الأطفال المعقون عقلياً ، أو الصم ، أو المشوهون خلقياً

يولد الطفل في بعض الأحيان وقد فقد سمعه أو متخلف من الناحية العقلية ، أو مصاباً بمشكلة خلقية (خطأ ما في جزء من أجزاء جسمه ). وكثيراً ما لا يوجد أي تفسير لذلك ، ولا يمكن لوم أي انسان على ذلك ،وغالباً ما يبدو أن الأمر حدث بالصدفة.
إلا أن هناك أموراً تزيد من احتمال حدوث مثل هذه الإعاقات. بالمقابل ، من الممكن التخفيف من حدوث هذه المشكلات إذا اتبع الأهل احتياطات محددة :
1- نقص الطعام المغذي في فترة الحمل قد يسبب البطء في التفكير أو إعاقات خلقية أخرى عند الوليد. لضمان أطفال أصحاء عند الولادة على الحامل أن تتناول طعاماً مغذية.
2- النقص في مادة اليود في غذاء الحامل قد يسبب لجنينها حالة الكريتينيه (وتعرف بالفدامة أو بعيو أو حالة غرامة). في هذه الحال يكون وجه المولود منتفخاً وتبدو عليه "البلادة " وقد تبقى بشرته وعيناه صفراء اللون مدة طويلة بعد ولادته ، ويتدلى لسانه من فمه ، وقد يكسو الشعر جبينه. ويكون هذا الطفل ضعيف ، قليل الأكل. يصرخ قليلاً وينام كثيراً وقد يعاني من الإمساك. إنه معاق ، وقد يكون أصماً ويتأخر مشيه أو نطقه مقارنة بالطفل صحيح الجسم.

لمنع الكريتينية يجب أن تستعمل الحامل الملح الممزوج باليود بدلاً من الملح العادي.
عند الاشتباه بإصابة المولود بهذه الحال يجب أخذه إلى طبيب أو عامل صحي حالاً. كلما أسرعنا في إعطائه الدواء الخاص (هرمون الدرقية) كلما ازدادت فرصته في أن يكون سوياً.
3- التدخين والمشروبات الروحية بكثرة أثناء الحمل يمكن أن تجعل بسم الجنين صغيراً عند ولادته ، أو تسبب له مشكلات أخرى. لا تشربي الكحول ولاتدخني ، وخصوصاً أثناء الحمل.
4- المرأة التي تجاوزت الخامسة والثلاثين من العمر يزداد احتمال إنجابها مولوداً يعاني من مشاكل. وتحدث متلازمة دون (تثلث الصبغية 21 ، "المنغولية ") للأطفال الذين تكون أمهاتهم أكبر سناً في حالات كثيرة. وتشبه المنغولية حالة الكريتنية بعض الشيء.
من الحكمة أن يشمل تخطيط الأسرة التوقف عن الإنجاب أطفال بعد سن الخامسة والثلاثين. إن الحمل بعد سن الخامسة والثلاثين يستدعي إجراء فحوص خاصة (فصل 20).
5- هناك الكثيرمن الأدوية التي تؤذي الجنين في أثناء تكونه في بطن أمه وبخاصة في الأشهر الثلاثة الأولى. يجب أن يكون استعمال الأدوية أثناء الحمل محدوداً جداً وأن يقتصرعلى الأدوية الآمنة.
6- عندما تربط الوالدين قرابة الدم (أبناء العم مثلاً) يكثر احتمال ولادة أطفال مشوهين أو معوقين مقارنة مع الوالدين الذين لا توجد قرابة بينهما. ومن المشاكل الشائعة : حول في العيون ، أو إصبع زائد في اليد أوالقدم ، أو اعوجاج في القدمين أو شق في الشفة.

