استعمال الأدوية استعمالا ً محدودا ً ومعقولا ً

إن تعليم النس استعمال الدواء بشكل محدود ومعقول، هو واحد من أصعب الأمور في الرعاية الصحية. فالأدوية الحديثة مهمة للغاية لإنقاذ حياة الناس. ولكن معظم الأمراض لا يحتاج إلى أي دواء، فالجسم يمكنه أن يقاوم المرض بالراحة والطعام الجيد فضلا ً عن بعض الوصفات المنزلية.

وقد يطلب الناس دواءا ً لا يحتاجون إليه، وقد نميل إلى إعطائهم الدواء لإرضائهم. ولكنهم عندما يصحون يظنون أن الدواء هو الذي شفاهم. مع أن الحقيقة هي أن أجسامهم هي التي استردت عافيتها بنفسها.

وبدلا ً من جعل الناس يعتمدون على الدواء غير الضروري, يجب أن نشرح لهم بصبر الأ سباب التي تجعلهم يستغنون عن استعمال الدواء. والأهم هو أن نخبر الناس ما يمكنهم أن يقوموا به بأنفسم لتغلبوا على أمراضهم.

بهذه الطريقة نساعد الناس على الاعتماد على مورد "محلي" (الاعتماد على أنفسهم) وليس علل مورد "خارجي" (الواء). ونكون قد قدمنا لهم حماية لأنه لا يوجد دواء لا يحمل مخاطرمعينة عند استعماله.

مثال: هناك مشكلات صحية يطلب الناس لها دواء لا يلزم: (1) الزكام (البرد)، (2) السعال أو الكحة الخفيفة, (3) الإسهال:

الزكام الشائع علاج الراحة وشةب السوائل بكثرة, وتناول الأسبيرين عند الحاجة. ولا يفيد يتاتا ً استعمال البنسلين أو التيتراسيكلين والمضادات الأخرى

السعال الخفيف أو حتى السعال الشديد (مع مواد مخاطية أو بلغم) علاجه في تناول كميات وافرة من السوائل لتليين المواد المخاطية وتسهيل السعال. وهذا أفضل من استعمال أي شراب خاص بالسعال. إن استنشاق بخار الماء يساعد على تحقيق راحة اكثر من أي شيء أخر. الناس على عدم الاعتماد على "أدوية" أو سوائل السعال أو على الأدوية الأخرى غير الضرورية.

الإسهال عند الأطفال: إن استعمال الأدوية لا يساعد على الشفاء. والكثير من الأدوية المستعملة (النيوميسين، الستربتوميسين, الكاولين - والبيكتين، اللوموتيل, الأ نتروفيوفورم والكورامفينيكول) ضار استخدامه. المهم أن يتناول الطفل كمية كبيرة من الماء أو السوائل المفيدة وكمية كافية من الغذاء, إن مفتاح شفاء الطفل من الإسهال هو الأم ولمس الدواء. والنجاح في جعل الأمهات يفهمن ذلك ويتعلمن ما يجب عمله كفيل بإنقاذ حياة الكثير من الأطفال.


يستعمل الأطباء والناس الأدوية بكثرة, وهذا شيء مؤسف لأسباب كثيرة، إن الإكثار:
- يهدر المال - إذ يمكن استغلال المال نفسه لشراء الضروري من الطعام. يقول الطبيب العربي الحكيم الرازي: "إذا استطعت أن تعالج بالغذاء فلا تعالج بالدواء".
- يجعل الناس يعتمدون على أشياء لا يحتاجونها فعلا ً (وغالب ما يعجزون عن تحمل ثمنها).
- لكل دواء مخاطر عند استعماله. فهناك دائما ً احتمال أن يضر الإنسان نفسه عندما يستعمل دواءا ً لا يحتاج إليه.
- والمهم: أن الدواء الذي يستعمل كثيرا ً في أمور بسيطة يفقد مفعوله عندما نحتاج إليه في مقاومة الأمراض الخطرة.

ويشكل الكلورامفينيكول مثالا ً على فقدان الدواء لمفعوله المؤثر: فاستعمال هذا الدواء المهم لإلتهابات بسيطة في عالمنا العربي أنقده فعاليته ضد حمى التيفوئيد الشديدة الخطر. فالمبالغة في استعمال الكلورامفينيكول أكسب التيفوئيد مناعة ضد الدواء جعلته يفقد مفعوله.

لكل هذه الأسباب يجب الحد من استعمال الأدوية.

ولكن كيف نفعل ذلك؟ إن القوانين الصارمة والقيود وحصر وصف الدواء وصرفه بالمختصين فقط، لم تنحح في منع الناس من إساءة استعمال الأدوية. إن استعمال الأدوية بحرص وضمن حدود لن يعمّ إلا حين يصم بح الناس أكثر دراية بدوافع استعماله ومحاذيره.

إن توعية الناس على استعمال الأدوية بشكل محدود ومعقول هي من أهم وظائف العامل الصحي. هي من أهم وظائف العامل الصحي.

تشتد أهمية التوعية خصوصا ً في الأماكن التي يكثر فيها استعمال الأدوية الحديثة.

حين لا تكون هناك ضرورة لاستعمال الدواء، علينا أن نشرح ذلك شرحا ً وافيا ً وواضحا ً.

لمزيد من المعلومات راجعوا الفصل 6 عن استعمال وسوء استعمال الأدوية, والفصل 9 عن استعمال الحقن واساءة استعمالها، والفصل الأول عن الوصفات المنزلية الصحيحة.


كتاب الصحة للجميع

اسم المستخدم