العمل مع الطفل والعائلة

الجزء الأول

العمل مع الطفل والعائلة

معلومات حول الإعاقات المختلفة


القسم أ

أفكار حول المشاركة في المعلومات الواردة في هذا الكتاب

الفصل الأول

تحويل العلاج الى عمل ومتعة

يعيش معظم المعوقين في العالم في قرى وأحياء وتجمعات فقيرة لا يرون فيها أي خبير في إعادة التأهيل ولا أي عامل في << العلاج الطبيعي>>. لكن هذا لا يعني دوماً أنهم لا يتلقون أي <<تأهيل >> أو <<علاج >>. ففي كثير من القرى والأحياء والبيوت هنالك أفراد وعائلات وحرفيون محليون وأطباء شعبيون ومعوقون يكتشفون ويخترعون بأنفسهم طرقاً لمساعدة أصحاب الإعاقات على إنجاز ما يقومون به وعلى فعل الأمور بشكل أفضل ، وعلى التحرك بسهولة أكبر.

ولقد رأينا أمثلة عديدة لنجارين وحدادين وسمكريين وصانعي جلود صنعوا عكازات وعربات وأرجلاً خشبية ووسائل مساعدة أخرى بسيطة ، كما أننا نعرف آباء وأمهات طوروا أعمالهم اليومية بحيث يتمكن أبناؤهم المعوقون من المساعدة في أعمال المزرعة أو الأعمال المنزلية أو الدكان وأن يقوموا ، في الوقت نفسه بكثير من التمارين (العلاج ) التي يحتاجونها . وفي بعض الأحيان تكون << إعادة التأهيل >> التي يطورها الأهل والناس بأنفسهم أفضل في ظروفهم الخاصة من الطرق أو الأدوات المساعدة التي يقدمها الأخصائيون <<من خارج مجتمعهم >>. وندرج هنا مثالين على ذلك :

1 - رأيت في الهند قرويأ فقد ساقه في أثناء عمله في ورشة بناء، فاستخدم مخيلته وصنع لنفسه ساقاً خشبية وقدماً مرنة مصنوعة من الأسلاك القوية واستخدم شرائط من ملاءة قطنية قديمة كحشوة . وبعد عدة أشهر سنحت له الفرصة للذهاب الى المدينة حيث صنع له أحد المختصين في الأطراف الاصطناعية ساقاً حديثة من الألياف الزجاجية (الفيبر غلاس )، كلفته غاليأ . وحاول الرجل استخدام طرفه الاصطناعي الجديد لمدة شهرين متواليين ، لكن الساق كانت ثقيلة وحارة ، ولم تكن تسمح للبقية الباقية من فخذه بالتنفس كما كان الحال مع الساق التي صنعها بنفسه ، وكان يسميها <<القفص السلكي>>. ولم تسمح له ساقه الجديدة كذلك بالجلوس مقرفصاً لتناول الطعام أو استعمال المرحاض بشكل مريح ، كما كان الأمر مع ساقه القديمة . وأخيراً ، توقف الرجل عن استعمال ساقه الجديدة وعاد الى قديمه الذي صنعه بنفسه ، إذ كانت أكثر ملائمة للمناخ والحياة التى اعتادها .

هناك كلمتان تستعملان كثيراً في حديث العاملين مع المعوقين ، هما : << إعادة تأهيل >> و <<العلاج>> .

وإعادة التأهيل تعني استعادة القدرة أو مساعدة المعوق على تدبر أموره بشكل أفضل في البيت وبين الناس .

أما العلاج فيعني المعالجة أساساً . والعلاج الطبيعي هو فن تحسين أوضاع الجسم وحركته وقوته وتوازنه والتحكم به . أما العلاج الوظيفي فهو فن مساعدة المعوق على تعلم القيام بأعمال مفيدة أو ممتعة .

ونحن نتحدث عن <<العلاج >> كفن وليس كعلم لأن هنالك مفاهيم كثيرة مختلفة للعلاج ولأن الشعور الإنساني الذي يوظف في العلاج يساوي وسائل العلاج في أهميته .
2 - في احدى قرى المكسيك الصغيرة طور السكان مع مواطنيهم المصابين بالصمم ، وعلى مدى سنوات ، طريقة بسيطة ولكنها مذهلة ل << التخاطب بالاشارات >> تعتمد على استخدام اليدين والوجه والفم وكل الجسم للتعبير عما يراد قوله . ونتيجة لذلك صار الأطفال الذين يولدون وهم يعانون من الصمم يتعلمون التعبير عن أنفسهم وحاجاتهم بسرعة ، وصاروا مقبولين في المجتمع وأصبح بعضهم من أمهر الحرفيين بعد أن كبروا. وتسمح طريقة <<الاتصال الكامل >> هذه للأطفال الصم بتعلم لغة مفيدة بأسرع وأسهل وبشكل أكثر فعالية من طريقة <<لغة أو قراءة الشفاه >> التي يجري تعليمها الآن في المدن . وبالنسبة للأطفال الذين يولدون صماً فإن الاقتصار على تعليمهم لغة الشفاه للقراءة والكلام كثيراً ما انتهى الى خيبات أمل قاسية (انظر الصفحة 264). ويمكن ل <<المعلمين الخاصين>> في المدن أن يتعلموا الكثير من هؤلاء القرويين.

واذا ما أتيحت الفرصة للأطفال المعوقين فإنهم كثيراً ما يظهرون مخيلة واسعة وطاقة كبيرة في إبتكار طرق للتحرك والاتصال مع الآخرين أو في الحصول على احتياجاتهم. والواقع أن الكثير مما يفعلونه هو <<علاج >> يقوم كل طفل بتطويره لنفسه بشكل فني بارع .

وبقليل من المساعدة والتشجيع والحرية يمكن للطفل المعوق في كثير من الأحيان أن يصبح أفضل معلج لنفسه. والشيء الأهم هو أن الطفل سيتأكد ان علاجه <<عملي>> ومفيد، وانه يغير باستمرار في هذا العلاج ليلبي احتياجاته . ويعرف الطفل المعوق بشكل غريزي، مثله مثل بقية الأطفال ، أن عليه أن يعيش حياته الآن وأن جسمه وعالمه ينتطران منه استكشافهما واستخدامهما وتحديهما . والعلاج الأفضل هو الموجود في الأنشطة اليومية للطفل ، كاللعب والعمل وإقامة العلاقات مع الآخرين والاستراحة والمغامرة .

لهذا، فإن التحدي الذي يواجه العاملين الصحيين والأهل (وكذلك المعالجين ) هو البحث عن الوسائل التي تمكن الطفل من الحصول على <<العلاج >> الذي يحتاج اليه بطرق سهلة ومحببة وفاعلة .

<<العلاج الطبيعي>> لتحسين التحكم بالرأس وقوة الظهر واستخدام الذراعين واليدين معاً.

وهذا ما يتطلب خيالأ واسعأ ومرونة كافية من جانب العاملين مع الأطفال المعوقين . ولكنه يتطلب التفهم بالدرجة الأولى. فعندما يفهم أفراد العاثلة بوضوح الأسباب التي تستدعي علاجاً معيناً ومبرراته الأساسية ، يمكنهم العثور على طرق عديدة مبتكرة لصنع العلاج وتكييفه حسب اللزوم .

العلاج المناسب يساعد الطفل على التمتع بحياته وعلى أن يكون مفيداً، ويشارك مع الآخرين، بينما يصقل مهاراته اللازمة ليعيش حياته اليومية.

لقد جرى تطوير معظم تقنيات العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل في المدن مع أن معظم أطفال العالم المعوقين يعيشون في القرى والمزارع ، وغالباً ما يكون الآباء مشغولين عنهم بالزراعة والأعمال لإعاشة العائلة واطعامها يوماً بعد يوم . وهذا ما يجعل العلاج البيتي أكثر صعوبة بطريقة ما، لكنه يوفر - من ناحية أخرى - تشكيلة واسعة من امكانات العلاج المثيرة يستطيع معها الطفل وعائلته مواجهة متطلبات الحياة معاً.

وندرج فيما يلي قصة تبيّن كيف يتم تكييف العلاج مع حياة القرية:

كانت مريم تعيش في قرية صفيرة مطلة على نهر. وكانت أصيبت بشلل دماغي ولم تستطع المشي إلا في الرابعة من عمرها.

ولكن ركبتيها كانتا تصطكان عند محاولتها المشي، لذا لم تحاول ذلك كثيراً. وكذلك كان ساعداها ويداها في غاية الضعف ، ولا تعملان كما يجب .

كانت عائلة مريم قد وفرت بعض النقود فأخذتها الى مركز لإعادة التأهيل في المدينة. وبعد انتظار طويل فحصها أحد المعالجين وأوضح أن مريم تحتاج الى تقويم للعضلات وشدها في الجانب الداخلي من الفخذين بحيث لا تضغط الركبتان الواحدة على الأخرى. وأوصى المعالج والدي مريم بتدريبات خاصة لها ، وبشراء مقعد بلاستيكي خاص يبقي ساقيها منفرجتين في أثناء الجلوس .




وقال المعالج أيضاً أن مريم بحاجة الى تمارين لتقوية ساعديها ويديها وزيادة التحكم بهما .
واقترح المعالج كذلك شراء بعض الالعاب الخاصة وأدوات الرياضة للتدرب عئى تناول الاشياء والإمساك بها .



لم يكن باستطاعة عائلة مريم شراء هذه الأشياء المكلفة . وعندما عادت العائلة الى القرية استخدم الأب كل ما استطاع العثور عليه لصنع أدوات مماثلة بكلفة بسيطة . فصنع أولاً مقعداً من الأوتاد التي اقتطعها من فروع الأغصان.






وفي وقت لاحق صنع الأب مقعداً من قطع خشبية ودلواً خشبياً يحافظ على انفراج الساقين.


وبعد ذلك، وباستخدام قلب كوز الذرة وحلقات من القصب، أضاف طاولة صغيرة تستطيع الطفلة أن تلعب عليها لتقوي تحكمها بالساعدين واليدين.



وصنع الأب من القصب أيضاً أداة لتمرين اليدين.




في البداية ، عندما كان كل شيء جديدأ ، استعملت مريم مقعدها الخاص ولعبت بألعابها . ولكنها سرعان ما سئمت وتوقفت عن استعمال هذه الأشياء، وأرادت أن تفعل ما يفعله
الأطغال الآخرون . أرادت أن تذهب مع اأبيها وأخيها الى حقل الذرة ، وأن تساعد أمها في تحضير الطعام وغسل ا~بس . وأرادت مريم أن تكون مفيدة لمن حولها ولنفسها، وأن تكبر بسرعة.

لهذا،. كسرت مريم ألعابها الخاصة وحطمتها رافضة الجلوس في مقعدها الخاص . وغضب الأهل منها ولكنها أحبت ذلك . كانت تجلس لساعات وركبتاها متقاربتان وساقاها مثنيتان الى الخلف . وبدأ المشي يصبح أصعب عليها ولذا فانها لم تكن تمشي كثيراً.







زار والدا مريم مركزأ صغيرأ لإعادة التأهيل في قرية مجاورة . واقترح الفريق العامل في المركز البحث عن طرق جديدة لمساعدة مريم على إبقاء ساقيها منفرجتين والتحكم بشكل أفضل بالساعدين واليدين ، كان المطلوب طرقاً مثيرة تساعدها على تنمية وممارسة مهارات مفيدة الى جانب بقية أفراد العائلة . وفيما يلي بعض الأفكار التي خرجت بها مريم وأهلها:
عندما كانت مريم تحسن التصرف (وأحيانأ حين كانت لا تحسن التصرف ) كان الأب يسمح لها ان تشترك بفرط عرانيس الذرة معه ومع الأطفال الآخرين . ولأنه كان يصعب عليها الامساك بالعرنوس ونزع حبات الذرة بأصابعها صنع لها الأب حاملاً ومكشاطاً خاصين .



وكان وضع السلة بين الساقين يبقيهما والركبتين منفرجة، بينما كان فرط الذرة يقوي الساعدين ويجعل مريم تمارس الإمساك بالأشياء ويحسن وينسق تحكمها بها.

وكان هذا العمل شاقاً لكن مريم وجدت أن باستطاعتها القيام به، وأحبته.

وكانت أم مريم تستدعيها أحياناً لمساعدتها في غسل الثياب عند النهر، وكانت مريم تجلس عند حافة النهر و حجر الغسيل بين ساقيها. وكانت الثياب بعصرها وضربها على الحجر، كما تفعل أمها.



وكان الحجر يبقي ساقيها منفرجتين بينما كان العصر والضرب يقوّي يديها ويمكنها من التحكم بهما. لكن الأهم كان تنظيف الثياب. كان العمل شاقاً ولكنها وجدته سهلاً و ساراً.

وكان على مريم أن تسير كل طريق العودة من النهر. وكانت المسافة بعيدة والطريق وعرة . وكان عليها أن تساعد أمها في حمل الثياب المغسولة . كان الأمر متعباً لكنها جربته ، ونجحت ، وان بمشقة .
وساعدها حمل سلال الغسيل على السير من دون ثني الساعدين ورجّما كثيراً .



ولمساعدة مريم على حمل سلة الغسيل بصورة أسهل لف الأب حول يد السلة إطار دراجة هوائية داخلي وشده جيداً . ولكن السلة كانت تنزلق من يد مريم عند تعرقها، فلف الأب حبلأ حول الإطار المطاطي، بحيث تمكنت مريم من حمل سلتها بسهولة أكبر.

وبمرور الوقت تعلمت مريم كيف تحمل دلو الغسيل على رأسها، ثم تعلمت كيف تحمل دلو الماء أيضاً . ولكن هذأ العمل تطلب الكثير من التمرين على حفظ التوازن والتحكم بالحركة وكان عليها أن تبقي ساقيها متباعدتين لحفظ التوازن.

كانت أم مريم تخشى من تركها تجرب حمل دلو الماء ولكن مريم كانت عنيدة ففعلت .

واكتشفت مريم كذلك أنها اذا ما عومت قرعة فارغة (أو ورقة شجر كبيرة ) على سطح الماء فإن هذا يمنعه من الترشرش حولها وعليها.

وهكذا، وبتجربة أشياء مختلفة ، تعلمت عائلة مريم ، ومريم نفسها، طرقاً لاستنباط وسائل وأدوات علاج فعالة ومفيدة وسارة في آن معاً.




وتعلمت مريم المشي بشكل أفضل واستخدام يديها وساعديها لعمل أشياء كثيرة ، لكن هذا كله استغرق وقتاً طويلأ. وكانت أحياناً تحاول شيئاً ما غاية في الصعوبة وتكاد تتراجع . ولكن ، عندما كان شقيقها الصغير يقول أنها لا تستطيع فعل ذلك الشيء كانت مريم تواصل المحاولة حتى تنجح .
وحتى عندما كانت مريم ترغب في عمل شيء ما فإنها كانت تمل ، لأنها طفلة في فلا تتابع عمله طويلاً. وكان على والديها أن يبحثا دوماً عن طرق جديدة لعلاجها، حتى أصبح الأمر أشبه بالتحدي وباللعبة التي لا نهاية لها بالنسبة لهما وكانت مريم - ككل الأطفال - تحب الجياد. ولذا فقد صنع لها أبوها جواداً هزازاً من قطع خشبية قديمة وأغصان الأشجار، وصنع للجواد ذيلاً من حبل.



ولاحظ والد مريم أنها بدأت تمشي على رؤوس أصابع قدميها فقام بصنع ركاب لجوادها الهزاز. وبوجود الركابين صارت ساقاهما تمتدان باستقامة أفضل عندما تهز جوادها.


وكان الجواد الهزاز يبقي ركبتيها منفرجتين ويقوي يديها ويساعدها على حفظ توازنها. وأحبت مريم الجواد فكانت تركبه أحياناً لساعة أو أكثر. وبدت وكأنها تمشي بشكل أفضل عندما تنزل عنه.

وبعد أن تعلمت مريم ركوب الجواد الهزاز أرادت ركوب حيوان حقيقي، وراحت تتوسل وتتوسل من أجل ذلك . وفي أحد الأيام استجاب الوالد لتوسلاتها وجعلها تركب معه على حماره للذهاب الى حقل الذرة . واقترح الوالد على ابنته أن تركب أمامه لكي يستطيع الإمساك بها. ولكنها أصرت على الركوب خلفه كما يفعل الأطفال الآخرون .

لهذا صنع الأب لابنته ركاباً وجعلها تركب خلفه . وكانت ساقاها منفرجتين ، ويداها تمسكان بقوة . كان هذا العلاج ممتازاً، لكن أحداً لم يسمه علاجاً.

وفي حقل الذرة ساعدت مريم والدها وشقيقها في تعشيب الأرض وتنظيفها من الأعشاب الضارة . وكأن هذا مفيداً لنبتات الذرة الغضة ، ولها أيضاً بالطبع . ولكن بعد عدة رحلات الى حقل الذرة مع أبيها، توسلت الابنة والدها لكي يجعلها تركب الحمار لوحدها. وغضب الأب ، ولكنه تركها تجرب . وتمكنت الفتاة من ركوب الحمار، مما منحها ثقة مستفيضة بنفسها وسرعان ما صارت مريم تحضر الغداء لأبيها و شقيقها وتأخذه اليهما في الحقل ، فاعلة كل شيء بنفسها. ووجدت أنها صارت الآن تقوم بأشياء كثيرة لم تفكر أبداً أنها ستستطيع القيام بها . ورغم أنها بقيت غير بارعة تماماً وفكرت أحياناً بطرق خاسرة لعمل الأشياء، فإن وجدت أنها تستطيع ان تعمل كل ما أرادت عمله اأو احتاجت إليه.

الواقع هنا أنه لا يمكن (ولا ينبغي) نسخ أو احتذاء هذا المثال عن "علاج "،مريم ، بل يجب أن نتعلم منه وتوحي هذه القصة بأنه ليست هناك طريقة جاهزة لإعادة التأهيل يتعين نقلها كما هي تماماً. ان التحدي الذي نواجهه هو أن نفهم احتياجات كل طفل على حدة ، ثم نبحث عن طرق ملائمة لإعادة تأهيله ونكيّفها مع الإمكانات المتوفرة في إطار عائلته ومجتمعه .

ومؤخراً، جرّب بعض العاملين في مجال <<التكنولوجيا الملائمة >> أن يكيّف <<أدوات لإعادة التأهيل >> التقليدية للمجتمعات الريفية أو الأحياء الفقيرة ، لكن العديد من التصاميم جاء قريبأ جدا من النماذج القديمة المستخدمة في المدن ، مع استعمال القصب والأشرطة بدلا من البلاستيك والألمنيوم . وبعض هذه التصاميم ممتاز فعلاً، ولكنه لا بد من بذل مجهود أكبر لاستغلال الامكانات الفريدة المتوفرة في القرية أو المزرعة أو مخيم صيد السمك للتأهيل والعلاج .

وهذا هو بالذات ما فعلته عائلة مريم إذ صنعت سلة فرط الذرة وحجر الغسيل والجواد الهزاز، وكها أدوات أصبحت ، ومعها الحمار في وقت لاحق ، <<أدوات علاج >> لمساعدة مريم على فتح ساقيها المشلولتين وعلى أن تشترك في الوقت نفسه في حياة عائلتها ومجتمعها .

لكن هذا لا يعني أن كل عائلات العالم تفرط الذرة في السلة أو تغسل الثياب بالحجر أو أنها تمتلك حميراً . وليس لكل طفل معوق نفس احتياجات مريم وقوتها . لهذا نكرر القول :

علينا أن نشجع كل عائلة على اكتشاف الإحتياجات والإمكانات المحددة والخاصة بطفلها المعوق، وعلى فهم المبادىء الأساسية للعلاج اللازم، ثم أن تبحث عن طرق لتكييف العلاج مع الحياة اليومية للطفل والعائلة.


الفصل الثاني

أفكار حول المشاركة
في معلومات هذا الكتاب

معظم المعلومات الواردة في هذا الكتاب ستكون مفيدة للعاملين الصحيين والعاملين في إعادة التأهيل في القرى واالأحياء الفقيرة ، الذين يرون أطفالاً معوقين كثيرين . وهذه المعلومات سيكون مفيداً لعائلة الطفل المعوق . لكن العائلة التي لديها طفل معوق واحد لن تحتاج عادة الى كل هذا الكتاب وهي لا تستطيع شراءه ، خصوصأ وأن معلومات الكتاب تشمل إعاقات عديدة مختلفة الى درجة أن الأهل قد يجدون صعوبة في العثور على المعلومات التى تنطبق على ابنهم .

وكذلك ، فإن التعلم من الكتاب ليس الطريقة الأفضل لتعلم شيء ما . وهناك طرق ووسائل مساعدة وتمارين عديدة يمكن تعلمها بسهولة أكبر من الناس ومن خلال المراقبة والممارسة الموجهة . ولكن ، بعد أن يكون العامل في القرية أو الحي قد علمّ الأهل كيفية القيام ببعض التمارين المعينة أو أراهم مثالاً عن أداة مساعدة مصنوعة في البيت، يمكن أن يكون من المفيد جداً اعحطاؤهم تعليمات مطبوعة في صفحات قليلة ومعها رسوم واضحة . وقد يتوقف تطبيق التوصيات فى البيت على وجود مثل هذه المعلومات المطبوعة .

وهناك صفحات أو أجزاء معينة من الكتاب قد ترغب في اعطائها للعائلات بعد أن تكون قد شرحت لها وعلمتها تمارين مختارة للنشاطات المختلفة . وعلى سبيل المثال ، فإنك قد ترغب في اعطاء عائلة لديها بنت مصابة بإلتهاب المفاصل بعض الصفحات عن <<تعليمات حول التمارين >> الموجودة في نهاية الفصل 42 وصفحة ،<<معلومات حول الأسبرين >> وهي الصفحة رقم 174. وقد تريد أن تعطيهم أيضاً صفحات من الفصل 12 حول إلتهاب المفاصل وأن تضع علامات على التمارين والأنشطة المهمة لطفلتهم .

وقد ترى من المفيد إعطاء عائلة طفلة بطيئة النمو صفحات من الفصول الخاصة بتطور الطفل وأنشطة التحفيز المبكر (الفصلان 34 و 75). ويمكنك أن تعطي عائلة طفل أكثر تقدماً مادة من الفصول الخاصة بالعناية الذاتية ( الفصلان 36 و39) .

ويتوقف على اهتمام العائلة وقدرتها على القراءة ما إذا كنت ترغب بإعطائها فصلاً بكامله (أو حتى فصولاً ) حول إعاقة الطفل ، مثل فصل الشلل الدماغي (الفصل 9) أو فصل الصمم (الفصل 71). واذا كان الطفل أكبر سناً ومشلولاً بسبب إصابة في العنق فإنه قد يحب الحصول على نسخة من فصل اصابات العمود الفقري. والسماح لهذا الطفل ولعائلته أن يأخذوا معهم الى البيت الفصول الخاصة بتقرحات الضغط والتحكم بالبول والبراز قد ينقذ حياته ! وقد ترغب عائلة الطفل أيضاً في أن
تأخذ معها تصاميم لصنع كرسي متحرك رخيص الثمن لترى ما إذا كان باستطاعة نجار البلدة وحدادها أن يصنعا واحداً مماثلاً.

في مشروع <<بروخيمو>>فني المكسيك يحتفظ فريق إعادة التأهيل في القرية بصندوق ملفات كبير فيه نسخ من الصفحات والفصول المختلفة التي وجدوها أكثر فائدة وذلك لإعطائها للعائلة . (في الواقع فإن صفحات التمارين في نهاية الفصل 42 أعدّت مفصولة في الأصل لاعطائها للعائلات ، ثم قررنا في وقت لاحق ضمّها إلى الكتاب نفسه .

التأشير على المعلومات التي تنطبق غلى الطفل

في كل صفحة أو فصل تعطيه للأهل ستكون هناك معلومات أو اقتراحات تنطبق على الطفل المعني أكثر من غيرها .

نحن نقترح أن تضع دائرة حول الأنشطة أو الاقتراحات الاكثر فائدة للطفل في وضعه الراهن أو مستوى تطور حالته . ويمكنك كذلك التشطيب بإشارة "X" كبيرة على أي شي، يجب عدم عمله أو قد يكون ضاراً بالطفل .

ونقدم هنا مثالاً عن طفل مصاب بالشلل التشنجي وقد بدأ بالجلوس . في هذه الحالة هناك ثلاثة أنشطة في الصفحة 307 يمكنها أن تساعد هذا الطفل على تحسين توازنه وتطوير التحكم بحركات الجسم . أما الأنشطة الثلاثة التالية فتكون صعبة في هذه المرحلة وقد تزيد من التشنج. ولهذا عليك أن تضع اشارة "X" على هذه التمارين لكي لا تنفذها العائلة .

وقد يكون استنساخ صفحات من الكتاب أمراً مكلفاً ، أو قد يكون عليك أن تذهب إلى مكان بعيد لتصويرها . وكذلك فإنك قد ترغب أحياناً في اعطاء العائلة اقتراحات أو رسوم لم تكن قد نسختها مسبقاً .

ولكن ، قد يتمكن الأطفال أو الفتيان في مركز القرية ، سواء كانوا فيه من أجل إعادة تأهيلهم أم كمتعلمين وعاملين ، من المساعدة في نسخ الرسوم نقلاً عن الكتاب . واذا كان لدى هؤلاء بعض المهارة الفنية فسيكون بامكانهم عمل رسوم أكبر حجماً أو جعل الطفل في رسومهم يشبه الطفل الذي ستستعمل معه الرسوم (*) .

(*) الأفكار حول الر سم والرسوم الأكبر حجماً موجودة في كتاب: "دليل العمل الصحي في التعلم والتدريب"، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، ص 1-12 حتى 21-12
Helping Health Workers Learn p. 12-1 to 12-21

واذا ما حضّر شخص ما رسومأ مكبرة مسبقاً فقد يتمكن الطفل المعوق الذي يزور المركز من أن ينسخ عنها بنفسه رسوم التمارين التي يحتاجها ويحتاج الى ممارستها في البيت . ان وضع هذه المسؤولية على كاهل الطفل منذ البداية يزيد من إمكانية قيامه بالتمارين في البيت .

اذا قمت أنت بإعداد ما تحتاجه من إرشادات ورسوم (بدلاً من الاكتفاء بنسخها نقلاً عن الكتاب ) فسيكون بامكانك استخدام اللغة أو اللهجة المحلية والكلمات نفسها التي يستخدمها سكان القرية في العادة .

ومهما كانت الطريقة التي ستتبعها حاول دوماً أن تكون لغتك ورسومك في غاية البساطة والوضوح . ابتعد عن استعمال الكلمات غير المألوفة.

كذلك، حاول أن تفكر بطرق لتكييف التمارين أو الأنشطة أو تعدبلها لتلائم الوضع المحلي.

على سبيل المثال : لنفترض أنك تعيش في قرية لصيد السمك، وأنك تريد صنع نسخ من رسوم تبين أدوات لتقوية الرسغ . فبدلأ من نقل طريقة كهذه من الكتاب يمكنك
أن تضيف رسماً كهذا. ان مثل هذا الرسم سيشجع الأهل على التفكير بطرق مناسبة لايجاد تمارين تشرك طفلهم فى إطارحياة وعمل المجتمع الذى يعيش فيه .

تذكّر: أن الصفحات المكتوبة والرسوم قد تكون ذات فائدة كبيرة ولكنها يجب ألا تكون بديلاً عن التعليم والشرح والعرض . ولمساعدة العائلة على فهم الانشطة أو التمارين اللازمة عليك :
1 - أولاً أن تريهم وتشرح لهم الأنشطة أو التمارين
2- أن توجههم فى أثناء تطبيقهم التمرين أو النشاط الى أن يطبقوه ويفهموا لماذا .
3- ثم يصبح بامكانك أن تعطيهم ورقة التعليمات مع شرح نقاطها الرنيسية
وهذه الخطوات موجودة مع شرح كامل لها وأمثلة وصور فى الصفحة 382.

حاول ، قدر استطاعتك ألا تستخدم هذا الكتاب لاعطاء تعليمات حول كيفية عمل الأشياء. بدلأ من ذلك ، شجّع كل انسان على استعماله كمصدر للأفكار ولابتكار الطرق الأفضل لمساعدة طفله هو على عيش حياة أفضل وتدبير أموره بشكل أفضل في مجتمعه.

وتذكّر أيضاً..
أن الطرق الأفضل للمشاركة في المعلومات الواردة في هذا الكتاب هي:
1 - أن تعرض أمام الآخرين كيفية عمل الأشياء.

2- ثم ساعدهم على التعلم من تطبيق هذه الاشياء بأنفسهم، وبتوجيه منك.

3 - وأخيراً يمكنك أن تزودهم برسوم أو ورقة لمساعدتهم على تذكر ما تعلموه .

مهم: حاول أن تساعد الناس على أن يفهموا ليس فقط ما يجب عمله ، بل لماذا يجب عمله أيضاً . وربما كان بامكانك إقامة دورات دراسية مستخدماً معلومات هذا الكتاب . وحاول أن تجمع بين الممارسة اليدوية والتطبيق العملي وبين مناقشة المبادىء والأسباب .


الفصل الثالث

الوقاية من الإعاقات

لأن موضوع هذا الكتاب يدور حول <<إعادة التأهيل >> فإن معظه يتحدث عن الأطفال المعوقين فعلأ. ولكن هذا لا يقلل من الأهمية الكبرى للوقاية من الإعاقة . ولهذا فإن معظم الفصول المتعلقة بإعاقات محددة تتضمن اقتراحات تتعلق بالوقاية من هذه الإعاقة .

وقد أدرجنا بحث <<الوقاية من الاعاقة في نهاية كل فصل >>، وليس في مطلعه ، ذلك لأن الناس لا يهتمون عادة بالإعاقة حتى يصبح أحد أحبائهم معوقاً . وعندئذ يتركز كل اهتمامهم على مساعدة هذا الشخص . وبعد أن نكون قد ساعدنا في عمل شيء ما للطفل المعوق في العائلة ، يصبح باستطاعتنا إثارة الاهتمام لدى العائلة نفسها بكيفية تجنب إعاقة الأفراد الآخرين في العائلة والمجتمع .

إننا نشير إلى هذا لأنه عندما يضع أخصائيو الصحة برامج للمجتمع المحلي فإنهم فالبأ ما يضعون الوقاية في البداية ، ثم يلاحظون أن الناس لا يظهرون اهتمامأ كبيرأ . وعلى العموم ، فإنه عندما تلتقي مجموعة من الأهل معأ لمساعدة أطفالهم المعوقين ، فإنه يمكن لهذه المجموعة أن تعمل بجد على منع تكرار الإصابة بعد أن يكون قد تم تلبية الاحتياجات الفورية لمساعدة أطفالها .

لكي يكون برنامج المجتمع المحلي ناجحاً علينا ان نبدأ بالخطوات التي تشعر الناس بأهميته، ثم نتابع العمل انطلاقاً من هذه المنطقة.

الوقاية من الإعاقات تستوجب أن نفهم أسبابها. ففي معظم أنحاء العالم يكون الكثير من أسباب الإعاقة مرتبطاً بافقر. وعلى سبيل المثال :
عندما لا يتوفر للأمهات ما بكفي من الطعام في أثناء الحمل ، فإن أطفالأ كثيرين يولدون قبل الأوان أو تحت الوزن الطبيعي. ويكون هؤلاء المواليد أكثر تعرضأ من غيرهم لمرض الشلل الدماغي، وهو الإعاقة الأكثر شيوعأ من بين الإعاقات الخطيرة . وكذلك فإن بعض تشوهات الولادة ترتبط ارتباطاً مباشراً بسوء التغذية خلال أشهر الحمل الأولى.
عندما لا يحصل الطفل الوليد أو الطفل الأ كبر سنأ على ما يكفي من الطعام ، فإنه يصاب بالأمراض بسهولة أكبر وبحدة أكثر. واذا كان الإسهال علة خفيفة بالنسبة للطفل السمين فإن هذه العلة كثيراًما تؤدي إلى جفاف خطير والى حمى شديدة . عند الطفل الهزيل الذي يعاني من سوء التغذية. كما أنها قد تؤذي الدماغ وتؤدي إلى الصرع أوالشلل الدماغي.
الإفتقار إلى وسائل الصحة العامة والازدحام السكاني، إلى جانب نقص الغذاء، يجعل أمراضاً مثل السل - والإعاقات الشديدة التي يتسبب بها - أكثرشيوعاً بكثير.
النقص في الخدمات الصحية الأساسية وخدمات التأهيل في المجتمعات الفقيرة يجعل الإعاقات أكثر شيوعاً وحدّةً. وكثيراً ما تحصل إعاقات ثانوية كان يمكن تجنبها بالعناية المبكرة .

ويحتاج تجنب الاعاقات الناجمة عن الفقر إلى إزالة الفقر بإجراء التغييرات الاجتماعية اللازمة . وقد تصل هذه التغييرات في بعض الحالات إلى إعادة النظر في الأسباب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تسبب الفقر. ولا يحصل مثل هذا التغيير إلا بالتنظيم والعمل سوية والمطالبة بالحقوق . ويمكن للمعوقين وعائلاتم أن يكونوا من روّاد هذه العملية . ولا يمكننا أن نأمل بتأمين وقاية طويلة الأمد، وشاملة، من الاعاقات الناجمة عن الفقر إلا من خلال إزالة الفقر في مجتمع عادل .
ورغم أن الوقاية التامة من الإعاقات الناجمة عن الفقر تعتمد في الجانب الاكبر على التغيير الاجتماعي، فإن هذا التغيير يحتاج الى وقت طويل . وعلى العموم ، فإن العمل المباشر داخل إطار العائلة والمجتمع المحلي وعلى المستوى الوطني يمكنه أن يساعد في تجنب بعض الإعاقات ، مثلاً :
شلل الأطفال : يمكن تجنبه بواسطة التلقيح . (لكن التلقيح الفعال يعتمد على أكثر بكثير من مجرد وجود اللقاح الجيد. انظر الإطار) .

وفي الأماكن التي لا يكون اللقاح متوفراً فيها أو يكون غير فعال يمكن للعائلات والمجتمعات أن تقلل من فرص الإصابة بشلل الأطفال بطرق أخرى:
بإرضاع الطفل من ثدي الأم أطول فترة ممكنة من الزمن (أنظر الصفحة 74).
بعدم ترك أطفالهم يأخذون حقناً غير ضرورية (أنظر الصفحات من 18 الى 21).

إصابة الدماغ والصرع: يمكن خفض الاصابة بهما اذا أخذت الامهات والقابلات احتياطات اضافية في أثناء الحمل والولادة واذا تم تلقيح الأطفال ضد الحصبة (انطر الصفحة 107).
بعض تشوهات الولادة أو التخلف العقلي: يمكن تجنبها اذا امتنعت الأمهات عن تناول معظم أنواع الأدوية في أثناء الحمل وصرفهن النقود بدلآ من ذلك على الغذاء.
إصابة الحبل الشوكي: يمكن التقليل منها كثيراً اذا ما أنفق الآباء على التعليم وسلامة المجتمع ما ينفقونه الآن على الكحول والسلاح والقات والسجائر وغيرها.
الجذام : يمكن تجنبه إلى حد بعيد إذا كفّ الناس عن الخوف من المصابين بالجذام وتجنبهم . واذا كان المجتمع المحلي أكثر قدرة على التحمل وأكثر تشجيعاً للمعالجة المبكرة في البيت فإنه سيكون باستطاعة هذا المجتمع أن يساعد في منع إنتشار الجذام نظراً لأن المصاب الذي يعالج لا يعود ينشر المرض (أنظ الصفحة 215).
فقدان البصر: وهو يصيب الأطفال الصغار في بعض البلدان لأنهم لا يأكلون ما يكفي من الطعام المحتوي على الفيقامين (آ). وهذا أيضاً أمر يعود إلى الفقر. وعلى العموم ، فإن أناساً كثيرين لا يعرفون أنه يمكنهم تجنب ذلك بإطعام أطفالهم الخضر ذات الأوراق الخضراء الداكنة اللون والفواكه الصفراء أو حتى بعض الطحالب المائية والفاكهة البرية. وكذلك فإنه يمكن تجنب بعض أنواع الصمم والتخلف العقلي باستعمال الملح الذي يحتوي على اليود خلال فترة الحمل ( انظر الصفحة 276 و 282).

- العامل التقني: انتاج وتوزيع لقاح سليم وفعال .

- العامل الاتقتصادي: (ثمن اللقاح وكلفة إيصاله الى الأطفال ) . ان على قادة البلدان الفقيرة ان يقرروا أن وقف انتشار شلل الأطفال يستأهل نفقاته.

- عامل الإدارة : معرفة الكميات اللازمة من اللقاح والتخطيط ونقل اللقاح وتوزيعه .
- الإبقاء على اللقاح مجمّداً: (يفسد ثلث اللقاح في بلدان كثيرة بمرور الوقت عليه قبل وصوله الى الأطفال).
- عامل التعليم: من الضروري أن يفهم الناس قيمة التلقيح وأن يرغبوا بالتعاون. على العاملين الصحيين أن يعرفوا مدى أهمية الابقاء على لقاح شلل الأطفال مجمّداً.
- العامل السياسي: تكون برامج التلقيح أكثر نجاحاً حيث توجد حكومات أقرب الى الناس وحيث تضمن أن يشاركوا مشاركة كاملة في حملات التلقيح في طول البلاد وعرضها.
- العامل الأخلاقي: (الأمانة وحسن الإدارة). على الأطباء العاملين الصحيين والمواطنين أن يحاولوا التأكد من وصول اللقاح الى كل الأطفال. (فيبعض البلدان يرمي بعض الأطباء اللقاح ويملأون تقارير كاذبة عن استعماله ولا يبالي مفتشو الصحة بوضع حد لما يجري).

الإعاقة الناجمة عن السموم في الأطعمة والمياه والهواء أو في مكان العمل : ان شيوع استعمال المواد الكيميائية (المبيدات ) في كل أنحاء العالم لقتل الحشرات والأعشاب الضارة أصبح مشكلة صحية رئيسية . وكثيراً ما يستخدم القرويون مبيداتهم من دون معرفة أخطارها أو الاحتياطات التي عليهم إتخاذها . ونتيجة لذلك يصاب العديد منهم بالشلل أو فقدان البصر أو بإعاقات أخرى.

وتجنباً لهذه المشاكل يجب أن يعرف الناس الأخطار، ليس عليهم فقط ، بل أيضاً على أطفالهم وحيواناتهم كذلك وطيورهم والأرض <<توازن الطبيعة >> بأسره . وهناك طرق أقل خطورة للسيطرة على الحشرات وهي تعطي نتائج أفضل بمرور الزمن . وكذلك فإن هناك حاجة إلى قوانين تمنع استعمال المبيدات الأكثر خطراً تفرض توفير تحذيرات واضحة من أخطارها .

الأطعمة الفاسدة تشكل في بعض المناطق سببأ رئيسيأ للإعاقة . ففي بعض مناطق الهند تدفع أجور آلاف العمال الزراعيين بأنواع سامة من العدس معا يسبب لهم الشلل نتيجة المرض المسمى " التسمم بالجلبان" lathyrism . ويعرف هؤلاء الفقراء هذا الخطر ولكنهم لا يملكون شيئاً آخر يأكلونه. ولا يمكن تصحيح هذا الوضع إلا بدفع أجور أكثر عدلاً والحد من الفساد.

التسمم بالفلوريد (فلوروسيس )، الذي ينجم بالدرجة الأولى عن شرب المياه ، وهو سبب شائع لتشوهات العظام (الصكك ، وهو إلتواء الساقين باتجاه الداخل بحيث تتقارب الركبتان ) في الهند ومناطق أخرى. ويحتاج الأمر الى إجراءات صحية عامة توفر المياه السليمة(*).
الشروط الخطرة للعمل ، تؤدي السموم الموجودة في الهواء وقلة توفر إجراءات السلامة الأساسية إلى كثير من الإعاقات التي تشمل : الحروق وبتر الأطراف وفقدان البصر وإصابات الظهر والرأس . وفي بعض البلدان يؤدي استعمال الاسبستوس في سقوف أو جدران المدارس وأماكن العمل والبيوت الى إعاقات ناجمة عن الإصابة بأمراض الرئة . ويحتاج تصحيح الوضع في هذد الحالة إلى إجراءات صحية عامة مشدّدة والى أناس منظّمين يعرفون ما يحيط بهم من أخطار.
أدوية خطرة معينة ، وهناك أدوية معروف أنها تسبب الإعاقات أحيانأ، وهي أدوية أصبحت ممنوعة الآن في البلدان التي تصنعها ولكنها ما زالت تباع في بلدان أخرى. وعلى سبيل المثال ، فإن أدوية الإسهال المحتوية على الكليوكينول تسببت في ألاف حالات فقدان البصر والشلل في اليابان (هناك كتاب جيد يبحث مسألة الأدوية في البلدان الفقيرة اسمه <<الأقراص المرّة>> من تأليف دايانا ميلروز. (أنظر الصفحة 641)، وهناك ملفات مهمة عن مخاطر سوء استخدام الأدوية بعنوان: <<حين يكون الداء في الدواء>> ، (الكتاب والملفات يمكن الحصول عليها باللفة العربية من "ورشة الموارد العربية").

ان ارتفاع أثمان الأدوية والإفراط في استعمالها وإساءة استعمالها كلها أمور تضاف الى مدى الفقر والإعاقة في عالم اليوم . وهنالك حاجة ماسة إلى تعليم أفضل سواء للأطباء أو للناس ، والى قوانين دولية أكثرفعالية ، للوصول الى توفير عاقل واستعمال أكثر فاعلية للأدوية .

الأسباب الأربعة الرئيسية ل "العرج" الذي يعاني منه مليةنا إنسانا في الهند هي: شلل الأطفال ونقص اليود والتسمم بالفلوريد والتسمم بالجلبان. وإذا ما توفرت الإرادة السياسية فإنه يمكن تجنب هذا كله تماماً.

(*) ملاحظة: بالرغم من أن كثرة الفلوريد مضرة فإن إضافة شيء منه في الماء ضرورية لسلامة العظام والأسنان. ويتوقف الأمر على نوعية الماء، ففي بعض المناطق تجب إزالة الفلوريد من الماء، بينما تجب إضافته الى الماء في مناطق إخرى.

من هو المسؤول عن الوقاية من الإعاقات؟

تعتمد كثير من الاجراءات الوقائية المحددة التي بحثناها (مثلها مثل الاجراءات الاجتماعية العامة ) على زيادة الوعي والمشاركة في حياة المجتمع واعتماد طرق جديدة في النظر إلى الأمور. وهذه التغيرات لا تحصل من تلقاء نفسها بل تحتاج الى عملية تعليم وتنظيم والى عمل دؤوب على رأسه أولئك المعنيون بهذه الهموم أكثر من غيرهم

ان معظم الأشخاص الأصحاء غير المعوقين لا يهتمون كثيراً بالإعاقة ولا يحاولون الوقاية منها. وكثيرأ من الناس يعتقدون ان مثل هذه الأمور لا يمكن أن تحصل لهم حتى تحصل فعلأ.

وعلى العموم ، فإن الأشخاص الأكثر اهتمامأ بالإعاقة في العادة هم المعوقون أنفسهم وعائلاتهم . وبناءً على هذا الاهتمام يمكن لهؤلاء أن يصبحوا رواداً يعلمون المجتمع عن الوقاية من الاعاقة .

أو يمكن للأطفال المعوقين وعائلاتهم أن يتكتلوا معأ للقيام بحملات وقاية . وفي احدى القرى وضعت الأمهات تمثيليات قصيرة لتوعية كل أهالي مجتمعهم بأهمية الإرضاع من الثدي والتلقيح (أنظر الصفحة 74). وفي مشروع <<بروخيمو>> في المكسيك قام المعوقون العاملون في إعادة التأهيل بالمساعدة في حملة تلقيح الأطفال في القرى الجبلية البعيدة .

لقد بحثنا في <<القسم الأول >> من هذا الكتاب إعاقات مختلفة ، كما أوردنا معلومات أساسية من الوقاية . ونأمل ممن يستخدم هذا الكتاب لمصلحة الأطفال المعوقين فعلأ أن
يعمل أيضأ بنشاط فى سبيل الوقاية من الإعاقة .

الوقاية من الإعاقات الثانوية

تكلمنا حتى الآن بشكل عام عن تجنب الإصابة بالإعاقات الأصلية أو الأساسية، مثل شلل الأطفال أو إصابات الحبل الشوكي، لكن الوقاية من الإعاقات " الثانوية" مهمة جداً أيضاً، وهي تشكل أحد الهموم الرئيسية في مجال التأهيل.

نقصد بالإعاقات "الثانوية" تللك الإعاقات أو المضاعفات الإضافية التي تظهر بعد الإعاقة الأصلية، وبسببها، أو نتيجة لها.

على سبيل المثال ، تصور طفلة مصابة بشلل الأطفال أو بشلل دماغي كانت في البداية غير قادرة على المشي. إنها تفقد تدريجيأ مجال الحركة الطبيعي لمفاصل ساقيها. العضلات التي تقصر، والتي تسمى <<متقلّصة >>، تمنع ساقيها من الاستقامة . هذه الإماتة الثانوية قد تحد من قدرة الطفلة على العمل أو المشي حتى بأكثر مما يسببه الشلل الأصلي:

لأن التقلصات تظهر كمضاعفات ترافق العديد من الإعاقات فإننا بحثناها في فصل قائم بذاته (الفصل 8). في الفصل 42 شرح مفصل لتمارين مجال الحركة التي تساعد في الوقاية من التقلصات وتصحيحها. أما استعمال القوالب الجصية لتصحير التقلصات فوارد ني الفصل 59 .

وكذلك فإن إعاقات ثانوية عديدة أخرى تحصل اذا لم تتخذ إجراءات وقائية . ويتلخص بعض الأمثلة في قروح الضغط لدى الطفال الذين أصيبت حبالهم الشوكية (انظر الفصل 24)، وتقوس العمود الفقري عند الطفل ضعيف الظهر أو الذي لديه ساق أطول من الاخرى (انظر الفصل 20)، وإصابات الرأس الناجمة عن الصرع (أنظر الصفحة 235). ولقد ورد ذكر الإجراءات الوقائية الخاصة بالعديد من الإعاقات الثانوية الأخرى في الفصول الخاصة بهذه العماقات.

وقد بحثنا في أمكنة عدة من هذا الكتاب مشاكل أو إعاقات تنجم عادة عن المعالجة الطبية أو عن أجهزة وسائل التجبير وتقويم التشوهات ، مثل :
دواء الصرع ، <<الفينيتوين >>Phenytoin ، الذي يسبب ورمأ خطيرأ في اللثة لدى بعض الأطفال (أنظر الصفحة 238)
العكاكيز، التي تضغط بشدة تحت الإبط يمكنها أن تتلف الأعصاب وتصيب اليدين تدريجيأ بالشلل . يمكن استخدام العكازات الأقصر أو عكاكيز الزندين ( كما في الرسم أعلاه ) لتجنب هذه المشكلة .
الجراحة التي تجرى أحيانأ لإزالة التقلصات والتي تساعد الطفل عمليأ على التحرك أو العمل بشكل أفضل قد تؤدي إلى صعوبات أسوأ، ولا بد من تقييم فوائد العملية وأضرارها المحتملة قبل القيام بإجرائها (أنظر الصفحة 530).
بعض المشدات والأربطة أو الأدوات التي تساعد الطفل في البداية قد تعيقه في ما بعد (أنطر الصفحات من 526 الى 529).

وتجنبأ للوقوع في هذه الأخطاء من الضروري تقييم احتياجات كل طفل بعناية واعادة التقييم مرة بعد أخرى بشكل دوري. وعلينا أن نهتم اهتمامأ كبيرأ بمنع تسبب المعالجة بإعاقة أخرى.

ان المسؤولية التي تقع على كاهل العامل في إعادة التأهيل - أو على الأبوين - هي مسؤولية العالج الشعبي نفسها: عدم التسبب بالأذى.
بالاضافة إلى الإعاقات الثانوية التي هي إعاقات جسدية يمكن أن تكون الإعاقات الأخرى نفسية أو اجتماعية (تؤثر على عقل الطفل أوسلوكه أوموتعه في المجتمع).

وتنمو عند بعض الأطفال المعوقين مشكلات سلوكية جدية. وكثيرأ ما يحدث ذلك نتيجة لشعورهم بأن السلوك السيء يشد الانتباه و<<يكافئهم >> أكثر من السلوك الجيد. ويبحث الفصل 40 الطرق التي يمكن للأهل بواسطتها أن يتجنبوا ثورات غضب الأطفال المعوقين وسوء سلوكهم .

وتأتي الإعاقة الثانوية الأكبر عند كثير من الأطفال (والكبار) المعوقين عادة من قلة تفهم الآخرين وعدم تقبلهم . ويتحدث القسم الثاني من هذا الكتاب عن كيفية تمكن المجتمع المحلي من لعب دور داعم أكثر نشاطا في إقامة العلاقة مع الانسان المعوق ومساعدته على تلبية احتياجاته . وكذلك فإننا نبحث في القسم الثاني ما يمكن للمعوقين أنفسهم وعائلاتهم أن يفعلوا داخل المجتمع لتشجيعه على تفهم أفضل ولمنع الإعاقة من أن تصبح عاهة خطرة .

تشكل الوقاية من الإعاقة الثانوية جزءاً أساسياً من إعادة التأهيل

الحاجة إلى استعمال الحقن الطبية
استعمالاً محدوداً ومعقولاً

لقد أصبح الإفراط في استعمال الأدوية ، وسوء استعمالها اليوم في أنحاء العالم ، سببأ رئيسيأ من أسباب المشاكل الصحية والإعاقات . ويعود هذا فى جزء منه الى أن الأدوية كثيرأ ما توصف وتعطى بشكل خاطىء (وعلى سبيل المثال ، فإن تناول أدوية معينة في أثناء الحمل يمكن أن يؤدي إلى تشوه المولود، أنظر الصغحة 119). ويعود الأمر في جزء أخر منه إلى أن العائلات الفقيرة والدول تنفق أموالأ طائلة على شراء أدوية باهظة الثمن وغير لازمة أو قد تكون ضارة . ومن الأفضل لهؤلاء أن ينفقوا هذه الأموال على أمور تحمي صحتهم ، كالغذاء واللقاحات وتأمين مياه صالحة للشرب وتوفير تعليم أفضل. ولا شك أن بعض الأدوية يكون مهمأ جدأ للصحة إذا ما استعمل بطريقة صحيحة ، ولكن معظمها ليس كذلك . فمنظمة الصحة العالمية تقول ان من بين 30 ألف نوع دواء تباع اليوم في معطم البلدان لا يحتاج الناس فعلا إلا250 دواء.

لقد أصبحت الحقن في كثير من بلدان العالم بمثابة <<سحر عصري>>. فالناس يطلبوننا لأن الأطباء والعاملين الصحيين كثيراً ما يصفونها لهم ، والأطباء والعاملون الصحيون يصفون حقناً كثيرة لأن الناس يطلبونها.


كيف تسبب الحقن الإعاقات؟

ان إعطاء الحقنة بإبرة غير نظيفة سبب شائع لإصابة الشخص بالأذى. وهذه الإصابة قد تؤدي أحيانأ إلى الشلل أو إلى إصابة الحبل الشوكي (أنظر القصة في الصفحة 192)، أوحتى الى الموت .

وكذلك فإن بعض الأدوية المحقونة قد تكون ضارة . وتنجم ردود فعل الحساسية الخطرة ،والتسمم ، والصمم أحيانأ، عن الحقن بأدوية معينة غالبأ ما لا تكون هناك حاجة اليها.

ان إفراط الأطباء والقابلات في استعمال الهرمونات عن طريق الحقن بهدف تسريع الولادة و <<اعطاء قوة >> للأم أصبح سببأ رئيسيأ من أسباب ولادة أطفال مصابين بتلف في الدماغ وبالشلل وبالصرع ، في كثير من البلدان .

ان الإعاقة التي تحصل نتيجة للحقن أكثر من غيرها هي الاصابة بشلل الأطفال . ويقول بعض الخبراء ان مليوني طفل يصبحون مقعدين سنويا بسبب مرض شلل الاطفال الناجم عن الحقن . وكل هذه الحقن تقريباً تكون أعطيت من دون أى حاجة اليها .

ويجري الأمر على الشكل التالي: الاطفال الذين تصيبهم عدوى فيروس شلل الاطفال لا تبدو عليهم عادة أكثر من أعراض الرشح أو الانفلونزا . ومعظم هؤلاء تتحسن حالتهم الصحية خلال ايام ومن دون الوصول الى حالة الشلل . ولكن خطر الشلل يزداد إذا ما أصيبت عضلات الطفل بالأذى أو جرت استثارتها . إن أي حقنة دواء - مهما كان نوعها - تهيج العضلات . وتنتقل الرسائل من العضلات المهتاجة وعبر الأعصاب الى الحبل الشوكي وتسبب تغيرات تجعل الفيروس يؤدي الى الشلل .

وللأسف ، فإنه عندما يصاب الطفل برشح أو بانفلونزا ناجمة عن فيروس شلل الأطفال كثيراً ما يحمله الوالدان الى الطبيب أو إلى العامل الصحي لاعطائه حقنة تتسبب أحيانأ كثيرة بالشلل ، وهو شلل يكون في العادة أسوأ تأثيرأ على الساق في الجهة التي أعطيت فيها الحقنة . ولقد اعتاد كثير من الناس الاعتقاد بأن شلل الساق بعد أخذ حقنة ما ينجم عن كون الابرة <<انغرست في العصب >>. ولكننا صرنا نعرف الآن أن معظم حالات الشلل هي نتيجة للإصابة بشلل الأطفال . ولأن الشلل يكون في هذه الحالة قد تم<< استفزازه>> بالحقنة لذلك يطلق عليه اسم <<شلل الأطفال الاستفزازي>>.

ومن المهم جداً للأمهات - وللأطباء - أن يتذكروا أنه يجب عدم إعطاء الطفل أية حقنة عندما تظهر عليه أعراض رشح أو زكام يصحبه ارتفاع في الحرارة أو أعراض الانفلونزا، لأن الأمر قد يكون متعلقاً بشلل الأطفال ، والحقنة قد تؤدي الى الشلل الفعلى والإقعاد.

يمكن تجنب ملايين الحالات من شلل الأطفال اذا ما أعطيت الحقن للأطفال عندما تكون ضرورية فقط.

ان انتشار <<وباء>> أخذ الحقن بدون ضرورة في كل أنحاء العالم يصيب بالمرض (أو يقتل أو يعوق ) ملايين الأشخاص سنوياً، وخصوصاً الأطفال . ويحتاج الأمر - في الواقع - الى حملة دولية لإعادة تثقيف الأطباء والعاملين الصحيين والأطباء الشعبيين (وأكثرهم صار يفرط اليوم في إعطاء الحقن )، بل والناس أنفسهم وعلى أوسع نطاق .

وتشكل محاربة سوء استعمال الأدوية وكثرة استعمالها إجراء وقائياً مهمأ مثله مثل التلقيح وتوفير المياه النظيفة أو استعمال المراحيض استعمالاً صحيحاً.

على العاملين الصحيين ومعلمي المدارس والمعنيين بتنظيم المجتمعات المحلية أو الأحياء أن يعملوا سوية لإزالة هذه الأفكار الخاطئة أو نزع <<السحر>> عن الحقن ، ولمساعدة الناس على أن يوازنوا دومأ بين الأخطار وبين الفوائد الممكنة قبل استخدام أي علاج أو دواء.

من أجل الاطلاع على الملاحظات والأفكار حول تثقيف الناس وتعريفهم بمخاطر الحقن غير اللازمة أنظر <<الدليل الصحي في التعلم والتدريب >> الفصول 18و 19 و 27.

ملاحظة: بعض الأدوية المحقونة تكون مهمة ومفيدة للصحة اذا استخدمت بطريقة صحيحة. واللقاحات، بما فيها تلك التي تحقن حقناً، مهمة جداً لحماية صحة الطفل وتجنب الإعاقة. وعلى العموم، ولتجنب شلل الأطفال يفضل عدم اعطاء حقن لقاحات (أدوية مناعة) أو أية حقن أخرى عندما تكون حرارة الطفل مرتفعة ولديه أعراض الرشح، لأن هذه قد تكون أعراض إصابة خفيفة بمرض شلل الأطفال، ويمكن لإعطاء الحقنة أن يسبب الشلل الفعلي.

الحرب: أحد أسباب إعاقة الأطفال

يتزايد العنف المسلح باستمرار. ومنذ العام 1980 شاركت 45 دولة في 40 حربأ، باكثر من 4 ملايين جندي. وحروب اليوم تقتل أو تعوق المدنيين أكثر من العسكريين ، ومعظمهم من النساء والأطفال . في الحرب العالمية الأولى لم تكن نسبة القتلى أو المصابين من المدنيين تزيد عن 5 بالمئة . أما اليوم فقد ارتفعت هذه النسبة بين المدنيين الى ما يتراوح بين 80و 90 بالمئة . وارتفع معدل المصابين والقتلى ثلاثة أضعاف .


وكذلك فإن تزايد الفقر و <<الأيام الصعبة >> التي تتسبب بها الحروب تؤدي إلى كثير من الإعاقات . وهناك اليوم ما يتراوح بين 25و 30 مليون لاجىء، معظمهم يعيش في ظروف خطرة وغير صحية . ويفتقر ثلث أطفال العالم إلى الغذاء الملائم والى العناية الصحية الأساسية . وهناك ملايين الأطفال بلا مأوى، ومع ذلك فقد أنفق زعماء العالم سنة 1985 ألف مليار دولار على الحروب والتسليح ، أي ضعفي ما كانوا قد أنفقوه سنة 1981.

ولقد أصبحت الحروب والحروب الهملية والإرهاب والتعذيب هي أسلحة الطرف الأقوى للسيطرة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية . وعندما تجرؤ شعوب البلدان الفقيرة على أن تتخلص من حكامها الدكتاتوريين وتشكل حكومات أفضل تعمل من أجل توزيع أفضل للموارد تحاول البلدان الفنية والقوية في أكثر الأحيان إطاحة الحكومات الجديدة . وتقوم هذه البلدان الفنية والقوية بتمويل التدخل والحروب الطويلة الأمد، وتدمر المدارس والمراكز الصحية والانتاج . وتكون النتيجة : مزيداً من الفقر والأمراض والاعاقات .

وللمساهمة في تغيير هذهالأوضاع علينا، نحن المعاقون في العالم، أن ننضم الى المحرومين والمظلومين للنضال من أجل نظام عالمي جديد وانساني حقاً.

كثيراً ما يحارب الإرهاب بالإرهاب. ومثل هذا العمل لا يوقف الإرهاب، بل يؤدي فقط إلى قتل أو إعاقة أشخاص أبرياء.
"إن مبدأ العين بالعين سيجعل من العالم كله عالماً أعمى".


الفصل الرابع

فحص الطفل المعوق وتقييم حالته

ان تقرير نوع المساعدة الخاصة التي قد يحتاجها طفل معوق ، (إذا ما كان يحتاج إلى أي مساعدة أصلاً) يتطلب منا أولاً أن نعرف عنه كل ما يمكن معرفته . وورغم اننا نكون مهتمين بالصعوبات التي يعاني منها فإن علينا أن ننظر دوماً إلى الطفل ككل ، ونتذكر أن :

قدرات الطفل أهم بكثيرمن إعاقاته

ان الهدف من إعادة التأهيل هو مساعدة الطفل على أن يعيش ويعمل بشكل أفضل في البيت وفي المجتمع. ولهذا فإن عليك عندما تفحص طفلاً ما أن تحاول أن تربط ملاحظاتك بما يستطيع الطفل فعله ، وما لا يستطيع ، وما يمكن أن يكون قادراً على فعله .

وتعتمد حال الطفل وما يستطيع أن يفعل على أشخاص آخرين . ولهذا فإن علينا أيضاً أن ننظر الى قدرات الطفل والصعوبات التي يواجهها بالعلاقة مع بيته وعائلته وقريته أو حيّه .

لتقييم حالة الطفل ، حاول أن تجيب على هذه الأسئلة :

ماذا يستطيع الطفل أن يفعل وماذا لا يستطيع ؟ وكيف يبدو هذا بالمقارنة مع أطفال أخرين من السن نفسه في المجتمع نفسه ؟
ما هي المشكلات التي يعاني الطفل منها؟ وكيف ومتى بدأت : وهل انها تتحسن أم تسوء أم أنها على حالها؟
ما هي حال جسم الطفل وعقله وحواسه وسلوكه ، والى أي حد تأثر كل من هذه العناصر؟ وكيف تؤثر كل مشكلة محددة على ما يفعله الطفل؟
ما المشكلات الثانوية التي تتطور عنده (مشكلات ظهرت بعد المشكلة الأصلية ونتيجة لها).
ما هو وضع البيت ؟ ما هي الموارد المتاحة والحدود القائمة في عائلة الطفل ومجتمعه والتي يمكنها أن تزيد أو تقلل من قدرات الطفل ؟
بأي طريقة تكيّف الطفل مع إعاقته أو تعلم تدبير أموره ؟

للعثور على أجوبة عن هذه الأسئلة يحتار العامل الصحي أو العامل في إعادة التأهيل إلى ثلاثة أمور:
1 - مرواقبة الطفل بدقة ، بما في ذلك تفاعله مع العائلة ومع أشخاص آخرين .
2 - تسجيل "تاريخ حياته "، بسؤال الأهل والطفل نفسه (إذا كان كبيرأ بما فيه الكفاية ) من كل المعلومات التي يستطيعون تقديمها، والحصول على سجل الطفل الطبي إذا كان ذلك ممكناً .
3 - فحص الطفل لمعرفة مدى حسن عمل الأجزاء المختلفة من جسمه وعقله ، ومدى تطورها، ومدى تأثير ذلك ملى نقاط قوته وضعفه ومشكلاته .

تأكّد من النظر الى الطفل ككل... لا إلى إعاقته فقط.

يمكن لمراقبة الطفل أن تبدأ منذ اللحظة الأولى التي يرى فيها العامل الصحي أو العامل في إعادة التأهيل الطفل وأسرته ، ويمكن للمراقبة أن تبدأ في مكان الانتظار في مركز القرية الصحي، أو في البيت ، أو في الشارع ، ويجب أن تستمر خلال أخذ التاريخ (الصحي) والفحص وخلال زيارات المراجعة . لهذا فإننا لن نبحث " المراقبة " بشكل منفصل بل سندرجها مع الأمور الأخرى.

ومن الأفضل عادةً توجيه الأسئلة قبل البدء بفحصى الطفل بحيث تصبح لدينا فكرة أفضل عما نبحث عنه . لهذا فإننا سنبحث مسألتي أخذ التاريخ والفحص ، ولكننا سنبدأ أولاً بكلمة عن حفظ السجلات .

حفظ السجل

ان كتابة الملاحظات أو حفظ السجلات من قبل العامل في إعادة التأهيل في القرية ، والذي يساعد أطفالاً عديدين ، يمكن أن تكون أمراً مهماً لمتابعة التقدم . وكذلك فإنه يمكن لأهل الطفل المعوق أن يجدوا أن حفظ سجلات بسيطة سيمنحهم معرفة أكبر بمدى تقدم حالة الطفل .

هنالك في الصفحات 37 الى 41 و50 و 292- 293 ستة نماذج من السجلات . وبإمكانك استخدام هذه النماذج لترشدك إلى الحصول على المعلومات الأساسية وتسجيلها . ولكنك قد تريد المتابعة بأسئلة وفحوصات إضافية أكثر تفصيلاً، وهذا يتوقف على ما تجد.

وسيكون السجلاًن 1 و 2 مفيدين بالنسبة لمعظم الأطفال المعوقين ، أما السجلاّت 3 و 4 و 6 فمفيدة للأطفال المصابين بتلف في الدماغ أو يبدون بطيئين بالنسبة لسنهم. وأما السجل 5 فهو عبارة عن صيغة بسيطة لتقييم تقدم الأطفال الذين هم في سن الخامسة أو أكثر.

أخذ تاريخ الطفل

ستجد في الصفحتين 37 و38 استمارةً لسجل تساعد على أخذ تاريخ الطفل . ويمكنك استخدام هذه الاستمارة كمرشد إلى أنواع الأسئلة التي من المهم أن توجّه . (طبعاً، بعض هذه الأسئلة ينطبق على أطفال معينين أكثر مما ينطبق على غيرهم ، ولذا عليك أن تكتفي بالأسئلة التي تعطي أجوبتها معلومات يمكن أن تكون مهمة ).

علينا ، نحن العاملون في إعادة التأهيل ، أن نتذكر دوماً عند توجيه الأسئلة أن الأهل وأفراد العائلة هم "الخبراء" الحقيقيون الوحيدون بطفلهم. فهم يعرفون ما يستطيع الطفل أن يفعل وما لا يستطيع ، وما يحب وما يكره ، وبأي الطرق يتدبر أمره جيداً وأين يواجه صعوبات .

إلاّ أن جزءاً مما يعرفه الأهل يبقى خفياً في بعض الأحيان . وفي أحيان أخرى فإنهم لا يجمعون أجزاء معرفتهم إلى بعضها البعض لتشكيل صورة واضحة عن احتياجات الطفل وامكاناته . لذلك ، فالاقتراحات الواردة في هذا الفصل والأسئلة الواردة في استمارة السجل قد تساعد كلاً من عاملي إعادة التأهيل والأهل على رسم صورة أوضح لاحتياجات طفلهم وامكاناته .

يمكن لعاملي إعادة التأهيل والأهل أن يعملوا سوياً لاكتشاف احتياجات الطفل

فحص الطفل المعوق

بعد الحصول على ما يمكننا الحصول عليه من خلال توجيه الأسئلة تكون الخطوة التالية مي فحص الطفل . وهنا علينا أن نلجأ الى أقصى ما يمكن من اللطف لمراقبة أو تفحص أجزاء جسم الطفل التي تعمل بشكل جيد وتلك التي تعمل بقصور، ومراقبة كيفية تأثير هذا القصور على قدرة الطفل على القيام بعمل الأشياء واستجابته للعالم المحيط به .

تحذير: بالرغم من أننا نفحص أحياناً المظاهر المختلفة لجسم الطفل وعقله بشكل منفصل فإن هدفنا الرئيسي هو معرفة مدى حسن عمل جسم الطفل وعقله معاً وعمل الجسم ككل ، أي ماذا يمكن الطفل أن يفعل وما لا يمكنه أن يفعل ، ولماذا؟ وتفيدنا هذه المعلومات في تقرير كيفية مساعدة الطفل على عمل الأشيا، بشكل أفضل .

وخلال فحصنا الطفل المعوق يمكننا أن نراقب أشياء كثيرة، مثل:

الحواس : مدى قوة بصر الطفل وسمعه وإحساسه باللمس.
الحركة: مدى قدرة الطفل على التحرك أو تحكمه بحركاته .
الشكل والبنية : مدى صحة تكوين أو تشوه أو تلف الأجزاء المختلفة من جسم الطفل مثل :
المفاصل وعظام الظهر والجلد.
العقل والدماغ والجهاز العصبي: قدرة الطفل على الاستيعاب ، ومدى تناسق عمل الأجزاء المختلفة من جسمه ، مثل : التوازن أو التنسيق بين العين واليد .
مستوى النمو: مدى حسن تأدية الطفل الأعمال بالمقارنة مع الأطفال المحليين الذين هم في سنه .

بالإضافة إلى هذا فإن الفحص الجسدي الكامل يشمل فحص صحة الأجهزة الداخلية للجسم . وبالرغم من أن هذا الجانب من الفحص (اذا كانت هناك حاجة إليه ) هو من اختصاص الأطباء والعاملين الصحيين فإن العاملين في إعادة التأهيل يبقون بحاجة إلى معرفة أن بعض أجهزة الجسم الداخلية تتأثر هي أيضاً بإعاقات معينة . ان هذه التأثرات تتوف على الإعاقة ويمكن أن تشمل :

يحتاج العاملون في إعادة التأهيل إلى التعاون المباشر مع العاملين الصحيين

ان فحصاً مفصلاً لكل أجزاء جسم الطفل ووظائفه قد يستغرق ساعات أو أياماً . ولحسن الحظ فإن هذا الأمر غير ضروري بالنسبة لمعظم الأطفال . وبدلاً من ذلك ، إبدأ براقبة الطفل بصورة عامة. وتستطيع الاعتماد على الأسئلة التي تطرحها وعلى ملاحظاتك العامة لتحاول العثورر على أي شيء يبدو غير طبيعي أو لا يعمل كما يجب. ثم افحص بشكل تفصيلي أجزاء الجسم أو وظائفه التي يمكن أن تكون على علاقة بالإعاقة .

ان جانباً من فن فحص الطفل هو معرفة متى يجب التوقف . ومن المهم مراجعة كل ما من شأنه مساعدتنا على فهم احتياجات الطفل ، ولكن من المهم أيضاً كسب ثقة الطفل وصداقته . ويمكن للمبالغة بالفحص والاختبار أن يدفع بأي طفل إلى حدود الخوف والغضب . ويصل بعض الأطفال إلى هذه الحدود قبل غيرهم بكثير. لذلك علينا أن نعرف مدى تحمل كل طفل وأن نحاول فحصه بطرق يتقبّها .

ويحتاج بعض الأطفال الى فحص أشمل بكثير مما يحتاجه أطفال آخرون . مثلاً:

فقد سمير احدى يديه في حادث جرى له قبل سنتين، ولكنه يبدو طبيعيا في الأشياء الأخرى. وقد يحتاج الى فحص بسيط لرؤية كيفية استخدامه لذراعيه وما تبقى من الساعد واليد. وربما كنت تريد أن ترى ما تستطيع فعله باليد الأخرى وبالساعد المبتور وبالإثنين معاً. فب هذه الحالة ربما كانت استمارة الفحص الجسدي (استمارة السجل 2 ص 39) هي استمارة الوحيدة التي عليك أن تملأها. وعلى العموم فإن من الحكمة معرفة كيفية معاملة عائلة سمير والآخرين له الآن، ومعرفة شعوره تجاه نفسه وقدرته على عمل الأشياء. هل يبقي الساعد المبتور مخبأ أمام الغرباء؟ وأمام أفراد العائلة؟ ما هي آماله ومخاوفه؟.. وبإمكانك أن تكتب هذه المعلومات على ظهر الإستمارة.

علياء طفلة في الثانية من العمر ولكنها ما زالت لا تستطيع الجلوس بنفسها، وتقوم بحركات غريبة لا تستطيع التحكم فيها. كما أنها لا تلعب بالألعاب ولا تتجاوب كثيراً مع أبويها.
ويبدوأن علياء تعاني مشاكل كثيرة، وهنا سيكون علينا أن نتفحص:
- قوة الإبصار والسمع لديها.
- قوة أو ضعف أو تصلب الأجزاء المختلفة من جسمها.
- أين يظهر بطء تطورها (ما تستطيع أن تفعل وما لا تستطيع).
- مدى فهمها.
- وجود دلائل على تلف الدماغ والى أي حد.
- مدى احساسها بالتوازن والوضعية.
أي وضع أو اسناد يمنحها سيطرة أكبر على نفسها ويمكّنها من القيام بوظائفها.
وقد يتطلب الأمر تكرار الفحوص والإختبارات لأسابيع أو لأشهر للتعرّف الى الصعوبات التي تعاني منها علياء وتقرير أفضل الطرق لمساعدتها على القيام بوظائفها بشكل أفضل. وقد يكون من الخطأ محاولة اجراء كل الفحوص مرة واحدة.

لتسجيل المعلومات المفيدة عن طفل مثل علياء ستجد أن السجلات 1 و 2 و 3 و 4 و 6 تساعدك.

طرق الفحص: كسب ثقة الطفل

يمكن للفحص الجسدي أن يساعدك ني أن تصبح صديقاً لطفل أو أن تتحول الى عدو له . النتيجة تعتمد على الطريقة التي تفحصه بها، في ما يلي بعض الاقتراحات :
لتكن ملابسك مثل ملابس أي واحد من الناس العاديين ولا تلبس ملابس أخصائي. ان الزي الأبيض الذي يلبسه الأطباء كثيراً ما يخيف الأطفال ، وخصوصاً اذا كان قد تلقى ذات مرة حقنة من طبيب أو ممرضة.
قبل البدء بالفحص اهتم بالطفل كإنسان . تحدّث إليه بطريقة لطيفة وودّية . ساعده على الشعور بالراحة ، إلمسه بطريقة توحي إليه بأنك صديق.
اقترب من الطفل وأنت على نفس مستواه أعلى منه (حاول أن يكون رأسك على مستوى رأسه ).
إبدأ الفحص والطفل جالس أو مضطجع في حضن أمه أو على الأرض أو في أي مكان يشعر فيه بالأمان والراحة .

اذا بدا الطفل عصبياً عندما يلمسه إنسان غريب أو عند فحصه ، إترك للأم أن تتصرف لكي تجعل اللمس أو الفحص ممكناً . هذا سيجعل الأم تعرف أنك تحترمها وأنك تريد إشراكها . وقد تتعلم الأم أكثر بهذه الطريقة .

يجب أن يكون مكان الانتظار ومكان الفحص مبهجاً وكأنه جزء من البيت ، قدر الإمكان ضع فيه كثيراً من الألعاب ، البسيطة جداً إلى الألعاب المعقدة ، بحيث يمكن الطفل أن يختار ما يريد أن يلعب به . وبمراقبة ما اذا كان الطفل يلعب ، وكيف يلعب ، وطول مدة لعبه ، وبماذا، ومع من ، يمكنك أن تعرف الكثير عما يستطيع الطفل أن يقوم به وما لا يستطيع ، ومستوى تطوره الجسدي والعقلي، وأنواع المشاكل التي يعاني منها ، وكيف تكيّف مع هذه المشاكل أو لم يتكيّف.

إن مراقبة الطفل وهو يلعب - لوحده ومع الناس والألعاب - تشكل جانباً أساسياً من تقييم حالته.

علينا أن نجعل الفحص مثيراً لاهتمام الطفل وساراً ومرحاً، وأن نحوّل إنتباهه إلى لعبة ما عندما يكون ذلك ممكناً، مثلاً:

عندما تريد اختبار "التناسق بين العين واليد" عند طفل ما (لمعرفة ما إذا كانت هنالك مشكلات في توازن أو تلف في الدماغ ) يمكنك أن تبتكر لعبة يحاول فيها الطفل لمس أنف اللعبة أو أن تجعله يضيء مصباح بطارية بالضغط على زره . وهنا أيضاً، اذا بدأ الطفل يشعر بالضيق عليك أن توقف الفحص فترة من الزمن وتلعب معه أو تدعه يستريح .

من الأفضل فحص الطفل وهو مستريح تماماً وشبعان تماماً ومزاجه طيب.. وأنت أيضاً. (ولو أن نعرف أن هذا غير ممكن دوماً).

عندما يكون أحد جانبي الطفل أضعف من الجانب الآخر أو لا يستطيع التحكم به تماماً:

إبدأ بفحص الجانب الأقوى ثم الجانب الأضعف

عندما تفحص الجانب الأقوى أولاً تكون قد بدأت بتشجيع الطفل من خلال جعله يقوم بما يستطيع عمله جيداً، وكذلك فإن الطفل إذا عجز عن تحريك جانبه الأضعف فستكون متأكداً من أنه لا يستطيع ذلك فعلاً وليس لأنه لم يفهم أو لم يحاول .

عندما تفحص الطفل عليك أن تكثر من مدحه وتشجيعه . وعندما يحاول أن يفعل شيئاً تطبه منه ولا يتمكن ، يجب أن تمتدحه بحرارة لمحاولته.
أطلب منه القيام بأشياء يجيد عملها وليس فقط الأشياء التي يجدها صعبة ، وذلك كي يتولّد لديه شعور أقوى بالنجاح .

فحص مجال حركة المفاصل وقوة العضلات

الأطفال الذين يعانون إعاقات تؤثر على حركتهم غالباً ما يكون بعض عضلاتهم ضعيف أو "مشلول". وكثيراً ما تكون نتيجة لذلك انهم لا يحركون أجزاء من أجسامهم بشكل طبيعي.

ويمكن لفقدان القوة والحركة النشطة أن يؤدي بمرور الزمن إلى تصلّب المفاصل أو إنكماش العضلات ( التقلّصات ، أنظر الفصل 8). ونتيجة لذلك فإنه يمكن للجزء من الجسم المتأثر بالاصابة ألا يعود إلى التحرك في المجال الكامل والطبيعي للحركة .

الحركة النشطة الحركة السلبية

ان إحدى الأفكار الجيدة المتعلّقة بالفحص الجسدي لطفل يعاني ضعف العضلات أو شللها، أو آلام المفاصل ، أو ندوباً وآثار إصابات أو حروق ، هي أن نقوم بفحص وتسجيل مجال الحركة وقوة العضلات في كل جزء من أجزاء الجسم التي قد تعاني تقلّصات أو تكون متأثرة بالإصابة . وهناك سببان لذلك :

ان معرفة أجزاء الجسم التي تعاني تقلصات أو هي ضعيفة ، ومدى المعاناة ، يمكن أن يساعدنا على فهم السبب الذي يجعل الطفل يتحرك بطريقة معينة أو يترنح. وهذا يساعدنا على أن نقرر أي الأنشطة والتمارين والأدوات أو أية اجراءات أخرى يمكنها أن تكون مفيدة .
ان حفظ سجلات دقيقة من التغيرات في قوة العضلات ومجال الحركة يمكن أن يساعدنا على معرفة ما إذا كان بعض المشكلات يتحسن أم أنه يزداد سوءاً . لهذا فإن الفحص المنتظم يساعدنا على تقييم مدى فاعلية التمارين والأربطة والمشدات والقوالب أو الاجراءات التي تم اعتمادها، وما إذا كانت حال الطفل في تحسن ، وسرعة ذلك التحسن .

ومن الأمور التي تساعدنا في فحص مجال الحركة وقوة العضلات أن نعرف أولاً "ما هو الطبيعي". ولتحقيق هذا الهدف بإمكانك فحص أشخاص نشطين وغير معوقين ، ويجب أن يكون هؤلاء في عمر الطفل المعوق نفسه الذي تريد فحصه . وتنبع أهمية العمر من أن الأطفال الأصغر يكونون في العادة أضعف ولكنهم يتمتعون بمفاصل أكثر مرونة بكثير من مفاصل الأطفال الأكبر سناً . وهنا مثال على ذلك:

قد تحتاج أحياناً الى أن تفحص عند بعض الأطفال (أو عند الطفل نفسه ) مجال حركة وقوة الوركين والركبتين والكاحلين والقدمين وأصابعهما والكتفين والمرفقين والرسغين واليدين وأصابعهما والظهر وشفرات وألواح الكتفين والعنق والفك . ولبعض المفاصل 6 حركات أو أكثر يجب اختبارها: الثني والمد والفتح والإغلاق والإلتواء إلى الداخل والى الخارج . أنظر مثلاً حركات الورك المختلفة (تمارين مجال الحركة ) في الصفحة 380 في الفصل 42.

لاختبار كل من " مجال الحركة" و "القوة" عليك أولاً فحص "مجال الحركة ". فإذا ما عجز الطفل عن فتح مفصل ما بشكل مستقيم ، فستعرف عندها ان هذا ليس ناجماً فقط عن الضعف .

فحص مجال الحركة: مثال

وإذا كانت الوضعية تؤثرعلى مدى ثني ومدّ المفاصل لدى كافة الأطفال، خصوصاً في حالات الأطفال المصابين بالشلل التشنجي تكون أكثر تأثيراً (أنظر الصفحات من 101 الى 103).

ان الأوضاع الأفضل في العادة لفحص مجال الحركة هي الأوضاع نفسها التي تستخدم في تمارين مجال الحركة وتمارين البسط، المبيّنة في الفصل 42 .

وأنظر الفصل 5 من أجل طرق قياس وتسجيل مجال الحركة .

احتياطات عند فحص التقلصات

ان فحص مجال حركة الكاحل والركبة والورك مهم لتقييم حالات كثير من الأطفال المعوقين . ولقد بحثنا ما يتعلق بالركبة ولكننا نقدم هنا بعض الاحتياطات عند فحص الكاحل والورك .
الكاحل

ملاحظة: لفحص مجال حركة الكاحل عند طفل مصاب بالشلل التشنجي:

الورك

لفحص مدى امتداد واستقامة مفصل الورك اجعل الطفل يرفع ركبته الأخرى الى صدره، كما هو مبين فى الرسم ، بحيث يكون الجزء الأسفل من ظهره مسطحاً على الطاولة. واذا لم ينخفض فخذه الى مستوى الطاولة من دون أن يرتفع ظهره فهذا يعني أنه يعاني تقلصاً في الورك المثني (أنظر الصفحة 79).

تحذير: كثيراً مل يستقيم الورك مشكّلاً زاوية بين الساق والجسم. لذلك انتبه الى خفض الساق بحيث تشكّل خطاً مستقيماً مع الجسم وإلا فإنك قد لا تكتشف التقلّص الذي يجب تصحيحه قبل أن يستطيع الطفل المشي.

فحص العضلات

يمكن أن تتراوح قوة العضلات ما بين الطبيعي والصفر. وهذه طريقة فحصها:

افحص كل العضلات التي قد تكون مصابة . واليك بعض فحوص العضلات الأكثر فائدة لكي تتعرف على صعوبات واحتياجات الأطفال المختلفين .

اذا كانت الطفلة قادرة طى رفع ثقل الساق كله اضغط على الساق لتعرف ما إذا كانت تستطيع ابقاءها مرفوعة مع تحمل ثقل طبيعي لطفل في سنها . فإن استطاعت ذلك فهذا يعني أن قوتها طبيعية.

واذا كانت لا تستطيع تحمل أكثر من ثقل ساقها فهذا يعني أن قوتها حسنة .

وإذا استطاعت الطفلة تحمّل بعض الضغط الإضافي ولكن ليس بالقدر الطبيعي فإن هذا يعني ان قوتها جيدة .

واذا لم تستطع تحمّل أكثر ثقل ساقها اجعلها تستلقي على جنبها وتمد الساق ، فإن فعلت تكون قوتها صعيفة.

أما إن لم تستطع مد ركبتها على الإطلاق ضع يدك على العضلات وهي تحاول مدها. فإذا لم تشعر بعضلاتها تتقلّص فهذا يعني أنّ قوتها ليست أكثر من أثر.

ملحظة: هذه الفحوصات سهلة وبسيطة وهي لتقدير قوة مجموعة من العضلات . ويعرف المعالجون الطبيعيون طرقاً لفحص قوة كل عضلة من العضلات كل على حدة .

الكاحل والقدم

ملاحظة: أحيانأ، وعندما تكون العضلات التي ترفع القدم ضعيفة ، يستخدم الطفل عضلات رفع الأصابع لرفع قدمه .

لاحظ أيضاً ما إذا كانت القدم تميل أو تنشد الى جهة معينة لأن هذا قد يشير الى وجود "عدم توازن عضلي" (انظر الصفحة 78).

أمثلة على أسباب اجراء الفحص:

1 - اذا كانت قوة رفع القدم ضعيفة ،وقوة الدفع الى الأسفل قوية فقد تحصل إصابة لأصابع القدمين إلا اذا اتخذت اجراءات لمنع ذلك (انظر الصفحة 383 ).
2 - ان كاحلاً ضعيف القوة أو غير متساو يمكن مساعدته بمشد للكاحل . أما اذا كانت قوته حسنة فإنه يمكن للتمرين أن يقويها . أما المشد فقد يزيد من ضعفها.
3 - ان رفع القدم بواسطة عضلات الأصابع فقط قد يؤدي الى تقعّس القوس وتشوهه .

لمعرفة العضلات التي تحرك أجزاء الجسم بطرق مختلفة فإن عليك وأنت تفحص قوة العضلات أن تكتشف العضلات والأوتار التى تنشدّ أو تتوتر.

الركبة:

أمثلة على أسباب إجراء الفحص

1 - ان ضعف القوة اللازمة لمد لركبة ، أو انعدامها، قد يعني لحاجة الى مشدّ لما فوق الركبة .
2 - حين تكون عضلات الفخذ الخلفية أقوى من العضلات الأمامية ، فهذا يمكن أن يؤدي الى تقلّص يثني الركبة .

الورك:

ملاحظة : يؤدي ضعف عضلات الورك أحياناً الى خلع الورك . فتأكد من فحص ذلك أيضاً (أنظر الصفحة 155).

ان فحص عضلات جانب الورك مهم بالنسبة لتقييم سبب عرج الطفل وتقرير ما اذا كان يحتاج الى ربطة للورك تضاف الى مشدّ الساق الطويل

افحص عضلات الورك الجانبية الضعيفة عند الطفل الذي يستطيع الوقوف

ملاحظة: ان الميل الى جانب واحد في أثناء المشي ينجم عن ضعف عضلات جانب الورك أكثر مما ينجم عن عدم تساوي طول الساقين . ولكن وجود ساق أقصر من الآخر يجعل الميل أسوأ .

المعدة والظهر:

لمعرفة مدى قوة عضلات المعدة أنظر ما اذا كان باستطاعة الطفل أن يستوي جالساً من وضع الانبطاح (أو اذا كان يستطيع على الأقل رفع رأسه وصدره ).

ولفحص عضلات الظهر أنظر إذا كان يستطيع الإنحناء الى الخلف ، هكذا:

يمكنك فحص تحكم الطفل بالجذع وقوة عضلات المعدة والظهر والجانب بهذا الشكل : اجعل الطفل يرفع جسمه فوق الوركين ثم ينحني الى الأمام والى الخلف والى جانب
وآخر ويلوي جسمه .

هام : تأكد من فحص تقوس العمود الفقري وخصوصاً عند الأطفال المصابين باللاتوازن العضلي أو بضعف الجذع .

الكتفان والذراعان واليدان:

عندما تكون ساقا الطفل مشلولتين شللاً حاداً ولكنه كان يتمتع بقوة جذع معتدلة أو أفضل من معتدلة ، فقد يتمكن من المشي إذا كانت كتفاه وذراعاه ويداه قوية وذلك بواسطة عكازين .

لذا ، فإن من المهم اجراء الفحص التالي: هل تستطيع رفع ردفيها عن الطاولة هكذا؟

إذا استطاعت ذلك فأمامها رصة جيدة للمشي بواسطة عكازين.

أما اذا لم تستطع رفع نفسها فافحص قوة كتفيها وذراعيها:

اذا كانت الكتف تدفع نزولاً بقوة ولكن عضلات مد المرفق ضعيفة فقد يستطيع الطفل أن يستخدم عكازاً مزوداً بمسند للمرفق ، كهذا

أما إذا كان مجال حركة المرفق طبيعياً فالطفل يمكن أن يتعلم "قفل" مرفقه الى الخارج . ولكن ذلك قد يؤدي إلى خلق مشكلات للمرفق.
قد ترغب في أن ترسم لوحة بيانية كهذه وأن تعلقها في غرفة الفحص لتتذكر ما فيها:

تقييم قوة العصلات أو ضعفها
تحذير: لتجنب النتائج المضللة افحص مجال الحركة قبل فحص قوة العضلات.

من المهم جداً عند ملاحظة الفارق بين القوة الحسنة والقوة الضعيفة.

السبب هو ان القوة الحسنة تعني في الغالب قوة كافية لتكون مفيدة (للوقوف أو المشي أو رفع الذراع للأكل ) . أما القوة الضعيفة فتكون أضعف من أن تكون مفيدة في شيء.

افحص الطفل وهو في وضع يتمكن فيه من تحريك طرفه من دون تحمل ثقل الطرف (وهو مضطجع على جنبه ).

لا يستطيع رفع الطرف ولكنه يحركه جيداً بلا أي ثقل .

أحياناً يمكن تقوية العضلات الضعيفة بالتمرين لتصبح حسنة مما يزيد كثيراً من فائدتها . وهناك احتمال أقل في أن تصل عضلة التي ليس فيها أكثر من "أثر قوة " إلى أن تصبح ذات قوة مفيدة (حسنة) مهما جرى تمرينها . (ولكن ، إذا كان ضعف العضلات ناجم عن قلة استخدامها ، كما في إلتهاب المفاصل الحاد، وليس عن شلل ، فانه يمكن للعضلة الضعيفة أن تقوّى بالتمرين الى درجة جيدة أو حتى طبيعيّة. وكذلك فإن العضلة الضعيفة أو ذات "أثر القوة" تعود أحياناً الى حسنة أو أفضل في المراحل المبكرة جداً من الشفاء من شلل الأطفال أو مسببات الضعف الأخرى).

أمور أخرى تجب ملاحظتها في الفحص الجسدي

اختلاف طول الساقيين: عندما تكون احدى الساقين أضعف من الأخرى فإنها تنمو ببطء أكبر وتصبح أقصر من الثانية . إن إضافة نعل سميك في أسفل الحذاء يمكن أن يساعد الطفل على الوقوف بشكل أكثر استقامة وعلى أن يكون عرجه أخف ، كما أنه يمنع تقوّس العمود الفقري. وكذلك فإنه يمكن للساق القصيرة أن تكون علامةً على وجود ورك مخلوع . ولهذا فإن فحص وقياس الفارق في طول الساقين يكون مفيداً في تحديد السبب (من أجل الفحوص انظر الصفحتين 155 ، 156).

تقوس العمود الفقري: عندما تكون إحدى الساقين أطول من الأخرى أو تكون هناك علامات على وجود "لا توازن عضلي" في المعدة أو الظهر يجب التأكد من البحث عن تقوّس غير طبيعي في العمود الفقري (عظام وسط الظهر). والأنواع الثلاثة لتقوس العمود الفقري (التي يمكن أن تحصل منفصلة أو مجتمعة ) هي:

التقوس الجانبي (سكوليوسيس ) الظهر المحدودب والظهر المدوّر (كيفوسيس) انحناء الهر (لوردوسيس )

بعض تقوسات العمود الفقري تستقيم عندما يغيّرالطفل جلسته ، أو وضعية اضطجاعه أو انحنائه ، لكن تقوسات أخرى لا تستقيم وتكون هذه عادة أكثر خطورة . انظر الفصل 20 من أجل مزيد من المعلومات عن فحص تقوس العمود الفقري وتشوهات الظهر.

فحص الجهاز العصبي

تنتج الإعاقة الجسدية أحياناً عن مشاكل في العضلات أو العظام أو المفاصل نفسها . ولكنها كثيراً ما تنجم عن مشكلة في الجهاز العصبي أو تلف فيه .

وتكون للإعاقة أنماط مختلفة ، ويتوقف النمط على الجزء المصاب من الجهاز العصبي.

وعلى سبيل المثال ، فإن شلل الأطفال لا يؤثر، إلاّ على أعصاب الحركة في نقاط من الحبل الشوكي. ولهذا فإنه يؤثر على الحركة ، ولكنه لا يؤثر أبداً على الأعصاب الحسية مما يبقي البصر والسمع واللمس في حال طبيعية (أنظر الفصل 7).

إلا إنه يمكن لإصابة الحبل الشوكي أن تتلف أو تقطع الأعصاب الحسية وأعصاب العمل في آن معاً ، مما يؤدي الى غياب الإحساس والحركة (أنظر الفصل 23).

وعلى العكس من شلل الأطفال وإصابة الحبل الشوكي، اللذين ينجمان عن تلف الأعصاب في العمود الفقري، فإن الشلل الدماغي يتأتّى نتيجة لتلف يصيب الدماغ نفسه . ولأن التلف يمكنه أن يصيب جزءاً من الدماغ أو أجزاء منه فإن تأثيره قد يشمل أي جزء من الجسم أو الجسم كله : كالحركة والإحساس بالتوازن والإبصار والسمع والكلام والقدرة العقلية (أنظر الفصل 9).

لهذا، فإن مدى الكمال الذي يمكنك أن تفحص به الجهاز العصبي يعتمد جزئياً على نوع الإعاقة التي يبدو أن الطفل مصاب بها. فإن كان واضحاً تماماً أن الإصابة هي إصابة بشلل الأطفال فلا حاجة إلأ الى فحص بسيط للجهاز العصبي. ولكن الأمر قد يختلط أحياناً بين شلل الأطفال وبين الشلل الدماغي. وإذا كان لديك أي شك بأن الإصابة قد تكون ناجمة عن تلف في الدماغ فإنك ستحتاج إلى فحص كامل تقريباً لعمل الجهاز العصبي. إذ يمكن لتلف الدماغ أو الجهاز العصبي أن يسبب المشاكل في أي من المجالات الآتية :

- الإبصار (انظر الفصل 30 )
- حركة العين أو وضعها (أنظر الصفحتين 40 و 301)
- نوبات الصرع أو النوبات المفاجئة (إيبليبسي) (أنظر الفصل 29) .
- التوازن والتنسيق والاحساس بالوضعية (أنظر الصفحتين 90 و 105)
- السمع (انظر الصفحة 31)
- استخدام الفم واللسان والكلام (أنظر الصفحات من 313 الى 315)
- القدرة العقلية ومستوى النمو (أنظر الصفحتين 278 و 288) .
- الاحساس (الألم واللمس ) (أنظر الصفحتين 39 و 216) .
- سلوك غريب أو غير معتاد أو علامات على إيذاء النفس (أنظر الصفحة 364).
- نشاط العضلات ( أنماط الرخاوة غير الطبيعية أو الشد أو التشنجات أو الحركات ) (أنظر الفصل 9).
- ردود الفعل وارتجاف العضلات (انظر الصفحتين 40 و 88).
- التحكم بالبول والبراز (أنظر الفصل 25).

الجهاز العصبي

الجهاز العصبي هو نظام الاتصالات في الجسم . وجهاز التحويل المركزي هو الدماغ ، الذي تنطلق منه وتعود اليه اشارات كهربائية تصل من وإلى كل أجزاء الجسم عبر "أسلام" تسمى الأعصاب . وتنقل الأعصاب الحسية رسائل من كل أنحاء الجسم حول ما يراه الجسم (بالعين ) ويسمعه (بالأذن ) ويشمه (بالأنف ) ويلمسه (بالجلد). أما أعصاب الحركة (الأعصاب المحركة ) فتحمل الرسائل الى أنحاء الجسم لتأمر العضلات بالتحرك .

الدماغ هو مركز التحكم الرئيسي بالجهاز العصبي.
ان"سلك الاتصالات " الرئيسي في الجسم هو الحبل الشوكي الذي يمتد من الدماغ نزولاً الى وسط العمود الفقري. وتتفرع منه الأعصاب بين كل فقرة وأخرى لتأمين الاتصال مع جزء سفلي من الجسم (تماماً كما تتفرع أسلاك الهاتف من السنترال).

وطرق فحص بعض هذه الأمور وارد في الصفحات القليلة المقبلة وفي أوراق السجل 2و 3و 4. أما بقية الفحوص التي تحتجو اليها أقل من غيرها فقد أوردناها مع إعاقات محددة . إرجع الى أرقام الصفحات الواردة اعلاه .

تقييم الطفل بطيء التطور

ان إجراء تقييم خاص لتطور الطفل الذي لا يستطيع أن يفعل ما يفعله الأطفال في مثل سنه قد يشكل أمراً مساعداً . ويمكن لأي معلومات إضافية عن أم الطفل خلال شهور الحمل أو أي صعوبات واجهت الأم أو الطفل في أثناء الولادة أو بعدها، أن توضح الأسباب المحتملة . ويمكن لقياس محيط الرأس أن يظهر أسباباً محتملة لممشكلات التي يعاني الطفل منها أو أي عوامل أخرى مهمة . ويمكن للقياسات المتكررة (مرة في الشهر في البداية ) أن توفر لنا معلومات اضافية .

وعلى سبيل المثال ، اذا أصيب الطفل بإلتهاب السحايا (إلتهاب في الدماغ ) في السنة الأولى من عمره ، مما أدى الى توقف نموه تقريباً منذ ذلك العمر، فالأرجح أنه سيبقى متخلفاً الى حد كبير. وعلينا في هذه الحالة ألا ننتظر طويلاً . ولكن إذا كان دماغ الطفل قد استمر في النمو بشكل طبيعي فقد تكون هناك أمامه إمكانات أكبر للتعلم والقيام بعمل الأشياء (مع أنه لا يمكننا أن نكون أكيدين من ذلك ).

اذا ولد الطفل ب " كيس على الظهر" أو "السنسنة المشقوقة " (سبينا بيفيدا) (أنظر الصفحة 167) يمكنه أن يحمل بين كتفيه رأساً أكبر من المعتاد . وإذا استمر الرأس في النمو بسرعة فهذا مؤشر خطر (أنظر الصفحتين 41 و 169). وإذا لم تجر عملية جراحية للطفل فإنه قد يصبح شديد التخلّف أو يموت . وعلى العموم ، إذا دلّ القياس الشهري أن الدماغ توقف عن النمو بسرعة فإن المشكلة قد تكون صححت نفسها بنفسها وقد لا يحتاج الطفل الى جراحة .

ورقة السجل 4 الموجودة في الصفحة 41 تغطي مسائل إضافية تتعلق بنمو الطفل وتتضمن لائحة لتقييم و تسجيل حجم الرأس .

ان مساعدة الطفل المتأخر النمو تتطلب أولاً تقييم مستوى تطوره الجسدي والعقلي، والصفحات من 287 الى 300 في الفصل 34 توضح طريقة القيام بذلك .

وباستطاعتك استعمال "لائحة نمو الطفل " الواردة في الصفحتين 292 و 293 لمعرفة مستوى تطور الطفل ، ولرسم أنشطته خطوة خطوة ، ولتقييم تقدمه وتسجيله . ولقد سمينا هاتين الصفحتين السجل 6.

أوراق السجلات

في الصفحات الخمس التالية نورد نماذج عن أوراق السجلات التي تكلمنا عنها في الصفحة 22. يسعدنا ان تنسخ هذه الاستمارات وأن تستخدمها، ولكنها - على العموم - لا تتصف بالكمال ، فقد وضعها فريق إعادة التأهيل في قرية في المكسيك وما زلنا نحاول تحسينها . إننا نقترح أن يجري تعديلها - قبل نسخها - لتلائم احتياجات منطقتك .

تأكد من انك تملك نسخاً عن استمارات السجلات التى ستحتاج اليها قبل أن تحين ساعة الحاجة الى استعمالها.

