بدء دورة التدريب

إنّ كيفيّة إعداد دورةة التدريب تحدث فرقاً كبيراً. فالجلوس في دائرة طريقة بسيطة لإشراك الجميع. ففي الدائرة يستطيع الجميع رؤية وجوه بعضهم بعضاً. ويستطيع الناس تشارك الأفكار بسهولة أكبر، بدلاً من أن يكونوا مستمعين للمعلّم فحسب. وهكذا عند الجلوس على المستوى نفسه كمجموعة تساعد الناس في الشعور بالراحة وتشارك الأفكار معك.
وفي وقت لاحق، يمكنك تقسيم المجموعة إلى مجموعات أصغر، لا سيّما إذا كانت كبيرة. اطلب من كلّ مجموعة صغيرة تعليم المجموعة الكبيرة أهمّ الأشياء التي تعلّمها أعضاؤها بعضهم من بعض.
ابدأ الجلسة الأولى بشرح ما تخطّط له لليوم. وبعد ذلك اطلب من الناس أن يقدّموا أنفسهم. فتقديم النفس يساعد الناس في الشعور براحة أكبر عند التحدّث بعضهم إلى بعض. ومن طرق تقديم الناس أنفسهم أن يوضح كل شخص من هو، ولماذا جاء إلى الدورة التدريبيّة، وما أكثر ما يريد تعلّمه. ومن الطرق الأخرى للبدء إحضار كرة أو جوزة هند. اطلب من الجميع الوقوف في دائرة ورمي جوزة الهند من شخص إلى آخر. وعندما يتلقّى كل شخص الثمرة، دعه يقول اسمه ومن أين يجيء وأن يقدّم كلمة يصف بها نفسه وتبدأ بالحرف الأوّل من اسمه. على سبيل المثال، يمكن أن يلتقط محمّد جوزة الهند ويقول "اسمي محمّد من نواكشوط بموريتانيا. ويمكنكم أن تدعونني الملك". ويمكن أيضاً بدء الجلسة بجعل كلّ شخص يلتفت إلى شريك ويسأله من أين قدم ولماذا يريد التعلّم عن فيروس الإيدز. ويستطيع بعد ذلك كل شخص أن يخبر المجموعة عن صديقه الجديد.
ويمكنك أن تسأل الناس عما سمعوه بالفعل عن كيفيّة انتشار فيروس الإيدز وكيف يمرض الناس من الفيروس، وعن أيّ تجارب شخصيّة كانت لهم مع فيروس الإيدز. يُظهر ذلك ما هو أكثر ما يهمّ أعضاء المجموعة وما هو أكثر ما يريدون التعلّم عنه، ويقدّم لك نقطة انطلاق لتقديم الأفكار الجديدة. كما يساعد الجميع في الشعور بالراحة عند التحدّث أمام المجموعة. والأهمّ من ذلك كله أنّ بحث هذه المسائل يجعل المجموعة تُدرك أنّ للناس معتقدات مختلفة عن فيروس الإيدز والإيدز وتجارب مختلفة معه. وإذا شعروا بالارتياح للتحدّث عن تجاربهم، فإنّ ذلك يترك تأثيراً قويّاً عند الآخرين. فالقصص الشخصيّة تجعل المسائل التي تتحدّث عنها المجموعة تبدو أكثر أهمّيّة للجميع في المجموعة.
عندما يبدأ أحدهم بالتحدّث، ينضمّ الآخرون إليه في العادة. ويمكن أن ينشأ شعور بالثقة والتعاون إذا شعر الجميع بالراحة للكلام. والثقة مهمّة، فالحديث عن فيروس الإيدز يعني الحديث عن الجنس والمخدّرات وموضوعات أخرى حسّاسة. في البداية يكون من الأسهل على المجموعة الإجابة عن أسئلة عامّة لا تُشعر الناس بعدم الارتياح. وبعد الحديث عن الجنس وفيروس الإيدز بطريقة عامةّ، يشعر الناس بارتياح أكبر بشأن مناقشة تجربتهم الخاصّة.
انتبه لكيفيّة صياغة أسئلتك. الأسئلة المحدّدة ليست الطريقة المثلى لبدء النقاش في العادة. على سبيل المثال، سؤال المجموعة "هل يستخدم الجميع هنا الواقيات الذكريّة بانتظام؟" يستدعي الإجابة بنعم أو لا ويجعل من لا يستخدمون الواقي الذكريّ يشعرون بالذنب لقول ذلك. يمكنك بدلاً من ذلك طرح السؤال "لماذا تنجح الواقيات الذكريّة ضدّ انتشار فيروس الإيدز"؟ الأسئلة غير المحدّدة مثل هذا تدعو الناس إلى التحدّث وتشارك أفكارهم.

لاحظ من يتحدّث في المجموعة. الأشخاص الخجولون لا يتحدّثون كثيراً. وفي بعض المجتمعات يحتفظ الكبار بمعظم السلطة، لذا قد لا يرغب الشبّان بقول ما يفكّرون به. وفي ثقافات أخرى، يكون العكس هو الصحيح. إنّ أفكار الشبّان والكبار على السواء مهمّة للتعلّم عن فيروس الإيدز. وفي كثير من المجتمعات تتحدّث النساء عندما يكنّ في مجموعات تضمّ رجالاً أقلّ مما يتحدّثن عندما يكنّ في مجموعات من النساء. وتلك مشكلة لأنّ آراء النساء مهمّة عند التحدّث عن الإيدز، ويحتاج النساء والرجال إلى التحدّث عن فيروس الإيدز معاً. ومن أهمّ المهمّات في إدارة جلسة التدريب مساعدة الجميع في تشارك أفكارهم مع الآخرين. اطرح أسئلة على كل أعضاء المجموعة في وقت ما أثناء التدريب. ولا تخشَ الصمت. أتح ثلاث ثوانٍ على الأقلّ لكي يجيب أحدهم عن السؤال ـ قد يبدو ذلك محرجاً في البداية، لكنّ المزيد من الأشخاص سوف يعبّرون عن أفكارهم إذا اعتقدوا أنّك تنتظر سماعهم. ويمكنك أن تطلب من الأشخاص الهادئين إدارة النقاش أحياناً. والفكرة من وراء ذلك محاولة استخلاص آراء مختلفة.


الأيدز والصحة والناس

اسم المستخدم