السفلس

ينشأ السفلس عن جرثومة اللولبيّة الشاحبة Treponema pallidum التي تنتشر عن طريق الجنس في الغالب. ويمكن أن ينتشر الفلس بين والآخر من امرأة حامل إلى جنينها أو عبر نقل الدم. وللسفلس ثلاث مراحل. تحدث المرحلة الأولى بعد 2 ـ 12 أسبوعاً من ممارسة الجنس مع مصاب بالسفلس. تظهر قرحة غير مؤلمة على القضيب أو في الفم أو المهبل أو الشرج. وقد تبدو مثل بثرة أو حبّة أو قرح مفتوح. وقروح السفلس معدية ويمكن أن تنشر المرض بسهولة. يشفى القرح من تلقاء نفسه، لكن تبقى الجرثومة في جسم المصاب.
تحدث المرحلة الثانية من السفلس بعد أسابيع أو اشهر من إصابة الشخص بالعدوى. وقد يصاب الشخص في المرحلة الثانية من السفلس بالتهاب الحلق أو الحمى أو قروح الفم أو تورّم المفاصل أو العقد اللمفيّة أو مشاكل في العينين أو التهاب في السحايا أو طفح جلديّ. ويكون الطفح مؤلماً عادة أو مسبّباً للحكاك، وتظهر بقع وحطاطات على الجذع والراحتين وباطن القدمين. وعلى غرار القرح الأول، تختفي هذه العلامات الجلديّة من تلقاء نفسها، لكن الشخص يبقى مصاباً بالسفلس.
تحدث المرحلة الثالثة من السفلس بعد أشهر إلى سنوات من المرحلة الثانية. تعدي جرثومة اللولبيّة الشاحبة أعضاء مختلفة ويمكن أن تسبّب مشاكل مثل السكتة الدماغيّة والتهاب السحايا وأمراض القلب والشلل والجنون والموت. ويمكن أن تحدث أشكال غير عاديّة من مرض السفلس عند المصابين بفيروس الإيدز، بما في ذلك مشاكل العينين (التهاب الشبكيّة والتهاب العنبيّة والتهاب العصب البصريّ) وفقد السمع وتغيّرات سريعة من مرحلة من مراحل السفلس إلى المرحلة التالية.
يمكن تشخيص السفلس باستخدام المجهر ذي الساحة المظلمة بحثاً عن اللولبيّة في عيّنات من القروح أو خزعة جلديّة. وذلك مفيد على وجه الخصوص أثناء المرحلتين الأولى أو الثانية، عندما تكون الآفات موجودة في الغالب. كما تتوفّر اختبارات دم للفلس أيضاً: اختبار راجنة البلازما السريع، واختبار مختبر بحوث الأمراض الزهريّة، واختبارات محدّدة للولبيّة (اختبار الأجسام المضادّة الممتصّة بالفلورسنت واختبارات التراصّ الدمويّ). وهي لا تصبح إيجابيّة لمدّة أسبوعين على الأقل بعد ظهور القرحة. ويستخدم اختبار راجنة البلازما السريع واختبار مختبر بحوث الأمراض الزهريّة للتقصّي عادة. أما الأشخاص المصابين بفيروس الإيدز الذين لديهم أعراض عصبيّة أو الذين أصيبوا بالسفلس منذ سنة أو الذين يخضعون لبزل قطَنيّ لسبب آخر فيجب أن يفحصوا بحثاً عن الفلس العصبيّ باختبار السائل المخيّ النخاعيّ مع اختبار مختبر بحوث الأمراض الزهريّة. أحياناً تكون اختبارات راجنة البلازما السريعة ومختبر بحوث الأمراض الزهريّة المصليّة إيجابيّة حتى إن لم يكن الشخص مصاباً بالسفلس. ويسمّى ذلك إيجابيّاً كاذباً. ويمكن استخدام اختبار اللولبيّة للتثبّت من التشخيص. واختبارات اللولبيّة مهمّة عند المصابين بفيروس الإيدز الذين تزيد عندهم فرص اختبار راجنة البلازما السريع الإيجابيّ الكاذب عما هي عند غير المصابين بفيروس الإيدز.