بالاضافة الى السجلات الأربعة الواردة هنا فإنك قد ترغب بالحصول على نسخ من السجل 5: "قياس نقدم الطفل " الوارد فى الصفحة 50 والسجل 6: "بيان نمو الطفل "، الوارد فى الصفحتين 292و293.

ملاحظة حول ورقة السجل 1 (تاريخ الطفل ):
يتعين ملء الإطار الموجود في أعلى السجل1 بعد فحص الطفل ، وهو يعطي معلومات أساسية موجزة . وهذا يسهل معرفة الإعاقات التي تراها أكثر من غيرها، والتأكد من الأمور التي ما زال عليك عملها للأطفال المختلفين .

أما الاسئلة القليلة الأخيرة في الصفحة 2 من السجل 1 فهي من أجل دراسة يقوم بها فريق "بروخيمو" بالمكسيك حول الأسباب الطبية للإعاقة . وعليك تعديلها لدراسة الأمور الخاصة بمنطقتك .

إستمارة سجل : فحوص وملاحظات اضافية خاصة بالجهاز العصبي

كثيراً ما لا تكون هذه الفحوص لازمة ولكنها قد تفيد أحياناً، وخصوصاً إذا لم تكن واثقاً من إصابة الطفل بتلف في الدماغ . ومن أجل العلامات الأخرى على تلف الدماغ أنظر الفصل 9 حول الشلل الدماغي. أما حول فحوص البصر والسمع فانظر الصفحات من 447 الى 454


الفصل الخامس

طرق بسيطة لقياس وتسجيل تقدم الطفل

من المهم حفظ سجل عن تقدم كل طفل . والتسجيل الجيد يساعد العاملين والأهل على متابعة مدى التغيير عند الطفل وتقييم فعاليّة النصائح والمعالجة والأدوات المساعدة .

تلزمنا صورة واضحة عن تقدم الطفل ككل في كافة المجالات : الجسدية والعقلية والإجتماعية . و"لائحة تطور الطفل " في الصفحتين 292 و 293 ستساعدنا في ذلك بالنسبة للأطفال الأصغر سناً . أما بشأن الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 5 سنوات فهناك في نهاية هذا الفصل لائحة (السجل 5) لتقييم تزايد قدرة الطفل على عمل الأشياء.

عندما يقوم الأهل والطفل بأنفسهم بقياس وتسجيل تقدم الطفل فإنهم يصبحون أكثر إدراكاً لتحسنه التدريجي. وهذا يشجعهم على المواظبة على التمارين والأنشطة والأدوات المساعدة .

للأسف ، فإن الطريقة المعتادة لتسجيل التشوهات الجسدية والتقلّصات تحتاج إلى معرفة بالزوايا والدرجات والرموز التي قد لا يفهمها كثيرون . ولكي يصبح التقييم أداة بيد عائلة الطفل المعوق فإننا نحتاح إلى قياس وتسجيل وفهم المعلومات بطريقة يجب أن تكون بسيطة وواضحة وممتعة قدر الإمكان . واليك بعض الأفكار فيما يلي:

قياس أوضاع وتقلصات المفاصل:

بامكانك أن تصنع أداة قياس بسيطة مستخدماً قطعتين من الخشب أو البلاستيك أو الكرتون (مثلاً : القطع المستعملة لإبقاء اللسان منخفضاً في أثناء فحص الفم تفي جيداً بالغرض ).

وهناك طرق أخرى بسيطة لتسجيل أوضاع المفاصل في الصفحة 79.

"الملوية ": أداة مساعدة لقياس وتشجيع التقدم

الملوية flexikin)) : هي عبارة عن دمية كرتونية مفصلية ، أي لها مفاصل . وهي مصنوعة من قطع مختلفة تشبه أجزاء الجسم . يمكن للأطفال المعوقين وغير المعوقين أن يصنعوها ويلعبوا بها . واستعمالها غاية في السهولة حتى أن الأهل الأميين يستطيعون أن يقيسوا بها ويسجلوا تقلّصات طفلهم . ولأن القياسات الدورية تسجل على شكل سلسلة من الصور فإنه يمكن لأي كان أن يرى تقدم الطفل بنظرة واحدة .

لقد وجدنا أنه عندما تقوم العائلة بمتابعة تقدّم طفلها بواسطة " الملوية " فإن الطفل والأهل ببقون أكثر ميلاً للاستمرار في تمارين المد . ونتيجة ذلك فإنه يمكن تصحيح أو مدّ تقلّصات كثيرة جزئياً أو كلياً ، في البيت ، وهذا يقلل من الحاجة لاستعمال القوالب أو اللجوء الى الجراحة .
أمثلة على كيفية استعمال "الملوية "

يمكن استخدام "الملوية " لتسجيل عدد واسع من الأوضاح والتشوهات والتقلصات المختلفة ومحدودية مجال الحركة ، وخصوصاً بالنسبة للذراع والساق ، ولكن أيضاًَ بالنسبة للعنق والظهر والأوراك والجسم :

بالاضافة الى استخدام " الملوية " الصغيرة لحفظ السجلات يمكنك أن تصنع نماذج كبيرة منها لتعليم مجموعة ، أو لاستخدامها في الحفاظ على النسب الصحيحة لأجزاء الجسم عندما تقوم بوضع الرسوم لأوراق التعليمات.

ملاحظة : لتسجيل التقلّصات وجدنا أن "الملوية " الجانبية أكثر فائدة من الملوية الأمامية . وكذلك فإن صنع الملوية الجانبية أسهل ، وربما لا يلزمك غيرها لتقييم مدى تقدم الطفل .
كيف تصنع " الملوية"

1 - ارسم أشكال الأجزاء المختلفة (ص 47 - 48) على ورقة سميكة جداً أو على لوح كرتون رقيق . أو استعمل فيلماً مستعملاً من أفلام أشعة إكس.
بإمكانك أن تفعل ذلك باستعمال ورقة كربون . (بإمكانك أن تصنع ورق الكربون بنفسك بأن تسوّد ظهر ورقة بقلم رصاص رصاصته طرية). أو يمكنك أن تلصق نسخة الصفحة التي عليها الأشكال مباشرة على لوح الكرتون. (إذا كان برنامجك يتطلب صنع عدد كبير من " الملويات " أو اذا كان الأطفال سيصنعونها ، فإننا نقترح عليك طباعة الأشكال أو نسخها (فوتوكوبي) مباشرة على ألواح من الكرتون الرقيق).
2 - قص القطع بمقص أو سكين أو شفرة حلاقة .
3 - إجمع القطع الى بعضها كما هو مبين في الرسوم الى اليسار وتأكد من وجود القطع ذات الخطوط المنقطة خلف القطع ذات الخطوط المتصلة.
4 - إعمل على وصل القطع ببعضها عند النقاط السوداء بواسطة "تباشيم " أو دبابيس أو خيوط .

التباشيم هي الأفضل. لاستخدامها انتر أولاً ثقباً في مكان كل نقطة سوداء، وأدخل التبشيمة في الثقب واطرقها بالمطرقة بما يكفي لتكون مفاصل القطع ضيقة وثابتة في وضعيتها ولكن مع إمكانية تغيير الوضعية من دون أن تتمزق القطع أو المفاصل .

ويمكنك أن تنسخ هذه الصفحة التالية ، أو واحدة مثلها، وأن تعطيها للأهل مع "الملوية ". وتأكد أيضاً من أن تريهم كيفية استخدامها ثم راقبهم وهم يستخدمونها.

تعليمات حول استعمال " الملوية "

لقد أعطيناك "الملوية " لكي تتمكن من قياس ومراتبة التقدم الذي يحققه طفلك في تمرين معين أو عند استخدام أداة مساعدة معينة .
اننا نقترح عليك أخذ قياس جدد كل
عليك بالخطوات التالية :
1- اجعل طفلك يأخذ الوضعية التي تريد قياسه فيها (مثلا: مدّ ركبته بقدر ما يستطيع ).
2- ضع " الملوية " في وضعية مماثلة تماماً لوضعية الطفل . ولهذا عليك أن تجعل "الملوية " على مسافة بين عينك وبين الطفل بحيث تبدو القطع بنفس حجم الطفل. وهذا يمكّنك من ضبط شكلها على شكل الطفل تماماًَ .
3- ارسم شكل "الملوية "، من دون تحريك أو تغيير شكلها ، على ورقة كبيرة . وارسم في المرة الأولى الجسم بأكمله . عليك أن تأخذ قياس الطفل في كل مرة وهو في الوضعية نفسها .

من أجل تسجيل القياسات التالية لن تحتاج إلا إلى رسم الجزء أو الأجزاء التي تقوم بقياسها . سجل التاريخ في كل مرة تأخذ فيها قياساً جديداً .

قد ترغب في حالات معينة في قياس المدى الذى يستطيع طفلك أن يمد فيه ذراعاً أو ساقاً بنفسه ، ومدى قدرتك أنت على مدّها له (تدريجياً ومن دون استعمال القوة ).

تحذير: عندما نعمل على مد طرف الطفل أمسكه عند المفصل كي لا تؤذبه .

اعمل عمودين . سجّل في أحدهما مدى قدرة الطفل على تحريك طرفه لوحده . .سجّل في الثاني مدى القدرة على تحريك الطرف بمساعدة شخص آخر.

وهنا نرى مدى تقدم الساق حتى أصبحت ممدودة ، وبات من الممكن صنع مشد لها.

" الملوية " الجانبية
أشكال القطع اللازمة لصنعها

" الملوية " الأمامية
أشكال القطع اللازمة لصنعها

تقييم تقدم الطفل كله :

الطريقة السهلة التي تمكّن الأهل والعاملين في إعادة التأهيل من تقييم مدى تقدم الطفل ككل تتلخص في حفظ سجل يظهر قدراته على فعل أشياء مختلفة . ولهذا فإنه يتوجب تكرار مراجعة وفحص ومراقبة قدرات الطفل المختلفة كل شهر أو خلال كل زيارة الى مركز إعادة التأهيل في المنطقة ، وتسجيل أي تغير طارىء.

أما بالنسبة للأطفال دون الخامسة من العمر فإن احدى طرق تقييم تطور الطفل تتلخص في استخدام ورقة السجل 6 (ص 292). وتبّين هذه اللائحة مستويات أو "علامات" التطور بالنسبة للمهارات و الأنشطة المختلفة . وفي المرة الأولى التي تقوم فيها بتقييم الطفل عليك أن تضع دائرة حولى الرسم الذي يبّين ما يستطيع الطفل أن يفعل في كل مجال .

وفي كل مرة يتم فيها تقييم الطفل نضع على الرسم الملائم دائرة ، على الورقة نفسها، ولكن بلون مختلف (أو بخط مختلف : منقط أو متقطع أو متعرج .. الخ ). وبهذه الطريقة يمكنك أن ترى المجال الذي يحقق الطفل فيه تقدماً والمجال الذي ما زال متخلفاً فيه .

أما بالنسبة لتقييم تقدم الأطفال فوق الخامسة من العمر فإن الجدولين في الصفحة التالية يمكنهما أن يكونا مفيدين . ويستخدم هذان الجدولان طريقتين للحل . فالجدول ( أ) أكثر موضوعية (يحتاج إلى حكم أو رأي شخصي بدرجة أقل ) ولكنه لا يعبر عن التحسنّات الصغيرة . أما الجدول (ب) فأكثر ذاتية (يعتمد أكثر من الطريقة الأولى على التقديرات والأحكام الشخصية ) . وهو يسجل نوعية التحسن أيضاً، لا كميته فحسب . وبإمكانك أن تجرب الجدولين لترى ما هو الأفضل والأصح برأيك وأيهما يعطي نتائج أدق وأكثر فائدة .

لاستعمال الجدولى (آ) : ارسم دائرة حول كل مهارة ، تبعاً لما إذا كان الطفل يستطيع أن يؤديها "بلا مساعدة " أو "بمساعدة قليلة " أو "بمساعدة كبيرة ". ثم اجمع كل الأرقام التي عليها دوائر، وقارنها مع مجاميع النقاط من الزيارتين الأولى والثانية .

لاستعال الجدول (ب) : في كل مجال ، وفي الزيارة الثانية ، نضع دائرة ما اذا كان الطفل يفعل الأشياء أفضل كثيراً أم أفضل قليلاً أم أنه ما زال كما هو. والمجموع الأعلى يدل على أن الطفل تحسن .

ملاحظة : لسنا على يقين من أن الأرقام ليست مضلّلة . ولكننا نعتقد أن الأسئلة نفسها قد تشكل مرشداً ذا فائدة . لاحظ أن أياً من صيغ التقييم هذه لا يبيّن جميع مجالات التغيير أو التحسن ، وهي ليست بديلة من الملاحظات والرسوم المفصلة، ولا من الذاكرة الجيدة .
تقييم التقدم عند طفل فوق الخامسة من العمر


القسم ب

معلومات مفصلة عن اعاقة محددة.

الفصل السادس

دليل التعرف على الإعاقات

يحتوي هذا الفصل على لائحة تشغل 7 صفحات منه والهدف منها مساعدتك على التعرف على نوع الإعاقة التي قد تكون عند الطفل ، وأين يمكن العثور على معلومات عن هذه الإعاقة في هذا الكتاب .

لقد أدرجنا في العمود الأول من اللائحة العلامات الأوضح على الإعاقات المختلفة . ويعود بعض هذه العلامات الى أكثر من إعاقة واحدة . ولهذا، نقد أضفنا في العمود الثاني علامات أخرى يمكنها أن تساعدك على التمييز بين هذه الإعاقة والعماقات الأخرى المشابهة . أما العمود الثالث فيسمي الإعاقة أو الإعاقات التي يمكن أن تدل عليها هذه العلامات. ويدرج العمود الرابع أرقام الصفحات التي يجب أن تراجعها من هذا الكتاب . (وعندما تجد كلمة "المرشد" فهي تعني كتاب "مرشد العناية الصحية ، حيث لا يوجد طبيب ").

إن لم تجد العلامة التي تبحث عنها في العمود الأول ابحث عن علامة اخرى، أو تفحّص العلامات الواردة فى العمود الثاني.
ستساعدك هذه اللائحة في العثور على الإعاقات التي قد تكون عند اطفل. ولا ريب في أن الحكمة تقضي ببحث كل احتمال ممكن . وتصف الصفحة الأولى من كل فصل علامات الإعاقة بمزيد من التفصيل .

مهم: يمكن لبعض الإعاقات أن يختلط بسهولة على الفاحص ويربكه . كما أن بعضها الآخر غير موجود في هذا الكتاب وعندما لا تكون واثقاً من الأمر حاول الحصول على مساعدة من شخص أكثر خبرة منك . وأحياناً قد يحتاج الأمر الى بعض الفحوص بأشعة إكس للتأكد من حقيقة المشكلة .

ولحسن الحظ ، فإنه ليس ضرورياً دوماً معرفة إعاقة الطفل بدقة . وعلى سبيل المثال ، إذا ظهر ضعف في ساق الطفل ووجدت نفسك غير متأكد من السبب ، فإنه يبقى باستطاعتك رغم ذلك أن تفعل الكثير من أجله . وعليك في هذه الحالة أن تقرأ الفصول المتعلقة بالإعاقات التي تسبب حالات الضعف المماثلة ، والفصول الأخرى التي تتعلق بمشكلات أخرى قد يعاني الطفل منها . وقد تجد من المفيد، بالنسبة لهذا الطفل ، أن تقرأ الفصول المتعلقة بشلل الأطفال والتقلّصات والتمارين والمشدات والأدوات المساعدة في المشي أو الكراسي المتحركة ، وفصولاً أخرى كثيرة .

وقد يكون من المهم أحياناً أن تتعرف على الإعاقة بشكل محدد. فبعض الإعاقات يحتاج إلى أدوية وتغذية محددة ، مثل عدم الإبصار ليلاً أو كساح الأطفال أو الفدامة (الكريتينية ). وتحتاج إعاقات أخرى الى جراحة سريعة ، كإستسقاء الحبل الشوكي (سبينا بيفيدا/ السنسنة المشقوقة ) أو تشقق الشفة والحلق . أما البعض الثالث فيحتاج إلى طرق خاصة في العلاج أو التمرين ، كالشلل الدماغي. ويحتاج البعض الرابع إلى تدابير إحترازية لمنع المضاعفات ، كإصابة الحبل الشوكي والجذام . لهذا، فإن من المفيد لك أن تعرف قدر ما يمكن عن طبيعة الإعاقة . ولا بد لك - قدر الإمكان - من البحث عن المعلومات والنصح عند من هم أكثر خبرة منك . (غير ان الخبراء ليسوا دوماً على حق . وننصحك بعدم اتباع نصيحة أحد من دون فهم الأسباب الداعية لفعل شيء ما، ومن دون دراسة ما .اذا كانت النصيحة تنطبق على هذا الطفل بالذات ، ولماذا تنطبق عليه ).

بالإضافة الى هذه اللائحة ، يضم هذا الكتاب دليلين للتعرف على الإعاقات :
دليل التعرف على أسباب آلام المفاصل ، ص 130 .
دليل التعرف على الأشكال المختلفة للصرع (إيبيليبسي) ومعالجتها، ص 240.

دليل التعرف على الإعاقات

علامات تظهر عند الولادة أو بعدها مباشرة
علامات عند الأطفال
أجزاء من الجسم ضعيفة أو مشلولة
ألام المفاصل
طفل يمشي بصعوبة أو يعرج
تقوّسات الظهر وتشوّهاته
تشوّهات أخرى
إعاقات كثيراً ما تحصل مترافقة مع إعاقات أخرى أو تكون ثانوية لها









الفصل السابع

شلل الأطفال
(يوليو)

العضلات التي يضعفها شلل الأطفال عادة:

كيف تميّز الشلل الناجم عن شلل أطفال

يبدأ الشلل (ضعف العضلات) عادة عندما يكون الطفل صغيراً، وغالباً خلال مرض ما
كالرشح الحاد المترافق مع حمى، واسهال أحياناً .
ويمكن أن يصيب الشلل أياً من عضلات الجسم ولكن اصابته للساق هي الاكثر شيوعاً . ويبّين الرسم الى اليسار العضلات التي تصاب في الغالب أكثر من غيرها .
الشلل مرض من نوع "الرخاوة " (لا التيبس) وقد تضعف عضلات معينة جزئياً فقط ، فتصب رخوة أو لينة.
بمرور الزمن قد يفقد الطرف المصاب القدرة على المدّ الكامل (أو الانفتاح بشكل مستقيم ) لأن بعض العضلات يقصر أو "يتقلّص ".
تصبح عضلات وعظام الطرف المصاب أنحف منها في الطرف الآخر، ولا ينمو الطرف المصاب بسرعة طبيعية فيبقى أقصر من الآخر.
تصبح الأطراف غير المصابة شديدة القوة لتعوض عن الأطراف الضعيفة .
لا تؤثر الإصابة على الذكاء والعقل .
لا تؤثر كذلك على الإحساس.
تتدنى " انتفاضات الركبة" وردود الفعل الوترية الأخرى في الطرف المصاب أو تغيب كلياً . (في الشلل الدماغي كثيراً ما تزداد قوة انتفاض الركبة إلى ما فوق المستوى الطبيعي. أنظر الصفحة 88). وكذلك ، فإن شلل الأطفال "رخو"، أما الأطراف المصابة بالشلل الدماغي فكثيراً ما تكون مشدودة وتقاوم المد أو الثني (انظر الصفحة 102).
بمرور الزمن لا يسوء الشلل الناتج عن شلل الأطفال . وعلى العموم ، فإن مشكلات ثانوية قد تظهر، مثل التقلصات وتقوس عظام الظهر والمفاصل المخلوعة .

أسئلة وأجوبة أساسية حول شلل الأطفال :
ما مدى انتشاره؟ في بلدان عديدة ما زال شلل الأطفال يشكل السبب الأكثر انتشاراً بين أسباب الإعاقة الجسدية عند الأطفال . وفي بعض المناطق
هناك طفل واحد على الأقل بين كل مئة طفل مصاب بشلل الأطفال . أما حيث تنفّذ برامج التلقيح الفعالة فقد تراجع شلل الأطفال كثيراً.

ما هي أسبابه ؟ يصيب المرض الحبل الشوكي ولكنه لا يتلف سوى الأعصاب المتحكمة بالحركة . وينتقل المرض في المناطق الفقيرة من خلال المرافق الصحية والتي ليس فيها مراحيض عندما يصل براز طفل مصاب إلى فم طفل سليم . أما حيث تكون المرافق الصحية أفضل فإن المرض غالباً ما ينتشر بواسطة السعال أو العطاس .
هل يصيب الشلل فعلاً كل الأطفال الذين ينتقل إليهم فيروس شلل الأطفال ؟ كلا . ان نسبة قليلة منهم تشل فعلاً . أما الأكثرية فتصاب بما يبدو وكأنه رشح حاد مترافق مع حمى. ولكن إذا ما أعطي طفل مصاب ب "رشح" ناجم عن فيروس شلل الأطفال حقنة من أي دواء كان فإن التهيج الذي تسببه إبرة الحقنة قد يؤدي الى الشلل .

هل الشلل يعدي ؟ كلا، ليس بعد الأسبوعين الأولين من بداية إصابة الطفل بشلل الأطفال . والواقع أن الجزء الاكبر من شلل الأطفال ينتشر عبر براز أطفال غير مشلولين ولا يبدو عليهم "أكثر من مجرد رشح " ناتج في الواقع عن فيروس شلل الأطفال .
في أي سن يصاب الأطفال بشلل الأطفال ؟ في المناطق ذات المرافق الصحية السيئة فإن فيروس هذا الشلل كثيراً ما يهاجم الأطفال وهم في سن تتراوح بير 8 و 24 شهراً، ولكنهم يبقون معرضين للإصابة به أحياناً حتى عمر 4 سنوات . ومع تحسن المرافق الصحية يميل شلل الأطفال إلى مهاجمة الأطفال الأكبر سناً وحتى المراهقين .
على من يؤثرأكثر؟ انه يؤثر على الذكور أكثر بقليل مما يؤثر على الإناث ، وعلى الأطفال غير الملقحين أكثر من الأطفال الملقحين (انظر الصفحة 74). والأطفال الصغار الذين يتلقون حقناً لا لزوم لها يصابون بشلل الأطفال أكثر من الذين لا يتلقون مثل هذه الحقن .
كيف يبدأ يبدأ الشلل؟ انه يبدأ بعد ظهور علامات تدل على الرشح والحمى المترافقين أحياناً بالاسهال والتقيؤ. وبعد بضعة أيام يصبح العنق قاسياً ومؤلماً وتصبح بعض أجزاء الجسم رخوة . وقد يلحظ الأهل الضعف فورا وقد لا يلحظون إلا بعد شفاء الطفل من العلة الحادة .
ما هي التغيرات أو التحسنات التي يمكن توقعها بعد أن يكون الطفل قد شل فعلاً؟ كثيراً ما يتلاشى الشلل من ذاته ، جزئياً أو كلياً . وأي شلل يستمر لمدة تزيد عن 7 أشهر يصبح في الغالبب دائماً . ولكن الشلل لن يسوء وعلى العموم ، فقد تظهر بعض المشكلات الثانوية ، وخصوصاً اذا لم تتخذ تدابير احترازية لتجنبها .
ما هي الفرص المتاحة أمام الطفل لكي يعيش حياة سعيدة ومنتجة ؟ فرصة جيدة في العادة ، شرط تشجيع الطفل على أن يفعل الأشياء بنفسه ، وعلى أن يحصل على أكثر ما يمكنه من الدراسة ، وأن يتعلم مهارات ضمن الحدود التي تسمح بها حالته الجسدية (انظر الصفحة 497) .
هل باستطاعة المصابين بشلل الأطفال أن يتزوّجوا وأن ينجبوا أطفالاً طبيعيين؟ نعم . فشلل الأطفال لا ينتقل بالوراثة ولا يؤثر على القدرة على الإنجاب.

مشكلات ثانوية يجب البحث عنها مع شلل الأطفال
(نعني بالمشكلات الثانوية تلك لا تكون نتيجة مباشرة لمرض أو إعاقة مباشرة، بل تظهر لاحقاً كمضاعفات، أو اشتراكات).

تقلّصات المفاصل

التقلّص هو عبارة عن قصر في العضلة والأوتار يمنع حركة الطرف بشكل كامل في مجال حركته .

وإذا لم تتخذ خطوات احترازية فإن تقلّصات المفاصل قد تصيب كثيراً من الأطفال المشلولين . وغالباً ما يستدعي الأمر تصحيح هذه التقلّصات عند تشكلّها وقبل استعمال المشدات ليصبح المشي ممكناً . ان تصحيح التقلّصات المتقدمة زمنياً ، سواء بالتمارين أم باستعمال القوالب أو اللجوء الى الجراحة (أو جملة من هذه الأشياء) أمر مكلف ويستغرق وقتاً بالإضافة الى كونه مزعجاً . ولهذا، فإن الوقاية المبكرة من التقلّصات أمر في غاية الأهمية .

يحتوي الفصل التالي (الفصل 8) على بحث كامل للتقلّصات وأسبابها والوقاية منها ومعالجتها. أما طرق تصحيح التقلصات والأدوات اللازمة لذلك فقد وردت في الفصل 59.

تشوهات شائعة أخرى

ان تحميل الأثقال (كحمل ثقل الجسم ) على المفاصل الضعيفة يمكنه أن يؤدي الى تشوهات تتضمن :




الإعاقات الأخرى التى يمكن الخلط بينها وبين شلل الأطفال

أحياناً قد يخلط المرء بين الشلل الدماغي وبين شلل الأطفال ، وخصوصاً عندما يكون الشلل الدماغي من النوع " الرخو".


ويمكنك عادةً أن تجد في الشلل الدماغي: مؤشرات على تلف في الدماغ كالنشاط المفرط في انتفاضات الركبة ، وردود الفعل غير الطبيعية (أنظر الصفحة 88)، وتأخر التطور، والحركات المرتبكة أو اللاإرادية ، أو على الأقل بعض التوترات العضلية (تشنّج).
في سوء تغذية العضلات (ديستروفي) يبدأ الشلل رويداً رويداً ولكن بثبات واستمرارية فيصبح أسوأ فأسوأ (أنظر الصفحة 159).
أما مشكلات الورك (أنظر الصفحة 155) فيمكنها أن تسبب الرخاوة وتصبح العضلات نحيفة وضعيفة . تفحص ما اذا كانت الأوراك تعاني من الالم أو الانخلاعات .
(ملاحظة: قد يحصل انخلاع الورك أيضا كإعاقة ثانوية ملحقة بشلل الأطفال ).
التواء القدم يكون موجوداً منذ الولادة (أنظر الصفحة 114).
شلل "إرب "، أو الشلل الجزئي في ذراع واحدة ويد واحدة ، يأتي نتيجة لإصابة الكتف أثناء الولادة (أنظر الصفحة 127).
الجذام: يبدأ شلل القدم و اليد تدرييجياً لدى لطفل الأكبر سناً. وكثيراً ما تكون هنالك بقع جلدية وفقدان في الإحساس (انظر الصفحة 215).
استقساء الحبل الشوكي (السنسنة الشوكية/ سبينابيفيدا) يكون موجوداً منذ الولادة، ويؤدي إلى انخفاض مستوى الإحساس في الولادة وكثيراً ما يؤدي الى وجود كتلة ورمية ( أو ندب من أثر جراحة) في الظهر (أنظر الصفحة 167).
إصابات الحبل الشوكي (انظر الصفحة 175) أو إصابات أعصاب معينة متجهة الى الذراعين أو الساقين . وهناك عادةً اصابة حادة سابقة في الظهر أو العنق وفقدان للإحساس في الأجزاء المشلولة .
سل العمود الفقوي يمكنه أن يسبب زيادة تدريجية أو مفاجئة في شلل الجزء الأسفل من الجسم . ابحث عن نتوء أو ورم تقليدي في العمود الفقري (انظر الصفحة 165).
أسباب أخرى لشلل أو ضعف العضلات : هناك أسباب عديدة للشلل الرخو الذي يشبه شلل الأطفال . أحد الأسباب الأكثر شيوعاً يعود إلى شلل "غويلان باري" Guillain - Barre . ويمكن لهذا الشلل أن ينجم عن عدوى بالفيروس أو عن التسمم أو عن أسباب مجهولة . وهو يبدأ عادة من الساقين من دون إنذار، ثم ينتشر خلال أيام قليلة ليشل الجسم بكامله . وأحياناً ينخفض مستوى الإحساس أيضاً . وفي العادة تعود القوة ببطء خلال أسابيع أو أشهر عديدة ، وهي تعود جزئياً أو كلياً . وإعادة التأهيل والوقاية في حالات الإعاقات الثانوية هي نفسها - في الأساس - تك الخاصة بشلل الأطفال .

ملاحظة: يمكن لشلل الأطفال أن يحصل قبل أو بعد أن يكون الطفل قد عانى من احدى هذه المشكلات. تفحّص الأمر بعناية.

افحص دوماً ظهر المصاب بشلل السلقين وتأكد من إحساسه.

ما الذي يمكن عمله؟

خلال الأيام الأولى للمرض الأصلي، أي في بداية إصابة الطفل بالشلل :
لا توجد أدوية يمكن أن تساعد سواء خلال أيام المرض الأولى أم فيما بعد.
الراحة مهمة جداً . ولا بد من تجنّب التمارين القسرية لأنها قد تزيد الشلل . تجنّب الحقن أيضاً .
الطعام الجيد خلال فترة الاستشفاء يساعد الطفل على أن يصير أكثر قوة (ولكن انتبه لئلا يأكل الطفل كثيراً فيصبح بديناً ، إذ أن زيادة وزن الطفل عن الحاجة ستقوده الى مواجهة مشكلات أكثر في المشي والحركات الأخرى). ومن أجل اقتراحات بشأن الطعام الجيد انظر الكتاب : "مرشد العناية الصحية ، حيت لا يوجد طبيب "، الفصل 11 .
يجب أن يكون الطفل في الوضعية اللازمة لكي يكون مستريحاً ويتجنّب التقلّصات . في البداية ستؤلمه العضلات ولن يرغب في مدّ مفاصله . لذلك حاول ، ببطء ورفق ، أن تمد ذراعيه وساقيه بحيث يستلقي الطفل في أفضل وضعية ممكنة (انظر الفصل 8).


ملاحظة: للتخفيف من الالم يمكنك وضع وسائد تحت ركبتي الطفل ، ولكن حاول إبقاء الساقين مستقيمتين قدر استطاعتك .

بعد أول أيام المرض الأصلي :

استمر بالطعام الجيد و الوضعيات الجيدة .
ابدأ التمارين بمجرد تراجع الحمى لتجنب التقلصات ولإستعادة القوة . في الفصل 42 تمارين مجال الحركة . ويستحسن جعل التمارين ممتعة قدر الإمكان . والألعاب المنشطة والسباحة والأنشطة الأخرى الهادفة الى جعل الأطراف تتحرّك قدر استطاعتها كلها تلعب دوراً مهماً في فترة إعادة تأهيل الطفل .
العكازات ومشدات السيقان (الملازم ) والأدوات المساعدة الأخرى قد تساعد الطفل على التحرك بشكل أفضل وقد تمنع التقلّصات أو التشوهات .
في بعض الحالات ربما كانت الجراحة ضرورية لتصحيح التقلّصات أو لتغيير مكان ارتباط العضلات القوية لكي تساعد على القيام بعمل العضلات الضعيفة . وعندما تكون القدم رخوة جداً - مثلاً - أو ملتوية في أحد الاتجاهين فإن الجراحة قد تساعد على وصل عظام معينة فى القدم ببعضها بعضاً . ولكن ، لإن جراحة العظام توقف نمو القدم فإنها لا تجري في العادة قبل سن 12 أو 13عاماً .

شجّع الطفل على استخدام جسمه وعقله بأكثر ما يستطيع ، وشجعه كذلك على اللعب بنشاط مع الأطفال الآخرين وعلى الاهتمام بحاجاته اليومية وعلى المساعدة في العمل وعلى الذهاب الى المدرسة . عامله ، قدر الإمكان كما تعامل أي طفل أخر.

إعادة تأهيل الطفل المصاب بالشلل

يمكن مساعدة كل الأطفال المصابين بشلل الأطفال بإجراءات أساسية معينة لإعادة التأهيل ، كالتمارين اللازمة للمحافظة على كامل مجال الحركة في الطرف المصاب .
ولكن كل طفل مصاب لديه مجموعة مختلفة من العضلات المشلولة بدرجات متفاوتة ، وبالتالي فإن لكل طفل احتياجاته الخاصة في هذا الصدد.

وقد يكون التمرين العادي واللعب هما كل ما يحتاج اليه بعض الأطفال . في حين يحتاج أطفال أخرون الى تمارين خاصة وأدوات لعب معينة . وقد تحتاج فئة ثالثة منهم الى مشدات أو أدوات أخرى لمساعدتهم على التحرك بشكل أفضل أو على فعل الأشياء بسهولة أكبر أو على المحافظة على أجسامهم في وضعيات أكثر صحة وفائدة . ويمكن مساعدة الأطفال المصابين بالشلل الحاد بواسطة كراجة أو عربة متحركة أو كرسي متحرك .

ويحتاج كل طفل الى أن يفحص بدقة وأن يجرى له تقييم دقيق لتلبية احتياجاته الخاصة به . وكلما تم تقييم ما يحتاجه الطفل واتخاذ الخطوات اللازمة في وقت مبكر، كان ذلك أفضل .

وللأسف ، فإن معظم المناطق التي ما زال شلل الأطفال من الأمراض الشائعة فيها تفتقر الى برامج لإعادة التأهيل في القرى أو الأحياء الفقيرة ، أو أن هذه البرامج ما زالت في بداياتها . وكثير من الأطفال (والبالغين ) الذين أصيبوا بالشلل لفترات طويلة صاروا يعانون من تشوّهات أو تقلّصات حادة في المفاصل . في أغلب الأحيان يجب تصحيح هذه التشوهات أو التقلّصات قبل أن تمكن الطفل من استعمال المشدات أو ببدأ في المشي.

ولأن التقلّصات مشكلة عامة جداً ولا تصحب شلل الأطفال فحسب ، بل هي تصحب شلل إعاقات عديدة أخرى، فلقد بحثنا هذا الموضوع بشكل منفصل في الفصل التالي. واننا نقترح عليك ، وبإصرار، أن تقرأ الفصل 8 حول التقلّصات قبل إجراء التقييم لطفل مصاب بشلل الأطفال .

تحذير : أدرس بعناية فوائد ومضار أي اجراءات أو أدوات مساعدة تريد اللجوء اليها قبل اتخاذ القرار. وعلى سبيل المثال ، فإنه قد يحسن الإبقاء على بعض التشوّهات بلا تصحيح لأنها تساعد الطفل المشلول عملياً - على الوقوف بشكل أكثر استقامة أو على المشي بشكل أفضل (أنظر الصفحة 530). ان بعض المشدات أو الأدوات الأخرى يمكن أن تمنع الطفل من تنمية القوة اللازمة للمشي بدون أدوات مساعدة (انظر الصفحة 526) . نقترح عليك ، قبل تقرير الإجراء اللازم أو الأداة المساعدة اللازمة ، أن تقرأ الفصل 56 حول "التأكد من أن الإجراءات والأدوات المساعدة تفيد أكثر مما تضر".

تقدّم الطفل المصاب بشلل الأطفال:

تغير الحاجات الى الأدوات المساعدة والدعم

1- تمارين للحفاظ على كامل مجال الحركة، تبدأ بعد أيام من ظهور الشلل وتستمر طوال فترة اعادة التأهيل.

2- الجلوس استناداً الى شيء ما في وضعيات تساعد على منع حدوث التقلصات.

3- تمارين فعالة مع استناد الأطراف، لاكتساب القوة والمحافظة على حركة تامة.

4- تمارين "المشي في الماء" والعوم والسباحة ، فيما الماء يتحمل ثقل الأطراف ويسندها.

5- "الكراجة" أو العربة المتحركة أو الكرسي المتحرك المزود بدعامات (لمنع التقلصات المبكرة أو تصحيحها) .

6- مشدان لمنع التقلصات والتحضير للمشي.

7- المتوازيان للبدء بحفظ التوازن والمشي.
8- ألة المشي أو "الكمشاية".
9- عكازين محوّلان الى "مشاية" لحفظ التوازن وتقديم سند اضافي.

10- عكلزان لتحت الإبط.
11- عكاز الذراعين... وربما في الوقت المناسب.
12- عصا أو حتى دون إسناد للذراعين على الإطلاق.

ملاحظة: ليست هذه الرسوم أكثر من مجرد أمثلة ، لكن معظم هذه الخطوات ضروري لكثير من الأطفال . والأطفال الذين يبدؤون مرحلة إعادة التأهيل في وقت متأخر يمكن أن يعانوا تقلّصات أو تشوّهات تتطلب خطوات تصحيحية ليست واردة هنا .

تقييم احتياجات الطفل من الأدوات المساعدة والاجراءات

ااخطوة 1 : إبدأ بالتعرف الى حال الطفل من خلال الحديث مع الطفل وعائلته (انظر "تاريغ الطفل " في الصفحتين 37- 38). وفي هذه الأثناء راقب حركة الطفل ، ولاحظ بدقة ما هي أجزاء الجسم التي تبدو قوية والاجزاء التي تبدو ضعيفة . إبحث عن أي فارق بين أحد جانبي الجسم وبين الجانب الآخر، كالفارق - مثلاً - في طول أو ثخن الساقين . هل هناك تشوهات واضحة أو مفاصل لا تستقيم تماماً؟ واذا كان الطفل يمشي فما هو الشيء غير الطبيعي في مشيته ؟ هل يميل الى الأمام أو الى أحد الجانبين ؟ هل يساعد إحدى ساقيه بيده ؟ هل هنالك ورك أعلى من الآخر؟ أو كتف مثلاً؟ هل هنالك حدب أو تقوّس في الظهر أو تقوّس جانبي؟

هذه الملاحظات المبكرة سوف تساعدك على معرفة أجزاء الجسم التي ستحتاج الى فحصها أكثر من غيرها للتحقق من قوتها أو مجال حركتها . كثيراً ما تساعدك مراقبة الطفل على الحصول على فكرة حول نوع الأداة أو الأدوات أو المساعدة اللازمة له .على سبيل المثال :

يبدو أن آمنة تعاني شللاً حاداً يؤثر على ساقيها وعلى ذراعها اليمنى. ويبدو أن ضعف جذعها (القسم الرئيسي من الجسم ) قد تسبب بتقوّس حاد في العمود الفقري على شكل حية (S).
الأرجح أن آمنة لن تستطيع المشي أبداً وأنها تحتاج الى كرسي متحرّك أو الى عربة متحركة (كراجة ).
وقد ترغب في أن تصنع لها مشداً للجسم أو أن تساعدها بطرق أخرى على أن تجلس باستقامة أكبر وأن تحاول أن تجنب العمود الفقري مزيداً من الانحناء.

ابراهيم يعاني شللاً حاداًَ في ساقيه ووركيه ، ويبدو أن الوركين والركبتين والقدمين أصبحت كلها عاجزة عن الإمتداد (تقلّصات ). وقد يكون ضعف عضلات المعدة وتقلّصات الورك الحادة هما السبب في تقوّس ظهره .

ولأن ذراعيه تبدوان قويتين فقد يستطيع المشي بعكازين ومشدات للساق . ولكن لا بد أولاً من تقويم التقلّصات التي لديه
(جعلها مستقيمة ).
واذا لم تستقم التقلّصات بمدها تدريجياً فقد يحتاج ابراهيم الى جراحة .

نظرأ لضعف الورك فقد يحتاج ابراهيم الى مشدات ساق طويلة لها رباط يتعدى الساق الى الورك .

يمشي سامي مستعيناً بعصا، ويبدو أن الشلل تركز أساساً في ساقه اليمنى وقدمه اليمنى. ونظراً لضعف عضلات الفخذ فإنه يدفع بركبته الى الخلف لكي يتمكن من حمل ثقل الجسم على الساق . ولقد ازداد إنحناء الركبة الى الخلف مع تمدد الأوتار خلف الركبة . وزاد عدم استقرار القدم والتوت الى جهة واحدة . وصارت الساق الأضعف تبدو أقصر من الساق الأخرى، وتبدو في المشي أقصر بكثير نظراً لإنحناء الركبة الى الخلف زالتواء القدم .

وقد يصبح باستطاعة سامي أن يمشي بلا عصا اذا هو استخدم مشداًَ لتحت الركبة لتثبيت قدمه (انظر الصفحة 550).

لكن حالة الركبة المنحنية الى الوراء ستزداد سوءاً حتى يمتنع المشي. لذا فإنه قد يحتاج الى مشد طويل على امتداد الساق لا يسمح لركبته بالانحناء الى الخلف إلا قليلاً وذلك للحفاظ على التوازن . ولا حاجة عندئذ الى قفل يثبت الركبة في وضعها .

تنحني فاطمة الى الأمام وتدفع فخذها الأيسر الضعيف بيدها عند المشي. ولا تستطيع ركبتها اليسرى أن تستقيم تماماً . وتبدو ساقها الأضعف أقصر بقليل من الساق الأخرى.
أو إنها قد تحتاج الى مشد يمتد الى ما فوق الركبة يساعدها في دفع ركبتها الى الوراء. أو إنها قد تحتاج فقط الى مشد تحت الركبة ويساعدها في دفعها الى الوراء .


وقد يكون كل ما تحتاجه فاطمة للمشي من دون استخدام يدها عبارة عن تمارين تجعل ركبتها أكثر استقامة أو تجعلها تنحني قليلاً جداً الى الوراء.


لتكوين فكرة عن أفضل هذه الحلول لحالة فاطمة فإنك تحتاج الى إجراء فحص جسدي دقيق والى فحص مجال الحركة وقوة العضلات في مفاصل الورك والركبة والكاحل .

الخطوة 2: هي الفحص الجسدي. وهي تتضمن عادة :
1- فحص مجال الحركة : وخصوصاً حيث تعتقد باحتمال وجود تقلصات (انظر "الفحص الجسدي" من صفحة 27 الى 30، و"التقلّصات " في الصفحتين 79و 80).
2- فحص العضلات : وخصوصاً تلك التي تعتقد أنها ضعيفة . افحص كذلك العضلات التي يجب أن تكون قوية لتساعد تلك الضعيفة (كقوة عضلات الذراع والكتف في استعمال العكاز) (انظر الصفحة 27 و كذلك من 30 الى 33).
3- البحث عن تشوّهات : كالتقلّصات والإنخلاعات (في الورك والركبة والقدم والكتف والمرفق )، والاختلاف في طول الساقين ، وميلان الوركين ، وتقوّس الظهر أو أي شكل غير طبيعي له (انظر الصفحة 34).

الخطوة 3: بعد الفحص الجسدي راقب مجدداً كيف يتحرّك الطفل ويمشي. وحاول أن تربط بين طريقته الخاصة في التحرّك والمشي وبين ما اكتشفته في أثناء فحص جسمه (مثل ضعف عضلات معينة، ووجود تقلّصات أو فارق في طول الساقين) (انظر مثلاً الصفحة 70).

الخطوة 4 : حاول ، بناءً على ملاحظاتك والفحوص التي أجريتها، أن تتصوّر نوعية التمارين أو الأدوات أو المساعدة التي يحتاجها الطفل أكثر من غيرها. خذ في اعتبارك مزايا الاحتمالات المختلفة لجهة : النفع ، الكلفة ، الراحة ، المظهر، توفر المواد، وهل المرجع أن يستخدم الطفل الأداة التي ستقدمها له . إسأل الطفل وأهله عن أرائهم واقتراحاتهم .

الخطوة 5 : قبل صنع مشد أو أداة تناسب الطفل بشكل نهائي اختبر - إن أمكن - مدى صلاحية مثل هذه الأداة للعمل بشكل جيد على هذا الطفل وذلك باستخدام مشد قديم أو أداة قديمة من طفل أخر، بشكل مؤقت . مثلاً :




اسأل الطفل نفسه عن رأيه

الخطوة 6: بعد أن تكونوا قد قررتم (أي الطفل وأهله وأنت ) نوعية المشد أو الأداة التي تؤدي الغرض بشكل أفضل من غيرها يمكنك اتخاذ الاجراءات اللازمة وصنع المشد أو الأداة . عند صنع الأداة النهائية يبقى من الحكمة أن تجعلها، مرة أخرى، مؤقتة بحيث يمكنك إجراء تعديلات عليها قبل تثبيتها نهائياً (بمسمرتها أو برشمتها أو إلصاقها) (انظر الصفحة 540).


الخطوة 7: اطلب من الطفل ان يجرب الأداة المساعدة (أو المشد) لأيام قليلة لكي يعتاد عليها ولاكتشاف مدى جدواها . إسأل الطفل والأهل ان كانت تساعد فعلاً . هل هي موجعة ؟ هل هنالك أي مشكلة ؟ كيف يمكن تحسينها؟ هل هناك شيء أخر غيرها يمكن أن يعمل بشكل أفضل ؟ عليك إجراء التعديلات والتحسينات اللازمة . ولكن تذكر أنه لا يوجد مشد واحد أو أداة واحدة يوفر كل احتياجات الطفل بشكل كامل . افعل أحسن ما تستطيع.

"هل ستستطيع طفلتي أن تمشي يوما ما"؟

كثيرا ما يكون هذا أحد أول الأسئلة التي يطرحها أهل الطفل المعوق . وهو سؤال مهم . ولكن علينا أن نساعد الأهل على إدراك ان هناك أشياء أخرى في الحياة قد تكون أهم من المشي (انظر الصفحة 93).

وإذا كان للطفلة المشلولة الساقين بسبب شلل الأطفال أن تمشي فإنها تحتاج الى أمرين على الأقل :
1 - كتفان وذراعان قويتان قوة حسنة تكفي لاستعمال العكازين .
2- ساقان مستقيمان استقامة حسنة (وكذلك الوركان والركبتان والقدمان ). (من المهم تصحيح التقلّصات بحيث تكون الساقان مستقيمتين أو شبه مستقيمتين قبل محاولة استعمال المشدات للمشي).

ولتقييم احتمال أن يتمكن الطفل من المشي دوماً أن نفحص قوة الذراع والكتف :



ان دفع الكرسي المتحرك أو العربة المتحركة (الكراجة ) يشكل طريقة عملية لتقوية الكتفين والذراعين واليدين .

والآن افحص مدى الاستقامة التي تصل اليها الساقان ( انظر فحص مجال الحركة ، ص 27).

بعد فحص قوة الذراع ومدى استقامة الساق يكون الشيء التالي الذي يجب فحصه هو قوة ااكاحلين والركبتين والوركين . وهذا سيساعدك في تقرير ما اذا كان الطفل يحتاج الى مشدات وتقرير نوع المشدات .

يمكن مساعدة الطفل الذي لديه قدم تتدلى الى أسفل (قدم ساقطة ) أو ملتوية الى أحد الجانبين بمشد بلاستيكي أو معدني تحت الركبة .

يمكنك أن تصنع للقدم " الساقطة " مشداً يرفع القدم بواسطة نابض (رفاص ) أو شريط مطاطي (انظر الصفحة 545) .

يعتمد نوع المشد الذي ستختاره على عوامل عدة ، من بينها: الكلفة والمواد والمهارات المتوفرة وكذلك على ما يبدو أنه الأفضل لمساعدة طفل معين . ويحتوي الفصل 58 على تفاصيل فوائد ومضار الأنواع المختلفة من المشدات ، وكيفية صنعها.

إن طفلاً يعاني ركبة ضعيفة قد يحتاج الى مشد بلاستيكي أومعدني بطول الساق .

يمكن لمشدات الساق العليا أن تكون مزودة أو فير مزودة بمفصل ركبة يبقيها قائمة خلال المشي ومثنية عند الجلوس . في الفصل 58 النماذج المختلفة من همذه المشدات .

ملاحظة : لا يحتاج كل الأطفال الذين لا يستطيعون مد الركبة الى مشدات بطول الساق ، فالطفل الذي يتمتع بعضلات عجز (مقعد) قوية قد يستطيع المشي بلا مشد.


تحذير: ان قدماً متيبسة ذات تقلص معتدل في رؤوس أصابعها قد تساعد في دفع الركبة الى الوراء تماماً كما يفعل المشد الجامد. وقد يؤدي تصحيح التقلص الى جعل المشي أصعب أو مستحيلاً، وهذا ما يخلق حاجة الى مشد لم تكن هنالك حاجة إليه قبلاً (انظر الفصل 56).

اذا كانت لدى الطفل تقلصات ولا يستطيع المشي بركبة مستقيمة فعليك تصحيح التقلّصات حتى يصبح إنحناء الركبة الى الوراء ضئيلاً جداً مما يسمح له بمشية أفضل .

الطفل الذي يعاني ضعفاً شديمداً في عضلات الورك يمكن أن تلتوي ساقه أو تنحرف كثيراً لدى استعمال المشد بطول الساق.

وقد يحتاج الطفل الى مشد مزود برباط للورك لمساعدته في تثبيت الساق عند الورك :

الطفل الذي يعاني ضعفاً في عضلات الجسم والظهر ولا يستطيع المحافظة جيداً على تماسك جسمه قد يحتاج الى مشدات بطول الساق مرتبطة بمشد للجسم أو سترة للجسم.

ملاحظة: كثيراً ما يحتاج الطفل في البداية الى رباط للورك أو الى سترة للجسم لمساعدته في تثبيت نفسه أثناء المشي. لكنه قد لا يعود بحاجة الى ذلك بعد أسابيع أو أشهر قليلة . والتخلي عن هذه الأداة قد يساعد الطفل على اكتساب مزيد من القوة والتحكم . ومن الأمور المهمة أن تعيد تقييم احتياجات الطفل الى المشدات بشكل منتظم .

ينبغي عدم استعمال المشدات لأكثر مما يلزم .

الطفل الذي يصبح لديه تقوس حاد في الظهر قد يستفيد من مشد للجسم (أو قد يحتاج الى جراحة في الحالات الصعبة) .

اذا لزم الأمر يمكن ربط مشد الجسم الساق كما هو مبين أعلاه .

يمكن العثور على مزيد من المعلومات حول تقوس العمود الفقري في الفصل 20. أما المعلومات حول كيفية صنع مشدات الجسم وستراته فتجدها في الفصل 58.

الوقاية من شلل الأطفال

لقّح الأطفال الصغار (الرضّع ) بلقاح شلل الأطفال . وتأكد من تلقيحهم 3 مرات حتى سن 8 أشهر. ويفضل عادة إعطاء اللقاح الأول في حوالي الشهر الثالث من العمر.
لقّح أكبر عدد ممكن من الأطفال . ان اللقاح الذي يعطى عبر الفم هو لقاح حي. ولهذا، إذا تلقح معظم الأطفال فإن اللقاح الحي ينتشر الى الأطفال غير الملقحين فيقوم بحماية هؤلاء أيضاً.
حاول المحافظة على اللقاح الحي لشلل الأطفال مجمداً حتى وقت قصير قبل استعماله . ويمكن تذويب اللقاح المجمد ثم إعادة تجميده خلال فترة لا تتعدى 3 أشهر شرط أن يبقى مبرداً والاّ فسد.
حاول الحصول على مساعدة الأهالي في عملية التلقيح وفي حفظ اللقاحات مبردة . وأحياناً لا تصل اللقاحات الى القرى لأن المراكز الصحية تفتقر الى التبريد . ولكن كثيراً ما تكون هنالك برادات موجودة في المحال التجارية أو المنازل . وعليك أن تكسب اهتمام أصحاب هذه البرادات بحيث يتعاونون على الحفاظ على اللقاحات مبردّة .

من أجل حماية أفضل عليك بتلقيح الطفل عندما لا يكون مصاباً بالحمى أو البرد/ الرشح أو الإسهال . أما اذا بلغ الطفل الشهر السادس من عمره ولم يلقح بعد فأعطه لقاح شلل الأطفال حتى ولو كان مريضاًَ بعض الشيء. ولكن هناك احتمالاً بألاّ يفعل اللقاح فعله عندما يكون الطفل مصاباً بمرض فيروسي.. لهذا، حاول إعطاء جرعات اللقاحات الثلاثة ، ثم جرعة التنشيط اللاحقة ، عندما لا يكون الطفل مريضاً .

تشير تقديرات الخبراء الى أن ثلث اللقاحات المستعملة في البلدان الفقيرة ، على الأقل، يكون فاسداً عندما يصل الى الأطفال . لهذا، لا بد من إتخاذ إجراءات إحترازية حتى بالنسبة للأطفال الملقحين ، مثل :

رضاعة الثدي أطول مدة ممكنة ضرورية ، لأن حليب الثدي يحتوي على " الأجسام المضادة " التي قد تساهم في الوقاية من شلل الأطفال . (نادراً ما يصاب الأطفال الرضّع بشلل الأطفال قبل الشهر الثامن من العمر لأنهم يحافظون حتى ذلك العمر على الأجسام المضادة المأخوذة من الأم . ورضاعة الثدي قد تطيل مدة الحماية هذه ) .

لا تحقن الوضع والأطفال بأي نوع من الأدوية إلا اذا كان ذلك ضروريا جدا . فالتهييج الذي يسببه الدواء المحقون يمكنه أن يحول الإصابة الخفيفة بشلل الأطفال ، غير الظاهرة ، الى شلل فعلي. والتقديرات تشير الى أن حالة من كل ثلاث حالات من الشلل الناجم عن شلل الأطفال هي من نتائج الحقن (انظر الصفحة 19) .

ساعد على تنظيم المواطنين وساهم في الحملات الشعبية الهادفة الى تشجيع التلقيح ورضاعة الثدي واستعمال الحقن استعمالاً واعياً ومحدوداً . وتفيد أنشطة المسرح الشعبي ومسرح العرائس في رفع مستوى الوعي الخاص بهذه المواضيع . أنظر الفصل 48.

الوقاية من المشكلات الثانوية

بحثنا سابقاً طرق الوقاية من المشكلات أو المضاعفات الجديدة عند طفل مصاب أصلاً بالشلل. هنا عرض موجز بالاجراءات المهمة التى تتضمن :

الوقاية من التقلصات والتشوهات: ابدأ تمارين مجال الحركة الملائمة بأسرع ما يمكن بعد ظهورالشلل.
عند ظهور العلامة الأولى على وجود تقلص مفصلي إبدأ تمارين المد مرتين أو ثلاثاً يومياً - كل يوم .

يمكن لتمارين المد أن تعطي نتيجة أفضل اذا عملت على مد المفصل بثبات واستمرارية لبعض لحظات ...

. . . بدلأ من دفع الطرف الى الأمام والوراء بتكرار سريع.

اننا نشدد على هذه النقطة لأن الأهل تعلموا في بلدان كثيرة طريقة "الضخ" أو الدفع والرد السريعين ، وهي طريقة لا تعطي أكثر من مفعول ضئيل حدا.

ومن أجل تفاصيل أكنر انظر الفصل 8: "التقلصات".

عليك أن تقوم بتقييم احتياجات الطفل بانتظام ، وأن تغير أو تعدّل الأدوات المساعدة والمشدات والتمارين لكي تنسجم هذه مع الاحتياجات المتغيرة . ان اللجوء الى استعمال المشدات أقل أو أكثر من اللازم قد يوقف تقدم الطفل أو يخلق له مشكلات جديدة .
تأكد من أن العكازين لا يضغطان بقوة تحت الإبطين والذراعين لأن هذا قد يتسبب في شلل اليدين (انطر الصفحة 393).
حاول ألا تجعل الإعاقة الجسدية للطفل تؤخر اجمالي تطوره الجسدي والعقلي والإجتماعي. وفّر للطفل فرصاً للقيام بحياة نشطة والمشاركة في الألعاب والأنشطة والدراسة والعمل مع أطفال أخرين القسم الثاني من هذا الكتاب يبحث في طرق لمساعدة المجتمع على مواجهة احتياجات الأطفال المعوقين .

الأجزاء الأخرى التالية من هذا الكتاب قد تكون مفيدة في مواجهة احتياجات الطفل المصاب بشلل الاطفال وخصوصاً الفصول المهمة المشار إليها بنجمة * :

الفحص الجسدي، الفصل 4
قياس التقلصات والتقدم ، الفصل 5
التقلصات ، الفصل 8
الورك المخلوع ، الفصل 18
تقوس العمود الفقري، الفصل 20
مجالى الحركة وتمارين أخرى، الفصل 42
استعمال العكازات والانتقال بكرسي العجلات .. الخ ، الفصل 43
احتياجات المجتمع، التصحيح الاجتماعي، النمو: الجزء 2< وخصوصاً الفصول 47 و 48و 52و 53.
التأكد من الأدوات والاجراءات الملائمة لاحتياجات الطفل ، الفصل 56.
المشدات فى الملازم ، الفصل 58.
تصحح التقلصات ، الفصل 59.
تصحيح القدم المقوسة ، الفصل 60.
المقاعد الخاصة والكراسي المتحركة ، الفصول 64 و 65 و 66.
أدوات المشي والزحف والتسلق ، الفصل 63.
من أجل مزيد من المعلومات عن شلل الاطفال أنظر: لائحة المراجع في الصفحة 637.

طفل مصاب بشلل الأطفال يصبح عاملاً رائعاً في الصحة وإعادة التأهيل

كان "مارشيلو اتيفيدو" مصابً بشلل الأطفال . وكان يعيش مع عائلته في قرية تبعد مسافة يومين عن أقرب طريق عام اليها . وساعده العاملون في برنامج القرية الصحي التابع لبرنامج "بياكستلا" على إجراء جراحة لتقلصات ركبته . وحصل مارشيلو بعد الجراحة على مشدات وذهب الى المدرسة . ثم تلقى تدريبه كعامل صحي في القرية وعاد ليخدم قريته وأهلها .





لقد أصبح مارشيلو الآن واحداً من قادة مشروع "بروخيمو" وكسب احترام القرية بأسرها . تم تزوج مذ إحدى فتيات القرية نفسها .


الفصل الثامن

التقلصات الأطراف التي لم تعد تستقيم أبداً ما هي التقلصات ؟ عندما تبقى ذراع أو ساق في وضعية الإنثناء لزمن طويل فإن بعض العضلات يقصر ويتعذر على الطرف أن يمتد أو يستقيم بشكل كامل . وفي حالات أخرى يمكن للعضلات التي قصرت أن تحافظ على المفصل ممدوداً أو مستقيماً فلا يمكن ثنيه . ويمكن أن تظهر التقلصات في أي من مفاصل الجسم . مثلاً : 1- قضى ممدوح سنوات حياته الأولى زاحفاً بسبب شلل فى ساقه .

2- ومع مرور الوقت لم يعد باستطاعته تقويم وركه أو ركبته ولا ثني قدمه رفعاً ، فصار مصاباً ب : 3- نتيجة للتقلصات لم يكن باستطاعة ممدوح أن يقف أو يمشي حتى مع استعمال المشد.

تظهر التقلصات عندما لا يتحرك طرف أو مفصل بشكل منتظم ضمن مجال حركته . ويحدث ذلك على الأرجح : عندما يبقى هفل ضعيف أو مريض مدة طويلة في الفراش :
عندما يبقى طرف مشلول مثنياً أو معلقاً في الهواء.

عندما يبقي طفل بتر أحد أطرافه ، مفاصله مثنية :

عندما يشعر الطفل بآلام في المفاصل تمنعه من تقويم ومدّ مفاصله.

أهمية معرفة كل شيء عن التقلصات يمكن الوقاية من معظم التقلصات من فريق التمارين وإجراءات أخرى. ومع ذلك فإن ما لا يقل عن نصف الأطفال المعوقين جسدياً، في كثير من المجتمعات ، يصابون فعلاً بالتقلّصات . وجود التقلصات يجعل إعادة التأهيل أكثر صعوبة . وغالباً ما يتوجّب تصحيح هذه التقلصات قبل أن يتمكن الطفل من المشي أو الاعتناء بنفسه . تصحيح التقلصات هو عملية بطيئة ومكلفة وكثيراً ما تكون مزعجة أو مؤلمة . من الأفضل عدم إفساح المجال لظهور التقلصات ، أما إذا بدأت بالظهور فيفضل تصحيحها بأسرع ما يمكن . وغالباً ما يمكن تصحيح التقلصات المبكرفي البيت بواسطة التمارين والوضعيات الملائمة . أما التقلصات المتقدمة والقديمة فتصحيحها أصعب بكثير وقد تحتاج الى مد تدريجي بواسطة القوالب الجصية أو حتى الى جراحة . لهذه الأسباب كلها: على كل عائلة لديها طفل معوق أن تفهم كيفية ظهور التقلصات ، وكيفية الوقاية منها، وكيفية التعرف عليها وتصحيحها منذ بدايتها. اللاتوازن العضلي : سبب رئيسي من أسباب التقلصات عندما تكون العضلات التي تثني طرفاً ما أو تشده في اتجاه معين أقوى من العضلات التي تشده في الاتجاه المعاكس يكون هناك "لا توازن عضلي". وعندما يتسبب الشلل أو آلام المفاصل أو التشنج (أنظر الصفحة 89) في حدوث اللاتوازن العضلي يصبح ظهور التقلصات أكثر احتمالاً. في غيااب اللاتوازن العضلي يكون حدوث التقلصات أقل احتمالا وجود اللاتوازن العملي يجعل التقلصات أكثر احتمال للبحث عن اللاتوازن العضلي افحص وقارن قوة العضلات التي تثني مفصلاً ما وقوة العضلات التي تمده ( انظر فحص العضلات ). فحص الطفل بحثاً عن التقلصات إن هذا يتم من خلال فحص "مجال الحركة" في المفاصل المختلفة كما هو مبين في الصفحات من 27 الى 29. ويكون معظم التقلصات واضحا عندما تقوم بفحصها، ولكن تقلصات الورك قد تفوتك بسهولة . كذلك ، تأكد من عدم إنخلاع المفاصل عند فحصك النفلصات لأن هذا قد يخدعك أيضاً. مثلاً : كيف تفرق بين التقلّصاث والتشنجات التشنج (وهو إنقباض للعضلة لا يسيطر الطفل عليه ) أمر شائع عند وجود تلف في الدماغ أو الحبل الشوكي (انظر الصفحة 89). وأحياناً يتم الخلط بينه وبين التقلّص . ان معرفة الفارق بينهما مهمة . كثيراً ما تقود التشنجات إلى تقلصات . ومن أجل التفاصيل أنظر الصفحتين 102 و 103. قياس التقلصات هل يمكن تقويم التقلص في القرية أو في مركز إعادة التأهيل ؟ تنجم التقلصات عادة عن قصر يصيب العضلات في البداية ويتسبب في شد الأوتار. وفي وقت لاحق يمكن أن تنشد الأعصاب والجلد و"كيس المفصل " أيضاً . (و"كيس المفصل " هو الغلاف السميك المحيط بالمفصل ). وعندما يكون التقلص في العضلات والأوتار فقط فإنه يمكن مده عادة بواسطة التمارين والقوالب في مركز إعادة التأهيل في القرية ، بالرغم من أن هذا قد يستغرق أشهراً في بعض الأحيان . أما اذا طال التقلص كيس المفصل أيضاً فكثيراً ما يصبح تصحيحه أصعب أو حتى مستحيلا رغم استعمال القوالب لعدة أشهر. وعندما تصبح الجراحة ضرورية . ملاحظة:اذا وجدت في هذه الصفحة معلومات يصعب فهمها فلا تقلق ، بل عد اليها فيما بعد عندما تواجه تقلصات مستعصية . لفحص مفصل الركبة : افحص مجال الحركة والركبة ممدودة أولاً ثم مثنية. إيضاح : ان احدى العضلات الرئيسية التي تسبب تقلص الركبة هي عضلة باطن الفخذ التي تمتد من عظم الورك وحتى عظم الساق السفلى. وهذا يعني أن العضلات المشدودة تثني الركبة أكثر عند ثني الورك . لفحص مفصل الكاحل : افحص مجال حركة الكاحل عندمل تكون الركبة ممدودة ثم مثنية. ايضاح: ان احدى العضلات الرئيسية التي تشد وتسبب وضعية رؤوس الأصابع تمتد من عظم الفخذ وحتى الكعب . وهذا ما يجعل وتر الكعب يشد عندما تكون الركبة ممدودة أكثر مما يشد عندما تكون مثنية . مفاصل لا تتحرك على الإطلاق اذا كان المفصل لا يتحرك إلا قليلاً فربما كان كيس المفصل ضعيفاً جداً أو ربما كان هناك تشوه في العظام . عندها حاول زيادة حدود الحركة تدريجياً بواسطة التمارين . واذا كان المفصل لا يتحرك على الإطلاق فهذا يعني أنه ربما كانت العظام "ملتحمة " (ملتصقة ببعضها بعضاً). وهذا ما يحصل في الغالب عندما يكون هنالك ألم وتلف كبيرين في المفصل . وعندما "يلتحم " المفصل فإن التمارين لن تعيد إليه حركته في العادة . والجراحة الوحيدة التي يمكن أن تساعد فى إعادة الحركة الى االمفصل هي الجراحة الهادفة الى تركيب "مفصل اصطناعي" سواء كان معدنياً أم بلاستيكياً . ولكن هذه الجراحة مكلفة جداً، واذا كان الشخص كثير النشاط فإن المفصل قد لا يدوم أكثر من سنوات قليلة . الوقاية من التقلصات ومعالجتها المبكرة كثيراً ما يمكن تجنب التقلصات ب : (1) اختيار الوضعيات الملائمة ، و(2) تمارين مجال الحركة . اختيار الوضعيات الملائمة اذا كان من المحتمل ظهور التقلصات عند طفل ما، أو أن التقلصات بدأت بالظهور فعلاً، فحاول إبقاء الطفل في وضعية تحافظ على مدّ المفاصل المتأثرة . إبحث عن طريقة لتحقيق ذلك من خلال أنشطة الحياة اليومية ، كالإستلقاء والجلوس والحمل واللعب والدراسة والاستحمام والحركة . ويمكن للتقلّصات أن تظهر بسرعة في حالات الاعتلال الحاد (كشلل الأطفال الحاد) أو نتيجة لإصابة حديثة في الحبل الشوكي. ولهذا ، تصبح الوضعيات الوقائية مهمة جداً . من أجل مزيد من الأفكار حول الجلوس والوضعيات الخاصة ، انظر الفصل 65. تمارين للوقاية من التقلصات كثيراً ما يتمتع الأطفال بمد أطرافهم ومطّها واختبار قوتها ، تماماً كما تفعل القطط والكلاب وحيوانات أخرى كثيرة عندما تتمطى بعد الاستيقاظ . وهذا هو أحد أغراض اللعب: التمطي اليومي يحافظ على المفاصل قادرة على التحرك بليونة وبحرية ضمن كامل مجال حركتها . للأسف ، إن بعض الأطفال لا يستطيعون مد كل أجزاء أجسامهم عندما يلعبون ويمارسون نشاطاتهم اليومية إما نتيجة لعلة أو شلل أو ضعف . واذا لم يتمدد جزء ما من الجسم أو يتحرك بشكل منتظم ضمن مجاله الكامل فقد تظهر التقلصات . وعلى هؤلاء الأطفال أن يمارسوا تمرينات يومية تحرك الأجزاء المصابة من أجسامهم خلال كل مجال الحركة للمحافظة على حركة كاملة وسهلة للمفاصل . في الفصل 42 بحث لتمارين مجال الحركة بالنسبة لكل من مفاصل الجسم . على الطفل أن يحاول قدر استطاعته تحريك الجزء المصاب عبر مجال حركته . وكثيراً ما يكون الطرف ضعيفاً جداً ويحتاج الى مساعدة . ولكن تأكد أولاً من أن الطفل قد حرك الطرف بقدر استطاعته فعلاً. في حالات اللاتوازن العضلي يمكن لتقوية العضلات الأضعف أن تساعد على تجنب التقلصات. حاول ، قدر الامكان ، أن تجعل التمارين أمراً مسلياً وممتعاً. أربع طرق لإجراء تمارين المد: للوقاية من التقلصات (أو المساعدة في تصحيحها) يمكن اجراء التمارين بأربع طرق مختلفة بحسب الاحتياجات وقدرة الطفل . وتتدرج هذه الطرق الأربع ، المبينة في الصفحة التالية ، من التمارين التي يعتمد الطفل فيها كلياً على المساعدة ، الى التمارين التي يقوم بها بنفسه كجزء من أنشطته اليومية . أربع طرق لاجراء تمارين تمدّ وتر الكعب المشدود 1- شخص آخر يحرك الطرف: 2- الطفل يجري تمارينه بنفسه ولكن من دون استخدام عضلات الجزء المصاب . 3- الطفل يجري تمارينه .. مستخدماً عضلات الجزء المصاب تحذير : عند اجراء هذه التمارين تأكد تماماً من ان لا تنخلع الى الجانب واذا كان الأمر كذلك فعليك بالطريقة: 1 - مع الانتباه الى الإمساك بالقدم بطريقة لا تلتوي بها إلى الجانب. مع مساعدة: اذا كان لدى الطفل شيء من القوة لرفع قدمه إجعله يرفعها قدر الامكان . ثم ساعده على رفعها بقدر ما تمتد. ضد مقاومة : اذا كانت لدى الطفل قوة كافية لرفع قدمه ضد مقاومة ما فعليه أن يفعل . ولكن تأكد من أن القدم ترتفع كل المسافة . 4 - الطفل يقوم بتمارينه خلال أنشطته اليومية العادية. طرق مختلفة لتصحيح التقلصات عندما تكون التقلصات في بداية ظهورها فقد تكون تمارين المد - أو المطّ - والوضعيّات الملائمة هي كل ما يلزم لتصحيها. عندما تكون التقلصات أكثر تقدما فيجب أن يكون المد مستمراً ولمدة طويلة من الزمن، مع استخدام وضعيات ثابتة أوقوالب أومشدات أوتجهيزات خاصة تبقي المفاصل المصابة في حالة شد مستمر. عندما تصبح التقلصات قديمة وحادة - مستفحلة - فقد تكون هنالك حاجة الى تصحيحها بالجراحة . وحتى عندما تكون التقلصات متقدمة ، من الأفضل عادة في البداية محاولة تصحيحها قدر الإمكان باستخدام طرق أبسط وأقل قسوة . اذا كان التقلص متقدماً: في الفصل 59 تعليمات حول استعمال القوالب الجصية أو المشدات تحذير: يسارع بعض الجراحين الى التوصية بإجراء العملية الجراحية . وعلى العموم ، فقد وجدنا أن كثيراً من التقلصات التي يقال أنها بحاجة الى جراحة يمكن تصحيحها في القرية أو في البيت بالتمارين والقوالب والمشدات . وعلى كل حال ، فإنه كثيراً ما تكون هنالك حاجة الى تمارين المد وامط والى المشدات لفترة طويلة بعد الجراحة (أو ربما الى الأبد) لمنع التقلصات من الظهور ثانية . وكذلك فإن هناك تقلصات يفضل تركها بلا تصحيح (أنظر الفصلين 42 و 56). وعندما تكون في شك من الأمر استشر معالجاً طبيعياً خبيراً. تمارين لتصحيح التقلصات -"تمارين المد" هذه التمارين شبيهة بتمارين مجال الحركة المستخدمة للوقاية من التقلصات باستثناء أنها تتطلب مداّ مستمراً ولطيفاً ولكنه حازم . 1- نمسك الطرف بوضعية مدّ ثابتة ونعد ببطء حتى 25. 2- ثم نبدأ بمد المفصل تدريجياً أكثر قليلاً ونعدّ ببطء حتى 25. 3- نستمر في زيادة المد بهذه الطريقة لمدة تتراوح بين 5 و 10 دقائق . نكرر التمرين عدة مرات يومياً . تحذير : لتجنب ايذاء الطرف نمسكه قرب المفصل، كما هو مبيّن . ولا بأس اذا تسبب المد بألم قليل ، ولكن يجب ألا يؤلمه كثيراً . اذا كنت تريد نتائج أسرع فلا تمارس مزيداً من القوة بل مدّ الطرف لفترة أطول ومرات أكثر كل يوم . يجب بذل عناية خاصة بالنسبة للأطفال الذين فقدوا الاحساس في القدمين ، لان استخدام القوة الزائدة يمكن أن يتسبب بأذى واصابات جديدة . أوراق التعيلمات حول تمارين المد يتم بعض تمارين المد بشكل أفضل باستعمال تقنيات خاصة . وكثيراً ما يستوجب الأمر القيام بهذه التمارين في البيت على مدى أسابيع أو أشهر. في الفصل 42 (تمارين مجال الحركة وتمارين أخرى) ستجد "أوراق التعليمات " الخاصة بتمارين المد اللازمة أكثر من غيرها وهي تتضمن : الإبقاء على مفصل متقلص في وضعية المدّ لفترات طويلة يبحث الفصل 59 استعمال القوالب والمشدات والأدوات الأخرى اللازمة لمد التقلصات الصعبة . وهذه تتضمن: سلسلة من القوالب الجصية: الحسنات: تبقى القدم في الوضعية التي تريدها تماماً. لا يستطيع الطفل (أو الأهل ) نزعه بسهولة . مفيد بشكل خاص للتشوّهات التى تنحني في اتجاهات مختلفة . السيئات: لا يمكن خلعه بسهولة بحثاً عن القروح والاستحمام والتمرين . ( ولهذا يجب ألا تستعمل القوالب عادة للاطفال المصابين بالتهاب المفاصل أو الذين فقدت سيقانهم الاحساس ). حامية في الطقس الدافيء. مكلفة (ضمادات الجصّ (الجبس / الجفصين ). يحتاج تعديلها الى الانتقال الى العيادة أو مركز اعادة التأهيل . مشدات قابلة للتعديل: الحسنات: يمكن للعائلة أن تعدّله في البيت . يمكن خلعه بسهولة بحثاً عن القروح وللاستحمام والتمرين . السيئات: اصعب صنعاً وملائمة. صعب الاستعمال على طفل يعاني تشوهات مختلفة تذهب في اتجاهات مختلفة . يستطيع الطفل (أو الأهل ) خلعه والتوقف عن استعماله . أجهزة مدّ مرنة: الحسنات: مثل حسنات المشد القابل للتعديل ، بالاضافة الى انه : لا يحتاج الى تعديلات كثيرة لأنه يشدّ بقدر ما يمتد المفصل . السيئات: يربك ويعرقل. يصعب صنعه بحيث يعمل جيداّ. غالباً ما لا يتلاءم التشنّج. تقلصات الورك كثيراً ما يصعب مد تقلصات "ثني" الورك (التي يبقى فيها الفخذان مثنين الى الأمام عند الوركين ) ويحتاج مدّ هذه التقلصات إلى تقنيات خاصة . كثيراً ما تحتاج تقلصات الورك المتقدمة كهذه الى اجراء جراحة . تقلصات الورك الأقل تقدماً ، كهذه ، بمكن مدها أحياناً باستعمال الوضعيات والأحزمة . يستلقي الطفل منبطحاً على بطنه وحزام عريض يشد العجز الى الأسفل. يجب أن يبقى الطفل في هذه الوضعية أطول وقت ممكن من النهار وحتى من الليل ، إن أمكن . يجب فحص الركبتين بحثاً عن علامات مبكرة عن قروح الضغط كل ساعة أو نحو ذلك (انظر الفصل 24). يمكن جعل حياة الطفل أكثر اثارة للإهتمام خلال أسابيع أو أشهر المدّ باستخدام لوح متحرك يستلقي فوقه الطفل (أو الطفلة) ويتحرك. قد يحتاج الطفل الذي يعاني من تقلصات الورك الحادة الى تثبيته بالحزام الى لوح بشكل زاوية : تحذير : عند مد التقلص بهذه الطريقة يجب تجنب قروح الضغط (تقرحات الفراش ) وخصوصاً عند الركبتين . واذا كثرت شكاوى الطفل نخفف من شد الحزام قليلاً . يمكن فك الطفل ونقله الى وضعية ملائمة في أوقات الأكل .الاستحمام وقضاء الحاجة والتدريب . ولكن من الأفضل إبقاه مثبتاً بالحزام حوالي 20 ساعة في كل 24 ساعة . من أجل معلومات إضافية حول التقلصات المتعلقة بالإعاقات والأدوات والتجهيزات المختلفة راجع " الكشاف " (الفهرس ) تحت كلمة "تقلصات ". ومن أجل طرق تصحيح التقلصات أنظر الفصل 59.


الفصل التاسع

الشلل الدماغي

ما هو الشلل الدماغي

الشلل الدماغي هو "شلل المخ " أو "فالج المخ ". وهو إعاقة تؤثر على الحركة وعلى وضعية الجسم . وهو ينجم عن تلف يطال المخ قبل ولادة الطفل أو عند الولادة أو بعدها وهو رضيع . ولا يطال التلف المخ بأسره بل أجزاء منه فقط ، وبشكل رئيسي أجزاءه التي تسيطر على الحركات . وعندما تصاب هذه الأجزاء بالتلف فإنها لا تشفى أبداً، ولكنها لا تسوء أيضاً . ولكن يمكن للحركات وأوضاع الجسم والمشاكل المتعلقة بها أن تتحسن أو تسوء وهذا يتوقف على طريقة معاملتنا للطفل ومدى التلف الحاصل في الدماغ . وكلما بدأنا مبكرين تمكنّا من تحقيق تحسن أكبر.

ويشكل الشلل الدماغي، في بلدان كثيرة ، السبب الأكثر انتشاراً من بين أسباب الإماتة الجسدية . وفي بلدان أخرى يأتي في المرتبة الثانية بعد شلل الأطفال . ومن بين كل 300 طفل هناك طفل واحد يولد بشلل دماغي أو يصاب به بعد الولادة .

كيف نتعرف على الشلل الدماغي

العلامات المبكرة :
• عند الولادة كثيراًَ ما يكون الطفل المصاب بالشلل الدماغي رخواُ ومتهدلاً، ولكنه قد يبدو طبيعياً أيضاً.
• قد يتنفس الطفل فور الولادة وقد لا يتنفس : وقد يزرق لونه ويصبح رخواً . ان تأخر التنفس من الأسباب الشائعة لتلف الدماغ .
• تطور بطيء، بالمقارنة مع الأطفال الآخرين في محيطه : يبدو الطفل بطيئاً في التوصل الى رفع رأسه أو الجلوس أو التحرك .
• قد لا يستخدم الطفل يديه ، أو قد يستخدم يداُ واحدة فقط ولا يبدأ باستعمال الاثنتين.
• مشاكل الإطعام قد يجد الطفل صعوبات في المص والبلع والمضغ وقد يغص أو يتقيّأ كثيراً . وتستمر هذه المشاكل وغيرها حتى عندما يكبر الطفل .
• صعوبات في العناية بالرضيع أو الطفل الصغير. قد يبدو جسم الطفل متيبساً عند حمله أو إلباسه أو غسله أو خلال اللعب . وقد لا يتعلم في وقت لاحق أن يأكل بنفسه ويلبس ويغتسل ويستعمل المرحاض أو يلعب مع الآخرين . وقد ينجم هذا عن تيبس مفاجىء في الجسم أو عن ارتخاء "فيه يجعله يتهاوى على نفسه ".

وقد يبدو الطفل مرتخياً كأن رأسه سينفصل عن جسمه . أو انّه قد يصاب فجأة بالتيبس "كلوح خشبي" فلا يشعر أحد بأنه قادر على حمله أو احتضانه.

• وقد يبكي الطفل كثيراً ويبدو كثير الاهتياج أو "سريع الارتباك". أو قد يكون شديد الهدوء (عديم الاهتمام) لا يكاد يبكي أو يبتسم أبداً.

• صعوبات في الإتصال والتخاطب : قد لا يستجيب الطفل أو لا تكون ردود الفعل لديه كبقية الأطفال . وقد يعود هذا جزئياً إلى الإرتخاء أو التيبس أو الى فقدان حركات الذراع أو فقدان التحكم بعضلات الوجه . وكذلك قد يكون الطفل بطيئاً في بدئه الكلام . وقد يصبح كلام بعض الأطفال المصابين في وقت لاحق غير واضح أو قد يعانون صعوبات أخرى في النطق. وبالرغم من أن الأهل قد يجدون صعوبة في فهم ما يريده الطفل تماماً، فإنهم ، بالتدريج ، سيجدون طرقاً لفهم الكثير من احتياجاته . في البداية يبكي الطفل كثيراً لإظهار ما يريده ، وقد يشير إلى الشيء في وقت لاحق بذراعه أو قدمه أو عينيه .
• الذكاء : قد يبدو بعض الأطفال أغبياء أو بليدين نظراً لرخاوة فيهم أو لبطء حركتهم . وقد يتحرك بعضهم الآخر كثيراً وباضطراب فيبدو الطفل وكأنه أحمق . وقد تلتوي وجوههم ععم أو يسيل لعابهم نظراً لضعف عضلات الوجه أو لصعوبة في البلع . وتد يجعل هذا الطفل الذكي يبدو كأنه بطيء عقلياً . ان حوالي نصف الأطفال المصابة ن بالشلل الدماغي يكونون متخلفين عقلياً، لكن حسم ذلك يجب ألا يتم بسرعة ، فالطفل يبقى بحاجة الى المساعدة والتدريب لكي يظهر ما يجب فعلاً. وكثيراً ما يكون باستطاعة الأهل أن يدركوا أن طفلهم يتمتع بفهم أكبر مما يبديه .

من خلال المساعدة والتدريب ، يثبت بعض الأطفال الذين نعتبرهم متخلفين أنهم أذكياء تماماً.

• السمع والرؤية : قد يتأثران أحياناً. واذا لم يتم التنبه الى هذه المشكلة فإن العائلة قد تظن أن ابنها يفتقر الى الذكاء. راقب الطفل بدقة واختبره لتتأكد من أنه يسمع ويرى .

• نوبات (الصرع والاختلاج والتقلّص الا إرادي) تحصل عند بعض الأطفال المصابين بالشلل الدماغي ( انظر الفصل 29).
• سلوك التململ : قد تظهر على الطفل تغيرات مفاجئة في المزاج فينتقل من الضحك الى البكاء والخوف ونوبات الغضب وصعوبات سلوكية أخرى. وقد ينجم هذا جزئياً عن إحباط يصيب الطفل نتيجة لعجزه عن أن يفعل بجسمه ما يريد. وقد يشعر الطفل بالخوف أو الإستياء لوجود الكثير من الضجيج والنشاط حوله. ويمكن لتلف الدماغ أن يؤثر كذلك على السلوك . ويحتاج هؤلاء الأطفال الى كثير من المساعدة والصبر ليتمكنوا من تجاوز مخاوفهم وسلوكهم غير الطبيعي (انظر الفصل 40).
• أحاسيس اللمس والالم والحرارة والبرودة ووضعية الجسم : لا تغيب هذه الأحاسيس . وعلى العموم ، فقد يواجه الطفل مشاكل في التحكّم بحركات جسمه ومشاكل في اتوازن. ونتيجة لتلف دماغه فإنه قد يجد صعوبة في تعلم هذه الأشياء. ويمكن للتعليم الصبور مع كثيرمن التكرار أن يساعد في هذه الحالة.
• ردود الفعل غير الطبيعية : يكون لدى الأطفال الرضّع "ردود فعل مبكرة " معينة أوحركات جسم آلية تزول بشكل طبيعي في الأسابيع أو الأشهر الأولى من الحياة ، ولكنها يمكن أن تبقى لأطول من ذلك بكثير عند الأطفال المصابين بالشلل الدماغي. وعلى العموم ، فإنه ليس لهذه الحركات الإنعكاسية من أهمية إلا اذا أثرت على كيفية تحرك الطفل . وتكون "انتفاصات الركبة " وإنعكاسات (ردود فعل ) قفزة الوتر الأخرى ذات نشاط زائد عن العادة (تقفز أكثر من المعتاد). واذا لم تكن متأكداً فإن فحص ردود الفعل غير الطبيعية ، قد يساعدك التفريق بين الشلل الدماغي وبين شلل الأطفال (انظر الصفحة 40).

أنواع الشلل الدماغي

يختلف الشلل الدماغي من طفل الى آخر وقد وصفه الخبراء بطرق مختلفة . ولكن ليس عليك أن تهتم باعطاء اسم ما لنوع معين من الشلل الدماغي عند طفل ما، فالإسم لا يساعد عادة في معالجته .

وعلى العموم ، فإن من المفيد معرفة 3 أشكال رئيسية يظهر بها الشلل الدماغي. وقد يظهر بطريقة أو بأخرى عند طفل معين ، ولكنه غالباً ما يظهر بأشكاله الثلاثة مختلطة .

1 - تببس العضلات أو "التشنّج "

الطفل "المتشنّج " هو الطفل الذي لديه تيبس عضلي أو "توتر عضلي". وهذا ما يؤدي بجزء من جسمه الى أن يصبح صلباً أو متيبساً . وتصبح الحركات بطيئة ومضطربة. وكثيرًاً ما تؤدي وضعية الرأس الى وضعيات غير طبيعية في الجسم بأكمله . ويزداد التيبس عندما يشعر الطفل بالإستياء أو بالانفعال أو عندما يكون جسمه في وضعيات معينة . ويختلف نمط التيبس كثيراً بين طفل وآخر.

وضعيات تشنجية تقليدية عند الإستلقاء على الظهر

2- الحركات غير الخاضعة للتحكم أو "الكنع ": أثيتوسيس

هي حركات بطيئة "متمعوجة " أو سريعة مفاجئة ، في قدمي الطفل أو ذراعيه أو يديه أو عضلات وجهه . وقد تبدو الذراعان والساقان وكأنها "تنتفض <"أو "تنقر" وتتحرك بعصبية ، أو تتحرك اليد فقط أو أصابع القدمين فقط ، بلا سبب . وعندما يتحرك الطفل بإرادته تتحرك أجزاء الجسم بسرعة كبيرة وبأكثر مما يجب . ويمكن للحركات والوضعيات التشنجية كتلك الواردة أعلاه أن تظهر وتغيب باستمرار ( مغيرة باستمرار توتر العضلات ). ويصبح توازن الطفل ضعيفاً ويقع بسهولة . ويتمتع معظم الأطفال المصابين بالكنع بذكاء طبيعي. أما اذا تأثرت العضلات اللازمة للنطق فقد يصبح من الصعب على الطفل أن ينقل أفكاره واحتياجاته الى الآخرين .


3- ضعف التوازن أو "التخلج " (أتاكسيا)

يواجه الطفل المصاب ب " التخلج "، أو ضعف التوازن ، صعوبة في أن يبدأ الجلوس والوقوف . وكثيراً ما يقع ويستخدم يديه بطريقة مرتبكة (مفركشة ) جداً . وكل هذا أمر طبيعي عند الأطفال الصغار، ولكنه يتحول الى مشكلة كبيرة عند الطفل المصاب بالتخلج الذي يستمر لفترة زمنية أطول (وأحياناً لمدى الحياة ) .

ولأن الطفل المصاب بالتخلج ، أو بمشكلة ضعف التوازن بشكل رئيسي، كثيراً ما يبدو مرتبكاً ومضطرباً أكثر منه معوقاً ، فإن الأطفال الآخرين يعاملونه بقسوة ويسخرون منه أحياناً .

كثيرون الأطفال المصابين بالتشنج أو الكنع (أثيتوسس) يعانون في الوقت نقسه مشاكل التوازن. قد يشكل هذا عقبة كبرى في وجه تعلم المشي. ولكن غالباً ما يمكن عمل الكثير لمساعدة الطفل على تحسين توازنه.

ملاحظة : الطفل الذي يعاني أي نوع من أنواع الشلل الدماغي عندما يكون رضيعاً كثيراً ما يكون جسمه رخواً أو مترهلاًً في الأساس . ويبدأ التيبس أو الحركات غير الخاضعة للتحكم شيئاً فشيئاً . أو ربما يكون جسم الطفل متهدلاً في بعض الوضعيات ومتيبساً في وضعيات أخرى.

الأجزاء المتأثرة من الجسم

هناك 3 أأنماط تقليدية من التخلج تختلف باختلاف الأطراف المصابة :

ذراع وساق في جانب واحد (شلل نصفي):

الساقان فقط (شلل سفلي):

كلا الذراعين والساقين (شلل رباعي):

رغم أن معظم الأطفال المصابين بالشلل الدماغي يدخلون ضمن نطاق واحد أو آخر من هذه الأنماط ، ابحث عن مشكلات أصغر في أجزاء الجسم الأخرى.

أسئلة حول الشلل الدماغي

1 - ما هي أسبابه ؟
تختلف الأجزاء المتضررة من الدماغ من طفل الى آخر من المصابين بالشلل الدماغي، وكثيراً ما يصعب اكتشاف أسباب ذلك .

- أسباب ما قبل الولادة :
• مرض يصيب الأم وهي حامل ، بما في ذلك الحصبة الألمانية والقوباء المنطقية (وتسمّى أيضاً: الحلاء النطاقي أو "شنغلز"، أو زوبا أو "هربس زوستر").
• اختلافات بين دم الأم ودم الطفل (عدم توافق عامل RH).
• مشكلات خاصة بالأم ، مثل داء السكري (ديابيتس) أو تسمم الحمل.
• أسباب وراثية: وهذه نادرة ، ولكن يوجد "شلل سفلي تشنجي عائلي".
• لا يمكن العثور على أي سبب في نسبة تصل الى 30 بالمئة من الأطفال .

- أسباب تتعلق بوقت الولادة:
• نقص الأكسجين (الهواء) عند الولادة : لا يتنفس الطفل بسرعة كافية ويصبح أزرق اللون ورخواً . وفي بعض المناطق يؤدي سوء استخدام الهرمونات المسرّعة للولادة (أوكسيتوسكس ) الى تضييق الأوعية الدموية في الرحم بحيث لا يحصل الطفل على ما يكفي من الأكسجين . وهكذا، يولد الطفل مزرق اللون ومرتخياً، ومصاباً بتلف في الدماغ .
• الإصابات الناجمة عن ولادات صعبة: وهذه تحصل مع الطفل كبير الحجم عموماً والمولود من أم صغيرة الحجم أو السن . وقد يخرج رأس الطفل عن شكله الطبيعي وتلتوي الأوعية الدموية ويصاب الدماغ بالتلف .
• الخداجة ، أو الولادة قبل الأوان : يكون الطفل الذي يولد قبل اكتمال أشهر الحمل التسعة وبوزن يقل عن كيلوغرامين أكثر ميلاً الى الاصابة بالشلل الدماغي. وفي البلدان الغنية يظهر الشلل الدماغي عند نصف الأطفال الذين يولدون قبل الأوان .

- أسباب ما بعد الولادة :
• الحمى العالية جداً والناجمة عن مرض أو جفاف (الاجتفاف : نقص الماء في الجسم بسبب الإسهال الشديد). وهذه الحالة أكثر شيوعاً بين الأطفال الذين يرضعون من زجابة الحليب .
• أمراض الدماغ (إلتهاب السحايا والتهاب الدماغ ): وهناك أسباب عديدة بما فيها الملاريا والسل .
• إصابات الرأس .
• نقص الأكسجين : نتيجة للغرق أو للتسمم بالغاز أو لأسباب أخرى.
• التسمم بالطلاء الرصاصي للفخار أو بالمبيدات الزراعية والسموم الأخرى.
• النزف أو الجلطات الدموية في الدماغ والناجمة غالباً من أسباب مجهولة .
• أورام الدماغ ، وهذه تؤدي إلى تلف تدريجي في الدماغ تكون علاماته شبيهة بعلامات الشلل الدماغي ولكنه يسوء باستمرار.

2- هل الشللل الدماغي معدٍ؟ كلا، انه لا ينتقل من طفل الى آخر.

3- هل يمكن للأشخاص المصابين بالشلل الدماغي أن يتزوجوا وينجبوا؟ نعم . ولن يتأثر أطفالهم بهذه الحالة (إلا، وربما، في حالات خاصة ونادرة جداً من الشلل الدماغي).

4- ما هي المعالجة الطبية أو الجراحية الممكنة ؟

ان الأدوية لا تفيد ، باستثناء عقاقير السيطرة على الصرع . (وبالرغم من أن أدوية تخفيف التشنج توصف بكثرة فإنها غير ذات فائدة في العادة وقد تؤدي الى مشكلات أخرى). وقد تكون الجراحة مفيدة أحياناً في تصحيح التقلصات الحادة والمستعصية . لكن الجراحة الهادفة الى "تحرير" العضلات المتشنجة أو التخفيف عنها تبقى قليلة الفاعلية بل انها قد تزيد الأمور سوءاً في بعض الأحيان . ولإ بد من إجراء تقييم دقيق دوماً . ويجب عدم التفكير بالجراحة عادة إلا اذا كان الطفل صار يمشي فعلاً وبات يواجه صعوبة متزايدة بسبب التقلصات . أما عند الطفل الذي لا يستطيع موازنة نفسه بما يكفي للوقوف فإن الجراحة لن تفيد في شيء في العادة . وفي بعض الأحيان قد تفيد جراحة فصل الساقين في المساعدة على جعل تنظيف الطفل وتحميمه أكثر سهولة .

5- ما الذي يمكن عمله ؟

لا يمكن اصلاح الأجزاء التالفة من الدماغ . ولكن كثيراً ما يمكن للطفل أن يتعلم استعمال الأجزاء التالفة منه لعمل ما يريد عمله . ومن المهم أن يعرف الأمل ما عليهم توقعه :

الطفل المصاب بشلل دماغي سيصبح انساناً بالغاً مصاباً بشلل دماغي، ولن يسفر البحث عن الشفاء إلا عن خيبات الأمل . وبدلاً من ذلك ، عليك أن تساعد الطفل على أن يصبح بالغاً قادراً على التعايش مع إعاقته وأن يكون مستقلاً ما أمكنه ذلك .

تستطيع العائلة أن تفعل الكثير لمساعدة طفلها على تعلم القيام بالأعمال بشكل أفضل . وعموماً، يمكن للطفل الأكثر ذكاء أن يتعلم التكيف بنجاح مع ظروفه . وعلى العموم ، فإن الذكاء ليس ضرورياً دوماً . والواقع أن بعض الأطفال الأذكياء يصبحون أكثر إحباطاً ويأساً الى درجة التوقف عن كل محاولة للتقدم . ويحتاج الأمر الى جهد إضافي للعثور على طرق جديدة ومثيرة للإهتمام للمحافظة على تقدم هؤلاء الأطفال . وحتى الأطفال أصحاب التخلف الشديد كثيراً ما يمكنهم تعلم مهارات أساسية مهمة . فقط في الحالات التي يكون فيها التلف الدماغي كبيراً الى درجة لا يستجيب معها الطفل بتاتاً للناس والأشياء يكون هناك أمل ضئيل في تحقيق أي تقدم . ولكن ، قبل الحكم على الطفل الذي لا يستجيب تأكد من قدرته على السمع والرؤية .


مهم : نستطيع أن نقدم للطفل أكثر من محاولة معالجة الأعراض الخاصة بالشلل الدماغي اذا نحن ساعدناه على تنمية حركاته والإعتناء بنفسه ووسائل إتصاله بالآخرين وعلاقاته معهم. ويمكننا أحياناً تصحيح الأعراض من خلال مساعدة الطفل على تنمية مهارات أساسية .

يمكن لأفراد العائلة أن يتعلموا كيف يلعبون ويقومون بنشاطاتهم اليومية مع الطفل بطريقة تساعد الطرفين على العمل بشكل أفضل وعلى تجنب المشكلات الثانوية مثلاً، كالتقلّصات .

والهمم هو أن على الأهل (والأجداد) أن يتعلموا ألا يفعلوا كل شيء للطفل بأنفسهم ، بل الاكتفاء بمساعدته بما يكفي لكي يتعلم عمل المزيد لنفسه بنفسه.

مثلاً : اذا كانت طفلتك قد بدأت تتعلم رفع رأسها وأخذ الأشياء الى فمها ...
فبدلاً من إطعامها بيدك...

ابحثي عن طرق تساعدها على البدء في تناول طعامها بنفسها.

6- هل سيستطيع طفلي أن يمشي يوماً ما؟

كثيراً ما تكون هذه هي نقطة الإهتمام الأكبر عند الأهل . فالمشي أمر مهم بحد ذاته كوظيفة وكذلك من الناحية الاجتماعية . أما من ناحية احتياجات الطفل فقد تكون هنالك مهارات أخرى أكثر أهمية . والمهارات والإنجازات التي تجعل الطفل يعيش حياة سعيدة ومستقلة ، ما أمكن ، هي التالية (حسب ترتيب أهميتها) :

1 - الثقة بالنفس ومحبة الذات على ما هي عليه .
2- الاتصال والتخاطب مع الآخرين واقامة علاقات معهم .
3- القيام بنشاطات العناية الذاتية ، كالأكل وارتداء الثياب والذهاب الى المرحاض .
4- الانتقال من مكان الى أخر.
5- المشي (إن أمكن ).

ان علينا كلنا أن نعرف أن المشي ليس المهارة الأهم التي يحتاجها الطفل ، وهي ليست المهارة الأولى بكل تأكيد . ويحتاج الطفل - قبل أن يتمكن من المشي - إلى تحكم بالرأس ، ويحتاج الى القدرة على الجلوس من دون مساعدة ، والى المحافظة على توازنه أثناء الوقوف .

ويتعلم معظم الأطفال المصابون بالشلل الدماغي المشي، ولو في وقت متأخر في أغلب الأحيان . وبشكل عام ، كلما كانت اصابة الطفل أقل حدة ، وكلما بكّر في قدرته على الجلوس بدون مساعدة ، ازداد احتمال تمكنه من المشي. واذا استطاع الطفل الجلوس بلا مساعدة وهو في الثانية من العمر فإن فرصته للمشي قد تكون جيدة بالرغم من أن عوامل أخرى عديدة تلعب دوراً في ذلك . ويبدأ بعض الأطفال المشي وهم في سن السابعة أو العاشرة أو حتى أكثر.

وفي العادة يتعلم الأطفال المصابون بالشلل النصفي وشلل الجانبين المشي بالرغم من أن بعضهم قد يحتاج الى عكازات أو مشدات أو أدوات أخرى.


ان كثيراً من الأطفال المصابين إصابات حادة قد لا يمشون أبداً. وعلينا أن نتقبل ذلك وأن نتوجه الى أهداف أخرى مهمة . وسواء كان باستطاعة الطفل أن يمشي يوماً ما أو لا فإنه يحتاج الى الإنتقال من مكان الى آخر بطريقة ما . ونرى أدناه حالة حقيقية ساعدتنا على إدراك أن هناك أموراً أخرى أهم من المشي.

