كلمات الى العاملات والعاملين في الرعاية الصحية

من هم العاملات والعاملون في الصحة؟

هم النساء والرجال الذين يساعدون العائلات والأهالي على تحقيق صحة أفضل. وكثيرا ً ما يختارهم الناس في الحي أو القرية أو المجتمع المحلي بأنفسهم بناء على كفاءتهم وحبهم للناس.

وفي مجتمعاتنا العربية تسميات مختلفة للعاملات والعاملين في الحقل الصحي منها: "المرشد الصحي", "المرشدة الصحية"، "المنشطة الصحية"، "المعاون الطبي"، "الرائدة الريفية"، "العامل الصحي"، "المعينة الصحية"، "المساعد الصحي"، الداية، "القابلة" وغيرها.

يتدرب بعض العاملين والعاملات في الحقل الصحي في برامج منظمة تشرف عليها وزارات الصحة في بعض الأحيان. وهناك عدد آخر من العاملين والعاملات في الحقل الصحي الذين لا يتلقون تدريبا ً نظاميا ً وليس لهم "وظيفة" صحية رسمية إلا أن الناس يحترمون خبرتهم ويعتبرونهم معالجين صحيين أو قادة في الأمور المتعلقة بالصحة. وهم غالبا ً ما يتعلمون عن طريق الملاحظة ومن خلال مساعدة الآخرين والدراسة الذاتية.

بشكل عام، "فالعاملون الصحيون" - نساء ورجالا ً- هم الناس الذين يشاركون في جعل قريتهم أو حيهم أو مجتمعهم المحلي مكانا ً للعيش.
وهذا يعني أن كل إنسان يمكنه أن يكون عاملا ً صحيا ً:
- فالأمهات والآباء يمكن أن يعلموا أطفالهم كيفية المحافظة على النظافة.
- والفلاحون والفلاحات يمكن أن يتعاونوا لجعل الأرض الزراعية تنتج طعاما ً كثر.
- المعلمات والمعلمون يمكن أن يعلموا التلاميذ الإصابات والأمراض الشائعة وكيفية معالجتها.
- تلامذة المدارس يمكن أن يشركوا أهاليهم واخوتهم الصغار في ما تعلموه.
- أصحاب الصيدليات وأصحاب المخازن التي تبيع الأدوية يمكن أن يتعلموا الإستعمال الصحيح للعقاقير والأدوية التي يبيعونها وأن يقدموا النصائح والإرشادات للزبائن.
- القابلات والدايات يمكن أن ينصحن الأمهات عن أهمية الطعام المغذي أثناء فترة الحمل، وأهمية الرضاعة الطبيعية, والتخطيط العائلي.

يتوجه هذا الكتاب بشكل عام إلى العاملات والعاملين الصحيين. وهو في الوقت نفسه كتاب لكل إنسان يرغب فى أن يتعلم ويفيد نفسه وعائلته ومجتمعه.

إذا كنت عاملأ صحيا ً أو عاملة صحية، ممرضة أو طبيبا ً فنرجو أن تتذكر: أن هذا الكتاب ليس لك وحدك، بل هو لجميع الناس. تشاركه مع من حولك.

استعملوا هذا الكتاب لشرح ما تعرفونه للآخرين. إن الرسوم الواردة في الكتاب غالبا ً ما تفيد في تفسير موضوع ما للناس الذين لا يقرأون. ومن المفيد تشكيل مجموعات صغيرة بحيث يقرأ أفرادها معا ً فصلا ً واحدا ً ويناقشونه . . وهكذا.


"يا أخي إن المشكلة التي آلمتك قد آلمتني"
جبران خليل جبران

أعزائي العاملات والعاملين في الصحة,
هذا الكتاب هو إجمالا ً من احتياجات الناس الصحية. إن المساهمة في جعل القرية أو الحي مكانا ً للعيش، مرهون بمعرفة احتياجات الناس الإنسانية. يجب أن نفهم الناس ونهتم بهم, فهذا لا يقل أهمية عن معرفة الدواء و النظافة الصحية.

