تقبل الموت

غالباً ما يكون الإنسان المسن على استعداد لتقبل الموت أكثر من استعداد أحبائه والذين يصغرونه سناً. والحكماء من الناس ، والناس الذين يعيشون حياة حافلة ومرضية يعرفون إن " الموت حق "، ولا يخشونه فهو نهاية طبيعية للحياة.
وكثيراً ما نفعل المستحيل لكي نطيل حياة شخص وهو على فراش الموت ، وبكلفة باهظة . وفي كثير من الحالات ، يزيد هذا من عذاب ومعاناة الشخص وعذاب ومعاناة أهله ، على حد سواء. ويذهب البعض إلى اعتبار الموت "رحمة " به وبهم . وتوجد حالات عدة يكون فيها من الأفضل البقاء بالقرب من الإنسان وهو على فراش الموت ومساعدته ، بدلاً من الجري وراء "أدوية أفضل " و"طبيب أشطر". يجب أن نجعله يعلم أننا نقدر الأوقات الحلوة والأوقات المرة والتي عشناها معه ، ونعتز بها، وأننا نستطيع أيضاً أن نتقبل فكرة غيابه. ففي الساعات الأخيرة ، يكون الحب والقبول والرضا أكثر أهمية من الأدوية.
وغالباً ما يفضل المسنون والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة أن يبقوا في بيوتهم المألوفة ومع أناس يحبونهم بدلاً من البقاء في المستشفى. وقد يعني هذا تقديم موعد الوفاة المحترمة عند بعضهم. وهذا ليس بالضرورة أمراً سيئاً. إن علينا أن نراعي مشاعر ذلك الإنسان وحاجاته ، وكذلك مشاعرنا وحاجاتنا. وقد تكون معاناة الإنسان وهو على فراش الموت أكبر بكثير حين يعلم كلفة إبقائه على قيد الحياة من حيث تراكم الديون على أهله واحتمال أن يصيبهم الجوع أو الحاجة نتيجة ذلك. وقد يطلب منهم أن يتركوه يموت موتاً طبيعياً. وكثيراً ما يكون قراره هذا قراراً حكيماً.
وقد يأتي الموت خاطفاً، غير متوقع أو قد يطول انتظاره. ولكن كيف نساعد الأشخاص الذين نحبهم على تقبل الموت وتحضير أنفسهم له ؟ إن هذا ليس بالأمر اليسير. وغالباً ما يكون أفضل ما نقوم به هو أن نكون معهم ، نساندهم ونتفهم حاجاتهم ، ونعاملهم بكل مودة ومحبة.
إلا أن وفاة إنسان في شبابه أو طفولته لا يكون هيناً في أي حال. هنا ، يكون للصراحة واللطف أهمية بالغة. فالإنسان الذي يشرف على الموت. ولو كان طفلاً. يستشعر قرب نهايته ، وذلك نتيجة ما يحدث في جسمه ونتيجة الشعور باليأس والخوف الذي يراه في وجوه الأشخاص الذين يحبهم.
إذا طالب الإنسان الذي يحتضر بالحقيقة. مهما كان عمره. فعلينا أن نخبره بمودة وأن نترك في نفسه بصيصاً من الأمل. نبكي إذا كان لا بد من ذلك ، ولكن يجب أن يعلم الإنسان الذي يشرف على الموت أننا نحبه ، وإن هذا الحب له بالذات هو الذي سيمنحنا القوة على أن نتركه يفارقنا، وهذا سيمنحه هو القوة والشجاعة على أن يتقبل فراقنا. إن التعبير عن هذه الأمور لا يحتاج إلى كلمات. بل يكفي أن نشعر بالحاجة إليها ونظهرها.
الموت أمر محتوم ، وهو حق علينا كلنا، وعلى كل كائن حي. ولعل من أهم وظائف الناس العاملين في الصحة مساعدة الناس على تقبل الموت عندما يحين أوانه ويصبح أمراً محتوماً، ومساعدة أهالي الشخص وأحبائه على تحمل ألم الفراق. ولا شك أن نظرة
الأديان إلى الموت وحثها البشر على تقبله وعلى الاعتصام بالصبر والتأمل في معنى الموت والحياة يمكن أن تعزي الإنسان وتمنحه القدرة على التحمل والتأمل والاستمرار في الحياة.


كتاب الصحة للجميع

اسم المستخدم