذا يعني أيضا أن 5% من السكان الطبيعيين سيحصلون على قيم أبعد من الذي يُعتبَر طبيعياً لفحصٍ ما. إنها حالات إيجابية زائفة. إذا كان مرض ما نادراً لدرجة أنه يصيب شخصاً واحداً من كل مليون نسمة فإن الغربلة العمياءـ الاختيار الأعمى ـ للمرض باستعمال هكذا اختبار ستؤدي إلى اختيار 5000 شخص طبيعي (5% من المليون) كحالات إيجابية زائفة مقابل كل حالة مُكتَشَفَة. هذه حالة واقعية من الحياة لإبرةٍ في كومة قش!
إن فحوصات الغربلة الغبية تُحفِّز شلالات سريرية ويُقدَّر أن مجموعة من 12 فحصاً بيوكيميائياً يقوم بها محلل آلي ستنتج على الأقل حالة واحدة «غير طبيعية» أي زائفة الإيجابية في 46% من الأشخاص السليمين. في حين ستنتج مجموعة من 20 فحصاً نتائج غير طبيعية (إيجابية زائفة) في نحو 46% من الأشخاص السليمين مايؤدي إلى مزيد من الاختبارات لجلاء المسألة. إنه أمر جيد بالنسبة لصناعة الرعاية الصحية لكنه قد يكون خطراً أو مدمراً للمرضى.
الحقيقة البسيطة هي أن الممارسة السريرية هي ممر غدار مُبَطَّن بأطفال قطران محتَمَلين. حقيقة الأمر أنه من السهل جداً أن نرفس طفل القطران ونبدأ شلالاً سريرياً لمزيد من الفحوصات . حذار من تناذر طفل القطران كلما ذهبت لتخضع لمجموعة من الفحوصات التشخيصية، إذ مع الفحص السريري ـ الأكثر ليس بالضرورة ـ أفضل

الاستعمال الحذر للفحوصات التشخيصية

قبل طلب تحقيق ـ استقصاء يجب على الطبيب السريري أن يسأل نفسه الأسئلة الآتية:

1. هل سيساعدني الفحص على:

أ ـ تأكيد /تثبيت التشخيص
ب ـ استبعادـ شطب التشخيص
ج ـ مراقبة العلاج
د ـ تقدير التكهن أو
هــ إختيار أو اكتشاف مرض

2. هل من الممكن للشذوذ ـ الخلل الذي أبحث عنه:
أ ـ أن يكون موجوداً من دون أي برهان سريري له؟
ب ـ حتى لو كان موجوداً، أن يكون ضاراً للمريض بأي شكل من الأشكال؟
ج ـ أن يتعالج أو تتم السيطرة عليه؟
د ـ أن يستأهل الكلفة والمجازفة لهذا المريض؟

إذاً بعد التفكير المليّ كان الجواب واضحاً بـ«لا» عندها لا حاجة إلى إجراء الفحص. وإذا كان الجواب لأي من هذه الأسئلة «نعم» يمكن عندها القيام بالاختبار الضروري حسب توفره وأهميته في التوقع وقدرة المريض على تحمل كلفته.

العقلانية وتحليل الكلفةـ المخاطرة ـ الربحـ المنفعة
يمكن تحليل خيار أي رعاية صحية في حدود المنفعة والمخاطرة والكلفة. يجب وزن الإفادة مقابل المخاطر والكلفة. يستطيع المتنور الذي يبحث عن الرعاية الصحية أن يتعامل مع العملية الصعبة في صنع القرارات عبر التحليل. ويتحتم على الأطباء أن يشجعوا هكذا مرضى على أخذ القرار بدلاً من أن يكونوا أبويين ويتكلموا معهم بفوقية.

يمكن تبسيط الكلفة ـ المنفعة والمخاطرةـ المنفعة في أربع فئات:

الفئة الأولى:
أ ـ مخاطرة قليلة – منفعة قليلة
ب ـ كلفة قليلة – منفعة قليلة
هذه في الأغلب مراسم في الرعاية الصحية تجري بطريقة روتينية .«لماذا لا نجربها؟ بالنهاية ليس هناك من ضرر»أو «إنها لاتكلِّف كثيراً» هذه بعض المحاججات التي تُقدم لترويج هذه الخيارات.

الفئة الثانية:
أـ مخاطرة قليلة ـ منفعة عالية
ب ـ كلفة قليلة ـ منفعة عالية
هذه خيارات مثالية يجب االحرص على القبول بها «إنها آمنة وتحسن النتيجة بشكل كبير» أو «إنها سرقة» هي بعض المحاججات التي تُقدم لترويج هذه الخيارات.

الفئة الثالثة:
أ ـ مخاطرة عالية ـ منفعة عالية
ب ـ كلفة عاليةـ منفعة عالية

تنتمي العديد من معجزات الرعاية الصحية إلى هذه الفئة. بعض الأمثلة هي عمليات الزرع والإنجاب المُعان وجراحة الأجنة والعلاج الكيميائي للسرطان . غالباًوغالباً ما يلجأ الإعلام ومزودو الرعاية الصحية إلى الإضاءة على المنافع والتقليل من المخاطر والأكلاف، فيلتبس الأمر على طالبي الرعاية ويظنون أن هذه الخيارات هي ذات مخاطرة أو كلفة متدنية. وإذا حرقوا أصابعهم ـ ندموا ـ تأذوا بسبب الكلفة العالية أو النتائج السلبية فإنهم قد يتفاعلون بطريقة سيئة ويبحثون عن تعويض.
العديد من قضايا الرعاية الصحية في المحاكم هي نتيجة الخطأ الناجم عن اعتبار خيارٍ من الفئة 3 كخيار من الفئة 2. وحده الإرشاد الصحيح ماقبل العلاج يشكل حلاً فعالاً ـ الإرشاد الصحيح ما قبل العلاج هو وحده الحل الفعال

الفئة 4:
أ ـ مخاطرة عالية ـ منفعة قليلة
بـ كلفة عالية ـ منفعة قليلة

يجب اقتلاع هذه الخيارات من الرعاية الصحية الرشيدة ـ المُرشََّدة.
بعض الباحثين يتابعون خيارات المخاطرة العالية والمنفعة القليلة بسبب رغبتهم في أن يكونوا أول من يبرهن نقطة ما في حين تلاحق «الصناعة الصحية» الخيارات ذات الكلفة والمنفعة العاليتين بسبب رغبتها في إيجاد طرق جديدة لجني الأرباح.

لقد حذرنا الكاتب تي.اس. إليوت من العمل الذي نُقوم به ليس بسبب نتيجته الجيدة بل لكي لا يبقى أي شيء لم نقم به"
«ما هي الفرصة الأخرى التي تملكها؟» هو السؤال الذي يُطرح على من ينشد الرعاية الصحية لتبرير خيارات الفئة الرابعة. هذه المطاردة ـ الملاحقة لهامش المستحيل أصبحت مثل «تقنية الوقوف على الحافة» في الرعاية الصحية (دبليو.أ. سلفرمان: أبعاد في الطب وعلوم الأحياء، 1955؛ 38 : 480 ـ95) ما يقود إلى الممارسة الاستفزازية ـ الهجومية التي تعرف بـ« الطب الوقائي» حيث وباسم استبعاد الاحتمالات تُجرى العديد من الفحوصات في وقتٍ يجب أن يتم اختيار الفحوصات فيه بدقة للتأكد من وجود مرض ما بدلاً من استبعاد كل الاحتمالات الأخرى.

العوامل التي تُساعد على الرعاية الصحية غير الرشيدة

ما هو السبب الذي يجعل الرعاية الصحية غير العقلانية واسعة الانتشار بالرغم من الكثير من التدريب؟ ماذا يمكن فعله لاستعادة المزاولة العقلانية للطب. فيما يلي نناقش ستة عوامل تُرجح ـ تُقدّم لـ ـ تفضّل ـ الطب اللاعقلاني ومن ثم نتابع لمناقشة العوامل التي يمكن أن تروج للرعاية الصحية العقلانية.

1ـ الموضة ـ آخر الصيحات الطبية ـ تحت العقلانية ـ (تأكل من– تنحت ـ )
مقدمي الرعاية الصحية يدفعون عرضياً بعض الملصقات الطبية والعلاجات لأن كل الآخرين يقومون به وعدم فعله هو خروج عن الموضة. يورد د. بورام بعض الأمثلة في مجلة نيو إنغلاند الطبية 1987 (317:1220, 1987)

1ـ معالجات على الموضة (رائجة) ـ: استعمال الجيل الثالث من السيفالوسبورين للالتهاب الرئوي من المجتمع المحلي
2ـ أمراض على الموضة: تناذر التعب المزمن الذي كان يعرف سابقا بأسماء مختلفة
3ـ الموضة في الجراحة: تاريخياً، استئصال اللوزتين، وتجميد المعدة في حالة القرحة الهضمية ونفخ بالون في المعدة في حالة البدانة الزائدة هي بعض الأمثلة المتواضعة عن الموضة. إن التقليعة – الخبل الحالي للقبول غير الإنتقائي ـ نقدي لكل الممارسات الطبية المكملة والبديلة هو مثل عن السذاجة الجماعية لمجتمع ما بعد الحداثة تجاه كل ما هو موضة ـرائج. هذا أيضا سوف يزول

2.الإجبار – القهر المالي يأكل من العقلانية

كان لبرنارد شو استبصار مدهش ـ صاعق ـ في طريقة عمل عقول الأطباء عندما يواجهون معضلة الاختيار بين الأخلاق والإجبار ـ القهر المالي. وبالتالي كتب في العام 1906 في مقدمة قطعة اسمها«معضلة الطبيب»:
بالنسبة إلى شرف وضمير الأطباء فإنهم يملكون منه قدر ما تملك منه اي طبقة من الناس ـالرجال ، لا أكثر ولا أقل.
وأي رجل يستطيع التظاهر بالحياد عندما يكون لديهم اهتمام نقدي قوي في أحد الجوانب؟
إن الزعم او التصديق بأن الأطباء، تحت الظروف الحالية، لا يجرون عمليات غير ضرورية وأنهم لا يفبركون الأمراضالأمراض التي تدر مالاًـ المربحة ويُطيلون من عمرها لهو أمر بكل بساطة غير علمي»

إن الضغط لتحقيق دخل عبر طرق غير أخلاقية يتم أكثر في المستشفيات التي تُدار من اجل الربح من قبل ممولين غير فنَّيين . ويورد د. سيثورامان، بروفسور الطب في «جيمبر» في بوندتشيري قصة تتعلق بطبيب ناشئ كان تلميذاً سابقاً من تلاميذه ثم عاد واشتغل لاحقاً في هكذا مكان إذ قال التالي عن المستشفى مكان عمله السابق:«لم يكن لأي أم فرصة لولادةٍ طبيعية خلال النصف الثاني من كل شهر لأنه حينها كان يتوجب توليد المال لتسديد القسط الشهري التالي للمصرف. بالتشابه مع هذا كان يوضع أي شخص ذو عوارض صدرية في العناية المركزة لخمسة أيام إلا إذا نفذ منه المال وطلب أن يتم تسريحه»، وعندما أثار الطبيب تساؤلات أخلاقية حول ما يجري قيل له بكل بساطة «شاركنا أو أخرج من هنا» فقرر الخروج.
يجادل أطباء القطاع الخاص «إن المريض مسرور بتلقيه العناية القصوى ونحن مسرورون بقبض أتعابنا ـ أجرتنا، وصناعة الرعاية الصحية فرحة بتوليد المدخول والثروة لمالكي الأسهم.

(هي حالة يربح فيها الجميع». هذه محاججة خبيثة ـ آثمة وممكن أن تجذب رداً من نوع: إن مروج المخدرات أو القواد سيستعملان نفس المنطق ويقولان إنها حالة يربح فيها الجميع. هل باستطاعتك إذن أنت أو المجتمع القبول بها؟
الحقيقة القاسية هي ان ثلثي عائلاتنا الريفية مدينة بسبب نفقات الرعاية الصحية. وإذا كان لسلسلة المديونية أن تُكسَرَ فما على المنظمين والناشطين الصحيين إلا مخاطبة هذه المسألة بامانة وإيجاد بعض الحلول الدائمة لها. وبالنسبة للطبيب ذي الضمير الحي هناك امتحان ذاتي أخلاقي يمكن استعماله كدليل «هل أحب أن أُعامَل أنا أو أحد المقربين مني أو أحبائي بهذه الطريقة؟»

3. الإعلان والفساد يأكل من الترشيد

الممارسات غير المُرشّدة غالباً ما تُستهل ـ تُفتتح ويُحافَظ عليها من خلال تقنيات الصناعة الإعلانية. تصرف صناعة الأدوية 20% من مبيعاتها السنوية؛ نحو 3,000 كرور في الإعلان؛ أي ما قيمته 50،000 روبية سنوياً لكل طبيب، ويصرف كل طبيب ما قيمته 250،000 روبية من الأدوية سنوياً. يحافَظ على الموضة ـ الطراز في علوم التشخيص في الهند عبر خطة «الرفسة الخلفية». وهناك قلق كبير من أن يكون قد انتشر في أرجاء البلاد ما كان قد بدأ في بومباي في السبعينات، والذي شكل أهم سبب لتدخلات الرعاية الصحية غير الضرورية.
يجب على تجمع صحة الشعوب 2000 أن يخاطب هذه التطورات المتنامية والسرطانية في صناعة الرعاية الصحية.

ما هي العمولات:

عندما يطلب طبيب من مريض ما إجراء صورة طبقية يدفع المريض مثلا 3000 روبية يُقتطع منها 1،000 روبية من أجل الطبيب المُحيل وذلك لتشجيعه على إرسال المزيد من الإحالات. ولقد امتدت هذه العادة الآن إلى العديد من الاستقصاءات والإحالات حتى بالنسبة لفحوصات الدم البسيطة وتعتبر هكذا دفعات غير قانونية في العديد من البلدان لكنها من دون شك غير أخلاقية في البلدان كافة.

4. إسقاط الحالات واختطاف بعضها الآخر يأكل من العقلانية
بعض المستشفيات التي تبتغي الربح يستخدم عمال الرعاية الصحية وغيرهم كمنادين على الزبائن لإحضار حالات جراحية وغيرها من العمليات، ويمكن رؤية هؤلاء المنادين في المستشفيات وقرب بعضها الآخر يقدمون نصائح مساعدة لزبائن محتملين من دون أي طلب من هؤلاء. أطباء القطاع الخاص الذين هم في الصورة ويعرفون ماذا يجري يقولون: «يتم تسريح الحالات التي تدخل إلى الجراحة ضد النصيحة الطبيةـ الرأي الطبي ويُنقلون إلى مستشفى آخر. وهناك أشخاص من الداخل متورطون يتلقون عمولات جيدة لقاء عملهم هذا»

إذا كان اختطاف الحالات غزيراً في مستشفيات القطاع الخاص فإن إسقاط الحالات – التخلي عنها يوازيها في مستشفيات القطاع العام. في الولايات المتحدة الأميركية تم نقل أكثر من 250،000 حالة طوارئ من «المستشفيات الربحية» إلى المستشفيات العامة بسبب عدم قدرتها على الدفع، ويتوفى نحو عشر هذه الحالات أي 25،000 حالة
غالباً بسبب التأخر في النقل (كما جاء في تقرير لانسيت 1991؛ 337:38) أما في الهند فإن حالة إسقاط الحالات – التخلي عنهاـ هي أسوأ بكثير وما إصدار ميثاق حقوق المواطنين في الرعاية الصحية في المستشفيات الحكومية (انظر.....) إلا خطوة في الاتجاه الصحيح؛ لكن من سيطبقه ؟ ومتى؟

5. السذاجة تساعد الشعوذة والدجل

هناك العديد من الناس السذج الذين يقعون فريسة للشكوك والمخاوف التي تثيرها الأمثال والسحليات المنزلية والقطط السوداء وعلماء الفلك وقارئو الأكف والأرقام الذين يستغلون العلوم الطبية الحديثة للعمل كقوادين لمخاوف ورهاب هؤلاء. والعديد من مزاولي مهنة الطب يُسرون بتلبية مخاوفهم «لأنها جيدة من أجل التجارة».
إن الخط الفاصل بين الثقة والسذاجة هو خط رفيع جداً وعند وقوع أحدهم فريسة للمرض يكون الضغط كبيراً لفعل شيء ما وقد تكون مغرية تجربة العلاجات غير المبرهَنة. إن الشعوذة في مجال الرعاية الصحية تجارة كبيرة حتى في البلدان المتقدمة، ويساعد على تكاثرها الإعلان غير الأخلاقي ووسائل الإعلام التي لا تنتقدها بالإضافة إلى السذاجة الإنسانية. وفي حال انجلت الحقيقة حول العلاج العجائبي، فإن صاحب المصلحة ينقل التركيز إلى حماية مصالح تجارة الرعاية الصحية.
«يجب عدم التقليل أبدا من قدرة الإنسان على تضليل ـ إيهام نفسه؛ الاقتناع يؤثر بعمق على الملاحظة ـ الرؤية. إذا كنت تعتقد أنك محق وباستطاعتك إقناع المريض عندها لا يحدث فرق كبير كونك محقاً أو على خطأ» (ب. آشر. : الحديث بمنطق. منشورات بتمان الطبية، 1972)

وكذلك أدلى آشر بتعليق معبِّر عن تغلب – سيادة ـ الأمل على العقل «من الأفضل أن نؤمن بالهراء العلاجي على أن نعترف صراحةً بالإفلاس العلاجي». ارتكب الطب الحديث في الثمانينيات الخطأ القاتل عندما اعترف بالإفلاس العلاجي في حالة الإيدز ما أدى إلى تكاثر سريع للمشعوذين والدجالين في الولايات المتحدة والمكسيك الذين أدلوا بمزاعم شفاء جامحة بهدف كسب المال السريع ومن ثم الاختفاء ، ويجري دجل مشابه اليوم في الهند في معالجة العديد من الأمراض الفيروسية. على المستهلكين المطلعين والمتنورين كسر أغلال العصر القديم والخرافات.
لدى النشطين والمستهلكين في مجال الصحة ناحية أخرى بحاجة إلى تدخل ملح لمنع استغلال السذج، و بعض النصائح مذكورة في الأسفل:

