طرق لتحسين نوعية الأكل في حال عدم توفر المال أو الأرض

هناك أسباب كثيرة للمجاعة وسوء التغذية، وفي طليعتها الفقر. وفي كثير من بلاد العالم تتحكم قلة قليلة من الناس بمعظم الثروة والأرض. وهم يزرعون القطن أو البن أو التبغ لبيعه وزيادة أموالهم من دون أن يكون لتلك لأرض أي مردود غذائي. وقد يحدث أيضا ً أن يستأجر الفلاح الصغير قطعة صغيرة من الأرض ليزرعها فيشاركه المالك ويأخذ القسم الأكبر من ربح المحصول. لا يمكن حل مشكلة الفقر والجوع إلا إذا تعلم الناس أن يعاملوا بعضهم بعضا ً بالعدل والإنصاف.

ولكن توجد طرق كثيرة يمكن للفقير أن يستخدمها من أجل تحسين غذائه بكلفة قليلة. وفي مقدمة هذا الكتاب (كلمات الى العاملات والعاملين في الرعاية الصحية)، نقترح عدة طرق للإكثار من إنتاج الطعام, ومنها تحسين استغلال الأرض كزراعة المحاصيل بالتناوب، وتحسين طرق الري، وتربية السمك والنحل, وتحسين طرق تخزين الحبوب، وزراعة الحدائق المنزلية، والاهتمام بصناعة الأغذية المنزلية / "المؤونة" (مثل تجفيف الخضر والفاكهة وصناعة المربيات والمخللات والطرشي . . .) . إذا تعاون الأهالي أو مجموعة عائلات وتكاتفوا معا ً لإنجاز أحد هذه المشاريع فإن مستوى التغذية سيرتفع.

ومن المعروف أنه لا يمكن لقطعة صغيرة من الأرض أن تقدم الغذاء إلا لعدد صغير من الناس. ويرى بعض الناس أنه حين تكون الأرض محدودة والموارد الأخرى محدودة أيضا ً، يكون من الحكمة والعقل أن يخطط الإنسان مسبقا ً، فلا ينجب من الأطفال إلا العدد الذي يستطيع إطعامه بشكل جيد. ولكن بالنسبة إلى العديد من العائلات الفقيرة، فإن كثرة الأطفال ضرورة اقتصادية. إذ غالبا ً ما ينضم الولد في عمر 10 - 12 سنة إلى القوة العاملة لينتج أكثر مما يكلف أهله. وبمعنى آخر فإن عدم وجود الضمان الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع يدفع الناس إلى إنجاب المزيد من الأطفال. ولا تكمن الإجابة عن موضوع التوازن بين الناس والأرض في خلق العائلات الصغيرة بل في إعادة توزيع الأرض بشكل عادل ودفع الأجور المناسبة وأخذ خطوات فعلية لمحاربة الفقر. عندها فقط يتقبل الناس أن تكون الأسرة صغيرة ويأملون في استمرار التوازن بين الناس والأرض (راجع الفصل 23 من: "دليل العمل الصحي فى التعلّم والتدريب").

ومن الضروري أن نستخدم المال بحكمة عندما تكون كميته محددة. وهذا يعني التعاون والنظر الى المستقبل. فلا ينفق رب الأسرة ماله القليل على شراء الدخان أو القات بدلا ً من شراء الطعام المغذي أو الدجاج (الذي يعطي بيضا ً) أو على ما يمكن أن يحسن صحة العائلة. ويشتري بعض الأهالي السكريات والمشروبات الغازية الفوارة (الكازوز) لأطفالهم بدلا ً من استخدام المبلغ نفسه لشراء البيض أو الحليب (اللبن) أو الأطعمة الأخرى المغذية. ناقشوا الموضوع مع الأهالي وابحثوا معهم عن الحلول.

إذا كنتم تريدون الصحة والعافية لأطفالكم, ولم يكن لديكم إلا القليل من النقود، فالأفضل أن تشتروا لهم البيض أو الطعام المغذي، بدلا ً من شراء المشروبات الغازية.

أكل أفض بكلفة قليلة
يأكل العديد من الناس في العالم اليوم المأكولات النشوية والتي تملا ً المعدة دون إضافة الأطعمة المساعدة والتي تؤمن الطاقة وبناء الجسم وحمايته. أحد أسباب ذلك هو ارتفاع ثمن الأطعمة التي تبني الجسم. وخاصة تلك المشتقة من الحيوانات كالحليب واللحم.