خطأ شائع :
عندما تحمل الطفلة المصابة بتلف حاد في الدماغ بهذا ا الشكل يمكن لساقيها أن تتيبّسا آلياً ولقدميها أن تتجها نحو الأسفل بما يسمى "إنعكاس رؤوس الأصابع ". ولأن القدمين تنتفضان (أو تنفعلان في ما يشبه الخطوة ) أحياناً يظن الأهل أن الطفل "جاهز للمشي تقريباً". ولكن الأمر ليس كذلك ، ويجب تجاوز إنعكاس رؤوس الأصابع قبل أن يتمكن الطفل من المشي. لذلك ، لا تحملي الطفلة بهذه الوضعية ولا تجعليها تحاول المشي، لأن ذلك سيقوي الإنعكاس المعيق هذا .

تعرفنا فى قرية مكسيكية على شقيقين كلاهما مصاب بالشلل الدماغي :

هناك طرق مختلفة لمساعدة الأطفال الذين لا يستطيعون المشي أو الذين يمشون بصعوبة لكي ينتقلوا الى حيث يريدون . وخذه الطرق تشمل : الكرّاجة والعربات والكراسي المتحركة و"المشّايات الخاصة " والدراجة ثلاثية العجلات التي تسيّر باليد. وكثير من هذه الأدوات مذكور في القسم الثالث من هذا الكتاب (أنظر الفهرس).

كف يمكننا أن نساعد؟

بمساعدة من الأهل والعائلة نبدأ بمراقبة الطفل لنرى:

• ما يستطيع الطفل أن يفغل.
• كيف يبدو عندما يتحرك وعندما يكون في وضعيات مختلفة .
• ما الذي لا يستطيع أن يفعله، وما هو المانع.

- ما يستطيع الطفل أن يفعل

هل يستطيع الطفل :
• رفع رأسه ؟ الإبقاء عليه مرفوعاً؟ الإلتفات؟
• جر نفسه على الأرض بأية طريقة ممكنة ؟ الزحف ؟ المشي؟

- كيف يستعمل الطفل يديه ؟
• هل يستطيع القبض على الأشياء وابقاءها في يده ؟ هل يستخدم يديه الاثنتين معاً (أم واحدة بعد أخرى)؟
• هل يستطيع استخدام أصابعه لالتقاط الحجارة الصغيرة أو لقم الطعام ؟

- ما الذي يستطيع الطفل أن يفعله لنفسه وبنفسه ؟
• هل يستطيع إطعام نفسه ؟ الاستحمام ؟ إرتداء الثياب ؟ هل هو مدرب على استعمال المرحاض ؟

ماذا يستطيع الطفل أن يفعل في البيت أو في الحقل لمساعدة العائلة ؟

بعد مراقبة الطفل وبحث ما يمكنه أن يفعل علينا أن نتوقع منه القيام بأعمال أخرى. واذا كان الأهل قد اعتادوا عمل كل شيء لطفلهم فإن هذا سيجعل الأمر صعباً في البداية (للأهل وللطفل على حد سواء). ولكن ذلك سرعان ما سيساعد الطفل على امتلاك ثقة أكبر بالنفس . وكذلك فإن الأهل سيتشجّعون عند رؤية ما يمكن لطفلهم القيام به بنفسه وسيفكّرون أقل بالأشياء التي لا يستطيع أن يفعلها . ونرى فيما يلي أماً تساعد ابنها على أن يصبح أكثر اعتماداً على الذات .


كان صعباً على الأم ألا تحضر كوب ماء لابنها ، وخصوصاً عندما رجاها . ولكنها فهمت أن تدبير أموره بنفسه سيفيده على المدى البعيد . من أجل أفكار إضافية حول "كيف يمكن للعائلة أن تساعد الطفل المصاب بالشلل الدماغي".

التقلصات في حالة الشلل الدماغي

كثيراً ما يؤدي الإنشداد غير الطبيعي في العضلات الى تقلّصات (قصر في العضلات ونقص في حركات المفاصل . أنظر الفصل 8). ومع مرور الزمن يصبح طول العضلات (التي تبقي الطرف مثنياً) أقصر من طولها الطبيعي بحيث لا يمكن مد ذلك الطرف حتى عندما تسترخي العضلات . ويمكن تجنب التقلصات في أغلب الأحيان بشيء من العناية .

من دون حرص على تجنب التقلّصات فإن :

التقلصات التقليدية فى الشلل الدماغي تشبه تقلّصات غير الطبيعية للشلل الدماغي. وهي يمكن أن تضم:

ويبحث الفصل الثامن من التقلصات وطرق الوقاية منها وتصحيحها . وتوضح الصفحة 79 كيفية التمييز بين التشنج والتقلصات .

التشنج والتقلّصات معاً

قد ينجم تناقص مجال الحركة في بعضه عن التشنج وفي بعضه الآخر عن التقلصات . لهذا عندما يكون هناك تشنج عند الطفل افحصه لترى ان كان هنالك أيضا تقلصات . واذا وجدت فما مدى هذه التقلصات .

الوقاية من التقلّصات

من المهم في الشلل الدماغي اتخاذ خطوات معينة لتجنب التقلصات ، وذلك من خلال الأنشطة التي تساعد تطور الطفل تطوراً كاملاً . ان كثيراً من الوضعيات التصحيحية التي تم اقتراحها (أو أنشطة مثل الإستلقاء والجلوس والوقوف والتنقل ) يبقى مفيداً لتجنب التقلصات . وعندما تكون هناك علامات على تطور التقلصات علينا أن نعطي مزيداً من الوقت والإهتمام للوضعيات التصحيحية .

تمارين مجال الحركة

مع أن أسباب نشوء التقلصات بين حالتي الشلل الدماغي وشلل الأطفال هي أسباب مختلفة فإن كثيراً من تمارين المد والإمساك التي جرى بحثها في الفصل 8 "التقلصات" وفي الفصل 42 "مجال الحركة وتمارين أخرى" سيكون مفيداً . ولكن ، عليك أن تهتم في حالة الشلل الدماغي بإجراء التمارين بطوق لا تزيد التشنج بل تساعد على استرخاء العضلات المتشنّجة .

استرخاء العضلات المتشنّجة

للمساعدة على استرخاء العضلات المتشنّجة قبل إجراء تمارين مجال الحركة نجرب الأمور التالية لنرى ما هو الأنجح بالنسبة للطفل :

تحذير حول التدليك

في بعض البلدان يلجأ الناس ، وحتى المعالجون ، الى التدليك ، أو الفرك ، لمحاولة إراحة العضلات المتشنجة . وبالرغم من أن التدليك كثيراً ما يساعد في تخفيف تشنجات العضلات أو انشدادها (الناجم عن أسباب أخرى) فإن ذلك وفي حالة الشلل الدماغي يزيد عادة من شد العضلات . وكقاعدة عامة لا تدلّك العضلات المتشنجة .

ان شد أو دفع العصلات المتشنجة بشكل مباشر يجعلها تنشدّ أكثر. ولتصحيح الوضعيات غير الطبيعية يمكنك أن تلجأ أحياناً الى " الحيلة " لفك تشنج العضلة أو "حله".

يتأثر توتر العضلة في أي مكان من أنحاء الجسم بوضعية الرأس والجسم . أما التشنجات التي تشد الساقين في وضع مستقيم وتضم الركبتين الى بعضهما فيمكن تخفيفها جزئياً بحني الرأس والجسم الى الأمام .

لا تحمل الطفل هكذا لأن رأسه سينحني الى الخلف وسيزداد تصلب كل الجسم و الساقين.

اذا أدرت الطفل قليلاً الى أحد الجانبين فسيسهل حني رأسه وظهره الى الأمام . وهذا يرخي وركيه وساقيه بحيث تنثني هي أيضاً.

مهما كان ما تفعله للطفل ، ابحث عن طرق تساعد على استرخاء ومد العضلات المشدودة . واليك بعض الأمثلة:

جسم عائشة متيبس باتجاه الخلف ، ركبتاها ممدودتان بتيبس ، احداهما تضغط على الأخرى.
لغسل ما بين ساقيها لا تحاولي ابعادهما عند الكاحلين .
فهذ سيجعل ساقيها تنشّدان الى بعضهما أكثر فأكثر.


عندما نحاولين اطعام الطفلة ، التي تعاني من تيبس الى الوراء في الرأس والكتفين ...

عندما تريدين مساعدة طفلك أو طفلتك على ارتداء ثيابها، وذراعاها مضغوطتان على صدرها.

بدلأ من ذلك ، ضعي شيئاً ما تحت رأسها وكتفيها لحنيهما إلى الأمام . فهذا يساعد على استرخاء التيبس في كل جسمها.
ثم اثني ساقيها وباعديهما ببطء . اذا ما أمسكت بهما من فوق الركبتين فستنفتحان بسهولة أكبر.

فلا تحاولي دفع رأسها الى الأمام ، لأنه سيندفع ثانية الى الوراء قد تجدين أن رأسها يستريح أكثر اذا وضعت ذراعك وراء عنقها ودفعت كتفيها الى تحت .

لا تحاولي شدّهما لفتحهما ومدّهما لأنهما ستزدادان تصلّباً.

يكون الغسيل أسهل عند ثني الركبتين. وبعد غسل الطفلة (بماء دافىء إن أمكن ) يمكنك مساعدتها في مد العضلات المشدودة .

أو قد تجدين أن رفع مقدمة مقعد الكرسي يحافظ على وركها مثنياً ويجعلها تسترخي عموماً، ويمنحها قدرة اكبر على التحكم .

بل حاولي إمساك ذراعيها فوق المرفقين وفتح الذراعين برفق نحو الخارج ومدهما في الوقت نفسه.

ملاحظة : هذه الاقتراحات قد تنفع بعض الأطفال من دون أن تنفع الآخرين بالضرورة . يجب الاستمرار فى تجربة طرق مختلفة حتى تصلي الى الطريقة الأفضل .

تطوير مهارات مبكرة

المهارات والقدرات الأساسية عند معظم الأطفال المصابين بشلل دماغي تتطور بأبطأ من تطورها عند الأطفال الآخرين . ويعود هذا في بعضه الى ما يجدون من صعوبة في التوازن والحركة . وكذلك ، فإن البطء العقلي أو مشاكل الرؤية والسمع عند بعض الأطفال تجعل التعلم أصعب . ولأن بط التطور يرافق إعاقات مختلفة كثيرة فقد بحثنا الأنشطة الخاصة بتطور الطفل في جزء منفصل من هذا الكتاب .

لهذا، فإننا لن نقدم في هذا الفصل أكثر من اقتراحات قليلة لمساعدة الطفل ألمصاب بالشلل الدماغي على تعلم مهارات جديدة .

مهم جداّ: من أجل فهم أفضل لكيفية مساعدة طفل مصاب بشلل دماغي على تطوير
مهارات مبكرة فإنك في حاجة أيضاً الى قراءة فصول أخرى. ويتحدث الفصلان 34 و 35 من مساعدة الطفل الذي يكون تطور عقله و/ أو جسمه بطيئاً . ويبحث الفصلان 36 و 41 طرق مساعدة الأطفال على التطور وعلى أن يصبحوا أكثر اعتماداً على النفس .

وبالرغم من أن الفصلين 64 و 41 وضعا لمساعدة أي طفل بطيء التطور، فإن اقتراحات كثيرة وردت فيهما بخصوص الاحتياجات المحددة للطفل المصاب شلل دماغي. وقد أشرنا الى هذه الاقتراحات بوضع (أي شلل دماغي) في هامش الصفحة.

لمساعدة الطفل على تطوير مهارات جديدة علينا أولاً أن نراقب كل الأشياء التي يمكنه أن يفعلها وتلك التي لا يمكنه أن يفعلها . وتماماً كالطفل الطبيعي الذي يتقدم مرحلة بعد أخرى بترتيب معين يجب أن يفعل الطفل المصاب بشلل دماغي الشيء نفسه . وهناك في الصفحتين 292 و 293 جدول فيه " نقاط علام " أو محطات "التطور" الطبيعي. بإمكانك استعمال هذا الجدول لتساعدك في تقرير نوعية الخطوات أو المهارات التالية التي يكون الطفل جاهزاً لتعلمها .

ساعد الطفل على أن يتقدم ببطء ، وبالسرعة الخاصة به ، في خطوات صغيرة . واذا حاولنا الإسراع أكثر من اللزوم بسبب عمر الطفل فإنه قد يشعر بالإحباط نتيجة للفشل . وكذلك فإن تقدمه قد يتجمّد، وهذا ما يحصل عندما نحمل الطفل على الوقوف لنجعله يمشي قبل أن يكون مستعداً لذلك .

تقدّم بسرعة تناسب طفلك .. لا أسرع .. ولا أبطأ

ان مساعدة طفل مصاب بالشلل الدماغي على تطوير المهارات تحتاج الى كثير من الوقت والطاقة والصبر والمحبة . ولا بد من مساعدة من جانب العائلة بأسرها ، بل وحتى من جانب الآخرين في المجتمع المحلي إن أمكن (انظر الفصل 33).

تذكّر أن أختيار الوضعيات الملائمة مهم جداً. وعندما تتم مساعدة الطفل على أن يستلقي ويجلس ويقف بطرق تمنحه وضعيات وتحكماً أفضل فإنه سيبدأ في تعلم القيام بأعمال لم يكن يقوم بها من قبل .

يعتبر التوازن الجيد أحد أهم الأهداف لتطور الطفل المصاب بشلل دماغي. ومن المهم مساعدة ذلك الطفل على تحسين توازنه في أصغر سن ممكن . ويحتاج الطفل في كل مرحلة من مراحل التطور (الإستلقاء، الجلوس ، الزحف ، الوقوف ، المشي) إلى توازن أفضل من أجل التقدم الى المرحلة التالية .

المساعدة على تحسين التوازن

الاقتراحات المفصلة عن نشاطاث تحسين التوازن موجودة في الفصل 35، عن "أنشطة الحفز المبكر" ، وخصوصاً في الصفحتين 306 و 312. أما هنا فنقدم نظرة سريعة على الاقتراحات الأساسية الموضحة فى ذلك الفصل .

- عند الإستلقاء:

- عند الجلوس :

- للحبو والزحف: لاحظ أن بعض الأطفال يتقدمون الى مرحلة الوقوف من دون المرور بمرحلة الزحف.

- الوقوف والمشي:

حوّل هذه الأنشطة الى ألعاب كلّما أمكن . تكلم كثيراً مع الطفل وأنت تقوم بهذه الأشياء للمساعدة على تطوير المهارات الكلامية في الوقت نفسه .

مهارات للحياة ايلومية والرعاية الذاتية

تتطور القدرات عند الطفل المصاب بالشلل الدماغي متأخرة عن تطورها عند الأطفال الآخرين ، ولكنها تأتي بلا ريب . طبعاً، ان هذا الطفل قد لا يطوّر كل القدرات وقد لا يمشي بالضرورة . ولكن تأكد من أن الطفل يحقق فعلاً كل ما يستطيعه في كل من مجالات التطور:

غالباً ما يحتاج الطفل الى كثير من المساعدة في المهارات الكلامية والاتصال والتخاطب مع الآخرين . ويجب تنمية هذه المهارات بأي طريقة تبدو ممكنة : باستخدام
الكلمات أو الايماءات والاشارات (باليد أو القدم أو الرأس أو العينين ) أو "ألواح الاتصال ".

ساعد الطفل على أن يصبح مستقلاً قدر الامكان في أكله وارتداء ثيابه واغتساله والذهاب الى المرحاض وفي تلبية احتياجاته اليومية. وافعل ذلك بواسطة الممارسة الموجهّة والتقليد والتعلم خطوة بعد أخرى. وقد بحثت مهارات الرعاية الذاتية هذه في الفصول 36الى 39.

عليك أن توفر شكلاً ما من أشكال التنقل . واذا لزم الأمر استخدم الألواح والعربات المتحركة (الكراجات ) والكراسي المتحركة أو الدراجة ذات الثلاث عجلات أو "المشايات" أو العكازات أو أي أداة أخرى (انظر الفصول 63 و64 و65 و66).

كثيراً ما لا تساعد مشدّات الساقين الطفل المصاب بالشلل الدماغي على المشي بشكل أفضل . ولكنها تساعده أحياناًأ. وعندما يكون لديك شك بالأمر جرّب المشدات الأرخص أولاً للبحث عن مشاكل محتملة . مثلاًُ :


مهم : يجب أن تتم ممارسة تعلم المهارات مع العائلة والأصدقاء بحيث يطور الطفل مهاراته بالعلاقة مع الآخرين . غير ان الطفل يحتاج أيضاً الى وقت يمارس فيه مهاراته لوحده ومع الشخص المسؤول بشكل مباشر من معالجته أو تعليمه .

تحذير : في الفصل 34، عن "تطوّر الطفل وتأخر التطور"، اقتراحات كثيرة خاصة بتنمية المهارات الأساسية ، بينما يبحث الفصلان 36 و 39 تنمية مهارات الرعاية الذاتية . وعلى العموم ، فإن بعض هذه الأنشطة يجب أن يتم بشكل مختلف بالنسبة للطفل المصاب بالشلل الدماغي، وذلك للمساعدة على تخفيف تشنجات العضلات لا زيادتها . واذا كان لأي نشاط أن يزيد من التشنج فعليك أن تجربه بشكل مختلف حتى تجد الطريقة التي تحفف من التوتر العضلي وتحسن الوضعية .

الوقاية

الإحتياطات التالية تجعل الطفل أقل تعرضاً للاصابات بالشلل الدماغي:

• التغذية الجيدة للأم قبل الحمل وفي أثنائه تقلل من فرص الولادة المبكرة ومن إصابة الطفل بالشلل الدماغي.
• إن أمكن : على الفتيات تجنب الحمل حتى النضج الكامل (16 أو 17 سنة ).
• على الحامل أن تحاول تجنب الاقتراب من أشخاص مصابين بالحصبة الألمانية خلال فترة الحمل . أو عليها أن تتلقّح ضد الحصبة الألمانية قبل الحمل .
• توجهي لإجراء كشف صحي منتظم أثناء الحمل (رعاية الحامل ). واذا كانت هنالك أية علامات على احتمال ولادة صعبة فحاولي تدبر الأمر مع قابلة خبيرة أو طبيب لحضور الولادة - في المستشفى اذا كان ذلك ممكناً . (انظري لائحة "علامات المخاطر الخاصة "، في "مرشد العناية الصحية ، حيث لا يوجد طبيب"، ص 256).
• في المخاض: لا تسمحي للقابلة بأن تحاول استعجال الأمور بواسطة :

• كوني على دراية بكل الاحتياطات واجراءات الطوارىء بالنسبة للولادة وتأكدي من أن القابلة تعرفها أيضاً. تعلمّي ما يجب عليك أن تفعلي اذا ولد الطفل مزرق اللون ورخواً ولم يتنفس فوراً، أو اذا كان الحبل السري ملتفاً حول عنقه (انظري "مرشد العناية الصحية ، حيث لا يوجد طبيب " ص262).
• أرضعي الطفل من الثدي (حليب الثدي يساعد على تجنّب الأمراض ويحاربها) وتأكّدي من حصول الطفل على ما يكفيه من الغذاء (انظري "مرشد العناية الصحية ، حيث لا يوجد طبيب "، ص 121 و 271).
• لقّحي الطفل (وخصوصاً ضد الحصبة ).

• عندما يكون الطفل مصاباً بالحمى:
عرّي جسمه
لا تلفّي الطفل أبداً بالألبسة والبطانيات.

واذا كانت حرارته عالية عليك بمسح جسمه بالماء وعرّضيه للهواء حتى تنخفض الحرارة(يمكن استخدام مروحة).
..فهذا يزيد الحمى سوءاً وقد يؤدي الى النوبات وربما الى تلف دائم في الدماغ.

تأكدي من أن الطفل المصاب بالحمى يشرب كثيراً من السوائل وعليك بإتباع التعليمات الأخرى الموجودة الصفحتين 75 و 76 من "مرشد العناية الصحية ، حيث لا يوجد طبيب ".

• تعلّمي التعرّف على علامات إلتهاب السحايا واحصلي على العلاج (أو ابدئي به ) فوراً :

• عندما يصاب طفلك بالإسهال يجب تحضير "الشراب الخاص " أو"محلول معالجة الجفاف " (التجفاف ) . واعطه منه كل بضع دقائق لمنع الجفاف وتعويض الماء المفقود مع الإسهال .. انظري "مرشد العناية الصحية، حيث لا يوجد طبيب " ص 151 إلى 161.

الوقاية من الجفاف (التجفاف ) تساعد على تجنّب النوبات وتلف الدماغ (الشلل الدماغي).

الأجزاء الأخرى التالية من الكتاب تحتوي على معلومات خاصة بالشلل الدماغي :

الشلل الدماغي عبارة عن اعاقة معقدة تشمل مشكلات واحتياجات كثيرة . ولهذا فإن الكثير من المعلومات الأساسية ستجدها عند الحاجة موزعة على فصول أخرى. من الضروري أن تقرأ الفصول 4 و 8 و 33 الى 43 و 62 و 66.

ولقد وضعنا في هذا الكتاب الرمز ش د في الهامش على المعلومات الهامة المتعلقة بالشلل الدماغي. وكذلك فإن هناك في الفهرس إشارات كثيرة الى الشلل الدماغي.

مساعدة الطفل على إتخاذ وضعيات أفضل

نظراً للشد غير الطبيعي في العضلات فإن الأطفال المصابين بالشلل الدماغي غالباً ما يقضون الكثير من الوقت في وضعيات غير طبيعية . هذه الوضعيات غير طبيعية في الأطراف والجسم يجب تجنبها قدر الامكان كي لا يصبح الطفل مشوهاً مثلاً :

كلما أمكن يجب على الطفل إتخاذ وضعيات تمنع هذه المشاكل بدلاً من التسبب بها . ومهما كان وضع الطفل (مستلقياً، جالساً، زاحفاً، واقفاً) حاولوا أن تشجعوه على وضعيات يكون فيها :
• الرأس مستقيماً فوق وتحت .
• الجسم قائماً ( لا محنياً ولا مقوساً ولا ملوياً).
• الذراعان مستقيمتين وبعيدتين عن الجانبين .
• اليدان قيد الاستعمال ، أمام عينيه .
• ثقل الجسم موزعاً بالتساوي ، على جانبي الجسم ، على كل من الوركين والركبتين والقدمين أو الذراعين .

شجّعوا الوضعيات التي يقدر عليها الطفل في مرحلة نموه الفعلية . والعبوا مع الطفل وتحدثوا إليه واعطوه أعمالاً مثيرة للإهتمام لكي يقوم بها وهو في هذه الوضعيات .
ولن يكون كل الأطفال قادرين على البقاء في هذه الوضعيات من دون نوع ما من الإسناد. وقد تكون هنالك حاجة الى كراسي وطاولات وأوتاد ووسائد أو أكياس من الرمل النظيف للمحافظة على وضعية جيدة .
مثلاً، الطفل في أعلى هذه الصفحة قد يحتاج الى كرسي كهذا:

تحذير : لا تترك الطفل في وضعية واحدة لساعات طويلة لأن جسمه قد يتيبّس تدريجياً في هذد الوضعية . غيّر الوضعيات تكراراً. والأفضل أن تشجع الطفل على تغييرها بنفسه . واذا استطاع الطفل تغيير وضعيته بفعالية فإن الكراسي والمقاعد والأدوات الأخرى المستعجلة يجب ألا تعيقه عن الحركة .
يجب أن تحدّ الأدوات من حرية حركة الطفل بأقل قدر ممكن .

عندما يتحرك الطفل المصاب بشلل الأطفال فإنه يفعل ذلك بطريقة غير طبيعية أو غريبة جداً . والى حد ما يجب السماح له بذلك طالما أنه قادر على أن يفعل الأشياء كأحسن ما يستطيع . ولكن علينا أن نبين له أيضاً طرقاً أخرى للحركة لكي يصحح بعض الوضعيات الشاذة التي يكررها مرة بعد مرة . مثلاً :

يمكن العثور على أعمال ووضعيات تصحيحية أثناء العمل في الحقل أو في البيت أو أثناء اللعب مع الاخوة والأخوات . واليك مزيداً من الاقتراحات عن وضعيات تصحيحية (مأخوذة عن المعالجين الطبيعيين نانسي فيني وصوفي ليفيت ).

الاستلقاء والنوم

التدحرج واللوي

غالباً ما يكون جسم الطفل المصاب بالشلل الدماغي شديد التيبس عندما يحاول أن يلوي أو يبرم الجزء الرئيسي من الجسم . وعلى العموم ، فإن مثل هذا التلوي ضروري لتعلم المشي. وكذلك فإن التدحرج يفيد في تنمية قدرة الجسم على الالتواء .

من أجل مزيد من الأفكار حول تطوير القدرة على الإلتواء والتدحرج أنظر ص 304.

الجلوس

الطريقة التي تساعد بها على إيجاد وضعية جلوس للطفل تعتمد أيضاً على نوع وضعيات الجسم الطبيعية التي لديه . مثلاً :

من أجل أفكار مختلفة عن المقاعد الخاصة ووضعيات الجلوس اللازمة لتجنب تقلصات "الصكك " ( ضمّ الركبتين ) أنظر أدناه . وهناك أفكار أخرى عن المقاعد الخاصة للأطفال المصابين بالشلل الدماغي في الصفحات 308 و 573 ومن 607 الى 612 و 621 و 624.

التنقل
يتأخر الأطفال المصابون بشلل دماغي في المشي عادة ، لذلك فإنهم يحتاجون الى طرق أخرى للإنتقال من مكان الى أخر. وتعتمد الطرق المستخدمة على احتياجات الطفل وقدراته .. وكذلك على موارد ومهارات وسعة خيال العائلة والأصدقاء والحرفيين المحليين ، وعلى قدرتهم على الابتكار.

يجب ان توفر الأدوات المستخدمة في طرق الانتقال من مكان الى آخر وضعيات تصحيحية . قد صممت الأمثلة التالية كلها للمساعدة على تجنب تقلصات "الصكك ". وكذلك فإنها توفر أنواعاً اخرى من الوضعيات تصحيحية.

من أجل تصاميم "الكراجات "(العربات أو الألواح المتحركة ) أنظر الصفحة 618.

الوقوف

كثير من الأطفال المصابين بالشلل الدماغي يقفون ويمشون في وضعيات غير طبيعية . وكثيراً ما يزداد الشد اللاارادي لعضلات معينة عند الطفل غير الواثق من توازنه مما يجعل هذا التوازن أكثر صعوبة .

يمكن وضع الطفل الذي لا يستطيع الوقوف وحده بعد في إطار للوقوف لمدة ساعة أو اثنتين يومياً .

ان الوقوف بواسطة الإطار يساعد على تجنب التشوهات حتى بالنسبة لطفل قد لا يقف أو يمشي أبداً . وكذلك فإنه يساعد عظام الساق على أن تنمو وأن تقوى. إبدأ في حوالي السن التي يبدأ فيها الأطفال العاديون بالوقوف ، أي عند بلوغه حوالي سنة واحدة من العمر.

من أجل أفكار حول "إطارات الوقوف " أنظر الصفحتين 574، 575.

تحذير : يجب أن تكون العصاتان أطول من الطفل كي لا يؤذي نفسه إذا ما وقع .

استعمال اليدين

علينا أن نحاول أن نجد طرقاً تمكن الطفل من اللعب أو عمل الأشياء باستخدام يديه وذلك عندما يكون في وضعيات تصحيحية للجلوس أو الوقوف أو الاستلقاء.

شجّع الطفل على أن يلمس ويتحسس ويمسك أكبر عدد ممكن من الأشياء والسطوح المختلفة : أشياء كبيرة وصغيرة وحارة وباردة ولزجة وطرية وناعمة وخشنة وقاسية ورفيعة ورقيقة وثخينة . . الخ .

وضعيات حمل تصحيحية

كما في الأنشطة الأخرى، حاول هنا أيضاً أن تحمل ابنك فى وضعيات تعمل على تصحيح الوضعيات غير الطبيعية.


الفصل العاشر

سوء تغذية العضلات
"ديستروفي العضلات ": الفقدان التدريجي والتصاعدي للعضلات

سوء تغذية العضلات (ديستروفي العضلات ) عبارة عن حالة تضعف فيها العضلات وتضعف ، شهراً بعد شهر وسنة بعد سنة . ونظراً لأن هذه الإعاقة تسوء تدريجياً فإننا نقول انها متصاعدة .

كيف نميّز الضعف العضلي الناجم عن "سوء تغذية العضلات "

• يصيب الذكور في الغالب (أما الاناث فنادراً).
• غالباً ما يعاني الأخوة أو الأقرباء الذكور المشكلة نفسها.
• تظهر العلامات الأولى في سن 3- 5 سنوات وقد يبدو الطفل مضطرباً أو مرتبكاً ، أو أنه يبدأ بالمشي على "رؤوس الأصابع "، لأنه لا يستطيع أن يدوس علي قدم مسطحة . ويركض بطريقة غريبة ، ويقع كثيراً .
• تزداد المشكلة سوءاً ، وبشكل مستمر، على امتداد السنوات .
• أول ما يؤثر ضعف العضلات على القدمين والجهة الأمامية من الفخذين والوركين والبطن والكتفين والمرفقين . ثم يؤثر على عضلات اليدين والوجه والعنق .

• معظم الأطفال يصبحون عاجزين من المشي في سن العاشرة .
• قد يؤدي المرض الى تقوّس حاد في العمود الفقري.
• وكذلك تضعف عضلات القلب والتنفس . ويموت الطفل عادة قبل سن العشرين نتيجة لقصور القلب أو بمرض ذات الرئة ( نيمونيا).

العلامات العامة المبكرة لسوء تغذية العضلات

• للنهوض عن الأرض يمسك الطفل فخذيه بيديه ويحرك اليدين صعودا

وهذا ناجم عن ضعف عضلات الفخذين.

أسئلة حول مرض "سوء تغذية العضلات "

• ما مدى انتشاره ؟ ليس شائعاً جداً . وقد لا تستقبل مراكز إعادة التأهيل أكثر من طفل واحد مصاب بسوء تغذية العضلات مقابل كل 30 أو 40 إصابة بالشلل الدماغي أو شلل الأطفال .
• ما الذي يسببه ؟ لا أحد يعلم . ولكن كل عائلتين من أصل 3 عائلات مصابة لها "تاريخ " سابق من هذا المرض بين الذكور من أقارب الأم . وعلى الرغم من كون الأبوين طبيعيين في العادة فإن الأم هي التي تحمل " المورّثة " (أو "الجينة ") التي تؤدي الى سوء تغذية العضلات لدى ابنها أو ابنائها . أما بناتها فيكن ذوات نمو طبيعي، ولكن أطفالهن قد يصابون بالمرض .
• ما هو العلاج ؟ ما من علاج ، والأدوية لا تساعد على الاطلاق . أما المعالجة الخاصة والتمارين فإنها لا توقف تزايد الضعف . ولا يكون للجراحة الهادفة الى اطلاق تقلّصات رؤوس الأصابع وتحرير الطفل منها إلا فائدة مؤقتة .

على رغم ذلك ، يمكن للعائلة أن تفعل الكثير لمساعدة الطفل على حياة أفضل وعلى التكيّف مع قدراتها لمحدودة كلما تراجعت هذه القدرات .

وكذلك ، فإن الأنشطة والتمارين والمشدات الهادفة الى الوقاية من التقلصات تد تساعد الطفل على الاستمرار في المشي لفترة زمنية أطول (انظر الصفحة 111). واذا كان الطفل يجلس في وضعية سيئة فإن وضع وسائد ومساند تساعده في الجلوس بانتصاب أكبر، قد يفيد في تجنب التشوهات .

• هل يتأثر الطفل؟ حوالي نصف هؤلاء الأطفال يعانون بعض التخلّف العقلي (بطء التعلم ). ولكن بعضهم قد يكون شديد الذكاء.
• ما الذي يمكن عمله؟ باستطاعة العائلة أن تفعل الكثير لمساعدة الطفل على أن يعيش حياة أنشط وأكثر سعادة . ويجب أن يبقى الطفل ناشطاً وأن يستمر في أنشطته العادية أطول زمن ممكن . ويبقى اللعب مع الأطفال الآخرين أمراً مهماً، وكذلك التعلم والاستكشاف . ويجب أن يذهب الطفل الى المدرسة ، وأن يشجع الأطفال الآخرون على مساعدته في التعلم واللعب . كما يجب على المعلم أن يعرف أن بعض الأطفال المصابين بسوء تغذية العضلات - وليس كلهم - يتعلمون ببطء أكثر قليلاً من الطبيعي. حاول أن تشرك الطفل المصاب في أكثر ما يمكن من أنشطة العائلة والمجتمع المحيط به .

سيكون ازدياد الضعف باستمرار وعدم توفر علاج فعال أمراً صعب القبول لدى العائلة ولدى الطفل على حد سواء. ويمكن للمساعدة الصادقة والارشاد والتشجيع الذي يقدمه العاملون الصحيون والأصدقاء أن يكون عنصر مساعدة كبيراً . ساعد العائلة على أن تنظر الى الوضع بواقعية وأن تفعل أفضل ما في وسعها .

هدف العائلة هو مساعدة الطفل على أن يبقى نشيطاً وسعيداً ما أمكن . وأن يتأقلم ويتكيّف مع تراجع قدراته .

مساعده الطفل على أن يستمر في المشي أطول مدة ممكناً

• التمرين : ربما كان العلاج الأفضل للمحافظة ما أمكن على قوة الجسم ولوقايته من التقلصات ، في البداية على الأقل ، هو الإبقاء على المصاب ناشطاً وجعله يمشي ويركض ويلعب . ومع أنه يمكن لتمارين مجال الحركة والمد أن تساعد أيضاً ( انظر الفصل 42) فإن الأفضل هو إشراك الطفل في ألعاب وأعمال وأنشطة أخرى تحافظ على مرونة مفاصله . ولا بد من تشجيعه على هذه الأنشطة على الرغم من بطئه واضطرابه . فالإشفاق عليه وابقاؤه جالساً هما أسوأ ما يمكن عمله من أجله .

• المشدات : يجب عدم استعمال المشدات الطويلة الساق الى أن تصبح ضرورية جداً، لأنها تسرع إضعاف ساقي الطفل . وأحياناً يمكن لجبائر الكاحل البلاستيكية الخفيفة الوزن أن تساعد (اذا ما استعملت ليلاً ونهاراً) في تأخير تقلّصات الكاحل والابقاء على الطفل يمشي بصورة أفضل (انظر الفصل 58).

واذا ما بدأت تقلّصات الكاحلين والوركين بالظهور حاول أن تجعل الطفل يستريح أو أن ينام مع استعمال "أكياس الرمل " لتضغط بثقلها على الساقين وتساعد في مدّهما .

تنبيه : وازن ما بين جهودك لتوفير العلاج أو الجراحة ، من ناحية ، وبين حاجة الطفل (وعائلته ) الى عيش حياة مليئة وسعيدة وطبيعية ما أمكن ، من ناحية أخرى. المؤكد هو أن ضعف الطفل سيتزايد باستمرار وأن حياته ستكون قصيرة بغض النظر عن كل ما يبذل من جهد. ويجب أن يكون الهدف الرئيسي للعناية بالطفل المصاب بسوء تغذية العضلات هو مساعدته ليعيش حياته كاملة الآن . ويجب موازنة الفوائد المؤقتة للجراحة بالآلام والصعوبات التي توافقها .

• أدوات مساعدة أخرى: سيصل الطفل الى نقطة يحتاج فيها الى استعمال العكازين . وفي وقت لاحق ( غالباً في سن العاشرة ) لن يعود الطفل قادراً على المشي، فلا تجبره عليه عندما يصبح المشي شديد الصعوبة بالنسبة له . بدلاً من ذلك حاول أن تحصل له ، أو أن تصنع له ، كرسياًّ مقحوكاً . (انظر الفصول من 64 وحتى 66). في البداية ، قد يكون الطفل قادراً على تسييره بنفسه ، ولكنه قد يحتاج الى من يدفعه مع تزايد ضعفه.

• ان للتنفّس العميق أهميته الكبيرة ، وخصوصاً عندما تبدأ العضلات المحركة للرئتين بالضعف . لذلك ، شجع الطفل على الغناء بصوت عال وعلى الصياح والصفير ونفخ البالونات .

مشكلات أخرى

• البدانة مشكلة شائعة بين الأطفال المصابين بسوء تفذية العضلات . ويحتاج الطفل المصاب الى تناول وجبات صحية ومتوازنة ، ولكن انتبه : يجب ألا يأكل كثيراً، وخصوصاً من الحلويات ، ذلك أن الزيادة في وزن الجسم ستجعل مشيه وتنفسه وأنشطته الأخرى أكثر صعوبة نظراً لجسمه الضعيف وستجعل حمله كذلك أصعب على أفراد العائلة .
• الإمساك (صعوبة إخراج البراز وتحجره ): قد يتحوّل الإمساك الى مشكلة . ان شرب كميات كبيرة من السوائل يخفف الإمساك ، وكذلك أكل الفواكه والخضار والأطعمة الفنية بالألياف (انظر الصفحة 212).
• تقوّس العمود الفقري يمكنه أن يصبح حاداً (انظر صورة رسم الطفل "تيتو" أدناه ). ويمكن لاستعمال مشد للجسم أن يساعد في إبقاء الطفل في وضعية أكثر انتصاباً بحيث يمكنه أن يستخدم ذراعيه ويتنفس بشكل أفضل .
• ضعف الذراعين: قد يصبح بمرور الزمن مشكلة تعرقل الأكل والعناية بالذات . يمكنك صنع أداة بسيطة تساعد على وصول اليد الى الفم .

تحذير: اذا ظهرت تقلصات في المرفق فقد يكون من الأفضل تركها كما هي، لأن المرفق المثني مفيد أكثر من مرفق ممدود ومتصلّب .

من المهم مساعدة الطفل على اكتساب اهتمامات ومهارات يمكن له متابعتها وتنميتها حتى عندما يصبح أشد ضعفاً . ينبغي أن يبقى في المدرسة ، إن أمكن ، حتى وإن ذهب اليها على كرسي متحرك .

وقد يكون تعلم الرسم والتلوين من الأمور التي تفي بهذا الغرض . ففي "لوس بارغوس "، وهي منظمة لعائلات الأطفال المعوقين في المكسيك (انظر الصفحة 517)، أصبح أربعة أشقاء مصابين بسوء تغذية العضلات فنانين ممتازين ، وحصلت لوحاتهم على جوائز في مباريات وبيعت لجمع المال لحساب المنظمة . وكان أفضل هؤلاء الفنانين هو الشقيق الأكبر "تيتو"، الذي كان فخوراً جداً بلوحاته وكان يسعده أن يعلم الرسم لبقية الأطفال . ولقد رسم احدى أفضل وأجمل لوحاته ، وهي لوحة تمثل سلحفاة بحرية مجنحة ، قبل أسبوع واحد من وفاته ، في السابعة عشرة من عمره .

الوقاية: ان الطريقة الوحيدة للوقاية من الاصابة بسوء تغذية العضلات هي امتناع الأم الحاملة لمورّثة (جينة ) هذا المرض عن الإنجاب . وهذا ينطبق أيضاً، (والى حد بعيد)، على شقيقات الصبي المصاب وقريباته من ناحية الأم . واذا كان لديك طفل مصاب بسوء تغذية العضلات ، فالأرجح أن يصاب به أطفالك الآخرون . عليك أن تفكّري جدياً بعدم الإنجاب .

حالات أخرى من سوء تغذية العضلات ومن الضمور العضلي (أتروفي):

النوع المذكور هنا من سوء تغذية العضلات (والمسمى أيضاً تصاعدياً أو "زائف التضخم : أو "دوشيني")، هو الأكثر شيوعاً . ولكن توجد أنواع عديدة مختلفة من سوء تغذية العضلات أو الضمور العضلي. وكلّها تبدأ شيئاًَ فشيئًا، بعضها في الطفولة المبكرة ، وبعضها الآخر بين 13 و 19 سنة ، والبعض الثالث يبدأ لدى البالغين . وكل هذه الأنواع تزداد سوءأ بمرور الزمن . وعلى العموم ، فإن بعض الأنواع يكاد يتوقف بعد سن معينة ، وقد يعيش المصاب عمراً مديداً ولكن بإعاقة دائمة .


الفصل الحادي عشر

القدم الحنفاء، والقدم المسطحة، وتقوس الساقين، والصكك

(القدم الحنفاء أو القفداء هي المصابة بالتشوه الموضعي الخلقي الذي تظهر فيه مقدمة القدم ملتوية ومقلوبة مع قصرفي وتر العقب . الصكك هو إلتواء الساقين نحو الباطن بحيث تتقارب أو تصطك الركبتان ).

ما هو "التشوه" وما هو "الطبيعي"؟

أحياناً، يشعر الأهل بالقلق لاعتقادهم بأن جزءاً من جسم طفلهم غير طبيعي، أو مشوه ، لكن كثيراً مما يبدو غير عادي هو ضمن حدود ما هو طبيعي عند الأطفال الصغار، يتحسن عندما يكبر الطفل . لهذا، فإن من المهم التمييز بين "التنوعات الطبيعية " وبين الاختلافات التي تنجم من وجود مشكلات .

ملاحظة : حول الأطفال المولودين بأجزاء من أجسامهم مفقودة أو مجتزأة ، انظر الفصل 12 حول عيوب الولادة .

1 - يولد أطفال كثيرون وأقدامهم محنية أو ملتوية . ولمعرفة الفارق بين الانحناء الطبيعي الناجم عن وضعية الطفل داخل الرحم وبين القدم الحنفاء (الملتوية ) فعلاً راجع الصفحة التالية :
2 - معظم الأطفال يمشون أول ما يمشون على باطن القدم وبساقين متباعدتين . وكذلك فإن أقدامهم تكون ما زالت مكسوّة بشحم الأطفال في أسفلها، مما يجعلها تبدو مسطحة جداً (مفرطحة ). ويتحسن هذا الوضع تلقائياً عند كل الأطفال تقريباً (انظر الصفحة 117).
3- كثيراً ما تنحني ساقا الطفل نحو الخارج ("ساقان مقوستان ")، لكن هذا الانحناء يبدأ بالاختفاء في سن 18شهراً . ثم تستقيم الساقان تدريجياً حتى تنحنيان قليلاً الى
الداخل ، هكذا:
4- كثيراً ما تظهر وضعية "صكك الركبتين " هذه في حوالي عمر السنتين . وبحدود السنة الخامسة أو السادسة من العمر تبدأ الساقان بالإستقامة.

ملاحظة: قد تظهر طريقة وقوف أو مشي "صكك الركبتين " على الأطفال المصابين بتلف الدماغ أحياناً . واذا كان الطفل الذي عنده صكك الركبتين يتحرك أيضاً أو يمشي بطريقة متيبسة أو منتفضة ، أو بما يدل على وجود مشاكل أخرى فعليك أن تبحث عن علامات "تلف الدماغ ". ( انظر الصفحة 35 والفصل 9 حول "الشلل الدماغي").

مهم : يجب أن تبحث عند أي طفل يظهر لديه تقوس في الساقين أو صكك في الركبتين عن مؤشرات "كساح الأطفال " ومشاكل أخرى. أنظر الفصل 13.

صكك الركبتين الحاد

للبحث عن صكك الركبتين الحاد اجعل الطفلة تقف وركبتاها متلامستان ، فاذا كانت المسافة بين عظمي الكاحلين أكثر من 7.5 سنتمترات عند الطفلة ابنة الثلاث سنوات ، أو أكثر من 10 سنتمترات عند الطفلة أبنة أربع سنوات ، فهذا يعني أن المشكلة ربما كانت حادة الى درجة تحتاج معها الى علاج .


واذا كان صكك الركبتين حاداً فربما ساعدت المشدات في تقويم الركبتين ومنع الحالة من أن تسوء أكثر (انظر الصفحة 539). أما عند الطفل الذي تجاوز عمره 6 أو 7 سنوات فليس في المشدات أي فائدة . وفي الحالات القصوى قد يحتاج الأمر الى جراحة . ويمكن لصكك الركبتين أن يؤدي أيضاً الى قدمين مسطحتين .

القدم الحنفاء (الملتوية )

حوالي 3 أطفال من أصل كل ألف طفل يولدون بقدم حنفاء ( أو قدمين اثنتين ). وفي بعض الأحيان تكون الحالة شائعة في العائلة . ولكن الأسباب غير معروفة في العادة .
وأحياناً تكون قدما الطفل الوليد محنيتين الى الداخل فنقط لأنهما كانتا في هذه الوضعية في رحم الأم .

لمعرفة ما اذا كانت الحالة قابلة لتصحيح نفسها بنفسها أم انها تشوّه فعلي (قدم حنفاء)، فإن الأمر يحتاج الى اهتمام خاص . ضع القدم في وضعية طبيعية :

هل تكون الأقدام الحنفاء مؤشراً على وجود مشاكل أخرى؟ بالرغم من أن القدم الحنفاء تظهر في الغالب من دون أن ترافقها مشاكل أخرى فإنها تكون أحياناً عبارة من مضاعفة للاصابة باستسقاء الحبل الشوكي ("سبينا بيفيدا : مشكلة في الحبل الشوكي، أنظر الفصل 22) . افحص دوماً الحبل الشوكي عند الطفل واختبر إحساسه في قدميه .

وكذلك فإن القدمين قد تتشوّهان تدريجياً لتصبحا فى وضعية " القدم الحنفاء" نتيجة لشلل دماغي أو شلل الأطفال أو تلف في الحبل الشوكي أو إلتهاب المفاصل (أرثريتيس ).
وفي أحيان نادرة يرافق ظهور القدم الحنفاء ظهور "يد حنفاء" أو حالات ضعف وتشوهات أخرى في الجسم . أنظر "إعوجاج المفاصل " .

تصحيح القدم الحنفاء (للتفاصيل انظر الفصل 60)

يجب وضع القدم الحنفاء في قالب أو تثبيتها بالأربطة في وضع أكثر استقامة ، وذلك منذ الولادة وحتى تصح وتصبح أكثر من طبيعية .

بعد تصحيح القدم كثيراً ما تكون هنالك حاجة الى تمرينات مدّ تساعد في الابقاء على القدم مستقيمة .

يستعمل المشد (ليلاً ونهاراً إذا لزم الأمر) لمنع القدم من الإلتواء الى الداخل ثانية...

حتى الوصول أخيراً الى مرحلة يؤدي فيها الاستعمال الطبيعي للقدم وتمرينها الى الابقاء عليها مستقيمة .

يمكن تقويم حوالي 60 بالمئة من الأقدام الحنفاء بنجاح، ومن دون جراحة ، خلال فترة 6 - 8 أسابيع باستخدام الأحزمة أو الأربطة أو القوالب . شرح هذه الطرق في الفصل 60.


يجب أن يبدأ تصحيح القدم الحنفاء بعد ولادة الطفل مباشرة ، وإن أمكن فخلال أول يومين . فعند الولادة تكون عظام ومفاصل الطفل طرية ، أما عندما يكبر الطفل فإن عظامه تقسو وتصبح أقل مرونة .

في العادة ، لا يكون التصحيح الجيد للقدم الحنفاء من دون جراحة ممكناً إلا في السنة الأولى من عمر الطفل . وعلى العموم ، فإذا لم يكن التشوه حاداً فإنه يمكن تصحيح القدم الحنفاء أحياناً بواسطة القوالب حتى لو بلغ الطفل السنتين أو الثلاث من عمره ، بل ومتى الخامسة أو أكثر. ولكن التصحيح يستغرق وقتاً أطول بعد هذا العمر وتكثر الحاجة الى الجراحة للتوصل الى نتائج جيدة ودائمة .

وقد يحتاج بعض الأطفال من ذوي الأقدام الشديدة التشويه الى جراحة حتى لو تم اللجوء في وقت مبكر الى الربط والتجبير والقوالب . وعلى العموم ، فقد وجدنا أن بعض الأطفال الذين أوصى الجراحون باجراء عمليات جراحية لهم كان يمكن تصحيح أقدامهم الحنفاء بواسطة القوالب والجبائر في المركز الصحي.

الإبقاء على الأقدام مستقيمة بعد التصحيح

حالما يتم تقويم (تجليس ) القدم الحنفاء لا بد من توجيه اهتمام كبير الى المحافظة عليها مستقيمة . يجب أن تتخذ العائلة بأسرها الاحتياطات التالية :

• يجب استعمال مشد الكاحل ليلاً و نهاراً حتى بداية مشي الطفل - على الأقل - وغالباً حتى يصبح الطفل في سن 15 أو 18 سنة .
• سيحتاج الأمر الى تمارين مد - أو مط - القدم ، وخصوصاً اذا كان هنالك أي علامة على أن القدم آخذة في الالتواء ثانية . عليك بمدّ القدم برفق وثبات الى أبعد من وضعيتها الطبيعية في الاتجاه المعاكس للتشوه. كرر هذا التمرين مرتين أو أكثر يومياً .

• افحص القدم بانتظام ، وعد سريعاً الى مركز إعادة التأهيل من أجل عمل تقييم جديد اذا ظهرت أي ملامة على عودة وضعية القدم الحنفاء.

كم يطول ذلك ؟

ان مدى صعوبة تقويم قدم حنفاء، والوقت الذي يستغرقه ذلك ، والوقت الذي يجب أن تبقى فيه في المشدات وفي التمارين الخاصة . . . كلها أمور تعتمد على عدد من العوامل :

• حدة الاصابة : ان قدماً مشوهة بحدة وذات عظام غير طبيعية يكون تصحيحها أصعب بكثير.
• توازن عضلي غير طبيعي: هذه الحالة تواصل شد القدم الى الداخل "فحص العضلة " في الصفحة 30).
• بشكل عام ، يصبح التصحيح أكثر صعوبة اذا كانت القدمان الاثنتان مصابتين .
• تصحيح أقدام الفتيات الحنفاء (رغم كونها أقل شيوعاً) يميل الى أن يكون أكثر صعوبة من تصحيح أقدام الذكور.
• اذا كانت هنالك حالات غير طبيعية أخرى (مثل : يد حنفاء أو تصلب في الركبتين أو المرفقين ) فقد يكون تصحيح القدم الحنفاء غاية في الصعوبة . وفي أغلب الأحيان تصبح الجراحة ضرورية .
• كلما كبر الطفل سناً أصبح تصحيح قدمه الحنفاء أصعب ، وكثيراً ما لا يكون التصحيح ممكناً من دون جراحة بعد سنتين من العمر.
• الأطفال الذين فقدوا الاحساس في أقدامهم (استقساء الحبل الشوكي) يحتاجون الى احتياطات خاصة والى تصحيح يتم بشكل أبطأ لتجنب تقرحات الضغط (انظر الصفحة 177). وعند استعمال القوالب فإنها يجب ألا تشكل ضغطاً كبيراً، كما يجب تغييرها مراراً .

واذا ما أظهرت قدم الطفل تحسناً قليلاً، خلال 4 أسابيع من وضعها في القالب ، أو لم تتحسن على الإطلاق، أو اذا توقف التحسن بالرغم من استمرار استعمال القالب ، فقد يعنى ذلك الحاجة الى الجراحة للتوصل الى تصحيح أكثر اكتمالاً.

مشدات للاستعمال بغد تصحيح القدم الحنفاء

يمكن لمشد الكاحل البلاستيكي أن يكون كافياً بالنسبة لبعض الأقدام . أما في الحالات الأصعب فقد تحتاج القدم الى مشد معدني مع رباط للكاحل يشده الى الداخل.

وكذلك فإن بعض تسميك الحافة الخارجية من الصندل أو الحذاء تسمكاً خفيفاً قد يكون أمراً مساعداً .

حول تعليمات لصنع المشدات أنظر الفصل 58.
بالنسبة للأطفال الرضع دون السنة الواحدة من العمر، أو بالنسبة للأطفال الصغار أثناء الليل ، فإنه يمكن جعل أقدامهم في وضعية جيدة بواسطة عارضة تصل بين القدمين . من أجل تصميم بسيط لها أنظر الصفحة 539.

حين يكون معظم إلتواء القدم في وسطها أو في مقدمها . . .

فقد يساعد لبس الحذاءين بطريقة متعاكسة (مقلومة ) في الحفاظ على القدمين في وضع تصحيحي.

القدم المسطّحة

معظم الأطفال الذين تتركز مشكلتهم الوحيدة في القدم المسطحة يمكن أن يكونوا في الواقع بلا مشكلة على الإطلاق، باستثناء أن قلة معلومات بعض الأطباء أو جشع بائعي الأحذية الخاصة ، يجعلان الأهل يعتقدون بأن هناك مشكلة .

أن أقدام معظم الأطفال الصغار أقدام بدينة في العادة مما يجعلها تبدو مسطحة .

أما الأطفال الاكبر والبالغين فهناك الكثير من التنوعات الطبيعية في أقواس الأقدام .

حتى لو كانت قدم الطفل مسطحة الى هذا الحد فإنها لا تعتبر مشكلة اذا كانت لا تسبب له ألماً. وغالباً ما تكون القدم المسطحة شائعة لدى أفراد العائلة . واذا كانت أقدام الأهل والأقرباء شبيهة بقدم طفلك ، وغير مؤلمة ، أو اذا كان الطفل يستطيع تحريك قدمه بقوة في كل الاتجاهات ، فلا تقلقوا بشأن هذه المسألة .

لا تقلق بشأن الأقدام المسطحة اذا لم يكن هناك أي ألم أو ضعف واضح ، أو فقدان للحركة فيها

كثيراً ما تكون لدى الأطفال الذين يتأخرون في البدء بالمشي أقواس ضعيفة في أقدام مسطحة ، وذلك حتى تصبح أقدامهم أقوى.

وحتى الأطفال أصحاب الأقدام الشديدة التسطح فنادراً ما تكون عندهم مشكلة فعلية ، أو أنهم قد يعانون من ألم متوسط أو أكثر أو بعض الانزعاج عند الوقوف أو المشي لمدة طويلة . ولا تكون القدم المسطحة مشكلة فعلية إلا عندما تكون نتيجة لشلل أو لتلف في الدماغ ، كما هي الحال عند بعض الأطفال المصابين بشلل الأطفال أو الشلل الدماغي أو "استقساء الحبل الشوكي". وكذلك فإن الأطفال المصابين ب "ظاهرة دون " يعانون أحياناً من قدم مسطحة (أو اثنتين ) قد تؤدي الى شعور بالالم والانزعاج .

تصحيح الأقدام المسطحة


ان العلاج الأفضل لمساعدة الطفل صاحب القدمين المسطحتين (من دون مشكلات أخرى)، هو المشي حافياً (عاري القدمين ). والمشي حافياً على الرمال أو على الأرض
الوعرة يساعد القدمين على أن تصبحا أقوى وعلى أن تشكلا قوسين طبيعيين . وكذلك فقد يساعد المشي على رؤوس الأصابع أو قفز الحبل أو التقاط الأشياء بأصابع الرجلين.

تحذير : غالباً ما توصف التمارين الخاصة ، والتدريب على وضعيات القدم، وتعديل الأحذية ، واضافة إسفين لرفع النعل ، و"الضبانات"، (النعل الداخلي)، وذلك لتصحيح القدم المسطحة . ولكن الدراسات أثبتت أن أياً من هذه الأمور لا يفيد في شيء، في العادة . فاستعمال "الضبان " لاسناد قوس القدم قد يؤدي الى مزيد من ضعف القوس. وفي العادة ينبغي محاولة استعمال "الضبان " في الحالات التي يشكال فيها الألم مشكلة أو في بعض الحالات الحادة الناجمة عن شلل الأطفال أو الشلل الدماغي أو متلازمة "دون " (المنغنولية ).

" الضبانات " ومساند القدم الأخرى

يمكن أحياناً مساعدة بعض الأطفال من أصحاب الأقدام المسطحة الناجمة عن شلل الأطفال أو الشلل الدماغي أو ظاهرة "دون " بواسطة " الضبانات " أو المساند الأخرى للقدم . ولكن هذا قد لا يساعد أطفالاً آخرين . يجب أن تؤخذ حاجة كل طفل على حدة في عين الاعتبار، وبدقة. وإذا وجدت بعد اسبوعين من استعمال الطفل "للضبان " أنه يمشي بصعوبة أكبر فغيّر الضبان أو توقف عن استعماله .

وقبل صنع "الضبان" النهائي ضع قطعة من الكرتون أو الخشب أو أية مادة أخرى مقصوصة على شكل "ضبان " تحت قدم الطفل ، وجرّب ارتفاعات متعددة حتى تجد الارتفاع الذي يبدو أنه الأفضل . وتأكد من أن يكون العقب على خط مستقيم مع الساق .

بعد صنع "الضبان" تفحّص وضعية القدم : افعل ذلك والطفل واقف على "الضبان " فقط ، ثم والضبان داخل الحذاء. راقب الطفل وهو يمشي واسأله عن شعوره . واذا بدا كل شيء على ما يرام كرّر الفحص ثانية بعد أسبوعين .

تحذير: الشخص الذي كاحله ضعيف وقوس قدمه منخفض قد لا يستطيع استعمال الضبان أحياناً لأن الضبان يجعل الكاحل يميل الى الخارج عند المشي. وقد يكون عليه أن يتعلم المشي بطريقة تمنع كاحله من الحيل باتجاه الخارج . والضبان قد يجعل المشي بالنسبة لهذا الشخص أكثر صعوبة ، أو قد يجبره على استعمال مشد للابقاء على قدمه مستقيمة .

اذا كانت قدم الطفل مسطحة أو رخوة جداً نتيجة لشلل ما فإن الضبان لن يكون كافياً . وقد يحتاج الى حاضن بلاستيكي قصير يسند القدم . هكذا:

ربما كان هناك تعديل واحد يجرى على الحذاء أو الصندل وتكون له فائدة . إنه عبارة عن "ميّالة " معدنية صغيرة تثبت على الحرف الداخلي لكعب الحذاء فتمنعه من أن يبلى من جهة واحدة ، وقد تساعد في تجنب آلام القدم .

أو الى مشد يحضن ويسند القدم والكاحل هكذا

من أجل معلومات حول صنع المشدات البلاستيكية انظر الفصل 58.


الفصل الثاني عشر

عيوب الولادة الشائعة

أنواع عيوب الولادة (العيوب الخلقية)

ان طفلاً من أصل كل مئة طفل يولد ولديه نوع من العيب أو التشّوه الواضح. وهناك أنواع كثيرة مختلفة من هذه العيوب والتشوّهات ، سنشرح في هذا الفصل بعض العيوب الشائعة مثل : الشفة المشقوقة والحلق المشقوق وأصابع اليدين أو القدمين الزائدة أو الملتحمة ، والأطراف القصيرة أو المفقودة أو المشوهة . وسنبحث أيضاً حالات الأطفال الذين يولدون مع تقلصات متعددة (إعوجاج مفصلي "أرتروجربيوزيس "). ويرجى أن تعود أيضاً الى الفصلين حول "القدمم الحنفاء" (الفصل 11) وحول "استسقاء الحبل الشوكي (سبينابيفيدا)" (الفصل 22).

الأسباب

في كثير من الحالات لا يكون سبب عيب الولادة معروفاً، ولكن العيب قد ينجم أحياناً عن أحد الأسباب التالية :

• سوء التغذية خلال الفترة الأولى من الحمل : ويعتقد الشفة المشقوقة والحلق المشقوق ان هذا هو أحد أسباب
• سبب وراثي: تنتشر عيوب معينة أحياناً في عائلات بأسرها مثلاً: اذا كان أحد الأبوين قد ولد بإبهام زائدة فإن الاحتمال كبير هو أن يولد ابنه مثله . وقد يكون أحد الأبوين ، أو كلاهما ، "حاملاً" لعامل التسبب في العيب من دون أن يؤثر عليه هو نفسه . وكثيراً ما يتطلب الأمر أن يكون الأبوان حاملين ( "عامل العيب " لكي يولد الطفل بهذا العيب . ولهذا ، فإن عيوب الولادة شائعة أكثر لدى الأطفال الذين يولدون لوالدين قريبين ، وبالتالي فإنهما يحملان عوامل العيب نفسها .

• الأدوية والمبيدات والكيماويات والسموم : ان الجنين في الرحم - خصوصاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من النمو - يمكن أن يتأذى بسهولة بالكيماويات والسموم . ويمكن لكثير من الأدوية والعقاقير والمبيدات (مبيدات الأعشاب والحشرات وسم الفئران ) أن تتسبب في عيوب خلقية أذا ما تعرضت الأم الحامل لها .

• الحصبة الألمانية : اذا أصيبت الأم بالحصبة الألمانية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل فإن هذا قد يؤدي الى عيوب تصيب الجنين . وهذه العيوب تؤثر عادة على الحواس (السمع والبصر) أو الدماغ (شلل دماغي وتخلّف) أو أجهزة داخل الجسم (القلب والكبد). ويولد الطفل أحياناً ولديه ما يشبه "السوار المطاطي" من الأخاديد في الأطراف ، مع أصابع أو أطراف مشوهة أو مفقودة .
• الأطفال المولودون لأمهات بلغن الأربعين أو تجاوزنها يبقون أكثر تعرضاً لمرض "دون " ولعيوب في اليدين والقدمين أو في أعضاء داخل الجسم (القلب والكبد) . وفي فئة العمر هذه يمكن لأم من كل 50 أم أن تلد طفلاً مصاباً بمتلازمة "دون " (المنغولية ) أو عيوب أخرى.

الشفة المشقوقة والحلق المشقوق

الشفّة المشقوقة (أو "الشفة الأرنبية ") هي شفة عليا فيها شق أو ثغرة غالباً ما تصل الى فتحة الأنف .
والحلق المشقوق عبارة عن فتحة في سقف الفم تصل الى قناة الأنف .

في العادة يولد طفل واحد من أصل كل 800 طفل بشفة مشقوقة أو حلق مشقوق أو بالاثنين معاً .
كثيراً ما يجد الطفل الرضيع المصاب بهذه الحالة صعوبة في المص وقد يغص بالطعام أو يتقيأ لأن الطعام يدخل فى أنفه . وفى العادة ، تكون رضاعة الثدي هي أفضل طريقة لإطعام هؤلء، الأطفال .

ضعي حلمة الثدي في عمق الفم بحيث يتدفق الحليب على كعب لسان الطفل
لتجنب الغص : أطعمي الطفل وهو جالس ورأسه مائل بعض الشيء الى الأمام
قد تحتاج الأم أحياناً الى أخذ الحليب (اللبن ) من ثدييها بعصرهما ثم اعطاء الحليب لابنها بواسطة ملعقة .

يجب بذل كل جهد ممكن لتصحيح هذه العيوب بواسطة الجراحة نظراً لأنها تحسن كثيراً مظهر الطفل وقدرته على الأكل والكلام . والعمر الأنسب لإجراء الجراحة هو بين 4 و 6 أشهر بالنسبة للشفة ، وفي حوالي الشهر 18 بالنسبة للحلق .

وتحضيراً للجراحة يجب على الأهل مطّ الشفة المشوهة تكراراً بحيث يلتقي الجانبان في الوسط .

وحتى بعد إصلاح الشفة والحلق بنجاح ، كثيراً ما تظهر على الطفل مشكلات في النطق . ويجب على العائلة أن تشجع الطفل ، بلطف ، على النطق بأوضح ما يمكن . وقد تساعده على ذلك تمارين الشفة واللسان (أنظر الصفحة 314). أما الطفل الذي لا يمكن إجراء الجراحة له فقد يحتاج الى تعلم لغة الإشارة مستخدماً يديه لمساعدة الناس على فهمه (أنظر الصفحة 226).

الأصابع الملتحمة وأصابع اليدين أو
القدمين الزائدة أو المشوهة

يولد بعض الأطفال بأصبعين أو أكثر ملتحمين معاً، وهذا لا يسبب صعوبة كبيرة في استعمال اليد. لكن الجراحة الخاصة كثيراً ما تتمكن من فصل الأصابع الملتحمة .
وعندما يولد الطفل بأصبع يد أو قدم صغيرة زائد لا عظم فيه ، يمكنك ربط خيط حول الأصبع وشده بقوة هكذا وبعد ايام قليلة يجف الأصبع ويسقط لوحده .

أما أصابع اليدين أو القدمين الزائدة الاكبر حجماً فيمكن إزالتها جراحياً اذا كانت تعرقل استخدام اليد.

الطفل الذي يولد بأصبع قدم منحرف الى الخارج قد يحتاج الى جراحة ليتمكن من انتعال الحذاء. وقد يمكن تقويم الأصبع أحياناً، أما في أحيان أخرى فلا بد من إزالته .

وللحصول على أفضل النتائج يجب اجراء الجراحة على يد جراح عظام أو جراح تجميل .

أذرع وسيقلن غير مكتملة أو مفقودة

أحياناً تؤدي الأدوية التي تتناولها الأم في المراحل المبكرة من حملها الى ولادة طفلها بأطراف ناقصة أو مفقودة كلياً . كثيراً ما يتمكن الطفل الذي يولد بلا ذراعين ولكن بساقين وقدمين طبيعيتين من أن يتعلم كيف يستخدم قدميه في محل اليدين ، وذلك في الاكل والكتابة والرسم واللعب وفي القيام بأعمال كثيرة متنوعة .

ومن المهم تشجيع الطفل على استعمال قدميه ، أو أي أحزاء أخرى ممكنة من جسمه ، في عمل كل ما يمكن أن يعمل لنفسه.

ويمكن تقديم مساعدة كبيرة للطفل الذي ولد بذراعين وساقين ناقصتين من خلال تزويده ذراعين اصطناعيتين لهما خطاطيف للامساك بالأشياء.

ونحن لا نورد في هذا الكتاب التعليمات اللازمة لصنع مثل هذه الأذرع لأن صنعها معقد. ولكن حاول أن تستفيد من كل فرصة متوفرة للحصول للطفل على ذراعين اصطناعيتين لأنهما يدخلان تغييراً كبيراً على حياته . وان أمكن ، يجب أن يحصل الطفل على أول ذراعين اصطناعيتين وهو فى الثالثة من عمره .

من أجل أفكار حول الأدوات والأطراف الاصطناعية اللازمة للأطفال المولودين بأيد أو أقدام مفقودة أم مصابة بعيوب أنظر الفصل 27 من "حالات البتر" والفصل 61 من " السيقان الاصطناعية ".


ولدت هذه البنت الصغيرة بانقباض (ما يشبه "السوار المطاطي") في يدها وساقها، وبأجزاء مفقودة من الأصابع والقدم. وحصلت هذه التشوهات لأن أمها أصيبت بالحصبة الألمانية في أثناء الحمل .
صنع العاملون في اعادة التأهيل للطفلة مشداً بلاستيكياً حاضناً وفيه جزء من قدم بحيث يمكنها انتعال حذاء أو صندل عادي.

وتم تشكيل قدم اصطناعية ثابتة من البلاستيك الرغوي، أو الاسفنج ، وركبت هذه " القدم " في قالب جصي للقدم (أنظر الفصل 58). ثم جرى تلبيس المشد البلاستيكي حرارياً على هذا القالب .

إعوجاج المفاصل (آرثروجريوزيس التقلصات المتعددة منذ الولادة )

إعوجاج المفاصل هو ال "آرثروجرييوزيس " ويعني "المفاصل المثنية أو المنحنية ". والأطفال المصابون بهذه الإعاقة يكونون قد ولدوا بمفاصل متيبسة ومحضلات ضعيفة . وقد تعطي الوضعية الغريبة للذراعين و/أو الساقين للطفل مظهر الدمية الخشبية .

وقد تتأثر القدمان والساقان بالاصابة تأثراً حاداً عند بعض الأطفال . أما عند البعض الآخر فقد تقتصر الإصابة على الساقين أو القدمين أو اليدين أو الذراعين .

ان الطفل الذي يولد بقدمين حنفاوين وبذراع متصلبة أو اثنتين وبيد ملوية الى الخارج ، قد يكون مصاباً بإعوجاج المفاصل .

الإصابة التقليدية للطفل بإعوجاج المفاصل


سبب اعوجاج المفاصل ليس معروفاً . وقد يعود الى عدوى فيروسية تصيب الأم خلال الحمل .
ويبقى إعوجاج المفاصل حالة نادرة في معظم أنحاء العالم ، ولكنه أكثر ظهوراً في أجزاء وسط وجنوب أميركا، ولسبب مجهول .
(في مشروع "بروخيمو" في المكسيك كان واحد من كل 100 معوق مصاباً بإعوجاج المفاصل ) .

ان إعادة تأهيل الطفل المصاب بإعوجاج المفاصل إنما تهدف الى مساعدته على أن يعمل كل ما باستطاعته أن يعمل لنفسه بنفسه .

ويستطيع بعض الأطفال المصابين بإعوجاج المفاصل أن يمشوا، وخصوصاً اذا ما صححت التقلصات . ويجب أن يبدأ تصحيح تقلصات القدم الحنفاء والورك والركبة ، تدريجياً وبلا قسر، بعد الولادة مباشرة ، وذلك باستعمال القوالب (أنظر الصفحة 565) والوضعيات الملائمة و/أو تمارين مجال الحركة .

وضعية وقوف تقليدية لطفلة مصابة بإعوجاج المفاصل :
اذا كان كلا الوركين مخلوعين فإن الجراحة لإعادة العظام الى أمكنتها لا تفيد عادة . إذ يمكن للطفل أن يمشي بلا جراحة . واذا كان ورك واحد فقط مخلوعاً فإن الجراحة قد تساعد.

ولكن ، كثيراً ما لا يمكن تصحيح التقلصات الناتجة عن "إعوجاج المفاصل " إلا بالجراحة . ولكن يجب تقييم الفوائد - والأضرار - التي تنتج عن الجراحة بعناية قبل إجرائها . وعلى سبيل المثال ، فإن مرفقا متممسأ (متقلصاً) في وضعية الانثناء قد يكون أفضل للأكل بكثير من مرفق ممدود لا ينثنى.

تحذير: كثيراً ما يكون الفنضل هو الإبقاء على المرفق المتيبس المثني لأنه أكثر فائدة في وضعه هذا.

معظم الأطفال المصابين بإعوجاج المفاصل أذكياء جداً . واذا ما منحوا الفرصة فإن كثيرين منهم يستطيعون تعلم عمل الكثير لأنفسهم حتى وان كانت اعاقتهم حادة . وهم غالباً ما يبذلون جهدهم ويكونون متعطشين للتعلم . من المهم جداً تشجيع هؤلاء الأطفال ومساعدتهم على عمل أكثر ما يستطيعون لأنفسهم بأنفسهم وعلى الذهاب الى المدرسة. وقد تساهم القصة التالية في اعطائك فكرة واضحة عن امكانات الطفل المصاب بإعوجاج المفاصل .

خطوات بسيطة باتجاه الاستقلال - قصة حقيقية

"غابرييل " طفل في السابعة من عمره يعيش مع عائلته في "مازتلان " في المكسيك . ولد مصاباً بإعوجاج المفاصل . وكان بعض مفاصله متيبساً وممدوداً بينما كانت مفاصل أخرى متيبسة ومثنية . كان الطفل يفتقر الى معظم العضلات فى ذراعيه وساقيه ويديه . ولم يكن يستطيع الجلوس وحيداً أو رفع يده الى فمه .

كان والدا غابرييل يحبانه جداً ويعنيان به بعطف شديد، لكن الأطباء أكدوا عند ولادته أنه لا يمكن عمل شيء من أجله . ولهذا فقد اعتاد أهله عمل كل شيء له . وعندما كبر الولد كانوا يحملونه ويغيرون حفاضاته عندما يوسخها ويطعمونه بأيديهم . عاملوه كطفل رضيع مع أنه لم يعد كذلك .
وعندما علمت الأم بوجود مشروع "بروخيمو" أخذت ابنها إليه ، آملة في أن يتحسن بالجراحة أو الأدوية الخاصة . واستطلع العاملون في إعادة التأهيل في "بروخيمو" كل الامكانات ، وأخذوا الطفل الى مستشفى مشهور للمعوقين . لكن الاخصائيين قالوا أنهم لا يستطيعون عمل شيء لغابرييل .
ولحسن الحظ ، فإن المعالجين الذين كانوا يزورون "بروخيمو" كمدربين أوضحوا للفريق العامل أن هناك الكثير مما يمكن عمله ، لا لمساعدة غابرييل على المشي، بل لمساعدته على أن يعمل أشياء أكثر لنفسه بنفسه ، في حدود قدراته . وبدأ الفريق يعمل مع العائلة لمساعدة غابرييل على أن يصبح أكثر استقلالاً.
والآن ، وبمساعدة العاملين في إعاة التأهيل في القرية وأفراد العائلة أصبح غابرييل قادراً على مواجهة وتلبية بعض احتياجاته الأساسية . ولم يعد يشعر أنه طفل صغير بل رجل صغير. وتوقف عن استعمال الحفاضات ، وصار يطلب الذهاب الى المرحاض عند الحاجة . وتعلم كيفية استخدام فمه محل اليد للامساك بالأشياء وعمل أشياء أخرى.
وتعلم غابرييل إطعام نفسه ، فكان يؤرجح ذراعه على الطاولة مستخدماً عضلات رقبته ويعلق على الملعقة بيده . وبالإستناد الى طرف الطاولة وحافة الصحن كان غابرييل ينقل الملعقة متأرجحة الى فمه . أما للشرب فكان غابرييل يستخدم مصاصة مثنية باتجاه فمه.

وانضمت عائلة غابرييل الى " لوس بارغوس "، وهي جمعية من عائلات الأطفال المعوقين . وبدأ غابرييل يذهب الى المدرسة في كرسي متحرك معدل بحيث يتمكن فيه من تحريك نفسه . وهو يتعلم الآن القراءة والكتابة والرسم واللعب مع بقية الأطفال .
وهناك الكثير مما سيستطيع غابرييل وعائلته إنجازه الآن بعد أن رأوا ما يقدر على أن يفعل لنفسه بنفسه . وغابرييل سعيد ومتشوق الى تعلم المزيد.

الوقاية من عيوب الولادة

لا يمكن تجنب كل عيوب الولادة . وعلى العموم ، فإن هنالك طرقاً لجعل حدوثها أقل احتمالاً بالنسبة للأطفال الذين سيولدون :

• كلي جيّداً في أثناء الحمل (أنظري الصفحة 13 ، والفصل 11 من كتاب "حيث لا يوجد طبيب ")
• تجنب (أو تجنبي) الزواج من الاقارب الحميمين . واذا كان لديكما طفل أو أكثر بعيوب خلقية ففكرا في عدم الانجاب .
• تجنّبي كل الأدوية خلال فترة الحمل إلا إذا كنت متأكدة من أنها لن تضر بالطفل . ( لا بأس في استعمال الأسبرين والفيتامينات وبعض مضادات الحموضة والحديد بجرعات صحيحة ). وتجنبي أي احتكاك بالمبيدات أو السموم الأخرى. كذلك فإن التبغ والكحول في أثناء الحمل يمكن أن يضرا بنمو الطفل / الجنين .
• ابقي في أثناء الحمل بعيدة عن الأطفال المصابين بالحصبة الألمانية اذا لم تكوني قد أصبت بها سابقاً . واذا لم تكوني حاملاً حاولي أن تصابي بها قبل الحمل . وهناك لقاح مضاد للحصبة الالمانية لكنه لا يتوفر دوماً .
• خذي في اعتبارك عدم الإنجاب بعد سن 35 أو 40 سنة . أو اذا كان لديك طفل مصاب بمتلازمة دون "، لأن هذا يزيد من فرصة إنجاب طفل مصاب آخر.


الفصل الثالث عشر

"القزمية" و "ضعف العظام" عند الأطفال

نبحث في هذا الفصل حالة الأطفال ذوي العظام الضعيفة والمشوهة والأطفال الذين لا ينمون طولاً بقدر نمو الأطفال الآخرين . وهذا يشمل أيضاً كساح الأطفال ومرض العظام والأطفال الذين يبقون شديدي القصر (القزمية ). وفي كل هذه الحالات قد تصبح الساقان مقوستين ، وكثيراً ما لا يكون شكل العظام
أو تناسبها طبيعياً .

كساح الأطفال

كساح الأطفال (ريكتس ) عبارة عن ضعف وتشوه في العظام ناجم عن نقص الفيتامين "د" (D) . ويوجد الفيتامين "د" في الحليب "اللبن " الكامل الدسم وفي الزبدة وصفار البيض والدهون الحيوانية والكبد، وخصوصاً في زيت سمك الحوت . وكذلك فإن الجسم يقوم بصنع الفيتامين "د" الخاص به عندما تسطع أشعة الشمس على الجلد. وتظهر مؤشرات كساح الأطفال تدريجياً عند الأطفال الذين لا يتناولون ما يكفي من الأطعمة المحتوية على الفيتامين "د" ولا يتعرضون بما يكفي لأشعة الشمس . ويكون كساح الأطفال شائعاً في بعض البلدان ، وخصوصاً في المناطق الجبلية الباردة من آسيا وأميركا اللاتينية حيث يترك الأطفال الصغار في داخل البيوت ومدثرين أو ملفوفين . وكذلك فإن كساح الأطفال آخذ في التزايد في المدن المزدحمة حيث نادراً ما يرى الأطفال أشعة الشمس .

المعالجة الخاصة بكساح الأطفال تتلخص باعطاء الطفل زيت سمك الحوت وجعله يقضي بعضاً من الوقت في أشعة الشمس . وأرخص
سبل الوقاية هي التأكد من وصول أشعة الشمس الى جلد الطفل . وكذلك فإن الأطعمة المحتوية على الفيتامين "د" يمكن أن تساعد .

مرض هشاشة العظام

في هذا المرض يولد الطفل بأطراف محنية أو ملوية أو بعظام مكسورة . (أو أنه قد يبدو سليماً عند الولادة ثم تأخذ العظام بالتكسر فيما بعد). وقد يبدأ الطفل بالمشي في ما يقارب السن الطبيعية ، ولكن التشوهات المتزايدة نتيجة لتكسر العظام ربما عجلت في جعل المشي مستحيلاً . ونظراً لكثرة العظام المكسورة والمنحنية يبقى هؤلاء الأطفال قصاراً جداً . وأحياناً لا يلاحظ الأهل عندما يكسر طفلهم عظمة ما .

ليس مرض هشاشة العظام من الأمراض الشائعة . وقد يكون موروثاً أحياناً ويكون شخص آخر من العائلة مصاب بالمشكلة نفسها .
لا يوجد علاج طبي لهذا المرض . وعلى العموم ، فإنه يمكن أحياناً اجراء جراحة لتقويم وتقوية عظام الساقين بوضع قضيب معدني. وهذا يمكن أن يساعد الطفل على المشي لفترة أطول ولكنه قد يحتاج الى كرسي متحرك للتنقل . وتتزايد مشكلات الظهر بمرور الزمن وكبر السن ، وقد يحتاج الأمر الى مشد للجسم. وكثيراً ما يكون الأطفال المصابون بمرض هشاشة العظام أذكياء، وينجحون في المدارس ، لكن تزايد الصمم قد يصبح مشكلة . وعليك أن تساعد هؤلاء الأطفال على تطوير عقولهم وتعلم مهارات لا تتطلب قوة جسدية . ويجب أن يتعلم الطفل حماية جسمه من الكسور. والنوم على فراش ثابت يساعد في ذلك .

أطفال يبقون قصاراً (القزمية)

كثيراً ما يقلق الأهل عندما لا ينمو طفلهم بسرعة نمو الأطفال الآخرين . هناك أسباب عديدة لقصر الأطفال ، هنا بعض هذه الأسباب :
• نمو طبيعي بطيء: ينمو بعض الأطفال ببط أكبر ولا ينضجون جنسياً إلا بعد الآخرين . واذا كان الطفل طبيعياً وصحيح الجسم من النواحي الأخرى، فعليك ألا تقلق ، فربما سينمو بسرعة عندما يبدأ بالنضوج جنسياً حتى وان كان هذا يحدث في سن متأخرة ربما تصل الى 15 أو 16 أو 17سنة .
• قصر الطول الطبيعي: عندما يكون أحد الأبوين أو كلاهما أقصر من الطول المتوسط فإن أولادهما قد يكونون قصاراً أيضاً والقصر "يسري في العائلة " وهذا أمر طبيعي. تأكد من أن صحة الطفل طيبة وأنه يأكل جيداً.
• سوء التغذية: بعض الأطفال لا ينمو بصورة طبيعية لأنه لا يحصل على ما يكفي من الطعام أو لا يأكل بالقدر الذي يحتاجه الجسم . وقد يبدو الطفل من هؤلاء في العادة طبيعياً باستثناء كونه نحيفاً وصغيراً وبطنه كبيرة ويمرض كثيراً، أو أنه قد يفتقر إلى القوة والطاقة ويبدو غير سعيد أو تكون القدمان واليدان والوجه منتفخة. ولا يحتاج هؤلاء الأطفال الى أكثر من طعام أفضل . وكذلك فإنهم قد يحتاجون الى مزيد من الإثارة واللعب والحب والاهتمام لكي ينموا ويتطوروا بشكل أسرع (أنظر الفصل 35).
• المرض أو المداواة الطويلة الأمد: كثيراً ما يؤدي الاعتلال الحاد والطويل الأمد الى إبطاء نمو الطفل . وكذلك فإن بعض الأدوية ، كالكورتيزون أو الستيرويدات لمعالجة إلتهاب المفاصل ، يمكنها إبطاء النمو واضعاف العظام اذا ما أعطيت لمدة طويلة .
• القزمية : يولد بعض الأطفال في حالة يكون فيها الجسم غير قابل للنمو بصورة طبيعية . وهناك أنماط وأسباب كثيرة ومختلفة لذلك . ويكون الأمر وراثياً في واحد من كل خمسة أطفال ، حيث لابد أن يكون بعض الأقارب قصيراً جداً .

وفي النوع الأكثر شيوعاً من القزمية تكون الذراعان والساقان قصيرة بالنسبة للجسم ،، ويكون الرأس كبيراً والجبهة بارزة ، أما جسر الأنف فيكون مسطحاً . وكثيراً ما يكون ظهر الطفل مقوساً وبطنه منتفخة وساقاه مقوستين . وقد يترافق هذا مع مشكلات في الوركين أو مع قدمين حنفاوين (ملتويتين ) أو مع مشكلات في العينين وفقدان للسمع .

المعالجة
لا توجد معالجة طبية مفيدة لمعظم الأطفال القصار بمن فيهم أولئك المصابون بالقزمية . ويصف الأطباء في بلدان كثيرة هرمونات "نمو" للأطفال القصار لجعلهم يكبرون بشكل أسرع . وقد تسبب هذه الهرمونات بعض النمو في البداية ولكنها سرعان ما تجعل العظام تنضج وتتوقف عن النمو بحيث يبقى الطفل أقصر مما كان سيكون عليه من دون علاج . لذلك ، لا تستعملوا الهومونات لتسريع النمو.

أحياناً ، يصبح الأطفال القصار جداً بالنسبة لأعمارهم مجالاً للسخرية واستهزاء الأطفال الآخرين بهم ، أو أنهم يعاملون وكأنهم أصغر بكثير مما هم فعلاً . وقد تصبح حياتهم صعبة ويشعرون بالتعاسة أو بعدم الثقة بأنفسهم . ومن المهم أن يعاملهم الجميع كما يعاملون الأطفال الآخرين من سنهم . ويمكن لأنشطة "من طفل - إلى طفل" أن تساعد الأطفال الآخرين على أن يصبحوا أكثر تفهّماً (أنظر الفصل 47) .


الفصل الرابع عشر

شلل "أرب"

شلل الذراع بسبب إصابة عند الولادة

ما هو؟
شلل "إرب " عبارة عن شلل يصيب عضلات ذراع الطفل الصغير. وهو ينجم عن اصابة أعصاب الكتف عند الولادة (في أثناء الوضع).

ويستلقي الرضيع على جانب واحد وإحدى ذراعيه ويديه ملوية الى الخلف ولا يحرك الذراع بقدر ما يحرك الذراع الأخرى.
وإذا لم يتم الحفاظ على مجال الحركة بكامله من خلال التمارين المنتظمة فإن التقلصات ستظهر ويمكنها أن تمنع رفع الذراع الى أعلى من الكتف أو ادارة كف اليد نحو الأعلى.

ما مدى اتشاره ؟

يظهر التلف العصبي المؤدي الى شلل "إرب " على حوالي طفل واحد من أصل كل 400. وهو شائع أكثر في "الولادة المقلوبة " أي عندما يخرج العجز أولاً، قبل الرأس ، فهذا يسهّل مط الكتف وإلحاق الأذى بالأعصاب .

ما الذي يمكن عمله ؟

مع الطفل الصغير، إبدأ بتمارين مجال الحركة مرتين يومياً .
وعندما يكون الطفل كبيراً بما يكفي اجعله يقوم بنفسه بتمارين مجال الحركة وزيادة القوة .

ملاحظة : اذا كانت التقلصات قد تكونت فعلاً فعليك باجراء التمارين بكثافة أكبر ولمدة أطول . وحاول فى كل مرة أن تدير اليد نحو الأعلى وأن ترفع الذراع الى أعلى ما يمكن . يبقى الطفل في وضعية المط هذه حتى تعد الى 25، أو تغني أغنية ما .

تمارين أخرى ومفيدة

إبحث عن طرق تتضمن هذه التمارين في العمل واللعب:


الوقاية

يمكن تجنب شلل " إرب " أحياناً اذا راعى الطبيب أو القابلة عدم الضغط على كتف الوليد أو شده بقوة . ويمكن لفحص بطن الأم قبل الولادة أن يجعل القابلة تعرف ما اذا كان الطفل سيولد "بالمقلوب " (خروج العجز قبل الرأس ) . وفي هذه الحالة فإن الوضع في المستشفى على يد طبيب خبير أو قابلة ماهرة قد يقلل من فرص الاصابة .

ويمكن تجنب التقلصات وجانباً مهماً من الإعاقة الناجمة عن شلل " إرب " الى حد كبير، بواسطة التمارين . ولكن قد يبقى المريض يعاني من شيء من الضعف طوال حياته.


الفصل الخامس عشر

آلام المفاصل

هناك أسباب كثيرة لآلام المفاصل عند الأطفال . ويحتاج الطفل الى معالجات مختلفة باختلاف الأسباب . اللائحة التالية تساعدك في معرفة ما يمكن أن يكون سبب الألم المزمن في مفصل الطفل . ولكن قد تكون هناك أسباب أخرى أقل شيوعاً من تلك المذكورة هنا . ويحتاج الأمر أحياناً الى فحوص مخبرية للتأكد.

تحتاج أنواع معينة من ألام المفاصل الى معالجة محددة ، وخصوصاً منها تلك الناجمة عن مرض . ولكن بعض المبادىء الأساسية للعناية والمعالجة ينطبق على معظم آلام المفاصل بغض النظر عن السبب . وبمراجعة لائحة الأسباب يمكنك العثور على بعض الإرشادات العامة للعناية بألام المفاصل . وهذه الارشادات العامة الموجهة وردت بتفصيل أكبر في الفصل 16 الخاص بالتهاب مفاصل الأحداث .

هناك ثلاثة فصول تتحدث عن آلام المفاصل ، هي "إلتهاب مفاصل الأحداث " (الفصل 16) و"الحمى الروماتيزمية " (الفصل 17) و"مشكلات الورك " (الفصل 18).
وعلى العموم ، فإن التهاب المفاصل (ألم المفاصل مع تلف فيها) يمكن أن يحصل مترافقاً مع أي إعاقة يؤدي فيها الشلل أو التوازن العضلي الى وضعيات غير طبيعية أو التواء المفاصل . وكثير من الأطفال المصابين بشلل الأطفال يحصل لديهم حالات خلع مؤلمة ، أو التهابات مفاصل عندما يكبرون .

ملاحظة : اللائحة التالية لا تتضمن الأمراض الكثيرة التي قد تسبب آلام مفاصل مؤقتة ، إذ إن هذه لا تؤدي ني العادة الى إعاقات طويلة الأمد . ومن أجل تفاصيل من تشخيص ومعالجة الأمراض التي تسبب آلام مفاصل مؤقتة ، استشر طبيباً أو عاملاً صحياً أو راجع كتاباً طبياً مثل "مرشد العناية الصحية - حيث لا يوجد طبيب ".
تحذير: حاول ألا تخلط بين الأمراض المتشابهة . ان اثنين من أكثر آلام المفاصل عند الأطفال شيوعاً هما : الحمى الووماتيزمية والتهاب مفاصل الأحداث (أرثريتيس ). وحتى بعض الأطباء والعاملين الصحيين يخلطون بينهما ويشخصون التهاب مفاصل الأحداث على أنه حمى روماتيزمية . وهناك تشابهات عدة به ن المرضين . غير ان الحمى الروماتيزمية غالباً ما تلي فترة من تقرح ( التهاب ) الحلق المترافق بحمى. واذا لم يكن الطفل قد أصيب بتقرّح الحلق فالأرجح ان يكون ألم المفاصل لا يعود الى الحمى الروماتيزمية . ولكن ، وعند الشك ، فإن تناول البنسلين لمدة عشرة ايام قد يكون احتياطاً حكيماً .

ادرس الفوارق بين الأسباب الشائعة لآلام المفاصل بعناية . واذا لم تكن متأكداً اطلب المساعدة من شخص لديه خبرة أكبر.

أسباب عامة لآلام المفاصل المزمنة عند الأطفال ( ألم يستمر لأكثر من أسبوعين أو يتكرر باستمرار)

كيفية العناية بالمفاصل المؤلمة

1 - دع المفاصل ترتاح :
كلما كان المفصل أكثر إيلاماً احتاج الى مزيد من الراحة . بعض التمرين مهم ولكن لا تمارين قسرية أو استعمالاً مكثفاً .

2 - الحرارة والبرودة:
ان وضع كمادات ساخنة (أنظر الاطار الى اليسار) أو باردة على المفصل كثيراً ما يخفف الألم ويجعل الحركة أسهل . ومن أجل التبريد، نستعمل أكياس ثلج ملفوفة بقماش أو منشفة لمدة 10 - 15 دقيقة جرب لترى ما هو الأفضل . وفي العادة يعمل التبريد بثسكل أفضل بالنسبة للمفافل الساخنة والملتهبة . أما التدفئة فتفيد في المفاصل المتقرحة والمتصلّبة .
ويمكن استعمال الشمع الساخن بدلاً من المياه الساخنة ، بينما يقول بعض الأخصائيين أن الشمع ليس أفضل من الماء الساخن ، ولكن المصابين بالتهاب المفاصل يجدونه ملطّفا جداً .

نسخن شمح العسل أو البارافين حتى يذوب فقط (لا تسخنه كثيراً ... جرّب سخونته بالاصبع أولاً).

نغمر اليد أو المفصل المؤلم في الشمع الذائب الساخن

أخرج اليد فيتجمّد الشمع سريعاً
وعندما يبرد الشمع نغمر اليد ثانية

3 - المسكّنات:
في العادة ، يعمل الأسبرين أفضل من غيره ، لأنه يخفف كلاً من الألم والالتهاب. ومن أجل الجرعات والاحتياطات أنظر الصفحة 134.
ملاحظة : في حالات الألم الحاد يمكن للجبيرة التي تمنع الحركة أن تسآعد في تخفيف الألم وتجنب التقلصات .

4 - تمارين مجال الحركة :
من المهم تحريك المفاصل في كل مجال حركتها مرتين يومياً على الأقل (وخصوصاً عند استعمال الجبيرة ). واذا كانت الحركة مؤلمة نعالجها بالسخونة أو البرودة أولاً ثم نحرك المفاصل ببطء شديد، ولا نحركها قسراً ( أنظر الفصلين 16و 42).

5 - تمارين بلا حركة :
هذه عبارة عن تمارين لتقوية العضلات من دون ثني المفاصل المؤلمة . وعلى سبيل المثال فإن طفلة بركبة مؤلمة يمكنها إبقاء فخذها قوماً بشد عضلات الفخذ وساقها ممدودة . عليها أن تبقي العضلات مشدودة حتى تتعب وتبدأ بالإرتعاش . وهذا يقوي العضلات ويحافظ على حيويتها .


6- الاسقمرار في الأنشطة اليومية :
من المهم ، في معظم حالات آلام المفاصل ، أن يبقى الطفل ناشطاً الى حد ما . وعلى الطفل المصاب أن يحاول متابعة أنشطته اليومية التي لا تضغط على المفاصل المؤلمة أو تجعلها تعمل بأكثر من اللزوم . يوصي عادة بنشاط معتدل (إلا في حالات "الالتهاب " أو الاصابات الحادة التي تحتاج الى راحة تامة لأيام عديدة ) .

تصاميم البرك العلاجية

يوفر العوم واللعب في الماء تمريناً وعلاجاً لأنواع كثيرة من الاعاقات الجسدية ، وخصوصاً تلك التى تكون الحركة فيها محدودة بسبب الألم أو التشنجات العضلية .




أحواض أو خزانات مياه مسخنة شمسياً (تدفئة شمسية )

الاستحمام في المياه الدافئة مفيد جداً . وتساعد حرارة الماء في تحسين الدورة الدموية وتهدئة الألم وإراحة العضلات .
يمكنك أن تحفر حفرة في الأرض وتغطي جوانبها بثطعة من البلاستيك أو الإسمنت لمنع تسرّب الماء. ولكي تسخّن أشعة الشمس الماء بسرعة أكبر استعمل البلاستيك الأسود أو ادهن الأسمنت بلون داكن . (الأخضر ألطف من الأسود).

حوض بسخّان شمسي ومياه ذاتية الدوران

ورقة معلومات حول الأسبرين للأشخاص المصابين بألام المفاصل

الأسبرين (حمض أستيل الصفصاف ) هو أفضل دواء لآلام المفاصل عادة .
لا يقتصر الاسبرين على تخفيف الألم بل أنه يخفف الالتهاب أيضاً (تورم وتلف سطوح المفاصل ). ولذا فهو يساعد على وقف تلف المفاصل . كثير من المسكنات الأخرى لا يفعل الشيء نفسه .
الاسبرين غير مكلف .
اذا أخذ الأسبرين بصورة صحيحة تكون مخاطره وأخطاره ومضاعفاته أقل من معظم الأدوية الأخرى . ولكي يعمل الأسبرين جيداً من دون مشاكل عليك بالتالي:
خذ الجرعة الصحيحة في الوقت الصحيح من كل يوم .
تابع تناول الكمية نفسها من الأسبرين حتى بعد أن يخف الألم فهذا يساعد في السيطرة على التورّم ويجعل المفاصل تبدأ بالشفاء.

احتياطات

أ - الأسبرين عبارة عن حمض ويمكنا أن يسبب ألماً في المعدة أو في الصدر (ما يسمى "الحرقة ") أو حتى ثقوباً (قرحة ) في المعدة . لتجنب هذه المشاكل :
خذ الاسبرين دوماً مع الطعام أو مع قدح كبير من الماء.
إذا كان هذا لا يمنع ألم المعدة فخذ الأسبرين لا مع الطعام وكثير من الماء، فقط ، بل أيضاً مع ملعقة من مضادات الحموضة مثل الحليب المغنيسيا (سلفات المغنسيوم )، أو ال "مالوكس "، أو ال "جيلوسيل ".

توقف عن أخذ الأسبرين اذا:

استمر ألم المعدة بعد اتباع الاحتياطات أعلاه .
بدأت تتقيأ دماً .
رأيت برازك مختلطاً بدم أو صار لونه أسود كالقطران (دم مهضوم مع الاكل ).

ب - ان الكميات الزائدة عن اللزوم من الأسبرين تسم الجسم. (الجرعة التي تخفف الالتهاب تكاد تكون مماظة للجرعة التي قد تسبب التسمم ). والعلامة المبكرة على التسمم هي الطنين في الأذن . واذا بدأت الأذنان تطنان توقف عن تناول الأسبرين حتى يتوقف الطنين. ثم عد اليه ثانية ولكن بجرعات أقل بقليل .

ج - احفظ الاسبرين بعيداً عن متناول الأطفال الصغار.

تحذير: لتفادي الاختناق لا تعط الدواء للطفل وهو مستلق على ظهره أو اذا كان رأسه مشدوداً الى الوراء. تأكد دوماً من رفع الرأس .

جرعة الأسبربن لالتهاب المفاصل والحمى الروماتيزمية

أقراص 500 ملغ :

للبالغين : 2- 3 أقراص ، 4 - 6مرات يومياً
للأطفال 8- 12 سنة : قرص واحد، 4 - 6 مرات يومياً .
للأطفال : 3 - 7 سنوات نصف قرص ، 4 - 6 مرات يومياً
للأطفال : 1 - 2 سنة : ربع قرص ، 4 - 6 مرات يومياً .

اذا ظهر طنين الأذنين فخذ جرعة أصفر. واذا لم تكن هناك مشاكل يمكنك زيادة الجرعة قليلاً حتى تبدأ الأذنان بالطنين ثم خفض الجرعة قليلاً .
الجرعة المذكورة هنا هي الجرعة المضادة للالتهاب ، وهي ضعف الجرعة العادية التي تعطى لتخفيف الالم وخفض الحرارة.
هذه الجرعة مبنية على أساس 100 ملغ من الأسبرين لكل كيلوغرام من وزن الانسان في اليوم الواحد. وعلى سبيل المثال : ان طفلاً يزن 25 كيلوغراماً يأخذ 2500 ملغ يومياً، أوقرصاً واحداً من الأقراص عيار 500 ملغ خمس مرات في اليوم (دوماً مع وجبات الطعام أو الكثير من الماء).

تحذير: يحتوي قرص الأسبرين للكبار عادة على 350 ملغ أو 500 ملغ . أما قرص الأطفال فيحتوي على 81 ملغ . تأكد من اختيار الجرعة المناسبة . وتجنب الأسبرين مع الكافيين أو المخلوط مع مسكنات أخرى.