في ما يلي بعض الاقتراحات والمبادىء التي قد تساعدنا على تلبية احتياجات الناس على المستوى الإنساني والصحي:

1- اللطف والمودة:
إن كلمة صداقة أو ابتسامة أو أي إشارة تدل على اهتمامنا, وغالبا ً ما تؤثر أكثر من أي شيء آخر يمكننا فعله. لنعامل الناس كما نحب أن يعاملونا ونساويهم بأنفسنا. فالمثل يقول: "من ساواك بنفسه ما ظلم"، لنحاول أن نتحسس شعور واحتياجات الآخرين حتى عندما نكون قلقين أو مستعجلين. وكثيرا ً ما يساعدنا طرح هذا السؤال على أنفسنا: ماذا كنت سأفعل لو كان هذا الشخص أحد أفراد أسرتي؟".

علينا أن نعالج المويض بوصفه إنسانا ً، بمودة ولطف, وخصوصا ً أولئك الأشخاص الذين يعانون مرضا ً حادا ً والمشرفين على الموت. لنكن لطفاء مع عائلاتهم. يجب أن يحسوا بمدى اهتمامنا بهم.


2- إشراك الآخرين في المعلومات:
التعليم هو أولى وظائف العاملين الصحيين. وهذا يعني مساعدة الناس على أن يتعلموا كيفية الوقاية من المرض. ومساعدتهم على اكتشاف الأمراض ومعالجتها. وتشمل المعالجة استخدام الوصفات المنزلية المفيدة والأدوية الشائعة.
إذا شرحنا معلوماتنا للآخرين بدقة وأمانة فلن يسبب ذلك أذى للآخرين. ويتخوف الأ طباء من الرعاية الذاتية, وقد يرجع سبب ذلك إلى رغبتهم في أن يواصل الناس الاعتماد على خدماتهم هم. ولكن, وفي الحقيقة، فإن معظم المشكلات الصحمة الشائعة يمكن أن يداويها الناس بأنفسهم في بداياتها، في
بيوتهم، وبطريقة أفضل.


3- احترام أفكار الناس وآوائهم وتواثهم:
إن التعرف على الأدوية الحديثة ومعرفتها يجب أن لا يبعدنا عن إحترام ومراعاة عادات وطرق المعالجة الشعبية الشائعة بين الناس. فنحن غالبا ً ما نخسر "الصلة الإنسانية" مع دخول "العلوم الطبية". وهذا أمر مؤسف لأن:
بذلك نغني التراث الطبي المحلي بدلا ً من أن نتخلى عنه.
ولكن يجب علينا أن نتصرف في الحالات التي نكتشف فيها خطر بعض العادات والوصفات المنزلية المتبعة (مثل وضع براز على سرة الطفل الوليد). ينبغي التغيير بحذر مع احترام مشاعر الأشخاص الذين يستعملون الوصفات المنزلية الخاطئة. ولكن، يجب ألا نكتفي بأن نقول للناس أنهم على خطأ، بل يجب أن نشرح لهم "لماذا" ينبغي أن يغيروا أمرا ً ما.
يغير الناس سلوكهم وعاداتهم ببطء, وذلك لأسباب وجيهة. فهم صادقون في ما يؤمنون بصوابه, وهذا أمر يجب علينا احترامه.
إن الأدوية الحديثة لا تؤمن جمير الإجابات. فهي قد تساعد في حل بعض المشكلات ولكنها قد تسبب مشكلات جديدة قد تكون - في بعض الأحيان - أكثر خطورة من المشكلة الأساسية التي نحاول مداواتها. وسرعان ما يتكل الناس على "الطب الحديث" والأخصائيين وعلى الإكثار من استخدام الأدوية وينسون أهمية أن يعرفوا كيف يعتنون بأنفسهم وبغيرهم.
لذلك يجب أن نعلم ببطء وعناية، وأن نحافظ على احترامنا العميق للناس حولنا، ولتقاليدهم وكرامتهم الإنسانية. لنساعدهم على أن يبنوا ويطوروا أنفسهم معتمدين على معلوماتهم هم وعلى المهارات التي يملكون.

استخدام أفضل ما يقدمه الطب الحديث إلى جانب أفضل ما يقدمه التراث الطبي غالبا ً ما يكون أكثرفعالية ونفعا ً من اللجوء إلى أي منهما منفردا ً.
خبرالمعلمين من انطلق من مستوى الناس.