عشر نصائح لاستكشاف الشعوذة والدجل المحتملين في الرعاية الصحية
تماماً كالسياسة أصبحت الرعاية الصحية الملجأ الأخير للعديد من الأوغاد:
جمع الدكتور. ج.هـ. يونغ، بروفسور مادة التاريخ التعليمات الموجزة الآتية:
1. استغلال الخوف والرهاب أو الأمل بمعجزة
2. مزاعم اختراقات علمية عجائبية
3. الوعد بعلاج خال من الألم آمن مع فرص ممتازة في الشفاء ( في حالة قاومت العلاج من مزود واحد أو أكثر من مزودي الرعاية الصحية ).
4 ـ الإتكال على النوادر والشهادات – إنهم لا يفصلون الحقائق عن الآراء أو السبب والأثر عن الصدفة المحضة (مثلاً: أستطيع أن أخبرك عن إنسان أخذ هذا الدواء وشفي على الفور)
5. الترويج الكثيف عبر الإعلان
6. مبالغ طائلة تدفع للزبائن لتحقيق الشفاء.
7. استعمال علم «التبسيط» (قياس واحد يناسب كل العقائد – المبادئ) : للأمراض مسيي واحد أساسي وطريقة واحدة للعلاج تتولى أمر كل الأمراض. مثلا، الماء هو أساس كل الأمراض والعلاج بالماء يشفيها.
8. نظرية «ضحية المؤسسة العلمية» «المؤسسة عمياء وأنا سابق زماني وسوف أصبح بطل الأجيال المقبلة» (يمكن العثور على العديد من هذا النوع من علاجات الإيدز مزدهراً في الوقت الحاضر)
9. نقل النظرية لتنسجم مع الظروف المتغيرة
10. تحريف «حرية الاختيار المطلع» إلى «حرية الاختيار» إلى «الحرية في أن تكون أحمق»

6. عدم الإذعان ـ الاستجابة يؤدي إلى كسوف العقلانية

يجنح الأطباء إلى زيادة أهمية إذعان – استجابة مرضاهم (نوريل س.إي.: العلوم الطبية الاجتماعية 1981: 15...)
إذ هم غالباً ما يفترضون أن المرضى يثابرون على نصائحهم ولا يقومون حتى بالتحقق منها . لكن قد يشعر المرضى بأنهم مثقلون بالنصائح العلاجية وخصوصاً التغيرات في أسلوب الحياة والعمليات غير اللطيفة أو الأدوية.
«يجب أن تأخذه، من أجل صالحك» هو جل ما يستطيع الأطباء ان يقولوه ليتحايلوا على مرضاهم ليتجاوبوا مع العلاج

بعض الأسباب الشائعة لعدم الاستجابة تتضمن:
1. سوء فهم طبيعة المرض: قد يفترض مرضى السكري أو ضغط الدم المرتفع أن دورة علاج واحدة ستشفي المرض. لكن العديد من المشاكل الصحية المزمنة تحتاج إلى مراقبة ومتابعة مدى الحياة وقد يؤدي الإرشاد الفعال حول طبيعة المرض إلى تقليل هذا الشكل من عدم الإذعان ـالاستجابة

2. الافتراض الخاطئ بأن «الحد هو علاج» وهذه امتداد للمغالطة السابقة. يأخذ المرضى الدواء إلى أن يصبح ضغط الدم أو معدل السكر الخ..طبيعياً عندها يوقفون كل العلاج معتقدين أن المريض قد شفي. النصيحة التفاعلية – المتفاعلة : «عندما تصل القيم إلى المستوى الطبيعي عليك أن تدخل في العلاج الصِّياني»، قد تساعد في تجنب هكذا عدم إذعان ـ استجابة

3. سوء فهم اسم الدواء أو الجرعة أو مدة العلاج: التواصل الفعال وخصوصاً عندما يكون مكتوباً بلغة يستطيع أن يقرأها المريض تقلص من هذا النوع من عدم الإذعان ـالاستجابة. لا يجب أن يشعر المرضى بأي تردد حيال إيضاح كل الشكوك بالنسبة إلى العلاج.

4. الخوف من الإدمان ومن الأدوية القوية : تقارير وسائل الإعلام التي تتاجر بالرعب ـ تبيع الرعب ـ تليها حالات من تفشي هكذا أنواع من عدم الإذعان ـالاستجابة! يجب على المرضى أن يناقشوا مخاوفهم بصراحة مع أطبائهم ويتم clarified حول المخاطر ـ المنفعة وإمكانية الإدمان أو ردات الفعل السلبية.
5. النظر إلى «حالة المرض» خطأً بوصفها«الداء»: مع أنه يتم لاستبدال التعبيرين الداء والمرض في مهنة الصحة لأن الأنثروبولوجيين الطبيين يميزون بينهما بوضوح. الداء هو ما يتم تشخيصه من قبل المحترف الصحي. هو شذوذ ـخلل ـ الجسد أو العقل حيث يمكن عادة تبيان ضرر (تبديل) في الأعضاء أو الأنسجة .أما المرض فهو ما يستشعره الإنسان المصاب أوغير المصاب بداء. إنه أمر ذاتي. قد لا يشعر المريض بأي مرض ـ خطب ـ في العديد من الحالات مثل ضغط الدم المرتفع والسكري والسرطانات المبكرة، وفي المقابل قد يتحسس المرضى مرضاً حاداً في بعض الحالات الحميدة مثل الصداع الناجم عن التوتر وتناذر اضطراب المبولة لكن أطباءهم قد يقولون لهم أنتم لستم مرضى، كل الفحوصات طبيعية»

من المهم ان يفهم الباحثون عن الرعاية الصحية ومزودوها فكرة المرض ـالداء والعلاقة الأشكالية المحتملة بينهما. إنها الطريقة الوحيدة لتخفيف عدم الإذعان بين أولئك من ذوي: «الداء المزمن من دون مرض». وهي كذلك الطريقة الوحيدة للتقليص من «التسوق عن طبيب» من قبل هؤلاء الذين يملكون «مرضاً مزمناً دون داء». هذه ناحية يتوجب على الناشطين الصحيين أن يديروا حملة جوهرية ـ أساسية من أجلها.

6. العوائق الاجتماعية والثقافية والدينية: تُخل الأحداث الاجتماعية بجدول شخص ملتزم ـ مستجيب. فقد تؤدي الأحداث المفرحة مثل الأعراس كما الأحداث المحزنة مثل وفاة قريب أو عزيز إلى عدم استجابة مؤقت لأن «أخذ العلاج لم يبد غاية في الأهمية عندها»

يورد د. سوثرمان حالة مسلم مصاب بمرض السكري كان يعتقد أن الإنسولين مستخرج من الخنازير. هو لم يسع إلى الثبت من هذا الشك مع أحد، لكن بعد نحو السنتين من عدم الإذعان للعلاج أفشى أخيراً بسره هذا للدكتور سوثرمان. هناك العديد من العوائق الاجتماعية والثقافية والدينية المتجذرة بعمق والتي تمنع الإذعان ـالاستجابة

7. عدم الإذعان ـالاستجابة من خلال الرفض: الرفض هو أحد آليات التعامل التي تُنتج عدم الإذعان. وهو يشير إلى مريض يرفض القبول بتشخيص ما، وهو عادة تشخيص ذو نتيجة سيئة. هذه واحدة من أصعب الحالات التي يمكن التعامل معها – إدارتها .manage ولا يمكن خرق حاجز الرفض إلا إذا كانت العلاقة بين المزود والزبون قوية ومبنية على احترام متبادل وقادرة على مخاطبة معظم اهتماماًت ـ هموم الزبون بعمق.
وما لم تكن العلاقة بين المزود والزبون قوية ومبنية على احترام متبادل وقدرة على مخاطبة معظم هموم ـ الزبون بعمق فإنه من غير الممكن خرق حاجز الرفض

العوامل التي تعزّز الرعاية الطبية الرشيدة

الرعاية الصحية الشمولية تعزز الترشيد

الهولستية كلمة طنانة اليوم – الأشخاص المختلفون يؤولونها بطرق مختلفة. إنها ليست مزيجاً ومماثلة من أنظمة طبية مختلفة كما تُفسر الآن، ولقد دافع ـ رافع الأطباء القدامى مثل أبقراط وتشاراكا عن المنظور الهولستي الحقيقي في الطب.
قال أبقراط «أود أن أعرف أي نوع من الأشخاص لديه مرض بدلاً من معرفة بأي مرضٍ أُصيب هذا الإنسان» فقط فكر في الأمر! حتى في يومنا هذا فإنه من الصعب تحسين هذا الرأي البسيط لكن الدقيق حول المنظور الهولستي. فكر في الشخص المريض ككل – شخصيته: السلوك تجاه الحياة والمعرفة والمكانة الالاجتماعية ـ الاقتصادية والثقافية الخ.. – وذلك لتتمكن من فهم المرض من وجهة نظر هولستية .
إذا كان للطب هذه النظرة الشاملة – الهولستية فمتى وكيف انحل ليصبح مهنة غير إنسانية – منزوعة عنها الصفة الإنسانية؟
مع تقدم العلوم الطبية استطعنا أن نفهم أكثر وأكثر ـ ازداد فهمنا لمسببات الأمراض فحدثت اكتشافات وتطورات ثورية في حقل الطب والعلاج وتحول اهتمامنا أكثر نحو العلوم البيولوجية على حساب العلوم السلوكية؛ وللتعامل مع هذه التطورات أصبح التخصص هو أمر اليوم!! وقد قال احد الساخرين «إن الأطباء الاختصاصين يتعلمون المزيد والمزيد حول الأقل والأقل إلى أن يعرفوا كل شيء عن لا شيء». لقد صاغ د. ك. وايت تعبير : العلاّمة الجاهل لهذه الذرية من الأطباء الاختصاصيين الذين يملكون معلومات وافية في حقولهم الخاصة المحدودة لكنهم جهلة فيما خص عالم حياة المريض!!
وهكذا رثا ت.س. اليوت قائلا «أين المعرفة التي فقدناها في المعلومات؟ أين الحكمة التي فقدناها في المعرفة؟»

بإمكان الرعاية الصحية الأولية أن تعزّز الشمولية

تماماً كما أن للمعدة وللمبولة وظائف أساسية غير خلابة – فاتنة في تكسير الأطعمة المركبة فإن مزود الرعاية الأولية عليه أن يتمتع بنظرة هولستية – شاملة عن علة المريض وتصنيف مشاكله المختلفة (شو العلاقة؟) ويتم من بعدها على وجه الخصوص إحالة المشاكل الصحية المصنفة إلى المعالجة المتخصصة.
اتجهت الولايات المتحدة خلال السبعينيات والثمانينيات إلى المعالجة عند الاختصاصيين بشكل كبير(ما حلوة) . it was a disease oriented procedural piece ـmeal approach مكلفة بشكل تدميري وما لبثت أن تمت السيطرة عليها من قبل صناعة التأمين. والآن تبينت المجتمعات المتقدمة هذه الحماقة وها هم يحاولون العودة إلى مقاربة الرعاية الأولية الموجهة للمريض والهولستية والمتواصلة والشاملة. لسوء الحظ فإن دول العالم الثالث علقت في هذه الرمال المتحركة الآن وتمكين للتخلي عن خجله وممارسة الرعاية الأولية العقلانية سيذهب بعيدا في ترميم –إصلاح هذا النص – القصة الكئيبة.

أطباء الرعاية الأولية بحاجة إلى تطوير أنفسهم إلى «محامي الرعاية الصحية» بالنسبة لمرضاهم. عليهم أن يعكسوا الاتجاه الحالي ومساعدة المرضى على تجنب ولوج الرعاية المتخصصة غبر الممناسبة ليس فقط لأنها مكلفة ولكن لأنها مضيعة لوقت الجميع وتجلبـ تُجشم – تنطوي ـ مخاطر غير ضرورية وتشتت الانتباه عن الحل العقلاني الأكثر ملاءمة وفعالية (هارت جزتز : لانسيت 1992، 340:772 ـ775)

التضامن يعزز ـ يحضن الرعاية الصحية العقلانية

مزودو الرعاية الصحية والجمهور الباحث عن الرعاية، والصناعة (التشخيصية والعلاجية والتأمين)، وسائل الإعلام، والناشطون والآليات الحكومية جميعهم لاعبون أساسيون وأصحاب مصالح في نظام توصيل الرعاية الصحية. إذا تعاونوا فيما بينهم ووقفوا سوياً لتحقيق هدف «الرعاية الصحية الأخلاقية والفعالة للجميع» عندها يكون النظام قوياً وفاعلاً، لكن إذا وضع كل لاعب جدول أعماله الخاص متناسياً الهدف المشترك عندها يصبح النظام ضعيفاً وغير فاعل. بعض الأمثلة على هذا:
مزود الرعاية الصحية الجاهل وغير الأخلاقي أو الفاسد.
تصرف أرعن غير متجاوب أو منحرف من قبل الباحث عن الرعاية
صناعة رعاية صحية استغلالية
إعلام منحاز يمجد أو يذم قضية ما من قضايا الرعاية الصحية
ناشط يركز تفكيره على مسار واحد ما يؤدي إلى stand off بين سائر اللاعبين الأساسيين
حكومة تقدم الربح على رخاء الناس
إن بيت القصيد ليس الربح أو التكنولوجيا العالية لكن الرعاية العقلانية استناداً على الثقة بين المزود والباحث. إذا قُوضت الثقة الأساسية كما حدث في الولايات المتحدة الأميركية عندها يصبح نظام الرعاية الصحية في خطر ويتحول كل لاعب إلى خاسر. الثقة هي اللاصق الذي يبقي النظام متماسكاً من دونها سيتداعى مثل «هامبتي دامبتي» وقد لا نستطيع لملمة أجزائه من جديد
ما هو المدى الذي يمكن أن يسمح به نظام اقتصادي مبني على السعي وراء الربح الشخصي والمنافسة لنمو نظام مبني على الثقة والغيرية ؟ هل من الممكن أبداً لمهنة طب شكلتها فقط قوى السوق أن تتحول إلى مهنة نبيلة؟ هذه بعض الأسئلة الأساسية التي يجب علينا أن نفكر بها.

استراتتيجيات أخرى لتعزيز الرعاية الصحية

يجب مخاطبة العديد من المجموعات المستهدفة واللجوء إلى عمل متعدد الوخز ـ الاطراف المستدقة – مستثير. يجب أن تقوم الحكومة باقتلاع كل العادات والأدوية السيئة في الوقت الذي يقوم فيه مزودو الرعاية الصحية والساعون وراءها والمجموعات الأخرى المهتمة بالترويج للممارسات الإدارية العقلانية.

1. بإمكان الأنظمة الحكومية –النظام ـ إزالة كل الصيغ غير العقلانية والمساعدة على كبح الرعاية الصحية الاستغلالية. نحن بحاجة إلى سلطة قوية لمراقبة الدواء مع قدر كاف من العزم لتطبيق أي سياسة يتم الإعلان عنها من وقت لآخر.

2. من الممكن التحايل على صناعة الرعاية الصحية والدواء بالضغط من مجموعات المستهلكين واللوبي الطبي لكن الأخوية الطبية تخطو بلطف في هذا المجال حيث «أنك لا تعض اليد التي تطعمك». وبالتالي يصبح الحد من سياسات الصناعة غير الأخلاقية من مسؤولية مجموعات المستهلكين والرأي العام إلى حد كبير.

3. إن مهنة الطب بحاجة إلى أن تعيد توجهها صوب الرعاية العقلانية في كل المستويات, هذا يعني شيئين: تحديثات دورية للممارسين وإصلاحات في المنهاج الدراسي لمن هم في المدرسة الطبية. وإن مجموعة «المثقفين في الاستعمال المرشد للدواء » التي اُطلقت من قبل CIROAP في بينانغ هي مثال على هذا اامنحى
وهكذا جاءت مرثية افتتاحية لانست «لقد تراجع العلاج ،إثر حشو ـنتيجة لحشو العلوم في زلعوم الرجال بات لديهم فكرة بسيطة جداً عن ممارسة الطب الجيدة» هذا الكلام لم يكن في سنة 1985 بل في سنة 1885!
في حالات الحياة الحقيقية – في الحالات الواقعية تكون الحياة معقدة وصنع القرار أكثر تطلباً. على الطبيب أن يعرف الأسباب الاجتماعية والثقافية والأنثروبولوجية وراء تصرف الباحث عن الصحة الجالس في غرفة استشاراته.
هناك حاجة إلى تقديم وحدات قياس من العلوم السلوكية إلى التعليم الطبي ليس كعملية نقل زراعية من الغرب بل كتطوير ضمن نطاق واقعيات العالم الثالث

4. أخيرا تثقيف المستهلك وتعبئة الناس ليصروا ويحصلوا على النوعية والخدمات الصحية العقلانية كحقٍ من الحقوق، وهذه ليس من شأنها أن تكون فقط أكثر الاستراتيجيات الاجتماعية ـ السياسية فعالية بل الأكثر صعوبة وترويعاً كذلك. إن التجمع من أجل صحة الشعوب 2000 هو محاولة طموحة في هذا الاتجاه. وهناك نوعان من التدخلات لتحقيق هذا. أحد الأنواع هو مثل : الأسئلة الـ12 للطبيب" وهي إجراءات تساعد المريض على التعامل بشكل أفضل مع علاقته مع الطبيب . أما التدابير الأخرى فهي مؤسساتية وتنظيمية كجعل المعلومات متوفرة بسهولة في الكتب أو عبر الشبكة الإلكترونية، أو بإنشاء مجلس طبي تشريعي يسدي رأيا ثانياً عند الحاجة.الآن هو الوقت لكل اولئك المهتمين بالأزمة الحالية في الرعاية الصحية ليدعموا مهمتها بنشاط . هيا فلنتصرف جميعنا الآن!