لا يستطيع معظم الناس دفع كلفة الأطعمة الحيوانية. والحيوانات تتطلب مساحة أرض أكبر من كمية الغذاء التي تنتجها (تعطي البقرة الواحدة 200 كلغ من اللحم، أي ما يساوي 500 وجبة طعام في حين يمكن تأمين 18000 وجبة للناس من كمية الحبوب التي تستهلكها البقرة الواحدة!). ويمكن أن يكون الناس أصحاء إذا هم زرعوا أو اشتروا الأطعمة النباتية التي تبني الجسم مثل الحنطة والفاصوليا واللوبيا والعدس والحمص والفول والبذور الزيتية والمكسرات إلى جانب "طعامهم الأساسي" (كالرزأو الخبزأو الكسكس).

يمكن أن يكون الناس أصحاء وأقوياء حتى ولو كان مصدر معظم البروتنات والأطعمة المساعدة الأخرى نباتيا ً.

أمل إذا توافرت البروتينات الحيوانية (كالسمك والألبان والأجبان والبيض والفراخ) فيمكن إضافة بعضها إلى الواجبات.

حاولوا أن تنوعوا الأطعمة النباتية, وألا تكتفوا بنوع واحد أو اثنين منها, فالتنوع يلبي حاجات الجسم من البروتينات المختلفة والفيتامينات والمعادن بشكل أفضل, كما ان إضافة الخضر إليها يجعلها تشكل وجبة متوازنة ومغذية. ويعرف الناس في بلادنا قيمة التنوع في الأغذية، إذ نجد الوجبات التالية: في مصر: الكشري حيث يجتمع العدس مع المعكرونة والرز والصلصة والبصل. وفي بلاد الشام: المجدرة والمدردرة: عدس ورز (أو برغل) + بصل,
والمخلوطة: حمص + برغل + قمح + فاصوليا + عدس + بصل. وفي بلدان المغرب العربي: الكسكسي دون علوش: كسكس + حمص + بطاطا + جزر. والمقرونة: معكرو نة + حمص.

اقتراحات أخرى للحصول على بروتينات وفيتامينات ومواد معدنية بكلفة قليلة:
1- لبن / حليب الأم ( ونقصد به حليب أو لبن الصدر. واستخدمنا التعبيرين لنغطي التعابير الواردة في المنطقة العربية. فما يعرف بلبن الأم في مصر هو ذاته حليب الأم في بلاد الشام ): إنه أكمل وأصح غذاء للرضيع. فعندما تأكل الأم كميات كافية من البروتينات النباتية فإنها تحولها إلى الغذاء الكامل للرضيع, أي حليب الصدر. الرضاعة نعمة للأم وطفلها.

2- البيض (العظم) والدجاج (الفراخ): البيض في كثير من بلدان العالم مع البروتين الأرخص والأفضل من بين البروتينات الحيوانية الأخرى. ويمكن مزج البيض مع طعام الطفل أثناء مرحلة الفطام, أو استعماله إلى جانب لبن الأم مع نمو الطفل.

يبقى البيض النيء في حالة سليمة مدة 10 أيام، وتطول المدة بعد سلقه. ويمكن تقديم قشر البيض (بعد غليه وطحنه جيدا ً وخلطه مع الطعام) إلى المرأة الحامل التي تعاني تشنجا ً في العضلات أو قروح أو تخلخلا ً في الأسنان بسبب نقص الكلس (الكالسيوم).

ويكون الدجاج في العادة قليل الكلفة, خصوصا ً إذا كانت العائلة تربي الدجاج بنفسها.

3- الكبد والقلب والكلى (الكلاوي) والطحال والأسماك (الحوت): كل هذه الأطعمة غنية جدا ً بالبروتينات والفيتامينات والحديد (اللازم لمعالجة فقر الدم). وقد تكون أرخص ثمنا ً من اللحم. ويمكن أن يكون السمك أيضا ً أقل كلفة من اللحم، في حين أنه كاللحم مفيد وغني بالبروتينات، فضلا ً عن أنه يحتوي على مادة اليود إذا كان مصدره البحر.