ان جرعة الأسبرين لطفلك أنت هي:


الفصل السادس عشر

إلتهاب مفاصل الأحداث (آرثريتس)
إلتهاب المفاصل المزمن عند الأطفال

كيفية التعرف عليه

• كثيراً ما يبدأ إلتهاب المفاصل ( ألام المفاصل )، بين السنتين الخامسة والعاشرة من العمر، ولكنه قد يبدأ أيضاً عند الأطفال الصغار جداً والمراهقين .
• يزداد في العادة سوءاً على مدى عدة سنوات .
• هناك أوقات يخف فيها الالم وتتحسن العلامات الأخرى، وأوقات أخرى يشتد فيها الالم وتسوء فيها العلامات .
• يؤثر المرض على الأطفال المختلفين بطرق مختلفة . وقد يكون خفيفاً أو معيقاً جداً .

العلامات

• آلام المفاصل: كثيراً ما تبدأ في الركبتين والكاحلين والرسغين . ثم تؤثر على العنق والأصابع وأصابع القدمين والمرفقين والكتفين . ثم بعد ذلك قد يتأثر الوركان والظهر.
• تكون المفاصل مؤلمة بشكل خاص ومتيبسة في الصباح (تيبّس الصباح ).

• كثيراً ما يجلس الطفل المصاب بالتهاب مفاصل حاد وذراعاه وساقاه محنية في وضعية هي الاقل إيلاماً . وقد تتشكل تقلصات تمنع الطفل من المشي، وحتى الوقوف ، اذا لم يتم ممارسة التمارين واختيار الوضعيات الملائمة .
• قد يكون للأطفال المصابين بإلتهاب مفاصل حاد في العنق والفك ذقن صغيرة وقصيرة .
• قد تصبح الأصابع نحيفة جداً ومشوّهة، أو غليظة ورؤوسها دقيقة .
• الحمى والطفح : يأتيان ويذهبان (إنهما أول العلامات عند بعض الأطفال ) .
• تصبح الركبتان كبيرتين وربما انحنتا الى الداخل .
• الالم قد يجعل من الصعب تقويم الركبتين والوركين والمفاصل الأخرى. وقد تنشدّ الأوتار فتشكّل تقلصات . وقد تنخلح العظام تدريجياً .

• قد بصبح الرسغان والكاحلان منيسين ومنحنيين .
• قد تظهر تقلصات في أصابع اليدين والقدمين ، وقد تلتحم (تلتصق ) بمرور الزمن .

مزيد من المعلومات عن إلتهاب مفاصل الأحداث

هناك ثلاثة أنواع من إلتهاب مفاصل الأحداث :

1 - نوع الحمى : هناك أوقات خلال النهار يصاب فيها الطفل بحرارة مرتفعة وطفح جلدي ويشعر باعتلال وتعب. ويبدو مريضاً جداً يكون ألم المفصل أقل أهمية عندها، ثم يبدأ بعد أيام أو أشهر من ظهور العلامات الأخرى. وقد يصاب الطفل بفقر دم حاد (أنيميا) فيبدو شاحباً.
2 - نوع "المفاصل المتعددة ": ألم في أكثر من خمسة مفاصل . يتألم الطفل كثيراً ولا يتحرك إلا قليلاً وكثيراً ما تظهر تقلّصات حادة . ولا ينمو الطفل كثيراً، كما يتأخر تطوره الجنسي.
3 - نوع "المفاصل القليلة " : تكون المفاصل المصابة أقل من خمسة . وقد يزيد عددها بعد أشهر أو سنوات . اذا ما أصيب الظهر فيرجح استمرار إلتهاب المفاصل الحاد حتى سن البلوغ وقد تؤتر الإصابة أيضاً على العينين وتسبب إلتهاب القزحية وفقدان البصر.

ما هي أسبابه ؟

ما زال السبب المحدد لالتهاب مفاصل الأحداث مجهولاً، ولكن له علاقة ما ب "نظام المناعة " في الجسم (المقاومة ضد الأمراض ). ويبدأ هذا النظام بمهاجمة لا الجراثيم فقط بل يهاجم أيضاً أجزاء من الجسم نفسه . والمسألة ليست وراثية في العادة ولا علاقة لها بالمناخ أو النظام الغذائي أو طريقة حياة الطفل . ولا ينجم المرض عن أي شيء يفعله الأبوان . ولا يمكن أن ينتقل من طفل الى آخر. ولا يؤثر على ذكاء الطفل .

هل تسوء حال الطفل أو يتحسن ؟... وماذا كن مستقبله ؟

يختلف تطور المرض كثيراً بين حالة وأخرى. عموماً، هناك أوقات تصبح المفاصل فيها مؤلمة جداً، وأوقات أخرى يخف فيها الألم . كثيراً ما يزداد ألم المفصل والإعاقة سوءاً لسنوات ، ثم يتحسّنان تدريجياً . ويتوقف نشاط المرض عند اثنين من كل ثلاثة أطفال مصابين بعد حوالي عشر سنوات بالرغم من أن بعض التلف يكون قد لحق بالمفاصل مما يسبب نوعاً من الإعاقة الدائمة . ويستمر بعض الأطفال في المعاناة من إلتهاب المفاصل بعد بلوغ سن الرشد ولكنه يكون أخف بشكل عام .

معظم الأطفال المصابين بإلتهاب المفاصل يصبحون راشدين قادرين على المشي والعمل وعيش حياة طبيعية.

كيف يؤثر إلتهاب المفاصل على الطفل وعائلته ؟

يعاني الطفل المصاب بإلتهاب حاد في المفاصل معاناة كبيرة . فبعد ليلة يمنعه الألم فيها من النوم يمكن أن يصبح الطفل سريع الاستثارة ، جزئياً، وفاتر الهمّة . ولكنه يعود ودوداً وحيوياً عندما يخف الألم.

ونظراً لأن إلتهاب المفاصل يستمر في الازدياد سوءاً لمدة سنوات بالرغم من كل الجهود التي تبذل لشفائه ، فإن الطفل وعائلته قد يفقدان الأمل ويتوقفان عن المحاولة .

ومن ناحية أخرى، فإن العائلة قد لا تفهم مدى معاناة الطفل لأن سبب الألم ليس ظاهراً (لا تحمرّ المفاصل المصابة بالالتهاب عند الأطفال عادة كما هو الأمر عند البالغين). وهكذا فإن الأهل يسمون الطفل أحياناً "طفلاًً فاجراً " أو "بكاء" أو "متدلعا"ً أو "مشاغباً". وقد يشعر الطفل بأنه مهمل أو مذنب . ويصبح الأمر صعباً بالنسبة للعائلة بأسرها .

وتحتاج العائلة الى مساعدة ودعم وتفهم الجيران والعاملين الصحيين ، وكذلك العاملين في إعادة التأهيل إن أمكن . وعلى أفراد العائلة أن يفهموا أن استمرار التمارين و " العلاج " والأدوية - وغالباً لسنوات - يفتح أمام الطفل باب الأمل في التحسن. واذا اتخذ العلاج شكل اللعب مع الأطفال الآخرين ومع أفراد العائلة فإن هذا قد يساعد الروح والجسد معاً .

المشكلات الثانوية

من الشائع حصول تقلصات مفصلية عندما لا تنال بعض أجزاء الجسم قسطها الكافي من الحركة أو التمارين . وبمرور الزمن قد تندمج العظام (تلتحم معاً) أو تنخلع. وكذلك ، فإن العضلات التي تقوّم الذراعين والساقين قد تصبح ضعيفة جداً . وعلى العموم ، فبالتمارين وبما يكفي من الحركة ومن الوضعيات الملائمة يمكن تجنب كل هذه المشكلات أو التخفيف من حدتها .

التعامل مع إلتهاب مفاصل الأحداث :

يحتاج الطفل المصاب إلى:
1 - دواء لتخفيف الألم والمساهمة في تجنب تلف المفاصل .
2 - كثير من الراحة وإبقاء الجسم في وضعيات جيدة .
3 - تمارين وحركة لتجنب التقلصات والتشوهات وللمحافظة على قوة العضلات.
4 - أنشطة عقلية وجسدية واجتماعية بحيث تكون حياة الطفل مليئة ومرضية .
5 - أدوات مساعدة ومشدات أو قوالب إذا لزم الأمر لتصحيح التقلصات ولمساعدة الطفل على التنقل.

الأدوية

الأسبرين (حمض أسيتيل الصفصاف ) هو الدواء الأسلم والأفضل عادة ، فمفعوله لا يقتصر على تخفيف الألم بل يقلل من الالتهاب أيضاً ومن التلف في المفاصل . ومن أجل الاحتياطات وحجم الجرع أنظر "ورقة المعلومات " في الصفحة 134 .
أما الأدوية التي يجب ألا تستعمل بشكل عام فهي:
"الأستروئيدات القشرية" Corticosteroids وهي أدوية ذات تأثير قوي مضاد للالتهاب ، ولكنها خطرة . وبالرغم من أنها تخفف الألم بسرعة فإن التلف في المفصل يستمر. وتجعل الاستروئيدات جسم الطفل أقل قدرة على محاربة " الالتهاب " وتوقف نموه وتضعف عظامه بحيث تتكسر بسهولة . واذا أخذ الطفل كثيراً من الاستروئيدات يصبح وجهه مدوراً ويتشكل تحدّب دهني خلف رقبته وكتفيه . وكقاعدة عامة يجب عدم استعمال الاستروئيدات إلا عندما تكون حياة الطفل أو بصره في خطر. ويمكن لاستعمال قطرة الاستروئيد عند ظهور العلامات الأولى لالتهاب القزحية أن يمنع فقدان البصر.

أملاح الذهب: الذهب المخلوط بالصوديوم والكبريت ، بشكل قابل للحقن ، يمكن أن يساعد أحياناً عندما لا ينفع الأسبرين . ولكن هذا الخليط مسمم جداً
ويجب أن يبقى استعماله محدوداً للغاية .

الإندوميثاسين (إندوسين ) والفينيلبوتازون والأدوية المستخرجة منهما تبقى مسمّمة جداً الى درجة تمنع اعطاءها للأطفال .

تحذير: لقد أشرنا الى الاستروئيدات القشرية والاندوميثاسين والفينيلوتازون لأن أطباء كثيرين يصفون هذه الأدوية بلا ضرورة فيعرّضون صحة الطفل أو حياته للخطر. واذا ما قام طبيب ما بوصف أحد هذه الأدوية لطفل ما فعليك استشارة طبيب آخر قبل استعماله .

الاستراحة والوضعية

يحتاج الأطفال المصابون بإلتهاب المفاصل الى كثير من الراحة ، فهم يتعبون بسرعة ويجب أن يستريحوا مراراً . لذلك ، ساعد الطفلة أو الطفل على أن يكون في وضعيات تبقي على الذراعين والرسغين والوركين والساقين في وضع مستقيم بأكثر ما يمكن .

بالرغم من أن الأمر قد يكون أكثر إيلاماً فمن الأفضل للطفل أن يستلقي على ظهره أو على بطنه وليس على الجانب وساقاه مثنيتان .
وعندما يزداد الألم يمكن أن تكون الاستراحة تبادلية : مرة بساقين ممدودتين ومرة بساقين مثنيتين قليلأً .
الأفضل أن تكون الاستراحة والنوم بذراعين وساقين مستقيمة قدر الإمكان . استخدم الوسائد فقط بطريقة تساعد، برفق ، على مدّ المفاصل أكثر ما يمكن. دع الساقين تستقيمان ببطء تحت ضغط ثقلها.

التمارين والحركة

ان هدفنا هو منع حصول التقلصات والانخلاعات والمحافظة على أكبر مدى ممكن لحركة الجسم . وهذا ما يحتاج الى تمارين لتقوية العضلات وتقويم
المفاصل .

الألم يسبب التقلصات

هذه العضلات تقوّم (تجلّس ) الساق عندما تتقلّص وهذه العضلات تثني الساق.

لأن تقويم الركبة مؤلم فإن الطفل المصاب بإلتهاب المفاصل لا يستخدم هذه العضلات كثيراً، مما يجعلها تضعف، أما هذه العضلات فتبقى متقلصة للابقاء على الركبة مثنية والتخفيف من الألم ، ولذا فإنها تبقى أقوى.

لأن العضلات الفوقية أضعف من العضلات التحتية ، فإن اللاتساوي في قوة العضلات يبقي الساق مثنية أكثر فأكثر، وحتى خلال النوم .

ملاحظة : هذا النوع من اللاتساوي في القوه العضلية يسمّى "اللاتوازن العضلي".

ونظراً لأن تقلصات إلتهاب المفاصل تنتج بشكل رئيسي عن "اللاتساوي" في قوة العضلات فإن من المهم أن يقوم الطفل بكل التمارين والأنشطة بطرق تقوي العضلات الضعيفة التي تقوم المفاصل ، وليس العضلات التي تثني تلك المفاصل . مثلاً:

يجب تقوية العضلات التي تقوّم المفصل ..


..لا تقوية العضلات التي تثني المفصل

إعتمد المنطق نفسه بالنسبة لكل التمارين والنشاطات فتش عن طرق تجعل التمارين مفيدة ومسلية في آن معاً.
على سبيل المثال ، جميلة تعاني إلتهاب المفاصل ولم تعد تستطيع المشي بنفسها أو مد ذراعيها وساقيها بشكل كامل . للتنقل من مكان الى آخر والحصول على بعض التمرين فإن بامكانها أن تجلس على كرسي بعجلات دوارة ، كما يتضح في الرسم . ولكن عليها أن تحرص على التحرك بطريقة تجنبها التقلصات .


هذا يجعل حال التقلصات أسوأ..


..وهذا يساعد على تجنب التقلصات

مساعدة الطفل على تقوية العضلات المطلوبة

احدى المشكلات التي ترافق التمارين هي أنه عندما تحاول أنت ، أو الطفل ، مدّ المفصل وتقويمه فإن الالم ، (أو الخوف من الالم )، قد يسبب تقلصاّ في العضلات التي تثني المفصل المقصود. على سبيل المثال :
اذا كان الشد بهذه الطريقة فإن العضلات التي تثني المرفق ستقاومك ، وستصبح أكثر قوة .

وحتى اذا حاول الطفل تقويم مرفقه بنفسه فإن الألم سيؤدي بالعضلات الاقوي التي تثني المفصل الى التقلّص .

العضلات التي تمد المرفق لن تستعمل هنا، وستزداد ضعفاً بمرور الزمن .
والنتيجة انه يمكن لهذه التمارين أن تقوي عضلات الثني بدلاً من عضلات المدّ الأضعف . وهو ما يعني أن هذه التمارين قد تجعل التقلّصات أسوأ حالاً.

التمارين بلا حركة

وهكذا، فإن من المهم أن يتعلم الطفل ممارسة التمارين التي تقوي العضلات التي تقاوم التقلصات وليس العضلات التي تجعلها أسوأ . وهذا يمكن أن يتم بشكل أسهل وأقل إيلاماً اذا مارس الطفل التمارين بلا حركة .

أولاً، ساعد الطفل على التعرف الى العضلات التي تحرك أجزاء من جسمه فى الاتجاهات المختلف .

ثم ساعد الطفل على العثور على طرق مثيرة لتقوية العضلات التي يحتاجها من دون تحريكها. ويمكنه مثلاً أن ينحني على الحاجز هكذا:

يمكن لهذه الطفلة أن تخطو كل يوم خطوة الى الوراء بعيداً عن الحاجز لكي تحمّل ذراعيها ثقلاً إضافياً.
لاحظ أن هذا التمرين يقوي أيضاً عضلات مدّ الركبتين ويساعد في مدّ أوتار عقب القدم والرسغين والوركين والظهر والعنق .
اجعلها تمرّن هذه العضلات بإراحتها وشدها على التوالي: من دون تحريك ذراعها .

ملاحظة : أوردنا هذه التمارين لفتاة لديها تقلصات فعلاً. ولكن من الأفضل البدء بالتمارين قبل بدء ظهور التقلصات .

يمكنك أن تفكر بتمارين "بلا حركة " لكل عضلة من العضلات الضعيفة التي تحتاج الى تقوية للمساعدة على تجنب التقلصات أو تصحيحها.
علي سبيل المثال ؟ لتقوية العضلات التي تقوم الركبة يمكن للطفلة أن تستلقي على ظهرها وساقاها ممدودتان قدر الامكان . إجعلها تشد العضلات فوق الفخذ
( من دون شد عضلاته التحتية ) ، مع العدّ حتى الرقم 25. ثم اجعلها تستريح وتكرر ذلك عشر مرات . عليها أن تفعل ذلك 3 أو 4 مرات يومياً. حاول أيضاً، أن تجعل الأمر مسلياً.

تقليص هذه العضلة يشد عظم صابونة (رأس ) الركبة ويدق الجرس .


يمكنك أن تربط جرساً صغيراً أو علماً بالساق ، بحيث يرن الجرس أو يتحرك العلم عندها يتحرك عظم الركبة .

تقدم التمارين بالنسبة للطفل المصاب بالتهاب مفصل الركبة
(غالباً ما يبدأ التهاب المفاصل في الركبة ثم ينتقل الى مفاصل أخرى)

1 - نقوّي العضلات التي تقوم الركبة (من دون تقوية العضلات التي تثنيها).
2 - لا نحرك الركبة عند اجراء التمارين .
3 - نواظب على تغيير الوضعية التي نمارس فيها التمارين ونضيف أثقالاً لجعل التمرين أصعب مع ازدياد قوة الطفل .

• التمرين الأول : الساق على الأرض
تمارس التمرين أولاً في وضع الاستلقاء بلا حراك.

تشد العضلات هنا من دون أن تتحرك ، وتعد حتى 25. ثم تستريح وتكرر العملية 10 مرات . تمارس الشيء نفسه اأو 4 مرات يومياً.
وبعد أيام قليلة تمارس التمرين نفسه في وضع الجلوس.

• التمرين الثاني: رفع الساق المستقمة
1 - تشد عضلات الفخذ الفوقية بينما الساق مستقيمة ( كما في التمرين الأول).

2 - ثم ترفع الساق من دون ثني الركبة وتعد ببطء حتى 5 أو 10.
3 - تنزل الساق ببطء .
4 - تستريح .

عندما ترفع الساق تأكد من أن الركبة متجهة نحو الأعلى، أو الى الجانب قليلاً.

لا تدع الركبة تنثني على الاطلاق (اذا انثنت الركبة ولو قليلاً عند رفع الساق فهذا يعني أن العضلات هنا ما زالت ضعيفة . عندها تعود الى التمرين الأول ).

عندما يبدأ الطفل بالتمكن من القيام بهذا التمرين مستلقياً ومن دون ثني ركبته نبدأ بإضافة بعض الأثقال الى ساقه :


بعد بضعة أيام أجعل الطفل يقوم بالتمرين نفسه وهو جالس (*).


ومرة أخرى نزيد الوزن تدريجياً . ابدأ بنصف كيلو غرام حتى تصل في النهاية الى 5 كيلوغرمات . ولكن يجب عدم زيادة الوزن إلا بعدما يتمكن الطفل من ممارسة التمرين بالثقل السابق من دون ثني الركبة .

(*) تحذير: لا تقم بتمرين الجلوس هذا اذا كان الطفل مصاباً بالتهاب المفاصل في الورك أو بتقلصات فيه ، لأن التمرين يستخدم عضلات ثني الورك مما يجعل التقلصات هناك أسوأ.

عندما يتمكن الطفل من ممارسة التمرين بوزن 2 كيلوغرام من دون ثني ركبته يصبح بامكانه البدء بممارسة التنويعات التالية مع إبقاء الساق مرفوعة كل الوقت :

1 - نشدّ الطفلة هنا عضلة الفخذ الفوقية .

2 - ترفع الساق وتبقيها ممدودة .

3 - تحرك الساق الى الجانب وتديرها نحو الخارج .

4 - تحرك الساق نحو لداخل وتديرها في الاتنجاه نفسه .

5 - تنزل الساق وتستريح .

مهم : اذا كان هناك التهاب في مفصل الورك أيضاً أو كانت هناك تقلصات في الورك ، نقوم بهذه التمارين في وضع الاستلقاء لا الجلوس .

• التمرين الثالث : الركبه مثنية قليلاً:
1 - يستلقي الطفل هنا واضعاً منشفة أو ملاّءه (شرشف ) ملفوفة تحت الركبة
2 - يدير الساق نحو الخارج .

3 - يرفع الساق ويعدّ ببطء حتى 5 أو 10 .

4 - ينزل الساق ببطء .
5 - يسنربح .
6 - يكرر التمرين ببطء 10 و 30 مرة .

يجب التأكد من رفع القدم فقط وليس الفخذ، ومن أن الركبة ترتفع وهي مستقيمة بأكثر ما يمكن .
ومع اكتساب الطفل مزيداً من القوة فإنه يستمر بنفس تسلسل الخطوات المذكور في التمرين الثاني.
1 - يستلقي الطفل ويرفع القدم مع ثقل. نزيد وزن الثقل ببطء ختى 5 كيلوغرامات .

2 - يجلس ، ويرفع القدم بلا ثقل .
3 - يجلس، ويرفع القدم مع ثقل (نزيد الوزن حتى 5 كيلوغرامات ).
رباط مصنوع من إطار دراجة داخلي (أو نستخدم كيس رمل).
اذا كان التهاب المفاصل أو التقلصات بدأ في الورك فمن الأفضل ممارسة التمرين في وضح الاستلقاء والورك مستقيم قدر الامكان (لا نضع شيئأ تحت الركبة).
يمارس الطفل هذين التمرينين اذا لم يكن هناك خطر حدوث تقلصات في الورك.

لتقوية العضلات يجب الاستمرار في التمرين الى أن لا يعود الطفل قادراُ على الابقاء على ساقه مستقيمة أو حتى تبدأ الساق بالارتجاف قليلاُ . وكلما أكثر الطفل من ممارسة هذه التمارين ازداد تسارع قوة العضلات . ويمكن ممارسة هذه التمارين حتى عندما يكون المفصل متورماً ومؤلماً . وعلى العموم ، فاذا كان المفصل يزداد إيلاماً خلال التمرين أو بعده نستعمل ثقلاً أخف ونكرر التمرين مرات أقل أيضاً .

تمرين الركبة ذات المفصل الملتهب من خلال الأنشطة اليومية

المشي: هو أحد أفضل التمارين لتقوية الفخذ إذا وضع الطفل بعض ثقله على الساق .
في التهاب المفاصل حاول استخدام العصا وليس العكاز لأن العكاز قد يسبب تقلصات .

تساعد العصا في تقوية العضلات الضعيفة وتمنع التقلصات .

تحذير: اذا كان الطفل يستعمل عكازاً ولا يطأ الارض فهذا لا يقوي إلا العضلات التي تثني الساق .
اذا استعمل الطفل العصا فعليه أن يضع بعض الثقل على الساق ، لان هذا يقوّي العضلات التي تقوّم الساق .

في الأوقات التي يكون فيها التهاب مفاصل الطفل أقل إيلاماً فإن عليه أن يكون نشيطاً، ومن المفيد أن يركض أو يركب الدراجة أو يمشي طويلاً طالما ان هذا لا يسبب ألماً كبيراً للمفصل .
بعد أن يتمكن الطفل من المشي بشكل حسن من دون أدوات مساعدة يصبح المشي على العقبين تمريناً جيداً. (واذا كان التهاب المفاصل يؤثر على الكاحلين أيضاً فقد لا يكون هذا ممكناً. ولكن ، حاول مع ذلك ).

هذه الأنشطة تقوّي الأفخاذ الضعيفة .

صعود المرتفعات يمرّن الفخذين أكثر من المشي على أرض منبسطة .

السباحة : هي أحد أفضل التمارين للشخص المصاب بالتهاب المفاصل .

وكذلك فإن العوم واللعب في الماء يشكلان تمريناً جيداً . فالماء يحمل الجسم ويسمح بتحرك الذراعين والساقين بلا ثقل ، في حين تواجه مقاومة الماء
الرقيقة .

تمارين "مجال الحركة " للأطفال المصابين بالتهاب المفاصل

من المهم بالنسبة للطفل المصاب بالتهاب المفاصل أن يحرك ، كل يوم ، جسمه وذراعيه وساقيه عبر أوسع مجال ممكن من الحركة .
ولكن هذا ليس بالأمر السهل دوماً . فالالم والتيبس يجعلان تقوية المفاصل عملية صعبة . لهذا ، وقبل البدء بالتمارين ، عليك أن تتخذ خطوات تخفف الالم وتريح توتر العضلات . الأسبرين يساعد في هذا . اجعل الطفل يتناوله قبل ساعة من بدء التمرين (أو قبل القيام من الفراش لتخفيف تيبس الصباح ).

وكذلك فإن الحرارة تساعد على إراحة العضلات وتهدئة الألم. وهنالك في الصفحة 132 اقتراحات حول استعمال المغاطس الساخنة والشمع الساخن . واذا كانت المفاصل المؤلمة كثيرة يصبح الاستلقاء في الماء الدافىء مفيداً (أدفأ بقليل من حرارة الجسم ) .

حاول ، إن أمكن ، أن تؤمن حوضاً كبيراً بما يكفي للطفل ، أو أصنع مثل هذا الحوض ، بحيث يستلقي فيه الطفل ممدداً وقادراً على مدّ ومطّ ذراعيه وساقيه في كل الاتجاهات .

ولا تقتصر فائدة المياه الدافئة على المساعدة في تهدئة الالم ، بل إنها ترفع الجسم بلطف وتقلل من وزن أجزائه . هذا يجعل الحركة أسهل . لا تسند الطفل إلا بقدر الحاجة وذلك كى تبقى ذراعاه وساقاه حرة وطافية فى الماء. اطلب من الطفل أن يسترخي كلياً ، واجعه يبدأ بتحريك ذراعيه وساقيه . وكلما استرخى الطفل ازدادت استقامة الذراعين والساقين عند تحركه .

حاول أن تجد طرقاً تجعل الطفل يلعب في الماء، فهذا يساعده على نسيان الالم ويجعل مدّ المفاصل أسهل عليه .

في اللحظات التي تكون فيها ساق الطفلة أو ذراعها في أقصى امتدادها اطلبي منها البقاء في تلك الوضعية لحظة من دون ثني.
وبهذه الطريقة ستجد الطفلة ، شيئاً فشيئاً ، أنها تستطيع مدّ مفاصلها أكثر فأكثر.


ملاحظة : تمارين مجال الحركة الخاصة بمختلف المفاصل واردة في الفصل 42. نبحث هنا الطرق التي تجعلها أسهل على الأطفال المصابين بالتهاب
المفاصل .

أجهزة " العوم فى الهواء" لإرخاء وتحريك المفاصل المؤلمة

ان الطريقة الأفضل للاسترخاء و " تخفيف " الوزن بما يساعد على ممارسة تمارين المفاصل الملتهبة هي العوم في المياه الدافئة . وعندما لا يكون هذا ممكناً ، وبعد استعمال الكمادات الساخنة (صفحة 132)، يمكن تعليق الساق أو الذراع في جهاز بسيط ، تعليقاً حر، كما لو كان الطفل يعوم في الماء.

"تعويم " ساق ملتهبة المفصل

بعد تعليق الطرف انتظر حتى يسترخي الطفل ، ثم اجعله يؤرجح الطرف المعلق في هذا الاتجاه وذاك ، بلطف .
دع الساق تتحرك بفعل وزنها نفسه ، كما في الأرجوحة . نزيد التأرجح حتى تنثني الركبة والورك ويستقيما بالكامل (أو قدر الإمكان ).

البحث عن طرق لتحويل التمرين إلى لعبة

على سبيل المثال : يمكن للطفل أن يمد قدمه ليسقط بها حبات قرع أو كتل بينما يحاول طفل آخر اعادتها الى مكانها بسرعة ، متنافسين على الفوز.

يمكن وضع حبات القرع أبعد وأبعد مرة بعد أخرى بحيث يكون على الطفل أن يمطّ نفسه أكثر في كل مرة لإسقاطها . وعندما تكون الساق في أقصى امتدادها اطلب منه ابقاءها هكذا لحظة قبل إعادة ثنيها .

يمكنك أيضاً أن تجعل الطفل يمارس تمريناً وهو مستلق على ظهره ويؤرجح ساقه نحو الخارج (في اتجاه واحد) . وهذا يساعد على منع تقلصات صك الركبتين .

باستطاعة هذه الطفلة أيضاً أن تؤرجح ساقها وهي جالسة أو مستلقية على طرف الطاولة . شجعها على أرجحة ساقها أكثر ما يمكن لفوق والى الخلف . حول التمرين الى لعبة.

يمكن لجهاز كهذا أن يساعد في تقوية العضلات التي يقوم الركبة . وتعمل هذه الطريقة بشكل أفضل من الثقل المربوط بالكاحل لأن الشد هنا بقى مستمراً حتى عند ثني الركبة .

نضع أحجاراًَ أو قطعاً معدنية في علبة قديمة . ولا نستخدم من الوزن إلا ما يسمح للطفلة بأن تمد ركبتها كلياً . عندما تصبح الساق أقوى يمكنك أن تزيد وزن الثقالة.
حركة الذراعين: وهذه تتم بشكل مشابه كثيراً لحركة الساقبن.

شجّع الطفلة على تحريك طرفها بطريقة ايقاعية ، ربما باستخدام الموسيقى. حاول أن تساعدها على نسيان ألمها . فهي اذا أبدت اهتماماً بشيء آخر - كلعبةً ما أو موسيقى - فإن هذا يساعد على تخفيف انقباض عضلاتها .

ابحث عن طرق تجعل من هذه التمارين والحركات جزءاً من الأنشطة اليومية.

تصحيح التقلصات الناجمة عن إلتهاب المفاصل

للحصول على معلومات عامة عن أسباب التقلصات والوقاية منها وتصحيحها أنظر الفصل 8. إن تمارين مجال الحركة والتقوية تساعد على منع أو تصحيح التقلصات المبكرة ( أنظر الفصل 42). أما التقلصات الحادة فقد تحتاج الى أدوات مدّ أو جبائر (قوالب ) (أنظر الفصل 59). ولكن عند استعمال القوالب أو الأدوات الأخرى لتقويم التقلصات يبقى من المهم جداً الاستمرار في اجراء التمارين بلا حركة لتقوية العضلات وتقويم الطرف .

احتياطات عند تجبير طرف مصاب بالتهاب المفاصل

تحذير: اذا كان المفصل مخلوعاً جزئياً أو رخواً جداً فمن الأفضل عدم استعمال الجبائر أو القوالب أو أجهزة المدّ لأن هذه تزيد الخلع. من الأفضل الاستمرار بالتمارين مع ضرورة عدم استخدام القوة مع المفاصل .
1 - افحص أولاً المفصل بحثاً عن خلع . حاول تحريك العظام الى الأمام والخلف ، ومن جهة الى جهة .

2 - اذا لم تكن هنالك علامات خلع عليك تقويم المفصل شيئاً فشيئاً، قدر الإمكان، من دون التسبب بألم كبير.

ارفع بيدك خلف الركبة للمحافظة على العظام في مكانها الصحيح هكذا.

3 - اصنع جبيرة الركبة ، بحذر، حول الساق وهي أكثر ما تكون استقامة ، من دون إيلام كثير .

الى أن تجف الجبيرة ، مارس ضغطاً ثابتاً ومستمراً على هذه النقاط لكي تبقى العظام في مواقعها الصحيحة ويبقى المفصل ممدوداً.
4 - طيلة وجود الجبيرة في مكانها اجعل الطفل يمارس تمارين بلا حركة عدة مرات يومياً فهذا يحافظ على ابقاء العضلات الممدودة قوية .

بمكنك شق فتحة عند رأس ( صابونة ) الركبة للتأكد من أنها تتحرك عندما تشدّ الطفلة العضلة.
5 - انزع الجبيرة كل يومين واستعمل الحرارة وتمارين مجال الحركة مع ثني الساق ومدها، شيئاّ فشيئاّ. ثم مد الساق أكثر قليلاً و ضع جبيرة جديدة .

6 - واصل تقويم الساق بجبيرة جديدة كل يومين حتى تستقيم تماماً أو تصل الى أقصى استقامة ممكنة .
احتفظ بسجل كهذا عن التقدم المحقق (أنظر الفصل 5). بهذه الطريقة يمكنك أن تعرف متى تتوقف الساق عن الاستقامة أكثر وأن الوقت حان لوقف استعمال الجيرة .

(مهم: يفضل استبدال الجبيرة كلياً بدلاً من استعمال الأسافين مع الجبيرة ذاتها، لأن في هذا خطر الإنخلاع).

تحذير: لا تشد بهذه الطريقة وإلا خلعت المفصل .

أدوات لمدّ المفاصل مصنوعة محلياً

لأن الحركة اليومية مهمة جداً بالنسبة للمفاصل الملتهبة فإنه يجب تجنب الجبائر، كما أمكن . لذلك حاول ابتكار طرق أخرى لتصحيح التقلصات . استعمل أي مواد يمكنك العثور عليها كالبلاستيك والقصب والإطارات الداخلية لدواليب الدراجات .

فيما يلي بعض الأمثلة عن الأدوات المساعدة التي ابتكرتها قرية مكسيكية لفتاة تعاني من إلتهاب المفاصل :
• الركبة
الطريقة 1

الطريقة 2

تحذير: تأكد من أن الأدوات المساعدة تشد بطريقة لا تسبب الخلع.

• الرسغ
مسند فوقي لليد

ملاحظة: الأداة المساعدة خلف الركبة تعمل عادة بشكل أفضل، فهي أكثر ثباتاً وتسبب انقباضاً أقل في العضلة. ولأنها تمسك بالساق بثبات أكبر فإنها أقل تسبباً في الخلع، وهي كذلك مريحة أكثر وأقل إرباكاً.

احتياطات عند استعمال الأدوات المساعدة على مدّ التقلصات :

• يجب أن تكون الأدوات المساعدة مصنوعة بطريقة تمنع الخلع. عند الاستعمال تفحّص احتمال ظهور علامات مبكرة على الخلع .
• يجب ألا تشد الأدوات المساعدة كثيراً حتى لا تسبب ألماً وانقباضاً دفاعياً من جانب العضلات .
• استعمل الأدوات المساعدة خلال معظم ساعات النهار والليل (حوالي 20 ساعة من كل 24).
• فك الأدوات المساعدة مرتين أو ثلاثاً يومياً لإجراء التمارين .
• قم أيضاً بالتمارين "بلا حركة " والأدوات المساعدة في أمكنتها .
• تأكد من أن الأدوات المساعدة لا توقف تدفق الدم ، أو تضغط على الأعصاب . واذا أصبحت اليد أو الساق باردة وتغير لونها وبدأت تؤلم أو أصبحت خدرة ، انزع الأداة المساعدة وصحح وضعها حسب الحاجة .

من أجل أدوات مساعدة وأجهزة أخرى لتقويم التقلصات أنظر الفصل 59.

تصحيح تقلصات الوركين الملتهبين

أبحث عن طرق تمكن الطفل من الاستراحة والاسترخاء ورأسه مستقيم قدر الإمكان . واذا كان مصاباً أيضاً بتقلصات في ركبتيه فإن بامكانه الاستلقاء هكذا:
بإمكان هذه الطفلة أن تستريح وتقوّم جسمها بشكل أفضل اذا استطاعت أن تلعب أو تقرأ .
نضع مساند أو وسائد خلف ظهرها ورأسها ولكن ما يكفي منها لكي تضطر إلى تقويم نفسها قليلاً. ومع استقامة وركيها وعنقها تدريجياً نخفض ظهرها ورأسها باستمرار، وشيئاً فشيئاً.

نضع تحت الركبتين والقدمين مساند لا تزيد عما يطفي لتقويم الوركين . وعندما تستريح تدريجياً نخفض ركبتيها ونرفع قدميها شيئاً فشيئاً، بحيث تستقيم الركبتان والوركان .
يمكن للطفلة أن تكون محنية ومتيبّسة في الصباح ، فتحتاج الى مساعدة لكي تتمدد هكذا كل يوم ، أو عدة مرات يومياً.
وإذا أمكن ، نجعلها تستلقي على بطنها أيضاً.

فكّر بألعاب أو تمارين تمكّن الطفل من مدّ وركيه وركبتيه . وفي هذا المثال يقوم الطفل بدحرجة جذع الشجرة لرفع العلم ولمس اللعبة أو القرعة المعلقة . هذا يقوّم ويقوّي عضلات ساقيه .
وعندما يصبح ظهر الطفل ووركيه وركبتيه أكثر استقامة ويكون قد اكتسب قوة ، يمكنك شدّ الشبكة الهزازة أكثر ووضع وزن أكبر في رأس العصا التى تحمل العلم .

مقعد قابل للتعديل

يمكن "لمشاية " شبيهة بهذه ، مصنوعة في البيت ، أن تساعد الطفل الذي يعاني تقلصات في الورك على البدء بالمشي. أنها توفر أيضاً تمريناً لتقويم عضلات الذراعين والساقين .
ومع ازدياد استقامة وركي الطفل وركبتيه يمكن رفع مستوى العكازين والمقعد .
ومن الأفضل للطفل أن يمشي الى الخلف (تصوّر أنك سرطان ). وهو بهذه الطريقة يقوّي ويقوّم عضلات الساقين . أما المشي الى الأمام فيقوّي العضلات التي تثني الساق ، وهو ما قد يزيد من التقلصات .

تعلّم الحركة والابتسام : قصة تيريزا

أصيبت تيريزا بالتهاب مفاصل الأحداث منذ كانت في السابعة من عمرها، كانت في الرابعة عشرة عندما أخذتها أمها للمرة الأولى، ومن قرية بعيدة ، الى مركز "بروخيمو". كان جسمها متيبساً على شكل كرسي، وكانت عيناها هي الشيء الوحيد الذي تستطيع تحريكه في جسمها . مفاصلها تؤلمها الى درجة أنها كانت تقضي ليلها في البكاء وقبل ذلك بسنوات كان طبيب قد وصف لها الأسبرين لتخفيف آلامها ، لكن الأسبرين صار يسبب لها آلاماً حادة في المعدة ، ولذا توقفت عن تناوله .
وكانت تيريزا في يوم من الأيام فتاة صغيرة مرحة ونشيطة ، وقد أنهت سنتها المدرسية الثالثة . أما اليوم فقد أصبحت حزينة ، يائسة . تبكي بألم كل صباح عندما يحملها أبوها من الفراش بكل عناية ويجلسها في كرسيها . صارت نادراً ما تتكلم . ولا تبتسم أبداً.
عندما وصلت تيريزا الى "بروخيمو" كانت تعاني تقلصات حادة في رسغيها وأصابعها ومرفقيها ووركيها وركبتيها وكاحليها وقدميها . وجعلها فريق إعادة التأهيل تعود الى استخدام الأسبرين ثانية ولكن مع مراعاة أن تتناوله مع الطعام مع كثير من الماء ومضادات الحموضة . ثم بدأ الفريق عملية العلاج الطويلة والبطيئة الصور التالية تبين بعض مظاهر هذا العلاج :




كانت تيريزا تتحسن بثبات واستمرار. بدأت تتحدث وتبتسم وتهتم بما حولها. وجاء شقيق أكبر لها لزمارتها لبضعة أسابيع ، وتعلم كل شيء عن تمارينها وعلاجها كي يتمكن من مساعدتها عند عودتها الى القرية.

للأسف ، ما أن غادرت تيريزا عائدة الى البيت حتى مرضت بحمى الضنك أو "أبو الركب " (حمى العظم المكسور: دنج ) وكادت أن تموت . ولم يكن من عائلتها إلا أن أوقفت التمارين والأدوية . وعندما عادت الى " بروخيمو" بعد 6 أسابيع كانت متيبسة ومحنية كما في المرة الأولى. كانت تشعر بأسباب جعلها لا تكلم أحداً . وبدأ الفريق إعادة تأهيلها من جديد .






وعندما استقامت ساقا تيريزا وذراعاها انحنت رقبتها الى الأمام أكثر فأكثر. ولم يعد باستطاعتها أن ترفع ذقنها عن صدرها. فصنع لها عاملو القرية مسنداً للرأس مربوطاً بسترة مشدودة حول صدرها. وخلال أشهر قام ساعد المسند الداعم على إعادة رأسها الى وضعه الطبيعي، بلطف .

في البيت ، تساعد تيريزا الآن في رعاية أشقائها وشقيقاتها الأصغر. وهي تشارك مع عائلتها في تنفيذ الأعمال المنزلية . في حين أنه كان على الآخرين قبلاً أن يعتنوا بها.


الفصل السابع عشر

الحمى الروماتيزمية

ان الحمى الروماتيزمية عبارة عن علّة خطيرة يرافقها ألم في المفاصل و حمى . وغالباً ما تستمر لمدة 6 أسابيع ولكنها قد تستمر ل 6 أشهر (وأكثر في حالات نادرة ). ثم يتلاشى ألم المفاصل عادة وبشكل كلي. ولكن ، اذا ما حصل ضرر في القلب فإنه يكون مستديماً أو يصبر معيقاً (قصر في التنفس : طفل عليل ).

الأسباب

يصاب الطفل عادة بالحمى الروماتيزمية بعد تقرح الحلق (التهاب الحلق ) الناجم عن جرثومة تسمى "ستريبتوكوكوس " (والحمى الروماتيزمية تشبه رد فعل الحساسية - الألرجيا - ألى حد ما). وغالباً ما يبدأ " التهاب الحلق " هذا (التكوّر العقدي الحلقي) فجأة بألم في الحلق وحمى ومن دون علامات الرشح . وتكون الحمى الروماتيزمية شائعة أكثر حيث ينتشر "التهاب الحلق" بشكل وبائي، أي في المجتمعات المكتظة ذات المرافق الصحية السيئة .

الوقاية

كثيراً ما يمكن تجنب الحمى الروماتيزمية بإعطاء البنسلين للأطفال الذين تظهر عليهم علامات "التهاب الحلق ". واظب على اعطاء البنسلين لمدة 3 أيام على الأقل بعد اختفاء العلامات . أما الوقاية الطويلة الأمد فتتطلب تحسين الشروط الصحية والمعيشية (مجتمع أكثر صحة وعدلاً).

تحذير: معظم حالات "تقرّح الحلق " عند الأطفال لا ترجع الى هذه الجرثومة ، بل هي ناجمة عن رشح (نزلة برد) عادي. ويجب عدم معالجة هذه الحالات بالبنسلين أو بأي مضاد حيوي ، ولا بالحقن حتماً (أنظر الصفحة 18) . في العادة يكون " التهاب الحلق " مؤلماً جداً ويبدأ فجأة مترافقاً مع حمى شديدة و من دون انسداد الأنف أو أي علامات زكام أخرى.

علامات الحالة التقليدية
• عمر الطفل بين 5 و 15 سنة .
• يبدأ المرض بعد 1 - 3 أسابيع من إصابة الطفل بتقرّح حاد في الحلق .
• حمى شديدة : الطفل يمرض حقاً .
• ألم في المفاصل : غالباً ما ييدأ الألم في واحد أو أكثر من المفاصل الكبرى (وخصوصاً الرسغين والكاحل ). ثم ينتقل الى مفاصل أخرى غالباً ما تكون مفاصل الركبتين والمرفقين . وقد تتورم المقاصل المؤلمة وتصبح حمراء وساخنة .

• تتحسن حال الطفل خلال فترة تتراوح بين 6 أسابيع و 3 أشهر، ولكنه قد يصاب بالعلّة نفسها بعد تقرّح حلقي آخر.

علامات أخرى (لا تظهر دائماً):
• خطوة منحنية حمراء على الجلد .
• كتل (بحجم حبوب الفاصولياء) تحت الجلد عند المفاصل أو حولها .
• مشكلات في القلب : قد تسمع "همهمة " اذا وضعت أذنك على قلب الطفل . وبدلاً من الضربات الطبيعية لنبضات القلب : "لب دب " فإنك تسمع ما يشبه صوتاً خفيفاً طويلاً: "ووش " لاحدى الضربتين : "ووش دب . . ووش دب.. ووش دب ..". وصوت "ووش " يعني تلفاً في أحد صمامات القلب بحيث لا ينغلق الصمام كلياً . وفي الحالات الشديدة يمكن لهذا أن يؤدي الى سكتة قلبية (أنظر مرشد العناية المحية "حيث لا يوجد طبيب " ص 325).
• نزف في الأنف ، وألم في البطن والصدر وتظهر علامات "ذات الرئة " (التهاب رئوي - نيمونيا) في حالات قليلة فقط .

المعالجة

• اذا كنت تظن أن الطفل مصاب بحمى روماتيزمية ، فعليك الحصول على استشارة طبية بسرعة ، إذ ان العلاج المبكر قد يساعد في تجنب حدوث ضرر القلب . (بعد ظهور الحمى وألم المفاصل لا يبدو أن المعالجة تقصر طول مدة المرض ).
• أعط الطفل البنسلين عبر الفم لمدة 10 أيام ، أو أعطه حقنة واحدة من "بنزاتين البنسلين G" في عضلتي العجز (نصف حقنة في كل عضلة )، أو احقن "بروكايين البنسلين " يوميأ لمدة 10 أيام . أما الأطفال الذين يعانون حساسية البنسلين فيمكنهم أخذ "الإيريثرومايسين ". أنظر الإطار أدناه من أجل الجرعات . (من أجل احتياطات استعمال البنسلين أنظر: "مرشد العناية الصحية - حيت لا يوجد طبيب"، ص 349).
• أعط الأسبرين بجرعات كبيرة . في الصفحة 134 ورقة معلومات حول جرعات استعمال الاسبرين مع الاحتياطات الواجب إتخاذها . واظب على اعطاء الأسبرين حتى بضعة أيام بعد اختفاء الأعراض .
• ضع كمادات ساخنة أو باردة على المفاصل المؤلمة للمساعدة على تخفيف الألم والورم (أنظر الصفحة 132).
• قم بتمارين "مجال الحركة " للمفاصل المؤلمة ، بلطف ، يومياً (أنظر الفصل 42).
• قم بتمارين "بلا حركة " للمحافظة على القوة (أنظر الصفحة 140).
• يجب أن يبقى الطفل في الفراش أو أن يستريح تماماً معظم الوقت حتى تتلاشى كل العلامات ( حوالي 6 أسابيع ). ثم بإمكانه أن يعاود نشاطه شيئاً فشيئاً.

الوقاية من عودة المرض

يواجه الأشخاص الذين أصيبوا مرة بالحمى الروماتيزمية خطر الاصابة بها مرة أخرى. وعلى هؤلاء الأشخاص أن يعالجوا أي "تقرّح حلقي" بالبنسلين بسرعة . واذا ظهرت على أحدهم أعراض اصابة في القلب (همهمة) عند الاصابة الأولى فإن الخطر يصبح أكبر عند الاصابة به للمرة الثانية . ومن الحكمة أن يتابع هؤلاء الأشخاص تناول جرعة وقائية من البنسلين بشكل منتظم لمدة سنة كاملة بلا إصابة وحتى عمر 17 سنة (يخف بعد هذا العمر خطر الاصابة بالتكور العقدي الحلقي) . للوقاية الطويلة الأمد أهمية خاصة عند الأشخاص المصابين بحالة متقدمة من "روماتيزم القلب".

الجرعات الوقائية:

• حقنة واحدة من 1.2 مليون وحدة من بنزاتين البنسلين G مرة في الشهر.
• أو حبة من 500 مغ من السلفاديازين مرتين يومياً.
• أو حبة من 125 مغ من "بوتاسيوم البنسلين G" مرتين يومياً على معدة فارغة.
• للأطفال الذين يعانون حساسيّة البنسلين ، تعطى حبة واحدة من 100 مغ من "الإيريثرومايسين "، مرتين يومياً.

قبل استعمال هذه الأدوية إقرأ المحاذير والاحتياطات . وانظر الصفحات الخضراء في مرشد العناية الصحية "حيث لا يوجد طبيب ".


الفصل الثامن عشر

مشكلات الورك

الورك المخلوع

يكون الورك مخلوعاً عندما يكون عظم الفخذ في الورك خارج تجويفه . ويولد بعض الأطفال بورك مخلوع أو اثنين . وأحياناً لا يعاني هؤلاء الأطفال مشكلات أخرى. وعندها يمكن للعلاج المبكر تصحيح هذه المشكلة بسهولة فلا يصبح الطفل معوقاً ولا يعاني العرج .

لهذا، فإن من المهم فحص كل الأطفال وهم في اليوم العاشر من العمر لرؤية ما اذا كان لديهم ورك مخلوع أو أكثر.

1- قارن بين الساقين . اذا كان أحد الوركين ن مخلوعاً فقد تظهر في في العلامات التالية :
• القسم الأعلى من الساق يغطي جزئياً هذا القسم من الجسم.
• هناك طيات جلد أقل .

• قد تبدو الساق أقصر أو "ملتوية " نحو الخارج بزاوية غريبة .
2- نمسك بالساقين مع ابقاء الركبتين مثنيتين هكذا.

3- لفحص طفل أكبر بقليل نثني ركبتيه ونقارن ارتفاعيهما .

المعالجة

يجب أن تبقى ركبتا الطفل عاليتين ومنفرجتين ، ومن أجل ذلك :

• استعملي حفّاضات متعددة الطبقات وسميكة، هكذا:

• أو ثبّتي ساقيه هكذا (عندما ينام ).

• أو احملي الطفل على ظهرك، هكذا:




لا يحتاج الطفل عادةً الى أية معالجة أخرى فب الأماكن التي تحمل فيها الأم طفلها تقليدياً وساقاه منفرجتان على وركها أو على ظهرها.

الأوراك المخلوعة المترافقة مع مشكلات عظام أخرى

الأطفال الذين لديهم الإعاقات المذكورة هنا كثيراً ما يولدون بأوراك مخلوعة . ولهذا، فإن من الأساسي فحص هؤلاء الأطفال بعناية بعد ولادتهم بأيام للتأكد من عدم وجود خلع.
• متلازمة "دون "(المنغولية )
• استسقاء الحبل الشوكي (سبينابيفيدا).
• عوج المفاصل (أرثروجريوزيس ).
• الشلل الدماغي.
• القدم الملتوية (الحنفاء).

يمكن تصحيح الكثير من الأوراك المخلوعة (وليس كلها) بطرق شرحناها في الصفحة 155. ويساعد الابقاء على الساقين منفرجتين خلال الأشهر الأولى من حياة الطفل على تحسين شكل فجوة الورك .

واذا كان من الصعب الابقاء على الساقين منفرجتين فقد تحتاج الى استخدام القوالب أو الجبائر، أو صنع مشدات خاصة .

يجب استعمال القوالب لمدة تتراوح بين شهرين و 4 أشهر أو أكثر، وهذا يتوقف على عمر الطفل (استعمال أطول للأطفال الأكبر عمراً) وعلى مدى التشوّه . (استخدم قماشاً أو قارورة لجمع بول الطفل لكي لا يتسرب الى داخل القالب ).

ولكن لا يمكن تصحيح كل أنواع الخلع بهذه الطرق ، فبعضها يحتاج الى جراحة . وفي بعض الحالات يكون الورك مشوّهاً الى درجة تجعل تصحيح الخلع مستحيلاً، حتى بالجراحة .

وقد تكون الجراحة مفيدة في حالة خلع الورك المترافق مع استسقاء الحبل الشوكي. أما اذا كان الوركان كلاهما مخلوعين فإن جراحة الورك لن تساعد الطفل على المشي بشكل أفضل.

كذلك يمكن أن ينخلع الورك بعد ولادة الطفل سواء بسبب حادث ما أو كمضاعفة لإعاقة أخرى، وخصوصاً شلل الأطفال (نتيجة لضعف العضلات والأوتار التي تحافظ على تماسك مفصل الورك ) أو الشلل الدماغي (نتيجة للتشنج والتقلّصات ).

اختبار التلسكوب

لمعرفة ما اذا كان الورك مخلوعاً أو إذا كان يمكن أن ينسحب بسهولة من المفصل ، اجعل الطفل يستلقي على ظهره :

أما الخلع الذى هو من مضاعفات شلل الأطفال أو الشلل الدماغي فنادراً ما يمكن تصحيحه من دون جراحة . ولكن كثيراً ما يفضّل عدم إجراء الجراحة لأن العمليات الجراحية لا تنجح دوماً، والأطفال الذين لديهم القدرة على المشي سيمشون بالرغم من الورك المخلوع .

مشكلات الورك الناجمة عن تآكل أو إنزلاق قلنسوة رأس عظم الفخذ

هناك نوعان مختلفان من مشكلات الورك التي تحصل كثيراً عند الأطفال أصحاب النشاط العالي للغاية ، وخصوصاً الذكور منهم.

1- تآكل القلنسوة أو "مركز النمو" على "رأس " عظم الفخذ يسمى مرض ليغ - بيرتس ، وهو يبدأ عادة في عمر يتراوح بين 4 و 8 سنوات . وهو مرض يصيب طفلاً من أصل كل 300 - 600 صبي.
2- إنزلاق القلنسوة على رأس عظم الفخذ، أقل شيوعاً، وهو يحصل ، فجأة أوشيئاً فشيئاً، ما بين سن 11 و 16 سنة عادة (عندما يكون نمو الطفل سريعاً).

وغالباً ما يكون السبب مجهولاً، في كلا الحالتين، ولكن قد تكون له علاقة ما بإصابة ناجمة عن القفز أو السقوط.

وينجم تآكل مركز النمو عن انقطاع مؤقت في لتزوّد بالدم ، مما يؤدي الى موت العظم .

التشخيص: اذا ظهرت عند الطفل علامات تدل على احدى هذه المشكلات نحاول أن نصوره بالأشعة السينية (أشعة إكس ) لمعرفة السبب .


العلامات :

• يبدأ الطفل بالعرج ويميل الجسم باتجاه الجانب المصاب .
• كثيراً ما لا يشكو الطفل من ألم يشعر به .

• أو أنه قد يشعر ببعض الألم في الركبة أو الفخذ (وفي الركبة أحياناً أقل ) بالرغم من أن المشكلة في الورك .
• قد تصبح عملية الورك أو فتحه محدودة نسبياً أو حتى مؤلمة اذا حاول الطفل ثني الورك أكثر .

• ومع مرور الزمن يصبح الفخذ أنحف وتضعف العضلات التي ترفع الساق جانبياً.

تآكل (أو تلف ) مركز النمو لا علاقة له عادة بأمراض أخرى. وعلى العموم ، ففي بعض الحالات يمكن لتآكل مركز النمو نتيجة لنقص في التزويد بالدم أن ينجم عن "سل الورك "، أو عن "فقر دم الخلايا المنجلية "، أو عن الفدامة (الكريتنية )، أو عن استعمال الاستروئيدات القشرية (كورتيكوستيروئيد) والأدوية التي تدخل هذه في تركيبتها. لابد من إجراء فحوصات طبية دقيقة.

معالجة مرض " ليغ - بيرتس" وتقدمه

عندما يفقد مركز النمو التزود بالدم يموت العظم ويأخذ في التفتت . وفي الوقت نفسه ، يبدأ الجسم بتصنيع عظم جديد . وخلال سنتين أو ثلاث يتم تكوين مركز نمو جديد كامل ، ويعود مشي الطفل طبيعياً ، بشكل أو بآخر، ومن دون ألم في العادة . لكن مركز النمو الجديد غالباً ما يكون أكثر تسطحاً من قبل ولا "يركب " جيداً في تجويف الورك. ونتيجة لذلك ، وبعد مرور عدة سنوات ، يبدأ مفصل الورك بالتلف مجدداً ، وقد يترافق ذلك مع بدء إلتهاب مفاصل (أرثريتس ) مؤلم ومدمّر ومتقدّم تدريجياً .

ولقد جربت طرق عديدة لمعالجة مرض "ليغ - بيرتس"Legg - Perthes. وحاول معظم الطرق المحافظة على الساق في وضعية تجعل مركز النمو يكون نفسه بطريقة تجعل شكله كروياً وطبيعياً مرة أخرى.

كانت احدى الطرق التقليدية لمنع حمل ثقل الجسم والإبقاء على الورك مثنياً هي استعمال الحمالة . ولكن هذا لا يفيد. ولا نذكره هنا إلا لأن أطفال بعض البلدان يستعملون الحمالة والعكاكيز طوال سنوات .

كانت القوالب أو المشدات تبقى على الطفل حتى يتكوّن مركز النمو كلياً، وفي العادة لمدة سنتين الى 3 سنوات . وكان هذا أمراً قاسياً سواء على الطفل أو على العائلة .

الطريقة الاحدث هي الجراحة ... حيث يقطع الجراح قطعة من العظم المحتوية على تجويف الورك .

ويديرها الجرّاح بحيت "يركب " عظم الفخذ بشكل أعمق في التجويف (وكانت النتيجة شبيهة بالمباعدة ما بين الساقين ).

وكانت الجراحة مكلفة وأكثر خطورة ، ولكنها كانت أسرع بكثير ولا تحتاج الى أكثر من قضاء 6 أسابيع في الفراش داخل القالب . كان الطفل بعدها يستطيع عيش حياة طبيعية بدرجة أو بأخرى، من دون حمالات أو مشدات . ولكن الأمر كان يحتاج الى سنتين أخريين لتكوّن مركز النمو الجديد، وكان العرج و/ أو الالم يستمر خلال هذه المدة .

وأظهرت الدراسات أن أياً من هذه الطرق (الحمالة والقوالب والمشدات والجراحة ) لا تؤدي الى أي تحسن كبير. وسواء تمت معالجة الطفل أم لا فإن الألم والعرج سينتهيان تدريجياً، ثم يحتمل أن يعودا بعد سنوات على شكل إلتهاب المفاصل . وبالرغم من أن أطباء كثيرين ما زالوا يوصون بواحد من هذه العلاجات فإن من الأفضل عادة أن ننصح الأهل بعدم عمل أي شيء. (وهذا قرار يصعب على الأمل اتخاذه ولكنه سيجعل الحياة أسعد بالنسبة للطفل والعائلة ). حافظوا على نشاط الطفل ، ولكن لا تجعلوه يركض أو يقفز أو يمشي طويلاً اذا كان ذلك يضايقه . التمرين المعتدل مهم ، أما السباحة فممتازة .

معالجة وتقدم مركز النمو المنزلق

عندما ينزلق مركز النمو يجب إعادته الى مكانه جراحياً إن أمكن ، وتثبيته . وعندما تستحيل الجراحة يجب على الطفل تجنب كل تمرين مجهد، كالركض والقفز، على أمل ألا يزداد إنزلاق مركز النمو أكثر، الى أن يندمج مع عظم الفخذ (عندما يصبح الفتى عادة في سن 16- 18 سنة ). ومن دون الجراحة ، يرجح ظهور إلتهاب مفاصل تآكلي متزايد، خصوصاً اذا كان الانزلاق حاداً.


الفصل التاسع عشر

إلتهاب العظام

(إلتهاب نخاع العظم : أوستيوميليتيس )

إلتهاب العظام Osteomyellitis عبارة عن مشكلة طبية في معظمها . ولذلك فإننا لن نشرح كل الأنواع المختلفة من إلتهاب العظام أو تفاصيل المعالجة الطبية أو الجراحية.

وإلتهاب العظام المزمن من الأمور الشائعة نسبياً في القرى التي يمشي سكانها حفاةً وحيث يمكن للإصابات والأمراض أن تجعل من إلتهاب العظام مرضاً كثير الظهور. ويمكن لأنواع الإلتهاب المختلفة أن تنجم عن الفطريات ، أو عن أنواع كثيرة مختلفة من البكتيريا (بما في ذلك بكتيريا التيفوئيد والسل والتكوّر العنقودي - " ستافيلوكوكس") . وغالباً ما تستمر حالات الإلتهاب هذه لسنوات مسبّبة دمار العظام واعاقة حادة .

وحالات إلتهاب العظام عبارة عن مضاعفات شائعة جداً للإصابات والحروق وتقرّحات الضغوط (قرح الخواش ) لدى الأشخاص الذين فقدوا الإحساس في أيديم وأقدامهم. وهذا يشمل الأشخاص المصابين باستسقاء الحبل الشوكي (سبينابيفيدا - أنظر الصفحة 173). وإصابة الحبل الشوكي (الصفحة 196) والجذام (الصفحة 222). ونظراً لأن الشخص لا يشعر بالألم فإنه غالباً ما لا يريح المنطقة المصابة ولا ينظفها ولا يحميها . ونتيجة لذلك فإنها تصاب بالإلتهاب وتدريجياً تزداد الإصابة عمقاً حتى تصل الى العظم .

يمكن تجنب إلتهاب العظام ، عادة ، من خلال العناية الملائمة والمبكرة بالتقرّحات والإصابات أو الجروح .

تحذير: ان تقرّحات الضغط العميقة (قرح الفراش ) التي لا تندمل (حتى بعد المحافظة عليها نظيفة وعدم تعريضها لمدة أشهر لأي ثقل أو وزن) قد تنتهي الى إلتهاب العظام . ويرجح حدوث إلتهاب العظام خصوصاً إذا وصل التقرح الى العظم ، أو إذا رفض ثقب صغير في أسفل التقرح أن ينغلق وبقي ينزّ منه السائل أو القيح . اذا اعتقدت بوجود إلتهاب عظمي فاطلب مساعدة طبية ، وقم بكل الخطوات اللازمة للمعالجة بشكل ملائم .

يمكن أحياناً رؤية فقدان جزء من الجسم عند الشخص المصاب بالجذام (مرض هانسن ). وليس هذا ناجماً عن جراثيم الجذام ، بل عن جراثيم أخرى تؤثر على العظم بسبب جروح يصاب بها المريض ولا يعتني بها لأنه لا يشعر بألمها .

علامات إلتهاب العظام المزمن

• يحتوي الجلد القريب من العظم على تقرحات صغيرة عميقة تندمل ثم تنفتح ثانية لينزّ منها القيح . وتكبر المنطقة المصابة تدريجيا وتنفتح فيها ثقوب جديدة .
• قد يكون هنالك ألم وقد لا يكون .
• قد يكون للقيح رائحة كريهة وقد لا يكون .
• لا حمّى عادة ، إلا في البداية أحياناً، او اذا ما وصل الإلتهاب الى الدم ، في أحيان أخرى.

• كثيراً ما يتحسن وضع الإلتهاب باستعمال المضادات الحيوية ولكنه يستمر في العودة تكراراً .
• قد يصبح العظم المصاب أثخن تدريجياً مع استمرار تلفه من الداخل ويشكل غلافاً عظمياً جديداً .

المعالجة

• حاول الحصول على مساعدة طبية خبيرة ، كلما وحيثما أمكن .
• إذا عولج المرض مبكراً بالمضادات الحيوية المناسبة وبالجرع (العالية ) اللازمة فإن الإلتهاب يذهب أحياناً ولا يعود . ويفضل ، إن أمكن ، فحص القيح (زراعته ) لدى مختبر طبي لمعرفة نوع الإلتهاب وما هو الدواء الأفضل له . ويجب أن يؤخذ الدواء عادة لفترات طويلة (أشهر).
• إذا لم تتمكن من "زراعة " القيح فبإمكانك أن تجرب معالجة الإلتهاب بالتيتراسيكلين (عن طريق الفم ) أو بالديكلوكسيسيلين (نوع خاص من البنسلين ). استعمل جرعات كبيرة نسبياً . وراجع "مرشد العناية الصحية - حيث لا يوجد طبيب " أو كتاباً طبياً مدرسياً .
• قد يحتاج الأمر الى جراحة لإزالة العظم الميت والمصاب .
• قد يكون بتر الطرف ضرورياً أحياناً.
• حتى مع المعالجة الممتازة ، وبعد مضي أشهر أو سنوات من دون أية مشاكل ، قد تنفتح تقرحات جديدة ويبدأ النزّ من العظم المصاب مرة أخرى.

إعادة التأهيل والأدوات المساعدة
ان نوع إعادة التأهيل وأنواع الأدوات التجبيرية التي قد تلزم تعتمد على حجم التلف الحاصل . وفي بعض الحالات قد يستحيل إجراء الجراحة أو قد يفضّل الشخص التعايش مع المشكلة بدلاً من بتر أحد أعضائه .

وحول الوقاية واعادة التأهيل والأدوات المساعدة أنظر الفصلين 24 و 26، وأنظر الفصل 58 حول تقرحات الضغط والجذام والمشدات .

عندما يكون تلف العظام كبيراً يمكن للمشد أن يساعد أحياناً على المشي بشكل أفضل .

تحذير: القيح الخارج من عظام مصابة قد يسبب حالات إلتهاب جدية لأشخاص آخرين . لذلك ، عليك تغيير الضمادات بشكل منتظم وغليها بالماء قبل استعمالها ثانية ، أو حرقها . واغسل يديك تكراراً . يجب مراعاة الشروط الصحية مراعاة كبيرة .


الفصل العشرون

تقوّس العمود الفقري وتشوهات الظهر الأخرى

 

العمود الفقري عبارة عن سلسلة من العظام المسمّاة "فقرات " والتي تصل الرأس بعظم الورك وتفصل بين كل فقرة وأخرى وسادة صغيرة تسمى "قرصاً " (ديسك ) . ويعمل العمود الفقري على الإبقاء على الجسم والرأس منتصبين . وكذلك فإن العمود الفقري يغلف ، في قناته المركزية الفارغة ، " الحبل الشوكي" أو خط الاتصال الرئيسي للأعصاب التي تربط الدماغ بكل أجزاء الجسم (أنظر الصفحة 35) .

التقوس الجانبي (سكوليوس - تقوس بشكل S )

الظهر المحدودب (كيفوسيس)

إنحناء الظهر (لوردوسيس)

الانثناء الحاد أو نتوء العمود الفقري (سل العمود الفقري)

الشكل الطبيعي للعمود الفقري

يكون العمود الفقري (والظهر) مستقيماً عادة عند النظر اليه من الخلف، أو فيه 4 تقوسات عند النظر اليه من الجانب .

من بين هذه المشكلات كلها يبقى التقوس الجانبي (سكوليوسيس ) هو المشكلة الجدية الأكثر شيوعاً . وعلى العموم ، فكثيراً ما يلاحظ تقوّس الظهر و / أو إنحناء الظهر (السرج ) مترافقاً مع التقوّس الجانبي.

تقوّسات العمود الفقري غير الثابتة والتقوسات الثابتة

التقوّس غير الثابت ، أو " الو ظيفي"، لا يرافقه أي تشوّ ه في الفقرات . وهذا ما يحصل عادة عندما يحاول الجسم الو قوف مستقيماً رغم ميلان الوركين أو رغم وجود أي إنحراف آخر في غير العمو د الفقري.

أما التقوّسات الثابتة أو " البنيوية " فهي عبارة عن تشوّهات في عظام الظهر نفسها .

وعلى سبيل المثال فإن طفلأ يعاني من قصر في احدى ساقيه نتيجة اصابة بشلل الأطفال يقف ، ووركاه مائلان . والوقوف مستقيماً بالنسبة له يعني أن على العمود الفقري أن يتقوّس .

ويمكن في العادة تقويم التقوس غير الثابت بوضع كتل ذات ارتفاع معين تحت القدم أو بالإمساك بالطفل من تحت إبطيه.

لا يمكن تقويم تقوّس ثابت باختيار الوضعية الملائمة أو برفع الطفل من تحت إبطيه .
ملحظة: في بعض الحالات يمكن للتقوّس غير الثابت أن يتحول الى تقوّس ثابت بمرور الزمن .

أسباب تقوس العمود الفقري (سكوليوسيس )

 

تحصل معظم تقوّسات العمود الفقري (سكوليوسيس ) (حوالي 80 بالمئة منها) في أطفال أصحاء في الأساس ، وبلا سبب معروف . وأحياناً تصيب التقوّسات أفراداً عديدين من الأسرة نفسها، وهذا ما يعني احتمال وجود عامل وراثي (عائلي). وبالرغم من أن واحداً من كل عشرة أشخاص يكون لديه تقوّسات (اذا ما بحث عنها)، فإن واحداً من كل 400 فقط يصاب بتقوّس من النوع الذي يعتبر مشكلة . وكثيراً ما تظهر التقوسات ذات الأسباب المجهولة ، للمرة الأولى، عند أطفال تتراوح أعمارهم بيين 10و 12 سنة ، أي خلال فترة النمو السريع ، ثم يتقدّم التقوّس بسرعة .

الأسباب المعروفة للتقوس الجانبي الثابت تتراوح ما بين الإلتهاب والورم والمرض النادر. من الأفضل استشارة طبيب له خبرة فى هذه المشكلات ، حيثما أمكن .
يولد بعض الأطفال بتقوس جانبي ثابت ، أو أن المرض يظهر في الطفولة المبكرة نتيجة خلل في العمود الفقري نفسه .


فحص تقوّس العمود الفقري

تم بحث هذا الموضوع في الفصل عن الفحص الجسدي (الفصل 4).



إبحث عن :

عندما تفحص التقوس الجانبي للعمود الفقري أنظر أيضاً ما اذا كان التقوس :

قابلا للتقويم (غير ثابت)

أم غير قابل للتقويم (ثابت)

العلامات المحتملة للتقوس الجانبي المبكر

1- كتف أعلى من الأخرى
2- لوح كتف بارز الى الخارج أكثر من الآخر.
3 - ورك أعلى من الآخر أو بارز أكثر منه .
4- ذراع تتدلى أقرب الى الجسم من الذراع الأخرى.
5- انحناء الظهر.
6 - كتفان مكوّرتان أو "ظهر محدودب ".
7 - تغضّن في أحد جانبي الخصر أكبر من الآخر.
8- يقف الطفل مرتخياً أو منحنياً الى أحد الجانبين
9- ضلع محدودب (عندما ينحني الطفل الى الأمام )
10- تحدب قرب الخصر (عند الانحناء الى الأمام ).

11- إصابة أخ أو أخت أو أحد الوالدين أو الأقارب القريبين بالتقوّس الجانبي للعمود الفقري (سكوليوسيس ).
فى العادة ، فان سترات الجسم أو المشدات المستعملة للتقوّس غير الثابت لا تساعد في تصحيح التقوس أو حتى في تجنّب تدهوره . وعلى العموم ، فإن سترة الجسم أو "الكورسيه " (مشد الجسم ) قد تساعد الطفل الذي يعاني من تقوّس حاد يجعل الجلوس أو المشي بالنسبه اليه عملية صعبة .

لا تحتاج تقوّسات العمود الفقري التي تقل عن 20 درجة مئوية (سواء كانت ثابتة أم غير ثابتة )، في العادة ، الى أي عناية خاصة باستثناء مراقبتها وقياس زاويتها كل بضعة أشهر لرؤية ما اذا كانت تزداد سوءاً أم لا.

أما إذا كانت تقوّسات العمود الفقوي أكثر عن 20 درجة مئوية ، وكانت ثابتة وتزداد سوءاً، فقد تسوء بسرعة أقل مع استعمال المشد.

الجراحة

قد تكون الجراحة ضرورية بالنسبة لتقوّسات العمود الفقري التي تزيد على 50 درجة مئوية والتي تزداد سوءاً بسرعة . فالجراحة "تدمج " (تلحم ) الفقرات الأكثر تأثراً . وهي لا تؤدي عادة الى أكثر من تقويم جزئي للعمود الفقري وباستثناء التقّوسات الحادة جداً يفضل تجنب الجراحة عند الأطفال الذين يقل عمرهم عن 12 سنة لأن الجزء المندمج من الفقرات لن ينمو بعد ذلك أبداًَ .

أما اذا كانت زاوية تقوس العمود الفقري تقل عن 40 بالمئة عندما يكون الطفل قد توقف عن النمو فإنها لن تزيد عن ذلك في المستقبل ، عادة . واذا كانت زاوية التقوس أكثر من 50 درجة فمن المحتمل أن تزداد سوءاً حتى بعد توقف الطفل عن النمو ،وعندها تصبح الجراحة مفضلة في معظم الحالات .

لكن عملية "دمج العمود الفقري" مكلفة جداً وتحتاج الى جراح عظام متمرن خصوصاً على مثل هذه العملية وكذلك ، فإن العملية قد تكون قاسية جداً على الطفل والعائلة . وعندما يستحيل اجراء هذه العملية فإنه قد يمكن استعمال سترة الجسم أو المشد للمساهمة في إبطاء تقدم التقوّس . وعندما يصبح التقوّس حاداً جداً لا يبقى مجال واسع للصدر يمكن الرئتين والقلب من العمل بصورة حسنة ، وقد يصاب الطفل بمرض ذات الرئة (الإلتهاب الرئوي / نيمونيا) ويموت .

تمارين الظهر المحدودب وإنحناء الظهر


الفصل الحادي و العشرون

سلّ العمود الفقري
(مرض بوت)

سل العمود الفقري ليس مرضاً شائعاً ، ولكنه ما زال موجوداً في المجتمعات الفقيرة ، وخصوصاً بين الأطفال ، وهو النوع الأكثر شيوعاً بين أنواع سل العظام.
ومن المهم اكتشاف هذا المرض ومعالجته في وقت مبكر، وقبل أن يؤدي تلف العمود الفقري الى تلف الأعصاب والى الشلل .
وإذا بدأ يظهر عند الطفل انحناء حاد يشبه العقدة في القسم الأوسط من العمود الفقري، مع قصر وتضخم في الصدر، فقد تكون العلة هي سل العمود الفقري. ويمكنك أن تكون شبه متأكد من ذلك اذا كان أحد أفراد العائلة مصاباً بسل رئوي.

إبحث بسرعة عن مساعدة طبية . قد يساعد في التشخيص اختبار سل الجلد والتصوير بالأشعة السينية (إكس ) للصدر والعمود الفقري .الفحص المجهري للقيح الخارج من الخراج (كيس القيح ). واذا أظهرت الأشعة السينية تلفاً في العظم وجبت معالجة الطفل كما لو كان مصاباً بالسل حتى وإن لم يعثر على جراثيم السل .

العلامات :
يبدأ هذا السل شيئاً فشيئاً، وكثيراً ما يرافقه ألم في البداية .
يتشكل نتوء في العمود الفقري. وهو ينجم عن كون الجزء الأمامي من فقرة ، أو أكثر، مدمراً ويتعرّض للانهيار.

يشعر الطفل بصعوبة عند الانحناء لالتقاط الأشياء.
قد يتشكل خراج مليء بالقيح قرب الورم في العمود الفقري، وقد ينفتح الخراج في مكان أوطأ وينزّ قيحاً.
ومع ازدياد الحالة سوءاً قد يبدأ الألم في الظهر.
وقد تظهر علامات إصابة الحبل الشوكي: ألم وخدر وضعف أو شلل في القدمين والساقين ، وفقدان التحكم بالبول والبراز (أنظر "إصابة الحبل الشوكي" في الصفحة 175). يكون اختبار سل الجلد ايجابياً عادة . (وعلى العموم فإن اختبار الجلد لا يلزم إلا اذا كان الطفل غير ملقّح ضد السل ).
كثيراً ما يكون هناك في العائلة شخص آخر مصاب بالسل .
نصف الأطفال المصابين بسل العمود الفقري فقط يكونون مصابين أيضاُ بالسل الرئوي.

المعالجة

استخدم دواءين أو ثلاثة من أدوية السل لمدة لا تقل من سنة كما لو أن الاصابة كانت بالسل الرئوي . (أنظر مرشد العناية الصحية - "حيت لا يوجد طبيب "،ص 180).
وقد يساعد مشد الظهر في الإبقاء على العمود الفقري المصاب بالتلف أكثر استقامة . ويمكن للمشد أن يكون مصنوعاً من الجص أو البلاستيك باستخدام تقنيات شبيهة بتلك المستعملة لصنع مشدات السيقان البلاستيكية (أنظر الصفحة 558).

أو اصنع مشداً بسيطاً جداً للظهر من صفيحة (تنكة ) أو برميل معدني:
1 - قص قطعة بيضاوية الشكل من صفيحة سميكة.
2- أطرق القطعة لكي تلائم شكل ظهر الطفل . وحاول ، أن تجعل ظهر الطفل في أفضل وضعية استقامة ممكنة - من دون قسر أو ضغط .
3- بطّن الصفيحة وغلّفها بقماش ناعم .
4- استعمل ضماداً مرناً ثبت به الصفيحة جيّداً على ظهر الطفل .

تحذير: تأكد من أن الضمادات والأربطة لا تؤلم الطفل ولا تؤذي جلده ولا تجعل التنفس صعباً عليه .

كان الطفل الذي تظهر صورته في الصفحة السابقة قد استخدم بنجاح مشداً صنعه مجبّر عظام تقليدي بهذه الطريقة.

في الحالات الحادة أو المتقدمة تصبح الجراحة ضرورية للمساعدة في تقويم وتثبيت عظام العمود الفقري.

تحذير: نظراً لخطر الاصابة بالشلل يفضل استشارة جراح عظام ، إن أمكن .

الآمال بالنسبة للمستقبل

في العادة ، فإن المعالجة المبكرة والكاملة تجعل العظام المتأثرة والمصابة بتلف تشفى، وقد يعود الطفل الى مزاولة حياة طبيعية بالرغم من أنه كثيراً ما يبقى محني الظهر بعض الشيء.
واذا بدأ تلف الأعصاب أو الشلل فإنه يمكن للجراحة أحياناً (أو حتى استعمال المشد في أثناء العلاج ) أن تحقق بعض التحسن .
عندما يكون الأذى اللاحق بالأعصاب كبيراً فإن إعادة التأهيل يجب أن تكون مماثلة لتلك المستخدمة حالة إصابة الحبل الشوكي (أنظر الفصول 23 و 24 و 25) .

الوقاية: تكمن في التشخيص المبكر والمعالجة من السل ، كما تكمن في محاربة الفقر. وقد يساعد كذلك التلقيح ضد السل .


الفصل الثاني و العشرون

استسقاء الحبل الشوكي
(سبينا بيفيدا)

ما هو؟

استسقاء الحبل الشوكي Spina Bifida (المسمّى أيضاً " السنسنة المشقوقة " أو "الفتق السحائي" meningocele أو "فتق النخاع الشوكي وسحاياه " myelomeningocele) عبارة عن خلل ينتج عن مشكلة في مرحلة النمو المبكر جداًً للجنين . وهو يحصل عندما لا تنغلق بعض فقرات الظهر (العمود الفقري) على أنبوب الأعصاب المركزي (الحبل الشوكي). ونتيجة لذلك تبقى هنالك منطقة طرية غير محمية قد تنتفخ وتبرز عبر الجلد ككيس داكن اللون . ويكون "كيس الأعصاب" هذا مغطى بطبقة رقيقة جداً (غشاء) قد يرشح من خلاله سائل من الحبل الشوكي والدماغ . وما من أحد يعرف سبب هذا المرض. ولكن طفلاً من أصل كل 250 - 500 طفل يولد وهو مصاب باستسقاء الحبل الشوكي.

مشاكل ترافق استسقاء الحبل الشوكي

خطر كبير: ان عدم اجراء جراحة مبكرة لتغطية "كيس الأعصاب " يؤدي دوماً تقريباً الى " إلتهاب الكيس " وموت الطفل بإلتهاب السحايا .
ضعف العضلات و فقدان الإحساس : قد تشل الساقان أو القدمان وتفقدان الإحساس جزئياً أو كلياً.
الوركان : قد يكون أحد الوركين أو كلامما مخلوعاً.
القدمان : قد تلتويان نزولاً باتجاه الداخل أو صعوداً باتجاه الخارج (قدم ملتوية أو "حنفاء").
اذا كان الخلل عالياً في الظهر نسبياً (ق 1 L1 وما فوق : أنظر الصفحة التالية ) فقد يكون هنالك تشنج عضلي في الساقين والقدمين .
تحكم ضعيف بالبول والبراز. قد لا يشعر الطفل بأنه يبول أو يتبرز وقد يفقد هذا التحكم كلياً عندما يكبر فيبوّل أو يتبرز دون أن يشعر.

رأس كبير: كلمه "هيدروسيفالوس " تعني، في أصلها اللاتيني، "ماء في الدماغ "، وهو مرض يظهر لدى 4 من أصل 5 أطفال مصابين باستسقاء الحبل الشوكي. والسائل الذي يتشكل داخل الرأس لا يتمكن من الانتقال بشكل طبيعي الى الحبل الشوكي، وبذلك فإنه يتجمع ويضغط على الدماغ وعظام الجمجمة . وبالرغم من أن رأس الطفل يبدو طبيعياً عند الولادة فإنه يتورّم شيئاً فشيئًا نتيجة لتجمع السائل ، كما يبدو في الرسم الى اليسار.
تلف الدماغ : ان عدم اجراء جراحة مبكرة لخفض ضغط السائل في الرأس (وأحياناً حتى لو أجريت الجراحة ) فإن بعض الأطفال يفقدون بصرهم أو يصابون بالتخلف العقلي أو نوبات الصرع (أنظر الصفحة 233)، أو يصابون بالشلل الدماغي (أنظر الفصل 9).


مشاكل قد تحصل عندما يصبح الطفل أكبر:

تقوّس العمود الفقري (أنظر الفصل 20).

تقرحات ضغط قد تتشكل فوق العظام لأن الطفل لا يحس (أنظر الفصل 24).

إصابات القدم : بعض الأطفال يمكنهم أن يمشوا ولكنهم لا يحسون باقدامهم . وهؤلاء تسهل اصابتهم بتقرّحات وجروح ، يمكنها أن تتسبب - إذا ما أهملت - في حدوث حالات إلتهاب خطيرة تصيب اللحم أو العظام ، بالاضافة الى تشوهات تصيب القدمين (أنظر الصفحة 222).

11

حالات إلتهاب في الجهاز البولي وتلف الكلى (انظر الصفحة 210).

ما هو مستقبل الطفل المصاب باستسقاء الحبل الشوكي؟

يعتمد هذا أولاً على مدى خطورة الخلل ، ثم على المعالجة الطبية أي العناية العامة ، وأخيراً على التدريب الخاص وعلى دعم العائلة وعلى العناية العامة ، وأخيراً على التدريب الخاص وعلى دعم العائلة والمجتمع ومساعدتهما .

وكلما كان الخلل في مستوىً أعلى في الظهر أو كان تأثر الحبل الشوكي أكثر حدة ، ازداد احتمال أن يكون الشلل والمشاكل الأخرى أكثر سوءاً . واذا كان الرأس قد أصبح شديد التورم فعلاً فإن الفرص التي تتبقى أمام الطفل تصبح ضعيفة جداً . وتكون التكاليف في العادة مرتفعة حتى بالنسبة لعائلة غنية . وكثيراً ما يستتبع جراحة تصريف السائل من الرأس حصول إلتهاب . وقد تحتاج العملية الى التكرار عدة مرات . وعلى الرغم من أفضل طرق العناية الصحية والطبية فإن واحداً من أصل كل 4 أو 5 أطفال ممن يولدون مصابين باستسقاء الحبل الشوكي يموت في الأشهر أو السنوات الأولى من حياته .
ولكن الطفل الذي تكون اصابته في الجزء الأسفل من الظهر يبقى في العادة أقل عرضة للشلل وتكون أمامه فرص جيدة لأن يعيش حياة كاملة وسعيدة . ان توفير رعاية جيدة في وسط العائلة والمجتمع يمكن الأطفال المصابين باستسقاء الحبل الشوكي من أن يذهبوا الى المدرسة وأن يتعلموا القيام بأعمال كثيرة وأن يتزوجوا وينجبوا أطفالاً.
وكثيراً ما يتأخر هؤلاء الأطفال في تعلم المهارات الأساسية للعناية بأنفسهم (كإرتداء الملابس والأكل والذهاب الى الحمام ). ويعود هذا جزئياً الى الإعاقة نفسها . ولكنه يعود أيضاً الى أن الأهل يبالغون في حماية أطفالهم المصابين ويقومون عنهم بكل شيء. ومن المهم أن يساعد الأهل هؤلاء الأطفال على أن يعملوا أشياء أكثر لأنفسهم بأنفسهم .

ما هي فرص المشي أمام إبني المصاب باستسقاء الحبل الشوكي؟

يعتمد هذا الأمر على عوامل عدة . ولكن كلما كان مستوى الخلل أعلى في العمود الفقري ازداد احتمال إصابة الطفل بالشلل . والرسوم أدناه تبين مدى احتمال مشي الطفل استناداً الى موقع ومستوى الخلل . وتبين المناطق المظللة أجزاء الجسم المصابة بالشلل وفقدان الاحساس .

حجم الإعاقة المحتمل

العناية بالطفل المصاب باستسقاء الحبل الشوكي

العناية بالخلل: عندما يولد الطفل ب"دكيس أعصاب " على عموده الفقري فإن فرصه في العيش تزداد كثيراً اذا ما أجريت له عملية جراحية خلال أسابيع قليلة . وتقوم الجراحة تغطية الخلل بعضلة وجلد . ومن دون هذه العملية يواجه الطفل خطراً كبيراً بالإصابة بتلف والتهاب في الدماغ (إلتهاب السحايا "مينينجايتس ")، وقد لا يعيش الطفل طويلاً .

بالنسبة للأطفال الذين لا يمكنهم الحصول على الجراحة ، حاول حماية كيس الأعصاب بحيث لا يصاب أو يجرح الغشاء الرقيق الذي يغطيه (واذا ما حصل ذلك فقد يصاب الطفل بالتهاب السحايا).
تتلخص إحدى طرق حماية الكيس بصنع طوق أو حلقة كبيرة من القماش الناعم أو المطاط الرغوي، وربط هذا الطوق بحيث يحيط بالكيس . انتبه : لا تدع الطوق يمس الكيس.

ماء الدماغ (هيدووسيفالوس ) أو " الاستسقاء الدماغي": من المهم قياس محيط رأس الطفل مند الولد«ة ، وكل أسبوع تقريباً فيما بعد . اذا ازداد حجم الرأس بأسرع من الطبيعي (أنظر اللائحة فى الصفحة 41) أو اذا لاحظت أن الرأس يتورّم كثيراً فربما كان الطفل يعاني من وجود "ماء الدملاغ".

وعندما تكون هنالك حاجة لاجراء جراحة تسمى "التحويلة " قبل أن يسبب ضغط سائل الدماغ أذى كبيراً، حيث يوضع أنبوب يمتد من الفجوة المليئة بالسائل في الدماغ الى مدخل القلب أو الى البطن (التجويف البطني). وبهذه الطريقة يسحب فائض السائل من الدماغ .

ليس كل الأطفال الذين لديهم علامات مبكرة على وجود ماء الدماغ في حاجة الى هذه العملية . فاذا لم يكن الدماغ شديد التورم ، واذا ما توقف ازدياد حجمه بسرعة ، فإنه قد يتحسن لوحده .

تحذير: " التحويلات " لا تعطي دوماً نتائج جيدة وحتى لو أجريت الجراحة فإن طفلاً من أصل كل خمسة مصابين بماء الدماغ يموت قبل سن السابعة ، ويصبح أكثر من النصف متخلفين عقلياً . لكن الآخرين يكونون أذكياء، ويكون نموهم طبيعياً . ويفضل استشارة اثنين أو ثلاثة أخصائيين قبل إجراء العملية .

ملاحظة : نحن نعلم أن العمليات الجراحية الوارد ذكرها هنا لن تكون متاحة لكثير من العائلات إلا حيث تتوفر خدمات الاستشفاء المجانية ، لأنها عمليات مكلفة .
قبل اتخاذ القرار باجراء العملية هناك أشياء محددة يجب أخذها في الإعتبار:
كيف سيكون مستقبل الطفل ، اذا ما عاش ؟ هل سيقاسي كثيراً أم ستكون أمامه فرصة حياة كاملة وسعيدة بالرغم من قدراته المحدودة ؟
كيف سيؤثر إنفاق نقود كثيرة من أجل العملية، ثم من أجل العناية اليومية بالطفل ، على صحة وهناء الأطفال الأخرين في العائلة؟

وباختصار، قبل اتخاذ القرار باجراء العملية ، يبقى من الأمور المهمة دراسة كيفية تأثير ذلك على نوعية حياة كل من الطفل و العائلة ، بدقة وعناية.

تدبير شؤون المثانة والأمعاء

في العادة ، لا يتطور عند الطفل المصاب باستسقاء الحبل الشوكي التحكم بالبول ( المثانة ) والبراز (الأمعاء) كما عند الأطفال الآخرين . وقد ينقّط البول منه باستمرار. وكذلك فإنه يمكن للطفل عندما يكبر قليلاً أن يفرغ محتويات مثانته أو أحشائه بلا سابق إنذار، وربما من دون أن يعلم أو يشعر بذلك . ولا تكون الطرق المعتادة للتدريب على استعمال المرحاض ذات فائدة . يجب عدم لوم الطفل أو توبيخه على فعلته .

تحذير: عند بعض الأطفال المصابين باستسقاء الحبل الشوكي لا يتم إفراغ المثانة تماماً. وهذا أمر خطر لأن بقاء البول في المثانة مدة طويلة من الزمن يجعل الجراثيم تنمو فيها مما قد يؤدي الى إلتهاب المثانة والكليتين وتشكل حالات الإلتهاب البولي عند الأطفال المصابين باستسقاء الحبل الشوكي سبباً شائعاً للوفاة .

يمكن للأم أن تتعلم الاحساس بمدى امتلاء المثانة وأن تنقر عليها برقة لجعل الطفل يبول . وإلا فإنها تستطيع أن تضغط بلطف وانتظام على المثانة لإخراج البول منها.
وفي وقت لاحق يتعلم بعض الأطفال إفراغ المثانة سواء بالصراخ أو التدحرج أو الضحك أو العطاس . ويتعلم آخرون فعل ذلك بالضغط على المعدة كما في الرسم مع أن هذا قد يكون خطراً (أنظر الصفحة 209).
وقد يحتاج بعض الأطفال الى استعمال "قسطر" أو "ميل " (أنبوب معدني أو مطاطي) لإخراج البول . وكثيراً ما يتعلم الاطفال في سن الخامسة كيفية تمييل أنفسهم (أنظر الصفحة 206).
وكثيراً ما تحتاج الفتاة الى إفراغ المثانة بانتظام بواسطة "ميل " وربما احتاجت إلى حفاضات لالتقاط البول الذي يتسرب بين إفراغين متواليين .
وعندما يكبر الأطفال الذكور فإنهم كثيراً ما يتمكنون من استعمال كيس (كبوت ) لتصريف البول حتصل في الأسفل بكيس يجمح فيه البول (أنظر الصفحة 207).
استعمال المرآة قد يسهل على الفتيات العثور على ثقب البول .

يمكن مساعدة معظم الأطفال المصابين باستسقاء الحبل الشوكي على العناية بالمثانة والإمعاء بحيث يبقون ، نسبياً، جافين ونظيفين وفي صحة جيدة . ثم يمكنهم أن يذهبوا الى المدرسة وأن يفعلوا أشياء كثيرة خارج البيت بثقة أكبر بالنفس . لذلك ، من المهم جداً قيام العاملين في إعادة التأهيل وأفراد العائلة بمساعدة الطفل على تطوير برنامج جيد لمثانته وأمعائه .

هناك في الفصل 25 (ص 203 - 14 2) معلومات مهمة حول مشاكل البول والبراز وحول الوقاية من الإلتهاب البولي ومعالجته . تأكد من دراسة هذا الفصل .

منع التقلصات وتصحيحها

يميل بعض الأطفال المصابين باستسقاء الحبل الشوكي الى أن تظهر لديهم تقلصات إما بسبب اللاتوازن العضلي (أنظر الصفحة 78) أو - وبشكل أقل - بسبب التشنجات (إنشداد العضلات بشكل غير طبيعي). وتظهر التقلصات أكثر ما تظهر في القدمين والوركين والركبتين . ويمكن لتمارين مجال الحركة وتمارين المد، كما هي موضحة في الفصل 42، أن تساعد في تجنب وتصحيح التقلصات المبكرة .

تحذير: لا تمارس تمارين المد إلا حيث يوجد تيبس أومجال حركة محدود. وعندما تكون المفاصل مرتخية فلا تمدها أكثر حيث هي تنثني أكثر من اللزوم أصلاً. مثلاً:
اذا كانت القدم متيبسة في هذه الوضعية، فمارس التمارين لكي ترفع القدم تدريجيا (أنظر الصفحة 383).

أما اذا كانت القدم مرتخية وتنثني فعلاً الى الأعلى أكثر من الطبيعي.. فتجنب التمارين التي تمدها أكثر.

إن الأطفال المصابين باستسقاء الحبل الشوكي لديهم عضلات لثني الورك أقوى من عضلات مده. لذلك فإن تقلصات الورك تميل الى الظهور لديهم . وقد تكون تمارين المد (ص 385) والاستلقاء على البطن من الأمور المساعدة .
وتأكد كذلك من أدوات المشي المستعملة تساعد على تصحيح التقلصات وليس زيادتها.

أحياناً يقف الطفل ووركاه وركبتاه محنية ، ويعود ذلك جزئياً الى ان قدميه تنثنيان كثيراً الى الأعلى .
وهذا يمكنه أن يؤدي الى تقلصات الورك و الركبة .


لا تدع الطفل يسمن : ان ساقي وقدمي الطفل المصاب باستسقاء الحبل الشوكي تكون ضعيفة ، لذلك ، فإن من المهم أن لا يزداد وزن جسمه كثيراً . وتبقى حركة الطفل غير البدين سهلة أكثر حتى لو كان لا يمشي. لذلك ، شجّع الطفل على تناول أطعمة مغذية ولكن تجنب كثرة الحلويات والأطعمة الدسمة والمشروبات المحلاة .

مساعدة الطفل على التطور

أطفال كثيرون من المصابين باستسقاء الحبل الشوكي يكونون مشلولين من الخصر وما دون . وبالرغم من إعاقتهم فإن تطوير أجسامهم وعقولهم وقدراتهم الاجتماعية قدر الإمكان تبقى من الأمور المهمة بالنسبة لهم . ويمكن لبعض "أدوات التكيف " أن تستخدم لمساعدة الأطفال المشلولين على المرور بمراحل النمو نفسها التي يمر بها الأطفال غير المعوقين في السن نفسها تقريباً (أنظر لائحة التطور والنمو في الصفحة 292).

ومن المهم بالنسبة للأطفال الذين يراد لهم التقدم خلال المراحل المبكرة من التطور أن يتمكنوا من :
النظر إلى الأمام - الجلوس ويداه حرّتان - استكشاف المحيط - الوقوف واليدان حرّتان - الجلوس والوقوف والمشي

اذا لم يستطع الطفل أن يضع نفسه في وضعية تمكنه من رؤية ما امامه فاجعله يستلقي على "وتد" أو جهّز كرتونة أو صندوقاً يستطيح أن يجلس فيه ويسند ظهره .
يمكنك أن تصنع مقعداً من دلو قديم أو من أية أداة أخرى بحيث يتمكن الطفل من أن يجلس ويلعب.
يمكنك صنع عربة صغيرة تساعده على التحرك . يمكن أن تكون للعربة يد تسهّل على الآخرين جرّها او دفعها.
اصنع إطار وقوف يمسك بالطفل في وضعية الوقوف . إن تحميل ثقل الجسم على الساقين يقوي العظام لكي لا تتكسر بسهولة .
بإمكان الطفل استخدام مشد يبقيه منتصباً بحيث يستطيع المشي بالعكازات . ويساعد أن تكون للمشد مفصلات للورك والركبة تمكن الطفل من الجلوس (أنظر الصفحة 575).

عند تكييف الأدوات المساعدة للأطفال المصابين باستسقاء الحبل الشوكي تذكر أن كل طفل يبقى مختلفاً عن الآخر. فبعض الأطفال يتدبر أمور المشي بلا مشدات ، وربما بمساعدة متوازيين كما في الرسم أدناه ، ثم مساعدة العكازات فيما بعد. أما بعضهم الآخر فيحتاج الى مشد لما فوق الركبة أو ما تحتها (أنظر الفصل 58). ويحتاج أطفال
آخرون الى كرسي متحرك .

الجراحة والتصحيحات التجبيرية

لتجنب أو تصحيح تقلصات القدم عند أطفال كثيرين قد يكون من الضروري تقويم القدم بالطريقة نفسها التي يتم بها تقويم القدم الملتوية (الحنفاء) (أنظر الصفحة 565). ولكي لا تعود التقلصات ثانية يحتاج الأطفال الى ممارسة التمارين (أنظر الصفحتين 115 و 383) وربما الى استعمال مشد بلاستيكي بسيط (أنظر الصفحة 550) في الليل على الأقل .
أما بالنسبة لتقوس العمود الفقري - اذا كان حاداً - فقد يحتاج بعض الأطفال الى جراحة أو الى مشد للجسم (أنظر الصفحة 164).
أما الأطفال المصابون باستسقاء الحبل الشوكي والذين لديهم خلع في الورك فقد تكون الجراحة التصحيحية مفيدة أحياناً . ولكن لا يوصى بالجراحة بشكل عام بالنسبة للأطفال الذين يعانون من خلع الوركين . فقد يمشي هؤلاء، عادةً ، بشكل حسن أيضاً اذا بقي الوركان مخلوعين ، مع مضاعفات أقل ومعاناة أقل (أنظر "مشاكل الورك " في الصفحة 156).
تحذير: قبل اجراء أية عملية جراحية لأي طفل مصاب باستسقاء الحبل الشوكي عليك إجراء تقييم دقيق لفرصه في المشي وما اذا كانت الجراحة ستساعده فعلاً.

الوقاية من تقرحات الضغط والإصابات

عندما ينمو الطفل الفاقد للاحساس في أجزاء من جسمه ليصبح أكبر سناً وأثقل وزناً يزداد خطر حدوث تقرحات الضغط (قرح الفراش ) في المناطق العظمية التي تسند ثقل جسمه وتحمله (مقعده أو قدميه في الغالب ). ولتجنب ذلك :

إجعل الطفل ينام ويجلس على فراش ناعم أو وسائد ناعمة (ربما من المطاط الرغوي ) وحرّك الطفل وقلّبه بشكل متكرر.
إفحص القسم الأسفل من الجسم يومياً بحثاً عن علامات مبكرة للتهيّج أو التقرّحات . وتفحص خصوصاً الوركين والركبتين والقدمين .
وعندما يكبر الطفل قليلاً يصبح باستطاعته تفحص جسمه بنفسه بحثاً عن التقرحات .

خطر: سواء كان السبب يعود الى استسقاء الحبل الشوكي أم الى الجذام فإن الأطفال الذين يمشون .لكنهم لا يحسون بأقدامهم يتعرّضون لمخاطر الاصابة بالجروح .الحروق والتقرّحات وحالات الإلتهاب في أقدامهم . علم هؤلاء الأطفال تفحص أقدامهم يومياًَ .

