كلمة الى: أخصائيي إعادة وواضعي البرامج والمعلجين

كلمة الى:
أخصائيي إعادة التأهيل وواضعي البرامج والمعالجين

قد يبدو لك هذا الكتاب <<شديد التعقيد>> أو <<طويلأ جدأ>> بالنسبة للعاملين الصحيين في المجتمعات المحلية أو بالنسبة للعاملين في إعادة التأهيل أو أفراد العائلة ، وقد يكون كذلك في البداية بالنسبة لكثيرين . ولكن هذا الكتاب <<تتآلف معه تدريجأ>>، فهو عبارة من دليل ممل وكتاب مرجع، مبسط ولكنه مفصل .

ولا بدّ من التذكير أن كل الأفكار والمعلومات الواردة في هذا الكتاب هي الآن قيد الممارسة من قبل العاملين في القرى والذين لا يتمتعون إلا بقليل من التعليم المدرسي بالاشتراك مع الأطفال المعوقين وعائلاتم . وقد تم وضع الكتاب من أجل فريق من العاملين في القرى الذين لا يزيد تحصيلهم العلمي عن 3سنوات من الدراسة الابتدائية ، وبمساعدة من أفراد هذا الفريق .

ولا شك أن بعض العاملين الصحيين والأهل سيحسن استخدام هذا الكتاب ، أو أجزاء منه ، ومن دون أي تدريب خاص . وبعضهم الآخر لن يستطيع ذلك .

ولا يقصد بهذا الكتاب أن يكون بديلأ من <<التعلم من خلال الممارسة الموجّهة >>. وطبيعي أن يتعلم الناس بشكل أفضل عندما يوضح لهم الأمور ويشرحها شخص أكثر خبرة ، على الطبيعة (في أثناء العمل مع الأطفال المعوقين وعائلاتهم ). وكذلك فإن إكتساب المهارة في عمل الأدوات المساعدة وتمارين التعليم يتم بشكل أفضل من خلال العمل مع عامل إعادة تأهيل يتمتع بالخبرة أو مع حرفي.

وفي بعض الأماكن ، أو في البدايات الأولى للبرنامج ، يمكن أن يقتصر استعمال هذا الكتاب أولاً، وبشكل رئيسي، على مسؤولي البرنامج والمعالجين والمدربين ، لكي يساعدوك على تعلم كيفية التعليم بطرق تصل بها الى الآخرين بوضوح وتشجع على استخدام منهج <<حل المشكلات >>. وكذلك فإنه يمكن للكتاب أن يشكل مصدرأ يساعد على الإجابة عن أسئلة ستواجه العاملين في القرية بعد أن يبدأوا العمل مع الأطفال المعوقين .

لقد لاحظنا أنه عند تقرير ما يحتاجه الطفل فإن بعض أخصائيي إعادة التأهيل والمعالجين وصنّاع الأدوات المساعدة والجراحين لا يفكر بما فيه الكفاية بالطفل نفسه وبالوضع الذي يعيش في إطاره ، ولا بالصعوبات المالية أو حجم موارد العائلة وظروف المجتمع الذي تعيش فيه . ونتيجة لذلك فإن الاخصائيين غالبأ ما يتخذون قرارات لا تكون عملية ، بل قد تكون في كثير من الأحيان مؤذية (الفصل 59). وغالبأ ما تفشل توصيات هؤلاء، لأنهم جربوا ان يجعلوا الطفل يطابق الكتاب الذي تعلموا فيه بدلأ من تكييف كتبهم بحيث تلائم الطفل ووضعه . وينجم هذا جزئيأ عن قضاء سنوات طويلة على مقاعد الدراسة التقليدية ، مما يشجع منهج "تنفيذ التعليمات " أكثر من "التفكير الملي بالأمور" و"التأمل "و"الإبداع " عند اللزوم .