للتخفيف من احتمال حدوث هذه المشكلات وغيرها ينبغي تجنب زواج الأقارب قرابة شديدة. وفي حال وجود أكثر من طفل واحد يعاني من مشكلات خلقية ، فالواجب التفكير في عدم إنجاب مزيد من الأطفال (راجعوا الفصل 20 عن تنظيم الأسرة).
إذا رزقتم بمولود يعاني مشكلة خلقية فخذوه إلى أقرب مركز صحي . في كثير من الحالات يمكن مساعدة لطفل بطريقة أو بأخرى :
- حول العيون
- أصبع صغيرة زائدة في اليد أو القدم بدون عظم : نربط خيطاً حولها ونشد الخيط بقوة ، ستجف الأصبع وتسقط من تلقاء نفسها. وإذا كانت الاصبع كبيرة نسبياً. أو إذا كان فيها بعض العظام يمكننا أن نبقيها أو نتخلص منها بالجراحة.

- قدمها المولود ملويتان نحو الداخل أو إن شكلهما غير عادي (كلبزة القدم أو قدم مدبسة / نبوتية ) : نحاول أن نعيدهما إلى وضعهما الطبيعي عن طريق التمارين . إذا نجحت المحاولة بسهولة نعيد الكرة عدة مرات في اليوم إلى أن تعود القدمان تدريجياً إلى وضعهما الطبيعي.
أما في حال عدم النجاح في ثني قدمي الطفل وإعادتهما إلى وضعهما الطبيعي ، فنأخذ الطفل فوراً إلى المركز الطبي حيث توضع قدماه في قالب خاص. للحصول على أفضل النتائج يجب معالجة الطفل في غضون أول يومين بعد ولادته.

- شفة الطفل العليا مشطورة (الشفة الأرنبية أو الشفة المشقوقة ) أو سقف حلقه الأعلى منقسم (الحنك الأفلح ) : في هذه الحالة يستصعب المولود الرضاعة. لذا علينا أن نعطيه
اللبن / الحليب بالملعقة أو القطارة. إن جراحة الشفة أو الفم يمكن أن تعيد الطفل إلى حاله الطبيعية. وأفضل وقت لإجراء العملية الجراحية للشفة هو ما بين الشهرين الرابع والسادس ، وفي الشهر الثامن عشر لسقف الحلق.

7- في بعض الأحيان ، تسبب الصعوبات أثناء الولادة تلف في الدماغ ، وينتج عن ذلك مولود متشنج ومعرض
للإصابة بالنوبات. ويزداد احتمال حصول مثل هذه المشكلة إذا تأخر تنفس الطفل عند ولادته أو كانت القابلة (الداية أو مساعد الولادة ) قد حقنت الأم بأحد أدوية الأوكسيتوسيكات (أدوية تستخدم لتسريع الطلق) قبل ولادة الطفل.
يجب اختيار القابلة بدقة وعدم السماح لها باستعمال أدوية الأوكسيتوسيكات قبل ولادة الطفل.
للمزيد من المعلومات عن ولادة الأطفال بمشكلات خلقية يمكنكم مراجعة دليل : "رعاية الأطفال المعوقين" ، الفصل 12، (انظروا المراجع في آخر هذا الكتاب ).

الشلل الدماغي: الطفل المتشنج
عضلات الملفل المتشنج المصاب بالشلل الدماغي (سيربرال مالسي) تكون مشدودة ومتصلبة ، وتكون قدرته على التحكم بها ضعيفة . وقد يلتوي وجه الطفل أو عنقه أو جسده ، وقد تكون حركاته ارتجاجية أو نخعية . وفي أغلب الحالات تكون العضلات المشدودة في الساقين هي سبب تقاطع الساقين كالمقص.