وكذلك ، تأكد من أن الصنادل والأحذية والمشدات التجبيرية ملائمة المقاييس تماماً ولا تسبب أي بثور أو تهيّجات .

هناك معلومات مهمة حول تجنب ومعالجة تقرّحات الضغط في الفصل 24 (ص 195- 202). فتأكد من قراءة هذه المعلومات . وأنظر أيضاً الفصل 26 حول الجذام (ص 223- 226) من أجل النعال الخاصة وطرق حماية الأقدام .

ستجد معلومات أخرى مهمة تتعلق بالطفل المصاب باستسقاء الحبل الشوكي في فصول أخرى من هذا الكتاب ، وخصوصا في:
الفصل 23 : "إصابات الحبل الشوكي".
الفصل 24 : "تقرحات الضغط ".
الفصل 25 : "تدبر شؤون البول والبراز".
عليك العودة كذلك الى الفصول حول التقّلصات ، والأقدام الملتوية (الحنفاء)، والتمارين ، وتأخر التطور والمشدات ، والكراسي المتحركة ، والمقاعد الخاصة .


الفصل الثالث و العشرون

إصابات الحبل الشوكي

تنجم إصابات الحبل الشوكي عادة عن حادث يقطع الحبل العصبي المركزي أو يصيبه إصابة حادة في العنق أو في الظهر. كثيرة هي الحوادث التي تسبب مثل هذه الاصابة، كالسقوط عن الأشجار أو الدواب ، وحوادث السيارات والغطس وجراح الأسلحة النارية . . وما شابه . وإصابة الحبل الشوكي أكثر انتشاراً بين البالغين والأطفال الكبار. وتكون إصابات الرجال ضعف إصابات النساء المماثلة في العديد من البلدان .
والحبل الشوكي هو خط ، أو سلك الأعصاب ، الذي يخرج من الدماغ وينزل داخل العمود الفقري. (أنظر الصفحة 35) . ومن الحبل الشوكي تتفرع الأعصاب متجهة الى كل أنحاء الجسم . ويتم التحكم بالاحساس والحركة من خلال رسائل تنتقل جيئة وذهاباً عبر الحبل الشوكي. وعندما يصاب الحبل بأذى فإن الإحساس والحركة ينعدمان أو يتراجعان في ذلك الجزء من الجسم الواقع تحت مستوى الإصابة .

مستوى الإصابة

يعتمد حجم الجزء المصاب من الجسم على مستوى الإصابة في العمود الفقري. وكلما كان موقع الإصابة أعلى كان الجزء المتأثر بالإصابة أكبر.

الإصبات الكاملة والإصابات غير الكاملة

عندما يصاب الحبل الشوكي بأذى كامل الى درجة استحالة مرور الرسائل العصبية يقال أن الاصابة "كاملة "، وهذه تسبب فقداناً كاملاً في الإحساس والحركة الإرادية تحت مستوى الإصابة ، وهو فقدان دائم أيضاً . أما اذا كانت الإصابة "غير كاملة " فإنها تبقي على بعض الإحساس والحركة ، أو قد يعود الإحساس والحركة الإرادية (جزئياً أو كلياً) بالتدريج خلال أشهر عديدة . وفي الإصابات غير الكاملة قد يقل الإحساس والحركة في أحد الجانبين أكثر من الجانب الآخر.
وكثيراً ما لا تظهر الأشعة السينية (إكس ) مدى إصابة الحبل الشوكي. وقد ينكسر العمود الفقري انكساراً شديداً بينما يكون الأذى الذي يصيب الحبل الشوكي ضئيلاً. وأحياناً (وخصوصاً عند الأطفال ) قد لا تبين الأشعة السينية حصول أي أذى للعمود الفقري، ومع ذلك فإن إصابة الحبل الشوكي يمكن أن تكون حادة أو كاملة . وكثيراً ما يبقى للزمن وحده أن يحدد مدى الإصابة .

أسئلة مبكرة قد يسألها الطفل والعائلة حول الحبل الشوكي المصاب

- "هل ستبقى طفلتي مشلولة الى الأبد؟"..
ان هذا يتوقف على مدى الأذى الذي لحق بالحبل الشوكي. واذا كان الشلل تحت مستوى الإصابة غير كامل (مثلاً، اذا كان عند الطفلة بعض الإحساس والتحكم بالحركة في قدميها)، تكون فرص حصول بعض التحسن أكبر.
وفي العادة يحصل التحسن الأكبر في الأشهر الأولى. وكلما مرّ وقت أطول بلا تحسن قلّ احتمال حصول أي تحسن ملموس في الإحساس والحركة .

وأحياناً، اذا أجريت عملية جراحية لتخفيف الضغط عن الحبل الشوكي أو الأعصاب في الساعات أو الأيام الأولى بعد الإصابة ، فإن العملية قد تعيد الى المصاب بعض الحركة أو الإحساس . أما الجراحة التي تجرى بعد مرور شهر على الإصابة فلا تعيد أي إحساس أو حركة في الأغلب . ويجب عدم الموافقة على اجراء مثل هذه العملية إلا بعد استشارة ما لا يقل عن 3 من كبار جراحي الأعصاب المرموقين والحصول على توصية منهم كلهم باجرائها .

وبعد مرور سنة يكون من المؤكد تقريباً أن ما تبقى من شلل سيستمر الى الأبد. حاول ، بكل لطف ممكن ، مساعدة الطفل والأهل على تقبل هذه الحقيقة . ومن المهم أن يتعلم الطفل والعائلة كيفية التعايش مع الشلل بأفضل ما يستطيعون ، وعدم انتظار تحسنه أو التنقل من عيادة الى أخرى بحثاً عن العلاج .

الأفضل أن يكون الانسان صريحاً مع الطفل وعائلته . إشرح حقائق الوضع بوضوح وصدق ، وبكل لطف ممكن .

- "بدأت قدما طفلي بالتحرك !" - تشنج
بعد إصابة الحبل الشوكي مباشرة تكون الأجزاء المشلولة من الجسم في حالة "صدمة شوكية "، كما تكون لينة أو "رخوة ". أما فيما بعد (بعد أيام قليلة أو أسابيع ) فقد تبدأ الساقان بالتيبس ، وخصوصاً عند تقويم الوركين أو الظهر. وكذلك فإنه يمكن للساق ، عند تحريكها أو لمسها ، أن تبدأ ب " القفز" (سلسلة سريعة من الانتفاضات المسماة "الرجفان " أو " الارتعاش ") .
وهذا التيبس والانتفاض عبارة عن رد فعل آلي يسمّى " التشنج "، وهو لا يقع تحت سيطرة عقل الطفل ، وكثيراً ما يحدث عندما تكون إصابة الحبل الشوكي كاملة . والتشنج ليس مؤشراً على أن الطفل بدأ يحس في مكان لمسه أو أنه بدأ باستعادة التحكم بحركته .

تحذير: القفز أو التيبس المفاجىء عند تحريك الساقين أو لمسهما لا يعني عودة الإحساس أو الحوكة الإرادية اليهما. فهذا القفز أو التيبس ليس إلا عبارة عن إنعكاس أو رد فعل تشنجي.


الفصل الرابع و العشرون

قروح الضغط

ما هي القروح؟

قروح الضغط ،أو "قروح الفراش" عبارة عن قروح تتشكل فوق الأجزاء العظمية من الجسم عندما يستلقي الانسان أو يجلس على ذلك الجزء من الجسم لمدة طويلة من دون أن يتحرك . فحيث يكون الجلد مضغوطاً على الفراش أو الكرسي تنضغط كذلك الأوعية الدموية وتنفلق بحيث لا يتمكن الدم من نقل الهواء الى الجلد أو اللحم . واذا مر وقت طويل من دون التحرك أو الاستدارة فإنه يمكن للجلد واللحم في ذلك الموقع أن يصابا أو أن يموتا . وفي البداية تظهر بقعة حمراء أو داكنة . واذا ما استمر الضغط فقد يتشكل قرح مفتوح . وقد يبدأ القرح من الجلد ثم يمتد الى الداخل ، أو أنه قد يبدأ عميقاً قرب العظم وينتشر فاتحاً لنفسه طريقاً الى السطح .

من هو المرشح لأن يصاب بقروح الضغط ؟

عندما يستلقي انسان صحيح الجسم ، أو يجلس لمدة طويلة في وضعية واحدة يبدأ بالشعور بعدم الارتياح أو حتى بالألم. ولذلك فإنه يتحرّك أو يستدير، متجنباً بذلك قروح الضغط . والأشخاص الذين يحتمل تعرضهم أكثر من غيرهم لقروح الضغط هم :
1- أشخاص على درجة من المرض أو الضعف أو الاعاقة لا تسمح لهم بالاستدارة وتغيير وضعياتهم بأنفسهم . وهذا يشمل الأشخاص المعوقين إعاقات حادة بسبب شلل الأطفال أو تلف الدماغ أو سوء تغذية العضلات المتقدم (ديممتروفي) أو الإصابات البليغة .
2- أشخاص فقدوا الإحساس في أجزاء من الجسم فلا يشعرون بتحذيرات الالم أو عدم الراحة عندما يبدأ الجسم بالتعرض للأذى. وهذا يشمل الأشخاص الذين يعانون من إصابة في الحبل الشوكي أو استسقاء الحبل الشوكي ( سبينابيفيدا) أو الجذام .

تحذير: لأن المصابين في الحبل الشوكي لا يستطيعون الاستدارة في البداية ولأنهم فقدوا القدرة على الإحساس في أجزاء من أجسامهم ، فإنهم معرضون كثيراً لخطر الإصابة بقروح الضغط .
3- أشخاص لديهم قالب جصي (جبيرة ) على ذراع أو ساق (لتصحيح تقلصات أو لشفاء عظم مكسور) عندما يصغط الجص على الجزء العظمي. ويبدأ الضغط في الإيلام أولاً، وربما بكى الطفل أو اشتكى. ولكن البقعة ستتخدّر بمرور الزمن ويتوقف الطفل عن الشكوى، بالرغم من أن القروح قد تكوق بدأت .

ويكون الخطر أكبر عند استعمال القوالب على أطفال فقدوا الإحساس في أقدامهم . وحتى الحذاء التصحيحي أو المشد قد يسبب لهؤلاء الأطفال - وبسهولة - قروح ضغط ، إلا اذا تنبّهنا جيداً لذلك .

أين يرجّح حدوث قروح الضغط؟

يمكن أن تتشكل القروح فوق أي منطقة عظمية . وتبين هذه الرسوم الأمكنة التي تكون فيها الإصابة بالقروح أكثر احتمالاً. نقاط الخطر الأكبر تقع كلها على الوركين وقد وضع خط تحتها.

ما مدى خطورة القروح؟

اذا لم يتم الاعتناء جيداً بقروح الضغط فإنها تحتوي على جلد ولحم ميتين فإنها تصاب بالإلتهاب بسهولة. واذا ما وصل التقرح إلى العظم ، وهو ما يحصل عادة ، فإن العظم نفسه يصاب بالإلتهاب . وغالباً ما يكون علاج حالات إلتهاب العظام صعب جداً (ومكلف )، وقد يستمر علاجها سنوات وقد تتكرر باستمرار، حتى بعد أن تشفى وتندمل قروح الضغط الأصلية (أنظر "إلتهاب العظام "، الفصل 19). ويمكن لإلتهاب العظام أن يؤدي الى تشوهات إعاقة حادة . وكثيراً ما ينتقل إلتهاب قروح الضغط العميقة الى الدم ويؤثر على الجسم بأكمله مسبباً الحمى والاعتلال العام . ويمكن لهذا أن يؤدي الى الموت . والواقع أن قروح الضغط تشكل أحد الاسباب الرئيسية للموت عند الأشخاص المصابين في الحبل الشوكي.

وكذلك فإنه يمكن للتهيجر الناجم عن قروح الضغط عند الأشخاص أصحاب إصابات المستوى العالي في الحبل الشوكي (شلل رباعي) أن يؤدي الى حالات وجع رأس حادة مفاجئة وارتفاع في ضغط الدم (ديسريفلكسيا ، أنظر الصفحة 187)، مما قد يؤدي إلى الموت أيضاً .

ما مدى شيوع قروح الضغط ؟

ان قروح الضغط شائعة جداً عند الأشخاص الذين فقدوا الإحساس في أجزاء من الجسم . ومعظم الأشخاص المصابين في الحبل الشوكي في البلدان الفنية ، وجميع المصابين تقريباً في البلدان الفقيرة ، يعانون من قروح الضغط . وكثيراً ما تبدأ القروح في المستشفيات بعد وقت قصير من إصابة الظهر نتيجة للعناية التمويضية غير الملائمة . ولهذا، فإن من المهم أن تتعلم عائلات الأشخاص المصابين في الحبل الشوكي، والأشخاص أنفسهم ، وبأسرع ما يمكن ، كيفية تجنب قروح الضغط ومعالجتها المبكرة ، واتخاذ كل الاجراءات اللازمة لذلك .

الوقاية من قروح الضغط

من المهم أن يعرف الطفل والعائلة كل شيء عن مخاطر قروح الضغط وكيفية تجنبها والوقاية منها.

تجنب البقاء في الوضعية نفسها لمدة طويلة جداً . وعند الاستلقاء تقلّب ، (أو قلّب المصاب ) من جانب الى آخر أو على الظهر والبطن مرة كل ساعتين على الأقل ( أو كل 4 ساعات اذا كان التبطين ممتازاً وكذلك الوسائد) . وعند الجلوس ارفع الجسم الى الأعلى وغير الوضعية كل 10 دقائق أو 15 دقيقة .
استخدم بطانة سميكة وناعمة للمخدات أو أية أنواع أخرى من الوسائد التي يجب أن تكون معدة بحيث تحمي المناطق العظمية من الجسم (من أجل تصميم الوسائد أنظر الصفحتين 199 و 200) .
استخدم ملاءات (شراشف) ناعمة ونظيفة وجافة للفراش . وحاول تجنب التجاعيد . غيّر الملاءات كل يوم وفي كل مرة تبتل فيها أو تتسخ . الانسان الذي يبقى مبتلاً يصاب بقروح الضغط ، وخصوصاً اذا كان البلل بالبول .
حمّم الطفل يومياً . وجفف الجلد جيداً بالتربيت عليه لا بحفّه . وربما كان من الأفضل عدم استعمال مراهم (كريمات ) الجسم أو الزيوت أو بودرة التالك إلا على اليدين والقدمين وذلك لتجنب التشقق ، لأن هذه المواد تطري الجلد وتجعله أضعف . ولا تستعص أبداً الزيوت أو السوائل أو المراهم أو المحاليل أو أنواع الكحول التي تولد حرارة أو سخونة .
فحص الجسم بأكمله وبعناية كل يوم ، وراقب خصوصاً تلك المناطق التي يرجح حصول التقرحات فيها . واذا وجدت أي احمرار أو لون داكن فاتخذ احتياطات إضافية لتجنب أي ضغط على هذه المنطقة حتى يعود الجلد طبيعياً .
التغذية الجيّدة مهمة للوقاية من قروح الضغط . لذلك ، تأكد من أن الطفل يأكل ما يكفيه (ولكن لا تجعله يسمن ). قدّم له الكثير من الفواكه والخضار والأغذية البروتينية (أنواع الفاصولياء والعدس والبيض واللحم والسمك والالبان ومنتجاتها). واذا بدا الطفل شاحباً فابحث عن علامات فقر الدم (أنظر الصفحة 320) وتأكد من تناوله أطعمة غنية بالحديد (لحوم وبيض وخضر أوراقها داكنة ) أو أعطه حبوب الحديد (سلفات الحديد) وفيتامين ج (سي) (برتقال وليمون وبندورة (طماطم)... الخ ).
على الطفل أن يتعلم ، قدر الإمكان ، تفحص جسمه بنفسه بحثاً عن قروح الضغط كل يوم وأن يتحمل مسؤولية اتخاذ كل الاحتياطات والاجراءات الوقائية بنفسه .

احتياطات أخرى

لتجنب قروح الضغط أو إصابات أخرى في الأقدام الفاقدة للإحساس استعمل صنادل أو أحذية قياسها ملائم وتبطينها جيد . دراسة هذه الاحتياطات كلها واردة في فصلي " استسقاء الحبل الشوكي" و " الجذام " .
لتجنب قروح الضغط عند تقويم الأطراف الموضوعة في الجبائر (القوالب )، ضع مزيداً من البطائن الطرية على المواقع العظمية قبل إنجاز القالب ، ولا تضغط على هذه المواقع قبل أن يصبح القالب جامداً . وأصغ الى الطفل عندما يقول أنه يشعر بألم وافحص مكان الألم .

تغيير الوضعيات

اذا كان الطفل قد أصيب حديثاً في حبله الشوكي فإنه يجب أن يقلب بشكل منتظم مع الحرص على عدم ثني ظهره .

وعندما تزداد قوة الطفل يمكن تعليق حلقات وتوفير أدوات أخرى - إذا لزم الأمر - لكي يتعلم أن يتقلّب بنفسه .

من المهم ، في البداية ، أن يستدير المصاب (أو يدار)، مرة كل ساعتين على الأقل ، نهاراً وليلاً . أما فيما بعد، واذا لم تظهر علامات تقرحات الضغط فيمكن للفترة أن تزاد الى 4 ساعات تدريجياً . ولتجنب الفرق في النوم ليلاً من دون استدارة يمكن استخدام ساعة منبهة .

وعندما يبدأ الطفل بالجلوس أو باستخدام كرسي متحرك يظهر خطر جدي بتشكل قروح الضغط . وعندها يجب على الطفل أن يعتاد رفع الضغط عن مقعدته (عجزه ) كل بضع دقائق .

ذراعا حسين قويتان يمكنه أن يرفع بهما كل جسمه ويبقيه عاليا لدقيقة أو اثنتين، وهذا ما يمكّن الدم من الدوران في مقعدته .

ذراعا محمود ضعيفتان ، ولكنه يخفف الضغط عن مقعدته بحني كل جسمه على مسند الذراع ، الى أحد الجانبين أولاُ ثم الى الآخر.

دى بهيجة كرسي متحرك منخفض الظهر بحيث يمكنها الانحناء الى الخلف ورفع وركيها عن الكرسي.

اذا لم يكن للكرسي مساند للأذرع ، أو كانت له مساند قابلة للازالة فإن باستطاعة الطفل الانحناء جانباً مستنداً الى وسادة على سرير. ويمكنه أن يستردج مدة 15 - 30 دقيقة بهذا الشكل .

واذا كان تحكمه بذراعيه وجسمه ضعيفاً جداً فإنه يستطيع وضع قدميه على الأرض (بمساعدة إن لزم الأمر) والانحناء الى الأمام وصدره على ركبتيه . هذا يرفع الضغط عن مقعدته .

أو باستطاعته أن بجعل شخصاً ما بقلب كرسيه الى الخلف لدقيقة أو أكثر. أما من أجل "قيلولة " أطول نريح مقعدة الطفل فإنه بمكن لشخص ما أن يقلب الكرسي الى الخلف ويسنده على سرير .

لتجنّب قروح الضغط عند الجلوس خفّف الثقل عن مقعدتك - أو عجزك - لمدة دقيقة على الأقل كل 15 دقيقة .

بطائن ووسائد الاستلقاء

لتجنب قروح الضغط يجب على الانسان الذي فقد الإحساس أن يستلقي ويجلس على سطح طري يخفف من الضغط على المناطق العظمية .
من الأفضل الاستلقاء على سطح مستو عليه فراش من الإسفنج السميك .
غالبا ما يكون الفراش المصنوع من الاسفنج (اامطاطا الرغوي) ملائماً . وعلى العموم ، فإن بعض هذا المطاط طري الى درجة أنه ينكبس تماماً تحت ثقل الجسم فلا يحمي المنطقة العظمية من الانضغاط على لوح السرير القاسي. والاسفنج القاسي ذو الفقاقيع الهوائية الصغيرة جداً ( ميكروسل ربر) يعمل جيداً، ولكنه مكلف .

كذلك فإن " الفراش المائي" (فراش كالكيس مملوء بالماء) أو الهوائي يعمل جيداً أيضاً . إن المادة الممتازة لصنع الفراش في بعض البلدان عبارة عن ليف جوز الهند المغطى بالمطاط ، حيث يمكن غسل البول بصب الماء عليه ، كما يرى في الرسم المجاور. ولأن هذه المادة مكلفة فإن برنامج إعادة التأهيل في بنغلادش يفتح مربعاً من فراش زهيد الثمن ويضع مكانه مربعاً من إسفنج ليف جوز الهند.

كذلك ، فإن وضع الوسائد والبطائن والملاءات الطرية المطوية بشكل صحيح يمكنه أن يساعد على تجنب قروح الضغط . وهذه أمور لها أهميتها الخاصة في الأسابيع أو الأشهر الأولى من إصابة الحبل الشوكي عندما يكون على المصاب أن يستلقي مستوياً وأن يتحرك بأقل ما يمكن . ويجب وضع الوسائد لمنع الضغط على المناطق العظمية وللمحافظة على المصاب في وضعية تكون صحية وتساهم في تجنّب التقلصات .


وسائد الكراسي والكراسي المتحركة

بالنسبة للطفل الذي فقد الاحساس في مقعدته (عجزه ) يكون لنوع الوسادة التي يستعملها في كرسيه أهمية كبيرة ، وخصوصاً اذا كان شلله يجعل من الصعب عليه رفع جسمه أو تغيير وضعيته .
وعلى كل المصابين في حبالهم الثسوكية أن يستعملوا وسادة جيدة للجلوس، ذلك أن الجلوس مباشرة على القماش أو على كرسي خشبي سيء التبطين يسبب قروح الضغط .
وهناك وسائد خاصة تحتوي على "مواقع طرية " من "سيليكون هلامي" شبه مائع في مناطق الضغط الأكبر. ولكن هذه الوسائد مكلفة جداً . وكذلك فإن الهلام قد يصبح أطرى من اللازم ومائعاً فى الجو الحار.
ويمكن صناعة وسائد جلوس جيدة من المطاط "الدقيق ااخلايا" (ميكروسل ربر) الذي تفي قساوته بالغرض . وتصبح الوسادة أفضل اذا ما قصت بشكل يخفف من الضغط على المناطق العظمية :

والطريقة الجيدة لصناعة وسادة جلوس ملائمة زهيدة التكاليف تتلخص في بناء قاعدة جلوس مؤلفة من عدة طبقات ملصوقة من الكرتون السميك ببعضها بعضاً . وتغطية كل ذلك بطبقة سمكها 1- 3 سم من الاسفنج المطاطي.


قبل صناعة وسادة جلوس ملائمة تماماً لمقعدة ، أو عجز الطفل ، يمكنك صنع "قالب " لمقعدته بأن تجعله يجلس على وعاء ضحل فيه تراب ناعم أو طين أو جص . ولاحظ فراغات الأمكنة العظمية واصنع الوسادة بحيث تلائمها تماماً .

ان وسائد الجلوس الهوائية المصنوعة من الإطارات الداخية للدراجات ممتازة جداً لتجنّب تقرّحات الضغط وللاستحمام على سطح صلب . استخدم إطاراً أو اثنين أو أكثر، بحسب حجم الإطار والطفل .

اربط الأنابيب المفلوفة معاً بواسطة شرائط رفيعة مقصوصة من إطار داخلي.
ضخ في الأنابيب كمية كافية من لهواء بحيث يستند عجز الطفل بأكمله على الهواء.

معالجة قروح الضغط

ابحث عن العلامات الأولى للقرح بتفحص كل أجزاء الجسم يومياً . وعلّم الطفل أن يفعل ذلك .
واذا ظهرت علامات مبكرة للتقرح ( إحمرار، لون داكن ، تورّم ، جلد مفتوح ) فعليك تغيير وضعيّات الجسم واستخدام البطائن لحماية المنطقة من الضغط.

أما في المناطق الأكبر (كالعظام القريبة من قاعدة العمود الفقري) فيمكنك أن تحاول استخدام إطار دراجة داخلي صغير (دراجة منطقة لتقرح وضع منشفة فوق الإطار لتمتص العرق (لأن الجلد المتعرّق يمكنه أن يسبب القروح أن عند ملامسته المطاط ).

تحذير: بخصوص المناطق الصغيرة ، كالكعبين ، لا تستعمل أبداً حلقة قماشية لابعاد لضغط ، لأن هذا قد يمنع وصول الدم الى الجلد داخل الحلقة ويجعل التقرح أسوأ حالاً.

- إذا كان القرح قد تشكّل فعلاً:
يجب إبعاد الضغط عن منطقة القرح كلياً وباستمرار.
يجب إبقاء المنطقة نظيفة كلياً. إغسلها بلطف بمياه نظيفة أو مغلية (بعد تبريدها) مرتين يومياً . لا تستعمل الكحول أو اليود أو الميرثيوليت أو أي مطهر آخر قوي.
عليك أن تأكل جيداً. اذا نزّ القرح كميات كبيرة من السوائل فإنها تأخذ معها كمية كبيرة من البروتين والحديد، ولابد من تعويضها طلباً للشفاء العاجل . تناول كذلك أقراص الحديد اذا كانت هناك علامات فقر الدم . تناول أطعمة غنية بالبروتينات : فاصولياء، عدس ، بيض ، لحوم ، سمك ، منتجات ألبان .

لا تحكّ ولا تدلّك المناطق التي قد تتشكل فيها قروح الضغط . لأن ذلك قد يمزق اللحم الذي أصبح ضعيفاً ويجعل قلب التقرح أكبر.

- إذا كان القرح عميقاً وفيه الكثير من اللحم الميت :
نظّف القرح 3 مرات يومياً .
حاول في كل مرة أن تجمع وتخرج مزيداً من اللحم الميت المتعفن . وكثيراً ما ستجد القرح في الداخل أكبر مما ظننت . وقد يصل عمقه الى ما تحت أطراف الجلد. لذلك ، أزل اللحم الميت شيئاً فشيئاً حتى الوصول الى اللحم السليم الأحمر (أو إلى العظم !).

بعد كل مرة تنظف فيها القرح من اللحم الميت إغسله جيداً بماء "مصوبن " ( فيه صابون )، واستخدم صابون الجراحة السائل إن أمكن . ثم اغسل القرح ثانية بماء نظيف (مغلي ومبرّد).

- إذا كان القرح ملتهباً (قيح أو رائحة كريهة ، أو تورم ، أو إحمرار، أو منطقة ساخنة حول القرح ، أو كان الشخص مصاباً بحمى و"بردية "):
نظّف القرح 3 مرات يومياً كما شرحنا سابقاً .
خذ المصاب - إن أمكن - الى "مختبر طبي "حيث يمكن أخذ عينة من القرح و "زرعها " لمعرفة ما اذا كانت الجراثيم هي سبب الإلتهاب ونوع الأدوية التي قد تحاربها بشكل جيد .
واذا استحال "الزرع " فحاول معالجة المصاب بالبنسلين والتيتراسيكلين أو - إن أمكن - بالديكلوكساسيلين (أنظر "مرشد العناية الصحية - حيت لا يوجد طبيب "، ص 349).
اتّبع ارشادات ونصائح أحد العاملين الصحيين ذوي الخبرة .
إن لم يتحسن التقرح أو اذا استمر في نزّ السائل أو القيح من فجوة عميقة فقد يصاب العظم بالالتهاب . وعندها قد تصبح هنالك حاجة الى دراسة خاصة ومعالجة خاصة ، وربما الى جراحة . حاول أن تأخذ الشخص المصاب الى مركز طبي مؤهل لهذه الأمور (أنظر الفصل 19).

وصفتان شعبيتان تساعدان على شفاء قروح الضغط

- " البابايا "

في ثمرة " البابايا " مواد كيميائية (أنزيمات ) تهضم اللحم الميت ، ويستخدمها الطباخون لتطرية اللحم . ويمكن لهذه المواد الكيميائية أن تساعد في تطرية اللحم الميت في قروح الضغط ، بحيث تصبح إن إزالته أسهل :
أولاً، نظّف واغسل قرح الضغط المحتوي على لحم ميت . ثم انقع قماشة معقمة أو قطعة شاش ب "حليب " مأخوذ من جذع "البابايا " أو من ثمرة "بابايا " خضراء، وضعها في القرح . وكرّر التنظيف والحشو 3 مرات يومياً .

- العسل والسكر
بعد تخليص القرح من اللحم الميت فإن ملء القرح مرتين أو ثلاث مرات يومياً بالعسل أو السكر يساعد على تجنب الإلتهاب ويسرع في الشفاء. وكان قدماء المصريين يستخدمون هذا العلاج الذي عاد الأطباء الحديثون لاكتشافه مجدداً بعد تأكدهم من أنه يعمل جيداً . وهو يستخدم الآن في عدد من المستشفيات الأميركية والبريطانية .
ولجعل عملية مل ء القرح أسهل أخلط العسل بسكر عادي حتى يشكل الاثنان مرهماً متماسكاً يمكن ضغطه وادخاله في القرح بسهولة ، ثم غطّ القرح بضمادة شاش سميكة.

تنبيه : من المهم تنظيف القرح وإعادة ملئه مرتين يومياً على الأقل . واذا أصبح السكر أو العسل شديد الميوعة عند اختلاطه بسائل القرح فإنه يغذي الجراثيم بدلاً من قتلها.

وكذلك فإنه يمكن استخدام الدبس، ويقطع الأطباء فى كولومبيا، بجنوب أميركا، قطعاً من السكر الخام يضعونها في القروح.


الفصل الخامس و العشرون

تدبير شؤون البول والبراز

في إصابات الشوكي واستسقائه

معظم الأشخاص المصابة حبالهم الشوكية أو المصابين باستسقاء الحبل الشوكر . (سيينابيفيدا) لا يتحكمون بشكل طبيعي بالبول أو البراز (الغائط ). وفقدان التحكم هذا يمكنه أن يشكل سبباً مزعجاً ومحرجاً، وأن يكون مصدراً لصعوبات اجتماعية وعاطفية . كما يمكن أن يتسبب في مشاكل جلدية وحالات إلتهاب بولي خطيرة . لهذه الأسباب كلها فإن من المهم تعلم كيفية بقاء الانسان المصاب نظيفاً وجافاً وهي حالة صحية حسنة . ومعظم الطرق لتحقيق ذلك ليست صعبة ، مما يجعل الأطفال قادرين على القيام بها بأنفسهم . وهذا يساعدهم على زيادة شعورهم بالاعتماد على النفس .

تدبير شؤون البول

ان الأهداف الرئيسية لتدبر شؤون البول هي:
1- تجنب الإلتهابات البولية ، و..
2- العناية بالذات للبقاء جافاً قدر الامكان .

ان تجنب الإلتهابات البولية أمر في غاية الأهمية . وحالات إلتهابات الجهاز البولي (المثانة والكليتان ) شائعة جداً سواء في إصابات الحبل الشوكي أو استسقاء الحبل الشوكي، وهي من الأسباب الرئيسية المؤدية للموت المبكر. لهذا، فإن أية طريقة تستخدم للعناية بالذات أو للحفاظ على الجفاف يجب أن تساعد أيضاً في تجنب حالات الإلتهابات البولية ابذل كل جهد ممكن لمنع الجراثيم من الدخول الى المثانة والمحافظة على النظافة أمر أساسي في هذا المجال . ومن المهم كذلك إفراغ المثانة بشكل منتظم وكامل ما أمكن . واذا بقي شيء من البول في المثانة فإن الجراثيم ستنمو فيها وتسبب الإلتهاب .

الطريقة المثلى للتحكم بالبول هي إفراغ المثانة كلياً وبطريقة نظيفة ومنتظمة وسهلة وتعتمد على النفس .
تختلف الطريقة الأفضل باختلاف الأشخاص . ويعتمد ذلك بالدرجة الأولى على "نوع " المثانة عند الشخص المصاب . وهذا ما سنبحثه فى الصفحة التالية .

"أنواع " المثانات عند الأشخاص الذين فقدوا الاحساس
والتحكم جزئياً أو كلياً .
المثانة الآلية : الانسان المصاب بالشلل والذي في ساقيه "تشنجات إنعكاسية " (تيبس أو انتفاضات غير إرادية ) تكون لديه مادة تشنجات في المثانة غير إرادية ) تكون لديه عادة تشنجات في المثانة أيضاً . وما أن تمتلىء المثانة بالبول حتى تتمدد جدرانها وتسبب تشنج إنعكاسياً . وعندما تتقلص المثانة ترتاح العضلات التي تمسك البول وتتركه يتدفق خارجاًأ . وهذا ما يسمى ب " المثانة الآلية " لأنها تفرغ ما فيها آلياً عند الامتلاء .
المثانة الرخوة (المترهلة ): عندما تكون ساقا الانسان المشلول رخوتين ولا تشنجات فيهما تكون المثانة رخوة أيضاً في العادة ، أو مترهلة . وبغض النظر عن كمية البول التي تملؤها ، فإنها لن تتقلص لافراغها . وتستمر المثانة في التمدد حتى لا تستطيع حمل المزيد فيأخذ البول بالتنقيط خارجاً . ولا تفرغ المثانة تماماً بهذه الطريقة ، بل يبقى فيها بعض البول مما يزيد من فرص الاصابة بالإلتهاب .
ان الطرق الأبسط التي تساعد على تدبر أمر المثانة تعمل بشكل جيد مادة في حالة المثانة الآلية ولكنها لا تعمل في حالة المثانة الرخوة . ولذلك ، حاول تصور نوع المثانة الموجودة عند الطفل .
في الأيام أو الأسابيع الأولى من إصابة الحبل الشوكي تكون المثانة رخوة دوماً. فإما أن ينقط البول خارجاً أو أنه لا يخرج أبداً. ثم ، وبعد تناقص "الصدمة الشوكية " أو زوالها تظهر حالة المثانة الآلية عند الأشخاص الذين تكون اصاباتهم أعلى (فوق الفقرة القطنية الثانية L2، أنظر الصفحة 176) في العادة . أما عند الأشخاص ذوي الاصابات الأدنى فتبقى المثانة عادة رخوة .
وفي العادة ، وخلال الأسابيع الأولى يوضع "قسطر فولي" في المثانة بشكل دائم . وعلى العموم ، يكون من الأفضل بعد أسبوعين اختبار كيفية عمل المثانة من خلال إزالة القسطر وتجربة احدى الطرق المشروحة في هذا الفصل . واذا كان المصاب كثير الابتلال فجرب طريقة أخرى لهذا النوم من المثانة .
القسطر (الميل ) عبارة عن أنبوب مطاطي مرن يستخدم لتفريغ المثانة من البول الموجود فيها .


فى قسطر "فولي" بالون قرب النهاية الرأسية . يملأ هذا البالون بالماء وهو في داخل المثانة ، بحيث يمكن تركه في الداخل والاطمئنان الى أنه لن ينزلق الى الخارج .

ويحقن الما، من هنا الى الداخل
أما البول فيسحب من هنا.

طرق للمثانة الآلية

1 - الاطلاق : تسبب هذه الطريقة عادة إنعكاساً (أو رد فعل ) لإفراغ المثانة يعمل عندما يكون الشخص جاهزاً للتبول . ويمكن اتباع هذه الطريقة باستعمال مبولة أو مرحاض أو "نونية " أو جرة . وهذه هي الطريقة الأولى التي يجب أن تجرب لأنها لا تحتاج الى وضع شيء في المثانة . وهي طريقة سهلة يمكن للطفل أن يتعلم القيام بها بنفسه .

يربّت الطفل على الجزء الأسفل من البطن (على المثانة ) بيده ، وبثبات، لمدة تقارب الدقيقة . ثم يتوقف عن ذلك وينتظر تدفق البول .
يكرر التربيت مرات عدة حتى ينتهي كل تدفق للبول .

يفضل - إن أمكن - استعمال القسطر مرة في الاسبوع بعد الاطلاق لرؤية كمية البول المتبقية . فاذا كان هناك أقل من سعة فنجان ( 150 سم3 ) نستمر في برنامج الاطلاق . أما اذا كان هنالك أكثر من ذلك في مرات عديدة فهذا يعني أن المثانة لا تفرغ بما يكفي. عندها نجرب طريقة أخرى.

2 - الاستعمال الدوري للقسطر : هذه الطريقة تسمح بافراغ المثانة كلياً قبل أن تصبح شديدة الامتلاء. ويمكن استعمال الطريقة ذاتها أحياناً لتحضير الجسم للاطلاق . وعليك ، فى كل الحالات، وضع قسطر عادي نظيف أو معقم في المثانة كل 4- 6 ساعات لافراغ البول .

من أجل التعليمات حول كيفية وضع القسطر أنظر الصفحة التالية .

تحذير: اذا شربت سوائل أكثر من المعتاد فضع القسطر مرات أكثر لمنع المثانة من التمدد أكثر من اللازم .
تنبيه : ان استعمال القسطر بشكل متكرر ومنتظم أهم من استعمال قسطر معقم . من الخطأ التوقف عن استعمال القسطر لمجرد عدم وجود فرصة لغليه ( مثلاً: في أثناء السفر أو في المدرسة ). يمكن الاكتفاء بفسله بماء شرب نظيف ثم حفظه في فوطة نظيفة أو وعاء نظيف . عليك أن تتجنب البقاء طويلاً بلا قسطرة ولا تتوقف عن القسطرة نهائياً. من المهم بالنسبة للمثانة ألا يتقطع برنامجك .

كيف تضع القسطر

يمكن للعاملين الصحيين والأهل أن يتعلموا وضع القسطر بسهولة . وبقليل من التدريب يمكن لأصحاب الشلل السفلي وبعض أصحاب الشلل الرباعي من الأطفال أن يتعلموا الشيء نفسه .

ملاحظة : أفضل أحجام القساطر هو ما كان بتراوح بين الحجم 8 و 10 للاطفال الصغار. وبين الحجم 14 و6 اللاطفال الأكبر.

ان الاهتمام الكبير بالنظافة (غلي القسطر ولبس القفازات ) مهم عند استعمال قسطر " فولي" الثابت . ولكن عند استعمال قسطر عادي بشكل دوري فإن طريقة "التنطيف" عملية أكثر من طريقة "التعقيم " (ولهذا السبب ربما كانت أسلم ) . إغسل القسطر جيداً بالماء النظيف بعد كل استعمال واحفظه فى وعاء نظيف . إغسل يديك جيدأ قبل استعماله . انظر الصفحة 205.
1. نغلي القسطر (أو أية محقنة أو أداة قد نستخدمها) لمدة 15 دقيقة ، إن أمكن أو نفسلها جيداً ونحفظها نظيفة على الأقل .
2- نستحم جيداً (مرة كل يوم على الأقل ) ونغسل جيداً ما تحت جلدة رأس القضيب أو ما بين شفرتي الفرج والمناطق المحيطة .

3- نغسل اليدين وبالصابون الجراحي إن أمكن (كالبيتادين ). وبعد الغسيل لا نلمس إلا الأشياء المعقمة أو النظيفة جداً .

4- أقمشة نظيفة جداً حول وتحت المنطقة .

5 - نرتدي قفارات معقمة أو نفرك اليدين جيداً بالكحول أو بالصابون الجراحي.

6- ندهن القسطر بمرهم انزلاق ، مثل "هلام كي. واي. جيلي"، الذي ينحل في الماء (لا تستعمل الزيت أو الفازلين ).

7- نفتح شفرتي الفرج أو نسحب جلدة رأس القضيب .


8- مع المحافظة على الشفرتين مفتوحتين أو على جلدة رأس القضيب مسحوبة الى الخلف يوضع القسطر بلطف في فتحة البول ، مع تحريكه حسب الضرورة ولكن من دون قسر له .

9- ندفع القسطر الى الداخل حتى يبدأ البول بالخروج ، ثم ندخله 3 سم أخرى.

10 (أ) - اذا كنا نستخدم قسطراً عادياً ، نشد عضلات المعدة عند التبول وندلّك أسفل البطن بلطف لافراغ كل البول . ثم نخرج القسطر ونغسله جيداً ونغليه ونحفطه في إناء نظيف أو منشفة نظيفة .

11 (ب ) - اذا كنا تستخدم قسطر "فولي" (الدائم ) تحقن 5 سم3 من الماء المعقم في الأنبوب الصفير لملء البالون (أو حتى 10سم اذا كان القسطر "فولي" من عيار 30 سم3) ونصل الأنبوب الأكبر بأنبوب الجمع أو كيس الساق .

نغير القسطر كل أسبوعين ( أو أكثر من ذلك اذا كان هنالك أي إلتهاب) .

من أجل منع الإلتهابات عند استعمال القسطر، من المهم أن تحافظ على نظافة شخصية عالية وأن تستعمل فقط القسطر المعقم ، أو المغلي أو النظيف للغاية .

3- قسطر "فولي" (القسطر الثابت ): بهذه الطريقة يبقى القسطر في الداخل دوماً لتصريف البول من المثانة باستمرار. وكثيراً ما يستعمل قسطر "فولي" بعد الاصابة مباشرة ، ولعدة أشهر أو سنوات في بعض الحالات المعينة . ويصل القسطر الى كيس جمع للبول يمكن تثبيته على الساق وارتداء الثياب فوقه .
وهذه هي الطريقة الأسهل في مناطق كثيرة نظراً لصعوبة الحصول على التجهيزات الأخرى. ولكن يمكن لقسطر "فولي" أن يسبب مشكلات كثيرة ، منها:
الجراثيم يمكن أن تدخل الى المثانة التي تصبح معرضة للاصابة بالإلتهاب .
التهيج المستمر للمثانة يمكن أن يسبب تشكل حصى فيها .
القسطر قد يسبب تقوحاً في الجهة السفلى من القضيب التي يتسرب البول عبرها . وقد يحتاج هذا الى جراحة لتصحيحه .
واذا كنت قد جربت طرقاً أخرى بلا نجاح أو أنك لم تجد ما يلزمك من تجهيزات أخرى فقد يكون قسطر "فولي"، هو الخيار الوحيد أمامك ، ولكن تجنب المضاعفات يتطلب استعماله بعناية شديدة ، وهذا أمر مهم جداً:
إغسل يديك دوماً بشكل جيد قبل لمس القسطر.
نظّف الجلد حول القسطر بالماء والصابون مرتين يومياً على الأقل وبعد كل تبّرز.
لا تفك كيس الجمع إلا لإفراغه وغسله . اغسله بالصابون أو الكلور والماء مرة يومياً .
اذا كان من الضروري سد القسطر فاستخدم سدادة معقمة ولا تستعمل أبداً زجاجة صغيرة (أمبولة ) لأنها قد تنكسر وتسبب جرحاً أو إصابة .
يجب أن يبقى كيس الجمع تحت مستوى المثانة لمنع البول من التدفق بشكل عكسي عائداً الى المثانة .
ثبّت القسطر الى الساق عندما يكون الطفل على الكرسي المتحرك . وعلى الصبيان تثبيت القسطر علر البطن عند الاستلقاء.
تفحص الأمور بشكل منتظم للتأكد من أن البول يفرغ ومن أن القسطر لم يفلت .
تجنّب الثنيات أو الطيات الحادة في الأنبوب .
عند إدارة الشخص المصاب أو رفعه أو تحريكه تذكر ضرورة تحريك الكيس أيضاً . لا تجعله يشد القسطر أو يبقى تحت الشخص.
إذا أفلت القسطر فعليك أن تسحبه ، وأن تمرر ماء مغلياً فيه ثم أرجعه ثانية . أو استعمل قسطراً جديداً . في الحالات الطارئة : يمكن أن تمرر بعض الماء المغلي (المبرد) في القسطر وهو في مكانه . استعمل لذلك محقنة معقمة أو نظيفة للغاية ).

4 - القسطر القراب (أو الجراب - "الكوندوم"): هذه طريقة عملية تناسب يستطيعون التحكم بتبولهم مع طريقة " الإطلاق " لتجنب البلل المفاجىء.
والقسطر القراب عبارة عن كيس مطاطي رقيق يركب على القضيب ، وله أنبوب يصل الى كيس لجمع البول، كما أنه يوجد بأحجام مختلفة.
واذا كان القسطر القراب مكلفاً جداً أو لم يكن متوفراً فإنه يمكن استخدام قراب عادي (مثل "الكوندوم" الذي يوضع على القضيب بهدف منع الحمل وتحديد النسل) ووصله بأنبوب جمع البول بواسطة شريط مطاطي أو شريط لاصق.
أو يمكن استخدام كيس بلاستكي رقيق نظيف جداً.. ،أو - وللأطفال خاصةً - استعمال اصبع قفاز مطاطي (أو الغمد الواقي لجروح الأصابع)..

لتثبيت القراب على القضيب يمكن استخدام شريط لاصق شديد المرونة كما هو مبين في السلسلة التالية من الرسوم:

إن إحدى الطرق الأسلم والأقل كلفة لتثبيت القراب على القضيب تتلخص في قص حلقة من الاسفنج الرغوي الطري، ثم تمرير القراب تحت ثم ثنيه ولفه حولها.
ويمكن للحلقة أن تستخدم مرات ومرات . وكذلك الأمر بالنسبة للقراب اذا تم غسله بعناية .

إحتياطات مهمة في استخدام القراب

تأكد من ان القراب ليس مشدوداً أكثر من اللازم ، فالشد الشديد يمكن أن يوقف تدفق الدم وأن يؤذي القضيب كثيراً . وتجنب كذلك الشريط اللاصق غير القابل للمط .
اذا حصل انتصاب في القضيب فحاول وضع القراب وهو منتصب.
إنزع القراب مرة في اليوم واغسل القضيب جيداً .
إنزع القراب في الليل - إن أمكن - واستعمل قارورة أو "نونية " لجمع البول .
أكثر من تفحّص القراب والقضيب للتأكد من أن كل شيء على ما يرام .
اذا ما أصيب القضيب بأذى أو تورم أو بدا متقرحاً، فانزع القراب الى أن يعود القضيب سليماً .

طرق للمثانة الرخوة

اذا كانت مثانة الانسان رخوة (مترهلة ) فإنها لا تفرغ أبداً بالإنعكاس (رد الفعل )، بل أنها ستحتفظ دوماً بالبول إلا اذا تم اللجوء الى طريقة فعالة للإفراغ .

الصبيان :
1 - ضع قسطراً عادياً كل 4 أو 6 ساعات لإفراغ المثانة . ويمكن للصبي، بين استعمالين للقسطر، أن يضع قراباً لالتقاط البول المتسرب ، كما هو مبين في الصفحة 208.
2- يمكن استعمال قسطر "فولي"، ولكنه قد يؤدي الى مشكلات (أنظر الصفحة 207).
3- تشمل البدائل الأخرى اجراء عملية جراحية مما يسمح للبول بالخروج عبر فتحة صغيرة في البطن وصولاً الى كيس لجمعه ، أو وضع قسطر خاص في المثانة عبر فتحة صغيرة في أسفل البطن .

البنات :
1 - باستطاعتهن استعمال قسطر "فولي". وهذه هي الطريقة الأبسط عادة ولكنها قد تؤدي الى حالات إلتهاب بولي.
2- أو يمكنهن أن يحاولن البرنامج المتقطع (الادخال والإخراج ) باستعمال قسطر عادي كل 4 - 6 ساعات . واذا ما حصل تسرب في ما بين أوقات الفراغ فيمكن استعمال الحفاضات أو قطع القماش القديمة أو فوطة صحية سميكة لالتقاط البول . ويجب تغيير كل هذه الأشياء كثيراً وغسلها تكراراً لحماية الجلد والوقاية من التقرحات .
3- ويمكن كذلك اللجوء الى الاجراءات الجراحية المذكورة بالنسبة للصبيان.

اقتراحات أخرى بشأن المثانة الرخوة - للجنسين

طريقة الدفع
ضع قبضة احدى اليدين في أسفل البطن واضغط بلطت من خلال الانحناء الى الأمام .
أو اضغطي على المثانة نحو الأسفل بيديك .

أو شدي لدفع البول الى الخارج بتقليص عضلات المعدة .

ويوصي أخصائيون كثيرون باللجوء الى هذه الطريقة ، ولكنها قد تسبب مشكلات : فإن لم تسترخ العضلات للسماح بإخراج البول يمكن للضغط على المثانة أن يدفع البول الى الوراء عائداً الى الكليتين ، مما يسبب لهما الإلتهاب والأذى. ولهذا، يجب عدم استعمال طريقة الدفع إلا اذا كان البول يخرج مضغط لطيف ، أو اذا لم تكن هنالك طرق أخرى.

الصبيان ذوي المثانة الرخوة يمكن أن يستعملوا طريقة القراب . ولكن من الأفضل أيضاً استعمال قسطر عادي 3 مرات يومياً على الأقل . وذلك لأن المثانة لا تفرغ كلياً ، مما يجعل الإلتهاب مرجحاً .

حالات الإلتهاب البولي

يواجه الأشخاص المصابون في حبالهم الشوكية أو باستسقاء الحبل الشوكي ( سبينابيفيدا) خطر الإصابة بالإلتهاب البولي (بسبب حالات إلتهاب المثانة ). وتعتبر حالات الإلتهاب الطويلة الأمد أو الباقية بلا معالجة ، ومشكلات الكلى، من الأسباب الشائعة للموت المبكر. ان الاجراءات الوقائية أساسية وضرورية (أنظر أسفل الصفحة التالية)، ولكن احتمالات الاصابة بالالتهاب البولي تبقى قائمة حتى مع اتخاذ الاجراءات الاحترازية . ولهذا ، فمن المهم جداً أن يعرف المرء العلامات والأعراض وأن يؤمن المعالجة الفعالة .

- العلامات
عندما يصاب الانسان ذو الاحساس الطبيعي بإلتهاب بولي فإن هذا الإلتهاب يسبب "حريقاً" في البول . أما الانسان المصاب بتلف في الحبل الشوكي فقد لا يشعر بهذا "الحريق "، وبالتالي فإن عليه التعرف الى علامات أخرى لمعرفة متى يكون مصاباً بالإلتهاب . وقد يتعلم التعرف الى بعض الاحساسات المزعجة أو قد يقتصر الأمر على معرفة أنه لا يشعر بأنه على ما يرام . وعلى الأهل والعاملين الصحيين أن يتعلموا الاصغاء الى الطفل والانتباه الى التغيرات في سلوكه أو أية علامات أخرى قد تعني إصابته بالإلتهاب .

علامات بولية ممكنة
بول غمامي اللون ، ربما كان مصحوباً بقطع مخاط أو قيح أو بقع دموية .
بول داكن أو أحمر.
رائحة قوية أو كريهة للبول .
تزايد تشنجات المثانة .
تزايد التبلل أو التغيرات في عمل المثانة .
ألم في وسط الظهر (الكليتان ) أو الجانب (الأنابيب البولية ).

علامات أخرى ممكنة
آلام جسدية .
انزعاج عام .
تزايد التشنجات العضلية .
حمى.
ديسريفلكسيا (وجع رأس ، انتصاب شعر البدن عند التعرّق ، ضغط دم عال.. أنظر الصفحة -187).

- المعالجة
عند ظهور العلامات الأولى للالتهاب اشرب ماء أكثر من المعتاد. وقد يكون استعمال المضادات الحيوية (الأدوية التي تحارب الجراثيم ) ضرورياً أيضاً . ولكن تجنب تكرار استعمال المضادات الحيوية لأنها قد تصبح أقل فعالية بمرور الزمن (لأن الجراثيم قد تصبح مقاومة لها).
واذا كان الشخص قد اصيب بالإلتهاب البولي سابقاً يمكنه البدء بآخر دواء كان فعالاً، أما اذا لم يكن الأمر كذلك فعليك بالتالي:
إبدأ بأحد أدوية الفئة 1 المذكورة على الصفحة التالية. واذا مضى يومان واستمرت الأوضاع في التدهور فجرب دواء آخراً من الفئة 1.
فاذا لم يكن هذا مفيداً انتقل الى أدوية الفئة 2.
واذا لم تفد أدوية الفئة 2 خذ المصاب الى مختبر طبي ل "زراعة " البول واجراء "اختبار الحساسية ".
واذا لم يكن ذلك ممكناً فجرب دواء من الفئة 3. وان أمكن ، استشر أخصائياً بالأمراض البولية .

واذا ظهر أن لأحد الأدوية فائدة ما فتابع استعماله لمدة اسبوع على الأقل ، أو لمدة أربعة أيام بعد زوال آخر العلامات . ولا تغير من دواء الى آخر إلا اذا كان الدواء الذي تستعمله لا يظهر أية فائدة أو اذا كان يسبب أعراضاً وتأثيرات جانبية خطيرة .

تحذير: أكثر هذه الأدوية يسبب أحياناً أعراضاً وتأثيرات جانبية . تعرف على مخاطرها وطرق الاحتراز قبل استعمالها .

(*) الأدوية التي تحمل علامة النجمة (*) قد تتسبب في تلف الكلى إن لم يشرب الشخص كميات كبيرة من الماء. تأكد من إعطاء الدواء بالجرعة الصحيحة .


- الوقاية من الإلتهاب البولي

إشرب كثيراً من السوائل : 2 ليتر ( 8 كؤوس ) يومياً على الأقل .
كل تفاحاً وعنباً أو توتاً برياً، أو اشرب عصير هذه الفواكه ، أو خذ حبوب فيتامين "ج " (سي) لجعل البول أكثر حموضة ، ذلك أن الجراثيم تنمو بصعوبة في البول الحامض .

(ملاحظة : البرتقال والليمون ، والحمضيات الأخرى وعصيرها لا تصك تجعل البول أقل حموضة ).

حافظ على اليدين والقسطر وأكياس جمع البول نظيفة جداً قبل وخلال وبعد تنفيذ برنامج المثانة .
لا تستلق في الفراش كل اليوم . حافط على نشاطك.
لا تربط أو تسد قسطر "فولي" بأي شيء - إلا اذا كان الأمر ضورياً جداً - وعندها استعمل سدادة معقمة .
حافظ على مواعيد تنفيذ برنامج مثانتك ولا تجعل البول يبقى في المثانة .
لا تدع القسطر ينثني أو يلتوء بحيث يمنع مرور البول .
في حال استعمال قسطر عادي بشكل دوري: تأكد من أن تضعه بانتظام كل 4 - 6 ساعات . من أجل تجنب الإلتهابات فإن استعمال القسطر بانتظام ومراراً أهم من النظافة . ان وضع القسطر بدون غليه أكثر أماناً من عدم وضعه بتاتاً . إذا كثرت الإلتهابات أكثر من القسطرة .

تدبر شؤون البراز في إصابات الحبل الشوكي
واستسقائه (سبينابيفيدا)

عندما يصاب الحبل الشوكي بأذى فإن صاحبه يفقد - ودوماً تقريباً - التحكم بحركة خروج البراز (الغائط ) من الأحشاء. وهذا ما يجعل من الصعب عليه أن يبقى نظيفاً، بكل ما في ذلك من ازعاج واحراج وبالرغم من أن المصاب لن يتمكن أبداً من استعادة التحكم الكامل بالعضلات التي تمسك بالبراز أو تدفعه الى الخارج ، فإن بإمكان هذا الشخص أن يتعلم كيفية مساعدة البراز على الخروج في ساعات معينة من اليوم . وهذا النوع من "بونامج البراز" يمكنه أن يزيد كثيراً من ثقة المصاب بالنفس ومن حريته في الذهاب الى المدرسة والعمل والقيام بالنشاطات الاجتماعية .

وكذلك فإن الانسان الذي أصيب حبله الشوكي بأذى كثيراً ما يعاني من مشكلات الإمساك أو من تشكل براز قاس قد يبقى أياماً في الأحشاء قبل أن يخرج . وقد يكون بعض الامساك مفيداً عندما يفتقر الانسان الى السيطرة على الامعاء والبراز. ولكنه قد يؤدي أحياناً الى مشكلات جدية ، كالانحباس (أنظر الصفحة 214) أو الديسريفلكسيا (أنظر الصفحة 187). ولذا، فمن المهم تحنب الامساك الحاد:
إشرب كثيراً من الماء
كل أطعمة كثيرة الالياف (كالنخالة والحبوب الكاملة والفواكه والخضر و "الكاسّافا" (مانيهوت ) والبطاطا والقلقاس وأنواع الفاصولياء والفول والمكسرات ).
حافظ على مواعيد برنامج البراز.
حافظ على نشاطك .

وضع برنامج للبراز

يكون أي برنامج للبراز أكثر فعالية إذا أنت نفذت التالي:
نفّذ البرنامج كل يوم (أو كل يومين ) وفي الساعة نفسها . ونفذه حتى لو كان الشخص المصاب حقق تبرزاً مصادفة قبل الموعد بقليل أو كان مصاباً بالزحار (الإسهال) .
نفذ برنامج البراز في نفس الساعة من اليوم التي اعتاد المصاب أن يتبرز فيها قبل اصابته . كثيراً ما تتحرك الأمعاء بشكل أفضل بعد تناول الطعام أو بعد شراب ساخن .

نفذ البرنامج (إن أمكن ) في المرحاض أو في وعاء على شكل قدر، إذ إن الأمعاء تعمل في أثناء الجلوس بشكل أفضل مما تفعل أثناء الاستلقاء.
كن صبوراً. فالأمعاء قد تحتاج الى أيام ، أو حتى الى أسابيع أحياناً، لتغير النمط الذي اعتادته .

أنواع الأمعاء

يختلف برنامج البراز باختلاف الأشخاص . فالأمعاء (أو المصران ) يمكن أن تكون "آلية " أو "رخوة " أو "ساحبة".

توجد "الأمعاء الآلية " عادة عند أشخاص لديهم تشنجات عضلية في سيقانهم و"مثانة آلية ". فال "العضلة العاصرة " (أو " المصرّة ") عند باب الشرج تبقى مغلقة حتى حصول تحريض في الأمعاء يجعلها تنفتح فيخرج البراز. أما الأمعاء الآلية "فتتحرك " استجابة لتحميلة أو لتحريض بالاصبع.
توجد " الأمعاء الرخوة " أو المترهلة عادة عند أشخاص لديهم اصابات منخفضة المستوى في الحبل الشوكي وسيقان ومثانة رخوة (غير تشنجية ) . وتكون العضلة العاصرة عند هؤلاء رخوة أيضاً . ولذا ، فإن الشخص يميل الى "تسريب " أو "تنقيط " البراز. ولا تستجيب الأمعاء الرخوة لتحريض الأصبع .
أما "الأمعاء الساحبة " فليست آلية ولا رخوة . واذا ما أدخلت أصبعاً في الشرج فإنك تشعر بالبراز يتحرك الى الداخل بدلاً من أن يخرج .

- برنامج للأمعاء الآلية

إبدأ بالتحميلة (لبوس ) إن كانت متوفرة . ادفع التحميلة حوالي 2 سم داخل فتحة الشرج بأصبع مغطى بقفاز أو غلاف بلاستيكي ثم مدهون بالزيت . ولا تدفع بالتحميلة الى داخل البراز بل اضغطها على جدار الأمعاء (أو حاول تنفيذ البرنامج من دون تحميلة ، فتحريض الأصبع يكفي عادة ) .
أنتظر 5 أو 10 دقائق ثم ساعد المصاب على الجلوس على مقعد المرحاض أو وعاء خاص . واذا لم يكن يستطيع الجلوس فاجعله يستلقي على جانبه الأيسر (فوق ورق قديم ).
ضع اصبعاً مدهوناً بالزيت في الشرج وأدخله مسافة 2 سم تقريباً ، وحرّك الأصبع بلطف وبشكل دائري لمدة تقارب الدقيقة الواحدة ، حتى يسترخي الشرج ويخرج البراز.
كرر عمل الاصبع هذا 3 و 4 مرات ، أو حتى لا يعود هناك شعور بوجود أي براز.
نظّف العجز والشرج جيداً واغسل يديك .

الأشياء اللازمة

قفاز غير معقم ، أو قفاز اصبع ، أو كيس بلاستيك .
مسهّل انزلاق (الزيت النباتي يعمل جيداً).
ورق قديم أو جريدة (صحيفة ) لا لزوم لها .
ماء وصابون .
تحاميل "غليسرين " أو "دولكولاكس " - إن توفرت - وهي على شكل رصاصة البندقية وتدفع الى داخل الشرج فتحرض الأمعاء وتجعلها تدفع البراز الى الخارج .
- برنامج للأمعاء الرخوة

نظراً لأن الأمعاء لا تدفع ،فلا بد من اخراج البراز بالاصبع . والأفضل عمل ذلك بعد كل وجبة طعام ، أو مرة في اليوم على الأقل .
إفعل ذلك - إن أمكن - جالساً على كرسي المرحاض أو على وعاء خاص أو مستلقياً على الجانب الأيسر.

أخرج أقصى ما يمكنك من البراز بواسطة أصبع مغلف ومزيّت .
نظراً لأن الأمعاء الرخوة تميل الى تسريب البراز، تناول أطعمة تجعل البراز متماسكاً أو فيه بعض الإمساك (لا تكثر من الأطعمة المسهلة ) .

- برنامج للأمعاء الساحبة

برامج البراز التي تم شرحها سابقاً لا تعمل مع هذا النوع من الأمعاء. ذلك أن تحريض الأصبع يجعل الأمعاء تعمل في الاتجاه المعاكس ، فتسحب البراز الى الداخل . وهذا ما يجعل الشخص يواجه "حوادث " خلال اليوم . وكثيراً ما يكون الأفضل هو:
أولاً، ضع مرهماُ هلامياً مخدراً (مثل ال "زيلوكايين " Xylocaine) داخل الشرج . واذا لم تتمكن من الحصول على المرهم يمكنك خلط بعض ال "زيلوكايين " القابل للحقن (ليدوكايين ) مع الفازلين أو أي مرهم آخر.
انتظر عدة دقائق ، ثم تابع برنامج براز الأمعاء الآلية .

نقاط أخرى هامة
لا تستعمل الحقن الشرجية أو المليّنات القوية بصورة منتظمة ، فهذه تمدد الأمعاء وتؤذي عضلاتها وتجعل أتباع البرنامج المنتظم أكثر صعوبة . ويمكن أخذ مليّن قليل الفعالية بين الحين والآخر، اذا استدعى الأمر ذلك . ولكن يكفي عادة تناول المزيد من السوائل والطعام الغني بالألياف .
اذا ظهر في البراز دم أحمر وبراق اللون فيحتمل أن يكون أحد الأوعية الدموية قد تمزق أثناء تنفيذ البرنامج . . فكن أكثر لطفاً في التنفيذ! أما اذا كان هنالك دم قديم داكن اللون ، وكان البراز أسود كالقطران ، فعليك استشارة الطبيب .
ان وجود كمية قليلة من البراز المائع ( إسهال ) قد يكون مؤشراً على "انحباس " (كرة من البراز القاسي تسد الأحشاء)، مما يجعل السائل وحده يتسرب من حولها . لا تعط أية أدوية لوقف الاسهال ، فهذا قد يجعل " الانحباس " أكثر سوءاً . وحاول اخراج كرة البراز بالأصبع .

قد يبدو برنامج البراز ني البداية صعباً وقذراً . ولكنه سرعان ما يتحول الى عادة سهلة . انه مهم بداً بالنسبة لصحّة الشخص ولرفاهه الاجتماعي. ابدأً الآن ، ونفّذ البرنامج بانتظام في السامة نفسها ، ولا تفوت يوماً واحداً.


الفصل السادس و العشرون

الجذام
(مرض هانسن)

ما هو الجذام ؟ انه مرض ينتقل ويتطور ببطء شديد . ويعود سببه الي جراثيم (عصيّات ) تصيب أكثر ما تصيب الجلد والأعصاب ، ويمكنها أن تسبب مشكلات جلدية متنوعة ، وفقداناً للإحساس ، وشللاً في اليدين والقدمين :
<




كيف يصاب الناس بالجذام ؟ لا يمكن لهذا المرض أن ينتشر الا انطلاقاً من أشخاص مصابين به ولم يعالجوه ، منتقلاً فقط الى أشخاص أخرين لديهم "مقاومة ضعيفة" للمرض . ويحتمل ان المرض ينتشر من خلال العطس والسعال أو عبر اللمس الجلدي. ولكن لمعظم الأشخاص الذين هم على اتصال مباشر مع المصابين بالجذام قدرة طبيعية على مقاومته ، فإما أنهم لا يصابون على الاطلاق أو أنهم يصابون بعدوى ضئيلة لا تلحظ ثم تزول تلقائياً .
ولا يظهر المرض - عموماً - إلا بعد مرور 3 أو 4 سنوات على أول أصابة بعدوى جرثومية ، وبعد مرور كل هذا الوقت تبدأ العلامات أو الأعراض الأولى بالظهور.
ولا ينجم الجذام عن عمل "الأرواح الشريرة "، أو نتيجة لسلوك سيء، أو إثر تناول أطعمة معينة أو الاستحمام بمياه النهر . كما يعتقد بعضهم وليس الجذام وراثياً ولا يولد أطفال الأمهات المصابات به حاملين المرض. وعلى العموم ، فإن الأطفال الذين يعيشون على اتصال قريب بمصاب الجذام لم يعالج منه يواجهون احتمالاً أكبر للإصابة به .
مدى انتشار مرض الجذام ؟ انه أكثر انتشاراً في بعض مناطق العالم منه في مناطق أخرى. وهو شائع أكثر في مواقع الازدحام السكاني التي تفتقر الى المرافق الصحية العامة . ولكن الأغنياء يصابون به أيضاً .
وبالرغم من تحسن طرق المعالجة فإن هناك اليوم عدد من المصابين بالجذام أكثر من أي وقت سابق ويصل هذا العدد الى 12 مليون شخص ، أما نسبة المصابين فتصل الى واحد من كل عشرين من السكان فى بعض قرى اسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية .
هل الجذام قابل للشفاء؟ نعم . ان هناك أدوية تقتل جراثيم الجذام . وفي العادة ، ما أن تمر بضعة أيام على بدء المعالجة حتى لا يعود المصاب ينشر المرض وينقله الى الآخرين . (في الواقع أن معظم الأشخاص يكونون قد أصبحوا غير قابلين لعدوى الأخرين عند تشخيص اصابتهم بالجذام للمرة الأولى). ولكن معالجة بعض الأشخاص المصابين يجب أن تستمر لسنوات منعاً لتكرار الإصابة .
هل من المهم أن يبدأ العلاج باكراً؟ نعم ، فالمعالجة المبكرة توقف انتشار الجذام الى الآخرين . وكذلك ، اذا ما بدأت المعالجة قبل فقدان الاحساس وظهور الشلل والتشوهات فإن الشفاء يكون تاماً في العادة ولا يعاق الشخص المصاب جسدياً ولا اجتماعياً .

الأشخاص الذين يتلقون علاجاً منتظماً وفعالاً لا ينقلون الجذام الى الآخرين

فحص الأطفال بحثاً عن علامات الجذام

في المناطق التي يكون الجذام شائعاً فيها يجب على العاملين الصحيين والعاملين في إعادة التأهيل أن يعملوا، بالتعاون مع الأمل ومعلمي المدارس ، على فحص كل الأطفال بشكل منتظم بحثاًَ عن العلامات المبكرة للجذام . والأمر الأهم هو الفحوص المنتظمة للأطفال في البيوت المعروفة بوجود مجذومين فيها . ويجب أن تجرى هذه الفحوص مرة كل 6 أو 12 شهراً ، وأن تستمر على مدى 3 سنوات .

العلامات المبكرة
ظهور بقعة تنمو ببطء على الجلد ولا تدعو الى الحك ولا تؤلم . وقد تكون مختلفة عن لون الجلد المحيط . بها (ان بقع الجذام ليست بيضاء تماما أبداً، وهي غير حرشفية إلا خلال رد فعل ما - أنظر الصفحة
ما الذي يجب البحث عنه :
افحص كل الجسم بحثاً عن بقع جلدية وخصوصاً في الوجه والذراعين والظهر والعجز والساقين .
ملاحظة:كثيراً ما يكون الاحساس عادياُ في بقع الجلد المبكرة أو شبه عادي. أما اذا انخفض الاحساس بشكل ملحوظ داخل البقعة فمن المؤكد تقريباً ان الأمر يتعلق بالجذام .

العلامات اللاحقة :
1 - وخز خفيف أو خدر أو شيء من فقدان الاحساس في اليدين والقدمين . أو فقدان كلي للاحساس في البقع الجلدية .
اختبار انخفاض الاحساس داخل البقع الجلدية : المس الجلد بلطف ، برأس ريشة أو خيط قاس نسبياً، داخل البقعة وخارجها واجعل الطفل يخبرك (من دون أن ينظر) أين يحس اللمس .


تحذير: عقم الإبرة بحرقها باللهب قبل فحص طفل أخر.
2 - ضعف أو تشوه بسيط في اليدين والقدمين :


(تحذير: قد تكون حالات الضعف هذه ناجمة أيضاً عن شلل الأطفال أو سوء تغذية العضلات (ديستروفي) أو عن مشكلات أخرى).
3 - تضخّم بعض الأعصاب، مع - أو بدون - ألم أو طراوة : ويبدو العصب المصاب وكأنه عبارة عن حبل ثخين تحت الجلد. وعندما تكون الأعصاب بثخن كبير فإنها ترى بسهولة .

تشخيص الجذام
بالرغم من أن البقع الجلدية كثيراً ما تشكل العلامة الأولى على الاصابة بالجذام فإن هناك أمراضاً أخرى كثيرة قد تسبب بقعاً متشابهة . . وفقط عندما يكون هناك فقدان في الإحساس داخل البقعة البلدية ، بالمقارنة مع الجلد خارج البقعة ، يمكننا أن نكون شبه متأكدين من إصابة الشخص بالجذام . غير ان بعض أنواع الجذام لا تظهر أمراضها ، كفقدان الإحساس في البقع الجلدية ، إلا بعد سنوات، أو أنما لا تظهر أبداً . لهذا، فإنه يجب البحث من دلائل أخرى على الاصابة بالجذام .
وقد يكون لعلامات أخرى على الإصابة بالجذام - كالوخز الخفيف والخدر أو فقدان الإحساس في اليدين والقدمين - أسباب أخرى أيضاً .
وللقيام بتشخيص مؤكد (قدر الإمكان ) للاصابة بالجذام يجب أن تظهر على المريض واحدة من ثلاث علامات رئيسية :
1 - فقدان تام أو تغير في الإحساس فى البقع الجلدية .

ملاحظة: غالباً ما يكون فقدان الإحساس في بقع الجذام على الوجه أقل منه في البقع في مواقع أخرى من الجسم .
2 - تضخم تام في الأعصاب . (أنطر الصفحة 216 حول الأعصاب التي يجب تفحصّها).
3 - وجود عصيّات (جراثيم ) الجذام في "مسحة الجلد".
يجري تحضير "رقيقة مسحة الجلد" بقطع طبقة رقيقة من الجلد من البقعة الجلدية . والأقل شيوعاً هو أخذ الرقيقة من الجلد الرطب في عمق فتحة الأنف ، وهي منطقة غالباً ما تكون شديدة الاصابة بالعدوى . توضع عينة الجلد على شريحة زجاجية ، وتلوّن بأصباغ خاصة ، ثم تفحص بالمجهر.

اذا كانت جراثيم (عصيّات ) الجذام موجودة فإنها ترى بالمجهر.


عندما تشك بوجود الجذام ولا يكون التشخيص مؤكداً فإنه يتوجب إجراء اختبار "مسحة الجلد" (ولكن على يد عامل مدرّب ).
ملاحظة: لا تظهر العلامات الثلاث كلها عند كثير من المصابين بالجذام . والأشخاص الذين يفقدون الإحساس في البقع الجلدية لا تكون لديهم عادة عصيّات في المسحات الجلدية .

أنواع الجذام

يظهر الجذام على أنواع مختلفة . ويتوقف النوع على درجة المقاومة الطبيعية لدى الانسان . وندرج فيما يلي سمات ومميزات أهم هذه الأنواع :

الجذام شبه السلّي (TT)
يحصل عند الأشخاص ذوي المقاومة العالية نسبياً .
لا وجود للعصيّات (الجراثيم ) في اختبار " المسحة " الجلدية .
لا يمكن للمصاب أن يعدي الآخرين .
قليلة هي البقع الجلدية ، وقد تكون كثيرة التنوع في مظهرها ، ولكن غالباً ما تكون لها حافة مرتفعة .


كثيراً ما تفقد البقع الجلدية الشعر وتجف (لا تتعرق ).
جلد الوجه لا يثخن عادة .
يظهر الأذى العصبي مبكراً ولكنه غالباً ما يتعلق فقط بفقدان الاحساس في البقع الجلدية ولا يؤثر عادة على العينين أو اليدين أو القدمين . وعندما يؤثر فإن الأمر يحدث مبكراً ويسبب فقدان الاحساس أو القوة فقط في يد واحدة أو قدم واحدة .
عادة ، يستجيب هذا النوع من الجذام للمعالجة بسرعة اذن الجسم يساهم في محاربة المرض .

جذام " التخوم "
انه نوع يجمع بين الجذام شبه السلّي والجذام الورمي.
يظهر ما بين قليل وكثير من العصيّات فى "المسحات " الجلدية .
كثير من البقع الجلدية المنفوخة أو المسطحة ذات الحواف البارزة بوضوح ، التي كثيراً ما تكوق غير منتظمة . شيء من فقدان الإحساس . بقع جلدية من الحجم نفسه تقريباً على كلا جانبي الجسم .
يمكن لجذام "التخوم " أن ينتقل فجأة من نوع إلى آخر. وعندما يحصل هذا فإنه يحتمل ظهور "ردود الفعل الجذامية " (أنظر الصفحة 219).
ينجم عن هذا، عادة ، تلف عصبي حاد، مترافق مع فقدان الاحساس أو القوة سواء في كلا اليدين أو كلا القدمين ، وتشوّهات .
ويقسم جذام التخوم ، بحسب مكان وقومه بين النوعين الآخرين إلى
- تخم شبه سلّي (BT).
- تخم (BB).
- تخم ورمي (BL).

الجذام الورمي (LL)
يحصل عند الأشخاص ذوي المقاومة المتدنية .
وجود عصيّات كثيرة في " المسحات " الجلدية .
يمكن للمصابين اصابة الآخرين بالعدوى (الى أن يعالجوا ) .
هناك عادة كثير من البقع الجلدية المختلفة المظهر، ولكن كثيراً ما تظهر تورّمات أو مناطق ثخينة في المراحل المبكرة يكون الاحساس عادة طبيعياً داخل هذه البقع .
قد يصبح جلد الوجه سميكاً ورخواً ومحمراً وخصوصاً حول الحاجبين و في الخدين و الأنف و الأذن .

كثيراً ما يظهر تلف الأعصاب والشلل في وقت لاحق اذا لم تتم معالجة الجذام .
يؤثر فقدان الإحساس والقوة على كلا اليدين والقدمين بالشكل نفسه .
كثيراً ما تكون الاستجابة للمعالجة بطيئة ويجب للمعالجة أن تستمر لمدة سنتين على الأقل .

ردود فعل الجذام

يعاني المصابون بالجذام ، أحياناً، من فترات مفاجئة تزداد خلالها مشكلاتهم . وقد تكون هذه المشكلات عبارة عن ردود فعل حساسية على عصيّات ( جراثيم ) الجذام . ويمكن لردود فعل الجذام أن تحصل عند الذين لم يخضعوا للمعالجة ، أو خلال المعالجة ، أو بعد توقفها . وتحصل ردود الفعل عند حصول تغيرات في الجسم ، كالبلوغ عند الصبيان ، وفي أواخر الحمل ، أو بعد الولادة عند النساء، أو خلال المرض نتيجة لأسباب أخرى، وبعد التلقيح، أو في أيام التوتر العاطفي.
وهناك نوعان من ردود فعل الجذام :
- النوع الأول من ردود الفعل يحصل عند الأشخاص المصابين "بجذام التخوم " عندما يزيد الجسم محاربته لجراثيم الجذام . وهناك خطر ظهور مزيد من الضعف وفقدان الإحساس .
والعلامات التي تجب مراقبتها في هذه الحالة هي:
تورم البقع الجلدية واحمرارها
تورم اليدين والقدمين
وخز خفيف جديد أو ضعف في اليدين والقدمين .
ألم أو انزعاج على امتداد الأعصاب (وفي حالات نادرة تظهر انتفاضات على ا قروحاً وتنز قيحاً).

مهم: تسبب ردود الفعل أحياناً ضعفاً جديداً وفقداناً للإحساس من دون ألم في الأعصاب.
- النوع الثاني من ردود الفعل يصل مند المصابين بالجذام الورمي، وهو عبارة من ردود فعل الجسم على كثرة العصيّات .
وقد تضم العلامات :
انتفاضات متورّمة أو محمرّة أو داكنة تحت الجلد، وخصوصاً في الوجه والذراعين والساقين .
حمى.
ألم في الخصيتين أو الثديين أو الاأصابع .
إنسداد النأف أو نزف فيه.
إحمرار العين مع ألم مرافق أو بدونه

خطر: هذا قد يؤدي الى إلتهاب القزحية أو فقدان البصر اذا لم يعالج فى وقت مبكر.
واذا لم تعالج ردود فعل الجذام فإنها سرعان ما تؤدي الى تلف دائم للأعصاب مع تزايد الشلل في اليدين أو القدمين أو عضلات العينين ، أو الى تلف دائم للعينين .
المعالجة المبكرة لردود فعل الجذام مهمة جداً للوقاية من الشلل والتشوه وفقدان البصر.
معالجة ردود فعل الجذام تم بحثها في الصفحة 221 من الكتاب

معالجة الجذام وتدبّر شؤونه

يشمل هذا الأمر 4 مجالات :
1- المعالجة الطبية الطويلة الأمد للسيطرة على الاصابة بالجذام يجب أن تبدأ في أبكر وقت ممكن .
2- المعالجة الطارئة عندما تكون ضرورية للسيطرة على مزيد من التلف الناجم عن ردود فعل الجذام والوقاية منه .
3- اجراءات السلامة والأدوات المساعدة والتمارين والتوعية لمنع التشوهات (التقرحات ، الحروق ، الاصابات ، التقلصات ) .
4- إعادة التأهيل الاجتماعي: العمل مع الأشخاص والأهل والمدارس والمجتمع لايجاد فهم أفضل للجذام وللتقليل من مخاوف الناس وزيادة تقبلهم لهذا المرض بحيث يتمكن الطفل ، أو الشخص البالغ ، المصاب بالجذام من عيش حياة كاملة وسعيدة وذات مغزى.

- المعالجة الطبية
تختلف المعالجة الطبية للجذام بحسب سياسات وموارد البلد ووزارة الصحة فيه . ولسنوات عديدة كان ال DDS (دابسون) هو الدواء الرئيسي المستخدم في العلاج . ولكن - وللأسف - فإن عصيّات الجذام أصبحت ، فى بلدان عديدة ، "مقاومة " لهذا الدواء، بمعنى أنها لا تتأثر به .
ويعمل الدواء المسمّى "ريفامبير" Rifampin بشكل أسرع ضد الجذام عادة . ولكنه أكثر كفة كما يمكنه أن يسبب أعراضاً جانبية خطرة . ومع ذلك ، فيجب استعماله حيث أمكن . وتجنباً لظهور مقاومة للدواء فإنه كثيراً ما يعطى مع أدوية أخرى مضادة للجذام . وعندما يعطى هذا الدواء مع ال " د. د. س " فقد يكفي أخذه مرة واحدة في الشهر. وهذا ما يخفف الكلفة والأعراض الجانبية .
وبالرفم من أن "الكلوفازيمين " Clofazamine أقل فعالية فائدته تكمن في أنه يساعد أيضاً في السيطرة على رد فعل الجذام .
المعالجة بالأدوية المتعددة المؤلفة من الريفامبين وال "د . د . س " والكلوفازيمين صارت هي المعالجة التي توصي بها الآن "منظمة الصحة العالمية ". وهي تخفف الى حد كبير من الوقت اللازم للمعالجة ، وخصوصاً في حالة الجذام شبه السلّي.
ويجب الحصول على تعليمات الجرع والتحذيرات والاحترازات الخاصة بهذه الأدوية المختلفة من البرنامج المحلى لمكافحة الجذام . ويكون من الحكمة التعاون مع هذا البرنامج بدلاً من محاولة معالجة الجذام بنفسك .


تستغرق المعالجة للشفاء من الجذام وقتاً طويلاً، يتراوح بين السنة والسنتين أو أكثر، بحسب نوع الجذام والدواء المستخدم لمعالجته . واذا ما توقفت المعالجة قبل الأوان فإن ذلك لا يتسبب فقط في عودة الجذام بل قد ينجم عنه أيضاً، وأحياناً، رد فعل للجذام قد يتسبب بمزيد من تلف الأعصاب أو الشلل أو فقدان البصر.
لهذا، فإن من الأمور الأساسية أن يتأكد العاملون الصحيون وعاملو إعادة التأهيل من أن الانسان المصاب بالجذام وعائلته يدركون أهمية المواظبة على أخذ الأدوية بصورة منتظمة .
ويجب على المراكز الصحية أن تهتم دوماً بالإبقاء لديها على كميّات احتياطية من أدوية الجذام لحين الحاجة.
ان معالجة الجذام في وقت مبكر فعلاً تمنعه من أن يكون مرضاً مشوهاً أو معيقاً.

- معالجة ردود فعل الجذام
كما ذكرنا في الصفحة 215، فإن الانسان المصاب بالجذام قد لا يصاب ، بالضرورة ، بفقدان الإحساس والشلل والتشوّهات . ويمكن للمعالجة المبكرة ، بعد التشخيص المبكر، الى جانب العناية السريعة بردود فعل الجذام ، أن تمنع ظهور الكثير من التشوّهات .
للعناية بردود فعل الجذام أربعة أهداف :
تجنب تلف الأعصاب الذي يؤدي الى فقدان الاحساس والشلل والتقلّصات .
ايقاف تلف العينين ومنع فقدان البصر.
السيطرة على الألم .
الاستمرار بالمداواة لقتل عصيّات (جراثيم ) الجذام ومنع المرض من أن يزداد سوءاً .

وتشمل العناية :
1 - أدوية خفض الألم والإلتهاب
الأسبوعين هو أرخص وأفضل الأدوية بالنسبة لردود الفعل المعتدلة (إلتهاب الجلد ولكن ليس لألم الأعصاب أو ليونتها). حول الجرعات والاحتياطات أنظر الصفحة 134.
الكلوروكين (دواء للملاريا) له فعاليته أيضاً . اعط البالغين حبتين ليلاً (تجنباً للدوار) لمدة لا تزيد عن أسبوعين أو ثلاثة . واعط جرعة أقل للأطفال ، بحسب أوزانهم .
أما بالنسبة لردود الفعل الحادة (ألم على امتداد الأعصاب وزيادة الوخز الخفيف والخدر أو الضعف، وتهيّج العين أو ألم في الخصيتين ) فقد يلزم استعمال الكورتيكوستيرويدات (بريدنيزولون ). ولأن هذه عبارة عن حالة طبية طارئة ، ولأن الكورتيكوستيرويدات خطرة وكثيراً ما يساء استعمالها اطلب المشورة الطبية من ذوي الخبرة قبل تناولها، إذا كان ذلك ممكناً .
2 - بجب الاستمرار في تعاطي الأدوية المضادة للجذام طيله فترة رد فعل الجذام
يمكن استعمال الكلوفازيمين بدلاً من ال "د.د. س. " DDS نظراً لأن الكلوفازيمين يساعد على خفض ردود الفعل ويحارب عصيّات الجذام . وكثيراً ما يمكن زيادة جرعات الكلوفازيمين (حتى 200 مغ يومياً للبالغين ) ثم إعادة خفضها بعد انخفاض مستوى رد الفعل . وعلى العموم ، فإن البريدنيزولون يصبح ضرورياً لردود الفعل الحادة التي تتلف الأعصاب .
3- التجبير والتمرين
ان وضع الأطراف المصابة في الجبائر في أثناء رد الفعل الحاد قد يساعد عل الأعصاب والتقلصات (أنظر الفصل 8).
ويتوجب تجبير المفاصل في الوضعيات الأكثر إفادة . ويمكن للجبائر أن تكون من الضمادات الجصية أو من البلاستيك المقولب (أنظر الصفحة 540 ). ينبغي تبطين الجبائر بعناية للأيدي والأقدام التي فقدت الشعور بأي ألم.
اترك الجبيرة في مكانما ليلاً نهاراً حتى زوال الألم والإلتهاب . ولا تنزعها إلا للقيام ببعض تمارين مجال الحركة مرة في اليوم على الأقل (أنظر الفصل 42).

- أسباب التشوهات
عندما يفكر معظم الناس بالجذام فإنهم يفكرون بالتشوهات الحادة لحالاته المتقدمة : التقرحات العميقة المفتوحة والأصابع التي تصبح كالبراثن ، والفقدان التدريجي لأصابع اليدين والقدمين ، وتلف العينين المؤدي الى فقدان البصر. طبعاً، إن هذه التشوهات ليست ناجمة عن جراثيم الجذام بشكل مباشر، بل هي نتيجة لتلف الأعصاب . ويسبب تلف الأعصاب 3 مستويات من المشاكل ، يقود أحدها الى الآخر:

عندما تكون هناك مشكلات من المستوى 1 يكون هنالك خطر مدى الحياة من مشكلات المستويين 2 و3. .نظراً لفقدان الإحساس فإن الشخص لا يعود قادراً على حماية نفسه آلياً من الجروح والقروح والوخزات والإصابات الأخرى. ولأن كل هذه الأشياء لا تعود مؤلمة فإنها غالباً ما تهمل .
مثلاً: اذا ما مشى شخص طبيعي الإحساس مسافة طويلة فإن قدميه تتقرّحان ويشعر بألم فيتوقف عن المشي أو يستريح .

وفي العادة ، لا يمكن العثور على عصيّات الجذام في هذه القروح المفتوحة ، لأن القروح ليست ناجمة أصلاً عن العصيّات ، بل عن الضغط والإصابة والإلتهاب الثانوي.

الوقاية من الاصابة
بالنسبة للأشخاص الذين فقدوا الإحساس والقوة

- العينان: ينجم الكثيرمن أذى العين عن عدد الطرف ( رفة الجفن) بما يكفي ، نتيجة لضعف فر الاحساس أو لفقدانه . ذلك أن الطرف يبقي العينين رطبتين ونظيفتين . واذا لم يطرف الشخص كفاية أو جيداً، أو اذا كانت عيناه محمرتين فعليك أن تعلّمه :
أن يلبس نظارة شمس ذات واقيات جانبية غامقة اللون وربما قبعة للشمس أيضاً .
أن يطبق الجفنين على العينين بقوة مرات عديدة يومياً وخصوصاً في أثناء انتشار الغبار.
أن يدوّر كرتي العينين نحو الأعلى مع محاولة اغلاق العينين جيداً .
أن يحافظ على العينين نظيفتين ، مع غسل ما حولهما جيداً وإبعاد الذباب والأيدي القذرة عنهما .
- اليدان : عندما تعمل بيديك أو تطبخ الطعام اتخذ اجراءات عناية جيدة . لا تمسك وعاء أو أي شيء آخر قد يكون ساخناً من دون حماية اليدين بقفازات سميكة أو قماش مطوي. وان أمكن تجنب العمل الذي يتطلب الإمساك بأدوات حادة أو ساخنة . ولا تدخن .
استعمل أدوات ذات مماسك ناعمة وعريضة أو لف قماشاً حول المماسك .
لمساعدة الشخص صاحب الأصابع الضعيفة أو المشوهة على الامساك بالأدوات يمكنك أن تصنع مماسك على شكل يد ذلك الشخص وهي في حالة انطباق .
لصنع ذلك استعمل معجون "إيبوكسي" أو "جص باريس " مخلوطاً مع غراء قوي، واجعل الشخص يقبض على الممسك وهو ما زال طرياً ، ثم اتركه يجف.
- القدمان :
تجنّب المشي حافياً واستعمل حذاء أو صندلاً. (أنظر الصفحة التالية من أجل اقتراحات حول النعال الملائمة ).
تعلّم المشي بخطوات صغيرة فهذا يساعد على حماية القدمين .

العناية بالإصابات
- العينان : أكثر من إغلاق العينين ، فاستعمل غطاءً بسيطاً للعين إذا لزم الأمر. واذا ما أصيبت العينان بالتهاب (تشكل قيح ) فاستخدم مرهم عيون يحتوي على مضادات حيوية . ضع المرهم فى الجفن الأسفل من دون لمس العين .

أمور يجب القيام بها يومياً
التفحص : افحص يديك وقدميك بعناية أو اجعل شخصاً آخر يفعل ذلك في نهاية كل يوم (أو أكثر من ذلك اذا كنت تقوم بعمل مجهد أو تمشي طويلاً). ابحث عن الجروح والخدوش أو الوخزات . ابحث كذلك عن بقع ومناطق حمراء أو ساخنة أو متورمة أو تظهر فيها بدايات بثور في اليدين والقدمين . واذا وجدت أي شيء من هذا القبيل فعليك أن تريح اليدين أو القدمين حتى يعود الجلد طبيعياً تماماً .
اذا جف الجلد وتشقق فاعمل مغطساً يومياً للقدمين في الماء لمدة لا تقل عن 20 دقيقة . ثم ادهن القدمين بزيت الطبخ أو الفازلين أو كريم اليدين المسمّى "لانولين " (ولا تستعمل الزبدة أو الدهون الحيوانية ، فهذه تجذب اليها الحشرات والفئران ).
عندما تدهن اليدين والقدمين بالزيت عليك القيام بتمارين المد للابقاء على كل مجال الحركة في المفاصل .

العناية اليومية والمستمرة تمنع معظم تشوّهات الجذام

الوقاية من التقلصات والتشوهات عند المشلولين

ان الوقاية من تقلصات الشلل الناجم عن الجذام شبيهة بالوقاية من تقلصات اليدين والقدمين الناجمة عن شلل الأطفال وأنواع الشلل الأخرى. (أنظر الصفحة 81). وعلى العموم ، فإن فقدان الاحساس يجعل الوقاية أكثر.
ويغطي الفصل 42 تمارين الابقاء على مجال كامل للحركة (وأنظر خصوصاً من الصفحة 370 الى الصفحة 373).
يمكن اجراء التمارين الخاصة بمنع تبرثن اليدين (اتخاذ اليدين شكل البراثن ) بواسطة :

ان التمرين الجيد لمنع تقلصات "رؤوس الأصابع " في "القدم الساقطة " (المتدلية ) يتلخص في مد أوتار الكعب بالانحناء الى الأمام والاستناد الى جدار أو القرفصة مع ابقاء الكعبين على الأرض .


نعال للأشخاص الذين فقدوا الاحساس في أقدامهم النعال الأفضل ( أحذية وصنادل وما شابه ) يجب أن يتوفر فيها :
جزء علوي يمسك بالقدم إمساكاً جيداً من دون أن يحكّها، ومجال واسع لأصابع القدم (ويفضل ترك المقدمة مفتوحة ) .
نعل داخلي ناعم بسماكة تقارب 1 سم .
نعل تحتي متين بحيث لا تؤذي الأشواك والمسامير والأحجار الحادة القدم .
يجب أن يكون الحذاء أو الصندل مقبول الشكل (أي أن لا يبدو غريباً أو غير مألوف ) كي يقبل الانسان استعماله .

طرق ممكنة لصنع الأحذية بأنواعها

اتصل بمركز للجذام مزود بورشة لصنع الأحذية ، حيث يمكنهم صنع صندل لك اذا أنت أرسلت لهم رسماً للقدم .
إبحث في السوق ، فقد تجد حذاء تماشياً أو حذاء رياضة بنعل داخلي جيد.
أو: بإمكانك وضع نعل داخلي في الحذاء. ولكن إحذر: فاذا وضعت نعلاً داخلياً سميكاً في حذاء عادي فقد لا يبقى مجال للأصابع إلا اذا قصصت جزء الحذاء فوق الأصابع وتركته مفتوحاً.
اصنع لنفسك (أو اجعل إسكافياً محلياً يصنع لك ) حذاءً خاصاً:


أما الحذاء المساعد جداً لمنع التقرّحات فهو عبارة عن بلاستيك رغوي طري مقولب بالحرارة يسمى "بلاستازوت ". حول التعليمات المتعلقة بصنع أحذية من البلاستازوت أنظر الصفحة .
ويمكن مساعدة أصحاب الأقدام " الساقطة " (المتدلية ) بواسطة مشد أو "رافعة " لمنع التقرحات والاصابات :
باستطاعتك الحصول على مشد أو داعمة من ورشة لاعادة التأهيل ، أو صنع مشد "على المقاس " من البلاستيك جيد التبطين ( أنظر الفصل 58).
أو اصنع جهازاً بسيطاً ممكنة إبقاء القدم مرفوعة

الجذام والمجتمع

تاريخياً ، كان هنالك دوماً خوف كبير من الجذام وسوء فهم له . وكثيراً ما كان المصابون بالجذام يطردون خارج المدن أو يعاملون بقسوة . وحتى أزمنة قريبة كانت الحكومات تبعد المصابين بالجذام عن عائلاتهم وتحتجزهم في مؤسسات خاصة بهذا المرض . وهذا ما زاد من مخاوف الناس وأكدها .
أما اليوم ، فصار علاج الجذام وشفاؤه ممكناً، ومن دون أي تشوهات أو إعاقات اذا ما بدأت المعالجة في وقت مبكر. ويمكن معالجة الجذام فى البيت ، حيث يستمر المصاب في الذهاب الى المدرسة أو الى عمله . ولم يعد الجذام يعني إعاقة الأشخاص جسدياً أو اجتماعياً .
لكن الخوف وسوء الفهم ما زالا قائمين في مجتمعات كثيرة . وما زال كثيرون يرفضون - حتى أمام أنفسهم - الاعتراف بالجذام اذا ظهرت أعراضه عليهم . ويتأخر هؤلاء في المعالجة ، حتى تظهر التشوهات الدائمة . ويستمر المرض بالانتشار الى الآخرين من خلال أولئك الذين لم يعالجوا بعد . وتستمر خرافة الخوف من الجذام في الانتشار كذلك .
ويحتاج تصحيح هذا الوضع الى بذل جهود كبيرة يقوم بها عاملو الصحة واعادة التأهيل ومعلمو المدارس ورجال الدين وقادة المجتمع ، بالاضافة الى الأشخاص المصابين بالمرض وعائلاتهم ومنظمات المعوقين . وستكون هناك حاجة الى الخطوات التالية :
1 - نشر المعلومات والتوعية : يمكن استخدام المدارس والمراكز الصحية والرسوم الهزلية وبرامج الاذاعة والتلفزيون لتوعية المجتمع حول الجذام . ويجب على المعلومات :
أن تحاول التقليل من مخاوف الناس من الجذام وجعلهم يعرفون أنه قابل للمعالجة والشفاء.
أن تشدد على أهمية التبكير في التشخيص والعلاج .
أن تعلم الناس كيفية التعرف على العلامات المبكرة وأين تكون المعالجة ممكنة .
أن تتضمن قصصاً وحكايات شعبية تدور حول أشخاص اعتقدوا أنهم مصابين بالجذام ، وقرروا الحصول على المساعدة ، وشفوا .
2- دمج برامج الجذام ضمن إطار برامج الصحة العامة . إذ كثيراً ما يعهد بمكافحة الجذام الى برنامج خاص به . ومن المهم أن يبدأ الناس (والعاملون الصحيون ) بالنظر الى الجذام على أنه "مجرد مشكلة صحية خطيرة أخرى" كالزحار (الإسهال ) عند الأطفال .
3- المسح المنتظم (الفحص العام ) للأطفال بحثاً عن بقع جلدية أو أي علامات مبكرة أخرى من علامات الجذام . ويمكن لهذا أن يكون جزءاً في برنامج "من طفل الى طفل " (أنظر الفصل 47) حيث يتعلم تلاميذ المدارس كيف يتفحص أحدهم الآخر أولاً، ثم اخوتهم واخواتهم الأصغر سناً . يمكن الحصول على ورقة "من طفل إلى
طفل " حول الجذام من "ورشة الموارد العربية " .

4 - ضغط اجتماعي وتعليمات حكومية لجعل الأطفال الذين يعالجون من الجذام يذهبون الى المدرسة ويبدون عملاً ويحضرون المهرحانات ويشتركون في الوظائف العامة. (ويمكن لمنظمات المعوقين أن تساعد في هذا).
5 - فئات الدعم الأهلية ، لمساعدة المصابين بالجذام على الشعور بأنهم مقبولون ومحترمون وموضع عناية . وكذلك للتأكد من تلقيهم الأدوية بشكل منتظم وتعلم الوقاية من التشوّهات . يمكن لجماعات الدعم أن تساعد المجذومين على الذهاب الى المدارس وعلى تلقي العناية الصحية والحصول على العمل والحقوق الاجتماعية التي يستحقون .
ان مثال العامل الصحي الذي يستقبل المصابين بالجذام من دون خوف منهم ، ويلمسهم ، يمكنه أن يسهم كثيراً في تهدئة المخاوف التي لا لزوم لها وفي تشجيع قبول المجذومين .


الفصل السابع و العشرون

بتر الأطراف

البتر هو فقدان جزء من الجسم . ونادراً ما يولد الطفل بلا يد أو اثنتين أو بلا قدمين . والحالة الأغلب هي أن يفقد الطفل ذراعاً أو ساقاً في حادث معين ، أو أن يتطلب الأمر بتر الأطراف أو بعضها بسبب حالات متقدمة من التهاب العظام (أنطر الصفحة 160) أو لأورام خطيرة (سرطان ).
ويعتمد تقرير ما يجب فعله لطفل له عضو مبتور على عدد من الأمور، بما فيها عمر الطفل عند البتر وحجم البتر. كما يعتمد بالدرجة الأولى على ما يمكن أن يقبل به الطفل (والأهل ).

العناية بالأطراف المبتورة

تهدف العناية بالأطراف المبتورة الى المحافطة على الشكل الجيد و الوضعية الجيدة اللذين يناسبان تركيب هرف اصطناعي عليها . وهذا ما يعني اتخاذ خطوات نشطة من أجل :
1 - تجنب التورم .
2 - المحافظة على مجال كامل للحركة (منع التقلصات).
3 - المحافظة على القوة .

تغليف الطرف المبتور

لمنع التورّم والمحافظة على شكل جيد ملائم لتركيب طرف اصطناعي يبقى من المهم "تغليف " أو ربط الطرف المبتور حديثاً لزمن طويل بعد بتره .

