مقدمة الطبعة المنقحة

مقدمة الطبعة المنقحة

"تدريب الدايات" هو الطبعة المنقحة من الطبعة الأصلية الصادرة في عام 1980. وقد أعيدت طباعة النص الأصلي للكتاب، ونتيجة لاستمرار الإقبال على شرائه, فقد عملنا على مراجعة النص الأصلي وتحسين أسلوب عرضه.

لا يشكل الكتاب بديلا ً لكتيبات القبالة المتوافرة بصورة واسعة. فهو عبارة عن كتيب للمدربات ويمكن أن يؤدي إلى ممارسة عملية ناجحة. وقد نشأ جزئيا ً. عن برنامج بدأه في اليمن (الشمالي) في منتصف السبعينات القسم الخارجي في المعهد الكاثوليكي للعلاقات الدولية تحت إشراف برنامج المتطوعين البريطاني. كان معدل الوفيات في المواليد والأمهات مرتفعا ً في ذلك الوقت، ولم يكن هناك في اليمن أكثر من عشرين قابلة مدربة تدريبا ً رسميا ً. ومن ناحية أخرى فإن أنواع الأمراض المتفشية أظهرت أنه يمكن أن تساهم الزيادة في عدد الدايات في مجابهة العديد من المشكلات، حيث يمكن التقليل من عدد الإصابات برفع مستوى النظافة، والرضاعة الطبيعية، والتحصين، والغذاء الصحي.

تعرض الدورة المفصلة في هذا الدليل برنامجا ً تدريبيا ً للدايات يكون على صلة بالمشكلات اليومية التي عليهن مواجهتها. يشكل الجزء الأكبر من الدورة تدريب في الصحة الوقائية, وتعريف الأمهات بالغذاء الصحي, والصحة العامة، ومعالجة الرضاعة الطبيعية وأساليبها من ناحية حماية الطفل من الإصابة بالعديد من الأمراض, مقابل الوفيات الناتجة عن الرضاعة "بالرضاعات" بين الأطفال الرضع.

يقدم الكتاب برهانا ً على أن الأمية لا تمثل عائقا ً حقيقيا ً أمام التعلم، كما يقترح إعادة النظر في طرق التدريس.

يقول أن على المدربات أ ن ينظرن إلى الأمور من خلال عيون المرأة المحلية,وليس من خلال الشرائح والرسومات البيانية والتي يمكن أن تؤدي إلى الإلتباس لدى أناس لم يتعودوا استخدام الكتب والنماذج والقصص, عليهن أن يستخدمن أمثلة من الحياة الواقعية.

حاجة الدايات الفعلية إلى المعلومات الجديدة للدايات لتنفيذ أعمالهن بفاعلية أكثر تجعلهن أقرب إلى المتلقّي الناقد. وستكشف المدربات أن أمامهن الكثير من المعرفة التي يجب الإلمام بها من مصادر المعرفة التجريبية الواسعة، وفي أغلب الأحيان تكون التجربة الواقعية التي يخضنها مختلفة عن النظريات والخبرات التي تنقلها الكتب أيا ً كانت.

إن نهر الرعاية الصحية الأولية الموضح في هذا الكتاب قد أثبت فعاليته ليس فقط في اليمن بل في عدد من البلدان النامية الأخرى مثل الهند ونيكاراجوا وزمبابوي وغيرها. وقد برهن على جودة نظام الدايات.

يتم إختيار الدايات من بين نساء القرية، اللواتي يشعرن بالإنتماء لمجتمع تلك القرية واللواتي يبقين فيها بعد انتهاء التدريب وهن يفعلن ذلك ليس من أجل المادة ولا المركز ولكن بدافع إنساني. وتمثل الدايات الوسيلة العملية الممكنة الوحيدة في المناطق الريفية وكذلك في بعض المناطق الحضرية لتوفير خدمات القبالة في الكثير من بلدان العالم الثالث.

بموجب نظام الدايات تقدم نساء خدمات للنساء في بيوتهن وفي أمان. وتحظى الدايات عموه باحترام وتقدير المجتمع الذي يعشن فيه. ومن يعملن بمثابة عامل الصحة بالنسبة للام والطفل ويمكن ان يكون لهن تأثير عظيم على صحة المجتمعات.

لا تقتصر فائدة الدايات بالنسبة للمجتمعات على تحسين الرعاية الصحية فقط حيث أن تدريب الدايات جزء من عملية أساسية لأي جهود تنموية حقيقية يتم توعية المجتمعات بموجبها حول المهارات والمصادر المحلية وكيفية توسيعها والتحكم في أوجه الحياة المختلفة. ولعل فائدة هذه العملية أكبر من أن تقاس في أي برنامج تنموي وطني حيث تعمل على تطوير وضع المرأة وترقية كفاءاتها حيثما تعاني المرأة في معظم الأحيان من التقليل من شأنها وتضييق دورها في المشاركة في حياة المجتمع والأمة.

ثبت أن لهذا الكتاب فائدة كبيرة بالنسبة للعاملات والعاملين الصحيين، في أنحاء كثيرة من العالم. وقد أوضحت ذلك مجلة صحية رائدة حيث أشادت بالطبعة الأولى منه. هذا وقد تسارعت الطلبات وتزايدت من مختلف أنحاء العالم مما جعل إعادة الطبع ضرورية. كما تم إصدار طبعة برازيلية، وفي هذه الطبعة الجديدة تم تصحيح النص وتوضيحه وأعدنا النظر في إخراجه لتسهيل استعماله.

م.و.