وبالمعالجة الجيّدة، يمكن أن تصبح نتائج اختبارات راجنة البلازما السريعة ومختبر بحوث الأمراض الزهريّة سلبيّة خلال عام. وتبقى اختبارات اللولبيّة إيجابيّة مدى الحياة، حتى إذا تمّت معالجة المصاب من السفلس، رغم أنّ عيار 1:4 أو أقل ربما يعني أنّ الشخص مصاب حاليّاً ويجب معالجته. وإذا كان شخص عولج في السابق من السفلس لديه ارتفاع مقداره أربعة أضعاف العيار في اختبارات راجنة البلازما السريعة ومختبر بحوث الأمراض الزهريّة أو كان على تماسّ مع مصاب بالسفلس، يجب عندئذٍ أن يعالج ثانية من السفلس.
ويجب إخضاع كل الحوامل لاختبار السفلس، ويجب معالجة من تكون نتيجة فحصهن إيجابيّة. وهذا لا يشفيهن فحسب، وإنما يقي الأجنّة من انتشار العدوى أيضاً. وعلى غرار الأمراض الأخرى التي تنتشر عن طريق الجنس، إذا أصيب أحدهم بالسفلس ، يجب فحص كل شركائه في الجنس ومعالجتهم. وذلك يقي من انتشار العدوى فضلاً عن أنّه يعالج شركاء الجنس من مرض خطير.
وتختلف المعالجة في المرحلتين الأولى والثانية من السفلس عن المعالجة في المرحلة الثالثة.
المرحلتان الأولى والثانية: بنزاتين بنسيلين 2.4 مليون وحدة عن طريق العضل، تقسم عادة إلى قسمين وتعطى على دفعتين في موقعين مختلفين بسبب الحجم الكبير للسائل. ومن البدائل التي لن تختبر جيّداً الدوكسيسيكلين 100 ملغ عن طريق الفم مرتين يوميّاً لمدة 14 يوماً أو إريثروميسين 500 ملغ عن طريق الفم 4 مرات يوميّاً لمدة 14 يوماً.
المرحلة الثالثة عندما تكون نتيجة فحص السائل المخيّ النخاعيّ عاديّة (السفلس الكامن): بنزاتين بنسيلين 2.4 مليون وحدة عن طريق العضل مرة في الأسبوع لمدة ثلاثة أسابيع، أو بروكايين بنسيلين 1.2 مليون وحدة عن طريق العضل مرة في اليوم لمدة ثلاثة أسابيع. ومن المعالجات البديلة دوكسيسيكلين 100 ملغ عن طريق الفم مرتين في اليوم لمدة 28 يوماً أو تتراسيكلين 500 ملغ عن طريق الفم أربع مرات في اليوم لمدة 28 يوماً.
أي مرحلة بوجود أعراض عصبيّة أو فحص سائل مخيّ نخاعيّ شاذّ: بنيسيلين بلوري مائيّ 3 ـ 4 مليون وحدة عن طريق العضل كل 4 ساعات لمدة 14 يوماً، أو بروكايين بنسيلين مائيّ 2.4 مليون وحدة عن طريق العضل مرة في اليوم لمدة 14 يوماً وبروبينيسيد 500 ملغ 4 مرات يوميّاً لمدّة 10 ـ 14 يوماً، يلي ذلك حقنة بنزاتين بنسيلين 2.4 مليون وحدة عن طريق العضل.
أنظمة بديلة للمرضى ذوي الأعراض العصبيّة: أموكسيسيلين 2 ملغ عن طريق الفم مرتين يوميّاً وبربينيسيد 500 ملغ عن طريق الفم 3 مرات يوميّاً لمدّة 14 يوماً، أو دوكسيسيكلين 200 ملغ عن طريق الفم مرتين في اليوم لمدة 21 يوماً، أو سفتريازون 1 غ عن طريق العضل مرة في اليوم لمدة 5 ـ 14 يوماً، أو بنزاتين بنسيلين 2.4 مليون وحدة عن طريق العضل مرة في الأسبوع ودوكسيسيكلين 200 ملغ عن طريق الفم مرتين يومياً لمدّة ثلاثة أسابيع لكليهما. ويوصي بعض الأطباء باستخدام جرع أعلى ومعالجات أطول للمصابين بفيروس الإيدز.
معالجة الأطفال: يجب إعطاء الأطفال المصابين بالسفلس حقنة واحدة على الأقل من بنزاتين بنسيلين 50000 وحدة/كلغ عن طريق العضل (الحد الأقصى 2.4 مليون وحدة). وإذا كان السائل المخيّ النخاعيّ شاذّاً، يجب عندئذِ إعطاء بنزاتين بنسيلين أو بروكايين بنسيلين 50000 وحدة/كلغ عن طريق العضل أو الوريد مرة يوميّاً لمدة 10 أيام. وبعض الأطباء يوصي بعلاج أطول من 10 أيام لكل الأطفال المصابين بالسفلس.

الأيدز والصحة والناس

اسم المستخدم