لنعمل مع المعالجين الشعبيين في حقل الصحة، ونتعاون مع الدايات والعطارين وغيرهم، ولانعاديهم، نتعلم منهم ونشجعهم على أن يتعلموا منا.


4- إعرف حدك:
إن نجاح عملنا يعتمد على معرفة حدودنا بغض النظر عن مدى مهاراتنا ومعرفتنا. لا تفعلوا إلا ما تعلمون أنكم تعوفونه معرفة جيدة. لا تحاولوا القيام بأي إجراء لم تتعلموه بعد أو تنقصكم الخبرة فيه، إذا كان من المحتمل أن يسبب هذا الإجراء أي أذى أو ضرر لأي شخص كان.

ولكن اعتمدوا على حكمتكم وبصيرتكم:
إن القرار اللازم (ما الذي يجب أن نفعله - أو ما لا يجوز أن نفعله) يعتمد على الخبرة وعلى مدى توفير المساعدة التي نحتاج إليها من جانب الأشخاص الذين هم كثر خبرة منا.
لنأخذ مثلا ً على ذلك: وضعت السيدة وبدا أن النزف أشد من المعتاد. فإن كنتم غير بعيدين عن المركز الصحي بحيث يمكن الوصول إليه في نصف ساعة فمن الحكمة أن تنقليها فورا ً إلى ذلك المركز. ولكن إذا كانت المرأة تنزف بشدة بعيدا ً جدا ً عن المركز الصحي فعليك عندها أن تقرري القيام بتدليك الرحم أو حقنها بالأوكسيتوسك حتى ولو لم يكن لك خبرة سابقة فى ذلك.
لا تغامروا بعمل غير ضروري. ولكن واذا كان عدم القيام بأي عمل يشكل خطرا ً أكبر فلا تخافوا من أن تجربوا خطوة تكونون شبه متأكدين من أنها ستنجح.
لنعرف حدودنا ونستعمل حكمتنا: المهم دائما ً أن نحمي الشخص المريض أكثر من حماية أنفسنا.


5- التعلم المستمر:
انتهزوا كل فرصة ممكنة لزيادة معلوماتكم . أدرسوا كل كتاب وأي معلومات تقع في أيديكم وذلك لتحسين عملكم ولكي تصبحوا عاملين صحيين ومعلمين وأشخاص أفضل. كونوا مستعدين لطرح الأسئلة على الأطباء وموظفي الصحة والأختصاصيين الزراعيين أو أي شخص أخر يمكن أن يزيد معلوماتكم.

لا تضيعو ا فرص التدريب المستمر والمشاركة في الدورات التنشيطية عندما تحصل.
إن تعليم الآخرين هو الهدف الأول، وهذا يتطلب تجديد المعلومات والتعلم المستمر وذلك حتى لا تجدوا نفسكم في وضع لا تقدمون فيه شيئا ً جديدا ً للآخرين.


6- القدوة: مارسوا ما تعلموه
يهتم الناس بممارساتكم كثر من أقوالكم. إن على العامل الصحي أن يهتم اهتماما ً خاصا ً بحياته الشخصية وسلوكه وعاداته حتى يكون مثلا ً صالحا ً لجيرانه.

قبل أن تطلبوا من الناس أن يبنوا مراحيض (بيوت خلاء) يجب أن يكون عندكم أنتم مرحاض. وعند تنظيم نشاط جماعي لحفر حفرة للنفايات مثلا ً، فيجب أن تعملوا وتعرقوا كما يعمل الآخرون.

إن القدوة هو الإنسان الذى يجسد المثل الصالح بالأفعال لا بالأقوال.

التعلم بالمثال وليس بالأقوال.
القائد الجيد لايخبرالناس، يكتفي بأن يقول للناس أن يفعلوا هذا وذلك، بل يعطيهم قدوة لهم بممارسته الشخصية.