ثماني إشارات لاستكشاف الطبيب اللامبالي (غير حكيم)

فيما يأتي بعض الإشارات التحذيرية التي تدل على أنه من الممكن أن يكون طبيبك لا يقوم بأفضل ما في وسعة لمساعدتك:

هو /هي:
1. لا يستمع إلى ما تقوله
2. لا يتعمق في أعراضك وشكواك ( غالباً من الأساسي أن يسأل الطبيب المزيد من الأسئلة حول شكواك قبل أن يصل إلى نتيجة).
3. لا يفحصك بشكل كامل أو ينسى أن يفحص العضو أو الجهاز الجسدي الذي أثرت حوله بعض الشكوك.
4. يبدو كثير النسيان وغريباً في تصرفاته : أو يبتسم من دون سبب – في الوقت الخطأ أو أنه سريع الغضب
5. يتصرف بطريقة أبوية ويدعي معرفة كل شيء ويقول لك «الطريقة الوحيدة» لإدارة مشكلتك .
6. لا يثقفك حول طبيعة المرض ولا حول الأسباب وراء الفحوص المطلوبة أوالعلاجات التي ينصح بها.
7. لا يناقش مخاطر ومنافع الاختبارات والإجراءات والأدوية التي يبنصح بها
8. ينزعج أو يتصرف بطريقة دفاعية عندما تقترح السعي وراء رأي ثان

ماذا يتوجب على كل مريض ذكي أن يسأل طبيبه ؟
إذا أردت أن تكون باحثاً مطلعاً عن الرعاية الصحية عليك أن تناقش مع طبيبك النقاط الآتية قبل الموافقة على الخضوع لأي طريقة
1. ما هو خطبي فعلاً، حقيقة؟ (يمكنك أن تسأ ل عن اسم مرضك ـ في حال وجوده.
2. ما مدى جدية – خطورة المرض / الحالة
3. ماذا يمكن أن يحصل لي إذا لم أتعالج – تركتها دون علاج
4. أي نوع من الإجراءات تنوي أن تؤدي؟
5. هل هذا الإجراء هو للتشخيص أم العلاج أو للإثنين معاً؟
6. ما هي مخاطر هذا الإجراء؟
7. ما هي احتمالات نجاح الطريقة المقترحة في حالتي؟
8. هل سيكون النجاح ذا منفعة طويلة أم قصيرة الأمد؟
9. ما هي الإجراءات / العلاجات البديلة المتوفرة؟
10. من تلك أي منها تعتقد أنها ستكون الأفضل بالنسبة لي؟
11. هل يمكنك أن تقترح أي مصدر معلومات عن هذا المرض أستطيع قراءته أو مشاهدته؟

المبادرات الأهلية للرعاية الطبية الرشيدة
. أدارت «كيرالا شاسترا ساهيتيا» برنامجاً واسعاً للتوعية العامة ضد الأدوية غير العقلانية والخطرة فخبرت بعض الأدوية الجوهرية الخطرة في سوق كيرالا انخفاضاً حاداً في المبيعات نتيجة هذه الحملة.
أطلق مركز التقصي عن .... ، في ماهاراشترا مع المنظمات غير الحكومية في المناطق حملات عامة ضد سوء استعمال نقاعات الأملاح الوريدية من خلال وضع ملصقات تدين هذه الممارسة في كل بيوت التمريض الخاصة والعيادات. هذا استفز ردا من الاتحاد الطبي المحلي الذي أقر بصوابية القضية المُثارة وإن كان يرى أن تعليق هكذا ملصقات ليس بالطريقة المستحبة.
كانت المنظمات الأعضاء في ALL INDIA DRUG ACTION NETWORK ناشطة في إجراء الأبحاث والعمل على لوائح الأدوية المحظورة والتي يجب حظرها في السوق الهندي وعمدوا إلى نشرها وتوزيعها على نطاق واسع. الفشل في حظر العديد من هذه الأدوية تمت معالجته في العديد من دعاوى الحق العام –المصلحة العامة في المحكمة العليا التي أرغمت مراقبي الأدوية على التصرف حيال العديد من هذه الأدوية. لا صانعو السياسة ولا المحترفون الطبيون ولا اتحاداتهم خاطبوا قضايا الرعاية الصحية بالشكل الكافي، ويستطيع الإنسان أن يزعم عن حق أنه نظراً للخبرة السابقة فإن التحالف اليقظ للمنظمات غير الحكومية هو الذي خاطب هذه القضايا، وهناك حاجة إلى التشديد على الدور المراقب للمنظمات غير الحكومية.

شكر:
إذن ناشر كتاب «TRICK OR TREAT – ........» نشر ـ بونديتشيري. 605006 له جزيل الشكر


الفصل الثالث: قطاع الصحة الخاص في الهند

مقدمة تاريخية
تشكل الخلفية الحالةـ الاجتماعية والاقتصادية للحاضر ونقدها ومتناقضاتها الطريقة التي نتحسس بها القطاع الصحي اليوم .
إن الطريقة التي ننتحسس بها القطاع الصحي اليوم ونفهمه تتشكل إلى درجة كبيرة وفقاً للمحيط ـ الوضع الاجتماعي والاقتصادي وتعقيباته وتناقضاته. لقد تطورت الرعاية الصحية، كما نعرفها اليوم، كنظام مؤسساتي في ظل الرأسمالية تماماً كسواها من القطاعات الاقتصادية الأخرى. في الأزمان ما قبل الرأسمالية كان مزود الرعاية الصحية منتِجاً مستقلاً يمد السوق المحلي بحاجاته، وكان الحصول على مهاراته يتم عبر االاتصال الشخصي عادة من ضمن العائلة. بالطبع كان هناك أيضاً مؤسسات تزود المعرفة والمهارات التطبيقية خصوصاً للمستويات الأعلى من الدراسة – التعليم غالباًوغالباً تحت رعاية الدولة. حينها لم يكن منتج الرعاية الصحية العادي معتمداً على أي مساهمة خارجية أكانت في التدريب أو في صياغة ـتركيب الأدوية الخ... لكن القصة اليوم مختلفة للغاية إذ أصبحت الرعاية الصحية سلعة تجارية بالكامل وذلك بفضل القطاع الخاص المهيمن في الرعاية الصحية.

قبل مجيء البريطانيين
هناك دليل منذ ما قبل حضارة وادي الإنديس يوحي بأن رعاية الدولة لكل من الصحة العامة والرعاية الصحية كانت أمراً شائعاً ـ من خلال وجود المراكز الريفية المنظمة تنظيماً جيداً والجتمعات والنصوص الطبية لأيورفيدا وسيدا وفيما بعد يوناني. وفي الوقت الذي يوجد فيه توثيق ونقاش – كبير حول أنظمة الطبـ الأنظمة الطبية والمضامين الفلسفية الخ.. إلا أن المادة المطبوعة حول توفير الرعاية الصحية ومزوديها والإنفاق على الرعاية الصحية وتنظيم خدماتها غائبة بشكل ساطع. بيد أن التاريخ المتناقل شفهياً والتقاليد الفولكلورية تشير إلى وجود تنوع كبير من الممارسين الفرديين – ممارسي طب الأورفديكي(يطلق عليهم اسم «فايدز») والمعالجين بالأعشاب واختصاصيي لسعات الأفاعي وحاضري الولادات والذين يقومون بعمليات الإجهاض والمعالجين النفسيين والمعالجين بالإيمان الخ.. خلال هذه الفترة التي تتطابق مع فترة ما قبل الاستعمار استطاع نظام توصيل الرعاية الصحية المُهيكل إرساء ثلاث ميزات. أولا اعتُبر مسؤولية اجتماعية وبالتالي فإن التدخلات من قبل الدولة وتلك الإنسانية كانت مهمة. ثانياً كانت الخدمات المقدمة مجانية لكل من يستطيع الإفادة منها والوصول إليها،بالطبع الطبقة الاجتماعية والمنبوذون وغيرها من اشكال التمييز كانت كلها موجودة. وثالثا أن معظم هذه التسهيلات ـ المرافق كانت في المدن الصغيرة وبالتالي مظهرة إهمالاً للأرياف

تحت الحكم البريطاني
تراجعت العلوم الطبية الهندية بسرعة في ظل الاستعمار. وكانت الأيورفيدا (الطب الأيورفيدي) قد عانت تراجعاً في وقت سابق بسبب عدم رغبتها بالانفتاح والتأقلم مع الأزمنة المتغيرة وبسبب الرعاية المتناقصة من قبل الطب الوناني الذي كان مهيمنا في العصور الوسطى. مع قدوم الأوروبيين تراجعت الرعاية حتى للطب الأوناني، لقد كان تأثير الاستعمار مترامياً. أدى التدمير التدريجي لللاقتصاد المحلي إلى تدمير العادات الطبية المحلية لكن انتشار الطب الحديث الذي كان قد بدأ بالظهور بدا ضعيفاً وخصوصاً في المناطق الريفية، ما اضطر القاطنين في تلك المناطق إلى الالتجاء إلى ما بات يسمى بالطب الشعبي أو التقليدي
زودت الخدمة الطبية الهندية التي أنشئت في العام 1864 القوات المسلحة بحاجاتها. لكن في أوائل القرن العشرين انشئت مستشفيات لعامة الشعب في moffusil towns قرب المقر الرئاسي. توسُّع المرافق الطبية تبع انحطاط الحكومة الإمبريالية خصوصاً بعد العام 1880 مع إنشاء البلديات والمجالس المناطقية (شو كنا عم نقول district).
لكن هذه المرافق الطبية كانت منحازة عرقياً وحضرياً. فصلت الاعتمادات على قواعد توظيفية وعرقية مع أنه في بعض الأمكنة كان يُسمح للأوروبيين غير الرسميين بالوصول إلى – بالنفاذ إلى – المستشفيات المخصصة للموظفين المدنيين. فصلت أجنحة الأوروبيين والأوروآسيويين في المستشفيات العامة عن تلك المخصصة لسائر الشعب. وكان على المناطق الريفية انتظار ميثاق حكومة الهند عام 1919 حيث نُقِلت الصحة إلى حكومات الأقاليم ـ المقاطعات فبدأت هذه الأخيرة بإظهار بعض الاهتمام في الرعاية الصحية الريفية. لكن هذا الاهتمام كان فقط محصوراً بتطوير هيكل من الرعاية الصحية الوقائية للمناطق الريفية حيث لا مستشفيات أو عيادات طبية، أي كان للمناطق الريفية أن تحصل على الصحة العامة لكن ليس على الرعاية الطبية. كان هناك نوع من الرومانسية يتعلق بترك المناطق الريفية لتقاليدها وعاداتها الشعبية في الرعاية الطبية، لكن كان هناك حاجة إلى التدخل لصيانة الصحة العامة للسيطرة على الأوبئة! نتيجة لهذا تطورت نشاطات الرعاية الطبية للولايات في الحضر بينما حُرمت المناطق الريفية من انتقال الرعاية الطبية الموجودة في متناول يدهم. هذه حقيقة تاريخية مهمة يجب ذكرها لأن المعاملة التمييزية نفسها بين الحضر والريف تواصلت حتى في فترة ما بعد الاستعمار، بعض اللاعبين الدوليين، وهم الآن أكثر عدداً بكثير وأكثر عدوانية، يؤمنون استمرارها مالياً وأيديولوجياً.

قبل الاستقلال
كانت سنوات فظيعة لقد اجتاحت المجاعة والأوبئة الأرضَ، ويقدر عدد الذين قضوا نتيجة الطاعون والكوليرا والجدري والملاريا بأكثر من 20 مليون نسمة بين الأعوام 1890 ـ1920 هذا دون الحديث عن أنواع الحمى الأخرى والسل:

هذه الازدواجية underlies ـ تكمن تحت ـ تاريخ التنمية أوعدمها، وعدم إبقائها في هذا السياق يجعل تحليل القطاع الصحي فارغاً من أي معنى. أضف إلى ذلك أن الحكومة الملكية في الهند تبنت إجراءات غير ملائمة البتة لمعالجة المشاكل الموجودة بين يديها.
بمعزل عن التمييز العرقي والحضري في تطوير البنية التحتية لقطاع الصحة العامة فإنهم تجاهلوا كذلك الطريقة التي كان يتطور بها قطاع الصحة الخاص. ولم يظهر أي اهتمام لتنظيم القطاع الخاص ونتيجة لهذا استمر عدد الأطباء غير الأكفياء بالازدياد. في الوقت الذي كانت فيه خدمات الرعاية الصحية الحديثة المتطورة في متناول أولئك المهتمين بالإدارة الاستعمارية وبالعيش في الجيوب كان باقي السكان الأصليين متروكين تحت رحمة الممارسين العاملين في القطاع الخاص والذين كان معظمهم إما أطباء تقليديين يحاولون الاندماج مع الطب الحديث وإما مجرد مشعوذين. وبحلول الستقلال كان عدد ممارسي الطب الألوباثي (الوبائي) المؤهلين قد ناهز 150،000. (انظر )

قد يكون القطاع الصحي عالميا من أهم القطاعات الفرعية في الاقتصاد إذ لا يتمتع أي قطاع من قطاعات الاقتصاد الأكبر بوصول ـ بانتشارـ يوازي وصول القطاع الصحي كون سوقه مؤمناً مهما كانت المعطيات. ومع هذه الميزة الأساسية وفي ظل الرأسمالية استغل الطب الحديث إلى أقصى حد الفرص لتحقيق أرباح عبر توفيره للرعاية الصحية. تاريخياً تحول تزويد خدمات الرعاية الصحية من منتج االسلعة التافهة التقليدي غير المؤسساتي المدرب والذي ينطلق من منزله إلى مزود الخدمات المحنَّك والموصوف مؤسساتياً المعتمد على السوق والسلعة من جهة وعلى خدمات الشركات المتركزة على المؤسسات بالكامل من جهة أخرى.

التغييرات مع الستقلال
لم تشهد الهند المستقلة بعد تحولاً جذرياً في توفير خدمات الرعاية الصحية لغالبية سكانها وخصوصاً للجماهير في المناطق الريفية. هذا بالرغم من وجود خطة صحية عشية الستقلال. الخطة المفصلة التي وضعتها لجنة بهور كانت مدروسة بعناية وشاملة ومصممة لتلائم الظروف الهندية، وسعت إلى إنشاء بنية تحتية صحية تستدعي زيادة مخصصات الموارد من قبل الولاية إلى ثلاثة أضعاف الموجودة حينها. هذه الخدمات الصحية من قبل الولاية كانت لتكون معممة ومتواجدة للجميع دون مقابل على أن تتم إدارتها من قبل طاقم يعمل دواماً كاملاً ويتقاضى أجراً لقاءه.
خطة لجنة بهور كانت منحازة لصالح المناطق الريفية مع نية بتصحيح الفوارق الريفيةـ الحضرية بأقصر وقت ممكن. عند تطبيقها بالكامل لمدة 25ـ30 سنة كان من المتوقع أن يتحسن مستوى الخدمات الصحية عشر مرات (من الذي كان موجوداً في أوائل الأربعينات) إلى 567 سريراً في المستشفى و62.3 طبيباً و 150.8 ممرضة لكل 100،000 نسمة منتشرة بتناسب في كل أرجاء البلاد. هذا التطور من شأنه أن يجعل القطاع الصحي الخاص غير ضروري وهذا المستوى من الخدمات الصحية نحو 3/5 مثيله البريطاني إبان الحرب العالمية الثانية

في سنة الستقلال
1947
السكان: 344 مليوناً
معدل الحياة: 33 عاماً
وفيات الأطفال: 149/1000
الوفيات دون عمر الخامسة:246
ملاريا: 70 مليون حالة و2 مليونا وفاة سنوي
السل: 2.5 مليونا حالة وخمسمائة وفاة سنوياً
الجدري: 70،000 وفاة سنوياً تشكل 15% من
مجمل وفيات الأطفال
كوليرا:117،000 وفاة في مقاطعة مادراس فقط

البرص: مليون حالة

الهند اليوم: خمسون سنة لاحقة

السكان:900 مليون
معدل الحياة: 61 عاماً
وفيات الأطفال: 74/1000
الوفيات دون عمر الخامسة: 115
ملاريا: 9 ملايين حالة واكثر من 10،000 وفاة
السل: 12.7 مليون حالة وخمسمائة وفاة سنوياً
الجدري: صفرـ تم القضاة عليه بالكامل
كوليرا: تم القضاء عليها تقريباً لكنها آخذة في الارتفاع
Gastroenteritis فائر
البرص: يتناقص
لكن هذا لا يستدعي الشعور بالسعادة

من وجهة نظر تاريخية فإن التمويل الحكومي للصحة وتطوير الخدمات الصحية في فترة ما بعد الستقلال لم يكن شديد الاختلاف عن فترة الاستعمار إذ استمر ذات نمط التركيز على مجموعات النخبة. ما تغير كان نسبة المؤسسات والمرافق ـ التسهيلات الطبية في القطاع الخاص، وخصوصاً في العقدين الأخيرين اللذين شهدا نمواً سريعاً في عدد المستشفيات الخاصة والصيدليات ـ المستوصفات (انظر..
اليوم أصبحت الرعاية الصحية fully commodified وبات القطاع الخاص المزود المهيمن للرعاية الصحية عالمياً كما في الهند (لكن ليس بالضرورة في التمويل لا سيما في بلدان العالم المتقدم حيث التمويل العام هو النمط السائد. ولقد ساعدت التكنولوجيا الطبية الجديدة في هذا التطور وتتآكل سريعاً الرعاية الصحية بصفتها الخدماتية – وتتآكل صفة الرعاية الصحية بوصفها الخدماتي سريعاً.

يتم توفير الرعاية الطبية الروتينية لمجال من الأمراض والعوارض غالباً في القطاع الخاص. ومع أن المراكز الحكومية الصحية تنتشر في طول البلاد وعرضها إلا انها فشلت في تزويد الجماهير بالرعاية الصحية الأساسية التي يتوقعونها. ومن الكافي القول أن استثماراً في القطاع العام يُعد نوعاً ما كبيراً يُهدر بسبب التخطيط والتمويل والتنظيم غير الصحيح لنظام توصيل الرعاية الصحية – إن إنفاق القطاع الوطني العام على الصحة اليوم هو 20،000 كرور روبية (1999 ـ 2000) تُصرف على 5000 مستشفى و 11،100مستوصف و23،000 مركز صحة أولية و140،000 مركز فرعي وبرامج وقائية وترويجية متعددة بما فيها برامج التنظيم العائلي. وتوظف الولاية أكثر من 140,000 طبيب وتدير 103 كليات طبية لكن الخدمات المقدمة من الدولة لا تلاقي توقعات الشعب وبالنتيجة يضطر الأخيرون إلى استعمال الرعاية الصحية الخاصة مهما كانت نوعيتها و/أو فعاليتها.