يمكن أن يبدو الطفل طبيعياً عند الولادة أو حتى بديناً. ويبدأ التصلب عندما يكبر أكثر. ولكن لا يكون الطفل بطيئاً عقلياً بالضرورة.
التلف في الدماغ الذي يسبب الشلل الدماغي كثيراً ما ينتج عند الولادة (عندما لا يتنفس المولود بالسرعة الكافية ) أو عن التهاب السحايا في مرحلة الطفولة المبكرة.
لا يوجد دواء لتلف الدماغ الذي يسبب تشنج الطفل. ولكن الطفل يكون في حاجة إلى رعاية خاصة. ويمكن لمساعدة على منع تصلب عضلات الساقين أو الأقدام عن طريق تقويم عضلات الساقين أو القدمين وثنيها، ويتم ذلك ببطء شديد عدة مرات في اليوم.
نساعد الطفل على التدحرج ، والقعود، والوقوف ، وبعدها على المشي، إذا كان ذلك ممكنا. نشجعه على التفكير واستعمال جسده قدر الإمكان، وعلى التعلم ، حتى لو وجد صعوبة في النطق فقد يكون عقله سليماً، وقد يتعلم كثيراً من المهارات إذا اتيحت له الفرصة. ساعدوه على أن يساعد نفسه.
لمزيد من المعلومات من الشلل الدماغي يمكن مراجعة الفصل التاسع من دليل "رعاية الأطفال المعوقين ".
لمنع التختف العقلي أو التشويهات التي يتعرض لها الطفل عند الولادة ، يجب أن تتبع المرأة ما يلي:
1- حاولي أن تتجنبي الزواج من قريبك المباشر (ابن العم ، الخال ) ، خصوصاً إذا كثر التزاوج بين الأقارب فى العائلة.
2- أثناء الحمل : تناولي أكبر كمية ممكنة من الحبوب واللحم والبيض والفاكهة والخضر ومشتقات اللبن / الحليب.
3- استعملي الملح الممزوج باليود بدلاً من الملح العادي، وخاصة أثناء الحمل.
4- لا تدخني ولا تشربي المشروبات الروحية ، وخصوصاً أثناء الحمل.
5- تحاشي الأدوية أثناء الحمل ، استعملي الأدوية المعروفة بأمانها، وذلك عند الضرورة القصوى فقط.
6- اختاري القابلة (الداية ) بدقة ولا تسمحي لها أن تعطيك حقنة "الأ وكسيتوسيك " قبل ولادة الطفل.
7- أثناء الحمل: ابتعدي عن المصابين بالحصبة الألمانية.
8- لا تنجبي مزيداً من الأطفال إذا كان عندك أكثر من طفل مصاب بنفس العلة الخلقية (أنظري "تنظيم الأسرة ").
9- حاولي أن تتجنبي إنجاب مزيد من الأطفال بعد سن الخامسة والثلاثين.

الإعاقة في الشهور الأولى من الحياة

إن بعض الأطفال الذين يولدون في صحة جيدة لا ينمون نمواً سليماً. فعقولهم وأجسامهم تكون بطيئة النمو والتطور لأنهم لا ينالون ما يكفي من الطعام المغذي. ففي الشهور الأولى من العمر يكون نمو الدماغ أسرع من نمو الأعضاء الأخرى، لهذا السبب فإن تغذية المولود الجديد لها أهمية قصوى. ولبن حليب الأم هو خير غذاء للطفل.

فقر الدم المنجلي (الأنيميا المنجلية)
يولد بعض الأطفال وهم مصابون بفقر في الدم يسمى "المنجلي" أو "الأنيميا المنجلية ". وهذه حالة وراثية تنتقل من الأهل إلى الأطفال. وغالباً ما يجهل الأهل أنهم مصابون بها. يبدو الطفل سليماً في الشهور الستة الأولى من عمره، ثم تظهر عليه العلامات التالية :

العلامات:
- ارتفاع في الحرارة وكثرة البكاء.
- انتفاخ بين الحين والآخر قي القدمين والأصابع يستمر أسبوعاً أو اثنين.
- بطن كبير قاس بعض الشيء في قسمه العلوي.-
- فقر دم (أنيميا) واصفرار في العينين في بعض الحالات (الصفيرة).
- غالباً ما يمرض الطفل (سعال ، ملاريا، إسهال ).
- الطفل بنمو ببطء.
- قد يظهر نتوء عظمي في رأس الطفل عندما يبلغ عامه الثاني.

إن الملاريا وغيرها من الأمراض يمكن أن تسبب "أزمة الأنيميا المنجلية " مع ارتفاع في الحرارة وألم شديد في الساعدين والساقين أو البطن. عندها تزداد حدة الأنيميا. انتفاخ العظم قد ينز قيحاً، ويحتمل أن يتوفى الطفل.