ولن يكون هنالك أبداً ما يكفي من أخصائيي إعادة التأهيل ذوي التأهيل العالي لتلبية احتياجات أكثر من جزء صغير من ملايين المعوقين في أنحاء العالم . ولا بد أن يجري القسم الاكبر من إعادة التأهيل والمعالجة في البيت وفي المجتمع المحلي حيث المحبة العائلية والجيران والأصدقاء، وهذا أمر ممكن .
ويمكنك بوصفك اخصائيأ في التأهيل والمعالجة أن تلعب دورأ في غاية الأهمية فمن خلال إشراكك الآخرين في معارفك ومهاراتك ، وتبسيطها لهم ، يمكنك الوصول الى عدد أكبر من الأطفال . ولكن ، لكي تتمكن من ذلك فإن عليك أن تغادر نطاق مراكز إعادة التأهيل في المدن الكبرى وأن تتوجه الى الأحياء والقرى، فعلى الأخصائي أن يقابل الناس وأن يراعي ظروفهم وحاجاتهم وأن يتعلم ويعلم ويقدم المعلومات . ويمكن للأخصائي أن يساعد المعوقين أنفسهم وأهلهم والأشخاص الآخرين المهتمين على تنظيم مراكز صغيرة لإعادة التأهيل أو برامج تهتم بذلك . كما يمكنه أن يعلم الأشخاص الأكثر اهتمامأ لكي يصبحوا هم أنفسهم معلمين ، ويمكنه أن يساعد الحرفيين المحليين في وضع أو تحسين تصاميم أقل كلفة لأدوات مساعدة للمعوقين (ولا شك أن هؤلاء سيساعدوه في ذلك ). ويمكن للأخصائي أيضأ أن يشجع المسؤولين المحليين على تحسين الطرق المؤدية إلى المدارس ومداخلها كما يمكنه أن يساعد السكان على فهم المبادىء الأساسية وتجنب الأخطاء العامة ليكونوا مسؤولين أكثر فعالية ومشاركين حقيقيين في إعادة التأهيل المنزلي والمجتمعي.

مهم : احترم معارف النمس ومهاراتهم
كثيرأ ما يكون القرويون أمهر من أهل المدن في تصور كيفية عمل الأشياء باستخدام ما هو متوفر لهم ، وفي صنع الأشياء وتركيبها بأيديهم ، وهم باختصار،
"أوسع حيلة "، إذ إن عليهم أن يفعلوا المستحيل للبقاء على قيد الحياة : ويمكن لهذه الميزة بالذات أن تشكل أحد أهم <<الموارد>> بالنمسبة لإعادة التأهيل في المناطق الريفية .

ولكن ، لكي نحقق هذا علينا أن نجعل الناس يفهمون المبادىء الأساسية و"المفاهيم "، لا أن نكتفي بأن نقول لهم ما يجب أن يفعلوا. وعلينا، قبل كل شي، أن نحترم ذكاءهم ومعرفتهم بالأوضاع المحلية وقدرتهم على تحسين الأمور بالاعتماد على اقتراحاتنا.

ان عليك ، قدر الإمكان ، أن تعلّم العاملين في القرية أو الحي كيفية استعمال هذا الكتاب بإرشاد من قبل العاملين ذوي الخبرة في "إعادة التأهيل ". ويجب أن يتمتع هؤلاء بالقدرة على الاستماع الى الناس واحترام أفكارهم والتعامل معهم من موقع المساواة .

ومن أجل تعليم أفضل فإن على المعلم أو "المرشد" أن يبقى قدر الإمكان "بعيداً عن الأضواء" بحيث يقدم نصائحه الودية عندما يسأل مع الاستفسار دوماً عن أراء الذين يعلمهم قبل اعطاء التعليمات والأجوبة . اننا نأمل أن يساعد هذا الكتاب المعوقين وعائلاتهم والعاملين في القرية وأخصائيي إعادة التأهيل على التعلّم من بعضهم بعضاً وعلى التعاون لكي يصبحوا أكثر قدرة ، وانسانية ، وعناية بالآخرين .