مزايا القطاع الصحي الخاص

إن الطب العام الخاص هو الخدمة الأكثر استعمالاً من المرضى في المناطق الريفية وفي الحضر. ومع أن هذا الأمر كان معروفاً طوال هذه السنوات إلا أن البيانات في سنوات الثمانينات من small micro studies والدراسات على المستوى الوطني التي أجرتها national sample survey , and NCAER وفرت البراهين الضرورية لإظهار الهيمنة الساحقة لقطاع الصحة الخاص في الهند. وتشير هذه الدراسات إلى أنه يتم السعي وراء 60 ـ 80% من الرعاية الصحية في القطاع الخاص حيث تساهم العائلات بـ4 ـ 6% من مداخيلها؟؟؟؟ هذا يعني أن هناك سوقاً هائلاً للرعاية الصحية الخاصة في البلاد قيمته 60،000 ـ 80،000 كرور وفق أسعار السوق الحالية. وهذا يشمل قطاع المستشفيات حيث للقطاع الخاص 50% من حصة السوق.
هناك علاقة وثيقة بين فشل القطاع العام ونمو القطاع الخاص. أولاً، إن السابق يبرر اللاحق. ثانياً يوجد، وربما في المكان الوحيد في العالم ، قطاع خاص يقبع متحصناً ضمن القطاع العام فاستعمله إلى أقصى حد لينمو لكن لم يتم استدعاءه أبداً للسداد، هذا النمط يستمر إلى هذا اليوم.

كم يبلغ كبره؟
إن تقديرنا مبني على الاستنباط غير المباشر مفترضين أن حاصل طرح جميع الأطباء (مجمعين من لوائح المجالس الطبية المختلفة) من مجموع الأطباء الحكوميين يساوي اطباء القطاع الخاص. اليوم يوجد نحو 1،200،000 ممارس طبي مسجل في انظمة المجالس الطبية المختلفة في البلاد 140،000 منهم في الخدمة الحكومية (بمن فيهم أولئك الموجودون في الإدارة والخدمات الصحية المركزية والدفاع وخطوط الحديد والتأمين الحكومي الخ..) هذا يترك 1،060،000 طبيب من أنظمة الطب المختلفة عائمين في القطاع الخاص ويستطيع المرء ان يفترض بأمان أن 80% منهم (850،000) هم ناشطون إقتصادياً، ونحو 80% (680،000) من هؤلاء الأخيرين يعملون كأطباء فرديين. إلى جانب هذا يوجد عدد مماثل من الممارسين غير المؤهلين وفق تقدير يعتمد على دراسة أجرتها اليونيسيف
SRI ـIMRB في أوتار براديش. وإذا قبلنا هذا التقدير عندها يصبح العدد الإجمالي للأطباء الممارسين النشطين
1،400،000 أي ممارس واحد لكل 700 نسمة! وحتى إذا احتسبنا الممارسين المؤهلين النشطين، فإن النسبة هي واحد لكل 1160 نسمة، وهي نسبة ليست سيئة على الإطلاق.

أين هي؟
إن تركيز مزودي الرعاية الصحية في الحضر هي حقيقة معروفة جداً ـ 59% من أطباء البلاد موجودون في المدن وخصوصاً الحضرية – العواصم. وفق إحصاء 1981 (73% منهم أطباء ألوباثيون) على سبيل المثال من بين جميع متخرجي الطب الألوباثي في ماهاراشترا 55% منهم موجودون في مدينة بومباي لوحدها علماً أنها تشكل 12% من مجموع سكان الولاية.! هذا التركيز الانتقائي في مزودي الرعاية الصحية بصبح هماً أساسياً يجب مخاطبته لا سيما أن سوق الرعاية الصحية يستحثه العرض، وعندما يقع الناس مرضى يصبحون معرضين كلياً ويُجبرون على الخضوع إلى إملاءات هذا السوق. من تبعات هذا أن الوصول إلى مزودي الرعاية الصحية يصبح محصوراً بسكان الحضر والجيوب المتقدمة. ويتوجب أن تتدبر الأغلبية الكبرى من عامة الريفيين أمرها بالمشعوذين أو بالسفر إلى المناطق الحضرية لإرضاء حاجاتهم من العناية الصحية. في الواقع لقد أظهرت الدراسات أن قاطني الأرياف يصرفون على الرعاية الصحية بقدر قاطني المدن وبالتالي فإن إعادة التموقع ممكن أن تصبح مجدية اقتصادياً للأطباء الموصوفين
الذين يمارسون الطب لحسابهم الخاص (طويلة هاي ما تقولي!!!)

أي أنظمة تكونها؟؟
مزاولة الطب في الهند هي MULTIDISCIPLINE SYS. بعض الأنظمة الأساسية المعترف بها هي الألوباثي أو الطب الحديث والهوميوباثي وأيورفيدا وأوناني وسيدها. إلى جانب هؤلاء هناك العلاج بالطبيعة واليوغا وتقويم العمود الفقري الخ.. بالإضافة إلى عدد كبير جداً من الممارسين الذين لا يملكون أي مؤهلات من أي نظام معترف به. كل هذا يخلق تعقيداً يجعل إدارة المعلومات والتسجيل (حفظ السجلات) والمراقبة الخ... عملا مروعاً وهذا التنويع التعقيد بالذات هما المسوؤلان جزئيا عن الفوضى والنقص في التنظيم وفي مراقبة النوعية.لذا سؤال جوهري بحاجة للإجابة عنه هو كيف ننظر إلى الممارسين من أنظمة طبية مختلفة ، كبف يجب أن يوزعوا بين السكان وأي نوع من الرعاية يجب أن يسمح لكل فريق بتدبيره. نحن نشعر بقوة أن هذه قضية هامة تستدعي إهتمام صانعي القرار. إذا لم تؤخذ خطوات بالاتجاه المقترح بالجدية اللازمة عندها سيستمر النظام الحالي في التراتبية (مع سيطرة الطب الألوباثي وعمل مؤهلات الهوميوباثي والأيورفيدا كتشريع قانوني لممارسة الطب الحديث أو كبديل عن الألوباثي للمريض في حال فشل الأخير في شفائه) ولن يتم أبدا تحقيق رعاية نوعية أو رعاية مع حد أدنى من المعايير

كيف يتم الترخيص لهم لمزاولة الطب؟
قانونيا إن التسجيل يعطي الممارس المؤهل الحق بمزاولة الطب ، ومن واجب السلطات المعنية من أن تطمئن مستهلكي هذه الرعاية الصحية بأن لا طبيب يقوم بمعالجة المرضى من دون تسجيل ملائم .من المعروف أن المجالس الطبية كانت متراخية ومهملة ولا تؤدي واجباتها التشريعية ونتيجة لذلك فإن الممارسين الطبيين أصبحوا هم بدورهم منحلين يزاول عدد كبير منهم اليوم الطب من دون التسجيل الملائم أو المواصفات المطلوبة. كل هذا يتحول عندها إلى تهديد للمريض الذي يُرمى تحت رحمة الأطباء الذين قد لا يملكون المعرفة الكافية أو الذين يمارسون مع معرفة نصف مختمرة – وبالتالي يتم إهمال حتى الأمور التي تحددها قوانين وتوجد سلطة لإدارتها

أي نوع من الرعاية تقدم؟

عندما يمرض الناس يكون خط االاتصال الأول عادة إما الطبيب العام للحي ـالجوار أو مرفق حكومي ما مثل مستوصف أو مركز صحة أولية أو مستشفى. وواقع أن الطبيب العام هو أكثر مزود للرعاية الصحية يتم الإستعانة به هو أمر يؤكده عدد من الدراسات وهي تتراوح بين 60 ـ85% من مجموع الرعاية غير الإستشفائية التي يسعى إليها المريض. في نسبة ضئيلة من الحالات ، حوالى 1 من عشرة، قد يحتاج الطبيب العام إلى إحالة المريض غلى اختصاصي. في الوقت الذي بسَّط فيه الطب الحديث معالجة معظم الأمراض والعوارض إلى أدوية قليلة (حتى بجعل بعضنا يصفون لانفسهم الدواء) غير أن المتاجرة بها جلبت مشاكل أكثر من المنافع التي خلقتها. إن صناعة الأدوية وصناعة المعدات الطبية تسببتا بضرر شديد إلى character مهنة الطب إذ أدت ممارساتمها التسويقية إلى lured أغلبية كبيرة من المحترفين الطبيين (وليس المشعوذين غير الأكفياء وحدهم) إلى اللجوء المتزايد إلى وصفات الأدوية غير الضرورية وغير العقلانية، وإلى الاستعمال المفرط للفحوصات التشخيصية وخصوصاً الحديثة مثل الصورة الطبقية، والegcالخ..وإلى إحالات غير مبررة على إختصاصيين و......... (حيث يشتغل اهم جميعا نظام رفس خلفي منظم – يطلق عليه المانحون والمستفيدون اسم عمولة).

أنماط النمو ـ من الخاص إلى الشركات ( بعرف غلط )

اظهرت الوزارات قليلاً من الاهتمام بالتنمية المنظمة للقطاع الصحي في الهند. كان إهتمام لجنة التنظيم محصورا بالقطاع العام بالرغم من أن القطاع الصحي الخاص هو المهيمن ، وبالتالي يفقد هذا التخطيط أي معنى إذا تُرِك القطاع الخاص خارج نطاق البحث. نتيجة لهذا يشكل توافر المعلومات عن القطاع الخاص مشكلة أساسية حيث أن المجموعة الوحيدة الحاسمة من البيانات حول القطاع الخاص هي حول عدد المستشفيات والأسرة علما أن العديد من الدراسات الدقيقة التي أُجريت تشير إلى انه تم إساءة تقدير عديدها . وتشكل المعطيات حول إنتاج الأدوية الصيدلانية مجموعة ثانية من البيانات الواضحة حيث أن 90 ـ 95% من المتركيبات – الصيغ تُصنع في القطاع الخاص.

تظهر المعلومات المحدودة في الهند أن عملية الزيادة السريعة في عدد المستشفيات الخاصة وقدراتها الاستيعابية بدأت في منتصف السبعينيات وتطورت تدريجياً من مجرد 14% في المستشفيات عام 1947 إلى 68% في العام 1995. هذه الحقبة من توسع القطاع الخاص السريع في قسم المستشفيات يتطابق مع توافر التقنيات الطبية الأحدث ومع الزيادات الكبيرة في عدد الاختصاصيين الذين تتمخَّض عنهم المدارس الطبية.

في الوقت الحاضر يبدو قطاع المستشفيات الخاص في خضم مرحلة انتقالية أخرى في نموه السريع وذلك عبر الزيادة في مشاركة القطاع المنظم الشركات . تقنيات الطب الحديثة جعلت تركيز رؤوس الأموال في القطاع الطبي أمراً ممكنا مقلِّلة باطراد من أهمية محترِف الرعاية الصحية بحيث لم يعد النواة المركزية في عملية صنع قرار الرعاية الصحية في وقت يحقق فيه مدراء الشركات سيطرة متزايدة على قطاع الرعاية الصحية .
لقد فتحت التكنولوجيات الطبية الحديثة سبلاً جديدة لاستثمار الشركات من شأنها أن تُحدث تغيرات بعيدة الأثر في هيكلية توصيل الرعاية الصحية، ومع وجود التأمين الخاص على السندان فإن الرعاية الصحية ستشق طريقها قريباً باتجاه فريق احتكار رؤوس الأموال الكبير.

إنتاج ونمو القوة الطبية البشرية: إن تدريب وتعليم أطباء النظام الحديث يتم بشكل طاغ في القطاع العام، وحتى العقد الأخير فإن القطاع الخاص أظهر قليلاً من الاهتمام في التربية الطبية وكان عبء إنشاء أطباء وممرضات ملقياً بالكامل على عاتق الدولة. لكن في السنوات الأخيرة تزايد عدد مدارس الطب الخاصة بشكل سريع مع أن العديد منها لم يحصل على الرخصة اللازمة كونها تفتقر إلى التسهيلات الضرورية لنقل هكذا تربية وتدريب. هذا الاتجاه كان لدرجة كبيرة بسبب انعدام أي تنظيم لنمو القطاع الخاص، وعدم رغبة الولاية، عن حق، في زيادة عدد المقاعد الطبية في المضمار العام وفي الطلب الكبير على الأطباء في بلدان الشرق الأوسط والغرب.
ويجب القول أنه بالرغم من القيود المتعددة فإن هجرة الأطباء الألوباثيين تبقى مرتفعة جداً إذ يغادر البلاد 4000 ـ 5،000 طبيب سنوياً ما يعني وفق اسعار اليوم خسارة 400 ـ 500 كرور على افتراض أن كلفة إنشاء طبيب تساوي 10 لاخ (do your math)
وعلى العكس من ذلك فإن إنتاج أطباء في الأيورفيدا والهوميوباثي والأوناني وسيدها الخ .. يتم غالباً في القطاع الخاص مع دعم قليل جداً من الدولة. حتى هؤلاء الأطباء فإن معظمهم يخرج للسوق الخاص ومع انعدام أي تنظيم للمارسة الطبية indulge تدلل غالبيتهم نفسها في whole scale cross practice especially allopathy> وفي الواقع فإنه سر شائع أن المؤهلات غير الألوباثية هي وسيلة للعبور تجاه التأسيس لممارسة الطب الحديث الذي يعود بربح أكثر .

القصة عن الممرضات تختلف قليلاً عن قصة الأطباء، أولاً نحن ننتج العدد الكافي من الممرضات ، وما يخرج يتم امتصاصه من قبل الدولة أو غالباً من الهجرة خارج البلاد . الأمر مضحك، لكننا ننتج أطباء أكثر من الممرضات في الهند. ثانيا، إن الطلب قليل جداً على الممرضات المؤهلات في القطاع الخاص في الهند لأن المستشفيات الخاصة وبيوت التمريض لا تتبع أي معيار في الممارسة وتفضل أن توظف طاقماً تمريضياً مدرَّباً ليقوم بدور مساعد أو أسوا من ذلك ممن لا زالوا في طور التدريب . ولم يظهِر اي من مجالس التمريض أو الطب أو الولايات أي اهتمام في تنظيم هذه الناحية من الرعاية الخاصة.
اليوم ومع وجود نحو أكثر من 700،000 ممارس مؤهل في الأنظمة المختلفة وعدد مماثل من الممارسين غير المؤهلين ممن يزاولون ممارسة خاصة فردية تتمتع الهند بأكبر قطاع صحي خاص في العالم ، وهو قطاع غير منظم بكامله. هذا الجزء من القطاع الصحي الخاص يوفر فقط خدمات شفائية وفق رسوم لقاء الخدمات.

إنتاج الأدوية والمعدات الطبية: مع إجمالي مبيعات يفوق 16،000 كرور أكثر من 90% منها في القطاع الخاص. تصبح صناعة الأدوية الخاصة هي المحرك بالنسبة لقطاع الصحة الخاص في الهند. لقد اخترقت أبعد المناطق الريفية ولم تتورع عن استعمال القطاع الكبير من الممارسين غير المؤهلين لتوسيع سوقها. وإذا كان لأحد أن يمتلك معلومات عن ممارسة الطب الخاصة فهي صناعة الأدوية الصيدلانية إذ أن شبكة ممثليها الطبيين المنظمة بشكل جيد تعرف القطاع الطبي الخاص من داخله ومن خارجه. أما بالنسبة لصناعة الأدويةغير الألوباثية ولا سيما الأيورفيدا والهوميوباثي، فهي كبيرة إلى حد ما لكن المعلومات المنظمة بشأنها غير متوفرة كما أنه لا يوجد تقديرات كاملة حول إجمالي المبيعات ـ الحركة وإنتاج الأدوية، علما أن هنالك عدداً من مصنعي أدوية الأيورفيدا الذين يبلغ turnover مئات الكرور وذلك طبعاً في القطاع الخاص مجدداً.
بالنسبة للمستهلك فإن الهم الأساسي هو الزيادة السريعة في أسعار الدواء. لقد زادت أسعار العديد من الأدوية الأساسية ضعفين أو ثلاثة خلال السنتين أو الثلاث الأخيرة ما جعل البحث عن الرعاية الصحية أكثر كلفة ليس فقط في القطاع الصحي الخاص بل في القطاع العام كذلك حيث إنه لم تتم زيادة الميزانيات المخصصة لشراء الدواء في القطاع الأخير مع الزيادة في أسعار الأدوية.
صناعة المعدات الطبية في الهند أصغر بكثير من صناعة الأدوية الصيدلانية وما زال على الهند أن تتكل كثيراً على الاستيراد خصوصاً فيما خص المعدات ذات التقنيات العالية لكن هناك كل المؤشرات التي تدل أنها على حافة النمو السريع جداً.