يجب ربط الساق بطريقة تدفع بالسائل في الساق الى الأعلى (بدلاً من حصره في نهاية الطرف ). استعمل ضمادات مرنة بالطريقة التالية :

تحت الركبة

فوق الركبة

رفع الطرف المبتور

بالاضافة الى الربط والتغليف فإنه يجب إبقاء الطرف المبتور حديثاً مرفوعاًَ عالياً معظم الوقت . تجنب قضاء كثير من الوقت والذراع أو الساق المبتورة متدلية .

الوقاية من التقلّصات

الطفل ذو الساق المبتورة لا يستخدم ساقه بشكل طبيعي، بل أنه غالباً ما يبقيها مثنية مما يشجع ظهور تقلّصات الورك أو الركبة (أو الاثنين معاً).
وهذا ما يجعل اختيار وضعيات ملائمة خاصة واجراء التمارين من الأمور الضرورية لتجنب التقلّصات والمحافظة على مجال كامل للحركة ( أنظر الفصل 42).

- الوضعيات

شجّع الوضعيات التي تبقي المفاصل محدودة وتجنب تلك التي تبقيها مثنية.

(ولكن هذه الوضعية يمكن أيضاً أن تسبب ظهور تقلّصات في الورك ) .
إذا كانت التقلصات قد ظهرت فعلاً فحاول وضع الطفل في وضعيات تمدّ هذه التقلّصات.
إطار سيارة داخلي يحافظ على شد المفاصل لتقويمها أكثر.

- تمارين المد

- تمارين التقوية

حاول بشكل خاص تقوية تلك العضلات التي تمدّ المفاصل والعضلات اللازمة للمشي.

تحذير حول أدوات المشي

قد يكون المشي بأدوات أو أطراف اصطناعية كهذه تبقى الطرف المبتور مثنياً، من الأمور المفيدة حتى يتمكن الطفل من الحصول على طرف يبقي المفصل ممدوداً.
ولكن من المهم جداً أن يقوم الطفل بتمارين مدّ وتقوية يومياً طول مدة استخدامه للأداة التي تبقي المفصل مثنياً.
ويمكن للنشاط العادي أن يؤمن كل المد والتمرين اللازمين باستعمال طرف اصطناعي يدخل فمه الطرف المبتور بشكل جيد.
التعليمات حول صناعة هذه الأطراف ببساطة وباستخدام القصب ومواد محلية أخرى موجودة في الفصل 67.

- بدائل لطفل مبتور اليدين


هذا أداة للامساك بالأشياء لطفل فقد أصابعه ولكنه احتفظ بقاعدة اليد ومفصل الرسغ:


يعتمد نوع الأداة التي قد يختارها الطفل وأهله في حالة البتر على أمور عديدة مثل توفر الأداة ، وثمنها، وفائدتها ، ومظهرها وعلى عوامل ثقافية محلية كذلك . وللمساعدة على اختيار الأداة الملائمة أنظر الفصل 56 حول " التأكد من أن فائدة الأدوات والإجراءات أكثر من ضررها".


الفصل الثامن و العشرون

الحروق وتشوّهاتها

تكثر الحروق الخطرة فى القرى حيث يطبخ الناس على النار المكشوفة ويتدفؤون بها أو ينامون بالقرب منها أيضاً.
والاسعافات الأولية للحروق واردة في كل كتب العناية الصحية تقريباً، ومنها "مرشد العناية الصحية - حيت لا يوجد طبيب ". أما هنا فإننا نبحث الخطوات الاحترازية التي يجب اتخاذها لتجنب التشوّهات والإعاقات الناجمة عن الحروق .
التشوهات الأكثر شيوعاً من بين تلك الناجمة عن الحروق هي التقلّصات وندوب الجلد، أو تلاصق الجلد، حول المفاصل ، مثلاً:

- لتجنب تلاصق الجلد عند المفاصل :

- لمساعدة الحروق على الشفاء: أترك الحروق معرضة للهواء (إن أمكن ):

اذا كانت الحروق بحاجة الى تغطية فبإمكانك وضع هلام البترول (فازلين ) على شاش معقم أو قماش معقّم وتغطية الحرق بلطف

للمساعدة على الشفاء أو لتجنب إلتهاب الحروق العميقة أو المكشوفة بإمكانك وضع بعض عسل النحل أو السكر على الحرق مباشرة . أو اصنع مرهمأ من عسل النحى والسكر. ومن المهم غمسل الحرق بالماء المغلي بعد تبريده ، ء وضع العسل الطازج مرتين أو ثك ثأ يوميأ . (اذا أصبح العسل لحير الميوعة لاختلاطه بنزيز الحرق فإنه سيحمل الجراثيم وبولدها بدلأ من قتلها).

- طرق لمساعدة الحروق على الشفاء بشكل أسرع وأفضل

تطعيم الجلد
لا تشفى الحروق الكبيرة والعميقة إلا ببطء شديد، كما أنها تخلف وراها ندوباً قاسية بشعة المظهر. ويمكن لاستخدام "طعوم الجلد" أن يعجل الشفاء ويقلل من الندوب . والطعم عبارة عن طبقة رقيقة جداً من جلد جزء آخر من الجسم تمد فوق الحرق . ولا يقوم بهذه العملية عادة إلا الجراح (مع أن بعض عاملي القرى الصحيين تعلموا كيفية اجرائها).
كذلك فإنه يمكنك - لتسريع الشفاء الصحي - أن تستخدم "كيس الماء" الطازج أو الفشاء الشفاف الذي يخرج مع المشيمة بعد الولادة .
بجب المحافظة على هذا الكيس نظيفاً . اغسله بماء مغلية ومبردة ومملحة قليلاً، ثم ضعه على الحرق بأسرع ما يمكن بعد سحبه من الماء.

- تمارين مجال الحركة

بمجرد أن يغطي الحروق جلد جديد أو ندوب نبدأ بممارسة تمارين الحركة بلطف : عليك مدّ المفصل المصاب ببطء وثنيه ، أكثر قليلاً كل يوم.
حول تفاصيل هذه التمارين أنظر الفصل 42 . واذا كانت الندوب حادة فقد تحتاج الى ممارسة تمارين مجال الحركة لسنوات بعد شفاء الحروق . ولا ينمو نسيج الندب ويمتد كبقية الجلد العادي. وكثيراً ما تتشكل تقلّصات الجلد وقد تسوء بصورة تدريجية ، وأحياناً حتى مع ممارسة التمارين .
ويستحسن ، قبل بدء التمارين ، مسح الحرق الذي شفي ببعض زيت الجسم أو زيت الطبخ (شرط ألا يكون الحرق جديداً أبداً). وهناك تقارير من عدة أنحاء من العالم تفيد بأن وضع زيت السمك على الحرق الذى شفى يساعد على تجنب الندوب السميكة وتقلّصات الحروق .

- الجراحة

عندما تكون الندوب عميقة ، أو عند ظهور تقلّصات حادة تتشكل بعد الحروق ، فقد يحتاج الأمر الى "جراحة تجميلية " (أو "بلاستيكية "). يؤخذ الجلد أحياناً من جزء آخر من الجسم يضاف فوق منطقة المفصل (زرع جلد).
وفي حالات الحروق الشديدة التي تكون تد أتلفت الأصابع أو الإبهام قد يفيد إجراء جراحة " إعادة بناء" لإعادة القدرة على استعمال اليد . (هذه العملية مكلفة جداً ولا يمكن اجراؤها عادة إلا على أيدي جراحين أخصائيين في مستشفيات كبيرة ) .

- الوقاية من الحروق وأهميتها:


الفصل التاسع و العشرون

نوبات الصرع
(إيبيليبسي)

ما هي هذه النوبات ؟ نوبات الصرع تكون مفاجئة وقصيرة الأمد في أغلب الأحيان . وهي عبارة عن فترات من غياب الوعي أو التغيرات التي تطرأ على الحالة العقلية، وكثيراً ما تصاحبها حركات متشنجة غريبة تنتفض انتفاضاً .

ويصاب طفل من كل 10 أو 20 طفلاً بنوبة صرع واحدة على الأقل قبل سن 15 سنة . ولكن واحداً من خمسين فقط من هؤلاء الأطفال يصل الى حالة النوبات المزمنة (النوبات المتكررة لفترة زمنية طويلة )، وعندها تسمى هذه النوبات الصوع .

أسباب الصرع (النوبات المزمنة )

تنجم نوبات الصرع عن تلف يطال الدماغ أو عن وضع شاذ فيه . والأسباب العامة هي:
إصابة الدماغ : وهذا هو السبب في ما لا يقل عن ثلث حالات الصرع . ويمكن أن تحصل الاصابة قبل الولادة أو في أثناء الولادة أو في أي وقت بعدها . وأسباب تلف الدماغ التي تسبب الشلل الدماغي (سيريبرال بالسي) هي نفسها التي يمكن أن تسبب الصرع (أنظر الصفحة 91). وفي الواقع فإن الشلل الدماغي والصرع كثيراً ما يترافقان . والتهاب السحايا سبب شائع لهما معاً . أما الأسباب الشائعة لنوبات الصرع عند الأطفال الصغار فهي الحمى الشديدة أو الجفاف الحاد (فقدان السوائل في الجسم ). وربما كان السبب عند الأشخاص شديدي الاعتلال عبارة عن إلتهاب السحايا أو ملاريا الدماغ أو التسمم (أنظر "مرشد العناية الصحية - حيث لا يوجد طبيب "، ص 178).
وقد يكون الصرع الذي يزداد سوءاً بثبات (وخصوصاً اذا بدأت بالظهور مؤشرات أخرى على تلف الدماغ ) علامة على وجود ورم دماغي (أو وجود "ماء الدماغ" (هيدروسفالوس ) - عند الأطفال الصغار: أنظر الصفحة 169). وتؤثر النوبات الناجمة عن الأورام عادة على أحد جانبي الجسم أكثر من الجانب الآخر. وفي حالات نادرة يمكن أن تنجم النوبات عن الدودة الوحيدة الخنزيرية والتي تشكل أكياسا صغيرة في الدماغ . (أنظر "مرشد العناية الصحية - حيث لا يوجد طبيب "، ص 143 ).
الوراثة : في ثلث حالات الاصابة بنوبات الصرع تكون هنالك سوابق في عائلات المصابين .
أسباب غير معروفة: في حوالي ثلث حالات الصرع لا يكون هناك أية سوابق في العائلة ولا يعثر على أي تلف في الدماغ .

- نوبات الحمى: الطفل الذي أصيب مرة بنوبة ترافقها حمى شديدة كثيراً ما تعود اليه النوبات عند اصابته بالحمى، وخصوصاً اذا كانت هناك حالات مشابهة في العائلة . تأكد من البحث عن حالات إلتهاب في الأذنين والحلق ، وكذلك عن زحار جرثومي (إسهال مع نزف وحمى) وعالج الحالة.
في العادة تتوقف النوبات التي لا تأتي إلا مع الحمى عندما يصبر الطفل في السابعة من العمر.
وأحياناً تتطور إلى "صرع لا علاقة له بالحمى"، وخصوصاً إذا كانت لدى الطفل علامات تلف في الدماغ . (أنظر " الشلل الدماغي"، في الصفحتين 7، و88).

تحذير: قد تكون النوبات عند طفل شديد (لاعتلال علامة على إلتهاب السحايا الذي يحتاج دلى معالجة طبية فورية لانقاذ حياة الطفل . تعلم كيفية البحث عن أعراض إلتهاب السحايا (أنظر "مرشد العناية الصحية - حيث لا يوجد طبيب " ص 185).
وقد تؤخذ تشنجات الكزاز (التيتانوس ) على أنها نوبات ، حيث ينغلق الفك بقوة ويتقوس الجسم فجأة من الخلف . تعلم كيفية التعرف مبكراً على علامات الكزاز (أنظر "مرشد العناية الصحية - حيث لا يوجد طبيب " ص 182).

مزيد من المعلومات حول نوبات الصرع

القدرة العقلية : يكون بعض الأطفال المصابين بالصرع أذكياء، بينما يكون آخرون بطيئين عقلياً . وفي بعض الأحيان يمكن أن تؤدي النوبات الحادة والمتكررة بكثرة الى اصابة الدماغ والتسبب في التخلّف أو زيادته . والمعالجة للسيطرة على النوبات أمر مهم .
أنواع النوبات : قد تظهر النوبات بأشكال مختلفة جداً بين الأطفال المختلفين . وقد يصاب بعضهم بنوبات حادة ، "كبيرة " أو "رئيسية "، مصحوبة بحركات قوية لا يمكن التحكم بها، مع فقدان الوعي. ويصاب بعضهم الآخر بنوبات أصغر، أو "ثانوية ". ويمكن للنوبات "الأصغر" أن تكون مجرد "نوبات قصيرة " مع حركات غريبة في بعض أجزاء الجسم . وقد تكون هذه عبارة عن سلوك مفاجىء غير معتاد كمص الشفة أو شد الثياب ، أو "فترات غيبوبة " قصيرة الأمد يتوقف الطفل خلالها محدقاً ، ربما وهو يطرف أو يقوم بحركات سريعة بجفنيه . وقد يصاب بعض الأطفال بنوبات صغيرة وكبيرة على حد سواء، أو بنوبات صغيرة أولاً تتطور الى نوبات كبيرة فيما بعد .
علامات تحذيرية (أو "النسمة "): قد يتمكن الطفل (والأهل ) أن يشعر مسبقاً باقتراب حصول النوبة ، وهذا يتوقف على نوع النوبة . ويشعر بعض الأطفال ب "تحذير" يرون خلاله بريق ضوء أو ألواناً معينة ، أو أنهم قد ينفجرون باكين فجأة . وقد يكون "التحذير" في أحد أنواع النوبات عبارة عن خوف ما أو تخيل صور معينة أو أصوات أو روائح أو مذاقات متخيلة . ولا تكون هناك أية "تحذيرات " على الاطلاق في أنواع أخرى من النوبات ، بل قد ينتفض جسم الطفل فجأة أو انه يرتمي بعنف . ويحتاج مثل هؤلاء الأطفال الى أن يعتمروا قبعة حامية للرأس أو أي شيء آخر يحميه .
توقيت النوبات : قد تمر أسابيع أو أشهر بين نوبة وأخرى أو قد تتكرر النوبات بسرعة أكبر. وقد تأتي النوبات الصغرى أو "فترات الغيبوبة " في مجموعات ، وغالباً في الصباح الباكر أو بعد الظهر.
وتكون النوبات عادة قصيرة ، وقد لا تستمر النوبات الصغيرة إلا ثوان قليلة ، أما النوبات الكبيرة فنادراً ما تدوم أكثر من 10 أو 15 دقيقة . ولكن هناك حالات نادرة يدخل فيها الطفل في "حالة صرع " طويلة قد تستمر ساعات . وتعتبر هذه حالة طوارىء طبية .
وقد يظهر بعض أنواع النوبات في أي عمر، أما أنواع أخرى فتبدأ في الطفولة المبكرة ثم تختفي في العادة أو تتغير الى أنماط أخرى كلما كبر الطفل .
ويرافق الصرع كثيراً من الناس طيلة الحياة . ومع ذلك ، فإن النوبات تتوقف عند بعض الأطفال بعد بضعة أشهر أو سنوات .
ولا تكون هنالك حاجة في العادة لمعرفة نوع الصرع المعين الموجود عند الطفل . ولكن بعض أنواع النوبات يحتاج الى أدوية مختلفة. واللائحة الموجودة في الصفحتين 240 و 241 تبين الأنواع الرئيسية من النوبات ، ومتى تمدأ ، وما هو علاجها .

متى يحتاج الأمر الى دراسات طبية خاصة

في بعض البلدان الفقيرة يصف الأطباء أحياناً أدوية من دون أن يبحثوا جيداً عن علامات الأسباب التي قد تحتاج الى اهتمام . لكن مزيداً ومزيداً من الأطباء يوصي عادة بفحوص مكلفة ، مثل تخطيط الدماغ الكهربائي. وحتى لو كانت هذه الخدمات "مجانية " فإنها كثيراً ما لا تتوفر إلا في مدينة بعيدة يتطلب الوصول إليها الكثير من الوقت والنفقات . في العادة ، لا يساعد مثل هذه الفحوص كثيراً في تقرير نوعية المعالجة ، إلا اذا كان هنالك شك بوجود ورم دماغي. وحتى لو كان الأمر يتعلق بورم فإن فرص الجراحة أو المعالجة الناجحة تبقى قليلة جداً، وغالباً ما تكون التكاليف مرتفعة جداً .

عادة ما لا يكون لتخطيط الدماغ والفحوص المكلفة فائده كبرى

ما العمل عندما يصاب الطفل بالنوبة؟

تعلم التعرّف على "علامات التحذير" بأن النوبة ستبدأ ، كالخوف المفاجىء أو البكاء. يجب حماية الطفل بسرعة بأن تجعله يستلقي على بساط طري أو في مكان آخر لا يؤذي فيه نفسه .
عند بدء نوبة "كبيرة " لا تحاول تحريك الطفل إلا اذا كان في مكان خطر.
يجب حماية الطفل من الأذى بأفضل ما تستطيع ، ولكن لا تحاول السيطوة على حركاته قسراً . أبعد أية أشياء حادة أو صلبة عنه .
لا تضع أي شيء في فم النفل عند مروره بنوبة : لا طعاماً ولا شراباً ولا دواء ولا أي شيء وذلك لمنعه من عض لسانه .
بين تشنج وآخر أدر رأس الطفل بلطف الى أحد الجانبين بحيث يتسرب اللعاب خارجاً من فمه ولا مستنشقه فيدخله الى رئتيه .
بعد انتهاء النوبة قد يشعر الطفل بنعاس شديد وتشوش . اتركه ينام . أما شعوره بالصداع ، وهو شعور شائع بعد النوبة ، فعالجه بالآسيتامينوفن (باراسيتامول ) أو الأسبرين .

حمايه الرأس
لحماية رأس الطفلة التي تقع بقسوة عند اصابتها بالنوبة : قد يكون من الحكمة جعلها ترتدي غطاء واقياً للرأس معظم الوقت (الرسم ).

يمكنك صنع "قفص " من أسلاك صلبة تلفها بقماش أو بإطار دراجة داخلي أو بالقطن الناعم أو المطاط الإسفنجي.

أو قص قطعة من إطار سيارة قديم لتصنع "قفصاً" بهذا الشكل.

أو خيّط شرائط قماشية واحشها ببطائن من أى قماش طري نسبياً ، هكذا

أدوية لتجنب النوبات

ليس هناك أدوية "تشفي" الصرع ، ولكن هناك أدوية تمنع النوبات عن معظم الأطفال طوال مدة استخدامها بانتظام . وطالما بقي الطفل مصاباً بالصرع - وهو ما قد يستمر لسنوات أو مدى الحياة - فإن عليه الاستمرار في تناول الأدوية المضادة للنوبات .
أحياناً، يبدو وكأن تجنب النوبات لفترات طويلة يساهم في وقف الصرع كلياً . لهذا ، اذا كان الطفل قد تعرض لنوبات كثيرة في الماضي، فإن من الأفضل له عادة أن يتابع تناول الأدوية المضادة للنوبات بشكل منتظم لمدة لا تقل عن سنة بعد آخر نوبة . وبعد ذلك فقط يمكنك أن تخفف المداواة تدريجياً ثم وقفها لترى ما اذا كان ما زال يحتاج اليها أم لا.

تحذير: يجب إلتزام الدقة عند اختيار الأدوية التي تفيد طفلاً معيناً أكبر فائدة ممكنة ، والتي تؤذيه بأقل ما يمكن . حاول تجنب اعطاء الكثير من الدواء الذي يجعل الطفل يشعر دوماً بالنعاس والدوار أو تجعله يبدو بطيء الحركة أو فاقداً الاهتمام بما حوله . وقد يكون حصول نوبات قليلة أفضل من تناول الكثير من الأدوية ، التي قد تسمم الطفل .

اختيار الأدوية

ان الدواء (أو الأدوية ) الأفضل لطفل مصاب بالصرع هو الدواء:
الفعال (يمنع النوبات ).
الآمن (له تأثيرات جانبية قليلة ).
الرخيص (لأنه سيؤخذ لسنوات ).
السهل الاستعمال (فاعلية لمدى أطول وجرعات قليلة يومياً).
الذي يسهل الحصول عليه .


هناك أدوية عديدة ومختلفة تستعمل للصرع ، حيث يصلح أحدها للسيطرة على نوع منه ويصلح الثاني لنوع آخر، أو قد يتعين تناولهما معاً . وتسهل السيطرة على بعض أنواع نوبات الأطفال فيما تكون صعبة جداً في أنواع أخرى. وقد يتطلب الأمر تجربة أدوية مختلفة ومجموعات منها للعثور على المعالجة الأكثر فعالية . هناك أطفال قليلون لا ينفع معهم أي دواء للسيطرة كلياً على النوبات .
ان الدواء الذي يفضل تجربته قبل الأدوية الأخرى وبالنسبة لكل أنواع النوبات تقريباً هو "الفينوباربيتال " وهو في الغالب نعال جداً وآمن نسبياً ورخيص الثمن وسهل الاستعمال ، ويستمر تأثيره لمدة 24 ساعة بسر أن جرعة يومية واحدة تكفي عادة .
والدواء الثاني الأفضل عادة للنوبات "الكبيرة " هو الفنيتوين ". وهو أيضاً آمن بدرجة معقولة ورخيص الثمن ولا يحتاج عادة الى أن يؤخذ أكثر من مرة يومياً . (وعلى العموم ، فإن الفينيتوين يجعل نوبات بعض أنواع الصرع أكثر سوءاً).
والفينوباربيتال والفينيتوين هما أفضل الأدوية غالباً بالنسبة لمعظم أنواع الصرع . جرب أولاً كلا منهما على حدة ، واذا لم تحصل على نتيجة حسنة فجربهما معاً . معظم الأدوية الأخرى ذات فعالية أدنى، وأقل أماناً فى العادة ، وأغلى بكثير .
الأمر المؤسف هو أن أطباء عديدين يصفون أدوية أغلى ثمناً وأقل أماناً وغالباً ما تكون أقل فعالية حتى قبل تجربة الفينوباربيتال والفينيتوين . ويعود هذا في بعضه الى أن شركات الأدوية تقدم في إعلاناتها معلومات مغلوطة عن منتجاتها الأغلى ثمناً . وفي بعض البلدان يصعب الحصول على الفينوباربيتال ، وخصوصاً على شكل أقراص. ونتيجة لذلك فإن الكثير من نوبات الأطفال لا يواجه إلا سيطرة ضئيلة عليه باستعمال أدوية تسبب تأثيرات جانبية حادة وغالية الثمن في أن معاً . ويحتاج العاملون في إعادة التأهيل الى معرفة هذه الأمور والى أن يفعلوا ما باستطاعتهم للمساعدة في تأمين الأدوية الأكثر أماناً والأرخص ثمناً التي تسيطر بفاعلية على نوبات كل طفل من الأطفال .

تحذير: لمنع الاختناق لا تعط الطفل دواء في أثناء الاستلقاء على الظهر أو عندما يكون الرأس مائلاً الى الوراء. تأكد دوماً من أن الرأس مرفوع باتجاه الأمام . لا تعط أدوية الفم للأطفال أبداً وهم في النوبة أو أذا كانوا غائبين عن الوعي، أو في أثناء النوم .

من الأفضل ، عادة ، البدء بدواء واحد مضاد للنوبات ، هو الفينوباوبيتال ، اذا كان متوفراً . إبدأ بجرعة بين الخفيفة والمتوسطة ، ثم بعد أسبوع ، واذا لم تتم السيطرة على النوبات ولم تظهر أية تأثيرات جانبية جدية ، ارفع مستوى الجرعة. واذا بقيت النوبات على حالها بعد أيام قليلة أضف دواء آخر، هو الفينيتوين عادة ، للنوبات "الكبيرة ". مرة أخرى: إبدأ بجرعة بين الخفيفة والمتوسطة ثم ارفع مستوى الجرعة حسب الحاجة.

انتبه : عندما توقف أحد أدوية الطفل أو تغيّره فافعل ذلك تدريجياً، لأن التوقف من إعطاء الدواء أو تغييره بشكل مفاجىء قد يجعل النوبات أسوأ . وكذلك ، فإن الدواء الجديد قد يحتاج الى بضعة أيام لاظهار كامل تأثيره .
تحذير: كل الأدوية المضادة للنوبات هي أدوية سامة اذا ما أخذ الطفل الكثير منها. لذلك ، تأكد من اعطاء الجرعة الصحيحة وعلى إبقاء الأدوية بعيداً عن متناول الأطفال .

تحذير: راقب الدوّار وتراقص العينين وازدواج الرؤية والنعاس الشديد. خفّف الجرعة اذا لاحظت أياً من هذه الأمور، فهي علامات مبكرة على التسمم الذي قد يؤدي تلف دائم في الدماغ.

تورم ونمو غير طبيعي في اللثتين يكون غالباً نتيجة للاستعمال الطويل الأمد للدواء ويمكن تجنبه بالعناية الجيدة بالفم . تأكد من أن الطفل يفرشي أو ينطف أسنانه ولثته جيداً بعد الأكل. واذا كان لا يستطيع فعل ذلك بنفسه فساعده أو علّمه ، وهذا هو الأفضل . واذا كانت مشكلة اللثة حادة فانظر في أمر تغيير الأدوية (راجع المعلومات حول العناية بالأسنان).
تأثيرات جانبية تحصل أحياناً: زيادة شعر الجسم ، والطفح ، وفقدان الشهية ، والتقيؤ.
يمكن للجرع الكبيرة أن تتسبب في تلف الكبد.
تحصل أحياناً مشاكل في نمو العظام ، وخصوصاً عند الأطفال المتخلفين . وقد يفيد مزيد من الفيتامين ( د - D).

تحذير: الوقف المفاجى، للفينيتوين قد يصيب الطفل بنوبة طويلة الأمد. ولهذا فإن عليك تخفيف الجرعة تدريجياً عندما تريد وقف الدواء أو تغييره.

- الكاربامازبين Carbazepine (تيغريتال ):
مفيد لكل أنواع النوبات تقريباً كخيار ثان أو كدواء يضاف إلى غيره . وهو مفيد خصوصاً لنوبات " المحرك النفسي" (أنظر الصفحة 241)، أو للأطفال الذين لديهم مشكلات سلوكية حادة أيضاً . أن ارتفاع سعره هو أحد مساوئه . (للاسف ، فإن أطباء كثيرون يصفونه كخيار أول بالرغم من أن أدوية أخرء ، كالفينوباربيتال أو الفينيتوين ، قد تعمل بشكل مماثل أو أفضل ).
يكون عادةً على شكل : أقراص عيار 200 مغ .
* الجرعة : 14- 25 مغ / كغ / يوم مقسومة على جرعتين أو أربع جرع . ابدأ ب 20 مغ يومياً لكل كيلوغرام من وزن الطفل .
مثلاً: طفل عمره 10 سنوات ووزنه 30 كغ يبدأ ب 600 كغ يومياً يمكنه أخذها على 3 مرات ، كل منها 200 مغ ، أي قرص واحد ثلاث مرات في اليوم .
بفضل أخذ هذا الدواء مع الطعام .
يجب تصحيح جرعة الكاربامازبين بحسب حالة كل طفل على حدة . ويمكن رفع الجرعة حتى 30 مغ / كغ / يوم (ولكن لا أكثر) أو خفضها الى 10 مغ / كغ / يوم ، وهذا يتوقف على مدى سيطرة الدواء على النوبات .
* التأثيرات الجانبية والمضاعفات :
في حالات نادرة يسبب تلفاً في الكبد أو يخفف قدرة الدم على التخثر.

أدوية أخرى تستعمل أحياناً للصرع

برييدون Primidone (ميسولين ): لكل النوبات . إبدأ ا بجرع منخفضة ثم زدها تدريجياً الى 10 - 25/ مغ / كغ / يوم مقسمة الى جرعتين أو أربع . قد يسبب النعاس أو الدوار أو التقيؤ أو الطفح .
إيثوسوكسيميد Ethosuximide (زارونتين ): خيار أول ل " النوبات الصغيرة " المترافقة بتحديق فارغ ورفيف العين وربما حركات غريبة ، وخصوصاً إذا حدثت في مجموعات في الصباح والمساء. أعط 10 - 25 مغ / كغ / يوم في جرعة واحدة أو جرعتين ، وذلك ومع الطعام لتجنب ألم المعدة . نادراً ما يسبب تلفاً في الكبد.
حمص الفالبرويك Valproic acid (ديباكن ): يستعمل منفرداً أو مع أدوية أخرى مضادة للنوبات من أجل "النوبات الصغيرة " المترافقة بتحديق فارغ أو "غيبوبة " وخصوصاً عندما تأتي النوبات في مجموعات . إبدأ ب 5 مغ / كغ / يوم وزد تدريجياً الى 20 مغ / كغ / يوم . ولا تعط أبدأ أكثر من 60 مغ / كغ / يوم. تأثيرات جانبية قليلة . نادراً ما يسبب تلفا في الكبد .
ميفينيتوين Mephenytoin (ميزانتوين ): يستعمل مثل الفينيتوين ولكنه أخطر منه بكثير. وقد يوقف الجسم عن انتاج خلايا الدم الحمراء والبيضاء. ولا بد من مراقبة دائمة للدم . 4 - 15 مغ / كغ / يوم مقسومة الى جرعتين (ونحن نذكر هذا الدواء هنا تشجيعاً على عدم استعماله ).
كورتيكوستيرويدز Corticosteroids (أو كورتيكوتروبين ): وتجرب هذه الأدوية أحياناً ل "تشنجات الرضّع " أو " نوبات النخع " (أنظر الصفحة 240) التي لا يمكن السيطرة عليها بأدوية أخرى. ولكن الاستعمال الطويل الأمد لهذه الأدوية يسبب دوماً تأثيرات جانبية جدية وربما كانت خطرة (أنظر الصفحة 177). ويجب عدم استعمال هذه الأدوية إلا تحت إشراف خبرة طبية ماهرة وبعد فشل كل الأدوات الأخرى.
ديازيبام Diazepam (فاليوم ): يستعمل أحياناً ل "نوبات المواليد الجدد" أو "تشنجات الرضّع " (أنظر الصفحة 240)، ولكن يجب تجربة أدوية أخرى أولاً. قد يسبب النعاس أو الدوار. وقد يتعوده الجسم . أعط حوالي 0.2 مغ لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، في جرعات مقسمة .

تنبيه لفترة الحمل : يمكن لكثير من الأدوية المضادة للنوبات ، وخصوصاً الفينيتوين ، أن تزيد من مزيد عيوب الولادة إذا استعملتها المرأة الحامل . وكذلك ، فإن بعض الدواء يذهب الى حليب الثدي. ولهذا، فإن على النساء الحوامل ألا يستعملن هذه الأدوية إلا اذا كانت النوبات متكررة أوحادة من دونها. على النساء اللواتي يأخذن أدوية للصرع ألا يرضعن أطفالهن اذا كان بالإمكان تغذية هؤلاء جيداً من دون حليب الأم . الأرجح ان الفينوباربيتال هو أسلم الأدوية المضادة للنوبات خلال الحمل .

معالجة القوية الطويلة

عندما تكون النوبة قد استمرت لأكثر من 15 دقيقة :

إذا كان هنالك من يتقن إعطاء الحقن : احقن الديازيبام 4 ( فاليوم ) أو الفينوباربيتال في الوريد.

أو ضع تحميلة "ديازيام " أو "بارالديهيد " أو "فينوباربيتال " في شرج الطفل .

ملاحظة: هذه الأدوية لا تعمل بالسرعة أو الفعالية نفسها إذا ما حقنت في العضل . اذا لم يكن لديك إلا الدواء القابل للحقن أو الدواء الشراب ،فعليك أن تحقنه في الشرج بواسطة محقنة بلا إبرة . أو اسحق حبة ديازيبام أو فينوباربيتال واخلط المسحوق بالماء ،احقنه فى الشرج .

اذا لم تتوف النوبة بعد إعطاء الدواء ب 15 دقيقة فكرر الجرعة ، ولكن لحس أكثر من مرة واحدة .

ملاحظة : هذه المعلومات هي من أجل العاملين في إعادة التأهيل والأهل ، لأن كثيراً من الأطباء والعاملين الصحيين لا يعالجون النوبات بشكل صحيح . بشيء من العناية قد تستطيع أن تفعل أفضل مما يفعلون . ولكن التشخيص والعلاج الصحيحين قد يكونان من الأمور الصعبة جداً . لذلك استشر - إن أمكن - طبيباً أو عاملاً طبياً جيد المعلومات ، واطلب خبرته في استعمال هذه اللائحة التي تحتوي على معلومات أكثر اكتمالاً، بعد أخذها وتعديلها عن المصدر التالي:

أ نواع نوبات الصرع ( تتمة )

مساعدة المجتمع على فهم الصرع

قد تكون النوبات مخيفة بالنسبة لمن يراها تحصل لأحد ما . ولهذا فإن الأطفال ( والبالغين ) المصابين بالصرع كثيراً ما يواجهون صعوبة في كسب قبول المجتمع إياهم .
يجب على العاملين فى إعادة التأهيل أن يساعدوا كل فرد في المجتمع على معرفة أن الصرع ليس فتيجة لعمل سحر أو واحدً من أعمال الشيطان . وهو ليس مؤشر جنون، وليس نتيجة أعمال شريرة قام بها الطفل أو عائلته أو أجداده . والصرع ليس مرضاً معدياً ولا يمكن "التقاطه " ولا انتشاره بين الناس.
من المهم أن يذهب الأطفال المصابون بالصرع الى المدرسة وأن يشاركوا في العمل اليومي واللعب والمغامرات وفي حياة العائلة والمجتمع . هذا صحيح حتى وإن لم تكن هنالك سيطرة تامة على النوبات . يجب على معلمي المدارس وتلاميذها أن يعرفوا الكثير عن الصرع وكيفية حماية الطفل عندما يصاب بنوبة . ان معرفة هؤلاء المزيد عن الصرع ستساعدهم في أن يصبحوا مصدر دعم بدلاً من أن يكونوا خائفين أو قساة (أنظر "أنشطة من طفل الى طفل " ص 429).

وبالرغم من وجوب تشجيع الأطفال المصابين بالصرع على عيش حياة ناشطة وعادية ، فإنهم يحتاجون الى احتياطات معينة وخصوصاً أولئك الذين يصابون منهم بنوبات مفاجئة من دون سابق إنذار. ويمكن لبقية الأطفال أن يتعلموا توفير السلامة لمثل هؤلاء الأطفال ، وخصوصاً عندما يكون الخطر على أشده . ا

لوقاية من الصرع

1- حاول أن تتجنب أسباب تلف الدماغ : خلال الحمل وعند الولادة وفي سنوات الطفولة . وهذا موضوع بحثناه فى باب الوقاية من الشلل الدماغي، فى الصفحة 107.
2- تجنب الزواج بين الأقرباء الحميمين ، وخصوصاً في العائلات التي فيها سوابق من إصابات الصرع .
3- اذا ما تناول الأطفال المصروعون دواءهم لمنع النوبات بشكل منتظم . وفي بعض الأحيان فإن هذه النوبات لا تعود، بعد وقف الدواء. ولترجيح عدم عودة النوبات الى الظهور تأكد من تناول الطفل دواءه المضاد للنوبات هدة سنة على الأقل بعد حصول أخر نوبة . (ولكن ، كثيراً ما تعود النوبات بعد وقف الدواء. واذا ما حصل هذا فيجب أخذ الأدوية لسنة أخرى على الأقل قبل وقفها ثانية ).


الفصل الثلاثون

كف البصر وصعوبات الرؤية

قد تكون الصعوبة قي الرؤية خفيفة أو معتدلة أو حادة. وعندما تكون الرؤية لدى أحدهم قليلة أو معدومة فإننا نقول أنه كفيف أو مكفوف. ويكون بعض الأطفال مكفوفين كلياً لا يرون شيئاً. ولكن معظم الأطفال المكفوفين يمكنهم أن يروا قليلاً. بعضهم لا ستطيع أن يميز إلا الفارق بين الضوء والعتمة أو بين النهار والليل ، ولا يرى أي شكل للأشياء. وبعضهم الآخر يتمكن من رؤية أشكال الأجسام الكبيرة من دون تفاصيلها .
وهناك أطفال كثر آخرون لا يكونون مكفوفون ولكنهم يعانون من مشكلة أو صعوبة في رؤية الأشياء بوضوح . وعلى سبيل المثال ، فإن هؤلاء قد يرون بشكل حسن معظم الأنشطة اليومية ولكنهم يجدون صعوبة في رؤية التفاصيل . وقد لا تكتشف العائلة أن اطفل يعاني مشكلة في الرؤية حتى تلاحظ - مثلاً - إن الابنة لا تستطيع ادخال الخيط في ثقب الإبرة أو العثور على قمل الرأس أو قراءة الأحرف على اللوح في المدرسة . وغالباً ما يتمكن هؤلاء الأطفال من الرؤية بشكل أفضل بكثير باستعمالهم النظارات الطبية أو عدسات التكبير. (الأطفال المكفونون كلياً لا يرون ولو استعملوا نطارات طبية ). ويولد بعض الأطفال مكفوفين ، ويصبح آخرون كذلك في طفولتهم المبكرة ، أو فيما بعد.

علامات قد تعني أن الطفل يعاني مشكلة قي الرؤية

عينان أو جفنان محمرّان ومتقيحان أو يدمعان باستمرار.
عينان تبدوان بليدتين ومتفضنتين أو ضبابيتين ، أو فيهما تقرحات أو مشاكل أخرى.
أحد البؤبؤين ، أو كلاهما، رمادي أو أبيض .
بحلول الشهر الثالث من عمره لا يستطيع الطفل بعد متابعة شيء أو مصدر ضوء يتحرك أمامه .
بحلول الشهر الثالث من العمر لا يستطيع الطفل بعد الوصول الى الأشياء التي أمامه إلا اذا صدر عن هذه الأشياء هذه صوت أو لمسته .
عينان "متصالبتان "، أو عين هولاء الى الداخل أو الى الخارج أوتتحرك بشكل مختلف عن الأخرى (بعض تصالب العينين يكون طبيعياً حتى 6 أشهر).
ينظر الطفل بعينين نصف مغلقتين أو أنه يميل برأسه للنظر الى الأشياء.
يكون الطفل أبطأ من المعتاد في استعمال يديه والتنقل أو المشي، وكثيراً ما يصطدم بالأشياء أو يبدو مفتقراً الى الانسجام مع ما حوله .
يبدي الطفل اهتماماً ضئيلاً بالأشياء أوبالصور والكتب الملونة ألوانا براقة ، أو أنه يقرب هذه الأشياء كثيراًَ الى وجهه .
يجد الطفل صعوبة في الرؤية بعد الغروب ("العمى الليلي" أو الغشاوة ).
لا يستطيع الطفل قراءة الأحرف على اللوح في المدرسة . أو أنه يعجز عن قراة الأحرف الصغيرة في الكتب أو يصاب كثيراً بالصداع عند القراءة.

اذا ظهرت على الطفل أي من هذه العلامات فافحص نظره ، وراجع - إن أمكن - عاملا صحياً أو طبيب عيون . ويمكن أحياناً انقاذ البصر بخطوات وقائية أو معالجة مبكرة (أنظر الصفحة 245).
ولقد بحثت طرق فحص بصر الطفل وطرق قياس قوة الإبصار عند الأطفال في أنشطة "من طفل الى طفل " في الصفحتين 452 و 453.

تنبيه : لا تبدو كل عيون الأطفال المكفوفين مختلفة في مظهرها. فقد تبدو عيونهم واضحة وطبيعية . وقد يكون التلف خلف العينين أو في جزء من الدماغ . ولذلك ، تأكد من البحث عن علامات أخرى تدلك على ما اذا كان الطفل يعانى صعوبة فى الرؤية .

كف البصر المترافق مع إعاقات أخرى
كذلك ، يعاني الأطفال المصابون بشلل دماغي أو باعاقات أخرى من فقدان البصر جزئياً أو كلياً م وقد لا يلاحظ الأهل الأمر ويعتقدون أن التطور البطيء للطفل أو نقص اهتمامه بالأشياء ناجم عن كونه معوقاً عقلياً وجسدياً . والواقع أن فقد البصر قد يشكل جزءاً كبيراً من السبب .
وحتى ولو لم يكن الطفل مصاباً باعاقة أخرى فإن فقدان البصر يمكنه أن يجعل نمو المهارات المبكرة أكثر بطئاً وصعوبة . واذا لم يتطلع الطفل الى الأشياء التي حوله ويصل اليها أو يهتم بها فعليك أن تفحص بصره (وسمعه ).

ملاحظة: يمكن لبعض الأطفال الذين يعانون من تلف حاد في الدماغ أو من تخلف عقلي أن يبدوا وكأنهم مكفوفون . وقد ينظرون الى الأشياء من دون رؤيتما بالفعل لأن أدمغتهم تكون في مستوى تطور دماغ الطفل الوليد وبكثير من التحريض يبدأ بعض هؤلاء الأطفال فى زيادة إدراكه الأشياء تدريجياً، ومتابعتها بعينيه ، ثم التحرك للوصول اليها .

أسباب كف البصر

تتفاوت المعتقدات حول كف البصر باختلاف الأشخاص . ويعتقد الناس في بعض أنحاء العالم أن ولادة لطفل مكفوف هي عقاب على سيئة ارتكبها الأهل . وفي بعض أنحاء أميركا اللاتينية يعتقد القرويون أن بول الوطواط المتساقط في عيني الوليد هو السبب ، أو أنه يعود الى طيران "فراشة السحر الأسود" أمام وجه الطفل . ولكن هذه الأشياء لا تسبب فقدان البصر في الواقع ، ولقد بدأ الكثيرون يتخلون عن هذه المعتقدات مع حصولهم على المعلومات الحديثة .

ونحن نعرف اليوم أن كف البصو لدى الطفل ينجم عادة عن سوء التغذية أو عن الإلتهاب وأن الوقاية ممكنة من معظم أشكال فقدان البصر لدى الأطفال .

الأسباب العامة لكف البصر عند الأطفال هي:
1 - "العينان الجافتان " (زيروفتالميا أو كف البصر أو العمى الغذائي): هو السبب الأكثر شيوعاً لفقدان البصر لدىالأطفال ، وهو شائع بشكل خاص في افريقيا وآسيا، ويحصل عندما لا ينال الطفل كفايته من الفيتامين (أ) الذي يوجد طبيعياً في كثير من الفواكه والخضار (وكذلك في اللبن والحليب واللحوم والبيض ) وتنهر "العينان الجافتان " عند الاطفال الذين لا يتناولون هذه الاطعمة بانتظام . وكثيراً ما يظهر المرض ، أو يشتد بسرعة ، عند اصابة هؤلاء الأطفال بالإسهال أو الحصبة أو "السعال الديكي " أو السل . وهو أكثر شيوعاً عند الأطفال الذين لا يرضعون حليب الأم .

ويمكن تجنب "العينين الجافتين" بتغذية الأطفال بأطمعة محتوية على الفيتامين (آ). لذلك ، شجع العائلات على زراعة وأكل القرع والجزر والخضر الليفية . وتأكد من أن يأكل الطفل هذه الأطعمة بشكل منتظم منذ أن يصبح عمره بين 4 و 6 أشهر.
ويمكن كذلك لكبسولات الفيتامين (أ) أن تقي من "العينين الجافتين "، ولكنها يجب ألا تحل محل الطعام المتوازن . اعط 200.000 وحدة ( 60 مغ ريتينول ) مرة كل ستة أشهر (أو 100.000 اللأطفال الذين أعمارهم أقل من سنة ). لا تعط هذه الجرعة الكبيرة أكثر من مرة كل 6 أشهر لأن الإفراطا في إعطاء الفيتامين "أ" قد يسمم الطفل . وللمعالجة أعط 200.000 وحدة (I.U.) من الفيتامين "أ " مرة واحدة ، و 200.000 وحدة أخرى في اليوم التالي، و 200.000 وحدة بعد أسبوعين . أعط نصف الجرعة للأطفال دون السنة من العمر. راجع طبيباً أو عاملاً صحياً .

2 - التراخوما (الرمد الحبيبي): هو السبب الأكثر شيوعاً لكف البصر الذي يمكن تجنبه في العالم . غالباُ ما يبدأ عند الأطفال وقد يستمر لأشهر أو لسنوات واذا لم يعاج باكراً، فإنه قد يسبب فقدان البصر. وهو ينتشر باللمس أو بواسطة الذباب ، ويكثر في أماكن السكن الفقيرة والمزدحمة .
كثيراً ما يمكن تجنب التراخوما بالمحافظة على نظافة العين وابعاد الذباب عنها . عليك أن تعالج العين في وقت مبكر بالتيتراسيكلين على شكل مرهم للعيون (راجع عاملاُ صحياً أو كتاب "مرشد العناية الصحية " ص 220).
3 - السيلان في عين الطفل الوليد: قد يسبب كف البصر إن لم يعالج فوراً . تصل العدوى الى الطفل من أمه عند الولادة ، فتحمر العينان وتتورمان وتمتلئان قيحاً . يمكن تجنب ذلك بوضع مرهم التيتراسيكلين الخاص بالعيون أو محلول ليترات الفضة بنسبة 1% في عيون كل الأطفال عند الولادة . وأحياناً يمكن معالجة مرض السيلان ، الذي هو مرض جنسي شديد الإنتشار (بواسطة الاتصال الجنسي)، بالبنسلين (أنظر "مرشد العناية الصحية " ص 221 و 236).
4 - "الكلاميديا" (الغمدي): وهو مرض جنسي تسببه جرثومة التراخوما نفسها . وهو شبيه بالسيلان ، سواء في الأعضاء الجنسية أم في العين ، وسريع الانتشار في انحاء العالم . في العادة ، فإن وضع مرهم التيتراسيكلين في عيني الطفل الوليد 3 مرات يومياً لمدة 3 أيام يقيهما من التلف سواء بسبب السيلان أم بسبب "الكلاميديا ".
5 - العمى النهري (داء المذنبات الملتحية - أونكوسرسياسيس ): هو سبب شائع جداً لفقدان البصر في أجزاء من افريقيا وأميركا اللاتينية . (أنظر "مرشد العناية الصحية" ، ص 227). وينتشر هذا المرض بواسطة ذبابة سوداء تتوالد في الأنهار والجداول و لا علاج له .
6 - الحصبة: يمكنها اصابة سطح العين بالتلف وهي من الأسباب الشائعة لكف البصر وخصوصاً في افريقيا ولدى سيئي التغذية من الأطفال .
لا - تلف الدماغ : يسبب فقدان البصر لكثير من الأطفال عادة اذا ما ترافق مع شلل دماغي أو إعاقات أخرى. وقد يحصل تلف الدماغ قبل الولادة أو أثناءها أو بعدها . وتتضمن الأسباب : الحصبة الألمانية أثناء الحمل ، وتأخر بدء التنفس عند الولادة ، وإلتهاب السحايا . أنظر الصفحة 91.
8 - إصابات العين في الحوادت كثيراُ ما تسبب فقدان البصر. ومن بين أسبابها الكثيرة : الأدوات الثاقبة الرؤوس والالعاب النارية والأحماض والقلي والمتفجرات المصنوعة منزلياً وديناميت صيد السمك .
9 - كذلك قد ينجم كف البصر عند الأطفال أحياناً عن مشكلات أخرى مثل ماء الدماغ (هيدروسيفالوس ) (أنظر الصفحة 169)، وإلتهاب المفاصل (أنظر الصفحة 136)، والجذام (أنظر الصفحة 219) وأورام الدماغ ، أو بتأثير أدوية معينة (أنظر الصفحة 246). وتظهر الإنسدادات (ضبابية العدسات داخل العين - كاتاراكت " الماء الزرقاء") عند حوالي نصف عدد الأطفال الأكبر المصابين بمتلازمة "دون ".

تحذير حول استعمال أدوية العين

لا تستعمل إلا الأدوية الحديثة أو "العلاجات المنزلية" التي أنت متأكد من أنها لن تؤذي العين .

أحد الأدوية الحديثة التي يجب عدم استعمالها بكثرة والتي يجب ألا تستعمل إلا بحذر كبير هو مرهم الكرتيكوستيرويد للعين. ويصف بعض الأطباء والعاملين الصحيين هذا الدواء لكل تهيج في العين تقريباً. ولكن هذا خطأ خطير.فاذا كان التهيج ناجماً عن فيروس ما فيمكن لهذا المرهم أن يجعل الإلتهاب أسوأ وأن ي}دي الى تلف العين أو الى فقدان البصر (*).

ويكون بعض " العلاجات المنزلية " آمناً وفعالاً. وفي المكسيك ، مثلاًُ ، اذا ما دخلت وسخة أو حبة رمل دقيقة في عين أحد القرويين فإنهم يضعون في العين جذرة "كيا" رطبة تحت الجفن . وتحتوي البذرة الطرية على طبقة خارجية مخاطية لزجة يلتصق بها الغبار. ثم يزيلون البذرة ومعها ما التصق بها . وهذا علاج منزلي جيد وآمن .
ولكن بعض العلاجات المنزلية يكون خطراً . ويحاول بعض القرويين في المكسيك معالجة عدم وضوح الرؤية (الرؤية الضبابية ) بوضع براز الإنسان حول العين . وهذا أمر غير آمن وغير مفيد بل قد يؤدي الى إلتهاب خطير. وكذلك فإن وضع عصير الليمون يشكل خطراً ، ومثله وضع البول أو مرهم "فيكس " فى العين .
(*) ملاحظة : ان حبوب أو مرهم الكورتيكوستيرويد عبارة عن دواء مهم للوقاية من كف البصر الناجم عن إلتهاب القزحية . (أنظر "إلتهاب المفاصل " و "الجذام "). ولكن يجب أولاً اجراء اختبار "الفلورسنت " للتأكد من عدم وجود إلتهاب فيروسي. احصل على مشورة طبية .

ما هو مستقبل الطفل الكفيف :

بمساعدة العائلة والمجتمع وتشجيعها يمكن للطفل الكفيف عادة أن يطور مهارات مبكرة بالسرعة التي يطورها الأطفال الآخرون . وباستطاعة مثل هذا الطفل أن يتعلم كيف يأكل ويستحم ويرتدي ثيابه ويعتني بنفسه ، وكيف يجد طريقه داخل البيت وفي أنحاء الحي أو القرية من غير مساعدة . وبالرغم من أنه لا يستطيع أن يري بيدأ فإنه يطور لنفسه قدرة مميزة على استعمال حاستي السمع واللمس ، وحتى حاسة الشم أيضاً. .اذا كان لا يرى بتاتاً فيمكن مساعدته على الاستفادة بأفضل ما يمكن مما يملك من بقية بصر. وباستطاعته - بل عليه - أن يذهب الى المدرسة . وبالرغم من أنه لن يستطيع قراءة الكتابة العادية فإنه يستطيع تنمية ذاكرته .
وعندما يكبر الطفل يكون باستطاعته أن يصبح مزارعاً أو حرفياً . واذا توفرت له فرصة للتأهيل والتدريب فسيكون باستطاعته تعلم أي نوع من المهارات المتعددة . وعندما يمنح المكفوفون فرصة حسنة فإنهم كثيراً ما يشاركون بنشاط في مجتمعاتهم ومتمكنون من عيش حياة كاملة وسعيدة . ولقد أصبح المكفوفون ، في بلدان عديدة ، قادة في تنظيم الأشخاص المعوقين لكي يصبحوا أكثر اعتماداً على النفس وليعملوا باتجاه الحصول على مكانهم الحق فى المجتمع .
ولكن للأسف ، فإن الأطفال المكفوفين كثيراً ما لا تتاح لهم الفرصة للتطور بالسرعة والكمال اللذين يستطيعونهما وفي بعض البلدان يموت نصف الأطفال الذين يولدون مكفوفين من الجوع أو الاهمال قبل بلوغ الخامسة من العمر وهناك في الصفحة التالية قصتان عن طفلين مكفوفين يمكنك أن تستفيد منهما في فهم مدى الفارق الذى يولده تفهم العائلة والمجتمع .

شاِنتي (*)

"شانتي" فتاة صغيرة مكفوفة ، ولدت في قرية في الهند. عندما وجدها أهلها كفيفة أخفوا الأمر من سكان القرية الآخرين ، قد ظنوا أن ذلك حل بالعائلة عقاباً على خطيئة ارتكبتها، وأن الناس سينظرون اليهم شزراً.
وبسرية تامة أخذ الأهل الطفلة الى دار للايتأم وتركوها هناك.
ولم يهتم أحد في دار الأيتام بطفلة مكفوفة ، ولم يكونوا يعرفون كيف يتصرفون ، فقد كان هناك كثير من الأطفال الآخرين الذين هم بحاجة للرعاية إلى درجة لا يتبقى وقت لها .
وبقيت شانتي على قيد الحياة ، لكن هذا كان كل شيء. لا أحد كان يتحدث معها أو يضمها بمحبة أو يحول إعطاءها أي حافز. وعمى عينيها جعل الممرضات يعتقدن أنها لا تفهم ولا تعرف ما يدور حولها . وعندما بدأ الأطفال الآخرون يمدون أنفسهم ويزحفون للوصول الى الأشياء التي يرونها كانت شانتي تترك مستلقية بصمت على فراشها.
واعتاد الناس هذه الفتاة العمياء. كانوا يأخذونها عند الضرورة فينظفونها ويطعمونها، وكانوا يطعمونها بزجاجة الحليب أو بدفع الطعام الى فمها . لكن أحداً لم يحاول تعليمها كيف تأكل بنفسها أو كيف تمشي وتتكلم .
وعندما كبرت ، صارت شانتي تقضي معظم وقتها جالسة على عتبة الباب تؤرجح نفسها وتفرك عينيها (أنظر الصفحة 364). ولم تكن تنطق بكلمة وكانت تكتفي بالبكاء عندما تجوع . .ابتعد بقية الأطفال عنها إذ كانوا يخافون عينيها الميتتين. وظن الجميع أنها متخلفة عقلياً وأنه لا يمكن عمل شيء من أجلها .
وبمرور الزمن ، بدأت شانتي تتكلم وتمشي. ولكن النظرة الحزينة المتحجرة لم تختف أبداً من وجهها . والآن أصبحت شانتي في السابعة من عمرها وما زالت من نواح عدة مثل طفلة في الثانية . لكنها لم تعد طفلة صغيرة من نواح أخرى. ولا يستطيع أحد التكهن بمستقبلها .

(*) القصة مأخوذة بتصرف عن كتاب : How To Raise a Blind Child"" انظر الصفحة 639.

راني

"راني" أيضاً فتاة صغيرة كفيفة ، ولدت في قرية أخرى في الهند. ومثلها مثل شانتي: عندما علم أهلها أنها عمياء خافوا ألسنة الناس . لكن جدة الطفلة كانت قد فقدت بصرها منذ خمس سنوات . وقالت الجدة : "أعتقد أن علينا أن نفعل كل ما نستطيع للطفلة . أنظروا إلي. أنا أيضاً عمياء الآن ، ولكن ما زالت لدي كل المشاعر والاحتياجات التي كانت لدي عندما كنت أرى ، وما زلت أستطيع القيام بمعظم ما كنت أقوم به قبلاًَ: ما زلت أجلب الماء من البئر وأطحن الرز وأحلب العنزات ..".
قال الأب : "لكنك كنت تستطيعين القيام بكل هذه الأشياء قبل أن تفقدي بصرك ، كيف لطفلة عمياء أن تتعلم ؟"
قالت الجدة : "علينا أن نساعدها على التعلم ، وتماماً كما تعلمت أنا عمل الأشياء بالصوت واللمس فإن على راني أن تتعلم ، وسأساعدها على التعلم لأني أعرف ماهية الأمر. ولكننا نستطيع كذلك استشارة عامل صحي".
وجاعت عاملة القرية الصحية في اليوم التالي، ولم تكن تعرف الكثير عن فقدان البصر، ولكنها كانت تعرف القليل عن النمو المبكر للطفل . واقترحت تحفيز الطفلة بكثرة على الاستماع الى الأشياء ولمسها وشمها تعويضاً عن عدم تمكنها من الرؤية . وقالت : "حدّثوها كثيراً ".
وأخذت العائلة بالنصيحة . وراحوا يضعون كل الأشياء في يدي راني ويخبرونها ما هي هذه الأشياء. أعطوها أجراساً وصفارات وعلباً معدنية وزجاجات لتطرق عليها . وممارت الجدة ، خصوصاً، تأخذ راني معها أينما ذهبت وتجعلها تتحسس كل شيء وتنصت اليه . وصارت تخترع لها ألعاباً وتغنّي أغنيات . وعندما أصبحت راني في الثانية من عمرها علمتها الجدة تلمس طريقها الى جانب الجدران والأسوار كما تفعل هي نفسها . وفي الثالثة من العمر صار باستطاعة راني أن تجد طريقها الى المرحاض والى البئر. وعندما صارت في الرابعة تكلمت العاملة الصحية مع الجيران وجعلتها تقوم ببعض أنشطة "من طفل الى طفل " مع أبنائهم . في أعقاب ذلك جاء بعض الأطفال لإقامة صداقات مع راني واللعب معها وكان هؤلاء يغطون عيونهم أحياناً ويحاولون العثور على الأشياء أو تصنيف الأشياء المختلفة . وكانت راني هي التي تربح في هذه الألعاب عادة .
وبدأت راني الذهاب الى المدرسة وهي في سن السادسة . وكان أبناء الجيران يأتون لمرافقتها كل يوم . وكان يصعب على القرويين تمييز الكفيف من المبصر عندما يعبرون الطريق سوية .

الحفز المبكر

الأمر الذي عرفته جدة راني هو أن احتياجات الطفل الكفيف هي احتياجات الأطفال الآخرين نفسها . فالطفلة الكفيفة بحاجة الى المحبة لا الى الشفقة . وهي تحتاج الى التعرف على أفراد عائلتها وعلى الأشياء الأخرى، باللمس والصوت والرائحة والطعم . جميع أفراد العائلة يمكن أن يساعدوها على أن تصبح أكثر إدراكاً، نتستوعب بيتها وما يدور حولها .
أولى ما تلعب به الطفلة هو جسمها. ولأنها لا ترى يديها وقدميها تتحرك ، فهي تحتاج الى مساعدتها في لمسها وتذوقها وشمها واكتشافا.

إجعل الطفل يقارن ، باللمس والصوت ، بين وجهه ووجوه الآخرين بحيث يبدأ بالتعرف الى الأشخاص المختلفين .

بحثنا في الفصل 35، من الصفحة 301 الى الصفحة 318، الأنشطة التي تساعد الطفل على تطوير المهارات المبكرة بشكل أسرع . ولكن ، ولأن الطفل لا يرى، فإنه سيحتاج الى مزيد من الحفز والتشجيع في مجالات أخرى، وخصوصاً في مجالي الصوت واللمس والتوجه نحو الأشياء والتنقل . استخدم الدمى واللعب ذات الأشكال المتباينة بوضوح فيما بينها وذات الملمس المختلف والصوت المختلف (أنظر الصفحة 468 الى الصفحة 476).

قد تحتاج في البداية الى وضع اللعب في يد الطفل أو توجيه يده اليها أو تعليق أشياء مختلفة قربه بحيث تلمسها يداه عندما تتحركان .

في كل مرحلة من مراحل نمو الطفل ، حاول أن تجذب انتباهه بلعبة لها صوت . واجعل الطفل يمد نفسه اليها ثم قربه منها.
وإمدح الطفل عندما ينجح أو يحاول.

والى جانب الأنشطة الخاصة تأكد من أن الطفل يقضي معظم وقته من كل نهار في وضع يمكنه من الاستمرار في التعلم عن الأشخاص والأشياء. وفي كل ما تفعله تحدّث الى الطفل وعلّمه أسماء الأشياء واشرح ما تفعله أنت وما يفعله هو. ولن يفهم الطفل في البداية ، ولكن صوتك سيجعله يعرف أنك بقربه . وكذلك فإن الاستماع الى أسماء الأشياء سيحضره لتعلم المهارات اللغوية.

تحدّثي الى الطفلة عند القيام بالأعمال المنزلية . قولي لها ما هو الشيء الذي يصدر لصوت عنه .
غنّ للطفل وشجعه على أن يتحرك مع إيقاع الموسيقى.
شجّع الأطفال المكفوفين كذلك على صنع أدواتهم الموسيقية بأنفسهم .
حول أفكار عن صنع الأدوات الموسيقية منزلياً أنظر الصفحة 469.
أكثر من الخروج بالطفل وخذه الى السوق والنهر وزريبة البقر والساحة . وإجعله يتعرف الى الأشياء شارحاً له كل شيء واشرح له عن مصادر الأصوات المختلفة .

من المهم بالنسبة للطفل أن يبدأ الحفز والمساعدة الحاصة في وقت مبكر - في الأشهر الأولى من الحياة . من دون ذلك سيتخلف الطفل كثيراً في تطوّره ، ويصبر هادئاً، لا يفعل الكثير، ويخاف التنقل . وهكذا، فإن العائلة لن تتوقع كثيراً من الطفل ولن تقدم له فرصاً جيدة للتعلم . ونتيجة لذلك يزداد تخلف الطفل.

لكن الطفل الكفيف الذي يحظى بالحفز والمساعدة اللذين يحتاجهما في وقت مبكر يتمكن من تنمية مهارات عديدة ، وبسرعة ، أو بسرعة تكاد تقارب سرعة الطفل الذي يرى. وهكذا، فإن العائلة تتوقع منه المزيد فتزيد من إشراكه في أعمالها . ونتيجة لذلك ، فإن الطفل يتطور بسرعة تكاد تماثل سرعة تطور الأطفال الآخرين ، وقد يتمكن من دخول المدرسة عندما يفعلون .

مساعدة الطفل الكفيف على تعلم التنقل

كثيراً ما يكون الطفل الكفيف بطيئلً في تعلم التنقل ويحتاج الى مزيد من المساعدة والتشجيع . وهناك في الفصل 35 بعض الأنشطة الخاصة بحبو الطفل وزحفه ووقوفه ومشيه . وندرج اقتراحات أخرى في ما يلي:
عندما يبدأ الطفل بالانطلاق والزحف يمكنك أن تترك حوله ألعاباً وأشياء أخرى في أماكن يستطيع أن يجدها. وهذا ما يشجعه على القيام بأعمال الاستكشاف .
اخترع ألعاباً ومارس تمارين تساعد الطفل على كسب الثقة بحركته واستخدام جسمه.
أما عندما يبدأ الطفل بالمشي فحاول الابقاء على كل شيء في مكانه بحيث لا يصطدم بالأشياء بشكل غير متوقع ، فيتمكن من أن يكتسب مزيداً من الثقة بتحركه . واذا غيّرت مكان شيء ما فعليك أن تدله على مكانه الجديد.

شجّع الطفل على المغامرة والاستكشاف وعمل كل الأشياء التي يعملها الأطفال عادة . عليك أن تحمي الطفل من احتمال إيذاء نفسه ولكن من دون مبالغة . تذكّر أن كل طفل يقع عندما يتعلم المشي، والطفل الكفيف كذلك .

ساعد الطفل في العثور على طريقه بمتابعته للجدران وللأسوار.
إذا لم يتعلم الطفل المشي بلا مساعدة اجعله يبدأ بدفع "مشّاية" خفيفة أو كرسي أو عربة .
لا تجبر الطفل الكفيف على المشي وحيداً قبل أن يكون جاهزاً لذلك . وذات يوم سيبدأ المشي وحيداً: خطوات قليلة فقط في البداية ، يتلوها المشي بثقة .، ثم بثقة النفس .
يمكن للطفل أن يتلمس حافة الطريق بقدميه وأن يتحسس النباتات أو الأشياء الأخرى بيديه .

مساعدة الطفل الكفيف على العثور على طريقة من دون الإمساك بيده

كثيراً ما تترك الطفلة (أو الطفل ) الكفيفة تقودينها بيدها خارج المنزل ، ولكنها قد تخاف أن تخطو أو أن نحاول العثور على طريقها لوحدها .
ولمساعدة هذه الطفلة على المشي وحدها خذيها أولاً الى منطقة تريدين لها أن تمشي فيها، وبيّني لها .إجعليها تتحسس العلامات الموجودة على الأرض حولها (أعمدة ، أشجار، شجيرات ، منازل ) على امتداد الطريق .
إن إحدى الطرق الجيدة لقادة الطفل بيده هي في جعله يمسك إصبعاً واحداً ويمشي خلفك بخطوة .

عندما يشعر الطفل بالاطمئنان وأنت تمشين أمامه يمكنك أن تبدئي بالسير خلفه : أخبريه عما يصادفه من علامات على الطريق .
والآن نكرر المشي في الطريق ذاتها: هذه المرة تكلمي معه وأنت تمشين إلى الخلف .

إجعلي الحاجة إليك أقل فأقل . وتحدثي أقل ، واجعلي الطفل يبتعد عنك أكثر.
وأخيراً، إجعلي الطفلة (أو الطفل ) تذهب وحيدة . إبدأي بجعلها تمشي مسافات قصيرة ، ثم زيدي المسافة تدريجياً مع لفّات وانحناءات أكثر وأشياء تستدعي أن تتذكرها الطفلة .
وعندما تكون الطفلة قد تقدمت الى هذا الحد ستشعر بالسعادة لمعرفتها أن بامكانها حل بعض مشكلاتها بنفسها ولوحدها . وستكون الطفلة جاهزة لتعلم أشياء جديدة ومواجهة صعوبات أخرى واستكشاف مجالات جديدة .

قد تقع الطفلة ، أو الطفل ، أحياناًَ . إجعليها تجرب الوقوع على أرض طرية ، وعلميها أن تدفع يديها الى الأمام وأن تحني ركبتيها عند الوقوع . بهذا يكون الأذى أقل إذا وقعت .
تحتاج الطفلة الى أن "ترى" بقدميها وأن تكون جاهزة لمواجهة الأشياء غير المتوقعة في طريقها. إلعبي معها. قولي إنك وضعت أشياء في طريقها. وأنظري اذا ما كان باستطاعتها عبورها من دون أن تنزلق أو أن تقع .

ساعدي الطفلة في التعرف على صوت خطواتها (أو صوت عصاتها) وكيف أن الصوت يتغير عندما تكون بالقرب من منزل أو جدار ويختلف عن الصوت في المكان المفتوح . وبالممارسة يمكنها أن تتعرف الى بعدها عن الأشياء بواسطة الصوت .

تعلم استعمال العصا

استعمال عصا طويلة يمكن أن يساعد الطفل في العثور على طريقة واعطائه مزيداً من الثقة بالنفس ، ويشجعه ، خصوصاً على المشي في أماكن لم يتعودها . ومع الممارسة يمكن أن تساعده العصا على السير بسرعة أكبر وبطريقة شبه طبيعية وخطوات أوسع وأكثر ثقة ، لأنه يستطيع بعصاه أن يحس أمامه إلى مسافة أبعد مما يحس بقدميه . وربما كان العمر الأفضل للبدء بتعليم الطفل استخدام العصا في حدود 6 أو 7 سنوات .

يجب أن نكون العصا رفيعة وخفيفة وطويلة لنصل الى منتصف المسافة بين الخصر والكتف . ويمكن أن يكون رأس العصا معقوفاً أو مستقيماً.

في البداية نعطي العصا للطفل ونجعله يلمس الارض أمامه بلطف في أثناء سيره . يجب أن تكون ذراعه ممدودة .
يمكن أن نحول تحسس الطريق الى لعبة ولكن لا نستعجله ، وتوقف قبل أن يتعب . في البداية تكفي 5- 10 دقائق .
وبعد أن يعتاد الطفل على العصا نمشي الى جانبه ونشجعه على السير بخطوات سلسة ومتساوية .
نجعله يحرك العصا من جهة الى أخرى ونراقب اذا كان يستطيع أن يجد الأشياء في طريقه .

بعد بعض الوقت سيتعلم الطفل استعمال عصاه بشكل أفضل

حرّك العصا من جانب الى آخر والمس الأرض بلطف .
بجب أن تغطي حركة العصا بين الجانبين مسافة تزيد قليلاً عن عرض الكتفين .
عندما تلمس العصا أحد الجانبين حرّك الرجل في الجانب الآخر الى الأمام .

يستطيع الطفل أن يتلمّس ارتفاع الدرجات والأرصفة ثم يصعدها.

بمكن لشخص ما أن يقود الطفل بعصاه عند مروره في ممر ضيق او أرض وعرة .
أو يمكن للطفل أن يمسك بمرفق الشخص أو رسغه .

لا تمسك العصا هكذا لأن هذا يمكن أن يوقفها فجأة ويدخلها في الصدر أو المعدة .
علّم الطفل أن ينصت بانتباه قبل عبور ممر أو طريق تمر به السيارات أو وسائل النقل الأخرى.

إن وضع أعمده أو علامات أخرى عند تقاطع الطرق أو الممرات يمكنه أن يساعد الطفل في العثور على طريقه أو معرفة مكان الانعطاف .
ولكن ، علّم الطفل ، ما أمكن ، أن يجد طريقه باستخدام "علامات " موجودة أصلاً في الأرض .


مساعدة الطفل الكفيف على استعمال يديه لتعلم المهارات

ساعد الطفل الذي لا يرى جيداً على عمل كل الأشياء بيديه ، بما في ذلك العناية اليومية بنفسه ، كالأكل وارتداء الثياب والاستحمام والذهاب الى المرحاض . وهناك فى الفصلين 36 و 39 أفكار حول تعلم هذه المهارات .

قد تحتاجين في البداية الى توجيه يدي الطفل لمساعدته على تلمّس الأشياء.

لمساعدة الطفل على معرفة الأمكنة التي يجب أن يبحث فيها عن الأطعمة المختلفة في طبقه ، حاولي أن تضعي كل نوع في مكان معين دوماً . وعندما يكبر الطفل ويتعلم معرفة الوقت إجعليه يفكر بالطبق (الصحن ) كما لو كان ساعة ، وقولي له عند أية "ساعة " يوجد كل نوع من الطعام . هنا، توجد كأس الماء عند الساعة الثانية ، لذلك ضعيها دوماً عند "الساعة " الثانية .

ساعدي الطفل على أن يتعلم أن يضع في المكان نفسه الكؤوس والفناجين والزجاجات وكل الأشياء الأخرى التي تنسكب أو تنكسر بسهولة . وعليه أن يتذكر أين وضع الأشياء وكيفية البحث عن شيء ما والعثور عليه من دون إيقاعه . إن البحث عن الشيء والوصول اليه بظاهر آليد (كما في الرسم الى اليسار) يؤدي الى إنكساب أقل . (وهذا يحتاج الى تدريب وستبقى هناك حوادث ، ولكن هذه هي الطريقة التي يتعلم بها . ولا تعطه كل شيء وتفعلي له بنفسك كل شيء لمجرد تجنب "التخبيص واللخبطة " فالتخبيص جزء من التعلم ).
ساعدي الطفل على التمييز بين الأشكال والحجوم المختلفة و "أرجل الأشياء" بواسطة الأصابع . اجعلوا الطفل يلعب بالالعاب وقطع التركيب بحيث يتعلم وضع القطع المختلفة مع بعضها بعضاً في نمط أو نظام معين . في الصفحات من 468 الى 476 أفكار حول الألعاب وقطع التركيب .

علموا الطفل ما هي الأشياء التي يجب أن يحذرها أو يبقى بعيداً عنها لكي لا يؤذي نفسه :
كالنار والأوعية الساخنة والسكاكين الحادة والكلاب والبفال التي قد تعض أو ترفس ، والحفر العميقة والآبار والمنحدرات الحادة والضفاف أو الأنهار العميقة . ولا تترلوا "لا"، فحسب ، بل ساعدوه على أن يفهم الخطر.
تحذير: ينبغي إن أمكن أن تبقى الأشياء الخطرة بعيدة عن متناول الطفل أو وضع حواجز حولها، وإتخاذ احتياطات أخرى لحمايته ، حتى يكبر فيتمكن من أن يهتم بنفسه .
نعطي الطفل فرصاً لبدء بالمساعدة بطرق مختلفة في أرجاء المنزل . وهذا سيزيد من مهاراته ويعطيه إحساساً بأنه جزء من حياة العائلة وأعمالها .

أم رانية نعلمها كيف تطبخ بتوجيه يدها وشرح كل حركة وكل خطوة .
ان وضع حبل توجيه أو سياج يمكن أن يساعد الطفل أحياناً فى العثور على طريقه .

عندما يكون الطفل قد تعلم الامساك بالأشياء الأكبر والتعامل معها نعلمه كيفية تلمّس الأشياء الأصغر والإمساك بها .

هذه الطفلة بإمكانها مساعدة أختها في تنقيب الرز.

اذا كرّس أحدهم الوقت لتعليم هذا الطفل ، فإن باستطاعته أن يبدأ بالمساعدة في كثير من الأشياء في المنزل وفي مجال الحرف . أن صناعة الحصر والبسط والسلال وصنع الملابس أشياء يتعلم الأطفال المكفوفون عملها جيداً، وهي تعلمهم كيفية استخدام أيديهم بمهارة .

وكذلك ، ابحثوا عن ألعاب تساعد الأطفال على تنمية قدراتهم على تلمّس التفاصيل الدقيقة والأشكال الصغيرة بأصابعهم .
على سبيل المثال ، يمكنكم أن تصنعوا من الخشب أحجار "دومينو" وزهر نرد . ويمكنكم أن تدقوا الخشب مسامير مدوّرة الرأس مكان النقاط لكي يتحسسها بها الأطفال ، أو احفروا ثقوباً فيها . ويمكن للطفل أن يتعلم تلمس النقاط برؤوس أصابعه ، كما أنه سيتعلم - في الوقت نفسه - العد واستعمال الأعداد .
ويمكنكم أن تبدؤوا بأحجار "دومينو" أو زهر كبيرة ، وبعد أن تتعلم أصابع لطفل التلمس بمهارة أكبر انتقلوا الى الأحجار الأصغر. وسيشكل هذا تحضيراً جيداً للقيام بأنواع كثيرة من لأعمال الدقيقة وربما لتعلم القرادة بطريقة "بريل ".

المدرسة

يجب أن يحصل الأطفال المكفونون على فرص الذهاب الى المدرسة مماثلة لفرص الأطفال الآخرين . وفى نشاط "من طفل الى طفل " حول كف البصر (الصفحة 449) بحث حول كيف يمكن للاطفال في المجتمع أن يساعدوا طفلاً مكفوفاً على الذهاب الى المدرسة وأن يساعدوه في الصف وفي دراسته .
وهناك في معظم البلدان مدارس خاصة تعلم الأطفال المكفوفين القراءة والكتابة بطريقة "بريل "، التي هي عبارة من نطام من النقاط البارزة التي تمثل الأحرف والتي يمكن قراءتها برؤوس الأصابع . وكان مخترع هذه الطريقة قبل سنوات كثيرة خلت طفلاً مكفوفاً من فرنسا اسمه لويس بريل .

ومعظم أطفال القرى لا يتعلمون بطريقة "بريل " في المدرسة . ولكن هناك طرقاً أخرى كثيرة يمكنهم أن يتعلموا بواسطتها في المدرسة . ان احدى الأدوات المساعدة للطفل المكفوف في القرية من أجل كتابة الدروس ومراجعتها هي آلة التسجيل الصغيرة . وعلى العائلة أن تحاول توفير النقود لشراء واحدة ، أو ربما كان باستطاعة تلاميذ المدرسة نفسها أن يجمعوا المبلغ اللازم . ويمكن لأطفال آخرين أن يساعدوا في تسجيل الدروس نقلاً عن الكتب المدرسية وتسجيل القصص والمعلومات نقلاً عن كتب أخرى.

مهم : سيحتاج الطفل الكفيف الى مساعدة لمتابعة دروسه . وفي المدرسة يمكن لطفل آخر أن يقرأ له من كتبه . وكذلك فقد يحتاج الطفل الى مزيد من المساعدة بعد المدرسة . وقد يستطيع أخ أو أخت أكبر، أو تلميذ آخر، إنفاق بعض الوتت لتدريسه في البيت .

تذكّر: يتمتع معظم الأطفال "المكفوفين " ببعض القدرة على الرؤية . لذلك ، شجع الطفل على استخدام ما يملك من إبصار. فاذا كان باستطاعته أن يرى الأحرف الكبيرة على اللوح أكتب أحرفاً كبيرة واضحة وتأكد من جلوسه أمامها مباشرة . وتأكد من حسن الإضاءة ومن أن الأحرف والأشياء الداكنة بارزة على خلفية مضاءة .
لمساعدة الطفلة على تعلم أشكال الأحرف باللمس يمكنك صنع الأحرف باحدى هذه الطرق :

ساعد الطفل الذي يرى بعض الشيء على تعلم الأحرف من خلال جعلها كبيرة جداً. استخدم الورق الأبيض و الحبر الأسود.

عندما يصبح الطفل أكثر خبرة بالأعداد بامكانه أن يتعلم استعمال إطار خاص للعد يسمّى "المعداد" أو " الحاسب "/ "أباكوس "، له خرزات على أسلاك . تنزلق الخرزات الى الأعلى والأسفل لتشكل أعداداً . وبالممارسة يمكن لطفل كفيف أن يتعلم الجمع والطرح على المعداد بالسرعة التي يفعل بها الأطفال الآخرون الشيء نفسه على الورق .. أو اسرع .

في المدرسة، يساعد وعاء مليء بالصلصال الطري أو الطين على تعلم الكتابة ولمس الأحرف .

يمكن للأطفال أن يتمرنوا على الكتابة في الخارج على الرمل والطين والصلصال .
عندما يبدأ الطفل الكتابة بامكانك أن تمد خيوطاً أو أوتاراً على الورقة لتساعده على الكتابة بخطوط مستقيمة . أو ارسم خطوطاً سوداء واضحة.

لساعدة الطفل على البدء بالعد بامكانك صنع "إطار عد" بسيط ، حيث يستطيع الطفل أن يحرك الخرزات أو الحلقات من جانب الى آخر للعد والجمع والطرح.

ان لوحاً خشبياً فيه أوتاد كهذا يمكن أن يساعد الطفل على تعلم الأعداد باللمس وتعلم تمييز الفوارق بين الأشياء.
هذه الأسلاك الأربعة تقرأ 6789. لاحظ أن كل خرزة فوق العارضة تساوي خمسة أضعاف الخرزة التي تحتها مباشرة .

العمل

عندما يكبر الطفل الكفيف يكون باستطاعته القيام بأنواع كثيرة مختلفة من الأعمال . ولقد أدرجنا في الصفحة 509 من الفصل 54 العديد من أنواع الأعمال المختلفة التي يمكن أن يقوم بها الأشخاص المعوقون .والأعمال المشار اليها بالنجمة (*) كثيراً ما قام بها أشخاص مكفوفون .
ويجب منح الطفل الكفيف فرصاً كثيرة للمشاركة في العمل في المنزل وفي أعمال المزرعة وغيرها . ويجب أن يدعى الطفل الكفيف الى المساعدة في سلسلة طويلة من الأنشطة اليومية ، وأن يتوقع منه القيام بها مثله مثل أي طفل مبصر. أن ما يبدأ كلعبة وتقليد ينتهي الى تعلم مهارات مفيدة .
ويمكن للعائلة التي تزرع أيضاً أن تبدأ بإشراك الطفل الكفيف بأعمال الزراعة في عمر مبكر.

من أجل فهم اجمالي عملية زراعة وتنمية غذاء الأسرة يمن للطفل أن يبدأ بزراعة البذور وريّها والاعتناء بها عندما تنمو، وأخيراً جني محصولها وطبخه وأكله .
وفي وقت لاحق يمكن للطفل أن يذهب مع أبيه أو أمه الى الحقول والمساعدة في البذار. ويمكنه أن يتبع بقدميه الأخاديد التي خطها المحراث .
حاول أن تشرك الطفل في كل أنواع العمل في المنزل وخارجه . وبيّن كل شيء للطفل ووجهه بقدر ما يلزم . ثم قلّل من مساعدتك إياه شيئاً فشيئاً حتى يتمكن الطفل من القيام بالعمل بأكمله بمفرده .

الحياة الاجتماعية

يجب أن يحصل الطفل الكفيف على كل الفرص التي يمنحها المجتمع للأطفال الآخرين . خذ الطفل معك أولاً الى السوق والبئر والنهر والمدرسة والمعبد، ثم أرسله بمفرده . وقدم الطفل الى الأشخاص الذين تقابلهم ، .أوضح لهم انه فتى نشيط كأي فتى آخر باستثناء أنه لا يرى. واطلب من هؤلاء - عند رؤية الطفل - أن يتحدثوا معه (نظراً لأنه لا يراهم ) وأن يردوا على أسئلته ويساعدوه على العثور على ما يبحث عنه . واطلب منهم ألا يعملوا شيئاً له ، بل أن يساعدوه على تصور الطرق التي تمكنه من أن يفعل المزيد لنفسه بنفسه . وسيدرك الناس ، شيئاً فشيئاً ، أن باستطاعة الطفل الكفيف (أو الطفلة الكفيفة ) أن يفعل أشياء ما كانوا يحلمون بها . وسيبدؤون باحترام الطفل والاعجاب به . وهكذا يصبح الأمر بأسره أسهل على الطفل الكفيف التالي في القرية أو الحي.
رافق الطفل الى الاجتماعات والى دار السينما ومسرح العرائس وكل الأنشطة المحلية، اشرح له ما لا يستطيع أن يراه .
وعندما يكبر الأطفال المكفوفون يكون باستطاعتهم أن يتزوجوا وأن ينجبوا . ويمكنهم أن يكونوا في نشاط وقدرة أهلهم الذين يبصرون .

الوقاية من كف البصر

ان الطريقة الأفضل للوقاية من كف البصر هي محاولة توفير التغذية الجيدة والنظافة والشروط الصحية الجيدة للأطفال . وكذلك يجب على الأمهات الحوامل أن يأكلن ما يكفي من الأطعمة المغذية وأن يتجنب الأدوية التي قد تؤذي الطفل . ولقد بحثنا سابقاً الخطوات المحددة لتجنب بعض أسباب فقدان البصر. وباختصار، فإن خطوات الوقاية من فقدان البصر تشمل :
تجنب كل الأشخاص المصابين بالحصبة الألمانية والأمراض المعدية الأخرى عندما تكون الأم حاملاً ، وكذلك تجنب الأدوية غير الآمنة ، والحصول على الغذاء الكافي.
حماية أعين كل الأطفال حديثي الولادة بمرهم التيتراسيكلين الخاص بالعيون أو قطرة نيترات 1% عند الولادة (أنظر الصفحة 245).
تلقيح الأطفال ضد كل ما أمكن من الأمراض المعدية .
إرضاع الطفل من الثدي والمثابرة قدر الإمكان على ذلك .
توفير الغذاء الجيد للأم والطفل ، وخصوصاً الأطعمة الغنية بفيتامين "آ - A"، وكثيراً ما يصاب الأطفال بالإسهال ، ثم ب "جفاف العين " بعد الفطام . ولذلك ، عندما يبدأ الطفل الأكل يجب أن نعطيه الأطعمة الفنية بالفيتامين "آ - A" يومياً .
إبقاء البيت والطفل نظيفتين . بناء المراحيض بمرض واستخدامها وابقاؤها مغطاة. حماية الطفل من الذباب. غسل اليدين بالماء والصابون وخصوصاً قبل الطعام وبعد استعمال المرحاض.
إبقاء عيني الطفل نظيفتين . واذا ما أصيبتا بمرض أوظهر فيهما قيح فيجب تنظيفهما مراراً بقطعة قماش نظيفة مبللة بمياه نظيفة ، ومراجعة عامل صحي.
إعطاء الأطفال المصابين بالحصبة أطعمة غنية بالفيتامين (آ - A) (أو كبسولات فيتامين "آ - A"، راجع الصفحة 244) لأن خطر الإصابة ب "جفاف العين " يزداد عند الاصابة بالحصبة .
معالجة الطفل الذي تظهر عليه علامات التراخوما في وقت مبكر. ومن أجل مشاكل العين المختلفة راجع عاملاً صحياً أو احصل على المعلومات من كتاب مثل
" مرشد العناية الصحية - حيت لا يوجد طبيب".
جعل الأدوات الحادة والثاقبة والرصاص والمتفجرات والحموض والقلي و"ماء النار" وسوائل التنظيف بعيداً عن متناول الأطفال وتعليمهم ماهية أخطارها . تحذير الأطفال من خطر إلقاء الزجاجات والعلب المعدنية والرصاص في النار، وتحذيرهم كذلك من أخطار بعض النباتات المؤذية للعين ، وتوفير معالجة جيدة مبكرة لأي اصابة للعين .
تحذير الأطفال من رمي الحجارة والعصي أو إطلاق الحجارة بالمقلاع أو "النقيفة " باتجاه الأشخاص الآخرين .
تفحص الأطفال الرضع والأكبر سناً بحثاً عن علامات لمشاكل العيون أو صعوبات في الرؤية ، وتفحص قدرتهم على الرؤية عند بلوغهم شهرين من العمر وقبل البدء بالذهاب الى المدرسة .
تنظيم الأطفال ليقوموا باختبار قوة بصر اخوتهم وأخواتهم الأصغر (أنظر "من طفل الى طفل "، صفحة 452) .
مساعدة أي كان على أن يفهم أنه يمكن تجنب معظم حالات فقدان البصر عند الأطفال . علّموا الناس الأمور التي يمكن أن يفعلوها في هذا المجال .
من أجل الاحتياطات الخاصة بحماية عيون الأشخاص الذين فقدوا الإحساس في عيونهم أنظر الفصل 26 حول الجذام ، الصفحة 223.


الفصل الواحد و الثلاثون

الصمم والتصال مع الآخرين

درجة فقدان السمع تختلف من طفل الى آخر

قليلون هم الأطفال المصابون بصمم كلّي والذين لا يسمعون على الاطلاق . وكثيراً ما يلاحظ الأهل باكراً أن ابنهم لا يسمع لأنه لا يدير رأسه أو يستجيب حتى للأصوات العالية .
في أكثر الأحيان يكون الطفل مصاب بصمم جزئي. وقد يدهش لطفل أو يدير رأسه باتجاه الصوت العالي ولكنه لا يتأثر بالأصوات الأخف . وقد يستجيب الطفل لطبقات الصوت المنخفضة ، كصوت الرعد أو لطبل أو خوار البقرة ولا يستجيب للطبقات العالية كالصفير أو صياح الديك . أو أنه قد يستجيب للطبقات العالية ولا يستجيب لتلك المنخفضة (وهذا أقل شيوعاً).
ويسمع بعض الأطفال الصم جزئياً القليل من كلام الناس الموجه اليهم . وقد يتعلمون ببطء تمييز بعض الكمات والاستجابة اليها، لكن كلمات كثيرة لا يسمعونها بما يكفي لفهمها . ويكون هؤلاء بطيئين عادة في البدء بالكلام ، وكثيراً ما لا يتكلمون بوضوح ويخلطون بين بعض الأصوات المعينة أو يبدو وكأنهم "يتكلمون من الأنف ". وللأسف ، فإن الأهل والأطفال الآخرين والمعلمين لا يميزون أحياناً أن الطفل يواجه صعوبة في السمع ، وقد يعاملونه كما لو كان بطيئاً عقلياً أو "غبياً". وهذا يزيد في مشاكل الطفل .

المشكلات التي يمكن أن تنجم عن ذلك

أن السمع واللغة أمران مهمان جداً بالنسبة للأطفال قيد النمو في مجالات المعرفة والفهم والاتصال مع الناس والأشياء حولهم .
المشكلة الأكبر بالنسبة للطفل المصاب في سمعه هي تعلم الاتصال . ويكون من الأصعب عليه تعلم الكلام لأنه لا يسمو الكلمات بوضوح. ولذا فإنه يجد صعوبة في فهم ما يريده الناس وفي إبلاغهم ما يريد وقد يؤدي هذا الى خيبات أمل وحالات سوء فهم متكررة بالنسبة للطفل وللآخرين . وهكذا، لا غرابة في أن يكون الأطفال المصابون في
سمعهم بطيئين أحياناً في تعلم الاتصال مع الأشخاص الآخرين وأن يشعروا بالوحدة أو بالإهمال ، أو أن تنشأ لديهم "مشاكل سلوكية ".

الاتصال هو الطريقة التي نفهم بها ما يقال لنا والطريقة التي نقول بها أو نعبّر للأشخاص الآخرين عن أفكارنا واحتياجاتنا ومشاعرنا . والأشخاص الذين يسمعون يتصلون بواسطة النطق أو الكلام أكثر من أي وسيلة أخرى.

ان تبادل الأفكار والمعلومات بواسطة شكل ما من أشكال الاتصال هو أمر مهم لنمو أي طفل عقلياً . ويكون معظم الأطفال الصم بذكاء الأطفال الآخرين ، ولكن النمو الكامل لقدرتهم العقلية يحتاج الى تعلم الاتصال جيداً في سن مبكرة .

تعتمد كيفية تأثير الصمم على الطفل على :

1 - متى أصيب الطفل بالصمم : أن تعلم الكلام أو "قراءة الشفاه " بالنسبة لطفل ولد أصماً أو أصبح أصماً قبل أن يبدأ بالكلام ، أصعب بكثير منه بالنسبة لطفل فقد سمعه بعد بدئه بالكلام .
2 - درجة سمع الطفل : كلما كانت درجة السمع المتبقية للطفل أفضل كانت فرصته أكبر لتعلم الكلام وفهم الحديث و"قراءة الشفاه ".
3- الإعاقات الأخرى : يعاني بعض الأطفال الصم من مشاكل أخرى. فالطفل المتخلف عقلياً أو المكفوف أو "متعدّد الإعاقات " سيواجه صعوبة في تعلم الاتصال أكبر من الصعوبة التي يواجهها طفل أصم فقط (أنظر "أسباب الصم ").
4- سرعة اكتشاف مشكلة السمع .
5 - مدى تقبل الطفل والتبكير في مساعدته على تعلم طرق أخرى للاتصال .
6- نظام الاتصال الذي يتم تعليمه للطفل ("شفهي" أم "شامل "، أنظر الصفحة 263)

أسباب الصمم

لا يعود الصمم الى ارتكاب الطفل خطيئة ما، ولا يحدث عقاباً لأحد ما.

- الأسباب العامة قبل ولادة الطفل :
الوراثة : ( تحصل في عائلات معينة رغم أن الأهل قد لا يكونون صماً). لا يعاني الطفل عادة إعاقة أخرى، وهو يتعلم بسرعة .
الحصبة الإلمانية خلال الحمل المبكر: كثيراً ما يصاب الطفل أيضاً بكف في الدماغ ويواجه مشاكل في التعلم .
عامل الريسوس RH (أنظر الصفحة 91): تكون لدى الطفل إعاقات أخرى أيضاً (أنظر الصفحة 283).
الخداجة (الولادة قبل الأوان وبحجم صغير): 2 من أصل 3 تكون لديهم إعاقات أخرى.
نقص اليود في غذاء الأم (أمر شائع حيث يكثر تضخم الغدّة الدرقية ): قد تظهر علامات التخلف العقلي أو الفدامة (أنظر الصفحة 282).
بعض الأدوية التي تأخذها الأم أثناء الحمل ، مثل "الكورتيكوستيرويدات " و"الفينيتوين ".
الولادة الصعبة وتأخر بدء تنفس الوليد.
القزمية ومرض هشاشة العظم (أنظر الصفحة 125).

- الأسبأب العامة بعد الولادة :
إلتهاب الأذن وخصوصاً الإلتهاب المتكرر المزمن مع قيح .
إلتهاب السحايا (وكثيراً ما يصاب الطفل بإعاقات أخرى ومشاكل سوكية) .
أدوية معينة (ستربتومايسين والمضادات الحيومة المعنية ).
تكرار الضجيج العالي والأصوات الصاخبة .

- أسباب أخرى: هناك أسباب أخرى كثيرة أقل شيوعاً للصمم . وفي حالة واحدة من ثلاث لا يكون السبب معروفاً .

أهمية الاكتشاف المبكر للصمم

يكون عقل الطفل في السنوات الأولى من حياته أشبه بالاسفنجة ، وهو يتعلم اللغة بسرعة كبيرة . واذا لم يعرف الأهل في وقت مبكر بوجود مشكلة في سمع الطفل ولم يقدموا له مساعدة فعالة فإن أفضل سنوات تعلم الاتصال ستضيع على الطفل (ما بين الولادة و اسنوات ). وكلما بدأ التدريب الخاص مبكراً ازدادت قدرة الطفل على تعلم الاتصال .
يجب على الأهل أن يراقبوا بعناية العلامات التي تظهر إن كان الطفل يسمع أم لا. هل يبدي الطفل دهشة أو تطرف (ترمش ) عينه عندما تفتعل ضجيجاً عالياً مفاجئاً؟ وعندما ينمو الطفل ويكبر، هل يدير رأسه ويبتسم عند سماع صوت مألوف لديه : هل يبدأ يقول بعض الكلمات عند بلوعه شهره الثامن عشر؟ هل يقول الكثير من الكلمات بوضوح طاهر في سن الثالثة أو الرابعة ؟ إن لم يفعل فربما كان يعاني من مشكلة في السمع . اختبر سمع الطفل بمجرد أن يساورك الشك بوجود مشكلة ما.
هناك في الصفحتين 450 و 451 اختبارات بسيطة للسمع . واذا بدا أن الطفل لا يسمع جيد فخذه - حيث أمكن - الى أخصائي لفحصه .
اذا لم يحصل الطفل على كثير من التفهم والمساعدة على تعلم الاتصال في وقت مبكر فإن الصمم يمكنه أن يكون أحد الإعاقات الاكثر صعوبة والتي تشعر الطفل بالوحدة وسوء الفهم . تساعد القصتان التاليتان على إظهار الفارق الذي يمكن أن يسببه اكتشاف وجود مشكلة في السمع وتقديم المساعدة الاضافية التي يحتاجها الطفل .

حسين

مع أن "حسين " ولد مصاباً بفقدان حاد في حاسة السمع فإن أهله لم يلاحظوا ذلك حتى بلغ الرابعة من عمره . وكان الأهل يظنون لفترة طويلة ، أنه بطيء فقط ، أو عنيد.
وبدا حسين في حالة حسنة حتى بلوغه السنة من العمر. ثم بدأ يمشي ويلعب بالأشياء. ثم ولدت أخته "أمينة ". وكانت أمينة تبتسم وتضحك أكثر من حسين عندما كانت الأم تحدثها أو تغني لها . ولهذا صارت الأم تحدث أمينة وتغني لها أكثر من حسين .
وعندما أتمت أمينة السنة الأولى من عمرها بدأت تتلفظ بكلمات قليلة . اما حسين فلم يكن قد بدأ بالكلام . وسأحل أحد الجيران يوماً: "هل أنتم متأكدون من أنه يسمع ؟". قالت الأم : "أوه ، نعم ". وصاحت بإسم ابنها بصوت مرتفع فأدار حسين وجهه .
ولما أصبح حسين في الثالثة من عمره لم يكن يقول أكثر من كلمتين أو ثلاث . أما أمينة ، التي كان عمرها سنتين ، فكانت تلفظ أكثر من 200 كلمة ، وكانت تطلب الأشياء وتغني أغاني سهلة وتلعب بسعادة مع أطفال أخرين . أما حسين فكان أكثر مزاجية . وكان في الغالب يلعب لوحده ، واذا لعب مع آخرين فإنه غالباً ما كان ينتهي الى الشجار معهم أو البكاء.
وكان سلوك أمينة أفضل من سلوك حسين . فاذا ما نهتها أمها عن فعل شيء وقالت السبب ، تفهمت أمينة وأطاعت . وكانت الأم كثيراً ما تلجأ الى الضرب لجعل حسين يطيع أوامرها .
وذات مرة في سوق القرية طلبت أمينة موزة فاشترت أمها واحدة لها . وبعد لحظة أخذ حسين حبة تفاحة وراح يأكلها فضربته أمه . ورمى حسين نفسه أرضاً وراح يضرب برجليه ويصرخ .
وعندما علم والد حسين بما حدث في السوق نظر الى ابنه غاضباً وقال له : "متى ستتعلم أن تطلب الأشياء؟ صار عمرك 4 سنوات ولا تحاول أن تتكلم .. هل أنت غبي أم كسول ؟".
اكتفى حسين بالنظر الى والده والدموع تتدحرج على خديه لم يفهم ما قاله أبوه ، ولكنه فهم نظرة الغضب . فخفف الأب من لهجته وغضبه وعانق ابنه .
لكن سلوك حسين راح يسوء ويسوء. وعندما أتم الرابعة من العمر أخذته أمه الى عامل صحي لفحصه فوجد أنه أصم والآن ، يحاول والدا حسين تعويض الوقت الذي ضيّعاه. وهما يحاولان التكلم معه بوضوح وبطء في مكان جيد الاضاءة ويستخدمان بعض الاشارات بأيديهما لمساعدته على الفهم ويبدو حسين أسعد قليلاً وصار يتلفظ ببعض الكلمات الأخرى. ولكنه ما زال يعاني صعوبات في قول ما يريد.