4- الفاصوليا والعدس والفول وغيرها من البقول: هذه كلها قليلة الثمن ولكنها غنية بالبروتينات. وكمية الفيتامينات تكون فيها أعلى قبل تقشيرها. وتزداد كمية الفيتامينات فيها إذا برعمت (شطأت) قبل طبخها. الفاصوليا يعكن أن تشكل طعاما ً مغذيا ً للأطفال بعد طبخها جيدا ً وهرسها (راجع ص ك 12).
إن الفاصوليا والبازيلاء والبقول (كالحمص والعدس والفول) ليست فقط قليلة الكلفة, بل ان زراعتها تزيد خصوبة التربة وتحسنها للزراعة فيما بعد. لذلك فإن تنويع المحاصيل فكرة جيدة.

5- أوراق الخضر الداكنة: تحتوي الخضر ذات اللون الأخضر الداكن على نسبة من البروتين وبعض الحديد وكثيرا ً من الفيتامين "آ". ومنها السبانخ والملوخية والخس وأوراق. الفاصوليا واللوبياء والقرع والكوسا (الشجر). وهي مغذية ويمكن تجفيفها في موسمها وطبخها وخلطها مع غذاء الطفل الصغير لزيادة البروتين والفيتامينات فيه.
ملاحظة: ان الخضر التي يكون لون أوراقها أخضر فاتحا ً، مثل الخس المستورد والقثاء، فيها كمية قليلة جدا ً من البروتين أو الفيتامينات. ونظرا ً لقلّه قيمتها الغذائية ينصح بتبديل زراعتها بالخضر الداكنة, عند الإمكان.

6- الخبز "العيش" الأسمر والكسكسي الأسمر: في الخبز الأسمر والكسكسي الأسمر كمية من الفيتامينات أكبر من تلك الموجودة في الخبز والكسكسي الأبيض. وهو غذاء صحي. وتساعد الألياف الموجودة فيه على الهضم وتمنع الإمساك وتقلل من احتمال الإصابة بسرطان الامعاء. وفي حالة عدم توفر الخبز الأسمر يمكن إضافة بعض النخالة (وهي قليلة الكلفة) إلى الطحين الأبيض.

7- النقع في الكلس: ينقه الناس في أميركا الجنوبية الذرة الناشفة في الكلس (الجير) قبل طحنها، لأن ذلك يجعلها غنية بالكالسيوم. والزيتون المكبوس بالكلس يزيد الكالسيوم في الغذاء أيضا ً.

8 الرز والقمح والحبوب الأخرى: تزداد فائدة هذه الأغذية وترتفع قيمتها الغذائية إذا حافظنا على قشرتها في أثناء طحنها. وينصح بطحنها طحنا ً معتدلا ً لأنه يحافظ على الفيتامينات فيما أكثر من الطحن الشديد.

9- طبخ معتدل وقليل من الماء: تطبخ الخضر والفاكهة وعموم المأكولات طبخا ً معتدلا ً مع قليل من الماء. وينبغي عدم المبالغة في طبخها لمدة طويلة فقد يؤدي ذلك إلى خسارة في الفيتامينات والبروتينات. ويفيد استعمال ماء السلق للشرب أو لصنع الحساء (الشوربة).
حاولوا أن تطبخوا الخضر وهي طازجة وفي موسمها، لأن الخضر الذابلة تفقد جزءا ً كبيرا ً من قيمتها الغذائية. وتكون فائدة الخضر والفاكهة أكبر مع قشورها.

10- الفواكه البرية: كثير من الفواكه البرية (مثل التوت والثمرة اللبية) يكون غنيا ً بالفيتامين (ج /G ) وبالسكر الطبيعي. وهي تشكل مصدرا ً مكملا ً من الغذاء والفيتامينات (ولكن تأكدوا من تمييز الفواكه السامة في منطقتكم!)

11- طبخ الحديد: في الأماكن التي ينتشر فيها فقر الدم (الأنيميا) ويصعب معالجته، من المفيد طبخ الطعام في أوعية مصنوعة من الحديد, أو وضع قطعة من الحديد مع الطبخ في الوعاء، فيتسرب الحديد منها إلى الطعام المطبوخ.


كتاب الصحة للجميع

اسم المستخدم