العام والخاص
إحدى الخرافات التي يجب أن نشكك بها – نتساءل عن صحتها هي تلك المقولة بأن القطاع الخلص ينمو بجدارته واجتهاده، في الوقت الذي ينهار فيه القطاع الخاص بسبب افتقاره إلى الحافز والدعم الشعبي. في الواقع إنها السياسة الحكومية التي تقوض القطاع العام وتبني القطاع العام . إن الدعم الحكومي المباشر وغير المباشرللقطاع الخاص هو الشكل الرئيسي الذي تتخذه الخصخصة في الهند.
بعض الشواهد على ذلك:
إن التربية الطبية كما أشير إليها سابقا تمَّول بشكل غالب من قبل الدولة علما أن المستفيد الأساسي منها هو الطبيب الذي ينشئ عملاً خاصاً له لممارسة الطب بعد الانتهاء من التدريب – توفر الحكومة تراخيص ومخصصات مالية لمحترفي الطب الخاص وللمستشفيات لينشئوا عيادات ومستشفيات خاصة. وهي تقدم حوافز tax holidays ومخصصات لصناعات الأدوية والمعدات الطبية الخاصة. وهي تصنع وتزود مواد خام (أدوية bulk) بأسعار مدعومة / كلفة متدنية لوحدات تركيب خاصة وتسمح بالإعفاء من الضرائب والرسوم عند استيرادالمعدات الطبية والأدوية خصوصاً التقنية الطبية الحديثة الباهظة الثمن.
سمحت الحكومة لقطاع المستشفيات الخاص المربح جداً بالعمل كودائع معفية من الضرائب وبالتالي فإنه لا يساهم في خزينة الدولة عند استيفاء رسوم مسرفة من المرضى.
لقد كانت الحكومة تقوم بالتعاقد مع المنظمات غير الحكومية لتقديم البرامج والخدمات الصحية في المناطق الريفية حيث خدماتها الذاتية غير فعالة، الأمر الذي يساعد على زيادة في تهميش قطاع خدمات الصحة العامة ويعبِّد الطريق أمام مزيد من الخصخصة.
كانت الحكومة رائدة في إدخال خدمات الرعاية الصحية الحديثة إلى المناطق النائية عبر إنشاء مراكز الصحة الأولية . لكن في الوقت الذي تعِّرف فيه هذه الأخيرة السكان المحليين على الرعاية الصحية الحديثة فإنها ومن خلال كونها غير فعالة تقدم نقطة عبور ليؤسس القطاع الخاص لنفسه هناك. غالباًوغالباً ما يكون الطبيب الموظف في مركز الصحة الأولية هو نفسه الذي يفتح عيادة خاصة فيما بعد.
غالباً ما يتم التعاقد مع القطاع الخاص لبناء المستشفيات العامة والمراكز الصحية فيحقق هذا الأخير الكثير من المال . لكن جزءاً كبيراً من البنية التحتية المنشأة وخصوصاً في الأرياف غير ملائم وبالتالي لا يستطيع أن يفي بحاجات الرعاية الصحية للناس.
تستحوذ الدولة على الأرض لصالح المستشفيات الكبرى تحت قوانين – مواثيق الاستحواذ على الأراضي التي تهدف إلى المنفعة العامة وتقدمها إلى قطاع الشركات بأسعار أقل بكثير من أسعار السوق لكن في المقابل لا تكون المستشفيات الكبرى ملتزمة بأي شيء. وتسمح الحكومة كذلك للمستشفيات الكبرى باستيراد معدات بملايين الروبيات دون دفع أي رسوم على أساس ان هذه المستشفيات تقدم رعاية مجانية لأكثر من 40% من مرضاها، لكنها وكما يلائمها تنسى تطبيق هذا الأمر فيما بعد وتُقدر خسائر الحكومات جراء هذا بأكثر من 500 كرور.
تجري أغلب الأبحاث والتطويرات في مجال الطب والدواء في المؤسسات الحكومية لكن المستفيد الأساسي هو القطاع الخاص. الريادة في تطوير الأدوية والتقنيات الطبية والجراحية تتم في المؤسسات العامة لكن تحويلها إلى تجارةٍ وتسويقها واستغلال أرباحها يبقى بين أيدي القطاع الخاص. ويعطى العديد من الممارسين الخاصين مراكز فخرية في المستشفيات العامة فيستعملونها علنا للترويج لمصالحهم الشخصية
أدخلت الخدمات الصحية الحكومية في السنوات الأخيرة انتقائياً مرافق تدفع فيها رسوم لقاء الخدمات. هذا يؤدي إلى خصخصة الخدمات العامة كون استعمال هذه الخدمات الآن بات معتمداً على توافر القوة الشرائية. زيادة مصادر الدخل الخاصة في الخدمات العامة سوف يحولها إلى مؤسسات نخبوية كما هو واضح من عمل بعض الأقسام المتخصصة في المستشفيات العامة.
لقد سمحت الحكومة بتكاثر القطاع الصحي الخاص دون أي رقيب ولا تملك الحكومة ولا مجلس الأطباء الهندي أي رقابة على ممارسة ـ مهنة الطب وأخلاقها وعقلانيتها واستغلالها ..

ما ورد أعلاه هو بعض إيضاحات حول كيف ساعدت الحكومة على تقوية القطاع الصحي الخاص في الهند. في سيناريو اليوم الليبرالي ومع نصائح البنك الدولي حول حصر دور الحكومة في الرعاية الصحية الانتقائية لسكان مختارين أصبح القطاع الصحي الخاص جاهزاً لقفزة أخرى في نموه وهذا سيعني استباحة أكبر لصحة الشعب وسيناريو رعاية صحية أسوأ لغالبية السكان.

تنظيم القطاع الصحي الخاص
بالرغم من أن القطاع الصحي الخاص مسؤول عن نحو ثلاثة أرباع مجمل الرعاية الصحية في البلاد فإنه غير منظم بأي طريقة معتبرة من قبل أي سلطة حتى بوجود قوانين تأسست لهذا الغرض. فعلى سبيل المثال من المفترض أن تحرص مجالس أنظمة الطب المختلفة على أن لا يمارِس أي نوع من الطب إلا أولئك الحائزون على المؤهلات الملائمة والمسجلون في هذه المجالس. لكن الأدلة تشير إلى أن هذا ليس ما يحصل في الواقع وبالتالي فإن أشخاصاً غير موصوفين يؤسسون عيادات وهناك cross practice فائر وتشيع الممارسات غير العقلانية وسواها من الممارسات السيئة ؛ ليس هناك جدول محدد لأجور الخدمات المختلفة التي تُسدى ولا تتبع المستشفيات وبيوت التمريض أي حد أدنى في معايير توفير الخدمات، كما يمكن إقامة العيادة في أي مكان الخ...
وفي حين تفرض العمليات البيروقراطية على القطاع العام الإبقاء على الحد الأدنى من المتطلبات (مثل عدم توظيف طاقم غير مؤهل) وعلى القيام بالمهمات فقط عند تواجد الحد الأدنى من الظروف أو التسهيلات الأساسية وأن يتعرض للتدقيق العام في حساباته فإن القطاع الصحي الخاص لا يلقي بالاً لهذه الأمور.

لقد تواجدت الممارسة الطبية الخاصة فترة طويلة دون أي رقابة وتنظيم، علماً أن قطاع الطب الخاص يتعرض إلى ضغوط متزايدة في العقد الأخير لتنظيم شؤون بيته. ويستهدف المرضى والهيئات الاستهلاكية وغيرها من مجموعات الشأن العام سوء الممارسة والإهمال في القطاع الصحي الخاص ويطالبون بتعويضات وتأدية حساب ـتحمل مسؤولية – وإقامة حد أدنى من المعايير الخ.. إلى جانب حمل السلطات على تطبيق المواثيق والقوانين الحالية الخ.. هناك حاجة إلى إحضار مدى جديد بالكامل من الأنظمة الشاملة كما هي موجودة في البلدان التي تتمتع بتوفير رعاية صحية معممة تقريباً مع رعاية تسيطر عليها الإدارة الخاصة. هذا يعني تغييرات بالغة في السياسة الصحية وإعادة ترتيب قطاع الرعاية الصحية برمته. نحن نقر بأن الرعاية الصحية الخاصة قد جاءت لتبقى لكننا نؤمن كذلك أنها بحاجة إلى التنظيم بطريقة ملائمة لتطوير خلطة عامة ـ خاصة توفر تغطية معممة للرعاية الصحية.

يجب على الاستراتيجية الجديدة أن تركز على تقوية قطاع الدولة وفي نفس الوقت التخطيط لنمو وإشراك منظم للقطاع الصحي الخاص. هناك حاجة للاعتراف بأن قطاع الصحة الخاص هائل وبأنه نصب شباكه، بغض النظر عن النوعية، أبعد بكثير من قطاع الدولة للخدمات الصحية. ومن خلال تنظيم وإشراك قطاع الصحة الخاص يمكن بناء خلطة خاصة ـ عامة منسقة يمكن استعمالها لتوفير رعاية شاملة معممة للجميع. الحاجة الحالية ـ الملحة هي النظر إلى كامل نظام الرعاية الصحية بتناغم بهدف تطوير نوع من المنظومة الوطنية. ويجب أن تنتظم خدمات الرعاية الصحية الخاصة والعامة تحت مظلة واحدة لخدمة الفرد والجماعة. وهناك حاجة إلى إيضاح إطار الحد الأدنى الأساسي ـ الحدود الأساسية ـ من متطلبات الرعاية على أن يكون باستطاعة الجميع الوصول إليه دون تكلفة مباشرة على المريض عندما يحين وقت تلقي الرعاية. ومن الممتع ملاحظة أنه بالرغم من أن البنك الدولي دفع إلى الخصخصة عنوة فإن الضغط لتنظيمها ما زال أخرس.
اليوم نحن على عتبة تحول آخر سوف يستحضر على الأغلب بعض التغييرات مثل التنظيم ومراقبة الأسعار والتأكيد على النوعية والعقلانية في الممارسة الخ.. هذا the coming التأمين الصحي الخاص الذي سيضع قواعد اللعبة للمزودين لتلائم دوافعه لتحقيق الأرباح. وفي الوقت الذي يمكن أن يؤدي هذا الأمر إلى تحسن في النوعية وفي المسؤولية.. لدرجة ما، إلا أنه سيكون قليل النفع للفقراء ولمتلقي الخدمات underserved الذين لن يكون هذا النظام في أي حال من الأحوال في متناولهم. وتشير الخبرة من كافة أنحاء العالم بأن التأمين الخاص يدفع الأسعار عالياً ويخدم مصالح the have . وإذا كان يتوجب أن تبقى المساواة في الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية هي الهدف لا يجب على الدولة أن تتنازل عن مسؤوليتها في القطاعات الاجتماعية. لا تحتاج الدولة أن تصبح المزود الأولي لخدمات الرعاية الصحية، لكن هذا لا يعني أن لا ركائز لها في القطاع الصحي. وطالما أن هناك فقراء على الدولة أن تبقى لاعباً مهماً: ويلفت الانتباه ما تظهره تجارب معظم الدول المتقدمة، لا بل وأن تصبح لاعباً أقوى عندما يصبح عدد الفقراء قليلاً جداً!

إجراءات ملحة تحتاجها السياسات (يعني مش ظابطة ، أنا أكتب وأنت تفكرين )
بينما تحتاج إعادة تنظيم القطاع الصحي إلى وقته الخاص، فإن بعض التغييرات الإيجابية ممكنة من ضمن الجهاز المتواجد من خلال بعض المبادرات على المستوى الـmacro وmicro انتبهي ها.
وهي:
أ ـ يجب ان توجه المجالس باتجاه ترتيب أمورها الداخلية عبر التشدد والتيقظ في التأكيد على أن يمارس الطب فقط المؤهلون والمسجلون.
ب ـ يجب أن يكون التثقيف الطبي المتواصل إلزامياً ومرتبطاً بتجديد التسجيل
ج ـ يجب على ممارسي الطب المتخرجبن من المدارس الطبية العامة أن يقدموا خدمة عامة إلزامية لا تقل عن خمس سنوات تكون ثلاث منها في مراكز الصحة الأولية وفي مستشفبات المناطق الريفية ( ويتم التأكد من هذا الأمر ليس من خلال سندات أو دفعات بل عبر توفير رخص مؤقتة للقيام بممارسة تبقى تحت الإشراف في مؤسسات الرعاية الصحية، وكذلك عبر السماح بمتابعة دراسات عليا لهؤلاء الذين أكملوا سنواتهم الثلاث في الخدمة الطبية في الأرياف ـ سنوات خدمتهم الطبية الثلاث في الريف)
د ـ تنظيم انتشار العيادات والمستشفيات الخاصة عبر سياسة أمر واقع صارمة تعطى بموجبها السلطة المحلية الحق في تحديد عدد الأطباء أو عدد الأسرة الطبية الذي يحتاجون إليه في منطقتهم (يمكن استعمال أسلوب الطب العائلي، الممارس: السكان والسرير: نسبة السكان: الحوافز المالية للمناطق النائية والـunderseved ومثبطات قوية وضرائب أعلى للمدن والمناطق overseved الخ..)
هـ ـ تنظيم نوعية الرعاية المقدمة من قبل المستشفيات والأطياء بإرساء معايير دنيا يجب اتباعها
و ـ تطبيق – تفعيل التأمين الصحي الإلزامي لموظفي القطاع الصحي المنظم (إعادة هيكلة الـ esis الراهن ودمجه مع نظام الرعاية الصحية الوطني العادي حيث لكل موظف حقوق وتغطية متساوية، لكنه يساهم وفق قدرته التحصيلية – على جني المال، مثلا إذا ساهم كل موظف ب2% من مكتسباته وأضاف رب العمل 3% أخرى يصبح من الممكن جمع 100 مليار روبية من هذه الطريقة فقط. ( ويمكن فرض ضرائب خاصة و cesses للصحة لتوليد موارد إضافية (الكحول والسجائر وتملك عقارات والآليات الخ.. هي أهداف معروفة، وأمر مثل ضريبة 1% من إجمالي حركة البيع للمنتوجات وضريبة قيمة على الممتلكات يمكن أن يحضر موارد هامة)
ز ـ ممكن ترشيد الموارد الحالية في القطاع العام بطريقة أفضل عبر الحفاظ على نسب مقبولة من الرواتب: الإنفاق من غير الراتب وتأسيس نظام إحالة للرعاية في المرحلة الثانية والثالثة، وبالنسبة للاختصاصي والخدمات التشخيصية والرعاية في المستشفى يجب وضع نظام إحالة على أن تتوفر هذه الأنواع من الرعاية من خلال إحالةٍ من طبيب عام فقط باستثناء الحالات الطارئة.

هناك أمثلة قليلة فقط حول ما يمكن القيام به عبر مبادرات سياسة الـmacro

ماذا ينبغي أن يتضمن التشريع الشامل الساعي إلى التنظيم؟؟؟؟؟؟؟
تطوي المقترحات التالية حول التنظيم بين دفتيها القطاع الصحي برمته، لكنها ليست لائحة مستنفَذة بل تغطي بعض النواحي المهمة التي تحتاج إلى تنظيم (ما بعرف لهلق إذا تشريع)

بيوت التمريض والمستشفيات:
تأسيس حد أدنى من المعايير والمطالب اللائقة لكل نوع من الوحدات، مواصفات عامة من أجل المستشفيات العامةوبيوت التمريض ومواصفات خاصة من أجل الرعاية المتخصصة مثل بيوت الأمومة ووحدات القلب ة وحدات العناية المكثفة الخ.. وهذه يجب أن تتضمن المعايير العينية مثل المساحة والنظافة والمعدات ومتطلبات القوة العاملة (نسبة الممرضة المناسبة: الطبيب ونسبة الطبيب: للأسرة) ومؤهلاتهم الصالحة...

صيانة سليمة للسجلات الطبية وغيرها على أن تكون متوفرة قانونياً للمرضى وللسلطات الاستقصائية

تأسيس نظام إحالة صارم للإدخال إلى المستشفى وللرعاية الثانوية والثالثة

إصلاح رسوم المستشفيات المقبولة ذات المعايير القياسية وأجور الإخصائيين والخدمات

إرسال ملفات بالحد الادني من مردود البيانات إلى السلطات الملائمة مثلاً بيانات عن الأمراض المُعلنة وسجلات مفصلة عن الوفيات والولادات، وبيانات عن المرضى والعلاج والعائدات المالية الخ...

تدقيقات طبية منتظمة تشمل الوصفات على أن ترفع تقاريرها إلى السلطات المناسبة

تدقيق منتظم للمرفق من قبل السلطات الملائمة مع شروط صارمة في حق القوانين والمتطلبات المتهكمة، مستلشقة بس كبف بدها تنحط يا مرفوتي؟؟؟

تجديد دوري للتسجيل بعد تدقيق عميق للمرفق
2. الممارسون الخاصون:
التأكيد أن وحدهم الأشخاص المؤهلين بقومون بتأسيس عيادات
حفظٌ إلزامي لسجلات المرضى بما فيها الوصفات الطبية مع تدقيق متواصل من السلطات المعنية

إصلاح المعايير المعقولة لرسوم الأجور والخدمات

تدبير توزيع جغرافي مؤات

Filing مردود معطيات صالح عن المرضى وعلاجهم

ربط مواصلة التعليم الطبي على أساس دوري بتجديد الرخصة اعتماداً على إنهائها (إنهاء شو؟؟)

3. التسهيلات التشخيصية:

التشديد على معايير النوعية والطاقم المؤهل

رسوم عادية ـمعيارية معقولة للفحوصات التشخيصية المختلفة والعمليات المختلفة

التوزيع الجغرافي المؤاتي لمنع زيادة التركيز في بعض المناطق.

4. صناعة الأدوية الصيدلانية والصيدليات:

السماح بتصنيع الأدوية الأساسية والرشيدة فقط

يجب أن تنظيم هذه الصناعة من وزارة الكيميائيات إلى وزارة الصحة

تشكيل منهاج وطني للأدوية من جيس ما – المثيلة التي يجب استعمالها في وصفات الأطباء والمستشفيات

التشديد على ان يدير الصيدلية صيادلة وذلك من خلال الكشف المنتظم من قبل السلطات

يجب على الصيدليات أن تقبل فقط وصفات أدوية مثيلة على أن تحتفظ بنسخة من الوصفة لأهداف التدقيق

من يجب عليه أن ينظم الممارسة المحترفة؟
على من يقع واجب تنظيم الممار...

يجب تأسيس سلطة تنظيمية على المستوى الوطني ومستويات الولاية للمراقبة والتدقيق والتأكيد أن القطاع الصحي يعمل بطريقة معقولة ووفق الضوابط المتفق عليها والمقبولة. هكذا هيئة ستضم بالطبع محترفين صحيين جيدي السمعة وموصوفين، لكنها لن تكون حصرياً من المحترفين الصحيين ولن يتم اختيار المحترفين في هذه الهيئة من قبل مهنيين آخرين فقط، بل هناك حاجة ليكون من ضمن تكوينها كل من جهاز الدولة الذي يستجيب للعملية السياسية، ومن مؤسسات المجتمع المدني ذات السجل الحافل في العمل من أجل الإصلاح المهني ومن أجل أنظمة صحية أكثر عدالة.


الفصل الرابع: الأخلاق الطبية، التعليم الطبي والرعاية الصحية

كليات الطب
الإكتشافات الجديدة
مزاولة المهنة في الأرياف
مزاولة المهنة في المجتمعات المحلية
الآداب مهنة الطب
التوجهات التأسيسية

. ما هي الأسباب الشائعة وراء عدم الرضى عن الأطباء وتوصيل الرعاية الصحية في الهند اليوم؟

ـ هناك شكاوى من الاهتمام غير الكافي ومن طلب الرسوم الباهظة لقاء تقديم العناية
ـ يُتهم الأطباء بأنهم يوصون باستقصاءات غير ضرورية ويصفون علاجات ممكن تجنبها
ـ هناك تقارير عن استغلال جهل المريض وعن العمل على استباحة استقلالية المرضى
ـ هناك تقارير عن التشديد الصارم على الطب العلاجي إلى حد يصل إلى الاستبعاد الكامل للطب الوقائي والاجتماعي
ـ هناك تركيز لخدمات الرعاية الصحية وللأطباء في المناطق الحضرية وإهمال كامل تقريبا للقرى وللمناطق الريفية القبلية.
ـ هناك تقارير متواترة عن إهمال المرضى من قبل الأطباء وطاقم المستشفى وفي بعض الأحيان عن سوء العلاج والتصرف غير الأخلاقي بل وأحياناً الإجرامي.

