حول هذا الكتاب

حول هذا الكتاب
عكازا "بيبه": قصة حقيقية

كان هناك عامل صحي يعمل متطوعأ في جبال غرب المكسيك . ذات يوم وصل على ظهر بغله إلى قرية صغيرة ، فجاءه رجل يسأله إن كان يستطيع شفاء ابنه . انطلق العامل الصحي مع الأب إلى كوخه .

كان الابن واسمه "بيبه " جالسأ على أرض الكوخ . ساقاه أصيبتا بالشلل منذ كان رضيعأ وهو الآن في الثالثة عشرة من عمره . ابتسم الصبي ولوح بيده مرحبأ .

دخل العامل الصحي (الذي كان معوقأ هو أيضآ) وفحص الصبي، ثم سأله : "هل حاولت السير بعكازين ؟". فهز "بيبه " رأسه علامة النفي، وقال الأب موضحأ:"إننا نعيش بعيدأ جدأ عن المدينة ".

قال العامل الصحي : "لنحاول صنع عكاز تين ".

في اليوم التالي استعار العامل الصحي سكينأ طويلة محنية وتوجه الى الغابة . راح يبحث ويبحث حتى عثر على غصنين بالحجم المناسب في طرف كل منهما فرعان .

عاد العامل الصحي يحمل الغصنين الى كوخ <<بيبه >> وانكب على صنم العكازين بهذه الطريقة :

لكن الأب قال معلقأ عندما رأى العكازين : "انهما لن ينفعا" ورد العامل متجهمأ: "انتظر وسترى"!

عندما أصبح العكازان جاهزين ، توجه العامل الصحي والأب بهما إلى الصبي الذي كان متشوقأ لتجربتهما . رفع الأب ابنه ووضع العامل الصحي العكازين تحت ابطيه .

ولكن ما ان ألقى الصبي بثقله حتى تقوس العكازان ثم إنكسرا.

قال الأب : "حاولت أن أقول لك إنهما لن ينفعا. فقد اخترت نوعاً لا يصلح من الأشجار. هذا الخشب ضعيف جدأ، لكني فهمت وسأذهب لإحضار بعض أغصان شجر <<الجاوتامو>> فخشبه كالحديد لكنه خفيف الوزن. العكازيجب ألا يكون ثقيلآ".
ند اخترت نوعأ

أخذ الأب سكينأ وتوجه الى الغابة وما لبث أن عاد بعد ربع ساعة وهو يحمل غصنين من شجر <<الجاوتامو>> ، وبدأ بصنع العكازين . كانت يداه تعملان بسرعة فائقة ، بينما راح العامل الصحى و<<بيبه >> يساعدانه .


عندما انتهى الجميع من صنع العكازين اختبرهما الأب وألقى بكل ثقله عليهما فحملاه بسهولة ولم يتقوّسا رغم وزنهما الخفيف ، ثم جربهما الصبي فوجد صعوبة في الحفاظ على توازنه في البداية ، لكنه سرعان ما تمكن من ذلك ، وبعد ساعات قليلة كان الصبي يتنقل بعكازيه بسهولة لكنهما كانا يحفان تحت إبطيه .

قال الأب : "عندي فكرة". ثم ركض الى شجرة برية قريبة ذات ثمار قطنية ، وأخذ عددأ من ثمارها الناضجة . جمع أليافها الناعمة وجعل منها بطانة صغيرة وضعها فوق العارضة العليا للعكاز ثم ثبتها بواسطة أشرطة من القماش ، وعندما جرب <<بيبه>> عكازيه ثانية كان العكازان مريحين .

وراح <<بيبه >> يتحرك بسرعة أمامهما معتمدآ على عكازيه وهو يقول :
"شكرأ يا أبي، لقد صنعتهما بشكل رائع ، انظر كيف أستطيع السير جيدأ الآن"!.

قال الأب مبتسمأ: "اني فخور بك يا بني".

عندما استعد العامل الصحي للرحيل كانت العائلة كلها في وداعه ، وقال والد <<بيبه >>: "لن يكون شكري لك كافيأ مهما بلغ .. انه لأمر رائع ان أرى ابني يسير فعلأ، لا أعرف لماذا لم يخطر لي أبدأ ان أصنع له عكازين".

رد العامل الصحي: "بل أنا مدين لك بالشكر، فقد علمتني الكثير".

بعد أن انصرف ابتسم العامل الصحي راضيأ وهو يفكر: "كم كنت غبيأ عندما لم أطلب نصيحة الأب منذ البداية ، انه يعرف الاشجار أكثر مني وهو أمهر في هذه الحرفة ".

واستطرد في تفكيره : "لكن إذا كان العكاز الذي صنعته قد إنكسر، فالفكرة كانت فكرتي والأب إستاء لأنه لم يفكر بذلك من قبل ، أما عندما إنكسر العكاز فقد صنع ما هو أفضل منه بكثير، وبذلك تساوى الأمر بيننا".

وهكذا فقد تعلّم العأال الصحي أشياء كثيرة من والد <<بيبه >> لم يكن تعلمها في المدرسة ، تعلم نوع الخشب الأفضل لصنع العكاز وتعلم كذلك أهمية استخدام معارف السكان المحليين ومهاراتهم لأن ذلك يؤدي الى إنجاز العمل بطريقة أفضل ويحفظ في الوقت نفسه كرامة الذين نتعامل معهم ، فالناس يشعرون بالمساواة فيما بينهم عندما يتعلم أحدهم من الأخر.