الجذام (مرض هانسن)

الجذام مرض مزمن يتطور ببطء شديد، على امتداد عدة سنوات في أغلب الأحوال. ولا ينتقل الجذام بسهولة من شخص إلى آخر. وهو ينتقل من الأشخاص المصابين والذين لا يتلقون المعالجة إلى الأشخاص الذين تكون مناعتهم للمرض منخفضة. وسبب الجذام بكتيريا خاصة تشبه بكتيريا السل. ويمكن أن تمتد الفترة بين الإصابة بالبكتيريا وظهور علامات المرض إلى 5 أو 15 سنة، لأن بكتيريا الجذام هي الأبطأ في النمو من بين جميع أنواع البكتيريا المعروفة حتى الآن. وفي المناطق التي يشيع فيها الجذام، يجب فحص الأطفال مرة كل 6 إلى 12 شهرا ً وخاصة الأطفال الذين يعيشون مع الأشخاص المصابين بالجذام.

العلامات: يسبب الجذام مشكلات مختلفة في الجلد، ويؤدي إلى فقدان الإحساس في اليدين والقدمين، والى شلل فيها.

غالبا ً ما تكون أولى علامات الجذام ظهور بقعة على الجلد تكبر مساحتها بصورة بطيئة ولا يصاحبها حكاك أو ألم. وقد يكون الإحساس داخل البقعة في البداية طبيعيا ً. راقبوها بحذر. فإذا غاب لإحساس فيها أو خف (انظر ص 38) فهذا في الغالب دليل على الإصابة بالجذام.

أما العلامات اللاحقة فتختلف من شخص إلى آخر بسبب مناعة الناس الطبيعية للجذام. راقبوا العلامات التالية:
- خدر أو فقدان الإحساس في اليدين والقدمين، أو تشوه أو فقدان الإحساس في بقع الجلد.
- ضعف بسيط أو تشوه في اليدين والقدمين.
- انتفاخ الأعصاب التي تشكل خيوط سميكة تحت الجلد. وهذه قد تؤلم وقد لا تؤلم عند الضغط عليها.

علامات الحالة المتطورة يمكن أن تشمل:

 

علاج الجذام:
الجذام قابل للشفاء، في العادة، بشرط تناول الدواء لمدة سنوات. وخير الأدوية هو "السلفون" (دابسون) وخاصة إذا مزج مع الريفامبين والكلوفازيين (ص 364 - 365). وإذا أدى استعمال الدواء إلى حدوث "ردة فعل لجذام", أو "لليبرا" (وهي ارتفاع في الحرارة وطفرة وألم في الأيدي والأقدام، وربما انتفاخ فيها، أو عطل في العين) أو إذا ساءت حال المصاب بعد استعمال الدواء، فلا توقفوه بل واصلوا أخذ الدواء، ولكن اطلبوا المساعدة الطبية.

منع الضرر عن الأيدي والأقدام والعيون:
إن القروح والالتهابات الكبيرة، وخسارة الأيدي والأقدام عند المصاب بالجذام ليست نتيجة المرض نفسه، بل يمكن تجنبها. إنها ناتجة عن فقدان الحس في هذه الأجزاء مما يجعل الشخص يهمل حمايتها من أي إصابة أو أذى. مثلا ً: إذا سار شخص يتمتع بإحساس طبيعي مسافة طويلة وبدأ يشعر بخدوش أو قروح فإنه يشعر بالألم ويتوقف عن السير أو يعرج، والعرج يساعد على منع حدوث مزيد من الأذى:

أما الإنسان المصاب بالجذام فإنه لا يشعر بالألم,
لذلك فهو يواصل سيره فيتحول الخدش أو القرحة البسيطة إلى قرحة مفتوحة في قدمه.
ولأن قدمه لا تؤلمه فإنه يهمل القرح فيها ولا يعالجها. وهكذا ينتقل الالتهاب إلى العظم ويبدأ بإتلافه.
ومع مرور الوقت يتلف العظم ويزداد تشوه القدم. في ما يلي خطوات تساعد على منع التشوهات:

1. يجب حماية الأيدي والأقدام من الأشياء التي يمكن أن تجرحها أو تسبب فيها رضوضا ً، أو قروحا ً، أو حروقا ً.
- لا تمشوا حفاة وخصوصا ً في الأماكن التي فيها شوك أو حجارة حادة. إلبسوا صنادل أو أحذية وضعوا فيها بطانة من قماش ناعم لحماية الأقدام.



- استعملوا قفازات في أثناء العمل أو عند طهو الطعام، ولا تمسكوا بتاتا ً أي شيء يمكن أن يكون ساخنا ً إلا بعد لبس قفاز سميك أو لف اليد بقطعة قماش. وعليكم، إن أمكن، أن تتفادوا العمل الذي يشمل استعمال أشياء حادة أو ساخنة. ولا تدخنوا.

2. افحصوا اليدين والقدمين بعناية في نهاية كل يوم (كرروا الفحص خلال النهار إذا كنتم تعملون عملا ً شاقا ً أو تسيرون مسافات طويلة)، ويمكنكم أن تطلبوا من شخص أخر أن يفحصها: فتشوا عن أي جروح أو رضوض أو شوك فيها. كذلك فتشوا عن أي بقع أو أماكن في القدمين واليدين قد تكون حمراء أو متورمة أو تظهر فيها بدايات قروح. فإذا اكتشفتم أيا ً من هذه العلامات، فعليكم أن تريحوا اليدين أو القدمين حتى يعود الجلد إلى حالته الطبيعية تماما ً. بهذه الطريقة يمكن أن تصبح الأطراف أقسى وأقوى بدلا ً من أن تكون متشققة وخشنة، وهذا يساعد على تجنب القروح.

3. إذا ظهر تقرّح مفتوح أو كان التقرح على وشك أن ينفتح، فعليكم أن تحافظوا على نظافة مكان القرحة وأن ترتاحوا حتى تشفى تماما ً. ويجب الحرص على عدم تعرض مكان القرحة نفسه للأذى مرة أخرى.

4. احموا العينين. إن معظم الضرر الذي يحدث للعين سببه عدم الرمش الناتج عن ضعف الإحساس أو فقدانه. أغمضوا الجفنين تكرار. لكي تبقى العين رطبة ونظيفة. في حال عدم التمكن من الرمش بشكل جيد، اغمضوا العينين بإحكام أثناء النهار وبخاصة عندما تهب الريح أو الغبار. إلبسوا نظارات واقية ذات جوانب. ويفيدكم اعتمار قبعة تحميكم من أشعة الشمس. حافظوا على نظافة العينين وأبعدوا الذباب عنهما.

إذا اتبعتم هذه الإرشادات وبدأتم المعالجة باكرا ً، فإن من الممكن منع معظم التشوهات التي تصحب الجذام.
ولمزيد من المعلومات راجعوا الفصل 26 من كتاب "رعاية الأطفال المعوقين" (انظروا المراجع في آخر هذا الكتاب).


كتاب الصحة للجميع

اسم المستخدم