يوجد العديد من الأطباء الصادقين والملتزمي إطار مهنتهم وحرفتهم الأخلاقي لكن الآخرين منهم ليسوا كذلك خصوصاً في عالم اليوم الذي يتزايد فيه تأثر الوسط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي بالفساد، وهذه ناحية للقلق المتزايد .

إحدى الطرق لمعالجة هذا الأمر هي الطرق القانونية والإدارية التي نوقشت سابقاً في هذا الفصل غير أن وضعها تحت قانون حماية المستهلك وغيره من القوانين ليس هدفاً بحد ذاته، إذ أنه أمر له مشاكله الخاصة( الطب الدفاعي والأعباء القانونية الناشئة عنه الخ...) وإذ يُقبل به كإجراء فوري إلا أنه لا يشكل حلاً للمشاكل الأساسية)

والسؤال الذي يتوجب طرحه لتكون الممارسة الطبية أخلاقية على الأقل هو: ـ ما الخطب في التربية الطبية لتحصل كل هذه الأمور؟ أليس الأطباء مدربون لخدمة المناطق الريفية والفقراء –؟
وعدا عن التعليم ماذا تفعل الهيئات الطبية حيال الأمر؟ من يوجه الأطباء حيال الاهتمامتمامات الأخلاقية والاجتماعية؟

إن الهدنة الحالية الصعبة لا تؤدي إلى تطوير الثقة والمهنية في الممارسة الطبية، ولا إلى بيئة صحية، يستطيع أن يعمد الممارس الطبي الأخلاقي ذو الضمير الحي إلى مزاولة مهنته فيها. يجب أن نفحص المشاكل الأساسية في الثقافة الطبية وما يمكن العمل بشأنها. ويتوجب النظر في كيفية خلق الخطوط العريضة الأخلاقية وتطويرها وكيف يمكنها أن تعكس الهموم العامة بشكل أفضل. وعلينا كذلك أن نلحظ الميول الحديثة التي تؤدي إلى تفاقم الوضع بدلاً من تحسينه.

2. ما هي التيارات ـ الميول ـ المقلقة في المؤسسات التي تدرب وتنتج أطباء وممرضات وغيرهم من المحترفين الصحيين لنظام الرعاية الصحية في الهند؟

إن المشكلة الجوهرية للمؤسسات الطبية، أنها تجذب تلاميذ من شرائح المجتمع الأكثر حضرية والأكثر ثراء، والذين هم غير مناسبين لتلبية جاجات الفقراء، أو للخدمة في الأرياف. المشكلة المحورية الأخرى التي تواجهها هذه المؤسسات الطبية هي في انشغال المثقفين الطبيين في رعاية الأمراض في مراكز الرعاية الثالثة وفي الأولوية المنخفضة للرعاية الأولية والرعاية الصحية للمجتمعات. وهذان السببان بحد ذاتهما كافيين لإنتاج أطباء غير ملائمين لاحتياجاتنا

ويمكن الإعلان كذلك عن أن جوانب مثل العلوم السلوكية والاهتمامتمامات الأخلاقية وفهم الضغوط الاقتصادية التي تشوه العلوم الطبية والفجوات الثقافية التي أعاقت التواصل بين المريض والطبيب ، كلها غائبة تقريباً عن المنهاج الدراسي. فيخرج الطبيب بنظرة مجزأة وتكنوقراطية للمرض والصحة بدلاً من نظرة هولستية وشاملة.

ولقد تفاقمت جدياً المشاكل أعلاه في العقدين الأخيرين بسبب عدد من العوامل أهمها:
ـ إزدياد رسوم المدارس الخاصة التي تحول باضطراد كل نواحي التعليم الطبي إلى تجارة
ـ التكاثر الفطري !! للمؤسسات التي تعتمد على الطبقات والاندماج الجماعي ولمراكزالتشخيص الخاصة ذات التقنيات المرتفعة من خلال الإعلان المكثف في وسائل الإعلان وفي التربية الطبية
ـ عدم حل مشكلة الممارسة الخاصة بين أساتذة الكليات الطبية المتعاقدين على أساس دوام كامل .
ـ المشكلة غير المحلولة، وعلى الأغلب المتزايدة، للممارسة الخاصة للطب من قبل أساتذة الدوام الكامل في الكليات الطبية.
ـ الزيادة في محور الطبيب ـمنتج الدواء مع اهتمام مفوض للوفرة في اعتلال الصحة الذي يتضمن كل أنواع الهدايا والـperks من شركات الأدوية للأطباء. – وهي عملية تبدأ من مستشفى المدرسة الطبية فصاعداً.
ـ الفساد المستشري الذي يبدو أنه أصبح مقبولاً كعادة روتينية، وازدياد تآكل أعراف الأخلاق الطبية، ما ينجم عن الازدياد في سوء الممارسة الطبية حتى بين أعضاء الهيئة التعليمية في الكليات الطبية
ـ الاتجاه المتزايد للهزء من معايير الدخول ووسائل اختيار وإقرار الأعداد من قبل حكومات الولاية والجامعات التي يجب التصدي الدائم لها بفعالية قضائية

إذا أُخذت هذه العوامل مجتمعة .......لقد بدأت بالتمتع!! بتأثير ماكر وحاسم في تآكل التركيز والتوجيه في تطور الخدمات الصحية في البلاد كما في طبيعة استثمار الحكومة –الولاية ـ في تثقيف القوة العاملة. وما يبعث على مزيد من الاضطراب هو أن الأطباء اليافعين الذين هم قيد التشكل يتعرضون لممارسات غير أخلاقية خلال سنواتهم التأسيسية، ما يؤثر على معرفتهم وسلوكهم وعلى ممارستهم الطب في المستقبل. في الوقت الذي يزداد فيه انتشار الأنماط اعلاه في الكليات الطبية فإن الطرح بدأ ينتشر في مؤسسات التمريض والصيدلة وطب الأسنان وسواها من التي تدرب على تنمية القوة الانسانية الصحية في البلاد.

3. ما الخطأ في إزدياد تعريفات كليات الطب للمحترفين الصحيين؟

من بين كل النزعات السابقة الأكثر دهاء هي ازدياد تعرفة كليات الطب وغيرها من النرعات المتعلقة بما فيها nri quotas التي تحول كامل المشهد الطبي إلى تجارة.
يسأل العديد من الناس عن الخطأ في سماح الكليات الطبية الخاصة بدخول طلاب يرغب آباؤهم بدفع رسوم قبول باهظة لتأمين حق دخول أولادهم .؟ أليس هذا مثالاً جيداً عن الكليات ذات التمويل الخاص؟ أليس هناك حاجة لزيادة إشراك القطاع الخاص في التعليم الأعلى ؟ إذا كان الناس مستعدين لدفع المزيد لقاء الطعام المميز والثياب والأحذية والبضائع الاستهلاكية!!! فما الخطأ في شراء مقاعد في كلية الطب؟

أولا من المهم أن نلاحظ أن حكم المحكمة العليا في عريضة إنابة قضائية خاصة من أندرا قد قرر بأن رسوم التعرفات هي:
تعسفية ـ ظالمة ...بالكامل
غير دستورية استناداً إلى الفقرة 14ـ المساواة أمام القانونـ وهي شريرة وغير منطقية وغير عادلة وغير مناسبة، تمكن الأثرياء من الدخول، في حين تجبر الفقراء على الانسحاب بسبب عدم قدرتهم المالية، وبالتالي فإن هذه التعرفات ليست مقبولة بأي شكل من الأشكال( مين هني هول؟ عن مين عم نحكي؟) أنا بقول عن الcapitation fees

ـ هناك أدلة متزايدة مستقاة من تقارير إعلامية ومن نوادر في دوائر ممتهني الطب، تفيد بأن روح رسوم الدخول إلى الجامعات تساهم في تردي معايير النوعية. اختيار التلاميذ وتوجههم الأساسي ونوعية المرافق المتوفرة في عديد من هذه المراكز والتشديد الحاصل على التعليم الطبي وقوة المال وتأثيره أثناء الامتحانات جميعها تؤثر سلباً على النتائج. وبينما هي مشاكل متزايدة في الكليات الحكومية فإن مستويات التراجع في القطاع الخاص enhanced وعلنية

ـ التكاثر الفطري وغير المنظم لرسوم الدخول إلى الكليات والهبوط في المعايير التعليمية والأخلاقية هما أكثر مدعاة للقلق لأنه يتواصل بالرغم من السياسات المعلنة من قبل الحكومات المركزية وحكومات الولايات والاتحادات والمجالس بالإضافة إلى توجيهات المحكمة العليا ضد هذا النوع من المتاجرة

ـ في حين تم في السنوات الأخيرة وضع بعض القيود من قبل الحركة القضائية إلا أن قطاع الكليات الطبية ما زال غير منظم على الإطلاق في فروع التمريض والصيدلية وطب الأسنان وغيرها من المؤسسات. ويتم ملاحظة خرق للضوابط التي حددها القضاء في التعليم الطبي وخصوصاً بالنسبة لتحديد سقف رسوم للأتعاب .

ـ وتتفاقم المشكلة بسبب التورط النشط للكلية الطبية والقيادة المحترفة – الأعلى مركزاً في مهنة الطب ـ الذين يعجز العديد منهم عن أخذ موقف علني كونهم مهددين شخصياً. وفي حال أخذوا موقفاً فإنه غالباً ما يكون مقياساً مزدوج المعايير بشكل سافر.

4. هل هناك قضايا تتعلق بحقوق الإنسان في الرعاية الصحية؟؟ ها ؟

لقد أثارت الخطوات الهائلة في الطب الحديث وتقنيات التشخيص والجراحة وأنظمة الرعاية الصحية، مشاكل بخصوص مستويات الرعاية ومدى حماية حقوق الإنسان وكفاءة نظام accountability . ويتم التساؤل حول المقاييس المختبرة منذ زمن والمعايير الاخلاقية والمعتقدات والممارسات في ضوء المعرفة الجديدة والفهم الأفضل للرعاية الصحية

ـ إن تحديد ما إذا كان شخص ما متوفىً طبياً أو قانونياً مسألة مليئة بالمشاكل المعقدة المرتبطة بالأخلاقيات والمبادئ والقانون
ـ إن إبقاء جسم ما يعمل بواسطة جهاز تنفس أو جهاز تنظيم ضربات القلب أو الإطعام الوريدي أو غسيل الكلى الخ.. يستدعي مجموعة من القضايا القانونية تتعلق بجرائم القتل ودعاوى الإهمال والتأمين وزرع الأعضاء وقانون إثبات صحة الوصية وما إلى هنالك
ـ إن تطوير التلقيح الاصطناعي والأبوة البديلة تثير مشاكل بالنسبة للقوانين الموجودة حول الاغتصاب والزنا وشرعية الذرية بمعزل عن قضايا الأخلاق والمبادئ

ـ بزل السلي ـ فحص السائل النخاطي ـ والإجهاض هما ممارستان طبيتان أدتا إلى الكثير من القلق حول قضايا حقوق الإنسان الأساسية. وإن الإجهاض الإنتقائي حسب جنس الجنين هو مثال محدد عن الممارسة غير الاخلاقية التي صنفت بوضوح على أنها غير قانونية من خلال العمل التشريعي ومع ذلك فهي تستمر بالازدهار والانتشار.

ـ هناك قضايا قانونية وأخلاقية جديدة فيما خص رعاية المرضى عقلياً؛ ونزلاء السجون وغيرها من مؤسسات الوصاية؛ وحتى حول استعمال الأدوية والمواد ذات التأثير النفساني من قبل الموظفين الطبيين والصحيين
وتزداد لاستمرار المسائل والمعضلات الأخلاقية بالنسبة للطبيب وطاقم المستشفى
ـ هل يجب الإبقاء إلى ما لا نهاية على حياة مريض مصاب بمرض مميت من خلال جهاز الإبقاء على الحياة أو الدواء عندما لا يكون هناك أي أمل في الشفاء؟
.هل يجب السماح لجنين مشوه بالولادة حيا؟
ـ هل يجب على الطبيب أن يقوم ببعض هذه القرارات بمفرده أم عليه أن يستشير الآخرين؟
ـهل باستطاعته أن يتوجه من خلال موافقة المريض المطلع جيداً فقط؟
ـ ما هو المتوقع منه كمحترف مقيد بقسم أبقراط؟

مع تقدم العلم سوف يبرز المزيد من قضايا حقوق الإنسان والمعضلات الأخلاقية
هناك مجموعة أخرى من الأخلاقيات المرتبطة مباشرة بخصخصة الرعاية الصحية:
في حال وصول حالة طارئة إلى مستشفس خاص هي يمكن رفض المريض بسبب عدم قدرته على الدفع؟ حتى لو تم الاعتناء به فوراً، من يقرر متى يجب رفضهم؟

لقد حكمت المحكمة العليا بأنه في حال لم تستطع مؤسسة صحية التعامل مع مريض ما بسبب النقص في التسهيلات فإن من واجبها عندئذ الترتيب لنقل المريض إلى أقرب مكان تتواجد فيه التسهيلات اللازمة. (انظر) لكن هذا لا يحصل، والقطاع الخاص لم يقبل أبداً بهكذا مسؤولية بل إن تقديم خدمة النقل بالإسعاف هو غالباً جزء مربح في إدارة بيت تمريض.

إلى أي مدى تصل مسؤولية الدولة؟ قد يسلم معظم الناس مثلاً بأن على الدولة أن تكون قادرة على توفير الخدمات لحالات الولادة المعقدة بغض النظر عن قدرة المريض على الدفع وإلا يكون هذا نفياً للحق في الصحة . لكن هل نستطيع الإصرار بأنه على الدولة أن تؤمن كذلك حالات غسل الدم المزمنة أو جميع حالات الزرع في حالات الفشل الكلوي كما هو الحال في بعض الدول الغربية
السؤال الأساسي الذي ينبثق هو من يقرر اليوم وما هي العوامل التي تؤثر على هذا القرار؟ كيف نعتقد أنه يجب تشكيل عملية صنع القرار هذه؟

5. كيف يمكن معالجة هذه القضايا في الآداب والتعليم الطبي والرعاية الصحية؟

إن المشاكل المناقسشة لغاية الآن معقدة والحالة تتغير باستمرار ليس فقط بسبب التقدم التكنولوجي بل أيضا بسبب السياسات الاقتصادية الجديدة للتحول نحو اللبيرالية والخصخصة والعولمة.
إن ما يعرف بسياسات التحول نحو اللبيرالية والخصخصة والعولمة لفهم المشكلة بشمولية ولاقتراح البدائل يحتاج المرء إلى نقد اجتماعي – أقتصادي – سياسي – ثقافي وفلسفي واف جداً ليس فقط للأنظمة الطبية وأنظمة الرعاية الصحية التي تنشأ بل للمضمون والوسط الاجتماعي التي تتبدل وتنشأ فيه. وهذا خارج نطاق هذا الكتاب بيد أنه يوجد توافق بأن بعض القوانين أساسية لتأكيد الاستجابة لهكذا هموم.

6ـ كيف يجب تنسيق الأنظمة؟ هل يجب أن يكون الزمام التنظيمي المطلوب مُسيراً تجاه العقاب أو مُقاداً – موجهاً من قبل الأخلاق؟

لا يمكن تجنب التنظيم بالنسبة لكل نشاط عام لكن عن أي نوع من أساليب الحكم التنظيمية نتحدث؟
هل يجب أن يتم التنظيم من خلال التشريع والمعايير القانونية التي هي بالأساس مسيرة تجاه العقاب أم هل من الممكن أن يكون هناك مقاربات بديلة؟
إن الفصل السابق عن تنظيم القطاع الخاص ناقش جوانب التنظيم المختلفة. وتضمنت المسائل المناقشة السؤال حول من يجب أن ينظم وكيف
لكننا الآن نحتسب حيثية أن أي مقاربة تنظيمية لديها بعض المشاكل المتأصلة. وهكذا فإننا حتى عندما نقوم بتأمين التنظيم الأدنى لحماية هموم العامة فإننا بحاجة إلى بناء معايير تكميلية للتأكيد على الممارسات الاخلاقية

يُرَكب على المبادئ التقليدية لتبعات القانون المشترك ـ العادي التدابير القانونية لعمليات حماية المستهلك. لكن في حال السماح للأمور أن تتطور فقط في هذه الهيكلية فإن الخوف هو من أننا قريباً سنحصل على تصاعد في الكلفة الصحية والعديد من الاستقصاءات والتدخلات غير الضرورية «كممارسة وقائية» أي يحمي الأطباء أنفسهم ضد قضايا لاحقة من مرضى يتهمونهم بسوء الممارسة عبر إخضاع هؤلاء إلى كل أنواع الفحوصات والعمليات. وحدها تجارة التأمين هي المستفيدة ، لا الأطباء ولا المرضى.

