عادات أخرى تؤثر في الصحة

بعض العادات التي يتبعها الناس تؤذي صحتهم، وقد تدمر سعادتهم وسعادة عائلتهم. يمكن تفادي الكثير من هذه العادات أو تغييرها، وتكون أول خطوة في ذلك هي إدراك الناس أهمية الابتعاد عنها أو تغييرها، وايمانهم بأن لديهم القدرة على ذلك. من هذه العادات: شرب الخمر، والتدخين, والمخدرات.

شرب الخمر
يسبب شرب الخمور الكثير من المآسي للأسرة كلها. وربما يرى البعض أن القليل منها من وقت إلى آخر غير ضار، ولكن شرب القليل قد يقود إلى شرب الكثير وربما إلى الإدمان. ويؤدي الإكثار من الشرب في أنحاء كثيرة من العالم إلى خلق مشكلات صحية ليس للشارب وحده, بل حتى لأولئك الذين لا يشربون. فالإفراط لا يؤذي صاحبه فقط (انظر الأمراض التي يتعرض لها المدمن. مثل تشمع الكبد. ص 328، والتهاب الكبد ص 172) بل قد يصل إلى جميع أفراد عائلته ومجتمعه بطرق كثيرة, والإفراط أو السكر يفقد الانسان اتزانه وقدرته على الحكم على الأمور بشكل عاقل وحكيم. كما يفقده احترامه لنفسه واحترام الآخرين له. وحين يصحو فهو يشعر بالتعاسة والضياع والميل للعنف، مما يؤثر حتى في أقرب الناس إليه.

كم من الآباء يصرفون آخر قروشهم على شرب الكحول في حين ينام أطفالهم جياعا ً؟ وكم من الأمراض تنتج عن هدر المال على الخمر بدلا ً من إنفاقه على تحسين معيشة العائلة؟ وكم من الناس يشربون كأسا ً وراء كأس لكي "ينسوا" الأذى الذي ألحقوه بأحبائهم؟!

عندما يدرك الرجل أن الكحول تؤذي صحة أفراد عائلته وتقضي على سعادتهم فإن عليه، أولا ً، أن يقر بأن "الشرب" مشكلة. عليه أن يكون صادقا ً تجاه نفسه وتجاه الآخرين. ويمتلك البعض القدرة على اتخاذ قرار بالتوقف عن "الشرب" ولكن كثيرا ً ما يحتاج المدمن إلى المساعدة والدعم من جانب عائلته وأصدقائه ومن جانب أشخاص آخرين ممن يعلمون صعوبة التخلص من هذه العادة. وكثيرا ً ما يكون الانسان الذي كان مدمنا ً ثم توقف عن الشرب أنسب الناس لمساعدة غيره على أن ينقذ نفسه - كما فعل هو.

إن تعاطي الخمور ليس مشكلة فردية بقدر ما هو مشكلة تخص المجتمع ككل. والمجتمع الذي يدرك هذا الجانب، بإمكانه أن يقدم الكثير من أجل تشجيع أولئك الراغبين في التخلص من "الشرب". فإذا كنت ممن يواجهون مثل هذه المشكلة في قريتك أو حيك، فبإمكانك أن تساعد على تنظيم لقاء حول المشكلة وتقرير الخطوات الملائمة لحلها. ولمزيد من المعلومات، راجع الفصلين 5و27 من "دليل العمل الصحي في التعلم والتدريب".

من الممكن حل الكثير من المشكلات عندما يلتقي الناس ويعملون معا ً، وتساعدون.

التدخين
يصيب التدخين صحة المدخن وصحة أفراد عائلته بأضرار كثيرة. والناس الذين يتواجدون مع المدخنين يتأثرون بالدخان كذلك (وهذا ما يعرف بالتدخين السلبي). ومن الأضرار التي يسببها التدخين:
1- يزيد التدخين خطر الإصابة بسرطان الرئة والشفاه (ويزداد خطر الموت بالسرطان مع زيادة التدخين).

2- يسبب التدخين أمراضا ً خطرة في الرئة والتهابات مزمنة في القصبة الهوائية، كما يسبب الإمفيزيما (مما يفاقم حال الشخص المصاب بالأزمة أو الذي عانى الإمفزيما سابقا ً).
3- قد يسبب التدخين قرحة المعدة أو أنه يزيدها سوء).
4. يكون أطفال المدخنين في العادة معرضين للإصابة بالالتهاب الرئوي وغيره من أمراض الجهاز التنفسي أكثر من أطفال غير المدخنين.
5- يزيد التدخين احتمال حدوث أمراض القلب ونوباته.
6- يكون مولود المرأة التي دخنت في أثناء الحمل أصغر حجما ً ويكون نموه أبطأ من مولود الأم غير المدخنة.
7- إن المدخنين من الآباء والمعلمين و العاملين الصحيين يقدمون قدوة غير صالحة للأطفال والصغار الذين يزداد احتمال أن يقلدوهم.
8- وفوق ذلك كله، فالتدخين يكلف مالا ً. وقد يبدو الثمن الذي يدفعه المدخن قليلا ً، لكن القرش يجر القرش. ويبلغ ما يصرفه المدخن الفقير على التدخين في البلدان الفقيرة أكثر من متوسط ما يصرفه بلده على الرعاية الصحية بالنسبة للفرد الواحد. فلو أن هذه الأموال صرفت على تحسين الأكل، لتحسنت صحة الأطفال والعائلات بمجملها.

إن على كل من يهتم بصحة الآخرين أن يمتنع عن التدخين وأن يشجع الآخرين على الامتناع عنه أو التخفف منه.

المشروبات الغازية (الكولا, الصودا)
يزداد الطلب على هذه المشروبات في عديد من البلدان. وكثيرا ً ما يشربها الناس بدلا ً من الماء! ونجد أمهات فقيرات يشترين المشروبات الغازية لأطفالهن المصابين بسوء تغذية بدلا ً من استخدام المال المخصص لشراء بيضتين أو أطعمة مغذية أخرى.

لا يوجد في المشروبات الغازية قيمة أو فائدة غذائية سوى في احتوائها على السكر. وهي باهظة الكلفة إذا اعتبرنا المبلغ الذي ندفعه مقابل كمية السكر الموجودة فيها! ويصاب الأطفال الذين يكثرون من تناول المشروبات الغازية بتسوس وتلف في الأسنان في عمر مبكر. والمشروبات الغازية ضارة بشكل خاص بالأشخاص الذين يعانون من الحموضة أو قرحة المعدة.

إن العصير الطازج والطبيعي والمستخلص من الفاكهة أرخص وأكثر نفعا ً من المشروبات الغازية
لا تعودوا أطفالكم على المشروبات الغازية.


كتاب الصحة للجميع

اسم المستخدم