إعلان ألما آتا

نعيد أدناه نشرنص إعلان ألما آتا عن الرعاية الصحية الأولية، وهو الإعلان الذي تبنته حكومات العالم والتزمت تطبيقه. وينبني النص على حق كل إنسان في الصحة وفي الرعاية الصحية الأولية. ورغم انقضاء أكثر من 20 سنة على صدوره ورغم التغيرات الواسعة في العالم، فما زالت الحاجات الصحية الأساسية قائمة, أو أنها ازدادت الحاجة الى مواجعة الأهداف والفرص. فمتى الصحة للجميع في عالم اليوم؟

إن المؤتمر الدولي للرعاية الصحية الأولية، المنعقد في ألما آتا، في هذا اليوم الثاني عشر من شهر سبتمبر/ أيلول، 1978، إذ يعرب عن الحاجة الى قيام جميع الحكومات والعاملين في مجالات الصحة والتنمية والمجتمع العالمي، بعمل عاجل لحماية وتحسين صحة كافة شعوب العالم, يصدر بموجب هذا، الإعلان التالي:

أولأ: يؤكد المؤتمر من جديد أن الصحة، التي هي حالة من اكتمال السلامة بدنيا ً وعقليا ً واجتماعيا ً لا مجرد انعدام المرض أو العجز, حق أساسي من حقوق الإنسان وأن بلوغ أرفع مستوى صحي ممكن، هدف لهن أهم الأهداف الاجتماعية على الصعيد العالمي وأن تحقيق هذا الهدف يتطلب بذل جهود من جانب العديد من القطاعات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى بالإضافة الى القطاع الصحي.

ثانيا ً: إن ما يوجد حاليا ً من تفاوت جسيم في الأوضاع الصحية للشعوب، لاسيما بين البلدان. المتقدمة والنامية وكذلك في داخل البلدان، غير مقبول سياسيا ً واجتماعيا ً واقتصاديا ً، وهو لذلك أمر يسبب القلق لجميع البلدان.

ثالثا ً: إن التنمية الاقتصادية و الاجتماعية التي تستند الى نظام اقتصادي دولي جديد ذات أهمية أساسية لتحقيق أقصى قدر من الصحة للجميع، ولتضييق الفجوة في الأوضاع الصحية بين البلدان النامية والمقدمة.
وان تحسين وحماية صحة الشعوب أمر أساسي للتقدم الاقتصادي والاجتماعي المطرد، ويسهم في تحسين نوعية الحياة وفي تحقيق السلام العالمي.

رابعا ً: إن للشعوب حقا ً وعليها واجبا ً في المساهمة أفرادا ً وجماعات في تخطيط وتنفيذ الرعاية الصحية الخاصة بها.

خامسا ً: الحكومات مسؤولة عن صحة الشعوب، ولا يمكن الوفاء بهذه المسؤولية إلا باتخاذ تدابير صحية واجتماعية كافية. وينبغى أن يكون بلوغ جميع شعوب العالم بحلول عام 2000 مستوى من الصحة يمكنها من أن تحيا حياة منتجة اجتماعية واقتصاديا ً، هدفا ً اجتماعيا ً رئيسيا ً للحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع العالمي كله في العقود القادمة، والرعاية الصحية الأ ولية هي المدخل الى تحقيق هذا الهدف، باعتباره جزءا ً من إلتنمية، بروح من العدالة الاجتماعية.

سادسا ً: إن الرعاية الصحية الأولية, هي الرعاية الصحية الأساسية التي تعتمد على وسائل وتكنولوجيات صالحة عمليا ً وسليمة علميا ً ومقبولة اجتماعيا ً وميسرة لكافة الأفراد والأسر في المجثمع من خلال مشاركتهم التامة، وبتكاليف يمكن للمجتمع وللبلد توفيرها في كل مرحلة من مراحل تطورها بروح من الاعتماد علل النفس وحرية الإرادة. وهي جزء لا يتجزأ من النظام الصحي للبلد الذي تعد وظيفته المركزية ومحوره الرئيسي, ومن التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة للمجتمع. وهي المستوى الأول لاتصال الأفراد والأسرة والمجتمع بالنظام الصحي الوطني وهر تقرب الرعاية الصحية بقدر الإمكان الى حيث يعيش الناس وتشكل العنصر الأول في عملية منفصلة من الرعاية الصحية.

سابعا ً: إن الرعاية الصحية الأولية:
1. تعكس الظروف الاقتصادية والخصائص الاجتماعية والثقافية والسياسية للبلد ومجتمعاته وانتماؤه لها، وهي تقوم على تطبيق النتائج المناسبة للبحوث الاجتماعية والطبية وبحوث الخدمات الصحية والخبرات م لمكتسبة في مجال الصحة العامة.

2. تتصدى لمعالجة المشاكل المحية الرئيسية للمجتمع، وتقدم تبعا ً لذلك خدمات لتحسين الصحة وخدمات وقائية وعلاجية وتأهيلية.

3 . تشمل على الأقل: التثقيف بشأن المشاكل الصحية السائدة وطرق الوقاية منها والسيطرة عليها، وتوفير الغذاء و تعزيز التغذية الصحيحة, و الامداد الكافر. بالمياه النقية، الاصحاح الأساسي ورعاية الأم والطفل بما في ذلك تنظيم الأسرة والتحصين ضد الأمراض المعدية الرئيسية, والوقاية من الأمراض المتوطنة محليا ً ومكافحتها بالعلاج الملائم للأمراض والإصابات الشائعة وتوفير العقاقير الأساسية.