فاطمة

عندما كانت "فاطمة " في الشهر العاشر من عمرها تعلم أخوها "سمير"، الذي كان في السابعة من عمره، كيفية اختبار الصمم كجزء من برنامج "من طفل الى طفل " في المدرسة ( أنظر الصفحة 450). واختبر سمير سمع أخته الصغيرة ، فعندما وقف خلفها وناداها باسمها ورن جرساً لم تستجب الطفلة ولم تستدر ولم تطرف عينها . ولم تبد الطفلة دهشة إلا عندما أخذ يقرع طنجرة بملعقة بشدة . وأخبر سمير والديه أنه يعتقد ان فاطمة لا تسمع جيداً، فأخذ الأهل فاطمة الى مركز صغير لاعادة التأهيل . وفحص أحد العاملين الصحيين فاطمة وأكد أنها تعاني من فقدان حاد في السمع .
وأوضح العامل الصحي ما تستطيع العائلة أن تفعل لمساعدة فاطمة على التطور وتعلم الاتصال مع الآخرين ، وأعطاهم رسوماً كثيرة عليها أيد رفعت في "إشارات " تدل على معان لكلمات عامة .
وقال العالم : "كلما تحدثتم قوموا برسم الإشارات بأيديكم لتبينوا ما تعنون . استعملوا كل الاشارات التي يستخدمها الناس عادة في القرية . علموا أفراد الأسرة استعمال الاشارات ، واجعلوا الأمر لعبة . في البداية لن تفهم فاطمة ، ولكنها ستراقب وتتعلم . ومع الزمن ستبدأ باستخدام الاشارات بنفسها".
وسأل الأب : "اذا تعلمت الاشارات واعتادتها ألن يعيقها ذلك عن تعلم الكلام ؟".
قال العامل : "كلا، هذا لن يحدث ، ليس اذا تابعتم نطق الكلمات في الوقت نفسه ، فالاشارات ستساعدها على فهم الكلمات وقد تتعلم الكلام في وقت أبكر. ولكنها ستحتاج الى سنوات لكي تتعلم الكلام من خلال "قراءة الشفاه". وهي تحتاج أولاً الى تعلم استخدام الاشارات لقول ما تريد ولتطوير عقلها ".
وبدأ أفراد عائلة فاطمة باستخدام الاشارات في التكلم فيما بينهم . ومرت أشهر من دون أن تبدأ الطفلة بالتكلم أو باستعمال الاشارات . وكانت خلال ذلك تراقب باهتمام .
وفي سن الثالثة بدأت فاطمة تعمل الاشارات . وفي سن الرابعة صارت تقول وتفهم أشياء كثيرة بواسطة الاشارات وصارت حتى تقرأ بعض الكلمات من حركة الشفاه ، مثل "نعم " و "لا" و "سمير". وفي سن الخامسة لم تكن قد تعلمت قراءة أكثر من كلمات قليلة من حركة الشفاه ولكنها لحانت تستطيع أن تقول بالاشارات أكثر من 1000 كلمة وبعض الجمل البسيطة .
وكانت فاطمة سعيدة ونشيطة وتحب أن ترسم بالالوان وأن تلعب ألعاب التخمين والتحزير. وبدأ سمير يعلمها رسم الأحرف وذات يوم سألت سمير متى ستذهب الى المدرسة . . !

أين تبحث عن المساعدة ؟

يحتاج الطفل الذي لا يسمع جيداً الى مساعدة إضافية . والمكان الذي يمكنك أن تبحث فيه عن المساعدة يعتمد على مكان سكنك وعلى نوع الموارد المتوفرة في محيطك وفي بلدك . واليك بعض الاحتمالات :
أشخاص صم محليون في دور المعلمين : حتى في القرية الصغيرة يوجد عادة بعض الأشخاص الصم منذ فترة من الزمن . وربما كان هؤلاء قد تعلموا الاتصال بالاشارات والايمان. واذا طلبت من بعضهم أن يصبح صديقاً ومعلماً لطفل أصم وناصحاً للعائلة فإنه كثيراً ما سيسر لذلك . والأصم القديم قد يتذكر الصعوبات التي واجهها والوحدة التي شعر بها في طفولته ، وقد يرغب في توفير التفهم وفرص التعلم التي يحتاجها الطفل الأصم .
والمساعدة التي يقدمها الشخص الأصم يمكن أن تفيد بشكل خاص إذا ما تعلم "لغة الإشارة " المستعملة في بلده ، وكان باستطاعته الاتصال تماماً مع صم آخرين . واذا لم يكن هناك مثل هؤلاء في قريتك أو بلدتك ، بل في بلدة مجاورة فربما استطاع الطفل زيارة ذلك الشخص أو مجموعة الأشخاص الصم .
عائلات أخرى لديها أطفال صم: إذا تمكنت عدة عائلات لديها أطفال صم من أن تتجمع وأن تتبادل وتتشارك التجارب والخبرات وأن تتعلم كمجموعة ، فإن هذا يشكل مساعدة جمة لها . ويمكن للأطفال الصم الأصغر أن يتعلموا من الصم الاكبر أو من الصم الراشدين . ومعاً يمكن لهؤلاء جميعاً أن يطوروا شكلاً من أشكال الاتصال بحيث يتمكن كل الأطفال وعائلاتهم من أن يفهموا بعضهم بعضاً .
"الجمعية الوطنية للصم" (أو مجموعة أخرى يديرها الصم): هناك جمعيات للصم في معظم البلدان . ويمكن لهذه الجمعيات أن تعطيك معلومات حول "لغة الإشارة" الوطنية في بلدك ، وربما استطاعت أن ترسل لك كتباً لتتعلمها . ويمكن للجمعيات نفسها أن تقدم لك المعلومات حول برامج التدريب للصم (برامج حكومية أو خاصة) وأن تقدم النصح حول الأفضل منها . وقد تقدم هذه الجمعيات كذلك تدريباً مختصراً في مهارات الاتصال الأساسية ، للعامل الحي أو المعلم أو أفراد العائلة أو الطفل المعوق نفسه بقصد أن يقوم هؤلاء بتعليم آخرين .
برامج "التعليم الخاص" أو مدارس الصم : هناك في بلدان كثيرة مدارس يمكن للأطفال الصم أن يعيشوا فيها ويتلقوا تدريباً خاصاً . وبعض هذه المدارس جيد وبعضها الآخر ليس كذلك . وتحاول البرامج الجيدة طرقاً مختلفة للاتصال مع كل طفل ثم تركز على ما يبدو أنها الطريقة الأفضل لذلك الطفل في مجتمعه . أما البرامج السيئة فتحاول أن تجعل كل الأطفال الصم يتصلون بواسطة قراءة الشفاه أو النطق فقط . وهذا ما يمكن أن يؤدي عند أطفال كثيرين الى الفشل والشعور بالغضب ، والأذى العاطفي (أنظر الصفحة 224). حاول الحصول على نصيحة الأشخاص الصم المتعلمين .
قد يصعب على الأهل في البداية ترك ابنهم يذهب بعيداً الى المدرسة . ولكن تعلم الاتصال جيداً قد يكون مهماً لحياة أفضل . تأكد من النفقات المحتملة وخطط مسبقاً قد يكون بعض المدارس مجانياً أو قليل الرسوم أو الأقساط .

تقرير ما يجب عمله للطفل الأصم

لا يتساوى كل الأطفال الذين فقدوا سمعهم . كلهم بحاجة الى المحبة والتفهّم والمساعدة وتعلّم الاتصال مع الآخرين ، لكن الأطفال يختلفون وتختلف أنواع الحاجة الى المساعدة والى الاتصال بالطريقة التي يمكن أن تكون أكثر ملاءمة لكل واحد منهم . علينا تكييف طرقنا لتلائم احتياجات كل طفل على حدة ولتلائم حقائق المجتمع الذي يعيش فيه هذا الطفل .
اذا كان الطفل يعاني صمماً جزئياً فإننا نستطيع أن نساعده أحياناً على أن يسمع بوضوح أكبر (أنظر الصفحة 262) وعلى أن يفهم مزيداً من النطق ، وربما أن يتعلم الكلام .
في العادة ، لا يمكن مساعدة الطفل الذي لا يسمع أبداً على أن يسمع . أما اذا كان قد أصبح أصماً بدئه الكلام فربما كان من الممكن مساعدته على "قراءة " شفاه الناس وتحسين نطقه .
اذا كان الطفل قد ولد أصماً ولم يسمع كلاماً على الإطلاق فإن تعلمه قراءة الشفاه والكلام يبقى بطيئاً جداً وصعباً، وعادة ما لا يحالفه النجاح . من الأفضل مساعدة الطفل على تعلم الاتصال بالطريقة التي تلائمه أكثر من غيرها: أولاً بواسطة تعابير الوجه والجسم والذراعين واليدين ، ثم باضافة الصور والقراءة والكتابة ، إن أمكن ، وبالتهجئة بالأصابع ، وبقدر ما يمكن للطفل أن يتعلم من قراءة الشفاه ومن الكلام .
اذا كان الطفل آتياً من منطقة فيها صم كثيرون يجيدون الاتصال فيما بينهم بلغة الاشارة المحلية فربما كان الأفضل جعل الصم يساعدون في تعليم لغتهم للطفل وعائلته . وبهذه الطريقة يمكن الطفل أن يتعلم الاتصال مع الصم بدرجة الكمال والجودة التي يتحدث بها أشخاص يسمعون .
أما اذا كان الطفل يعيش في قوية صغيرة ليس فيها إلا صم قلائل ولا أحد منهم يعرف لغة الإشارات المحلية فإن تعلم تلك اللغة قد لا يساعد الطفل كثيراً . وربما كان الاكثر معقولية بالنسبة إليه هو تعلم طرق للاتصال مع أولئك الذين يسمعون بأفضل ما أمكن . ومرة أخرى، ربما أدى ذلك إلى الاعتماد على خليط من الطرق القائمة على الإشارات والإيماءات التي يستخدمها سكان القرية فعلاً. والى جانب ذلك يمكن الطفل أن يستخدم الصور، وربما القراءة والكتابة في وقت لاحق .
تذكّر أن معظم الأطفال المصابين بفقدان السمع يتعلمون بسرعة . ولكن بعضهم قد يكون مصاباً بتلف في الدماغ أو إعاقات تؤثر على قدرته على التعلم أو التحكم بيديه أو شفتيه أو صوته . وسوف تحتاج الى تطوير طرق لمساعدة هؤلاء الأطفال على الاتصال بالطريقة التي يستطيعونها: بمجموعات من الصور، أو حركات الرأس ، أو حركات العينين .

ملاحظة: بعض الأطفال الذين يسمعون جيداً لا يطورون القدرة على الكلام . وبعض الأطفال المصابين بالشلل الدماغي (سيربرال بالسي) لا يتحكمون بحركة أفواههم أو ألسنتهم بما يكفي للكلام . وهناك أطفال أخرون مصابون بتخلف عقلي وقد يتأخرون كثيراً في تعلم الكلام أو لا يتعلمون أبداً . ويكون بعض الأطفال ذكياً في أمور عديدة ولكنه لا يستطيع الكلام لأسباب معينة . بالنسبة لكل هؤلاء الأطفال نحن بحاجة الى البحث عن طرق لمساعدتهم على الاتصال كأحسن ما أمكن .

مساعدة الطفل على السمع بشكل أفضل

في بعض الأحيان ، يمكن للأطفال الذين ليسوا صماً تماماً أن يتلقوا مساعدة تجعلهم يسمعون بشكل أفضل:
إفحص سمع الطفل وأذنيه عند طبيب اختصاصي، فبعض الأطفال يولدون بقناة اذن مغلقة أو عيوب أخرى في بنية الأذن. وفي حالات نادرة يمكن تصحيح هذه المشكلات بالجراحة ويصير بامكان الطفل أن يسمع بشكل أفضل . (ملاحظة: لن تساعد الجراحة الأطفال الذين يكون فقدانهم السمع ناجماً عن تلف فى الدماغ ).
الأطفال الذين فقدوا السمع نتيجة حالات إلتهاب الأذن قد يبدأون السمع بشكل أفضل اذا ما عولج إلتهاب الأذن في وقت مبكر وتم اتخاذ خطوات لتجنب المزيد من الإلتهاب (أنظرالصفحة 276).
يمكن أن يسمع بعض الأطفال بشكل أفضل بمساعدة أدوات تكبّر الصوت وتجعله أعلى. ويسمح "جهاز السمع" لبعض الأطفال بفهم الكلمات بشكل جيد مما ينتج عنه تغيّر كبير في تعلم الإصغاء والكلام. أما بالنسبة لبعضهم الآخر فإن الجهاز يجعلهم أكثر إدراكاً للأصوات (وهو مفيد) ولكنه لا يساعدهم على التمييز بين الكلمات . واذا بدا أن الطفل سيستفيد كثيراً من جهاز السمع فمن الأفضل البدء باستعماله منذ السنة الأولى أو الثانية من حياته .

الاداة الابسط هي اليد المقوسة خلف الأذن ولكن "بوق الأذن" أفضل و يمكنك أن تصنعه من قرن بقرة أو من الكرتون أو من صفيحة معدنية.

والأفضل من هذا وذاك (لبعض الأطفال ) هو "جهاز السمع " الذي يعمل بالبطارية . ولكن هذه الاجهزة تكون مكلفة جداً في العادة .

وللحصول على أفضل النتائج يجب أن يقوم بتركيبها عامل مدرب بعد اجراء فحص دقيق سمع الطفل .
سماعة توضع في الأذن (ويفضل أن تصنع خصيصاً لملاءمة اذن الطفل ). ويجب تغييرها تكراراً مع نمو الطفل .

تحذير: اذا اشتريت للطفل جهازاً للسمع فتأكد من طلب التعليمات حول كيفية إبقائه نظيفاً وجافاً وعاملاً بشكل جيد. وتأكد من حصولك على بطاريات احتياطية ومن توفر مثلها في بلدك ، ومعرفة أين تجد المزيد منها .

يمكن أحياناً مساعدة الأطفال الصغار الذين لا يسمعون جيداً لكي بانتباه أكبر وليتعلموا الفوارق بين الأصوات .

أصدر أصواتاً مختلفة وشجع الطفل على ملاحظتها . وعندما ينهق حمار أو يبكي طفل قل بوضوح وبصوت عال : "اسمع الحمار" أو "ما هذا؟". واذا أجاب الطفل أو أشار الى الاتجاه الصحيح فهنئه وامدحه .


دع الطفل يصدر أصواتاً مختلفة ، كقرع الأواني وضرب الطبل وقرع الأجراس وهكذا . وراقب ما اذا كان يستطيع أن يتحرك أو يرقص على ايقاع الموسيقى أو الطبل .
تحدّث كثيراً مع الطفل وغنّ له ، وأخبره بأسماء الأجزاء المختلفة من جسمه والأشياء الأخرى. أطلب منه أن يلمسها أو أن يشير اليها . وامدحه وشجعه عندما يفعل .

حاول أن تكتشف قرب المسافة اللازمة بينك وبين أذن الطفل ، ومدى ارتفاع الصوت الذي يجب أن تتحدث به للفت انتباه الطفل أو لجعله يكرر الأصوات التي تصدر عنك . ثم حاول التحدث بالقرب والارتفاع الكافيين . تحدث بوضوح ولكن لا تصرخ.

طرق مختلفة لمساعدة الطفل على الاتصال

الاتصال الشفهي

يجمع الاتصال الشفهي (الاتصال عن طريق الفم ) بين مساعدة الطفل على استخدام سمعه المحدود، بقدر الإمكان ، وبين قراءة الشفاه وتعلم اكلام . وفي كثير من البلدان لا تعلم مدارس الأطفال الصم إلا الاتصال الشفهي. وللأسف، فإن الاتصال الشفهي لا يعمل بشكل جيد إلا بالنسبة للأطفال الذين يستطيعون سماع الفوارق بين كلمات عديدة أو بالنسبة للأطفال الذين أصبحوا صماً بعد أن تعلموا الكلام .

الاتصال الشامل

الاتصال الشامل عبارة عن نهج يشجع الطفل على تعلم واستعمال كل الطوق المختلفة التي تصلح لذلك الطفل في مجتمعه المحدد. وهذا يشمل أياً من الطرق التالية (أو كلها):
ايماءات الطفل نفسه
لغة الإشارة
الرسم والقراءة والكتابة
الأبجدية الأصبعية (التهجئة بالأصابع ) مهما كانت درجة سمع الطفل يجب تطوير قراءة الشفاه والنطق .

مهم : "الاتصال الشامل "، حسب استعمالنا لهذا التعبير، لا يعني استخدام كل الطرق المذكورة أعلاه مع كل طفل ، بل يعني أن نحاول كل الطرق التي قد تصلح لطفل ما. ثم نعمل بالطريقة التي تساعد الطفل على الاتصال بالسهولة والسرعة والطلاقة الممكنة ، مع عائلته ومجتمعه وهمذا النهج هو نهج ودي ومرن وقابل للتكيّف مع احتياجات الفرد والاحتياجات المحلية .

تنبيه : إحذر البرامج التي لا تعلم إلا الاتصال الشفهي

ما زالت مدارس الصم في بلدان كثيرة تحاول جعل كل الأطفال لا يتعلمون إلا "الاتصال الشفهي" (قراءة الشفاه والكلمات المنطوقة ). وغالباً ما تكون النتائج مخيبة للآمال أو حتى مؤذية ، وخصوصاً بالنسبة للطفل الذي ولد أصماً . وفي أحسن الأحوال فإن قراءة الشفاه تخلق الكثير من المشاكل ، ذلك أن قارىء الشفاه الماهر يمكنه أن يفهم حوالي 40 - 50 بالمئة من الكلمات الانكليزية وعليه أن يتكهن بالبقية . (وعلى سبيل المثال ، فإن كلمتي "ماما" و "بابا" تلفظان بشكل واحد تماماً بالشفاه ). وحتى لو تعلم الطفل بعض قراءة الشفاه والكلام فإن كلماته كثيراًُ ما لا تكون واضحة وتبدو غريبة . ونتيجة لذلك ، فإن الطفل كثيراً ما يفضل عدم التكلم عندما يكبر.

والمشكلة الاكبر في تعليم الاتصال الشفهي دون غيره ، هي أنه يبطىء تطوّر الطفل اللغوي في السن التي يكون فيها تعلم الأطفال للغة أسرع (من 1- 7 سنوات ). وفي العادة، فإن الطفل الأصم في سن 5- 6 سنوات لا يتعلم أن يتكلم ويقرأ بالشفاه سوى 5 - 10 كلمات . وفي ذلك العمر نفسه يمكن للطفل نفسه أن يكون قد تعلم بسهولة ما يزيد على 2000 إشارة ، أي ما يعادل عدد الكلمات التي يكون قد تعلمها طفل غير أصم .

لقد أظهرت الدراسات أن الأطفال الصم الذين يتعلمون استخدام الإشارات والإيماءات يمكنهم إقامة الاتصال بسهولة أكبر وفي وقت أبكر وبشكل أكمل من أولئك الذين لا يتعلمون إلا الاتصال الشفهي. ومن الناحية العملية فإن تعلم الطفل لغة الإشارة وأشكال الاتصال الأخرى أولاً يجعل من الأسهل عليه تعلم الكلام وقراءة الشفاه .

لكل هذه الأسباب ، فإن أعداداً متزايدة من الخبراء ومن منظمات الصم تنصح بتعليم معظم الأطفال الصم خليطاً من طرق الاتصال ، بما فيها شكل ما من أشكال لغة الإشارة .

وليس "الاتصال الشامل " هذا بالأمر الجديد . ففي قرى كثيرة من أنحاء العالم يبتدع الأشخاص الصم وغير الصم طرقاً فعالة للتفاهم فيما بينهم . وهم يطورون نظاماً من إشارات الأيدي والأشياء وحركات الوجه والصور وأصوات وكلمات معينة . ونتيجة لذلك ، فإن الصم كثيراً ما يتدبرون أمورهم بشكل جيد في المجتمع ، بحيث "يقولون" ويفهمون الكثير (أنظر الصفحة 276) .

اننا نعرف عائلات من قرى كهذه أخذت أطفالها الصم الى "معالج للنطق " في المدينة . وكثيراً ما يكون الأهل والطفل قد بدأوا الاتصال فيما بينهم باستخدام الإشارات المحلية واختراع المزيد من عندهم . ويكون الطفل سعيداً ويتعلم بشكل حسن . ولكن المعالجين المختصين يخبرون الأهل أنهم على خطأ، وأن عليهم ألا يدعوا الطفل يستخدم الإشارات لأنه اذا ما اعتادها فلن يتعلم الكلام أبداً . ويقول الأخصائيون أنه يجب تسجيل الطفل في "برنامج تعليم خاص "، وتعليمه "الاتصال الشفهي". ولكن ، نظراً لأن مثل هذه البرامج لا توجد إلا في المدينة (وغالباً ما يجب الانتظار 3 سنوات قبل الحصول على مقعد فيها) فقد يعود الأهل بطفلهم الى القرية . وعملا بنصائح الاخصائي يحاولون عدم استخدام الإشارات مع الطفل ويعاقبونه عندما يفعل . ونتيجة لذلك يشعر الأهل والطفل على حد سواء بالإحباط والذنب والغضب والالم . ويتوقف تطور الطفل التعليمي والاجتماعي، وتتضاءل فرصه في تعلم الكلام عما كانت عليه عندما كان يستخدم "طريقة القرية " - أو طريقة محيطه - بسعادة .

ولحسن الحظ ، فإن معظم هذه العائلات يكتشف بمرور الوقت ، انهم ، ببساطة ، لا يستطيعون تدبير شؤونهم من دون استخدام الإشارات ، فتعود تدريجياً الى استعمال "الاتصال الشامل ".

وفي البلدان الأغنى يزداد باستمرار عدد العاملين في " التعليم الخاص " (أو "التربية الخاصة ) ومعالجي النطق الذين يفضلون الاتصال الشامل . ويعود تحول هؤلاء الى هذا المنهج، في جانب منه ، الى أن الصم نظّموا أنفسهم وطالبوا به . وكذلك ، فإن المعوقين في البلدان الفقيرة ، بمن فيهم الصم وعائلاتهم ، يحتاجون الى تنظيم أنفسهم . أنهم بحاجة الى مساعدة الأخصائيين على أن يستمعوا إليهم ويستجيبوا لاحتياجاتهم بطرق أكثر واقعية .

مساعدة الطفل على تعلم " الاتصال الشامل "

يجب أن يكون مكان التعليم جيد الإنارة بحيث يستطيع الطفل رؤية يديك ووجهك وشفتيك .
واجه الطفل عندما تتحدث اليه وتأكد من أنه يراقبك .
تحدث الى الطفل كثيراً حتى وان لم يفهمك . تحدث بيديك ووجهك وشفتيك وشجعه على مراقبة كل هذه الحركات .
تحدث بوضوح وبصوت عال ، ولكن لا تصرخ ولا تبالغ في حركة فمك وشفتيك . هذا يساعده على تمييز الكلام العادي أو الطبيعي.
أظهر ارتياحك وسعادتك عندما يقول الطفل شيئاً أو يؤدي عملاً ناجحاً، ودعه يشعر بذلك .

شجعه على إصدار أي أصوات كان يستطيع إصدارها، فهذا يقوي صوته تمهيداً لكلام محتمل .
اجمع الكثير من الدمى والصور والأشياء الأخرى الجاهزة لاستعمالها في مساعدته على تعلم الإشارات والكلمات منها .
اجعل تعليم الاتصال أمراً مسلياً . وأدخل أطفالاً آخرين في ألعاب تساعد الجميع على استخدام أعينهم وآذانهم وأجسامهم وعلى تقليد بعضهم بعضاً (أنظر الصفحة 316).
إلعب ألعاباً تمرن عضلات شفتي الطفل ولسانه وفمه فهذه العضلات قد تضعف عند الطفل الأصم مما لا يجعل الكلام أصعب فحسب ، بل يمكنه أن يجعل وجه الطفل يتسم بالغباء أو يبقى بلا تعبير. ومن أجل أنشطة تقوية الفم والشفتين والتحكم بهما أنظر الصفحتين 314 و 315.
اكتب لائحة بالكلمات التي يستخدمها الأطفال الذين هم في سنه والتي تريد من الطفل أن يتعلمها قبل غيرها، على أن تشمل :
- كلمات مفيدة للتعلم والالعاب : نعم ، كل، شكراً، من فضلك ، ماذا، إفعل كذا، لا تفعل كذا،
- أشياء شائعة ومثيرة للاهتمام : أجزاء الجسم ، أسماء الحيوانات ، الالبسة ، الأطعمة . . .
- كلمات أفعال : تعال ، اذهب ، كل ، اشرب ، نم ، أعط ، ضع ، أنظر، إسمع ، إغسل ، إمش ، أركض ، إلعب ، تبوّل .
- أ شخاص: أنت ، أنا ، هو، هي، نحن ، هم ، ماما ، بابا ، أسماء أفراد الأسرة ، وأسماء علم أخرى.
- أوصاف : صغير ، كبير ، فوق ،تحت، سمين، نحيف، جيد ، رديء، ساخن ، بارد ، نهار، ليل . . .

إبدأ بلائحة قصيرة ثم اجعلها تطول تدريجياً . وأكثر من استعمال الكلمات في أثناء الأعمال اليومية (الأكل والاستحمام وارتداء الثياب ) وفي اللعب . إجعل العائلة بأسرها تتعلم كلمات اللائحة وكيفية التعبير عنها بالاشارات ، وشجّع الجميع على استعمال الكمات والإشارات معاً، ليس فقط عند التحدث الى الطفل ، بل أيضا عندما يجري الكلام بين الآخرين في كل الأمور التى تتعلق بالبيت . وبهذه الطريقة سيتعلم الطفل اللغة من خلال اللعب والمراقبة والاستماع (قدر الإمكان )، وأخيراً بتقليد الآخرين ، كما يتعلم معظم الأطفال اللغة .

عندما يكبر الطفل قليلاً ساعده على التآلف مع الأحرف والكلمات المكتوبة . ويمكنك أن تكتب الحرف الأول أو أسماء الأشياء على هذه الأشياء في أنحاء مختلفة من البيت . أو علق صوراً للأشياء مع أسمائها مكتوبة بأحرف كبيرة وواضحة . أو اجعل الصور على بطاقات وأسماها على بطاقات أخرى لمطابقة الاسم على الصورة . وكل هذا يساعد الطفل على فهم إشارات الأيدي المعبرة عن أحرف ويهيؤه لتعلم الأبجدية كتابة وبالإشارات ، وتعلم القراءة والكتابة .

لغة الإشارة

في معظم القرى والمجتمعات يستعمل الناس ، ويفهمون ، ايماءات أو إشارات يعملونها بأيديهم . ومعظم هذه الإشارات عبارة عن حركات ب "البديهة " أو "الفطرة "، أو أنها تشبه الأشياء التي تعبر عنها . وتستعمل بعض ألعاب الأطفال إشارات الأيدي:
عندما يكون لدى العائلة طفل أصم فإن أفرادها يبدأون باستعمال الإشارات المحلية ويخترعون كذلك إشارات جديدة بأنفسهم . وعلى سبيل المثال ، فقد وصلت الى مركز إعادة التأهيل في إحدى قرى المكسيك عائلة على فهر بغلها ومعها الابن الأصم البالغ السادسة من عمره . ولكن الطفل أصبح عصبياً وأراد العودة الى البيت . ذلك ، فقد شدّ كمّ قميص والده وأصدر هذه الأصوات وعمل هذه الإشارات :

وكانت العائلة قد توصلت إلى لغة إشارة خاصة بها من دون أن تتعلمها. وكان الولد نفسه قد اخترع إشارة "ركوب البغل ".
في العادة ، لا تكون لغة الإشارة التي تطورها العائلات مع أبنائها الصم مكتملة تماماً . وكثيراً ما يبقى الاتصال صعباً . وعلى العموم ، فقد وضع الناس جهودهم معاً لإيجاد لغات إشارة أكثر اكتمالاً. وهناك المئات من لغات الإشارة المختلفة ، أما أنواعها الرئيسية الثلاثة فهي:
لغة الإشارة الوطنية والاقليمية : ابتكر الصم ، في كل بلدان العالم تقريباً، لغة إشاراتهم الخاصة التي يمكنهم بها أن يتعلموا الاتصال بمثل الطلاقة والسرعة اللتين يتعلم بهما غير الصم تقريباً . وتمثل إشارات اليد المختلفة أشياء وأفعالاً وأفكاراً مختلفة . وتختلف بنية (قواعد) هذه اللغات عن بنية اللغة المنطوقة ، وبالتالي فإنه يصعب على غير الصم تعلمها . ويفضل الأشخاص الذين ولدوا صماً هذه اللغات . ومن الأمثلة على هذه اللغات "لغة الإشارة الأميركية " المستخدمة في الولايات المتحدة وكندا (وهناك أكثر من لغة إشارة عربية واحدة ).

لغات الإشارة المعتمدة على اللغات المحكية : ان لهذه اللغات ترتيباً وقواعد مماثلة للغات المحلية المحكية . وتعلمها أسهل للأشخاص الذين يسمعون وأولئك الذين أصبحوا صماً بعد تعلمهم الكلام . وأحياناً يستخدم الصم بهذه الطريقة الحرف الأول من الكلمة (أبجدية الأصابع ) كجزء من الإشارة . وهذه اللغة أصعب على الأطفال الذين لا يستطيعون القراءة ولكنها تجعل تعلم القراءة أسهل وأكثر متعة . والأمثلة على هذه اللغات : "لغة الإشارة الانكليزية " و"لغة الإشارة الاسبانية ".
(التهجئة بالأصابع ) أبجدية الأصابع : تهجأ كل كلمة بإشارات باليد تمثل أحرف الأبجدية المحلية . وهذه الطريقة من " الكتابة في الهواء" بطيئة ولكنها دقيقة . وهي أسهل على الأشخاص الذين تعلموا سابقاً القراءة والكتابة . وبالنسبة للغة الانكليزية يستخدم البريطانيون نظام اليدين معاً بينما يستخدم الأميركيون نظام اليد الواحدة . ( في معظم البلدان العربية نستخدم يداً واحدة للأحرف والأخرى للحركات والتنوين ) .

ويجمع كثير من الصم بين الأنظمة الثلاثة معاً، فيستخدمون النظام الأول غالباً مع الصم الآخرين ، فيستخدمون الثاني مع أشخاص يسمعون أو مع "مترجم "، ويهجئون الكلمات الصعبة بالأصابع . أما عند "التحدث " مع شخص لا يعرف لغة الإشارة فإن بامكانهم أن يكتبوا ما يريدون قوله أو أن يستخدموا لوحة الأحرف .

تعلّم استعمال الإشارات

حاول أن تتصل بجمعية الصم في بلدك لترى ما اذا كان يمكنك الحصول على دليل أو كتاب عن لغة الإشارة التي تلائم المنطقة أو اللغة المنطوقة . واذا لم يكن هذا ممكناً فباستطاعتك استخدام الإشارات والإيماءات المتداولة . إخترع مزيداً من الإشارات بنفسك .
ولقد أدرجنا في الصفحات القليلة التالية بعض الأفكار حول تركيب الإشارات وبعض الأمثلة من لغات إشارة مختلفة . يجب أن تستعمل الاشارات الدارجة في منطقتك . اتصل بالجهة المعنية في بلدك للحصول على الاشارات المتداولة . معظم الأمثلة التالية هي مجرد نماذج للإيضاح ، وهي من الإشارات المستخدمة في "لغة الإشارة الأميركية" و"لغات " اشارة عربية . لكن من الأفضل أن تغير هذه الإشارات لكي تلائم ايماءات وعادات ولغة منطقتك . واليك بعض الأفكار:
إختر إشارات لا تسيء الى السكان المحليين أو تزعجهم، (فالصمّ يعانون أصلاً من صعوبة قبولهم في المجتمع ). وهاك بعض الأمثلة :

استخدم الإشارات المحلية: اذا كان سكان منطقتك يستخدمون ايماءات أو إشارات محددة لأشياء معينة فاستخدمها بدلاً من إشارات جديدة أو أجنبية . مثلاً:

استعمل شكل اليد ووضعيتها وحركتها واتجاهها لتركيب الإشارات مختلفة. وكذلك فإن تعبير الوجه يضيف الى المعنى. مثلاً، اليك الإشارات للتعبير عن كلمة "أم ":

حاول أن تجعل الإشارات تبدو مشابهة للأشياء أو الأفعال التي تمثلها. ومن أجل هذا يمكنك استخدام خليط من أشكال اليد وحركاتها:
تصوّر أنماطاً وسلسلة من الإشارات المشابهة للأشياء والأفعال وأضدادها . مثلاً:

تعلم إشارات جديدة من خلال التأشير على الأشياء (استعمل الإشارات المتداولة في بلدك ):

إجمع بين إشارات الأشياء والأفعال للتعبير عن الأفكار أو الجمل : لا يحتاج ترتيب الكلمات الى أن يكون كما هو في اللغة المحكية ، إذ يمكنك أن تتخلى عن بعض أدوات التعريف مثل " ال". وكذلك فإنه كثيراً ما يمكن التخلي عن أحرف مثل "إلى" و "من " أو استبدالهما بالإشارة في اتجاه الحركة .

قرّر: هل تستخدم أبجدية الأصابع لتركيب بعض الإشارات أم لا؟ في بعض لغات الإشارة يستخدم الحرف الأول من الكلمة المحكية (المكتوبة ) كإشارة تدل على الكلمة . في البداية لن يعني هذا شيئاً للطفل الذي لا يعرف القراءة ويكون الأمر أصعب عليه ، ولكنه يمكن أن يساعد في تحضير الطفل لتعلم القراءة وللتهجئة بالأصابع . ومرة أخرى نقول : كن منهجياً. هذه كلمات بالانكليزية تبدأ بحرف W :

تأكد من أن الإشارات المبنية على الحرف متفقة مع الكلمة المقابلة في لغتك أنت . فكلمة "بطيخ " التي هي بالانكليزية watermelon يقابلها بالاسبانية كلمة Sandia ، وبالتالي فليس للإشارة الانكليزية من معنى. أما الإشارة الاسبانية فهي:

باستطاعتك تركيب إشارات لأسماء الأشخاص وذلك باستخدام الحرف الأول من اسم كل منهم ، أو بتبيان شيء يعبر عن الشخص ، أوبالاثنين معاً:

كيف تطرح الأسئلة (اشارات من مصر)

أمثلة عن الإشارات

الاشارات المبينة هنا تستخدم في الغالب في مصر والأردن وغيرهما ، وبعضها يستخدم في الولايات المتحدة ، (لغة الاشارة الأميركية ):
السهم (-->) في الرسوم يبيّن اتجاه حركة اليد لرسم الاشارة .
ااخط المتموّج ( ~ ) المستخدم مع الاشارة يعني هز اليد أو الأصابع .
الخط المنقّط (........) يبين كيف تبدو الاشارة عند بدايتها .
الخط الاكثر سواداً يبين كيف تكون الاشارة عند انتهائها .


مساعدة الطفل على تعلم إصدار الأصوات والكلام

1- اذا كان الطفل يتمتع ببقية سمع شجعه على الملاحظة والإصغاء للأصوات المختلفة كما هو مذكور في الصفحة 262.
2- استعمل الألعاب والتمارين لمساعدة الطفل على تعلم استعمال فمه ولسانه وشفتيه (أنظر الصفحتين 314 و315). إجعله يضغط شفتيه احداهما الى الأخرى كما لو كان يقول "م م م م " أو يدوّرهما كما القول "أوووو" أو أن يمد فمه من الجانبين كما لو كان يبتسم ويقول "إي ي ي "
أنظر ما اذا كان الطفل يستطيع لمس أنفه وذقنه ووجنتيه بلسانه واجعله ينفخ فقاعات صابون أو يطفى، شموعاً . أعطه طعاماً ليمضغه ويمصه.
3- شجع الطفل على أن يبدأ بإصدار الأصوات. ويشكل الصوت "م م م " بداية بيدة لأنه سهل اللفظ . واذا لزم الأمر بيّن لطفل كيف عليه أن يضم شفتيه لإخراج الصوت. إجلس قريباً منه بحيث يراك (ويسمعك ؟) ويقلّدك . الأصوات الأخرى التي يسهل تعلمها عادة هي: "آه ah" "آي ay " و "إي ي ee" و آو aw " و "أو o " و"بي p " و "بي/ با b " و" تي/ تا t" و دي/ دا d" ( وإترك الأصوات الأصعب ، مثل "جا g"، و"زا z و "سا sa و "شا sh" و "ص sa" و "ن n " و "ر r" و "وو w". . . الخ ) .

4 - اذا كان الطفل يستعمل فمه وشفتيه ولكنه لا يستعمل صوته اجعله يحس " الطنين " أو الاهتزاز في حنجرتك عندما تصدر أصواتاً مختلفة . وحتى تجعله "يحس " بالكلمات المختلفة يمكنك وضع يديه على وجنتيك وشفتيك وحنجرتك وصدرك . ثم أجعل الطفل يتحسس حنجرته ويحاول أن يقلدك .
5 - كذلك ، اجعل الطفل يحس بحرارة الهواء أمام فمك ويقارنها بحركة الهواء أمام فمه في أصوات مثل "ها "، "هي"، "هو"، "م "، "ب "، "ف ".
وبطريقة مماثلة اجعله يتحسس حركة الهواء عندما "ينفخ من أنفه " وفمه مغلق . حاول تعليمه أصواتاً مثل "م " باستعمال هذه الطريقة .
6 - إبدأ بتعليم الطفل الكلمات مستخدماً الأصوات التي يتعلمها . أولاً قسم الكلمة الى أصوات مختلفة . ولقول "ما" إجعل الطفل يقول أولاً "م m" بشفتين مغلقتين . ثم "آه ah" بفم مفتوح . ثم قل أمامه الكلمة "ماه " واجعله يحاول تقليدك .

7 - وفيما يتعلم الطفل الكلمات علمه معانيها وأجعله يستعملها . وعلى سبيل المثال ، فلكي تعلم الطفل كلمة "أنف "، مثلاً ، أجعله يصدر الأصوات "أ " و "ن " و "ف ". ثم اجعله يجمعها معاً . واطلب من الطفل أن يلمس أنفه عندما يلفظ الكلمة . اجعله يقلدك . أمدحه وحوّل الأمر الى لعبة
8 - ساعد الطفل تدريجياً على تعلم مزيد من الكلمات ومارس استخدام هذه الكلمات عبر الالعاب والأنشطة اليومية . إجعل الطفل يتعلم اسمه وأسماء أفراد العائلة والأصدقاء، وكوّن لائحة كلمات كما هو موضح في الصفحة 265 ، ولكن لا تحاول أن تسرع كثيراً. بل خذ الوقت اللازم لمساعدة الطفل على قول بضعة كلمات بوضوح قبل الانتقال الى المرحلة التالية.

قراءة الشفاه

الأطفال الذين يعانون فقدان سمع حاد كثيراً ما يعتمدون - اعتماداً جزئياً - على قراءة الشفاه ، لفهم ما يقوله الناس ولكن قراءة الشفاه ليست سهلة التعلم . لا تحاول استعجال الطفل على التعلم والا فإنه قد يصاب - أو تصاب أنت - بالإحباط . لا تبدأ بتعليم قراءة الشفاه قبل بلوغ الطفل الثالثة من عصره على الأقل .
إجلس قبالة الطفل في مكان جيد الإنارة وأره شيئاً ما . كرة مثلاًُ . وقل "كرة " محركاً شفتيك بوضوح ومتكلماً ببطء . دع الطفل يرى حركة شفتيك ويراقب وجهك . كرر الكمة نفسها مرات عدة .

ثم إجعل الطفل يحاول تقليدك فيما هويتحسس شفتيه.

ثم إجلس مع الطفل أمام مرآة بحيث يمكنك أن ترى وجهك ووجهه . .قل كمة "كرة " ثم اجعله يقّلدك وهو يراقب شفتيك ووجهك في المرآة .

علّمه بهذه الطريقة كلمات مختلفة . إبدأ بكلمات تحتاج الى كثير من حركة الشفاه والتي يسهل التمييز بينها . إختر كلمات يمكنك أن تستخدمها كثيراً معه في الالعاب وفي الأعمال اليومية . وعندما تتحدث إليه تأكد من أنه يراقب وجهك وشفتيك وفمك . استعمل إشارات اليد عندما لا يتمكن من فهم احدى الكلمات . ولكن لا تستعمل الإشارة إلا بعد نطق الكلمة ، وليس في الوقت نفسه ، لأن الطفل لن يتمكن من مراقبة الوجه واليد في أن معاً .

يمكنك أن تلعب ألعاباً مع الطفل الأصم ومع أطفال أخرين يسمعون مستخدماً "الإيماء"، أي أن تمثل الأشياء مع قول الكلمات بالفم من دون إصدار أي صوت .
للأسف ، فإن بعض الأصوات والكلمات تظهر متماثلة تماماً على الشفاه . فالأحرف "ك K"، و "ج g"، المصرية و " ه h" تبدو متماثلة . وكذلك الأحرف ب p " و ب b" و "م m" وكذلك ت t"، و"ر r" و "س s" و "ز z"، وأيضاً "ش sh" و ج j". ولمساعدة الطفل على قول كلمات متشابهة بشكل يميز أحداها عن الأخرى إستعمل اشارات اليد أو أعطه "مفتاح لغز" صغير، كمس جزء من الجسم أو الثياب أو نوع معه ن من الطعام . مثلاً:

الوقاية من الصمم

عليكم اتخاذ الخطوات اللازمة للوقاية من إلتهاب الأذن (علم الطفل ألا ينف أنفه بقوة عندما يكون مصاباً برشح أو زكام ). وعالج حالات إلتهاب الأذن فوراًُ إذا ما أصيب الطفل به . وإذا تكررت الإصابة راجع عاملاً صحياً أو طبيب أذن . ولا تضع أوراق نباتات أو فتائل من القطن في أذن مصابة بإلتهاب . ودع القيح ينساب خارجاً . أنظر الصفحة 309 من "مرشد العناية الصحية - حيث لا يوجد طبيب ".
امتنعي خلال فتوة الحمل عن تعاطي أدوية قد تؤذي الطفل . وأخبري العامل الصحي أو الطبيب بأنك حامل واطلبي منه أن يتأكد مما اذا كان الدواء الذي يصفه لك يصلح للحمل .
لقحوا الفتيات والنساء ضد الحصبة الألمانية (الروبيلا) قبل الحمل ( ولكن ليس خلال الحمل أبداً)، أو اجعلوا الفتيات الصغيرات يصبن بالحصبة الالمانية من خلال اللعب أو النوم قرب طفلة مصابة بها. هذه الإصابة ستشكل تلقيحاً "طبيعياً". وعلى النساء الحوامل تجنب الاقتراب من أي شخص مصاب بالحصبة الألمانية .
تابعي الفحوص الطبية العامة بشكل منتظم خلال الحمل .
كلي أفضل ما يمكن الحصول عليه من أطعمة قبل فترة الحمل وخلاله ، واستعملي الملح باليود، وتناولي كثيراً من الأطعمة الغنية بالحديد والفيتامينات والأملاح الأخرى.
إبحثوا عن علامات الفدامة (الكريتنية ) عند الطفل وعالجوها في وقت مبكر (أنظر الصفحة 282).
لقّحوا الطفل ضد الحصبة (وضد النكاف - أبو كعيب - إن أمكن ).
إتخذوا اجراءات احتياطية لتجنب تلف الدماغ والشلل الدماغي (أنظر الصفحتين 107 و 108).
لا تضعوا بتاتاً، ولا تدعوا الطفل يضع أجساماً حادة أو ثاقبة في الأذنين .
تجنبوا التواجد بالقرب من الأصوات العالية جداً. وعندما لا يستطيع الطفل تجنب ذلك علموه أن يسد أذنيه أو يضع فيهما شيئاًُ يخفف من الضجيج.

كلمات موجهة الى عائلة الطفل الأصم

يمكن للأطفال الصم أن يكبروا ليصبحوا أبناء محبين ومفيدين مثلهم مثل بقية الأطفال ، فحاولوا أن تجعلوا طفلكم ينمو ويكبر، وأعطوه حقوق ومسؤوليات الأطفال الذين هم في سنه .
وأذا سنحت لابنكم فرصة الذهاب الى مدرسة خاصة بالصم ، فحاولوا أن ترسلوه اليها إذا بدا لكم الأمر صحيحاً، فالأطفال الصم يتعلمون بطرق مختلفة عن الأطفال العاديين وقد توفر "المدرسة الخاصة " لهم مزيداً من الفرص . ولكن اذا كانت أمور الطفل على ما يرام في مدرسته العادية ، وعنده معلم يتفهم وضعه ويساعده ، ولديه أصدقاء عديدون ، فقد يكون الأفضل إبقاؤه في مدرسته . ساعدوا الطفل على فهم الخيارات المطروحة أمامه وخذوا رأيه في ما يراه الأفضل . وتأكدوا من أنه يعرف أن له عائلة تحبه يعود اليها .
ويمكن للأطفال الصم أن يقوموا بأعمال متنوعة كثيرة بعد أن ينهوا المدرسة . وهناك صم أصبحوا محاسبين ومعلمين ومحامين ومزارعين وعاملين صحيين وموظفين وحرفيين ماهرين وأطباء. ولا شك أنه أمر يستحق الجهد أن ترى الأطفال والبالغين الصم يحصلون على التأهيل اللازم ويجدون لأنفسهم أعمالاً.
وعليكم أن تنتبهوا الى عدم معاملة الطفل عندما يكبر وكأنه طفل . فهو قد يبدو أصغر من عمره ، ولكن الطريقة الأفضل لمساعدته على أن يكبر هي أن نتوقع انه سيكبر.
وعندما يكبر الأطفال الصم ويصلون الى سن الزواج فإنهم كثيراً ما يختارون عروساً صماء أيضاً لأنهما يستطيعان التفاهم بشكل أفضل . وباستطاعة الزوجين الأصمين أن ينجبا أطفالاً وأن يربياهم كأفضل ما يكون . وفي العادة يكون أبناء الأبوين الأصمين من الذين يسمعون جيداً .
الصمم أمر صعب ، ولكن بامكانكم مساعدة الصم من خلال تركهم يتصلون مع الآخرين بالطرق التي يرونها أسهل لهم ، ومن خلال تعلم كيفية الإتصال معهم. (يمكن هنا الاستعانة بقصة "الشجعان الثلاثة"، من سلسلة قصص "من طفل - إلى - طفل "، أنظر المراجع في آخر الكتاب).


الفصل الثاني و الثلاثون

التخلف العقلي

متلازمة "دون " والفدامة (الكريتينية ) وأسباب أخرى

التخلف العقلي عبارة عن تأخر أو بطء في تطور الطفل العقلي بحيث يتعلم الطفل الأشياء ببطء أكثر من الأطفال الذين هم في مثل سنه . وقد يتأخر الطفل في التحرك والابتسام والاهتمام بالأشياء واستعمال يديه والجلوس والمشي والكلام والفهم . أو أنه قد يطور بعض هذه المهارات ويكون بطيئاً في تطوير بعضها الآخر.
ويتراوح التخلف العقلي بين الخفيف والحاد . والطفل ذو التخلف الخفيف يلزمه وقت أطول في تعلم بعض المهارات المعينة . ولكنه يستطيع - بمساعدة الغير - أن يكبر وأن يعتني بنفسه ويلعب دوراً نشطاً ومسؤولاً في المجتمع . أما عندما يكبر الطفل ذو التخلف الحاد فإنه قد يبقى عقلياً في عمر الأطفال الرضع أو الأطفال به بطرق معينة .
ولا يمكن شفاء التخلف العقلي وعلى العموم ، فإنه من الممكن مساعدة كل الأطفال المتخلفين عقلياً على التقدم بسرعة أكبر. وكلما بدأت المساعدة الخاصة أو " الحفز" كلما ازداد احتمال استعادة الطفل لقدراته .
مهم : اننا نركز اهتمامنا في هذا الفصل على بعض أسباب التخلف العقلي ونشرح باختصار شكلين عامين من أشكاله : متلازمة "دون " (Down's Syndrome) والفدامة (الكريتينية Cretinism). إلا ان التخلف العقلي ليس سوى واحد من الأسباب المؤدية الى بطء تطور الأطفال . والواقع أن الطفل الكفيف يكون بطيئاً في تعلم الوصول الى الأشياء والتنقل مالم يحصل على مساعدة وتشجيع إضافيين . ويتأخر الطفل الأصم في تعلم الاتصال والتخاطب ما لم يحصل على مساعدة في تعلم "التكلم " بطرق أخرى غير النطق . وكثيراً ما يكون الطفل المصاب بإعاقة جسدية حادة بطيئاً في تطوير استعمال كل من جسده وعقله . ولأن من الشائع أن يترافق "بطء التطور" مع العديد من الاعاقات فإننا أدرجنا بحثه في عدد من الفصول المستقلة .

هناك في الفصول من 34 وحتى 40 معلومات حول مساعدة الطفل المتخلف عقلياً أو المتأخر في التطور. ويبحث الفصلان 34 و 35 التطور المبكر للطفل وطرق مساعدة أو "حفز" الطفل على تعلم مهارات مبكرة (استخدم الحواس والحركة والاتصال ). وتبحث الفصول من 36 الى 39 تعلّم العناية الذاتية (الأكل ، ارتداء الثياب ، الذهاب الى المرحاض ، الاستحمام ). أما الفصل 40 فيبحث سلوك الطفل وطرق تشجيع السلوك الذي يساعده على التعلم .
وهناك أفكار أخرى تخص الأطفال المتخلفين في نشاط "من طفل الى طفل " في الصفحات من 442 الى 445 أما احتيابات ومشاكل الأطفال المتخلفين عقلياً عندما يكبرون وينضجون جنسياً فقد بحثت في الفصل 52، صفحة 495.
احدى الحاجات المهمة التي لم ندرجها بالتفصيل في هذا الكتاب هي تعليم الأطفال المتخلفين. وقد بحثت بعض الامكانات في الفصل 53 الخاص بالتعليم ، ولكن الأمر كثيراً ما يحتاج إلى طرق ومواد تعليم خاصة . وهناك كتاب ممتاز حول موضوع "التربية الخاصة ( التعليم الخاص )، للأطفال المعوقين عقلياً" Special Education for Mentally Handicapped Pupils (تصدر الطبعة العربية عن "ورشة الموارد العربية ")، (أنظر الصفحة 640). أما حول الدمى التي تساعد الطفل على التعلم فأنظر الفصل 49.

أسباب التخلف العقلي

هناك أسباب كثيرة للتخلف العقلي:
كثيراً ما يكون السبب مجهولاً.
يولد بعض الأطفال بدماغ صغير أو أن الدماغ لا ينمو أو يعمل بشكل طبيعي.
أحياناً يكون هنالك "خطأ ما" في "الكووموزومات "، وهي الرسائل الكيميائية الدقيقة التي تحدد ما سيكون عليه الطفل (الوراثة ). وهذا ما يحدث في متلازمة "دون ".
أحياناً لا تكون الأم قد حصلت ملى ما يكفي من غذاء أو ملح معدني معين خلال الحمل .

ويمكن أن يحصل تلف الدماغ قبل الولادة أو في أثنائها أو بعدها . وبالاضافة الى التخلف العقلي قد يصاب هؤلاء الأطفال بالشلل الدماغي (سيريبرال بالسي) أو فقد البصر أو الصمم أو الصرع . وقد بحثت الأسباب العامة للتخلف الناجم عن تلف الدماغ في الفصل 9، وهي تشمل :
الحصبة الألمانية خلال الفترة الأولى من الحمل .
إلتهاب السحايا (إلتهاب الدماغ meningitis) الناجم عن الجراثيم أو السل أو الملاريا، وأغلب الأحيان في الطفولة المبكرة .
ماء الدماغ (هيدروسيفالوس ) وكثيراً ما يكون مع استسقاء الحبل الشوكي (سينابيفيدا) (أنظر الصفحة 169).
إصابات الرأس .
أسباب أخرى، بما فيها الورم الدماغي والتسمم بالرصاص والمبيدات (أنظر الصفحة 15) وبعض الأدوية والطعام ، وبعض أشكال سوء تغذية العضلات(ديستروفي) أو ضمورها . (أنظر الصفحة 110).

أن الأسباب الاكثر شيوعاً للتخلف العقلي، في معظم أنحاء العالم ، هي تلف الدماغ ومرض "دون ". ولكنه كثيراً ما ينجم في بعض المناطق الجبلية عن نقص اليود في الطعام والماء .
وليس هنالك - في العادة - علاج للتخلف العقلي. ولهذا فإننا كثيراً ما نستغني عن معرفة السبب بدقة . وعوضاً عن ذلك فإننا بحاجة الى مساعدة الطفل على أن يتطور كأفضل ما يستطيع . ولكن هناك حالات يكون فيها لبعض الأدوية وتغيير نظام الطعام والوقاية من مزيد من التسمم تأثير كبير. واذا ظهرت على الطفل علامات فدامة أو كان يبدو عليه فقدان تدريجي للقدرة العقلية فحاول أن تحصل على مشورة طبية خبيرة .
ولقد بحثت الوقاية من التخلف العقلي بأسبابه المختلفة ، أنظر خاصة الشلل الدماغي ، ومتلازمة "دون " ، والفدامة .

المرض العقلي أمر مختلف

يخلط بعض الناس بين "التخلف العقلي" وبين "المرض العقلي". لكنهما أمران مختلفان تماماً . "فالمريض " عقلياً قد يملك ذكاء عادياً أو عالي المستوى وقد يكون على مستوى جيد من التعليم ، ولكن سلوكه يصبح غريباً نتيجة ضغوط يمر بها أو لشيء من المرض الذي أثر على الدماغ . في حين أن المتخلف عقلياً يتصرف بصورة غير طبيعية نتيجة - في العادة - لأنه لم يتعلم طريقة السلوك الصحيحة ، وهو يحتاج الى أن يتعلم ويحتاج المريض عقلياً الى مساعدة خاصة ، ربما من معالج روحاني أو"طبيب نفسي". والأشخاص المرضى عقلياً مثلهم مثل الأشخاص الذين يعانون من علل أخرى، وهم كثيراً ما يعجزون عن التحكم بسلوكهم الغريب. وعلينا ألا نلومهم أو نعاقبهم بل أن نمنحهم المحبة والحماية والتفهم .

متلازمة "دون "

إن متلازمة "دون " (سيندروم دون ، أو المنغولية ) هي الشكل الاكثر شيوعاً من البطء أو التخلف العقلي، في مناطق عديدة من العالم . ويكون الأطفال المصابون بهذه العلة أبطأ من الآخرين في تعلم استعمال أجسامهم وعقولهم ، كما تظهر عليهم علامات أو مشاكل جسدية معينة . (وهذا الجمع بين العلامات المختلفة يسمى " المتلازمة" أو " التناذر" بمعنى تزامن أو "تلازم " الأعراض والعلامات وظهورها معاً ) . وفي هذه الحالة فإن الجنين لا ينمو بشكل طبيعي في الرحم نتيجة لخطأ في " الكروموزومات" أو " الصبغيات " (وهي مادة موجودة في كل خلايا الجسم تحدد ما سيكون عليه الطفل ) .
وندرج فيما يلي علامات "دون " التقليدية (ولكن لا تظهر كل العلامات هذه على كل الأطفال ):
يبدو الطفل رخواً وضعيفاً عند الولادة .
لا يبكي الطفل كثيراً .
يكون أبطأ من أمثاله في الاستدارة والقبض على الأشياء والجلوس والنطق والمشي.
عندما تنزله فجأة فهو لا يرد بفتح ذراعيه كما يفعل الأطفال العاديون .

طية جلدية تغطي الزاوية الداخلية من حاجب اله ين .
حاجبان ربما متورمان ومحمران .
قزحية العين فيها نقاط بيضاء صغيرة كالرمل . تزول هذه النقاط عادة في عمر 12 شهراً.

رأس قصير أو صغير، عريض ومسطح من الخلف
وجه مسطّح
وركان مخلوعان أحياناً

عينان منحرفتان نحو الأعلى وأحياناً حول أو رؤية ضعيفة.
أذنان منخفضتان.
فم صغير يبقى مفتوحاً، وسقف فم عال وضيق ولسان متدل الى الخارج .

يد قصيرة وعريضة ذات أصابع قصيرة . وقد يلتوي الخنصر أو يكون ذا مفصل واحدة .
أخدود واحد عميق عبر الكف (أحياناً يظهر الشيء نفسه عند أطفال عاديين أيضاً).

رقبة قصيرة .
كتفان مدورتان .
ذراعان وساقان قصيران .
"صابونة" الركبة منحرفة الى جانب واحد .
أصابع "قدم الحمام "، وقدم مسطحة .
إبهام القدم متباعد عن بقية الأصابع .

علامات أخرى محتملة :
قد تكون مفاصل المرفق والورك والكاحل مرخية جداً ومرنة .
واحد من كل ثلاثة يعاني مشاكل في القلب .
قد يطوّر الطفل ابيضاض الدم (سرطان الدم ).
تفحص الأطفال الاكبر بحثاًعن مشكلات في السمع والرؤية .
واحد من كل عشرة تكون عظام رقبته مشوهة ويمكنها أن تنزلق وتقرص الحبل الشوكي في العمود الفقري. وهو ما قد يسبب شللاً مفاجئاً أو شللاً يتزايد ببطء.. أو موتاً فجائياً .

رعاية الأطفال المصابين بمتلازمة "دون " وأشكال أخرى من التخلف العقلي

يمكن للتخلف العقلي عند الأطفال المصابين بمرض "دون " أن يكون خفيفاً أو معتدلاً أو حاداً . بعض الأطفال لا يتعلم النطق أبداً . أما أطفال آخرون فيتكلمون (وهم يحبون الكلام ). وكثيرون منهم يقرؤون ويكتبون ويكون معظم هؤلاء الأطفال ، صبياناً وبنات ، ودودين ومحبين جداً، وهم يتصرفون بشكل جيد مع الناس الذين يعاملونهم جيداً . وحتى أولئك الأكثر تخلفاً يتعلمون عادة - اذا ما توفرت لهم المساعدة والتعليم الجيد - كيفية الاهتمام باحتياجاتهم الرئيسية والمساعدة في الأعمال البسيطة ... وباستطاعتهم أن يعيشوا حياة عادية الى حد معقول مع عائلاتهم ومجتمعاتهم .
ويمكن لهؤلاء الأطفال ، في المناطق الريفية بشكل أخص ، أن يتعلموا القيام بأعمال عديدة مهمة . وأحياناً يقومون بالأعمال التي تتطلب التكرار كما يقوم بها الآخرون أو حتى أفضل منهم .
لكن التطور الجسدي والعقلي لهؤلاء الأطفال يبقى أبطأ من تطور الآخرين العاديين . ولهذا ، فإن على الأهل وكل من يقوم برعاية هؤلاء الأطفال أن يكونوا صبورين جداً معهم وأن يفعلوا - ومنذ سن مبكرة جداً - كل ما يمكنه أن يساعدهم على تطوير قدراتهم العقلية والجسدية . ولتجنب المشكلات السلوكية (أو حلّها) يحتاج الأهل الى أن يكونوا
مثابرين في طريقة معاملتهم لأطفالهم وفي ما يتوقعونه منهم . ويحتاج الطفل الى كثير من المديح والتشجيع في مقابل الأشياء التي يعملها بشكل جيد (أنظر الفصل 40) .

ويستطيع بعض الأطفال المصابين بمتلازمة "دون" أن يذهبوا الى المدرسة ، ولكنهم يحتاجون الى مساعدة اضافية . ومن المهم أن يفهم المعلمون مشكلتهم وأن يساعد
الأطفال الآخرون في معاملة الطفل المتخلف باحترام . واذا لم يحصل الطفل المصاب الذي يعيش في المناطق الريفية على ما يلزم من تفهم ومساعدة اضافية في المدرسة فقد يكون أحياناً من الأفضل له أن يتعلم في البيت من خلال مساعدة أهله في البيت وفي الحقول .
هناك ثلاث نقاط رئيسية في العناية بالطفل المصاب بظاهره "دون ":
1- نساعد الطفل على تطوير قدراته العقلية والجسدية .
2- نحمي الطفل من الأمراض المعدية .
3- نتجنب التشوهات أو نصححها .
وسنبحث هنا النقطتين الأخيرتين . أما النقطة الأولى فسنغطيها في فصول أخرى.

مهم : بالنسبة للطفل المصاب بظاهرة "دون " البطيء عقلياً ، تأكد من قراءة كل الفصول الخاصة بتطور الطفل وتعلمه المهارات الأساسية ، وهى الفصول من 33 وحتى 41.

الحماية من الأمراض

يمرض الأطفال المصابون بمتلازمة "دون " أكثر من الأطفال الآخرين . ويمكنهم أن يصابوا بسهولة بالرشح - نزلة البرد - وإلتهاب القصبات والإلتهاب الرئوي (نيمونيا) وأمراض أخرى. ولذا، فإن من المهم جداً حمايتهم صحياً .
الرضاعة الطبيعية لأطول مدة ممكنة ، فحليب الثدي يحتوي على "الأجسام المضادة "التي تساعد الطفل على محاربة الأمراض . (اذا لم يكن الطفل قادراً على امتصاص الحليب بشكل جيد من الثدي فعلى الأم أن تعصر حليبها وتجمعه وتطعمه بملعقة أو بأية طريقة مناسبة ).

نبدأ في الشهر الخامس من عمر الطفل المصاب ، مثله مثل أي طفل آخر، باعطائه أطعمة أخرى كالفواكه والحبوب (فاصولياء ،عدس .. الخ ) والبيض والرز، ولكن واصلي أيضاً في إرضاعه من الثدي. (قومي بوزن الطفل - مثل أي طفل أخر - كل شهر في المركز الصحي للتأكد من أنه ينمو بشكل جيد).
يمكن للقاحات أن تحمي الطفل من كثير من أمراض الأطفال . ويمكن للطفل المصاب بظاهرة "دون " أن يلتقط الحصبة أو السعال الديكي وأن يصاب بسهولة بالتالي بالإلتهاب الرئوي.
الاهتمام الطبي في وقت مبكر: عندما يصاب الطفل بتقرّح في الحلق أو ألم في الأذن أو برشح حاد خذيه الى عامل صحي أو طبيب بأسرع ما يمكن.

الوقاية من تشوهات الأقدام ومشكلات أخرى
ينبغي فحص المواليد الجدد بحثاً عن احتمال وجود أوراك مخلوعة بحيث يمكن تصحيحها بأسرع ما يمكن (أنظر الصفحة 155).
بالنسبة للطفل الذى يبرز أو يبتعد إبهام قدمه :
لا تستعمل حذاء قاسياً يضغط الإبهام الى الداخل هكذا

من الأفضل انتعال حذاء رياضة (حذاء تنس ) أو حذاء طرياً آخر أو صندلاً.

فهذا يمكنه أن يؤدي الى انخلاع مؤلم هنا
عندما يكون ابتعاد الإبهام نحو الخارج كبيراً فإنه يمكن تصحيح وضعه أحياناً بالجراحة ، بحيث تدخل القدم في الحذاء بلا مشاكل .
اذا كانت قدم الطفل شديدة التسطح فإن "ضباناً" خاصاً قد يساعد (أنظر الصفحة 118).
اذا ظهر أي علامة من علامات الشلل أو فقدان الإحساس في اليدين أو القدمين أو الجسم فيجب استشارة طبيب عظام أو جراح أعصاب .

الوقاية من متلازمة "دون "
يولد طفل واحد من أصل 800 طفل مصاباً بمرض "دون " وهو الأمر الأكثر شيوعاً عند الأمهات اللواتي تقل أعمارمن عن 20 سنة أو تزيد عن 35 سنة . وقد يكون على النساء فوق الأربعين (أو حتى فوق 35) من العمر أن يفكرن في عدم الإنجاب . وكذلك ، اذا كان قد ولد للزوجين طفل مصاب بمتلازمة "دون " فإن فرصة إنجاب طفل آخر مصاب تكون أعلى من المعتاد (حوالي واحد في كل 50).
وفي بعض البلدان يمكن اجراء اختبار (بزل أمنيوني amniocencentesis) في حوالي الشهر الرابع من الحمل لرؤية ما اذا كان الطفل مصاباً بمرض "دون " أم لا. فاذا كان الجواب بنعم أمكن للعائلة أن تفكر بالاجهاض (في المجتمعات التي تسمح بالاجهاض ) .

الفد امة ( الكريتينية - القصور الدرقي)

الفدامة عبارة عن تخلف في النمو العقلي والجسدي في أن معاً ، وتحصل عندما لا ينتج جسم الطفل ما يكفي من " الدرق Thyroid".والدرق عبارة عن مادة ، أو "هرمون"، تضبط نمو الطفل ووظائف الجسم ، ومن دون الدرق يصبح كل شيء أبطأ .
وتفرز الدرق غدة موجودة في الجزء الأمامي من العنق . وتحتاج الغدة الى اليود لافرازه . ويحصل معظم الناس على ما يكفي من اليود من الماء والطعام . ولكن بعض المناطق ، وخصوصاً بعض المناطق الجبلية ، تتميز بندرة اليود في التربة والماء والغذاء. وفي محاولة للحصول على مزيد من اليود تنمو الغدة الدرقية أحياناً فتصبح كبيرة جداً، وتشكل ورماً يسمى تضخم الغدة الدرقية .

وتكون الفدامة شائعة حيث يقل اليود وحيث يصاب الكثيرون بتضخم الغدة الدرقية . وفي هذه المناطق نفسها كثيراً ما يعاني الأطفال صعوبات في السمع أو يكونون متخلفين عقلياً بعض الشيء. وبالرغم من أنه لا تظهر عليهم كل العلامات التقليدية للفدامة فربما كان السبب هو نفسه . وفي بعض الأحيان تظهر الفدامة في بعض المناطق التي لا يكثر فيها تضخم الغدة الدرقية وذلك نتيجة لأسباب أخرى غير نقص اليود.
- العلامات : نذكر أدناه بعض العلامات التقليدية للفدامة ونقارنها مع متلازمة "دون " التي تشبه الفدامة في بعض النواحي. وكثيراً ما يصعب اكتشاف ما اذا كان الطفل الوليد مصاباً بالفدامة . ولكن ، كثيراً ما يولد كبير الحجم ثم لا ينمو بشكل طبيعي. وقد يواجه الطفل صعوبات في الاكل أو التنفس أو إصدار الأصوات العالية نظراً لكبر لسانه . وقد لا يتحرك الطفل ويبكي إلا قليلاً . وعندما يصبح عمره بين 3 و 6 سنوات كثيراً ما تقلق الأم لأن الطفل يبدو بليداً وقليل الاهتمام بالأشياء وينام كثيراً، بالاضافة الى بطئه في كل مجالات التطور.

- ما العمل : ان المعالجة المبكرة والمستمرة بدواء الدرق تساعد على تحسين النمو والمظهر الجسدي، ويمكنها أحياناً أن تخفف أو تمنع التخلف العقلي. وللحصول على أفضل النتائج يجب أن يبدأ العلاج خلال الشهر الأول من الحياة . ولهذا ، فإن عليك الحصول على مشورة طبية بمجرد الشك بأن الطفل مصاب بالفدامة .
ولمساعدة الطفل على أن يتطور عقلياً وجسدياً وأن يتعلم مهارات أساسية اقرأ الفصول من 34 وحتى 41 واستعمل الأفكار التي يمكنها أن تساعدك على تلبية احتياجات الطفل. وبالمعالجة المبكرة والتعليم الموجه يمكن لأطفال كثيرين مصابين بالفدامة أن يتعلموا الاعتناء بأنفسهم والقيام بأعمال بسيطة ولكنها هامة في المجتمع . ومن أجل أفكار حول معالجة شؤون الإمساك أنظر الصفحة 212.
- الوقاية : في مناطق يكثر فيها تضخم الغدة الدرقية يمكن تخفيف الفدامة (والصمم ) الى حد كبير بتشجيع الجميع على استعمال الملح المضاف إليه اليود.


الفصل الثالث و الثلاثون

الطفل المصاب بإعاقات حادة متعددة

يعاني بعض الأطفال جملةً من الإعاقات الحادة ، ونقول عن هؤلاء أنهم "متعددو الإعاقة ". مثلاً: قد يعاني الطفل تخلفاً عقلياً حاداً ولا يتحكم أبداً بجسده أو انه يتحكم به قليلا . وقد يكون كذلك ضريراً أو أصماً ولديه صرع أو صعوبات في البلع . أو قد يكون لديه خليط من هذه الإعاقات ، وربما تتطور عنده مشكلات سلوكية أيضاً.
ليست العناية بالأطفال المصابين بإعاقات حادة متعددة من الأمور السهلة قط ، فهم يحتاجون الى الكثير جداً من الوقت والصبر والمحبة . وفي معظم المجتمعات يكون الوالدان وأفراد العائلة الأقرب هم الذين يقدمون العناية الأساسية . ولكن الأهل يحتاجون الى كثير من دعم المجتمع حولهم لكى يعتنوا بالطفل كما يجب.

واذا لم يحصل الأهل على المساعدة فإنهم قد يجدون أن المتطلبات الدائمة للعناية بطفلهم أكبر من طاقتهم . وحتى الأهل المغرقون في محبتهم للطفل قد يصابون بالاحباط والغضب بعد أشهر وسنوات من العناية الدائمة بطفل متعدد الإعاقات . ويصح هذا الأمر بشكل خاص عندما يظهر الطفل قليلا من التقدم والاستجابة ومكبر ليصبح بالغاً جسدياً وتبقى احتياجاته احتياجات طفل صغير.
وليس نادراً أن يقوم الأهل الذين غمروا طفلهم المتخلف والمعوق إعاقات حادة بالحب والاهتمام على مدى سنوات بضربه فجأة أو بإهماله أو إساءة معاملته.
وقبل أن نضع اللوم على الأهل في ذلك علينا أن نضع أنفسنا في مكانهم ، حيث تكون الأم قد منحت طفلها كامل حبها واهتمامها لسنوات ، وانتظرت أن ترى تغييراً، وابتسامة ، ومبادلة لدف ء العاطفة والحب . ولكن الطفل يبقى كالوليد، بل ويصبح أقسى وأكثر ازعاجاً وأصعب على الحمل إذ يكبر. فأي كائن بشري يمكنه أن يعطي كل ذلك من دون أن يتلقى شيئاً بالمقابل ، ولو إشارة بالعرفان أو التقدير؟ ومع مرور الزمن تشعر الأم بظلم هذا الوضع : غياب التقدير واستمرار المتطلبات وقلة المساعدة ، والالم . وتصل الأم الى حدود طاقتها وتقوم بايذاء الطفل بالمقابل . لذلك فإن علينا - بدلاً من إلقاء اللوم عليها - أن نحاول فهمها . وقبل كل شيء، علينا أن نبحث عن طرق لمساعدة العائلة والطفل في أن معاً، وذلك - إن أمكن - قبل أن تصل الأم ، أو أفراد العائلة الآخرون ، الى نهاية حدود الطاقة .

دعم المجتمع
هنالك طرق كثيرة يمكن للمجتمع أن يقدم من خلالها المساعدة لعائلة الطفل المعوق بشكل حاد . وهناك في بعض البلدان (وفي البلدان الغنية عادة ) مراكز رعاية خاصة ، أو "مؤسسات " يمكنها أن تعتني بالأطفال الاكثر تخلفاً والمتعددي الإعاقة . وبالرغم من أن الأفضل ، في حالات كثيرة ، أن يبقى الطفل المعوق في بيته مع عائلته ، فإن هناك حالات تحتاج فيها حال الطفل الى رعاية في احدى المؤسسات . وقد يكون هذا ناجماً عن صعوبات في وضع البيت ، أو عن كون الطفل المتعدد الإعاقة يحتاج الى وقت ومهارة أكثر مما يمكن للعائلة توفيره .

لكن العناية في المؤسسات مكلفة جداً وعادة ما لا تكون ممكنة إلا اذا تحملت الحكومة نفقاتها . وقليلة هي حكومات البلدان النامية التي تريد أو تستطيع القيام بهذه المهمة . وهذا يعني أن معظم الدعم المقدم لهذه العائلات فى البلدان الفقيرة - وخصوصاً فى المناطق الريفية - يجب أن يأتي من المجتمعات المحلية نفسها .
وني المناطق التي يوجد فيها برنامج إعادة تأهيل مجتمعي يمكن للبرنامج أن يلعب دوراً مهماً . ولن يكون من المرغوب فيه عادة ، ولا من الممكن ، أن يقدم البرنامج العناية الكاملة أو المستمرة والدائمة للأطفال المصابين بإعاقات حادة . ومع ذلك ، فإنه يمكن للبرنامج أن يساعد بطرق عدة :
يمكن للعاملين في إعادة التأهيل أن يزوروا بشكل منتظم بيت الطفل المصاب بإعاقات حادة وأن يقدموا اقتراحاتهم ومساعدتهم وصداقتهم .
يمكن لهؤلاء أنفسهم أن يساعدوا في صنع أو تأمين مقاعد أو تجهيزات خاصة تساعد العائلة على تدبير شؤون طفلها بشكل أسهل .
يمكنهم أن يعلّموا العائلة طرقاً تساعد على حفز وتنشيط تطور الطفل ، كما يمكنهم أن يخططوا مع العائلة منهجاً يقوم على التوجه خطوة بعد أخرى نحو تحقيق أهداف واقعية .
وربما كان باستطاعتهم أن يبدؤوا برنامجاً مثل "مركز للعناية النهارية " (حضانة ) حيث يتناوب عاملو إعادة التأهيل والأهل الذين لديهم أطفال معوقون والأهل المهتمون الآخرون في المجتمع أو الشباب العاطلون عن العمل ، على رعاية الأطفال المعوقين جانباً من النهار. ويمكن القيام بهذا العمل على أساس تطوعي، أو يمكن أن يجمع النقود الأهالي أنفسهم لمكافأة القائمين على العناية ، سواء من خلال الهبات أو إصدار اليانصيب أو بيع الفطائر والحلويات أو إقامة الحفلات الموسيقية أو أي نشاطات أخرى لجمع المال .
ومن المهم جداً أن تجد الأم و العائلة فترات للاستراحة من الاعتناء بطفلها المعوق بشكل حاد. وكثيراً ما يمكن لفترات الراحة هذه أن تقرر ما إذا كانت العائلة تستطيع أو لا تستطيع مواجهة الصعوبات والاستمرار في معالجة الطفل بطريقة تتميز بالحب والقدرة على التحمل .

وقد يكون من الأفضل ، في بعض الحالات ، توفير "العناية النهارية " في بيت الطفل نفسه . وهنا أيضاً يمكن للأهالي أن يقدموا إما المتطوعين ،إما نفقات الشخص الذي يقوم العناية.
ومهما كانت الحال ، فإن من المبالغ فيه أن نتوقع أن تتمكن عائلة الطفل المصاب بإعاقات حادة متعددة من الاعتناء بالطفل كما يجب إلا اذا قدم المحتمع مساعدة سخية وداعمة. .

رعاية الطفل المصاب بإعاقات حادة

عند تقرير كيفية رعاية طفل لديه جملة من الإعاقات الحادة والعمل معه ، من المهم اجراء أفضل تقييم ممكن لاعاقاته وامكانياته. وقد لا يكون هذا بالأمر السهل ، خصوصاً إذا كان الطفل صغيراً جداً، حيث عليك أن تكون مستعداً لاكتشاف علامات جديدة وتغيير تقييمك . وهو ما قد يغير، بدوره ، خطتك للعمل مع الطفل ومساعدته بشكل أفضل على تطوير المهارات والاستجابات الممكنة لديه .
حاول أن تكون واقعياً في تقييمك وتخطيطك للأنشطة اللازمة للطفل . لا تتوقع الكثير لأن هذا قد يقود الى الإحباط وخيبة الأمل . ولكن ، لا تتوقع القليل جداً في الوقت نفسه.
وعلى سبيل المثال ، فإن الطفل المصاب بإعاقة جسدية ، والأصم أيضاً ، و/ أو الكفيف في الوقت نفسه ، قد يبدو متخلفا عقلياً ، وذلك ، ببساطة ، لأن قدرته على اختبار الأشياء التي حوله والتجاوب معها محدودة جداً . والواقع أنه قد تكون لدى الطفل قدرة (أو إمكانية ) عقلية أكثر مما يبدو عليه . وسيكون من الخطأ عدم البحث عن طرق للوصول الى عقله وتطويره وتقديره . لكن هذا قد يتطلب صبراً كبيراً وابداعاً من قبل القائمين على رعاية الطفل.

بعض أهداف رعاية الطفل المتعدد الإعاقات الحادة

1 - مساعدته على أن يكون مرتاحاً جسدياً ونظيفاً وآأمناً وجيد التغذية .
2 - مساعدته على وضعياته وعلى إجراء التمارين لمنع حصول المزيد من التشوهات ، ولجعل العناية به أسهل .
3 - مساعدته على تعلم أية مهارات أساسية يستطيع القيام بها في مجال تطوير التحكم بالرأس واليدين ومجال ايجاد صيغة ما للاتصال والتخاطب .
4 - جعل العناية بالطفل أكثر سهولة ومصدر متعة أكبر بالنسبة للمسؤولين عنه .

ان الكثير من المعلومات والاقتراحات الواردة في الفصلين 34 و 35 حول الحفز المبكر والتطور قد تكون مفيدة للطفل المتعدد الإعاقات. إبحث عن مجالات التطوير التي يبدو الطفل أكثر استعداداً لها أو لديه امكانيات أكثر فيها، دم ضع خطة للتنشيط والحفز والمكافآت التي يمكنها أن تقود الطفل خطوة صغيرة الى الأمام في كل مرة .
وبعض الاقتراحات الواردة في الفصل 40 "طرق لتحسين التعلم والسلوك " قد تساعد في هذا المجال ولكن ، سيكون عليك تطبيق هذه الاقتراحات بصبر وتكرار دائمين .
وللمساعدة كذلك في تلبية احتياجات الطفل المتعدد الإعاقات ستجد معلومات مفيدة ني الفصول الخاصة بالإعاقات المختلفة التي يعاني منها الطفل .

أما الجلسات والوضعيات الخاصة التي نبحثها في الفصل 65 فقد نساعد الطفل على امتلاك تحكم أكبر بجسمه . وذلك يمكن أن يجعل الأكل والاتصال الأساسي والأنشطة الأخرى أسهل عليه .


الطفل الذي يكون أبطأ من معظم الآخرين في تعلم استخدام عقله وجسمه يحتاج الى مساعدة إضافية . ان تعلم لوي الجسم والتدحرج ورفعه مسنوداً على الذراعين والالتفات تشكل خطوات تطور مبكرة ومهمة . وتظهر في الصورة كاملة إعادة تأهيل تعمل أولاً على "تليين " طفلة من خلال أرجحة وركيها ببطه من جهة الى أخرى.


نم تشجع العاملة الطفلة على أن تنرفع نفسها وتلتفت لمتابعة شيء تريده .

تنبيه : رضاعة الثدي صحية أكثر من رضاعة الزجاجة . ويفضل عادة استخدام دمية أو "خشخيشة " لجلب انتباه الطفل بدلاً من زجاجة الرضاعة .


القسم ج

حول الطفل البطيء في التعلم والتطور.

الفصل الرابع و الثلاثون

تطور الطفل وتأخر التطور

بحثنا في الفصل 32 بعض الأسباب الأولية ل "التخلف العقلي". ونظرنا بشكل رئيسي في الإعاقات التي تأتي من داخل رأس الطفل، أي الحالات التي يكون فيها الدماغ قد أصيب بالتلف أو يكون صغيراً جداً أو عاجزاً، لأسباب أخرى، عن العمل بسرعة أدمغة الأطفال الآخرين.

في هذا الفصل نرى كيف أن التطور المبكر للطفل يعتمد أيضاً على عوامل تأتي من خارج رأسه، أي على فرص استخدام الطفل لحواسه وذهنه وجسمه لتكوين معرفته بالأشياء والأشخاص المحيطين به . وننظر هنا في مراحل - أو خطوات - تطور الطفل الطبيعي والطرق التي يمكننا بها أن نساعد، أو أن "نحفز" الطفل على التعلم وعمل الأشياء بسرعة أكبر. ولا ينصب اهتمامنا فقط على مساعدة الأطفال "المتخلفين عقلياً"، بل أيضاً أولئك الذين يعانون من بطء ، أو "تأخر" في التطور لأي سبب كان .
يعاني الأطفال أصحاب الأذهان البطيئة في تطورها أيضاً من بطء في تعلم كيفية استعمال أجسامهم. ويبدأ هؤلاء، برفع رؤوسهم والتدحرج والجلوس واستخدام أيديهم والوقوف والمشي والقيام بالأعمال الأخرى متأخرين من بقية الأطفال . ويكون التأخر الجسدي ناجماً عند هؤلاء الأطفال عن تأخر التطور العقلي.
لكن العكس هو الصحيح بالنسبة لأطفال أخرين ، حيث تكون أدمغتهم كاملة وسليمة ولكن إعاقات جسدية معينة تجعل تطوير استعمال أدمغتهم أصعب وأبطأ.
وعلى سبيل المثال ، فإن طفلاً ولد أصماً وبدماغ طبيعي يجد صعوبة في فهم ما يقوله الناس وفي تعلم الكلام . ونتيجة لذلك فإنه كثيراً ما يبقى خارج دائرة تبادل الأفكار والمعلومات . ولأن للغة أهمية كبيرة في التطور الكامل للذهن فإن هذا الطفل قد يبدو "بطيئاً عقلياً" بالنسبة لسنه. ولكن إذا ما جرى تعليم الطفل إيصال رغباته وأفكاره بواسطة "لغة الاشارة " في العمر الذي يتعلم فيه الأطفال الآخرون الكلام ، فإن قوة التفكير (الذكاء) كثيراً ما تنمو لديه بشكل طبيعي (أنظر الفصل 31).

في الصفحة التالية قصة حقيقية تبين كيف يمكن للاعاقة الجسدية الحادة أن تؤدي الى تطور عقلي بطيء، وكيف يمكن للعائلة أن تجد طرقاً لمساعدة طفلها على التطور باكتمال أكبر.

قصة سامي

كانت ولادة سامي صعبة ، فجاء أزرق اللون ومرخياً ، ولم يبدأ بالتنفس إلا بعد حوالي 3 دقائق من ولادته . ونتيجة لذلك ، فقد أصيب بالشلل الدماغي وأصبح جسمه متيبساً وصار يقوم بحركات غريبة لا يستطيع التحكم بها . وكثيراً ما كان رأسه يستدير الى جانب واحد، كما أنه كان يبلع بصعوبة .

وكانت أم سامي تحبه وتهتم وتعتني به كأفضل ما تستطيع . لكن الطفل لم يكتسب ، بمرور السنوات ، أية سيطرة على جسمه ، وأبقته أمه على الأرض في احدى زوايا الغرفة لكي لا يؤذي نفسه . وقضى سامي معظم حياته المبكرة مستلقياً على ظهره وساقاه متصالبتان ومتيبستان ، كالمقص ، ورأسه مضغوط الى الوراء ينظر الى السقف والى جدران الفرقة الطينية . وعندما بلغ سامي الثالثة من العمر تعلم النطق بكلمات قليلة ، ولكن بصعوبة كبيرة . ولم تزدد كلماته إلا قليلاً عندما أصبح في السادسة من عمره . وكان يبكي كثيراً ويصاب بنوبات غضب ، ولم يكن يستطيع التحكم بأمعائه ومثانته . وبقي طفلاً صغيراً من نواح كثيرة . ووصغه ممرض زائر بأنه "متخلف ". ومع بقائه مستلقياً في الزاوية ازداد سامي انطواء على نفسه . وعندما بلغ السابعة من العمر طلب سامي من أمه مسدساً ليقتل نفسه ، هذا إذا كانت الأم قد فهمت جيداً ما حاول أن يقول .
بعد ذلك بقليل أخذت الأم وابنتها الكبرى سامي الى فريق من العاملين في إعادة التأهيل في القرية المجاورة . وعرف العاملون أنه ربما لن يمتلك قط كثيراً من التحكم بيديه وساقيه . ولكنه كان يحتاج - وبشكل يائس - الى مزيد من الاتصال مع الآخرين والى رؤية ما يدور حوله ، وأن يصبح جزءاً من حياة عائلته وقريته . ولكن ، كيف له ذلك وهو مستلق على ظهره ؟ لقد حاولت أمه مرات عديدة اجلاسه على الكرسي ولكن جسمه كان يصاب بالتيبس فيسقط عن الكرسي أو يبكي.

وساعد عاملو إعادة التأهيل عائلة سامي على صنع كرسي خاص له بوسادة وحزام للورك لمساعدته على الجلوس في وضعية جيدة . وعلم هؤلاء أمه وأخته كيفية مساعدته على الجلوس في وضعية تمنع جسمه من التيبس الى هذا الحد .

وبالكرسي الجديد تمكن سامي من الجلوس ومن رؤية كل ما يجري حوله . وكان متحمساً وبدأ اهتمامه بالأشياء يزداد . وكذلك فقد صار بامكانه الجلوس الى المائدة وتناول الطعام مع العائلة (مع أنه ما زال على الأم أن تطعمه ) .
وصار الجميع يتحدثون اليه ، وسرعان ما بدأ يتعلم المزيد من الكلام . وبالرغم من صعوبة فهم كلماته فقد حاول بجد . وبمرور الزمن صار يتحدث بوضوح أكبر، وصار يخبر الناس عندما يريد الذهاب الى المرحاض . واكتشف أنه لم يعد طفلاً، ولم يعد يريد أن يعامل كطفل .

وكانت شقيقة سامي وشقيقه يذهبان يومياً الى المدرسة . وذات يوم توسل سامي أن يذهب الى المدرسة أيضأ فدفعوه اليها على كرسيه . وسرعان ما صار يذهب كل يوم وبدأ يتعلم القراءة ، وبدأ يتحكم أكثر فأكثر برأسه . وساعد عاملو القرية معلم المدرسة في صنع حامل للكتاب أضيف الى كرسي سامي، وحزام رأس له ذراع سلكي يستطيع أن يقلب به صفحات الكتاب .

وبدأ سامي يعيش حياة أكثر سعادة واكتمالاً منذ ذلك الحين .

تبين قصة سامي كيف أن تطور الجسم والذهن والحواس يؤثر بعضه على البعض الآخر. فقد كان سامي بطيء التطور عقلياً لأنه لم يكن يفعل غير الاستلقاء على ظهره في زاوية الغرفة . وهكذا ، فإن ذهنه لم يتلق أي "حفز" (نشاط وتمرين واستثارة ) يحتاجه لينمو قوياً . ولم يكن لديه أي تحكم تقريباً بحركات جسمه . ولكن كانت عيناه وأذناه تعمل بشكل جيد . وعندما وضع جسمه أخيراً بحيث يستطيع أن يرى وأن يعرف مزيداً من العالم المحيط به ، وأن يرتبط أكثر بالناس ، نما ذهنه بسرعة . وبقليل من المساعدة ومن سعة الخيال تعلم سامي عمل أشياء كثيرة لم يكن يحلم ، هو أو عائلته ، أن بامكانه عملها .

ولقد رأينا كيف أدت إعاقة سامي الجسدية الى إبطاء تطوره العقلي. وبشكل مشابه فإن الطفل البطيء عقلياً كثيراً ما يتطور جسدياً بشيء من التأخر، فتطور الجسم والذهن أمران متشابكان . والواقع أن العقل يقود الجسم ، ومع ذلك فإنه يعتمد على حواس الجسم الخمس (البصر والسمع واللمس والذوق والشم ) في تعرفه على الأشخاص و إلأشياء. ولهذا:

إلا إذا تم توجيه عناية خاصة الى مساعدة الطفل على تطوير جسمه وذهنه على حد سواء، إلى أقصى حد ممكن .
طبعاً، ان لكل طفل احتياجاته الخاصة . ويمكن للأهل وللعاملين في إعادة التأهيل أن يحاولوا تصور هذه الاحتياجات وتلبيتها . (والمثال على ذلك حاجة سامي الى من يضعه في وضعية خاصة بحيث يستطيم أن يرى وأن يفعل الأشياء بشكل أفضل ).
ولكن لكل الأطفال احتياجات أساسية واحدة ، فهم يحتاجون الى المحبة والطعام الجيد والمسكن . ويحتاجون كذلك الى فرصة استشكاف أجسامهم والعالم المحيط بهم على أكمل وجه ممكن .

الحفز المبكر

"الحفز" يعني منح الطفل تشكيلة متنوعة من الفرص لاختبار الأشياء المحيطة به واستكشافها واللعب بها . ويقوم الحفز على حركة الجسم واستعمال كل الحواس ، وخصوصاً البصر والسمع واللمس .
والحفز المبكر ضروري للنمو الصحي لجسم وعقل كل طفل . وكثيراً ما يأتي الحفز طبيعياً وسهلاً بالنسبة للطفل غير المعوق من خلال التفاعل مع الأشخاص الآخرين ومع الأشياء المحيطة به . ولكن كثيراً ما يكون من الأصعب على الطفل المعوق التعرف على العالم المحيط به واستكشافه . ولكي ينمو ذهنه وجسمه بأبكر وأكمل ما يمكن فإنه يحتاج الى عناية إضافية والى أنشطة خاصة توفر طرقاً سهلة ومسلية للتعلم .
علما كان الطفل أصغر سنا عند بدء "برنامج الحفز" قل تخلّفه او تأخره عندما يصبح اكبر سناً .

تطور الطفل الطبيعي

لمعرفة مدى تطور الطفل وما هي المجالات التي قد يحتاج فيها الى مساعدة خاصة يمكننا أن نقارن تطوره بتطور الأطفال الآخرين .
أن فهم تطور الطفل الطبيعي يمكن أن يقودنا الى برمجة الأنشطة التى تساعد الطفل المعوق على أن يتقدم .
يتطور الطفل عادة فى مجالات رئيسية ثلاثة : جدياً (الجسم ) وعقليا (الذهن ) واجتماعياً (الاتصال بالآخرين والعلاقة معهم ) ويطور الطفل مهاراته ، في كل من هذه المجالات ، خطوة بعد خطوة وبترتيب أو نظام معين . وبحسب الطفل عادة في السنة الأولى من عمره مزيداً من التحكم بجسمه .

ويتطور التحكم بالجسم تدريجياً، انطلاقاً من الرأس باتجاه الأسفل .

ويحتاج الطفل الصغير، قبل أن يبدأ المشي، الى سلسلة من مراحل التطور أو "مستوياته". ويكون عليه أن يتمكن أولاً من رفع رأسه ورؤية ما حوله. وهذا ما يشجعه على استعمال ذراعيه ويديه بحيث يتمكن من تعلم رفع نفسه بقصد الجلوس . ويبدأ الطفل أثناء جلوسه بمد يديه والانحناء والإلتواء. ويساعده هذا كله في تنمية التوازن ونقل ثقل الجسم من جانب الى أخر، وهي مهارات سرعان ما سيحتاجها للوقوف والمشي. ويأتي التحفيز الذي يحتاجه الطفل عادة للتقدم عبر هذه المراحل من تفاعله اليومي مع الناس والأشياء.
لكن الطفل المعوق قد يحتاج الى مساعدة خاصة لمواصلة تقدمه . لاحظ من المثال الوارد أعلاه أن قدرة الطفل على الإبصار تجعله يرى الأشياء ويريد الوصول اليها واستكشافها . الإبصار يحفز الطفل على التعلم وفعل المزيد . واذا كان الطفل عاجزاً عن الرؤية غاب هذا الجزء الأساسي من الحفز المبكر. وعلينا ، لمنع الطفل من التخلف، أن نبحث عن طرق أخرى لتشجيعه على التعلم وفعل الأشياء. ويمكننا أن نفعل هذا من خلال اللمس والصوت فنكيف نوع الحافز الذي نستعمله مع المرحلة المعينة من تطور الطفل . وعلى سبيل المثال ، اذا كانت الطفلة عاجزة عن الرؤية :

من المهم أن يعرف الأهل أن الطفل ينمي تحكمه بجسمه واستعماله له بترتيب معين :
التحكم بالرأس --> التحكم بالجذع (الجلوس والتوازن ) --> الوقوف والمشي
وهذا صحيح أيضاً بالنسبة لطفل أكبر سناً . وكثيراً ما يحاول أهل الطفل الاكبر والمتأخر أن يساعدوه على تعلم مهارات أكثر تقدماً (يتعلمها الأطفال الذين هم في مثل سنه) قبل أن يكون جاهزاً لها . وكثيراً ما يؤدي ذلك الى استياء واحباط الأهل والطفل معاً .
وعلى سبيل المثال ، فإن حسناء طفلة في الثالثة من عمرها مصابة بشلل دماغي، ما زالت تواجه صعوبات في محاولتها رفع رأسها أو الجلوس من دون السقوط .

لكن أمها كانت متأكدة من أنها "جاهزة تقريباً للمشي". وصارت الأم تمسك حسناء مرات يومياً وهي في وضعية الوقوف وتحركها الى الأمام حتى تقوم قدماها بخطوات متصلبة ومهتزة على رؤوس الأصابع . ولم تكن الأم تعرف أن هذه الخطوات عبارة عن "إنعكاس ، أو رد فعل لا إرادي مبكر" لا يرى عادة إلا عند الأطفال الرضّع (أنظر الصفحة 311). وهذا يعني أن تطور حسناء كان ما زال في مستوى طفل رضيع عمره بين شهر وثلاثة أشهر، وأنها غير جاهزة للمشي، ولن يؤدي جعلها " تخطو بضع خطوات " إلا الى إبقاء الإنعكاس اللاإرادي المبكر ناشطاً، في حين أنها تحتاج الى التخلص منه لكي تتعلم المشي الحقيقي.

والواقع أن علينا أن نساعد أماً كأم حسناء على معرفة أن ابنتها تحتاج أولاً الى مساعدتها بخطوات تطور مهمة أخرى قبل أن تصبح جاهزة لتعلم المشي. ومن أجل مساعدتها على التطور أكثر فإن أمها في حاجة الى:
1- معرفة عمر التطور، أومرحلة التطور التي توجد الطفلة فيها.
2- تقرير الخطوات التالية بحيث تستطيع الطفلة تطوير مهارات جديدة مبنية على المهارات التي تمتلكها الآن ، وبنفس الترتيب الذي يتطور فيه الطفل الطبيعي.
ولتنفيذ هذه الأمور يجب على أم حسناء أن تراقب أولاً طفلتها بعناية لكي تلاحظ ، وفي كل مجال من مجالات التطور، الأمور التي تستطيع حسناء أن تفعلها ، والأمور التي ما زالت لا تستطيع أن تفعلها، وتلك التي بدأت تفعلها أو هي تحاول ذلك ولكنها ما زالت تواجه مشكلات فيها . بعد ذلك ، على الأم أن تقارن ، ما تستطيع وما لا تستطيع حسناء أن تفعل مع ما يستطيعه الأطفال الآخرون من عمر حسناء. بعدها يمكن للأم أن تقرر ما هو المستوى الذي توجد فيه ابنتها في كل من مجالات التطور وما هي الخطوات التالية للتقدم الى الأمام .

لإتحة تطور الطفل الطبيعي

تبين اللائحة الموجودة في الصفحتين التاليتين بعض الخطوات أو "أحجار الزاوية " في تطور الطفل الطبيعي. وبإمكانك استخدام هذه اللائحة لمعرفة المدى الذي وصل الطفل اليه في تطوره ، ولرسم الخطوات التالية التى يحتاج الى تلقى المساعدة فيها .

تحذير: تبين لائحة التطور الأعمار الوسطية التي يبدأ الأطفال فيها عمل الأشياء. ولكن الأعمار التي يطوّر فيها الأطفال الطبيعيون المهارات المختلفة تتباين كثيراً. إن عدم تطوير الطفل مهارات معينة حسب الأعمار المبينة لا يعني أنه متخلف يعاني مشاكل لذلك ، أنظر الى الطفل نظرة شمولية ، ككلّ واحد.

كيف تستخدم لائحة تطور الطفل

يمكن استخدام اللائحة الموجودة في الصفحتين 292 و 293 من أجل :
1 - معرفة وتسجيل مستوى تطور الطفل .
2 - برمجة خطوات التطور أو الأنشطة التالية التي يمكننا أن نساعد الطفل بها .
3 - تسجيل المجالات التي يتقدم فيها الطفل ومدى تقدمه .
ولنفترض أن عاملاً صحياً في القرية يريد مساعدة أم الطفلة حسناء على تصور ما يجب عليها أن تفعل لمساعدة طفلتها البالغة الثالثة من العمر على تطوير قدراتها المبكرة. عندها ينظر الاثنان الى اللائحة .
ويضعان أولاً دائرة حول الأشياء التي بإمكان حسناء أن تفعلها . ونظراً لأنها ما زالت تجد صعوبة في رفع رأسها فإنهما يضعان هنا دائرة .

وكذلك فإن حسناء تحتاج الى مساعدة للاستدارة من وضع الاستلقاء على البطن الى الاستلقاء على الظهر، فيضعان دائرة حول "الاستدارة من البطن الى الظهر".
وبعد أن يضعا دائرة حول مستوى حسناء في كل مجال من مجالات النمو يمكنهما أن يستنتجا أن حسناء ما زالت ، في حركات جسمها عموماً وتحكمها به ، في مستوى طفل عمره بين شهرين و 4 أشهر. أما في مجال التحكم بيدها فكأنها في الشهر السادس من العمر. وأما الإبصار والسمع عندها فهما طبيعيان تقريباً ، في حين أن تطورها العقلي في حوالي مستوى السنتين .
ثم يضعان مربعاً حول خملوة التطور التالية بعد كل دائرة . وتبين المربعات خطوات التطور التالية التي تحتاح حسناء الآن الى تلقي المساعدة فيها . ونظراً لأن تحكم حسناء الضعيف برأسها يؤخرها في مجالات أخرى فإنهما يقرران العمل بشكل أساسي على هذه النقطة (أنظر الصفحة 302) وكذلك مساعدتها في مسألة إدارة جسمها ولويه (أنظر الصفحة 304). وربما كان بإمكان العامل الصحي والأم البدء بالعمل على مسألة الجلوس والزحف ، ولكن حسناء لن تتقدم كثيراً في هذين الأمرين طالما أنها لا تستطيع التحكم برأسها . وكذلك فإن استعمال يديها متأخر بعض الشيء عن عمرها ولكن هذا قد يرجع جزئياً الى ضعف تحكمها برأسها . وهكذا فإنهما يقرران جعلها تجلس لفترات قصيرة يومياً في كرسي خاص . ومع إسناد رأسها في وضعية حسنة يمكن أعطاؤها ألعاباً وأشياء تفعلها لمساعدتها على تطوير استعمال أفضل ليديها . ولكن عليهما الانتباه الى عدم إبقاء رأسها مسنوداً لمدة طويلة لأن هذا لن يساعدها على تعلم إبقائه مرفوعاً لوحدها . وكذلك فإن عليهما الحرص على عدم تقديم إلا أقل ما ممكن من الإسناد اللازم لمنحها تحكماً أفضل بأجزاء أخرى من جسمها ، مع تقليل الإسناد عند تحسن التحكم .
ولأن عينا حسناء وأذناها وذهنها وكلامها تبدو كها وكأنها تتطور بشكل حسن ، فربما كانت هذه هي المهارات التي ستتعلمها بشكل أفضل عندما تكبر. لهذا يقرر أهلها فعل كل ما بوسعهم لتحسين هذه المهارات ، واستعمال الصور والأغاني والقصص والالعاب ، وكثيراً من الحفز، لمساعدتها على تطور ذهنها . ولكنهم يحاولون كذلك تذكر أن حسناء ما زالت في الثالثة من عمرها، وأن عليهم عدم إجهادها كثيراً . ويفضل أحياناً مساعدتها على اكتساب المهارة والثقة فى مجال واحد أو مجالين فقط ، فى كل مرة .