المعالجة:
لا يوجد سبيل لتغيير الضعف في الدم. يجب حماية الأطفال من الملاريا والأمراض والالتهابات المعدية الأخرى التي قد تثير "أزمة الأنيميا المنجلية". خذي الطفل كل شهر وبانتظام إلى المركز الصحي للفحص وتناول الأدوية المطلوبة.
- الملاريا : يجب أن يأخذ الطفل أدوية الحماية من الملاريا في الأماكن التي تنتشر فيها. نضيف إلى تلك الأدوية الجرعة اليومية من حمض الفوليك اللازم لتقوية الدم. ليس من الضروري تناول أقراص الحديد (سلفات الحديد).
- الأمراض المعدية : يجب تطعيم الطفل ضد الحصبة والشاهوق والسل في أقرب وقت ممكن. خذي الطفل إلى العامل الصحي أو الطبيب في أسرع وقت ممكن. أما إذا أصيب بارتفاع في الحرارة ، أو السعال ، أو الإسهال ، أو التبويل بكثرة أو بأوجاع في البطن أو القدمين أو الساعدين ، فقد يكون في حاجة الى تناول مضادات حيوية. نعطيه الكثير من السوائل مع الأسيتامينوفين (البنادول ) لتخفيف ألم العظم.
- تجنب البرد : يجب أن يبقى الطفل دافئاً . نغطيه ببطانيات في الليل ، إذا لزم الأمر.
مساعدة الأطفال على التعلم

فيما الطفل يكبر فإنه يتعلم جزئياً مما نعلمه إياه. إن المعرفة والمهارات التي يتعلمها في الحضانة المدرسة قد تساعده وتزيد من قدرته على الفهم والإدراك والعمل فيما بعد. المدرسة الحسنة مهمة للطفل.
لكن الطفل يتعلم الكثير في البيت أو في محيطه أو في الحقل . إنه يتعلم بالمراقبة ، والإصغاء ، وتقليد ما يراه عند الآخرين . والطفل لا يتعلم مما يقوله الآخرون له بقدر ما يتعلم مما يرى ويفهم أفعال الآخرين . إن أهم الأشياء التي يتعلمها الطفل ، كالعطف ، وتحمل المسؤولية ، والمشاركة ، تأتي عن طريق إعطاء القدوة الصالحة.
ويتعلم الطفل من خلال المغامرة. يلزمه أن يتعلم كيف يقوم ببعض الأعمال بنفسه حتى ولو أخطأ. عندما يكون الطفل صغير. للغاية فعلينا أن نحميه من الأخطار، ولكن عندما يكبر علينا أن نساعده على أن يهتم بأمر نفسه بنفسه. يجب أن نعطيه بعض المسؤولية ونحترم رأيه حتى ولو اختلف عن رأينا.
عندما يكون الطفل صغيراً فإن تفكيره يتوجه إلى تلبية حاجاته. وعندما يكبر فإنه يكتشف اللذة لأعمق الكامنة في مساعدة الآخرين. يجب أن نرحب بالمساعدة التي يقدمها الأطفال ونجعلهم يشعرون قيمتها.
إن الطفل الذي لا يخاف يصرح أسئلة كثيرة. فإذا أجاب الأهل والمعلمون وغيرهم عن أسئلة الأطفال وضوح وأمانة (وإذا قالوا أنهم لا يعرفون حين لا يعرفون )، فهذا يشجع الطفل على الاستمرار في طرح الأسئلة. وعندما يكبر فهو قد يبحث عن طرق وسبل لتحسين مجتمعه أو قريته أو بيئته ليصبح مكاناً أفضل للعيش.

لا تكرهوا أولادكم على أخلاقكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم.

إن برنامج "من طفل إلى طفل" هو من البرامج المفيدة في مساعدة الأطفال في أعمارهم المختلفة على التعلم وبناء شخصيتهم والمشاركة في تحسين المجتمع. تجدون مزيداً من التفاصيل في المراجع المذكورة ي آخر هذا الكتاب.


كتاب الصحة للجميع

اسم المستخدم