من الأفضل كثيراً لو أننا نستطيع التدخل في التربية الطبية والتدريب الطبي للتأكيد على محلية القيم الأخلاقية. وإنه من الأفضل بكثير لو أننا نستطيع بناء مؤسسات تؤكد على التمهيد في الترويج للممارسة الأخلاقية؟؟؟؟

التنظيم من قبل مهنة الطب؟؟
لو استطاعت مهنة الطب تنظيمهم (الأطباء؟) عبر وضع نواة – زبدة للمعايير الأخلاقية core وإذا التزم ـ أكد تدريب الموظفين على هذه المعايير عبر نظام مهني تقوده الأخلاق، قد يتحقق عندها خرقـ تقدم ـ جوهري، بعض أهداف التنظيم الاخلاقي للمهنة قد يكون:
ـ حماية حقوق المستهلك
ـ تحسين مقام المحترفين
ـ تقديم قضية الاهتمام العام لتوفير الأطباء الأكفياء المسؤولين عن أعمالهم وهفواتهم
ـ حماية حقوق الأفراد وتحكمهم الذاتي بأجسادهم
ـ قدسية العقد في العلاقة بين الطبيب والمريض
في القرارات الطبية المعقدة هناك مجموعتان من القضايا ـ الأولى هي القضايا الفنية في طبيعتها والتي يجب أن يساعد على حلها عادة المعرفة والمهارات الطبية
أما المجموعة الثانية فهي القضايا ذات الطبيعة الاخلاقية والمعنوية والتي تتضمن مروحة ـ مدى من التنوع اعتماداً على أنظمة القيم وسلوك الشخص المعني تجاه الحياة . وهنا هو المكان الذي يجب أن يساعد فيه ناموساً أخلاقياً الممارِس الفردي على اتخاذ القرار الصحيح الذي يُسأل عنه ـيكون مسؤولاً عنه مهنياً واجتماعياً وأمام ضميره.
واليوم يتم الإقرار بالعديد من هذه المبادئ الجوهرية

المنفعة:
جميع التدخلات الطبية يجب أن تكون لصالح المريض (والعائلة والمجتمع)

غير ضارة ـ عدم الإضرار
لا تسبب ضرراً. في حال إمكانية حصول الأذى يجب أن يكون في حده الأدنى على أن تفوقَه المنفعةُ المرتجاةُ وزناً

الحكم الذاتي ـ التحكم الذاتي
للمرضى الحق في السيطرة على ما يحدث لهم وعلى أجسادهم

الموافقة المتنورة ـ القبول الواعي
موافقة المرضى ضرورية في كل العمليات وهي يجب أن تكون متنورة وطوعية

العدالة: هناك حاجة لعدالة توزيعية وإلى تخصيص الموارد بعدل وتساو على أن تؤمن العدالة بطريقة نوعية

7-هل هناك أي تطورات إيجابية نحو عملية تنظيمية مسيَّرة أكثر أخلاقياً ضمن المجتمع الطبي في الهند؟

في الوقت الذي يركز تحليل الوضع في الأقسام الأولى من هذه الوثيقة على المشهد الكئيب والمعضلات التي تسببت بها قوى السوق والسياسات في الرعاية الصحية تبقى هناك بعض التطورات التي حصلت في السنوات الأخيرة والتي كانت موضع ترحيب
ـ شدد المجلس الطبي في الهند في أحدث دليل تعليمات عن المنهاج عام 1997 على أهمية الأخلاقيات في ـ التثقيف ـ التعليم الطبي. وُضعت مهنة الطب تحت مراجعة ميثاق حماية المستهلك وبالرغم من أن هذا الأمر قد استتبع جدلاً كبيراً إلا أنه تم تحدي مهنة الطب لتنظر في سجلات أدائها فيما خص التنظيم الأخلاقي للمعايير
ـ بعض الأطباء الأخلاقيين في مومباي أسسوا المنتدى للأخلاقيات الطبية وأصدروا نشرة دورية تدعى «قضايا في الأخلاقيات الطبية» التي أثارت وللمرة الأولى مجموعة من المسائل للنقاش وللتفكير النقدي ضمن المهنة.
ـ برامج توجيه الأطباء المتمرنين في مؤسسة جواهرلال للدراسات والأبحاث الطبية العليا!!!في بوندتشيري تخاطب الرعاية الصحية الرشيدة والابعاد الاجتماعية والأخلاقية
ـ جامعة راجيف غاندي للعلوم الصحية في كارناتاكا هي أول جامعة في البلاد تدخل الأخلاقيات الطبية كمادة منفصلة في المنهاج في جميع الكليات الطبية الواقعة تحت ولايتها:

يواجه الأطباء وغيرهم من المحترفين الصحيين بالعديد من المسائل والمشاكل الأخلاقية ومع التقدم في العلم والتكنولوجيا تستمر هذه المشاكل بالازدياد. من الضروري أن يكون كل طبيب مدركاً لهذه المشاكل وعليه أن يكون مدرباً على تحليل المشاكل الأخلاقية عند ظهورها والتعامل معها بطريقة مقبولة. وبالتالي يوصى بإدخال تعليم الأخلاق الطبية في المرحلة الأولى على أن يتواصل خلال المادة كلها بما فيها فترة تمرين الطبيب
قانون جامعة راجيف غاندي للعلوم الصحية، 1997-1998

- كلية القديس يوحنا الطبية ،بنغالور، هي الكلية الوحيدة في الهند التي تدرب تلاميذ الطب في الأخلاقيات الطبية كمادة منفصلة منذ العام 1965. وقد أصبح منهاج هذه الكلية بعد إدخال بعض التعديلات عليه مقبولا كمنهاج الجامعة الأخلاقي

-مخطط المنهاج الدراسي لجامعة راجيف غاندي للعلوم الصحية هو غاية في الشمولية ويغطي عشر نواح أساسية. مقدمة إلى الأخلاقيات الطبية: تعريف الأخلاقيات الطبية ، وأبعاد الأخلاقيات الطبية ، أخلاقيات الفرد وأخلاقيات الحياة الإنسانية ؛ العائلة والمجتمع في الأخلاقيات الطبية؛ والموت وموت الأخلاقيات المهنية؛ أخلاقيات البحوث ، وethical workup of causes.

يجب الفهم بأن هذه ما هي إلا بضعة أمثلة صغيرة لديها امتداد محدود لكنها تظهر أنه بالإمكان القيام بشيء ما وأنه بإمكان الفرد أن يأخذ مبادرات لreplicate هكذا إجراءات تقدمية على صعيد واسع.

8ـ ما هي مبادئ الأخلاقيات الأساسية التي يجب أن تشدد على كل جهودنا في معالجة المشاكل الموجزة في الجزء السابق من هذه الوثيقة

(former Secretary to the Government of India, N R Madhav Menon
Director National Judicial Academy, Bhopal. ـ
في خطابه الرئيسي أمام ورشة العمل حول الأخلاقيات الطبية في التعليم الطبي التي نظمتها جامعة راجيف غاندي للعلوم الصحية في كارناتاكا في نيسان 1999، أوجز المبادئ الخمسة الأساسية للأخلاقيات اعتماداً على حسن التقدير العام ـ المنطق العام الذي يجب أن يستمر في الهيمنة ـضبط الأنظمة المعقدة للتنظيم ـ لوضع القوانينـ حتى في الحالات المعقدة والتي تشكل تحدياً الناتجةعن التقدم التكنولوجي والسياسات الاقتصادية الجديدة. وهي guidelines توجيهات يجب أن تتحدى وتعلم !! النقاش المهني وحوار المجتمع الطبي والمدني والتدخلات القضائية.

9. أبعد من التنظيم المهني ـ ماذا يمكن للمجتمع المدني فعله لمواجهة المصالح الراسخة التي تساعد اليوم على تحويل الرعاية الصحية والتربية الطبية إلى تجارة وتنزع عنها الصفة الأخلاقية ؟

لقد مضى زمن طويل الآن ومهن الطب والتعليم الطبي وقطاع تنمية القوة الإنسانية الصحية تُدار من قبل الرقابة والنقاش المهنيين . لقد حان الوقت للإقرار بدور المجتمعات والمستهلك والمريض والشعب في كامل الجدال الدائر.
وحتى بالنسبة لصالح ـ مصالح ـ محترف الطب فإن تشريع باب النقاش (على مصراعيه) أمر استحق فعله منذ زمن طويل. إن توقعات الناس من العلوم الطبية تنمو أسرع من القدرات الشفائية الفعلية لهذه العلوم، والترويج التجاري كما التعمية الطبية هما مسؤولاًن جزئياً عن هذه التوقعات غير المنطقية.
بنهاية الأمر إن القضاءـ إلغاءـ على الموت هو بعيد عن التحقيق. وتحصل الحوادث والأخطاء لأن المحترفين هم بشر كذلك. إن المهنة التي يتم التعتيم عليها بحيث يحق للمهنيين فقط أن يتكلموا وينظموا تصبح شركاً للمهني نفسه. من الأفضل بكثير نزع هذه الصفة عن مهنة الطب وإشراك كل شرائح المجتمع في تطوير ناموس أخلاقي وتشريعات مناسبة

إذاً ما العمل؟

على مستوى مساعدة المرض الفردي :
• وضع الخدمة الطبية تحت المراجعة النقدية لقانون حماية المستهلك هو أول هذه التغييرات المطلوبة.

على مستوى العمل المدني:

 هل يوجد بروتوكول ـ أنظمة علاجية؟

هل توجد تعليمات توجيهية حول متي يُتوقع من الطبيب أن يأمر بإجراء استقصاء؟

هل هناك تعليمات توجيهية واضحة بالنسبة للمناطق المثيرة للجدل أو بالنسبة للتقنيات الننبثقة حديثاً.

هل تُخَطُّ هذه التوجيهات على مستوى المستشفى أم الولاية أو الحكومة المركزية أو على مستوى الجسم المهني بعد مناقشة كافية يتم خلالها الاستماع إلى شرائح المجتمع المختلفة وخصوصاً تلك التي تمثل النساء والفقراء.

هكذا توجيهات بإمكانها أن تساعد الطبيب على تجنب ممارسة الطب الدفاعي (أي إجراء الاستقصاءات والعمليات فقط ليبقي نفسه بمأمن من إمكانية عمل قانوني غاو – مضلل مع أنه طبياً لم يكن هناك من حاجة لها)

يجب على المجتمع المدني بالتعاون الوثيق مع شرائح المحترفين الصحيين الأخلاقية أن يؤدي دوراً متزايداً كمراقب للرعاية الصحية في البلاد. ما هي مستويات الصحة والرعاية الصحية وكيف يرتبطون بالسياسات الحالية وتلك المقترحة؟ يجب النظر إلى العديد من المسائل ومراقبتها وبالتالي وضع الانتهاكات أو حتى نواحي التشوش حيث هناك حاجة إلى إجماع اجتماعي أو إلى المزيد من النقاش سريعاً تحت تمحيص العامة ـ الجماهير . مثال على ذلك هو استقدام ـ إدخال الأطعمة المعدلة جينياً

E من قبل الناشطين العاملين في مجال الصحة والتنمية، والناشطين في حركة الشعب العلمية ومنظمات المستهلكين ومزودي الرعاية الصحية الذين لا يبتغون الربح وحركات الشعوب التي سوف تضع التربية ـ التعليم الطبي وتوجيهها الأخلاقي عالياً في الأجندة السياسية للبلاد كجزء من المجهود لتأمين رعاية صحية كافية لكل المواطنين.

باختصار:

إن مناطق الزخم أو الهموم المحورية التي يجب مخاطبتها من قبل حركات الناس ومؤسسات المجتمع المدني هي:

ـ جعل التخطيط ـ الصحي يؤسس نفسه على العلاقة الإشكالية بين الفقر والمرض. التوزيع الشرير وغير العادل للوسائل التي تؤدي إلى الصحة هو في ـ أساس جذور ـ اعتلال الصحة. لذا يتوجب على كل البرامج الصحية أن تكون جزءاً متكاملاً من برامج التنمية البشرية وبرامج التخفيف من الفقر. وحده الضغط المتواصل من ممثلي الفقراء باستطاعته التأكيد على إبقاء هذا الضغط.

ـ هناك حاجة إلى مواجهة حذرة في تحويل الرعاية الصحية المتزايد إلى تجارة وتشوهات اقتصاديات السوق المرتبطة المتنامية في خيارات الرعاية الصحية. علينا أن نقاتل لحلول أكثر شمولية ناشئة من الأوبئة الاجتماعية وأن لا نسمح بمعالجات صحية انتقائية من أعلى إلى أسفل يروج لها اقتصاد السوق العالمي.

ـ يجب دعوة ـ تحدي كليات ومؤسسات تنمية القدرات البشرية في مجال الصحة إلى أن تكون أقل نخبوية وأقل تمحوراً حول التكنولوجيا وأكثر توجيها نحو المجتمع المحلي واستلهاماً من الرعاية الصحية الأولية. وهذا يمكن تحقيقه فقط إذا تعرض الطاقم التعليمي والتلاميذ وأُشركوا في الرعاية الأولية وحالات المجتمع المحلي الصحية من ضمن إطار المنهاج الدراسي.
ـ تقوية الهيكليات التنظيمية في الجامعة والمجلس الطبي ومواجهة التداخل ـ الارتباط بين لوبي الرسوم ـ تعرفة الدخول والنظام السياسي عبر تشكيل مجموعات ضغط فاعلة ومقاومة تحويل التعليم الطبية إلى تجارة.

ـ هناك حاجة ملحة إلى دراسة الاتجاهات في الخصخصة وفي القطاع الصحي الخاص لضمان مساهمتهم في الرعاية الصحية والتربية الطبية وعدم الإمعان في تشويهها من خلال الترويج لاقتصاد سوق غير منظم.

ـ هناك حاجة ملحة لتغيير التركيز من الأطباء إلى الممرضين والعاملين الصحيين وحاضري الولادات التقليديين لتأسيس حس من الأولوية والتركيز على الرعاية الصحية الأولية ومن أجل إعطاء اعتبارات جدية لتحسين نوعية هذه الطبقات من العمال الصحيين وبرامجهم التدريبية.

هناك حاجة إلى أن تُضََمن كل هذه المسائل في أجندة التجمع من أجل صحة الشعوب في داكا، وجمعيات جانا سواثيا سابها في كل الولايات وأخيراً سابها الوطنية في كلكوتا وفي كل الاجتماعات على مستوى المنطقة .
إن تركيز التجمع من أجل صحة الشعوب هو على:
ـ التوصيات للحكومات والهيئات المهنية حول التدابير ـ القانونية والإدارية اللازمة لضبط هذه المتاجرة وإبقاء الممارسة الطبية فعالة وآمنة ورخيصة وهولستية
ـ المبادرات الأهلية واستنهاض الجماهير لتثقيف الناس حول حقوقهم ومساعدتهم في الاستراتيجيات التي تمكنهم من التعامل فردياً وكمجموعات مع المشاكل الناتجة عن تحويل الرعاية الصحية إلى تجارة وعلى بناء وعي عام لإصلاح القطاع الطبي.

كل هؤلاء المهتمين بحاجات صحة الناس وصحة الناس عليهم أن يقبلوا هذا التحدي ونحن في بداية الألفية الجديدة. إن جهودنا هي التي ستحدد ما إذا ستتجاوب الرعاية الصحية والطبية الأساس مع حاجات الناس الصحية وآمالهم في السنوات القادمة أم أن التوقعات المهنية وظاهرة السوق ستستمران في تشويه العملية

السوق أم الناس؟ ماذا سيكون خيارنا الأخلاقي؟


الفصل الخامس:

ميثاق صحة الشعب الهندي
نحن شعب الهند نقف متحدين في إدانتنا لنظام عالمي غير عادل يسعى وتحت رداء العولمة إلى حصد بؤس وعوَز غير مسبوقين من الأغلبية العارمة من سكان هذا الكوكب ـ من أغلبية سكان هذا الكوكب العارمة. لقد عمد هذا النظام إلى تدمير منهجي لاقتصاديات الدول الفقيرة بهدف استخراج أرباح تغذي حفنة من الدول والشركات الكبرى النافذة . ويتعرض الفقراء حيثما كانوا في أصقاع هذا الكوكب، وكذلك شرائح الفقراء في البلدان الغنية، إلى مزيد من التهميش فيهجرون منازلهم ومواقدهم؟؟ ويتم إبعادهم عن موارد عيشهم بنتيجة القوى المنطلقة من هذه النظام unleased.
وبتصدينا الحازم لهذا النظام ـ بوقوفنا بحزم بوجه هذا النظام فإننا نؤكد على حقنا المحبوس ومطالبنا برعاية صحية شاملة تشمل الأمن الغذائي وخيارات سبل العيش المستدامة؛ بما فيها فرص الأمان الوظيفي والوصول إلى المسكن ومياه الشفة وsanitation ؛ والرعاية الطبية المناسبة للوصول إلى الحق في الصحة للجميع الآن

البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية وأسلافها، ومنظمة الصحة العامة والحكومة التي تعمل وفقاً لإملاءات رأس المال العالمي، جميعها تقوم بالتنصل بمنهجية من الوعود التي قُطعت لنا من قبل الجمعية العمومية في إعلان ألما آتا . وتستهدف قوى العولمة مواردنا التي بنيت بهمة عمالنا وعرقنا وحياتنا على مدى الخمسين سنة الماضية، من خلال إجراءات مثل برامج التكييف الهيكلي وتضعها في خدمة السوق العالمي لاستخراج الأرباح الجبارة – الهائلة. لقد تم انتزاع منافع مؤسسات الرعاية الصحية في القطاع العام ونظام التوزيع العام وغيرها من البنى التحتية ـ مثلما كانت ـ. وغاية السخرية تكمن في أننا اليوم نُلام على مأزقنا بحجة أن أعدادنا وميلنا إلى التكاثر هي السبب وراء فقرنا وحرماننا. نحن نعلن أن الصحة هي حق عادل ونطالب بتوفير الرعاية الصحية الشاملة باعتبارها حقاً أساسيا دستوري لكل فرد منا. نحن نشدد على حقنا في تولي زمام السيطرة على صحتنا وعلى الحق في:
ـ نظام لا مركزي حقيقي لحكم رشيد يمنح القوة اللازمة والمسؤوليات الوافية ويزود بالتمويل الملائم والمسؤولية للتخطيط على المستوى المحلي
ـ نظام زراعي مستدام يعتمد على مبدأ «الأرض لمن يحرثها» – رجل كان أم أمراًة ـ وعلى التوزيع العادل للأرض والماء المرتبط بنظام توزيع لا مركزي يكفل عدم بقاء أي انسان جائعاً.
ـ الوصول المعمم للتعليم ومياه الشفة الملائمة والآمنة وتسهيلات المسكن والsanitation
ـ سبل عيش كريمة ومستدامة
ـ بيئة نظيفة ومستدامة
صناعة دواء مجهزة لإنتاج الأدوية الأساسية للأوبئة بكلفة معقولة
ـ نظام رعاية صحي متحسس لمسألة الاختلاف الاجتماعي ومتجاوب مع احتياجات الناس على أن يكون الإشراف عليه ممنوحاً للشعب وليس معتمداً على مفهوم السوق عن الرعاية الصحية ـ على أن يُفوض الشعب مهمة الإشراف عليه فلا يكون مؤسساً على مفهوم السوق للرعاية الصحية ـ مين أحلى؟؟؟؟؟؟؟؟

فيما بعد، فإننا نعلن معارضتنا الحازمة لـ:
ـ السياسات الزراعية المتناسقة واحتياجات السوق : التي تتجاهل النفاد المجزأ والمتساوي للغذاء.
ـ تقويض سبل عيشنا وأموالنا المرصودة بهدف تحقيق ربح خاص وتهديم أسس مواردنا الطبيعية واستباحة تنوعنا البيولوجي.
ـ تحويل الصحة إلى مجرد توفير لتسهيلات ولرعاية طبية يتكثف فيها استعمال التكنولوجيا فتغدو باهظة الثمن يمكن لبعض النخبة فقط الوصول إليها
ـ تراجع الحكومة عن مبدأ توفير الرعاية الصحية المجانية من خلال تقليص نفقات القطاع العام على الرعاية الصحية وإدخال رسوم المستعمل ـ المستفيد في مؤسسات القطاع العام الصحية ما وضع حملاً غير مقبول على كاهل الفقراء
ـ تحويل الرعاية الطبية إلى الشركات الكبرى والمتاجرة بها، ومنح مساعدات مالية لقطاع الشركات الكبرى في الرعاية الطبية، والتأمين الصحي لدى قطاع الشركات الكبرى.
ـ وسائل الحد من السكان الإكراهية والترويج لتقنيات منع الحمل الخطرة والأدوية بما يفوق قدراتنا
ـ تحويل القوى التقسيمية والقمعية في المجتمع إلى مؤسسات مثل communalism والمنبوذين والنظام الأبوي و attendant violance الأمر الذي دمر سلامنا وشرذم وحدتنا.