ولاستخدام "لائحة تطور الطفل " في تسجيل تقدم الطفل يمكن اضافة دوائر جديدة الى اللائحة كل شهر أو اثنين . عليك أن تستخدم لوناً مختلفاً في كل مرة وأن تدون التاريغ باللون نفسه . ثم أضف مربعات جديدة لتحديد خطوات التطوير التالية (أنطر الصفحة 49).

الحاجة الى الحفز المبكر

إن الأهل وأفراد العائلة هم المفتاح الرئيسي لتطور أي طفل وتعلمه المبكر. ويحتاج الأطفال أصحاب التطور البطيء، الى الحفز نفسه (التحدث اليهم والموسيقى والالعاب والمغامرة والحب ) الذي يحتاجه أي طفل آخر. ولكنهم يحتاجون الى أكثر من ذلك . انهم يحتاجون الى مساعدة أكثر والى أنشطة متكررة لاستعمال أذهانهم وأجسامهم .
عندما يكون الطفل متأخراً فإنه يحتاج الى حفز وأنشطة لمساعدته على تطوير كل مجالات جسمه وذهنه .

مجالات تطور الطفل التي يمكن المساعدة فيها من خلال الحفز المبكر وأنشطة التعلم
1 - الحركة والتحكم بالجسم والقوة والتوازن : وهذه تساعد الطفل على التنقل وعمل الأشياء واللعب والعمل .
2 - استعمال اليدين : زيادة التحكم باليدين والتنسيق بين اليدين وبين ما يراه الطفل ، مما يسمح للطفل بتطوير مهارات عديدة .
3 - الحواس : و خصو صاً الرؤية و السمع و الإحساس . و هذه تساعد الطفل على التعرف على عالمه والتجاوب معه .
4 - الاتصال : الاستماع ، وفهم ما يقال ، وتعلم الكلام أو الاتصال بأية طريقة ممكنة .
5 - التفاعل مع الآخرين : الابتسام واللعب والتصرف بشكل ملائم وتعلم " التآلف" مع الآخرين .
6 - الأنشطة الأساسية للحياة اليومية : الاكل والشرب واللبس والتحكم بالبول والبراز. مهارات " العناية الذاتية " هذه تساعد الطفل على أن يصبح أكثر استقلالية .
7 - الملاحظة والتفكير والفعل : لتعلم كيفية اتخاذ القرارات المدروسة المتأنية والذكية والتي تراعي الآخرين.

تتلخص أهداف برنامج الحفز المبكر في مساعدة الطفل على أن يصبح قادراً ومكتفياً ذاتياًَ، وسعيداً، ولطيفاً ما أمكن .

الخطوات اللازمة لوضع برنامج للتربية الخاصة (التعليم الخاص ) والحفز المبكر

أولاً: راقب الطفل عن قرب لتقييم ما يمكنه ، وما لا يمكنه ، أن يفعل في كل مجال من مجالات ، التطور.
ثانياً: لاحظ ما هي الأشياء التي بدأ لتوه بعملها أو ما زال يجد صعوبة فيها .
ثالثاً: قرر المهارات التي يجب أن تعلمه إياها أو العمل الذي يجب أن تشجعه عليه لمساعدته على أن يبني المهارات التي يملكها فعلاًَ ، وينطلق منها .
رابعاً: قسّم كل مهارة جديدة الى خطوات صغيرة : إلى أنشطة يمكن للطفل أن يتعلّمها في يوم أو اثنين ، ثم انتقل الى الخطوة التالية .

تحذير: لا تتوقع الكثير دفعة واحدة . كن واقعياً . إبدأ بما يستطيع الطفل أن يفعله جيداً ثم شجّعه على أن يفعل أكثر من ذلك بقليل . ان تقديم المساعدة الصحيحة له في الوقت الصحيح يشعر الطفل ومسادوه على حد سواء بالنجاح والسعادة .

اقتراحات للقيام بأنشطة تعليمية مع أي طفل (متأخراً كان أم غير متأخر)
كن صبوراً وملاحظاً: فالأطفال لا يتعلمون طول الوقت ، بل يحتاجون أحياناً الى الراحة . وعندما يستريحون يأخذون في التقدم ثانية . راقب الطفل عن قرب ، وحاول أن تفهم كيف يفكر، وماذا يعرف ، وكيف يستعمل مهاراته الجديدة . وعندها ستعرف كيف تساعده على ممارسة وتحسين هذه المهارات . عند التحدث مع الطفل أعطه الوقت للاجابة عن أسئلتك . وتناوب معه على الحديث . وتذكر أهمية الممارسة والتكرار.
كن منظماً ومثابراً: خطط لأنشطة خاصة للتقدم بشكل طبيعي من مهارة الى المهارة التالية . وحاول أن تلعب مع الطفل في الوقت نفسه تقريباً من كل يوم ، وحاول كذلك أن تضع دمى الطفل وأدواته وملابسه وما شابه في المكان نفسه . حافظ على أسلوب واحد من التعليم والمحبة وتنمية السلوك (اذا كان الاسلوب قد نجح !). ليكن ردك بطريقة مشابهة في كل مرة على أفعال الطفل واحتياجاته . فهذا يساعده على الفهم وعلى الشعور بثقة واطمئنان أكبر.
استعمال التنوع : بالرغم من أهمية التكرار فإن للتنوع أهميته كذلك . غير من الأنشطة قليلاً كل يوم بحيث لا يصاب الطفل ومساعدوه بالملل . إعمل الأشياء بطرق مختلفة وفي أماكن متنوعة ، داخل البيت وخارجه . خذ الطفل الى السوق والحقول والنهر، وأعطه أشياء كثيرة يعملها .
كن معبّراً: استعمل وجهك ونبرة صوتك لتظهر مشاعرك وأفكارك . تكلم بوضوح وببساطة (ولكن لا تستخدم لهجة الأطفال وكلماتهم ). وأكثر من امتداح الطفل وتشجيعه .
استمتع بوقتك: إبحث عن طرق لتحويل كل الأنشطة الى ألعاب تسلّي الطفل وتسلّيك .
كن عملياً: اختر - كلما أمكن - مهارات وأنشطة تساعد الطفل على أن يصبح أكثر استقلالاً وقدرة على فعل المزيد لنفسه وللآخرين . ولتحضير الطفل لاستقلالية أكبر عليك ألا تبالغ بحمايته .
كن واثقاً: كل الأطفال يستجيبون بطريقة ما للعناية والاهتمام والمحبة . وبمساعدتك ، يمكن لطفل متأخر أن يصبح أكثر قدرة واستقلالية .

اذا كان برنامج التعلم الخاص جيد التخطيط وموضوعاًأ بعناية فإن بامكانه أن يساعد الطفل المتأخر أكثر بكثير مما لو ترك الطفل بلا مساعدة .

إرشادات عامة لمساعدة تطور الطفل

ان الطريقة التي تقوم بها العلاقة بين فرد من أفراد العائلة ، أو عامل إعادة التأهيل ، وبين الطفل في أثناء محاولة تعليمه مهارات جديدة يمكنها أن تؤدي الى اختلاف كبير في تطوره بأسره . ويمكن لهذه الطريقة أن تؤثر على السرعة أو الجودة التي يتعلم بها الطفل مهارات جديدة . والأكثر أهمية هنا هو أن بامكان الطريقة أن تؤثر على ثقة الطفل وسلوكه واستعداده للتعلم .
هناك بعض الطرق البسيطة التي يمكنك اللجوء اليها لمساعدة طفل ما على اكتساب فهم أفضل لجسمه وتحضيره للتعلم وفهم اللغة ومساعدته على اقامة العلاقات مع أشخاص آخرين بطريقة تنطوي على الصداقة والتعاون .
الإرشادات التالية مفيدة بشكل خاص عند القيام بأنشطة التعليم المبكر مع أطفال متأخرين في نموهم :
1 - أكثر من امتداح الطفل : امتدحه وضمّه بمحبة أو أعطه جائزة صغيرة عندما يفعل شيئاً ما بشكل جيد (أو عندما يبذل جهداً جيداً).

2 - تحدّث كثيراً الى الطفل. استخدم كلمات واضحة وبسيطة ، وعبّر عن كل ما تفعله معه بالكلام .

3 - عندما تساعد طفلاً على تعلم مهارات جديدة وجّه حركاته بيديك .
مثلاً: لتعليم طفلة إيصال يديها الى فمها (لتأكل بنفسها) باستطاعتك أن ...

التفسير: إن امتداح النجاح يؤدي الى نتائج أفضل (وهو ألطف بكثير) من التوبيخ أو المعاقبة على الفشل . وعندما يحاول الطفل عمل شيء ويفشل فمن الأفضل تجاهل الأمر أو الاكتفاء بالقول : "هذا مؤسف ، أتمنى لك حظاً أوفر في المرة المقبلة ".
تحذير: تجنّب إعطاء الحلويات أو الطعام كجائزة ، وخصوصاً اذا كان الطفل بديناً (أنظر الإطار ص 340).

التفسير: ينصت الطفل ويبدأ بتعلم اللغة قبل وقت طويل من البدء بالكلام . تابع التحدث اليه كثيراً بالرغم من أنه قد يبدو وكأنه لا يفهم ولا يرد . اذا شككت بأنه لا يسمع فتابع التحدث اليه ولكن استخدم أيضاً "لغة الإشارة ". وتأكد من أنه ينظر اليك عندما تتحدث معه (أنظر الصفحتين 313 - 314) .

الفسير: تسير الأمور عادةً بشكل أفضل عندما نوجه حركة الطفل بلطف بدلاً من أن نقول له كيف يفعل الأشياء . واذا حاول الطفل فعل شيء ما ووجد صعوبة فى ذلك ، فإن توجيه يديه بحيث ينجح يجعله أكثر تشوقاً لتعلم المهارة مما لو قلت له : "لا. . إفعل هكذا "! .

4 - استخدم مرآة لمساعدة الطفل على معرفة جسمه و إستعمال يديه .

5 - استعمل التقليد: لتعليم عمل جديد أو مهارة جديدة إفعل الشيء أولاً ثم شجّع الطفل على تقليدك ، حول التعليم الى لعبة .
6 - شجّع الطفل على الوصول الى ما يريد أو التوجّه نحوه .

7 - إجعل التعليم ممتعاً: ابحث دوماً من طرق لتحويل أنشطة التعلم الى لعب .

التفسير: المرآة تساعد الطفل على رؤية أجزاء من جسمه والتعرف عليها . وتكون المرآة مفيدة بشكل خاص للأطفال الذين يجدون صعوبة في الربط بين الأجزاء المختلفة من أجسامهم أو معرفة مكان وجودها . (ويمكن لهذا أن يحدث في بعض أشكال التخلف العقلي والشلل الدماغي واصابة الحبل الشوكي واستسقاء الحبل الشوكي - سيينابيثيدا).

التفسير: كثيرون هم الأطفال المتأخرون ( وخصوصاً المصاب منهم بمتلازمة "دون ") الذين يحبون تقليد الآخرين . وهذه طريقة جيدة لتعليمهم أشياء كثيرة، من الأنشطة الجسدية الى الأصوات والكلمات .

التفسير: من الخطأ أن تضع بين يدي الطفل دوماً ما يريده وحتى في مراحل النمو المبكرة . بدلاً من ذلك استخدم رغبة الطفل فرصة تجعله يستخدم مهارات جسمه قيد التطور، والمهارات اللغوية للحصول على ما يريد وذلك من خلال مد نفسه والالتواء والزحف ، أو أى شيء آخر يتعلم فعله .

التفسير: يتعلم الأطفال بشكل أفضل ويزداد تعاونهم عندما يتسلّون بما يفعلون ويكون الأمر مثيراً لهم. تابع تكرار النشاط طالما وجده الطفل مسلياً، ثم أوقفه لفترة عندما لا يعود مسلياً أو غيره بطريقة ما لإعادة جو المغامرة والإثارة اليه .

8 - دع الطفل يفعل كل ما يستطيع فعله بنفسه وساعده فقط بقدر ما يحتاج .
مثلاً: اذا كان الطفل يجد صعوبة في ارتداء ملابسه بسبب التشنج ساعده بإحناء ظهره الى الأمام ، ولكن دعه يرتدي اللباس بنفسه .

9 - كثيراً ما يتعلم الأطفال بشكل أفضل فى حال عدم وجود المعلم .

10 - اجعل الأخوة والأخوات الأكبر يعرضون أمام الطفل أدوات جديدة .

التفسير: هذه هي "القاعدة الذهبية في إعادة التأهيل ": عندما يجد الطفل صعوبة في عمل شيء ما أو يبدو بطيئاً أو غير بارع فيه يحاول الأهل في كثير من الأحيان "المساعدة " بأن يقوموا بالعمل بأنفسهم . لكن ما يساعد على تطور الطفل هو جعله يفعل الشي، بنفسه ، مع توفير التشجيع له من خلال مساعدته فقط بطرق تجعله يفعل المزيد لنفسه بنفسه.

التفسير: كثيراً ما يبذل الأطفال أقصى الجهد عندما يرغبون في شيء ما رغبة شديدة وحين لا يوجد من يساعدهم . وقد يكون التعليم مهماً ، ولكن من المهم أيضاً منح الطفل فرصة الاستكشاف واختبار حدوده وعمل الأشياء لنفسه بنفسه .

التفسير: قد يرفض بعض الأطفال المحاولة أو يخافون من الالعاب الجديدة أو الأدوات المساعدة أو الكراسي الخاصة . أما اذا جرب طفل آخر هذه الأشياء قبلهم وأظهر انها تعجبه فإنهم كثيراً ما يصبحون راغبين في تجربتها .

تذكّر: ان التعليم الجيد يغّير فعلاً. واللعب الجيد واظهار المحبة أهم من كمية الوقت الذي تقضيه في التعليم .

طفل متخلف عقلياً يتعلم أجزاء الوجه بوضع قطع من الكرتون على وجه من الورق . (سمدهان - دلهي - الهند)

تستخدم الدمى المتحركة لتعليم الأطفال المتخلفين عقلياً في سمدهان (الهند) . وترتدي كل دمية ملابس من لون واحد ولها اسم اللون نفسه . ويتعلم الأطفال أسماء الدمى فيتعلمون الألوان .


الفصل الخامس و الثلاثون

الحفز المبكر
وأنشطة التطور

في الصفحات التالية أنشطة تساعد تطور الأطفال الصغار. ولهذه الأنشطة قيمتها الخاصة بالنسبة للأطفال المتأخرين عقلياً وجسدياً . وهي مفيدة كذلك لأولئك الأطفال الطبيعيين عقلياً الذين تجعل إعاقاتهم الجسدية تطورهم الجسدي و العقلي بطيئاً أو صعباً.
وندرج في هذا الفصل أنشطة خاصة بالمهارات المبكّرة حسب الترتيب الذي تتطور به هذه المهارات عادة . وهكذا فإننا نبدأ بالسيطرة على الرأس والتحكم به ، ثم ننتقل الى مستويات أكثر تقدماً، كالوصول الى الأشياء والإمساك بها ، والجلوس والتوازن ، وجر النفس على المؤخرة ، والزحف والوقوف والمشي ، والكلام . (أما أنشطة الاعتناء بالذات ، بما فيها التدرب على الاكل واللبس وعلى قضاء الحاجة فقد بحثت في فصول لاحقة ).
ويتقدم الطفل كذلك في أي من مجالات التطور، كالتحكم بالرأس أو استعمال اليدين ، عبر مراحل مختلفة من القدرة . وعلى سبيل المثال ، ففي تنمية الإمساك بالأشياء يتعلم الطفل أولاً القبض على الشيء بيده كلها، ثم يصل الى الإمساك به بواسطة الإبهام والسبابة .

ولتقرير ماهية الأنشطة التي يجب البدء بها، إبدأ باستخدام اللائحة الموجودة في الصفحتين 292 و 293 لتحديد مستوى التطورر عند طفلك . ثم أنظر الى الصفحات من 302وحتى 316 واختر منها لطفلك الأنشطة التالية في الخط نفسه. وعندما يتعلم الطفل هذه الأنشطة انتقل الى ما يليها .
ويتقدم الطفل في مجالات تطور عديدة في آن واحد. لذلك حاول أن تساعده في مجالات عدة في الوقت نفسه . عليك ، في كل مجال ، أن تختار الأنشطة التي تساعد الطفل على أن يحسن ما يستطيع عمله فعلاً، ثم انطلق الى الخطوة التالية .
وكثيراً ما يكون النشاط الذي يساعد الطفل في مجال معين مساعداً في مجالات أخرى كذلك .
وعلى سبيل المثال ، فإننا نضع النشاط الوارد في الرسم الى اليسار في نطاق "التحكم بالرأس ". ولكن هذا النشاط يساى أيضاً في تنمية استعمال الحواس (الرؤية واللمس والصوت)، والتحكم باليدين ، والتنسيق بين العين واليد، والتوازن أثناء الجلوس ، ومرونة الجسم (الالتواء الى أحد الجانبين ). واذا ما أجري هذا التمرين بطريقة ودودة ، ومع المدير، فإن بإمكانه أن ينمي الثقة بالنفس والقدرة على إقامة العلاقات مع الناس الآخرين . واذا ما تحدّث الأب مع الطفل وهما يلعبان ، مسمياً كل شيء وكل حركة ، فإن التمرين يمكن أن يحضر الطفل لتعلم اللغة .

عند مساعدة طفلك بهذه الأنشطة التعليمية ، تذكر أن تضيف مهارات جديدة بخطوات صغيرة يمكن للطفل أن يتعلمها بسهولة . امتدح الطفل كلما نجح أو بذل جهداً جاداً. واتبع الاقتراحات الواردة في الصفحات من 296 الى 299 لمساعدة الطفل على تطور هذه المهارات الجديدة .

تحذير: كثير من الأنشطة الواردة في هذا الفصل مفيد للأطفال المصابين بشلل دماغي أو بإعاقات جسدية أخرى. ولكن لا بد من تغيير بعضها أو تكييفه . لذلك ، إقرأ الفصول التي تنطبق على إعاقة طفلك . والأهم:
استخدم عقلك ، وراقب استجابة طفلك . ولاحظ مدى فائدة النشاط لمجمل تطور الطفل ، أو عرقلته له . ولا
تكتف بمجرد اتباع التعليمات .. بل كيّف الأنشطة أو ابتكر أنشطة أخرى جديدة تلبي احتياجات طفلك .

1 - أنثسطة لمساعدة الطفل على رفع رأسه والتحكم به (واستعمال عينيه وأذنيه )
إن احدى أولى المهارات التي ينميها الطفل العادي هي القدرة على رفع رأسه والتحكم بحركاته . والتحكم بالرأس ضروري قبل أن يتمكن الطفل من تعلم الاستدارة أو الجلوس أو الزحف. ويتمكن الطفل الوليد عادة من رفع رأسه للحظة ، وينمّي تحكماً جيداً بالرأس خلال الأشهر الأولى من حياته . أما الأطفال المتأخرون في التطور فكثيراً ما يتأخر لديهم تطور التحكم بالرأس ، ويترتب علينا أن نساعدهم على تطوير التحكم بالرأس تطوراً معقولاً قبل محاولة مساعدتهم على الاستدارة والجلوس والزحف أو المشي.
لتشجيع الطفل على رفع رأسه عندما يكون منبطحاً على وجهه يمكن جذب انتباهه بأشياء ذات ألوان فاقعة تصدر عنها أصوات غريبة أو جذابة .

ضع الطفل هكذا لمساعدته على رفع رأسه اذا كان لا يرفع رأسه بنفسه . واضغط بثبات على العضلات على جانبي العمود الفقري وانزل يدك ببطء من عند العنق وحتى الوركين.
اذا وجد الطفل صعوبة في رفع رأسه لضعف في ظهره أو في كتفيه جّرب وضع بطانية تحت صدره والكتفين واجلس أمامه وتحدث اليه ، أو ضع لعبةً ما على بعد مناسب لجذب اهتمامه وجعله يتحرك .

واذا وجد الطفل صعوبة في رفع رأسه وهو منبطح على وجهه ضعه على جسمك بحيث يكاد يكون منتصباً . وبهذه الطريقة يحتاج الطفل الى قوة أقل رفع رأسه .
يستطيع بعض الأطفال فعل المزيد اذا كانوا مستلقين على "عارضة " شكلها كالاسفين .

لمساعد الطفل على تنمية تحكمه برأسه عندما يكون مستلقياًأ ووجهه الى الأعلى، أمسكيه من أعلى ذراعيه وارفعيه بلطف حتى ينحني رأسه الى الوراء قليلا ثم ضعيه مستلقياً ثانية .

تحذير: لا تشدّي الطفل الى الأعلى هكذا اذا ارتد رأسه الى الوراء.
عند البدء برفعه راقبي عضلات عنقه : اذا كانت غير مشدودة ، فلا ترفعيه . كذلك : لا ترفعي الطفل هكذا اذا كان هذا يؤدي الى استقامة ساقيه بشكل متصلب (أنظر "الشلل الدماغي").

اذا تصلب الطفل المصاب بالشئل الدماغي وأنت تشدين ذراعيه حاولي شدّ لوحي الكتفين الى الأمام في أثناء رفعه .

اذا لم يكن باستطاعة الطفل أن يرفع رأسه عندما تشديه الى الأعلى، فلا تشديه . بدلاً من ذلك أجلسي الطفل مائلاً بعض الشيء الى الوراء وشجعيه على ابقاء رأسه مرفوعاً . وكرري هذا مرات عديدة . وعندما تصبح لدى الطفل قوة وتحكماً كافيين زيدي تدريجياً من ميلانه الى الوراء ولكن من دون أن تتركي رأسه يسقط الى الوراء.

اذا لم يقم الطفل بأي جهد تقريباً لرفع رأسه أو ابقائه مرفوعاً في أثناء ارضاعه فلا تضعي الحلمة أو الطعام في فمه تماماً بل اجعليه يلمسه بالكاد بشفتيه واجعليه يتقدم للحصول على غذائه.

الوضعيات الجيدة لحمل الطفل

ان حمل الطفل بهذا الشكل يساعد على تطوير تحكم جيد بالرأس عندما يكون وجهه الى الأسفل.

أما الوضعيات التي تبقي الوركين والركبتين في حال انثناء، بينما الركبتان منفرجتان ، فتساعد على الاسترخاء وتوفر تحكماً أفضل للطفل المصاب بشلل دماغي الذي يستقيم جسمه بتيبس والذى تنضغط ركبتاه الى بعضهما .

ومع تنامي تحكم الطفل برأسه ، إلعب معه مسنداً جسمه بثبات مع إبقاء رأسه حراً وكذلك الذراعين . اجذب انتباهه بأشياء مثيرة للاهتمام بحيث يدير رأسه الى جهة ثم الى الجهة الأخرى.
حمل الطفل بهذا الشكل يترك لرأسه وذراعيه حرية الحركة ليتطلع الى ما حوله .

2 - أنشطة لتشجيع الاستدارة والالتواء
بعد أن يصبح الطفل قادراً على التحكم برأسه بشكل جيد تكون الخطوة التالية في العادة هي الاستدارة ، أو الالتفات . وتستدعي الاستدارة الالتواء بالجسم والرأس الى الجانبين . والالتواء، أو دوران الجزء الأعلى من الجسم على جزئه الأسفل ، يجب أن يتعلمه الطفل قبل تعلم الزحف أو المشي فيما بعد.
ويتعلم الأطفال الرضع عادة كيفية الاستدارة بأنفسهم . أما الأطفال المتأخرون في التطور فيتعلمون أسرع اذا تلقوا المساعدة الخاصة والتشجيع . ساعد الطفل أولاً على تعلم رفع رأسه وادارته الى الجانبين ، ثم إدارة الكتفين والجسم .

شدّي انتباه الطفل أو لعبة أمامه . .
ثم حركي اللعبة الى أحد الجانبين بحيث يدير الطفل رأسه وكتفيه لمتابعتها .
واذا لم يستدر الطفل بعد محاولات متكررة ، ساعديه برفع ساقه .

شجّعي الطفل على ملاحقة اللعبة جانبياً محاولاً الإمساك بها ..
ثم حركي اللعبة لفوق ، بحيث يلوي الطفل نفسة إلى الجانب ونحو الظهر.
وكذلك ، ساعدي الطفل على تعلم الاستدارة من الاستلقاء على الظهر الى الجانب . ومرة أخرى، اجعليه يحاول الوصول الى اللعبة المرفوعة فوق أحد الجانبين.

ملاحظة : اذا كان الطفل مصاب بالتشنج فقد تحتاجين الى وضع ذراعه هكذا قبل أن يستطيع الاستدار ة أو الالتفات.
تذكّر القاعدة الأولى للعلاج : لا تساعد الطفل إلا بمقدار ما يحتاج ، وشجّعه على أن يفعل المزيد لنفسه.

3 - أنشطة للمساعدة على الامساك بالأشياء والوصول اليها
والتئسيق بين اليد والعين

يولد معظم الأطفال ولديهم "انعكاسي القبض " على الأشياء. فاذا وضعت أصبعك في يد الطفل فإن يده تطبق عليها بشكل آلي، وبشدة تمكنك من رفع الطفل .

ويزول هذا الانعكاس عادة ، ويتعلم الطفل تدريجياً الإمساك بالأشياء وتركها حسب خياره .
وأحياناً لا يكون لدى الأطفال بطيني التطور إلا القليل أو لا شيء من "انعكاس القبض على الأشياء" ويكونون بطيئين في تعلم الإمساك بالأشياء. والأنشطة التالية قد تفيد أولئك الأطفال .
اذا أبقى الطفل قبضته مفلقة فدلك طرفها الخارجي من عند الخنصر وحتى الرسغ . .
.. فهذا كثيراً ما يجعل الطفل يرفع يده ويفتحها ثم يقبض على اصبعك .

تحذير: ان تدليك ظهر يد الطفل المصاب بالتشنج قد يؤدي قبض اليد أو فتحها في تيبس غير خاضع للتحكم . إذا حدث هذا فتوقف عن التدليك ، وابحث عن طرق أخرى لمنح الطفل مزيداً من التحكم .

عندما يفتح الطفل يده جيداً مع صعوبة في الإمساك بالشيء:
ضع شيئاً ما في يده واثن أصابعه حوله . وتأكد من أن الابهام مقابل الأصابع الأخرى.

ئم اترك يد الطفل تدريجياً وشد الشيء ضد اتجاه أصابعه أو ابرمه من جانب الى آخر.

كرّر الأمر مرات عدة بالنسبة لكل يد من يدي الطفل .
وبعد أن يتمكن الطفل من الامساك بشيء موضوع في يده ، شجّعه على الوصول الى الشيء والقبض عليه عندما يلمس هذا الشيء رؤوس أصابعه . إلمس أولاً ظهر اليد ثم ضع الشيء تحت رؤوس الأصابع .

شجّع الطفل على الإمساك بالأشياء بأن تقدم له الخشافيش والأجراس واللعب الملونة أو شيئاً يؤكل مثبتاً على عصا .

راجع أيضاً الصفحة 327 من أجل طرق تساعد الطفل على اكتشاف يديه بوضع طعام حلو المذاق على أصبعه ومساعدته على رفعه الى فمه .

في البداية لا يستطيع الطفل أن يمسك إلا بأجسام كبيرة ، وبيده كلها . وعندما يكبر سيتمكن من التقاط أشياء أصغر ومن الامساك بها بواسطة الابهام والأصابع . ساعد الطفل على ذلك من خلال اللعب بأجسام مختلفة الأحجام .

ولمساعدة الطفل على تقوية قبضته . إلعبي معه ألعاباً مثل لعبة شد الطوق .. واجعلي منها لعبة مشوهة .

وعندما يكتسب الطفل مزيداً من التحكم بيده قدم اليه ألعاباً ودمى تساعد على تنمية التنسيق بين العين واليد. من أجل أفكار حول ذلك أنظر الصفحة 318.
اصنع ألعاباً وذلك من خلال وضع الأشياء داخل العلب أو القوارير واخراجها منها .

ان اللعب بالدمى وتقليد الأعمال واللعب مع الآخرين يساعد الطفل على زيادة استعمال يديه استعمالاً ماهراً.

4- أنشطة من أجل التحكم بالجسم والتوازن والجلوس

بعد أن يكتسب الطفل تحكماً جيداً بالرأس يبدأ عادة بالجلوس من خلال هذه المراحل:

ولكي يجلس الطفل جيداً فإنه يحتاج الى أن يكون قادراً على الابقاء على جسمه مرفوعاً ، وعلى استعمال يديه للامساك وإسناد نفسه ، ثم أخيراً، على أن يوازن جسمه بحيث يمكنه أن يستدير وأن يصل الى الأشياء.
اذا ما سقط الطفل الى الأمام وأنت تجلسه فساعده على أن يطور رد فعل لحماية نفسه بواسطة الذراعين . ضعه على جذع شجرة وأمسك بوركيه ثم أرجحه ببطء الى الجانبين . وشجعه على أن "يمسك " نفسه بيده .

أو افعل الشيء نفسه والطفل منبطح على بطنك .
وبعد أن يتعلم الطفل كيف "يمسك نفسه " أثناء الاستلقاء أجلسه وأمسكه فوق الوركين وادفعه بلطف من جانب الى آخر.

ثم الى الأمام والوراء بحيث يتعلم الطفل كيف "يمسك " ويسند نفسه بمساعدة ذراعيه.

تنبيه : يجب أن يكون الطفل قادراً على رفع رأسه وإدارته قبل أن يتمكن من رفع جسمه .

لمساعدة الطفل على حفظ توازنه أثناء الجلوس : أجلسيه أولاً على ركبتيك ووجهه باتجاهك .
ثم يمكنك أن تجلسي الطفل ووجهه نحو الخارج بحيث يمكنه أن يرى ما يجرى حوله .

باستطاعتك أن تفعلي الشيء نفسه والطفل جالس على جذع شجرة أو ما شابه .

اذا كان الطفل أكبر سناً ويجد صعوبة في الحفاظ على توازنه بامكانك فعل الشيء نفسه على لوح متمايل ..
أو يمكنك فعل الشيء نفسه فوق كرة كبيرة .

ملاحظة: يمكنك أيضاً اجراء هذه التمارين بإجلاس الطفل على طاولة إدفعه بلطف الى الوراء والى الجانبين والى الأمام . ولكن الأفضل هو تمييل الشيء الجالس عليه .

ان دفع الطفل يؤدي به إلى إمساك نفسه بواسطة ذراعيه ليتجنب الوقوع .
اما إمالته فتجعله يستعمل جسمه للمحافظة على توازنه ، وهي مهارة أكثر تقدّماً .

ساعد الطفل على تعلم المحافظة على توازنه في أثناء استخدام يديه ولوي جسمه .
وهو جالس على الأرض..
وهو جالس على جذع أو مقعد أو ما شابه..

وعندما يتمكن الطفل من الجلوس لوحده ، علّمه النهوض الى وضعية الجلوس :
من وضعية الإستلقاء على الظهر..
ومن وضعية الاستلقاء على البطن..
اضغط على الورك نزولاً وإلى الخلف.
وعندما يبدأ الطفل بالنهوض ادفع الورك لفوق .
ساعد الطفلة أولاً على رفع كتفيها
وساعد الطفلة على الاستدارة الى أحد الجانبين ، وعلى رفع نفسها متكئةً على مرفق واحد. ثم الجلوس.

يحتاج بعض الأطفال الى أدوات جلوس لكي يجلسوا جيداً . وللمساعدة علي تحسين التوازن يجب أن تكون الأداة منخفضة قدر الامكان . وأن تمكن الطفل - مع ذلك - من الجلوس منتصب الظهر. وكثيراً ما يكفي إسناد الوركين بثبات . وهنا مثالان على ذلك :

بالنسبة الى الطفل الذي يحتاج الى مسند ظهر أعلى يمكن صنع "مقاعد زاوية " بسيطة من الكرتون أو الخشب أو الأعمدة المغروسة في الأرض .
من أجل مزيد من الأفكار حول وسائل الجلوس الخاصة والوضعيات أنظر الفصلين 64 و 65 .أما حول أدوات الجلوس .

5 - أنشطة للزحف والحبو

كثير من الأطفال يبدؤون تنقّلهم زحفاً .

ثم يأخذون بالحبو (الدبدبة أو الدبيب ) .

أو بالزحف على مؤخراتهم .

ملاحظة : بعض الأطفال لا يحبون أبداً بل ينتقل هؤلاء مباشرة من الجلوس الى الوقوف والمشي. وكثيراً ما بعتمد الحبو أو عدم الحبو على العادات والأفكار السائدة وعلى ما اذا كانت العائلة تشجع ذلك أم لا.
اذا كان باستطاعة الطفل أن يرفع رأسه جيداً أثناء استلقائه على بطنه فشجعه على البدء بالزحف بالطرق التالية :
مع لعبة أو طعاماً يحبه الطفل أبعد من متناوله وقد يحتاج الطفل في البداية الى إسناد قدميه .

اذا كان الطفل لا يستطيع جرّ قدمه الى الأمام ليزحف فساعديه برفع وركه .

تحذير: اذا كان الطفل مصاباً بشلل دماغي فإن إسناد قدميه قد يؤدي الى استقامتهما بشكل متيبس . اذا حصل ذلك فلا تسندي القدمين .

إذا وجد الطفل صعوبة في البدء بالزحف أو الحبو:
اجعله "يركب " على ركبتك والعب لعبة الحصان . حرك ركبتك لفوق ولتحت والى الجانبين بحيث ينقل الطفل ثقله من جانب الى آخر .

أو ضع الطفل فوق دلو أو جذع شجرة لمساعدته على حمل ثقله والمرفقان ممدودان . ادفع كتفيه بثبات لتحت توقف . كرر هذه الحركة عدة مرات .

شجّع الطفل على رفع احدى يديه عن الأرض والقاء ثقله على الجانب الآخر. ثم ساعده على التحرك الى الأمام .
اذا وجد إلطفل صعوبة في البدء بالحبو احمله بمنشفة هكذا . وقلل من حمله مع تزايد اكتسابه للقوة .

حرّكه من جانب إلى آخر بحيث ينقل الطفل ثقله من ذراع الى اخرى ومن ساق الى أخرى.
ويمكن للأشقاء الاكبر أن يساعدوا في ذلك .

شجّع الطفل أولاً على الوصول الى شيء يحبه ، ثم على الحبو.

بالإمكان تعليق الطفل بالسقف أو بفرع شجرة أو بالباب كما في الرسم الى اليمين.

ويمكن تعليق الطفل ذي الساقين المتشنجتين وساقاه مسنودتان للسماح له بالتحرك باستخدام ذراعيه .
أو نصنع له "زحافة " بسيطة .

وعندما يكون الطفل قد تعلم الحبو بشكل حسن ندعه يلعب ألعاب الزحف .

ويمكن للطفل أن يحبو صعوداً وهبوطاً على تلة صغيرة أو كومة من القش . وهذا يساعده على تحسين قوته وتوازنه .

لمساعدة الطفل الاكبر الذي يجد صعوبة في التوازن ، على التهيؤ للمشي شجّعه على الحبو الى الجانبين والى الخلف .

كذلك ، اجعل الطفل يرفع ساقاً أو ذراعاً عن الأرض ويحرك ثقله الى الوراء والى الأمام.
وقد يكون عليك في البداية أن ترفع أحد الطرفين بينما تقومين بتحريكه من جانب الى آخر.

وفي وقت لاحق ، إجعله يمارس التمرين نفسه رافعاً ذراعه والساق المخالفة عن الأرض في الوقت نفسه .

ويمكن ل "لوح التمايل " أن يكون مسلياً وأن يساعد في التوازن .

بعد أن يستكمل الطفل توازنه على اليدين والركبتين بإمكانك مساعدته للبدء في الوقوف - والمشي - على ركبته . ويمكنه أن يمشي حانبياً مستعيناً - بحبل .

هناك طرق كثيرة يمكن للطفل أن يمارس بها الوقوف على ركبتيه ونقل وزنه من ركبة الى أخرى، وهي طرق مسلية وتشركه في أعمال العائلة .

تحذير: لا تفعل هذا التمرين مع طفل لديه تشنج وتنثني ركبتاه كثيراً عن وقوفه.

6- أنشطة للوقوف والمشي والتوازن

يتقدم الطفل عادة من خلال المراحل التالية :

يمكنك تحضير الطفل للمشي بالتشجيع على كل مرحلة من المراحل المذكورة أعلاه فيما الطفل يتطور.
تحذير: اذا لم يكن باستطاعة الطفل أن يحافظ على توازنه جالساً فلا تبدأ معه لعمل على المشي، بل ساعده على موازنة جلوسه أولاً.
إحمل الطفل بحيث يستعمل انعكاس الخطو المبكر ليقوّي ساقيه . أن "تؤرجحه" قليلاً الى الأمام ، بلطف .

عندما يبدأ النل بالوقوف ين إسناد وركيه بيديك . وباعدي ما بين القدمين لتشكيل قاعدة واسعة . إفعلي هذا أولاً من الأمام ثم من الخلف .

بعد أن يكتسب توازناً أفضل ، باستطاعتك أن توفري له إسناداً عند الكتفين .

حركي الطفل بلطف من جانب الى آخر بحيث يتعلّم نقل ثقله من ساق الى أخرى.
تحذير: يمكن لهذا النشاط أن يزيد تصلب عضلات الطفل التشنجي. فلا تنفذ هذا النشاط معه .
أو إجعلي الطفل يمسك بأنبوب مرن أو حبل ، فمرونة الاثنين تجعله يحتاج الى مزيد من التوازن.
أنشطة أخرى لتحسين التوازن :
أمسكي الطفل برفق ورخاوة من تحت الابطين وأميليه بلطف من جانب الى آخر والى الأمام والوراء. واسمحي له بالعودة الى وضع الاستقامة . حوّلي الأمر الى لعبة .

اسندي الطفل في البداية . وعندما يتحسن توازنه إفعلي الحركة نفسها من دون إسناده ، ولكن كوني جاهزة للإمساك به إن سقط .

مارسي معه المشي الى الجانبين والى الخلف.
ملاحظة: المشي الى الخلف الأطفال الذين يميلون الى المشي على رؤوس أصابعهم على خفض لخفض الكعبين الى الأسفل .

أسندي طفلك فقط بقدر ما يحتاج لكي يمشي بنفسه.

بالنسبة للطفل الاكبر سناً ذي التوازن الضعيف يمكن للوح توازن مصنوع في البيت أن يحول تطوير التوازن الى لعبة مرحة . تحركي ببطء أولاً، وخصوصاً مع الطفل المصاب بشلل دماغي.

لوح التوازن ذو الهزازة العريضة أفضل لأنه يتمايل بلطف أكبر.
قد يحتاج بعض الأطفال الى عمود متصالب للتمسك به.

يمكن لمتوازيين بسيطين من صنع منزلي أن يساعدا الطفل ضعيف الساقين أو ضعيف التوازن على البدء بالمشي.

عربة أو "مشاية " من صنع منزلي يمكنها أن توفر إسناداً للطفل واستقلاله في آن معاً وذلك للطفل الدي يتعلم المشي أو الذي يعاني صعوبات في التوازن .

7- أنشطة للاتصال والكلام

تتطور قدرة الطفل الطبيعي على الاتصال عادة عبر المراحل التالية :

يعبر الطفل عن احتياجاته بحركات جسمه ونظراته وبالبكاء..
يطلق "أصواتاً سعيدة " كالهديل والنغنغة . . . أو
يصدر أصواتاً ويستمع الى الاصوات ويحاول تقليدها ..
يقول كلمات قليلة ...
يبدأ بالربط بين الكلمات (والأفكار).
يبدأ التعلم الذي يحضّر الطفل الصغير للكلام في وقت مبكر، وقبل نطقه كلمته الأولى بوقت طويل . ويتطور الكلام انطلاقاً من حركة الجسم وآستعمال الفم واللسان في الأكل واستعمال الحواس ، وعبر التفاعل مع الناس والأشياء.
ان إحدى المراحل المبكرة من تطور كلام الطفل تبدأ بملاحظة الأصوات المختلفة والاستجابة لها . وقد يحتاج الطفل المتأخر الى مزيد من المساعدة والحفز.
ان أصوات الأجراس والخشاخيش والطبول الصغيرة ، أولاً أمام وجه الطفل ، ثم من أحد جانبيها تجعله يدير رأسه باتجاه الصوت .

واذا لم يلتفت نرجع اللعبة أمامه لكي يراها ثم نبعدها ثانية .
أو ندير رأسه بلطف بحيث يرى ما الذي يصدر الصوت . ثم نقلل شيئاً فشيئاً من مساعدته حتى يدير وجهه بنفسه .

كرري المقاطع التي يلفظها الطفل وتحادثي معه بلغته . أما عندما يبدأ بنطق الكلمات فكرري ما يقول مع الكلمة بوضوح وبشكل صحيح . لا تستعملي "لغة الأطفال ".

لكي يعتاد الطفل اللغة إشرحي كل ما تفعلينه معه. استعملي كلمات واضحة وبسيطة ، استعملي الكلمات نفسها كل مرة . إلفظي أسماء الالعاب والأشياء وأجزاء الجسم . كرري ذلك مراراً .

يفهم الطفل الكلمات قبل أن يستطيع أن ينطقها بها . لذلك ، إلعب معه ألعاب الأسئلة لمساعدته على الاستماع والتعلم . ويستطيع الطفل أن يجيب عن أسئلتك بالإشارة والايماء وهز الرأس .

كرّر الكلمات ، واطلب طلبات صغيرة . ينبغي مكافأة الطفل كلما نجح .

الإيقاع مهم لتطور اللغة . لذلك ، غنّ أغنيات وأعزف الموسيقى واجعل الطفل يقلّد حركات جسمك : صفق بيديك والمس ركبتيك واقرع طبلاً... إلخ .

قلّد الأصوات التى يصدرها الطفل واجعله يقلد الأصوات نفسها التي تصدر عنك . تم قل كمات مماثلة لتلك الأصوات .
وكذلك ، قلد استعمال الفم : افتحه اسعاً واغلقه تماماً وأخرج لسانك وانفخ الهواء وادفع الشفتين الى الداخل والخارج .

تحذير: شجع استعمال الإشارات والايماءات ولكن ليس الى درجة تفني الطفل عن استعمال الكلمات .

تحذير: اذا كان فم الطفل يبقى مفتوحأ ولعابه يسيل ، فلا تكرر أمره باغلاقه لأن هذا لن يفيد ولن يؤدي إلا الى إحباط الئفل .

مشكلات خاصة في تطور النطق
إن الفم الذي يبقى مفتوحاً أو يسيل لعابه هو فم سلبي (غير ناشط ) ومثل هذا الفم يمكن أن يجعل تطوير اللغة أكثر صعوبة . وكثيراً ما يعاني من هذه المشكلة الأطفال المصابون بظاهرة "دون " أو بنوع لين من الشلل الدماغي.
نذكر فيما يلي بعض الاقتراحات للمساعدة على تصحيح مشكلة سيلان اللعاب والمساعدة على تقوية الفم والشفتين واللسان من أجل القدرة على الاكل والنطق .
دلّك الشفة العليا أو ربّت عليها أو اضغط الشفة السفلى بلطف عدة مرات .

أو شد عضلات الشفة بلطف، مما قد يساعد الطفل على إغلاق فمه.

ولتقوية اللسان والشفتين ضع بعض العسل أو أية مادة حلوة لزجة على الشفتين واجعل الطفل يلحسها .

ويمكنك وضع طعام لزج داخل الأسنان الأمامية وسقف الفم . ويساعد لحس هذا الطعام في تحضير اللسان للفظ الأحرف ت د ن غ ه ج ل.
أيضاً: اجعل الطفل يلعق طعاماً لزجاً من على ملعقة ، واجعله كذلك يلعق أو يمص " المصاصات " المأكولات أو السكاكر الشبيهة .

ضع طعاماً على جانب الفم الداخلي وخلف الأسنان بحيث يمرن الطفل لسانه . اجعل الطفل يجرب كذلك أخذ الطعام من الملعقة بشفته .

إبدأ باعطاء الطفل طعاماً جامداً وطعاماً يحتاج الى مضغ في أبكر وقت ممكن (بعد الشهر الرابع ). هذا يساعد في تطوير الفك والفم .

تحذيران : 1 - لا تمارس تمارين اللعق مع طفل مصاب بشلل دماغي يندفع لسانه الى الأمام خارج سيطرة الطفل . إذ إن هذه التمارين يمكن أن تزيد من "اندفاع اللسان " .
2 - وجّه مزيداً من العناية الى تنظيف أسنان الطفل جيداً بعد اعطائه طعاماً حلواً أو لزجاً.

إلعب مع الطفل ألعاباً تجعله:

تحذير: بالنسبة للأطفال المصابين بشلل دماغي يمكن لتمارين النفخ هذه أن تزيد من التقلص اللاإرادي للعضلات أو من التواء الفم . فاذا ما حصل شيء كهذا لا تمارس هذه التمارين .
شجّع لحس ومضغ الدمى والألعاب النظيفة (وليس مص الإبهام ).
ساعد الطفل على اكتشاف كيفية إصدار الأصوات المختلفة بتحريك شفتيه باصبعك الى الأعلى والأسفل .

أو بضغط الشفتين الى فيما الطفل يصدر الصوت .

يمكنك مساعدة الطفل المصاب بشلل دماغي على التحكم بفمه من أجل الاكل أو النطق بتثبيت جسمه في وضعية ثابتة . اختر الوضعية التي يكون فيها أكثر استرخاء (أقل تشنجاً). وهذا يعني عادة إحناء الرأس والكتفين والوركين الى الأمام . ولهذا، يقال أحياناً:

باستطاعتك مساعدة الطفل على إصدار أصوات
مختلفة بالضغط على صدره بلطف وهزه . قلّد الأصوات التي يصدرها الطفل وشجّعه على أن يصدرها بنفسه .
إذا كان الطفل يجد صعوبة في التحكم بفكه عند محاولته الكلام حاولي استخدام " التحكم بالفك" بواسطة أصابعك هكذا .

إجعلي الطفل يكرر الأصوات التى تحتاج الى حركة الفك .
عندما يجد الطفل صعوبة في لفظ الكلمات فلا تحاولي تصحيحه. وبدلاً من ذلك ، كرري الكلمات صحيحة وبوضوح معبرة عن أنك تفهمينه.

تذكّر: يحتاج الطفل الى كثير من الحفر لكل حواسه لتطوير اللغة. ولذا ، أكثر من اللعب معه والتحدث اليه والغناء أمامه . اسأله أسئلة وامنحه الفرصة للإجابة . لا تحاول أن "تجعله يتعلم "، بل امنحه فرصاً كثيرة للتعلّم. اسأله أسئلة تحتاج أجوبتها الى كلمات وليس فقط الى كلمتي "نعم " أو "لا".
هل طفلك أصم ؟ إذا تأخر طفلك في الكلام فعليك التأكد من قدرته على السمع .
وحتى لو كان يسمع بعض الأصوات فإنه قد لا يسمع بما يكفي لفهم الكلام . وكذلك ، فإن بعض الأطفال الذين يسمعون جيداً قد لا يتمكنون من النطق بتاتاً. وعلى سبيل المثال، فإن بعض الأطفال المصابين بالشلل الدماغي لا يستطيعون التحكم بالفم أو اللسان أو عضلات الصوت . وعليناً أن نبحث لهؤلاء الأطفال وللأطفال الصمّ صغار السن عن طرق أخرى للاتصال (أنظر الفصل 31) .

8 - أنشطة اللعب المبكر والدمى والألعاب
اللعب هو أفضل طرق التعلم عند الأطفال . لذا، حاول أن تحول كل نشاط تقوم به مع الطفل الى نوع من اللعب.
وليس ما تفعله هو الذي يحول الأمر إلى لعبة ، بل كيفية فعله. وطالما بقي الأمر مسلياً واستمر الطفل راغباً فيه ، فهو لعبة . أما اذا لم يعد الأمر مسلياً، أو اذا صار الطفل يفعله فقط لأن "عليه أن يفعله "، فإنه لا يعود لعبة . ولا يحافظ صغار الأطفال (وكبارهم الذين يتعلمون ببطء ) على اهتمامهم بالأمر نفسه إلا لفترة قصيرة من الزمن . وسرعان ما يصاب الطفل بالملل ويتوقف عن التعلم . ولهذا، ومن أجل أن تكون الأنشطة لعباً وأن تبقى كذلك :
1- لا تستمر بالنشاط نفسه إلا لفترة قصيرة من الوقت .
2- إبحث عن طرق للاستمرار فى تغيير بعض جوانب النشاط بحيث يبقى جديداً ومثيراً للاهتمام .

ليس من الضروري أن يكون اللعب منظماً ومرسوماً مسبقاً . وكثيراً ما يتعلم الطفل أكثر عندما لا يكون اللعب كذلك . ويحتاج اللعب الى بعض مظاهر المغامرة والمفاجأة والحرية. ومن المهم أن يتعلم الطفل أن يلعب مع أطفال آخرين . ولكن من المهم كذلك أن يمنح الطفل الفرصة والتشجيع ليلعب لوحده . ويحتاج الطفل الى أن يتعلم كيف يستمتع ويعيش مع الآخرين . ومع نفسه .
لا نكثر هنا من الحديث عن اللعب بشكل منفصل لأن اللعب ليس في الغالب نشاط منفصل . فهو الطريقة الأفضل للقيام بأي نشاط كان . ولهذا ، فإننا نقدم في هذا الفصل - وفي الكتاب كله - أفكاراً لتحويل التمرين والعلاج والتعليم الى لعب .
وككل الأنشطة الأخرى يجب اختيار أنشطة اللعب ، بحيث "تلائم " مستوى تطور الطفل وتساعده على التقدم خطوة الى الأمام . ويجب أن تكون هذه الأنشطة صعبة بما يكفي لتكون مثيرة ، وكذلك سهلة بما يكفي للقيام بها . مثلاً:

اذا كان الطفل بمستوى تطور رضيع صغير فالعب معه ألعاباً تساعده على استعمال عينيه وفع رأسه .

واذا كان الطفل في مستوى الجلوس ولكنه يجد صعوبة في الحفاظ على توازنه أو فتح ركبتيه ، فابحث عن لعبة تساعده على ذلك .

اذا كان الطفل يحتاج في أثناء تحضيره للوقوف والمشي الى التدرب على نقل ثقله من ركبة الى أخرى فبامكانك أن تجرب ألعاب التقليد .
هنا مثالان على ذلك :

دمى ولعباً لحفز حواس الطفل

اللعب أكثر أهمية من الدمى والألعاب . ان القدور والزهور والصنادل والفواكه والمفاتيح والحدوات القديمة أو أي شيء آخر يمكن أن تتحول الى دمية أو لعبة ، اذا استخدمت في اللعب .
ويمكن للعب (أو أي أدوات لعب أخرى) أن تخلق حفزاً لدى الطفل ، سواء عندما يلعب بها بنفسه أو مع الآخرين . وهناك أشياء كثيرة بسيطة موجودة في البيت يمكن أن تستخدم لعباً أو دمى أو يمكن تحويلها الى ذلك.
يمكن صنع لعبة معلّقة للطفل يعجب بها ويلمسها ويتعامل معها من أشياء كثيرة متوفرة .

توفر العناية بالرضّع تجربة تعليمية للطفل الرقيق تجمع بين العمل و اللعب.

تحذير: إحرص على أن تكون اللعبة نظيفة وآمنة بالنسبة للطفل .
ندرج فيما يلي بعض الأمثلة عن لعب مثيرة للاهتمام . استخدم مخيلتك وموارد عائلتك لصنع لعب أخرى.
لعب اللمس: الأقمشة الناعمة - الحيوانات الصغيرة - كوز الذرة - أقلام التلوين - الإطارات الداخلية للسباحة - البراغي والعزقات - أصابع اليد والقدم - أكياس البذور - الطعام الطري - الدمية (عروسة ) من القماش - حبات القرع - الرمل - الصلصال - الخيوط - السلاسل - البكرات - المسننات - الحصى - الخرز - الفواكه - الطين. بالنسبة للاطفال الذين يجدون صعوبة في التحكم بحركاتهم ومسقطون لعبهم أو مفقدونهأ ، ثد يساعد ربط هذه اللعب بخط كما هو مبين هنا .

لعب الرؤية :المرايا - الالوان - الأوراق الملونة أو من الألمنيوم - أعمال العائلة اليومية - الدمى - المجلات القديمة المصوّرة - قطع من زجاج الكريستال (لعمل قوس قزح ) - المصباح الكهربائي اليدوي (لمس )
لعب للتوازن :المراجيح - الأرجوحة الشبكية طالعة نازلة (لوح توازن) - الجياد الهزازة

لعب للتذوق أو الشم :الأطعمة - الأزهار - الفواكه - الحيوانات - التوابل - العطور
لعب للسمع : الخشاخيش - الغيتار - المزامير/ الناي - الطبول - الأجراس - الأجراس الهوائية - الصفارات - الأساور والخلاخيل التي تخشخش عندما يتحرك الطفل الصغير - الطيور البيتية - أصوات الحيوانات - أصداف البحر - الكلام / الضحك - الغناء

لعب لتطوير ذهن الطفل والتنسيق بين اليد والعين

هناك لعب جاهزة ملائمة ولكن عند عدم توفرها يمكن صنع غيرها من مواد محلية . هنا أمثلة على ذلك :

تعلّم إدخال الشيء في الشيء
إبدأ بشيء بسيط : إسقاط أشياء في علبة واخراجما ثانية.
ملاحظة : يمكن أن تكون الحلقات من أحجام وألوان وأشكال مختلفة بحيث يتاح للطفل أن يتعلم المقارنة والمطابقة بينها..
للمساعدة على تطوير تحكم الطفل بحركة اليدين والذراعين يمكن للطفلة أن تحرك خرزات أو كتل خشبية معلقة على حبل أو سلك .

أن استعمال أشكال الحيوانات أو أشكال مسلية يمكن أن يجعل التمرين أكثر متعة ، مما يشجع أطفالاً آخرين على المشاركة فيه .

العاب المطابقة

يمكن للكفل أن يطابق بين أجسام متشابهة في الشكل والحجم واللون.

إبدأ بلعب بسيطة من أشكال مدورة أو مربعة .

الأوتاد الصغيرة المصمغة على أشكال كرتونية مقصوصة تساعد في تنمية تحكم جيد باليد .

الأحاجي

ان أحاجي "قطع التركيب " (جيكسو) والمكعبات الخشبية وبناء المكعبات ، كلها أمور تساعد الطفل أيضاً على تعلم مطابقة الأشكال والألوان . وهناك اقتراحات لصنع أشكال مختلفة من الأحاجي في الصفحة 476.
وهناك مزيد من الأفكار حول اللعب البسيطة في الفصل 49 "ورشة أطفال لصنع اللّعب ".


القسم د

حول تعلم تمارين محددة وحول فنون استخدام العكاكيز وعصي المشي والكراسي المتحركة

الفصل السادس و الثلاثون

الأكل والطعام

الأكل هو إحدى أولى القدرات التي يطورها الطفل لتلبية احتياجاته . وحتى المولود الجديد لديه إنعكاسات لا إرادية ، تجعله:

يدير رأسه بحثاً عن الثدي عند ملامسة وجنته ، ويمص .. ويبلع ، ويبكي عندما يجوع . وخلال بضعة أشهر يتعلم الطفل وضع الطعام الجامد في فمه وأكله.

في العادة ، تزداد مهارات الاكل عند الطفل تدريجاً من دون أي تدريب خاص . وأول ما يتعلمه الطفل هو استعمال شفتيه ولسانه لمص السوائل وبلعها . ويتعلم في وقت لاحق العض على الأطعمة الجامدة ومضغها، ووضع الطعام بيديه في فمه . وتزول انعكاسات إدارة الرأس والمص ، تدريجياً، مع تعلم الطفل التحكم بحركات أكله .
لكن بعض الأطفال لا يطورون مهارات الأكل بسهولة أو بصورة طبيعية . وقد يكون ذلك نتيجة لأن تطور الطفل ككل بطيء ( متخلف )، أو لأن الطفل يعاني صعوبة جسدية (كثقب في سقف الفم : أنظر " الشق الحلقي") .
وكثيراً ما يعاني الأطفال المصابون بشلل دماغي صعوبات في الاكل قد تكون حادة في بعض الأحيان . وقد تكون صعوبات المص (أو العجز عن المص ) المؤشر الأول لدى الطفل الذي تظهر عليه فيما بعد مؤشرات أخرى للشلل الدماغي. أو قد يعاني الطفل من صعوبة في البلع ، ويغص بالطعام بسهولة . وقد تشكل الحركات غير الإرادية التي يقوم بها الجسم (إخراج اللسان ، والشفتان الرخوتان غير الفاعلتين ) مشكلات أخرى.
ان أحد الأسباب التي تجعل الأطفال بطيئين في تطوير مهارات إطعام أنفسهم هو أن عائلات هؤلاء الأطفال تستمر في عمل كل شي، من أجلهم . ونظراً لما يعانيه الطفل من صعوبات أخرى فقد تستمر العائلة في معاملته كطفل صغير، وقد لا تعطي الأم طفلها إلا السوائل ، وتضع كل شيء في فمه ، بدلاً من تشجيعه على أن يفعل المزيد لنفسه بنفسه .
تذكر: إن مساعدة الطفل على تطوير وتنمية مهارات الاكل في أبكر وقت ممكن لها أهمية خاصة ، لأن التغذية الجيدة أساسية بالنسبة للصحة والحياة . واحتياجات الطفل المعوق من الطعام تماثل احتياجات أي طفل آخر.
إن استخدام الشفتين واللسان في أثناء الاكل استخداماً له أهميته أيضاً بالنسبة للكلام فى المستقبل .

ضعف التغذية عند الأطفال المعوقين

ينجم ضعف التغذية أو "سوء التغذية "، في العادة ، عن عدم الحصول على ما يكفي من الطعام ، وهو واحد من الأسباب الأكثر شيوعاً للمشاكل الصحية . ويمكن اعتباره قلة التغذية ، بعلاماتها التي تشمل الضعف والهزال وعدم النمو وضآلة القدرة على محاربة الأمراض ، إعاقة في حد ذاتها. وتؤثر قلة التغذية على ما لا يقل عن واحد من أصل 6من أطفال العالم ، وخصوصاً أولئك الذين يعيشون في البلدان الفقيرة .

ولا نبحث في هذا الكتاب مشاكل سوء التغذية بالتفصيل ، لأن هذه المشاكل غطيت في معظم كتب العناية الصحية (أنظر "مرشد العناية الصحية ، حيث لا يوجد طبيب "، الفصل 11). ولكننا نوجه تحذيراًُ خاصاً بهذا الشأن .
تحذير: كثيراً ما يواجه الأطفال المعوقون خطر سوء التغذية أكثر من الأطفال الآخرين .
وينجم هذا أحياناً عن أن الطفل يعاني صعوبة في المص أو البلع أو الإمساك بالطعام . وينجم في بعض الأحيان عن أن العائلة تعطي طعاماً أكثر للأطفال الأقوى والاكثر قدرة على المساعدة في العمل اليومي. لكن سوء التغذية ينجم أحياناً كذلك عن أن الأهل يعاملون أطفالهم المعوقين فعلاً ببالغ الحب والعناية ولكنهم يواصلون إطعامهم بواسطة الزجاجة (وفيها "الحليب " أو ماء الأرز أو المشروبات المحلاة بالسكر) حتى بلوغ سن الثالثة أو الرابعة أو أكثر. ويستمر هؤلاء في معاملة الطفل - واطعامه - كما لو كان رضيعاً مع أنه يصبح أكبر ويحتاج الى الكمية نفسها والتنوع في الطعام اللذين يحتاج اليهما الأطفال
الآخرون.

ويمكن للاكتفاء باعطاء الطفل الحليب والمشروبات الحلوة فقط (أو بشكل رئيسي) بعد الشهر السادس من العمر أن يبقي الطفل سميناً . ولكنه سرعان ما سيصبح سيء التغذية. فالحليب والمشروبات المحلاة تفتقر الى الحديد مما قد يؤدي الى جعل الطفل شاحباً أكثر في فأكثر أو مصاباً بفقر الدم (أنيميا).

تحذير: من المهم أن يحصل الأطفال المعوقون على حاجتهم من الطعام . ومهم كذلك ألا يأكلوا كثيراً ويصبحوا بدينين . فالوزن الزائد يزيد من صعوبة تنقل الطفل الضعيف . واذا ما ازداد الطفل بدانة أعطه كمية أقل من الطعام الدهني ومن الحلويات . لا تدع الطفل المعوق يصبح بديناً!

تذكّر: يحتاح الطفل المعوق الى الأطعمة نفسها التي يحتاجها الأطفال الآخرون في عمره .

الطعام الأفضل لطفلك الصغير

- الأشهر 4- 6 الأولى
أعطي الطفل الحليب لبثدي ولا شيء آخر.

الثدي هو الأفضل لأن حليب الثدي يحتوي على الخلطة المثالية من الأغذية التي يحتاجها الطفل . وهو نظيف ، وحرارته ملائمة دوماً . وكذلك ، فإن حليب الثدي يحتوي
على "الأجسام المضادة " الآتية من الأم والتي تحمي الطفل من الأمراض .
ولهذا فإن لحليب الثدي أهمية خاصة بالنسبة للأطفال الاكثر تعرضاً للاصابة بالأمراض ، كالأطفال المصابين بمتلازمة "دون " (المنغولية ) (أنظر ص 279) أو الأطفال الذين يفصون كثيراً بطعامهم أو الذي يمكن أن يصابوا بإلتهاب الرئة (نيمونيا).
حليب الثدي صحي للأطفال أكنر من أي حليب آخر
وإذا كان الطفل عاجزاً عن المص فباستطاعة الأم أن تعصر ثدييها:

ثم تعطي الطفل حليبها بفنجان أو بملعقة .

- من 4- 6 أشهر وما بعد

إستمري في اعطاء الطفل حليب الثدي وإبدئي أيضاً باعطائه أطعمة أخرى كأنواع العصير والفواكه الفنية بالفيتامينات ومسحوق الخضر الليفية الخضراء والفاصولياء (مسلوقة ومقشرة ومهروسة ) والفستق (الفول السوداني - مقشراً ومهروساً) وصفار البيض ومنتجات محلية أخرى مسلوقة ومهروسة كالرز والذرة والموز والبطاطس . . الخ.

تحتاج المعدة الصغيرة الى الأكل تكراراً، لذلك ، أطعمي الطفل الدي لم يكمل السنة 5 مرات يومياً على الأقل ، وأعطه طعاماً خفيفاً ما بين الوجبات .
وإذا كان الطفل يجد صعوبة فى أكل الأطعمة الجامدة ، فلا تتابعي إعطاءه الحليب فقط أو الحليب الجاف "دماء الرز". وحتى حليب الأم لا يكفي وحده بعد الشهر السادس من العمر.

اهرسي أو اطحني أطعمة أخرى لتصنعي شراباً أو طعاماً مهروساً.
عندما يصل الطفل الى عمر ما بين 8 أشهر وسنة واحدة يجب أن يأكل ما يأكله بقية أفراد العائلة ، ولو تطلب ذلك هرس الطعام أو تخفيفه مع سوائل .

الأكل الناجح بنعلن بكامل كيان الطفل

كلما ازدادت صعوبة تحكم الطفل بحركات جسمه صار من الأصعب عليه أن يطعم نفسه . وقد يجد الطفل المصاب بمرض "دون " صعوبة في الاكل نظراً لضعف فمه وشفتيه وضعف تحكمه برأسه . ولكن مشاكل الاكل عند الطفل المصاب بالشلل الدماغي تبقى أكثر تعقيداً ، وهي قد تشمل : غياب التحكم بالفم والرأس والجسم ، وضعف توازن الجلوس ، والصعوبة في ثني الوركين بما يكفي للوصول الى الأمام ، وضعف التنسيق بين العين واليد، والصعوبة في الإمساك بالأشياء وايصالها الى الفم . وعلينا أن نأخذ كل هذه الأمور في اعتبارنا عند محاولتنا مساعدة الطفل على الاكل بفعالية أكبر.
ولا يكفي أن نضع الطعام أو الشراب - ببساطة - في فم الطفل الذي يجد صعوبة في المص والاكل والشرب ، وعلينا أولاً أن نبحث عن طرق لمساعدة الطفل على تعلم المص والبلع والاكل والشرب بشكل طبيعي أكثر وبطريقة فعالة . فيما يلي بعض الاقتراحات بخصوص ذلك .

- وضعيات الاهل
تاكدي من وجود الطفل في وضعية جيدة قبط البدء بإطعامه . فالوضعية يمكن أن تجعل الإطعام أسهل وأكثر سلامة ، أو أكثر صعوبة وأقل أماناً .
لا تطعمي الطفل وهو مستلق على ظهره لأن ذلك يزيد من احتمال أن يغص.
وإذا كان الطفل مصابأ بشلل دماغي فإن ذلك يؤدي غالباً الى تصلب الظهر والى جعل المص والبلع أكثر صعوبة .

أطعمي الطفل وهو في وضعية نصف الجلوس ورأسه محنبه فليلاً الى الأمام .
لمنع رأس الطفل المصاب بالشلل الدماغي من الاندفاع الى الوراء ادفعي الكتفين الى الأمام وابقي الوركين مثنيين واضغطي بثبات على الصدر.

لا تدعي رأس الطفل يميل الى الوراء لأن هذا يجعل البلع أصعب وقد يجعل الطفل يغص .
وتجنبي دفع الرأس الى الأمام ، هكذا، عند الطفل المصاب بشلل دماغي ، فهذا قد يجعله يدفع الرأس الوراء أكبر .

إن وضعيات إطعام الطفل بالزجاجة أو الملعقة أو الأصابع تشبه وضعيات إرضاع الثدي.

إذا كان الطفل لا يمص ولا يبلع جيداً، فقد تظن الأم أن عليها صنع ثقب أكبر في الحلمة وأن تميل رأس الطفل الى الوراء وتسكب الحليب في فمه .

ولكن هذا فد بجعل الطفل يغص ، لا يساعده على تعلم المص جيداً.
ضعي الطفل بحيث يبقى رأسه منحنياً قليلاً الى الأمام وتأتيه الزجاجة من الأمام وليس من فوق .
ويساعد الضغط قليلاً على الصدر في منع التيبس الى الخلف ،مما يجعل الطفل يبلع بشكل أفضل .

لمنع تيبس الرأس الى الخلف إحني الكتفين والظهر الى الأمام ، مع إبقاء الوركين والركبتين مثنيتين . وتأكدي من انحناء الرأس قليلاً الى الأمام .

ضعي الطعام تحت وأمام رأس الطفل وليس فوقه أو خلفه.

"كرسي الطفل " البسيط يمكن أن يساعد الطفل على البقاء في وضعية جيدة أثناء الاكل . وهذه فكرة حول كيفية استعمال دلو بلاستيكي قديم لهذا الغرض .

تذكر: عند إطعام طفل مصاب بشلل دماغي:
إن إعطاء الطعام من فوق كثيراً ما يجعل الرأس ينضغط الى ويؤدي الى تيبس الجسم، مما يجعل البلع أصعب.

إن إعطاء الطعام من أمام يساعد على وقف التيبس ويجعل الأكل والبلع أسهل .

-المساعدة على ضبط وظيفة الفم

قد يحتاج الطفل أيضاً الى المساعدة على تحسين انعكاس المص والبلع وتحسين قدرته على الاكل من اليد أو الملعقة وعلى الشرب من الفنجان . ويمكن تحسين هذه الأمور أحياناً باستعمال ما يسمى ب "التحكم بالفك ".

التحكم بالفك: قبل إعطاء الثدي أو الزجاجة أو الملعقة أو الفنجان نضع اليد على فك الطفل، هكذا:

في البداية قد يدفع الطفل رأسه ضد يدك ، ولكنه ما أن يعتاد حتى تساعده هذه العملية على التحكم بفمه ولسانه . وتأكد من عدم دفع الرأس الى الوراء بل تركه محنياً قليلاً الى الأمام .
في أثناء إطعام الطفل نضغط بشكل لطيف وثابت ومستمر، من دون تقطع .
وسوف تساعد الوضعية الجيدة مع التحكم بالفك في حل مشاكل عديدة شائعة ومرافقة للشلل الدماغي، مثل دفع اللسان الى الأمام والغصة وسيلان اللعاب . ومع تحسن التحكم بالفم خفف تدريجياً، ثم نوقف عملية التحكم بالفك .

ومن أجل المزيد من الاقتراحات بخصوص التحكم بسيلان اللعاب وتحسين استعمال الشفتين واللسان أنظر القسم الخاص بتطوير الكلام.

بالنسبة للطفل الذي يجد صعوبة في الرضاعة من الثدي (أو من الزجاجة ) حاولي تقديم الوجنتين الى الأمام بأصابعك بينما تقومين بالتحكم بالفك .
تحذير: إن التحكم بالفك يساعد أطفالاً كثيرين يعانون من تأخر التطور والشلل الدماغي، ولكنه لا يساعد جميع هؤلاء الأطفال . وإذا قاوم الطفل المحاولة لمدة أسبوعين أو ثلاثة أو غير لديه ازدياد في المشكلات ، فيجب وقف استخدام التحكم بالفك .

- الإطعام بالملعقة
يحتاج الطفل الذي ليس لديه إنعكاس المص والبلع الى أن نطعمه بالملعقة .

-"إندفاع اللسان"
يمص الطفل عادة بواسطة تحريك لسانه الى الأمام والى الوراء. لذلك ، عندما يبدأ الطفل بالاكل من الملعقة فإن اللسان يدفع أولاً جزءاً من الطعام الى خارج الفم . وعلى الطفل أن يتعلم استعمال لسانه بطريقة مختلفة ، لدفع الطعام الى ما بين اللثتين لمضغه ثم الى الجزء الخلفي من الفم لبلعه . وقد يجد الأطفال ذوو التطور المتأخر أو المصابون بشلل دماغي صعوبة في تعلم ذلك ويستمرون في "دفع " لسانهم الى الأمام لبعض الوقت . لا تعتبري أن هذا يعني أن الطفل لا يحب الطعام .

وبالرغم من فائدة التحكم بالفك فإنه قد لا يكون كافياً لمنع دفع اللسان هذا . ومما يساعد أيضاً بالضغط الثابت بظهر الملعقة على اللسان في أثناء إطعام الطفل. فهذا يساعد في منع اللسان من الاندفاع الى الأمام ويجعل الطفل يستخدم شفتيه ولسانه بشكل أفضل .

تنبيه: يفضل استعمال ملعقة قاسية (معدنية ) وليس ملعقة بلاستيكية رقيقة قد تنكسر عند الضغط على اللسان الى الأسفل .
لا تكشطي ما على الملعقة من طعام على الشفة العليا عند إخراجها من الفم ، بل إجعلي الطفل يحاول أخذ الطعام على لسانه . وللتيسير عليه إبدئي بوضع قليل من الطعام فقط في نهاية الملعقة . وعند إخراج الملعقة تأكدي من أن الفم مغلق بحيث يتمكن اللسان من أن يحرك الطعام داخل الفم من دون دفعه الى خارجه .

إذا كان الاكل بالأصابع هو المعتاد، أو كان الإطعام بالملعقة صعباًَ جداً ، فاستعملي أصابعك .
هذه الأم تمسك بطفلها في وضعية جيدة في حضنها مستخدمة ساقيها وجسمها لإسناده .
وهي تتحكم بفكه بإحدى يديها بينما تطعمه بأصابع اليد الأخرى. إنها تضع قليلاً من الطعام على جانب اللسان أو وسطه وليس على الجزء الأمامي منه .

في حال الإطعام سواء بالملعقة أو بالأصابع يبقى من الأفضل البدء بأطعمة لينة مسحوقة وليس بالسوائل . ويمكن مزج الحليب (وحلبب الثدي كذلك ) أو صفار البيض مع عجينة الرز أو الذرة المسلوقة أو الفاصولياء المسحوقة . وبامكانك أيضاً إعطاء الطفل قطعاً صغيرة من الفواكه والخضر واللبن (الزبادي) الرائب أو الجبنة الطرية . أما الأصعب على الطفل فهو أكل الخلائط المكونة من السوائل وأطعمة جامدة ، كشوربة الخضار مثلاً .

تنبيه : تذكري ضرورة غسل اليدين قبل إطعام الطفل بالأصابع

- المضغ
لمساعدة الطفل على تعلم المضغ ضعي بعض الطعام الجامد في جانب فمه بين الاسنان . استعملي قطعاً صغيرة جداً من الخبز أو من الكعك الطري. وساعدي الطفل على إغلاق فمه بواسطة التحكم بالفك .
يمكن التشجيع على عض الطعام من خلال شد قطعة خبز طويلة شداً خفيفاً اتجاهك ..
أو بحك قطعة الطعام على الأسنان قبل وضعها بينها .

تحذير: لا تفتحي فك الطفل وتغلقيه لمساعدته على المضغ . وبعد أن يعض الطفل الطعام يجب أن يبقى فكه مغلقاً أو شبه مغلق ليمضغ . ولمساعدة الطفل على ذلك إضغطي بشكل ثابت مع التحكم بالفك . فهذا يجعل الطفل يقوم بحركات المضغ . ودعي الفك يتحرك بعض الشيء لوحده . ولكن ، لا تقومي بحركات المضغ للطفل ، فهذا لن يؤدي إلا إلى تشجيع الحركات غير الطبيعية .
وإذا وجد الطفل صعوبة في المضغ وغص بقطع الطعام ، فجربي التالي:
قصي قطعة من حبل قطني ناعم ونظيف ، أو إجدلى شرائط رفيعة من القماش القطني. اغمسي، أو اطبخي، الحبل في طعام طيب المذاق وامسكي بأحد الطرفين بينما يعض الطفل على الحبل ويمضغه مستخرجاً منه العصير المغذي. وساعدي الطفل على التحكم بالفك .
هذه الطريقة آمنة تماماً، لأنك تمسكين بالحبل فيما لا يستطيع الطفل عضه وتقطيعه ، ولا يغص . والأفضل ممارسة هذا التمرين في بداية الوجبة عندما يكون الطفل ما زال جائعاً .

تحذير: إذا أنزلقت قطعة من الطعام الى حلق الطفل وسدته فعليك إحناء الطفل الى الأمام مع المحافظة على الهدوء. وعندها سيخرج الطعام . ولا تربتي على ظهر الطفل لأن هذا قد يجعله يمرر الطعام الى أنبوب التنفس .
واذا لم يخرج الطعام ، وكان الطفل غير قادر على التنفس ، اضغطي الجزء الأسفل من صدر الطفل فجأة وبقوة (أنظري "مرشد العناية الصحية - حيث لا يوجد طبيب ".

- الشرب
الشرب الناجح ، كالاكل الناجح يستلزم مشاركة الطفل ككل . فوضعية الجسم لها أهميتها في أثناء الشرب . وعلى سبيل المثال ، فإن الطفل المصاب بشلل دماغي يحتاج الى تمييل رأسه الى الخلف ليشرب من فنجان أو كأس عادية . ولكن هذا قد يسبب له تيبساً ، غير خاضع للتحكم نحو الخلف، وقد يغص.

ولكن إذا ما استعمل الطفل كأساً بلاستيكية أزيلت منها قطعة فبامكانه أن يشرب من دون حني رأسه الى الخلف.


وقد تحتاج في البداية الى ممارسة "التحكم بالفك " لمساعدة الطفل على إغلاق شفتيه على حافة الكأس . ويجب تمييل الكأس حتى يلامس السائل الشفة العليا ثم دع الطفل يفعل الباقي. ولا ترفع الكأس عن شفتي الطفل بعد كل بلعة لأن هذا قد يؤدي الى إندفاع الرأس الى الوراء أو خروج اللسان من الفم . يساعد في ذلك أن تبدأ بالسوائل الكثيفة كالحبوب المطبوخة أومسحوق الذرة أو اللبن "الزبادي" الرائب .

- إطعام الذات
يحتاج الطفل لاطعام نفسه ، الى أكثر من مجرد التحكم بفمه وشفتيه ولسانه ، فهو يحتاج الى أن يكون قادراً على الجلوس ورأسه مرفوعة وإلتقاط الأشياء ونقلها الى فمه .
ولتحضير الطفل لمرحلة إطعام نفسه شجعه على اللعب ورفع يديه وألعابه الى فمه . وشجّعه كذلك عند الجلوس على التوازن فيما هو يستعمل يديه الاثنتين.

في البداية ، يحتاج الطفل ذو التوازن الضعيف - أو الذي يعاني من حركات لا يتحكم بها - الى جلوس خاص يتفق مع احتياجاته .

تحذير: يجب عدم الاستمرار في استعمال المقاعد أو الأحزمة التي تحد من الحركة إلا طيلة الفترة التي يحتاجها الطفل ليتعلم التحكم بوضعيته من دون ربطه أو الإمساك به . ويجب أن يساعد المقعد الخاص الطفل على فعل المزيد وعلى التحرك بحرية أكبر ، لا أن يصبح سجناً له. ومن أجل مزيد من الأفكار حول المقاعد أنظر الصفحتين 323 و573 والفصل 65.

عندما يكون الطفل بطيئاً في استعمال يديه للقبض على الأشياء أو لايصالها الى فمه بامكانك أن تساعديه اكتشاف كيفية استعمال اليدين واطعام نفسه ، هكذا:

ضعي أصبع الطفلة في طعام تحبه كثيراً . ثم إرفعي أصبعها الى فمها . ساعديها على أن تقوم بذلك أكثر فاكثر وخطوة بعد خطوة الى أن تفعل ذلك بنفسها.

قلّلي من مساعدة الطفل شيئاً فشيئاً. إرفعي يدها الى فمها ودعي الطعام يلمس شفتيها، وراقبي إن كانت ستضعه في فمها. وعندما تتعلم الطفلة ذلك إرفعي يدها الى قرب فمها وراقبي إن كانت ستكمل فعل الباقي. بعد ذلك ، اكتفي بوضع اصبعها في الطعام وشجعيها على رفعه الى فمها. امتدحيها بحرارة كلما نجحت في فعل المزيد بنفسها.

تشكل هذه الطريقة جزءاً من " المعالجة السلوكية " في تعليم المهارات الجديدة . ويمكن استخدام المعالجة نفسها لتعليم الطفل مهارات عديدة تتعلق بالاكل، كاستعمال الملعقة أو الشرب من الكأس . ولمعرفة المزيد عن هذه المعالجة أنظر الفصل 40 :" طرق لتحسين التعلم والسلوك ".
مهم : حاولوا أن تجعلوا وقت وجبة الطعام وقتاً سعيداً . وتذكري أن أي طفل كان يحتاج الى وقت لتعلم مهارات جديدة وأن الطفل يتعلم بشكل أفضل وهو يلعب . ولا بد لأي طفل من أن ينثر الطعام في بداية تعلمه الاكل بنفسه . ساعدوا الطفل - بصبر - على أن يصبح أكثر مهارة في الاكل ، وامتدحوه عندما يأكل جيداً ، ولكن دعوه كذلك يتمتع بوقته وبطعامه . وتذكروا : حتى الطفل العادي كثيراً ما لا يتعلم الاكل بنظافة وتهذيب حتى بلوغ الخامسة أو السادسة من العمر أو أكثر من ذلك .

من المهم ألا نستعجل الطفل كثيراً في أثناء تطوير مهارات الأكل ، أو ندفعه الى ذلك دفعاً . ولكن العكس صحير ومهم أيضاً . وكثيراً ما ينتظر الأهل أطول من اللازم ولا يتوقعون ما يكفي من طفلهم المعوق . وهناك في الصفحة التالية "حيلة " يستخدمها عامل إعادة التأهيل لمساعدة الأهل على التنبه لقدرة طفلهم المتخلف على تعلم مهارات جديدة .

حيلة بسكوتة ال 6 دقائق
من أجل الأطفال المتأخرين في التطور
بقلم كريستين مايلز، من "مركز الصحة العقلية " في بيشاور (الباكستان )(*)

هذه "الحيلة " تجعل الأهل يفتحون عيونهم على ما يستطيع طفلهم أن يقوم به فعلاً وما يستطيع أن يتعلم . إني أرى كثيراً من أهالي أطفال متأخري التطور تراوح أعمارهم بين 15 و 30 شهراً . ويعرف هؤلاء الأهل أن الطفل لا يقوم بوظائفه بالشكل المناسب لعمره . ولكنهم كثيراً ما لا يستطيعون عملياً وصف ما يستطيع الطفل أن يقوم به ، ويبدون وكأنهم لا يعرفون أن الطفل يكتسب المهارات الجديدة بالتعلم . ويشتكي الأهل من أن الطفل "لا يتكلم ، ولا يستطيع أن يفعل هذا ولا يستطيع أن يفعل ذاك " ، كما لو أن هناك خطأ ما في الآلة أو أن أحداًُ عجز عن ضغط الزر الصحيح فيها .
ونحن نسأل هؤلاء عادة ما اذا كان الطفل يستطيع أن يأكل بسكوته ، فيجيبون "لا، أنه لا يتناول إلا الحليب والطعام المسحوق . إنه لا يستطيع أن يأكل بنفسه ". فأخذ بسكوتة وأضعها في يد الطفل . وارفع له يده الى فمه . أحياناً يعض الطفل البسكوتة ، وأحياناً يحتاج الى التربيت بها بلطف على أسنانه وتبليلها شفتيه ولسانه حتى تنكسر قطعة منها فيأكلها . وأحرك يد الطفل بعيداً عن فمه ثم أكرر العملية نفسها . وفي العادة ، ما أن يكاد الطفل يستهلك نصف البسكوتة حتى يكون قد تعلم كيف يأكلها، ويكمل أكل البسكوتة بنفسه سعيداً وبلا مساعدة .
ويقول الأهل عادة باستغراب: "عجيب"!


وخلال 6 دقائق يكون الأهل قد شاهدوا طفلهم يتعلم مهارة مهمة باستعمالنا لفعل بسيط موجه ومكافأة قوية (الطعام الطيب ) . وسواء كان الطفل متأخراً في تطوره بشكل مؤقت أو كان التخلف مزمناً ، فإن الأهل يكونون قد كسبوا معلومة حيوية تتعلق بقدرة طفلهم على التعلم . وسواء تذكروا أي شيء آخر أقوله لهم أم لا، فإنهم يذهبون وفي جعبتهم خبرة جديدة يفكرون بها . ويكون الأهل - دوماً تقريباً - قد استشاروا أطباء عديدين قبل القدوم الى هنا، من دون الحصول على أية نصيحة مفيدة .
طبعاً ، ليس هنالك ما يضمن أن تفعل هذه " الحيلة " فعلها . ولكنها غالباً ما تنجح بشكل مثير للدهشة . وحيلة بسكوتة ال 6 دقائق عبارة عن حافز قوي يدفع الأهل الى أن يراقبوا طفلهم فعلاً، وأن يساعدوه على التعلم .

(*) أطلب كتاب كريستين مايلز عن مساعدة الأطفال المعوقين عقلياً على التعلم ، بالعربية ، من "ورشة الموارد العربية ".

إقتراحات خاصة بإطعام الذات
للطفل المصاب بشلل دماغي (الاكل المستقل )


باستطاعتك أحياناً أن تساعدي الطفل على التحكم برأسه من خلال ضغط راحة اليد بلطف على صدره .

رفع مستوى الطاولة قد يسهل الأمر على بعض الأطفال .
يمكن للطفلة التي تجد صعوبة في التحكم بيدها عند الاكل أن تحسن تحكمها بإسناد المرفق الى الطاولة .
حيث تسود عادة الجلوس على الأرض يمكن مساعدة الطفل بصنع طاولة منخفضة له من صندوق ما .
باستطاعتك أحياناً مساعدة الطفل على تجنب الإلتواء الى الجانب بثني الذراع الأقل استعمالاً على البطن وادارة راحة اليد نحو الأعلى.
عندما يصعب التحكم بالرأس والجسم ، قد يساعد جلوس الطفل على مقعد أو جذع شجرة في وضعية الركوب .

إذا كان الطفل يجد صعوبة في التحكم بالفنجان بيد واحدة فإنه كثيراً ما يتحكم بشكل أفضل إذا كانت للفنجان أذنان بدلاً من واحدة .
وجلوس الطفل وظهره منحن قد يساعد في إسناد أسفل الظهر.

أطلب من صانع الفخار المحلي أن يصنع لك فنجاناً أو كوباً كهذا.

أدوات مصنوعة في البيت للمساعدة في الأكل

الطبق (أو الصحن ) ذو الحافة العالية يجعل الاكل أسهل على الطفل الذي يستعمل ذراعاً واحدة فقط . وعندما تكون تلك الذراع ضعيفة جداً فمن المفيد أن يكون أحد جانبي الطبق منخفضاً والآخر أكثر ارتفاعاً لدفع الطعام واسناده بتلك الحافة العالية .
هذا الطفل المشلول الذراعين واليدن يرنو ملعقته من خلال رفع وخفض كتفه . وتكون ذراعه الأمامية (الساعد) مسنودة الى حافة الطاولة بحيث ترتفع اليد عند خفض المرفق .

توضع الملعقة مغروسة في حزام من الجلد أو المطاط (من دولاب داخلي) يربط .
حصيرة تمنع إنزلاق الطبق . يمكن عند الضرورة أن تصنع من شرائط من أنبوب داخلي لاطار السيارة تحاك على إطار من سلك صلب.
يمكن صنع الطبق الخاص بقص قعر دلو بلاستيكي صغير.

لمنع إنزلاق الطبق يمكن إلصاق شرائط من المطاط (بصمغ مقاوم للماء) فى أسفل الطبق .

مقابض ملاعق لتسهيل الامساك بها

جهاز للأكل : " الدوارة "

أداة الأكل هذه تجعل الطفل الذي ذراعه ضعيفة جداً قادراً على إطعام نفسه . وعلى العموم ، فإن تمفصل هذه الأداة يجب أن يكون جيداً وسهل الحركة ، ولكن بثبات ، وذلك في 3 محاور. وهي تحتاج الى حرفي ماهر ليتمكن من صنعها .

يمكن أيضاً تعديل حامل الملعقة لحمل قلم أو فرشاة أو أشياء أخرى.
هزازة الذراع : من أجل طفل ذراعه أضعف من أن تحمل الاكل:
احفر الهزازة من الخشب . . أو ألصق معاً طبقات من ال "ستيروفورم " (بلاستيك رغوي قاس ) أو من الكرتون .

أو اصنعها من قعر دلو بلاستيكي (أو معدني) قديم:

قد تكون هنالك حاجة للأربطة ، وقد لا تكون.

سخّن البلاستيك على امتداد الخطين المنقّطين بواسطة قضيب معدني.
ثم اثنه بهذا الشكل.

أدوات الأكل لمساعدة الطفل الذي لا يستطيع استعمال ذراعه

يلتقط الطفل الطعام ممسكاً الملعقة بفمه
ثم يدخل المعقة في ملقط الغسيل .
ويدير الملقط بشفتيه لتدخل الملعقة في فمه.


ملاحظة : إذا ضحك الأطفال الآخرون من غرابة منظر الطفل وحركاته فبالامكان جعله يمارس التجربة لوحده حتى يكتسب شيئاً من البراعة .
الطفل الذي لا يستطيع استعمال ذراعيه يمكن أن يأكل بخفض فمه نحو الطعام . ويساعد في ذلك أن يرفع الصحن الى مستوى أقرب الى وجهه . ويمكن لجرة كهذه أن تساعد في تثبيت الصحن . واذا كان للصحن قعر مدور أمكن للطفل أن يميله شيئاً فشيئاً كلما قارب الانتهاء مما فيه من طعام .

الحامل يمكن أن يسمح للطفل بأن يشرب من الكأس التي يستطيع إمالتها بفمه...
ويمكن أيضاً أن يشرب بواسطة قشة (أنبوب مص ) .

استعص خيالك للتفكير بطرق أخرى كثيرة لمساعدة الطفل المعوق على أن يأكل ويفعل أشياء أخرى لنفسه بنفسه .


الفصل السابع و الثلاثون

اللبس

يجب تشجيع الأطفال المعوقين ، مثلهم مثل غيرهم من الأطفال ، على المساعدة في إرتداء ملابسهم منذ عمر مبكر. ولكن من المهم عدم دفع الطفل الى تعلم مهارات ما زالت شديدة الصعوبة في مستواه من التطور.

قد يتعلم الأطفال مهارات اللبس في أعمار مختلفة . ان هذا يتوقف على العادات المحلية ومدى الأهمية التي يوليها الأهل لهذه المهارات . لذلك ، لاحظ ما يفعله الأطفال الآخرون في منطقتك في الأعمار المختلفة . فقد يبدأ الأطفال بخلع ثيابهم قبل بلوغ السنتين من العمر، ومع ذلك فقد لا يتعلمون ارتداء كل ملابسهم بشكل صحيح حتى بلوغ الخامسة أو السادسة . وكثيراً ما يتمكن طفل طبيعي في السادسة من عمره من ارتداء قميصه مقلوباً أو انه يلبس صندل القدم اليمنى في القدم اليسرى.
اما الأطفال البطيئون في تطورهم أو الذين يواجهون صعوبات في حركاتهم فقد يكونون أبطأ من غيرهم ني تعلم مهارات اللبس . وقد يبدو من الأسرع أو الأسهل للأم أو الأخت إلباس الطفل من دون التفاعل معه . لكن ذلك لن يؤدي إلا الى زيادة تأخير تطور الطفل أكثر وأكثر.
من المهم استعمال اللبس فرصة لمساعدة الطفل على التطور في محالات عديدة في الوقت نفسه : كالإدراك والتوازن والحركة ، وحتى اللغة .
تحدثي الى طفلك عند إلباسه ثيابه . ساعديه على التعرف الى أجزاء جسمه وعلى معرفة أسماء الثياب والطريقة التي تترابط بها هذه الأسماء: "اليد تدخل في الكم ".. "الرجل تدخل في البنطلون ".. وهكذا . ان هذا يساعد الطفل على البدء بتعلم اللغة والربط بين أجزاء الجسم وبين الحركات والأشياء المحيطة به .

وتحتاج مساعدة الطفل على اكتساب المهارات في إرتداء الملابس الى وقت وصبر. لذلك ، دعي طفلك يفعل ما يستطيع لنفسه بنفسه . وكوني جاهزة للمساعدة اذا صعب عليه الأمر كثيراً، ولكن بالقدر اللازم فحسب . لا يجوز إحباط الطفل كثيراً بحيث لا يرغب في أن يجرب ثانية . وكوني متأكدة من ان الخطوة ليست متقدمة كثيراً عن مستوى نمو طفلك .

وضعيات اللبس

حاولي إلباس الطفل وهو في وضعيات مختلفة لاكتشاف الأفضل .
ان لوضعية الطفل أهمية خاصة عند إلباسه إذا كان مصاباً بشلل دماغي تشنجي، لأن جسمه كثيراً ما ينحني متيبساً الى الخلف إذا ما جرى إلباسه وهو مستلق على ظهره .

تسير الأمور بشكل أفضل غالباً إذا جرى إلباس الطفل الذي يعاني من التشنج وجسمه منحن إلى الأمام ، وكذلك وركاه .

إذا كان يجب تغيير الملابس والطفل مستلق على ظهره ، حاولي وضع وسادة تحت رأسه مع إبقاء ركبتيه ووركيه في حال ثني. فهذا يساعد الطفل على الاسترخاء وعلى عدم تيبس الجسم.

كثيراً ما يشكل الاستلقاء على الجانب وضعية جيدة بالنسبة للطفل الذي يصاب بالتشنج والذي بدأ يلبس نفسه بنفسه . قد يحتاج هذا الطفل الى الاستدارة من جانب الى آخر لشد ثيابه ، ولكن عليه الابقاء على ثني ركبتيه ووركيه والرأس لتجنب التيبس .

ولمساعدة الطفل على اللبس أثناء الجلوس تأكدي من أنه في وضعية ثابتة . باستطاعتنا مساعدته على إبقاء وركيه مثنيين وجسمه الى الأمام هكذا .

واذا لم يكن توازن الطفل أثناء الجلوس جيداً بعد، أو إذا كان الطفل يميل الى التيبس للخلف ، يمكن أن يحاول الجلوس في زاوية ليلبس .
يشكل الجلوس والقدمان إلى الأمام والركبتان مثنيتان وضعية جيدة للعب واللبس . واذا ما انضغطت الساقان ، واحدة على الأخرى في تيبس ، نحاول دفع الركبة الى الخارج بلطف مع الضغط تحت إبهام القدم .

وعندما تحاول طفلة مصابة بشلل دماغي كنعي (دودي) رفع ذراعيها أو الكلام فقد ترتفع قدماها عن الأرض أو تنفرج ساقاها .

نساعد الطفل على العثور على الوضعية الملائمة من بين الوضعيات التي تسمح له أكثر من غيرها بالتحكم في إرتداء ثيابه .

نحاول ضغط الوكبتين الى الأسفل والى الداخل ، أو نضغط على ظهر القدم.

إقتراحات لارتداء الثياب

• إذا كانت إحدى الذراعين أو الساقين أكثر تأثراً من الأخرى فمن الأسهل لك أن تلبسي الجانب المصاب أولاً.

• ضعي الثياب حيث يستطيع الطفل أن يراها ويصل اليها بسهولة ، لكي يساعد بأية طريقة ممكنة.
• إذا كانت الذراع مثنية متيبسة ، حاولي أولاً تقويمها ببطء، ثم أدخليها فى الكم . (إذا حاولت تقويم الذراع بقوة أو بسرعة فإنها قد تزداد تيبساً ).
• إذا كانت الساقان مستقيمتان متيبستان فإثنيهما بلطف ليستطيع الطفل إرتداء السروال أو الحذاء.

• إبدئي أية عملية إلباس الطفل ، ولكن دعيه يكملها بنفسه . إجعليه يقوم شيئاً فشيئاً بجزء أكبر من العمل . واذا كان باستطاعته القيام بالعملية كلها لوحده أعطه ما يلزم من الوقت ، ولا تسارعي الى القيام بالعمل عنه إذا كان يجهد نفسه للقيام به . وامتدحيه عندما يقوم بالعمل جيداًَ أو يبذل جهده .
• استعملي الملابس الفضفاضة المريحة والملابس السهلة الارتداء. وهنا بعض الأفكار:

• للأطفال ذوي التحكم الضعيف بأصابعهم : اصنعي أداة بسيطة لتزرير الأزرار وفكها :

• للطفلة التي كثيراً ما تلبس ثوبها بالمقلوب أو تضع فردة الصندل فى القدم الخطأ: حاولي إيجاد "ما يذكر" الطفلة ويساعدها على التعرف الى ما هو صحيح . مثلاً:
• للطفل الذي يجد صعوبة في الوصول الى قدميه : العصا مع خطاف قد تساعده .

أفكار حول الأحذية
• لأصابع القدمين التي تندفع لفوق أو تنثني لتحت بإمكانك قص القسم الأمامي من الحذاء أو استعمال الصندل :
• حذاء التنس أو الأحذية الأخرى التي تنفتح الأسهل ارتداء:

• إذا كانت القدم تتيس باتباه الأسفل الى حد أن يصعب إدخالها فى الحذاء: يمكنك تص ظهر الحذاء وادخال القدم من الوراء.

من أجل تصاميم الأحذية الخاصة بالأقدام الفاقدة الإحساس أنظر الصفحتين 224 و 225. ومن أجل تعديل الأحذية لملاءمة المشدات أنظر الصفحة 544.


الفصل الثامن و الثلاثون

التدرّب على قضاء الحاجة
(استعمال المرحاض )

ما نعنيه ب "التدرب على قضاء الحاجة " هو مساعدة الطفل على البقاء نظيفاً وجافاً. ويكون الطفل مدرباً على قضاء حاجته عندما:
• يعرف متى يحتاج الى التبرز أو التبول ويكون قد تعلم " إمساك نفسه "، فلا يقضي حاجته في سرواله أو على الأرض (التحكم بالأمعاء والمثانة ).
• يخبر من حوله عندما يريد قضاء حابته . أو ( إذا كان قادراً جسدياً).
• يذهب الى مكان خاص (مرحاض أو مبولة أو - على الأقل - الى خارج البيت ) وينزع ما يلزم من ثيابه ، ويقضي حاجته ، ثم ينظف نفسه بالطريقة المعتادة ويلبس ثيابه ويفعل ما هو ضروري للتخلص من الفضلات .

و "التدرب على قضاء الحاجة " أمر مهم بالنسبة لنمو استقلالية الطفل ولكرامته . ومع هذا فإن هذا الأمر كثيراً ما يهمل عند الأهل المعوقعن أو "المتخلفين ". وكثيراً ما نرى أطفالاً في الخامسة أو العاشرة ، أو حتى الخامسة عشرة ، من العمر ما زالوا في الحفاضات وما زالوا يعتمدون كلياً على أمهاتهم في التغيير لهم وتنظيفهم . وهذه حالة صعبة سواء بالنسبة للطفل أو للأم . ووجدنا أن كثيرين من هؤلاء الأطفال أصبحوا ، بقليل من التوجيه والتشجيع ، "مدرّبين على قضاء حاجاتهم " خلال أيام أو أسابيع قليلة. وكان باستطاعة الكثيرين تعلم ذلك قبل سنوات .
ويختلف العمر الذي يصبح فيه الأطفال الطبيعيون مدربين على قضاء حاجاتهم ، بشكل كبير، بين طفل وآخر. وكذلك فإنه يختلف من مكان الى آخر وبحسب العادات المحلية ونوعية الثياب التي يرتديها الأطفال ومدى مساعدة العائلة . ومع التدريب ، يمكن لأطفال كثيرين أن يجفوا وينظفوا في سن السنتين أو السنتين ونصف السنة . وبقليل من التدريب أو بلا تدريب على الاطلاق يتعلم معظم الأطفا