4 . تشمل بالإضافة الى قطاع الصحة جميع قطاعات وجوانب التنمية الوطنية وتنمية المجتمع، لا سيما الزراعة وتربية الحيوان والغذاء والصناعة والتعليم والإسكان والأشغال العامة والمواصلات وغيرها من القطاعات، وتقتضي بذل جهود منسقة من جميع تلك القطاعات.

5 . تتطلب وتعمل على تحقيق أقصى قدر من اعتماد المجتمع والأفراد على أنفسهم، ومشاركتهم فى تخطيط لرعاية الصحية الأولية وفي تنظيمها وتنفيذها ومراقبتها، مع الاستعمال الأكمل للموارد المحلية والوطية وغيرها من الموارد المتاحة. وهي تنمي، تحقيقا ً لهذا الفرض, وعن طريق التثقيف الملائم, قدرة المجتمعات على المشاركة.

6. ينبغي أن تدعم بنظم للإحالة تكون متكاملة وفعالة ويساند بعضها بعضا ً, وتؤدي بصورة مطردة الى توفير الرعاية الصحية الشاملة للجميع، وتعطى الأولوية لمن هم اكثر افتقارا ً إليها.

7. تعتمد، في المستوى المحلي وفي مستوى الإحالة، على العاملين الصحيين، ومن بينهم الأطباء، وعلى توفير الممرضات والقابلات والمساعدين الصحيين - حيثما يكون ذلك ممكن التطبيق - وكذلك على الممارسين التقليديين - حسب الحاجة - ممن قد تلقوا تدريبا ً اجتماعيا ً وفنيا ً مناسبا ً للعمل بفريق صحي للإستجابة الى الاحتياجات الصحية المحددة للمجتمع.

ثامنا ً: إن على جميع الحكومات أن تصوغ سياسات واستراتيجيات وخطط عمل وطنية لمباشرة الرعاية الصحية الأ ولية والمحافظة عليها كجزء من النظام الصحي الوطني الشامل وبالتنسيق مع القطاعات الأخرى. و الضروري تحقيقا ً لهذه الغاية, أن تطبق الحكومات إرادتها السياسية وأن تعبئ موارد البلد وأن تستعمل الموارد الخارجية المتوفرة بصورة رثسيدة.

تاسعا ً: على جميع البلدان أن تتعاون بروح المشاركة والرغبة فى الخدمة لتوفير الرعاية الصحية الأولية لجميع الشعوب، إذ أن توفير الصحة للناس في أي بلد آخر ويفيده بصورة مباشرة. وفي هذا الاطار يشكل التقرير المشترك لمنظمة الصحة العالمية واليونيسيف بشأن الرعاية الصحية الأولية، أساسا ً متينا ً لزيادة تطوير الرعاية الصحية الأولية أو تطبيقها في جميع أنحاء العالم.

عاشرا ً: من الممكن بلوغ مستوى مقبول من الصحة لجميع شعوب العالم بحلول عام 2000, وذلك باستعمال موارد العالم على نحو أكمل وأفضل, تلك الموارد التي ينفق منها الآن جانب كبير على الأسلحة والنزاعات العسكرية. إن سياسة مخلصة للاستقلال والسلام والوفاق ونزع السلاح يمكنها وينبغي لها أن تطلق موارد إضافية، يحسن أن تخصص للأغراض السلمية وبصفة خاصة، للتعجيل بالتنمية الاجتماعمة والاقتصادية التي ينبغي أن يخصص للرعاية الصحية الأولية كجزء أساسي منها، نصيب ملائم.

إن المؤتمر الدولي للرعاية الصحية الأولية يدعو الى القيام بعمل وطني ودولي عاجل وفعال من أجل تنمية الرعاية الصحية الأولية وتنفيذها في جميع أنحاء العالم وخاصة في البلدان النامية بروح من التعاون الفني وتمشيا ً مع النظام الاقتصادي الدولي الجديد. ويناشد المؤتمر الحكومات ومنظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف ) والمنظمات الدولية الأخرى والوكالات الثنائية والمتعددة الأ طراف، والمنظمات غير الحكومية، ووكالات التمويل وجميع العاملين الأخرين في الحقل الصحي والمجتمع الدولي بأسره أن يدعموا الالتزام الوطني والدولي بالرعاية الصحية الأولية وأن يقدموا لها مزيداً من الدعم الفني والمالي، وخاصة في البلدان النامية. ويدعو المؤتمر جميع هؤلاء الى التعاون في تطبيق الرعاية الصحية الأ ولية وتطويرها والمحافطة عليها وفقا ً لروح ومحتوى الإعلان.

المصدر: وثيقة صادرة عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للأطفال (اليونيسيف).

يساعد هذا الكتاب الناس على تلبية معظم احتياجاتهم الصحية الشائعة بأنفسهم . ولكنه لا يؤمن جميع الأجوبة فإذا واجهنا مرضا ًخطيرا ً أو لم نتأكد من كيفية التعامل مع مشكلة صحة معنة، فعلينا أن نطلب المساعدة من عامل صحي أوطبيب.


كتاب الصحة للجميع

اسم المستخدم