في ضوء ما تقدم نحن نطالب :
1. بتشكيل مفهوم للرعاية الصحية الأولية الشاملة كما تم تصوره في إعلان ألماآتا، على أن يكون الأساس في صياغة كل السياسات المتعلقة بالرعاية الصحية. وبعكس الجنوح الحاصل نحو شرذمة أنظمة توصيل الرعاية الصحية من خلال عدد من البرامج العامودية. وبدمج برامج الصحة الوطنية ضمن نظام الرعاية الصحية الأولية مصحوباً بتخطيط لا مركزي وبصنع قرارات وتطبيقها مع مساهمة نشطة من قبل المجتمع

ICDS: INTEGRATED child development services )foot note file
2. بوضع مؤسسات الرعاية الصحية الأولية والعاملين المدربين في مجال الصحة في القرى ومراكز الصحة الأولية المزودة بطواقم وكامل نطاق العاملين الصحيين في المجتمع بمن فيهم عمال خدمات تنمية الطفولة المتكاملة ـ الخدمات المتكاملة لتنمية الطفولة، تحت الإدارة المباشرة والرقابة المالية لمؤسسات بانشايات راج بمستوياتها ذات الصلة. وأن توضع مجمل البنية التحتية لمؤسسات الرعاية الصحية تحت رقابة البانشايات والغرام سابها على أن يكون توفير الرعاية على المستويات الثانية والثالثة تحت إشراف بانشايات الزيلا ((district panchayat ليتم الوصول إليها بشكل أساسي عبر الإحالات من مراكز الرعاية الأولية .

المكونات الأساسية للرعاية الصحية :

ـ الرعاية الصحية على مستوى القرية تعتمد على العاملين في مجال الصحة في القرية والذين يتم اختيارهم من قبل المجتمع المحلي ويتلقون مساندة من بانشايات غرام سابها والخدمات الصحية الحكومية التي تمنح قوة تنظيمية ودعماً يتمثل في تأمين الموارد الكافية.

ـ مراكز صحة أولية وفرعية مزودة بطاقم وتجهيزات ملائمة تؤمن خدمات علاجية ذات نوعية جيدة على مستوى مركز الصحة الأولية مع مساندة جيدة من وصل الإحالات؟؟
ـ هيكلية شاملة للرعاية الصحية الأولية في المناطق الحضرية تعتمد على مراكز الصحة الأولية في تلك المناطق وعلى الوظائف الصحية والعامل الصحي في المجتمع المحلي وتكون تحت رقابة الحكومة المحلية الذاتية مثل لجان الحرس والبلديات.
ـ تحسين محتوى الرعاية الصحية الأولية ليتضمن كل الإجراءات التي يمكن توفيرها على مستوى مركز الصحة الأولية حتى بالنسبة للأمراًض الأقل شيوعاً وغير القابلة للعدوى ـ الانتشار (مثلاً الصرع والضغط المرتفع وداء التهاب المفاصل والأمراض الجلدية) والإجراءات الوبائية والوقائية المندمجة وذات الصلة.
ـ مركز مراقبة على مستوى الـblock لمراقبة الوضع الوبائي الحالي والرعاية على المستوى الثالث مجهز بكل الخدمات التخصصية متواجد في كل منطقة ؟؟؟ something is fishy

3. (نطالب) ببرنامج رعاية طبية شامل تموله الحكومة بما قيمته 5% على الأقل من الناتج القومي الإجمالي على أن يتم توزيع ما لا يقل عن نصفه على مؤسسات بانشايات راج بهدف تمويل الرعاية على المستوى الأولي. يجب أن يتصاحب هذا مع نقل للمسؤوليات إلى هذه المؤسسات لتدير جزءاً مهماً من هذا البرنامج إلى جانب الإجراءات الأخرى اللازمة لتحسين قدرات مؤسسات بانشايات راج لتتمكن من تولي المهام المناطة بها
4. بالتخلي عن سياسة الخصخصة التدريجية لمؤسسات الحكومة الطبية من خلال آليات مثل إدخال رسوم على الاستعمال حتى على الفقراء ما يفسح المجال أمام الطبيب الحكومي لممارسة الطب لحسابه الخاص والتخلي!! عن مراكز الصحة الأولية بموجب عقود الخ.. ويمكن أن يصبح فشل نظام الصحة العامة في تقديم الرعاية الطبية الملائمة للمواطنين جريمة يعاقب عليه القانون
5. بصياغة خطة شاملة للقوة العاملة في القطاع الصحي تعتمد على الاحتياجات وتخاطب مطلب خلق تجمع أكبر من العاملين في مجال الإسعاف الطبي ـ الطبابة الموازية والأطباء الأساسيين بدلاً من الميل الحالي تجاه إنتاج فائض من الأشخاص المدربين في الاختصاصات العليا. وأن يتم نقل أجزاء مهمة من التعليم الطبي في مراحله الجامعية الأولى ومن التمريض وسائر أنواع التدريب شبه الطبي ـ الإسعافي ـ الموازي ـ على مستوى مؤسسات الرعاية الصحية في district كتكملة ضرورية للتدريب المتوفر في كليات الطب والتمريض وغيرها من المؤسسات التدريبية. عدم فتح أي كليات طبية جديدة في القطاع الخاص ووقف تحويل الدراسة الطبية إلى سلعة. أن تتخذ خطوات لإلغاء الرسوم غير الشرعية التي يتقاضاها الأساتذة في الكليات الطبية. إلزامية قضاء سنة على الأقل في وظيفة في المناطق الريفية في منهاج التعليم ماقبل التخرج (الطب والتمريض والطب الشبيه ـالموازي ) والتي من دونها لا يمكن أن تصدر أي رخصة لمزاولة المهنة. وبالطريقة عينها إلزامية قضاء ثلاث سنوات في مركز ريفي في فترة ما بعد التخرج.
6. بإيقاف النمو غير الملجوم وغير المراقب للقطاع الخاص التجاري والمراقبة الصارمة لمعايير توجيهات التدخلات الطبية والجراحية واستعمال التشخيصات، وأن يصبح إلزامياً وضع هيكلية للرسم الاعتيادي standard والتدقيق الدوري في الوصفات. ان يتأسس آليات قانونية واجتماعية لضمان مراعاة الحد الأدنى من المعايير من قبل كل المستشفيات الخاصة وبيوت الأمومة ـ الولادة ـ والتمريض والمختبرات الطبية. وأن تصبح العادة السائدة في تقديم العمولات لقاء الإحالات عملا يعاقب عليه القانون ولهذا السبب يجب أن تتأسس هيئة مع سلطات قانونية ومع على أن تكون المنظمات الأهلية والمهنية ممثلة فيها تمثيلاً وافياً.
7. بصياغة سياسة دواء عقلانية تكفل تطور ونمو صناعة مكتفية ذاتياً لإنتاج كل الأدوية الضرورية بأسعار مقبولة مادياً وبنوعية جيدة. وعلى هذه السياسة أن تراعي الأمور التالية تأسيساً على أولوياتها:
ـ حظر كل الأدوية غير العقلانية والخطرة. تأسيس آليات فعالة لمراقبة انتشار الأدوية والتركيبات الجديدة بالإضافة إلى مراجعة دورية للأدوية الموافق عليها حالياً – يُسمح ياستعمالها في الوقت الحاضر.
ـ إدخال كوتاـ حصص للإنتاجوتحديد سقف لأسعار الأدوية الأساسية
ـ تعزيز الاستعمال الإلزامي للأسماء النوعية ـ الشبيهة
ـ تشكيل كتيبات تحتوي تعليمات عن اللقاحات الجديدة والقديمة.
ـ مراقبة نشاطات قطاع الشركات متعددة الجنسيات وحصر وجودها في النواحي التي يبدون (غلط قواعد) – تبدي الشركات رغبة في إدخال تقنية جديدة إليها
ـ التوصية بفسخ الميثاق الجديد لبراءة الإختراع وإعادة إحياء الآليات التي تمنع خلق إحتكارات وتساند استقدام أدوية جديدة بأسعار معقولة.
ـ مساندة القطاع العام في مجال إنتاج الأدوية والتجهيزات ـ المؤونات الطبية والتحرك نحو الاكتفاء الذاتي الكلي في هذه المجالات
8. (نطالب) بأن تعتمد أولويات الأبحاث الطبية على profile المرض والوفيات في البلاد وأن تكون كل تفاصيل هذه مشاريع الأبحاث شفافة بالكامل فيما خص توجهها ومقاصدها وتركيزها وأن يتم توفير تمويل حكومي كاف لها. بصياغة توجيهات أخلاقية فيما خص الأبحاث على البشر والعمل على تطبيقها بعد مناقشة عامة مفتوحة فلا يسمح بإجراء مزيد من التجارب على البشر دون إذن واع مستنير من المريض يمكن الدفاع عنه قانونياً أو حماية قانونية ملائمة على أن يعاقب قانونياً من يعجز عن القيام بهذا الأمر. أن يتم التوقف من الآن وصاعداً عن القيام بكل الأبحاث االلاأخلاقية خصوصاً في مجال وسائل منع الحمل . وبتقفي أثر النساء (والرجال) الذين أُخضِعوا من دون موافقتهم وعلمهم إلى اختبارات وخصوصاً حول وسائل منع الحمل الخطرة والقيام بالتعويض عنهم بشكل ملائم وأن يتم مكافأة الأضرار exemplary ضد المؤسسات (العامة والخاصة) المتورطة فيما مضى في ممارسات مماثلة غير أخلاقية وغير قانونية ضد الناس .
9. بالتخلي عن كل الإجراءت القسرية بما فيها تقديم الحوافز أو المثبطات التي تهدف إلى تحديد حجم الأسرة . بالاعتراف بحق العائلات والنساء فيها في تحديد عدد الأطفال الذي يودونه بالتزامن مع الضمان للوصول الآمن إلى إجراءات منع حمل معقولة الثمن ما يزود الناس وخصوصاً النساء بالقدرة على القيام بخيارات واعية. تقنيات منع الحمل طويلة الأجل والـ invasive والخطرة منهجياً مثل الأدوية التي المحقونة ( نت ـإن، بروفيرا الخ) وتلك التي تُزرع تحت الجلد (نوربلانت) واللقاحات ضد الإخصاب كلها يجب أن تُحظر في كل من القطاعين العام والخاص.
بإجراءات ملحة لنقل مسؤولية ـ عبء منع الحمل من المرأة وضمان التأكيد على مسؤولية الرجل في هذه العملية كحد أدنى. أن يتم توفير تسهيلات لعمليات إجهاض آمنة بدء من مركز الصحة الاولية.
10. بتقديم الدعم لنظم الشفاء التقليدية بما فيها تقاليد الشفاء المحلية والمنزلية وبإجراء أبحاث منهجية عليها وتقييمها من قبل المجتمع المحلي مع التفكير بتطوير قاعدة المعرفة واستعمال هذه النظم بالترافق مع الطب الحديث كجزء من منظور شفائي شامل ـ هولستي متل ما بتفضلي خصوصاً إنو هالباراغراف واللي قبلو كتير مفشكلين
11. بتعزيز الشفافية واللامركزية في عملية صنع القرار بما يتعلق بالرعاية الصحية في كل مستوياتها فضلاً عن الالتزام بمبدأ الحق في المعرفة وأن تتم التغييرات في السياسات الصحية فقط بعد إجراء نقاش عام إلزامي علمي وواسع .
12. بتقديم إجراءت بيئية واجتماعية لمراقبة إعادة ظهور الأمراض المعدية. هكذا إجراءات يجب أن تتضمن:
ـ دمج تقييم الأثر الصحي في كل مشاريع التنمية – المشاريع التنموية
ـ مراقبة لا مركزية وفاعلة وتبليغ إلزامي عن الأمراض السائدة مثل الملاريا والسل من قبل جميع مزودي الرعاية الصحية بمن فيهم الذين يمارسون لحسابهم الخاص.
ـ إعادة توجيه الأساليب لمراقبة الإيدز عبر التربية الجنسية المعممة والترويج للممارسات المسؤولة والآمنة، والتساؤل حول forced disruption and diplacement وعن ثقافة تحويل الجنس إلى سلعة وتوليد وعي عام يهدف إلى نزع وصمة العار ؟؟؟ عن شو ما بدري ) والتوافر العام للخدمات الوقائية والعلاجية وإبداء اهتمام خاص بتمكين المرأة وتوفير خدمات متحسسة لمسألة النوع الاجتماعي في هذا الخصوص!!!!!!
ـ توافر تسهيلات للاكتشاف والعلاج المبكرين للأمراض غير المعدية مثل السكري والسرطانات وأمراض القلب الخ.. في المستويات الملائمة من الرعاية الصحية .
14. انطفى قلبي يا مرفوتي
مبادرات صحية متمركزة حول المرأة على أن تتضمن:
ـ توليد وعي حول التغييرات الاجتماعية في قضايا النوع الاجتماعي والصحة، وعبء العمل المضاعف ثلاث مرات والتمييز على أساس النوع الاجتماعي (والله جندر وجندرة أحلى بكتير) في النشأة وظروف الحياة داخل العائلة وخارجها : والوسائل الوقائية والعلاجية للتعامل مع التبعات الصحية لعمل المرأة والعنف الممارس عليها.
ـ توفير منافع أمومة كاملة وتسهيلات لرعاية الأطفال – دور حضانة في كل المهن التي توظف نساء أكانت في القطاع المنظم أم غير المنظم
ـ هيكليات دعم خاصة تركز على النساء العازبات والمهجورات والأرامل وعلى نساء الأقليات الدينية والإثنية وتشمل النساء ذات التوجه الجنسي المختلف والعاملات في مجال تجارة الجنس وعلى الخدمات المتحسسة لمسألة النوع الاجتماعي للتعامل مع مشاكل المرأة التي تتضمن الصحة الإنجابية وصحة الأمهات والإجهاض والعقم.

ـ حملات عامة نشطة تترافق مع عمل قانوني وإداري ضد عمليات الإجهاض الناتجة من اختيار جنس المولود بما فيها قتل الأجنة والأطفال من الإناث وعمليات اختيار الجنس المسبقة.
15. مبادرات صحية متمركزة حول الطفولة على أن تتضمن:
Play station
3 passes for Macdonald
قهوة الروضة مرة بالأسبوع
ومدينة الملاهي.
ـ دستور شامل حول حقوق الطفل ومخصصات وافية من الميزانية لتعميم خدمات رعاية الطفولة، توسيع وإعادة إحياء برنامج icds وضمان الدعم الملائم للمرأة العاملة لتسهيل رعاية الطفل وخصوصاً الإرضاع من الثدي.
ـ إجراءات شاملة لمنع سوء معاملة الأطفال واستغلالهم جنسياً
ـ تدابير تربوية واقتصادية وقانونية لاجتثاث عمالة الأطفال تترافق مع إجراءات لضمان التعليم الإعدادي المجاني والإلزامي للأطفال كافة

16. إجراءات خاصة تتعلق بالصحة الوظيفية ـ في أماكن العمل – والبيئية وتركز على:
ـ حظر التقنيات الخطرة في قطاعي الصناعة والزراعة
ـ مراقبة ظروف العمل مع التركيز على العامل على أن تتحمل الإدارة مسؤولية ضمان توفر الأمان في أماكن العمل – أماكن عمل آمنة ـ
ـ إعادة توجيه الخدمات الطبية لصالح الاكتشاف المبكر للأمراض الناتجة من المهنة
ـ تدابير خاصة للتقليص من احتمالات حدوث حوادث وجروح في مختلفة مثل حوادث السير والحوادث الصناعية والحوادث الزراعية الخ..

17. إجراءات لصحة عقلية تساند الانتقال من نموذج الطب البيولوجي إلى نموذج هولستي من الصحة العقلية على على أن يتعزز الدعم من المجتمع ولإدارته لمشاكل الصحة العقلية . ويجب دمج خدمات الاكتشاف المبكروالإدارة المتكاملة للصحة العقلية مع الرعاية الصحية الأولية

18. تدابير لتعزيز صحة المسنين من خلال ضمان الأمن الاقتصادي والفرص لتوظيف لائق مرافق رعاية صحية متحسسة تصل عند الضرورة إلى حد تأمين مأوى لهم

19. إجراءات تساند صحة المحرومين جسدياً وعقلياً من خلال التركيز على قدراتهم بدلاً من نواقصهم. وتعزيز تدابير دمجهم في المجتمع مع دعم خاص عوضاً عن قوقعتهم – إبعادهم وتأمين الفرص المتساوية للتعليم والتوظيف والرعاية الصحية الخاصة بما فيها إجراءات إعادة التأهيل

20. وضع القيود الفعالة على الصناعات التي تروج للإدمان على أنواعة ولأنماط حياة غير صحية مثل صناعة التبغ والكحول وﭙان ماسالا الخ وذلك ببدأ الحظر الفوري على إعلان وبيع منتوجاتها لليافعين (look down please، والعمل على توفير الخدمات لمعالجة الإدمان

الميثاق العالمي لصحة الشعوب

مقدمة
الصحة قضية اجتماعية واقتصادية وسياسية وهي فوق كل شيء حق أساسي من حقوق الإنسان وتعتبر اللامساواة والفقر والاستغلال والعنف وعدم العدالة أسباباً جذرية لاعتلال الصحة ووفيات الفقراء والمهمشين . لذا فالصحة للجميع تعني انه لابد من تحدي المصالح الجبارة معارضة العولمة، من إ