الأمراض التي غالبا ً ما نخلط بينها أو نعطيها التسمية ذاتها

يستعمل الناس كثيرا ً من أسماء الأمراض التي كانت شائعة قبل الطب الحديث. وفي الماضي، كانت الأمراض المختلفة التي لها علامات متشابهة مثل ارتفاع الحرارة (الحمى) أو ألم الخاصرة تعطى الاسم ذاته. وأحيانا ً لا يعرف الأطباء والعاملون الصحيون هذه التسميات الشعبية الرائجة ولا يتدربون على استعمالها. من هنا، قد يحدث سوء فهم بين الأهالي والطبيب أو العامل الصحي بالنسبة لبعض الأمراض أو المشكلات الصحية .

تقول طبيبة عربية عن خبرتها:
"سألت الأهالي في إحدى القرى في الصعيد (مصر) عن مشكلة "الجفاف"، فقالوا إنها ليست موجودة عندهم. ولكن عندما وصفت حال طفل مصاب بالإسهال وكيف يفقد الماء من جسمه، فهم الجميع حقيقة الموضوع وأخذوا يذكرون التسميات المعروفة عندهم عن حالة "الجفاف" وأسبابه مثل: "الوحشة" و"العمود" و "الهجمة" و"الخزعة" و"السكتة" و"الوقعة"، و"الخولة" و"النزلة المعوية"، ومعظمها تسميات كنت أسمعها للمرة الأولى!

بالمقابل، أخبرني الناس فى الريف والسوداني أن طفلا ً مات بسبب "الصدمة". فاعتقدت حسب ما تعلمته في الطب الحديث أن الطفل توفي بسبب هبوط شديد في ضغط الدم. ولكن عندما تحدثت مع أم الطفل, علمت أن الطفل كان يرضع طبيعيا ً من أمه ولكنه توقف عن الرضاعة في اليوم الخامس بعد الولادة، وتصلب فكه وتشنج جسمه.

أيقنت عندها أن الطفل توفي بسبب الكزاز (التيتانوس) الذي ينتج عند الوليد عن قص حبل السرة بلا تعقيم. وواجهني مثال أخر في مصر عندما شكت أم من أن طفلها "يغزل" فراح انتباهي إلى أن الطفل قد يكون مصابا ً بالحول ولكن عندما سألت الأم كيف "يغزل" بالضبط، أعطت وصفا ً دقيقا ً للتشنجات التي تحدث مع الكزاز/التيتانوس.

لذلك، يجب دائما ً الاستفسار عن الحالات وفحصها قبل القبول بالتشخيص الذي يعطيه الناس. فالأمراض التي لها تسميات «شعبية» هي أمراض معروفة أيضا ً في الطب الحديث، ولكنها ترد غالبا ً تحت أسماء مختلفة، ويجب توضيح سوء الفهم الممكن لأن ذلك قد يغير المعالجة كليا ً.

إن العلاجات المنزلية تصلح لكثير من الأمراض إلا أن معالجة بعض الأمراض بالأدوية الحديثة أفضل بدرجات وقد تنقذ حياة الانسان خصوصا ً في الالتهابات الخطرة، كالنزلة الصدرية (الالتهاب الرئوية / النيمونيا)، والتيفوئيد، والسل, وحمى النفاس. إن جميع هذه الحالات تحتاج إلى أدوية خاصة.

ولمعرفة الأمراض التي تحتاج حتما ً إلى أدوية حديثة، والأدوية التي يجب استعمالها، من المهم أن نحاول معرفة الأمراض بالأسماء التي يستعملها الطبيب أو العامل الصحي المتدرب, أو الأسماء المستعملة في هذا الكتاب.

عندما لا تجدون المرض الذي تبحثون عنه في هذا الكتاب تحت الاسم الذي تستعملونه أنتم حاولوا أن تجدوه تحت اسم آخر أو في الفصل الذي يشرح الأمراض المشابهة.
استعملوا لائحة المحتويات في أول الكتاب أو الكشاف (الفهرس) في آخره.

أما إذا كنتم غير متأكدين من نوع المرض - وخصوصا ً إذا كان يبدو خطيرا ً. فحاولوا أن تطلبوا مساعدة طبية.


كتاب الصحة للجميع

اسم المستخدم