7- حب العمل والناس:
إذا كنا نرغب في أن يشارك الناس في تحسين قراهم وأحيائهم والاهتمام بالصحة العامة فالاولى أن نستمتع نحن بالقيام بهذه النشاطات، والا فلن نجد من يقتدي بنا؟
ينبغي أن نحاول أن تكون المشاريع المحلية مرحة. إن إقامةة سياج أو سور حول نبع أو مصدر ماء أو بئر في القرية لمنع الحيوانات من تلويثه عمل صعب, ولكن يمكن أن نجعل المشاركين فيه يعملون بفرح ومرح إذا تخلل العمل إحتفال تقدم فيه المرطبات والموسيقى.
كذلك، فالأطفال سيشتركون بجهد أكبر حين يتحول العمل إلى نوع من اللعب والتسلية.

وقد يحدث ألا تحصلوا على أجر أو مكافأة مادية على عمل ما، ولكن يجب ألا يمنعكم ذلك عن الإهتمام بأي شخص لا يستطيع أن يقدم لكم هذه المكافأة بسبب الفقر أو العجز.
بذلك تكسبون محبة واحترام الناس لكم وهذا أغلى من المال.


8- التطلع إلى المستقبل ومساعدة الآجرين:
العامل الصحي المسؤول لا ينتظر حتى يمرض الناس، بل يحاول أن يمنع المرض قبل أن يبدأ ويشجع الآخرين على المبادرة الآن والعمل على حماية صحتهم وحياتهم في المستقبل.
يمكننا أن نمنع الكثير من الأمراض. لذا فإن مهمتنا هي مساعدة الناس على أن يفهموا المشكلات الصحية ويعملوا على الوقاية منها.
معظم المشاكل الصحية لها أسباب كثيرة، الواحد منها يؤدي إلى الأسباب الأخرى. ويتطلب تصحيح أي مشكلة تصحيحا ً نهائيا ً أن نتعامل مع الأسباب التي ولدت تلك المشكلة وأن نصل إلى جذورها.

مثلا ً: الإسهال هو أحد أكثر أسباب وفاة الأ طفال انتشارا ً في الأرياف والأحياء الفقيرة. وانتشار الإسهاال ينتج من انعدام النظافة. يمكن إصلاح هذا الوضع عن طريق حفر المراحيض أو "بيوت الخلاء" وتعلم قواعد النظافة الأساسية.

ولكن معظم الأطفال الذين يتوفون بسبب الإسهال هم ذاتهم المصابون بسوء تغذية. فأجسامهم تكون ضعيفة، لا تقدر على مقاومة العدوى. لذلك، فإن منع التغذية ضروري لمنع الوفيات بسبب الإسهال.

ولكن لماذا يعاني الكثيرمن الأطفال سوء التغذية؟
- هل لأن الأمهات لا يعرفن أي المأكولات هي الأهم (مثل الرضاعة الطبيعية):
- هل لأن الأسرة لا تملك ما يكفى من المال أو الأرض لإطعامهم؟
- هل لأن قلة قليلة من الأغنياء تسيطر على معظم الثروات والأرض؟
- هل لأن الفقراء لا يستعملون القليل مما يملكون من الأرض والموارد على أفضل وجه؟

قد تجدون أن كثيرا ً من هذه الأسباب أو مجموعة منها تشكل منها سبب الوفيات بين الأطفال في منطقتكم. ولكنكم، دون شك، قد تجدون أسبابا ً أخرى أيضا ً. إن من واجبكم مساعدة الناس على فهم هذه الأسباب والعمل على حل أكبر عدد ممكن من هذه الأسباب.

تذكروا أن منع الوفاة بسبب الإسهال يتطلب أكثر من مجرد بناء المراحيض وتأمين الماء النظيف ومراكز معالجة الجفاف. فعلى المدى الأبعد, قد تجدون أن "تنظيم الأسرة" واستعمال الأرض أو الموارد المتاحة على أفضل وجه، وتوزيع أعدل للثروات والأرض هي إجراءات أكثر أهمية.

إن الأسباب وراء الأمراض والمعاناة التي يعاني منها البشر تعود إلى قصر النظر والطمع. فإن كنتم مهتمين بالناس، فعليكم أن تساعدوهم على أن يتعلموا التشارك والعمل معا ً، والتطلع إلى المستقبل.


كتاب الصحة للجميع

اسم المستخدم